تحميل رواية «كابوس حياتي» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مليكة: هو أنتِ بجد هتوافقي عليه؟ ميرهان: مليكة الشاب ده سمعته مش حلوة ويقول إنه دايما عصبي وبتاع مشاكل. مليكة: هو ده اللي بحلم بيه ده زي أبطال الروايات اللي بقرأها بالظبط. شاب وسيم طول بعرض كدة ودمه حامي وبيحبني. ميرهان: وأنتِ بتقرئي إيه بقا وبتحلمي بيه؟ مليكة: بصي البطل بيتجوز البطلة مثلا بيكون عايز ينتقم منها أو يكون معقد من صغره والبطلة بقا بريئة ملهاش في حاجة يعذبها شوية كدة ويهينها ومن شدة غضبه يضربها وبعدين بقا يحبها وهي تسامحه ويعيشوا سعداء مع بعض للأبد. ميرهان: مليكة أنتِ واعية لكلامك عا...
رواية كابوس حياتي الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
مليكة: هو أنتِ بجد هتوافقي عليه؟
ميرهان: مليكة الشاب ده سمعته مش حلوة ويقول إنه دايما عصبي وبتاع مشاكل.
مليكة: هو ده اللي بحلم بيه ده زي أبطال الروايات اللي بقرأها بالظبط. شاب وسيم طول بعرض كدة ودمه حامي وبيحبني.
ميرهان: وأنتِ بتقرئي إيه بقا وبتحلمي بيه؟
مليكة: بصي البطل بيتجوز البطلة مثلا بيكون عايز ينتقم منها أو يكون معقد من صغره والبطلة بقا بريئة ملهاش في حاجة يعذبها شوية كدة ويهينها ومن شدة غضبه يضربها وبعدين بقا يحبها وهي تسامحه ويعيشوا سعداء مع بعض للأبد.
ميرهان: مليكة أنتِ واعية لكلامك عايزة واحد يضربك ويعذبك هو ده الحب بالنسبة لك؟
مليكة: بصي مش يضربني يعني بس يبقى زي البطل كدة وبعدين يحبني ويعملي كل اللي نفسي فيه.
ميرهان: أنا عمري ما شفت عبط وسذاجة كدة. مليكة هو الإنسان بيتجوز علشان يلاقي الراحة ولا العذاب. مفكرتيش للحظة أنك أصلا من ضمن شروطك للجواز أنه الشخص يحترمك وعمره ما يمد إيده عليكِ لأنه اللي بيضرب ستات ده مش رجل وده كلامك والمتعارف عليه بين الناس السوية نفسيا وتقوليلي بطل ورواية بلا بطل بلا بتاع.
مليكة: بس هو هيكون بيحبني بعدين ويصالحني.
ميرهان: هسألك سؤال وتجاوبيني بكل صراحة.
مليكة: اتفضلي.
ميرهان: هو لو باباكِ أو أخوكِ أو لو سمعتي في مرة عن زواج فيه الواحدة بتضرب من جوزها وتستحمل ده يبقى اسمه إيه؟
مليكة: ده هبل إيه اللي يخليها تتحمل.
ميرهان: شوفتي رديتي على نفسك آمال بتتمني الحاجة اللي بتستنكريها من غيرك لنفسك ليه؟ هو أنتِ فاكرة أصلا أنه ممكن كل حاجة تتصلح بينكم بعد كل ده؟ هتقدري تبصي في وشه؟ تحبيه تاني؟ تتقبليه حتى؟ بعد ما كان الشخص اللي مفروض يحميكِ من الناس كلها هو أول واحد بيأذيكِ.
مليكة لم تعرف بماذا تجيب.
ميرهان: ربنا كرم النساء والرسول صلى الله عليه وسلم أمر الرجال نفسهم بحسن معاملة النساء وإكرامهم وأنه أي حد يأذيهم يبقى لئيم وأنتِ شايفة شخص زي ده بطل وفارس أحلام؟
ميرهان: ده لو سألتِ أي واحدة نفسك تتجوزي واحد عامل إزاي أول حاجة هتقوله أنه محترم ومتربي وسوي نفسيا ومش بيمد إيده عليها ده الناس دلوقتي والستات بقوا مستقلين حتى التليفزيون نفسه أغلب حاجاته عن قوة المرأة وأنها إزاي مش لازم تقبل أو تكمل مع الإهانة وأنتِ بتتمنيها!، ده لو الواحدة اتجوزت واحد يبان محترم وبعد الجواز بيتغير بنقولها اطلقي وأنتِ راحة بإيدك تنقيه وتختاريه نوع مؤذي نفسيا ليه؟
مليكة: أنتِ مكبرة الموضوع أوي كدة ليه ده مجرد تخيل يعني.
ميرهان: لما يوصل لدرجة يأثر عليكي كدة وأكيد مأثر على غيرك يبقى هو كبير لوحده وكبير جدا كمان أنا نصحتك وأنتِ حرة في اختيارك.
مليكة: أوف خلاص بقا يا ميرهان أنا هصلي استخارة الأول وبعدين أقول رأيي تمام؟
ميرهان: تمام خير إن شاء الله.
بعد ذهاب ميرهان كانت مليكة تفكر في كلامها بعدها أخبرت نفسها أن ميرهان تبالغ كالعادة وقررت أن توافق ولا تخبرها إلا عندما يقترب معاد يوم الخطوبة.
أبلغت والدها الذي بدوره أبلغ سامر وعائلته ليأتوا ويتفقا على كل شيء رسميا.
مر اليوم بسلام ولم تخبر ميرهان التي اتصلت بها مصدومة من تصرفها.
مليكة: ااا اه بس استني هقولك....
ميرهان: هتقوليلي إيه؟ أعرف من الغريب يا مليكة؟ أنتِ عارفة يا مليكة هما قالولي إيه؟ قالولي صاحبة عمرك اتخطبت ومش قالتلك علشان خايفة تحسدك ومش عايزة تعرفك وأنا كذبتهم وقولتلهم مستحيل؟ كل ده علشان خايفة عليكِ وعلى مصلحتك؟ على العموم ربنا يهنيكِ ويسعدك في حياتك مع السلامة.
مليكة: يا ميرهان استن.....
ولكنها كانت أغلقت الخط بالفعل، أنبت نفسها على فعلتها تلك وبكت بشدة لأنها خسرت أحسن صديقة لها.
حاولت على مدار الأيام اللاحقة التحدث معها ولكن ميرهان كانت ترفض رفض قاطعا.
تمت خطوبتها على سامر ولكن لم تشعر بالسعادة التي توقعت أن تشعر بها خصوصا مع تصرفات سامر الغريبة بالنسبة لها.
مليكة: سامر، عايزة أقولك حاجة.
سامر: قولي يا حبيبتي.
مليكة: بص مينفعش أنت تلبسني الدبلة علشان حرام تلمسني وأنت لسة أجنبي عني فمامتك أو ماما تلبسها ليا ماشي؟
سامر: إيه الكلام الهابل اللي بتقوليه ده؟ يعني إيه أجنبي آمال خطيبك إزاي؟ مش عايزة أسمع الكلام ده تاني الناس هيقولوا إيه لما يشوفوا ماما بتلبسك الدبلة.
مليكة: بس يع....
سامر: اسكتي خالص مش عايزة أسمع حاجة خلي اليوم يعدي كفاية بوظتي فرحتي بكلامك ده.
وسمحت له بأن يلبسها الدبلة رغم إحساسها بعدم الراحة وأنها بالتأكيد تفعل شئ خاطئ ولم تحب أسلوبه معها أو طريقة تصرفه فكانت فظة بالنسبة لها.
يوم آخر عندما كانت في بيت عمها واتصل بها.
سامر: أنتِ مش في البيت؟
مليكة: أنا في بيت عمي يا سامر وبعت لك رسالة قبل ما أنزل علشان أعرفك.
سامر: إزاي يا هانم تنزلي من غير إذني وبعدين أنا مش عايزك تقعدي هناك.
مليكة: نعم إذن إزاي يعني؟ حضرتك لو مش واخد بالك أنت خطيبي يعني مش جوزي أو ولي أمري ليك أنك تعرف بس وبابا اللي من حقه آخد إذنه حكاية موافقتك من رفضك ميفرقش معايا.
سامر: أيوا بس عمك ده عنده شباب وكبار كمان وأنا مش عايزك تقعدي معاهم.
ظنت أن حديثه من غيرته عليها فابتسمت وهي تقول: متخافش عليا وبعدين متنساش أنه واحد منهم أخويا في الرضاعة والباقي تعاملنا محدود.
سامر: ميهمنيش الكلام ده متقعديش معاهم تاني وتروحي دلوقتى حالا فاهمة والا تعتبرينا منفصلين.
مليكة: أنت بتقول إيه؟
سامر: ده اللي عندي لازم تحترميني وتحترمي اللي أنا عايزه.
ترددت قليلا ولكنها تجاهلت أي إنذار أو شعور بداخلها بأن هناك شئ خاطئ: حاضر هروح أهو متزعلش بس.
مرت بقية الأيام بنفس المنوال وكثيرا ما كانت تفكر إذا كان مناسب لها أم لا ولكنها كانت تتراجع وتقول بأنها تحبه وأنه رجل مميز ويغار عليها حتى أتى يوم الزفاف ومر على خير.
كانت تقف تنتظره ليفتح لها باب الشقة ف دلفت بخجل وهي تمسك فستان زفافها وتنظربالشقة بفرح وأنها على وشك أن تبدأ حياة جديدة مليئة بالحب والبهجة مع الرجل الذي تحبه.
التفتت له وهي تبتسم لتصدمها صفعة قوية على خدها أسقطتها أرضا من شدتها نزفت الدماء من فمها.
رواية كابوس حياتي الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
أنت بتضربني يا سامر؟ وفي يوم فرحنا؟ طب ليه؟
سامر بخبث: مزاج يا حبيبتي وبعدين مش انتِ كنتِ عايزة كده؟
مليكة بصدمة أكبر: عايزة كده؟ ازاي مين اللي قال كده؟
جلس على الأريكة وهي أمامه على الأرض مصدومة.
سامر بمكر: الصراحة مكنتش عارف أمهد لك الموضوع إزاي لحد ما سمعتك مرة بتتكلمي مع صاحبتك وقلت بس هو ده نوعي المفضل.
ثم ضحك.
مليكة بعدم استيعاب: سمعتني فين وامتى؟
سامر وهو يتظاهر بالتفكير: الصراحة دي بقى حاجة خاصة متقدريش تعرفيها.
مليكة بدهشة: بتتجسس عليا؟
سامر بملل: يوه بقى متكبريش الموضوع خلاص أنا حبيت أديكي عينة من اللي هيحصل يلا بقى النهاردة ليلة دخلتنا.
مليكة بعدم تصديق: هو أنت فاكرني هخليك تقرب مني ده بُعدك دلوقتي أنا هروح بيت بابا وأطلق منك واللي يحصل يحصل.
أمسكها بقوة من ذراعها وهو يشدها إليه: هو لعب عيال يا عسل.
ثم اقترب وهو يهمس في أذنها بينما هي انكمشت بخوف: هو أنتِ مفكرتيش للحظة لما ترجعي يوم فرحك والناس يشوفك هتقول إيه ولا لما تتطلقي؟ هو أنتِ فاكرة أنه بمزاجك أصلاً ده بمزاجي أنا وأنا مش هسيبك.
ثم سحبها له وهي تصرخ وتقاوم ولكنه أسكتها ووضع يده على فمها.
ثم...
بعدها بوقت كان هو يستحم بينما هي ممددة كجثة هامدة بلا إحساس تنظر إلى السقف بعيون خالية من الحياة.
خرج وهو ينظر لها بسخرية وارتدى ملابسه.
ثم تمدد بجانبها وعندما حاول احتضانها صرخت وهي تبتعد عنه وتضم نفسها وترتعش.
ثم كأنها استوعبت ما حدث لها من نهش واغتصاب أنوثتها وكل شئ فيها بالإجبار وبدأت تبكي بحرارة والدموع تنهمر ساخنة على وجنتيها.
سامر بإنزعاج: يوووه أنا مش عايز صداع اتخمدي دلوقتي.
وضعت يدها على فمها لتكتم صوتها ولكن زادت ارتعاشها وبكاؤها على ذاتها، وقضت تلك الليلة على ذلك الحال ولم تنم.
في الصباح وقبل حضور أهلها.
سامر: بقولك إيه لو فكرتي تقولي لحد من أهلك على حاجة هتندمي وبردو مش هتعرفي تطلقي فاهمة؟
لم ترد عليه وهي تنهض بوجه خالٍ من التعابير كأنها إنسان آلي.
حاولت إخفاء أي شئ في وجهها بالمكياج وارتدت شيئًا زاهيًا يليق بعروس.
وعند هذا القول دمعت عيناها وهي تبتسم بسخرية فأي عروس هي بعد ما حدث لها؟
تذكرت صديقتها ميرهان وتحذيرها لها.
حاولت التماسك لألا تبكي بندم شديد.
مليكة بهمس: كان معاكِ حق يا ميرهان كنت شايفة اللي أنا مش شايفاه أنا كنت فعلاً ساذجة.
أتى أهلها وأهله وجلسوا قليلاً وحاولت التظاهر بأن كل شئ بخير وتبتسم بطبيعية رغم أنها تحترق داخليًا.
عندما ودعها أهلها، وقف والدها ينظر لها مطولاً ويتفحصها.
والدها: أنتِ أكيد بخير كويسة يا بنتي؟
حاولت طمأنته: آه بخير يا بابا متقلقش.
والدها بقلق: مش عارف ليه مش مصدق الكلام ده، يا بنتي لو في حاجة قوليلي وأنا أتصرف.
فكرت قليلاً وهي تنظر إليه ثم حزمت قرارها.
مليكة: بابا أنا...
رواية كابوس حياتي الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
مليكة: يا بابا أنا...
قاطعها مجيء سامر من ورائها وضمها من كتفها إليه وهو ينظر لها بوعيد.
سامر وهو يبتسم لوالد زوجته: إيه يا عمو مليكة وحشتك بالسرعة دي؟
والدها وهو ينظر لسامر بتحذير: دي بنتي الغالية يا سامر مش هوصيك عليها.
سامر: طبعًا دي في عينيًا. ثم نظر لمليكة: صح يا لوكة؟
مليكة بإبتسامة مصطنعة: آه صح يا بابا أنا بخير بس أنتوا وحشتوني ووحشني البيت.
نظر لها والدها بحنين قبل أن يقبل رأسها ويذهب وهو يحاول أن يتماسك حتى لا يبكي. في النهاية هي صغيرته المُحببة وسيفتقدها كثيرًا.
أغلق الباب وهو يلتفت ببطء وينظر لها بطريقة أرعبتها.
مليكة برعب: والله.. والله ما كنت هقول حاجة. والله كنت هقول إنه إحنا كويسين.
كان يقترب منها ببطء بينما هي مستمرة في التبرير بخوف من بطشه. انكمشت عندما مد يده وأمسك بشعرها وهو يشدها إليه.
سامر بنبرة قاتمة: هو أنتِ فاكرة الكلام ده هيعدي عليا؟ أنا بحذرك أنتِ لسه متعرفنيش. مش هسمح لك تمشي فاهمة؟
هزت رأسها إيجابًا وهي غير قادرة على الكلام. فدفعها لتسقط على الأرض.
كتمت ألمها من ذراعها الذي التوى تحتها من السقطة. وما إن ذهب حتى بدأت تبكي بصوت منخفض وهي تمسك به وتتحسر على حالها.
في الليل دلف إلى المنزل وهو يحمل أكياس عديدة. استغربته ولكن لم تعلق.
أقترب منها بحماس: شوفي جبت لك إيه؟
ثم أخرج جميع ما أحضره وهو أنواعها المفضلة من الشيكولاتة والعصير وال...الخ.
ابتسمت بسخرية، ظنها ابتسامة فرح.
سامر: شوفتي أنا بحبك إزاي؟
مليكة بإستغراب: بتحبني؟ بتحبني وبتعمل فيا كده؟
سامر وهو ينكس رأسه لأسفل: غصب عني يا حبيبتي والله. المهم يلا علشان نقعد مع بعض ونشغل فيلم.
مليكة بإمتعاض: مش عايزة. أنا داخلة أنام.
وكانت على وشك التحرك عندما أمسك بمعصمها بقوة وهو يشد عليه.
سامر بغضب: لما أقول حاجة تقولي حاضر. وأنا بقول دلوقتي هنقعد مع بعض.
مليكة بألم: ح..حاضر بس سيب إيدي.
تركها فامسكت بها وهي تدلكها بسبب الألم. جلست معه على مضض وهي تأكل غصبًا عنها. ولكن ما باليد حيلة فهي خائفة منه ومن ردة فعله.
مرت أيام قليلة كانت بالنسبة لها عقود من الزمن وهي عالقة في هذا الزواج مع إنسان مثله مريض. كانت تتحدث مع ابن عمها (وأخيها في الرضاعة) حينما دلف إلى الغرفة ووجهه لا يبشر بالخير. أغلقت الخط وهي تبتلع ريقها بخوف.
سامر بغضب: كنتِ بتكلمي مين؟
مليكة بإرتباك: ك...كنت ب...بكلم أحمد.
صفعها فصرخت وأخذ الهاتف منها. صاح بها: مش قلت لك ميت مرة متكلميهوش ولا أي حد تاني. أنا بغير عليك ومش عايزك تتعاملي مع حد.
مليكة بدموع: أنت بتقول إيه ده أخويا! وبعدين دي مش غيرة ده مرض.
صفعها مجددًا وهو يمسك بشعرها ويشدها إليه.
سامر: أنا اللي أقول عليه يتسمع. مفيش بعد كده لا ابن خالي ولا عمي ولا حتى الزفت ده اللي بتقولي عليه أخوك.
مليكة ببكاء: حرام عليك سيبني في حالي وطلقني.
سامر بغضب أشد: ده حلم آخرك تحلميه. وبعدين يا حلوة مش خايفة من أبوك؟
مليكة بتعجب وبكاء: وهخاف ليه؟ بابا بيحبني وهيساندني.
سامر بخبث: ولما يعرف إن بنته حبيبته كانت بتكلمني من وراه قبل الجواز والخطوبة وكانت برضه بتبعت صورها ليا رد فعله إيه؟
مليكة بدهشة: كدب! محصلش وأنت عارف ده كويس.
رفع حاجبيه مدعي الجهل: إيه ده بجد؟
مليكة بعدم تصديق: أنت لا يمكن تكون إنسان. أنت وحش.
سامر بإبتسامة جانبية: علشان كده يا حبيبتي تعقلي وتبطلي سيرة الطلاق دي. وأنا أقدر أعمل أكتر من كده بكتير حتى لو وصلت للفضيحة.
بكت وهي تحاول إبعاد يده عنه. فتركها وخرج بعدما أخذ هاتفها منها وآخر وسيلة لاتصالها بالعالم الخارجي.
كانت كل يوم تفكر في طريقة لتخرج من هذا المأزق عندما اكتشفت الطامة الكبرى.
مليكة بهمس لنفسها: معقول أكون حامل؟ ليه بس يارب؟ ليه أخلف من بني آدم زي ده؟ يارب نجيني منه. أنا لازم أطلق. مستحيل أكمل معاه وأخلف ويطلع ابني زيه كده.
خرجت فوجدته جالس يشاهد التلفاز. اقتربت منه بخوف.
سامر ببرود: عاوزة حاجة؟
مليكة بخوف: ع...عايزة أطلق.
انتفض من مكانه بحدة: نعم يا روح أمك قولتي إيه؟ سمعيني كده تاني؟
مليكة ببكاء: طلقني بالله عليك وكفاية كده.
سامر بصراخ: مش هيحصل. أنا بحبك ومقدرش أستغني عنك.
مليكة ببكاء: أنت مش بتحبني. ده أنت لو بتكرهني مش هتعمل فيا كده. بالله عليك عايزة أربي ابني كويس.
سامر بصدمة: ابنك؟ هو أنتِ حامل؟
لم ترد فصرخ مجددًا: ردي عليااااا.
هزت رأسها بفزع ولم تتكلم.
سامر بغموض: ومين قالك إنك هتربيه أصلاً؟
مليكة بإستغراب: يعني إيه؟
سامر بحدة: يعني أنا مش عايز ولاد ولا حد يشاركني فيكِ. والولد ده هينزل.
مليكة بفزع وهي تضع يدها على بطنها: لا مستحيل. مش هعمل كده أبداً. حرام عليك ده روح بريئة.
نظر لها وهو يقبض على يده بغضب.
سامر: إيه رأيك تروحي لأهلك؟
مليكة ببلاهة: ها؟
سامر بإبتسامة لا تبشر بالخير: بقولك نروح عند أهلك؟ يلا بسرعة البسي حتى حجاب بس على هدومك دي.
كانت تشعر أنه بصدد فعل ولكن لم تدري ماهيته. لبست حجابها ثم خرجا من الشقة.
توقف للحظة وهو ينظر لها بشر: لو أنتِ يا حبيبتي مش عايزة تنزليه أنا ممكن أعمل ده بطريقتي.
ثم دفعها من أعلى السلم فصرخت بخوف وصدمة وهي تتدحرج حتى وصلت لأسفل السلم.
كانت تتنفس بصعوبة ثم وضعت يدها على بطنها. بعدها بلحظات فقدت الوعي وسقطت يدها على الأرض وفي نفس اللحظة بدأت تنزف.
رواية كابوس حياتي الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
كانت تجلس على سرير المستشفى تحدق أمامها
إلى الفراغ والدموع تنهمر على وجهها بصمت
بعد أن أخبرها الطبيب بإجهاض طفلها.
دلف سامر إلى الغرفة وهو يحدق في وجهها بقلق.
سامر: مليكة مش عايزك تزعلي على اللي حصل
أنتِ اضطرتني أعمل كده.
لم ترد أو تنظر اتجاهه فاقترب منها.
سامر بجنون: يا مليكة أنا بحبك وبغير عليكِ
حتى لو كان من طفل لسه هيجي أنا عايزك ليا
وبس.
جن من صمتها وعدم التفاتها إليه.
سامر وهو يهزها: مليكة بصي لي وكلميني زي
ما بكلمك أوعدك هعوضك عن كل ده وهنخلف
بس لما يجي الوقت المناسب لده.
نظرت له باحتقار قبل أن تبدأ في الضحك بهستيريا.
سامر بتعجب: بتضحكي على إيه؟
توقفت فجأة وهي تصرخ: أطلع بررررة!
سامر بصدمة: مليكة!
انهارت وهي تقذفه بجميع الأشياء حولها وتصرخ
وتبكي.
مليكة: أطلع بررررة مش عايزة أشوفك
أطلع برررررة.
دَلَفَتْ ممرضات بسرعة إلى الغرفة وهم يمسكون
بها ويثبتونها قبل أن يعطوها إبرة مهدئة لتنام.
مليكة وهي تنام ببطء: ب.. بكرة هقولك يا سامر
بكرة نفسي م.. معاك.
ثم غرقت في نوم عميق وهو ينظر لها بحزن.
في اليوم التالي استيقظت وهي تراه نائم على
الكرسي بجانبها.
مليكة ببرود وهي تهزه: سامر... سامر اصحي.
سامر بخوف: فيكِ حاجة يا مليكة؟
مليكة ببرود: لا يلا علشان نروح.
استغرب منها ولكن استجاب لطلبها وخرجوا من المستشفى إلى البيت.
حالما وصلوا وقبل أن يصعدوا السلم وقفت تنظر
إلى موضع سقطتها تأثرت للحظة ثم عاد القناع
الجليدي على وجهها وهي تصعد بقوة وثبات.
دَلَفَتْ من باب الشقة إلى الغرفة ثم بدأت
بجمع ملابسها في حقيبتها.
سامر بخوف: أنتِ بتعملي إيه؟ هتسيبيني؟
لم تجبه وهي تكمل عملها في هدوء.
ذهب إليها وهو يمسك بيدها ويركع على قدميه
أمامها.
سامر بتوسل: مليكة بالله عليكِ متسيبنيش أنا بحبك.
مليكة بثبات: سيب إيدي.
سامر وهو يحتضنها بقوة ويهز رأسه بالنفي: لا مش هسيبك مستحيل أنا بحبك ومقدرش استغني عنك
والله كل اللي عملته ده من حبي ليكِ.
ثم نظر لها: مليكة أوعدك أتغير بس اديني فرصة
والله ده كان غصب عني أنتِ متعرفيش بس
أنا تعبان وعنيت في حياتي كتير ده كان السبب
أنه أبقى كده بس أوعدك هتعالج وأصلح من نفسي.
كانت تنظر إليه بنظرات خالية من الحياة ولا تعطي
أي رد فعل.
نهض من على الأرض وهو مايزال يمسك بها: أوعدك
هكون كل اللي كنتِ بتحلمي بيه مش هزعلك
تاني أبدا والله بس أنتِ اديني فرصة.
تابع بخوف: قرارك إيه؟
مليكة:
رواية كابوس حياتي الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
مليكة: أنت بتهزر ولا بتتكلم بجد؟
سامر بحيرة: بتكلم بجد طبعًا.
مليكة: أنت إزاي قادر تتكلم بالبرود ده والبجاحة دي؟ إزاي قادر تطلب فرصة تانية ومفكر فعلاً إنك ممكن تعوضني عن أي حاجة حصلت؟
سامر بندم: مليكة أنا...
مليكة بمقاطعة: مليكة إيه بس! أنت عارف أنت عملت إيه الأول علشان تطلب السماح عليه؟ أنت مكسرتنيش، ولا وقعت العصير عليا، أنت دبحتني وأنا عايشة. حولت اليوم اللي المفروض يبقى أسعد يوم في حياة أي بنت لأَسْوَأ يوم في حياتي. ببساطة انتهكتني ودمرت أنوثتي وكل حاجة حلوة فيا. تفتكر ممكن أسامحك على ده؟
نكس رأسه لأسفل بينما أكملت وهي تبكي بدون أن تشعر: طب هسامحك إنك دايماً خوفتني منك. إيدك دي بعد كده لما تتمد هتطبطب عليا ولا هتشد شعري؟ أنت مش فاهم أنت وصلتني لإيه. أنا بقيت بخاف من تكة المفتاح اللي بتعلن وصولك. بخاف من غضبك، من لمسة إيدك، من صوتك ونظرتك، حتى من نفسك. عيشتني في رعب وخوف منك. ياترى إمتى هتتحول؟ لطفك ده وهدوءك هيفضلوا ولا هيختفوا إمتى؟ طب ماشي لو سامحتك على ده، فاكر إنه في يوم ممكن أسامحك وأنسى إنك قتلت ابنك بإيدك؟
بدأ يبكي بصمت بينما تعلو شهقاتها وهي تتكلم.
مليكة: إزاي جالك قلب تعملها؟ تعمل كده في روح لسه بتتكون جوايا وبتعافر علشان تخرج للدنيا. إزاي عملت كده؟ وصلت بيك الأنانية والمرض إنك تقتل طفل وكمان من دمك وصلبك أنت؟ سامر أنت بقيت وحش لدرجة إني مش قادرة أشوفك إنسان مرة تانية. أنت دمرت جوايا كل حاجة حلوة، مش ناحيتك بس، ناحية كل حاجة في الحياة. أنت كسرتني، ولما الحاجة بتتكسر مبترجعش، حتى لو حاولت. بتبقى خلاص مشوهة مبتنفعش تاني. وميرهان كان معاها حق لما قالت كدة. أنا مش هقدر أحبك تاني ولا أتقبلك ولا حتى أبص في وشك. أنا كنت ساذجة. أنت مش فارس أحلامي. بالعكس، أنت كابوس حياتي. ومينفعش أتمنى شخص زيك يكون بطل ليا ولا فارس أحلامي. لأنه أنا أخيراً فهمت إنه اللي بيحب بجد مش بيأذي. اللي بيحب بيعطي، بيحمي. الحب له معنى أسمى وأنقى بكتير. أنا فقدت معاك أهم حاجة ممكن البنت تحسها مع الشخص اللي عايشة معاه وهي الأمان. تفتكر ممكن أعيش معاك تاني بعد كده وأنا خايفة منك؟
سامر ببكاء: مليكة بالله عليك...
مليكة بتعب: بالله عليك أنت لو بتحبني فعلاً زي ما بتقول، سيبني وطلقني وريحني بقى. أنا خلاص بقيت إنسانة مشوهة. مش عايزة حاجة تاني من حد ولا من الدنيا. حتى لو اتعالجت يا سامر، ده كويس ليك أنت بس، مش هيصلح حاجة بينا. بالله عليك.
سامر بندم: حاضر. هطلقك زي ما أنتِ عايزة.
هزت رأسها ولم تقو على الرد، فقد خسرت طاقتها وتعبت من كل شيء.
بعدها خرج، وهي جلست مكانها بتعب وبكت بحسرة لمدة طويلة، قبل أن تمسح دموعها وتكمل حزم أغراضها وتذهب إلى بيت والديها. لم تخبرهم شيئاً غير أنهم لم يتفقا معاً وسوف تتطلق. وقد وصلت ورقة الطلاق بعدها بأيام ولم تشاهد سامر أو تسمع عنه.
كانت جالسة في غرفتها حينما دلف والدها.
والدها بابتسامة: حبيبة بابا، عاملة إيه النهاردة؟
مليكة بابتسامة تعب: اتفضل يا بابا، أنا الحمد لله كويسة.
جلس بجانبها: أنا محبتش أكلمك في أي حاجة وبرضو زي ما كان الجواز قرارك وأنا مدخلتش، مدخلتش بردو في قرار الانفصال. بس أنا حالك مش عاجبني يا بنتي من ساعة ما رجعتِ وأنتي مطفية ومش مليكة بتاعت زمان المرحة اللي بتشيل هموم الناس كلها بضحكتها.
مليكة وهي تدمع: أكيد يعني التجربة أثرت فيا يا بابا، بس مش عايزة تقلق، أنا بخير والله.
والدها وهو ينظر لها بتفحص: عملك حاجة يا بنتي؟ صرحيني.
مليكة بتأكيد: مفيش حاجة يا بابا والله. إحنا بس متفقناش، فملقناش فايدة نكمل في علاقة مرهقة زي دي. ربنا يعوضنا بالناس الأحسن واللي يناسبونا.
احتضنها والدها بحنان وهو يمسح على شعرها، بينما هي تماسكت حتى لا تبكي وتنهار في أحضانه. خرج وتركها لذكرياتها المريرة وأحزانها التي لا تستطيع أن تتجاوزها، وتركت منها حطام أنثى.
بعدها بشعر كانوا يتناولون الطعام معاً حينما تكلم والدها.
والدها: مليكة عايزة أقولك حاجة.
مليكة: نعم يا بابا.
والدها: متقدم لك عريس.
مليكة بصدمة: إيه؟؟
رواية كابوس حياتي الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
مليكة بصدمة: إيه عريس!
والدها: آه جه وقالي عليكِ ومستعد إنه يستنى عدتك لما تخلص علشان تتخطبوا رسمي.
مليكة باعتراض: بس أنا مش موافقة يا بابا ومش عايزة أتجوز تاني، أنا خلاص اكتفيت بالتجربة دي.
والدتها بإندفاع: ليه يا بنتي كده، ده إحنا نفسنا نفرح بيكي وربنا يعوضك.
مليكة بحزن: بس أنا مش مستعدة تاني ولا عايزة يا بابا.
والدها بتعب: طيب براحتك، أنا مش هضغط عليكِ.
ثم حاول النهوض ليقع على الكرسي مغشياً عليه.
مليكة بفزع: بابا!
حاولوا إفاقته وعندما لم يستطيعوا طلبوا الطبيب بسرعة، الذي أتى وفحصه.
الطبيب: هو تعبان من قلبه، ياريت تبعدوا عنه أي حاجة تزعله أو تحسسه بالضغط.
والدتها بدموع: حاضر يا دكتور.
أوصل أخوها الطبيب للخارج، بينما بقيت هي ووالدتها وأختها مع والدها ينتظرونه حتى يستيقظ.
أسرعت إليه مليكة عندما شاهدته يفتح عينيه.
مليكة بقلق: بابا أنت كويس؟
والدها بتعب: الحمد لله يا حبيبتي، أنا بخير متقلقيش عليا.
مليكة بتردد: بابا.. أنت كان معاك حق، مكنش لازم أرفض العريس من قبل ما أشوفه.
والدها بحزم: مش عايز تعبي هو اللي يخليكِ توافقي يا مليكة، أنتِ مش عايزة خلاص يا بنتي.
مليكة بإصرار: لا والله يا بابا، أنا قررت مش هحكم من قبل ما أقابله، وبعدين مش أنا لو مش مرتاحة مش هتجبرني.
رد على الفور: طبعاً يا بنتي، عمري ما أجبرك أبداً.
والدتها وهي تربت على ظهرها: ربنا يصلح حالك يا بنتي، دلوقتي بس ريحتِ قلبي.
ابتسمت بتصنع في وجهها، ولكن داخلها كان هناك صراعات من الخوف التي تحاربها من أجل صحة والدها.
في اليوم التالي أتى العريس مع والده، فقد كانت والدته متوفية.
دلفت وهي تمسك العصير بتوتر وتنظر في الأرض.
جلسوا جميعاً قليلاً ثم تركوهم وحدهما ليتحدثوا.
الشاب بهدوء: آنسة مليكة ممكن تبصيلي؟
مليكة بحدة: وأبصلك ليه يعني؟
الشاب: يمكن علشان دي رؤية شرعية، ومن حقنا نشوف بعض علشان نعرف مناسبين ولا لا.
لم ترد عليه وهي تزفر بملل.
الشاب برزانة: طيب أنا هعرفك على نفسي، أنا عبدالله، عندي ٢٨ سنة، وعايش مع والدي لأنه والدتي متوفية و... وبحب الأنمي.
مليكة بدهشة وقد رفعت رأسها لتنظر إليه: إيه؟
عبدالله بإبتسامة: أخيراً رفعتِ وشك.
شردت في شكله وإبتسامته الدافئة، ولكنها أيقظت نفسها بأن لا يجب أن تخدع هذه المرة.
مليكة ببرود: اديني بصيت أهو، مظنش حصل أي اختلاف.
عبدالله: لا طبعاً حصل، أولهم إنك خلاص عرفتيني، يعني عرفتي شكل زوجك، وثانياً بقا علشان نتكلم براحة أكبر.
مليكة بحدة: أستاذ عبد الله.
قاطعها: في واحدة تقول لجوزها يا أستاذ؟
ابتسمت بصدمة وهي تنظر إليه، ثم عادت للبرود: أنتوا واثقين أوي إني هوافق كده إزاي؟
عبدالله بغموض: لأني ياما دعيت بكده.
مليكة بدهشة: دعيت؟ ازاي؟
عبدالله: هتعرفي لما نتجوز إن شاء الله، دلوقتي أنا همشي ومستبشر إنك هتردي عليا بالموافقة قريب.
وذهب وتركها جالسة مكانها بحيرة وهم.
كانت نيتها أن تعامله بجفاء فيأتي الرفض منه هو، ولكنها غلبها بل وأصر عليها.
دلف والدها واحتضنها: ها يا بنتي إيه رأيك؟
تجمد الرقص على شفتيها وهي تنظر إلى والدها الذي ينظر لها بأمل أن توافق، ودون أن تعي ما تقول.
مليكة: موافقة يا بابا.
والدها بفرح: بجد يا مليكة؟
دلفت والدتها بسعادة وهي تعانقها، تليها أخواتها، وقد استوعبت ما نطقت به، ولكن لم تستطع نفيه عندما رأت فرحة والدها بها وأنه التعب قد مُسح من على وجهه عندما وافقت.
بعدها جرت الأمور بسرعة، فقد مر الوقت حتى بقى على عدتها ثلاثة أيام للانتهاء، وبعدها بمدة قصيرة سيعقدون القران في حفل بسيط دون خطبة.
وقد ذهبت والدتها مع أختها لترى الشقة التي ستمكث فيها، بينما هي تذرعت بالتعب حتى لا تذهب لأنهالا تتمكن من تحمل كل تلك الأمور مجدداً ولا تهتم بها.
كانت وحدها في المنزل حينما رن الجرس، فذهبت لتفتح لتصدم من الشخص الذي أمامها.
مليكة بصدمة: مش معقول!
رواية كابوس حياتي الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
كانت وحدها في المنزل عندما رن الجرس.
ذهبت لتفتح لتصدم بالشخص الذي أمامها.
مليكة بصدمة: مش معقول! ميرهان!
ميرهان بابتسامة: إيه مش هتقوليلي اتفضلي؟
دمعت عيناها وبسرعة تركت الباب واحتضنتها بقوة وهي تبكي.
مليكة ببكاء وندم: وحشتيني أوي بس مكنش ليا عين أكلمك ولا أحاول أصالحك.
ميرهان ببكاء: هو انتي هبلة يا بت؟ إحنا أخوات. ما كنتيش محتاجة وقت مناسب، كنتي تكلميني في أي وقت.
مليكة: إزاي بس بعد اللي عملته؟ مكنتش أقدر أرجع ببساطة كده وأقولك سامحيني.
ميرهان: طب وإنتي لحد دلوقتي كنتي ساكتة ليه؟
ابتعدت مليكة وهي تمسح دموعها: مش مهم كل ده دلوقتي، المهم إنك هنا اتفضلي ادخلي.
دلفت ميرهان وهي تمسح دموعها، ثم جلسا معًا على الأريكة.
ميرهان بتردد: أنا... أنا عرفت الحكاية من مامتك. هي كلمتني وأنا كنت مترددة بس قررت أجي.
ابتسمت بسخرية: كان معاكي حق يا ميرهان، كنت ساذجة أوي. مفيش حد سوي نفسياً يتمني اللي كنت بتمناه ده فعلاً. الموضوع مش زي ما الواحد بيتخيل. أنا كان على فين بس!
وهي تمسك بيدها: المهم إنك عرفتي واتعلمتي والمهم إنك بخير وكويسة.
مليكة بقهر: بس التمن كان روحي يا ميرهان، روحي ماتت من كتر اللي حصلها.
ميرهان بهدوء: لو عايزة تحكي أنا مستعدة أسمعك.
بدأت تسرد معاناتها وما فعله معها سامر من أول يوم زواج حتى النهاية، وقد عادت لها جميع الذكريات وانهارت.
ميرهان بغضب: إزاي تسكتي بالسهولة دي؟ إزاي تسيبي حقك وحق ابنك؟ كان لازم يتسجن.
مليكة بألم: مكنتش عايزة حاجة أكتر من إنه يسيبني في حالي وأبعد عنه.
ميرهان بحزن: متزعليش يا مليكة، ده كان علشان تفوقي. وإنه شخص زي ده لا يصلح للجواز أو أي حاجة. وأهو الحمد لله ربنا عوضك أهو وهتتجوزي تاني.
نهضت مليكة وهي تسير أمام ميرهان وتتحدث بألم: أنا مش فارق معايا حاجة. أنا وافقت بس علشان بابا لأنه كنت عارفة قد إيه هو قلقان وزعلان عليا. إنما أنا بقيت إنسانة مشوهة من جوا ومن برة كمان. مبقاش عندي حاجة أديها لحد.
نهضت ميرهان بحزم: لا طبعاً، متخليش التجربة دي مهما كانت قاسية تأثر عليكي كده. الحياة لسة قدامك، تقدري تحبي وتعيشي.
مليكة: إنتي مش فاهمة اللي عيشته، إنتي بس سمعتيه بس متقدريش تتخيلي أنا وصلت لإيه. أنا كنت بخاف من كل حاجة فيه حتى مجرد إحساسي بوجوده حواليا. على العموم سيبنا مني، إنتي أخبارك إيه؟
ميرهان بهدوء: المهم إنتي مش أنا. مش عايزة أضيع حياتك تاني.
مليكة بعناد: المهم بابا وماما. المرة اللي فاتت أنا اخترت ودي كانت النتيجة. دلوقتي هريح بابا وهشوف اختياره هو.
ميرهان بقلة حيلة: ربنا معاكي والمرة دي تبقى صح.
ذهبت ميرهان بعدها بقليل بعد أن استعادتا صداقتهما القديمة ووعدت بمساعدتها هذه المرة في زفافها.
بعد مرور أسبوع، حان موعد عقد القران. فقد انتهت عدتها منذ أيام وعبدالله مستعجل كثيرًا كي يتم الزواج.
ارتدت فستاناً وحجاباً بسيطاً لونهما بين الأبيض والسكري، وكانت ميرهان متواجدة بجانبها لتساعدها وتساندها.
وصل الجميع وهي خرجت من غرفتها وكانوا على وشك عقد القران.
حينما تم اقتحام المكان فجأة من شخص غير متوقع.
مليكة بصدمة: سامر! بتعمل إيه هنا؟
سامر بدموع: مليكة إنتي بجد هتتجوزي حد تاني؟
والدها بغضب: إنت جاي تعمل إيه؟
لم يلتفت له سامر، بل حاول الوصول إلى مليكة إلا أن أخاها أمسك به وهو يبعده.
قال لها بتوسل: بالله عليكي ارجعي لي و خلينا نتجوز تاني. أنا بحبك والله العظيم أنا اتغيرت خالص وبقيت شخص أحسن.
وقفت تنظر بارتباك إلى الجميع.
اقترب عبدالله لها بهدوء: لو عايزة ترجعي له أنا مش همنعك. بل بالعكس هقف جنبك. قولي بس إنتي عايزة إيه يا مليكة؟
رغم نبرته الثابتة لاحظت ارتجافاً بسيطاً في صوته. حاول أن يخفيه ولكنه لم ينجح.
والدها بغضب: إنت بتقول إيه يا بني، لا طبعاً.
عبدالله بإصرار: عمي، دلوقتي مش وقت افتراضات. المهم مليكة عاوزة إيه؟ لو عايزة ترجع له تاني براحتها، هي مش هتنجبر على حاجة. المهم هي تكون مبسوطة.
ونظر إلى مليكة: ها إيه قرارك يا مليكة؟
مليكة:..
رواية كابوس حياتي الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
أنت بجد سايب لى حرية الإختيار؟
اه طبعا براحتك.
سارت مليكة إلى حيث سامر الذى أبتسم وقال:
كنت متأكد أنك هتختاريني، أنا بتحبيني زى ما أنا بحبك.
وقفت أمامه مليكة وقد تذكرت جميع ما حدث لها منه. ضربه لها يوم زفافهما، معاملته القاسية، شده شعرها دائما، خوفها منه وأخيرا إجهاض جنينها.
وفى لحظة رفعت يدها لتهوي على خد سامر بصفعة قوية. نظر لها الجميع بذهول بينما هي تتنفس بحدة وقوة وتحاول السيطرة على دموعها.
مليكة بهمس:
أظن أنا وأنت عارفين كويس القلم ده ليه.
ثم رفعت صوتها:
أنت جاي هنا تبوظ فرحي وبكل أنانية عايزني أرجع، لو سمحت يا سامر امشي من هنا وانساني، انساني زي ما أنا نسيتك.
سامر بحزن:
مليكة أنا...
والدها بصرامة وفخر:
أظن سمعت بنتي قالت لك، تفضل مع السلامة.
ألقى عليها نظرة وداع أخيرة قبل أن يغادر المكان. استدارت لتعود مكانها حينما تفاجأت بنظرات الارتياح والابتسامة التى تعلو وجهه عبدالله. احمرت خجلا وعادت مكانها لتجد ميرهان تعانقه بسعادة وأكملوا عقد القران كأن شئ لم يكن.
ميرهان بدموع:
أحسن حاجة عملتيها النهاردة، إن شاء الله عبد الله كويس وهيحافظ عليكِ. ربنا يبارك لكم.
مليكة بحب:
يارب وأفرح بيكِ قريب إن شاء الله يا حبيبتى.
بعدها ودعت أهلها وصديقتها بالدموع وقد أوصى والدها عبدالله عليها.
والدها بدموع وهو يضمها بذراعه:
بص يا بنى مش هوصيك على مليكة، دي بنتي الغالية وأنا مش حِمل أشوفها بتتوجع تاني.
عبد الله بإبتسامة:
مش محتاج توصية يا عمي، مليكة فى عيوني إن شاء الله.
بينما فكرت مليكة أن سامر قال نفس هذه الكلمات سابقاً ولكن ماذا فعل في النهاية. ذهبت معه وهى متوترة بشدة، حاول الحديث معها ولكن كانت تجيبه إجابات مختصرة ف لاز بالصمت في النهاية.
دلفت إلى المنزل ولم تجرؤ على النظر إليه.
عبدالله بلطف:
تحبي نأكل الأول ولا تغيري هدومك؟
مليكة بسرعة:
هغير هدومي الأول.
عبد الله:
تمام، ممكن تغيري هدومك وتتوضي؟
مليكة بإستغراب:
اتوضي ليه؟
عبد الله:
علشان نصلي مع بعض ركعتين علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا ونبدأها صح.
شردت مجددا في أول ليلة لها مع سامر.
عبدالله بتعجب:
مليكة... مليكة.
مليكة بانتباه:
نعم، كنت بتقول حاجة؟
عبد الله:
لا، أنتِ مش معايا خالص.
مليكة بتوتر:
معلش سرحت شوية.
عبد الله:
تمام، روحي وأنا مستنيكِ.
ذهبت وبدلت ثيابها ثم توضأت وعادت إليه وصلى بها وكان صوته مريحا حقا في القرآن فهدأت روحها الثائرة قليلا. بعد أن انتهي التفت إليها، ومد يده ف تلقائيا انكمشت على نفسها.
عبد الله بدهشة:
مالك يا مليكة؟ أنا بس كنت همسك أيديك.
مليكة بإرتباك:
ا ا لا عادي بس أنا كنت ......
عبد الله بحنان:
أهدى طيب.
ثم أمسك يديها وبدأ يسبح عليها. دمعت عيناها من تصرفه اللطيف وبدأت مجددا في مقارنته مع سامر وتصرفاته الوحشية. تناولا الطعام بعدها بصمت.
عبدالله:
دلوقتي لازم ننام، شكلك تعبان، نامي أنتِ في أوضتنا وأنا هنام في أوضة الأطفال.
مليكة بتردد:
بس...
عبد الله بإصرار وحنان:
أنا عارف أنه كل حاجة جت بسرعة ولازم وقت علشان تتعودي عليا، أنا مش مستعجل على حاجة.
مليكة بهمس:
شكرا.
ثم وقفت وذهبت من أمامه، ناداها ف التفتت لتجده ورائها. أقترب منها وهو يمسك وجهها بين يديه ويقبلها على جبينها قبلة رقيقة حنونة ارتجف قلبها منها.
عبد الله:
تصبحى على خير.
احمرت خجلا:
وأنت من أهله.
عبد الله:
شكرا أنك اخترتيني النهاردة.
نظرت له ولم ترد فابتسم لها مجددا ثم تركها وذهب.
بعد كل ما حدث يومها، لم تتوقع مليكة ليلة مريحة ورغم ذلك نامت نوما عميقا ما أن لامس رأسها الوسادة. استيقظت في الصباح وهي تتذكر أين هي، فنهضت من مكانها، بحثت عن عبد الله في الصالة والمطبخ لم تجده. وقفت بتردد أمام باب غرفته، طرقت الباب ولكن لم يكن هناك من رد. تشجعت لتدخل و دخلت لتجد......
رواية كابوس حياتي الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
طرقت الباب ولكن لم يكن هناك رد.
فتشجعت ودلفت لتجد عبد الله نائماً بعمق على السرير.
اقتربت منه بهدوء حتى لا توقظه، كان مضجعاً على جانبه ويمسك في يده شيئاً.
اقتربت لترى أنها صورتها!
حدقت بوجهه النائم بذهول، متى ولماذا يمتلك صورتها؟ منذ متى يعرفها هي؟
تقلب وفتح عينيه على غفلة وهي مازالت في مكانه لتجده أمامه.
قفز من مكانه وهو يقف بتوتر أمامه لتعتدل هي أيضاً.
عبد الله بتوتر: م.. مليكة أنتِ هنا من إمتى؟
مليكة بهدوء: خبطت على الباب ولما مسمعتش رد دخلت. ممكن أعرف صورتي بتعمل معاك إيه؟
عبد الله بصوت لاهث: والله العظيم مسمحتش لنفسي أشوفها إلا لما تبقي حلالي ومن حقي. وهي معايا عشان أنا بحبك.
مليكة بعدم تصديق: بتحبني؟ إزاي وأنا معرفكش ولا أنت تعرفني.
عبد الله: لا أنا أعرفك ومن فترة طويلة كمان. هغسل وشي أفوق بس وهاجي أحكي لك كل حاجة.
مليكة: ماشي.
وذهبت تنتظره في الصالة، بينما هو كان يقف أمام مرآة الحمام بتوتر غير مسبوق لما يوشك أن يفعله.
خرج وجلس مقابلها، صمت قليلاً وهو يستجمع أفكاره.
عبد الله: أنا بحبك من سنتين، من أول مرة شوفتك فيها بالصدفة. ومكنتش أعرف اسمك ولا إنتي مين إلا لما في مرة مشيت وراكي لحد بيتك وسألت حد من غير ما يشك فيا. كنت بجهز نفسي عشان أتقدم لك وكنت بصلي وبدعي تبقي من نصيبي. بس اتصدمت لما اتخطبتي لحد تاني. حرفياً حسيت وكأن الدنيا كلها قفلت في وشي. كنت بصلي قيام الليل وأدعي ربنا لو مش نصيبي يخرجك من قلبي. لحد ما اتجوزتي. يوم فرحك شوفتك من بعيد وإنتي معاه ووقفت تحت بيتك. يومها كنت حاسس وكأن حد أخد روحي مني. بس أخدت عهد على نفسي أنه أحاول أنساكي وخلاص مبقاش ينفع أفكر فيكِ. لحد ما عرفت إنك اتطلقتِ. حسيت إنه ربنا بيديني فرصة تانية تبقي من نصيبي. ومستنتش خالص. تعرفي أنا عرفت إنه مينفعش أصلاً وحرام أتقدم لك قبل ما عدتك تخلص. بس أنا مقدرتش أستنى. ودلوقتي أنا قولت لك كل اللي في قلبي. إنتي في إيديك القرار وأنا مش هجبرك على حاجة.
كانت مليكة تبكي منذ منتصف حديثه تقريباً حتى انتهى.
وضعت يدها على وجهها تخفيه وتشهق بالبكاء.
عبد الله بقلق: مليكة هو أنا قولت حاجة غلط؟ مالك بتعيطي ليه؟
لن ترد عليه وهي ترمي في أحضانه.
فصدم بشدة من فعلها ولكن ضمها إليه وهو يهدهدها كطفلة صغيرة حتى تهدأ.
بعد وقت ابتعدت عنه وهي تنظر له بعينيها المعذبتين.
مليكة بصوت مبحوح: أنت شخص كويس جداً يا عبد الله وأنا مستاهلكش. أنت....
قاطعه بشدة: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أي حد يتمناكِ يا مليكة. أنا اللي هعمل كل اللي أقدر عليه إن شاء الله عشان أستاهلك.
مليكة ببكاء: أنا آسفة بس أنا خايفة ومستعدة. أنت تستاهل كل خير. أنا مبقاش عندي حب ولا حاجة أديهالك.
عبد الله بحنان وهو يحيط وجهها بين يديه: أنا استنيت قبل كده يا مليكة ومستعدة أستنى تاني حتى لو طول العمر. بس المهم في الآخر ألاقيكِ.
مليكة بإرتجاف: صدقني هحاول بس أنت اديني وقت.
عبد الله بحب: ليكي عمري كله.
رواية كابوس حياتي الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
كنت دايماً بسأل نفسي لو هييجي في يوم من الأيام وألاقي فارس أحلامي. وجت عليا فترة اتشوشت، وحطيت مواصفات غلط متنفعش لشريك حياة، وكانت أكبر غلطة في حياتي. بس بعدين لما فوقت فكرت إنه خلاص مبقتش أنفع في حاجة، ولا حتى أبقى إنسانة طبيعية. بس كنت غلطانة برضه. المرة دي، وكان أحلى غلط في حياتي. عمري ما تخيلت بعد اللي حصل، إنه هقدر أضحك أو أحب تاني. بس هو غير كل حاجة.
لطفه وحبه ودعمه اللي كان من غير حدود أو مقابل، كان أكبر سبب إني أرجع مليكة اللي كنتها مرة تانية. الـ 7 شهور اللي فاتوا تقريباً أحلى فترة أعيشها في حياتي. عبد الله قدر يثبت لي إنه مش كل الرجالة زي بعض، وزي ما فيه الوحش فيه الحلو. محاولش يضغط عليا في حاجة، كان دايماً يقول لي براحتك. حتى لو اتخانقنا، مكنش بيهون عليه زعلي أو حتى بيعلي صوته عليا. حتى في غضبه وعصبيته هادي ومتمالك نفسه. ومن غير ما أحس حبيته أوي، يمكن أكتر ما هو حبني.
بس دايماً كان الخوف موجود جوايا بسبب اللي حصل قبل كده. لحد ما هو شجعني نروح لدكتورة نفسية.
***
عبد الله بهدوء: مليكة عايز اتناقش معاكِ في موضوع، بس متفهمنيش غلط.
مليكة بقلق: إيه يا عبد الله؟
عبد الله: عايزك تروحي لدكتورة نفسية.
انقلبت معالم وجهها وصمتت.
عبد الله بمحاولة إقناع: أنا مش بقول كدة لحاجة مش كويسة، لكن أنا شايف إنها هتقدر تساعدك أكتر مني ومن نفسك حتى. أنتِ محتاجة حد تقدري تقولي له اللي جواكِ من غير خجل أو تردد. ويمكن مش هتقدري تتكلمي بحرية قدامي.
مليكة بحيرة: أنت شايف كدة؟
عبد الله بجدية: أنا مش شايف غير كدة. ومحاولة، وإحنا مش خسرانين حاجة.
***
بعدها بدأت بالفعل في الذهاب لطبيبة نفسية، وحكت لها بإريحية تامة بعد عدة جلسات عندما ارتاحت لها، واللي ساعدها كتير بدوره.
"إزاي وجود شخص زي عبد الله في حياتي قدر يغير من نظرتي كتير، وقدرت أفهم إنه مش لازم نخلي الماضي يسيطر على الحاضر أو المستقبل، أو يبقى المبدأ اللي هنحكم بيه على أي حاجة. قدرت أنسى، مش كل حاجة طبعاً، بس على الأقل دلوقتي بقت كأنها ذكريات حصلت من بعيد أوي."
أرجعت شعرها للوراء، ثم تذكرت عندما مشط لها شعرها وضحكت.
كانت خارجة من الحمام ولا قوة لها لتهتم بشعرها، عندما أمسكها من يدها وهي تناظره بإستغراب، ليجلسها أمامه ويبدأ في تجفيف شعرها.
مليكة بإستغراب: عبد الله أنت بتعمل إيه؟
عبد الله بإبتسامة: هسرحلك شعرك.
مليكة بدهشة: بجد ليه؟
عبد الله: هو إيه اللي ليه! عايز أسرح شعر مراتي. بصراحة كان نفسي أعمل كدة من زمان.
صمتت من المفاجأة، بينما هو أكمل تمشيط شعرها حتى ضفره لها بضفيرة لطيفة.
عبد الله بمزاح: إيه رأيك بقا؟ أنفع هير ستايلست؟ علشان أبقى أسرح شعر بنتنا إن شاء الله.
احمرت خجلاً ولم ترد عليه.
عبد الله بمرح وهي يديرها إليه لتجلس مقابله تماماً: إيه رأيك نلعب لعبة حلوة.
مليكة بهدوء: لعبة إيه؟
أمسك يدها وهو يفردها، ثم يثني إصبع تلو الآخر: ادي الوردة وادي...
قاطعته مليكة بضحك: دي شبه ادي البيضة وادي اللي اشتراها، يعني وفي الآخر تزغزغني؟
عبد الله بتوبيخ: استني اسمعي.
أعاد من جديد: أدي الوردة، وادي اللي زرعها، وادي اللي رواها، وادي اللي أهتم بيها. ثم أخرج من وراء أذنها وردة وهو يقول بحب: وادي اللي تستاهلها.
مليكة بدهشة: إيه ده! أنت عملتها إزاي؟
عبد الله بمزاح: ساحر أنا ولا مش ساحر يعني؟ نازل من السقف وعاملك نار.
أمسكت الوردة بسعادة، ثم غرقت في الضحك بشدة حتى دمعت عيناها، وهو يراقبها بسعادة وحب.
ضحكت وهي تعود من هذه الذكرى وتناظر الوردة التي أمامها، فقد اهتمت بها ووضعتها أمامها على مكتبها.
"أجمل حاجة إنه خلاني أحب نفسي قبل ما أحبه كمان. خلاني أنسي كل حاجة كانت قبله، وكأن حياتي قبله مكنش ليها وجود أو لازمة. أو سألت نفسي أنا قبله كنت عايشة إزاي. ودلوقتي مش قادرة أتخيل حياتي من غير وجوده ولا ابتسامته حتى. علشان كدة هو يستاهل بعد كل الإنتظار ده يعرف إني حبيته زي ما هو كان عايز تمام، وانتظاره كان بفايدة. النهاردة هقوله كل اللي في قلبي. هقوله إني بحبه."
ثم أغلقت مذكراتها وهي تتذكر حديثها البارحة مع ميرهان صديقتها.
ميرهان: أخبارك يا حبيبتي؟ معلش اليومين دول مشغولة جامد مع ماما.
مليكة: أنا بخير الحمد لله، ولا يهمك. المهم مامتك عاملة إيه؟ بقت كويسة؟ إن شاء الله هاجي أزورها تاني قريب، بس أقول لعبد الله.
ميرهان باهتمام: أخبارك إيه مع عبد الله؟
مليكة بإندفاع سعيد: الحمد لله، أنا مبسوطة ومرتاحة، بيعاملني كويس جداً و....
قاطعتها ميرهان: حبيته؟
صمتت بإرتباك ولم تعرف بماذا تجيبها.
ميرهان بسعادة: يبقى حبيته يا مليكة أخيراً! طب قولتي له؟
مليكة بتردد وصوت مخنوق: لا خايفة.
ميرهان بدهشة: خايفة من إيه؟ عملك حاجة؟ طب أنتِ بتقولي إنه بيعاملك كويس ومش شبه سامر خالص.
ثم انتبهت: آسفة مكنش قصدي أفكرك.
مليكة بصوت مخنوق: أنا عارفة، وهو مش شبهه خالص. بيحبني بجد ومش بيستخسر فيا حاجة أبداً، بس أنا لسة خايفة.
ميرهان بنبرة جدية: مش هقولك غير إنه إحنا بنعيش حياة واحدة بس، مش هنقضيها خوف بعدين ندم. اعترفي له بقا وعيشوا حياتكم يا مليكة. وانسي يا حبيبتي، متخليش الخوف اللي جواكِ يضيع عليكِ حياتك. وممكن يضيع عبد الله من إيديك.
مليكة بخوف: عبد الله ممكن يزهق؟
ميرهان بحيادية: هو في الآخر بشر ومش هيصبر للأبد. أكيد في مرة هيبقى عايزك تقولي له بحبك. ومشاعره مش هتفضل على طول من غير مبادلة. ده إنسان وليه طاقة، هييجي عليها وقت وتخلص يا مليكة.
مليكة بصوت منخفض: معاكِ حق.
ميرهان: ربنا يسعدكم يا حبيبتي ويوفقكم في حياتكم. يلا هقفل أنا علشان ماما عايزاني.
مليكة بهمس: مع السلامة.
***
استعدت لعودته، فارتدت فستان جميل وتزينت من أجله. ثم اتصلت عليه.
عبد الله بتعجب: مليكة هو أنتِ اللي متصلة عليا؟
مليكة بضحك: آه، فيها إيه؟
عبد الله بحيرة: مفيش، بس عمرك ما عملتيها يعني.
مليكة بخجل: هو فيها إيه لما الواحدة تتصل على جوزها وحبيبها علشان تطمن عليه.
عبد الله بصدمة: جوزها حبيبها! هو ده تليفون مليكة مراتي؟
مليكة بشجاعة: آه، تليفون مليكة مراتك اللي بتحبك.
ثم أغلقت الهاتف بسرعة وهي تتنفس بسرعة وتضحك من حركتها هذه.
كانت تراقب غروب الشمس الجميل في الأفق، حينما سمعت صوت الباب، فالتفت لتجد عبد الله أمامها، يبان على هيئته الفوضى وكأنه أتى بسرعة كبيرة.
عبد الله بريبة: تصدقي في حد اتصل عليا من تليفونك، فكرته أنتِ وحصلت حاجات غريبة.
مليكة وهي تضحك بشدة: لا، ده فعلاً كان أنا.
اتسعت عيناه بعدم تصديق: مليكة!
مليكة بإبتسامة وهي تناظره بعيون لامعة: عبد الله؟
رفع حاجبه وإبتسامة بطيئة تظهر على وجهه: مليكة.
أمالت رأسها للجانب وهي تبتسم إبتسامة أكبر: عبد الله.
حينها أبتسم بسعادة، بينما اندفعت هي راكضة لأحضانه، فرفعها لأعلى وهو يدور بها، وهي تضحك بسعادة.
عبد الله بسعادة كبيرة: أنا مش مصدق، أنا فرحان أوي.
مليكة بخجل وهي تدفن رأسها في كتفه: لسة خايفة، بس بحبك. وحبي ليك أكتر من خوفي، علشان كدة هديلك قلبي وأنا مطمنة.
وتغرب الشمس أخيراً على مشهد هذه الحبيبين المتعانقين بحب وسعادة، واعدة بشروق جديد لنهار وعمر أجمل يبدأ وينتهي بالحب.