تحميل رواية «حين يبتسم الغل» PDF
بقلم امل عبد الرازق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مها: تعالي يا آخرة صبري قوليلي يا ترى بنت عمك اتقدملها مين تاني؟ عايزه أعرف اللي حصل بالظبط. مواصفات العريس وشكل أهله. داخل إيده فاضية ولا شايل؟ سلمى: ما كنتي جيتي معايا ورحمتيني من الأسئلة بتاعتك كإني في امتحان. مها: عايزاني أجي عشان أفور دمي وأضرب كف في كف على بختك المايل يا سلمى! البت دي أحسن منك في إيه عشان يجيلها كل العرسان الواصلة والنضيفة دي؟ وأنتِ يا مايل بختك مش بيتقدملك إلا أقل ناس في البلد وكمان لا شكل ولا منظر. ده أنتِ أحلى منها ألف مرة جمال وشكل. كان لازم أتحجج وأقولهم إني تعبانة بد...
رواية حين يبتسم الغل الفصل الأول 1 - بقلم امل عبد الرازق
مها: تعالي يا آخرة صبري قوليلي يا ترى بنت عمك اتقدملها مين تاني؟ عايزه أعرف اللي حصل بالظبط. مواصفات العريس وشكل أهله. داخل إيده فاضية ولا شايل؟
سلمى: ما كنتي جيتي معايا ورحمتيني من الأسئلة بتاعتك كإني في امتحان.
مها: عايزاني أجي عشان أفور دمي وأضرب كف في كف على بختك المايل يا سلمى! البت دي أحسن منك في إيه عشان يجيلها كل العرسان الواصلة والنضيفة دي؟ وأنتِ يا مايل بختك مش بيتقدملك إلا أقل ناس في البلد وكمان لا شكل ولا منظر. ده أنتِ أحلى منها ألف مرة جمال وشكل.
كان لازم أتحجج وأقولهم إني تعبانة بدل ما يقولوا غيرانيين من المحروسة بنتهم. المهم انجزي انطقي قوليلي كل حاجة.
سلمى: المرة دي متقدم لها دكتور في الجامعة، اسمه آسر. بيقول إنه كان بيدرسلها ومبهور بأدبها وشطارتها وأخلاقها العالية. أمه بقى ست لبسها شيك أوي وإيديها مليانة دهب وكمان مديرة مدرسة وأبوه جراح كبير، والأدهى بقى إنه وحيد أمه وأبوه. ولو شفتي العربية اللي جايين بيها عينك متتشلش من عليها أحدث موديل. عمي وافق والخطوبة اتحددت بعد شهر.
مها: بس يا بت كفاية لسه هتقولي إيه غير اللي قولتي! آه يا راسي ضغطي زاد والصداع مش قادرة. بقى بنت سميحة الكارثة يجيلها دكتور في الجامعة وكمان غني، وبنتي أنا اللي تقول للقمر قوم وأنا مكانك قاعدة جنبي أندب حظي. لا لا لا الموضوع ميتسكتش عليه.
أنا عايزة أفهم يا سلمى أنا قصرت معاكِ في إيه؟ ليه فريدة دايماً أحسن منك؟ من صغرها المدرسين طايرين بيها فريدة راحت فريدة جت، وأنتِ كسفاني. في الثانوية العامة جابت ٩٩ في المية ودخلت كلية الطب وأنتِ جبتي ٧٥ بالعافية. وعملت البدع مع أبوكِ عشان يوافق وقالي مش هدفع جنيه واحد لبنتك الفاشلة. بعت فدان من ورثي عشان أدخلك كلية خاصة وصممت ودخلتك صيدلة، وفضلتِ كل سنة تطلعي بملحق شكل. فضلت ألصم فيكِ لحد ما الحمد لله ربنا كرمك واتخرجتي بعد ما بعت كل اللي ورايا واللي قدامي حتى دهبي. لبس وبتلبسي أحسن لبس، كل المكياج عندك، كل سنة بتغيري تليفونك وتجيبي أحدث حاجة. قوليلي قصرت معاكِ في إيه يا بنت بطني عشان تشمتي فيا الناس؟
سلمى: كفاية يا ماما حرام عليكي دراعي وجعني.
مها: أنتِ لسه مشوفتيش حاجة يا سلمى، البت دي لو خطوبتها كملت واتجوزت العريس ده هعيشك في مرار، هطلع عليكي كل اللي عملته عشانك، بمعنى أصح هدفعك تمن كل جنيه صرفته عليكي.
سلمى: المفروض أعمل إيه؟ أنا ذنبي إيه طيب في كل ده! مطلوب مني أقف على أول الشارع أمنع أي عريس جاي لفريدة!! كان يوم أسود لما اتولدت في العيلة المهببة دي، وحظي الزفت إنها بنت عمي. طول عمري بعاني من وجودها في حياتي، أكبر عائق ليا فريدة، أخلص منها إزاي؟ أنا خلاص تعبت، ضغطي عليا ودخلتيني كلية مش حباها. يا ستي في قدرات فردية بين كل واحد فينا، أنا مش شاطرة زيها، مش حابة أكون زيها أصلاً، كنتي سيبيني أدخل فنون جميلة زي ما أنا عايزة لكن لا لازم تنفذي أوامرك. المفروض دلوقتي أعمل إيه؟ أهرب وأسيبلك البيت وأريحك مني خالص؟
مها: إيه عارفالك عيل جربوع عايزة تهربي معاه؟ بطلي عبط وركزي على مصلحتك، شغلي دماغك يا سلمى أنا عايزة العريس ده يبقى من نصيبك أنتِ، إزاي بقى معرفش. أهم حاجة تبيني ليهم فرحتك وأنا هكلم أمها أبارك طبعًا للدكتورة.
***
في بيت فريدة كان الكل مبسوط وقاعدين بياكلوا الجاتوه وبيتكلموا في تفاصيل اليوم الجميل.
نورهان: أنا لاحظت إن سلمى قاعدة جنب أم العريس طول الوقت ومفارقتهاش خالص، حتى بردو لما جت تصور قاعدة تصور العريس وسايبة فريدة ولا كإنها تعرفها. نظراتها كانت مليانة غِل وحقد أعوذ بالله، لا وجاية لابسة فستان أصفر زي الصفار اللي جواها وطاغي على وشها.
سميحة: عيب يا نورهان تتكلمي كدا على بنت عمك، ميصحش كدا. أبوكِ لو سمعك بتقولي كدا هينسى إنك مدرسة وهيرنك علقة محترمة. وبعدين أنا مشوفتش من سلمى حاجة وحشة بالعكس كانت واقفة معايا بتساعدني في المطبخ ورتبت المكان، بصراحة وجودها فرق جدا. ادعيلها ربنا يرزقها ويرزقك بابن الحلال.
فريدة: يعني أنتِ مشوفتهاش يا ماما وهي بتقول لطنط مامة آسر أنا بحب البيت والشغل فيه، مش زي بنات اليومين دول…يعني فريدة مثلًا، شاطرة أوي في دراستها بس البيت متعرفش تعمل أي حاجة في البيت. وتيجي تهزر مع آسر وتكلمه بصوت ناعم، حتى هو لاحظ وحاول يقفل الكلام معاها.
سميحة: ممكن مش قصدها يا بنتي وبتتعامل، مهما كان بنت عمك، يلا ربنا يعدلهالها هي وكل البنات.
هاجر: خلاص بقى يا عروسة كبري دماغك بقى وخلينا مبسوطين شوية... وأنتِ يا نورهان بطلي تبقي زي البوتجاز كدا.
أمهم: بس بقى منك ليها أمها بترن أكيد عايزة تبارك لفريدة، ربنا يسترها والمكالمة تعدي على خير ومتحصلش حاجة بعدها.
***
بعد مرور يومين
نزلت سلمى من البيت وهي متعصبة ومش شايفة قدامها بسبب كلام مامتها وضغطها عليها. رنت على أروى صاحبتها المقربة وطلبت تقابلها ضروري في كافيه بعيد عن بيتهم. لكن وهي ماشية شافت بالصدفة عربية آسر ولما قربت شافته واقف بيشتري هدية من مكان فخم. الغيرة اشتعلت في قلبها. دخلت المكان وعملت نفسها مش واخدة بالها منه. ولسه بيلف وشه مثلت إنها اتقلبت ووقعت على الأرض ومسكت رجليها وبدأت تتألم من الوجع.
آسر: إهدي بس، إن شاء الله بسيطة متقلقيش.
سلمى: مش قادرة أستحمل الوجع، آآآآآه يا رجلي، ألم فظيع لا يُحتمل.
آسر: استني متتحركيش أنا هساعدك تقفي، متضغطييش على رجلك عشان ممكن يكون فيه شرخ.
سلمى مسكت إيديه وحاولت تقف بصعوبة، وأول ما وقفت بدأت تصرخ من الألم ومسكت في دراع آسر جامد.
آسر: إهدي بس مافيش حاجة، أنا هاخدك المستشفى وهناك دكتور عظام يشوفك.
سلمى: لا خلاص مش مستاهلة، أنا هطلب أوبر يوصلني البيت. معلش يا دكتور أزعجتك، مكنتش أتمنى أبدًا إن أول صدفة تجمعنا يحصل كدا.
آسر: لا محصلش حاجة ولا يهمك، وألف سلامة عليكي. صحيح أنا معزوم عند فريدة ممكن أخدك في طريقي، استني ثواني هحاسب بس.
سلمى: إيه دا هو حضرتك بتحب البرفيوم ده؟! تعرف إنه نوعي المفضل ومش بستخدم غيره، يا نهاري شكلي نسيت الفيزا بتاعتي ومبقاش غير آخر قطعة، يلا ماليش نصيب فيها.
آسر: بجد! طب طالما نوعك المفضل بقى، يبقى خلاص هشتريلك واحدة واعتبريها تعويض عن الإصابة اللي حصلت.
سلمى: لا يا دكتور ميصحش وبعدين دي غالية، وحضرتك دافع مبلغ كبير، مش عايزة أكلفك زيادة.
آسر: متشليش هم ومافيش تكلفة، أصل أنا واخد كذا حاجة لفريدة ونورهان وهاجر، وخلاص أنتِ زيك زيهم؛ فريدة كانت بتقول يوم قراية الفاتحة إنك بنت عمها وزي أختها.
سلمى: أيوه فريدة حبيبتي وأكتر من أختي، متفرقناش عن بعض نهائي.
***
طول الطريق سلمى بتحاول تفتح مواضيع مختلفة مع آسر وهو بيتكلم بحسن نية.
سلمى: تعرف فريدة مش بنت عمي دي أختي وحبيبة قلبي، لما خلصت ثانوي ودخلت صيدلة هي فضلت قريبة مني ومبعدناش عن بعض خالص.
آسر: إيه ده يعني انتِ خريجة صيدلة، بس ميبانش عليكي خالص.
سلمى: ليه هما بتوع صيدلة بيبقى ليهم شكل معين ولا إيه؟ هو أنا المفروض يبقى شكلي متبهدل وعيني تحتها أسود عشان أبقى خريجة كلية طبية؟ لا خالص. أنا بحب أوازن وأنبسط بحياتي، مش مكرسة وقتي وصحتي للتعليم بس، في حاجات أهم كمان لازم أعملها زي إني أدلع نفسي، أهتم ببشرتي، أتعلم حاجة جديدة، والأهم بقى إني اتعلمت الطبخ عشان أدلع قرة عيني ده الأهم... هعمل إيه لما يقولوا الدكتورة راحت والدكتورة جت وأنا فاشلة في شغل البيت، وأنا مش ناوية أشتغل. كل اللي هعمله إني أعيش أهتم بنفسي وجوزي وولادي وأدلعهم.
آسر: طب واحدة واحدة أنا مش قصدي حاجة. أنا ملاحظ إنك واخدة الحياة ببساطة وروقان مش أكتر، ودي ميزة على فكرة، عموما بالتوفيق.
سلمى: أيوه فريدة وقتها كله مذاكرة لحد ما ضهرها انحنى، وتعبت نفسيًا وجسديًا. أنا مش بحب كدا. واضح إن في بينا حاجات كتير مشتركة، صح؟ كنت هنسى عايزة رقمك بقى عشان ينور موبايلي وأستفيد من علمك وخبرتك يا دكتور، في حاجات كتير هحتاج أسأل حضرتك عنها لو مش هتضايقني طبعًا، ونزلني هنا عشان ممكن فريدة تشوفني وأنا نازلة من العربية وتفهم غلط أو تضايق.
آسر: ده رقمي كلميني في أي وقت، وأكيد فريدة مش هتضايق من بنت عمها، فريدة عقلها أكبر من كدا. أنا هوصلك للبيت عندهم ولا تحبي أوصلك لبيتكم أفضل؟
سلمى: ياريت توصلني للبيت لأني مش قادرة أدوس على رجلي، هقولك توصل لبيتنا إزاي؟ هو مش بعيد عن بيت عمي، بس كدا لازم تعدي من قدام بيتهم وممكن فريدة تشوفنا وتضايق.
آسر: لأ أكيد مش هتضايق، أنا هكلمها وهعرفها.
سلمى: لا تكلمها إيه، أنا بنت بردو وبفهم مشاعر البنت اللي زيي، مهما كنا قرايب وحبايب هتضايق. أنا لو مكانها هزعل من خطيبي إنه مركب واحدة معاه العربية أيًا كانت هي مين. أنت توصلني ومتجبش ليها سيرة خالص ولا كإن حاجة حصلت.
***
كانت نورهان واقفة في البلكونة وفجأة شافت عربية آسر معدية من حارتهم.
نورهان: تعالي بسرعة يا فريدة عريسك وصل... إيه ده هو موقفش ليه ومكمل طريقه ودخل شارع عمك، إلحقي يا فريدة دي الحزينة بنت عمك قاعدة جنبه في العربية، شكلها ناويلاله بقى... يا رب أكون بيتهيألي.
فريدة: أنتِ بتقولي إيه؟ مستحيل طبعًا! أكيد في حاجة غلط أو بيتهيألك! هو هيروح عندهم يعمل إيه أصلًا؟ وهي هتركب معاه العربية ليه من أساسه؟
نورهان: بصي يا حبيبة أختك الأسئلة دي تسألي فيها، رني عليه دلوقتي واسأليه أنت فين وهنشوف.
فريدة رنت عليه وإيديها بتترعش، قلبها بيدق في ودانها ومخها مليان ألف سؤال.
فريدة: أيوه يا آسر، إنت فين دلوقتي؟ أنا مستنياك.
آسر: معلش اتأخرت عليكم بس الطريق زحمة، خلاص كلها دقايق وهوصل.
رواية حين يبتسم الغل الفصل الثاني 2 - بقلم امل عبد الرازق
مشوار إيه؟ وإنت معدي من شارع عمي ليه؟
سكت ثانيتين، الثانيتين دول كانوا أطول من عمرها كله، وبعدين قالها:
_ أصل سلمى تعبت شوية وقابلتها صدفة، فكنت بوصلها لبيتهم.
جملة واحدة كانت كفاية تكسّر كل اللي جواها:
_ صدفة؟ وتوصلها بعربيتك؟ طب ما كنت تقول، أنا كنت هبقى مطمّنة أكتر.
_ ما حبتش أزعجك، وبعدين هي بنت عمك يعني مافيش مشكلة، خدي سلمى عايزه تكلمك.
_ حقك عليّا لو ضايقتك من غير قصد يا فريده، كل حاجه حصلت صدفة، وقعت على رجلي وهو ساعدني، ومكنتش حابة أقولك عشان متفهميش غلط… وبعدين أنتِ أختي أكيد فرحانه ان خطيبك الشهم والجدع ساعدني.
قفلت المكالمة من غير ما ترد، نورهان بصتلها وقالت بحدة:
_ شفتي؟ مش قلتلك! خليكِ فاكره الجملة اللي هقولهالك كويس، هي بتبقى أولها صدفة وآخرها كارثة.
دخلت فريدة الأوضة وقفلت الباب عليها، قعدت على السرير وهي حاسة إن الأرض بتميل بيها، افتكرت نظرات سلمى، صوتها الناعم، قربها الزيادة عن اللزوم، افتكرت إحساسها يوم الخطوبة إنها مش مرتاحة، قالت لنفسها وهي متعصبة:
_ لأ… أكيد أنا مكبرة الموضوع، إزاي سلمى تفكر بخبث وتحاول تضايقني، وبعدين هتكون عايزه إيه من خطيبي يعني.
في نفس الوقت، كانت سلمى في العربية حاطة رجل على رجل، باصة قدامها وابتسامة خبيثة مستخبية ورا وشها الهادي، قلبها بيرقص وهي بتفتكر نظرة نورهان من البلكونة، وقالت في سرها:
_ الخطوة الأولى عدّت، والباقي على الله…
لاحظ آسر ابتسامتها فقالها:
_ دا إيه اللي فرحك كدا فجأة؟
قالت بتوتر واضح:
_ لا لا خالص دا انا متضايقه عشان فريده، مكنتش عايزاها تعرف لأنها أكيد هتفهم غلط، بعتذر عملتلكم مشكلة.
ماما نفسها تشوفك وتتعرف عليك لازم تطلع تشرب حاجة.
_ لا معلش تتعوض مرة تانيه، هبقى أجي اطمن عليكِ مع فريده، المهم أنا اتشرفت بمعرفتك، وأنتِ لذيذه جدًا عكس ما كنت متوقع.
قالتله بصوت ناعم كله دلع:
_ يا بخت فريدة بيك، حقيقي يا بختها بإنسان شهم ووسيم زيك.
وصلت البيت ونزلت ببطء كإن رجليها لسه واجعاها، قبل ما تقفل الباب بصت لآسر وقالت بنبرة كلها امتنان:
_ متشكرة أوي يا دكتور، بجد سعيدة ان رجلي حصلها كدا عشان اتعرف عليك، ومعلش لو عطلتك عن فريدة.
_ ولا يهمك، سلامتك أهم، يومك سعيد مع السلامة.
دخلت البيت لقت مها واقفة مستنياها، أول ما شافتها قالت:
_ هااا؟ عملتي إيه؟ هو فين؟ مش بعتيلي رسالة إنه جاي معاكِ.
سلمى رفعت راسها بابتسامة واثقة:
_ اطمني يا ماما… العريس دخل في الشبكة، راح لفريدة لأن نورهان شافتني جنبه في العربية وقالتلها، أول ما لمحت نورهان عملت نفسي دايخه أصلًا ومسكت في دراعه عشان تقول لأختها.
مها ضحكت بشماته وقالت:
_ أهو دا الكلام، خليكي فاكره انك لازم تنتصري عليها وإنها مش أحسن منك في حاجه، تخيلي كدا لما يسيبها ويجيلك أنتِ هيبقى شكلها إيه؟ وأنتِ تعيشي وتتهني وكل الهدايا عشانك.
آسر راح لفريدة، حاول يكون طبيعي، جاب شوكولاتة وقعدوا في الصالون، آسر شرحلها كل حاجه حصلت، لكن الجو كان تقيل وفريدة ساكته ومتجنباه.
_ لأ بقى لازم تفكي التقشيرة دِ، قولتلك صدفة بحته وكان لازم اساعدها لأنها بنت عمك مش أكتر، لو واحده تانيه مستحيل كنت اقف أكلمها.
_ طيب يا آسر حصل خير، وشكرًا على الهدية الجميلة تعبت نفسك، بما إنك شوفت سلمى في المكان اللي جبت منه البرفان والحاجات دِ، أكيد جبتلها هي كمان.
_ حقيقي دا اللي حصل، كنت بحاسب وفجأة قالت إنه برفانها المفضل ولكن نست الفلوس في البيت فجبتلها زيكم.
_ أمممممممممم، طيب يا آسر هقولك حاجه بقى من الآخر، انا مش بحب جو المشاحنات والتوتر، أنا بحب أعيش في جو هادي وبالي يكون مرتاح، لو حضرتك لسه باقي عليا وعايزني تبقى توقف كلام مع أي بنت تانيه غيري حتى لو أختي، لأن انا بحترم الحدود وربنا حذرنا من تجاوز الحدود دِ.
_ حاضر يا فريدة، انا لو كنت أعرف انك هتزعلي كدا مكنتش حتى هقف ارد عليها، عموما أنا بحترم مشاعرك ومن حقك تاخدي موقف، خلاص بقى صافي يا لبن.
ابتسمت فريدة وقالتله:
_ حليب يا قشطة، وبمناسبة القشطه يلا عشان نتغدى وأنا عملت مع ماما الأكل ودي أول مرة اطبخ فيها، ان شاء الله الأكل يعجبك.
بعد مرور أسبوع.
فريدة صحيت وهي حاسّة بتقل في صدرها، الإحساس اللي دايمًا بيجي قبل المصايب بس الواحد بيقنع نفسه إنه وهم.
قامت حضرت فطار بسيط، قعدت قدام أمها ساكتة، لا كلام ولا هزار كعادتها.
سميحة بصتلها بقلق:
_ مالك يا فريدة؟ وشك شاحب كده ليه؟ وشكلك مش مبسوطه، دا أنتِ عروسه وكلها أيام وهتلبسي الشبكة.
_ مفيش يا ماما، شوية صداع.
نورهان دخلت وهي شايلة الموبايل وبتقول بنبرة مريبة:
_ على فكرة يا فريدة، سلمى منزلة ستوري من كافيه شيك أوي، شكلها خارجة ومبسوطة وكمان رجليها واضح انها سليمة يعني.
انفعلت سميحة على نورهان وقالتلها:
_ يا دِ سلمى اللي مبقاش ورانا غير سيرتها. في إيه يا نورهان مالك شاغله بالك بسلمى وزفتة، كل شويه تضايقي أختك وتشيليها الهم، عيب كدا أنتِ أختها المفروض تطمنيها، مش تشغلي دماغها بحاجات فاضية.
_ ما هو عشان أنا أختها بلفت نظرها للي بيدور من وراها، من امتى سلمى وأمها بيجي من وراهم خير؟
فريدة خدت الموبايل من اختها وشافت سلمى في نفس الكافيه اللي آسر قالها قبل كده إنه بيحبه ومش بيرتاح غير فيه، معقول سلمى تكون في نفس المكان… صدفة برضو؟
حاولت تبان عادية:
_ مالها يعني يا نورهان؟ ما تخرج ولا تتفسح إحنا مالنا.
في نفس الوقت، كانت سلمى قاعدة في الكافيه فعلًا، لابسة لبس شيك، حاطة ميكاب هادي، ماسكة الموبايل وبتقلب في شات آسر، رسالة منها ليه: "صباح الخير يا دكتور، رجلي أحسن شوية الحمد لله، شكلي محتاجة أغير اللايف ستايل بقى، والنهارده أنا في الكافيه اللي قولتلي إنه هيعجبني، حقيقي طلع حلو أوي وذوقنا زي بعض."
رد عليها بعد شوية:
حمد لله على سلامتك، خدي بالك من نفسك بقى، ومبسوط ان المكان عجبك، اطلبي آيس كوفي عندهم تحفه، يلا يومك سعيد.
ابتسمت وقالت في سرها:
_ وماله خليه يقفل الكلام معايا براحته ما هي بتبدأ كدا، وقعت ومحدش سمى عليك يا دكتور، ياااااه مش مصدقة إني ارتبط بدكتور في الجامعة ومن عيلة غنية كل يوم يفسحني ويجبلي خاتم ألماظ ودهب كتيى وفله... ما هو عيل واحد هيعمل إيه بالفلوس اللي عنده... أيوه أنا اللي أستاهل اعيش الحياة دي مش فريدة.
مسكت موبايلها ورنت على صاحبتها عشان تنفذ الخطوة الجايه:
_ ألوو يا مي هبعتلك اللوكيشن تعاليلي ضروري.
رن آسر على فريدة عشان يطمن عليها وفي وسط الكلام سألته فجأة:
_ آسر… هو إنت بتكلم سلمى؟
_ ليه السؤال ده؟
_ عادي… بسألك يعني ولا أنا مش من حقي أسأل.
_ آه، ساعات، بتسألني عن حاجات في شغلها.
_ امممممممم، حاجات إيه دِ؟ وبعدين بتسألك انت ليه؟ السؤال الأهم وصلت لرقمك منين؟
_ هو في إيه يا سملى؟ هو أنتِ هتفتحي معايا تحقيق؟ دي بنت عمك علفكره، مالك مكبرة الموضوع كدا ليه؟ مبقاش عندنا سيرة غيرها.
_ سلمى؟! علفكره أنا اسمي فريدة مش سلمى، انت بقيت تتلغبط في اسمي! عموما يا آسر إحنا لسه على البر ولو مش متفقين مع بعض فتمام عادي منكملش.
_ في إيه يا فريدة؟ انتِ هتخليني أندم إني رنيت اطمن عليكِ، إيه جرعة النكد دِ، كل دا عشان ساعدت بنت عمك وهي مش عارفه تتحرك؟ كان يوم أسود يوم ما روحت اجيب هدية وشوفتها، انا كنت بقول إنك أعقل من كدا، لكن حقيقي مصدوم فيكِ... اللي فهمته من كلامك انك مش واثقة فيا وفعلا هنتعب مع بعض، عموما هسيبك تفكري كويس وتقوليلي قرارك النهائي لأن الخطوبة فاضل عليها كم يوم ومش عايز أخطب وافسخ واتعب أهلي معايا، مع السلامة.
قفلت فريدة المكالمة وهي إيديها بتترعش، قلبها كان بيدق بعنف كإنه عايز يطلع من صدرها، كلامه كان تقيل، نبرته أول مرة تبقى قاسية بالشكل ده، قعدت على الكرسي وهي حاسة إن البيت كله بقى ضيق فجأة.
نورهان قربت منها:
_ في إيه يا فريدة؟ مال وشك بقى لونه أصفر كدا؟ قالك إيه زعلك؟
فريدة بابتسامة باهتة:
_ بيقولي أنا مكبرة الموضوع… ومش واثقة فيه.
نورهان ضربت كف بكف:
_ طبيعي يقول كدا، اللي بيتزنق دايمًا يقلب الطاولة على اللي قدامه. بس هقولك حاجه إحنا ممكن نكون ظالمينه فعلا، العيب مش منه العيب من بنت عمنا السخيفة اللي مبتنزليش من زور، لو فعلا باقيه عليه اديله فرصة واقفي ليها وأوعي تخليها تنتصر عليكِ.
في الكافيه كانت سلمى قاعدة مع صاحبتها مي، ضحكتها عالية وقعدة كلها ثقة.
مي سألتها بفضول:
_ طيب قوليلي بقى، هتكملي إزاي؟
سلمى وهي بتقلب في الموبايل:
_ كل حاجة بتيجي واحدة واحدة، أنا واثقة إنه دلوقتي بيقارن بينا شايفني ظريفة ودمي خفيف ورايقة، وشايفها نكدية.
_ طيب وهتعملي إيه يا رايقه؟ وبعدين وريني صورة العريس اللي خد عقلك وخلاكِ بتفكري تاخديه من بنت عمك.
_ خدي يا ستي شوفي آسر اللي أسر قلبي وعقلي من أول ما شوفته.
_ تصدقي حلو ويستاهل تخسري بنت عمك عشانه، وكمان غني ودكتور في الجامعه ووحيد أمه وأبوه. بس ضميري مش بيأنبك يا سلمى؟ يعني فريدة مش هتصعب عليكِ؟ وعمك دا وضعه إيه؟ كدا هتخسريه.
_ علفكره أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعمل كدا في يوم من الأيام ولكن زهقت، كل شويه مقارنات بيني وبينها وفريدة أحسن وفريدة أشطر وفريدة وفريدة... أنا بقى هخلص من سيرتها دِ.
_ براحتك أنا عارفه إنك طالما نويتي تعملي حاجه مش هتغيري رأيك فيها، المهم ناويه على إيه.
_ عندي خطتين محتارة بينهم، الخطة الأولى.....
رواية حين يبتسم الغل الفصل الثالث 3 - بقلم امل عبد الرازق
عندي خطتين محتارة بينهم، الأولى إني أفبرك ليها صور مع واحد ومحادثة كلها غرام وحب، وأنها طمعانة في آسر وعايزة تاخد كل اللي عنده، وأبعتها لكل الحاضرين يوم الخطوبة وكده تتفركش.
يا نهار أبيض، طب ما بلاش حوار الفبركة ده يا بنتي، كده هتوقفي حالها خالص.
المهم إنتِ تجيبي لي الولد اللي حكيت لي عليه قبل كده، اللي صاحبتك دفعت له عشان يفبرك صور للبنت اللي كان معجب بها صاحبها عشان يكرهها.
بس خلي بالك، ده هياخد مبلغ محترم. قولتي لي عندك خطتين، إيه الخطة الثانية؟
هي بتمتحن الأيام دي، وصادف كمان إن خطوبتها هتبقى في آخر امتحان عندها؛ لأن عم العريس مسافر بس عايز يحضر الخطوبة. نقوم إحنا متفقين مع الولد نفسه يجيب حد ياخدها كم ساعة لحد ما اليوم يخلص، وبرضه يهكر موبايلها عشان نقدر نبعت منه رسالة لآسر إنها مش عايزاه وهربت مع اللي بتحبه.
لأ لأ يا سلمى، كده الموضوع هيكبر مننا. إزاي تفكري كده؟ مهما حصل دي بنت عمك، مش هتهون عليكِ.
هانت يا مي وملكيش دعوة، أنا حاسة إننا لازم ندمج الخطتين مع بعض. المهم شوفي لي رقم الواد ده وأنا هخلص الدنيا معاه. يلا تعالي وصليني بعربيتك للجامعة عشان أروح أشكر آسر على مساعدته ليا وبالمرة نجيب ورد وعلبة شوكولاتة غالية ليه عشان أعرفه إن ذوقي حلو.
بتعامليني معاملة السواق بتاعك، مش عارفة إيه اللي مصبرني عليكِ.
***
خرجت سلمى من الكافيه وهي حاسة إن الدنيا بتمشي على مزاجها. الشمس في وشها بس قلبها أبرد من التلج. ركبت مع مي العربية وقالت لها وهي بتبص في المراية:
شوفي بقى، أهم حاجة دلوقتي إن كل حاجة تبان بريئة.
مي بصت لها بنص عين:
إنتِ بتلعبي على الحبال يا سلمى، بس خلي بالك الحبل ممكن يقطع.
ضحكت سلمى ضحكة قصيرة:
ما تقلقيش، أنا بعرف أمشي على الحبل من غير ما أقع.
بس بجد يا سلمى… لو الموضوع قلب معاكِ عكس ما أنتِ متخيلها هتتصرفي إزاي وقتها؟
سلمى بصوت واطي:
اللي يعيش طول عمره في الضلمة، لما يشوف النور مرة… مستحيل يرجع للضلمة تاني.
***
في نفس الوقت، فريدة كانت قاعدة في أوضتها. الكتب قدامها مفتوحة، بس ولا كلمة داخلة دماغها. عندها امتحان وخطوبتها قربت، وكل حاجة جواها متلخبطة.
رن الموبايل… رسالة من آسر:
"فريدة، أنا مش حابب نكمل بالطريقة دي، خلينا نهدى شوية لحد ما الامتحانات تخلص وبعدها نتكلم بهدوء، متفكريش في أي حاجة، وخليكِ واثقة إني مش شايف غيرك."
قرأت الرسالة وسابت الموبايل يقع من إيدها. دموعها نزلت من غير صوت، مش عارفة تعيط على مين ولا من إيه… على خطيبها اللي حاسة إن بنت عمها بتلف عليه، ولا على قلبها اللي مش فاهمه هو مش راضي يفرح ليه. مسحت دموعها وخدت نفس عميق ودعت ربنا يرشدها وينور بصيرتها، ولو كان آسر خير ليها يجعله من نصيبها ولو شر يصرفه عنها، وبدأت تذاكر للامتحان وهي بتقول: مش هسمح لأي حد يضيع تعبي طول السنين اللي فاتت.
***
عند الجامعة، سلمى نزلت من العربية ماسكة الورد والشوكولاتة، ماشية بخطوات محسوبة، عينها دايرة على كل حاجة.
لمحت آسر واقف قدام المبنى، قربت منه بابتسامة ناعمة:
كويس أوي إن حضرتك هنا، رنيت عليك كتير مش بترد، معذور طبعًا أكيد مشغول. إزيك يا دكتور؟ أنا قولت أعدي أشكرك على وقفتك معايا، مكنتش هعرف أتحرك من غيرك.
اتفاجئ آسر من وجودها:
لا شكر على واجب، المهم إنك بقيتي كويسة.
مدّت له الورد:
اتفضل، حاجة بسيطة.
لا يا سلمى ميصحش، أنا معملتش حاجة لكل ده.
لو سمحت، متكسفنيش.
أخده منها وهو مبتسم:
شكرًا، هستأذن بقى لأني متأخر.
وقفت ثانية، وبصت في الأرض:
على فكرة… أنا حاسة بالذنب قوي عشان اللي حصل بينك وبين فريدة بسببي، حقيقي مكنش قصدي أعمل أي مشكلة.
مفيش مشكلة، هي بس متوترة شوية بسبب الامتحانات.
رفعت عينيها وقالت بنبرة حزينة:
فريدة طيبة أوي بس بتكبر المواضيع، وأنا بخاف عليها… مش عايزها تخسرك.
آسر بحزم:
لا مافيش خسارة إن شاء الله، أنا مش هلاقي زي فريدة ومش مستعد أخسرها. مضطر أمشي عندي محاضرة، بعد إذنك وشكرًا مرة تانية على الورد والشوكولاتة.
***
آسر حسّ بحاجة غريبة… مش عارف يحددها بس قلبه اتقبض. كلامها وهو بيترن في ودانه، نبرتها الهادية الزيادة عن اللزوم، نظرتها اللي كانت ثابتة عليه أكتر ما المفروض، اهتمامها اللي باين إنه مش بريء.
وقف شوية قبل ما يدخل الكلية، لف وبص وراه… كانت سلمى لسه واقفة، مشيت خطوتين وبعدين وقفت تاني، كأنها مستنية حاجة. ولما عينيهم اتقابلت ابتسمت له نفس الابتسامة الناعمة اللي بقت مقلقاه.
آسر في سره:
هي ليه دايمًا بتحاول تبان بريئة ولطيفة قدامي؟ وليه كل مرة تحب تلفت نظري؟… يمكن أنا مكبر الموضوع؟
افتكر أول مرة شاف سلمى يوم الخطوبة… افتكر قعدتها جنب أمه، صوتها وهي بتضحك، كلامها عن البيت والطبخ، وطريقتها وهي بتقارن نفسها بفريدة من غير ما تقول اسمها.
هز راسه بعصبية:
لأ… لأ، فريدة غير كده خالص، فريدة واضحة، مفيش عندها لف ولا دوران.
بعد المحاضرة، وهو خارج، لقى رسالة من رقم سلمى:
"معلش يا دكتور لو عطلتك النهارده، بس كنت حابة أشكرك على كل حاجة."
وقف مكانه، بص للموبايل، إحساس غريب شده… ليه تبعت له؟ وليه تهتم بالتفاصيل دي؟
كتب رد وبعدها مسحه لما افتكر كلام فريدة.
قفل الموبايل وحطه في جيبه، بس التوتر ما راحش.
***
في نفس الوقت، كانت سلمى في العربية مع مي، بتفتح الموبايل وتشوفه رد ولا لسه:
شايفة؟ مرت ساعة وزيادة ومردش عليا وكان ظاهر إنه متصل.
مي بصت لها بقلق:
يمكن مشغول، برضه خلي بالك… واضح إنه ابتدى يحس إن في حاجة مش تمام.
سلمى بثقة:
يحس إيه؟ ده أنا لعبتي كلها إنّي أبين بريئة، دايمًا اللي زيي هو اللي بيتظلم.
***
في بيت فريدة، كانت قاعدة بتذاكر، بس كل شوية تمسك الموبايل وتبص فيه، لا رسالة، لا مكالمة.
وفجأة الموبايل رن… اسم آسر.
ردت بسرعة:
ألو؟
صوته كان هادي بس رسمي شوية:
إزيك؟ كنت بطمن عليكِ.
الحمد لله… بذاكر أهو.
سكت ثانية وبعدين قال:
فريدة… هو سؤال بس، سلمى جت لي الكلية جبت لي ورد وشوكلت عشان تشكرني، بقت تبعت لي رسايل كل شوية، هل ده طبيعي؟
قلبها نزل في رجليها:
جت لك ليه؟ وبتبعت لك رسايل ليه؟
بتسأل على حاجات عامة، شغل، نصايح، بس… مش عارف حسيت الموضوع زاد عن حده، حبيت أعرفك.
خدت نفس عميق:
أنا قلت لك قبل كده يا آسر، أنا بحترم الحدود، وهي عارفة إني هبقى خطيبتك، أنا أصلًا عاملة حدود بيني وبينك، هي بقى تصرفاتها دي مش مريحة تمامًا، والمفروض تقفل معاها أي كلام وتعملها بلوك.
وأنا كمان مش مرتاح، أنا كنت بعاملها كويس عشان قريبتك، بس حبيت أبقى واضح معاكِ لأني بحترمك.
ابتسمت رغم وجعها:
شكرًا إنك قلت لي… ده فرق معايا، ومتنساش تعمل لها بلوك عشان تفهم إنها بتتصرّف غلط.
قفلوا، بس فريدة فضلت باصة للسقف، إحساسها اللي كانت بتكذبه بقى حقيقة، وكل زعلها على إن بنت عمها هي اللي بتقرفها في حياتها وقررت تقفلها.
***
سلمى كانت بتقلب في صور فريدة على موبايلها، عينها مليانة غِل.
وقالت لنفسها بصوت عالي:
بقى يعمل لي أنا بلوك، أكيد هي اللي قالت له يعمل كده، أيوه طبعًا هي اللي قالت له لأنه طبيعي يقولها إني روحت له الكلية... طيب هتشوفي هعمل إيه.
وصلتها رسالة من مي مكتوب فيها:
ده رقم موبايل الشاب اللي هيعمل لك كل حاجة، اسمه حسام، شاطر بس غالي.
سلمى ردت فورًا:
مش مشكلة غالي غالي… المهم النتيجة.
سلمى قفلت الموبايل وهي بتتنفس بسرعة، صدرها بيعلى ويهبط، الغِل ماسك فيها من كل حتة.
قعدت على السرير، فردت ضهرها، وابتسمت ابتسامة باردة.
فتحت رقم حسام ورنّت عليه، ثواني ورد.
ألو؟ أيوه، مين؟
أنا سلمى… مي بعتت لي رقمك، أكيد قالت لك أنا محتاجة إيه، هتعرف تعمل شغل نضيف؟
ضحك ضحكة قصيرة:
على حسب المطلوب.
المطلوب بسيط… بس محتاجة شغل نضيف، من غير ولا غلطة.
انجزي اتكلمي أنا سامعك.
سلمى خافت من نبرة صوته الحادة، قامت وقفت قدام المراية، وهي بتتكلم بثبات غريب:
في بنت قريبة ليا، هتتخطب كمان كام يوم، عايزة الناس كلها تشوفها على حقيقتها.
سكت ثانيتين، وبعدين قال:
صور؟ شات؟ تسجيلات؟ وبعدين إنتِ عايزة الناس تشوفها زي ما أنتِ شايفاها، بلاش تزويق الكلام وتقولي حقيقتها وبتاع.
طيب تمام، عايزها تتفضح وخطيبها يسيبها وإياك أنا أظهر في الموضوع ده، عايزة صور ومحادثات وتسجيلات كل اللي تقدر عليه أعمله.
احنا متفقناش على المبلغ اللي هاخده، مش يمكن تغيري رأيك بعد ما تسمعيه.
قول عايز كام.
قال رقم خلى قلبها يدق، بس ما ترددت وقالت له:
كتير ٦٠ ألف، خليهم ٣٠ ألف عشان أنا مش معايا المبلغ ده كله ومي قالت لي إنها موصياك عليا يعني.
طيب موافق عشان من طرف مي بس، ابعتي لي الصور والبيانات، وأنا أظبط الباقي.
قفلت المكالمة وهي حاسة بقوة عمرها ما حستها قبل كده، وقالت لنفسها:
ده وقتك يا سلمى… يا إما تكوني أنتِ رقم واحد، يا إما تفضلي طول عمرك محدش شايفك.
***
في نفس اللحظة، كان آسر واقف في أوضته، الموبايل رن ولما شاف اسم سلمى لغى الحظر وبعتلها رسالة:
"مساء الخير يا سلمى، حابب أوضح حاجة… ياريت أي تواصل يبقى عن طريق فريدة، لأنها خطيبتي ومش حابب يحصل أي سوء تفاهم."
وصلت الرسالة لسلمى وهي قاعدة في أوضتها.
قرأت الرسالة مرة… واتنين… وشها متغيرش، بس عينيها ضاقت.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت في سرها:
وماله يا سي آسر… بس ده مش معناه إن اللعبة خلصت.
قامت من مكانها ودخلت على مها اللي كانت قاعدة قدام التلفزيون:
آسر بعت لي الرسالة دي وكان عامل لي بلوك من شوية.
يعني إيه؟ معنى كده إنه خايف من فريدة وبقى بيسمع كلامها؟
سلمى بابتسامة واثقة:
الاتنين يا ماما، ودا أحسن وقت لازم أشوه صورتها فيه.
إزاي؟ ناوية على إيه يا بت؟ خلي بالك مش عايزة إنك توقعي نفسك في أي غلط.
اطمني يا ماما، لما الراجل يبدأ يحط حدود، يبقى معناها إنه اتلغبط، وأنا دوري بقى أبين مظلومة.
مسكت الموبايل وبعتت له رسالة صوتية، نبرة صوتها كانت حزينة ومكسورة:
"أنا آسفة لو ضايقتك من غير قصد، عمري ما كان في نيتي أعمل مشكلة بينك وبين فريدة، أنا كنت بعتبرك زي أخويا الكبير… بس خلاص، حقك، مش هضايقك تاني."
قفلت التسجيل وبعتته، وبصت لأمها:
شوفي… دلوقتي هيبان قدامه إني بريئة وهي اللي مكبرة الموضوع ده. دلوقتي يا ماما أنا محتاجة ٦٠ ألف جنيه عشان أنفذ خطتي.
وقفت مصدومة وقالت لها:
ليه يا اختي حد قال لك إني عندي بنك ولا إيه؟ عايزة الفلوس دي كلها ليه؟ خطة إيه دي اللي بستين ألف دي؟
لا ما هو مش وقت صوت عالي، اتصرفي لي في الفلوس عشان أعمل لك اللي نفسك فيه وأخد آسر منها، وبعدين يا ستي بكره لما أتزوجه هعوض لك كل الفلوس دي.
بت أنتِ ناوية على إيه وجعتي بطني.
ناوية أخليها تنزل من نظرهم كلهم ومتقدرش ترفع عينها في حد.
طيب يا سلمى هتصرف لك في الفلوس لما نشوف آخرتها، بس اقعدي كده وقولي لي هتعملي إيه بالظبط.
مها وهي بتسمع خطة سلمى وشها قلب ألوان:
يعني إنتِ هتفبركي صور ومحادثات وتبعثيهم يوم الخطوبة؟
أيوه… يا ماما ومافيش حل غير كده.
وقت ما تكون لابسة الفستان وفرحانة والناس كلها متجمعة.
دي مصيبة سودا يا سلمى… طب ولو الموضوع كبر؟ ولو آسر عرف الحقيقة؟
سلمى بابتسامة باردة:
الحقيقة دايمًا بتيجي متأخرة… وساعتها هيكون آسر معايا، ومتخافيش بنتك ناصحة ومحدش يقدر يضحك عليها.
***
مر يوم وفريدة راحت الامتحان وهي خارجه شافت آسر واقف مستنينها قدام الكلية في إيديه بوكيه ورد وعلبة صغيرة، أول ما شافها ابتسملها وقالها:
اتفضلي دي هدية بسيطة عشان تفتح نفسك على المذاكرة وننهي بيها أي خلاف، طمنيني عملتي إيه يا دكتورة.
ابتسمت فريدة ابتسامة خفيفة رغم التعب وقالت:
الحمد لله… الامتحان كان صعب بس عدّى. وبعدين ليه تعبت نفسك مكنش له لزوم كل ده.
أنا لو أطول أجيب لك نجمة من السما كنت جبتها، حقك عليا مكنتش أقصد أضايقك، يلا افتحي العلبة عايز أعرف رأيك.
ما شاء الله الخاتم تحفة ورقيق أوي، بجد كان كفايه الورد، كلفت نفسك كده، طب خليه معاك وابقى قدمه مع الشبكة.
لا دي هدية منفصلة ملهاش دعوة بالشبكة، أنا أول ما شفته قولت مش هيليق غير عليكِ، أنا استأذنت من والدك وقولت له إننا هنتغدى سوا وبعدين أوصلك البيت، يلا العربية أنا راكنها برا.
ركبت العربية، الصمت كان تقيل، كل واحد فيهم حاسس إن في كلام كتير لازم يتقال بس محدش عارف يبدأ منين.
آسر كسر الصمت وقالها:
فريدة… أنا قلبي مرتاح لكِ جدًا، ومش ناوي أسيب أي حاجة تبوّظ اللي بينا، بس أنا محتاجك تكوني واثقة فيّ.
بصّت من الشباك وقالت بهدوء:
وأنا محتاجة أحس إن في حدود واضحة، عشان أعرف أكمل وأنا مرتاحة.
الحدود اتحطت خلاص… وأنا قطعت أي كلام.
سكتت شوية وبعدين قالت:
شكرًا يا آسر على كل حاجة بتعملها عشان تفرحني، بس صدقني الموضوع ملوش علاقة بالثقة، أنا وسلمى مش قريبين من بعض ومش بنتفق نهائي، واللي هي بتعمله مش مناسب معايا، أتمنى تكون فهمت قصدي ومتزعلش مني.
فاهم ومُقدر جدًا وأنتِ عندك حق لأن الوضوح بيريح، أنا مقبلش إنك تتعاملي كده مع أي حد ومستحيل أعمل حاجة تضايقك.
***
أيوه يا حسام أنا بعت لك جزء من المبلغ شوفه وصل عندك ولا إيه، عملت الصور اللي اتفقنا عليها؟
وصلت يا آنسة... يعتبر خلصت كل حاجة بعت لك صورة على الواتس شوفيها كده وقولي لي رأيك.
سلمى اتصدمت لما شافت الصورة وبدأت إيديها ترتعش وقالت له:
إيه ده لأ حرام عليك مش للدرجة دي، مهما كان دي بنت عمي، لا لا غيرها أنا مش عايزها تكون بالمنظر ده، يا نهار أبيض الصورة كأنها حقيقية! لا يا حسام متفقناش على كده، أنا عايزها تكون قاعدة في كافيه مع واحد، تكون ماسكة إيده دليل إن فيه واحد في حياتها... لكن كده رعب.
بقولك إيه متعمليش ملاك وأنتِ بتفكري تاخدي خطيب بنت عمك وعايزة تشوهي صورتها، طلبتي مني شغل وأنا عملته وقولت لك مافيش رجوع، عملتي نفسك أسد وقولتي مش أنا اللي أرجع في كلامي، ده اللي عندي إذا كان عاجبك.
أرجوك غير الصور دي واعملها زي ما بقول لك، أنت معندكش إخوات بنات؟
إنتِ مالك عندي ولا معنديش؟ أنتِ عارفه لو كان ضميرك صحي وقولت لي ألغي كل حاجة وإنك مش عايزة تضري بنت عمك كنت بعت لك فلوسك دلوقتي حالا، بس أنتِ عايزة تفضحيها بس بشكل تاني، عمومًا أنا بعت لك شغلي لو عايزة باقي الصور والمحادثات ابعتي لي، سلام يا قطة.
لأ خلاص استنى، أنا هبعت لك الأرقام اللي هترسل ليها الصور بلاش أنا أشوفها.
لسه حسام هيرد لكن فجأة اتفتح باب الأوضة اللي قاعد فيها… والموبايل وقع من إيده، وارتطم بالأرض، والشاشة نورت.
الصوت جه من وراه:
حسام…
لف ببطء… سحر مراته واقفة عند الباب، وشها شاحب، عينها مثبتة على الموبايل اللي على الأرض، الشاشة لسه مفتوحة على صورة فريدة...
رواية حين يبتسم الغل الفصل الرابع 4 - بقلم امل عبد الرازق
لسه حسام هيرد، لكن فجأة اتفتح باب الأوضة اللي قاعد فيها. الموبايل وقع من إيده وارتطم بالأرض، والشاشة نورت.
الصوت جه من وراه: "حسام…"
لف ببطء. سحر، مراته، واقفة عند الباب، وشها شاحب، عينها مثبتة على الموبايل اللي على الأرض. الشاشة لسه مفتوحة على صورة فريدة. الإضاءة كانت منخفضة والموبايل عليه شاشة بتدعم الخصوصية.
حسام اتحرك بسرعة، شال الموبايل من على الأرض وقفل الشاشة وقالها بانفعال:
"إنتِ بتتجسسي عليا؟ مش قولتلك الأوضة دي ممنوع تدخليها!"
صوتها كان بيرتعش:
"افتح لي الموبايل حالا يا حسام، انت مداري إيه عني مخليك خايف ومتوتر كدا... كنت بتكلم مين؟ وصور إيه اللي بتتكلم عنها؟"
"مالكيش فيه، أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك ممنوع تدخلي الأوضة دي طول ما أنا قافل الباب."
"حسام أنا مراتك وادخل وقت ما أحب أدخل، انت مش بتقعد معايا أنا وبنتك خالص، دايمًا قافل على نفسك الأوضة ومبحلق في الكمبيوتر."
"بشتغل يا سحر، أسيب الشغل وأقعد جنبك؟ طب هتاكلوا وتشربوا منين؟"
"شغل إيه دا اللي مش بيخلص، عمومًا إحنا لينا حقوق عليك، وأنا قلبي مش مرتاح لشغلك دا، معرفش مال وشك بقى أسود كدا كإن ربنا غضبان عليك، أوعى يا حسام تكون بتأكلنا بفلوس حرام."
"أنتِ مجنونة؟ أنتِ إزاي تكلميني كدا؟ اطلعي برا بدل ما إيدي تطول عليكي."
خرجت سحر من الأوضة وهي حاسة إن قلبها بيتشد من مكانه. قفلت الباب وراها بهدوء غصب عنها، بس دماغها مليانة أسئلة.
وفضل حسام واقف مكانه ثواني، نفسه عالي، وباصص للشاشة كإنها هتبلعه. قعد على الكرسي، مسح وشه بإيده، وفتح الواتس تاني.
رسالة سلمى كانت لسه واصلة:
"الأرقام اهي… استنى مني رسالة بالوقت اللي هترسلهم فيه."
***
"يعني هو لازم نروح نقعد معاهم قبل الخطوبة بيومين، أنا مبقتش بقبلهم كلهم، وخاصة السخيفة اللي اسمها نورهان."
"اسمعي الكلام يا سلمى، قابليهم بترحاب وباركي لفريدة بحرارة، وخلي الضحكة من الودن للودن. عايزاهم يقولوا غيرانين منهم ولا إيه، افرضي وشك إحنا داخلين على البيت."
سميحة استقبلتهم بابتسامتها الهادية. ومها سلمت على فريدة وباركت ليها وفضلت قاعدة مع سميحة في الصالون.
سلمى دخلت بابتسامة صفرا، لابسة فستان بسيط بس ملفت. حضنت فريدة وقالت:
"ألف مبروك يا حبيبتي."
"الله يبارك فيكِ، تعالي ادخلي اقعدي معانا في الغرفة بتاعتي."
نورهان سلمت عليها وبعدين قالتلها وهي متعمدة تستفزها:
"شوفتي يا سلمى الخاتم التحفة اللي جابه آسر لفريدة، بصراحة يجنن."
"حلو أوي فعلا، آسر ذوقه حلو أوي، كفايه إنه اختار فريدة، تتهني بيه يا فوفو."
"تسلميلي يا سلمى، عقبالك ان شاء الله."
دخل والد فريدة الأوضة عشان يسلم على سلمى وقالها:
"حبيبة عمو اللي وحشتني ومبقتش عارف اشوفها بسبب الشغل، عاملة إيه يا سوسو."
"كويسة يا عمو، انت وحشتني أكتر، نعمل إيه بقى الشغل واخدك مننا."
"أنا خلاص خدت إجازة يومين على ما الخطوبة تتم على خير، أنتِ هتفضلي معانا اليومين دول مش هتروحي."
"لا يا عمو مش مستاهلة، دا إحنا بينا وبينكم شارع، هكون هنا من بدري."
"لا أنا قولت إنك هتفضلي معانا يعني هتفضلي معانا، هتقعدي مع أخواتك وتسترجعوا الذكريات وتضحكوا وتهزروا، الحياة شغلتنا كلنا، وبعدين يا سلمى أنتِ بنتي زيك زيهم، لو عايزة أي حاجة قوليلي، آسر وأهله معزومين على العشا، جهزي نفسك يا فريدة بقى وادخلي ساعدي ماما في الطبخ."
سلمى وافقت تقعد معاهم، وده كان مخططها من البداية. مش قعدة عائلية… دي كانت مهمة مراقبة. تشوف فريدة بتتحرك إزاي، بتضحك إمتى، بتقرب من آسر قد إيه، وتشوف كمان ردود فعل أهله عليها.
قعدت تجهز نفسها من بدري. نورهان دخلت الأوضة وبصتلها من فوق لتحت وقالت بسخرية:
"اللي يشوفك وأنتِ بتلبسي وبتحطي ميكب يقول دا عريسك اللي جاي."
سلمى بصتلها بابتسامة ثابتة:
"بصي يا نورهان، فريدة بنت عمي حبيبتي ولازم نشرفها ونرفع راسها قدام أهل زوجها المستقبلي… دا واجبنا."
نورهان ضحكت ضحكة خفيفة:
"واجبك؟ بصراحة كلك واجب يا سلمى."
بعد شوية، صوت الجرس رن. آسر وصل مع أهله.
أول ما دخل وسلم عليهم، عينه وقعت على سلمى اللي واقفة تبصله وهي بتبتسم. تفاجأ من وجودها. سلّم عليها ببرود واضح:
"إزيك يا سلمى مكنتش أعرف إنك هنا."
"الحمد لله بخير، نورتوا البيت."
عدّى من جنبها من غير ما يقف، راح قعد جنب فريدة، والضحكة اللي طلعت منه وهو بيكلمها كانت من قلبه، ضحكة ما طلعتش مع حد غيرها. سلمى لاحظت… وشها فضل ثابت، بس إيديها اتشدّت.
قعدوا على السفرة. الأكل اتحط، واللمة كانت كاملة. سلمى بدأت لعبتها بهدوء:
"دوقي يا طنط البط، طنط سميحة بتعمله خطير."
وبعدها بشوية:
"ما كلتيش من المكرونة البشاميل ليه يا طنط؟"
تحركاتها كانت محسوبة، اهتمام زايد، كلام كتير، حضورها فرض نفسه. الكل لاحظ… وفريدة بدأت تتضايق.
فجأة، ومن غير مقدمات، فريدة قالت بابتسامة هادية:
"على فكرة يا طنط، أنا صممت أدخل المطبخ النهارده وأجهز الأكل مع ماما… يا رب يعجبك."
أم آسر رفعت راسها وقالت بصدق:
"والله يا فريدة الأكل تحفة، وطعمه جميل، وحاسة إنه معمول بحُب. وبعدين أنا من أول ما شوفتك عرفت إن ابني ربنا رضاه فيكِ… ربنا يتمم لكم بخير."
الكلام نزل تقيل على قلب سلمى. آسر بصّ لفريدة نظرة فخر، ومدّ إيده ياخد كوباية المية من قدامها وهو بيبتسم:
"تسلم إيدك مكلتش في حلاوة أكلك."
سلمى خدت نفس طويل، وحاولت تضحك، بس الضيق كان باين في عينيها مهما حاولت تخبيه.
وفجأة آسر قالهم:
"إيه رأيك يا عمي نروح نختار الدهب أنا وفريدة وحضرتك طبعًا، عشان يوم الخطوبة بيبقى ضغط، حضرتك عايز دهب بكام؟"
"ياريت فعلًا تروحوا النهارده، علشان يوم الخطوبة تبقوا هاديين ومبسوطين. أنا قلتلك قبل كده… بنتي ولا تكفيها كنوز الدنيا. فريدة عندي أغلى من الدهب والماس، دي أول بناتي، حنينة وجدعة، وربنا يمكن ما رزقنيش بولد، بس رزقني ببنات يرفعوا الراس… أدب وأخلاق وعقل وجمال. الدهب هدية من العريس لعروسته يا ابني، لكن الأهم عندي إني بأمّنك على أغلى حاجة في حياتي، حتة مني وروحي فيها. إيّاك ثم إيّاك تزعلها…"
"طبعًا يا عمي وأوعدك إني هشيلها جوا قلبي وعيني، يلا يا فريدة عشان منتأخرش."
آسر قام وقف، وفريدة قامت وراه بحماس، وهي بتعدّل طرحتها قدام المراية، عينها بتلمع. سلمى كانت لسه قاعدة، إيديها متشابكة في بعض، ضوافرها غرزت في جلدها من غير ما تحس.
نورهان بصّت لها بنظرة جانبية وقالت:
"تحبي تيجي معانا يا سلمى؟ ولا نسيبك ترتاحي؟"
"لأ هاجي طبعًا مقدرش أسيب فريدة في مناسبة زي دي."
هم نازلين السلم، سلمى كانت ماشية وراهم بخطوة، عينها مش بتفارق فريدة. ضحكتها، حماسها، نظرتها لآسر… كل تفصيلة كانت بتتحفر جواها وبتخلي قلبها يغلي من الحقد والغيرة.
وصلوا لمحل الدهب، فريدة كان باين عليها الفرحة وكل اللي حواليها مبسوط عشانها، ما عدا سلمى اللي كانت واقفة على بُعد خطوة. عينها بتلمع من انعكاس الدهب، بس اللمعة ما كانتش إعجاب… كانت غِلّ مكتوم وبتتمنى من جواها إن فريدة تختفي تمامًا من الوجود.
آسر مدّ إيده ولبّس فريدة أسوارة، وقال بابتسامته الجذابة:
"دي حلوة أوي ولايقة عليكِ يا فريدة، كل حاجة لايقة عليكِ وبصراحة أنتِ اللي بتحلي الحاجة، وشكلي هشتري الدهب اللي هنا كله."
فريدة بصّت لإيديها، وقالت بخجل:
"ذوقك حلو أوي يا آسر، بس انت جبت لي طقم كامل مكون من أسورة وخاتم وسلسلة دا غير الدبلة."
"ذوقي حلو عشان اخترتك، وبعدين دي هدية مني لعروستي."
"ثواني بقى عشان أنا أم العريس وجايبة لعروسة ابني العسل خاتم مش هيليق غير عليها."
سلمى مبقتش مستحملة كل الحب والكلام الحلو اللي بيتقال لفريدة، حست إن المكان ضاق، وإن الهوا بقى تقيل على صدرها. لفّت وشّها بعيد لحظة، علشان محدش يشوف النار اللي ولعت في عينيها.
طلعت تليفونها من الشنطة وعينيها بتطلع شرار وبعتت لحسام رسالة مكتوب فيها ينفذ بعد يومين، وطلبت منه يتصرف ويهكر موبايل فريدة ضروري.
سلمى كانت واقفة ساكتة، ابتسامتها ثابتة زي القناع، بس جواها كان في صوت عالي بيصرخ. كل كلمة حب، كل همسة، كل نظرة إعجاب لفريدة… كانت بتتزاحم في صدرها وتخنقها.
أم آسر وهي بتطلع الخاتم من شنطتها وقالت لفريدة بحنية:
"جايباه مخصوص ليكِ يا فوفو… حسّيته لايق عليكِ من غير ما أشوفك."
فريدة اتكسفت، مدت إيديها، وصوتها واطي:
"ربنا يخليكي ليا يا طنط."
آسر بصّ للمشهد وهو مبتسم، مبسوط، مرتاح، حاسس إنه اختار صح، ولا في دماغه إن في واحدة واقفة قدامه بتحسب اللحظة دي خسارة شخصية.
***
دخل حسام الأوضة وهو مرهق، رمى نفسه على السرير وقال بصوت تقيل:
"تصبحـي على خير."
سحر ردّت عليه بهمس، ومثّلت إنها نامت.
عدّى وقت وهي ثابتة، أنفاسها محسوبة، مستنية اللحظة اللي تتأكد فيها إنه نام. بهدوء مخيف، قامت من جنبه… مشيت على طراطيف صوابعها، وشالت مفتاح الأوضة من تحت المخدة من غير ما يحس. قفلت الباب وراها بهدوء.
فتحت الأوضة وقلبها بيدق ونفسها بقى سريع من الخوف والتوتر. قربت من الكمبيوتر، حاولت تفتحه… الباسوورد غلط... مرة، واتنين، وتلاتة. وش حسام وهو واقف قدامها متلخبط وخايف لما دخلت عليه الأوضة قبل كدا، مكنش راضي يطلع من دماغها.
غمضت عينيها ثانية، وبلا وعي كتبت تاريخ ميلاد أخته الوحيدة. الكمبيوتر فتح.
وقفت مكانها لحظة، حاسة إنها دخلت منطقة ممنوع الرجوع منها. فتحت ملفات عشوائية، تدور وهي مش عارفة بتدور على إيه… غير إنها متأكدة إن في حاجة غلط.
وفجأة الصورة الأولى، وبعدها التانية، وبعدها الحقيقة اللي نزلت على قلبها زي الصاعقة. صور لبنات كتير… في أوضاع مش طبيعية، مش صح، مش إنسانية. شهقة مكتومة طلعت منها، إيديها ارتعشت، وقلبها حسّت إنه هيقف. ده مش جوزها اللي كانت بتثق فيه أكتر من نفسها. ده واحد تاني… غريب، مرعب.
افتكرت إنه بس بيسمع حاجات مش كويسة، لكن لما فتحت الواتس… الصورة اكتملت. رسائل من ناس عايزة تفبرك صور، تحويلات فلوس، وهو يفبرك، يركّب، ويشوّه… بمقابل مادي. دا مش بس ذنب… دي جريمة.
كانت بتقرأ وهي حاسة إن نفسها بيتخطف، مش مستوعبة إنه بيخرب بيوت، ويدمر حياة بنات بالشكل ده، ولا فارق معاه غير الفلوس. إيديها كانت بتترعش، بس فضولها الممزوج بالخوف خلاها تفتح محادثة تانية.
اسم سلمى. الرسائل كانت كلها حقد، تخطيط بدم بارد. قرأت وهي مش مصدّقة… سلمى بتخطط تفضح بنت عمها وتظلمها، وتستخدم حسام كأداة لتحقيق أهدافها.
الدموع نزلت غصب عنها، غرقت وشها، بس عقلها كان شغال. رفعت الموبايل بسرعة، وصورت المحادثة… صورة ورا صورة.
قفلت كل حاجة، وسندت ضهرها على الكرسي، حاسة إن الدنيا كلها بقت تقيلة. دي مش خيانة واحدة. دي شبكة قذرة.
مسحت دموعها بكمّها، همست لنفسها بصوت مكسور لكنه ثابت:
"لازم أتصرف… لازم ألحق نفسي… وألحق بنتي… قبل ما الدور ييجي علينا."
وفجأة… وهي لسه بتهمس بالكلام، رفعت عينيها. حسام كان واقف قدامها. واقف على باب الأوضة، وشه جامد بس عينه فيها شرارة خوف اتحولت لغضب.
سحر اتسمّرت مكانها. الموبايل وقع من إيديها على المكتب، وصوت سقوطه كان أعلى من أي صريخ. ثواني عدّت تقيلة. ولا واحد فيهم اتكلم.
حسام هو اللي كسر الصمت، صوته كان واطي… بس مرعب:
"بتعملي إيه هنا؟"
سحر حاولت تبلع ريقها، بس حلقها كان ناشف، بصّتله، وبعدين بصّت للكمبيوتر المفتوح، والصور اللي لسه قافلاها من ثواني. قالت بصوت مكسور:
"كنت… كنت بدور على حاجة."
ضحك ضحكة قصيرة:
"بتدوري على حاجة في الوقت دا؟ أنا قولتلك كام مرة ممنوع تدخلي أوضتي؟ بتفتشي ورايا؟ عايزة توصلي ل إيه؟"
قرب منها خطوة. سحر رجعت خطوة لورا، ضهرها خبط في المكتب.
"من إمتى وإنتِ عارفة الباسوورد يا سحر؟"
ما ردّتش، مدّ إيده فجأة، خطف الموبايل من على المكتب، وشه اتشد، عروقه بانت. فتحه بسرعة...
رواية حين يبتسم الغل الفصل الخامس 5 - بقلم امل عبد الرازق
لازم أتصرف… لازم ألحق نفسي… وألحق بنتي… قبل ما الدور ييجي علينا.
وفجأة… وهي لسه بتهمس بالكلام، رفعت عينيها.
حسام كان واقف قدامها. واقف على باب الأوضة، وشه جامد بس عينه فيها شرارة خوف اتحوّلت لغضب.
سحر اتسمّرت مكانها. الموبايل وقع من إيديها على المكتب، وصوت سقوطه كان أعلى من أي صريخ.
ثواني عدّت تقيلة. ولا واحد فيهم اتكلم.
حسام هو اللي كسر الصمت، صوته كان واطي… بس مرعب:
_ بتعملي إيه هنا؟
سحر حاولت تبلع ريقها، بس حلقها كان ناشف، بصّتله، وبعدين بصّت للكمبيوتر المفتوح، والصور اللي لسه قافلاها من ثواني.
قالت بصوت مكسور:
_ كنت… كنت بدور على حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة:
_ بتدوري على حاجة في الوقت دا؟ أنا قولتلك كام مرة ممنوع تدخلي أوضتي؟ بتفتشي ورايا؟ عايزه توصلي لـ إيه؟
قرب منها خطوة. سحر رجعت خطوة لورا، ضهرها خبط في المكتب.
_ من امتى وإنتِ عارفه الباسوورد يا سحر؟
ما ردّتش، مدّ إيده فجأة، خطف الموبايل من على المكتب، وشه اتشد. عروقه بانت.
فتحه بسرعة بس ملاقاش حاجة.
_ سحر رفعت راسها لأول مرة، وعينيها كانت مليانة دموع:
_ كنت لازم أعرف… كنت لازم أفهم إنتَ بتعمل إيه… إنتَ كنت بتأكلني أنا وبنتك بفلوس حرام؟ مش خايف اللي بتعمله يتردلك فينا؟ مش خايف على أختك وأمك؟ سيبك مننا مش خايف من ربنا اللي شايفك؟
ضرب المكتب بإيده:
_ إنتِ مبتفهميش؟ قولتلك دا شغل.
صرخت، لأول مرة صوتها يعلى:
_ شغل؟ دا اسمه شغل؟ تدمّر بنات لا حول ليهم ولا قوة؟ تفضحهم؟ وتبيع شرفهم بفلوس؟!
وقف مكانه. الكلمة وجعته.
قرب منها، صوته بقى أوطى:
_ إنتِ هتسكتـي… ولا أقسم بالله أخلي اللي شوفتيه ده يبقى نقطة في بحر من اللي هيحصلك.
سحر حسّت بالخوف… بس في نفس اللحظة افتكرت بنتها.
قالت وهي بترتعش:
_ لأ… مش هسكت. عشان المرة الجاية مش هيبقوا بنات الناس… المرة الجاية ممكن تكون بنتي.
عيونه وسعت، وشدّها من دراعها:
_ إنتِ بتهدديني؟ كبرتي وطلعلك صوت، بكبسة زرار واحده أقدر ألبسك أنتِ قضية شرف واحرمك من بنتك للأبد.
بعدين رمى دراعها فجأة:
_ انا مش شايف قدامي دلوقتي، اخرجي برا الأوضة قبل ما أعمل فيكِ حاجة.
وقبل ما تمشي، قالها:
_ مش هتفتحي بؤقك بكلمة وإلا هندمك عمرك كله.
سحر خرجت، قفلت الباب وراها، وجسمها كله بيرتعش. بس وهي ماشية، إيديها كانت بتلمس الموبايل في جيبها. الصور… بقت معاها في ملف مخفي.
***
أخيرًا فردت جسمي على السرير، اليوم كان تحفففة، آسر وأهله دول ناس ذووق جدًا جدًا جدًا، ربنا يتمملك بخير ويسعد قلبك يا فريدة.
_ عندك حق يا نورهان، الحمد لله انا مبسوطه من قلبي، عقبالك يا رب، إيه يا سلمى سرحانه في إيه؟
_ ولا حاجة بفكر انك هتسيبينا وتمشي خلاص والبيت مش هيبقى ليه معنى من غيرك.
_ لسه بدري يا سلمى على الكلام دا، وبعدين أنا لاحظت انك طول الوقت ساكته وملامح وشك مشدودة، في حاجة ولا إيه؟
_ عارفه يا نورهان لو تركزي في مذاكرتك وفي حياتك زي ما أنتِ مركزة معايا كنتي بقيتي في حتة تانيه، عموما صاحبتي عملت حادثة وعرفت الخبر وإحنا بنجيب الدهب ووقتها زعلت جدا، يلا قولولي هنام فين عشان مرهقة.
_ اولا انا مش مركزة معاكِ ولا حاجة فخلي نصايحك ليكِ، ثانيًا ألف سلامة على صاحبتك، ثالثًا بقى والأهم هتيجي تنامي معانا في أوضتي أنا وهاجر، عشان فريدة هتقعد تكمل مذاكرتها، ربنا يعينها.
***
سلمى دخلت أوضة نورهان وهاجر وهي حاسة إن جسمها تقيل، نامت على السرير ولفّت الغطا حواليها، شكلها من برّه مرهق وهادي، بس عقلها كان صاحي.
نورهان كانت ممددة على السرير التاني وبتقلب في الموبايل، وهاجر نايمة جنبها، أول ما سلمى دخلت قالتلها نورهان:
_ نامي هنا يا سلمى، السرير واسع، وعايزه أقولك حاجه فريدة وأنا وهاجر بنعتبرك اختنا الرابعة وعمرنا ما اتمنينا ليكِ غير الخير، بس تصرفاتك العشوائية بتقفلني منك، راجعي نفسك يا سلمى وتصبحي على خير.
_ خلي النصايح دِ لنفسك؛ لأني مش بتصرف تصرفات عشوائية وافتكري انك أصغر مني ولازم تحترميني أكتر من كدا.
طفت النور، والأوضة غرقت في هدوء، بس دماغ سلمى مكنتش هادية، صور فريدة في محل الدهب كانت بتعدّي قدام عينيها، ضحكتها، إيد آسر وهو بيلبّسها الأسورة، نظرته ليها اللي مليانة حب. إيديها اتشدّت تحت الغطا من غير ما تحس، وفكرة واحدة كانت بتلف وتلف جوا دماغها:
_ مش هتكمّل… مش هسيبها تكمّل.
نورهان قطعت الصمت وقالتلها:
_ عارفة يا سلمى؟ أنا مبسوطه أوي وحاسه ان حفلة الخطوبة دي هتبقى تحفة ومافيش فيها ولا غلطة، فريدة وآسر لايقين على بعض أوي، ربنا يجوزنا كلنا.
ردّت سلمى بهدوء:
_ أكيد، بس ساعات الحاجات اللي بتبان كاملة اوي، بيبقى وراها حاجات ناقصة محدش واخد باله منها.
نورهان سكتت لحظة وقالت:
_ تقصدي إيه؟
سلمى بصّت للسقف وقالت:
_ ولا حاجة… مجرد إحساس.
الليل تقيل، والسكات كان أطول من اللازم، وكل واحدة فيهم شايلة حاجة في قلبها.
في بيت تاني، سحر كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها للحائط، حاضنة الموبايل في إيديها كإنه طوق نجاة.
كل ما تغمض عينيها تشوف الصور، والرسائل، واسم سلمى واضح قدامها. قربت الموبايل من صدرها وهمست بصوت واطي:
_ يا رب دلّني… أنا لو سكت عن الحق هبقى شيطان أخرس وحياة بنت تانيه هتتدمر، ولو اتكلمت أخاف بنتي تضيع مني.
فتحت الموبايل ودخلت على الملف المخفي، اتأكدت إن كل الصور لسه موجودة، وفي اللحظة دي أخدت قرار عمرها ما كانت متخيّلة إنها تاخده.
دمعة نزلت منها في صمت وهي بتهمس:
_ مش هسيبهم… لا فريدة، ولا أي بنت هسمح يجرالها كدا.
***
تاني يوم، سلمى صحيت بدري أوي على غير عادتها، قامت بهدوء، لبست بسرعة وهي بتبص في المراية تحاول تقنع نفسها إن اللي بتعمله عادي ومش فيه حاجة غلط.
خرجت من البيت من غير ما حد يحس.
وصلت عند الكلية اللي شغال فيها آسر، وقفت شوية قدام البوابة وكإنها بتراجع قرارها، وبعدين دخلت تسأل عليه، من مكتب لمكتب لحد ما حد دلّها على مكانه.
لما شافها، اتفاجئ، ملامحه وقال باستغراب:
_ إنتِ بتعملي إيه هنا يا سلمى؟ وبتسألي عليا ليه؟
حاولت تبان هادية وقالت بابتسامة مصطنعة:
_ كنت قريبة من المكان، قولت أعدّي أسلّم.
بصّ حواليه وقال بحزم واضح:
_ دا مكان شغلي يا سلمى، مينفعش تيجي تسألي عليا كدا، وبعدين ما أنا كنت لسه معاكم امبارح.
نبرتها اتغيرت فجأة وقالت بحدة مكبوتة:
_ أيوه كنت معانا، بس كنت بتعاملني ببرود، ولا كأني موجودة، كل اللي شاغل بالك فريدة وبس.
اتصدم من كلامها:
_ سلمى إنتِ بتتكلمي كده ليه؟ أنتِ إزاي أصلًا تقولي الكلام دا؟ هو أنا المفروض أشغل بالي بمين غير فريدة؟
سكت لحظة وبصّلها بتركيز وقال:
_ هو في بينا حاجة وأنا مش واخد بالي؟ معلش، التزمي بالحدود اللي بيني وبينك، عشان كدا إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
اتلخبطت وحاولت تتدارك الموقف بسرعة وقالت:
_ لأ طبعًا، مش قصدي حاجة خالص، أنا بس قولت إننا هنبقى أصحاب، وبعدين أنا المفروض أكون عندك زي نورهان وهاجر.
ردّ عليها من غير تردد:
_ نورهان وهاجر مش بيتصرفوا زيك، وتصرفاتك دي هتتفهم غلط.
قرب خطوة وقال بهدوء حاسم:
_ متجيش ليا مكان شغلي تاني بعد إذنك.
سلمى سكتت، الكلام اتكسر جواها، وحست لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحت رجليها.
***
_ أنت رايح فين؟ إحنا لازم نتكلم يا حسام.
_ أنتِ مالك؟ مش عايزك تتكلمي معايا نهائي، تقعدي هنا زي الكرسي لحد ما اشوف هعمل معاكِ إيه.
_ بتكلمني كدا! دا بدل ما تقول أنا آسف وندمان، مش مكسوف من نفسك؟ يا ابني انت بترتكب معصية من الكبائر، أنا مش هقدر أعيش معاك تاني، طلقني يا حسام وكل واحد فينا يروح لحاله.
_ تطلقي؟ إنتِ فاكرة الموضوع بالسهولة دِ؟ فاكرة
سحر وقفت قصاده، رغم رجفة جسمها حاولت تبان ثابتة.
_ أيوه، أطلق ودا حقي، هتعيش مع واحده مش عايزاك؟ ترضاها لنفسك؟! أنا ست وعندي كرامة، ومش هربي بنتي في بيت فلوسه حرام، ولا أعيش مع راجل بيهددني وبيخوفني بدل ما يراجع نفسه ويندم.
ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية، قرب منها خطوة:
_ كرامة؟ هو إنتِ لسه فاكرة الكرامة؟ أنا اللي عملتك يا حلوة، كل الدهب اللي عندك والبيت دا والعربية هيكون جاي منين؟ مش عايز اسمع صوتك تاني وإلا هتندمي.
_ لو فاكر إنك هتخوفني تبقى غلطان. أنا سكت كفاية، وكل ثانية بعد اللي شوفته معاك جريمة في حقي وفي حق بنتي.
مدّ إيده فجأة ومسك دراعها بقسوة:
_ اسمعي بقى كويس… لا طلاق، ولا خروج من البيت، ولا نفس يطلع منك من غير إذني. إنتِ لو فاكرة نفسك هتلوي دراعي يبقى بتحلمي.
_ سيب إيدي… إنتَ كده بتأكدلي إن قراري صح، أنا مش هكمل يوم واحد معاك.
قرب وشه من وشها، صوته واطي بس مليان تهديد:
_ لو خرجتي من هنا بكلمة واحدة، صدقيني هخليكِ تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه انك هتضحكي عليا. إنتِ فاكرة نفسك ماسكة عليا دليل؟ أنا أدفن أدلة وأطلع غيرها.
_ اعمل اللي تعمله، بس اعرف حاجة واحدة… اللي شوفته مش هيختفي حتى لو خلصت عليا، أكيد هيجيلك يوم وربنا هيشيل عنك الستر زي انكشفت قدامي، يلا شوف رايح تنصب على مين.
_ أنا بجهزلك مفاجأة أوعدك إنها هتصدمك، واعرفي ان نهايتك على إيدك، سلام.
***
سلمى دخلت البيت وهي متضايقة، رمت الشنطة على الكنبة ولسه طالعة على أوضتها، صوت أبوها وقفها:
_ تعالي يا سلمى… جايلِك عريس.
لفّت بنرفزة وقالت:
_ بابا لو سمحت اقفل السيرة دي بقى، أنا لا عايزة عرسان ولا وجع دماغ، أنا داخلة أنام.
مها قامت من مكانها وقالت باستخفاف:
_ عريس مين ده اللي انت جايبه للبِت؟ واحد كحيان لسه متخرج وبيبدأ حياته!
بصّلها بعصبية وقال:
_ بقولك إيه أنا مش عايزك تتكلمي خالص، محدش طلب رأيك، أنا عارف مصلحة بنتي أكتر من أي حد.
مها قربت خطوة وصوتها عالي:
_ متكلمش ليه يا أخويا؟ عامله عامله ولا عامله عامله؟ هتكلم وأقول رأيي كمان، دي بنتي الوحيدة!
خبط بإيده على الترابيزة:
_ بقولك اخرسي! محدش دلّعها وفسدها غيرك!
سلمى حسّت بالصداع، قالت وهي بتتحرك ناحية الأوضة:
_ خلاص أنا هدخل أنام وأسيبكم تتخانقوا براحتكم… واللعريس مرفوض.
أبوها وقفها بصوت حاسم:
_ خدي هنا… إنتِ إزاي تمشي من غير ما أخلص كلامي؟ العريس مهندس برمجيات، عنده تسعة وعشرين سنة، وحالته المادية كويسة. خد مني ميعاد وقلتله ييجي النهارده.
سلمى قالتله بزهق:
_ يعني كدا خلاص؟ ماليش رأي ولا لازمه؟ اتفقت معاه وأنا معرفش؟
مها قربت منها وقالتلها:
_ أنا قلبي مرتاح المرة دي، اقعدي معاه وريحّي أبوكِ. يمكن يطلع حلو فعلًا ويعجبك، وأهم حاجة متعلم ومستواه المادي كويس.
سلمى نفخت بنفاذ صبر، حاسّة إن الدنيا كلها متكومة فوق دماغها:
_ حاضر… هريحكم وأقعد معاه.
قالتها وهي مش مقتنعة، ولا في دماغها عريس، ولا مهندس، ولا مستقبل. كل اللي شاغلها فريده وآسر.
***
عند سحر في البيت حاولت تخرج، لكن حسام كان قافل باب البيت وواخد كل المفاتيح.
فضلت تصوت وتنادي على أي حد، بس مافيش أي استجابة، لا صوت ولا روح.
قالت لنفسها:
_ لا… مش هسكت، حتى لو عمل فيا إيه.
فتحت الموبايل بسرعة، طلّعت رقم من الأرقام اللي كانت مصوراها، ورنت عليه وإيدها بتترعش.
أول ما رد قالت بلهفة:
_ أيوه… مين معايا؟
رد عليها آسر ببرود:
_ إنتِ اللي رانة، مين حضرتك؟
_ معلش، عرفني بنفسك ضروري.
قالها بحدة:
_ لأ، أنا مش فاضي للكلام الفارغ ده، إنتِ رانة تهزري وتستخفي دمك… مع السلامة.
قالت بسرعة وخوف:
_ استنى بالله عليك، تعرف واحدة اسمها فريدة؟
نبرة صوتها خلت آسر يقلق، سكت ثانية وبعدين قال:
_ أيوه أعرفها… في إيه؟ فريدة جرالها حاجة؟
_ إنت مين بس؟ قولي وأنا هفهمك كل حاجة، بسرعة، مافيش وقت.
قال وهو قلقه بيزيد:
_ أنا خطيبها… خير؟ صوتك مش مريحني.
_ تمام، يبقى إنت آسر… تعرف بقى بنت اسمها سلمى، قريبة خطيبتك؟
قال بنفاد صبر:
_ أعرفها… في إيه بالظبط؟ عايز أفهم.
***
في بيت سلمى، العريس وصل، وسلـمى من أول القعدة مش طيقاه خالص، قاعدة تنفخ ومش بتبصله حتى، لا سؤال ولا اهتمام.
قالتله ببرود:
_ أنا رافضة فكرة الجواز خالص.
_ طب ما تدي نفسك فرصة، يمكن تقتنعي بيا.
أبوها بصلهم وقال:
_ هسيبكم مع بعض شوية، وربنا ييسر.
أول ما خرج، موبايل سلمى رن برسالة. فتحتها واتجمدت.
الرسالة من حسام:
_ مبروك يا عروسة.
سلمى اتصدمت، وبصّت حواليها بتوتر.
وصلتها رسالة تانية:
_ اتوترتي ليه؟ ما إنتِ من شوية كنتِ حاطة رجل على رجل ومش عاجبك العجب.
رفعت عينها على العريس، لقته ماسك الموبايل وبيكتب وبصلها وابتسم.
قالتله وهي متلخبطة:
_ إنت اسمك إيه؟
_ حسام، اسمي حسام.
بلعت ريقها بصعوبة:
_ حسام… شغال إيه؟
_ مهندس برمجيات.
قالت وهي بتبص على موبايله:
_ كنت بتكلم مين دلوقتي؟
_ بكلمك يا قطة، إيه رأيك في المفاجأة؟ حلوة مش كده؟
اتقدمت مكانها والخوف مسك قلبها:
_ إنت عرفتني وعرفت بابا وعنواني منين؟ أوعى تكون هكرت موبايلي! إنت بتهبب إيه هنا أصلًا؟
رواية حين يبتسم الغل الفصل السادس 6 - بقلم امل عبد الرازق
أعرفها… في إيه بالظبط؟ عايز أفهم.
تمام هقولك باختصار، فريدة معمول عليها خطة من البنت اللي اسمها سلمى، عايزة تفضحها. في صور متفبركة لفريدة، ناويين يبعتوها على موبايلاتكم يوم الخطوبة.
أرجوك حاول تعمل أي حاجة وتساعدها.
آسر الدم اتجمد في عروقه، وصوته طلع بعصبية:
إنتِ مجنونة؟ إنتِ بتقولي إيه؟ سلمى تعمل كده ليه؟ مستحيل! مين إنتِ وعايزة إيه؟
أنا فاعل خير، حبيت أساعد الغلبانة اللي هتدفع تمن غِل وكراهية أقرب الناس ليها.
عموماً أنا عملت اللي عليا وبرأت ذمتي قدام ربنا، تصدق وتحاول تلحقها كان به، مش عايز براحتك.
طب أصدقك إزاي؟ ما يمكن عاملة حوار عليا… اثبتيلي كلامك.
طيب، بعتلك على الواتس حاجة، ادخل شوفها.
ثواني وآسر اتصدم من اللي شافه، قال بانفعال:
يا نهار مش فايت! مين الحيوان اللي يفكر يضر فريدة وأنا عايش؟ أيامِك سودا معايا يا سلمى الكلب… بقى كده؟ هتشوفي هعمل فيكِ إيه.
بس قوليلي، إنتِ مين؟
سحر سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور:
زي ما أنا ساعدتك، إنت كمان ساعدني.
أنا مرات الهاكر اللي الحيوانة سلمى متفقة معاه.
هو حابسني وخايفة يعمل فيا أنا وبنتي حاجة.
أرجوك بلغ الشرطة واعمل أي حاجة، لأنه واخد خط الموبايل، وأنا موصلة من الراوتر.
متخافيش، أوعدك إني هساعدك… ابعتيلي اللوكيشن.
لا لا، متجيش، ممكن يرجع في أي وقت. استنى، هبعتلك صورته عشان تعرف شكله واسمه حسام. أرجوك بلغ الشرطة وقدملهم كل اللي معاك… شكله ناوي على شر، وأنا مرعوبة.
***
اتقدمت مكانها والخوف مسك قلبها:
إنت عرفتني وعرفت بابا وعنواني منين؟
أوعى تكون هكرت موبايلي!
إنت بتهبب إيه هنا أصلًا؟
قال بهدوء مستفز:
اهدي بس وروقي كده يا عروسة، متنسيش إني هاكر، وأقدر أعمل أي حاجة.
انت جاي هنا عايز إيه؟ جاي تتقدملي؟
إنت اتجننت ولا بتستعبط؟ ده مكنش اتفاقنا، إنت عارف إني هتجوز آسر.
قال بسخرية:
متكذبيش على نفسك، إنتِ مش بتحبي آسر، إنتِ طمعانة فيه ومستكتراه على قريبتك.
وأنا هعملك اللي نفسك فيه وهفضحها، بس بصراحة… من ساعة ما شوفتك وأنا مش قادر أتخطى جمالك.
أنا عايز أتجوزك، بكل هدوء.
أتجوز مين؟ إنت مريض؟
إنت بتخرف وبتقول إيه؟
قال أتجوزك قال؟
إحنا بينا شغل وبس، فوق لنفسك بدل ما أفضحك.
أنا اللي مريض؟!
تفضحي مين معلش؟
يا بت، ده أنا بكبسة زرار أوديكِ ورا الشمس.
وعموماً مقبولة منك يا ست العرايس، وعندي فلوس تعيشك ملكة طول عمرك، وهجيبلك عربية وكل اللي نفسك فيه.
بصتله باحتقار:
دا بعينك.
أنا أتجوز واحد زيك؟ ليه أصوم أصوم وأفطر على بصلة؟
فوق يا حسام وخلينا نخلص شغلنا، وكل واحد يروح لحاله.
مش هسيبك، وهتكوني ليا لو عملتي إيه.
أنا عشان أثبت حسن نيتي جيت اتقدمتلك، على الرغم إني كنت أقدر أعمل حاجات كتير تانية.
لو مش عايزاني أتجوزك قدام أهلك براحتك، بس اعرفي إني هاخدك ليا بردو… بطرق تانية.
دموعها اتجمعت في عينيها، وصوتها ضعف.
قالت برجاء:
حرام عليك، إنت عايز مني إيه؟
أنا عملتلك إيه؟
أرجوك يا حسام سيبني في حالي، وكمل الخطة اللي اتفقنا عليها وابعد عني.
أنا مش طايقه أبص في وشك، تخيل ممكن أتجوزك إزاي؟
صدقني… أنا بحب آسر.
خلاص، يبقى أخلص على آسر.
تمام كده؟ المشكلة اتحلت؟
إنت بجد مريض، أنا أكيد مش هسيبك تأذيه.
أنا هفضحك وهبلغ عنك، وبعدين إيه الهدوء والثقة اللي بتتكلم بيها دي، مستحيل يحصل اللي بتقوله دا.
بقولك إيه، متقوليش كلام إنتِ مش أده.
اهدي كده وركزي، إنتِ بتاعتي يا سلمى.
خليها بإرادتك ومزاجك أحسن، بدل ما أفضحك وأشوّه صورتك، وأخلي أهلك دول يرموكِ في الشارع.
وفي الآخر… هتجيلي.
وقف وقال وهو ماشي:
يلا، هقوم أمشي وأسيبك تفكري وتردي عليا الليلة عشان بدل ما هبعت صور فريدة هبعت صورك أنتِ.
***
حسام خرج من بيت سلمى نزل السلم بسرعة، أول ما فتح باب العمارة موبايله رن.
اسم أمه على الشاشة.
رد وهو لسه متعصب:
أيوه يا ماما؟
صوتها كان مكسور وبيترعش:
إلحقني يا حسام… أختك… أختك خلصت على نفسها.
اتسمر مكانه، رجله خانته.
إيه؟!
إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!
إلحقني يا ابني… أختك رمت نفسها من فوق السطح.
قلبه وقع. صوته خرج مخنوق:
ازاي يا ماما وليه؟! حصل إيه؟!
بيقولوا في شاب في الجامعة ركّبلها صور وفضحها عشان رفضت تكلمه وخلى سيرتها على كل لسان، ومحدش صدّقها…
الموبايل وقع من إيده.
الدنيا لفت بيه.
خطوته اتلخبطت وهو ماشي في الشارع، الناس حواليه بس مش شايف حد.
جملة سحر ضربت في دماغه زي الرصاص:
اللي بتعمله هيتردلك في أختك وبنتك وأهل بيتك.
الدنيا اسودّت في عينه.
وش سلمى، ووش سحر، ووش أخته… كلهم دخلوا في بعض.
فجأة جري.
بيجري في الشارع زي المجنون.
دموعه نازلة، وصدره بيطلع ويهبط وهو بيصرخ من غير صوت.
حسام… لأول مرة في حياته، حس إن كل اللي عمله رجعله ضربة واحدة في قلبه.
أول ما وصل المستشفى لقى الشرطة واقفه مستنياه.
***
سلمى حاولت تتواصل مع حسام.
رنّت عليه أكتر من مرة، بعتت رسايل، استنّت… ومافيش رد.
ولا حتى علامة إنه شاف حاجة.
وفجأة، موبايلها نوّر.
رسالة من رقم مجهول:
لعبتك اتكشفت.
قلبها وقع.
إيديها اتلجمت، والهواء بقى تقيل في صدرها.
قفلِت الموبايل بسرعة، حبست نفسها في البيت، لا خروج، لا رد على حد، ولا حتى فتحت الشباك.
الخوف مسك فيها.
ومها الشك كان بيكبر جواها يوم عن يوم.
غياب جوزها المتكرر، تأخيره، أعذاره اللي مبقتش مقنعة.
قررت تراقبه.
ولأول مرة… الحقيقة ضربتها في وشها.
شافته بعينيها.
طلع متجوز وعنده ولد من مراته التانية.
واجهته.
صوتها كان بيرتعش:
دا إيه؟ إيه اللي شوفته دا؟
بصّ لها ببرود وقال:
الحقيقة، اللي لازم تظهر للنور.
يعتي إنت متجوز؟
وعندك ولدين؟ ليه تعمل فيا كدا؟ ما كنت بتحايل عليك اخلف تاني كنت بترفض.
انفجر فيها:
آه متجوز، وعندي ولدين.
وأقولك كمان؟
أنا مبقتش طايق أقعد معاكِ في مكان واحد.
لا إنتِ ولا بنتك.
بسبب قرفكم.
تعبت وفاض بيا.
شبعت من نكدك وزنك، وقعتي بيني وبين أهلي.
من حقي أعيش حياتي وأحس إني إنسان.
سكت لحظة، وبعدين قالها ببرود:
جه الوقت المناسب أقولك يا مها…
إنتِ طالق وبالتلاته، أخيرًا هم وانزاح.
الدنيا دارت بيها، وقعت وفقدت الوعي.
لما فاقت، كانت سلمى قاعدة جنبها، ماسكة إيديها.
معلش يا ماما…
الدكتور بيقول إنك جالك جلطة.
مها بصّت لها، عينيها مليانة وجع، ولسه الصدمة مش مستوعباها.
***
يوم الخطوبة.
فريدة كانت شبه سندريلا بفستانها الرقيق، وآسر واقف جنبها مبسوط، عنيه بتلمع وهو بيلبسها الدهب.
الناس كلها متجمعة، زغاريط وضحك.
وفجأة…
موبايلات الحاضرين كلهم نوّرت في نفس اللحظة.
سلمى ابتسمت ابتسامة انتصار.
وقالت في نفسها:
أخيرًا… اللحظة المنتظرة.
لكن الابتسامة اختفت فجأة.
الناس كلها بتبصلها بغضب وصدمة واتهام.
فريدة الدموع اتجمعت في عينيها وبصتلها:
ليه يا سلمى؟ ليه حرام عليكِ؟
عملتلك إيه عشان تكرهيني كدا وتحاولي تأذيني؟
طول عمرك بتنفسني مني، وبشوف في ابتسامتك غِل وسواد… بس مش للدرجة دي.
سلمى اتصدمت:
إنتِ بتقولي إيه يا فريدة؟
أنا مش فاهمة منك حاجة.
ليه بتكلميني كدا أصلا؟
أبو فريدة انفعل وصوته علي:
ليه يا سلمى بتكرهي بنت عمك كدا؟
عملتلك إيه؟
دا أنا بعتبرك زيها!
عايزه تإذيها وتاخدي خطيبها ليه؟
مش مكسوفة من نفسك؟
أبوها مسكها من دراعها بقسوة:
فضحتيني يا قليلة التربية!
أنا معرفتش أربيكِ، والبومة أمك فسدتك.
نورهان بصتلها بحزن:
كنت عارفة إنك صفرا وسودا من جواكِ بس مش للدرجة دي.
ليه عملتي كدا؟
أهو اتفضحتي… افرحي بقى.
سلمى صرخت:
إنتو بتكلموني كدا ليه؟
عملت إيه لكل دا؟
دا بدل ما تقولوا الكلام دا لفريدة اللي لوثت شرفكم وفضحتكم.
آسر ضحك ضحكة عالية وقال:
طب ما تفتحي تليفونك، أكيد وصلتك رسالة.
فتحت الموبايل وإيدها بترتعش.
اتصدمت.
كل الكلام اللي بينها وبين حسام قدامها.
وتحته مكتوب:
انقلب السحر على الساحر.
الموبايل وقع من إيديها.
حطت إيديها على بوقها وهي بتهمس:
لا… لا مستحيل.
كله كذب.
دي خطة فريدة عشان تداري عن نفسها.
دايمًا هي بتغلط وتلبس وش الملاك.
آسر نادى بصوت عالي:
اتفضلي يا مدام سحر.
سحر دخلت.
عرفت بنفسها.
وحكت كل حاجة.
من أول الصور… لحد التهديد… وآخر جملة قالتها الحمد لله اتحبس وهياخد جزاءه.
الذهول كان على وشوش الكل.
سلمى صرخت:
كدابة! كل دي خطة معمولة عليا!
آسر وقف قدامها وقال بحزم:
مستحيل كنت أسيبك تضري فريدة وأنا أتفرج.
اكتفيت إني أوريهم كلامك وأكشف حقيقتك اللي مستخبية ورا ابتسامة مزيفة.
محبتش أفبرك صور ولا أعمل زيك.
سكت لحظة وبصّلها بوجع:
دا جزاء الإحسان ليكِ؟ تكيدي وتخططي وتدفعي فلوس عشان غيرتك وحقدك؟
ليه تهيني نفسك كدا؟
وأنتِ المفروض إنسانة ناضجة وعندك كل حاجة.
ليه تبصي على اللي عند غيرك؟
مافيش مبرر للي عملتيه.
تقف فريدة قدامها وتقولها:
اطلعي برا مش عايزه اشوف وشك تاني يا أكتر إنسانه سودا ومقرفة وأكيد شريكك هيقولهم عليكِ وهتحصليه.
سلمى بصّت لأمها، كانت منهارة وبتعيّط، قربت منها وقعدت جنبها، صوتها طالع مبحوح ومكسور:
إحنا اللي خسرنا في الآخر… يا رب تكوني مبسوطة دلوقتي بتربيتك.
وبصّت لأبوها وهي بتكمّل بمرارة:
وأبويا الحنين على الكل إلا انا… ذنبي إيه إنك اتجوزت واحده مش بتحبها؟
بابا اللي عمره ما حضني ولا طبطب عليا، ولا شافني أصلًا.
قربت أكتر وصوتها علي:
إنت زيك زيها، فين دورك كأب من حياتي؟
لو كنت حضنتني، لو كنت شبعتني حب، هل كنت ممكن أفكر أعمل كدا؟
شهقت وهي بتعيّط:
دلوقتي متجيش تزعقلي… انبسطوا ببنتكم المليانة سواد، السواد اللي زرعتوه جوايا بمقارناتكم.
بصّت لهم واحد واحد:
دايمًا تقارنوني بغيري، ولا مرة شوفتوني.
أنتو ضيّعتوني.
لفّت وشها لأمها تاني وقالت بوجع:
كنتي بتشجعيني على الغلط، بس المهم سميحة وبناتها ميبقوش أحسن مني.
علّمتيني أبص على اللي في إيد غيري، وأنسى اللي في إيدي.
عمري ما هسامحكم، متجوش تحاسبوني على زرعتكم اللي زرعتوا فيها كل القرف، محدش يقولي أنتِ ليه مش سويه وأنا معشتش مع أسوياء.
خرجت من المكان وهي حاسّة إن رجليها مش شايلينها.
الدنيا كانت ماشية قدّامها، بس هي واقفة جواها.
ولا دموع، ولا صوت… الفراغ كان أعلى من أي عياط.
رجعت البيت.
قفلت الباب وراها بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه.
نزلت على الأرض واحدة واحدة، كإنها بتقع من غير صوت.
بصّت حواليها.
البيت اللي كانت فاكرة إنه أمان، طلع مجرد حيطة اتسندت عليها وهي بتقع.
مدّت إيدها للموبايل.
الرسائل لسه موجودة.
همست لنفسها:
أنا عملت إيه؟ فضحت نفسي؟ شوهت صورتي؟ وكسبت هي في الآخر، طب كان ليه من الأول؟
قامت وقفت قدّام المراية.
بصّت لنفسها طويل.
وشها كان هو هو… بس اللي جواه مات.
لمست وشها وقالت بصوت مكسور:
دي أنا؟
ضحكة صغيرة خرجت منها، ضحكة باهتة مالهاش معنى.
كنت فاكرة نفسي ذكية… كنت فاكرة إني مسيطرة.
إيديها ارتعشت.
نفسها اتلخبط.
قعدت على السرير، حضنت نفسها.
افتكرت كل مرة قالت فيها: "أنا مش أقل من حد"
وهي في الحقيقة… كانت بتحارب نقص اتزرع جواها.
دموعها نزلت زي اعتراف متأخر.
أنا خسرت نفسي… قبل ما أخسرهم.
فهمت متأخر إن اللي بيحفر حفرة لغيره، هو أول واحد بيقع فيها.
***
الحقيقة إن الحقد مابيبدأش رغبة في الأذى، بيبدأ بإحساس إن اللي عندك مش كفاية، إن حد تاني واخد مكانك، وإن الدنيا دايمًا بتدي غيرك أكتر.
لكن أول ما الإنسان يقرر يأذي غيره عشان يرضي نقصه، ساعتها ما بقاش ضحية… بقى شريك في الكارثة.
محدش بيتحاسب على إحساس جه غصب عنه، بس الكل بيتحاسب على الاختيار.
اختيار الكلمة، واختيار الفعل، واختيار السكة اللي نمشي فيها وإحنا عارفين نهايتها.
وفي الآخر، مش كل اللي اتوجعوا كانوا أبرياء، ولا كل اللي وقعوا كانوا مظلومين، بس العدل دايمًا ليه لحظة، حتى لو اتأخرت.
أقسى العقاب مش إنك تتحاسب… أقسى عقاب إنك تفضل عايششايل نتيجة اختيارك طول عمرك.