تحميل رواية «حين تبكي الجدران» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الشعبية. الساعة السابعة صباحاً. يدق جرس الهاتف، ويفتح شريف عينيه بصعوبة، يلتقط هاتفه من جانبه ويرد. شريف: أيوه، أنا صحيت خلاص. شروق: صباح الخير يا شريف، يلا اصحي عشان تروح الامتحان. شريف: حاضر يا حبيبتي، أنا صحيت أهو. شروق: هقوم أصلي وأفضل أدعيلك لغاية لما تخلص امتحان وترجع. شريف: آه والنبي ادعيلي، نفسي أخلص وأنجح عشان أتقدملك ونتجوز بقى. شروق: نخلص الأول من الامتحان وتنجح إن شاء الله، وبعدها نشوف هنقنع أبويا وأبوك إزاي عشان نتجوز. شريف: متخافيش، أنا هقنعهم. شروق: ياريت يا شريف، ي...
رواية حين تبكي الجدران الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبدالله
في أحد الأحياء الشعبية.
الساعة السابعة صباحاً.
يدق جرس الهاتف، ويفتح شريف عينيه بصعوبة، يلتقط هاتفه من جانبه ويرد.
شريف: أيوه، أنا صحيت خلاص.
شروق: صباح الخير يا شريف، يلا اصحي عشان تروح الامتحان.
شريف: حاضر يا حبيبتي، أنا صحيت أهو.
شروق: هقوم أصلي وأفضل أدعيلك لغاية لما تخلص امتحان وترجع.
شريف: آه والنبي ادعيلي، نفسي أخلص وأنجح عشان أتقدملك ونتجوز بقى.
شروق: نخلص الأول من الامتحان وتنجح إن شاء الله، وبعدها نشوف هنقنع أبويا وأبوك إزاي عشان نتجوز.
شريف: متخافيش، أنا هقنعهم.
شروق: ياريت يا شريف، ياريت.
شريف: يا بت متخافيش، هما الاتنين شركا في الفرن، يعني مصلحتهم واحدة مع بعض، ومن مصلحتهم إننا نتجوز، وأكيد مش هيعارضوا.
شروق: أيوه، هما صحيح شركا في الفرن، لكن متنساش إنهم طول عمرهم مختلفين!!!
شريف: متشليش هم يا حبيبتي، أنا هتصرف وأقنعهم، يلا أنا هقوم ألبس وأنزل أروح الجامعة.
شروق: أوعي تنزل قبل ما تفطر يا شريف.
شريف: حاضر يا شوشو، نهارك زي الفل.
شروق: نهارك نجاح وتوفيق بإذن الله يا حبيبي.
نهض شريف وارتدى ملابسه سريعاً، وهم بالخروج فيجد والده "ربيع" ووالدته أمامه.
شريف: صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما.
الأم: صباح الورد يا حبيبي.
الأب (ربيع): صباح الفل يا شريف، رايح الامتحان دلوقتي؟
شريف: أيوه يا بابا، ادعيلي ربنا يوفقني وأنجح وأجيب تقدير كويس.
الأب (ربيع): ربنا معاك يا شريف، خد الخمسين جنيه دي خليها معاك تجيب لك حاجة وانت ماشي.
شريف: ربنا يخليك ليا يا بابا، والله أنا باخد منك الفلوس وأنا مكسوف.
الأب (يضحك): لا يا حبيبي، مفيش كسوف بين الأب وابنه، وأهي السنة دي آخر سنة في الجامعة وهتخلص وتشتغل وتعتمد على نفسك، وبرضه هتاخد مني مصروفك.
شريف يمسك يد أبيه ويقبلها: ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك يارب.
في منزل المعلم رجب.
الأم (شمس): يلا يا بت يا شروق انزلي هاتي لنا فطار.
شروق: حاضر ياما، هدخل أصلي وأنزل علطول، أودي لأبويا الفطار على الفرن ولا هو فطر قبل ما ينزل؟
الأم (شمس): ودي لأبوكي الفطار وهاتي منه العيش بتاع النهاردة.
شروق: حاضر ياما.
في الشارع الصغير.
بينما كانت بعض المحلات التجارية قد فتحت أبوابها وبعضها الآخر لم تفتح بعد، كان "جاسر" ابن المعلم "دياب" صاحب المقهى الشعبي الكبير بالشارع جالساً ممسكاً بالشيشة، واضعاً قدماً على الأخرى في كبر وغرور.
مرت شروق بجوار المقهى، فإذا به ينهض ضاحكاً.
جاسر: ده أحلى صباح ده ولا إيه!! والنعمة أنا حظي حلو النهاردة إني أشوف القمر ده الصبح.
تتجاهله شروق تماماً وتكمل في طريقها.
يسير جاسر خلفها محاولاً استمالتها بكلماته المعسولة.
جاسر: وربنا أمي بتدعيلي كل يوم، مش عارف ليه مش ناوية تحني عليا بنظرة واحدة من عيونك الحلوين.
تظل شروق في تجاهله تماماً وكأنها لم تسمعه.
جاسر (يضحك): عارفك إنك حلو، عارفك إنك شيك، عارفك إنك تقيل، وده اللي مجنني بيك.
تكتم شروق ضحكتها حتى لا يفهم منها تجاوبها معه.
جاسر (يضحك): والنعمة عايزة تضحكي، أنا شايف الضحكة في عيونك أهي، اضحكي، والنبي لتضحكي، نفسي أشوف ضحكة شفايفك الحلوين.
شروق: عايز إيه يا جاسر؟ عيب كده، أنا بنت حتتك!
جاسر: والنعمة أنا حبيت حتتي عشان خاطرك انتي يا شوشو.
شروق: أنا اسمي شروق، ويا ريت بلاش تعاكسني كده تاني، أنا كل مرة أقول بلاش أقول لأبويا عشان متحصلش مشكلة، بعد كده هقول لأبويا واللي يحصل يحصل.
جاسر: يا شوشو، أنا مش بعاكسك يا بت، أنا بحبك.
شروق: دي آخر مرة أحذرك إنك تعاكسني، يلا بقى عشان الناس.
في الفرن.
ربيع: صباح الخير يا رجالة.
العمال: صباح النور يا معلم ربيع.
ثم يدخل ربيع ليتابع العمل في الفرن فيجد ما يشعره بالغضب.
ربيع: إيه يا جمعة، العيش ماله صغير ليه؟
جمعة (أحد العمال): مش صغير يا معلم، ده العجين ملحقش يخمر.
ربيع: كمان!!! ينفع كده يا جمعة؟ يعني الناس تاكل العيش بالشكل ده!!!
جمعة: معلش يا معلم، أنا كلمت العجان يخلي العجين يخمر كويس.
ربيع: هات كام رغيف من عندك عشان أوزنهم.
ينهض شريكه "رجب" من مكانه في غضب.
رجب: إيه يا معلم ربيع، انت مش عامل حساب لوجودي ولا إيه؟
ربيع: لا إزاي يا معلم رجب، انت أد الدنيا.
رجب: إزاي بقى؟!! انت داخل تعيب على شغل الصنايعية وأنا قاعد وسطهم ولا كأنك شايفني موجود!!!
ربيع: ما أنت شايف يا معلم رجب، العيش صغير ومش خمران صح!!!
رجب: قصدك إيه؟ يعني أنا قاعد زي قلتي والصنايعية مش عاملين حساب لوجودي؟!!!!!
ربيع: لا يا معلم، أنا قصدي إن كل واحد يشوف شغله صح.
رجب: طيب، كل الصنايعية النهاردة عندهم نص يوم خصم.
ربيع: ملوش لزوم تخصم من أجرهم، ده كل واحد بيشقي طول اليوم عشان يروح لعياله بجنيهين يصرفهم عليهم.
رجب: يعني ولا عجبك كده ولا عجبك كده!!! وما دام ده كلامك، يا ريت تبقى تنزل الفرن الساعة ستة الصبح زينا، مش جاي الساعة تسعة وجاي تعيب على الشغل وتتمسخر علينا!!!
ربيع: ده مالي زي ما هو مالك، وأكل عيشنا، ولازم نراعيه بما يرضي الله.
رجب: يبقى من بكرة الصبح تنزل معانا كل يوم من بعد الفجر علطول.
ربيع: حاضر يا معلم رجب، أنا هنزل بعد كده أفتح الفرن بنفسي.
في المقهى.
يعود جاسر للجلوس على مقعده ويمسك بالشيشة ويمني نفسه قائلاً: "آه لو البت دي تكون من نصيبك يا واد يا جاسر!! بت زي القشطة!".
ثم يرى والده "المعلم دياب" يخرج من المنزل، فيضع الشيشة جانباً حتى يصل إليه.
دياب: مطلعتش تنام ليه يا جاسر وانت سهران في القهوة طول الليل؟
جاسر: لقيت الجو حلو ومش جايلي نوم، قولت أقعد أستناك على ما تنزل.
دياب: الواد فتحي جه ولا لسه؟
جاسر: جه يابا، شغال جوه.
دياب: طيب قوله يجيب الشيشة بتاعتي واطلع انت نام عشان أمك قلقانة عليك.
جاسر: حاضر يابا.
يلتفت ويقول: "يا واد يا فتحي، هات الشيشة بتاعت المعلم الكبير".
ثم يعود إلى والده: "كنت عايز أكلمك في موضوع يابا".
دياب: ارغي، ما انت سهران طول الليل وفايق، وهطلع فوقانك عليا.
جاسر: لا يابا، ده أنا كنت بفكر طول الليل في الموضوع اللي عايز أكلمك فيه.
دياب: طيب قول.
جاسر: أنا عايز أتزوج يابا.
دياب: وماله!! أجوزك يا جاسر، ده انت ابني الكبير ودراعي اليمين.
جاسر (يضحك): ربنا يخليك ليا يابا.
دياب: وعايز تتجوز وخلاص، ولا فيه واحدة في دماغك؟
جاسر: أيوه يابا، عايز أتزوج شروق بنت المعلم رجب.
يضع دياب الشيشة جانباً في غضب.
دياب: مين؟؟ وملقتش غير بنت رجب؟!!
جاسر: القلب وما يريد يابا.
دياب: أوعى تجيب سيرة الموضوع ده تاني!! لو بنت رجب آخر بنت في الدنيا مش هجوزهالك، وأسيبك قاعد كده من غير جواز.
جاسر: ليه يابا؟ أنا بحب البت دي!!
دياب: من غير ليه، وامشي من قدامي دلوقتي يا جاسر.
في منزل المعلم دياب.
يدخل جاسر وعلى وجهه غضب جم.
الأم (نجوى): مالك يا جاسر، إيه اللي حصل؟
جاسر: مفيش ياما، أنا داخل أنام.
الأم (نجوى): لا مش هسيبك تنام إلا لما تقولي مالك، إيه اللي حصل؟
جاسر: أبويا.
الأم: ماله أبوك؟ ماهو لسه نازل زي الفل.
جاسر: بكلمه وبقوله عايز أتزوج، طلع فيا ورمى الشيشة من ايده وقالي لو آخر بنت في الدنيا مش هجوزهالك.
الأم (تضحك): مين دي يا واد اللي عايز تتجوزها وأبوك رافض؟
جاسر: شروق ياما، بنت المعلم رجب.
الأم: شروق بنت رجب!!! وملقتش غير بنت رجب اللي عايز تتجوزها؟؟
جاسر: مالها شروق ياما؟
الأم: أبوك وأبوها مش بيطيقوا بعض، ومستحيل أبوك يوافق بجوزها لك، وأبوها كمان مستحيل يوافق على جوازكم.
جاسر: ليه ياما؟!!
الأم: من غير ليه، هو كده.
جاسر: طيب اعملوا حسابكم، أنا هتجوزها يعني هتجوزها، وافقوا ولا مش وافقوا، هتجوزها بمزاجكم ولا غصب عنكم هتجوزها.
رواية حين تبكي الجدران الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبدالله
جاسر: ليه يا أمه؟
الأم نجوى: من غير ليه، هو كده.
جاسر: طيب اعملوا حسابكم أنا هتجوز شروق يعني هتجوزها، وافقتوا ولا مش وافقتوا هتجوزها بمزاجكم ولا غصب عنكم هتجوزها.
تركها جاسر ودخل غرفته غاضبًا، وجلست نجوى يبدو عليها الهم والحزن.
جلست تتذكر حين كانت في شبابها تربطها علاقة حب بجارها رجب الذي كان حينها فقيرًا.
** فلاش باك **
في إحدى الحدائق.
رجب بحزن: أبوكي رفضني تاني يا نجوى! أنا مش عارف أعمل إيه؟
نجوى: متزعليش يا رجب، أنا مش ممكن أكون لغيرك أبدًا.
رجب: أنا حاولت أقنع أبوكي بأي وسيلة إني في بداية طريقي وإن جوازنا هيكون دافع ليا علشان أحقق نفسي وأعيشك عيشة مرتاحة، لكن مفيش فايدة! اللي فهمته إن أبوكي عايز يجوزك واحد غني من البداية.
نجوى: أنا اتكلمت مع أمي علشان تقنعه يوافق لكن...
رجب: لكن إيه؟ إيه اللي حصل اتكلمي.
نجوى: مش عايزة أقولك علشان متزعليش أكتر ما أنت زعلان.
رجب بعصبية: اتكلمي يا نجوى إيه اللي حصل؟
نجوى: أمي قالتلي إن دياب اتقدم لأبويا علشان يخطبني وأبويا وافق.
رجب: بتقولي إيه! أبوكي وافق؟
نجوى: أيوه لكن أنا قولت لأمي إني مش هتجوز غيرك حتى لو آخر يوم في عمري.
رجب: ولو أبوكي صمم يجوزهولك هنعمل إيه؟
نجوى: بردو هرفض ومش هوافق غير بيك يا حبيبي.
رجب: أوعديني يا نوجا إنك عمرك ما تسيبيني أبدًا ولا تكوني لحد غيري.
نجوى: أوعدك يا حبيبي.
مشهد آخر بعد عدة شهور.
ترتدي نجوى فستان الزفاف في حفل زفاف شعبي وسط الجيران والأقارب بينما تحبس دموعها، كان دياب تملأ وجهه الفرحة والضحك والسرور ويتراقص مع أصدقائه في سعادة!
بعد أيام.
دياب: أنتي هتفضلي لوية بوزك كده علطول؟
نجوى: عايزني أعمل إيه؟
دياب: افردي وشك زي الناس، إحنا اللي يشوفنا مش ممكن يصدق إننا لسه عرسان جداد!
نجوى: هي دي طبيعتي ومعرفش أغيرها.
دياب: أوعي يا بت تكوني لسه بتفكري في الواد رجب.
نجوى: إيه! إيه اللي أنت بتقوله ده؟ عيب كده!
دياب: زي ما سمعتي، لو حسيت في يوم إنك لسه بتفكري في الواد ده هيكون آخر يوم في عمرك.
نجوى: أنا بنت ناس ومسمحلكش تقولي كده.
دياب: ماشي يا بنت الناس، بكرة نشوف.
بعد شهور قليلة.
في منزل أسرة نجوى.
نجوى: حرام عليكوا يا أمه أنتي وأبويا تجوزوني واحد مبحبوش ودلوقتي بقيت حامل منه!
الأم: مع العشرة هتحبيه، خصوصًا لما تخلفي وابنكم تشوفيه بعينيكي وتشيليه في حضنك هتحبيه.
نجوى: إحنا متجوزين من فترة أهو يا أمه ولسه مش طايقاه!
الأم: علشان لسه المنيل على عينه رجب في دماغك.
نجوى: علشان بحبه يا أمه وهو بيحبني، حرام عليكوا تفرقوا بينا.
الأم: أنتي خايبة يا بت يا نجوى، حب إيه اللي بتتكلمي عنه! الحب ده بييجي بعد الجواز، وأهو رجب اللي بتقولي بيحبك راح اتجوز وعاش حياته ونسيكي خلاص، عيشي حياتك أنتي كمان وانسيه ومتبقيش خايبة.
نجوى: مين اللي اتجوز؟ رجب!
الأم: أيوه يا خايبه.
نجوى: اتجوز مين يا أمه؟
الأم: اتجوز البت شمس.
نجوى: شمس! وإزاي أنا معرفتش لحد دلوقتي؟
الأم: علشان قاعدة حزينة في البيت ومش بتخرجي من البيت زي الأول.
** باك **
تستفيق نجوى على صوت جاسر: اسمعي يا أمه أنتي لازم تفهمي أبويا إن مكنش يوافق يجوزني شروق أنا هسيب البيت وأمشي.
الأم نجوى: يا جاسر يا ابني أنت بتقول كده علشان لسه في شبابك وطايش إنما لما تكبر وتعقل هتعرف إن كل ده بيتنسي واللي هتفضل فاكره هو بيتك وأولادك والإنسانة اللي مكتوبالك.
جاسر: أنا لو متجوزتش يا أمه شروق مش هتجوز خالص.
الأم: كتير يا ابني قالوا كده قبلك وكانوا فاكرين إن الدنيا هتقف لما يفترقوا عن اللي بيحبوهم، لكن الدنيا مشيت واتجوزوا وخلفوا وعاشوا حياتهم ونسيوا كل اللي فات.
جاسر: أنا عايز أعرف إيه سر الكره والعداء بين أبويا والمعلم رجب؟
الأم: خلافات قديمة يا جاسر وبمرور الزمن كبرت، أبوك يكون عايز يشتري بيت، أول لما المعلم رجب يعرف يجري يشتريه قبله، والعكس لو أبوك عرف إن رجب عايز يشتري محل يجري يشتريه قبله، لدرجة إن أبوك فكر يعمل فرن عيش علشان ينافس رجب في أكل عيشه! ورجب لو قدر يمشي أبوك من المنطقة والحي كله مش هيتردد لحظة واحدة.
جاسر: يبقى الحل الوحيد إني أبعد عن أبويا علشان اتجوز شروق.
الأم نجوى: تبقي خايب! أبوك اللي باقيلك يا خايب.
في اليوم التالي.
في السادسة صباحًا.
شريف ما زال مستيقظًا يتحدث مع شروق عبر الهاتف وإذ به يسمع صوت والده ربيع!
شريف: بقولك إيه يا شوشو.
شروق: نعم يا عيون شوشو.
شريف: أنا هقفل علشان سامع صوت أبويا! مش عارف صحي بدري ليه؟
شروق: طيب يا حبيبي أنا كمان أبويا ده ميعاد صحيانه.
شريف: سلام يا قلبي، هتوحشيني أوي.
شروق: وأنت كمان يا حبيبي.
يغلق شريف هاتفه ويخرج فيجد والده يستعد للخروج.
شريف: صباح الخير يا بابا.
ربيع: صباح النور يا شريف يا ابني، إيه اللي مصحيك دلوقتي؟
شريف: أنا كنت نايم وصحيت على صوتك، خير رايح فين بدري كده؟
ربيع: رايح الفرن.
شريف: ليه كده؟ ما هو عم رجب هو اللي بيفتح الصبح بدري وأنت علطول بتنزل الفرن على الساعة تسعة!
ربيع: مش هخبي عليك يا شريف يا ابني أحوال الفرن مش عجباني ولازم أكون موجود بنفسي طول الوقت.
شريف: عايزني أجي معاك؟
ربيع: لأ، خليك أنت بعيد عن الفرن ووجع الدماغ.
الأم نبيلة: ما تاخد شريف معاك يبقى جنبك.
ربيع: لا ملوش لزوم، يلا روحوا ناموا أنتوا.
الأم: مش هتفطر قبل ما تنزل؟
ربيع: لا أنا هفطر هناك في الفرن.
ينصرف ربيع خارجًا من المنزل، بينما يسألها شريف: فيه إيه يا ماما؟ أبويا شكله متضايق.
الأم: ما أنت عارف أبوك بيحب كل حاجة تمشي زي ما هو عايز، يمكن حصلت حاجة في الفرن وأبوك عايز يكون موجود معاهم علطول.
شريف: أنا كنت عايز أفاتح أبويا في موضوع لكن شكله مش رايق دلوقتي.
الأم: موضوع إيه؟
شريف: عايز أخطب شروق بنت عم رجب.
الأم: لا، مش وقته خالص.
شريف: ليه كده؟
الأم: الجو معكر دلوقتي بين أبوك وبين رجب أبوها، ولو فاتحته في الموضوع ده دلوقتي ممكن يرفض، وأنت عارف أبوك لو قال كلمة مش ممكن يغيرها بعد كده أبدًا.
شريف: معاكي حق يا ست الكل، ربنا يروق الحال علشان أعرف أتكلم معاه.
الأم تضحك: أنت بتحب البت شروق يا شريف؟
شريف يضحك: أوي أوي يا ست الحبايب، لكن مش أكتر منك طبعًا.
الأم تضحك: البت حلوة، بنت حلال لكن أمها وأبوها يا ساتر!
شريف: أنا مالي ومال أبوها وأمها! أنا عايز أتجوزها هي.
الأم: عمومًا الكلام سابق لأوانه، اصبر لما النتيجة تطلع وتاخد شهادتك يكون الجو راق بين أبوك وأبوها وساعتها اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
في الفرن.
يصل ربيع قبل رجب وباقي عمال المخبز ويفتح أبوابه، ثم يصل رجب والعمال تباعًا.
يبدأ سير العمل في المخبز كالمعتاد ويباشرهم ربيع، بينما تظهر على رجب علامات السخط والغضب!
ربيع: فطرت ولا لسه يا معلم رجب؟
رجب: لأ أنا مبفطرش دلوقتي.
ربيع: ليه؟ ده إحنا شركاء شوف من كام سنة ولا عمرنا أكلنا عيش وملح مع بعض!
رجب: العيش والملح بالعشرة مش بالأكل يا ربيع.
ربيع: معاك حق، طيب أنا هجيب فطار، أعمل حسابك معايا؟
رجب: لأ أنا لسه بدري على ما أفطر.
بعد قليل.
يجلس ربيع لبعض الوقت يتناول إفطاره، وبعد أن ينتهي يعود لمتابعة العمل فيلاحظ ما يدعوه للغضب.
ربيع: فين باقي الدقيق اللي كان هنا؟
أحد العمال جمعة: اتعجن واتخبز يا معلم ربيع.
ربيع: لأ، كان فيه هنا عشر شكاير دقيق اتعجن منهم والمفروض باقي منهم تمانية، واللي موجودين هنا خمسة بس!
جمعة: الدقيق اتعجن واتخبز يا معلم.
ربيع: أنت شايفني نايم على نفسي ومش شايف قدامي! اللي بقولك عليه هو الصح.
ينظر جمعة للمعلم رجب في توجس وحيرة!
رجب: فيه إيه يا ربيع؟ الدقيق اتعجن واتخبز قدامك.
ربيع: لأ يا معلم رجب أنا شايف اللي اتعجن واتخبز كويس، كده الدقيق ناقص ثلاث شكاير!
رجب: أنا بقولك مش ناقص، أنت بتسرقني أنا كمان ولا إيه؟
رواية حين تبكي الجدران الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبدالله
ربيع: لأ يا معلم رجب، أنا شايف اللي اتعجن واتخبز كويس، كده الدقيق ناقص ثلاث أشولة!
رجب: أنا بأقولك مش ناقص، أنت بتسرقني أنا كمان ولا إيه؟
ربيع: لا يا رجب ده مالك زي ما هو مالي، لكن أنا متأكد إن الدقيق ناقص.
رجب: بأقولك إيه يا ربيع، لو هتوصل إنك تسرقني يبقى بلاش منها ونفض الشركة بينا وكل واحد يروح لحاله.
ربيع: اللي تشوفه يا معلم رجب.
يتركه ويسير نحو العمال ويقف بينهم حتى يغيب رجب عن الأنظار فيأتي "أشرف" أحد العمال ويقول:
أشرف: دي مش أول مرة يا معلم ربيع، وكويس إنك جيت بدري علشان فعلًا الدقيق بيتسرق كل يوم.
ربيع: مين اللي بيسرقه يا أشرف؟
أشرف: الواد جمعة والمعلم رجب.
ربيع: هما اللي بيسرقوا الدقيق؟
أشرف: أيوه يا معلم.
يدخل رجب فيلاحظ وجود أشرف بجوار ربيع.
يناديه غاضبًا: واقف بتعمل إيه عندك ياض يا أشرف؟
أشرف: بأكلم المعلم ربيع.
رجب: سايب شغلك وواقف تتكلم! عندك يومين خصم الأسبوع ده.
أشرف: المعلم رجب اللي ناداني.
رجب: امشي انجر من قدامي بدل ما أخصملك الأسبوع كله.
يمشي أشرف ساخطًا يكاد يبكي.
ربيع: فيه إيه يا معلم رجب؟ الواد قالك إنه واقف معايا!
رجب: ده عيل قليل الأدب، شفت بيرد عليا إزاي! ده يمكن يكون هو اللي بيسرق الدقيق وإحنا مش واخدين بالنا!
ربيع: لا يا معلم رجب، أشرف صنايعي كويس وأمين ومش ممكن يعمل كده، أنا ما رضيتش أكسر كلمتك قدامه، يا ريت أنت تشيل الخصم من عليه، الواد ما غلطش وعيل غلبان بيصرف على أمه وأخواته البنات.
رجب: بأقولك إيه يا ربيع، أنت واقف لي زي اللقمة في الزور كده ليه؟ خلي بالك اللي أنت بتعمله ده غلط، أنا كده مش عارف أشتغل.
ربيع: أنت هتعلمني الصح والغلط ولا إيه يا رجب؟ ما تحاسب على كلامك.
رجب: لأ إحنا كده بقى نفضها شركة أحسن.
ربيع: خلي بالك دي تاني مرة تقول الكلمة دي!
رجب: من عمايلك يا ربيع.
ربيع: عمايلي أنا ولا عمايلك أنت؟ ولو فاكر إنك كده بتهددني تبقى غلطان يا رجب، فضها شركة لو عايز.
رجب: النهاردة آخر النهار نروح للمحامي ونفضها.
في المقهى…
المعلم دياب: خد ياض يا فتحي تعالى.
فتحي: نعم يا معلم.
المعلم دياب: البضاعة اللي معاك خلصت ولا لسه؟
فتحي: خلصت.
المعلم دياب: وفين فلوسها؟
فتحي: هأدخل أجيبها من جوه.
يدخل فتحي داخل المقهى ثم يخرج ويعطي المعلم دياب كمًا كبيرًا من المال.
المعلم دياب: هات الفلوس وخد البضاعة دي تشتغل بيها النهاردة بس على الهادي علشان العين ما تبقاش عليك.
فتحي: حاضر يا معلم، أنا كنت لسه عايز أقولك إني النهاردة شايف ناس غريبة في الشارع وخايف يكونوا اللي بالي بالك!
المعلم دياب: طيب اصحى لنفسك علشان أنت لو وقعت أنا ما أعرفكش! هأقول إن البضاعة دي تخصك أنت وأنا ما أعرفش عنها حاجة!
فتحي يضحك: يعني هتبيعني يا معلم؟
المعلم دياب: وأبيع أي حد، دي فيها سجن يا حيلتها، لو ابني نفسه اللي اتمسك هأقول ما أعرفش عنه حاجة! يا روح ما بعدك روح.
في المساء…
في منزل شريف
نبيلة: اتصل بأبوك يا شريف شوفه فين؟ أول مرة يتأخر كده!
شريف: الغايب حجته معاه.
نبيلة: لازم تتصل، ده كان نازل الصبح بدري وباين عليه زعلان مع رجب شريكه! لتكون حصلت بينهم حاجة.
شريف: حاضر يا أمي هتصل بيه.
في مكتب المحامي…
المعلم رجب: يعني فض الشركة دي هياخد منك وقت قد إيه؟
المحامي: أسبوع بالكتير علشان أجيب سماسرة يتمنوا كل حاجة في الفرن.
المعلم رجب: أيوه تمنوا كل حاجة ونشوف نصيب المعلم ربيع كام وأنا أدفعه.
المعلم ربيع: وليه أنت اللي تدفع؟
المعلم رجب: علشان أنا اللي هآخد الفرن.
يدق جرس هاتف المعلم ربيع فيرد:
المعلم ربيع: أيوه يا شريف، فيه إيه؟
شريف: اتأخرت ليه يا بابا أمي قلقانة عليك؟
المعلم ربيع: أنا في مشوار دلوقتي.
شريف: يعني أنت كويس؟
المعلم ربيع: أيوه، يلا بقى علشان قاعد مع ناس.
شريف: ناس مين يا بابا؟
المعلم ربيع: مش وقته لما أرجع البيت نتكلم.
يغلق المعلم ربيع مكالمته ثم يتوجه بالحديث لشريكه…
المعلم ربيع: لأ يا معلم رجب أنا مش هامشي من الفرن، أنت تاخد فلوسك وتسيب لي الفرن.
المعلم رجب: لأ، أنا اللي في الفرن ليل ونهار وعارف دبة النملة فيه والصنايعية واحد واحد مربيهم على إيدي وأعرف أشغله وأنا مغمض، إنما أنت أكتر من نص وقتك مش في الفرن ولا بتابع حاجة يبقى أنا أولى بيه منك.
المعلم ربيع: يكون في علمك يا معلم رجب لو أنا اللي مشيت من الفرن هأفتح واحد تاني جنبك علشان تكون عارف.
المعلم رجب: وماله براحتك، كل واحد وله رزقه.
المحامي: معاكم أسبوع اتفقوا فيه مين اللي هيشتري من التاني على ما أثمن كل حاجة وأكتب العقود.
في منزل شريف
يعود والده "ربيع" ويبدو عليه الغضب!
نبيلة: مالك يا ربيع؟ كنت فين وشكلك متضايق كده ليه؟
ربيع: ما فيش حاجة.
شريف: مالك يا بابا؟ فيه إيه؟
ربيع: فضيت الشركة في الفرن مع رجب.
نبيلة: ليه كده كفانا الشر؟
ربيع: شدينا قصاد بعض في الكلام وفضينا الشركة.
نبيلة: يمكن تروقوا بكرة وتتصالحوا زي كل مرة.
ربيع: لأ إحنا روحنا للمحامي علشان يفض الشراكة بينا.
شريف: ده الكلام بجد بقى المرة دي؟
ربيع: أيوه، أنا هآخد نصيبي وأفتح فرن لنفسي.
نبيلة: طيب اهدي دلوقتي يا ربيع وبكرة ولاد الحلال يتدخلوا ويصالحوكم على بعض.
ربيع: لا خلاص ما فيش صلح، ده أنا عرفت النهاردة كمان إنه هو والواد جمعة بيسرقوا الدقيق.
نبيلة: مش معقول!
ربيع بعصبية: يعني أنا كداب يا ولية؟
نبيلة: لأ ما قصدش.
ربيع: طيب يلا امشوا من قدامي الساعادي.
يدخل شريف غرفته يبدو عليه الحزن ثم تدخل خلفه والدته…
نبيلة: معلش يا شريف، أبوك بس متضايق دلوقتي.
شريف: أنت فاكرة إني زعلان علشان شخط فينا؟ لا مش هو ده اللي مزعلني.
نبيلة: أنا عارفة إنك زعلان علشان موضوع شروق.
شريف: أيوه يا ماما، ده بابا وعم رجب فضوا الشراكة بينهم وهما زعلانين بالشكل ده معناه إن مستحيل يوافقوا على جوازنا!
نبيلة: ما تستعجلش يا شريف، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
في منزل شروق
يعود رجب إلى المنزل ويبدو عليه التفكير بعمق!
شمس: مالك يا رجب راجع متأخر ليه وسرحان في إيه؟
رجب: ما فيش حاجة، روحي حضري العشا.
شمس: ما تقول مالك يا راجل فيه إيه؟
رجب: امشي من قدامي دلوقتي وحضري العشا بأقولك.
شمس: طيب بالراحة.
دخل رجب غرفته وأغلقها بالمفتاح من الداخل ثم يفتح خزنته الكبيرة ليظهر بها كم هائل من الأموال!
يخرج رجب بعض الأوراق منها ليتفحصها ثم يبدأ في عد الأموال.
في المطبخ…
تقف شمس تجهز الطعام لزوجها وتدخل خلفها ابنتها شروق وتسألها:
شروق: أبويا ماله يا أمه؟
شمس: وأنا أعرف منين يا بت؟ أنا زيي زيك أهو.
شروق: باين كده فيه حاجة كبيرة بيفكر فيها.
شمس: أنا هأسيبه دلوقتي علشان هو مش طايق يكلم حد وبعد العشا هأعرف منه فيه إيه.
بعد العشاء…
تدخل شروق غرفتها لتجد هاتفها عليه عدة مكالمات فائتة من شريف!
فتقوم بالاتصال به…
شروق: معلش يا شريف كنت بأتعشى مع ماما وبابا.
شريف: عرفتِ اللي حصل؟
شروق: فيه إيه؟
شريف: أبويا وأبوكي فضوا الشركة بينهم في الفرن.
شروق: ليه؟
شريف: ما أعرفش تفاصيل، كل اللي أعرفه إنهم اتخانقوا وراحوا للمحامي علشان يفضوا الشرك بينهم.
شروق: يبقى ده سبب إن أبويا راجع متضايق.
شريف: وأبويا كمان راجع متضايق وزعلان، بس المشكلة إنهم فعلًا لو فضوا الشرك بينهم مستحيل هيوافقوا على جوازنا.
شروق: وإحنا مالنا ومال الشغل اللي بينهم؟
شريف: أنت عبيطة يا شوشو! عايزاهم يناسبوا بعض إزاي بعد ما كانوا شركا واختلفوا؟
تبكي شروق ويسمع شريف صوت بكائها!
شريف: لا لا بتعيطي ليه؟ أوعي تعيطي أو أشوف دموع في عيونك.
شروق: وأنت عايزني أعمل إيه بعد اللي بتقوله ده! هو ده اللي أنا كنت خايفة منه!
شريف: ما تخافيش يا حبيبتي طول ما أنا موجود، أنا هأعمل المستحيل علشان نتجوز ونكون لبعض.
في غرفة نوم رجب…
ترتدي زوجته شمس ملابس نوم مثيرة وتأتي لتجلس بجانبه وتسأله في دلال:
شمس: مالك بقى يا حبيبي؟ راجع من بره متضايق ليه؟
رجب: أنا وربيع فضينا الشرك في الفرن.
شمس: وفيها إيه؟
أنت أصلًا مش محتاج شريك، أنت معاك فلوس تشتري بدل الفرن عشرة.
رجب: يا ولية ربيع له معارف كتير وكان بيخلّص لنا أي حاجة.
شمس: وأنت فلوسك أحسن من أي معارف وتخلّص لك أي حاجة.
رجب: بمناسبة الفلوس بقى عايز منك فلوس علشان أدي لربيع حقه.
شمس: وفلوسك أنت فين؟
رجب: أنا فلوسي كلها متجمدة في البيوت والمحلات.
شمس: يا راجل اطلع من دول، ده أنت على قلبك قد كده!
رجب: وحياتك زي ما بقولك.
شمس: أومال الخزنة دي اللي مش بتفتحها إلا وأنت لوحدك وقافل عليك الباب ما فيهاش فلوس؟
رجب: وغلاوتك عندي كلها أوراق، وآخر فلوس كانت فيها اللي اشتريت بيها البيت اللي في أول الشارع.
شمس: ماشي يا رجب هعمل نفسي مصدقاك.
رجب: حبيبتي يا شوشو.
شمس: أنا بس علشان بحبك بصدقك في أي حاجة حتى لو مش داخلة دماغي.
رجب: وأنا بحبك أكتر، قولي لي بقى هتجهزي الفلوس أمتى؟
شمس: قولي عايز كام وبعد يومين يكونوا جاهزين.
في اليوم التالي
يجلس دياب أمام مقهاه ويجد ربيع يمر من أمامه.
دياب: اتفضل يا معلم ربيع.
ربيع "بدهشة": يزيد فضلك يا معلم دياب.
دياب: بقولك إيه يا معلم عايز أكلمك كلمتين.
ربيع: خير يا معلم.
دياب: خير طبعًا، خير كتير أوي.
رواية حين تبكي الجدران الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبدالله
دياب: بقولك إيه يا معلم، عايز أكلمك كلمتين.
ربيع: خير يا معلم.
دياب: خير طبعًا، خير كتير قوي.
ربيع: ربنا يبشرك بكل خير.
دياب: اقعد الأول علشان نتكلم.
ربيع: أهو قعدت يا معلم دياب.
دياب: بقى المثل بيقول: عدو عدوي صديقي.
ربيع: آه، علشان كده رميت عليا السلام النهاردة وأنت عمرك ما عملتها؟!
دياب: ما أنت عارف يا معلم ربيع إن أنا ورجب طول عمرنا مش بنطيق بعض، ومادام فضّيتوا الشركة بينكم في الفرن وكل واحد راح لحاله يبقى مفيش بيني وبينك غير كل خير.
ربيع: وأنت عرفت إزاي إننا فضينا الشراكة بينا؟!
دياب: مفيش حاجة بتستخبى يا معلم، وأنا بقول مادام فضيتوا الشركة بينكم إيه رأيك تشاركني؟
ربيع: أشاركك في إيه؟ في القهوة؟!
دياب "يضحك": لا يا معلم ربيع، نتشارك ونفتح فرن.
ربيع: أنت فاكرني مش معايا فلوس أفتح فرن لوحدي؟!
دياب: لا يا معلم ما أقصدش، أنا عارف إن كلك فلوس ربنا يزيدك، أنا قصدي إن القفة اللي ليها ودنين يشيلوها اتنين، وهم الفرن كبير ومحتاج أكتر من واحد.
ربيع: بص يا معلم دياب مادام نويت تفتح صفحة جديدة معايا أنا فاتحلك إيديا الاتنين نبقى أصحاب وحبايب إنما فكرة إننا نتشارك في الفرن دي بلاش منها لأني نويت مش أشارك حد بعد كده.
دياب: اللي تشوفه يا معلم، أنا كان غرضي نفتح فرن كبير يغطي المنطقة كلها ورجب بعد كده هيضطر يقفل الفرن علشان يعرف حجمه وغلطه، وده لمصلحتي ومصلحتك، وعمومًا فكر تاني ولو وافقت هتلاقيني جنبك في أي وقت.
يمر اليوم فيتصل دياب بزوجته.
دياب: ابنك فين يا ولية؟!
نجوى: نزل من أكتر من ساعة.
دياب: أومال ماجاش ليه القهوة زي كل يوم وسايبني قاعد كده مش عارف أطلع البيت آكل لقمة؟!
نجوى: معرفش يا أخويا.
دياب: طيب اقفلي أنا هكلمه.
يغلق دياب المكالمة ثم يتصل بابنه.
دياب: أنت فين يا جاسر؟!
جاسر: ليه في إيه؟!
دياب: تعالى اقعد في القهوة زي كل يوم ولا فيه إيه النهاردة؟!
جاسر: يابا أنت مش عايز تجوّزني شروق اللي بحبها!! عايز مني إيه بقى؟
دياب: يعني أنت زعلان علشان كده مش عايز تنزل القهوة؟!
جاسر: أيوه.
دياب: طيب تعالى يا جاسر قهوة أبوك ونبقى نتكلم في الموضوع ده.
جاسر: بجد يابا يعني هتوافق؟!
دياب: بقولك تعالى دلوقتي ونبقى نتكلم.
جاسر: حاضر.
في المقهى.
دياب: إيه يا جاسر عامل فيها زعلان ومش عايز تنزل القهوة مع أبوك؟!
جاسر: يابا ما أنت عايز تكسر قلبي ومش عايز تجوّزني البت اللي بحبها!!!
دياب: طيب اقعد في قهوتك وشوف شغلك وبكرة نتكلم.
جاسر: حاضر يابا.
دياب: عملت إيه في البضاعة اللي معاك؟!
جاسر: لسه زي ما هي.
دياب: طيب عايزك تخلصها علشان تاخد غيرها وخلي بالك خليك حريص النهاردة علشان فيه وشوش ناس غريبة في الحتة.
جاسر: بتخاف عليا يابا؟!
دياب: طبعًا ده أنت ابني.
جاسر: طيب جوّزني شروق.
دياب: قولتلك شوف شغلك وبكرة نتكلم.
بعد أيام يعود ربيع إلى منزله مساءً ومعه حقيبة صغيرة.
نبيلة: خلاص بعت لرجب نصيبك في الفرن؟
ربيع: أيوه.
نبيلة: ونويت تعمل إيه بالفلوس دي؟
ربيع: أنا كلمت واحد في الشارع أشتري منه بيته وأعمله فرن بلدي.
نبيلة: والفلوس اللي معاك هتكفي؟
ربيع: أيوه الفلوس دي على قرشين كانوا معايا هيكفوا وزيادة.
نبيلة: وليه رفضت يا ربيع إنك تشارك دياب؟ على الأقل كان هيريحك شوية.
ربيع: لا لا، ما أنتِ عارفة إن دياب شغال في المخدرات وأنا مش عايز شبهة.
نبيلة: معاك حق.
ربيع: مالك يا نبيلة؟ زي ما تكوني عايزة تتكلمي في حاجة ومترددة!!!
نبيلة "تضحك": طول عمرك يا ربيع بتفهمني من عينيا.
ربيع: دي عشرة سنين طويلة يا نبيلة، اتكلمي عايزة تقولي إيه؟!
نبيلة: لا مش وقته خالص، بعدين.
ربيع: اتكلمي بدل ما تسيبي دماغي تودي وتجيب.
نبيلة: شريف ابنك.
ربيع: ماله؟ نتيجته ظهرت؟!
نبيلة: لسه الأسبوع الجاي.
ربيع: أومال ماله شريف فيه إيه؟!
نبيلة: شريف كان عايز يتجوز البت شروق.
ربيع "بدهشة": شروق بنت رجب؟!
نبيلة: أيوه.
ربيع: ده من رابع المستحيلات إنه يحصل.
نبيلة: ليه؟ هما الاتنين بيحبوا بعض وملهمش في اللي حصل بينك وبين رجب!!
ربيع: عايزاني أروح لرجب أقوله عايز أجوز بنتك لابني؟!!! أكيد أنتوا اتجننتوا!!!
نبيلة: علشان خاطر ابنك.
ربيع: مستحيييييل، اقفلي كلام في الموضوع ده وأوعي تتكلمي فيه تاني.
يشعر شريف بالصدمة والإحباط بمجرد أن يستمع لكلمات والده فيتصل بشروق مباشرة.
شريف: عرفتي إن أبويا وأبوكي فضوا الشركة خلاص النهاردة؟!
شروق: أيوه عرفت من أمي، أنا كان عندي أمل إنهم يتراجعوا لغاية آخر لحظة.
شريف: المصيبة إن أمي كلمت أبويا النهاردة في موضوعنا.
شروق: وده وقته!!! أكيد طبعًا رفض.
شريف: أيوه رفض بشكل نهائي.
شروق: كانت لازم تأجل الكلام في الموضوع ده دلوقتي.
شريف: المهم دلوقتي نعمل إيه؟!
شروق: لازم نصبر شوية لغاية ما الجو يهدأ بين أبويا وأبوك.
شريف: نصبر يا شوشو، ماشي نصبر شوية بس أوعديني إنك مش هتكوني غير ليا.
شروق: عمري ما هكون غير ليك، أنا عايزاك أنت توعدني إنك ما تبعدش عني أبدًا ومهما حصل ما تسيبنيش.
شريف: أوعدك يا قلبي، أنا أصلًا ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك، ولو أهلنا فضلوا معاندين نهرب ونتجوز.
شروق: لأ إن شاء الله مش هتوصل للدرجادي.
بعد أيام يجلس جاسر أمام المقهى كالمعتاد ليشاهد شروق تمر من أمامه فيدق قلبه بقوة وينهض واقفًا.
جاسر: والنعمة أجمل وردة في بستان حيينا.
شروق: تاني أنت!!! مش قولتلك بعد كده هقول لأبويا؟!
جاسر: نفسي تقوليله إن جاسر طالب منك القرب.
شروق: اعقل يا ابني كده وابعد عني أحسنلك.
جاسر: والنعمة ما أقدر أبعد عنك أبدًا، ده حبك بيجري في دمي.
شروق: إيه اللي بتقوله ده!! هو أنا فيه إيه بيني وبينك علشان تقول كده؟
ثم تلاحظ أعين المارة بالشارع تترقبهم!!!
شروق: عجبك كده؟! أهو الشارع كله بيتفرج علينا!!!
جاسر: أنا مش هستحمل أكتر من كده، النهاردة لازم ألاقي حل مع أبويا علشان أجي أخطبك.
شروق: أبويا وأبوك مش بيطيقوا بعض، ولو أنا قولت لأبويا على اللي أنت بتعمله ده الدم هيبقى للركب!!
في المساء يجلس جاسر مع والده دياب.
جاسر: قولت إيه يابا؟!
دياب: في إيه؟!
جاسر: هو فيه غيره يابا!! موضوع شروق.
دياب: بلاش يا جاسر أنا سامع إنها ماشية مع شريف ابن ربيع.
جاسر: لأ يابا دي إشاعات.
دياب: إشاعات ولا مش إشاعات، أنا كده كده مش هحط إيدي في إيد رجب ده أبدًا.
جاسر: علشان كده يابا كل شوية كنت بتماطل إنك ترد عليا!!!
دياب: يا ابني أنا مش عايزك تزعل مني، شوف أي بنت غيرها وأنا أجوزها لك النهاردة قبل بكرة وأعملك فرح الحتة كلها تفضل تتحاكى به طول العمر.
جاسر: وأنا مش هتجوز غير اللي بحبها يابا.
دياب: هتتجوزها غصب عني؟!
جاسر: لو فضلت عند كلامك ده يبقى أنت اللي هتخليني أعمل كده.
دياب: ساعتها مش هتكون ابني ولا أعرفك.
نهض جاسر غاضبًا وترك والده وذهب ليجلس وحيدًا بعيدًا عن المنزل والمقهى.
يقترب منه أحد أصدقائه ليراه مهمومًا تكاد الدموع أن تسقط من عينيه!!!
الصديق: مالك يا جاسر فيه إيه؟ أنا أول مرة أشوفك كده!!!
جاسر: أبويا.
الصديق: عم دياب، ماله؟
جاسر: رافض يجوزني البت اللي بحبها.
الصديق: قصدك شروق بنت المعلم رجب؟
جاسر: أيوه هي.
الصديق: ما بلاش البت دي يا جاسر، أنا سامع إنها والواد شريف ابن المعلم ربيع ماشيين مع بعض!!
جاسر: مفيش الكلام ده، البت دي جدعة أنا عارفها كويس مستحيل تعمل كده.
الصديق: خلاص زن على أبوك مرة واتنين وتلاتة لحد ما يوافق.
جاسر: قولتله كتير ومفيش فايدة كل مرة يرفض.
الصديق: ما تزعلش مني يا جاسر له حق يرفض.
جاسر: ليه بقى؟!
الصديق: ما أنت عارف المشاكل اللي بينه وبين أبوها، ده الاتنين مش بيطيقوا بعض والعداوة بينهم من سنين!!
جاسر: وأنا ذنبي إيه في كل ده؟!!!
الصديق: أنت كمان لك حق يا جاسر أنت مالكش ذنب.
جاسر: مش عارف أعمل إيه؟ أنا هتجنن!!!
الصديق: معلش يا صاحبي كل شيء قسمة ونصيب، عارف يا جاسر لولا أبوك كان الموضوع يكون أسهل من كده شوية زن منك على أبوها كان ممكن يوافق.
ينتبه جاسر لكلمته!!!
جاسر: لولا أبويا؟! صح يا واد، عارف أبويا لو مش موجود هتجوزها.
الصديق: ده لو مش موجود، إنما أبوك موجود أهو ربنا ربنا يخليهولك.
جاسر: يخليهولي علشان يحرمني من حبيبتي!!! أنا كده خلاص عرفت هتجوز البت دي إزاي.
الصديق: يعني إيه؟!
جاسر "يضحك": لأ مفيش يا صاحبي، دي حاجة كده جات في دماغي.
الصديق: أوعى تكون ناوي تموت أبوك؟!!
يضحك جاسر: لأ مش للدرجادي، هبعته مشوار بعيد شوية علشان ما يوقفش في سكتي.
رواية حين تبكي الجدران الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبدالله
جاسر يضحك: لأ مفيش يا صاحبي، دي حاجة كده جات في دماغي.
الصديق: أوعى تكون ناوي تموت أبوك؟!
يضحك جاسر: لأ مش للدرجادي، هبعته مشوار بعيد شوية علشان ما يوقفش في سكتي.
بعد أيام...
شريف يدخل المنزل وعلى وجهه مظاهر السعادة والفرح.
شريف: باركيلي يا ماما، باركلي يا بابا.
نبيلة: ألف مبروك يا حبيبي.
ربيع: ألف مبروك يا شريف، خير يا رب.
شريف: النتيجة ظهرت ونجحت.
ربيع: ألف مبروك يا حبيبي.
تضمه والدته وتقبله: ألف ألف مليون مبروك يا حبيبي.
ربيع: يلا بقى اتجدعن علشان تتوظف ويبقى معاك شغل ثابت بشهادتك.
شريف: أنا عايز أسافر مع واحد صاحبي أكون مستقبلي وأرجع.
نبيلة: تسافر فين يا ابني؟
شريف: هنسافر إيطاليا.
ربيع: وليه الغربة؟! أنت مش محتاج تسافر وتتغرب، أنا الحمد لله مستورة معايا واللي أنت عايزه تبدأ به حياتك هساعدك فيه.
شريف: لا يا بابا كتر خيرك أنا عايز أبدأ أنا حياتي بمجهودي بعد إذنك.
نبيلة: وليه تبعد عننا يا ابني، ما تخليك هنا وسطنا.
شريف: معلش يا ماما أنا نفسي أحس إني عملت حاجة بنفسي.
ربيع: طيب فكر تاني وسواء عايزني أساعدك أو عايز تسافر أنا موافق.
شريف: أنا بس عايز منك مصاريف السفر.
ربيع: حاضر يا شريف، لما تقرر خلاص إنك هتسافر قولي عايز كام.
تستغل نبيلة انفرادها بابنها شريف وتسأله: أنت إزاي عايز تسافر وفي نفس الوقت عايز تتجوز شروق بنت رجب؟! أنا مش فاهمة!!
شريف: ما دام فيه خلافات دلوقتي بين أبويا وأبوها ومش هيوافقوا على جوازنا، وكده كده لازم نستنى الظروف تتغير يبقى أسافر وأرجع بعد سنة تكون الأحوال هدئت بين بابا وعم رجب وساعتها أخطبها ونتجوز.
نبيلة: يا خوفي يا شريف يكون تفكيرك غلط وترجع تلاقي البت اتجوزت!!
شريف: لا يا ماما إن شاء الله مش هيحصل خصوصًا إن شروق مستحيل توافق على حد غيري.
في المساء...
عبر الهاتف...
شروق: عايزة أعرف إيه اللي جاب فكرة السفر كده فجأة في تفكيرك؟!
شريف: الخلاف اللي حصل بين أبويا وأبوكي وتأجيل الكلام في موضوع الجواز، مع كلام صاحبي إنه هيسافر. قلت يبقى وجودي هنا في وضع الانتظار ده هيعطلني ولازم أسافر أكون نفسي بسرعة.
شروق: وهترجع إمتى يا شريف؟!
شريف: هرجع بعد سنة أخطبك وأسافر سنة كمان وأرجع بعدها نتجوز على طول.
شروق: وأهون عليك تبعد عني سنة كاملة؟!
شريف: أكيد لأ، بس ما تخافيش هتكوني معايا على طول وأنا صاحي في خيالي وأنا نايم في أحلامي.
شروق: أوعي بنات أوروبا تحلو في عينيك وتنساني؟!
شريف يضحك: مستحيل يا شوشو، يا بت أنا مش بحبك بس، ده أنا بتنفس حبك في كل لحظة وكل نفس.
شروق: وأنا بحبك يا شريف أكتر من نفسي.
بعد مرور شهر تقريبًا...
يفاجئ أهل الحي بخبر القبض على المعلم دياب بتهمة الاتجار في المخدرات!!!
نجوى: دلوقتي يا جاسر يا ابني أبوك دخل السجن وربنا وحده اللي يعلم هيخرج منه إمتى.
جاسر: أنا مش عارف هعمل إيه من غير أبويا!!!
نجوى: لأ أنت لازم تقف مكان أبوك في القهوة وتبقى معلم قد الدنيا علشان الناس تعرف إن دياب خلف راجل.
جاسر: عندك حق ياما، أنا من النهاردة هقف في القهوة ليل ونهار علشان الكل يعرف إني موجود وسادد مكان أبويا.
نجوى: جدع يا جاسر، كده أعرف إني خلفت راجل.
جاسر: لكن فيه حاجة تانية بفكر فيها وشغلاني.
نجوى: إيه هي؟
جاسر: موضوع شروق ياما، خايف البت تروح مني.
نجوى: ما أنت عارف رأي أبوك في الموضوع ده!!
جاسر: ياما أبويا دلوقتي في السجن والله أعلم هيخرج ولا لأ، ده ممكن يفضل محبوس لما يموت جوه.
نجوى: حرام عليك ما تقولش على أبوك كده.
جاسر: أنا بقول الحقيقة ياما مش هنضحك على نفسنا، وعلشان أكون معلم ومالي مركزي في القهوة لازم أكون متجوز.
نجوى: اتجوز أي واحدة تانية علشان أبوك ما يزعلش وهو في ضيقته!!
جاسر: ومين اللي هيقوله!! هو هيفضل جوه ومش هنقوله ولو خرج بالسلامة هيلاقيني اتجوزتها وممكن يكون معانا عيالنا كمان، وساعتها هيرضى بالأمر الواقع.
نجوى: طيب سيبيني أفكر في الموضوع ده، المهم دلوقتي عايزاك أسد في القهوة مكان أبوك.
جاسر يضحك: حاضر يا ست الكل.
تمر أيام ثم يعود جاسر مرة أخرى لطلب نفس الشيء من والدته.
جاسر: ياما أنتي مش عايزة تخطبيلي شروق ليه؟! أنا وقفت في القهوة أهو مكان أبويا زي ما قلتي، مش عايزاني أكون راجل ومالي مركزي بين الناس؟!
نجوى: أكيد طبعًا عايزاك راجل وسيد الرجالة.
جاسر: يبقى تخطبيها لي ياما.
نجوى: مش عارفة أقولك إيه!! بس خايفة من أبوك يا جاسر.
جاسر: يدينا ويديله طول العمر على ما يخرج من السجن.
نجوى: حاضر يا جاسر، هروح أخطبها لك وأمري لله.
تجلس نجوى في غرفتها لا تعرف كيف ستذهب إلى رجب "الحبيب الأول" وزوجته لتطلب ابنته لابنها!!!
كيف ستكون تلك المواجهة؟! وهل سيقابل طلبها بالقبول أم بالرفض؟!
داخلها شعور دفين بالحنين لذلك اللقاء، ولكنها لا تدرك عواقبه!!!
ولكنها مغامرة غير محسوبة تريد خوضها!!!
يكفيها أن تتكلم مع رجب عن قرب!!! ذلك الأمل المفقود الذي فقدته منذ سنوات طويلة.
في منزل شروق "مساءً"...
تجلس شروق بين أبيها وأمها وإخوتها الصغار يتناولون الطعام.
شمس: عملت إيه يا رجب في الفرن؟!
رجب: الحمد لله بعد ما اشتريت البيت من الراجل اتفقت مع بنايين علشان ييجوا يجهزوا البيت يكون فرن.
شمس: ربنا يصلح الحال ويجعلها عتبة خير بإذن الله.
وفجأة يسمعون دقة جرس الباب!!!
تفتح شمس الباب لتجد نجوى أمامها!!!
تتعجب شمس للحظات!!! فهي المرة الأولى التي تذهب فيها شمس إلى منزلها!!
شمس بتردد ودهشة: يا مرحب أهلًا وسهلًا.
نجوى: أهلًا بيكي يا حبيبتي.
ينادي رجب من الداخل: مين يا شمس؟!
شمس: دي أم جاسر مرات المعلم دياب.
ينتفض رجب ويقع الطعام من يده!!!
رجب: قولي لها تتفضل.
شمس: اتفضلي يا حبيبتي يا مرحب.
تدخل نجوى وعينها تتلفت بلهفة لترى رجب عن قرب!!!
يأتي رجب: يا أهلًا وسهلًا يا مرحب، اتفضلي يا ست أم جاسر.
نجوى وجهها محمرًا: يزيد فضلك يا معلم رجب.
تترقب شمس نظرات رجب "المتلهفة" لنجوى ونظرات نجوى "الهاربة" من نظراته!!!
شمس: تشربي إيه يا أختي؟!
نجوى: ملوش لزوم يا حبيبتي، نشرب في الفرح دايمًا.
شمس: لأ ما يصحش لازم تشربي حاجة.
نجوى: أي حاجة من إيدك يا حبيبتي.
شمس: روحي يا شروق هاتي حاجة ساقعة لخالتك أم جاسر.
شروق بتعجب: حاضر.
رجب: ما تتخيليش احنا زعلنا قد إيه على اللي حصل للمعلم دياب.
نجوى: والنبي يا أخويا هو ما بطل بيع الزفت ده من زمان ما أعرفش مين ابن حرام اللي وقعه في المصيبة دي!!
رجب: غمة وتتزاح بإذن الله، وبإذن الله يرجع ينور بيته وقهوته تاني.
نجوى: يسمع منك ربنا يا أخويا.
شروق في المطبخ تقوم بإحضار المشروب المثلج بينما ما زالت في حالة من الدهشة من تلك الزيارة الغريبة لتلك المرأة!!!
تقدم شروق المشروب للضيفة "نجوى": تسلم إيدك يا عروستنا، أشرب يا رب شربات فرحك.
شمس: ربنا يخليكي يا أم جاسر عقبال ما نشرب شربات خروج المعلم بالسلامة.
نجوى: يسمع منك ربنا يا أختي، أنا جاية وليا طلب ومتعشمة ما تكسفونيش.
رجب: اؤمري يا أم جاسر، طلباتك أوامر.
شمس: اؤمري يا حبيبتي تحت أمرك، أنا أختك ورجب أخوكي، ولا إيه؟
نجوى: اااا أيوه طبعًا، وعلشان كده أنا جاية أطلب إيد بنتكم شروق لابني جاسر.
رجب: يا نهار أبيض، هو احنا هنلاقي زي جاسر، شاب جدع ومحترم وراجل.
شمس: لكن يا حبيبتي أنتي مش شايفة إن الوقت مش مناسب وخصوصًا إن جوزك أبو جاسر لسه موضوع سجنه مش برد؟!
نجوى: المعلم دياب جوزي ربنا يفك ضيقته، وجاسر ابني لازم يكون معلم ملو هدومه علشان يكون مكان أبوه.
رجب: أيوه طبعًا.
نجوى: وعلشان يكون معلم قد الدنيا لازم يكون متجوز، وأنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي بنت في أدب عروستنا ولا نسب أحسن من نسبكم.
رجب: ده من ذوقك يا أم جاسر.
شمس: أنتي الأحسن يا حبيبتي.
نجوى: قلتوا إيه بقى موافقين ولا هتكسفوني؟!
رجب: اااا
تقاطعه سريعًا شمس: ادينا مهلة نشاور البنت ونرد عليكي.
نجوى: وماله يا حبيبتي، خدوا راحتكم وهنتظر منكم الرد، أستأذنكم أنا بقى.
رجب: لسه بدري ما أنتي قاعدة يا أم جاسر.
نجوى: بدري من عمرك يا أخويا، هستنى منكم الرد على خير.
رواية حين تبكي الجدران الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبدالله
تنصرف نجوى "أم جاسر"، وبمجرد أن تغلق شمس الباب.
شمس "بغضب": شوفتي الولية قليلة الأصل يجيلها نفس إزاي تخطب لابنها وجوزها لسه داخل السجن.
رجب: الست اتكلمت في جواز يا شمس، مش اتكلمت في حاجة غلط.
شمس: وهي ما لقتش إلا بنتنا؟! عندها البنات مالية الدنيا!!
رجب: ما أنتِ عارفة إن بنتنا غير أي بنت، جمال وأدب وأخلاق وتعليم وتربية، هما يلاقوا زي بنتنا فين!!
شمس: أنا مش موافقة يا رجب، بكرة أرد عليها وأقولها إننا مش موافقين وكل شيء قسمة ونصيب.
رجب: وليه نرفض؟ جاسر شاب كويس مش وحش!!
شمس: يعني أنت موافق؟!
رجب: وأرفض ليه؟ الولد كويس وهيقدر يعيش بنتنا عيشة مرتاحة.
شمس: وإحنا مش ناقصين فلوس علشان نبص لفلوسه، ولا أنت حنيت لست الحسن والجمال؟!
رجب: قصدك مين؟!
شمس: قصدي أم العريس.
رجب: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا شمس؟!
شمس "بسخرية": أيوه شكلك حنيت للحب القديم يا روميو.
رجب: عيب اللي بتقوليه ده يا شمس!! دي ست محترمة وعلي ذمة راجل، وأنا كمان عيني مليانة وأنتِ عندي بالدنيا كلها ومش ممكن أبص لغيرك.
شمس: اللي هيجنني إنك أنت وجوزها طول عمركم بتكرهوا بعض، إزاي الولية دي تيجي دلوقتي تخطب بنتك لابنه؟! إلا إذا كان فيه نية تانية!!
رجب: طيب إيه رأيك إن العداء بيني وبين جوزها هو السبب إني موافق.
شمس: إزاي؟ ده لغز ولا عايز تضحك عليا بكلمتين؟!
رجب: يا حبيبتي افهمي، أنا ودياب أغنى اثنين في المنطقة ودلوقتي هو في السجن، يعني لو ابنه جاسر اتجوز بنتنا وأنا قدرت آخد جاسر تحت جناحي هتبقى الحتة كلها ملك أيديا.
شمس: وإحنا مش محتاجين أكتر من اللي عندنا.
رجب: يا خايبة أنتِ تكرهي لما جوزك يبقى كبير الحتة وتبقى أنتِ مرات كبير الحتة والكبير والصغير يعملك ألف حساب؟!!
شمس: أوعي تكون بتضحك عليا بالكلمتين دول يا رجب ويكون كل تفكيرك إنك تقرب من الولية دي؟!
رجب: تبقي ما تعرفيش أنتِ إيه بالنسبة لي ولا تعرفي حبي ليكي قد إيه يا شمس.
شمس: ماشي يا رجب هوافقك على كلامك، إنما يكون في علمك يا رجب لو عرفت في يوم من الأيام إنك بتستغفلني هتشوفي شمس اللي عمرك ما عرفتها قبل كده وساعتها أوعي تلوم إلا على نفسك.
في غرفة شروق
شروق: إيه اللي أنا سمعته ده يا ماما؟
شمس: الست جاية تخطبك لابنها جاسر.
شروق: لا طبعًا مستحيل.
شمس: ليه؟
شروق: من غير ليه يا ماما، أنا ما بحبش البني آدم ده، ده دايمًا بيعاكسني وأنا مش بأعبره.
شمس: آه، يعني جاسر عينه منك من زمان؟!
شروق: جاسر مين ده اللي أبص له!! هو عينه مني ولا معجب بيا دي حاجة تخصه، إنما أنا مستحيل أوافق عليه.
شمس: ليه؟ فيه حد في دماغك؟!
شروق "بارتباك": ها، لا لا ما فيش.
شمس: ولا حتى شريف ابن المعلم ربيع؟!
شروق: آآآه.
شمس: يا بنت أنا أمك وعارفاكي كويس.
شروق: الصراحة أيوه يا ماما أنا باحب شريف ابن عم ربيع.
شمس: وهو بيحبك؟!
شروق: أيوه بيحبني.
شمس: لو كان بيحبك ما كانش سابك وسافر.
شروق: يا ماما شريف سافر علشان يكون نفسه على ما الزعل اللي بين أبويا وعم ربيع يتنسي.
شمس: وهو يضمن منين إنه يرجع يلاقيكي لسه مستنياه؟ اسمعي كلامي الواد شريف ده مش بيحبك.
شروق: لأ يا ماما شريف بيحبني قوي كمان.
شمس: حتى لو بيحبك مستحيل تتجوزوا بعد اللي حصل بين أبوكي وأبوه.
شروق: وإحنا مالنا ومال زعل الكبار؟
شمس: الكبار دول هيحطوا إيديهم في إيدين بعض إزاي؟ من بعد ما فضوا الشركة بينهم في الفرن مستحيل يرجعوا زي الأول يا بنتي أو حتى يوافقوا على جوازكم.
شروق: أنا لو مش هتجوز شريف يا ماما عمري ما هتجوز أبدًا.
شمس: اسمعي مني يا بنتي، أنا أكبر منك وفهمة الدنيا عنك، كل ده مصيره بتنسي بالأيام، وهأقولك كلمة من أمك شيلي شريف من تفكيرك نهائي؛ لأن جوازكم دلوقتي بقى مستحيل، وإذا كنتِ مش موافقة على جاسر أنتِ حرة براحتك، إنما شريف انسيه.
تجلس شروق في غرفتها وترسل عدة رسائل لشريف دون رد!!! تنساب دموعها على وجنتيها حزنًا وخوفًا على حبها الذي أمسى في مهب الريح.
تمر أكثر من ساعة ودموعها ما زالت لم تجف بعد حتى تأتيها رسالة منه.
شروق: إيه كل ده يا شريف؟!!! بعتلك رسايل كتير قوي ما ردتش ليه؟
شريف: معلش يا شوشو كنت في الشغل ولسه مخلص حالًا.
شروق: أنا من ساعتها وأنا بأعيط.
شريف: لا أوعي تعيطي أبدًا، قلت لك مئة مرة مش عايز عينيكي تعرف الدموع أبدًا، خلاص بقى حقك عليا أنا آسف.
شروق: خلاص سامحتك، أنا كنت عايزة أكلمك علشان أقولك حاجة ممكن تزعلك.
شريف: خير فيه إيه؟ حصل إيه؟
شروق: أم جاسر مرات عم دياب.
شريف: مالها؟
شروق: كانت عندنا النهاردة وطلبت تخطبني لابنها.
شريف "بعصبية": بتقولي إيه؟!! أنتِ أكيد بتهزري!!!
شروق: أهزر إزاي في حاجة زي كده؟!
شريف: إزاي؟!! ده المعلم دياب وأبوكي بيكرهوا بعض كره العمى، وكل الحتة عارفين إنهم بيكرهوا بعض وكل واحد بيتمنى الشر للتاني!! إزاي مراته تيجي تخطبك لابنها؟ أنتِ بتهزري ولا عايزة تجنيني؟!!!
شروق: المعلم دياب اتقبض عليه بمخدرات واتحبس علشان كده مراته وابنه اتشجعوا وطلبوني للجواز.
شريف: أكيد طبعًا عم رجب اتعصب عليها وطردها من البيت؟!!
شروق: بالعكس ده أبويا موافق وبيقول لأمي إنه لو جوزني لجاسر وقدر ياخده تحت جناحه هيبقى كبير الحتة خصوصًا إن أبو جاسر مش هيطلع من السجن قريب.
شريف: يا نهار أسود!! يعني إيه؟!!! وأنتِ هتوافقي؟!
شروق: لأ طبعًا أنا مستحيل أتجوز غيرك، لكن بأقولك حتى لو أبويا حاول يغصب عليا برضه مش هوافق!!
يدخل رجب فجأة ليجد ابنته تراسل شريف عبر الإنترنت!!!
يأخذ منها هاتفها ويقرأ الرسائل المرسلة بينهما.
ثم تأتي رسالة جديدة من شريف: "أنا ما كنتش أعرف إن أبوكي بتاع مصلحته بالشكل ده!!! لازم ترفضي يا حبيبتي وأنا هرجع في أقرب وقت علشان أتقدملك وأتجوزك، حتى لو أبويا وأبوكي رفضوا هتجوزك".
أغلق رجب الهاتف بعد قراءة تلك الرسالة ثم انهال عليها ضربًا مبرحًا وأمسكها من شعرها قائلًا: بتستغفليني يا بنت... وبتكلمي شباب من ورايا؟!!!
شروق "ببكاء": لا والله يا بابا ده شريف ابن عم ربيع كان بيكلمني وعايز يخطبني.
رجب: وماشية معاه من أمتى يا...؟!
شروق "ببكاء": لا والله يا بابا ده بيكلمني بس.
رجب: عايزة تفضحيني في الحتة يا بنت الـ...؟!
شروق "ببكاء": يا بابا اسمعني.
رجب: أنا مش هأسمعك، أنا هأجوزك جاسر الأسبوع الجاي سواء برضاكي أو غصب عنك!!!
أخذ رجب هاتف ابنته ثم خرج من الغرفة وأغلقها.
انهارت شروق باكية لا تستطيع تجفيف دموعها حتى نامت ودموعها ما زالت تجري على وسادتها!!!
خرج رجب غاضبًا قائلًا: شوفتي بنتك بتعمل إيه يا ست هانم؟!!! بنتك بتستغفلني وبتكلم شباب وأنتِ نايمة على ودانك!!!
شمس: أوعي تقول كده يا رجب، أنا بنتي متربية أحسن تربية.
رجب: شوفي يا هانم الرسايل اللي بينها وبين ابن ربيع!!!
شمس: الولد بيكلمها على إنه عايز يخطبها مش أكتر.
رجب: بتكلمه من ورانا ولا لأ؟!!!
صمتت الأم ولم تستطع أن تجيبه!!!
رجب: اعملي حسابك أنتِ وهي لو ابن ربيع ده آخر واحد في الدنيا مستحيل أوافق إنه يتجوز بنتي.
شمس: طيب اهدى الأول يا رجب و...
رجب: ما فيش اهدى، ما فيش خروج للبت دي من البيت، واعملي حسابك بعد يومين هأرد على جاسر وأمه وأقولهم إننا موافقين والجواز بعد شهر واحد.
في اليوم التالي
ينصرف رجب منذ الصباح الباكر إلى المخبز، وتدخل شمس غرفة ابنتها لتجدها نائمة وعلى ملامح وجهها أثر البكاء والحزن!!!
شمس: شروق.. شوشو.. اصحي يا بنتي.
تستيقظ شروق لتنساب دموعها سريعًا وترتمي بين أحضان أمها.
شروق: أنا ما عملتش حاجة غلط يا ماما.
شمس: أنا عارفة يا حبيبة أمك.
شروق: بابا بهدلني قوي يا ماما.
شمس: معلش يا حبيبتي، له حق أي راجل مكانه لو عرف إن بنته بتكلم شاب هيعمل أكتر من كده كمان.
شروق: بجد يا ماما هو هيجوزني لجاسر غصب عني؟!
شمس: هأقولك كلمة يا بنتي، إن جالك الغصب خذيه بالرضا.
شروق: يعني إيه يا ماما؟!
شمس: يعني دلوقتي جوازك من شريف مستحيل وجوازك من جاسر أصبح أمر واقع ولازم تقبليه وتعملي حسابك إن جاسر هو عريسك وهيكون جوزك بعد شهر بالكثير.
شروق: لا يا ماما، مستحيل!!
شمس: المستحيل بعد اللي حصل إن أبوكي يغير رأيه.
شروق: يعني إيه؟!! هيجوزهولي غصب عني؟!!
شمس: خليها برضاكي أحسن علشان تقدري تعيشي حياتك في سعادة.
شروق: أعيش إيه!!! أنا لازم أموت قبل ما أتجوز اللي بتقولوا عليه ده.
شمس: ليه بتقولي كده؟!! جاسر شاب كويس، وسيم وغني وبيحبك وأي بنت تتمناه.
شروق: أي بنت غيري يا ماما، فاهمة؟ أي بنت غيري أنا لأ.
شمس: مع الجواز والعشرة هتحبيه.
نهضت شروق مسرعة وارتدت ملابسها وذهبت لتفتح الباب.
شمس: رايحة فين يا بنتي؟!
شروق: دقايق وراجعة يا ماما.
خرجت من منزلها تهرول حتى وجدت جاسر يجلس أمام مقهاه.
شروق: على فكرة أنا بأكرهك قوي.
جاسر: وأنا بأحبك قوي.
شروق: أنت فاكر إنك لما تبعت أمك تخطبني أنا هوافق؟! ده مستحيل.
جاسر: ليه كل ده؟!
أنا طالبك بالحلال!
شروق: وأنا مش عايزاك يا أخي، هو بالعافية!
جاسر: لأ بالحب، أنا بحبك وهسعدك ومتأكد إنك لما تعاشريني هتحبيني.
شروق: تصدق دمك تقيل أوي!
جاسر: وأنتِ دمك سكر، صدقيني يا شوشو لما نتجوز هتحبيني.
شروق: ده بعدك، عمرك ما هتتجوزيني ولا تشوف ضافري.
جاسر: وأنا علشان بحبك هسامحك على كل الكلام ده ومتأكد إنك في يوم قريب أوي هتحبيني وتعرفي إنك كنتِ غلطانة.
شروق: ده أنتَ ما عندكش دم بقى! اعمل حسابك لو صممت إنك تتجوزني وأبويا جوزني لك بالعافية هتشوف معايا أسود أيام حياتك.
في المخبز...
يجد رجب رسالة من شريف: قفلتِ ليه فجأة البارح وإحنا بنتكلم.
رد رجب "وكأنه ابنته": بابا دخل الأوضة فجأة.
شريف: كلمك في حاجة على موضوع الواد اللي جاي يخطبك ده؟
رجب "وكأنه ابنته": لأ خلاص قلت لبابا أنا مش موافقة وهو قال لي خلاص ما دام مش موافقة هقول لهم كل شيء قسمة ونصيب.
شريف: الحمد لله طمنتيني، ده أنا كنت هسافر وأرجع مصر فورًا.
رجب "وكأنه ابنته": لا خلاص خليك في شغلك، بس اعمل حسابك مش هعرف أكلمك الفترة دي.
شريف: ليه؟
رجب "وكأنه ابنته": خايفة بابا يعرف إننا بنتكلم ويغير رأيه.
شريف: معاكِ حق يا شوشو.
وبتلك الحيلة استطاع رجب إبعاد فكرة العودة عن شريف!
بعد شهر تقريبًا
في قاعة الحفلات بالحي...
تجلس شروق بجوار عريسها بين الأهل والأصدقاء بينما الجميع تملأهم مشاعر الفرح والسعادة كانت هي تحاول إخفاء دموعها! حتى انتهى الحفل وأخذها جاسر إلى جواره في سيارته ذهابًا إلى عش الزوجية.
رواية حين تبكي الجدران الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبدالله
انتهى الحفل وأخذها جاسر إلى جواره في سيارته ذهابًا إلى عش الزوجية.
جاسر: أنا مش مصدق يا حبيبتي إن أخيرًا حلمي اتحقق.
شروق (بحزن وتوعد): قصدك كابوسك هيبدأ.
جاسر (يضحك): تعرفي إنك عسل في كل حالاتك، لما بتضحكي، لما بتتعصبي، حتى وأنتِ بتقولي كلام يزعل بيطلع منك زي العسل.
تقف سيارته أمام منزله ويجد والدته نجوى تقف في شرفة الطابق الثاني من المنزل. وبمجرد رؤية ابنها مع عروسته يخرجان من سيارته، تطلق الزغاريد العالية وسط تهاني الجيران والأحباب. يقف جاسر وبحركة سريعة يحمل عروسته على ذراعيه ويصعد سريعًا إلى شقته بعد أن سبقته والدته لتفتح له باب شقته، فيدخل حاملًا عروسته ويغلق الباب بقدمه.
كل ذلك بينما ترتفع دقات قلب العروس سريعًا وتتملكها رجفة وكأنها ستواجه الموت المحقق!!!
يدخلها إلى غرفة النوم وبمجرد أن ترى الفراش وعليه الورود المبعثرة في كل مكان، تنساب دموعها وتدق على صدره بكفيها: سيبني. سيبني أنا عايزة أمشي.
ينزل بها برفق إلى الفراش ويقترب منها محاولًا تقبيلها إلا أنها رفعت يدها ومنعته!!!
جاسر: لا بقى يا حبيبتي أنا استحملت كتير دلعك عليا علشان اللحظة دي، وأنا النهاردة عريس وعايز أنبسط يعني الليلة دي مش بتتكرر كتير علشان أعوضها فياريت بقى تكوني حلوة معايا علشان أكون حلو معاكي وننبسط سوا إحنا الاتنين.
شروق: لو متخيل إن أي حاجة من اللي في دماغك هتحصل الليلة دي يبقى أكيد أنت بتحلم.
جاسر (يضحك): لا يا شوشو، لو أنتِ فاكرة إني هسيبك الليلة تبقي أنتِ اللي بتحلمي، تعالي قربي ودنك كده أقولك حاجة.
تنظر له في سخرية!!!
يقترب قليلًا من أذنها ويقول (ضاحكًا): أنا هقطعك الليلة، ثم يطلق ضحكة عالية وينهض يخلع رابطة عنقه ويخلع قميصه وهمّ بخلع سرواله فابتعدت سريعًا عنه قائلة: اخرج اقلع بره.
جاسر (يضحك بصوت عال): أنتِ بتتكسفي ولا إيه يا عروسة؟!! متخافيش بعد دقايق يا قلبي مش هتتكسفي مني تاني أبدًا.
شروق: أنت قليل الأدب وسافل.
جاسر (يضحك): أنتِ لسه شوفتي حاجة من قلة أدبي!!! أنا هخرج علشان تغيري الفستان براحتك ولما أرجع هتشوفي قلة أدبي بجد.
خرج جاسر وجلس في "الريسبشن" وأخرج من جيبه سيجارة ملفوفة وقبل أن يشعلها تناول قرصًا من العقاقير الطبية!!
بعد أن انتهى من سيجارته وقد بدأ يرى كل شيء حوله جميل ورائع، ذهب ليفتح غرفة النوم ولكنها كانت قد أغلقتها من الداخل!!!
ضحك جاسر ضحكة عالية قائلًا: كنت عارف إنك مجنونة وهتعملي كده.
ثم ذهب إلى غرفة أخرى وأحضر نسخة أخرى من المفاتيح لتتفاجأ العروس به يفتح باب غرفة النوم ويدخل إليها!!!
لم تكن وقتها قد أتمت كامل ملابسها فحاولت أن تفر منه إلا أنه سبقها وأغلق الباب بالمفتاح!!!
شروق: لو فاكر إنك علشان قفلت الباب يبقى لازم تنفذ اللي في دماغك تبقى غلطان، أنا ممكن أرمي نفسي من الشباك!!
جاسر: ارمي نفسك في حضني أحلى وألذ.
شروق: أنت فاكر إني ممكن في يوم إني أحبك؟!! تبقى غبي!!
جاسر: هتحبيني، وحياتك عندي هتحبيني لما تشوفي حبي ليكي ولما أنفذلك كل اللي بتحلمي به.
شروق: بقولك عمري مش هحبك، أنت إيه يا أخي معندكش دم؟!!!
يقترب منها جاسر: عندي دم وحبك بيجري في دمي، تعالي قربي كده علشان تسمعي دقات قلبي اللي بتقول بحبك.
يقترب منها فتحاول الفرار منه حتى يلحقها ويضمها إليه بقوة ويلقي بها إلى الفراش...
بعد مرور بعض الوقت...
نزع نفسه عنها وألقى بجسده إلى جوارها ثم ضحك: مبروك يا عروسة.
نظرت إليه في حسرة ودموعها تسيل على وجنتيها!!!!!
اليوم التالي
بعد الظهيرة...
استيقظ جاسر ليجدها جالسة تضم ساقيها بذراعيها وتضع رأسها بينهما ومازالت تبكي!!!
جاسر: صباح الخير يا عروسة.
تنظر له ولم ترد عليه!!
جاسر: مالك؟!! لسه زعلانة يا قلبي؟!! خلاص حقك عليا، معلش كنت عنيف معاكي شوية بس صدقيني أنتِ اللي اضطرتيني لكده.
ازدادت دموعها فوضع يده عليها برفق: حقك عليا أنا آسف، أوعدك مش هكون معاكي بالشكل ده تاني.
مازالت دموعها تسيل بغزارة!!!
اعتدل جالسًا وضمها إليه برفق ثم مرر أصابعه على وجهها يمسح دموعها بحنان محاولًا تهدئتها حتى هدأت.
جاسر: خلاص بقى أوعدك هكون حنين معاكي بعد كده بس ياريت بلاش عناد علشان خاطري.
جفت دموعها تمامًا فقال لها: يلا بقى عايز أحلى فطار من أحلى عروسة، ولا أقولك لأ، أنا اللي هقوم أجيبلك الفطار لحد عندك في سريرك.
بعد قليل...
جاسر يدخل بمائدة طعام كبيرة ويضعها أمامها على الفراش.
جاسر (يضحك): يلا يا قلبي بالهنا والشفاء، أظن مفيش دلع أكتر من كده!!
لم تستجب شروق له وظلت كما هي!!
جاسر: إيه رأيك أنا هأكلك بإيدي.
ثم يمرر أصابعه بين خصلات شعرها المبعثرة ويطعمها الطعام في فمها حتى استجابت له أخيرًا.
انتهوا من الطعام ثم بدأ معها جولة جديدة لم تكن فيها بنفس عنادها السابق.
بعد مرور بعض من الوقت يدق جرس الباب ينهض جاسر ذاهبًا إلى باب الشقة ويرد من خلفه: مين اللي بره؟
نجوى: أنا يا عريس، أنا أمك يا حبيبي.
جاسر: ثواني يامه هلبس حاجة وأفتحلك.
يأتي بعد أن ارتدى بعضًا من ملابسه ويفتح لها الباب...
تدخل نجوى وتطلق العديد من الزغاريد المرتفعة ثم تضم ابنها إليها: ألف مبروك يا حبيبي.
جاسر: الله يبارك فيكي يامه.
نجوى (تبتسم): مبسوط يا واد؟!!
يضحك جاسر: طبعًا يامه.
نجوى: ربنا يسعدك يا حبيبي، أومال فين عروستنا؟!!
جاسر: نايمة جوه يامه.
نجوى (تضحك): شكلك خلصت عليها يا واد.
تنهض نجوى ثم تدخل غرفة نومهما، لتتفاجأ بها شروق: إيه ده؟!! أنتِ إزاي تدخلي عليا كده؟!!
نجوى: مكسوفة مني يا عروسة؟!! ده أنا زي أمك.
شروق: برضه المفروض تستأذني قبل ما تدخلي!!
نجوى (بسخط): لا يا حبيبتي، ده بيت ابني وأدخل وأخرج براحتي في أي حتة.
تنهض شروق غاضبة وتخرج إلى جاسر وتقول (في غضب): بقولك إيه، قول لمامتك لما تدخل بعد كده تستأذن.
جاسر: خلاص يا شوشو حصل خير.
شروق: لأ محصلش خير.
جاسر: خلاص طيب حقك عليا أنا.
نجوى: مالك يا واد نخيت كده ليه؟!!
جاسر: خلاص يا ماما مش عايز مشاكل من أولها.
فجأة يدق جرس الباب!!!!!
يذهب جاسر ليفتح الباب ليجد رجب وشمس أمامه...
جاسر: أهلًا وسهلًا اتفضلوا، اتفضل يا عمي اتفضلي يا ست الكل.
يدخل رجب وزوجته شمس وبمجرد أن تراهما شروق تهرول إلى أمها لتحتضنها.
تضمها أمها إليها في حنان وتقول: ألف مبروك يا حبيبتي.
ثم تأخذها وتدخلان إلى غرفة النوم...
شمس: طمنيني يا بت حصل إيه؟!!
شروق: ده حيوان.
شمس: ليه إيه اللي حصل؟!!
شروق: بهدلني يا ماما.
شمس: ليه يا بت؟ ضربك؟!!
شروق: يا ريت يا ماما، ده مسكني كتفني يا ماما وو...
شمس (تضحك): خلاص خلاص كفاية، عادي يا بت، ده عريس جديد وأنتِ تلاقيكي كنتِ معاندة معاه، أكيد مش هيعمل كده تاني.
شروق: أيوه أنا مش هخليه يعمل كده تاني.
شمس: بلاش عناد معاه علشان يكون كويس معاكِ.
شروق: ولا أمه!!!!
شمس: مالها؟!!
شروق: من شوية لقيتها داخلة الأوضة عليا كده بدون استئذان ولما بكلمها قالتلي ده بيت ابني أدخل وأخرج براحتي!!!
شمس: معلش بس علشان لسه في أول الجواز لسه مش اتطبعتوا بطبع بعض.
شروق: أنا عايزة أتطلق يا ماما.
شمس: شششش، أوعي تقولي كده تاني، أنتِ عايزة الناس تقول إيه؟!! اتجوزت واتطلقت تاني يوم!!!
يبقى أكيد العروسة فيها حاجة!!
شروق: يا ماما...
شمس: بس خالص، أوعي أسمعك تقولي الكلمة دي تاني.
في الريسبشن
يجلس جاسر بين صهره رجب ووالدته نجوى يرحب بوجودهما وفي عينيه نظرات السعادة، بينما نظرات أخرى حائرة بين رجب وحبه القديم!!!
ابتسم رجب: تصدق يا جاسر، أول مرة ألاحظ إنك فيك شبه من والدتك كبير!!
جاسر: فعلًا ناس كتير قالوا لي كده.
نجوى: بيقولوا لو الولد طلع شبه أبوه تبقى أمه بتحب أبوه ولو طلع شبه أمه يبقى أبوه بيحب أمه.
جاسر يضحك: فعلًا يا أمه، أبويا طول عمره بيحبك.
رجب: الصراحة والدتك ست كاملة وأي حد مكان أبوك لازم يحبها.
جاسر: أومال يا عمي شروق شبه مين فيكم؟
رجب يضحك: شبه خالتها.
يضحكون جميعًا بصوت عالٍ في لحظة خروج شمس من غرفة ابنتها!!!
شمس: ما شاء الله، ما تضحكوني معاكم!!
رجب: تعالي يا أم شروق اقعدي معانا، ده جوز بنتك دمه خفيف وزي العسل.
شمس: ما تناديني زي ما بتناديني في البيت وقولي لي يا شوشو، خلاص الجماعة بقوا أهلنا مش غرب.
رجب بحرج: أيوه طبعًا، إحنا بقينا أهل خلاص.
نجوى بسخط: أيوه طبعًا، خدوا راحتكم.
شمس: بمناسبة إننا بقينا أهل خلاص مش هتكسف منك بقى.
نجوى: أيوه يا حبيبتي ما تتكسفيش.
شمس: ياريت يا حبيبتي قبل ما تفتحي باب تبقي تخبطي الأول علشان بنتي متعودة على كده في بيت أبوها، ومهما كان دي عروسة جديدة والمفروض يكون لها خصوصيتها.
نجوى: وهو أنا غريبة؟ ده إحنا لسه بنقول إننا بقينا أهل!!
شمس: أهل طبعًا يا حبيبتي بس برضه الأصول أصول.
نجوى: قصدك إيه؟ يعني أنا ما بفهمش في الأصول؟
جاسر: لا يا ماما هي ما تقصدش.
رجب: صلوا على النبي يا جماعة، أنتوا ليه قفشتوا في الكلام كده؟!!
نجوى: ما تشوفي مراتك بتقول إيه؟
رجب: شمس ما تقصدش اللي فهمتيه يا أم جاسر.
شمس: برضه المفروض تستأذني قبل ما تفتحي الباب على بنتي!!!
رجب: إيه يا جماعة هو إحنا جايين نعكنن على العرسان ولا إيه؟!! إحنا نقوم نمشي دلوقتي أحسن ونسيب العرسان يتهنوا ببعض.
يأخذ رجب زوجته شمس وينصرفان، بينما تترك نجوى ابنها وعروسته وتنزل إلى شقتها.
في طريق العودة إلى المنزل
شمس: كنت مبسوط أوي وأنت قاعد معها وضحكتك جايبة آخر الشارع!!!
رجب: أنا كنت قاعد مع جوز بنتي مش قاعد معها، وبعدين بقولك إيه يا ولية مش عايزين جوازة بنتنا تبقى سبب خراب بيتنا.
شمس: والنعمة أنا اللي شكلي طلعت مغفلة وضحكت عليا بكلمتين!!
رجب: يا ولية قلتلك مفيش ست تملي عيني غيرك أنت يا بطة.
شمس: بطة!!!
رجب: أيوه بطتي ووزتي والحتة الطرية بتاعتي.
تضحك شمس فيقترب من أذنها: يلا عايزين نروح البيت بسرعة.
شمس تبتسم: ليه؟
رجب يضحك: لما ندخل أوضتنا هتعرفي.
صباح اليوم التالي
يخرج رجب من منزله في موعده ويذهب إلى عمله في الفرن وبعد انتظام العمل يتناول فطوره وقهوته وبعد تأكده من انتظام العمل جيدًا ينادي على أحد العمال...
رجب: يا واد يا جمعة.
جمعة: نعم يا معلم.
رجب: الساعة دلوقتي عشرة، خلي بالك من الفرن كويس هروح مشوار ساعة بالكثير وأرجع.
جمعة: ترجع بالسلامة يا معلم.
رجب: خلي بالك أنا عادد الدقيق وعارف إيه اللي اتعجن وإيه لسه، أوعى حاجة تنقص!! فاهم؟
جمعة: حاضر يا معلم، أنت لا مؤاخذة رايح فين؟
رجب: وأنت مال أهلك ياض!! رايح أطمن على بنتي.
جمعة: ربنا يهدي سرها وتفرح بأولادها.
رجب: عقبالك ياض يا جمعة.
ينصرف رجب ذاهبًا إلى منزل جاسر ووقف أمام شقة نجوى ودق جرس الباب.
دق قلبها بقوة وهي ترى رجب يقف أمام بابها من فتحة الباب الخفية!!!
هرولت إلى المرآة ومسحت على وجهها وعدلت من ملابسها جيدًا ثم عادت لتفتح الباب وتظهر اندهاشها....
نجوى: المعلم رجب؟!!!
رجب: ممكن أدخل ولا هتسيبيني واقف كده على الباب؟
نجوى: لا طبعًا، اتفضل.
دخل رجب وعينيه تجوب أرجاء المكان: هو ده البيت اللي عشتي فيه بعيد عني طول السنين دي؟
نجوى: قصدك اللي موتت فيه طول السنين دي!!
رجب: يعني مفيش يوم كنتي سعيدة فيه هنا وأنتي بعيدة عني؟
نجوى: أهي عيشة والسلام، إنما السعادة كلمة أنا ما عرفش معناها.
رجب: أومال فين باقي أولادك؟
نجوى: هاا، قصدك نسمة وهاني؟
رجب: أيوه، هما فين؟
نجوى: في المدرسة.
رجب: يعني إحنا هنا دلوقتي لوحدنا؟
رواية حين تبكي الجدران الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبدالله
نجوي: أهي عيشة والسلام، إنما السعادة كلمة أنا معرفش معناها.
رجب: أومال فين باقي أولادك؟
نجوي: هاا، قصدك نسمة وهاني؟
رجب: أيوه، هما فين؟
نجوي: في المدرسة.
رجب: يعني إحنا هنا دلوقتي لوحدنا؟
نجوي: أيوه، ليه؟
يقترب منها رجب فتبتعد عنه في الحال.
نجوي: إيه ده! أنت عايز إيه يا رجب؟
يحاوطها بذراعيه: بعد كل السنين دي لسه مش عارفة أنا عايز إيه؟
نجوي: عيب كده! إحنا مش صغيرين يا رجب!
رجب: علشان إحنا مش صغيرين وعلشان عمرنا اللي ضاع وإحنا بعاد عن بعض، نفسي أحس بيكي في حضني ولو للحظة واحدة.
نجوي: أنت اتجننت يا رجب! إيه اللي بنقوله ده؟
رجب: أنا أبقى مجنون لو أسيبك تضيعي مني تاني!
نجوي: أنا متجوزة يا رجب! ميصحش كده!
رجب: يعني بتحبي جوزك؟
نجوي: عمري ما حبيته لحظة واحدة.
رجب: يعني لسه بتحبيني يا نوجا؟ مش كنت دايمًا بقولك كده؟
نجوي: إحنا خلاص كبرنا على الكلام ده يا رجب.
رجب: لكن أنا لسه بحبك.
نجوي: طيب ابعد، مينفعش تمسكني كده!
رجب: أنا بحبك يا نوجا، بحبك بحبك بحبك...
بعد مرور بعض الوقت...
نجوي تبكي: أنا معرفش إزاي طاوعتك على كده! حرام عليك.
رجب: أجمل لحظة في حياتي يا حبيبتي، ولا عمري عرفت طعم الحب إلا معاكي.
نجوي: حرام عليك، منك لله خليتني أغلط لأول مرة في حياتي، أنا مش ممكن أعمل كده تاني أبدًا.
رجب: أنتِ بعد كده مش هتبعدي عني لحظة واحدة أبدًا.
نجوي: يعني إيه؟ يعني هتتجوزني؟
رجب: أطلقي من دياب وأتجوزك بعد العدة بيوم.
نجوي: لكن لما يطلع هيبهدلني!
رجب: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتِ مش هتتجوزي راجل ولا إيه؟
نجوي: اوعدني إنك مش هتخلي بيا.
رجب: أخلي بيكي إزاي وبنتي متجوزة ابنك وعايشة معاكي في نفس البيت؟ اتطلقي من دياب وسيبي الباقي عليا.
نجوي: وأنت هتطلق مراتك؟
رجب: لأ، مش هينفع أطلقها.
نجوي بسخرية: ليه إن شاء الله؟ بتحبها ولا إيه؟
رجب: أولًا أنا واخد منها فلوس كتير ولو طلقتها هتطالبني بالفلوس دي كلها.
نجوي: مش مهم الفلوس، خير ربنا كتير.
رجب: ثانيًا أنا لو طلقت شمس البنت شروق هتزعل علشان أمها وهتقوم الدنيا عليا وعليكي وهتعمل مشاكل مع جاسر ابنك.
نجوي: وجاسر ابني؟ مش عارفة أواجهه إزاي إني أطلق من أبوه وأتجوزك؟
رجب: سيبي جاسر كمان عليا، أنا هقرب منه وأصاحبه علشان يتقبل جوازنا، ومتنسيش إن ابنك بيحب بنتي، يعني مش هيقدر يعترض على جوازنا على الأقل علشانها.
نجوي: أنت شايف كده؟
رجب: وأبو كده كمان، حاولي تخلصي إجراءات الطلاق في أقرب وقت وسيبي كل حاجة عليا، أنا هرتب كل حاجة.
نجوي: حاضر يا رجب، بس يكون في علمك اللي حصل دلوقتي ده مش ممكن يحصل تاني إلا بعد جوازنا.
رجب يضحك: رغم إني مش هقدر أستحمل تلات شهور لكن علشان خاطرك موافق.
بعد أيام...
شريف في إيطاليا.
يعود شريف من عمله مساءً ويحاول الاتصال بشروق لكن هاتفها مازال مغلقًا.
شريف في خاطره: أنا مش عارف شروق قافلة تليفونها على طول ليه؟ مش معقول مش بتفتح تليفونها أبدًا! ده حتى الرسايل اللي ببعتها مش بتوصلها!
ثم يقوم بالاتصال بوالدته...
شريف: إزيك يا ماما أخبارك إيه؟
نبيلة: الحمد لله يا حبيبي بخير.
شريف: عاملين إيه كلكم وحشتوني أوي.
نبيلة: أنت أكتر يا حبيبي، هترجع إمتى يا شريف؟ أنت وحشتني أوي.
شريف: زي ما اتفقنا يا ماما بعد سنة إن شاء الله.
نبيلة: ترجع بالسلامة يا حبيبي.
شريف: عايز أطلب منك طلب يا ماما.
نبيلة: أؤمر يا حبيبي.
شريف: بعد إذنك عايزك تكلمي شروق وتسأليها مش بتفتح التليفون ليه؟ وتقوليلها تكلمني ضروري لأني بتصل بيها على طول تليفونها مقفول!
تصمت نبيلة وتمتلئ عيونها بالدموع، لا تعرف كيف تواجه ابنها بحقيقة ما حدث!
شريف: ماما، أنتِ سمعاني؟
نبيلة: أيوه يا حبيبي سمعاك.
شريف: مش بتردي عليا ليه؟
نبيلة: مش عارفة أقولك إيه يا شريف!
شريف: فيه إيه يا ماما؟ أنتِ مخبية عني حاجة؟
نبيلة: الصراحة يا شريف أيوه.
شريف: فيه إيه يا ماما؟ اتكلمي.
نبيلة: الجواز قسمة ونصيب يا حبيبي، وبصراحة شروق اتجوزت.
شريف بعصبية: إييييه! بتقولي إيه يا ماما؟
نبيلة: متزعلش نفسك يا شريف، ملكش نصيب فيها.
شريف: اتجوزت ولا قصدك اتخطبت؟
نبيلة: اتجوزت يا شريف.
شريف بعصبية: إزااي؟ اتجوزت! ده كنا لسه بنتكلم مش شهر واحد!
نبيلة: اتخطبت واتجوزت بسرعة، خلاص متزعلش نفسك يا حبيبي، الجواز قسمة ونصيب.
شريف: سلام يا ماما.
يغلق شريف المكالمة وينهار باكيًا ويحطم محتويات الغرفة في جنون!
تحاول نبيلة محاولة الاتصال به إلا إنه كان لا يسمع إلا صوت غضبه!
دخل زملاؤه في السكن إليه وحاولوا تهدئته حتى بدأ يهدأ ويستوعب الصدمة بعد مرور بعض الوقت.
عاودت نبيلة محاولة الاتصال به حتى أجابها...
نبيلة: مالك يا شريف فيه إيه؟
شريف باكيًا: خلاص يا ماما أنا هرجع في أول طيارة.
نبيلة: لأ خليك دلوقتي في شغلك يا ابني.
شريف: مش كنتي عايزاني أرجع يا أمي؟ أنا فعلًا هرجع.
نبيلة: أنا فاهمة أنت عايز ترجع علشان شروق اتجوزت، بس صدقيني يا ابني رجوعك خلاص مش هيفيد بحاجة.
شريف: هي اتجوزت مين وإمتى؟
نبيلة: اتجوزت جاسر ابن المعلم دياب من تلات أيام.
شريف: إزاااي؟
نبيلة: النصيب يا حبيبي، انساها يا شريف، انساها يا ابني.
شريف: إزاي أنساها بالسهولة دي بعد حب سنين!
نبيلة: لا أنتوا أول ولا آخر اتنين حبوا بعض وانتهى حبهم بالفراق.
بعد أيام...
يمر رجب من أمام مقهى جاسر ثم يجلس إلى جواره في جلسة ودية ويظهر له مشاعر قوية من الود.
تزداد رابطة المودة مع الأيام بين رجب وجاسر شيئًا فشيئًا.
في السجن...
يفاجئ دياب بإخطار له بشأن طلب زوجته نجوي الطلاق منه!
دياب: سيادتك متأكد إن مراتي نجوي طلبت الطلاق مني؟
الضابط: أيوه يا دياب، مكتوب قدامك أهو اسم زوجتك ومذكور طلبها الطلاق منك للضرر.
دياب: يا فندم إزاي؟ أنا علاقتي بمراتي كويسة جدًا! ليه تطلب الطلاق؟
الضابط: متستغربش، ده حال كتير من زمايلك لما بيدخلوا السجن ستاتهم بيطلبوا الطلاق ممكن بسبب طول فترة السجن أو إنها تكون محتاجة لراجل يحميها ويسترها مكانه.
دياب: ولو أنا رفضت أطلقها؟
الضابط: حتى لو أنت رفضت القاضي هيحكملها بالطلاق للضرر.
دياب: بقى كده يا نجوي! ماشي لما أخرج من هنا لازم أعرف أنتِ عملتي كده ليه! أكيد فيه سر أنا معرفوش.
رواية حين تبكي الجدران الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبدالله
في شقة جاسر
يجلس جاسر على مائدة الإفطار وتبدو عليه علامات السخط.
جاسر: التكشيرة دي هتفضل في وشك كده لحد إمتى؟
شروق: وأنت عايزني أضحك ليه؟
جاسر: وهما الناس بيضحكوا ليه؟
شروق: معرفش أبقى اسألهم.
جاسر: إيه الأسلوب ده! خلي بالك لولا عم رجب كان هيكون ليا كلام تاني معاكي.
شروق: وهو أنا عملت إيه؟!
جاسر: يعني مش عارفة؟
شروق: لأ، معرفش، أنا معملتش حاجة.
جاسر: إحنا متجوزين من أكتر من عشرين يوم ولحد دلوقتي مش لمستك إلا ليلة الدخلة ويوم الصباحية الصبح! أنتي شايفة إن ده طبيعي؟
شروق: أنا نفسيتي تعبانة وبلاش تجيب سيرة الموضوع ده.
جاسر: إذا كانت نفسيتك تعبانة أنا كمان تعبان ومش هفضل أتحمل كتير.
شروق: وأنا مفيش حاجة في إيدي.
جاسر: طيب إعملي حسابك أنا النهاردة رايح زيارة لأبويا في السجن وهرجع على القهوة، أبقى إتغدي أنتي لوحدك.
شروق: حاضر.
جاسر: وياريت أرجع بالليل ألاقي ابتسامة حلوة على وشك وجهزي نفسك.
شروق: أجهز نفسي لإيه مش فاهمة؟
جاسر: يعني جهزي نفسك، النهاردة الخميس، عايزين نعوض الأيام اللي فاتت.
نظرت إليه نظرة سخرية ثم نهضت وانصرفت بعيدًا عنه.
خرج جاسر من شقته ودق جرس باب والدته.
نجوى: صباح الخير يا جاسر، نازل بدري كده ليه؟
جاسر: أنتي نسيتي ولا إيه؟ ميعاد زيارة أبويا النهاردة، أنتي مش لابسة وجاهزة ليه علشان نروح مع بعض؟
نجوى: لأ أنا تعبانة مش هقدر أروح.
جاسر: سلامتك، تحبي أطلبلك دكتور؟
نجوى: لا لا ملوش لزوم.
جاسر: يعني مش هتروحي معايا؟
نجوى: لا يا جاسر مش رايحة.
جاسر: طيب خلاص أنا هروح لوحدي، لو تعبتي في أي وقت كلميني أبعتلك دكتور علطول.
نجوى: حاضر يا جاسر، متخافش عليا.
في السجن.
بمجرد أن رأى والده هرول إليه.
جاسر: وحشتني أوي يابا.
دياب: وأنت كمان يا جاسر وحشتني أوي يا ابني.
جاسر: مالك يابا شكلك متضايق أوي ليه؟ متزعلش إن شاء الله الحكم في القضية يكون خفيف.
دياب: مش ده اللي مضايقني.
جاسر: أومال مالك يابا فيه إيه؟
ظن جاسر أن والده قد علم بزواجه من شروق.
دياب: ينفع يا جاسر اللي أمك عملته؟
جاسر: أمي! مالها أمي؟ قصدك علشان مجتش معايا النهاردة؟ معلش أصلها تعبانة شوية.
دياب: وهي تستجري تيجي هنا ولا توريني وشها بعد اللي عملته!
جاسر: ليه؟ هي عملت إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!
دياب: ليه؟ أنت متعرفش إن أمك رفعت عليا قضية طلاق؟
جاسر بذهول: طلاق! كدب طبعًا، مين اللي قالك كده؟
دياب: مش معقول تكون عايش معاها في نفس البيت ومتعرفش!
جاسر: لا يابا أكيد أنت فاهم غلط.
دياب: أنت اللي باين عليك نايم على ودانك، أوعى الصنايعية يضحكوا عليك ويسرقوا منك القهوة.
جاسر: عيب يابا اللي بنقوله ده! ما أنت عارف ابنك.
دياب: أومال إزاي عايش مع أمك ومش عارف إنها رفعت عليا قضية طلاق؟
جاسر: أكيد يابا فيه حاجة غلط، أمي مش ممكن تعمل كده! أنا لما أرجع البيت هفهم منها فيه إيه.
دياب: مش أنت تليفونك معاك دلوقتي؟
جاسر: أيوه.
دياب: إتصل بيها واتأكد.
جاسر يتصل بوالدته هاتفيًا فترد عليه.
نجوى: أيوه يا جاسر.
جاسر: أبويا عايز يكلمك.
تنتفض نجوى مرتعبه وترمي هاتفها في الأرض!
يمسك دياب الهاتف: بقى كده يا نجوى! هانت عليكي العشرة؟
فلا يسمع منها أي رد!
دياب: مش قادرة طبعًا تردي عليا، ورحمة الغاليين لما أطلعلك يا نجوى.
يمسك منه جاسر الهاتف ويحاول الكلام مع والدته إلا أنها كانت قد أنهت المكالمة.
تنهي نجوى المحادثة سريعًا بمجرد سماع صوت دياب قبل أن يهددها ويتوعدها.
تتصل برجب.
نجوى: شوفت يا رجب اللي كنت عاملة حسابه حصل!
رجب: فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
نجوى: جاسر كان عند أبوه في زيارة النهاردة وأخد منه التليفون وكان عايز يكلمني! أنا حاسة إنه لما يخرج هينتقم مني!
رجب: ميبقاش قلبك خفيف كده، هو مش هيخرج من السجن دلوقتي خالص، وحتى لما يخرج هيكون السجن هده مش هيقدر يعمل حاجة، وبعدين يا وليه قولتلك أنتي هتكوني مراتي ومفيش حد يقدر يبصلك بعنيه.
نجوى: أنا خايفة أوي.
رجب: قولتلك متخافيش بقى، ثم يضحك قائلًا: أقولك حاجة أنا هاجي أونسك علشان متحسيش بأي خوف.
نجوى: أوعى تعمل كده، إحنا متفقين.
رجب: حاضر يا نوجا، اللي خلاني أصبر السنين دي كلها أصبر الشوية الباقيين.
نجوى: أنا خايفة كمان أكيد دياب قال لجاسر على موضوع الطلاق ولما جاسر ييجي مش عارفة أقوله إيه وأواجهه إزاي؟
رجب: قوليله أي حاجة، المهم أوعى تعرفيه دلوقتي نيتنا إننا نتجوز ولا تجيبي سيرة الموضوع ده خالص.
نجوى: وبعدين؟ ما هو مسيره هيعرف!
رجب: هكون أنا مهدت له الطريق علشان أفاتحه في الموضوع ده بعيد عن أي مواجهة بينك وبينه.
نجوى: بجد يا رجب؟
رجب: طبعًا يا قلب رجب.
نجوى: يخليك ليا يارب.
تمر ساعات اليوم بطيئة، كل ثانية تشعر بمزيد من الخوف، حتى يعود جاسر في المساء إلى المنزل ليصعد لمسكن والدته ويدق بابها.
نجوى: أيوه يا جاسر، تعالى يا حبيبي اتفضل.
جاسر: إيه اللي أبويا قاله ده يامه؟
نجوى: قالك إيه؟
جاسر: أنتي فعلًا رفعتي قضية طلاق على أبويا؟
نجوى بارتباك: أيوه.
جاسر: ليه يامه؟! ليه تعملي كده؟
نجوى: الحقيقة يا ابني أبوك طول عمره كان مبدلني وأنا تعبت معاه أوي وياما شوفت منه، ودلوقتي هو كده كده بعيد عني يبقى ملوش لزوم أفضل على ذمته.
جاسر: ولزمته إيه الطلاق يامه؟ هو أنتي معقول تفكري تاني في الجواز؟
نجوى: لا مش هفكر في الجواز، رغم إني لسه صغيرة وده من حقي، لكن مش هفكر في الجواز تاني.
جاسر: يبقى لزمته إيه موضوع الطلاق ده؟
نجوى: لزمته إني أحس إني حرة، كفاية الضغط اللي أبوك ضغطني بيه طول عمره، آن الأوان إني أرتاح.
جاسر: لأ يامه أنا مش معاكي في تفكيرك ده.
نجوى: وأنت مالك يا جاسر؟! أنا حرة وزي ما هو أبوك أنا أمك.
جاسر: خلاص يامه أنتي حرة لكن إعملي حسابك أنا مش مبسوط من اللي عملتيه ده!
نجوى: وأنت بقى يا عين أمك قولت لأبوك إنك اتجوزت شروق؟
جاسر بارتباك: أنا؟ لأ مقولتلوش.
نجوى بسخرية: ليه؟ مادام همك أبوك كده كنت قوله وعرفه.
جاسر: ييييه! خلاص يامه أنا مليش دعوة بيكم اعملوا اللي تعملوه، أنا طالع أنام.
تركها جاسر وصعد إلى مسكنه وفتح الباب ليجد جوًا من السكون التام!
يدخل حتى غرفة النوم ويفتح بابها ليجد شروق نائمة!
يحاول إيقاظها.
جاسر: شروق.. شوشو..
شروق: نعم؟
جاسر: نايمة ليه بدري كده؟
شروق: تعبانة.
جاسر: مش قولتلك عايزين نتعشى مع بعض وجهزي نفسك؟
شروق: بقولك تعبانة، أنت مبتسمعش؟
جاسر: برضه مركبة الوش الخشب؟
شروق: روح بقى اتعشى أنت علشان عايزة أكمل نوم.
جاسر: وأنا عايز حقي منك، هو ده حقي ولا مش حقي؟
شروق: يعني قولتلك مرة واتنين وتلاتة وأنت مش عايز تفهم!
جاسر: وأنا بقولك ده حقي!
شروق: طيب، حاضر اطفي النور وتعالى خد حقك علشان تسيبني أنام.
جاسر: وآخد حقي وأنتي بالشكل ده؟
شروق: هو ده اللي عندي.
جاسر: يعني أنتي مصممة تنكدي عليا؟
شروق: ما أنا قولت خد حقك وخلصني علشان أنام!
جاسر: أنتي صح، معاكي حق، اقلعي على ما أطفي النور.
بعد دقائق.
شروق: أخدت حقك؟ يلا بقى سيبني أنام.
جاسر: أنتي إنسانة باردة!
بعد مرور شهرين "لم يتبق من عدة طلاق نجوى سوى أسبوعين".
في منزل رجب.
يجلس رجب مساءً يفكر كيف سيخبر شمس بعزمه على الزواج من نجوى؟
تلاحظ شمس عليه شرود ذهنه.
شمس: مالك يا رجب؟ سرحان في إيه؟
رجب: بفكر في حاجة.
شمس: حاجة إيه اللي بتفكر فيها مخلياك مش حاسس باللي حواليك؟
رجب: مشروع العمر.
شمس: يا راجل سيب التفكير في الشغل والمشاريع دي للنهار، الليل ده وقت الراحة.
رجب يضحك: عندك حق، وأنا عايز أرتاح.
شمس تضحك بدلع: ارتاح يا خويا، فيه حد حايشك!
رجب يضحك: تعالى ندخل نرتاح في أوضتنا.
يدخل رجب واضعًا يده على كتف شمس إلى غرفة النوم.
بعد مرور بعض الوقت.
أشعل رجب سيجارته ومازالت شمس تضع رأسها على صدره ويدها على كتفه، بينما يأخذ رجب نفسًا عميقًا من دخان سيجارته ويظهر عليه الانشغال.
شمس: مالك يا راجل؟ رجعت سرحت في إيه تاني؟ ما إحنا كنا لسه مبسوطين!
رجب: أنا بحبك أوي يا شمس.
شمس: مش أكتر مني يا حبيبي.
رجب: ربنا يخليكي ليا، وأنتي في حضني نسيت المشروع وكل حاجة.
شمس: لكن رجعت تفكر تاني أهو!
رجب: أعمل إيه يا حبيبتي، المشروع ده هينقلنا لدنيا تانية خالص، بقولك ده مشروع العمر.
شمس: مشروع العمر إيه ده اللي هينقلنا لدنيا تانية؟
رجب: الولية أم جاسر.
شمس: مالها؟
رجب: عايز أتجوزها..
"سيف أنا مش فاهمة أي حاجة؟" "فيه إيه يا حبيبتي؟"
"إيه اللي حصل لي؟ أنا مش حاسة بجسمي، مش حاسة بأي حاجة."
"أنا عملت لكِ تنويم مغناطيسي عشان أعرف اللي حصل لكِ."
"تنويـم مغناطيسي؟! وليه ده كله؟"
"كنت عايز أعرف الحقيقة منكِ مباشرةً."
"حقيقة إيه؟"
"يا سارة، إنتِ كنتِ بتهلوسي على طول، وكنتِ بتقولي كلام غريب، وكنتِ بتقولي إنكِ شفتي حد مات."
"أنا شفت حد مات؟"
"أيوه، وقولتِ إنكِ شفتيه في بيتنا."
"في بيتنا؟"
"أيوه، بس إنتِ بعد ما فوقتي من التنويم المغناطيسي، نسيتِ كل حاجة."
"يعني إيه؟"
"يعني إنتِ اللي كنتِ بتعملي كل ده، إنتِ اللي كنتِ بتكتبي على الحيطان، إنتِ اللي كنتِ بتعملي كل حاجة، بس للأسف إنتِ مش فاكرة أي حاجة من اللي حصل."
"أنا اللي عملت كل ده؟"
"أيوه، أنا صورتكِ وإنتِ بتكتبي على الحيطان، صورتكِ وإنتِ بتعملي حاجات غريبة."
"أنا مش مصدقة."
"أنا عارف إنكِ مش هتصدقي، عشان كده أنا سجلت لكِ كل حاجة، أنا هوريكي كل حاجة حصلت."
أخرج سيف هاتفه وبدأ يعرض عليها الفيديوهات، كانت سارة تشاهد الفيديوهات وهي مصدومة. "أنا عملت كل ده؟"
"أيوه يا حبيبتي، بس إنتِ مش فاكرة."
"أنا مش فاكرة أي حاجة من اللي حصل."
"عشان كده أنا عملت لكِ تنويم مغناطيسي، عشان أعرف إيه اللي حصل لكِ."
"طب وإيه اللي حصل لي؟"
"إنتِ كنتِ بتعملي كل ده وإنتِ مش في وعيكِ."
"يعني إيه؟"
"يعني إنتِ كنتِ بتعملي كل ده وإنتِ مش حاسة بأي حاجة."
"أنا مش فاهمة أي حاجة."
"يا حبيبتي إنتِ كنتِ بتعملي كل ده وإنتِ مش فاكرة أي حاجة."
"طب وإيه الحل؟"
"الحل إننا نروح لدكتور نفسي، وهو هيقدر يساعدكِ."
"دكتور نفسي؟"
"أيوه، عشان نقدر نفهم إيه اللي حصل لكِ."
"أنا مش مجنونة."
"أنا عارف إنكِ مش مجنونة، بس إنتِ محتاجة مساعدة."
"أنا مش عايزة أروح لدكتور نفسي."
"يا حبيبتي، إنتِ محتاجة مساعدة، وإنتِ مش لوحدكِ."
"أنا خايفة."
"أنا معاكِ، ومش هسيبكِ لوحدكِ."
"أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لي."
"أنا هفهمكِ كل حاجة، بس إحنا محتاجين نروح لدكتور نفسي."
واستسلمت سارة لحديث سيف، ووافقَت على الذهاب إلى الطبيب النفسي. وبعد عدة جلسات مع الطبيب النفسي، بدأت سارة تتذكر بعض الأحداث التي حدثت لها. كانت تتذكر أنها كانت ترى أشباحًا في المنزل، ولكن لم تكن تتذكر أنها كانت تكتب على الجدران.
"يعني إيه؟"
"يعني إنتِ كنتِ بتشوفي أشباحًا في المنزل، وده اللي خلاكِ تعملي كل ده."
"أنا كنت بشوف أشباحًا؟"
"أيوه، بس إنتِ مش فاكرة."
"طب وإيه الحل؟"
"الحل إننا نبيع البيت ده، ونروح نعيش في مكان تاني."
"نبيع البيت؟"
"أيوه، عشان تقدري تعيشي حياة طبيعية."
"أنا مش عايزة أبيع البيت."
"يا حبيبتي، إنتِ محتاجة تبعدي عن البيت ده، عشان تقدري تعيشي حياة طبيعية."
"أنا مش عايزة أبيع البيت."
"يا حبيبتي، إنتِ محتاجة تبعدي عن البيت ده، عشان تقدري تعيشي حياة طبيعية."
"طب وإيه اللي هيحصل لي؟"
"إنتِ هترجعي طبيعية، وهتقدري تعيشي حياة طبيعية."
"أنا خايفة."
"أنا معاكِ، ومش هسيبكِ لوحدكِ."
واستسلمت سارة لحديث سيف، ووافقَت على بيع المنزل. وبعد عدة أسابيع، تم بيع المنزل، وانتقل سيف وسارة إلى منزل جديد. وبعد فترة من الزمن، بدأت سارة تستعيد عافيتها، وبدأت تعيش حياة طبيعية. ولكنها لم تنسَ أبدًا ما حدث لها في المنزل القديم، وظلت تتذكر الأشباح التي كانت تراها. وظلت تتذكر الكلمات التي كانت تكتبها على الجدران، وظلت تتذكر كل ما حدث لها في المنزل القديم. وظلت تتذكر أنها كانت مجرد ضحية، وأنها لم تكن مسؤولة عن أي شيء حدث. وظلت تتذكر أنها كانت مجرد ضحية، وأنها لم تكن مسؤولة عن أي شيء حدث. وظلت تتذكر أنها كانت مجرد ضحية، وأنها لم تكن مسؤولة عن أي شيء حدث. وظلت تتذكر أنها كانت مجرد ضحية، وأنها لم تكن مسؤولة عن أي شيء حدث. وظلت تتذكر أنها كانت مجرد ضحية، وأنها لم تكن مسؤولة عن أي شيء حدث.
رواية حين تبكي الجدران الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبدالله
رجب: أعمل إيه يا حبيبتي، المشروع ده هينقلنا لدنيا تانية خالص، بقولك ده مشروع العمر.
شمس: مشروع العمر إيه ده اللي هينقلنا لدنيا تانية؟
رجب: الولية أم جاسر.
شمس: مالها؟
رجب: عايز أتجوزها.
تطلق شمس صرخة عالية!
رجب: مالك يا ولية؟
شمس: ما هو على جنابك أنا كنت بقول من الأول إنك وافقت على جواز البت من ابنها علشان عينك من أمه والحب القديم.
رجب: حب إيه اللي بتتكلمي عنه! ده أنا بنسى اسمي وأنتي معايا، معقول أفتكر حاجة من أكتر من عشرين سنة؟
شمس "بصوت عال": تنسي اسمك إزاي وأنت معايا. بتفكري فيها؟ أنت بتستعبطني؟
رجب: مفيش فايدة فيكي! يا حبيبتي أنا عايزك تتخيلي إني اتجوزت الست دي وفلوسها وفلوس ابنها بقوا معايا، عارفة وقتها هتلاقي الخير تحت رجليكي ملوش آخر، وأجيبلك عربية وتبقى هانم والكل يعملك ألف حساب والكبير والصغير يتمنى رضاكي.
شمس: وأنت هتاخد منها الفلوس دي إزاي؟ هتنيمها وتاخدهم منها، ولا أنت فاكر ابنها عيل صغير علشان تاخد فلوسه؟
رجب: كل الأمور دي سهلة ومقدور عليها، أنا كل اللي يهمني إنك تكوني فاهمة أنا بعمل كده ليه.
شمس: أيوه فاهمة، بتعمل كده علشان حنيت لحبك الأولاني.
رجب: بردو مفيش فايدة فيكي! بقولك أنتي وبنتك هتبقوا هوانم الحتة كلها ومفيش واحدة هتكون زيكم.
شمس: وابنها هيوافق إنك تتجوز أمه؟
رجب: مش هيقدر يعترض لأنه بيحب بنتك.
شمس: لا لا يا رجب، أنا فاهماك كويس، أنت عايز تضحك عليا بكلمتين علشان تنفذ اللي في دماغك.
رجب: يا ولية أنا لو مش بحبك وبحبها هي زي ما بتقولي كان سهل عليا أروح أتجوزها ولو رفضتي أطلقك وأنفذ بردو اللي في دماغي، وأكون نفذت اللي أنا عايزه، إنما أنا كل تفكيري فيكي وفي بنتنا عايز أأمنلكم مستقبلكم وأسيبكم من بعدي هوانم الكل يتمنالكم الرضا ترضوا.
شمس: وأنت عايز تتجوزها على طول ولا لحد ما تنفذ اللي في دماغك وتطلقها؟
رجب: لا طبعًا هتجوزها كام شهر بس لحد ما أحط إيدي على كل حاجة وبعدها هطلقها على طول.
شمس: والنعمة يا رجب لو كنت بتتكلم كده علشان تضحك عليا لأفضحك وسط الناس كلها وأقول إنك متجوزها طمعان في فلوسها وفلوس ابنها وأقول إنك ضحكت على ربيع وأخدت منه الفرن ده غير اللي هعمله فيك.
رجب "يضحك": هتعملي فيا إيه تاني؟
شمس: وقتها هتعرف، هخليك راجل بالاسم بس.
رجب: يعني هتعملي إيه؟
شمس: أنت عارف بقى أنا هعمل إيه.
رجب "يضحك": وأهون عليكي.
شمس: اللي يخليني أهون عليك ساعتها هتهون عليا وأعمل فيك أكتر من كده كمان.
في شقة جاسر
يعود جاسر بعد منتصف الليل ليجد شروق نائمة!
جاسر: شروق.. شروق.. اصحي، قومي.
شروق "بعصبية": يخربيت شروق وأهل شروق، عايز إيه؟
جاسر: مش عايز منك حاجة، عايز أتعشى.
شروق: العشا عندك في التلاجة.
جاسر: قومي سخنيه.
شروق: أووووف، حاضر.
نهضت من فراشها وذهبت لتجهيز الطعام له وفجأة تسقط على الأرض!
هرول إليها جاسر: مالك فيه إيه؟
شروق: معرفش، دوخت ووقعت.
حملها جاسر على ذراعه وأعادها إلى فراشها.
جاسر: ده أنتي تعبانة بجد بقى؟
شروق: أيوه.
جاسر: أنا هتصل بالدكتور حالاً.
بعد كشف الطبيب عليها…
الطبيب: ألف مبروك يا معلم جاسر، المدام حامل.
شروق "بسخط": حامل!
جاسر: بجد يا دكتور؟
الطبيب: بجد طبعًا، ألف مبروك.
جاسر: الله يبارك فيك يا دكتور.
ينصرف الطبيب ويعود إليها جاسر فيجد علامات الحزن والسخط على وجهها!
جاسر: مالك؟
شروق: مفيش.
جاسر: شوفي النصيب! تكوني حامل وأنا مقربتش منك من يوم جوازنا إلا تلات مرات بس!
شروق: أنا ذات نفسي معرفش ده حصل إزاي!
جاسر: بقولك النصيب!
شروق: أيوه نصيب أسود.
جاسر: نصيب أسود! ليه؟ هو أنا معيشك معايا غصب عنك؟
شروق: يعني أنت متعرفش إني كنت مش موافقة وقولتلك كده قبل الجواز، وأنت قولتلي هتحبيني بعد الجواز؟
جاسر: أنتي اللي مش عايزة تحبيني ورافضة حياتك معايا حتى من قبل ما تبدأ!
شروق: وأنت كنت عارف كده كويس، أنا مش غشيتك ولا ضحكت عليك.
جاسر: هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة، أنتي لسه بتفكري في شريف ابن عم ربيع؟
شروق "باستنكار": إيه اللي أنت بتقوله ده؟
جاسر: أنا كنت عارف من قبل جوازنا لكن قولت ده لعب عيال، خصوصًا بعد ما سابك وسافر قولت هتنسيه وتحبي الإنسان اللي بيحبك بجد.
شروق "بارتباك": أنا مش عايزة كلام في الموضوع ده، ده كان لعب عيال زي ما قولت واتنسي خلاص.
جاسر: بصي يا بنت الناس غير إني بحبك أنتي هتكوني أم ابني يعني لازم تتغيري لأن خلاص ابننا اللي جاي ده ربطنا ببعض للأبد.
في المقهى…
رجب: إزيك يا جاسر يا ابني عامل إيه وشروق عاملة إيه؟
جاسر: تعالى يا عم رجب باركلنا.
رجب: ألف مبروك، على إيه؟
جاسر: شروق حامل.
رجب: بجد، ألف ألف مبروك.
جاسر: لسه الدكتور كان عندها وأكدلنا إنها حامل.
رجب: ألف مبروك يا جاسر يا ابني، ربنا يسعدكم.
جاسر: الله يبارك فيك يا عمي، أنت اللي مش بتيجي عندنا ولا تشرفنا بزيارتك.
رجب: بمناسبة كلامك ده كنت عايز أكلمك في موضوع.
جاسر: خير يا عمي؟ موضوع إيه؟
رجب: من الدوغري كده يا جاسر أنا طالب الحلال.
جاسر: يعني إيه مش فاهم!
رجب: يعني عايز أتجوز الست والدتك.
جاسر: عايز تتجوز أمي؟
رجب: أيوه يا ابني على سنة الله ورسوله.
جاسر: إيه اللي بتقوله ده يا عم رجب؟ أنت إزاي تفكر في حاجة زي كده؟ ده لو حد غيرك قالي كده كنت اتصرفت معاه تصرف تاني.
رجب: ليه يا جاسر؟ هو أنا فكرت في حاجة غلط أو حرام؟
جاسر: يا عمي أمي ست كبيرة ومش معنى إنها اتطلقت من أبويا إنها تتجوز واحد تاني!
رجب: طيب حط نفسك أنت مكاني، بنتي متجوزة عندكم في البيت ولو أنا عايز أطلع أشوفها بعد طلاق والدتك مش هقدر.
جاسر: ليه؟ تعالى شرفنا في أي وقت.
رجب: هتكون العين عليا وكلام الناس، ده طلع ده نزل وفيه ست مطلقة يعني ممكن دماغ الناس تروح لحاجات مش كويسة!
جاسر: لكن أنا أمي كبرت على الجواز أو إن حد يفكر فيها بالطريقة دي!
رجب: الست والدتك كبيرة في نظرك أنت علشان ابنها، إنما هي لسه مش كملت خمسة وأربعين سنة يعني تعتبر لسه صغيرة وعادي جدًا إن ست زيها تكون محتاجة لراجل جنبها.
جاسر: لا يا عمي أنا مش أقدر أتخيل حد يكون مكان أبويا.
رجب: أبوك يا ابني في السجن.
جاسر: بردو يا عمي مقدرش.
رجب: طيب أعرض على الست والدتك الفكرة وشوف رأيها، ممكن ترفض أو تقبل.
جاسر: لا لا يا عمي.
رجب: يبقى أنا مش هقدر أدخل بيتكم ده أبدًا.
جاسر: لأ أنت تيجي تشرفنا زيارة لشروق بنتك.
رجب: وأنا مش أقبل على نفسي أو على الست والدتك أي كلمة مش كويسة.
جاسر: يعني إيه؟
رجب: يعني الحل الوحيد اللي تخرس به أي لسان وتعيش أنت ومراتك في سعادة وفي نفس الوقت تطمن إن الست والدة الست العاقلة المحترمة تعيش مرتاحة مع حد يصونها إنك توافق إني أتجوزها، غير كده مش هقدر أدخل بيتك ومراتك أكيد هتزعل إن أبوها مش بيزورها، الموضوع كله دلوقتي بين إيديك شوف الصالح إيه لك ولمراتك ووالدتك ورد عليا.
في شقة نجوى أم جاسر…
جاسر: عم رجب النهاردة كلمني في موضوع غريب قوي، أنا لحد دلوقتي مش قادر أستوعبه!
نجوى: خير يا حبيبي، حماك كلمك في إيه؟
جاسر: الأول أنتي عرفتي إن مراتي حامل؟
نجوى: بجد "ثم تطلق الزغاريد" ألف ألف مبروك يا حبيبي.
جاسر: الله يبارك فيكي.
نجوى: موضوع إيه اللي حماك كلمك فيه؟
جاسر: عم رجب عايز يتجوزك يا أمه! تصدقي؟
نجوى "بتمثيل": يتجوزني! ما هو متجوز، عايز يتجوزني ليه؟
جاسر: بيقولك علشان يقدر يدخل ويخرج من البيت براحته علشان كلام الناس علشان أنتي مطلقة.
نجوى: تصدق عنده حق.
جاسر: عنده حق! يعني أنتي موافقة يا أمه؟
نجوى: أنا بقول عنده حق وبيفهم في الأصول علشان مش عايز يدخل ويخرج من البيت وأنا مطلقة ومش في عصمة راجل.
جاسر: شوفتي يا أمه! كان لزومه إيه تطلقي بقى من أبويا؟
نجوى: هنرجع نتكلم تاني في موضوع أبوك؟
جاسر: يعني أنتي عاجبك إن الراجل ده عايز يتجوزك؟
نجوى: أنا بالنسبالي مش فارقة، شوف أنت الصح واعمله.
جاسر: هو بيقولي إن الصح ليا وليكي ولمراتي إنه يتجوزك.
نجوى: الصراحة معاه حق.
جاسر: أنا مش مصدق نفسي!
يعني أنتِ ممكن توافقي وتتجوزيه؟
نجوى: وفيها إيه؟ ده حلال ربنا.
جاسر: وتقبلي إن راجل تاني ينام في فرشتك غير أبويا؟
نجوى: مادام في الحلال وهيراعي ربنا فيا أنا معنديش مانع، وبرضو أنا أهم حاجة عندي مصلحتك، خصوصًا لما حماك يكون دخوله وخروجه من بيتك شيء طبيعي.
بعد أيام…
يرتدي رجب بذلته الأنيقة ويقف يصفف ما تبقى من شعره أمام المرأة.
يتذكر أيام الشباب في ليلة زفاف نجوى على دياب حينما كان يتمنى أن يرتدي تلك البذلة الأنيقة ويجلس بجوارها في حفل الزفاف وحولهم الأهل والأصدقاء في سعادة حتى يقوموا بتوصيلهم إلى عش الزوجية الهادئ.
ولكنه كان مجرد حلم، ولكنه كان في الواقع كابوس مفزع حين وجد دياب مكانه!
كان قلبه يعتصره الألم وظل يبكي طيلة ساعات الليل بينما كانت صورتها في أحضان دياب تطارد مخيلته!
تلاحظ شمس شروده أثناء تصفيف شعره في المرأة!
شمس: سرحان في إيه يا عريس؟ كمان شوية اللي أنت سرحان فيها هتبقى في حضنك.
ينتبه رجب: ها؟ بتقولي إيه؟
شمس: بقولك يا رجب بعد شوية الغندورة هتكون في حضنك.
رجب يضحك: يا حبيبتي أنتِ اللي هتكوني في حضني.
شمس: إزاي يا عريس؟ هتكتب كتابك عليها وترجع تبات هنا معايا؟
رجب يضحك: لا يا حبيبتي، أنا هبات هناك لكن هكون معاها بجسمي ومعاكي أنتِ بروحي وتفكيري وخيالي.
شمس: عارف يا رجب لو أي واحدة تانية كنت ممكن أصدقك إنما نجوى الحب القديم بالذات مقدرش أصدق كلامك ده، أنا عارفة إنك طول عمرك بتحبها وكنت بتكره جوزها علشان أخدها منك!
رجب: دي حاجة من سنين طويلة واتنسيت من زمان، من يوم ما اتجوزتك وحبك سكن قلبي نسيت كل ده.
شمس: مسيري أعرف وأتأكد إذا كان معايا حق ولا أنت اللي معاك حق، لكن وحياة شرفي يا رجب لو عرفت إنك بتضحك عليا لأنفذ اللي قولتلك عليه.
في شقة نجوى…
انصرف المأذون والشهود بعد عقد القران وذهبت نجوى خلفهم لتغلق الباب ليلحقها رجب ملتصقًا بها يحتضنها بقوة.