تحميل رواية «حياتي جديدة» PDF
بقلم ميرال مراد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
قاعدة في البلكونة كالعادة... بذاكر عشان امتحانات الفاينال. كانت الساعة 1 بالليل. فجأة حاجة وقعت على راسي. "يا دماغي... ايه ده؟" لقيت علبة هدايا لونها بنفسجي شكلها تحفة. استغربت ازاي جات هنا؟ مين راماها عليا؟ بصيت من البلكونة ملقتش حد. مرضيتش افتحها، خوفت ليكون فيها حاجة زي ق*نبلة مثلاً، عشان أعد*ائي بيكر*هوني وأتوقع منهم أي حاجة. سبتها شوية وكملت مذاكرة. ولما خلصت وجيت أدخل الشقة افتكرتها. "طالما مفيش انفجا*ر حصل يبقى مفيهاش ق*نبلة." أخدتها ودخلت أوضتي، قفلت الباب، حطيتها على السرير. لسه مفتحتها...
رواية حياتي جديدة الفصل الأول 1 - بقلم ميرال مراد
قاعدة في البلكونة كالعادة... بذاكر عشان امتحانات الفاينال.
كانت الساعة 1 بالليل.
فجأة حاجة وقعت على راسي.
"يا دماغي... ايه ده؟"
لقيت علبة هدايا لونها بنفسجي شكلها تحفة.
استغربت ازاي جات هنا؟ مين راماها عليا؟
بصيت من البلكونة ملقتش حد.
مرضيتش افتحها، خوفت ليكون فيها حاجة زي ق*نبلة مثلاً، عشان أعد*ائي بيكر*هوني وأتوقع منهم أي حاجة.
سبتها شوية وكملت مذاكرة.
ولما خلصت وجيت أدخل الشقة افتكرتها.
"طالما مفيش انفجا*ر حصل يبقى مفيهاش ق*نبلة."
أخدتها ودخلت أوضتي، قفلت الباب، حطيتها على السرير.
لسه مفتحتهاش.
"طب مين راماها؟ ليكون حد بيهزر مع صاحبه راماها عليا من غير قصد... واتكسف يقولي هاتيها؟ طب أفتحها ولا لأ؟"
فضلت بلف في الأوضة لغاية ما قررت أفتحها.
فتحتها لقيت جواها ورقة وكيس بنفسجي جواه فراولة.
"الله فراولة!! بموت فيها!!"
قعدت آكل منها لأني بحبها جداً... ممكن أعيش عليها وما آكلش أي حاجة تاني غيرها عادي.
سحرت في جمال طعمها ونسيت الورقة.
غسلت إيدي بعد ما خلصتها وبصيت على الكيس لقيته بقى فاضي تماماً.
"يلهوي! إيه اللي عملته ده؟ ده مش بتاعي عشان أكله وكمان أكلته كله!"
"أعمل إيه؟ مقدرتش أقاوم الصراحة طعمها حلو أوي."
"إيه اللي بتقوليه ده يا سيلين... إنتي متعرفيش صاحب العلبة دي إزاي تاخدي حاجة مش بتاعتك إزااااي..."
رميت نفسي على السرير وأنا متضايق من اللي عملته.
ببص حوالين الأوضة وقع نظري على الورقة اللي كانت جوه العلبة مع كيس الفراولة.
مسكتها وفتحتها وبدأت أقرأ اللي فيها.
كان مكتوب فيها بخط جميل جداً:
"سيلين، الفراولة دي عشانك. عارف إنك بتحبيها جداً... ومُتأكد إنك قبل ما تفتحي الورقة هتكوني أكلتيها. كلها بالهناء والشفاء. أتمنى لكِ التوفيق في امتحانك بكرة. الراسل / مش لازم تعرفي."
قعدت أضحك وأسأل نفسي مين الشخص ده؟ وعرف منين إني بحب الفراولة؟ وعرف منين إن عندي امتحان بكرة؟ وليه مش لازم أعرفه؟
خطر في بالي الهدايا المجهولة اللي بتجيلي البيت... وقولت لنفسي أكيد هو نفس الشخص اللي بيبعت الحاجات دي لي.
مرة جاتلي ساعة... ومرة بوكيه ورد بنفسجي ومرة كشكول كبير... ومرة قلم على شكل حرف اسمي.
فتحت الدولاب وطلعتهم وافتكرت إني حليت لغز الهدايا المجهولة اللي بتجيلي.
كان مع كل هدية ورقة. فتحتهم كلهم في وقت واحد وقعدت أقارن ما بين كل ورقة.
بس للأسف لقيت في كل ورقة الخط مختلف جداً عن التاني... وطريقة تغليف كل هدية مختلفة برضو.
يبقى مش نفس الشخص اللي بيبعت هدايا دي لي.
"معقولة أنا ليا معجبين كتير وماعرفش... قد إيه طلعت أنا مشهورة!"
"يلهوي! الساعة بقت 2 بالليل! لازم أنام عليا امتحااااان!"
شلت الهدية مع أخواتها ونمت.
تاني يوم...
صحيت أخدت دُش على السريع... ولبست وجهزت.
قعدت أراجع شوية لغاية ما صحبتي رنت الجرس.
"حاضر يا ولية جاية أهو."
نزلت أنا وصحبتي هدير، روحنا الجامعة.
في الجامعة......
"هدير أنا خايفة أوي خايفة ألا أسقط!"
"*نينينيني* كلامك كالعادة إنك خايفة... وبعدها تنزل عليكي كوم امتيازات حتى في المواد اللي مش مضافة. اسكتي يا سيلين اسكتي."
"تصدقي أنا غلطانة إني بفضفض معاكي."
"*شششش*... اسكتي يلا ندخل هتبدأ اللجنة."
دخلت أنا وهدير لجنة الامتحان.
أنا في كلية هندسة، طلعت الأولى على دفعتي كل سنة. أصل بحب الهندسة جداً جداً ونفسي أبقى معمارية... ودي آخر سنة ليا في الجامعة بعدها هشتغل.
جه الدكتور سيف (دكتور سيف ده اللي عامل رعب للجامعة كلها، صعب أوي ومش بيرحم حد من الطلبة، كله بيقول أعو*ذ بالله منه ومن امتحاناته. مع إنه اتعين دكتور في سن صغير، لكن صعب أوي وأصعب من الدكاترة الكبار).
حط شنطته وخلع الجاكت بتاعه حطه على الكرسي وضرب كف في كف وقال:
"طب يا حلوين يا طلابي المهندسين... مبدئياً كده هعدي عليكم واحد واحد... واللي هلاقي معاه ورقة تخص مادة التصاميم المعمارية أو تليفون... أظن إنكم عارفين وشفتوا أنا بعمل إيه في اللي يعمل عكس كلامي من خلال قعدتي هنا في الجامعة. كل واحد هنا يجي يحط تليفونه على المكتب ويرجع مكانه... بعد الامتحان هتاخدوه... وقسمًا عظيمًا اللي هيبص لزميله أو يحاول يغش... هعمل لك يا حبيبي أحلى محضر غش في الكوكب هخليك تعيد السنة كلها!"
خاف الطلبة منه وطلعوا كل الورق وتليفوناتهم... والبر*شام اللي كانوا ناويين يغشوا منه.
بدأ يوزع الدكتور سيف الورق علينا.
أخدت الورقة وسميت الله وبدأت.
كان الامتحان عبارة عن رسم وتصميم مباني على مساحات مطلوبة ودقيقة. ولو غلطت في مقاس واحد هغلط في الباقيين لأن التصميمات مرتبطة ببعضها.
لقيت الدكتور ماسك مج النسكافيه بتاعه وبيقولي بصة غريبة أوي، كان مبتسم! (نادراً ما بيبتسم أصلاً).
ركزت في ورقتي.
فجأة جه عند الكرسي بتاعي. قولت خلاص انتهيت، فيه مصيبة هتحصل دلوقتي!
لكن وقف بيبص على حلي في الامتحان... وهادي خااالص ولسه مبتسم نفس الابتسامة.
قولت في سري: "آه أنا عارفة الهدوء ده... وراه مصيبة أكبر من معنى الكلمة نفسها... ربنا يستر."
رجع قعد على مكتبه فجأة قال: "سيلين..."
خوفت جداً وقولت: "نعم يا دكت... دكتور؟"
"تعالي هنا."
عرفت إن فيه مصيبة حصلت، ما هو الدكتور مش بيسيب حد في حاله أصلاً.
"ليه يا دكت... دكتور؟"
"مالك خايفة ليه؟ تعالي بقولك وهاتي حاجتك معاكي."
صاحبتي قالت بصوت واطي: "*يخريتك يا سيلين عملتي إيه!!*"
قولت في سري: "يا مامااااااا! ده هيعملي محضر دلوقتي!! ي خسارة الأيام اللي قعدت أذاكر فيها في عز بلكونة في البرد والمطر."
"حاضر يا دكتور."
لميت حاجتي وجيتله وأنا باصة في الأرض... ومستنية عقابي اللي هاخده مع إني معملتش حاجة.
لقيته ابتسم وقام من الكرسي بتاعه وشاور عليه وقالي: "اقعدي هنا."
"ليه يا دكتور؟"
"أصل الأستاذ اللي وراكي بيغش منك... فـ مش عايز أعمل شوشرة بسببه ليكي وللطلاب... فـ اقعدي على مكتبي خلصي امتحاناتك في هدوء من غير ما يزعل حد ولا حد يزعل مني."
اتفاجئت من كلامه. أنا أقعد على مكتب الدكتور سيف مرة واحدة!! ده إحنا في ساعات البريك وقت غيابه مش بنقدر نقعد عليه عشان بنخاف منه.
"سيلين الوقت هيخلص هتفضلي فاتحة بوقك كتير ومتنحة كتير كده؟ اقعدي هنا."
"حاضر."
قعدت. فرحت لأن الكرسي كان كويس ومريح... مش زي الحديد اللي كنت قاعدة عليه اللي كان بيكسر ضهري.
فضل واقف هو في نص اللجنة وماسك مج نسكافيه بيشربه وعينه على كل حد.
وبين حين وآخر كان يجي يبص في ورقتي ومبتسم كده... ويكمل لف في اللجنة.
خلص وقت الامتحان بدأ يلم مننا.
أخد من كله الورقة وكله خرج مش فاضل غير أنا كنت براجع.
"دكتور ممكن دقيقة بس لو سمحت؟"
"آه طبعاً كملي وأنا مستنيكي تخلصي."
فضل واقف مستني أخلص وباصص في ورقتي وبيضحك. قولت في سري: "هو إيه ده بيضحك ليه؟ هو أنا كاتبة نكتة في الورقة؟ ليكون بيضحك عشان إجاباتي غلط وفرحان إني هسقط! يارب استرها عليا...."
راجعت مرة كمان وقفت الورقة وسلمتها له.
لميت أدواتي وحاجتي وهو كان بيرتب الورق وبيحطهم في ملف الامتحانات.
"دكتور ممكن أسألك سؤال؟"
"ها؟"
"حضرتك كنت بتبص في ورقتي... وبتضحك من حوالي دقيقتين... هو أنا حليت غلط لدرجة إن رسوماتي والتصميم والإجابات خلوك تضحك؟"
ضحك تاني وقال: "الصراحة مكنتش بضحك عليكي، كنت بضحك على نفسي."
"ليه؟"
"إنتي حليتي كويس جداً على فكرة... إنتي رسمتي تصميم مبنى خيالي وتحفة أوي ودقيق بالشكل ده خلال 3 ساعات بس! تعرفي لو تصميمك للمبنى اتنفذ على الحقيقة... بجد مش هياخد أقل من 6 سنين عقبال ما يتنفذ بالشكل العظيم ده... يعني أنا ضحكت عشان وأنا في سنك لغاية دلوقتي مخطرش على بالي إني أصمم مبنى زي كده. صحيح نجحت بتقديرات حلوة خلتني دكتور هنا بس أنا لغاية اللحظة دي موصلتش لمرحلة الخيال والإبداع اللي عندك إنتي."
"و ده معناه إيه؟"
"معناه إنك هتبقي مهندسة شاطرة بجد هتستاهلي لقب المهندسة فعلاً."
فرحت من كلامه أوي... دفعة أمل دخلت جوايا بسبب كلامه الجميل. شكرته وخرجت.
روحت عند هدير سألتها عملت إيه في الامتحان.
"*بصي هو سهل بس ملحقتش أكتب قياسات المبنى الوقت خلص.*"
"إنتي عملتي اللي عليكي ربنا يعوض خير يا حبيبتي."
"*يارب... بقولك معلش مش هقدر أروح معاكي النهاردة عشان مصطفى جاي ياخدني.*"
"آآآه... خطيبك بقا وحبيبك عايز يطمن عليكي حقه طيب طيب روحي معاه."
"سلام يا سلاسل."
"سلام."
مشيت هدير وأنا روحت كافتيريا الجامعة أشتري أي حاجة آكلها... عشان جعانة ولسه مشواري طويل.
اشتريت مولتو بالشيكولاتة. لسه هفتح الكيس... لقيت الدكتور قاعد في ترابيزة لوحده و بياكل كريب. كان فاتح تليفونه على حاجة بيتفرج عليها.
قربت منه من غير ما ياخد باله... وبصيت على تليفونه أشوفه بيتفرج على إيه. وهنا كانت المفاجأة الكبيرة التي لم يتوقعها الجميع!!
دكتور سيف بيتفرج على مسلسل تركي!!
"الللله! مين يصدق إن ورا الراجل اللي مخوف الجميع جانب منه بيحب التركي... كمان بيتفرج على مسلسل السجين!!"
قعدت على ترابيزة معاه وكان مش حاسس بحاجة ومنسجم مع المسلسل أوي. فـ قولته:
"يا دكتور سيف!!"
سمع صوتي بصلي بتفاجؤ، قفل تليفونه بسرعة وخباه وقام من كرسيه وقال بتوتر:
"طب مروحتيش ليه؟ الامتحان خلص ليه لسه قاعدة هنا؟"
"مفيش كنت بشتري مولتو آكله في الطريق لأن باخد وقت في المواصلات."
"آه فهمت."
"مالك متوتر ليه يا دكتور؟"
"متوتر؟ أنا متوتر؟ لا... لا مش متوتر ولا حاجة... بس الجامعة فضيت كله مشي فـ استغربت إنك لسه قاعدة."
"حلو أوي المسلسل التركي اللي اسمه السجين مش كده يا دكتور؟"
"مسلسل تركي إيه؟"
"اللي حضرتك بتتفرج عليه دلوقتي. خبيت التليفون عشان معرفش خايف أقول للدفعة إنك بتتابع تركي صح؟"
"ما أنتي لو قولتي كده هيبتي هتضيع بين الطلبة."
"ليه يعني؟ هو غلط تتفرج على حاجة بتحبها يعني... عادي أنت حر اعمل اللي يريح حضرتك."
"إنتي بتتكلمي بجد؟"
"آه."
"أصل لما أقول لصحابي إني بحب مسلسلات تركي المافيا... بيضحكوا عليا."
"سهلة سقطهم في الامتحان."
ضحك سيف وقالي: "لو كانوا طلبة عندي كنت هسقطهم فعلاً."
"هقولك حاجة يعني أنت لو بتحب حاجة معينة... وشايف غيرك لما يعرف هيتريق على حضرتك ميهمكش عادي... فكك كل واحد وله حاجات معينة بيحبها فـ اتفرج عادي على مسلسلك المفضل بكل راحة. المهم دلوقتي يا دكتور هي الحلقة الجديدة نزلت من المسلسل؟"
وابتسم وقالي: "أها... نزلت أنا بتفرج عليها دلوقتي."
"عايزة أتفرج عليها عشان باقة النت بتاعتنا خلصت... واكيد حضرتك عندك نت كتير."
"لا لا لا إنتي بقا تروحي بيتك... وتنامي شوية عشان شكلك نسيتي إنك أخدتي الإجازة. روحي نامي براحتك بقى."
"أفهم من كده إن حضرتك بتطردني بس بطريقة شيك؟"
"بالظبط..."
"ماشي همشي... يارب تليفون حضرتك يفصل في نص الحلقة."
"بتقولي حاجة؟"
"لا بقول لحضرتك مشاهدة ممتعة."
"آه أحسب حاجة تانية... إنتي هتروحي لوحدك؟"
"أيوه عشان صحبتي اللي بروح معاها روحت مع حد قريبها... عن إذن حضرتك."
"تمام."
مشيت أنا، وهو قعد يكمل غداه ويكمل المسلسل.
بيتفكر كلامها وقال لنفسه وهو بيضحك: "والله بنت مجنونة وكمان دحيحة.... تلاقي الدفعة كلها عايزين ياكلوها بس مع ذلك الكلام معاها جميل أوي... كنت هنسى نفسي معاها."
في بيت سيلين......
"وبعد كده يا ماما أخدت فلوسي.... وركبت عربية تانية."
"*جدعة يا بت ده سواق نصاب... يعني إيه تقولي له إنك نازلة في شارع 15 يقوم ينزلك عند الجسر عشان يرجع للموقف.*"
"معرفش واحد مجنون."
قومت حضنت ماما وقولتلها:
"بس حلو عيش الفينو اللي جبته صح؟"
"*كان طعمه تحفة.*"
حطيت إيدي على بطني وقالت:
"أنا شبعت أوي... و لقد امتلأ كرشي بنجاح."
"*بالهناء والشفاء.*"
"أخد بقا الطباق دول أغسلهم و أروح أنام عشان يوم الأربع الجاي عليا هخرج أشتري شوية هدوم و هلف... فـ هاخد راحة النهاردة عشان أفوق."
"*والله يا بت يا سيلين إنتي مش ناقصك غير عريس وشوية عيال و……*"
"بتجيبي السيرة دي تاني طيب مش هغسلك ولا طبق... تصبحي على خير يا ماما."
حضنت ماما جامد أوي.
"*يا بت بس...*"
"وإنتي من أهله يا ست الحبايب."
دخلت أوضتي قفلت الباب اترميت على السرير بسبب التعب ونمت بسرعة.
دكتور سيف رجع بيته بالليل كده عايش لوحده.
دخل الحمام أخد دُش ودخل أوضته ينام. اترمى على السرير واتنهد وقال:
"على قد ما أنا مسيطر على الدفعة على قد ما بتصدع جامد منهم... البيت هنا ناقصه حاجة أو وحدة زي البت سيلين كده.... ليا سنتين بدرس لها من أول ما اتنقلت هنا في جامعة القاهرة البت بتقدر تخليني أبتسم تلقائياً من أول ما أشوفها لأ وكمان عليها ضحكة بتنسيني النكد اللي عايش فيه طول عمري... وياخرابي على جمالها الهادي وشعرها الأسود الطويل والله لو مكنتش طالبة عندي كنت اتجوزتها من زمان بس أقول إيه لازم تطلع تعقيدة في النص تبوظ كل حاجة."
"نام يا سيف اتخمد ياض..."
اتغطى سيف راح في النوم.
تاني يوم.........
صحيت غسلت وشي وعملت الفطار وروحت أصحّي ماما.
دخلت أوضتها نطيت على السرير وبصحّيها:
"ست الحبااااااايب يا حبيبة."
"ماما اصحي عملتلك حتة فطار تحفة فطار ملوكي... عشان من إيديا طبعاً."
"*عارفاكي هتصحي تاكلي السفرة كلها... خصوصاً إني عملت ليكي سندوتشات الجبنة اللي بتحبيها.*"
"ماما بطلي دلع مش عشان سبت الطباق ونمت... هتتقمصي كده ومش راضية تردي عليا."
"يا مااااماااااا اصحااااا."
"ماما مش بترد عليا ولا حتى أخدت إشارة منها تدل على إنها سمعاني. بدأت أقلق وأحركها."
"ماما بطلي هزار عارفة لما تهزري معايا كده بس بطلي... عشان أنا على أعصابي ومش بحب هزارك التقيل ده."
"ماما!"
بدأت أعيط.
"ماما بطلي دلع وقومي!"
"ماما إنتي مش بتردي عليا ليه ها؟ أنا بكلمك على فكرة... ردي عليا والنبي!!"
"يا ماما أرجوكي اتكلمي."
"ماما!!!"
بعدت عنها وحطيت إيدي على بوقي.
"لا لا مستحيل... مستحيل!!"
صرخت بأعلى صوت عندي وجريت على جارتي إسراء.
قعدت أخبط عليها لغاية ما فتحت.
"*فيه إيه يا سيلين مالك بتعيطي ليه؟*"
"إلحقيني... مامااا."
"*مالها مامتك؟*"
"ماما… بصحيها مش بترد عليا."
"*إزاي؟*"
"مش عارفة أعمل إيه يا إسراء الحقيني."
"*تعالي نشوفها.*"
جات معايا إسراء دخلنا أوضة ماما وبتحاول تصحيها لكن مفيش أي صوت خارج من أمي.
"*هتصل على الإسعاف.*"
"بسرعة والنبي."
نت إسراء على الإسعاف جم، أخدوا ماما.
روحت معاهم دخلت ماما أوضة في المستشفى وجه الدكتور يكشف عليها.
وأنا قاعدة على أعصابي بره بلف في المستشفى مستنية الدكتور يخرج.
"*يا سيلين اهدي هتكون بخير بإذن الله.*"
"خايفة أوي يا إسراء أول مرة يحصلها كده امبارح كانت كويسة."
"*إن شاء الله خير.*"
"يارب."
خرج الدكتور... جريت عليه والدموع في عيوني.
"ها يا دكتور ماما هتصحى إمتى؟"
"….."
"خير يا دكتور مالك ساكت ليه؟ ماما كويسة صح؟ قولي إنها بخير ما تتكلم!!"
مسكته من قميصه وقولت بعصبية:
"قولي إن ماما كويسة قول يلا."
قالت إسراء وهي بتشدني:
"*سيلين اهدي مامتك كويسة.*"
"مش راضي يقولي إنها كويسة ولا راضي يتكلم أنا لازم أعرف بنفسي إن ماما كويسة."
قال الدكتور:
"البقاء لله."
"إنت بتقول إيه؟ ماما عايشة! بطل هزارك التقيل ده."
"*يا سيلين…*"
"اخرسي! اخرسي... أوعي تقولي الكلمة دي. إياكي تقوليها. ماما عايشة... وهتشوفوا أنا هدخلها... وهي لما تعرف إني معاها هتصحى أنا متأكدة من كده."
"ابعدوا عني!!"
ضربت باب الأوضة برجلي ودخلت لقيت الممرضين بيغطوا وش ماما بالملاية.
"لا مستحيل! إنتوا بتعملوا إيه؟ بتغطوها ليه كده."
"ابعدوا عنها!!"
بعدتهم عنها وشلت الغطا... وقعدت أبوس في راسها وإيدها.
"يا ماما أرجوكي اصحي."
جم الممرضين يبعدوني فـ صرخت وقولت:
"لا ابعدوا هقعد معاها. أيوه أيوه هي لما تلاقيّ جمبها هتصحى ونفطر سوا."
جات شدتني إسراء:
"ابعدي ابعدي عايزة أقعد معاها."
أخدوا ماما قدام عيني ومشيت. ماما ماتت!
فضلت أصر*خ بصوت عالي جداً وأك*سر في كل حاجة قدامي. جالي انهيار عصبي شديد.
جه الدكتور مسكني اداني ح*قنة مخد*ر فـ فقدت الوعي تماماً.
سيف صحي من نومه على مكالمة تليفون.
"فيه إيه يا مصطفى في حد يتصل على حد دلوقتي!"
"*……*"
قام سيف من سريره مخضوض:
"نعم بتقول إيه؟!!!"
رواية حياتي جديدة الفصل الثاني 2 - بقلم ميرال مراد
"نعم بتقول إيه؟"
"أووف... ماشي يا مصطفى، اقفل دلوقتي."
قفل سيف تليفونه وحس إن قلبه بيوجعه، وحاسس بضيق جواه.
قام شرب ميه، وأخد نفس عميق وقال بعصبية:
"ناقصك أنت كمان تظهر دلوقتي! افتكرت بعد السنين اللي عدت دي كلها إن عندك ابن؟ يا سبحان مغير الأحوال..."
دخل سيف الحمام غسل وشه وراح على المطبخ.
مسك السكينة وبيقطع الخيار.
"هقابلك إزاي كأن مفيش حاجة حصلت، والمفروض أبتسمالك وأخدك في حضني؟ قد إيه أنت بجح والله! إيه اللي جابك بس؟ أنا مش طايقك أصلًا!"
اتعصب سيف أكتر ومن غير ما ياخد باله ضغط بالسكينة على إيده.
لغاية ما إيده نزفت دم، فلاحظ.
رمى السكينة على الأرض وقال:
"يوووه، يخربيت كده!"
غسل إيده وجاب قطن وشاش ومطهر.
قعد يربط إيده.
قاعد في الصالة على الأنتريه بيربط إيده بعصبية، فلقى سيلين قاعدة جنبه وبتقوله:
"مالك؟"
"مش طايق نفسي."
"ليه؟"
"أهو كده... أنا كده دايماً مش طايق نفسي. بعدين عادي، أنا اتعودت، فمتسألنيش عن السبب من الأساس. كده كده مش هتفرق."
طبطبت على ضهره وقالت:
"كل شيء صعب هيعدي، بعدين أنت أقوى واحد في الدنيا. أنا عارفة كده كويس، فمهتمكش حاجة. وارجع أضحك من قلبك تاني."
بصلها بزعل والدموع في عيونه:
"مش قادر... والله ما قادر!"
"لا هتقدر. اضحك بقى وفُك شوية وعيش حياتك على طبيعتك، أنت مش على طبيعة الظروف. أنت معاك دفعة بحالها ونجحني في الامتحان والنبي عشان يرضوا يفسحوني في دريم بارك."
ابتسم سيف وقالها:
"أنتِ الوحيدة اللي بتخليني أضحك من قلبي بجد."
"يعني كده هاخد امتياز صح؟"
ضحك سيف وقال:
"كده كده هتاخدي امتياز بمجهودك، أنا متأكد من كده. المهم خليكي معايا شوية كمان."
مسكت سيلين منديل ومسحت دموعه بأيدها وقالت:
"أنا معاك أهو، متقلقش."
فضل يبصلها في عيونها وهو مبتسم.
رن تليفونه... بص ناحيته ورجع يبصلها، لكن مش لاقيها. فضحك وقال:
"حتى وأنتِ في خيالي بتخليني أضحك من قلبي... فيها إيه لو كنتي مثلًا زميلتي أيام الجامعة مش طالبة عندي؟ كانت ساعتها هتتغير حاجات كتير أوي. كان زمانك هنا معايا فعلًا مش مجرد هلوسة من دماغي."
فضل تليفونه يرن، فرد عليه:
"نعم."
"مفيش ازيك حتى؟"
"اخص لي يا نور، أنا مش فايقلك. قولي عايزة إيه؟"
"انت عرفت إن..."
"آه عرفت."
"كنت متصلة بقولك كده."
"ماشي، شكرًا."
"بقولك..."
قفل سيف المكالمة في وشها، ونور اتعصبت جدًا.
"ماشي يا سيف، أنا هعرف إزاي أوقعك... وتبقى لي بس اصبر، هي مسألة وقت مش أكتر."
رمى سيف تليفونه على الأنتريه وقال:
"ناقصك أنا دلوقتي! ده أنا بقفل معاكي المكالمة بالعافية... وجاية على وش الصبح عايزة ترغي؟ يا شيخة روحي شوفي وراكي إيه وسيبك مني! إيه الناس الفاضية دي!"
دخل أوضته بدأ ينضفها.
في المستشفى.........
"انتهى مفعول التخدير. كنت مفكرة اللي عشته بدري مجرد كابوس... لكن لما صحيت لقيت نفسي جوه المستشفى عرفت إن ده كابوس بشع وهكمل بيه بقية حياتي."
"قمت معملتش حاجة، قعدت أعيط من غير صوت. تمامًا خلاص مشيت. معنديش حد غيرها، هي مشيت وبقيت لوحدي. كنت بذاكر وأنجح عشانها بس عشان تفتخر بيا. كنت قوية بوجودها. أنا من غيرها ولا حاجة وضايعة."
"بقيت لوحدي!"
"جات هدير صحبتي حضنتني."
"خلاص يا سيلين... بطلي عياط وامسكي نفسك."
"بقيت لوحدي مش كده يا هدير؟"
"لا يا روحي، أنا معاكي مش هسيبك لوحدك."
"بس كان نفسي تقعد معايا شوية كمان. هي ماتت ليه؟"
"من غير سبب طبي... ده قدر ربنا."
"أنا عايزها، مش هقدر أكمل يوم واحد من غيرها. مش هقدر والله!!"
حضنتني هدير، وقعدت أعيط في حضنها وأبكي بحرقة.
مش هشوف ماما تاني غير في الصور بس. مش هسمع صوتها وضحكتها ولا هخرج معاها تاني.
مش هقدر أحضنها تاني ولا هقدر أحكيلها على تفاصيل يومي زي ما اتعودت من صغري.
ماما كانت الوحيدة في حياتي بعد موت بابا وأنا طفلة، كانت كل حاجة بالنسبالي أم وأخت وصديقة. دلوقتي ماما راحت يعني أختي وصديقتي وروحي راحوا معاها. أنا انتهيت!
قبل ما أنام امبارح حضنتني حضن كبير أوي، كأنها كانت حاسة إنها هتسيبني. ياريت أرجع بالزمن لورا عشان أحضنها تاني وأشبع منها، أنا لسه مشبعتش منها!
عدت 6 شهور على موت ماما.
من فترة ظهرت النتيجة بتاعتي، طلعت الأولى على الدفعة. بس مفرحتش. هستفيد إيه الدرجات والتقديرات وماما مش موجودة عشان تفرح عشاني، وتاخدني تفسحني كالعادة. قعدت الفترة دي كلها في البيت لوحدي ساعات. هدير وإسراء جارتي بيباتوا معايا. بس برضه وجود ماما معايا كان له إحساس مختلف. حسيت بفراغ جوايا من بعدها. حتى بطلت أضحك وأهزر زي زمان، بقى مليش نفس لأي حاجة أبدًا. مفيش حاجة هترجع زي زمان طالما ماما راحت، مفيش ولا حاجة هترجع زي ما كانت. أنا حياتي اتقلبت حرفيًا.
الجامعة عملت حفلة في إجازة الصيف، حفلة تخرج كبيرة لطلاب هندسة. ومنهم سيلين اللي طلعت الأولى عليهم. كان مفروض تيجي بس مجتش. فبعتلولها هدية التخرج على البيت.
الدكتور سيف لاحظ عدم وجود سيلين واستغرب أوي.
"كان نفسها تحضر اليوم ده، كانت مستنية اليوم ده بفارغ الصبر. إزاي مجتش؟"
شاف صحبتها هدير، فقالها:
"هدير... متعرفيش هي ليه سيلين غايبة بقالها فترة... حتى حفلة التخرج مكنتش موجودة."
"حضرتك هو أنت متعرفش؟"
"أعرف إيه؟"
"أم سيلين اتوفت من 6 شهور... وسيلين مرضيتش تيجي. حاولت معاها بس رفضت."
سيف متأثرش أبدًا، وكل اللي قاله:
"ربنا يرحمها ويصبر بنتها."
"يارب."
خلصت الحفلة ومشيت هدير والدكتور سيف كذلك.
الدكتور سيف رجع بيته، غير هدومه، وراح ينام.
وهو حاطط راسه على المخدة، بيتخيل شكل سيلين وهي زعلانة.
"مش قادر أزعل ولا قادر أحط نفسي مكانها حتى. يمكن عشان أمي عمرها ما حسستني إني ابنها... وسابتني عادي جدًا. عشان كده أنا معرفش يعني إيه حب الابن لأمه."
"أكيد بتحب أمها كتير وأمها كذلك. بس أنا أمي مش بتحبني."
"يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي... حاسة بإيه... بتضحك ولا لأ؟ طب بتاكل كويس؟"
قعد يفكر فيها لساعات ومعرفش ينام، وباله مشغول عليها أوي وسرح في التفكير بيها.
رن جرس بيته. فضل يرن كتير.
ف قام يفتح:
"الساعة وصلت 1 وحدة بالليل. مين اللي معندوش دم ده؟"
فتح الباب وهنا كانت المفاجأة.
"سيلين!!!"
دخلت سيلين بيته وقفلت الباب وراها.
"بتعملي إيه هنا وفي الوقت ده؟"
قولت وأنا باخد نفسي بالعافية:
"دكتور ارجوك الحقني!"
رواية حياتي جديدة الفصل الثالث 3 - بقلم ميرال مراد
دكتور ارجوك الحقني
سيلين في ايه؟
فضلت آخد نفسي بالعافية ومقدرتش أرد عليه.
تعالي اقعدي هنا.
قعدت في الصالة على الانتريه.
ثواني هروح المطبخ أجيب لك مية تشربيها.
دخل المطبخ وجاب لي كوباية مية.
خدي اشربيها.
خدت منه الكوباية وشربتها كلها.
بحاول أهدى شوية.
أجيب كوباية تاني؟
لا لا كده كفاية.
قعد قدامي على الكرسي وقال:
مالك يا سيلين... قولي حصل إيه؟
قبل ما أحكي هو عيال حضرتك نايمين؟
ضحك وقال لي:
عيال إيه بس... أنا مش متجوز أصلاً.
آه طيب... مامتك وباباك نايمين صح؟
لما قولت كده حسيت إنه زعل. بص للأرض شوية وقال:
عايشين بس أنا مش عايش معاهم.
يعني حضرتك كده هنا لوحدك؟
آه.
إنت هنا لوحدك وأنا هنا كمان... يعني إحنا الاتنين لوحدنا هنا في البيت!
بالظبط.
قمت ناحية الباب جيت أفتحه فسند إيده عليه وقفله.
دكتور سيف... افتح الباب لو سمحت أنا لازم أمشي.
تمشي ليه؟
عشان إحنا الاتنين قاعدين لوحدنا.
آه أفهم من كده إنك خايفة مني... مش كده برضه؟
لا... يعني قصدي الناس هيقولوا علينا إيه وإحنا لوحدنا هنا؟
يتحر*قوا الناس... ده أنا ما صدقت إنك جيتي!
نعم؟
يعني إنتي جيتي في الوقت ده طلبتي مني مساعدة... وفي الآخر هتمشي من غير أي فايدة... مش مفروض أعرف الحوار عشان أفهم وأقدر أساعدك؟
خلاص نتقابل بكرة الصبح.
صبح إيه.. إزاي تنزلي دلوقتي الساعة داخلة على اتنين بالليل!
مش عايزة أندم إني جيت عندك.
مش هتندمي... بس على الأقل وضحي لي سبب خروجك من بيتك في الوقت ده.
مفيش حاجة.
لا فيه... سيلين... اقعدي واحكي لي اللي جيتي عشانه... ومش هسيبك تمشي غير لما أعرف... فاهدي كده ومتخافيش مني... لأني عمري ما هفكر أأذ*يكي بأي شكل من الأشكال.
اطمنت من كلامه غير كده أنا أعرف الدكتور سيف من سنين... وعمره ما خرج منه أي تصرف وحش لأي بنت.
قعدت تاني وهو قعد كمان وقال:
اتكلمي أنا بسمعك أهو.
مش عارفة أبدأ من فين بس إنت عرفت إن ماما اتو*فت؟
أيوه عرفت.
فضلت ساكتة شوية فلقيته قال:
اهدي اتكلمي بالراحة كده... مهما أخد الحوار وقت أنا هنا وبسمعك كويس.
بعد ما ماما اتوفت قعدت في البيت لوحدي.... معنديش إخوات لأن بابا اتوفى زمان وأنا عندي 4 سنين.
عشت مع ماما بقية حياتي لغاية ما هي كمان اتوفت.
المهم قبل النهاردة بأسبوعين جات عمتي اللي ليا 6 سنين مشفتهاش.
جات قالت مينفعش أقعد لوحدي ولازم أتجوّز وطلع العريس ابنها آسر!
ماله آسر ده؟
مش مظبوط أخلاقه وحشة أوي... بتاع بنات وماشي مع دي ومع دي وعمل علاقات كتير حر*ام. مقدرش أتجوز شخصية قذ*رة زيه.
لما رفضت فضلوا يضغطوا عليا.. وعمتي قالت إن آسر شافني من كام شهر وعجبه وعايز يتجوزني.
وسواء وافقت أو لا ده مش مهم... وقالت اللي ابنها عايزه هيحصل غصب عني وأنا مستحيل أعيش مع ده.
ومرة حاول يمسك إيدي ويقرب مني فجريت على جارتي قعدت عندها.
فـ عملوا لها مشكلة وغصب عني رجعوني البيت.
فـ من وراهم روحت عند هدير صحبتي كانوا هيأ*ذوها هي وعيلتها بسببي.
فـ حبسوني في البيت لغاية معاد كتب الكتاب اللي هو بكرة.
مقدرتش أستحمل.
قبل ما ماما تتوفى هي كانت بتحميني منهم خصوصاً إن عيلة بابا وماما بيكر*هونا من زمان.
فـ محدش رضي يساعدني فـ اتصرفت كسرت باب الشقة وهربت.
قولت أروح عند حضرتك ممكن تساعدني كده كده هما مش يعرفوك ولا هيجي في بالهم إني هنا.
بقالي 7 ساعات بلف على فندق أبات فيه لكن تمن الغرف أكتر من الفلوس اللي معايا.
فـ يعني عايزة من حضرتك فلوس عشان أقدر أحجز أوضة ليا.
الغضب ظهر على الدكتور سيف وفضل يضغط على إيده.
فجأة قام من مكانه فـ قمت أنا كمان وقال بغضب:
فلوس إيه اللي إنتي عايزاها؟ وفندق إيه؟ وليه؟ إيه اللي إنتي بتقوليه ده!
أنا بس ألاقي شغل... وهرجعهم لحضرتك تاني... وعد مني هرجعهم.
مش قصدي على الفلوس... قصدي إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ إيه اللي إنتي بتعمليه في نفسكم وفي حياتك يا سيلين؟ ليه تستخبي بسبب الكلا*ب دول كأنك عاملة جري*مة؟
طيب أعمل إيه؟
بصي إنتي تباتي هنا وبكرة نحل الحوار كله.
أبات هنا؟
لا مينفعش.
روحت عند الباب وقبل ما أفتحه وقف قدامه ومنعني.
من فضلك يا دكتور ابعد عن الباب عشان أمشي.
مش هتمشي.
قولت لك مش هتمشي... إنتي شايفة الساعة وصلت كام... والشارع تحت ضلمة من أوله لآخره مليان عيال متر*بتش افرض وقعتي في إيدهم.
بصي من الآخر كده مش هسمح لك تمشي.
يا دكتور لا مينفعش لازم أمشي....
لو خايفة من الناس بره أي حد هيسألني ويقولي مين اللي جات عندك دي... هرد عليه رد علمي ومنطقي.
هتقول له إيه؟
هقول له وانت مالك... محدش له دعوة بيا.
حاولت أبعده معرفتش راح طلع مفتاح الباب وقفل.
يا دكتور....
ششش... مفيش ولا كلمة... على جثتي لو خرجتي دلوقتي.
ملقتش فايدة من المحاولة وفي نفس الوقت كنت مطمنة... وبقول لنفسي دكتور سيف لو غرضه وحش مكنش زماني عايشة لحد دلوقتي.
وكنت واثقة فيه وارتحت لما روحت عنده... بدل من الر*عب اللي كنت عايشة فيه من شوية.
حط المفاتيح جوه جيبه وقال:
ثواني هروح أطفي على الشوربة.
دخل المطبخ روحت وراه.
هو حضرتك بتطبخ لنفسك؟
يا سبحان الله... أيوه يا بنتي بعرف.... واحد عايش لوحده طبيعي يعمل الأكل لنفسه... إيه هقضيها أوردرات لغاية ما أبقى شحات يعني.
أصل اللي أعرفه عن الشباب... إنكم مش بتدخلوا المطبخ غير مرة كل سنتين.
لا أنا مش كده... بدخله ألف مرة في اليوم.
بصيت على المطبخ يمين وشمال وتحت وفوق... كان نضيف أوي ولونه أسود وشكله شيك وهادي.
دكتور هو إنت اللي بتنضف المطبخ برضه؟
آه يا سيلين... إيه العيب في كده؟
يعني مش بتجيب حد ينضفه؟
لا لا بنضفه بنفسي... أنا ضد الفكرة دي أساساً... لأن كل حاجة هنا بترتيب معين مني... فـ مش بحب أي حد يغير طريقة ترتيبي لأي حاجة هنا.
قصدك مش بتحب أي حد يمسك حاجتك صح؟
ابتسم لي وقال:
لمحتيها وهي طايرة أهو.... أيوه بالظبط كده.
خد معلقة من الشوربة ودقها وقال:
أيوه كده اتظبطت.
جاب طبقين حط فيهم شوربة فراخ.
كنت مستغربة إنه بياكل شوربة فراخ من غير الفراخ.
كنت ببصله باستغراب.
شافني وأنا ببصله كده فـ قال:
إنتي بتقولي يعني إنت بتعمل شوربة فراخ من غير الفراخ قصدك فين الفرخة صح؟ متقلقيش جوه الفرن بتستوي.
مش قصدي بس الساعة اتنين بالليل وإنت يادوب لسه رايح تتعشى دلوقتي؟
مش اتعشى... هنتعشى.
قصد حضرتك إيه؟
هتتعشى معايا ما أنا مش غو*ل عشان آكل كل ده... استني استني بس أوعي تستغربي إني مش عامل طبيخ ملوخية وبامية والكلام ده.
أنا لما بطبخ فراخ بشويها وعلى طبق شوربة وحبة رز والحمد لله على كده.
لا عادي... كفاية إني بتتقل على حضرتك.
المهم خدي دلوقتي الشوربة دي حطيها على السفرة بره لغاية ما أخرج الفرخة من الفرن.
ماشي.
خرجت وإيدي فيها طباق الشوربة وفجأة وقفت في نص البيت.
ده مش بيت أبويا عشان أعرف مكان السفرة من غير ما يقولي هي فين.
رجعت له المطبخ بالطباق وقولت له:
دكتور... هي فين السفرة؟
قعد يضحك.
هتلاقيها بعد الصالة على إيدك اليمين.
ماشي.
روحت لقيتها وحطيتهم ورجعت له تاني.
خرج ومعاه الفرخة فـ خرجت وراه.
قعد على السفرة وأنا لسه واقفة.
ما تقعدي يا سيلين... بصي أنا مبحبش جو تعالي اتفضلي وتقولي لا وأروح أحلف عليكي والنبي هتاكلي.
بصي يلا اقعدي.
قعدت وهو شغل مسلسل تركي اسمه المنظمة.
بدأ ياكل فـ قولت:
المسلسل ده نازل جديد ولسه متعرضش على التليفزيون... إزاي شغلته على كده؟
أنا موصل الواي فاي بالتليفزيون... فشغلته عادي.
آه كده فهمت.
كُلي واتفرجي مسلسل عظمة.
بدأت آكل معاه وببص عليه وهو بياكل ومركز في المسلسل تركيز شديد.
سرحت فيه وفي نفس الوقت بتفرج على بيته وأقول لنفسي لا ده فعلاً بيت مهندس.
عجبني في بيته... إن كل حاجة عملها على مزاجه مش مهتم بالألوان الجديدة اللي طالعة الأيام دي.
فـ أغلبية البيت أسود في كحلي ومع ذلك محافظ على نظافته.
بدأ يرغي معايا ونتناقش في المسلسل وضحكني و...
دي كانت أول مرة بعد وفاة ماما.
قال سيف في سره:
هو إنتي سحرت لي ولا عملتي فيا إيه بالظبط... ليه لما بشوفك بتخليني أطلع كل الإيجابية اللي فيا مع إنّي عكس كده... ضحكتك وصوتك وملامحك... كل تفصيلة جميلة فيكي بتثبتني... هو أنا إمتى بقيت كده من ناحيتك... حاسس إني واحد تاني... واحد أجمل ومختلف لما أبقى معاكي... ومش فاهم ده ليه؟
خلصنا أكل فـ أخدت الأطباق أروح أغسلهم فـ وافقش.
طب ليه يا دكتور؟
أهو كده أنا ليا طريقة في غسيلهم... الوقت اتأخر جامد... روحي نامي أنا متعود أسهر للصبح.
ماشي.
تعالي ورايا.
أخدني عند أوضة.
دي أوضتي نامي فيها الليلة دي.
أوضة حضرتك وأنام فيها إزاي؟
آآآآه أنا نسيت إنك بتفهمي كل حاجة دايماً غلط... نامي إنتي هنا وأنا هنام بره في الصالة هكمل المسلسل.
هتغير مكان نومك بسببي... أكيد مش هتعرف تنام.
لا عادي ادخلي.
لـ دخل معايا وأنا لاحظت إن الأوضة لونها أسود حتى الدولاب... حتى المفرش اللي على السرير لونه أسود!
مفيش غير ستارة البلكونة لونها بنفسجي وكمان غامق.
هي ليه الأوضة لونها أسود كده؟
أصل أنا بحب اللون ده جداً... واقع في غرامة ولبسي بره أسود حتى جوه البيت أسود برضو.
عملت الأوضة أسود كلها أسود... أنا شايفها حلوة جداً على كده... بس بره غيرت اللون وخليته كحلي بدل الأسود وأبواب البيت لونها بنفسجي غامق.
تصـدق فرقت فعلاً يا دكتور... ما كلهم ألوان غامقة.
يعني إيه أقلبها بلون برتقالي مثلاً؟!! كده حلو بصي لو بتخافي شغلي اللمضة دي بتنور... ونورها هادي في نفس الوقت هتعرفي تنامي عليها.
أما لو على حكاية إن يطلع لك عفريت من تحت السرير متخافيش أنا موجود هنا.
موجود جوه الأوضة؟!!
ضحك وقال:
والله هبقى قاعد بره يا سيلين.... متخليش دماغك تروح في مكان غلط.
آها.
جه يخرج فوقف ورجع دخل الأوضة تاني.
فتح الدولاب وطلعه منه حاجة مشفتهاش.
جه عندي وقال:
خدي دول المفتاحين الوحيدين اللي موجودين هنا في البيت كله... خليهم معاكي ولما أخرج دلوقتي اقفلي عليكي الباب بالمفتاح ونامي براحتك.
(حط المفتاحين في إيدي)
اطمني مفيش غير المفتاحين دول للأوضة دي وأهم بقوا معاكي إنتي… أوعي تنسي تقفلي البلكونة لأنها على الفجر بتجيب هواء كتير فـ ممكن تاخدي برد بسببها.
تصبح على خير.
وأنت من أهله يا دكتور.
ابتسم وأخد بطانية وخرج... وأنا قفلت الباب بالمفتاح زي ما قال بس مش عشان خايفة منه.
لا لا لا... قفلته عشان أفتش في أوضته براحتي.
انطلقي بقا فيها… ده أنا أوضة الدكتور سيف !! يعني دي أوضة أثرية.
من الجانب الآخر...........
آسر راح عند سيلين عشان يقابلها وهو طالع على السلم كان بيقول:
مش قادر أستنى لغاية بكرة عشان تبقي ليا أخيراً يا سيلين هجيلك دلوقتي.
كان بيغني أغاني رومانسية وهو على السلم لغاية ما وصل عند باب بيتها ولقى الباب مكسور!
أوعي تكوني عملتيها يا سيلين!
جري دخل الشقة دخل الأوضة بينادي عليها... وبيدور لكن مش موجودة!
عرف إنها كسرت الباب وهربت.
إزاي هربتي؟
ماشي مااااشي يا سيلين.... أنا هوريكي... والله ما هسيبك!
نادى الرجالة اللي كانوا مفروض يحرسوا سيلين ويمنعوا خروجها.
يا ز*فت يا محمد إنت وعصام!
جم رجـالته فـ ضربهم.
مش قلت لكم تحطوا عينكم على الباب أهي هربت يا أغبية!
والله يا فندم إنت اتصلت علينا بدري فـ جينا عندك.
تقوموا تسيبوا الباب من غير حراسة!
ضربهم تاني وطلع كل غضبه فيهم.
غوروا تقلبوا عليها الدنيا قبل العصر بكرة... ألاقيها قدامي بدل ما هقت*لكم بأيديا.
مشيوا رجـالته يبدورا على سيلين أما آسر لسه قاعد جوه بيتها وبيكسر في أي حاجة قدامه بسبب غضبه وافتكر كلامها من كام يوم.
سيلين مهما حاولتِ تقاومي وترفضي فيا... مش مهم أنا عايزك يعني هو ده اللي هيحصل وبس!
كتب الكتاب بكرة يا…. مراتي.
في خيالك ده مستحيل أبقى مراتك... مستحيل أبـات معاك ليلة واحدة بس... أنا بكر*هك يا آسر بكر*هك جداً... أنا عندي أبقى في الشارع أحسن وأكل من الز*بالة... أحسن بكتير من إني أبقى مراتك دقيقة واحدة تعرف ليه؟
لأني مش بطيقك بكر*ه التراب اللي بتمشي عليه وبكر*ه اسمك وبكر*ه صوتك... أنا بكر*ه كل حاجة فيك فـ اوعى غرورك بنفسك ده ينسيك أنا ممكن أعمل إيه وعندي مليون طريقة أهرب بيها... حتى لو قفلت الشباك عليا بسلسلة حديد... هرب منك برضه.
هتشوف بعينك كده وهتفضل تبص حواليك... وتقول قد إيه أنا غبي دي هربت بسهولة مني.
وهروح عند واحد بعقلك الغبي والقذ*ر ده عمرك ما هتتخيل هبقى فين... يا حرام منظرك هيبقى وحش أوي أوي قدام صحابك وأنت قاعد مستني العروسة... ولكن مجتش... خزو*قتك يعني... وهتقعد تدور عليا كتير وبرضه مش هتوصلي.
وأظن إنك عارف إني لما بقول حاجة بنفذها.
حتى لو الحاجة دي هتدوس عليك وتخليك قد النملة.
مسكها آسر من إيدها وحبسها جوه البيت.
لما آسر افتكر كلامها اتعصب أكتر.
لمح صورتها فوق التليفزيون فـ مسكها وقال:
هجيبك وهتجوزك... وبس توقعي تحت إيدي مش هرحمك أبداً... وهتشوفي بنفسك يا سيلين!!
لقيت ألبوم صور الدكتور سيف كان مكتوب عليه اسمه من بره بطريقة جميلة جداً... وكمان الألبوم غلافه لونه أسود!!
قعدت على السرير.
الله نتفرج بقا على ذكريات الدكتور سيف…. هنا سأسكت قليلاً... هو ده تكفل وحشرية مني على كده... بس دي فرصة مش هتتكرر... وأنا بقدر الفرص كويس أوي.
فتحته وبدأت أتفرج على صوره.
شوفت صورته وهو صغير كان شكله كيوت أوي وشكله مش مختلف كتير لما كبر الفرق بين زمان ودلوقتي الدقن بس وبقى طويل شوية.
قعدت أقلب في الألبوم لقيت صوره من وهو طفل عنده سنتين لغاية دلوقتي لما كبر.
عجبني فيه إنه بيحتفظ بكل ذكرياته تقريباً كده كل الصور اللي اتصورها في حياته كلها حتى تغفيلات صحابه جوه الألبوم ده.
ثواني لحظة!!
هو ليه مفيش ولا صورة له مع مامته وباباه؟
شكلهم اتوفوا وهو صغير.
إيه الهبل ده ما لسه من شوية قالي إنهم عايشين.... بس مش عايش معاهم.
طب ليه مش متصور معاهم ولا صورة واحدة حتى! ده كل صوره هو وأصحابه كلهم بلا استثناء موجودين هنا في الألبوم بتاعه... اشمعنى أهله لأ؟
الواضح كده إن فيه خلا*فات ما بينه وبينهم.
ولو فيه خلا*فات ما بينهم... متوصلش الخلا*فات لدرجة إنه مش محتفظ بصورة لهم عنده!!
الدكتور سيف طلع قلبه حجر... قادر يقعد بعيد عنهم... وقادر يعيش حتى من غير ما يشوفهم إيه العيشة دي!
حطيت الألبوم مكانه.
ورحت فتحت دولابه لقيته منظم دولابه وهدومه وحاجته بطريقة تحفة... وهدومه طالع منها ريحة عطر جميلة أوي.
وأنا عاملة نفسي منظمة ونضيفة... ده أنا بالنسباله معفنة!
أنا بفكر أنظم أوضتي لما أرجع زيه كده... أخدت منه كام فكرة حلوين لو اتنفذوا... هتبقى أوضتي حاجة قمر أوي.
خايفة لما أمسك حاجة يعرف لأني أكيد مش هعرف أرجع كل حاجة زي ما هو منظمها.
صحيح أوضة مهندس فعلاً.
وقفت في نص الأوضة بختار حاجة أتفرج عليها في أوضته.
وقعت عيني على بوكس كبير تحت سريره... قعدت على الأرض وطلعته كان لونه بنفسجي لوني المفضل.
يااااه أخيراً لقيت لون حاجة بدل الأسود.
مش قادرة أقـاوم... أنا هفتحه.
طب لو فتحته كده هيبقى اتعديت حدودي بزيادة صح؟
مش مهم ما هو كده كده مش هيعرف مفاتيح الأوضة معايا.
فتحته لقيت دفتر كبير فـ فتحته كمان.
طلع مذكراته الشخصية وجمبها كام مفكرة صغيرة.
– ثواني بس أفهم... كده هو بيجي بيدرس لنا في الجامعة.
وطلع عيننا معاه... ويتفسح مع صحابه يتصور ويطبع الصور... ويروح ينضف ويحضر لنفسه الأكل... ويرتب أوضته ويتفرج على تركي... وكمان بيكتب مذكراته!
إيه ده أومااال بينام إمتى ده؟
المهم مفيش مانع لو فتحتها بصيت مجرد بصة صغنونة مثلاً.
لسه هفتحها سمعت صوته بره وهو بيزعق بصوت عالي.
حطيت الدفتر مكانه وقفلت البوكس.
دي إشارة من ربنا إن مينفعش أفتح دفتره الشخصي... أشكرك يارب على هذه الإشارة.
قومت فتحت الباب بالراحة حتة صغيرة بس مطلعتش.
شوفته بيلف في الصالة بكل عصبية وبيتكلم في تليفونه:
قلت لك كذا مرة إني مش محتاجك جنبي... إيه مفيش دم! سبتني طول السنين اللي فاتت إنت وهي... ومحدش فيكم حتى سأل عليا مرة واحدة بالغلط... كأني مش ابنكم ولا من لحمكم.
أي نعم كنت طفل ساعتها... بس عمري ما نسيت أي حاجة من القسو*ة اللي عشت فيها بسببكم.
عيط وكمل كلامه:
بسبب إنكم بتفكروا في نفسكم نسيتوا إنّي أبقى ابنكم الوحيد... بسبب حبكم لنفسكم وعشان تعيشوا بسعادة... دوستو*ا على رقبتي أنا... كأنكم جبتوني في الحر*ام... حتى بعد ما اتطلقتوا محدش فيكم رضي ياخدني يربيني... عشان أنا كنت عائق كبير لحياتكم.
اتربيت بعيد عنكم انت روحت استقريت في أمريكا... وهي راحت اتجوزت واحد غني وعاشت بكل راحة عادي... أما أنا مكنتش حتى في بالكم للحظة أساساً... أنا لولا جدتي الله يرحمها كان زماني مت* من زمان.
أخدتني ربتني وهي اللي حبتني بجد... أما إنتوا دورتوا على راحتكم ولقيتوها بعد ما اتطلقوا على حسابي أنا.
كل السنين اللي عدت... وأنا محر*وم من قول كلمة بابا وماما... وجاي دلوقتي بعد كل ده بكل بجا*حة تقولي تعالى نفتح صفحة جديدة يا بني!
خليك مكانك متجيش عشان لو جيت مش هقابلك كالعادة فبطل تحاول على مفيش… لأني مش عايزكم أنا مرتاح جداً من غيركم.
وآخر حاجة امسح رقمي من عندك لأن رقمك إنت أصلاً أنا ماسحه... وبرد عليك بالصدفة لأني مش عايز أكلمك ولا أشوفك... ومتقوليش يا بني تاني أنا مش ابنك ولا ابنها... إنتوا الاتنين مت*ين في قلبي من زمان... وأنا عايش حالياً على أساس إنكم مش موجودين أصلاً.
وأنا برضه مش موجود انسوا سيف زي ما إنسيتوه زمان... أنا دلوقتي راجل وواقف على رجلي... فـ مش محتاج حد فيكم ولا هحتاجلكم من الأساس.
قفل ورمى تليفونه على الأرض بقوة واتكسر ودخل الحمام.
خرجت وراه شيلت تليفونه من على الأرض حطيته على الترابيزة.
قربت من باب الحمام سمعت صوت عياطه.
قولت في سري:
كل ده حصلك يا دكتورة!! بقا هما عايشين بعيد عنك بمزاجهم!! آه على وج*ع القلب اللي إنت حاسه دلوقتي.
سمعت صوت الحنفية اشتغل.
بعدها بشوية خرج لقيني في وشه.
صاحية ليه؟
معرفتش أرد وأقول إيه.
بصيت على الحمام وقولت:
صحيح عشان كنت عايزة أروح الحمام... فـ لما لقيتك جوه قعدت مستنية حضرتك.
طيب ادخلي.
كان باين عليه زعل كبير بالرغم من إنه غسل وشه بس واضح أوي إنه كان بيعيط.
دخلت الحمام قعدت شوية وشغلت الحنفية وقفلته من غير ما أعمل حاجة... وخرجت عشان مش يشك فيا إني سمعت المكالمة.
خرجت ولسه هدخل الأوضة قال:
سيلين!
وقفت متسمرة مكاني قولت خلاص ده عرف كل حاجة وعرف إني فتشت في أوضته!
نعم يا دكتور؟
تعالي هنا.
جيت عنده بص لي بحزن شديد وقال:
لما بتكوني زعلانة... ومش طايقة نفسك ولا حياتك... بتعملي إيه؟
بنام وببص للسقف وأتخيل حاجات نفسي أوي إنها تحصل على الواقع.
زي إيه مثلاً؟
زي ماما ترجع... أو بابا يكون عايش ومعملش حادث وموجود معايا.
و بتبقي كويسة لما تتخيلي كده؟
آه برتاح جداً... وفي نفس الوقت بواسي نفسي بالطريقة دي.
جرب كده نام على الانتريه وبص للسقف.
يلا قول حاجة نفسك فيها.
اتنهد بتعب وقال:
نفسي بجد حد يحبني... نفسي أبطل أحس إني وحيد دايماً... نفسي لما أزعل أروح لحد يواسيني ويحتويني.
إن شاء الله تلاقيه.
بص لي والدموع جوه عيونه وقال:
لقيته... بس لسوء حظي المعتاد... مينفعش نجتمع... مينفعش أبداً.
ليه؟
عشان هو ميعرفش إني بفكر فيه... وهو أساساً مش بيفكر فيا... أنا مش في حساباته أصلاً... فـ عشان كده مستحيل نجتمع.
اتخانقت إنت وصديقك يعني؟
بص الناحية وفضل يضحك... سحب البطانية واتغطى وقال:
روحي نامي يا سيلين... اقفلي نور الصالة في طريقك.
تمام يا دكتور.
طفيت نور الصالة سيبته ينام براحته... ورجعت الأوضة أنا كمان نمت.
تاني يوم.........
صحيت وخرجت بره كان لسه هو نايم فـ مشيت بالراحة ناحية الحمام.
بعد ما خرجت لقيته صحي بس شكله غريب أوي.
قاعد على الانتريه وباصص في الأرض ومش بيتكلم ولا بيتحرك.
روحت له قعدت جنبه أما هو مفيش أي رد فعل منه... ولسه على نفس الوضع.
يا دكتور سيف.
متكلمش وناديت عليه تاني برضو مردش.
يا دكتور سيف في إيه؟
أنا بكلمك على فكرة.
دكتور!
بحط إيدي على كتفه أحركه عشان أشوف ماله.
لسه بحط إيدي على كتفه... مسكها بقوة وضغط عليها.
بص لي وكانت عيونه مليانة غضب لدرجة إن لونها أحمر.
وقال بعصبية شديدة:
إياكي تلمسيني!
بدأت أقلق وقولت:
يا دكتور…… إنت كويس؟
صرخ فيا وقال:
إنتي مين أصلاً... هااا إنتي مين؟
أنا سي…… سيلين يا دكتور.
مش فاكرك ولا أعرفك قبل كده أصلاً.
بص على إيدي اللي ماسكها... وقال وهو بيدوس على سنانه بعصبية:
إيدك دي لو لمستني تاني هقط*عها... إنتي فاهمة!!
يا دكتور سيف أنا بس…
ابعدي عني ابعدي أنا مش عايز حد... فاهمة أنا مش عايز حد!
زقني بعيد جامد لدرجة إني وقعت.
وقام وقف ويبص لي بغضب شديد.
أوعي تقربي مني تاني.
فجأة حط إيده على رأسه وقال بصراخ:
أنا مش عايز حد... أنا مش عايز حد بقولك أهو...
ابعدوا عني... ابعدوا... عايز أبقى لوحدي.
فضل يكرر الكلام ده والجمل دي كتير... لغاية ما وقع على الأرض اغمى عليه!!
رواية حياتي جديدة الفصل الرابع 4 - بقلم ميرال مراد
وقعت سيف على الأرض. أغمي عليه. خوفت منه جداً. فتحت باب البيت ومشيت. وأنا ماشية في الشارع، حسيت بتأنيب ضمير شديد لأني سيبته لوحده. هو قاعد لوحده، مفيش حد معاه... ممكن تحصله حاجة وحشة. هو ساعدني، أما أنا سيبته لوحده!
وقفت مكاني ولفيت. رجعتله البيت تاني. قعدت على الأرض حاولت أفوّقه وبنادي عليه. مش بيرد.
"يا دكتور سيف اصحى."
جبت مية ورشيت بيها على وشه. وفضلت أحرك فيه. لكن مفيش أي رد فعل منه.
وقفت في نص البيت مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. فجأة خطر في بالي أجيب تليفوني أتصل على الإسعاف. وبالفعل عملت كده. وجُم أخدوه وروحت معاه المستشفى.
دخلوه أوضة الكشف، والدكتور وصل. فضلت قاعدة بره بتمشى في ممر المستشفى. عدت ساعة.
شوفت الدكتور خرج من الأوضة اللي فيها سيف. فجريت عليه وسألته.
"ها يا دكتور، هو كويس؟"
"اتعرض لانهيار عصبي شديد أدى إلى فقدان وعيه. أنا اديته حقنة مهدئة وهىصحى بعد شوية. وكتبت شوية أدوية ينتظم عليهم لمدة شهر واحد بس. بس ياريت تبعديه عن أي حاجة تضايقه. وارفعي من معنوياته شوية لأن حالته النفسية مش كويسة أبداً. لأن لو استمر يجيله انهيار عصبي كتير كده، هيتحول من انهيار عصبي إلى مرض نفسي. ساعتها هيضطر يتعالج عند دكتور نفسي مختص."
"طيب أقدر أدخله؟"
"هو بقى أحسن بكتير من شوية. تقدري تدخلي طبعاً."
"تمام، أشكرك."
دخلت الأوضة وقفلت الباب. جبت كرسي وحطيته جمب سريره. فروحت حطيت إيدي على شعره وفضلت المس عليه بالراحة.
"هو إيه اللي حصلك؟ ما أنت كنت كويس امبارح. أنا مش عارفة أعمل إيه؟"
تلقائياً إيدي التانية مسكت إيده. وفضلت بصاله مستنياه يصحى بفارغ الصبر.
بعد ساعتين.
بدأ يتحرك. فروحت سيبت إيده. قومت وقفت. فتح عيونه وبص حواليه. وقال بضيق.
"أووووف، هو أنا جيت هنا تاني!!"
"هو حضرتك جيت هنا قبل كده؟"
"أيوه شكلي مش هخلص من القر*ف اللي أنا فيه."
"ثواني بس، طالما دي مش أول مرة تيجي هنا، مين كان بيجيبك قبل كده المستشفى؟"
"صديقي مصطفى. متفقين أنا وهو لو رن عليا 8 مرات ومردتش ولا مرة، يبقى بقيت في نفس الوضع ده، فيجي البيت يطمن عليا."
"طيب افرض كنت مشغول ومردتش عليه، هيجيلك البيت برضه؟"
"لازم أرد عليه مهما كنت مشغول قد إيه. مصطفى ده صديقي من زمان بيخاف عليا. شوية هيجي هنا."
"ربنا يخليهولك."
"يارب. معقولة مش خوفتي مني لما كنت في الوضع ده؟"
"الصراحة خوفت. وكنت همشي بس رجعت لأن مكنش ينفع أسيبك."
"بس كان بامكانك تتصلي على الإسعاف وياخدوني وتمشي. بس انتي قعدتي لغاية ما صحيت. ليه؟"
معرفتش أرد بأيه. وحاولت أتهرب من سؤاله وقلت.
"الدكتور كتب أدويه لحضرتك. هنزل أجيبهم وبالمرة أجيب فطار."
"لا لا متنزليش. يمكن اللي اسمه آسر ده هنا. أو حد تبعه يشوفك. خليكي هنا أحسن."
استغربت منه. بالرغم من اللي هو فيه، لسه فاكر موضوعي ومركز فيه. قام بصلي بتفاجؤ. وقال بلهفة.
"إيدك اليمين!!"
"مالها؟"
مسك إيدي وقال.
"أنا اللي عملت كده صح؟ ده بسبب إني مسكت إيدك بقوة. ضغطت عليها بقى لونها أزرق!"
"مفيش حاجة."
"إزاي مفيش؟"
قعد على السرير وحط إيده على وشه وقال بنبرة عياط.
"كنت هأ*ذيكي! بسبب غبائي وعدم تحكمي في أعصابي، كنت هض*رك."
"افرض كنت أذ*يتك أكتر من كده؟ الحمد لله ربنا سترها على قد كده."
"أنا لو عملتلك حاجة حتى لو مكنتش في وعيي... مستحيل أسامح نفسي. أنا مش عايز أذ*يكي..."
"بس أنا كويسة."
قعد ساكت شوية. وبعد كده قالي.
"ممكن تليفونك أعمل منه مكالمة؟"
"أها. اتفضل."
أديته التليفون. ودخلت جوه البلكونة. حسيته عايز يكلم حد في حاجة. ومش عايزني أسمع المكالمة.
"الو. مين معايا؟"
"أنا سيف يا مصطفى."
"سيف! برن عليه كتير تليفونك مقفول. فينك أنت؟ وإيه اللي حصل؟ طب أنت كويس؟ وتليفون مين اللي بتكلمني منه ده؟"
"ده تليفون سيلين اللي حكيتلك عنها قبل كده."
"يعني أنت في الجامعة. أنا هجيلك."
"لا لا أنا والله مش في الجامعة. ثواني أحكيلك كل حاجة."
سيف قال لمصطفى عن كل حاجة وعن سيلين.
"محتار أوي... ومش عارف أعمل إيه؟"
"اعمل اللي يريحك يا سيف."
"اللي هيريحني إني أبقى معاها." (بص ناحية البلكونة لتكون بتسمعه) "بس مش هفرض راحتي عليها. أنا مش عايز أج*رحها أو في يوم أكون أنا سبب في عياطها. حاولت أبعد عنها من 6 شهور بطلت أسأل عليها وأشوف أخبارها. لكن ظهرت تاني قدامي. أنا هبعد عنها نهائي. هحاول أنساها مع إن صعب جداً أعمل كده. بس المهم هتفضل كويسة وبخير."
"هتسيبها بإرادتك؟"
"أنا خايف. خايف عليها مني. فمضطر أعمل كده. عايز منك يا مصطفى تشوف بيت لطيف كده في شرق المحافظة."
"حاضر. لما ألاقي هرن عليك أو أجلك. يلا سلام يا سيف."
"سلام يا مصطفى."
قفل سيف التليفون ومسح المكالمة. قام لبس الجاكت بتاعه وجالي. قالي.
"أنا عايز أمشي من هنا."
"بس المفروض تقعد لغاية ما تبقى كويس."
"أنا كويس. المهم تعالي معايا."
خرجنا من المستشفى ورحنا عند سوبر ماركت كبير.
سيف راح عند قسم الفواكه وأخد طبق فراولة.
"أووووه، نقطة ضعفي وصلت!"
جه عند الكاشير واشتراه. خرجنا من المحل.
قعدنا عند موقف العربيات. وفتح طبق الفراولة.
كنت هموت وأقوله عايزة وحدة. بس اتكسفت ومسكت نفسي بالعافية.
"كُلي معايا."
فرحت إنه عزمني. فروحت بقا انطلقت على الطبق.
"طعمها تحفة أوي."
كل ما سيف يجي يحط إيده في الطبق عشان ياخد فراولة، بحط إيدي وآخد بالخمسة وأكلهم في ثواني وأرجع آخد تاني.
"يا خرابي على ريحتها قمر أوي."
بيبص على الدكتور سيف لقيته بيضحك.
"هو حضرتك بتضحك على إيه؟"
"بضحك مثلاً عشان طبق الفراولة خلص. أكلتيه كله؟"
"لا مأكلتش حاجة."
"يعني هي خلصت لوحدها؟"
"معرفش."
"أنا مأكلتش غير 2 بس من ساعة ما فتحت الطبق. يبقى مين خلصه؟"
اتكسفت جداً وبصيت للأرض وقلت.
"مقدرتش أقوم الصراحة. أصل بحبها أوي."
سيف ابتسم وقال في سره.
"ما أنا عارف إنك بتحبيها عشان كده جبتها. بالهنا والشفا يا سيلين."
ابتسمت وفضلنا ساكتين شوية.
كان فيه هوا شديد اليوم ده. فشعري كان بيجي على وشي. ومضايقني. وكل ما أرجعه لوراء يجي تاني على وشي.
طلع سيف من جيبه توكة. وقف قدامي. مسك شعري وربطه بالتوكة.
حطيت إيدي على شعري بتخيل شكلها. ف قالي بابتسامة.
"التوكة على شكل فراولة."
ابتسمت. ف قالي.
"سيلين، أنا عايز أقولك على حاجة كان لازم تعرفيها من زمان."
"أها. إيه هي؟"
"توعديني الأول لو قولتلك متبعديش عني... ها؟"
"ما أبعدش عن حضرتك إزاي يعني؟"
"يعني لو قولتلك اللي هقوله ده... متمشيش من البيت صح؟"
"أنا كده كده همشي بس ألاقي مكان أقعد فيه."
"ماشي. ما أنا عارف كده. قصدي يعني لو عرفتي... هتكر*هيني؟"
"دكتور سيف... ممكن تتكلم بوضوح أكتر من كده. أنا مش فاهمة حاجة من التلميحات دي."
سكت شوية. وبيبصلي بحيرة. اتنهد وقال.
"سيلين أنا......"
لمحت آسر هو ورجالته داخلين موقف العربيات. ف جريت استخبيت وراء سور بيت قديم.
"سيلين روحتي فين؟"
سيف فضل ينادي عليا لغاية ما آسر جه عنده وقاله.
"أنت بتنادي وبتقول يا سيلين... وأنت شوفتها... أنت تعرفها؟"
"على مين بالظبط؟"
"قصدي على سيلين بنت طولها متوسط... عندها شامة صغيرة في رقبتها... شعرها طويل وأسود في العشرينات كده... دي مراتي."
هنا سيف عرف إن ده هو آسر.
"لا يا أخويا... أنا بنادي على سيلين بنت اختي 7 سنين كانت بتلعب هنا واختفت."
"أه تمام."
مشي آسر. أما سيف اتعصب منه.
"مراتك؟!!! أنت بتكذب الكذبة وتصدقها؟ قال مراتك قال... وكمان بتوصفها الوصف ده قدامي... ماشي أنا هوريك مين هو سيف!!"
سمعت آسر وهو بيقول لرجالتة.
"تقلبوا عليها الموقف كله. أنا عارف إنها هنا... اياكم تخرجوا من غيرها!!"
خوفت. ده خلاص هيلاقيني. أنا انتهيت! بدأت أعيط. فحطيت إيدي على بوقي عشان محدش يسمع صوت عياطي.
فجأة شوفت ضل حد جاي ناحيتي. وبقا الضل ده يقرب أكتر. خوفت جداً. فغمضت عيوني وبعيط. لغاية ما إيد حد جات على كتفي. فقولت بخوف شديد.
"آسر لا أرجوك لا والنبي سيبني في حالي... متقربش مني أرجوك!"
"سيلين ده أنا."
سمعت صوته. ففتحت عيوني لقيت سيف قدامي. حسيت بأمان وراحة شديدة لما شوفته.
"أنتي بتعيطي ليه؟"
"شوفت آسر هنا وبيدور عليا فاستخبيت وراء السور ده. وكنت مفكرة إنك آسر."
طلع منديل ومسح دموعي.
"متخفيش مش هيقدر يلاقيكي. متخفيش... أنا موجود. ميقدرش يقرب منك."
اطمنت من كلامه وهديت شوية.
"أنت شوفت آسر؟"
"شوفته. ده شخص مستفز جدااا."
"إحنا لازم نمشي قبل ما يلاقيني."
"وليه إحنا نمشي؟ هو اللي يمشي."
"إزاي؟"
"هاتي تليفونك ثواني."
"اتفضل أهو."
أخد التليفون واتصل على رقم.
"ألو... ازيك يا باشا... عامل إيه؟ أه فعلاً سعر الشاي غلي."
"كنت عايز أبلغ يا باشا عن واحد اسمه آسر محمد موسى تقريباً... ده راكن عربيته راكنة غلط. حطها في نص الطريق السريع والعربيات واقفة بسببه. مفيش ولا عربية عارفة تعدي الطريق. بسبب عربيته الدنيا مقلوبة هنا."
"أيوه قولناله بس هو مشغول شوية بيدور على خمسين جنيه وقعت منه في الموقف."
"……………"
"ماشي يا باشا يلا سلام."
قفل التليفون وأدهولي.
"هو فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"عايزة تفهمي؟"
"أه."
"بصي هناك كده."
بصيت. البوليس جه أخد آسر هو ورجالته.
"والله العظيم يا باشا معرفش العربية بتاعتي إزاي جت كده في نص الطريق. أنا ركنتها على الرصيف والله."
"أنا ركنتها على الرصيف."
"واضح أوي."
"يا باشا والله..."
"ششش. اخرس خااالص ولا كلمة." (ربط الكلبشات في إيده) "احنا نروح القسم سوا نتناقش ليه سعر الشاي غلي. أنا هعرفك كويس إزاي توقف حال الناس الغلابة دي."
"طيب ينفع بعدين؟"
ضر*به الظابط على قفاه بالقلم.
"هو فرح خالتك يا حبيبي. يا عساكر خدوا الراجل اللي بيستظرف ده على البوكس. واحجزوا على عربيته."
أخدوا آسر على البوكس ومشوا.
وقفت مذهولة من اللي حصل قدامي ده! ببص على الدكتور سيف لقيته بيغر*ق من الضحك.
"شوفتي الظابط لما قاله هو فرح خالتك يا حبيبي... ولا لما ضر*به قلم تحفة على قفاه... أه أه أه يا بطني مش قادر هفطس خااااص."
"هو إزاي ده حصل؟"
"أنا أقولك. لما كنت بدور عليكي لمحت عربية شكلها حلو على الرصيف عرفت إنها عربيته هو. والغبي ناسي مفاتيح العربية جواها. استغليت انشغاله من إنه يلاقيقي شغلتها. وأخدت لفة على الكوبري الجديد. الصراحة شكلها جميل وسريعة. ولما خلصت لعب بيها ركنتها في نص الطريق السريع. وسبت الطريق يقلب بسببه عربيته. وبعد كده اتصلت على البوليس. وبعد كده قبض عليه قدامك."
"يلا خليه يتحبس 3 أيام نرتاح منه شوية. اللهم لا شماتة بس أنا شمتان بجد. بس مش عايز أفتكر الباقي عشان خلاص تكة وبطني هتنف*جر من الضحك."
لقيته بيضحك من قلبه. ف تلقائياً ضحكت معاه.
"طلعت مش سهل أبداً يا دكتور."
"ما أنا لو مش سهل مكنش حد فيكم في الجامعة هيخاف مني."
"فعلاً."
"طيب يلا نمشي."
"ماشي."
مشينا. رجعنا البيت. دخلت الأوضة فدخل ورايا. فتح دولابه. فتح درج جوه الدولاب كان الدرج مليان تليفونات.
"هي التليفونات دي كلها بتاعتك؟"
"أه بتاعتي."
"بس ليه ده كله؟"
"لا متحطيش في دماغك إني غني وهوبا هاي وكده. والله جايبهم قسط ولسه دافع قسطهم من أسبوع. تليفوني اللي كس*رته امبارح ده كان رابع تليفون أكس*ره."
"ليه كده؟"
"عشان الناس مش بيفتكروا يعصبوني غير في المكالمات فبينتهي الأمر إني أضر*ب التليفون على الأرض. وغير كده بكسل كل شوية أنزل أشتري تليفون. بقى كل ما يبقى معايا فلوس بشتري واحد لغاية ما يجي وقته."
"أها فهمت."
"أخيراً لقيتك."
أخد تليفون ولسه هيخرج. فبص ناحية الصندوق البنفسجي اللي تحت سريره. قولت في سري.
"يا ماماااا ده شكله عرف إني فتحته!"
"هو انتي فتحتي الصندوق ده؟"
"صندوق إيه؟"
"اللي تحت السرير."
اتوترت وشبكت إيديا في بعض وقلت.
"لا... لا مفتحتش حاجة."
بصلي في عيوني وفضل ساكت. اللي هو يعني مش مصدقني. أنا فعلاً بكذب. معرفتش أعمل إيه ولا أقول إيه. فجأة قالي.
"كويس. بس مهما فضولك راح بيكي هنا أو هناك. اياكي تحاولي تفتحيه."
"طيب ليه؟"
"عشان فيه كل خصوصياتي اللي مينفعش حد يشوفها. أنا بقولك أهو متحاوليش تفتحيه."
"حاضر."
"أنا واثق فيكي إنك مش هتقربي عليه."
"تمام."
"أسيبك أنا. يعني لو عايزة تقعدي لوحدك وكده أو تنامي."
"ماشي..."
خرج. فقفلت الباب. رميت نفسي على السرير وقلت لنفسي.
"الصندوق جواه دفتر مذكراته. الحمد لله إني مفتحتوش. وإلا كان زماني انتهيت. يا ترى إيه اللي مكتوب فيه لدرجة إنه خايف إني أفتحه؟ وأنا مالي ما هو عنده حق دي حاجة تخصه هو. اتخمدي يا سيلين اتخمدي."
فضلت أتقلب على السرير شوية لغاية ما روحت في النوم.
سيف قاعد في الصالة. ركب خطه للتليفون واشتغل.
"أيوه كده."
حطه في الشاحن وراح ينام. نام على الأنتريه. ولسه هيغمض عيونه. ف رن جرس الباب.
"يووووه. ما أنا بكون قدامكم طول النهار. اشمعنا لما أجي أنام تفتكروني! إيه مفيش دم!"
قام سيف فتح الباب. وهنا كانت المفاجأة! لقي باباه ومامته هما اللي جم. شافهم وفضل يرجع لوراء وقال.
"جيتوا ليه؟"
جات أمه تحضنه وقالت.
"ابني حبيبي وحشتني أوي."
"عندك... اياكي تقربي مني. إيه اللي جابكم هنا؟"
أبوه قال.
"هنفضل قدام الباب كده؟"
"لا طبعاً. ادخلوا عشان بس محدش يسمع صوتي وأنا برحب بيكم."
دخلوا. ف قفل سيف الباب بقوة.
"اخلصوا قولوا جيتوا ليه؟"
"يا بني إحنا جايين عشان نبقى معاك."
"عرفنا غلطنا وندمانين على كده. فجايين نصلح كل حاجة."
"تصلحوا؟ تصلحوا إيه بالظبط؟ أنتوا تعرفوا أصلاً أي حاجة عني بحب إيه وبكره إيه وإيه الحاجات اللي بتفرحني والحاجات اللي بتزعلني. هااا. قولوا حتى حاجة واحدة تعرفوها عني؟"
ساكتين ليه؟ طبعاً لا. متعرفوش. يبقى جايين تصلحوا إيه بالظبط؟
"انتوا أساساً متعرفوش أنا بقيت كام سنة. وتلاقيهم أصلاً نسيتوا تاريخ ميلادي."
"ولا انتوا جايين عشان فلوسكم خلصت فافتكرتوني وجيتوا؟ قولتوا أكيد سيف هيخلينا نعيش معاه."
"كل اللي أنا فيه ده أنا عملته بنفسي. ومطلبتش أي مساعدة منكم. ده كله بتعبي أنا."
"أنا معملتش هجرة غير شرعية لأمريكا زيك. ولا روحت اتجوزت واحدة غنية تصرف عليا زيها. وقفت على رجلي بنفسي وأنا فخور بيا جداً. وبحب نفسي خاصة إني طلعت مش شبهكم. أنا ولا شبهكم في الشكل ولا الصفات. والحمد لله ده من فضل ربنا إني مأخدتش أي حاجة منكم. أنا استغنيت عن وجودكم في حياتي من زمان أوي. من آخر مرة شفت الست دي فيها لما طلقتوا. كنت طفل. قولتلك رايحة فين يا ماما؟ قولتي امشي يا سيف من قدامي وخليك مع جدتك لأني مش هاجي تاني. أي نعم كنت طفل ساعتها بس عمري ما نسيت كلامك ده. وده راح سافر. هو أنا ليه مكنتش في بالكم أبداً؟... هو انتوا خلفتوني عشان تقولوا للناس أهو إحنا قدرنا نخلف وبعد كده سيبتوني ومشيتوا. طيب ليه؟.... قلوبكم دي إيه حجر! مكنتش حتى تسألوا نفسكم أنا حالي إيه وقاعد فين وبعمل إيه؟ عندي دلوقتي 29 سنة. مشوفتش وشكم بقالي 22 سنة. كنتوا فين كل ده؟... جايين بعد السنين دي كلها وتقولوا ليا تعالي نصلح كل حاجة. والمفروض أفرح وأدخل في حضنكم! كان فين حضنكم ده لما كنت طفل ها كان فين؟... مستحيل ده يحصل. مستحيل أسامحكم أصلاً. فانسوا. مش عايز أعترض على أمر الله بس انتوا مكنش ينفع تخلفوا أصلاً. محسوبين على الدولة أم وأب على الفاضي. كل الكر*ه اللي جوايا ده انتوا السبب فيه. فاعرفوا كويس إني مش هتغاضى عن كده بسهولة. اطلعوا بره!"
كنت أنا صاحية. سمعاهم بره وهم بيتخانقوا مع بعض ودكتور سيف بيك*سر في كل حاجة قدامهم. مكنتش عايزة أتدخل. ولو خرجت أهله هيقولوا مين دي. بس الموضوع زاد عن حده أوي. فتحت الباب وخرجت. وقفت قدام سيف وأنا متعصبة منه جداً.
"سيلين ادخلي."
"مش هدخل."
صرخ فيا وقال.
"ادخلي جوه. متخلينيش أتعصب عليكي."
"وبعد ما هتتعصب هيجيلك انهيار عصبي ويغمى عليك وبعدين إيه؟ أنت مش كويس أبداً."
"أنا مش طايق أبص في وشهم. خليهم يمشوا وهبقى كويس."
"لا مش هيمشوا."
"هيمشوا. خليهم يخرجوا من البيت ده."
"مش هيمشوا بقولك أهو. إيه هتفضل أمته لغاية كده؟ هما غلطوا وعرفوا غلطهم وجايين يصلحوه. فيها إيه لو اديتهم فرصة؟ مش هتخسر حاجة. ده بالعكس ممكن تكسب الحنان اللي أنت عايزه وبتدور عليه من زمان."
"مش عايزهم في حياتي خلاص. اتعودت أعيش من غيرهم. هما جايين دلوقتي بعد إيه؟"
"والله هتحتاجهم دول أهلك."
عاطت وقالي.
"ما كنت بحتاجهم وبطلبهم بلساني لكن مفيش. دول سابوني وكملوا حياتهم عادي. ضحكوا وفرحوا عملوا كل حاجة من غيري. ولا فرق معاهم إذا كنت مش موجود. أنا عشت طول حياتي من غيرهم واتعاملت طول حياتي إنهم مي*تين لأنهم بجد ماتوا جوه قلبي من زمان."
"لا اديهم فرصة كمان مش يمكن تحبهم؟ الإنسان مش بيكمل غير وأهله معاه."
ضحك بسخرية وقال.
"ليكي حق تقولي كده. عمرك ما هتفهمي إحساس إن أهلك يبقوا عايشين بس بعيد عنهم بمزاجهم. ما إنتي لما أبوكي اتوفى مامتك حطتك تحت جناحها وفضلت جنبك لغاية ما كبرتي. ولما احتاجتيها لقيتيها جنبك. لما زعلتي طبطبت عليكي وحضنتك. ولما فرحتي فرحت معاكي. لكن أنا اتحرمت من أبسط حقوقي بسبب حبهم لنفسهم. شافوني عائق في حياتهم فمشيوا. يبقى إيه لازمتهم دلوقتي؟!"
"بس ماما مش موجودة دلوقتي. أشبع من أهلك بدل ما يجي يوم تحتاجهم ويبقوا مش موجودين."
"أنتي بتتدخلي ليه أصلاً؟؟ أنتي مالك أصلاً! خليهم يمشوا."
"لا مش هيمشوا."
"بقيت كده؟"
"أيوة بقيت كده."
"ماااشي..."
راح عند المكتب أخد منه حاجة أنا مش شفتها. وجه قالي وهو بيدوس على سنانه بعصبية.
"خليكي فاكرة كويس إنك إنتي اللي اتحدتيني مش أنا."
طلع مسد*س من وراء ضهره ووجهه ناحية رأسه وقال وهو بيبص في عيوني بتحدي.
"لو مش مشيوا حالا أنا هق*تل نفسي. ما هي حاجة من الاتنين يا أنا يا هما!!"
رواية حياتي جديدة الفصل الخامس 5 - بقلم ميرال مراد
طلع مسدس من ورا ضهره ووجهه ناحية رأسه وقال وهو بيبص في عيني بتحدي:
"لو مش مشيوا من هنا حالا... هقتل نفسي، ما هي حاجة من الاتنين يا أنا يا هما!!"
اتصدمت من اللي بيعمله وقولت:
"خلاص اهدى نزل المسدس ونتكلم..."
"مش هنزله غير لما يمشوا."
قالت مامته:
"للدرجة دي يا سيف أنت بتكرهنا؟"
"هو مفروض أحبكم؟ هو انتوا ناس تتحبوا أصلاً؟ بصوا لنفسكم في المراية كويس وهتشوفوا اللي أنا شايفه... انتوا ولا حاجة بالنسبالي... ده الحمد لله إن معنديش إخوات، وإلا كان زمانهم انتحروا بسببكم... أنا استحملتكم كتير جداً وكفاية لغاية هنا... امشوا من البيت ده بدل ما أمشي أنا من الدنيا كلها!"
"خلاص خلاص هيمشوا بس اهدى يا دكتور!!"
أخدتهم على جنب وقولتلهم:
"بصوا انتوا امشوا دلوقتي بس لغاية ما يهدي... وهحاول على قد ما أقدر أجمعكم مع بعض... هو متعصب دلوقتي خليه ياخد شوية وقت... ويِهدى وتتصالحوا."
"ماشي يا بنتي، حاضر هنمشي."
مشيوا وهما زعلانين لأن سيف وصل لحالة بسببهم، بقا يفكر يستغنى عن حياته لو هم ظهروا فيها.
بعد ما مشيوا قفلت الباب، بصيت عليه وقولت:
"أهو اللي انت عايزه حصل أهو... مبسوط دلوقتي؟"
قعد على الأنتريه وأخد نفس عميق، كان بيعيط ومتعصب في نفس الوقت، وقالي:
"أصلاً المسدس فاضي."
"طيب ليه عملت كده؟!"
"أوعي تفتكري إني هقبلهم في حياتي، عمري ما هقبلهم لغاية ما أموت."
"حضرتك مصعب ليه كل حاجة كده؟"
"عايزاني بعد اللي عملوه فيا أسامحهم؟!"
"ده المفروض تعمله، ده يكفي إنهم عرفوا غلطهم وجايين يصلحوه و....."
صرخ فيا وقال:
"دول لو كانوا أهلك انتي مكنتيش هتدافعي عنهم بالشكل ده... ده انتي وحدة غريبة... بس أنا مش بلومك لأنك مش عيشتي 1% من اللي أنا عيشته في طفولتي... اللي انتي فكراهم ندمانين دول مش بيحبوني، دول لقوا نفسهم عجزوا فقالوا نيجي عند سيف... أنا بكرههم جداً فوق ما تتصوري (شاور على عروقه) وبكره صلة الدم اللي ما بينا."
"يا دكتور سيف بس كده غل..."
"ارجوكي يا سيلين متتكلميش معايا في كده... وإياكي تتدخلي تاني، لأن مهما شرحتلك الموضوع من أوله لآخره... عمرك ما هتعرفي تحطي نفسك مكاني أو تحسي نفس إحساسي ناحيتهم... لأنك مش هتحسي زيي كده غير لما تكوني جربتي بنفسك اللي عيشوني فيه... فلو سمحتي اقفلي السيرة دي دلوقتي."
لقيت مفيش فايدة من الكلام معاه، دماغه ناشفة أوي، وعرفت إن موضوع مصالحة أهله ده هياخد وقت كتير.
"طب على الأقل متضغطش على نفسك... وأنا آسفة لو كنت ضغطت على حضرتك."
"خلاص فكك."
روحت على المطبخ وجبت كوباية ميه.
خرجت على الصالة لقيته حاطط إيده على راسه وبيعايط.
"اتفضل."
بصلي وقال:
"إيه ده؟"
"ده الدواء اللي كتبه الدكتور... كل يوم تاخد حبة قبل ما تنام... هيريح أعصابك."
"مش عايز." (بص على الجنب التاني).
حاولت أعمل أي حاجة تخليه يخرج من مود الكآبة ده. قعدت في وشه وقولت:
"هو حضرتك عندك 29 سنة فعلاً؟"
"أيوة."
"بالسرعة دي اتعينت دكتور جامعي مرة واحدة!"
"بعد تخرجي من الجامعة على طول... عملت دكتوراه وماجستير في سنتين، بعدها اتعينت دكتور جامعي للهندسة المعمارية."
"طيب ليه مشتغلتش في المنشآت المعمارية؟"
ضحك وقالي:
"لما كنت طالب جامعي كان عندي دكتور اسمه دكتور وليد... ده بقا بيتلكك على الوحدة ومعقد جداً... كانوا قليل بس من الطلبة اللي بينجحوا في مادته، كان بيخنقني أوي... فقولت لما أتخرج هبقى دكتور جامعي عشان أخنق الطلبة زيه كده."
"ما أنا بقول برضه أكيد انت لقطت حتة من الدكاترة الكبار وإنهم صعبين."
"بس يعني أنا بحب التدريس عموماً... يعني حلو جداً لما أوصل معلومة لحد بطريقة مباشرة أو أدفعه إنه يذاكر... وينجح، بس حتة إني صعب دي غصب عني والله... انتوا طلبة جز*م مش بتمشوا عدل غير بال*ضرب."
فضل يحكيلي عن أيامه في ثانوي وأيام ما دخل جامعة، وكنت بسمعه بتركيز شديد كأنه بيشرحلي محاضرة، وكنت بصاله كده في عيونه وسرحت فيه وهو بيتكلم بالتلقائية دي... أد إيه روحه جميلة ونضيفة من جوه... هو كان محتاج حد يسمعه من زمان.
خلص كلامه وكل ذكرياته. فقولت وأنا بحطله الدواء في إيده:
"ذكرياتك يا دكتور في منتهى الجمال واللطافة... مش ناقصك بس غير تاخد الدواء بتاعك."
"برضه يا سيلين... مش عايز."
"هي حبة واحدة بس تهدي أعصابك مش هتعمل أكتر من كده."
"طيب هاتي كوباية الميه."
أدتهاله وشرب دواهُ أخيراً.
"طيب أنا هدخل الأوضة أنام."
روحت على الأوضة، وهو جه ورايا، مسك الباب قبل ما أقفلُه وقال:
"أنا عايز أقولك حاجة مهمة."
"أها اتفضل."
"من غير لف ودوران وياريت تسمعيني للآخر."
"بسمعك أهو... اتفضل."
رن تليفوني، فقولت:
"ثواني بس أشوف مين بيرن ونتكلم."
اتعصب سيف وقال في سره:
"كل ما أجي أعترفلك تيجي حاجة زي ال*خازوق تقاطعني عن كلامي معاكي... ولا الناس قصدة كده أنا مش عارف أكلمك كلمتين على بعض... أوووف أنا زهقت."
خرج سيف قعد بره في الصالة.
لقيت اللي بيرن عليا رقم مش متسجل، قولت أرد ممكن حد أعرفه.
"الو؟"
مردش، بس سمعت صوت واحد بيشرب وفجأة قال:
"إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟"
اتصدمت، ده صوت آسر!
"مفكرة إنك لما تهربي مني مش هعرف أجيبك؟ مش انتي درستي رياضة على ما أعتقد؟ بالرغم من كده انتي طلعتي غبية أوي... معرفتيش تحسبيها كويس لما تفكري تهربي، أنا هعمل فيكي إيه! هجيبك وهتجوزك غصب عنك... وقسمًا بالله لأوريكي يعني إيه تهربي مني أنا... بس تقعي تحت إيدي بس."
"انت واحد ق*ذر!"
جيت أقفل راح قالي:
"قبل ما تقفلي أحب أقولك... ابقي خدي بالك كويس أوي على الدكتور سيف... عشان ممكن حادث صغير يحصله... عربية نقل مثلاً تخبطه... أو ما*س كهربائي يمسك في جسمه... حوادث زي دي يعني ممكن تحصل في أي وقت، فافتحي عيونك كويس يااا... مراتي!"
"يا آسر لا....."
قفل السكة في وشي.
"سيف!! هيأذي سيف!"
وصلت رسالة على الواتس، فتحت شفتها كانت من آسر وكاتب فيها:
"لو مجتيش بكرة قبل العصر... أنا هقول ربنا يرحمك يا دكتور يا سيف، صحيح كان جدع وشهم... بس يستاهل اللي هيجراله عشان يعرف إزاي ياخدك مني... وكمان يلبسني قضية... أنا في انتظارك يا حبيبتي."
خوفت جداً، جريت بره والحمد لله لقيته قاعد بياكل.
رجعت على الأوضة.. وقفلت الباب بالمفتاح.
قعدت ألف في كل مكان قلقانة جداً.
"آسر هيأ*ذي سيف! أنا عارفة كويس طالما قال كده يبقى هينفذ! يووووه أعمل إيه دلوقتي؟ أروح أقول لسيف؟ أيوه هروح أقول... لازم يعرف."
لسه هفتح الباب اتراجعت في آخر لحظة.
"هقوله إيه؟ خد بالك عشان آسر ناوي يقت*لك؟ ما كله ده بسببي أنا... ياريت ما جيت للدكتور سيف... ولا كنت دخلته في أي حاجة حتى... أنا غلطانة أنا السبب!"
"مقدرش أسيبه يتأذى بسببي... مقدرش أخلي أهله يتلقوا خبر مو*ته وهم نفسهم يحضنوه... لا لا... كفاية أنانية أصلاً الدكتور سيف علاقته بيا إيه؟ أنا ولا أقربله ولا يعرفني."
"أنا لازم أمشي من هنا حالا بس هخرج إزاي دلوقتي هقوله إيه؟ لو قولتلُه إني همشي مش هيسمح لي أمشي أبداً."
"هستنى لغاية الصبح همشي لما يكون نايم."
معرفتش أنام من الخوف وفضلت صاحية طول الليل... وكل ساعة أخرج أطمن على سيف وبعدها أرجع للأوضة تاني.
لغاية ما أخيراً الشمس بدأت تخرج والدنيا نورت.
أخدت حاجتي في شنطة زي ما جيت.
وقعت عيني على صورة لسيف جوه برواز.
أخدتها في الشنطة عشان أفتكره بيها.
خلصت لبس وفتحت باب الأوضة بالراحة.
بصيت على سيف لقيته نام فبدأت أمشي بالراحة...
لغاية ما أخيراً وصلت عند الباب فتحته بكل هدوء.
جيت أخرج وقفت لوحدي، روحت رجعتله، قربت منه وبصيتله وهو نايم.
"مكنتش عايزة أسيبك لوحدك بس مقدرش أشوفك بتتأ*لم بسببي وأقعد ساكتة... خليك عارف كويس إن عمري ما كنت هفكر إني أتخلى عنك... بس غصب عني والله متزعلش مني."
سيبت ورقة جنبه وغطيته كويس واتسحبت بالراحة وخرجت.
بعد ساعة.....
وصلت بيت آسر. دخلت لقيته بيعوم في البسين.
شافني... وهو جوه البسين قالي:
"أهلاً أهلاً بالقمر بتاعي... وأنا أقول ليه الجو حلو النهاردة... أثاري عشان انتي جيتي... كنت متأكد إنك هتسمعي الكلام لأن اللي أعرفه عنك كويس إنك جدعة... وحشتيني يا حبيبتي."
"أنا مجتش عشانك وبطل تقول يا حبيبتي لأني مش بحبك ولا هحبك أصلاً... أنا جيت بس عشان متسببش في أذى سيف."
"ما أنا عارف كده و عشان كده..."
طلع من المية ومسك إيدي وقالي:
"عشان كده إحنا هنتجوز بكرة... هديكي النهاردة راحة استريحي براحتك أو نامي... بكرة هيكون يوم مليان أوي ومتعب... فارتَحي شوية النهاردة."
"أنا موافقة أتجوزك على شرط."
"إيه هو؟"
"متأ*ذيش سيف بأي شكل من الأشكال... ولا تقربله ولا تقرب لأي حد تبعه."
"بما إنك سمعتي الكلام وجيتي من غير ما تتعبيني... فماشي أنا موافق على شرطك... بس أنا كمان عندي شرط."
"إيه هو؟"
"لو متجوزناش بكرة أو حاجة حصلت منعت الجوازة دي سواء هربتي أو حاول يوصلك... هنا هدوس عليه برجلي هو وأي حد يساعده... وهوريه أيام سو*دة عشان يكون في علمك."
"لا متقلقش مفيش حاجة هتحصل تمنع كده."
قرب من شعري وقال:
"تصدقي ريحة شعرك وحشتني جداً."
مسك إيدي وقعد يشم فيه.
"ابعد عني.."
"حاضر متخافيش مني... كده كده بكرة هتجتمع مع بعض في مكان واحد أو في أوضة وحدة! ساعتها هشم شعرك براحتي."
"طيب سيب إيدي."
"عيوني يا قمري... بس مش هسيبها غير لما أوصلك أوضتك اللي هترتاحي فيها."
"خلي أي حد يقولي هي فين... وأنا هروح لوحدي."
"لا لا كده مينفعش يا سيلين... لازم أوصلك بنفسي، هو انتي أي حد... ده انتي هتبقي مراتي."
فضل ماسك إيدي وأخدني على فوق.
فتح باب الأوضة وقالي:
"أهي أوضتك يا قمري... حلوة مش كده؟"
"أه كويسة... بس أوضتنا اللي هنتجوز فيها هتكون أحلى طبعاً."
"طيب."
دخلت الأوضة وقالي بابتسامة:
"لو عايزة أي حاجة قولي بس يا آسر هجيلك بسرعة... تمام؟"
"تمام."
أخد مفاتيح الأوضة وقفل الباب عليا و**قفله بالمفاتيح من بره.
فضلت أمشي في الأوضة ماسكة راسي بإيدي.
"أنا هتجوز إزاي ده؟ أنا مش بطيقه أصلاً... أوووف.... ياربي طلعني من اللي أنا فيه ده."
"بس على الأقل ضمنت إن سيف هيبقى بخير... قدري شكله كده اتجوزه وأمري لله."
حاولت أنام معرفتش، قعدت ساعتين أتقلب على السرير.
استغربت من كده، لما كنت عند سيف نمت على طول.
يمكن عشان كنت مطمنة لوجوده معايا.
خلاص يا سيلين انسي سيف خليه ينتبه لحياته وأنا كمان أستعد لحياتي السو*دة اللي جاية.
عند سيف.......
سيف صحي من النوم، قام راح الحمام غسل وشه.
استغرب إن سيلين مصحيتش... كانت بتصحى قبله دايماً.
فجه عند باب الأوضة وقال:
"سيلين انتي صاحية صح؟"
مسمعش صوتها فخبط على الباب.
"معقولة لسه نايمة؟ احنا 2 الضهر دلوقتي!"
"سيلين!"
"طب أنا هفتح الباب."
بدأ يقلق عليها لأن مفيش أي صوت خارج منها. ففتح الباب لكن مش موجودة!
خرج دور عليها في البيت كله لكن برضو مش موجودة.
"هتكون راحت فين؟ ولا راحت تشتري حاجة؟"
"ثواني بس هي متعرفش أماكن المحلات هنا... أكيد مخرجتش لوحدها! هتكون راحت فين بس."
لمح سيف ورقة على الأنتريه فخدها وفتحها.
كانت من سيلين وكاتبه فيها:
"أنا آسفة يا دكتور لأني مشيت من غير إذنك... بس اضطريت أعمل كده لأن مكنش ينفع أقعد معاك أكتر من كده... أنا هتجوز آسر النهاردة مش عايزة أكون سبب لأذ*يتك... وشكراً جداً لأنك ساعدتني... , Seleen."
سيف اتعصب وقطع الورقة وكسر الترابيزة.
"حتى انتي! مكنتش متوقع منك أبداً إنك تتجوزيه! هتتجوزي إزاي واحد مش بتحبيه؟ هتعيشي معاه إزاي؟"
كنت نايمة فجأة باب الأوضة فتح وآسر دخل وقفل الباب وراه.
جه قعد جمبي وفضل يلمس على شعري.
وقرب مني أوي لغاية ما حسيت، فـ قومت صرخت.
فـ حط إيده على بوقي:
"هو انتي خايفة ليه؟ عادي اتعودي على كده، إحنا هنتجوز."
"بس بتقربلي ليه دلوقتي؟"
"مش قادر أصبر الصراحة مش مصدق إننا هنتجوز أخيراً... بس حاسس إن بكرة بعيد أوي."
"انت جيت ليه؟"
"أه نسيت صح أنا جبتلك بيجامة جميلة... هتبقى أجمل لما تلبسيها... اعتبريها هدية صغننة مني."
طلعها وحطها قدامي.
"تعرفي انتي لو حبيبتيني زي ما بحبك كده... هجبلك أي حاجة تحلمي بيها، هحط العالم كله قدامك."
"طيب."
"البسي البيجامة عايز أشوفها عليكي."
"لا مينفعش."
"ليه بقا؟"
"لما نتجوز."
"طيب هاتي بوسة."
"آسر... اخرج بره."
"بس أنا مش همشي غير لما أخد اللي أنا عايزه يا روحي..."
مسكني غصب عني وب*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*ـ\*
**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**
**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**
**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ
**ـ**ـ
**ـ**ـ
رواية حياتي جديدة الفصل السادس 6 - بقلم ميرال مراد
سيلين أنا بحبك
اتفاجئت أوي ومعرفتش أرد. أما هو كان بيبصلي في عيني، نظرة كلها حب وعيونه بتلمع. حاسة إني مش عارفة أتكلم، كأني فقدت النطق تماماً وبحاول أستوعب اللي سمعته منه ده. كأني في حلم.
"عارف إن الاعتراف ده جه متأخر، بس أنا مش جاي عشان أقولك الكلمة دي وأمشي. لا، أنا جاي آخدك من هنا. ومافيش مخلوق هيقربلك في وجودي. ومش هتجوزيه ولا هتبقي على ذمته لدقيقة وحدة في وجودي."
مسك إيدي.
"يلا نمشي يا سيلين."
سمعت صوت آسر بيشد زناد المسدس وبيقول:
"مش بالجمع يا دكتور. أنت بس اللي هتمشي. وكمان هتمشي من الدنيا كلها."
بصله سيف بغضب وقال:
"لا بالجمع يا آسر. هنمشي أنا وهي."
"شكلك نسيت نفسك يا دكتور. بس أنا غلطت لما سكت على حوار البوليس اللي جه أخدني ده. هحاسبك عليه دلوقتي متقلقش."
بصلي وكمل:
"أما أنتي، حسابك جاي. نكتب الكتاب عشان أعرف أتصرف معاكي. تعالي هنا يا سيلين."
آسر كان بيتكلم بكل غِل. خوفت ليؤذي سيف. كنت هروحله بس سيف مسك إيدي ومنعني ووقف قدامي، حاوطني بضهره.
"مش هتجيلك ولا هتبقي ليك ليوم واحد حتى. وبطل أحلام اليقظة اللي بتحلمها دي. يعني لو مكنتش موجود كنت قلت عادي، بس أنا موجود أهو. يبقى على جثتي لو اتجوزتك."
قرب سيف من المسدس لغاية ما بقى قريب من قلبه.
"يلا اضرب. ما أنت مش هتاخد سيلين غير لما أموت أنا."
آسر ضحك وقال:
"ده أنت مستغني عن حياتك جداً. بس نفسي أعرف أنت ليه واقف قدامي؟ يعني... سيلين تقربلك وأنا معرفش؟"
"مش هتقرب منها قولتلك. خلي عندك كرامة. واحدة مش عيزاك يبقى تفهم وتحس على دمك شوية."
"ما هو ده اللي هيجنني يا دكتور. يعني واحد غني ووسيم زيي والبنات بيجروا وراه. مش عارف هي ليه رافضاني. اسألها كده ممكن ترد. سيلي يا روحي، هو انتي ليه مش عايزة تتجوزيني؟"
"آسر، أرجوك نزل المسدس وهتفاهم معاك."
"يا حبيبتي مفيش تفاهم دلوقتي. تعالي بس عندي وأنا أوعدك إني مش هعمل حاجة ليكي."
"مش هتعمل حاجة لسيف برضه؟ وهتسيبه يمشي؟"
"اممم... دي صعبة. بصي يا سيلين، الواحد لما بيقل أدبه، لازم يتربى. افرض سيبته زي ما انتي عايزة، مش هيغيب يوم ويرجع تاني. لازم أسيب علامة لما يشوفها يفكر تاني لما يقربلك. فخليه يعقل أحسن. المأذون قرب يجي. يلا يا حبيبتي تعالي."
سيف بصلي بعيونه بمعنى لا متروحلهوش. قولته بصوت واطي:
"أرجوك سيبني. أنت هتأذي نفسك بسببي."
"مش هسيبك. مش همشي من هنا غير وإنتي في إيدي."
"آسر مجنون وهيتهور. أنت مش مجبر تتأذي بسببي. امشي يلا. أنا خلاص هتجوزه."
"تتجوزيه إزاي؟ سيلين متعصبنيش واسكتي أحسن."
"يا دكتور أنا مش عايزة حاجة وحشة تحصلك. أرجوك امشي."
"مش همشي."
"والنبي جو الهمس ده تبطلوه لأنكم شبه السمك لما يتكلم. فخلصوا بقى قررتوا إيه؟ الدكتور يموت ولا نقول مبروك يا عروسة؟"
سيف ضحك بسخرية.
"والله بتعصب عليا. لأنك بتتمنى حاجة مش هتحصل أصلاً. سيلين دي مش هتطول ضُرف ولا شعرة منها."
"بس من الجانب الإيجابي، هطول روحك وأطلعها في إيدي."
وجه المسدس ناحية رأسه.
"تقول الشهادة وأنت مستعجل؟"
"لا الصراحة أنا مستعجل. اخلص يلا."
كنت هقف قدامه بس سيف ماسك إيدي ومنعني. بدأت أعيط. مقدرش أشوفه بيموت قدامي. سيف كان بيعد:
"3... 2... 1..."
"مع السلامة يا دكتور."
ابتسم آسر بخبث وإيده راحت ناحية الزناد وهيدوس ويقتله. فجأة لقينا البوليس جه وأخد المسدس من إيديه وحط الكلبشات في إيده. آسر اتفاجئ. أما سيف كان بيضحك.
"غبي. والله غبي. يعني هحط نفسي قدام المدفع عادي كده؟ أكيد مأمن نفسي. دي آخرة اللي مش بيفكر بدماغه يا آسر باشا."
"هو فيه إيه؟"
"هتيجي معانا القسم في قضية تعدي على الدكتور."
"تعدي إيه؟ هو أنا لمسته؟"
"ما أنت كنت لسه رايح تقتله يا خفيف. خدوه على البوكس."
"تاخدني ليه؟ أنا معملتش حاجة! اوعوا سيبوني."
أخد البوليس آسر ونزلوا. كنت واقفة متفاجئة ومش بتكلم. مش قادرة أستوعب اللي حصل قدامي ده. بصيت من الشباك وشوفت آسر وهو بيزعق معاهم وبيقاوم، لكن دخلوه على البوكس ومشوا.
بصيت على سيف. أما هو قال:
"يلا نمشي."
كنت بصاله ومش عارفة أتكلم خالص.
"سيلين، انتي سمعاني؟"
حسيت الأوضة بتلف بيا ووقعت أغمى عليا.
"سيلين!!"
مش عارفة عدى قد إيه وقت وأنا نايمة. كنت بحاول أفتح عيوني. فتحت نص عيني شوفت سيف واقف مع الدكتور. كنت في المستشفى.
"ضغطها نزل شوية. بطنها فاضية خالص. هي بقت أحسن دلوقتي. هنشيل المحاليل وتنتبه لأكلها كويس."
"تمام. أشكرك يا دكتور."
"العفو."
خرج الدكتور. حاولت أقوم وسيف قال:
"لا لا خليكي نايمة."
"هو أنا جيت هنا إزاي؟"
"أغمى عليكي فجبتك هنا. معرفتش أتصرف واتصلت على الإسعاف."
"آسر..."
"ماله؟"
"قبضوا عليه. آسر لما يخرج مش هيرحمني. أنا خايفة. أنا لازم أمشي من هنا."
"لا تقومي إيه بس."
"بس آسر هيوصلي تاني والمرة دي هيعمل..."
"ششش... سيبك منه. اهو اتسجن وخلاص. المهم أنتي دلوقتي..."
حطيت إيدي على وشي وفضلت أعيط.
"بتعيطي ليه؟ اهو خلصتي منه."
"مكنتش عايزة يحصل كده. كنت اتجوزته وخلاص. ولا كوم المشاكل اللي هتحصلي بعدين بسببه. أنت متعرفوش. آسر لما بيتعصب بجد مش بيشوف قدامه. يعني مش هسيبك أبداً."
"هخاف منه يعني؟"
"أنت مش فاهم قصدي. واللي أنت عملته ده غلط."
"يا سيلين اهدي. مفيش حاجة هتحصل."
"لا هيحصل. آسر عارف ناس كتير شمال. ولو شاور لحد منهم إشارة واحدة بس هيقتلك في الحال."
"سيلين... أنا مش بخاف من حد. ولا عشرة من آسر ده يقدروا يخوفوني. اهدي متقلقيش. أنا هتصرف."
"أنا عايزة أمشي من هنا."
"حاضر. استني بس أقول للدكتور وأشوف."
خرج غاب شوية وجه وخرجنا. ركبت عربيته وطلعنا. في الطريق كنت ساكتة وبعيط.
"طب ممكن تهدي ومتعيطيش؟"
مردتش عليه. عطاني منديل مسحت بيه دموعي.
"أقولك الصراحة؟"
"إيه؟"
"بس متتضايقيش. تمام؟"
"هااا قول؟"
"اللي جه قبض على آسر، مش بوليس حقيقي."
"إزاي مش بوليس حقيقي؟"
"مجرد مسرحية عملتها أنا والشباب. عشان أعرف آخدك من بيته."
"نعم؟؟؟"
"اه والله. ما أنا مقدرش أبلغ البوليس الحقيقي. هقوله إيه يعني؟ تعال خد سيلين هتتجوز واحد بتكرهه؟ مش قضية دي ولا تهمة. عملت كده لأني عارف كويس إنك مش عايزاه."
"طب هم أخده فين؟"
"يعني... هيمشوا بيه شوية وبعد كده ينزلوه."
"بس..."
تليفونه رن ورد عليه.
"تمام. سيبوه خلاص. هي معايا أنا دلوقتي. سلام."
"يعني اتحطيت في الضغط ده كله وفي الآخر طلع كل ده مجرد تمثيل؟"
"عايزاني أعمل إيه يا سيلين؟ أسيبك تتجوزي المريض ده."
"أوووف. خلاص اقفل السيرة دي. إحنا رايحين فين؟"
"على بيتي."
"لا. لف ارجع كده. أنا هروح على بيتي."
"إزاي يا سيلين؟"
"لف وارجع. أنا عايزة أرجع البيت."
"وآسر؟ افرض عرف إنك هناك؟"
"مش مهم."
"ولا انتي خايفة مني؟"
"مالك؟ سكتي ليه؟"
"مفيش. أنا عايزة أرجع بيتي."
وقف العربية على جنب وقال:
"هو انتي مش واثقة فيا؟"
"مش موضوعنا ده دلوقتي. أنا عايزة أروح. هتوصلني ولا أنزل آخد تاكسي؟"
"مش هوصلك."
"طيب ماشي."
فتحت باب العربية ونزلت. نزل ورايا ووقفني.
"سيلين، اوقفي."
"نعم؟"
"انتي مش هتيجي معايا ليه؟"
"عشان قعدتي عندك غلط."
"بس أنا معملتش حاجة. هو أنا جيت جنبك؟"
"ولو كده... قعدت عندك يومين وخلاص. أنا هرجع بيتي واللي يحصل يحصل. مش مهم."
مشيت ومسك إيدي وقال:
"طب اللي قولته ليكي؟ مغيرش أي حاجة؟"
"اللي هو إيه؟"
"إني بحبك. مفرقش معاكي بحاجة لما اعترفت بمشاعري ناحيتك؟"
"أنا آسفة. بس حياتي مش هتناسب حياتك أبداً."
"ليه؟"
"دكتور سيف، أنت عارف كل حاجة أهو. أنا منفعلش أبادلك نفس المشاعر. وأنت مينفعش تتقلم على نظام حياتي اللي ملهاش ملامح دي. فلو سمحت من غير جدال أنا همشي."
منعني ومسك إيدي تاني.
"ما أنا برضو حياتي مش مناسبة ليكي. بس أعمل إيه؟ قلبي نبض بإسمك أنتي. ده قدر ربنا ومش بإيدي. معملتش حاجة غلط لما حبيتك."
حاولت أهرب من عيونه. سحبت إيدي بالراحة وقولت:
"مينفعش. والله ما ينفع. أرجوك متصعبش الحوار أكتر من كده. أنا آسفة بس... بس إحنا مستحيل نجتمع. ركز في حياتك أحسن."
دموعه ظهرت جوه عيوني.
"تمام فهمت. بس على الأقل مترجعيش البيت. أنا خايف عليكي منه."
"هروح فين يعني؟"
"مصطفى لقي شقة حلوة في شرق المحافظة. تعالي خليكي هناك."
"بس..."
"أرجوكي متعترضييش. هتقعدي لوحدك زي ما انتي عايزة. المهم تبقي كويسة. وأنا هجمعلك وظيفة كويسة. ولما تقبضي ابقي ادفعيلي الإيجار زي ما انتي عايزة."
اقتنعت بكلامه. فعلاً لو رجعت البيت آسر هيجيلي تاني. فضلت ساكتة وبفكر.
"تمام. أنا موافقة."
ابتسم وقال:
"طب تعالي اركبي. أوصلك هناك."
ركبت العربية. طول الطريق ساكتين. كل شوية يبصلي على أساس أتكلم. بس سكت. أنا مش عايزة الحوار يكبر أكتر من كده. أنا مش مناسبة لسيف. ومش عايزاه يتأذى بسببي. أنا مش أنانية لدرجة إني أفضل راحتي على حساب غيري.
وصلنا العمارة. نزلت. ركبنا الأسانسير. كنت ساكتة برضه وباصة بعيد. أما هو عيونه عليا طول الوقت. عايزني أقول أي حاجة. بس هقول إيه يعني؟ أنا مستحيل أفرض نفسي على سيف. مش مجرد ما قال إنه بيحبني يبقى انبسط وأفرح. أنا مضايقة من نفسي أوي. أنا دخلت سيف في حوارات هو ملهوش دعوة بيها من الأساس.
وصلنا الدور الخامس. وقفنا قدام باب أسود. طلع مفتاح وفتحه. دخل و دخلت وراه. كانت شقة حلوة وواسعة ومفروشة كويس. كأنها اتشطبت جديد. مش واضح إن فيه حد سكن فيها قبل كده. فضلت أتمشى فيها. كان فيها 3 أوض وبلكونتين. عجبتني أوي. هادية وألوانها بسيطة ومريحة كده.
"عجبتك؟"
"اه... جميلة بجد."
"خدي المفتاح أهو."
"هدفع كام إيجار؟"
"لسه هشوف مع صاحب الشقة."
"تمام."
"عن إذنك."
مشي. قفلت الباب وخدت نفس عميق وطلعته. دخلت أوضة النوم. غيرت هدومي و اترميت على السرير. نمت.
صاحية على صوت جرس الباب. قمت. بحاول أصحصح. بصيت من عين السحرية. لقيت واحد معرفهوش. خوفت أفتح ليكون حد تبع آسر. قولت من ورا الباب:
"مين حضرتك؟"
"مندوب توصيل للبيت من طرف الدكتور سيف."
فتحت الباب. أخدت من أكياس كتيرة منه ومشي هو. حطيتهم على الأنتريه. فتحتهم. هدوم كتير. الغريبة إن كل الهدوم دريسات من النوع اللي بلبسها وبجايم على قدي. لقيت ورقة بينهم. فتحتها.
"ياريت تقبليهم. دي حاجات بسيطة. يارب يعجبوكي."
هم عجبوني فعلاً. قست نصهم ومظبوطين عليا. وشكلهم حلو. ذوق سيف حلو أوي.
عدى شهرين. آسر ملهوش صوت ولا خبر. حمدت ربنا لأنه بعد عني أخيراً. سيف كان بيسأل عني دايماً. كنت مبسوطة إن فيه حد مهتم بيا كده. بس مع ذلك فيه حاجة مخوفاني أوي. بدأت أشتغل في شركة المدير فيها يبقى صاحب سيف. اتأقلمت واشتغلت وحبيت شغلي. دفعت الإيجار بنفسي وبقيت بشتري أي حاجة نفسي فيها ومسؤولة عن نفسي.
كانت الساعة 10 الليل. رن جرس الباب. كان سيف.
"ممكن أدخل؟"
"اه طبعاً اتفضل."
دخل. قعدنا في الصالة.
"أخبارِك إيه؟"
"أنا تمام."
"كويس. ينفع تلبسي ونخرج؟"
"نخرج فين؟"
"إجهزي وهتعرفي."
"ماشي."
قمت لبست دريس أسود صوف وعليه جاكت رمادي جينز. نزلنا وركبت العربية معاه. فضل ماشي بالعربية لغاية ما وصلنا لمكان شبه مقطوع من الناس. يدوب فيه عواميد النور بس. ركن على جنب. قفل شبابيك العربية كلهم وكذلك الباب.
"قفلت الباب والشباك ليه؟"
"عشان متهربيش مني."
"اهرب إزاي؟"
سند بضهره على الكرسي وغمض عيونه. أخد نفس عميق وقال:
"كنت خايف..."
"من إيه؟"
"من إني أعترفلك بمشاعري. بس مع ذلك اتشجعت وقولت. بس إنتي مش هنا خالص."
"إحنا قولنا نقفل السيرة دي و..."
"أنا مقولتش نقفل حاجة. إنتي اللي قولتي. ولأني بحترم رغبتك سكت زي ما انتي عايزة. بس كفاية كده. أنا زهقت يا سيلين."
"أنا عايزة أمشي. لو سمحت افتح الباب."
"اهو إحنا على كده. كل ما أكلمك في كده بتقولي عايزة أمشي. دايماً بتهربي مني. بس النهاردة مش هتهربي. وهنتكلم زي البني آدمين."
"ها اتكلم؟ فيه إيه؟"
"فيه إني بحبك وإنتي متجاهلة ومطنشة كده."
"يعني أعمل إيه؟"
"تديني فرصة أثبتلك فيها إني بحبك بجد."
"يا سيف أنا قولتلك مينفعش."
ضر*ب إيده على الدركسيون بعصبية وقال:
"ليه مينفعش؟ اديني سبب مقنع لكده. وبطلي الحجج الفارغة اللي بتقوليها دايماً دي."
"متضغطش عليا لو سمحت. وافتح الباب. أنا عايزة أمشي."
"مش هتمشي قولتلك!!"
"هتسجني يعني؟"
"اه اعتبريها كده. مش هنخرج من العربية دي غير لما نتكلم. اديني سبب مقبول يخليني أبعد عنك. يلا اتكلمي."
"بصي... لو قولتي بوضوح إنتي ليه عايزاني أبعد من غير لف أو دوران... أوعدك إني همشي."
"هتفضلي ساكتة برضه؟ قولي أي حاجة."
"سيلين أنا بحبك بجد. وعايز أتوزجك."
اتفاجئت من اللي قاله.
"تتجوزيني؟!"
"اه اتجوزك. بس أنا مش عارف آخد أي خطوة. بسبب سكوتك الغير عادي ده. لو فيه أي حاجة أنا عملتها وضايقتك ياريت تقولي."
"مفيش."
"يبقى إيه؟ سيلين... إنتي مش بتحبيني صح؟"
"لا مش كده. بس أنا خايفة أظلمك يا سيف، فمش عارفة أنا عايزة إيه. كفاية كلام لحد كده. أنا عايزة أمشي."
"امم... تمام. وصلني ردك. حاضر هنمشي."
شغل العربية ووصلني البيت. نزلت من العربية ومشي هو على طول. دخلت الشقة. غيرت هدومي واترميت على السرير. دموعي نزلت لوحدها.
"مش قاصدة أزعلك. بس أنا بجد تايهة في طريق ملهوش نهاية. مش عارفة آخد أي قرار. حياتي اتغيرت بعد موت ماما 180 درجة. حاسة إني مش سيلين بتاعت زمان. بقيت ضعيفة وبمشي في أي طريق من غير ما أحسب خطواتي. حتى سيف خلاص هيخرجني من دماغه. عنده حق. أنا فعلاً مش ببادله نفس المشاعر. بس ده مش معناه إنه يمشي ويبعد عني. بالعكس... أنا محتاجاه أكتر من أي حد. عايزاه يفهمني ويفهم إني بلف في دايرة ملهاش آخر. بس خايفة أقربه مني. مش عارفة ليه. بس خايفة بجد."
فجأة رن جرس الباب. مسحت دموعي. قولت إن ده سيف. كويس إنه جه. هحاول أصالحه. على الأقل مينامش مضايق مني.
من غير ما أبص فتحت الباب على طول. لقيت آسر!!
كان بيشرب سيجارة وبيقول:
"وحشتك صح؟"
كنت هقفل الباب بسرعة. بس منعني ودخل.
"بس الدكتور ده ذوقه حلو..."
كنت خايفة منه. إزاي عرف مكاني؟
"آسر... اطلع بره."
"الدكتور جوه صح؟ أكيد جوه."
دخل على أوضة النوم. فضل يبص عليها.
"ظلمتك. أحسبه هنا."
"أنت عرفت مكاني إزاي؟"
"مش مهم. المهم إني جيت لحد عندك يا سيلين. وحشتيني أوي."
"آسر اطلع لو سمحت."
بص على السرير وقال:
"السرير كبير وحلو كمان. بفكر أنام عليه. إيه رأيك؟"
"بقولك اطلع بره!!"
"اطلع ليه؟ يعني إشمعنى سيف هو بس اللي يجيلك؟ أكيد نام على السرير ده. نمتوا سوا كام مرة؟"
"احترم نفسك. سيف ده أنضف منك بكتير وإنت مش بتساوي شعرة واحدة منه حتى."
وقف ورمى السيجارة على الأرض. قرب مني وقال:
"ليه بقى؟ هو زايد عني في إيه؟ ده حتى أنا أغنى منه بكتير."
"آسر... اطلع بره بدل ما أصرخ وألم أهل العمارة كلها عليك."
ضحك بسخرية وقال:
"خوفت أوي. هعيط من الخوف. بتحاولي تعملي نفسك صعبة بس إنتي برضه هتفضلي قطة صغننة في عيني."
جيت أمسك التليفون راح مسك إيدي ورماني على السرير. قلع الجاكت وقال:
"حاولت آخدك بالطريقة اللي ترضيكي وأتجوزك قدام كل الناس. بس إنتي هربتي معاه. يبقى آخدك بالطريقة بتاعتي. معلش... إنتي أجبرتيني أعمل كده."
مسك إيديا الاتنين وحط إيده التانية على بوقي وقال:
"مش هيجي. والله ما هيجي. مفيش مخلوق هياخدك مني النهاردة. إنتي ليا وبس يا سيلين!!"
رواية حياتي جديدة الفصل السابع 7 - بقلم ميرال مراد
جيت أمسك التليفون، راح مسك إيدي ورَماني على السرير.
قلع الجاكت وقال:
"حاولت آخدك بالطريقة اللي ترضيكي وأتجوزك قدام كل الناس، بس إنتي هربتي معاه. يبقى هاخدك بالطريقة بتاعتي. معلش، إنتي أجبرتيني أعمل كده."
مسك إيديَّ الاتنين وحط إيده التانية على بوقي وقال:
"مش هييجي. والله ما هييجي. ما فيش مخلوق هياخدك مني النهاردة. إنتي ليا وبس يا سيلين!"
حاولت أتحرك وأهرب منه، مقدرتش. حاولت بكل قوتي، فشلت.
بعيط وبقول بخوف:
"آسر ارجوك، اوعى تعمل فيا كده."
"لا هعمل. هعمل يا سيلين. إنتي وصلّتيني أعمل كده، يبقى تستحملي نتيجة أفعالك. بعدين، أنا من زمان أوي نفسي فيكي."
بص عليا بخبث من فوق لتحت وكمل:
"دي فرصتي. اوعي تفكري إني هسيبك."
قرب مني أوي، ولسه هيبو...
جه سيف، زقه بعيد وضربه. كان غضب الدنيا كلها متجمع في عيون سيف اللي لونها احمر من الغضب.
وقاله بغضب مكتوم:
"بتقرب منها وإنت عارف إني موجود. يا بجح."
ضربه بالبوكس وكمل:
"اللي بتحاول تغتصبها دي في حمايتي أنا، وأنا في ضهرها. ومسمحش لأي كلب زيك يلمس شعرة وحدة منها. أفكرك تاني ولا خلاص فهمت؟"
حاول آسر يفلت منه:
"سيبني أحسنلك، بدل ما أقتلك وإنت واقف دلوقتي. وهحاسبك على ضربة ضربتني."
"والله؟ إنت لسه شوفت حاجة مني أصلاً. هو إنت مفكر إني ابن ناس ولا إيه؟ ياض أنا تربية شوارع أساساً."
"يلهوي! لما العيال التوتو بتوع الزمالك اللي زيك يتكلموا. وريني يا حبيبي تربية الشوارع دي. إيه يا قط؟ هتقولي إني واحد نوتي صح؟"
"عنيا. هوريك طبعاً."
سيف ضربه جامد برجله تحت الحزام. آسر وقع على الأرض وبيتألم.
"عشان تفكر بس بوساختك دي تقربلها تاني. ومعلش ضيعت مستقبلك. بس ليه واحد زيك يكون عنده عيال؟ اهو أنا ريحت المجتمع من واحد زيك. مش عايزين حاجة من نسلك المقرف ده. إنت بس شِد حيلك كده وانقرض، وأنا وسيلين والمجتمع هنفرح أوي."
"يا ابن الـ..."
سيف وقف جنبه وقال:
"عيب كده يا آسر. ليه الشتيمة دي بس؟ بجد ضايقتني."
سيف مسكه من قميصه وثبته على الحيط وقال بشر:
"والله مش هعديلك الحركة القذرة اللي إنت عملتها معاها دي بالساهل. ما فيش غير حل واحد عشان أخلص منك. أنا هقتلك!"
حط سيف إيده على رقبة آسر، وبدأ يخ*نقه. آسر مش قادر يبعده عنه. سيف بدأ يفتكر لما شافه بيحاول يعت*دي عليها، بيزداد غِل وبيضيّق إيده على رقبة آسر أكتر وأكتر. خلاص آسر فاضله كام ثانية وروحه هتطلع في إيد سيف. سيف دلوقتي في حالة مش طبيعية بالمرة، كأنه مغيب عن الواقع ومش عارف هو بيعمل إيه.
قربت منه عشان أمنعه. لسه مسكت إيده، ابعده عن آسر. في لحظة مسك إيدي وبصلي بغضب:
"ابعدي. متتدخليش!"
زقني جامد ووقعت. هو بيكمل في قت*له. آسر وشه قلب أحمر كله. أنا مش هسمح إن سيف يبقى قاتل ويدخل السجن بسببي. قمت، ضربته بكل قوتي على صدره وبعدته عن آسر. آسر وقع على الأرض وحاطط إيده على رقبته وبيكُح بشدة وبيأخد نفسه بالعافية. نظرة سيف اللي كلها شر لآسر متغيّرتش أبداً. بدأ يقرب منه تاني. آسر فضل يرجع لورا، زحف على رجليه عشان يهرب. سيف مسكه من القميص وقاله وهو بيدوس على سنانه بعصبية:
"لو شوفتك هنا تاني، محدش هيرحمك مني. قسمًا بالله. لو بس فكرت تيجي تاني وتقربلها، اديتك مقدمة أهو عن اللي هيحصل بعدين. وافتكر كويس إني كنت هقتلك بجد لولا تدخلها. فإنت احمد ربنا وحافظ على الكام نفس اللي بتتنفسه دلوقتي. وانسى سيلين خالص. لو معملتش اللي هقولك عليه، إنت حُر. بس افتكر كويس إن المرة الجاية مفيش مخلوق هيشيلك من تحت إيدي."
آسر بصّله بخوف ومشي.
"واحد قذر."
سيف بصلي بعصبية وخرج. روحت وراه ووقفّته قبل ما يمشي.
"سيف استنى."
لف بصلي وقال:
"نعم يا سيلين؟"
"شكراً إنك أنقذتني. بس إنت كنت هت*قتله بجد و..."
انفعل بعصبية وقال:
"عايزاني أعمل إيه يعني؟ أتفرج وهو بيعت*دي عليكي وأقعد ساكت ولا إيه؟ وآه، كنت هقت*له بجد. لأنه واحد حي*وان وقذر. إنتي إزاي تفتحي له الباب كده عادي، وكمان يدخل أوضة النوم؟ مفروض من أول ما دخل الشقة كنتي إنتي خرجتي بره العمارة كلها مش الشقة بس. بس إنتي عملتي إيه؟ سيبتيه يدخل عادي. خليه يتأكد إني مش معاكي. لغاية ما كان..."
ضرب الكرسي برجله وبيلف رايح جاي في الصالة وبيزعقلي وبيقول:
"بجد مش قادر أتكلم في كده. لأني كل ما بفتكر منظر وهو بيع*جز حركتك وبيكتم صوتك عشان يوصل لغايته القذرة، بحس كأني هتخ*نق. مش عارف إن دماغك كانت فين لما دخلتيه شقتك عادي."
"يعني لو مكنتش شوفته بالصدفة وهو داخل العمارة وجيت على آخر لحظة لحقتك منه... كان هيحصلك إيه إنتي؟"
قولت بعياط:
"كنت مفكرة إننا نتكلم وبس، مكنتش متخيلة إنه هيحاول يعمل كده. خلاص أنا كويسة أهو."
قرب مني وقال بغضب شديد:
"مكنتيش هتبقي كويسة غير لما شفته وهو طالع على شقتك. لولا كده... مكنتش هلحقك. وكان زمانه قت*لك بعد ما ياخد اللي عايزه منك."
"خلاص اهدى أرجوك."
شاف دموعي بتنزل من عيوني. بَعد عني، راح ناحية باب الشقة. وقبل ما يفتحه اتنهد وقال وهو باصص بعيد:
"سيلين، أنا مش عايز حاجة منك. وإنسي كل اللي قولته ليكي. أنا غلطت لما حاولت أخليكي تحبيني. عندك حق، حياتنا مختلفة عن بعض. أنا متربتش وسط أي دفء عائلي زيك يخليني أثق في أي حد بسهولة. خلاص فُكك. أنا آسف لأني اتدخلت في حياتك. لو عايزة تتجوزي آسر، اتجوزيه. مش هتفرق. إنتي حُرة."
فتح الباب وخرج.
سيف عنده حق. كذا مرة حذرني من آسر، وأنا بكل غباء عملت كده. عرضت نفسي للخطر. وسيف كان هي*قتله ويتسجن بسببي!
قعدت على الأرض، ضميّت نفسي، وفضلت أعيط طول الليل.
"والله أحسب حرامي اللي بيخبط على الباب بالطريقة دي. إيه يا بني؟ بالراحة على الباب."
"اوعى من قدامي كده."
زقه سيف ودخل. قلع الجاكت وقعد على الكنبة وبیهز في رجله بعصبية.
"فيه إيه يا سيف؟"
"والنبي متتكلمش. هات أي حاجة نشربها."
"نسكافيه ولا كابتشينو؟"
"سحلب. السحلب حلو."
"إنت صح 😂. هعمل كوبايتين وجاي."
دخل مصطفى المطبخ، عمل كوبايتين سحلب ورجع على الصالة. لقي سيف بيعيط. حط الصنية على الترابيزة وقعد جنبه وقال:
"مالك يا سيف؟"
"مش عارف. بجد مش عارف."
"اتخانقت معاها صح؟"
"أعمل إيه يعني؟ اعترفتلها بكل مشاعري. بقيت واقف جنبها طول الفترة اللي فاتت دي، مسبتهاش لوحدها وقولت أحاول حتى أكون سند ليها مش أكتر. بس هي كل مرة بتثبتلي إن رفضها لجوازنا ده شيء كويس. مش عايز أحكي عن اللي حصل النهاردة، بس أنا قررت أبعد عنها نهائي. لأنها مش عايزاني. كان واضح عليها من زمان بس أنا فهمت متأخر."
"طيب هي ليه رافضالك؟"
"مش عارف. بس اللي عملته النهاردة أثبتلي إن كلامها صح."
"إيه هو يعني؟ أنا مش فاهم. فهمني."
"الانهيار العصبي اللي بيجيلي لما معرفش أتحكم في نفسي. هي شافتني وأنا في الحالة دي قبل كده، وقالت بلسانها إنها خافت مني ومشيت."
"بس رجعت وهي اللي جابتك على المستشفى."
"رجوعها ده عشان ترد الجميل اللي عملته مش أكتر. يعني هي مقتنعة إني م*ريض نفسي. عشان كده بتتهرب مني ومش عايزاني أبقى جنبها بسبب كده. عندها حق. ليه تتجوز م*ريض نفسي؟ إيه اللي هيجبرها تتجوز واحد م*ريض زيي كده يا مصطفى؟"
"إنت بتقول إيه يا سيف؟ إنت كويس وزي الفل والله."
ضحك بسخرية وقال:
"طالما أنا كويس، ليه بتبعد عني؟ مفيش غير تفسيرين. الأول إنها عايزة تتجوزه. والتاني إني مجرد واحد م*ريض في نظرها. طالما التفسير التاني مستبعد يبقى التفسير الأول صح."
"يا عم يا سيف ما تفهم أبو*س دماغك الحلوة دي. ما لو هي بتحبه هتهرب ليه؟ هتجيلك ليه في عز الليل لوحدها تطلب المساعدة منك؟"
"يبقى ليه رافضاني؟"
"معرفش. بس ممكن يكون في سبب إنت متعرفهوش وهي مش عايزة تقوله."
"كلام فارغ. هو مفيش غير سبب واضح. هي خايفة مني. خايفة مني لإني م*ريض نفسي."
"يوووه يا سيف، برضو السيرة دي تاني!!"
رجع بضهره لورا وقال:
"فُكك خلاص. سيلين باب واتقفل خلاص. اهو أنا على كده، فاشل في كل حاجة. فشلت إن يبقى ليا عيلة تحبني وفشلت إن أخلي سيلين تحبني."
"متقولش كده يا سيف. اهدى بس وكل حاجة هتتحل مابينكم."
"إيه اللي هيتحل بالظبط؟ إحنا مفيش بينا حاجة عشان تتحل أصلاً. أنا هنام."
"طيب تعالى نام جوه."
"لا. الصالة عندك جوها حلو."
"ماشي. هجبلك بطانية عشان تتغطى وتنام كويس."
مصطفى جابله بطانية ورجع على أوضته. سيف اتغطى كويس بس مش عارف ينام. فتح تليفونه على صورة سيلين. بيعمل زوم على الصورة وبيتأمل فيها. فجأة فاق من سرحانه ومسح كل صورها اللي عنده. وحط التليفون تحت المخدة ونام.
تاني يوم.....
سيف كان بيتقلب على الكنبة. فتح عيونه. لقي الشمس طلعت. قام غسل وشه. رجع على الكنبة وقعد. مسك تليفونه. كان هيرن على سيلين بس اتراجع.
"مش كل مرة أنا اللي أسأل. هي مش بتفتكرني برنة وحدة حتى. يبقى ليه أرن أنا عليها؟"
صحي مصطفى وشاف سيف:
"معقولة صحيت؟ ده الساعة لسه 8 الصبح."
"طب ما إنت صحيت أهو."
"لا أنا صاحي أروح الحمام وأكمل نوم تاني. أبقى أصحى على 11 كده."
ضحك سيف وقال:
"طب أنا ماشي."
"ما تخليك يا عم. ده إنت عملت حس للبيت."
"لا. هرجع بيتي عشان فيه حاجة عايز أعملها."
"أعدي عليك إمتى؟"
"على المغرب كده."
"ماشي. سلام يا أخويا."
"سلام."
لبس سيف كوتشيه ومشي. رجع بيته. جه يفتح الباب. ملقيش المفتاح معاه. اتصل على مصطفى:
"هو أنا نسيت مفتاح الشقة عندك؟"
"مش عارف. ثانية أشوف."
غاب مصطفى شوية ورجع كلمه:
"قلبت عليه الصالة ملقتهوش. شوفه جوه عربيتك."
"شوفت ومافيش."
"اممم... نسيته عند سيلين؟"
"الظاهر كده. أوووف."
"طب ما تروح تجيبه؟"
"مش عايز أروح."
"خلاص خليك زي الغراب على باب شقتك المقفول ده."
"يا بارد. طب اقفل."
قفل سيف معاه. قعد يفكر يروح عندها ولا لأ. استقر على قرار إنه هيروح. ركب عربيته وطلع على شقتها. رن الجرس. بس مردتش. رن تاني ومافيش رد. قلق. بدأ يخبط بإيده وينادي عليها. برضو مافيش رد. خوفه عليها زاد وضميره بيأنبه: "يعني آسر حاول يعت*دي عليها، وإنت سبتها لوحدها يا غبي. أكيد رجع وعملها حاجة!!"
خبط سيف بكتفه على الباب لغاية ما كسره. دخل. دور عليها في الشقة كلها. برضو مش موجودة. طلع تليفونه واتصل عليها. تليفونها مغلق!!
"هتكوني روحتي فين يا سيلين!!"
سيف فضل يلف في الشقة رايح جاي وقلقان عليها.
"طب هتروح فين؟ ده حتى لسه متعرفش ناس هنا ولا الأماكن. راحت فين بس."
فجأة وقف مكانه. فتح تليفونه. وقرأ تاريخ النهاردة:
"آه... النهاردة الجمعة. يبقى راحت تزور أمها زي ما بتعمل كل جمعة."
قعد على الأنتريه وأخد نفس وطلعه بارتياح:
"قلبي كان هيقع والله. خلاص عرفت إنتي فين. الحمد لله."
مشي سيف وراح على المقابر. سيلين متعودة كل جمعة تزور أمها ودي عادة بقت أساسية في حياتها. وصل سيف مقابر عيلتها. ركن العربية واتمشى لغاية ما وصل لقبر والدتها. قبل ما يدخل وقف وراء الباب لما شاف سيلين بتعيط وبتقول:
"ماما... وحشتيني أوي. وحشني حضنك وحنانك عليا. وحشني كلامك. وحشتني كل حاجة فيكي. تعرفي أنا بتمنى حياتي تقف لما عرفت إنك خلاص مشيتي وسبتيني. أنا زهقت بجد. أنا تايهة أوي ومش كويسة أبداً. عايزِكِ ترجعِلي. عايزة أحضنك مرة كمان وتبطبي عليا وتسرحي شعري وتحكيلي عن بابا زي ما اتعودت منك. أنا تعبت بجد. مش عارفة أعيش من غيرك. غيابك عني قلّب حياتي."
سيف عيونه دمعت. نبرة صوتها الحزينة وهي بتقول كده كأنها طفلة وعايزة أمها. سيف كان هيمشي يسيبها لوحدها شوية بس وقف لما سمعها بتقول:
"تعرفي يا ماما، عارفة الدكتور سيف اللي كنت بتحكيلي عنه. من أول ما وقعت في مشكلة آسر ده... دكتور سيف واقف في ضهري طول الوقت وبيحميني من أي حاجة. بجد عملي حاجات كتير حلوة. أنا لو قعدت من هنا للسنة الجاية أسدد في جمايله اللي ملهاش عدد دي مش هخلصهم. بجد دكتور سيف شخص كويس أوي ومتفاهم. وحنين. بجد حنين أوي. لو كنتي عايشة كنت هعرفك عليه. كنتي هتحبيه أوي. بالذات لأنه رغاي شوية زيي أنا. لو كنتي اتعرفتي عليه مكنتيش هتخلصي من كلامنا إحنا الاتنين. سيف ده أنضف بني آدم شفته في حياتي."
"يعني يا ماما... بيني وبينك كده... أنا حبيته. آه... حبيته بجد. بس خايفة أقوله. أو مش عارفة أقولها إزاي. خصوصاً إني ضايقته كذا مرة مني، تقريباً خلاص مفيش حاجة بينا. امبارح قالي إني أنسى كل حاجة قولتها. مش عارفة هنسى إزاي. كنت عايزة أروحله بس اترددت. بجد أنا تايهة ومحتاجة حد يوجهني زي ما كنتي بتعملي معايا. طب أروحله ولا لأ؟"
ابتسم سيف وقال في سره:
"يا جز*مة يا ممثلة. ده أنا اقتنعت إنك مش بتحبيني. في الآخر كل ده يطلع جواكي؟"
"طيب ماشي. مين قال إني هسيبك أصلاً؟ ده كان كلام في ساعة غضب. بعدين يعني مش سيف اللي يسيب سيلين."
عملت نفسي لسه جاي وخبطت على الباب. مجرد ما شافتني قامت وبصت للأرض:
"كنت عارف إنك هنا."
"اها. فيه حاجة عشان كده حضرتك جيت؟"
"حضرتك؟"
"أقول إيه يعني؟"
"إنتي مبقتيش سيلين طالبة عندي. إنتي كبرتي وبقى ليكي وظيفة كمان. ف بلاش الرسميات دي لأني مش بحبها."
"تمام."
"خلصتي زيارة مامتك؟"
"اه. بس هقرأ الفاتحة وأبقى كده خلصت."
"تمام."
رفعت إيديها وبدأت تقرأ الفاتحة. وقفت جنبها ورفعت إيدي وقرأت معاها. لاحظت كده عليا. بعد ما خلصنا قراءة السورة ودعت لمامتها.
بصتلي باستغراب وقالت:
"كنت بتقرأ معايا ليه؟"
"عادي. أو يعني بعتبر إن مامتك في مقام أمي. غير كده أنا شايف من خلالك إنتي إن مامتك عرفت تربي وتجيب لنا على الكوكب وحدة قمر زيك كده."
خدودها حمرت وبصت للأرض:
"على العموم اشكرك."
"العفو...."
خرجنا. مركبتش عربيتي فقولت:
"هتروحي إزاي؟"
"أمشي الشارع ده وهلاقي مواصلات."
"متركبيش ليه عربيتي؟"
"عادي. مش عايزة أتقل عليك."
"لا لا. تعالي."
فضلت واقفة وركبتها بالعافية جوه العربية. طلعت. وصلت بيها عند مكان هادي بحبه. ركنت العربية على جنب وبصت لها:
"وقفنا ليه هنا؟"
"حابب أخطفك شوية."
"هنطول يعني؟"
"وراكي حاجة؟"
"لا... بسأل بس."
"اها."
فضل سيف ساكت شوية. اتنهد وقال:
"أنا عارف إني اتعصبت عليكي شوية. وقلت كلام كان مش مفروض إنه يتقال خالص. وأنا بتأسف لكده. أنا مش بعرف أتحكم في أعصابي شوية بس والله مقصدش أضايقك. وأوعدك ده مش هيتكرر تاني."
"عادي. كان عندك حق فعلاً. أنا غلطت لما فتحت الباب من غير ما أبص وأشوف مين. لو كنت حريصة شوية مكنش حصل اللي حصل امبارح ده. أنا اللي بتأسفلك."
"خلاص فُكك يا سيلين. المهم... أنا عايز أطلب طلب."
"اتفضل."
"يعني... متفكري في موضوع جوازنا تاني."
سكت شوية وبقيت أبص بعيد عن عيونه:
"طب لو وافقت... هو إحنا هنتجوز على طول؟"
"لا طبعاً. أكيد إنتي محتاجة وقت. أديكي كل الوقت اللي محتاجاه عشان تتعودي عليا. والوقت ده إنتي تحدديه زي ما إنتي عايزة."
شبّكت إيديَّ في بعض وقلت:
"حتى لو سنة؟"
"موافق. معنديش مشكلة."
"بجد موافق؟"
"اه. وليه هرفض؟"
"معرفش بس كنت حاسة إنك هترفض."
"لا. أفهم من كلامك ده إنك موافقة على جوازنا؟"
قولت بكسوف:
"اه. موافقة."
الإبتسامة اترسمت على وشه أد الطبق. عيونه لمعت بفرح. فضلنا ساكتين شوية. شغل العربية وطلعنا. وصلني لغاية شقتي. نزلت من العربية ف قال:
"على الليل كده هاجيلك. لو فاضية يعني."
"تمام."
مشي. ركبت السلم ودخلت الشقة. اترميت على السرير ونمت. على العصر كده صحيت. نضفت الصالة وجبت شوية حاجات محتجاهم. وأنا بنضف الصالة، كنت بطلع كيس الز*بالة بره الشقة. فتحت الباب ولسه هحط الكيس جوه الصندوق. لقيت الشقة اللي جمبي القفل اللي في الباب مش موجود. قولت ممكن يكون صاحب العمارة بياخد منها حاجة. دخلت شقتي وقّفلت الباب. دخلت الحمام آخد دُش. خرجت ولبست هدومي وكنت بنشف شعري. فجأة جرس الشقة رن. ربطت شعري بالتوكة وروحت بصيت من العين السحرية. لقيت واحد معرفهوش وكان ماسك في إيده طبق. اترددت أفتح ولا لأ أو أتصل على سيف. قررت إني أفتح وأشوف. فتحت. كان شاب كده. ابتسم لي وقال:
"آسف أزعجتك. بس أنا جاي هنا في سكن تبع شغلي ولسه مأجر جديد في الشقة (شاور بإيده على الشقة اللي لاحظت إن قفل الباب اختفى منها). أنا دلوقتي لسه دافع الإيجار ومقبضتش وفلوسي خلصت. والصراحة جعان وكنت هقلي بطاطس بس معنديش زيت. ممكن حبة زيت من عندك؟"
"ماشي. مفيش مشكلة."
أخدت منه الطبق. دخلت المطبخ وحطت له فيه زيت كتير. رجعت ادتهوله.
"بجد بجد أشكرك. وبتأسف مرة تانية لو أزعجتك."
"لا مفيش مشكلة."
شكرني تاني ورجع على شقته. مجرد ما قفل الباب لقيت سيف على السلم. تعابير وشه بتقول إنه مضايق.
جه عندي وقال:
"ممكن أدخل؟"
"آه. اتفضل."
دخلنا وقعدنا في الأنتريه. سيف كان باصصلي بنفس النظرة.
"تحب تشرب إيه؟"
"سحلب."
"ماشي."
دخلت المطبخ وعملت كوبايتين سحلب ورجعت على الصالة. حطيت الكوبايتين على الترابيزة.
"اتفضل..."
قبل ما أكمل الجملة، أخد الكوباية وشربها كلها. ورجعها على الصنية فاضية. استغربت من تصرفه الغريب ده.
"بالهناء والشفاء."
ابتسم ابتسامة اصطناعية. معرفتش أتكلم وأقول إيه وفضلت ساكتة.
"هو مين الواد القمور اللي أخد منك الطبق بتاع الزيت؟"
"لسه ساكن في الشقة اللي جنبي جديد."
"هو أخد ليه الزيت؟"
"عايز يقلي بطاطس ومعندهوش زيت. ف جه أخد مني."
"اه."
سيف كان بيهز رجله بعصبية شديدة.
"العمارة دي فيها 26 شقة. ملقيش زيت عندهم ف جالك يعني؟"
"تقصد إيه؟"
"أقصد إنه هو قاصد يجيلك فاخترع الحوار ده."
"قاصد إيه يا سيف؟ ده النهاردة أول يوم له في شقته. يعني ميعرفنيش عشان يكون قاصد حاجة يعني. بعدين شكله محترم ومن طريقة كلامه توضح إنه ذوق أوي و..."
سيف حط إيده على خده وقال:
"محترم وذوق أوي. وإيه كمان يا سيلين؟"
قمت وقفت وهو كمان وقف:
"سيف إنت بتلمح بإيه؟ قول بوضوح."
"مش بلمح بحاجة. بس أحب أقولك متانخدعيش بالمظهر أوي كده."
"ليه يا سيف؟ الشاب معملش أي حاجة غلط. بعدين لو قاصد حاجة كان طول في الكلام معايا أو حتى قال على اسمه. لكن مقالش على أي حاجة عن نفسه ويادوب طلب حبة زيت."
"ده عشان يوريكي إنه محترم. وبعد كده تظهر الحقيقة."
"هو إنت تعرفه عشان تحكم عليه كده؟"
"لا معرفهوش. بس أعرف الحركات دي كويس أوي. يعمل فيها شريف مكة وبعد كده يقلب على وشه التاني. خُدي بالك."
"يوووه... هو أنا عملت إيه عشان تضايق كده؟"
"قولتلك متفتحيش الباب لأي حد متعرفيهوش."
"بس ده يعتبر جاري."
"ولو يا سيلين. متفتحيش تاني له الباب وحدش موجود معاكي. يا إما تيجي عندي البيت وأنا أبّات عند مصطفى."
"إنت حالا لزقت عليه تهمة؟ سيف... لو كنت أنا لاحظت عليه أي حركة كده ولا كده، كنت هقفل الباب في وشه. مش هستنى لغاية ما تنصحني بكده بنفسك."
"طب خلاص اهدي."
رجعنا قعدنا. سيف اتنهد وقال:
"المهم... كنت جاي أقولك نحدد معاد الخطوبة وكده."
"آه. إحنا هنتخطب؟"
"أيوه. إنتي محتاجة وقت تعرفيني. ف نتخطب وأعرفيني براحتك. ها قولتي إيه؟"
"طب إنت حابب يكون إمتى بالظبط؟"
"بعد أسبوعين. بس برضه المعاد اللي عايزاه قولي عادي."
"لا حلو بعد أسبوعين. حتى عشان أكون بلغت صحابي وكده."
ابتسم وقال:
"تمام يا سيلين. أطير أنا بقى."
ابتسمتله ووصلته لحد الباب. قبل ما يمشي قال:
"بصي. متفتحيش له تاني. عايز زيت أو طماطم ينزل يشتري. مش معاه فلوس يبقى يشوف غيرك ياخد منه. بعدين الزيت غلي وإنتي مالية الطبق على الآخر!!"
ضحكت وقولت:
"خلاص يا سيف. والله مش هفتح تاني لحد."
"جدعة."
ضحكنا واستأذن ومشي. قفلت الباب. كنت لسه مبتسمة. واضحة زي الشمس. سيف بيغير عليا. أنا مبسوطة بجد. اتصلت على هدير صحبتي وقولتلها وأديتها عنواني وجات عندي. وبقينا نحضر سوا كل حاجة.
عدى الأسبوعين. واتخطبنا أنا وسيف. بعد ما لبسنا الدبل. كنت بسلم على صحابي وهي بتسلم على صحابه. دخلت البلكونة أشم هوا. غمضت عيوني وأخدت نفس طويل وطلعته. فتحت عيوني. لقيت سيف واقف جنبي وابتسامة جميلة مرسومة على وشه.
"إيه رأيك؟"
"في إيه؟"
"في الطقم اللي أنا لابسه."
"تصدق نسيت أقولك إنه جميل أوي."
"مش هيجي جمب جمالك إنتي حاجة."
بصيت للأرض بكسوف. ضحك وقال:
"تعرفي أنا كسوفك ده أوي. بتبقي زي القطط لما تتكسفي."
"بقولك صح. إحنا كده هنتكلم في التليفون مع بعض؟"
"آه. ولحد الصبح كمان."
"اممم. طب أنا هغير الخط بتاعي. يومين كده وهبعتلك رقمي الجديد."
"ليه هتغيريه؟"
"يعني الرقم ده آسر بيتصل عليا منه. عملتله بلوك بس رجع اتصل من رقم تاني. ف الحل إني أغيره."
"رديتي عليه؟"
"لا طبعاً. ولو عايز تتأكد خد تليفوني وشوف بنفسك. آه صح تليفوني مش معايا. مع هدير. يا هدييييييررررر!"
"خلاص يا سيلين مصدقك والله." (بصلي في عيوني) "أنا واثق فيكي طبعاً. واعملي اللي يريحك. لو عايزاني أشتريلك خط جديد دلوقتي... أنزل أشتري."
"لا مش دلوقتي. بكرة كده لما أنزل هشتري."
بَص سيف السما وقال:
"يارب سرّع الأيام اللي جاية عشان نتجوز ونبقى مع بعض. قولي يارب يا سيلين."
ضحكت وقلت:
"يارب."
بدأت فترة خطوبتنا ودي كانت أحلى أيام أعيشها. سيف غير في حياتي حاجات كتير أوي. وجوده خلاني أسعد بنت في الدنيا كلها. دايما يسأل عليا. خصصلي يوم الخميس نخرج فيه سوا. كنا بنخرج نقعد بره. ساعات ناكل أو نشتري هدوم أو نتمشى سوا. وكنا بنخطط لجوازنا وحدة وحدة مع بعض. سيف محسسنيش خالص بالوحدة. سيف بقى جزء رئيسي في حياتي. اتعلقت بيه أكتر وحبيته أوي. علمنا ذكريات بالكوم في الفترة دي. ذكريات عمري ما أنساها وهتبقى محفوظة جوه قلبي دايماً.
بعد سنة....
دخلت في أوضة سيف.
"ثواني بس أسلم على الشباب وجاي."
"ماشي. خد وقتك."
خرج هو. أنا فضلت أبص على الأوضة. سيف غير فيها حاجات كتير عشاني. جاب ستاير فاتحة زي ما طلبت وغير لون الحيطة وعمل قعدة بسيطة في البلكونة. أنا أيقنت إن سيف فعلاً بيفضل راحتي أنا على راحته. يعني أوضته كان حاببها كما هي. لكن غير في حاجات عشاني. قعدت على السرير. سمعت صوت باب الشقة اتقفل. عرفت إنه جه. دخل الأوضة ورمى نفسه على السرير وقال:
"يلهوااااي... دماغي هتطق حرفياً. أخيراً اليوم الطويل ده خلص!!"
"بس كان أحلى يوم في حياتي."
اتعدل وقال:
"آه فعلاً. بس إحنا ليلتنا تبدأ من دلوقتي."
"آه يعني هنعمل إيه؟"
"اكتب كتابنا واتجوزنا والنهاردة كان الفرح. إنتي بقيتي مراتي وأنا بقيت جوزك. يبقى إيه يعني؟"
"معرفش."
"هتعملي فيها عبيطة ولا إيه؟"
ضحكت وقولت:
"خلاص يا سيف. قوم كده روح غير هدومك وخد دش صغير."
"وبعدين هيحصل إيه؟"
"ابقى نشوف."
قام فتح الدولاب وطلع هدوم منه. قبل ما يخرج قال وهو بيغمزلي:
"والله ما هسيبك. هروح أفوق وجاي."
ضحكت على طريقته. قمت أنا كمان أغير فستاني. قبل ما أغير بصيت على نفسي في المراية. كان شكلي قمر بجد. أنا في قمة السعادة. أخيراً هبات في حضنه!! سرحت شوية وأنا ببص على نفسي ومعرفش إن عدى الوقت. فوقت لما لقيت إيدين بتلتف عليا وبتحضني. كان سيف. بصينا سوا على انعكاسنا في المراية.
"عروستي السُكرة."
"نعم يا حبيبي؟"
"كلمة حبيبي طالعة منك زي السكر. إنتي كل يوم بتخليني أحبك أكتر من اليوم اللي قبله."
"إنت بقيت جوزي يبقى أقولك اللي أنا عايزه."
"براحتك على الآخر يا سيلين."
با*سني في خدي. قعد على السرير وشاورلي أقعد. قعدت جنبه ومسك إيديَّ الاتنين. حط إيدي على قلبه والتانية فضل ماسكها بإيده. بصلي بحُب وقال:
"سيلين... إنتي بتثقي فيا صح؟"
"أكيد طبعاً."
"قبل ما نبدأ حياتنا الجديدة... عايز نتفق اتفاق صغير."
"إيه هو؟"
"بصي... عايز نتفق سوا إن أي حاجة يعملها الطرف التاني.. سواء أنا أو إنتي... نصارح بعض فوراً. أنا مش عايز نكتم جوانا. يا ريت تقولي في ساعتها على أي حاجة عملتها وضايقتك. وأي مشكلة تحصل يا ريت منكبرهالوش ونحلها سوا. اتفقنا؟"
قولت بفرح:
"اتفقنا."
"لحظة أقوم أجيب حاجة عايز أوريهالك. لازم تشوفيها."
قام وطلع على الصالة. أنا بحب في سيف إنه صريح أوي. وبيحب الكلام المباشر. وبيعرف يحل أي مشكلة حصلت مابيننا. وصلت رسالة على تليفوني. قولت مين بعت دلوقتي؟ ما كله عارف إن فرحي النهاردة. مسكت التليفون وشوفت الرسالة. فضلت متنحة شوية. وبعد كده قفلت التليفون. جه سيف ومعاه طبق. قعد جنبي وقال:
"حبيت أختم اليوم بحاجة بتحبيها."
"فراولة!!"
مجرد ما شوفتها بدأت آكل فيها. سيف أكلني بإيده وكان مبتسم بطريقة بتخليني أقع في غرامه أكتر وأكتر. قعدنا نحكي ونأكل سوا. خلصنا الطبق. سيف قرب مني ومسك خصلات شعري وبيشمها وقالي بهمس:
"سيلين... أنا بحبك أوي... أوي."
حضني. كان حاضني جامد أوي وبيلمس على شعري وب*اس خدي. اندمجت معاه. إيده راحت ناحية سوستة الفستان وبيشدها. فجأة بعدت عنه ووقفت:
"فيه يا سيلين؟"
"مينفعش تقرب مني كده."
"ليه؟ أنا جوزك."
"لا برضو."
"ليه مقربش منك؟ إنتي خايفة مني؟"
"لا."
"يبقى فيه إيه؟"
"عندي شرط قبل ما تحصل أي حاجة بينا."
"إيه الشرط؟"
"تصالح أهلك."
بصلي بتفاجيء وقال:
"إيه علاقة أهلي بينا إحنا الاتنين؟"
"يا سيف... إنت منشف دماغك أوي. حتى مرضيتش تعزمهم على فرحنا لما قولتلك. وكمان مشيت كلامك إنت وطنشتني. الصراحة أنا مش حابة نخلف وابنتي أو ابني يكبروا بعيد عن جدهم وجدتهم. خلافاتك معاهم دي لازم تخلص."
"لو مخلصتش يعني... إيه اللي هيحصل؟"
"مش هسمحلك تقرب مني."
هَز رأسه وقالي:
"يعني إنتي بتلوي إيدي؟" (ضحك وكمل) "بتمنعيني من حقي الشرعي عشانهم؟ المفروض دلوقتي أكش زي الفيران وأقولك هصالحهم بس قربي مني يا سيلين!!"
وقف وبصلي بغضب:
"أنا ممكن عادي جداً أقرب منك غصب عنك. بس حظك إني مش كده. مش بحب أزعلك مني. بس في نفس الوقت مش هوافق بشرطك ده."
"يعني هتعمل إيه؟"
قرب مني وبصلي في عيوني بعصبية:
"يعني خلافاتنا هتفضل موجودة ومش هتخلص. أما حوار إنك تشرطي عليا إني لازم أ صالحهم عشان يا princess سيلين تسمحيلي إني أقربلك وأخد حقي الشرعي منك... ف ستين ألف دا*هية يا سيلين!!"
أخد سيف الجاكت بتاعه وطلع بره!
رواية حياتي جديدة الفصل الثامن 8 - بقلم ميرال مراد
أنا ممكن عادي جداً أقرب منك غصب عنك... بس حظك إني مش كده... مش بحب أزعلك مني... بس في نفس الوقت مش هوافق بشرطك ده.
يعني هتعمل إيه؟
قرب مني وبص لي في عيوني بعصبية:
يعني خلافاتنا هتفضل موجودة ومش هتخلص... أما حوار إنك تشترطي عليا إني لازم أ صالحهم عشان يا princess سيلين تسمحي لي أني أقرب لك وأخد حقي الشرعي منك... فستين ألف داهية يا سيلين!!
أخد سيف الجاكت بتاعه وطلع بره.
بعد شهر.........
يعني متعرفش حاجة عنه أو هو فين دلوقتي؟
دورت عليه في كل مكان بنروحه سوا وكل مكان بيروحه لوحده... مش موجود برضو.
هيكون راح فين بس!
مش عارف والله.
طب أبلغ البوليس ليكون حصلت له حاجة وحشة لا قدر الله!
لا متبلغيش... هو كويس أكيد... برن عليه مش بيرد وساعات بيكنسل عليا... يعني هو كويس طالما تليفونه متقفلش لحد دلوقتي... بس مش عارف هو فين... أول مرة يختفي بالشكل ده... أي نعم هو لما يزعل بيختفي حوالي 3 أو 4 أيام بالكتير أوي... بس ده مختفي بقاله شهر كامل ومحدش فينا يعرف طريقه... هو إيه اللي حصل خلاه يختفي بالشكل ده؟
عشان قولت له لازم يصالح أهله.
يوووه يا سيلين... سيف مش بيحب حد يتدخل في حوار أهله ده.
يعني هيفضل مقاطع أهله كل المدة دي؟
هقول لك على حاجة... أنا صاحب سيف وبنعرف بعض من أيام إعدادي... لما عرفت حوار أهله ده... اتعاطفت معاهم زيك كده وحاولت أقنعه يصالحهم... تعرف سيف عمل إيه معايا؟
عمل إيه؟
فضل مقاطعني 3 شهور كاملين... مكنش بيكلمني كلمة وحدة حتى... كان لما يشوفني في الشارع بالصدفة... كان بيلف ويمشي من الشارع التاني... ورجعنا اتصالحنا أنا وهو بطلوع الروح حرفياً... وقالي لو عايزنا نرجع صحاب زي الأول... يبقى توعدني إنك مش هتجيب سيرة أهلي تاني ولا هتحاول تقنعني إني أصالحهم... وأنا عشان بحب سيف وعدته ومن ساعتها محاولتش أتدخل في الحوار ده ولا أجيب سيرتهم قدامه حتى... الكلام ده من 6 سنين... اللي عايز أوصله لك يا سيلين... لو عايزة سيف ميبعدش عنك... يبقى تنسي حوار أهله ده زي ما هو ناسيهم.
يعني هيفضل ناشف دماغه ومقاطعهم؟
سيف دماغه ناشفة كده... هنعمل إيه يعني... سيبيه براحته أحسن... لو هو كان عايز يصالحهم... كان صالحهم من زمان أوي... مش هيستنى حد يقول له صالحهم... بس هو مش عايز... هنعمل إيه يعني.
تمام... لو عرفت حاجة عنه... اتصل عليّ.
حاضر يا سيلين.
قفلت التليفون... روحت نمت على السرير... كنت زعلانة أوي... سيف عنده استعداد تام يسيبني لوحدي كل الوقت ده عشان قولت له يصالحهم... أنا مش عايزاه يكمل بقية عمره وهو ناقص حنان كده... كلنا بنغلط والمهم إنهم عرفوا غلطهم... مفروض يبدأ معاهم من جديد حتى... بس ده ناشف دماغه زي الحجر بالظبط... دموعي نزلت من عيوني... وحشني أوي... طب ليه الغيبة دي عني... حتى متصلش عليا مرة وحدة أو بيرد على مكالماتي... تقريباً عمل لي بلوك أصلاً... لأن لما بتصل عليه بيديني مشغول في الحال... وصاحبه قالي إن تليفونه بيرن عادي وبيكنسل عليه كمان... ده معناه إنه عمل لي بلوك فعلاً!!
حاولت أنام... كنت بتقلّب على السرير ومش عارفة أنام... بنام بصعوبة من أول ما مشي... كنت بحب أوي بيته ده وبعرف أنام بسهولة هنا... بس أول ما مشي... البيت اتحول كأنه مقبرة... ومفيهوش روح!! فضلت أعيط وأتكلم مع نفسي لحد ما عيوني قفلت لوحدها.
فجأة صحيت على صوت الباب وهو بيتقفل... قمت من على السرير... لسه هخرج لقيت سيف دخل الأوضة!! فرحت أوي ومكنتش مصدقة إنه أخيراً جه... أول ما دخل مبصليش حتى وفتح الدولاب أخد منه هدوم... وخرج بره الأوضة... روحت وراه ووقفته.
سيف!
مسكت إيده وكنت باصاله بإشتياق والدموع جوه عيوني.
وحشتني!!
بص على إيدي اللي ماسكة إيده وبعد كده بص بعيد وقال:
عايزة إيه؟
بقول لك وحشتني!!
سحب إيده من إيدي وقال:
ومفروض أعمل إيه؟
سيف أنا...
دخل الحمام وقفل الباب... اتفاجئت من تصرفه... واتفاجئت من اللامبالاة اللي فيه وهو بيكلمني... كأنه مش حاسس إن بقاله شهر بره البيت وبعيد عني... سمعت صوت الدش اشتغل... عرفت إنه بيستحمى... رجعت في الأوضة قعدت مستنياه يخرج.
خرج وكان بينشف شعره بالفوطة... لما خلص حط الفوطة مكانها.
سيف... متبقاش ساكت كده... قول أي حاجة.
أقول إيه؟
تمام أنا غلطت ومش هجيب سيرتهم تاني.
أها وبعدين؟
بعدين إيه يا سيف؟
سيلين... متتخيليش إني هعدي حركة ليلة فرحنا دي بالساهل وأقول لك خلاص حصل خير وأخدك في حضني.
يعني إيه؟
إنتي فرضتي عليا شرط هو إني لازم أ صالحهم عشان أعيش حياتي الطبيعية معاكي... أنا موافقتش على شرطك ده... يبقى مستنية مني إيه بالظبط؟
سيف خلاص وانسى كل ده.
ضحك وقال:
مشكلتي إني مش بنسى... والله لو بنسى كنت هبقى في حتة تانية خالص...
قرب مني وقال وهو باصص في عيوني:
تعرفي... لو كنتي شرطتي عليا أي حاجة تانية... كنت هوافق فوراً... بس طالما بتدخليهم في حياتي بالعافية... يبقى تنسي نهائياً أرجع سيف اللي إنتي تعرفيه... سيلين... أنا طلبت قبل ما نتجوز تنسيهم زي ما أنا ناسيهم... وإنتي عملتي إيه؟ جيتي بكل بجاحة وقولتي مش هسمح لك تلمسيني غير لما تصالحيهم... مفروض أخاف يعني؟
سيف ارجوك خلاص اقفل على الموضوع ده.
مش هقفل يا سيلين... مش هقفل والله.
هتمشي تاني وتسيبني لوحدي؟
تصبح على خير.
أخد مخدة وطلع على الصالة... روحت وراه.
كمان مش هتنام على السرير؟
قولت أسيبك تنامي براحتك... بعدين يا سيلين أنا مين عشان أنام جنبك أساساً؟
إنت جوزي.
على الورق... أنا جوزك على الورق وبس يا سيلين.
وده معناه إيه؟
معناه إنك تخليكي في حالك وملكيش دعوة... تمام؟
سيف إيه اللي إنت بتقوله ده... بعدين كنت فين الشهر اللي فات؟
ملكيش دعوة بيا قولت لك... شكلك فاضية وعايزة ترغي... بس أنا مش فايق وعايز أنام... يلا امشي واقفلي نور الصالة في طريقك.
نام على الكنبة عادي... كنت هتجنن... سيف اتغير... مبقاش سيف اللي أعرفه... كلامه زعلني بشكل كبير... قفلت نور الصالة وروحت على الأوضة ونمت.
تاني يوم...........
صحيت قبل سيف... عرفت إني هرجع سيف اللي أعرفه غير بطريقتي... قررت إني أبقى باردة زيه... وأي كلام هيقوله هستحمله لحد ما تلين دماغه. غسلت وشي وفتحت الدولاب... لبست أكتر بيجامة بيحبها سيف... وفردت شعري... روحت عنده على الصالة... قعدت جنبه على الكنبة... قربت منه وبدأت ألمس على شعره بحنية. فجأة اتحرك... فتح نص عينه لقيني جنبه... اتعدل وقال:
فيه إيه؟
مفيش حاجة... هي حاجة غلط ألمس على شعر جوزي؟
نام تاني وغطى وشه بالبطانية وقال:
روحي نامي يا سيلين.
أنام إيه... الساعة داخلة على 11 الصبح.
يا ستي أنا عايز أنام.
شديت البطانية من عليه وقولت:
لا مش هسيبك تنام... بطل كسل وقوم.
أقوم أعمل إيه يعني؟
نفطر سوا.
مش عايز... سيبي البطانية وسبيني في حالي.
يوووه يا سيف متبقاش بارد.
أيوة أنا بارد... سيبي البطانية يلااا.
لا....
قولت لك سيبي البطانية وامشي.
شدها مني جامد لحد ما أخدها ورجع اتغطى ونام!!
أووف أنا زهقت بجد يا سيف... يعني تختفي شهر كامل كل ده قاعد بعيد عني... حتى لما رجعت برضو قاعد بعيد عني... طب قول عايز إيه وأعمله لك؟
عايزك تسكتي وتسبيني في حالي... أنا مصدع وعايز أنام.
كل ده بسبب إني قولت لك صالح أهلك؟ أنا عندي حق في كده على فكرة... لأني بحبك... وطالما بحبك يبقى مش هوافق إن جزء من قلبك يكون مكسور بسببهم... عشان كده طلبت منك تصالحهم... معملتش حاجة غلط لكل ده يعني.
قام وقال بعصبية:
سيلين إنتي عارفة كويس إني بكرههم... ف مستحيل أسامحهم... ومتتعبيش نفسك للدرجة دي... لأني مستحيل أسامحهم.
يعني إنت اختفيت شهر كامل بسبب كده... بعدت عني من أول ليلة لينا مع بعض و.....
قطع كلامي وزعق:
أنا كنت معاكي زي الفل في ليلتها... إنتي اللي خليتيني أعمل كده... عايزاني لما تقولي كده أعمل إيه يعني؟ إنتي بتلوي إيدي على كده؟ ولا يفرق معايا يا سيلين... تعرفي ليه؟ لأني مش ماشي بكاس البيرة ليل نهار في الكباريه... وهموت عليكي يعني.
دموعي نزلت وقولت:
إنت سبتني... عارف يعني إيه سبتني ومكنتش عارفة طريقك... وكل دقيقة أتصل على صاحبك عشان أسأله عليك وعلى مكانك... كأني واحدة غريبة مش مراتك... لو أنا غلطت... يبقى إنت غلطت أكتر مني لما سبتني... لو أنا مكانك مكنتش هسيبك أبداً... 30 ليلة نمتهم وإنت بعيد عني... ومكنتش عارفة أوصلك... كنت عايزك تحضني وملقتكش جنبي... كل ده ليه... كل ده عشان عايزك تبقى كويس بدل الصراع اللي إنت عايش بيه ده!
أنا مش اشتكيتلك يا سيلين... ولا جيت أعيط عشان تصالحيني عليهم... بعدين أنا مش عايش في صراع... هو اللي بيصارعوا في حاجة مستحيلة.
قرب مني وقال وهو باصص في عيوني:
أنا سبتك ال 30 ليلة دول عشان تحسي بس بربع اللي أنا حسيته... أنا نمت لوحدي 22 سنة... عارفة يعني العدد ده؟ عدي بنفسك كام ليلة على مدار السنين دي... كنت بحتاج حد جمبي منهم يطبطب عليا بس... يبقى حنين عليا... بس ملقتش حد منهم... يبقى ليه أصالحهم أصلاً؟ هم بعدوا عني بمزاجهم... وأنا مقاطعهم بمزاجي... وبعد الشرط اللي شرطتيه عليا ده وتدخلتي برضو... حبيت أوريكي حبة صغيرين من إحساس الوحدة اللي أنا عشت فيه طول عمري... فسيبتك لوحدك شوية... وحطيتك في نفس الموقف اللي أنا اتحطيت فيه زمان... هااا قولي لي... كان إيه إحساسك بعد كل وعد وعدته لكِ وبعدها سيبتك في أول ليلة؟ إحساس وحش صح؟... اتكلمي يا سيلين... مالك ساكتة ليه؟
مش عارفة أتكلم... سيف بيطلع كل الوحش اللي جواه فيا أنا... عمري ما تخيلت إنه يعمل كده فيا... دموعي بينزلوا زي الشلال قدامه ومش عارفة أنطق بحرف واحد... سيف بص لي وشافني وأنا بعيط... فضل باصص لي شوية لحد ما دموعه ظهرت في عيونه.
قولت لك قبل كده متفتحيش معايا موضوعهم ده... إنتي برضو نشفتي دماغك وعملتي عكس اللي قولته.
سيلين... مفيش حاجة هتجمعني بأهلي غير لما ندفن سوا في مقابر العيلة... غير كده لا... فمتحاوليش لأنك إنتي اللي هتتعبي في الآخر... (مسح دموعي بإيده... ودموعه نزلت من عيونه وقال وهو بيعيط) المجروح من أهله لا يُشفى يا سيلين... ياريت تفهميني.
لسه هيمشي روحت مسكت إيده وقولت:
سيف لا متمشيش.
عايز أبقى لوحدي شوية.
دخل البلكونة وقفل الباب عليه... كنت هدخل وراه... بس اتراجعت... قولت يمكن عايز يبقى لوحده ومش عايزني... لأنه لو كان محتاجني كان قال بلسانه.
عدت أيام كتير... كنا بنتكلم مع بعض كلام يتعد على الصوابع... مش عارف هو ليه مختصرني كده... أو يمكن مش عايز يفتح مجال للكلام عشان مفتحش معاه نفس الموضوع... زي ما قال مصطفى... قالي لو مش عايزة سيف يبعد عنك انسي أهله زي ما هو ناسيهم... وسيف عنده حق... لو كان عايزهم في حياته مكنش هيعمل كل ده... مش هيستنى لحد ما أقوله أنا يعني... فيه حواجز بقت بينا كتير... كأننا أغراب في بيت واحد... سيف مهم جداً بالنسبالي ومش هبعد عنه مهما عمل... وقررت إني مدخلش تاني زي ما طلب مني... أبوه وأمه مهما يرنوا عليا مش برد... أنا مش عايزة أخسر سيف لأي سبب.
عدت الإجازة ورجعت الدراسة. سيف رجع يروح الجامعة... كنت بحاول على قد ما أقدر أعوض سيف حتى لو بشوية صغيرين من الحنية اللي اتحرم منها... ماما الله يرحمها كانت بتعمل شوية حاجات بتخليني أحبها أكتر وأكتر... فأنا بدأت كده مع سيف... يمكن الجرح اللي في قلبه يبرد شوية... كنت بعمله لانش بوكس فيه كل أنواع السندوتشات اللي بيحبها... في الأول كان بيرفض ياخده... بس ألححت عليه ومرة على مرة بقى ياخده معاه... كنت ببعت له على الواتس رسايل بطمن فيها عليه دايماً وهو بره... وكنت بخليه يحكي لي يومه بالتفصيل الممل وأسمعه للآخر وأتحاور معاه... كنت بخلص شغلي في الشركة وأعدي على الجامعة أستناه يخلص محاضراته عشان نروح سوا... مكنتش بستناه من بره... كنت بدخل القاعة وأقعد على آخر بنش ورا... وأحط إيدي على خدي وأقعد أتفرج عليه وهو بيشرح... وأفتكر أيام ما كنت طالبة عنده... أو أفتكر أول مرة شوفته في الجامعة!!
سيلين... مامتك عاملة إيه على الغدا؟
مش عارفة... بس تقريباً فراخ لأن سمعتها بتفاصل مع الراجل بتاع الفراخ.
خلاص هاجي أتغدى عندكم.
تعالي... تنوري طبعاً.
صح نسيت أقول لك.
على إيه؟
دكتور ماجد تعب وبطل تدريس وساب الجامعة.
ألف سلامة عليه... بس أحسن برضو ده كان هيشلني بامتحناته... تحسه مش عايزنا ننجح... ربنا يشفيه... على كده محاضرات يوم الأحد والاثنين والأربع بقت فاضية!! كويس خلاص أنا هروح أنام و.....
استوووب عندك يا بنتي... قبل ما تسرحي بخيالك وتفكري في تحقيق أحلامك... أحب أقول لك إنه جاي دكتور مكانه.
يوووه... يا هدير كنتي سبتيني أفرح شوية... لحظة بس... أكيد الدكتور ده جاي من الأسبوع الجاي... يعني محاضرة الأربع بتاعت النهاردة فاضية... كويس أنا هلم كُتبي وهرو...
استني بس... الدكتور الجديد جاي النهاردة 😂🤷🏼♀️.
يا بت إنتي والله إنتي نكدية... بس سبيني أفرح شوية.
أنا مالي يا سيلين... هو اللي جاي النهاردة.
أووف... يعني مش هعرف أهرب من أي محاضرة النهاردة؟
لا.
غوري إنتي وأخبارِك دي... يلا يا ختي ندخل نكمل يومنا الحلو ده.
يلا بينا.
دخلنا القاعة... فرشت الكتب والأقلام بتاعتي... بس ملقتش الكشكول اللي بكتب فيه المحاضرات.
بتدوري على إيه يا سيلين؟
الكشكول السلك اللي بكتب فيه مش موجود.
نستيه في البيت؟
لا طبعاً... جبته معايا وكتبت فيه محاضرة الصبح... أكيد نسيته بره عند الشجرة اللي بنقعد تحتها دايماً.
طب تعالي نجيبه سوا.
لا... أنا هروح أجيبه بسرعة... اقعدي إنتي خلي بالك على الشنطة والتليفون... ولو جه الدكتور الجديد قوليله إن أنا في الحمام.
ماشي... متتأخريش.
جريت بره... خرجت على جنينة الجامعة... روحت عند الشجرة اللي بنقعد تحتها... ملقتش الكشكول بتاعي!!
طب راح فين الكشكول!!
ياربي... حرام... ده أنا كاتبة فيه محاضرات الترم كله... والروسومات اللي جواه... لا مش معقول... لازم ألاقيه. مش هلحق منا للامتحانات أكتب كل ده تاني!!
بتدوري على ده؟؟
سمعت صوته ورايا... التفت له... لقيت كشكولي في إيده.
فرحت أوي... كان شاب كده وقمر ولابس سويت شيرت أسود على بنطلون أسود وبوت رجالي أسود وحاطط برفان خلاني أدوخ من جمال ريحته... عليه ابتسامة لطيفة أوي... قرب مني وقال:
سيلين مؤمن محمد... اسمك ده صح؟
أه اسمي.
آله القمر عند اليونان؟
اللي هو على إيه؟
ده معنى اسمك.
أول مرة أعرف معناه.
كان بيقلب جوه الكشكول وبيقول:
لقيت كشكولك هنا جمب الشجرة دي... الصراحة شكل الكشكول من بره وطريقة كتابتك لاسمك على الغلاف... شدتني إني أفتحه... في مقولة بتقول... متحكمش على الكتاب من غلافه... قولت لا مش هاخد على الشكل اللي من بره ده... وفتحته... والصراحة كان لازم أحكم على الغلاف من بره... لأني أذهلت حرفياً... إنتي منظمة المحاضرات أحسن من الدكاترة نفسهم!! وكمان خطك حلو أوي ومرتب.
أشكرك... كنت بدور عليه عشان عايزاه... عليا محاضرة دلوقتي والدكتور اللي جاي واحد جديد... فأنا مش عايزة أتأخر ليتعصب عليا... خصوصاً سمعت إنه أصعب من دكتور ماجد بكتير.
وأنا برضو عرفت إنه عصبي أوي.
طب ممكن الكشكول عشان متتأخرش؟
أه طبعاً اتفضلي.
أخدت منه الكشكول وقولت:
أشكرك جداً لأنك لقيته.
العفو.
مشيت ولقيته ماشي ورايا.
إنت رايح القاعة رقم 3؟
أه.
ليه؟
ما أنا عليا محاضرة برضو.
يبقى إنت جديد معانا؟!
أه أنا جديد.
تعالى... نورت.
مشينا سوا وكنت مبسوطة... إيه الشاب الذوق أوي ده... يا بركة دعاكي يا ماما... بصي لقيت واحد زي اللي إنتي عايزاه بالظبط... إيه القمر ده يا ناس!!
دخلنا القاعة... قعدت جنب صحبتي... فضلت أبص عليه وهو داخل... بس لحظة... ده مقعدش في بنش بتاع الشباب ليه... يلهوي ده قعد على مكتب الدكتور الجديد... لما يجي هيتنفخ... إيه ده... ده مسك قلم السبورة... ولبس النضارة وقال بصوت عالي:
شباب خلاص... اهدوا... اعرفكم بنفسي... أنا الدكتور سيف... الدكتور الجديد اللي هيتابع معاكم المعادلة بدل دكتور ماجد...(مسك كشف الحضور وكمل) قبل ما أبدأ وأعرفكم بنظامي ناخد الحضور.
بدأ ينادي الأسماء اللي حاضرين... قولت في سري:
ده أنا أمي داعية عليا والله... بقا ده دكتور برضو؟ مش باين عليه أبداً لسه صغير... وأنا اتكلمت معاه وقعدت أعاكس فيه في سري... يارب ما يكون لاحظ ابتسامتي واحنا داخلين القاعة.
سيلين مؤمن محمد!!
قمت اتفزعت وقولت وأنا ببلع ريقي:
نعم يا دكتور؟
مفيش حاجة... باخد الحضور بس... اتفضلي اقعدي.
قعدت وأنا باصة للأرض ومصدومة... أما هو كان بيضحك.
عقلي افتكر اليوم ده بكل تفاصيله... مين كان يتخيل إن أنا وسيف نتجوز... أنا ذات نفسي عمري ما توقعت كده... حلو أوي لما قدر ربنا فجأة ومنكش مخططين له.
خلص سيف المحاضرة... شاور لي أجيله بره... روحت وراه وخرجنا من الجامعة... رجعنا البيت على المغرب... حضرت العشاء وأكلنا على العشاء كده... سيف كان قاعد على السفرة ساكت وبيأكل من غير نفس.
هو الأكل وحش أو ناقص حاجة؟
من غير ما يبص لي قال:
لا... بالعكس حلو ومظبوط.
طيب عايز حاجة معينة أجبهالك؟
لا مش عايز... أخلص بس الطبق اللي قدامي.
أخد معلقة وبدأ ياكل من الرز... لاحظت إنه بطل أكل وبيقلب المعلقة جوه الطبق وخلاص وسرحان.
سيف... هو إحنا هنفضل كده لحد إمتى؟
فاق من سرحانه وقال:
يعني إيه؟
يعني هل هنعيش طول عمرنا تحت سقف واحد وإحنا سطحيين كده... إنت مش عارف إيه جوايا وأنا مش عارفة إيه جواك... وعيونا بتهرب من بعض دايماً... لحد إمتى هنفضل كده؟
ساب المعلقة وقال:
مش عارف.
سيف... انسى الماضي بتاعك... إنت مش هتبقى كويس من جوه ومن بره غير لما تنسى... انسى يا سيف!
ضحك بسخرية وقال:
أنسى 22 سنة عشتهم كأني يتيم... أنسى إني عشت وحيد من غير حد وهم عايشين؟ أنسى إزاي ده كله.
أنا معاك أهو ومش هسيبك.
بس هم ساعات بيصعبوا عليكي... ساعات قلبك بيميل لهم هم... كأنك مش عارفة إن ده بيضايقني.
والله بطلت أكلمهم يا سيف.
طيب.
أنا بتكلم بجد يا سيف.
وأنا قولت لك طيب يا سيلين.
طب حاول تنسى على الأقل.
مقدرش أنسى حياتي اللي عشتها لوحدي... مقدرش!!
بص بعيد وفضل ساكت. مسكت إيده وقولت:
سيف بطل تبص للسلبيات اللي في حياتك... بص للإيجابيات اللي عملتها من غيرهم... إنت بقيت ناجح وسافرت بره واتعينت دكتور جامعي... ده أنا لما بمشي معاك في الشارع... كذا حد بيجي يسلم عليك وبيقولك أنت كنت أستاذي وبسببك حبيت المذاكرة... دي لوحدها كافية إنها تنسيك أي حاجة وحشة مريت بيها.
بس محدش بيحبني.
غلط... غلط يا سيف... فيه ناس كتير بتحبك... زمايلك في الجامعة... مصطفى... وأنا يا سيف... أنا بحبك أوي يا سيف... ولو كله كرهك فأنا أول واحدة بحبك وهفضل أحبك.
سحب إيده من إيدي بهدوء وقال:
كملي أكلك يا سيلين... تصبحي على خير.
قام من على السفرة... دخل الحمام... غسل إيده ودخل الأوضة... نفسي اتقفلت ومقدرتش أكمل أكل لوحدي... شيلت الأطباق وغسلتهم... روحت الأوضة لقيت سيف نايم على السرير... لما شافني قام وقال:
تعالي نامي.
وأنت هتنام فين؟
هنام في الصالة.
سيف لا... نام إنت هنا.
وإنتي هتنامي فين؟
أنام في الصالة.
لا... تعالي نامي على سريرك.
ده قبل ما يكون سريري هو سريرك... إنت مرهق شوية... نام إنت النهاردة عليه... مجتش على يوم يعني لو نمته في الصالة.
متأكدة؟
أه متأكدة... يلا نام.
نام على السرير... طلعت لحاف وغطيته وأخدت بيجامة من الدولاب وخرجت... دخلت الحمام أخدت دش وطلعت... رجعت الأوضة أخد مشط أسرح بيه شعري... لقيته نام... فرحت إنه بطل تفكير وراح في النوم... خرجت بره وقعدت أسرح شعري.
كنت بفكر فيه... سيف بيمر بفترة صعبة أوي... حاسس إن الكل ممكن يبعد عنه بدون سبب... ولأنه اتعود يبقى لوحده... مستغرب من حنيتي عليه... من بره يبان إن سيف مفيش أقوى منه وحياته سعيدة... لكن من جوه فيه كسر كبير جوه قلبه ولحد الآن مسيطر عليه... كل مرة بيفكر وبيقول طب هم سابوني ليه وجايين دلوقتي يعملوا إيه لما كبرت من غيرهم واتعودت إنهم دايماً بعاد عني... ده الكلام اللي على طول سيف بيقوله لي بلسانه... ساعات بسمعه بيهرتل وبيقول نفس الكلام ده وهو نايم!!
ربطت شعري بالتوكة... دخلت الأوضة على طراطيف صوابعي أحط المشط مكانه... حطيته على الترابيزة... روحت أفتح الدولاب أطلع بطانية أتغطى بيها... أخدت البطانية وقفتلت الدولاب بالراحة... لسه هخرج... سمعت صوت... ده صوت سيف... ده بيعيط!!
وقفت مكاني متحركتش... أه ده فعلاً صوته... طب بيعيط ليه؟ كان مغمض عيونه وبيعيط بصوت خفيف عشان مسمعهوش... اترددت أقعد معاه ولا لا... قولت ممكن حابب يبقى لوحده... مشيت بس برضو وقفت عند الباب وقولت لنفسي... كل مرة بقول الجملة دي... كل مرة لما يزعل بسيبه يهدى لوحده... طالما أنا بسيبه وقت زعله لوحده... يبقى إيه فايدتي معاه... إيه زاد في حياته لما اتجوزني وأنا كل مرة بقول ده عايز يبقى لوحده يبقى أسيبه لوحده؟
رميت البطانية على الكرسي... قعدت على طرف السرير... نمت جنبه... مكنش حاسس إني جنبه ومديني ضهره... قربت منه وحضنته أوي وقولت بصوت هادي:
سيف... أنا بحبك... ارجوك بطل عياط... هعيط أنا كمان!!
مبطلش عياط بالعكس ده عياطه زاد... كأن دموعه دي مسجونة جوه عيونه بقالها سنين... ولما جاب آخره بقت بتنزل دموعه زي الشلال من عيونه... حضنته أكتر وطبطبت عليه... بدأ يهدى شوية... مسك إيدي حطها على قلبه... فضلنا ساكتين مش بنتكلم... التفت ليا ووشه بقى في وشي... عيونه احمرت أوي كان باصصلي وساكت... مسحت دموعه بإيدي... مسك إيدي وباسها... لمست على شعره برقة... ابتسم شوية... عيونا كانت في عيون بعض... ساكتين خالص... بس عيونا هي اللي بتتكلم... نظراتنا لبعض جواها كلام كتير ملهوش آخر... حط إيده على شفايفي... قرب مني وباسني بحنية... اندمجت معاه أوي... شدني لصدره وحضني.
بحبك يا سلاسل.
ضحكت وقولت:
سلاسل؟
أه سلاسل.
وبمناسبة إيه؟
مفيش... مش عارف... عجبني الاسم ده فهقوله لك.
أي حاجة منك جميلة... يكفيني بس إنك تبقى بخير دايماً.
تعرفي... دي أول مرة أعياط فيها وألاقي حد بيشدني لحضنه وبيطبطب عليا... كنت دايماً متعود أعياط آخر الليل ومبطلش عياط غير لما أنام تلقائياً... أول مرة أحس دلوقتي يعني إيه يبقى فيه شخص جمبي وبيخاف على زعلي... أنا بحبك... وآسف لأني بعدت عنك كتير... وبشكرك لوجودك جمبي.
هفضل دايماً جمبك... مش هسيبك أبداً يا سيف... ولما تكون زعلان... حضني مفتوح لك في أي وقت... حتى لو مقدرناش نحل المشكلة... تعالي نعيط سوا... المهم تنسى خالص إنك وحيد... أنا معاك (مسكت إيده وكملت) وإيدي في إيدك دايماً ومش هسيبها.
لمس بإيده على خدي وقال:
وأنا مش هسيبك... وهفضل لازق دايماً جنبك... بس ممكن طلب؟
أها... قول.
اتعدل وقال:
في حاجة نفسي حد يعملها لي من زمان أوي... نفسي أجرب الشعور ده لما حد يعملي كده.
يعمل إيه؟
سند رأسه على رجلي وقال:
أنا بحب الحركة دي أوي.
ابتسمت وبدأت ألعب في شعره وهو بقى يرغي... قعدنا طول الليل نتكلم كلام ملهوش آخر... عرفت قد إيه إن سيف متفاعل بس كان محتاج اللي يسمعه... وختمنا الليلة لما اتفرجنا على فيلم تركي وأكلنا فيشار سوا.
تاني يوم........
صحيت لقيت نفسي في حضنه... محاوطني بإيديه الاتنين كأنه خايف إني أمشي... مرضيتش أتحرك عشان ميصحاش... فضلت أفكر في حاجة أعملها له... أجيب له هدية ولا نخرج بره نقضي اليوم مع بعض... سرحت وأنا بفكر في كده... مفوقتش غير لما لقيته اتحرك باسني في خدي ودفن رأسه في رقبتي وكمل نوم.
سيف؟
هاا؟
بقولك... تيجي نخرج مع بعض النهاردة؟
فكرة حلوة... ماشي على المغرب كده نخرج نسهر بره.
طب نروح مثلا؟
حضني أكتر وقال:
دي مفاجأة... مش هقولك دلوقتي.
اممم... كده هتخليني أشيط زي الكبريت عشان أعرف.
مش هقولك.
إنت بارد.
بيشم شعري وبيقول:
وإنتي قمر... بجد قمر.
بس بتكسف.
ضحك وفضل حاضني. سمعت تليفوني بيرن تحت المخدة... أخدته ولقيت رقم مش متسجل بيرن... بس أنا أعرف صاحب الرقم ده... لسه هكنسل عليه راح سيف خطف التليفون من إيدي وقام... بص على الرقم وقال:
أنا عارف الرقم ده كويس... تاني يا سيلين؟؟
والله هم رنوا فجأة... معرفش ليه بجد.
متعرفيش ليه؟ أومال بيرنوا يتطمنوا عليكي مثلاً؟
بجد معرفش يا سيف... قولت لك إني مش بكلمهم من فترة.
واضح أوي... سيلين... قولت لك قبل كده... عايزة تبقي معايا يبقى تنسيهم... مش عايزة تنسيهم يبقى تسبيني... بس شكلك مفهمتيش وهم كمان مش فاهمين!!
طب هات التليفون يا سيف.
رمى التليفون على الأرض بعصبية... التليفون اتكسر جامد... لبس سيف الجاكت وقال:
الحوار ده زاد عن حده... مش هخليكي تبقي في صفهم مهما عملوا... أنا هروح أفهمهم بنفسي!!
خرج ولسه هخرج وراه... قفل باب الأوضة... سمعت صوت المفتاح وهو بيقفل عليا من بره... خبطت على الباب وقولت:
سيف... افتح الباب!
مفيش خروج يا سيلين... ومش هسيبهم يغسلوا دماغك بحنيتهم المصطنعة... هروح لهم وأوريهم كويس حدودهم معايا... ومش هسمح لك تتدخلي المرة دي. حتى لو فيها موتي!!