تحميل رواية «حياة بدون وعي» PDF
بقلم ملك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الفصل الأول نتي وحده فشله وملكيش قرير علشان تخشي هنا....
رواية حياة بدون وعي الفصل الأول 1 - بقلم ملك
رواية حياة بدون وعي الفصل الأول
نتي وحده فشله وملكيش قرير علشان تخشي هنا.
رواية حياة بدون وعي الفصل الثاني 2 - بقلم ملك
____________
اذكروا الله.دعواتكم لأهلكم في فلسطين والسودان وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية.
_____________________
"الحَديث معك يُقبل قلبيَ بلطَف."
#مقتبسة
أن أجِدك دون أن أضطرَّ للنداءتأتي قبل أن أُلوّحأن يسبق سؤالك دمعي، وصوتك حاجتي ..الحُبّ - أن تُعطي لأنّك تُريد ، لا لأنّي أُريد
#مقتبسة
اي قصة حب لا تجعلك تشعر بأنك الشخص الاهم والاجمل في هذا العالم هي مزحة ثقيلة.
#مقتبسة
"بيننا سبعون خلافًايؤدّي إلى الفِراق،ولا يزال قلبيمُتجهًا إليك. "
#مقتبسة
_____________
كان أمسية رائعة..مع أن القلق ظل يعصف بها طوال الحفل وكأن أحلام سوف تظهر مرة واحدة من بين الجميع، لكن يبدو أنها تعقلت نوعًا ما وحديث دياب صنع فارقًا معها وترك أثره.....
هي ليست جبانة كما وصفها ذلك الرجل -الذي أصبح خطيبها الآن- من قبل، هي تعرف الحقيقة كلها لكنها مجرد إنسانة طبيعية تخاف أن تُظلم أو تَظلم من دون أن تلاحظ، وهي تحب محاسبة نفسها لرُبما ارتكبت خطأ دون أن تدرك...
بجوارها على الفراش غفا جواد وجني منهكان من اللعب طوال اليوم، ظلت عيناها معلقة وهي تتأمل باقة الزهور الأنيقة التي كانت تتواجد على المقعد البلاستيكي الموجود في الغرفة...
والعلب القطيفة المرصوصة أمامها فوق الغطاء، هي تتأمل كل قطعة فيها، كانت مجوهرات لامعة، فاخرة وأنيقة من الدرجة الأولى لم تظن يومًا بأنها من الممكن أن ترتدي شيئًا أو يُهدى إليها....لكنه معتاد على هذا النوع من الهدايا نعم لم يصل إلى تلك الدرجة مع أحلام لكنه كان يفعل..وهذا شيء قد يزعج كبريائها نوعًا ما...
بتلك الهدية..يظهر إختلافًا واضحًا بينهما!!!حتى لو كان لا يقصد...ينتباها شعور غريب..
وهو عدم الانتماء نوعًا ما إلى ذلك الثراء الواضح، مما يسبب عدم ارتياح لا تنتمي إليه حقًا ومع ذلك، تسلّل إليها شعور نادر بالطمأنينة، خليط من السعادة والارتباك.....
بالتأكيد سوف تعتاد على الأمر..هي تريد فقط حياة هادئة وبسيطة، كان قلبها دليلها وتتمنى ألا يخفق في اختياره كما فعل في المرة الأولى وسبب لها الخذلان...
دوامة من الأفكار غريبة جدًا كانت على وشك أن تغرق بها وهي تخلع "الدبلة" المصنوعة من الذهب من بين أصابعها، فهي ليست معتادة على ارتداء شيئًا في أصابعها...
لذلك تخلعها كما خلعت القطع الأخرى، تستعد للنوم لكن انفرج الباب مرة واحدة بحماس بواسطة حور:
-كويس أنك لسه صاحية، تعالى اقعدي معايا برا نتفرج على الفيديوهات والصور اللي صورتها مدام لسه الفوتغرافر مبعتش الصور..
قالت إيناس بنبرة متعبة حقًا وجفونها نصف مغلقة:
-أنا عايزة أنام بكرا الصبح نتفرج وبعدين هو الراجل يدوبك لحق يروح بيتهم، صور إيه اللي عايزاه يبعتها دلوقتي؟؟
قاطعها حور برفض تام ولكنها تحافظ على نبرة صوتها حتى لا توقظ الطفلين:
-يلا يا باردة تنامي إيه بس؟!، قومي يلا ده أنا مش خطوبتي ومش عارفة أنام من الفرحة، و دياب نزل القهوة وماما نامت والعيال كمان نامت دي معجزة لوحدها؛ يلا قومي هصب لينا حاجة نشربها عقبال ما تتحركي من مكانك...
بالفعل استجابت إيناس لرغبة شقيقتها، ونهضت من مكانها ثم جلست في الخارج على الاريكة، جهزت حور لها وشقيقها كوبين من المياة الغازية بها مكعبات الثلج حتى تشربها مع شقيقتها، ثم بدأت تقلب في الصور بحماس وتعرضها على شقيقتها..
كانت أغلب اللقطات عفوية جدًا، لم تكن "إيناس" معتادة على التصوير ولا تعرف كيف تتخذ الوضعية المناسبة حتى كاد المصور يعتزل المهنة بسببها....لكنه أخبرهما بأن النتيجة سوف تكون رائعة رغم أنه لم يأخذ مساحته الكافية...
الصور التي التقطتها حور جميلة، مثل نظراته إليها، هي لن تنكر، أنها تغرق في تفاصيل صغيرة به، تفاصيل صغيرة لا تظن بأن أي أمرأة قد عرفها قد استطاعت التركيز فيها، أو لاحظتها يومًا، لأول مرة تجد نفسها متوهجة إلى هذا الحد رغم المخاوف التي كانت تشعر بها، كأنها له كما أخبرها حينما عرض عليها الزواج...
في وسط الصور...جاءت تلك التي التقطتها حور لـ دياب وريناد في الشرفة في وقت شجارهم تحديدًا..
شهقت حور بحماس وهي تعلق بفخر غريب من نوعه:
-الصور تحفة بجد، كاميرا الفون حلوة اوي يسلم عم زهران النسوانجي والله
ضربتها إيناس بعدما رمقتها بانزعاج قائلة:
-احترمي نفسك يابت عيب كده، مهما كان ده قد أبوكي، وبعدين محترم بعيدًا عن حوراته التانية، متقوليش كده تاين، مهوا جواد ماشي يلقط منكم كلكم مش جايبه من برا الواد...
تحدثت حور بانفعال وهي تضع يدها على موضع الضربة التي تلقتها منها:
-ايدك تقيلة، ده الله يكون في عونه دكتور جواد، وبعدين يعني ده محدش بيحب المعلم زهران قدي، لو عايزني زوجة ثامنة أنا معنديش مشكلة ده حتى فرفوش ودمه خفيف وزي العسل....
اكتفت إيناس بنظرة حادة لها أخافتها حقًا لكنها ثم أسترسلت حديثها بهدوء:
- خلاص ياستي خلينا نرجع للصور أحسن بالك أنتِ لو اتعمل ليهم ايديت حلو هيبانوا ولا كأنهم ممثلين في هوليود على قفيش فيلم، شوفتيهم وهما لابسين نفس اللون؟؟.
علقت إيناس بهدوء رغم عدم اقتناعها:
-يمكن صدفة.
قهقهت حور ساخرة بعدما أخذت رشفة من المشروب:
-يا شيخة صدفة؟ ما أنتِ يا عبيطة، يا بتستعبطي بقا...
أنهت إيناس النقاش بهدوء ونبرة عقلانية:
-مدام محدش صرح منهم بحاجة ولا في حاجة اتقالت على لسانهم بلاش ندخل في الموضوع أحسن، ولا حتى نتكلم ولا من وراهم ولا قدامهم، هما الاتنين كبار كفاية، ولو في حاجة أكيد هيقولوا.
_______________
ما سمعته كان هذا الصوت وتلك النبرة التي لم تبرح عقلها يومًا، وكأنها قد حفرت في ذهنها كما حُفرت وشكلت ماضيها بأكمله، وكونت بداخلها العديد من الاضطرابات والعقد....
وكذلك ذكرياتها التي لم تكن جيدة أبدا ولكن هذا لا يعني بأنها قد تنسى بل من الممكن أن تنسى الذكريات الجيدة ولا تغادرك تلك التي اعتصر قلبك فيها من شدة الألم، حتى تترك ندبة قد لا تزول أبدًا...
عودته بعد تلك المدة كانت غريبة...صدمة بالنسبة لها، أشبه بصفعة غير متوقعة...لكنها أدخلته إلى الشقة لا تعلم حتى كيف فعلتها.......
جلست على الأريكة عاقدة ساعديها لا تتفوه بحرف تنتظر منه تفسيرًا، ولكنها على يقين بأن أي تفسير قد يتفوه به لن يشفِ غليلها أبدًا..
أما "مدحت" ظل واقفًا، كأنه لم يجرؤ على الجلوس من دون اذن منها، ينتظر انفجار منها...كأنه هو نفسه يعرف بأن الأمر لن يمر مرور الكرام...
كان الصمت هو سيد الموقف..
هتفت سلمى بنبرة باردة تخلو من أي انفعال، تقطع هذا الهدوء الذي استمر طويلًا:
-إيه اللي رجعك تاني؟؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟...
رد عليها "مدحت" بنبرة مترددة كأنه يبحث عن كلمات مناسبة قد يقولها وهو يخبرها بارتباك شديد:-أنا لسه النهاردة كنت عند عمك ولسه عارف الخبر منهم، ربنا يرحمها، لو كنت اعرف اكيد كنت جيت، حقكم عليا..
تأخر الوقت كثيرًا...نفد رصيد الانتظار..تم إهلاك روح الثلاثة في انتظاره...
رفعت سلمى رأسها نحوه، كانت نظراتها هازئة وساخرة، ونبرتها كانت مُرة وهي تقول:
-كُنت هتيجي تعمل إيه؟؟ أنتَ عملت إيه أصلا وهي عايشة علشان تيجي وقت موتها؟!، هتقدم واجب العزاء مثلا؟ صدقني محدش مستنيه منك، عاشت العمر كله مستنياك ترجع ندمان، وجودك في عزاها مش هيفرق معاها كتير، ولا هيفرق معانا أحنا كمان، ياريت تكون صريح وتقولي إيه اللي رجعك دلوقتي؟..
ثم أسترسلت حديثها بوضوح وعيناها لا تفارق ملامحه المتوترة:
-إيه اللي محتاجه مننا ورجعك؟ مش لاقي مكان ليك علشان كده جيت؟..
تنحنح مدحت ثم حاول أن ينفي ما أتى في عقلها وهو يتحدث بتلعثم واضح:
-لا، لا، أنا اشتغلت باليومية في تركيب كباين الاسانسيرات، وأجرت شقة صغيرة كده أوضة وصالة في *****.
قالت سلمى ببرود ظاهري كأنها تتحدث مع شخصًا غريبًا:
-ألف مبروك، مطلوب مني إيه بقى؟؟...
تقوم بتصعيب المهمة عليه على الأغلب..تدفعه للكلام دون أن تمنحه مساحة من الراحة للتعبير، ولكنه تغلب على هذا نوعًا ما، فابتلع ريقه ثم أردف مرتبكًا:
-أنا مش جاي اعتذر.. لأن مفيش حاجة هتشفع ليا وأنا عارف كده كويس..
قاطعته سلمى بصراحة مطلقة وبحدة قليلًا:
-كويس أنك عارف كده، أول مرة نتفق على حاجة ويكون رأينا فيها واحد...
بدأ العرق يتصبب من جبينه، أصبح وجهه شاحبًا بسبب كلماتها القوية على مسامعه...
ربما لم يكن الأمر صحوة ضمير، ولم يصبح تقيًا فجأة، لكنه يحاول، يحاول أن يصلح ولو شيئًا ضئيلًا مما أفسده......
-العمر مبقاش فيه قد اللي فات، عارف إني عمري ما كنت أب ليكم، وهي قامت بكل الأدوار اللي المفروض أنا اقوم بيها؛ بس أنا خلاص كبرت، كبرت على الهروب من المسؤولية...
تنهدت ثم ردت عليه ببساطة لكن كلماتها كانت كالسكاكين تقطعه بها:
-مبقاش في مسوؤلية تشيلها، جهاد اتجوزت وحامل وأنا كمان اتجوزت وقريب هكون في بيت جوزي، هي عملت كل حاجة وأنتَ جيت متأخر لدرجة أن مبقاش في حاجة ممكن تقدمها.
وقفت في مكانها وكأنها تنهي الحوار بتلك الطريقة فأردف هو يحاول قول أي شيء لكن حقًا الكلمات لا تسعفه أبدًا:
-يمكن مفيش حاجة اقدمها فعلا ليكم، بس أنا موجود مش عايز حاجة منكم زي ما أنتِ فاكرة، أنا بس جاي أقولك إني موجود في أي وقت تحتاجيني، يمكن يكون في حاجة في يوم من الأيام أقدر اعملها ليكم لو فشلت في كل اللي فات، وأتمنى تسامحوني.
أنهى حديثه ولم يجد منها ردًا سوى الدموع المتحجرة في عينيها، أخرج ورقة مطوية من جيبه ثم وضعها على الطاولة مغمغمًا:
-ده رقمي الجديد لو عوزتي في يوم من الأيام تكلميني أو اي حاجة اتصلي بيا، وحاولي تفتكري ليا لو أي حاجة عملتها ليكي كويسة يمكن تحنن قلبكم عليا، وادي الرقم لجهاد؛ عن إذنك يا بنتي...
رحل!!بالفعل رحل لكن هذه المرة رحيلة مختلفًا..هذه المرة يترك شيئًا من أجل الوصول له وهذا شيء لم يفعله في السابق؛ بل كان يرحل دومًا من دون أثر...
جلست سلمى على الأريكة تحاول أن تستجمع قواها لكنها فشلت الدموع غلبتها، فأمسكت الورقة بأيدي مرتجفة وهي تضغط عليها بقوة..
تبكي بحدة وهي تحدق في الرقم المكتوب فيها..
بعد مرور ساعة تقريبًا من رحيل والدها..
فتحت سلمى عينيها المتورمتين من أثر بكائها...
كان الغريب أنها كانت مستلقية على الأريكة، لا تدرك كيف غلبها النوم ومتى؟!..كل ما تتذكره أنها كانت تبكي..
لا تدري متى سينتهي هذا الألم وتلك المعاناة؟!.ما أيقظها لم يكن سوى رنين الجرس المتتابع من دون أن يتوقف وكأن صاحبه ينوي كسر الباب للمرة الثانية!!!
نهضت سلمى بخطوات ثقيلة، وفتحت له الباب ثم عادت بإدراجها بخطوات بطيئة مرة أخرى إلى الداخل حتى تجلس على الأريكة من جديد..
تحاول أن تتأكد من أن ما مرت به لم يكن وهمًا، وحلمًا غريب يشبه تلك الأحلام التي كانت دومًا تحلم بها في صغرها التي تشبه دومًا عودة الوالد المحب الذي يدرك خطئه...
لكن الدليل كان هو الورقة التي مازالت تغلق قبضتها عليها حتى الآن!!
سمعت صوت نضال القلق أكثر من كونه غاضب:
-أنتِ مبترديش ليه يا سلمى قلقتيني؟!، بقالي ساعة بتصل بيكي ومبترديش عليا....
كان هاتفها على الوضع الصامت منذ أن كانت في الخطبة......
أغلق نضال الباب خلفه وكانت ملامحها لا تبشر بالخير هكذا علم!!.
فأقترب منها نضال قائلًا بعدم فهم:
-إيه يا سلمى؟ مالك؟ في حاجة حصلت؟؟..
رفعت رأسها ببطء إليه وهي تخبره بنبرة كانت ترغب فيها أن تتصنع البرود لكنها في الواقع لم تظهر إلا ضعفها وانكسارها:
-اه، في، جه تاني، وظهر تاني، المرة دي جه وسايب وراه طريقة نلاقيه فيها لو عوزناه كمان، المفروض انبسط واقوم ارقص من الفرحة، من أربعة عشر سنة وأنا مستنياه يرجع، المفروض أكون مبسوطة صح؟؟؟..
كان سؤاله العفوي رغم أنه كان أحمق:
-ابوكي كان هنا؟؟.
أومأت سلمى ثم أجابت بصوتٍ متعب:
-اه كان هنا، لما سيبتك وطلعت، وأنا بفتح باب الشقة لقيته قاعد على السلم مستنيني...
أخذت تسرد له ما حدث بالتفصيل...كأن كلماته لم تمر عليها مرور الكرام، بل حُفرت في ذهنها بجانب العديد من الذكريات؛ تستطيع أن تقسم بأنها لم تنسِ حرفًا مما قاله وكأن عقلها قد سجل تسجيلًا صوتيًا له...
-يمكن فعلا ندمان..قالها نضال بتردد رغمًا عنه...
ابتسمت له سلمى بسخرية مُرة ثم علقت على حديثه:
-يمكن فعلا ليه لا؟ بس ساعات ندمك مش كفاية ولا بيصلح حاجة يا نضال، في حاجات لما بيعدي وقت عليها مش بتتصلح ولا بتتنسى، بتفضل سايبة علامة جواك؛ بتقعد تستنى حاجات كتير اوي من حد ولما بتتأخر زيادة عن اللزوم لما بتيجي مش بيكون ليها لازمة..
تنهد نضال تنهيدة مثقلة ثم جلس على ركبتيه أمامها حتى يكون في مستواها متحدثًا بحنان بالغ:
-سلمى أنتِ مش مضطرة تضغطي على نفسك ولا تقولي حاجة، مش مضطرة تسامحي أو لا، ومش مضطرة أنك تحملي نفسك ضغط تاني كفايا الفترة اللي بتمري بيها، سيبي كل حاجة تمشي زي ما تمشي، مفيش حاجة بترجع اللي فات، وتفكيرك الزايد ده هيتعبك وأنا مش عايز اشوفك بالشكل ده..
رفعت عينيها إليه قائلة بنبرة تائهة:
-المفروض اعمل إيه يا نضال؟!.
رد عليها وهو يحاوط وجهها بكفيه:
-تقومي تغسلي وشك وننزل علشان هما هناك مستنينا على العشاء، وخلاص هو جه ولأول مرة ندمان ومش بيفرض نفسه عليكي، قبلتي ده شيء يرجعلك، مقبلتيش محدش يقدر يلومك أبدًا......
لم تتمالك نفسها..فألقت برأسها على صدره..تعانقه وهي تعلم بأن الأمان والطمأنينة بين ذراعيه...ضمها بدوره أكثر ثم ترك قُبلات حنونه فوق رأسها يحاول بث الطمأنينة بداخلها...
كانت سلمى دومًا مجرد فتاة تتصنع الصلابة والقوة تفضل أن تخفي ألمها، تحمي نفسها بتلك الطريقة من الخذلان، وجرحها..
كانت كل ما تحتاجه هو شخص يكون أقرب إليها من نفسها، تحتاج لمن يستطيع أن يسمعها دون أن يمل، أن يفهمها بنظرةٍ واحدة....
وقد جاء على الأغلب وهو يحمل كل ما فقدته يومًا....
______________
عادت سلمى بملامح لا يمكن قراءتها..جلست على الأريكة في منزل شقيقتها بعدما أخذت حمامًا دافئًا وارتدت ملابس منزلية مريحة...
رمقتها جهاد باهتمام، فهي منذ عودتها وهي تلاحظ شيئًا غريبًا بها، فهي تعلم شقيقتها جيدًا:
-مالك يا سلمى، أنتِ اتخاقنتي أنتِ ونضال ولا إيه؟!.
هزت سلمى رأسها بهدوء نافية:
-لا متخانقتش..
تمتمت جهاد بفضول أكبر:
-أومال مالك طيب؟؟؟ شكلك مش طبيعي..
أخذت سلمى نفس عميق ثم رفعت عينيها نحو شقيقتها متحدثة بجملة لم تكن سهلة أبدًا:
-ابوكي رجع يا جهاد..
ضيقت جهاد عيناها ثم عقبت بذهول وهي تحاول استيعاب الصدمة:
-إيه اللي رجعه؟؟ وبعدين شوفتيه فين وحصل إيه؟ اوعي يكون حصل مشكلة، أحسن يكون جاي يجر شكلنا، وبعدين هو عرف عن ماما؟..
كلماتها الأخيرة كانت ثقيلة على قلبها وكأن تلك الأشهر لم تكن كافية حتى يتقبل ويعتاد ذهنك على الأمر....
أجابت سلمى عليها بنبرة مختنقة:
-عرف يا جهاد، عرف من عمامك علشان كده جه؛ جه وجاي فاكر أنه هيكون له الحق يكمل اللي امك محضرتهوش!، يمكن جاي عايز يشوف حفيده وبنته اللي هتتجوز، جاي يحضر ويشوف على الجاهز وكأن المفروض أننا نسامحه ببساطة!.
كلماتها كانت مؤلمة وموجعة كأنها تذكر نفسها وتذكر شقيقتها بتلك اللحظات التي لن تستطع والدتها حضورها....
قالت جهاد بتردد:
-يعني هو قال كده؟.
حاولت سلمى أن تختصر تلك المقابلة الثقيلة جدًا على قلبها والتي اربكتها أكثر مما كانت عليه:
-لا، قال أنه موجود في أي وقت نعوزه، وساب ورقة مكتوب فيها رقمه، وأنه المفروض استقر وبيشتغل دلوقتي، جه بيقول أنه مش عايز حاجة، عايز بس نعرف أنه موجود يمكن نحتاجه في حاجة..
عادت جهاد تسألها مرة أخرى بحماقة:
-أنتِ شوفتيه فين؟..
-لما نضال سابني وطلعت علشان اجيب الهدوم والحاجة لقيته قاعد على السلم مستنيني..
-وقولتليه إيه؟؟.
-مقولتش يا جهاد، مقولتش ومش حابة اتكلم في الموضوع ده بالذات النهاردة، وعموما رقمه في ورقة في الشنطة لو حابة تكلميه..تصبحي على خير..
سكتت جهاد ولم تريد الحديث أكثر من هذا..لم تختلف رغبتها عن رغبة شقيقها..
لكن في داخلها شعرت أن شقيقتها تحذرها من التواصل معه بطريقة مباشرة..
خلدت سلمى إلى النوم كنوع من أنواع الهروب من أفكارها، لكن جهاد تمددت على سريرها، تتقلب يمينًا ويسارًا، لم تستطع النوم..
نهضت من الفراش ثم توجهت إلى الأريكة التي يتواجد عليها حقيبة شقيقتها الجلدية، فتحتها ثم أخذت تبحث عن هذه الورقة التي تحدثت عنها..
ما أن وجدتها، حدقت في للأرقام المكتوبة وقالت تحدث نفسها بارتباك:
-هو ليه رجع دلوقتي؟!ممكن يكون ندمان فعلا؟!؟!
ظل الفضول يأكلها والخوف ينهشها..حتى غلبها النوم...
كانت في الصباح تحدث زوجها تحديدًا بعدما ذهبت سلمى إلى عملها، وجدتها فرصة مناسبة أن تبوح له ما يثقل قلبها..
أخبرته كل شيء دون أن تخفي عنه أي شيء، والحقيقة أن سلامة كان مستمعًا جيدًا، تشهد له بهذا خلال فترة سفره وحتى قبل وفاة والدتها...
على الرغم بأن تلك لم تكن طباعه، لكنه رُبما يحاول تعويضها فهو يعلم بأن هذا أقل شيء من الممكن أن يفعله بسبب ابتعاده عنها في تلك الفترة الحرجة...وأكثر فترة كان يجب عليه أن يكون بجوارها لكن الظروف هي من حكمت، لم يرتب أي شخص شيئًا مما حدث..
رد عليها سلامة بهدوء وهو يحاول دعمها بصدقٍ:
-بصي يا حبيبتي سواء راجع ندمان أو لا متضغطيش على نفسك، وملكيش دعوة بسلمى مش لازم تاخدي صفها لأنك حاسة أنها مش عايزاكي تكلميه، لو عايزة تكلميه أنتِ كلميه ملكيش دعوة بيها...
قالت جهاد وهي تمسح دموعها وتخبره بصدقٍ:
-سلمي معاها حق في كل كلمة وليها حق فعلا متكنش طايقاه بسبب اللي عمله فينا؛ بس أنا حاسة أنه ليه لا؟ يمكن يكون جاي فعلا ندمان، احنا مبقاش لينا حد من بعد ماما، عارفة أنه غلط كتير في حقنا بس ليه منسامحش؟؟.
أراد سلامة أن يمازحها تحديدًا في نهاية حديثه حتى يخفف من ثقل الموقف لأنه يعلم بأنها تبكي:
-الأيام هتبين هو راجع ليه ولو راجع ندمان فعلا ده هيبان متضغطيش على نفسك واعملي اللي يريحك وملكيش دعوة بسلمى كل واحدة حرة في أن تقبله أو لا، وبعدين أنا بعمل إيه يا جوجو لما تقولي أنك لوحدك والله كده ازعل!.
لم تستطع جهاد كبح ضحكة صغيرة خرجت منها وهي تمسح دموعها بسرعة، وردت بجدية متعمدة:
-بلاش جوجو ده، دلع مستفز أوي والله.
-مش مهم رأيك، المهم أنه عاجبني أنا وبعدين ده حتى هانت يا جوجو كلها شهر وهتلاقيني عندك..
-ان شاء الله يا سلامة.
سمعت صوته معتذرًا:
-أنا هقفل دلوقتي علشان الشغل، ولما اخلص هكلمك ان شاء الله، خلي بالك من نفسك ومن زهران الصغير.
قالت جهاد معترضة:
-لا مش هسميه زهران، هو أنا ناقصة يطلع زي جدو مش هلاحق أحل مشاكله وهو كل يوم له حب عمر جديد...
-ماشي طولي لسانك أنا هقوله يتصرف معاكي..
هتفت جهاد بسرعة وقلق:
-لا متقولوش ابوس ايدك هيديني محاضرة عن الحب والقلب ازاي متقلب ويحكيلي فلسفته في الحب الغريبة وربنا يكفيني شر دروسه؛ عمومًا أنا غلطانة....
-ايوة جيبي ورا...
______________
يقف في الشرفة..
ينفث دخان سيجارته بضيقٍ شديد، لا يدري كم عدد سيجارة أنهى منذ الصباح..
الانزعاج والضيق ينهشا صدره فقد أرسل لها عشرات الرسائل واتصل بها كثيرًا لكن لا يجد منها إجابة...
جاءت حور وهي ترتدي ملابسها وقد تأهبت للخروج وهي تعلق حقيبة يدها في ذراعها:
-احنا نازلين يا دياب ماشي؟!..
رد عليها دياب بنبرة عابرة تخفي ما بداخله:
-ماشي، خدوا بالكم من نفسكم ومتتأخروش ولو في حاجة كلموني...
-ماشي.
بالفعل غادرت حور..وبقى هو مستمرًا في اتصالاته بها..إلى أن أخيرًا تفضلت وردت عليه بصوتٍ باهت:
"الو".
قال دياب وهو يحاول كبح غضبه قدر المُستطاع:
-لسه فاكرة تردي يا ريناد؟ لسه فاكرة؟!!..
جاءه صوتها تتصنع اللامبالاة رغم أنها كادت أن تجيب عليه منذ الاتصال الأول لكنها سيطرت على نفسها بصعوبة بالغة:
"أنا رديت علشان الفون قرب يهنج بسببك، في إيه وبتتصل بيا ليه؟؟".
زمجر دياب بحدة:
-والله يعني أنتِ مش عارفة أنا بتصل بيكي ليه؟؟ مش أنتِ اللي قلبتي وشك ومشيتي بدري؟.
ردت بسرعة تدافع عن نفسها بنبرة قوية فهو على وشك أن يصيبها بجلطة بسبب عدم اعترافه بخطئه:
"أنتَ اللي بدأت قلبة الوش مش أنا يا دياب، وبدل ما تقولي شكلك حلو والفستان حلو قعدت تنتقد فيه والفستان مفيهوش حاجة وأنا سمعت كلامك وغيرت الاولاني وعلشان كمان مش مناسب لخطوبة في البيت، اعملك إيه تاني؟!"
هتف دياب بنبرة هازئة لكنها تحمل صدقًا خفيًا:
-صح التاني مش مناسب لكن اللي جيتي بيه كان مناسب و تحفة!!، ولو ده اللي عايزة تسمعيه، عنيا أه شكلك كان حلو، وحلو دي كلمة قليلة..
فرحت ريناد بكلماته لكن لم تدوم فرحتها طويلًا وهي تسمعه يقول بغيرة وذكورية متسلطًا:
-بس مش عايز اقولك اللي جيتي بيه شكله عامل زي إيه علشان بس متزعليش وتتقمصي.
اشتعل صوت ريناد بانفعال وهي ترد عليه:
"عامل زي إيه!؟ قول بلاش التلميحات اللي مش مفهومة دي، عايز تقول حاجة قولها في وشي، وبعدين الفستان حلو كان عاجبك ولا مش عاجبك، وده بالنسبالي عادي، واللي حصل اختلاف في وجهات النظر في حاجات بالنسبالي عادي وحاجات بالنسبالك لا والعكس برضو"
رده عليها أغضبها بصرامته وتسلطه:
-لا يا ريناد، في حاجات مفيش فيها آراء.
قالت ريناد وهي تنفجر فيه غاضبة:
"تصدق أنا غلطانة إني رديت عليك من أساسه، كان المفروض امشي من عندكم من هنا ومجرد ما أنزل العربية؛ اعملك بلوك، الغلط غلطي والله مش غلطك أنتَ."
تجهم دياب وهو يكز على أسنانه:
-يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟..
سمعها تصرخ فيه من دون أن تسيطر على نفسها:
"والله أنا اللي عايزة إيه؟؟ ده أنتَ اللي متصل، ومن الصبح عمال تتصل وتزن، تتصل وتبعت وفي الأخر تقولي أنا عايزة إيه؟ ليه مش قادر تعترف أنك غلطان؟!".
رد عليها دياب مستنكرًا وبحدة لكنه يحاول السيطرة على صوته قدر المستطاع:
-متعليش صوتك يا ريناد وبعدين أنا مغلطتش أنا بتكلم في الصح، أنا بغير عليكي وأنتِ عارفة ده مش لازم كل شوية اقولها، حتى لو ده اللبس اللي بالنسبالك المحترم والعادي أنا بالنسبالي مش كده، وبعدين اصلا أنا عملت إيه امبارح لكل ده؟!..
كانت المشادة بينهما عنيفة نوعًا ما وهي تقول بكلمات وقعت أثرها عليه كالسهم:
"مش من حقك تقول ولا تعمل حاجة اصلل، ويعني إيه فستان يشبه إيه ومش عايز تقوله؟؟؟ أما أنتَ مستفز صحيح، وبعدين لما اكون جاية مبسوطة وفرحانة علشان اختك ومستنية اسمع منك كلمة حلوة تسمعني مش تقعد تقولي الفستان ماله ورجلك باينة، هو ده اللي عندك؟؟ وأنا بتغير علشانك، بغير حاجات كتير لمجرد أنها مش مناسبة معاك لكن أنتَ مش مقدر ده".
قال دياب بصوتٍ مضغوط من الغضب:
-وأنا كمان زي ما أنتِ بتعملي حاجات كتير علشان ترضيني؛ أنا كمان بعمل كده وبحاول..
قاطعته ريناد ببرود ويأسٍ:
"مش باين!!، متكلمنيش تاني يا دياب أنا مخنوقة من امبارح ومتنرفزة، الكلام دلوقتي مش هيجيب حاجة غير أننا هنتخانق اكتر، سلام"
أنهت ريناد المكالمة بحدة، تاركة إياه يحدّق في شاشة الهاتف بعينين مشتعلة، أنفاسه متلاحقة وصدره يعلو ويهبط كأن النار تشتعل في داخله......
_______________
تمرر يدها بطنها، الذي بدأ يظهر بروزها مؤخرًا لكنه لم يتضح للآخرين بشكل ملحوظ هي فقط من تشعر به أو من يعطي تركيزًا لها، فمازالت في منتصف حملها تقريبًا.....
تحمل ذكرًا من رجل لا ترغب في أن يربطهما شيئًا.....لكنه القدر...
كانت تحاول الفترة الماضية كلها بأن تراجع نفسها وتعرف فيما أخطأت، ويبدو أنها أخطأت كثيرًا.....
تقف "سامية" أمام المرأة بعد أن تزينت وأرتدت ملابسها..
عادت إلى حجرتها وحياتها لكن بـنفسٍ محطمة وجنين في أحشائها..
حتى وإن عادت إلى نقطة الصفر إلا أنها لن تعد كما كانت أبدًا....شرخ كبير تمر به ولا تظن بأنه سوف يلتئم..
سمعت طرقات خافتة على الباب وحنونة كصاحبتها، أذنت سامية بالدخول..
دخلت انتصار متمتمة بإرهاق بسبب وقوفها في المطبخ وإعدادها للطعام....
-أنا عملتلك الـ..
توقفت عن الكلام حينما أبصرت سامية متزينة وكأنها على وشك الخروج، ارتسمت على وجه انتصار معالم الدهشة وقالت بعدم فهم:
-أنتِ رايحة فين يا سامية؟؟..
-مش رايحة في حتة مستنية حد جاي..
العلاقة بينهما وبين انتصار جيدة وقد هدأت كثيرًا عن السابق..
لم تعد تلومها كما كانت تفعل في السابق...بل أدركت "انتصار" بأن وقت العتاب فات، غير أن ابنتها تمر بحالة نفسية سيئة لا تحتمل الضغط عليها، استمعت في تلك النقطة إلى حديث زهران وشقيقها..أن تحتوي وتحتضن ابنتها..
أردفت "انتصار" باستفهام يحمل قلقًا:
-مين ده اللي جاي؟؟
تمتمت سامية بنبرة عملية بحتة تحاول أن تلحق ما فاتها وتلملم ما تبعثر منها خلال الأشهر الماضية:
-في موديل جاية هحطلها ميكب وهصورها وانزلها على الصفحة عندي ، وفي بنت تانية كمان هتيجي بكرا ان شاء الله، اديني حتى جهزت وظبطت كل حاجة وطلعت الكرسي وحضرت الميكب..
أنهت جملتها الأخيرة وهي تشير نحو التجهيزات التي أعدتها في الحجرة..
هنا عقبت انتصار بعفوية، تريد الفهم أكثر من النصح:
-وإيه لازمته يا بنتي ده كله؟ في كل الأحوال مش هتعرفي تنزلي الشغل علشان اللي في بطنك، لما تولدي ان شاء الله ابقي ارجعي تاني..
تمتمت سامية بقوة ممزوجة بألم وهي تحاول تخطي كل شيء، والبداية من جديد رُبما اثبات نفسها مرة أخرى قد يجعل عقلها يتوقف عن التفكير فيما مضى:
-معاكي حق بس برضو مينفعش أفضل قاعدة كده لازم ارجع اشغل صفحاتي من جديد، ولازم اثبت نفسي فترة قبل ما ارجع استقبل أي حجوزات...
"بالأسفل"
هبطت إحدى الفتيات من سيارة أجرة بعدما دفعت الأجرة للسائق ورحل..
أخذت تتفحص وتحاول قراءة الرقم المدون بجوار بناية خطاب، لتتأكد من أنها وصلت إلى المكان الصحيح...
كانت الفتاة في الخامسة والعشرين من عمرها تقريبًا، جميلة الملامح ورشيقة القوام، فكان مظهرها يتناسب تمامًا مع كونها عارضة..
وقبل أن تفكر في الاتصال بعدما أخرجت هاتفها من الحقيبة، لمحها رجل خسميني بشوش ترك أرجيلته وجاء من أجلها:
-أهلا وسهلا يا بنتي، بدوري على حد؟؟.
-ايوة بدور على سامية خطاب، ده البيت يا اونكل مش كده؟؟.
هز زهران رأسه موافقًا وهو يضع يده على صدره في فخر غريب من نوعه:
-ايوة هو، ولو مش هو نخليه هو، محسوبك زهران خطاب عم سامية وفي مقام ابوها، إنما أنتِ مين صحيح؟ صاحبتها ولا إيه؟؟.
-لا أنا موديل وهي هتعملي ميكب..
قبل أن يعلق زهران على كلماتها سمع صوت سامية من الشرفة تنادي:
-افتح ليها الباب يا عمو وخليها تطلع.
قال زهران بلطافة وهو يبتسم:
-لا أنا هطلعها بنفسي..
وبعد دقائق قليلة كانت "الفتاة" تصعد بجوار زهران الذي يحدثها متعجبًا:
-يعني هي هتحط على وشك شوية حاجات من اللي بتحطوها دي وتروحوا عاملين بايديكم كده تورونا الوش التاني زي الفيديوهات اللي بشوفها؟!.
ردت عليه الفتاة تجيبه بعدما اوشكا على وصلهما من الطابق المنشود حيث تنظرهما سامية:
-ايوة بالظبط كده يا اونكل.
قال زهران بنبرة عملية:
-طب لو حبيت تيجي تعملي إعلان للجزارة تحت عندي هتاخدي كام؟ وتيجي امته؟!، أصل الشغل بقاله فترة واقع، الواد نضال في عيال اسمهم كده بلوجرز زي ما أي واحد فاضي بيعمل نفسه وجم عملوا إعلانات...
ابتسمت الفتاة رغمًا عنها، هذا الرجل فكاهي من الدرجة الأولى وقالت في حرجٍ:
-والله مش عارفة يا عمو أنا ولا بلوجر ولا انفلونسر، أنا موديل..
-مش هنختلف في المسميات فكري في اللي قولته، وأنتِ نازلة من عند البت سامية هديكي شوية برجر بقالنا فترة بنشتغل عليه هيعجبك أحسن من اللي بتجيبوه من برا...
أخيرًا أنقذها من تحت يد الرجل "سامية" عند وصولهما إلى الطابق التي رحبت بها وولجت معها نحو الداخل، فجاءت انتصار حتى تغلق الباب واندهشت من زجود زهران فقالت:-في حاجة يا زهران ولا إيه؟
-لا أبدًا كنت بوصل البت اللي جاية لسامية أصل يا عيني كانت شكلها تايه وأنا ميرضنيش أن في ست تتوه ولا تحتار في شارع خطاب..
ضحكت انتصار رغمًا عنها هذا الرجل لن يعقل أبدًا على الأغلب:
-طول عمرك صاحب واجب يا زهران....
_____________
في الصباح هبطت إيناس مع شقيقتها حور برفقة الصغار متوجهين لشراء بعض المستلزمات التي تحتاجها حور قبل أن تبدأ الجامعة في الشهر القادم..
أما من يجلس في المنزل، لم يكن هناك سوى دياب ووالدته التي كانت تعد الطعام، بينما هو كان جالسًا على الأريكة أمام التلفاز بعدما ارتدى ملابسه وصفف خصلاته متجهزًا للنزول، لكنه لم يهبط بعد، مازال غاضبًا بشدة مما يحدث، المكالمة بينه وبينها لم تكن على ما يرام أبدًا..
خرجت والدته "حسنية" من الداخل مغمغمة باستغراب:
-أنتَ لسه منزلتش يا دياب؟.
تمتم دياب بنبرة عادية:
-لسه.
ابتسمت حُسنية وكأنها اغتنمت الفرصة:
-كويس علشان أنا عايزة اتكلم معاك وفرصة مفيش حد غيرنا في البيت..
وضع السيجارة التي كانت تتواجد بين أصابعه في المطفأة التي تتواجد على الطاولة قائلا باهتمام ووالدته تجلس بجواره:
-اتفضلي يا ماما في إيه؟؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟!
رمقته حُسنية بجدية ثم أردفت بثبات:
-لا مفيش حاجة حصلت تضايقني متقلقش بس أنا في حاجات شايفاها ومش عجباني..
حدق بها دياب في حيرة ثم قال بفضول لن ينكره:
-مش فاهم!!.
قالت حُسنية بصراحة خالية من أي خجل أو تردد:
- أنا لاحظت، أو بلاش أنا لاحظت، الكل لاحظ عنك أنتَ وريناد ومن يوم ما جت تشوفك عشان ذراعك وأنا حاسة أن في حاجة بس كدبت نفسي وقتها...
لم يعلق دياب على كلماتها وتهرب من نظراتها فأسترسلت هي الحديث بثبات:
-بُص يا دياب، أنتَ كبير كفايا إني اعدل على تصرفاتك أو اختيارك، أنتَ راجل البيت واللي مسؤول عننا، بس أنا أمك مهما كان عندك كام سنة لازم أقولك رأيي في اللي بتعمله حتى لو مش هتعمل بيه لكن اللي بتعمله غلط.
تمتم دياب بحدة رغمًا عنه لكن نبرته كانت خافتة:
-عملت إيه غلط أنا؟.
قالت "حُسنية" بوضوح أشد وصراحة مطلقة:
-أنتَ بتوقع نفسك في غلط جديد، ريناد مش شبهك وممكن تتعبك، الحياة ما بينكم مش هتكون سهلة أبدًا لو أنتَ ناوي على حاجة، لأن الراجل هو اللي بيعول الست وبيصرف عليها، بس حتى لو هي مش شبهك بس أنتَ عايزاها وبتحبها مينفعش يكون في بينكم حاجة من غير علم أبوها..
رغم أنه انزعج من تذكيرها بالاختلاف الكبير الذي يتواجد بينهما إلا أنه غمغم:
-أنا اديتها مهلة كام شهر هظبط فيها الدنيا واروح اكلمه، الأمور دلوقتي مش أفضل حال إني اروح اكلم ابوها دلوقتي، غير أننا اتخانقنا أصلا.
قالت حُسنية بنبرة حاسمة وواضحة وهي تذكره بما ينساه رُبما:
-مفيش حاجة اسمها وقت مناسب، لازم تروح تتكلم مع أبوها على الأقل تبقى عارف دنيتكم إيه وافق نقرأ فاتحة وبعدين خطوبة، موافقش تبقى ولا علقتها ولا علقت نفسك أنتَ كمان، اللي مترضيهوش على اخواتك مترضهوش على بنات الناس حتى لو هي شايفة ده عادي.
ساد صمت ثقيل بينهما بعدها، لم يجد دياب ما يقوله أمام حديث والدته....
عيناه علقتا على السيجارة المطفأة أمامه وكأنها وسيلة هروب من مواجهة الحقيقة.
شعر بمرارة تجتاح صدره؛ فهو يعرف أن كلام أمه صحيح!!
شدّ نفسًا عميقًا واتكأ للخلف، بينما في داخله غضب وارتباك يتصارعان...
_____________
كانت التحقيقات والجلسات مازالت مستمرة....لكنها من وسط هذا كله؛ قررت أن تذهب إليه..
مرت أشهر طويلة جدًا ولم تراه..منذ طلاقهما تحديدًا...
رغبت في رؤيته حينما تأكدت بأن كل ما يحدث لم يكن عبثًا، تحديدًا حينما جلست مع حمزة نفسه وقال لها أن "زين" هو السبب فيما يخص القرض والإجراءات السريعة جدًا التي اتخذها البنك.....
حاول حمزة أن يقنعها بندمه، اعتذر لها حتى كاد يقبل يدها حتى تتنازل، لكن ما فعلته كان عكس ذلك تمامًا.........
هي قامت بتسديد القرض، قامت بـبيع جزءًا من مجوهراتها التي أتى بها زين في وقت زواجهما وأعطاهم لها كاملة عند الطلاق...
شعر وقتها حمزة ببصيص من الأمل..بأن شقيقته سوف تتنازل عن موقفها في قضية الابتزاز، لكنها لم تتنازل في تلك النقطة!!!!!!!
وقفت "ياسمين" في مكتبه تنتظر أن يسمح لها بالدخول..
لقد اشتاقت له..لم تدرك "ياسمين" أنها تحبه حقًا وبدأت تفهم مشاعرها نحوه، إلا حينما ابتعدت عنه، وتوقف حمزة عن تهديدها، وقتها أدركت أنها كانت تحبه ولم يكن يستحق منها أن تجرحه!!
هي لم تخنه!!لكنها أوجعته بـماضي لها وحينما عرف بأنها كانت مغصوبة على الزواج منه، وأنه كان غنيمة بالنسبة إلى عائلتها ولها...
أنتشلتها من دوامة أفكارها صوت السكرتيرة الخاصة به وهي تخبرها بمهنية:
-اتفضلي...
ولجت ياسمين إلى مكتبه..بخطوات ثقيلة ومرتبكة..
حينما وصلت إليه، لم ينهض من مكانه فقط اكتفى بـبسمةٍ هادئة يفعلها مع الغريب حتى، لم يميزها...
عقلها أعادها على الفور إلى تلك اللحظات التي كانت تأتي بها إلى هنا في فترة زواجهما، كان وقتها يقفز من من مكانه على الفور يجذبها إلى أحضانه بسعادة بالغة، كان استقباله رائعًا، كان دومًا متلهف إلى رؤيتها..كأنها هي ترياقه في تلك الحياة...كان يحبها حبًا كبيرًا..
لذلك كان الجرح صعبًا..حتى ولو لم تتسبب فيه بشكلٍ مباشر...
كل شيء تغير الآن واختلف!!!
تحدث زين بنبرة هادئة لكنها خالية من الدفء الذي كان يستعمله معها سابقًا:
-ازيك يا ياسمين..
قبل أن ترد عليه قال وهو يشير نحو المقعد الجلدي المتواجد أمام مكتبه:
-اتفضلي، اقعدي..
جلست "ياسمين" على المقعد بارتباك ثم وضعت حقيبتها الصغيرة على الطاولة الزجاجية الموجودة أمامها، ثم وجهت بصرها إليه مرة أخرى..
هنا طرح "زين" سؤال أخر عليها:
-تشربي إيه؟؟.
أجابت عليه ياسمين في سرعة من أمرها تحاول أن تختصر الطريق:
-أنا جاية اتكلم معاك ملهوش لزوم تتعب نفسك..
قال بنبرة رجل يرحب بضيفٍ غريب لا أمرأة تحتل قلبه بالرغم من خطاياها ليس من السهل إخراجها منه:
-لا لازم تشربي حاجة، هطلب ليكي فرابتشينو..
بالفعل طلب مشروبها المفضل والقهوة له هو..
أثقلها الانتظار، فهي تريد التحدث في الأمر الذي أتت من أجله لكنها تفشل الكلمات لا تستطيع تجميعها، وكأن زين قد استشعر عجزها، تحدث هو مفتتحًا الحديث:
-سمعت أنك سددتي القرض علشان خاطر حمزة..
-اه بس متنازلتش عن القضية اللي رفعتها عليه، بعد ما قدمت أقوالي مشيت في الإجراءات..
قال زين بعفوية بعدما هز رأسه فهو يعلم التفاصيل كلها:
-عارف...عارف كل حاجة يا ياسمين..
ترددت في البداية لكنها قالت:
-حمزة بيقول أنك أنتَ السبب في موضوع القرض!!.
لم ينكر بل هز رأسه بإيجاب وهو يخبرها بجدية رغم بشاعة ما ارتكبته في حق نفسها والذي مازال لا يتقبله بالمناسبة:
-اه أنا اللي عملت كده، ولو جت فرصة وخرج وشوفته هقوله إني أنا اللي عملت كده فيه..
أسترسل حديثه وقد شعرت في نبرته انفعال كبير:
-عملت كده علشان كان بيهددك وأنتِ على ذمتي وكان بيسرقني بس بطريقة مختلفة؛ في فرق بين إني ادي فلوس لمراتي بمزاجي تصرفها وأنها تتاخد منها غصب..
ابتلع زين ريقه ثم أضاف موضحًا وعينيه تلمعان بغضب مكتوم:
-ومهما عملتي مينفعش حد يهددك، خصوصًا لو كان اخوكي اللي المفروض يكون عنده من النخوة اللي متخليهوش يعمل كده، بس اللي عمله مع مراته يوضح إيه هو حمزة من الأساس، الأول كنت مستغرب اللي عمله معاكي بس دلوقتي فهمته....
قاطع حديثهما طرقات خافتة ومهذبة على الباب..أذن زين لصاحبها بالدخول..
بعد لحظات دخل شاب يحمل صينية عليها المشروبات لهما ثم وضعها على المكتب برفقٍ، فشكره زين بنبرة عملية قصيرة ثم غادر..
أخذت ياسمين تحدق في مشروبها بـعينين شاردتين، لكن عقلها كان في مكان أخر..
قطعت هذا الصمت الذي خيم عليهما:
-حمزة مستقبله ادمر؛ المحامي قالي مش هيأخد أقل من ثلاث سنين؛ ولو القاضي شدد ممكن يوصل لـسبع سنين والجلسة قربت خلاص، حسيت بالذنب، يمكن علشان هو اخويا بالرغم من كل حاجة عملها معايا، بس حتى لو أنا اتنازلت مراته مش هتتنازل، يمكن ده اللي مخليني أكمل ومشجعني...
علق زين على كلماتها بصرامة وكأنه يحاول تشجعيها هو الأخر على عدم التنازل، يزرع بداخلها قوة تفتقرها الآن:
-متحسيش بالذنب اللي المفروض يحس بالذنب هو حمزة مش حد تاني، وصدقيني اللي عمله فيكي وفي مراته الإعدام قليل عليه مش كام سنة سجن وخلاص...
ظلت لحظة صامتة ثم قالت بتردد وقلقٍ:
-الموضوع لو اتعرف هنتفضح كلنا حرفيا، علشان كده بفكر أسافر السعودية عند عمتو، صحيح علاقتنا مش قوية أوي بس ممكن اقعد معاها لغايت ما ادور على شغل هناك واظبط أموري...
لمحت في عينه نظرة غامضة أربكتها، فقد خشيت أن يفهم مقصدها بطريقة خاطئة فأسترسلت حديثها بنبرة جادة:
-أنا مش في نيتي حاجة، أنا بحكيلك يمكن علشان مبقاش ليا حد هنا احكيله غيرك، مبقاش ليا حد عمومًا، مجرد ما يتحكم على القضية أنا هسافر..
ابتسم ابتسامة هادئة وهو يرد على حديثها:
-أنا مقولتش أن في نيتك حاجة..
ثم أعتدل وشبك ذراعيه بجوار قهوته التي لم يمسها حتى الآن وقال بنبرة جادة:
-يمكن السفر يكون أحسن علشان تبعدي وتفصلي شوية بس لازم تواجهي البُعد والسفر على طول مش حل ممكن تعتبريها بس فترة نقاهة..
هتفت ياسمين بعفوية:
-كل حاجة هنا راحت وكل اللي باقي هنا وجع وغلط...يمكن أشوف نفسي بشكل كويس، ويمكن أنسى إني جيت عليك، وانسى اللي اخويا عمله فيا..
ثم ابتسمت بسخرية مُرة وهي تخبره:
-مكنتش اتخيل عمري أن حمزة يعمل كده فيا، وأنه يوصلني إني اعمل كده فيه؛ إني هحبس اخويا حتى لو كان يستاهل الموضوع صعب عليا أوي بجد، أكتر ما أي بني ادم يتخيل...
نظر إليها مطولًا قبل أن يقول جملة بسيطة لكنها تحمل بداخلها ألف معنى ومعنى:
-فاهمك وحاسس بيكي يا ياسمين...
نظرت إليه بارتباك ثم نهضت من مكانها وأخذت حقيبتها لينهض هو الأخر معترضًا بعتاب ودهشة:
-رايحة فين؟ أنتِ لسه مشربتيش الفرابتشينو حتى!!
ردت عليه ياسمين بنبرة عادية وبسمة باهتة:
-مش مشكلة، أنا لازم اروح....
تراجع هو خطوة للوراء وكأن شيئًا في داخله يحاول أن يمنعها لكنه اختار الصمت، واكتفى بالقول:
-ماشي... اللي يريحك، مع السلامة.
-مع السلامة يا زين..
سارت بخطوات ثقيلة وكأن قدمها تمنعها من الرحيل، وضعت يدها على مقبض الباب وقبل أن تضغط عليه أستدارت إليه فجأة، وهي تقول راغبة في النجاة:
-هو مفيش أمل، أننا نرجع؟!..
أقترب منها زين ببضعة خطوات ثم ألقى جملته العابثة والمرحة:
-إيه مش ضامنة تطلعي تأشيرة السعودية ولا إيه؟ اقدر اطلعالك وليا ناس تساعدك هناك وتشغلك من بكرا لو حابة..
ارتبكت لكنها قالت بجسارة لا تدري من أين أتت لها:
-أنا بتكلم بجد يا زين، في أمل نرجع ولا أنتَ عمرك ما هتنسى، ولا هتسامحني حتى لو مش هنرجع؟؟.
ساد صمت قصير بينهما قبل أن يرد عليها زين بنبرة جادة وهادئة وهو يبتسم لها:
-ليه لا؟؟ كل شيء جايز....
نظرت له بعدم فهم وتوسعت عيناها بذهول تحديدًا حينما استكمل حديثه يشرح لها الوضع:
-أنتِ مش محتاجة إني اسامحك لأنك مغلطتيش في حقي ولا في شرفي من ساعة ما اتجوزنا يا ياسمين، أنتِ محتاجة تسامحي نفسك لانك غلطتي في حقها وظلمتيها من قبل ما يكون في راجل في حياتك، لازم تعرفي أن اللي عملتيه حرام وغلط..
تنهد زين ثم أضاف بنبرة واضحة رغم قسوتها:
-صعب أنساه دي حقيقة لكن مقدرش أحاسبك عليه وده اللي عملته، حتى لما طلقتك ده كان احسن ليكي، ربنا يكفيكي شر أنك تعيشي مع راجل شايل منك وممكن يشك فيكي أنا رحمتك مني ومن دماغي ومن المرحلة اللي كان ممكن نوصل ليها لو كملنا بالشكل ده.
أطرقت رأسها، كلماته كانت مؤلمة على مسامعها، لذلك ردت عليه بصوتٍ متحشرج:
-يعني مفيش أمل، اعتبرني مقولتش حاجة يا زين عمومًا شكرًا على كل حاجة عملتها معايا...
قبل أن تضغط على المقبض، امتدت يده تمنعها، لتتوقف دموعها عند حافة عينيها؛ فهي كانت على وشك البكاء حقًا بسبب الأمل الذي انطفأ فاقترب منها لكنه مازال بعيدًا بمسافة مناسبة ثم قال بنبرة حاسمة:
-ممكن نأجل سفر السعودية شوية؛ ونشتغل في مصر عادي ومنهمتش بكلام الناس...
قالت بيأسٍ وصوت منكسر لدرجة أنها لم تفهم كلماته:
-هتفرق في إيه؟؟.
رد عليها بنبرة صريحة وواضحة وهو يخبرها بمشاعره؛
-هتفرق أني هحاول أنسى اللي فات لأني لسه بحبك، هحاول اتصالح مع اللي فات يا ياسمين، لأن لسه رصيدك جوايا مخلصش، ولا حبك قل، علشان كده أنا محتاج وقت، وأنتِ محتاجة وقت علشان نقدر نبقى مع بعض، والمرة دي يكون متأكدين من وجودنا مع بعض........
تجمدت "ياسمين" للحظات غير مصدقة ما سمعته، كأن قلبها توقف عن النبض ثم عاد يخفق بقوة لم تختبرها منذ زمن بعيد....
اتسعت عيناها، وتسللت ابتسامة مرتعشة إلى شفتيها رغم دموعها التي انسابت بلا توقف، شعرت وكأن كل الأثقال التي حملتها شهورًا طويلة سقطت عنها فجأة، كأنها تتنفس لأول مرة بعد غرق طويل.....
يبدو أنها من الأشخاص التي تمتلك من الحظ ما يكفي، أن يجعل رصيدها لم ينفد بعد في قلبه، لو رُبما لأن توبتها عن خطأ اقترفته كانت صادقة وحقيقية..
لم تكن تلك نهايتهما لكنها تعلن عن بداية جديدة صادقة رُبما في القريب العاجل....
________
في اليوم التالي...
هتفت حُسنية وهي تقلب الطعام في الطنجرة بانفعال:
-كلميه يا إيناس؛ المفروض أنتِ اللي تكلميه مش أحنا اللي نكلمه، شوفيه بيكون فاضي امته وظبطي معاه يوم...
لقد طفح الكيل من ابنتها، أخبرتها بأن عليهما دعوة الرجل لتناول الغداء معهم لكنها تعاند وتعاؤض من دون سبب واضح..
لم ترد إيناس على والدتها، اكتفت بالنظر إلى الأرض في صمتٍ، شعرت بأن لا مفر لها من الحديث معه.....
لذلك تركت والدتها تحضر الطعام كما أرادت أن تعده هي اليوم..
ثم توجهت إلى حجرتها وجلست فيها على طرف الفراش..
كان طفليها في الخارج مشغولين في حل واجباتهم المنزلية فقد أتوا من الحضانة حديثًا..
أمسكت هاتفها تبحث عن رقمه حتى تتصل به بتردد..
أجاب عليها جواد بعد ثواني وكأنه كان جالسًا ينتظر اتصالها:
-الو..مساء الخير..
ترددت إيناس قليلًا قبل أن تجيب عليه بصوتٍ منخفض:
-مساء النور..
أردف جواد بنبرة شغوفة:
-إيه الاخبار؟؟ عاملة إيه؟؟.
-الحمدلله بخير...
سألها باهتمام حقيقي فهو يحب الطفلين جدًا تحديدًا ذلك الذي يحمل اسمه:
-جواد وجنى عاملين إيه؟ كلكم عاملين إيه؟!..
كررت الرد نفسه مرة أخرى:
-الحمدلله بخير..
ساد لحظة صمت قصيرة ثم جاء صوته يخبرها بنبرة جادة:
-على فكرة كنتي لسه في بالي وقولت هكلمك...
رفعت حاجبيها بدهشة واستنكار وهي تعقب بعفوية:
-اشمعنا؟؟
كان استنكاره هو أشد وهو يرد عليها بسخرية:
-اشمعنا؟ هو المفروض متصلش بيكي يعني ولا إيه؟؟ ما أنتِ متصلة اهو..
دافعت عن حالها وكأن هناك موقف يستدعي ذلك:
-ماما قالتلي أكلمك علشان هي حابة تعزمك على الغداء وأنا عرفتها أن في الغالب مواعيدك مش مظبوطة بسبب الشغل، علشان كده متصلة أقولك ممكن تكون فاضي امته؟؟.
كأن أمها هي السبب الوحيد لاتصالها!!تحتمي بها..كان تفسيرها غريبًا.
لكنه مع ذلك لم يرد أن يحرجها، اكتفى بالرد عليها بطريقة هادئة:
-ممكن الأربع اعتقد مواريش حاجة لغايت دلوقتي بس هأكد عليكي قبلها...
تمتمت إيناس بعفوية وحركة غير مقصودة:
-هات نسمة معاك.
-ان شاء الله هقولها...
ترددت للحظة ثم سألته إيناس بفضول لم تستطع كبحه:
-هي نسمة مش بتخرج خالص؟..
تفهم فضولها وهو يرد عليها بلهجة طبيعية:
-لا، بتخرج كتير كمان؛ هي اه ملهاش صحاب كتير بس بتخرج، في هايدي دي جارتنا بس هي اتجوزت وبتيجي على فترات وهما صحاب جدًا، وأنا ساعات بخرج معاها، بس في الغالب بتخرج هي ودادة منيرة، وفي أماكن معينة هي بتحب تروحها، هي روحها حلوة وعندها مواهب كتير هتعرفيها أكتر لما تعاشريها..
وجدت إيناس نفسها تبتسم ثم ردت عليه بخفة وكأن الحديث بينهما يمر من دون أي تخطيط:
-كويس جدًا، واضح أنكم يعني اهتميتوا بيها كتير لأن للأسف في حالات مشابهة ليها مبيكنوش كده، يعني ما شاء الله أنا بحسها طبيعية جدًا..
حاول أن يُرضي فضولها، الظاهر في كلماتها وتعقيبها كان جيد والغير جارح أبدًا؛ فتابع وهو يشرح لها بطريقةٍ واضحة:
-ماما وبابا الله يرحمهم اهتموا بيها جدًا وكانوا مصرّين أنها تعيش طبيعي، تدرس وتعمل كل حاجة؛ الموضوع بيحتاج اهتمام وصبر، لكن أكيد الموضوع مكنش سهل، حالات داون بتختلف من شخص للتاني؛ في تفاوت كبير، ومتقدريش تقيسي حالة واحدة على الباقيين.
فجأة ظهرت حور..دخلت من الباب الذي لم تغلقه إيناس من الأساس، وهي ترتدي إسدال الصلاة، تتحدق مندفعة:
-أنا نازلة مفيش فايدة فيكم لازم تنسوا حاجة، ما دياب جاب الطلبات قبل ما ينزل...
لم تلاحظ نظرات شقيقتها وهي تشير لها في صمت أن تتوقف عن الكلام لكن حور أستمرت في ثرثرتها تلك بلا وعي:
-اهو نازلة اجيب ليكم الشعرية، اتمنى تشكروني في الآخر، علطول تاعبني معاكم أنتم، وبعدين عماله تشاوري كده ليه؟؟ في إيه؟؟..
ثم أخيرًا فهمت ما يحدث وأتسعت عيناها وهي تسألها بمكرٍ:
-شكلك بتتكلمي في التليفون، بتكلمي مين؟؟
قالت إيناس وهي تنظر لها بوعيد:
-جواد..
هتفت حور بنبرة مرحة وخفة ظل:
-سلمي على الدكترة، قوليله دكتورة المستقبل اللي هتقعدكم في بيتكم بتسلم عليك، يلا أنا نازلة وهاخد البت جنى معايا..
رفعت إيناس يدها بعصبيةٍ تشير لها بأن تغادر...غمزت لها حور قبل أن تغادر...
سمعت "إيناس" صوته من الهاتف ضاحكًا:
-قوليلها الدكتور اللي مستقبله هيضيع بسببها بيسلم عليها..
حكت "إيناس" عنقها بحرج وهي تخبره:
-الله يسلمك..
ثم أسرعت تحاول أن تغير مسار الحديث وهي تخبره:
-صحيح كنت بتقول أنك هتكلمني؟ كنت هتكلمني عادي ولا في حاجة؟..
أخذ نفسًا قصيرًا ثم أردف يسرد لها ما يرغب في فعله فهو يفكر في الأمر منذ أن تقدم لخطبتها:
-اه، علشان جنى وجواد في مدرسة قريبة من البيت عايزك تيجي تقدمي فيها وهناك في حد هيسهل علينا حوارات كتير، متقدميش عندك زي ما قولتي كلها شهرين وأقل وهنتجوز أكيد مش هتفضلي رايحة جاية بيهم كل يوم، وفي واحدة اعرفها ممكن تيجي تقعد معاهم كل يوم علشان يتقبلوا في المدرسة....
ارتبكت إيناس للحظة فهي لم تفكر في ذلك الأمر رغم شرطها الواضح بأن يكن أطفالها معها حتى توافق على الزيجة؛ فهي لن تتخلى عنهم تحت أي ظرف، قالت بتردد:
-مش عارفة يا جواد، بس الدراسة فاضل عليها أقل من شهر؛ أكيد برضو مش هروح واجي كل يوم من هناك لعندكم غير أن أكيد مصاريفها هتبقى غالية طبعا، هي ناشونال ولا إنترناشيونال؟! أنا كنت هدخلهم خاصة لغات عادي بس أكيد مش هتكون مصاريفها زي اللي بتقول عليها..
لم يناقشها في النقطة الأخيرة لكنه أردف ببساطة في النقطة الأهم:
-نشوف القبول الأول أنهم يتقبلوا فيها، وبعدين نفكر في المصاريف، بعدين يا إيناس احنا هنتجوز وهتكوني ملزومة مني، وجنى وجواد هيكونوا ولادي زي ما هما ولادك؛ يعني إني ادفع مصاريف مدرستهم دي أقل حاجة ممكن أعملها..
ثم صمت لحظة وعاد يسترسل حديثه بنبرة عابثة يعبر عن رغبة ولهفة بداخله أن تصبح زوجته:
-بس معاكي حق، احنا نتجوز خلال الشهر ده قبل المدرسة.
شهقت إيناس باستنكار:
-نعم؟؟
ضحك وهو يجيبها بخفة، كانت ضحكته غائبة من مدة، عادت معها وبها:
-علشان الولاد ومدرستهم بس مش أكتر..
قبل أن تتفوه بحرف..وجدت دياب يدخل الحجرة التي كان بابها مفتوحًا...ارتبكت، كأنها فتاة صغيرة تُضبط متلبسة بالحديث سرًا، رغم أنها لم تفعل شيئًا خاطئًا، لكن الحياء كان يطغى عليها...
ولا تعلم من أين أتى دياب؟؟هو لم يكن في المنزل من الأساس..
سألها دياب بنبرة جادة أقرب إلى الفضول النابع من غيرته وفي الوقت ذاته برجولة لن يستطع السيطرة عليها:
-بتكلمي مين؟!.
قالتها بارتباك وهي تبتلع ريقها خجل كبير يحاصرها وهي تمسك الهاتف الموضوع على أذنيها، وكان نطق اسمه سهلًا كأنها تنادي طفلها، لحسن الحظ لم يكن يمتلك اسم أخر وإلا كان سيكون من الصعب نطقه بدون ألقاب:
-بكلم جواد.
تمتم دياب بغيرة واضحة وهو يضيق عينه ثم قال:
-بجد؟ سلمى عليه..
ثم استدار وخرج من الغرفة وقد نسى ما أتى إلى الغرفة لأجله بل أخذ ينادي في المنزل عن أي شخص يعرف مكان الشاحن الخاص بهاتفه فهو لا يتذكر أين تركه، لتخبره والدته بأنه في غرفة نومها هي كانت حور تستخدمه..
من جديد وصل تعقيب جواد يمازحها:
-هو أنتم دي عادة عندكم اللي رايح واللي جاي يسألك بتكلمي مين، عيلة "بتكلمي مين؟!" وبعدها يسلم عليا من غير أي رد فعل تاني هو سيناريو مكتوب ولا إيه؟؟
ابتسمت رغمًا عنها ولم ترد، فقال هو يتحدث في الأمر نفسه مرة أخرى:
-ها قولتي إيه؟.
أردفت إيناس بحيرة وتردد:
-مش عارفة سيبني أفكر وأرد عليك، بعد ما أخذ رأي ماما ودياب برضو، وكمان أنا قلقانة بسبب حضانة الولاد أنها تروح مني..
سارع جواد لطمأنتها، نبرته كانت حاسمة وهادئة في الوقت نفسه:
-أحمد مطمني متقلقيش من حاجة، معتقدش أنه هيعمل حاجة هيبقى غبي لو عملها لأن برضو الحضانة هتنتقل لوالدتك مش هتكون ليه ففي كل الأحوال هو مش هيستفيد حاجة أبدًا، متقلقيش يا إيناس أنا معاكي واستحالة ولادك يبعدوا عنك بسببي ولو حصل حاجة أنا موجود..
شعرت أن ثِقلًا كبيرًا أزيح عن صدرها، وكأنها لأول مرة منذ شهور تسمح لنفسها بأن تتنفس بأمان جديد ومختلف...
رُبما لأن دياب حينما يحاول أن يطمأنها يجعلها تشعر بالخوف عليه أكثر، من أن يضر ذاته في سبيل راحتها، لكن معه الأمر مختلفًا بسبب الهدوء الذي يمتلكه...
الخوف لم يغادرها كليًا؛ جزء منها ما زال يسأل "ماذا لو؟"وجزء آخر يتشبث بصوته، الذي يطمئنها...
جاء جواد الصغير في تلك اللحظة وأقترب منها وصعد على الفراش يسألها بنبرة ضاحكة وهو يحمل الهاتف القديم الذي يعود إلى حور يلعب عليه:
-بتكلمي مين؟!.
هنا سمعت صوت جواد يهتف بجدية:
-لا اديهوني أنا أسلم عليه قبل ما يسلم هو عليا....
_______________
بعد مرور ثلاثة أيام...
أنبل الحب وأشرفه أن تحب في العلن لا الخفاء..الحب الذي يكن في الخفاء حتى ولو استمر طويلًا، مستقبله مجهولًا..
هل ما يفعله الآن صحيحًا أم لا؟؟لا يعرف هو فقط يقف أمام مكتب والدها ينتظر أن تسمح له المساعدة الخاصة به بالدخول!!
هو أعلمه مسبقًا بأنه قادم واتصل به، ليخبره وقتها محمد بأنه ينتظره، دون أن يندهش من سبب اتصاله...
سمحت له المساعدة بالدخول بعدما اتصلت به وأخبرها بأن تقوم بإدخاله...
ولج دياب إلى مكتب محمد "والد ريناد" الذي كان يترأس مكتبه في انتظاره منذ ذلك الاتصال..
نهض محمد من مكانه ومد يده يصافحه قائلا:
-ازيك يا دياب، اتفضل اقعد..
رد عليه دياب بارتباك يلاحقه أول مرة في حياته:
-الحمدلله؛ حضرتك عامل إيه؟؟.
-الحمدلله..
جلس الأثنان في الوقت ذاته وقبل أن يقوم محمد بضيافته تحدث دياب معتذرًا:
-أنا كملتك وجيت مرة واحدة كده، بس يعني حبيت أتكلم معاك، وكويس أن حضرتك كنت فاضي النهاردة.........
-تتكلم في إيه؟؟.
هنا القسم الأصعب على الإطلاق، أصعب حتى من المراحل السابقة حتى يأتي إلى هنا!!
لكنه اختار عدم المرواغة وقول الأمر بصراحة حتى تنتهي كل الصراعات التي تتواجد بداخله نعم سيكون هناك صراعات أخرى لكنها جديدة:
-جاي أطلب ايد ريناد من حضرتك....
_______يتبع_______
لو وصلتم لهنا دمتم بألف خير ونتقابل في فصل جديد ان شاء الله❤️❤️
الجزء الاول وحكايات أبطال شارع خطاب (١) قربت تنتهي ونبدأ حكايات شارع خطاب (٢)..
متنسوش الفوت والكومنت..التفاعل واقع جدًا..
بوتو يحبكم❤️
رواية حياة بدون وعي الفصل الثالث 3 - بقلم ملك
الكل واقف مصدوم سليمة بصت حواليها بعدم فهم و تصديق بصتلهم بتوتر:- انت بتقول اي يا باشا بنت مين و حفيدة مين انا ابويا مسافر طلاق ماما زمان و سافر تمام عملت الى عليك و كتر خيرك اوى لحد كدا هروح و اوعدك انى مش هظهر قدامكم تاني ، بى الاذن انا جابر مسك دراعها لفها له:- تاني مرة لم بقولك بتكلم توقفي و تسمعي كلامي لاخر انتي حفيدي من عيلة الجريتلي سواء برضاكي أو غصب عنك و هتتجوزي زياد ساامعة سليمة حطت ايديها في شعرها بانهيار و حادة:- هوو اي الى من عيلة الجريتلي و لازم اتجوز حفيدك هو انا عيلة صغيرة علشان اسمع كلام اى حد يقولي انا قريبك و بعدين اانتوا مين اصلا علشان تدخلوا في حياتي هاا و طلامة كلامك صح كنت فين يا جابر باشا هااا ولا انت خوفت على سمعة العيلة مني في قولت اخليها تحت عيني و اخلص منها حفيدك الى هتسجني علشانه دا مش ملاك و غلط زايى بالظبط مع ان مفتكرش انى غلطت انا مش مصدقك و مش عايزة حاجة من حد فيكم سبوني في حالي بقااا انتوا مش بنادمين مش بتحسو ، انا بريئه ساامعين و مش هممني خالص تصدقو أو لا كفاية ان ربنا شاهد عليا مامت زياد:- اوبس دى مش متربية خالص يا عمي هتعيش معانا ازاى رجعها مكان ما جت و اديها قرشين احسن دى هتبوظ البنات الى في القصر و عفا الله عن ما سلف مامت ناريمان بكبرياء:- صحيح بنت عبلة هتكون ازاى. بس قوليلي يا حبيبتي هو انتي مع زياد بس ولا كل واحد شوية زى امك سليمة سابت شعرها و اتجهت ليها بهدوء و قالت بين اسنانها:- ااامي سليمة مسكت مامت ناريمان من شعرها و وقعتها في الارض:- امى دى جزمتها فوق دماغك يا حيوانية سبوني عليها جابر قام بسرعة و مصدوم فلاش سليم بابتسامة و بين اسنانه:- عيوني مسك الشاب زقه على الارض و قعد يضرب فيه:- انا هوريك يا روح امك سبوني عليه ابن**باك زياد شالها من على مامت ناريمان بالعافية سليمة صرخ:- امي دى فوق راسكم يا عالم يا زبالة اوووع زياد بملل و زعيق:- ااخرسي بقاا جابر بحادة:- سلييييمة سليمة عدلت نفسها:- عايزني اسمع بتغلط في امي و اسكوت مش معنى انى حفيدك و انى غير شرعية انكم تذلوني أو تهينو امي و انا عايشه لعشتو ولا كنتو يا عالم يا سليمة سكتت :- انا اسفة انسة ناريمان حقيقي خطيبك مظلوم و منعرفش وصلنا لكدا ازاى كملو الفرح عادي و انسوني ليه لان مش عايزة ابقا منكم سليمة كانت هتمشي مامت زياد مسكتها من ايديها و طالعتها اوضة سليم رمتها على الارض و قفلت الباب سليمة بقت تخبط على الباب زي المجنونة و عصبية هى فعلا زي ابوها لم بتتعصب مبتعرفش هى بتعمل اي او بتقول اي :- افتحوا الباب يا جااابررر اانتوا يا نااااس يا عالمممم خرجوني من هنا مش عايزة اعيش في سجنكم سبوني اروح لحالي اامي بتموت و لازم اكون معاها افتحوووو قعدت وراء الباب و انهارت في العياط تحت ابو زياد:- الله تشوفو يا بابا بس كدا بتظلم البت لتاني مرة كفاية انها عاشت في ذل بسبب حاجة ملهاش ذنب فيها وو انت كنت بتتعمل معاها على انها شحاته لو كانت معانا وسط عمامها و عيال عمامها مكنش حصل كدا احنا كمان غلطانين مش عبلة لوحدها و انا سبق و قولت لحضرتك زمان مسمعتش كلاميجابر بياس:- اهو الى حصل خوفت على العيلة منها حصل الاسوا الفرح بعد بكرا الكارثة دى لازم تتلم قول لابنك كدا ، انا مش عارف الى هعملو صح ولا غلط بس انا ظلمت البت دى كتير كفاية انها عاشت لوحدها طول السنين دى ابو زياد:- الى تشوفو المهم هتعمل اي مع عبلة جابر:- عايزة تعيش مع بنتها معنديش مانع لكن خروج سليمة من القصر دا لا اقتلها ولا انها تخرج من هنا لازم ترجع لاصلها بعد وقت عبلة جت عبلة بدموع:- ابوس ايدك بلاش بنتي يا جابر بيه اوعدك مش هتشوف وشها تاني بس سبها تخرج معايا جابر بحادة و هو حطت رجل على رجل:- مانا سبتها ليكي عملتي اي ولا اى حاجة خلتيها شوارع متمردة و قليلة ادب خلتيها عاا*ر علينا و على العيلة ابني غلط تجي و تقولي كنت هقف معاكي عبلة بدموع و هى على الارض:- كنت خايفة عليها منه والله ما كان هيسبها كان هيموتنا لو كنت ظهرت تاني ابوس ايدك انا مليش غيرها في الدنيا جابر ببرود:- انتي مهمتك خلصت لحد هنا سبني انا احدد مسيرها سليمة سليم جابر الجريتلي اتعودي على الاسم الجديد من بكرا دا هيبقا اسمها سليمة المحمدي ماتت و شبعت موت اكرمة مني هخليكي تشوفيها بفستان الفرح ازيد من كدا شكرا و عمليتك هتتعمل انتي برضو ام حفيدتي عايزة تقعدي هنا بيتك اهلا وسهلا بيكي معززة مكرمة لكن خروج بيها لا عبلة بدموع :- هقول اي ، لى الواد الى نازل من السفر علشان يتقدملها دا حب عمرها جابر بيه جابر بحادة:- انا الى هقوله بطريقتي لو فكر بس يهوب ناحيتها يلا من هنا لان ضيعتي وقتي ابو زياد :- مدام عبلة بنتك على راسنا من فوق دى بنتا و نخاف عليها اكتر من روحنا و انتي كمان من العيلة بس دا الصح بابا مكنش قصده هو بس متعصب من الى حصل مامت ناريمان بكبرياء:- صحيح بنت شغالة هتكون ازاى غير جربو*عة قالت كدا و هى بتبص لعبلة باحتقار و غرور شماتة خرجت من المكتب و دخلت اوضتها في اوضة تانية في القصر خالد بابتسامة و شماتة:- تستاهل يا زياد هز دا مقامك يا ابن عمي كسرت غروك و كبرياك و وقعتك لسابع ارض ميرا بتوتر:- أيوة بس البت راحت في الرجلين اه بكرها لان جدي مخليها كل حاجة بس برضو حرام نفضحها و نتهمها بحاجة زي دي خالد اخوها:- لا متعمليش فيها غلبانة و انتي الى متفقة مع صاحبتها و انكي صوريتهم فلاش في الشركة ميرا راحت تتكلم مع صاحبة سالي أو سليمة ميرا طالعت مبالغ و عطيته ليها:- النهاردة عايزك تخلصي زياد و سالي يبقوا مع بعض النهاردة ساامعة ياسمين بتوتر:- بس دا كتير اوى ميرا بضحك:- دا نص المبالغ و لم يتم الى في بالي هديكي اضعافه تمام هما فضلهم كتير ياسمين:- لا الاجتماع يخلص و يروحو ميرا طالعت المخدر و عطيته ليها:- ابقي دخلي ليهم اي حاجه في الاجتماع و حطي دا فيه متخفش مفعلو بيخد وقت عقبال ما يشتغل باك ميرا بدموع:- لاني بحبه و هو مش شايفني سيبني و رايح يحب ناريمان الى بتتخنق مع نفسها بس فكرك لم جدو يسحب منه كل حاجة الإدارة هتروح لمين خالد بابتسامة و ثقة:- اكيد انا يعني هتروح لمين جه الليل و الكل نايم و الصمت ملي القصر في اوضة سالي أو سليمة سليمة نامت من كتر العياط و التعب الباب اتفتح دخلت بخطوات بطيئة و توتر بصتلها بكره :- انا مش هيسبك تتهني بحياتك الى سرقتيها مني سرقتي خطيبي طيب انا هسرق روحك ناريمان قربت منها بهدوء رشت منوم على وش سليمة اخدت مخدة من على السرير و بدات تقربها من وش سليمة حطت المخدة على نفسها و بتضغط بغل ووووويتبع يا تري زياد هيفضل يحب ناريمان ولا لا رايكم في الحلقة عائشة الكيلاني
ناريمان بتضغط بغل:- موتي و خلصيني منك بقا انتي يا جربوعة عايزة تخطفي حب عمري مني مش هيحصل غصب عنك و عن اهلك يا من غير اهل انا لازم اخلص منك امها كانت معدية بالصدفة شافتها وقفت مكانها شوية لكن جريت عليها و قالت برهب:- انتي بتعملي اي
ناريمان بجنون و حقد:- سبيني يا امي سبيني اموتها زى ما سرقت حياتي موووتي
الام خدت منها المخدة بقوة مسكتها من ايديها طبعا بعد ما اخدت ازازة المنوم الى وقعت على رجل سليمة الى مش حاسه بحاجة راحوا اوضتها
ناريمان زقت امها بغضب و انهيار:- سبيني انتي مش بتفهمي جبتيني ليه البت دى لازم اموتها النهاردة قبل بكرا مش كفايه انحرمت من ابويا و من حلم حياتي كمان هنحرم من الإنسان الى بحبههه ااانتي اااي
الام ربعت ايديها بهدوء مزيف لكن من جوها موجوعة:- و انتي فكرك لم تموتيها الموضوع هيمشي عادي طب مش خايفه على عمرك مفكرتيش فيا انا ممكن يحصلي اي من غيرك ولا من وجعي عليكي ناريمان والله هى مسألة وقت و كله هيتحل اثقي فيا تعالى و افهمك
الام مسك ايديها و قعدو على السرير حضنت ايد ناريمان بين ايديها و قالت بهدوء و ثبات:- انا امك و فرحتك فرحتي و انا معاكي بس مش بالطريقة دى زياد بيحبك ليه تخسريه و علشان مين علشان بنت الخدامة زياد هيتجوزها
ناريمان عينيها احمرت من الغضب الكلام كان زي الصاعقة على راسها امها سكتت شوية و قالت:- زياد هيتجوزها و هيخلوف و البيبي هينكتب باسمك لان اكيد ميتامنش ليها و خصوصا على حفيد الجريتلي تخدي البيبي و نرميها برا و تعيشي حياتك عارفه ان صعب عليكي بس هو دا الحل منها تبقي انتقامتي منها على حركتها فيكي و منها حققتي حلمك طفلك و حب حياتك معاك يعني ضربتي تلات عصافير بحجر واحد
ناريمان فرحت لكن قالت بقلق:- ط طب و جدو اكيد مش هيوافق على كدا و بعدين ممكن
نادين:- جدك دا كفاية عليه كدا سنة الحياة بقا كفاية يسبني احنا نحقق احلامنا هو عمروا في اي دا بيودع خليه بقا يروح لاولاده و مراته و خصوصا حبيب القلب سليم راس الحية جدك بيموت بى البطئ و كل املاكنا تبقا في ايدينا بعد ما تخلي زياد يتنزل على كل حاجة خدوها مننا طبعا بعد عمر طويل لجابر بيه
ناريمان بتوتر:- بس بابا باع نصيبه في الشركة بسبب الرهانات
نادين قامت و قالت بصوت عالي و توتر:- كدب محصلش الكلام دا ابوكي كان احسن واحد فيهم لا مدمن زي امجد ولا بتاع مزاج زي سليم ولا بيتجوز و يطلق زى حماكي في المستقبل ان شاء الله سليم هو الى لعب في دماغ ابوه لحد ما سحب كل حاجة من ابوكي لانه الصغير المدلع و دلعو طفح علينا و هو عايش و هو ميت و دلوقتي جاه الوقت ان نحرق قلبه على بنته الى مش متربية و نردلها الكف الف
ناريمان حطت ايديها في ايد امها بابتسامة:- و انا معاكي في اى حاجة انتي مش لوحدك هخد حق ابويا و حقي من البيئة دى و حقي من زياد علشان يبقا يخوني كويس
نادين بصت ليها بابتسامة و فخر تاني يوم
سليمة بصدمة واقفة مكانها:- يعني اي يا سيف انت عارف بتقول اي انت لحد امتي هتفضل بى السلبية دى بقولك هتجوز فرحي بكرا اتصرف اعمل حاجة ان شاء الله تقتلني بس متسكوتش و تستسلم كدا و
سليمة بصتله بصدمة و اخدت منه السجارة و رمتها:- ما تفوق بقااا انت اي مش بتحس ااانا ضيعت وقتي و عمري بسببك كل شوية بهون على نفسي بحجة تافة معلشي يا بت اصل الحياة و الضغوطات معذور لان الدنيا مخبطة معاه انا الدنيا تسدني و مستحملة علشانك انا تعبت كفااية بقا و بصلي و انا بكلمك انت لازم تتجوزني المفروض تتمسك بيا و باحلامنا مش دا كلامك
سيف ابتسم بسخرية و وجع :- و انتي اي الى يجبرك تعيشي و تتذلي مع واحد عاطل يوم شغل و عشرة مفيش طب قوليلى هجببك شبكتك منين بيتنا الى بنحلم نبنيه مع بعض فرحك الى كل بنات حواء بتحلم بيه انتي اغلي و تستحقي احلي من كدا
سليمة هزت راسها بنفي و سرعة:- مش عايزهم مش عايزة شبكة ولا فرح ولا الكلام دا انا المهم عندي انت سيف علشان خاطري اعمل حاجة انا بضيع اوقف جانبي ا انا انا معايا فلوس الشبكة و كل حاجة بس انقذني منهم لو ليا غلاوة عندك
سيف بانكسار و الدموع في عينيه :- انا مش اد الجريتلي مش ادوهم انا واحد عندي اخت و ام و لازم اخاف عليهم بحبك بس مش هقدر والله ما هقدر امشي يا سليمة اتجوزيه
سليمة الدموع اتجمعت في عينيها :- انت جبان جبان هتعيش و تموت جبان يخسارة يا سيف
سيف رفع ايديه لكن اترعتش نزلها:- امشي يا سليمة مش عايز اشوف وشك تاني ربنا يوفقك مع شريك حياتك
سليمة بصتله بوجع و الدموع في عينيها لفت وشها و نزلت جري من على السطح بتاع بيتها سيف بص لطيفها بحزن و وجع و نزل وراها كانت ركبت العربية حط ايديه على الازاز سليمة رفعت ايديها و حطتها على الازاز دموعهم نزلت هما الاتنين اكنهم بيودعو بعض بتبصله برجاءا و وجع بصلها بياس و حب السوق اتحرك سليمة لفت وشها و مذل بتبص عليه و دموعهم بتنزل غمضت عيونها بألم و مرارة بعد وقت وصلت القصر الشغالة فتحت ليها
جابر قعد بيشرب القهوة بهدوء:- كنتي فين يا سالي
سليمة اتنهد بهدوء و قالت:- كنت بشوف امي ولا ميكنش حرام اصلا انا اكتشفت حاجة غريبة في العيلة دى انهم ميعرفوش معني الذوق و الإنسانية عايشين في كوكب تاني اكنهم مش في نفس الدنيا
جابر قام و قال بنبرة حادة:- طب اسمعي يا بنت سليم اما ما اتعدلتي و نسيت عيشت الحواري الى عايشة فيها لهتزعلي المرة دى سماح بس المرة الجاية هخليكي تزوري قبره أو ترحيلو سيف من النهاردة مات مفيش حاجة اسمها سيف ساامعة عندو اخت و ام اقولك لو بتحبيه اوى كدا خافي عليه و سبيه لحالو لانى انا مش بقول انا بعمل يلا انجري على اوضك انتي لسه واقفة يلااا
سليمة بصتله بخذلان و طالعت قفلت الباب و هنا انهارت في العياط بوجع حطت ايديها على قلبها غمضت عيونها و هى بتفتكر سيف و ايامها القديمة بصت لصورة ابوها اخدت البرواز من على الحيط بصتله بكره و قسوة:- كويس انك ميت لانى كنت هقتلك تعرف يا بابا كنت طول الوقت بحلم بيك و امتي اشوفك كنت بقول لبنات انك بتحبني اوى بس الظروف الى منعك عني كنت بقول انى عندي احسن اب قالتها بوجع و هى بتملس على الصورة و الدموع على وشها بابا جاه في الحلم بابا مش نسيني بابا ممكن يمحي اى حد يتعرض ليا لكن الى متعرفوش انك كسرتني يا بابا كسرتني حتي من غير ما نشوف أو نعرف بعض
بقت بتغني و صوتها مختلط بالدموع:- بيقولولي انى شبهك انى زيك حته منك روحي روحك وخدة قلبك في المشاعر و الحنان بيقولولي كل الى شافوكي كتير لقكي بنت ابوكي اكتر حاجة وجعني انى بنتك يا ابن الجريتلي انا بكرررهك قالتها و هى بترمي البرواز على الارض بكره و قهرة اتكسر لمليون حته قعدت جانب الصور حطت ايديها على راسها و بقت بتعيط و جنون تضحك شوية و تعيط شوية الاتنين مع بعض :- حااا ااه حااا انت تعبت يارب انا مش عايزة الدنيا دى مش عايزة حاجة انا مش كويسة مش كويسة حطت راسها على الارض فضلت تعيط و عينيها مفارقتش الصورة اكنها بتقولو الحقني شوف اهلك عملو فيا اي اتكسرت في غيابك تعال خدني انقذني منهم سبتني ليه كل دا كلام في قلبها و بتردد الأغنية تاني تم جواز زياد و سليمة الكل كان فرحان كان بيبص عليها بدموع و وجع حب عمره مع حد غيره بقت لغيره خلاص الفرح كان في الجنينة حست بوجع قلبها أو بمعنى تاني حست بوجوده بتمثل القوة و الابتسامه و الفرح المزيفين و هى اكنها مضت على وفاتها مش فرحها كانت بترقص مع زياد لكن عيونها بدور على سيف قلبها بينادى باسمه مش حاسه بحاجة الا وجع قلبها من الفراق الى انكتب عليهم غصب عنهم مكنتش بتبص لزياد و حاسه بوجوده و دا عصبه اكتر صحيح هو ميعرفش انها بتحب و مش بيطيقها لكن بقت ملكهو خلص الفرح و الكل راح على بيته في اوضة زياد
زياد بسخرية:- منورة يا عروسة ولا اقولك بنت عمي
سليمة بصتله بهدوء :- الافضل ميكنش في كلام بينا أنا انجبرت عليك زيك بالظبط و يمكن اكتر
مسكت فستانها و جريت على التواليت فتحت المياة و بقت بتعيط في صمت اخدت شور و لبست جلبية سودة و ربطت طرحة سودة على راسها و خرجت زياد بصلها و قال بسخرية:- تعيشي و تفتكري
سليمة بصتله بطرف عينيها و اخدت حبة مهدئ و حبة منوم و حطيتهم في بؤها و شربت المياة اتجهت لسرير و نامت و اتغطت زياد بصلها بغيظ و صدمة :- هو انتي ورثتني بالحيا قومي دا سريري
سليمة اتنهدت بهدوء و قالت بقوة و ثبات:- تعرف انا ايدي رجعت تاكلني نفسي اضرب حد مش الضرب بالعصا و الحاجات العجيبة دى تو نفسي اضرب حد الضربة الى تجيب الاجل ضربة تودي القبر عارف القبر نفسي ابقا أرملة تعرف اخر واحد ضربته قعد شهرين في الجبس حتي اسال جدو جابر ما هو الى حل الموضوع علشان متسجنش مبالك بقا جوزي و الى اقبل العمى ولا اطيقه انا كنت ساكتة لا بيقولو في المثل لو ليك حاجة عند الكلب قولوا يا سيدي بس انا بقول لو ليك حاجة عند الكلب اقولو يا بوبي سمعت عن الست الى كلت جوزها يا بوبي
زياد وشها اتغير:- لو عايزني انام و الجنينة عادي المهم راحتك
سليمة غمضت عيونها و طفت النور:- راحتي انك تخرس لاني عايزة اتخمد نام نامت عليك حيطة
زياد اتجه لسرير و نام على الطرف اتغط و نام اول مرة يحس انه خايف منها لكن ميعرفش اي الى وراء القوة و الثبات دا
تاني يوم في مكتب جابر
جابر بهدوء:- بيم ان زياد انسحب من إدارة الشركة انا قررت ان هعين حد بدله
خالد بابتسامة و فرح:- ربنا يخليك لينا يا جدي طول عمرك حقني
جابر ببرود:- و بيم ان العمر مبقش فيه في كتبت وصيتي الى واجب تتنفذ على حياة عيني او و انا ميت
زياد ببعض العصبية:- اي الكلام دا يا جدي على الصبح
جابر بحادة:- صوتك يا حيوان وصيتي ليك انت و الصغيرة على الحب انكم تخلفوا وصية الميت واجب تاني حاجة انا كتبت كل املاكي باسم سليمة لان ابوها اكتر واحد تعب فيها و ممنوع النقاش قدامكم سنة و لو خلفت يا زياد هكتب ليك نصيبك طبعا كل واحد نصيبه محفوظ بس النصيب الاكبر لسليمة صح يا سليمة وووووو
ولعت يا ناس ولعت و الى جاي ناااار 🔥 🫣 جابر جاه يحلها عماها يا تري الى عملو صح ولا غلط يا تري زياد هيعمل اي و هل خالد و بقيت العصابة هيسلمو ولا هيعملو حاجة في سليمة
عائشة الكيلانيالكل اتجمدت مكانه بصدمة جابر كمل و قال:- سليمة الى هتمسك الإدارة و علشان تبقا خبيرة اكتر هتبقا تحت اشرافك يا زياد بيمم انك جوزها خالد مقدرش يتحكم في نفسه و قال بغضب:- دا على جثتي يعني اي بت غريبه تمسك الإدارة واحدة ملهاش اصلا من فصل اشك اصلا انها بنت عمي ناريمان بتتفرج بهدوء و هى بتشرب القهوة بابتسامة فرحانة بالحريقة الى هتمسك في العيلة واحد واحد ميرا وشها اتغير بلعت ريقها بتوتر و ابتسامة مزيفة :- طبعا طبعا يا جدو سالي برضو مننا و هتخاف على املاكنا لانها أملاكها مش كدا يا سالي سليمة بصتله و قالت بتوتر و رفض:- جابر بيه كلامك على راسي بس اعفيني من كل دا اتجوزت تمام عشت معاكم ماشي لكن جو حفيد و املاك بلاش لانى لبحبهم ولا بيحبوني و بالنسبة الحفيد ليك عليا اروح دار ايتام اجيب طفل عنده ساعتين و نربيه كلنا اي رايك يا ابن عمي ، شوفت بيقولك موافق زياد بين سنانه:- كدا يا حبيبتي كمل بهدوء و رجاءا:- و بعدين يا جدي ما تجوز خالد و نفرح بابنه و اوعدك مش هتشوف وشنا تاني بس اعفيني انا واقف جانبها بالعافية مش كفايه انى متجوزها كمان هخلف منها لا كدا كتير عليا بجد جابر بصلهم بهدوء:- اظن سمعتو كلامي ممم سنة بالكتير مش هنتظار كتير ، تقدور تروحو على اشغالكم سليمة انتي هتبقي على مكتبك الجديد بكرا خلص النقاش جابر قام و خرج من المكتب و مذل الكل مصدومين ناريمان حضنت سليمة و قالت بهمس جانب ودنها:- اجمدي كدا لسه التقيل جاي انتي كسبتي اول مرحلة بس اللعبة لعبتي و انا الى هنهيهي لم ازهق عايزين البيبي بسرعة بعدت عنها و بصتلها بابتسامة و حضنت زياد الى واقف جانب سليمة بحب و ابتسامة زياد بدلها الحضن سليمة اتسعت عينيها بصدمة و غضب ناريمان بعدت عنه و قبلت خده :- مبروك يا روحي سليمة بصتلهم من فوق لتحت و طالعت فوق بغضب قفلت الباب حطت ايديها في شعرها و الغضب و الجنون سيطروا عليها صحيح بتكرهو بس اى كان مينفعش يحضنها قدام عينيها :- ماشي يا زياد انت هربيك دخلت التواليت زياد دخل :- هى غارت فين دي سليمة خرجت و في ايديها جردل مياة :- الاوضة وسخة و عايزة تنضف سليمة رفعت جردل المياة و دلقته عليه زياد شهق من المياة الى غرقته و دخلت بؤه بصلها بهدوء و غضب:- انتي سليمة حطت ايديها في خصرها:- اي بنضف اوضي من الزبالة و القذارة ليك حاجة عندي زياد رمش مرتين بصدمة دى مش سليمة الهبلة دى زعيمة عصابة :- هتندمي سليمة بصتله من فوق لتحت:- الى عندك اعملوا يا زيزو قالتها و هى بتلعكش شعره و قالت بغمزة:- بس اي رايك في المياه حلوة صح انا برضو قولت كدا يا بوبي قالتها و هى بتلعب فى خصلة شعرها بابتسامة انتصار زياد اتنهد بغضب و دخل التواليت سليمة دخلت غرفة الملابس غيرت هدومها و خرجت وقفت قدام المرايا و بتغزل نفسها و تغني زياد خرج:- هتتخمدي ولا اي سليمة بتحط الروج ببرود:- لا يا زيزو رايحة عند الدكتور بتاع ماما علشان اعرف معادة العملية و الحالة بالظبط زياد اتجه ليها بصلها:- كدا هتروحي كدا سليمة:- كل واحد حره في حياته ملكش حاجة عندي اوكي زياد مسكها من دراعها و قال بحذر:- بلاش اللعب معايا يا بت عمي غيري الشي دا فورا انتي مش شايفة انه قصير و اي دا دا انتي جريئة اوى سليمة ببرود:- مش شغلك و اه جريئة بس تلميذتك على الاقل معملتش زيك قدام الناس يا قذر زياد حاوط خصرها و قبلها سليمة زقيته رفعت كف رفعت ايديها:- اوع تكون فاكر انك حاجة انت في عيني صغير انت قولت انى ارخص ما كنت تتخيل و انا بقولك انك احقر مني بمراحل و اخر مرة تتعدا حدودك معايا فاهم سليمة دخلت غرفة الملابس غيرت هدومها و خرجت زياد قعد يكسر كل حاجة :- حيوانية بعد وقت في بيت عبلة عبلة:- مكنش ينفع تجي النهاردة الناس تقول اي سليمة و هى بتحط كوبية الشاي على التربيزة:- يتحرق هو و الناس و بعدين انا عايشه ليكي ولا لزياد سليمة اتجهت لتلاجة شربت مياة و بتاكل:ـ و بعدين يا ستي انا مش جاية من الجنة دول ولا عيلة رضوان البرنس عبلة:- اموت و اعرف الاكل الى بتاكليه دا بيروح فين انتي بتتخني ولا بتخسي طب سخني الاكل سليمة :- البصارة حلاوتها و هى ساقعة انا بقلي كتير مكلتش اكل بالحلاوة دى عبلة:- يا ضنايا يا بنتي سليمة:- يعني اكل و اتسم افرد كانوا حطين ليا سم في الاكل و بعدين انا مهما روحت و جيت مفيش فى حلاوة اكلك عبلة:- صح الدكتور قال اي سليمة بكدب:- هيقول اي يعني حصوة على الكبد و لازم تتشال الموضوع بسيط اطمني عبلة:- عينيكي بتقول غير كدا يا بت بطني نفس نظرات ابوكي لم بيحور على الى قدامه سليمة قفلت التلاجة:- ابوس ايدك متجبليش سيرته علشان كل ما افتكر بكره اكتر صح اسفة يا امي بس مش هقدر ابقا معاكي يوم العملية عندي شغل كتير بس هبقا معاكي على الخط و كمان خالتي ام مختار و فاطمة هيبقو معاكي عبلة بصتلها بخذلان و حزن:- براحتك يا بنتي المهم انكي تبقي بخير سليمة حضنتها و هى بتحاول تداري دموعها :- سامحيني يا امي علشان خاطري انا من غيرك ولا حاجة ، اسفة على كل حاجة ضيقتك مني حقك عليا سليمة بعدت عن امها و خرجت من البيت بسرعة ركبت العربية و دموعها تنزل فلاش الدكتور :- للاسف الورم اتمكن من الكبد و لازم نشيله في اسرع وقت لان كدا بنلعب في الوقت الضايع سليمة بتوتر و خوف:- هتعيش صح الدكتور:- كله بامر الله تاني حاجة لازم بعد ما نشيل الورم نعمل زرع كبد لان ممكن نخسر المريض سليمة :- انا جاهزة لاى حاجة بس تعيش الدكتور:- المهم دلوقتي لازم نلقي متبرع في اسرع وقت ممكن كل دقيقه بتمور على حياتها خطر سليمة اتنهدت:- انا المتبرع يا دكتور الدكتور بصدمة و توتر:- انتي سامعة نفسك بتقولي اي مدى مش لعبة دى حياة يا بنتي ممكن تموتي سليمة بابتسامة وجع:- مش انت قولت كله بأمر الله ، سبها على الله يا دكتور المهم عندي امي العملية امتي الدكتور:- الاسبوع الجاي و دا اقصي حاجة مش لازم نضيع وقت اكتر من كدا سليمة بهدوء و رجاءا:- ارجوك مش عايزة امي تعرف الى هعملو انا كل دا مفهماها ان عندها حصوة على الكبد حتي جابر بيه ميعرفش ارجوك الدكتور بصلها بشفقة و بعدين قال بابتسامة و هدوء:- اطمني يا بنتي محدش هيعرف انكي المتبرعة ولا ان حالة امك خطيرة سليمة قامت بابتسامة:- شكرا يا دكتور باك سليمة سندت راسها على الازاز قالت لنفسها بوجع: - يعني انحرمت من ابويا و دلوقتي من امي يارب تخرج منها بالسلامة يارب خليها ليا يارب متحرمنيش منها انا مليش غيرها في الدنيا دى يارب قومها ليا غمضت عيونها بألم و مرارة بعد وقت وصلت القصر طالعت على فوق كانت دخلة اوضتها لكن نزلت الجنينة ماجد ابو زياد:- في حاجة يا سليمة سليمة بدهشة:- عرفت انا ازاى مع انى متكلمتش ماجد ساب اللاب توب و بصلها:- لانكي بتفكريني بابوكي حتي في مشيته صحيح ملكيش صوت خطواتك سريعة زي سليم الله يرحمه سليمة قعدت على الكرسي:- الله يرحمه انت لسه فاكره ماجد عينيه دمعت:- طبعا دا عمر مش يوم ولا اتنين دا عمر و خناق و حكايات ، كنتي عايزة حاجة سليمة بصت حواليها بتوتر و بعدين بصتله:- الحقيقة طلبة من حضرتك طلب ممكن ماجد:- بس كدا عينيا سليمة بابتسامة و اطمئن:- تسلملي يا عمي ، ك في ، ليا جار في الحارة الدنيا معاندة معاه ماجد بتركيز:- يهمك اوى كدا سليمة بدون وعي:- فوق ما تتخيل هو مفيش اطيب منه ولا في اخلاقه بس الحظ ماجد :- هو معاه شهادة سليمة بفخر:- دا الاول على دفعته اخلاق و حنية الدنيا فيه ماجد:- طب هو خريج اي سليمة:- خريج كلية حقوق قسم انجليزي بس فين و فين لم يجيلو شغل لدرجة انه نسي هو كان متخرج من اي ماجد بهدوء:- اسمو اي الواد دا سليمة:- اسمو سيف الشريف ماجد بهدوء بإعجاب :- طيب هاتي رقمه و انا هشوف الموضوع دا طالما شاطر و محترم يبقا نديلو فرصة سليمة بتفكير:- كان حلمه يكون وكيل نيابة بس علشان الظروف و ان على اد حالو و معندوش وسطه ماجد:- فهمت لو دا حلمو انا معاه لحد ما يوصل لحلمو طالما كويس انا معاه لآخر سليمة:- ممكن كمان بعد اذنك ميعرفش انى قولت ليك أو الشغل من طرافنا علشان الحساسية بالله عليك ماجد بابتسامة:- مفهوم طبعا متشليش هم هاتي الرقم سليمة عطت لعمها الرقم و طالعت و هى هطير من الفرح اخيرا هتشوف سيف مبسوط و محقق الى نفسه فيه لو لمرة واحدة في عمروا فتحت الفون و شغلت اغنية حمادة هلال عيش معايا في اوضة ميرا قعدة على السرير منكمشة في نفسها و بتعيط بندم فلاش بعد ما زياد و سليمة شربوا العصير و اتخدور اه صاحيين و بيمشو و بيتكلمو و شكلهم عادي لكن مفيش عقل زياد كان شايل سليمة كانت سندة راسها على صدره و غمضة عينيها بس صاحية ركبوا العربية بعد وقت وصلوا الفيلا بتاعته ميرا كانت ماشية وراهم و معاها موبايل جديد بخط جديد طالعوا اوضته و نزلها زياد حاوط خصرها:- انتي جميلة اوى يا سالي تعرفي انهم ظلموكي باسم سليمة المفروض كان يبقا اسمك قمر نجمة حياة أما سليمة ملهمش حق سليمة مفتحة عينيها بالعافية :- زياد انت اول مرة تضحك في وشي و تقولي كلام لطيف غيرت فكرتي عنك بس شكلك حلو و انت هادي و فرحان زياد بدون وعي:- بحبك يا سليمة سليمة رمشت عينيها:- بتقول اي زياد بهمس:- بحبك سليمة لسه هتتكلم زياد قبلها و هى كمان ميرا كانت حطة ايديها على قلبها بصدمة. و بتصور طبعا صورته و هو شايلها و صورتهم كدا فيديو و بعدين قفلت الفون و خرجت جري ركبت عربيتها و بعتت الصور و الفيديو لى ناريمان من رقم مجهول و بعدين مسحت الحاجة و رمت كسرت الخط و رمته باك ميرا ضمت نفسها بدموع :- مكنش قصدى والله ما كان قصدي اعمل حاجة انا انا كنت عايزاه ليا ليا انا في الاخر راح اتجوز دى سبني و رحلهم بس ماشي يا سليمة انا هوريكي و هخد حقي قالتها و هى بتمسح دموعها بشر و توعد بالليل كان الكل نايم زياد كان برا البيت سليمة واقفة في البلكونة بتبص عليه :- انت فين يخرب بيتك جاي تموت دلوقتي هيقولو عليا نحس غار في انهي مصيبة دا اعمل اي ما يتحرق المهم ان ابقا برا الصورة سندت على السور بلكونة اوضته عد ساعتين لمحت عربيته لكن بصتله بصدمة :- هو بيعمل اي ابن المجنونة هو حط التلفون في العربية ليه ، حط التلفون في العربية قل*ع الجزمة اي دا هو اتلبس ولا عنده جن عاشق هو راح فين ل يكون اتخطف الباب اتفتح و دخل زياد كان ماشي بالعافية و مش شايف قدامه و بيغني :- امورتي الحلوة بقت ليها سحر كبير سليمة ربعت ايديها:- كنت فين قالتها بحادة زياد اتجه ليها :- مراتي القمر عاملة اي دلوقتي. يا تري كنتي بتعملي اي سليمة:- انت كويس شارب اي زياد جذبها له حاوط خصرها وووووو يتبع بارت هدية مع ان التفاعل مش حلو بس خليها عليا رايكم في سليمة و تصرفاتها هل صح انها كدبت على امها ولا غلط و هل صح لم ساعدت سيف و يا تري هتتصرف ازاى مع زياد رايكم في الكف و المياة
حب تحت الوصاية عائشة الكيلانيقربها منه سليمة بعدت وشها عنه بارف و سخرية:- ماشا الله عليك شكلك شرب لم قولت يا بس ، ابعد بقا يا حيوان بى الارف دا اوف زياد رفع وشها بصباعه و قال بهمس:- انا بحبك يا سليمة بحبك اوى سليمة بصتله بتوتر و خوف:- زياد فوق و ارجع لووعيك انت مش عارف بتقول اي فوق بقا زياد حط صباعه على شفايفها:- هششش متتكلميش عايز احس بوجودك يا قلب زياد (ناريمان تعرف بالكلام دا 😂)زياد شالها و مشي ببط اتجه لسرير نام عليه و هى في حضنه سليمة بصتله بتوتر و ضيقة:- زياد فوق و عدي اليوم على خير انا مش طيقة استحمل سخفتك اكتر من كدا زياد ضمها له:- هشش بحبك يا سالي قال كدا و نام اما هى بصتله بتوتر و شفقة عليه و نامت تاني يوم صحي زياد و هو حاسس بصداع لكن استغرب لم لق نمل على المخدة و زى ما تكون ملبكة ايوة سليمة بعد ما صحيت من النوم حطت عسل على المخدة و على خده عسل و مربى و دلقة مياة على السرير قام قعد بصدمة اتسعت عينيه بصدمة و غضب غيظ لم حس بالمياة:-:اه يا بت سليمة خرجت من غرفة الملابس:- بلاش غلط هتغلط يا روح مامي هغلط هتشتم اديك على بوز امك ولا يهمني اي رايك في الفطار حلو مش كدا اى خدمة قالتها و هى بتغمز له بابتسامة و انتصار زياد قام لكن اتزحلق بسبب الصابون و وقع سليمة انفجرت في الضحك :- انا انزل قبل ما اصورك و انزل الفيديو شاهد ما قبل الحذف هتبقا اشهر من مشي و مؤ صلاح يا زيزو قالتها بمياصة و غيظ و جريت على برا و قفلت الباب اما هو وقع على الأرض و مسك ضهرو:- ماشي يا بت سليم صحيح مجنونة زي ابوكي قام بالعافية وقف قدام المرايا:- نضف اوضك انا مش شغالة عند اهلك و لو اتاخرت هديك لفت نظر بيم انى المديرة يا زوجي العزيز كور ايديه بغضب :- والله لربكي من تاني يا سالي الكلب غسل وشه و نضف الاوضة راح التواليت اخد شور و بعدين راح غرفة الملابس لبس هدومه و جهز روحو و نزل بعد وقت زياد دخل الشركة و بعدين غرفة الاجتماعة كان الكل قعد سليمة لفت بالكرسي و قالت بحادة:- كل دا تأخير شغل في شركة محترمة ولا ملاهي ما تنام شوية كمان ، شوفت يا جدو قعد سهران الليل كله منامش غير الساعة ٦و نص زياد بدهشة و بعض العصبية :- انا دى كدابة يا جدي سليمة ببرود و ابتسامة:- مخصوم ليك شهر و لو زود هخصملك شهرين صحيح تحت اشرافك بس انا هنا المديرة و كلامي فوق الجميع بصت لجابر و عمها:- معادة حضراتكم ، سوري يا عمي بس ابنك متربش
ماجد بص لزياد بفرح و ابتسامة:- براحتك يا بنتي جوزك و ربيه زي ما تحبي خالد مقدرش يمسك نفسه من الضحك و جابر و ماجد كمان ناريمان بصت ليها من فوق لتحت بغيظ و كره قامت و وقفت قدام زياد كانت هتمسك ايديه سليمة حطت صوابعة على خدها بسخرية و بعض العصبية زياد بعدا عنها:- مش وقتك انتي النهاردة ابعدي عني يا ناريمان لانى على اخري سمعتي قالها بزعيق و فتح الباب و راح على مكتبه الى بقا مكتب سليمة دخل مكتبه فك قلع الجاكيت باختناق و عصبية رماه على الكرسي فك الكرفاتة و الشر في عينيه الباب اتفتح كان بيشمر اكمام القميص سليمة ببرود و سندت على الباب و بتصفر:- انتي زعلتي من النظام الجديد يا بيضة قالتها بشماته و تريقة مسكها من دراعها و قفل الباب سند ايديه على الباب و قال بهدوء غامض:- انتي عارفة ان ممكن اعمل فيكي ممكن ادويكي و محدش يعرف مكانك حتي جدك الى متحمة فيه ميقدرش عليا و بعدين انا عايز اخد حقي على الى حصل فيا الصبح سليمة بصتله بتمثيل و عدم فهم:- هو اي الى حصل فيك الصح بص في عينيها بتوهان:- اول مرة اعرف ان عنيكي جميلة اول من قريب دول حقيقين صح سليمة رفعت كتفها بدلال :- جرب و انت هتعرف لوحدك زياد بصلها بتحدي و ابتسامة اول مرة تشوفها على وشه رفع صباعة على نن عينيها حاول يطلعه بس مطلعش:- لا اصلي سليمة بفخر و غرور:- اومال اي علشان تعرف اني مش اى ست متعلمة مديرة تلقيني ادب تلقي اخلاق تلقي غمزات تلقي ابتسامة جميلة تلقي بس بخت عارف صاحبه على راي المثل جيت افرح و اعيش الدنيا مسبتنيش زياد فتح بؤه بدهشة:- اي المثل الغريب دا سليمة:- تأليفي اي رايك زياد بصلها و مسك نفسه من الضحك رفع خلصة من شعرها عن عينيها :- انتي جميلة اوى بس بلاش فلسفة و رغي كتير لاني على اخري و حقي هخده انا هوريكي سليمة بصتله بتحدي:- هتورني الساعة كام زياد شال ايديه و مسح دموعه من الضحك :- متجوز مصيبة اقعدي مكانك يا مصيبة حياتي سليمة بغمزة:- مصيبة بس قمر زياد مسك ايديها و بعدا ليها الكرسي شوية:- اتفضلي سليمة قعدت و زياد زق الكرسي على المكتب :- نشتغل بقا ولا عندك رأي تاني سليمة رجعت شعرها لوراء::ـ نشتغل بس هو انت لزق ليه مش ليك مكتبك زياد اتنهد بغيظ:- لا ما دا مكتبي و مش هسيبه و افصلي سليمة عدلت الكرسي اكتر و بدأوا يشتغلوا و يشرح ليها كل صغيرة وكبيرة بخصوص الشغل و الشركة زياد كان كل شوية يبصلها بإعجاب و يسرح في ملامحها و جمالها خفت دمها صحيح لسانها طويل لكن جميلة في كل حاجة ناريمان فتحت الباب بس محسوش بيها بصت ليهم و لزياد الى عينيه على سليمة قفلت الباب بغضب و قفلت الباب راحت مكتبها و انهارت في العياط و هى حطة ايديها على راسها حاسه بخناقة و غيرة :- مش هسيبك يا سليمة اوعدك انكي هتكرهي حياتك و نفسك قالتها بشر عد اليوم على خير تاني يوم سليمة كانت خرجة من القصر و متجها لعربية و مش واخدة بالها من الى بيرقبها موتسكل ماشي بسرعة كبيرة كانوا شابين و مخبيين ملامحهم و احد بيسوق و واحد فتح ازازة الاسيد و رشو عليها وووو يتبع الحلقه ـالخامسة و على راي المثل جيت افرح و اعيش الدنيا مسبتنيش يعيني عليكي يا سالي و على الى جرالك يا تري مين الى عمل كدا فيها و هيحصلها اي
عائشة الكيلاني
حب تحت الوصاية
رايكم في الحلقة
رواية حياة بدون وعي الفصل الرابع 4 - بقلم ملك
بدأت أجواء الخطوبة تسخن؛ أغاني شعبية ومهرجانات، والكل فرحان.سارة واقفة مع صحابها حوالين ندى، وبيّرقصوا معاها.فجأة، الأغنية اللي كانت شغالة وقفت، واشتغلت أغنية صعيدي مشهورة.سارة اتفاجئت بأصحاب حيدر وهم بيشدّوه ناحية الـستيج، ومعاهم عصاية خشب علشان يرقص صعيدي على الأغنية.في الأول كان رافض، لكن مع إصرارهم وافق.انطلقت أول نغمة من الأغنية..."الصعيدي دايمًا ريس!" لمحمود الليثي.وهنا، حيدر مشي خطوات هادية شبه دائرية على الـستيج...ماسك العصاية الخشب بإيده، بيهزّها بخفة وثبات.كل حركة ليه كانت محسوبة؛ لفّ بالعصاية، ولفّت معاه قلوب الناس.الأرض اتدقّت تحت رجله مرتين، لما رِتم الأغنية بدأ يعلي مع كوبليه:"الصعيدي دايمًا ريس... عشان متربي كويس""مستشار، محامي، ودكتور، طيار، وظابط، ومهندس"بدأ يحرك العصاية بسرعة ومهارة؛ كل عضلة في جسمه عارفة بتعمل إيه كويس، ورغم كده محافظ على هيبته الطاغية.وجهه هادي، وابتسامته واثقة، وكل حركة بالعصاية فيها فخر وشياكة.الناس بتزغرد حواليه، وصاحبه واقف بيضحك من قلبه، وسارة بتبص له بدهشة، وكأنها أول مرة تشوف حيدر بالشكل ده... مزيج بين القوة والأصل.بعد الأغنية ما خلصتنزل حيدر من على الستيج وهدير التصفيق لسه بيرن في القاعة.أنفاسه كانت لسه سريعة من المجهود، وقميصه الأبيض ملتصق بجسده من العرق، وعلى كتفه جاكيت البدلة، نظرات البنات عليه ،بيتهامسوا بإعجاب كل واحدة بترسم في خيالها إنه من نصيبها وفي إيده إزازة ميّه بيشرب منها وهو بيضحك من قلبه مع أصحابه.عن غير وعي، وسط ضحكه، عيونه بدأت تدور تدور... تدور على حد معين.ماخدش وقت طويل، شافها .. سارة.واقفة في ركن هادي في القاعة، سابحة في منظر البحر من الشباك، بعيدة عن الصخب والزغاريد والمزيكا.ابتسم، بس قبل ما يحوّل نظره، قلبه انقبض فجأة.إحساس غريب، فطري، زي تنبيه داخلي بيصرخ فيه: في حاجة غلط.بخبرته كضابط، عيونه بدأت تمسح المكان من جديد، بتدور على مصدر الخطر .. ولقاه.في زاوية مظلمة في القاعة، شاف الملثم، اللي كان واقف بهدوء مريب...وفي إيده سلا*ح.لكن الصدمة الأكبر؟ إنه كان مصوّب السلا*ح ناحيته هو.تجمّد حيدر لثانية، لكن عيونه لمحت حاجة تانية...الملثم بيبتسم. ابتسامة خبيثة، باردة.وببطء، حرّك السلا*ح ناحية تانية...ناحية سارة.ضوء أحمر خفيف ظهر على فستانها من الليزر، مركز، ثابت...حيدر ما فكرش، ما حسبهاش...في لحظة، كان وصل عندها، وقف قدامها، بيحجبها بجسمه، ولسه أنفاسه متسارعة.سارة بصّت له باستغراب، همست:— "في إيه يا...؟"لكنها ماكملتش.دوّي صوت طلق.ة.المزيكا وقفت.القاعة كلها اتجمّدت.الكل بص حواليه يدور على مصدر الصوت...ضرب.ة نار.بس فيه واحدة بس عرفت الحقيقة فورًا.سارة.حسّت بجسم حيدر وهو بينتفض قدامها...عنينهم اتقابلت، وشافت الصدمة والألم في نظرته.نزلت عيونها...شافت قميصه الأبيض، والد*م بدأ ينتشر عليه.قبل ما يقع، همس باسمها:— "سارة..."الناس لسه بتتسائل، بتدور، مش فاهمين الطلق*ة جت في مين.بس صرخة واحدة قطعت الصمت .. صرخة سارة ملأت القاعه :"حيدرررررررر!"""""""""""""""""""''''"""""""""""""أمام غرفة العملياتصوت العجَل بيدوس في أرض المستشفى، والإضاءة الباردة في الممر ماكنتش مريحة.نُقل حيدر على نقالة وسط جري الأطباء والممرضين، وسارة ماشية وراهم، عنيها مش قادرة تزوّغ من الدم اللي على قميصه الأبيض.وصلوا لباب العمليات...قال الدكتور بحدة:— "ممنوع حد يدخل!"سارة اتجمّدت مكانها.هي جرّاحة، آه، لكنها في اللحظة دي ماكنتش دكتورة... كانت مجرد بنت قلبها بيتقطّع على إنسان بتحبه، ومش قادرة تعترف بده حتى لنفسها.قعدت على الكرسي جنب الباب، ووشّها مدفون في كفوفها، وصوت شهقاتها مخنوق.ندى كانت قاعدة جنبها، بتحاول تهديها وهي بتخفي دموعها بصعوبة.حسن كان واقف قدام باب العمليات، عنيه مثبتة عليه كأنه مستني يفتحه بإيده.الساعة عدّت ١٢ بالليل، وماحدش خرج.الممر بدأ يفضى، بس هم لسه قاعدين... مستنيين خبر واحد.موبايل سارة رن...كان "والدها ".ردّت بصوت واطي مهزوز:— "بابا، أنا... أنا في المستشفى. حصل حادثة... حد اتصاب في الفرح، وماقدرتش أسيبه."كان قلبها مش طايق يقول اسمه.وأخيرًا...اتفتح باب العمليات.خرج الدكتور، وعلى وشّه تعب وإرهاق، لكن نبرة صوته كان فيها طمأنينة:— "عدّى مرحلة الخطر... الطلق.ة كانت على بُعد سنتي ونص من القلب. لو كانت أقرب شوية، كان الوضع اختلف."الكل تنفّس بارتياح.سارة نزلت على الأرض وهي بتعيّط، ماقدرتش تمسك نفسها.ولما وصل والدها، حضنها، وهي بتبكي في حضنه زي طفلة،هو اللي باقيلها في الدنيابعد وفاة والدتها نقلوا حيدر لغرفته، وقال الدكتور بهدوء:مش هيفوق دلوقتي... الأفضل تروحوا ترتاحوا، وجودكم هنا مش هيفرق دلوقتي.والد سارة أخدها وراحوا، بعد ما كانت على مشارف إنها تفقد الوعي من التعب.لكن خالة حيدر، اللي كانت لسه وصلة بعد ما أُغمى عليها في القاعة لما شافته غرقان في دم.ه، قالت بحزم وهي بتحضن ابنها حسن:"لا يا دكتور، أنا مش ماشية... دي أول ليلة ليه بعد اللي حصل، مش هسيبه."وحسن وافقها:"وأنا كمان... هافضل معاه."""""""""""""""""""""""""""""""""اليوم التالي – غرفة حيدرالضوء كان خافت في الغرفة، وجهاز المونيتور بيصدر صوت منتظم.خالته قاعدة على كرسي جنب السرير، وإيدها ماسكة مسبحة صغيرة بتعد بيها في صمت، بينما حسن واقف عند الشباك بيبص برا بقلق.وفجأة، صوت واطي خرج من حيدر.همسات غير مفهومة، كأنه بيحلم..."سارة..."اسمها خرج بنغمة شبه تنهيدة، مشحونة بإحساس.خالته رفعت راسها بسرعة."هو قال إيه؟"حسن لف ناحيته وبصله باستغراب."قال اسم؟"حيدر، وهو مش في وعيه، ابتسم ابتسامة خفيفة جداً.ابتسامة فيها خبث ناعم، كأن في حلم حلو شافه، أو ذكرى لسه بتدفيه.كررها تاني، أو يمكن كانت مجرد نفس:"...سارة."خالته بصت لحسن، وقالت بخبث أمومي: "واضح إن الولد ده مش كان في غيبوبة أوي... ده قلبه صاحي أكتر من عقله."ضحك حسن بهدوء، وهو بيقرب من السرير."لو نطق اسمها تاني، نبعت نكتب الكتاب على طول."وبعد ساعات قليلة، فتح حيدر عينه.غمضها وفتحها تاني، كأنه بيجاهد بين الوعي والغيبوبة.شوية بشوية، بدأ يستوعب المكان، والجهاز، وأنفاسه."أنا... فين؟"حسن قرب بسرعة، وقال بارتياح: "في أمان يا بطل... المستشفى. عدت مرحلة الخطر."خالته قربت، ولمست جبينه بحنان:"الحمد لله، يا قلب خالتك... كنت هتموتنا عليك."ابتسم حيدر بخفة وهو بيحاول يتحرك، لكنه تألم، فسكت، وقال: — "سارة..."وقف للحظة كأن بينده على اسمه جوا عقله.بس قبل ما حد يرد، الباب اتفتح.ودخلت سارة ومعاها والدها.الغرفة سكتت للحظة.سارة كانت لابسة لبس بسيط محتشم، وحجابها مربوط بنعومة، ووشّها باين عليه التوتر والارتباك، بس في نفس الوقت فيه راحة لما شافت عينيه مفتوحة.خالته بصّت لها من فوق لتحت، بنظرة فيها إعجاب واضح،ولمّا سارة سلمت عليها بأدب، خالته لمست إيدها وقالت:"إنتي سارة؟"سارة استغربت، لكن ردت بابتسامة خفيفة:"أيوه."خالته بصّت لحيدر، وبعدين لسارة تاني، وهزت راسها بفهم، وقالت بخبث:كنتِ في باله حتى وهو مش واعي... ما قالش غير اسمك.سارة احمر وشّها، ووالدها بص لها باستغراب خفيف، لكن حيدر، وهو لسه تعبان، ابتسم نفس الابتسامة اللي كانت طالعة منه وهو بينطق اسمها ومن جواه كان بيقول:"على الأقل كنت بفكر في حاجة حلوة وأنا بموت."سارة كانت واقفة جنب السرير، بتحاول تبين إنها متماسكة، لكن عنيها كانت مش قادرة تخبي فرحتها بإنه فاق.والدها تقدم خطوة، وبصّ لحيدر نظرة مليانة امتنان واحترام.قال بهدوء ونبرة فيها تأثر: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بني... إنت أنقذت حياة بنتي."حيدر ابتسم وهو بيغمض عينه لحظة كأنه بيحاول يخفف من قيمة اللي عمله: أنا عملت اللي أي حد مكانّي كان هيعمله، يا عمي .رد الأب بحزم: "لأ، مش أي حد.اللي عملته مش بس شجاعة... ده كان تَضحية.وبعدين اتكلم بغضب: والحمدلله اللي عمل كده اتجاب قبل مايهرب وعرفنا هو مين ودلوقتي هو في السجن وهيتحكم عليه وانشاء الله يقضي عمره في السجن .سارة رفعت راسها بسرعة، مبهوتة: مين يا بابا ؟!والدها قال بصوت هادي: "التحريات أثبتت إن الملثم كان حسن ، اللي حاول يعتد.ي عليكي،وحيدر ضر.به وكان عايز ينتقم...بس المرة دي، كان ناوي يخلص عليكي."سارة شهقت بخضة، وإيدها غطت شفايفها،أما حيدر فوشه شد، وعيونه بقت فيها نظرة حزن وغضب ممزوجين."كان لازم أعرف إن الموضغ ما خلصش،"قالها بصوت واطي، وكأنه بيكلم نفسه، "كان باين من نظرته."وبعدين اتكلم بحيرة :بس حضرتك عرفت إنه اتمسك ازاي وانه هيتحكم عليه ،انت تعرف حد في الشرطة ؟!سارة ابتسمت بفخر وقالت : بابا كان عقيد سابق حيدر بصدمة : معقول ؟! وحضرتك طلعت على المعاش من امتي؟ شكلك لسه معداش الستين ! حضرتك قدمت استقالتك أو قدمت معاش مبكر !سارة سكتت بحزن وذكريات كتير جت علي بالها من سؤال حيدر عن سبب استقالة أبوها لكن أبوها اكتفي برد مختصر ونبرة صوته مليانه حزن : ده موضوع يطول شرحه يا ابني، مش وقته دلوقتي، ارتاح انت .""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""وبعدها... مرّ شهر.الدنيا هدأت، وكل حاجة رجعت لطبيعتها... أو شبه طبيعتها.سارة غرقت في شغلها في المستشفى، جداول العمليات، الحالات الطارئة، والمناوبات الكتير ما كانتش سايبالها فرصة تفكر.حيدر هو كمان رجع شغله، تقارير، مهمات، وتدريبات... بس كل مرة بيقف قدام المراية ويفكّر في الرصاصة اللي كانت ممكن تنهي كل حاجة، بيبصّ للندبة في صدره ويفتكرها.حسن وندي كانوا بيجهزوا شقتهم، والفرح قربوالضحك رجع للبيوت.حياة الكل بدأت تستقر، بس رغم الزحمة والانشغالات، في قلبين كانوا لسه بيدوروا على فرصة يتقابلوا فيها... من غير خوف، ومن غير دم.ولكن ....الحياة مش دايمًا وردي، ومش كلها حب وضحك وقلوب. المشاكل جاية لا محالة، زي الضيوف اللي ما بيستأذنونش قبل ما يخبطوا على بابك... تيجي فجأة وتغيّر كل حاجة.في واحدة من مهمات حيدر، اتصوّر فيديو له وهو بيضر.ب واحد بعن.ف. الكاميرا كانت جايباه من زاوية خلت المشهد يبان قاسي جدًا... من غير صوت، من غير سياق. بس الصورة كانت كفاية عشان تولّع الدنيا.الصحافة اشتغلت، والسوشيال ميديا ما رحمتش، والفيديو انتشر بسرعة الصاروخ. لحد ما وصل لمستشفى صغيرة في المدينة… ووصل لسارة.واحدة من الممرضات كانت مشغّلة الفيديو وهي بتقول: "مش ده حضرة الظابط حيدر العطار؟ اللي كان هنا قبل كده؟"سارة استغربت، لأنها مش من النوع اللي بيتابع الأخبار ولا السوشيال ميديا، وما كانتش لسه تعرف حاجة...بدأت تتفرّج، لحظة بلحظة، وعينيها بتتملي دموع. مش دموع صدمة بس... لأ، كانت دموع ذكريات.اللحظة دي فتّحت في دماغها أبواب مقفولة من سنين. افتكرت نفسها وهي صغيرة... في أوضة ضلمة... والضر.ب بينزل عليها زي الرعد. وشّ الخاطف اللي كان بيعذ.بها رجع قدام عينيها... وفجأة، الوش اتبدّل وبقى وش حيدر.إيدها بدأت ترجف، وقلبها دق بعنف. هو؟ بعد ما كانت بدأت تحس بالأمان جنبه؟بعد ما وشّه بقى عندها رمز للنجاة؟اتبدّل كل شيء...وبدأت تخاف منه... زي ما كانت بتخاف من اللي فات.ماكانش فارق مع حيدر لا إشاعات، ولا صحافة، ولا ڤيديوهات متفبركة.هو عارف هو عمل إيه... وعارف أكتر إيه ماعملوش.كان كان عارف ان أكيد الڤيديو هيوصلها ، مش عارف هي هتاخد فكرة عنه عامله ازاي وعشان كدهقرر بدون تفكير إنه هيروح المستشفى ويحكيلها كل حاجه دخل المستشفى بخطوات ثابتة، عينه بتدور عليها وسط الممرات.ولما لقاها... كانت واقفة جنب الشباك، ضهرها ليه، وكتافها مرخيين كأنهم شايلين سنين."سارة..."قالها بصوت هادي، لكن قلبه كان بيخبط في ضلوعه.لفّت له ببطء، ولما عينها جات في عينه... كأن الدنيا كلها وقفت لحظة."أنا ماعملتش اللي في الڤيديو... فيه حاجات ما ينفعش تتقال على الكاميرا. بس أنا... مش بالشكل اللي هم بيقولوه."هي ما ردّتش... عنيها بس كانت بتلمع، وشفايفها بتترعش.وفجأة، انهارت...قعدت على أقرب كرسي، وحطت وشّها في إيديها، وقالت بصوت مكسور:"أنا اتخطفت وأنا صغيرة… ماحدش يعرف غير أمي الله برحمها وأبويا."رفعت عنيها ليه وهي بتحاول تستجمع أنفاسها:"كانوا عصابة، ... بابا كان عقيد وقتها، ومسؤول عن قضيتهم. خطفوني علشان يضغطوا عليه… واتعرضت لضر.ب مايتوصفش. كنت طفلة... بس عمري ما نسيت الوش اللي كان بيضر.بني، الوش اللي كنت بشوفه في كل كوابيسي."سكتت لحظة... وبصّت له بحدة وخوف:"وشّك يا حيدر... نفس الوش."هو اتجمد مكانه.مش قادر يتكلم... ولا قادر يبعد عينه عنها.الوجع في كلامها كان صادق، وكان زي سكينة في قلبه.لكن جواه صوت تاني بيصرخ:"أنا مش هو."""""""""""""""""""""""""""""""'""""من بعد المواجهة الأخيرة، سارة اختفت.قدّمت أجازة مرضية من المستشفى، وقفلت على نفسها باب أوضتها. لا بترد على مكالمات، ولا حتى ندى أقرب صاحبة ليها –قدرت توصل لها.كأنها قررت تختفي من الدنيا كلها.عدّت الأيام بصمت خانق، لحد ما مر شهر كامل كان فيهم حيدر بيحاول يوصلها بكل طريقة لكنها قافله كل الطرق.لحد ما جه يوم جمعة، والجو فيه مختلف شوية.فتحت عينيها، وشهقت نفس طويل... كأنها بتقرر تقوم من رماد اللي حصل.قامت، دخلت الحمام، أخدت شاور طويل، ولبست حاجة بسيطة.جهزت الفطار والشاي، وخرجت تقعد مع والدها.ضحكة صغيرة اتسرقت منها، وهي بتشوفه بيشرب الشاي، كأنها بتحاول تتشبث بأي لحظة طبيعية.لكن لحظات الهدوء اتكسرت بخبطة على الباب.وقفت، قلبها دق بسرعة غريبة... راحت تفتح بعد ما لفت حجابها، ولما الباب اتفتح، اتجمدت في مكانها.حيدر !عنّيهم تقابلت، ما بين صدمة، وشوق، وحيرة.قالت بصوت متلخبط:"إيه... إيه اللي جابك؟"قبل ما يرد، سمعوا صوت والدها من جوه:"مين يا سارة؟"ردّت بسرعة وهي بتحاول تضبط نبرتها:"حضرة الظابط حيدر، يا بابا."خرج والدها، سلّم على حيدر بترحيب شديد، وسأله يدخل.بص لسارة وقال بهدوء:اعملي لنا اتنين قهوة، يا بنتي.سارة راحت المطبخ، وقلبها بيدق، بتحاول تسمع اللي بيتقال... بس كل حاجة كانت هادية أكتر من اللازم.الحيطان مش بتنقل صوت... وده كان بيعذبها أكتر.في الصالونحيدر حكى كل حاجة.قال بوضوح:"أكيد سارة حكتلك كل اللي حصل... لكن أنا جاي أقول الحقيقة كاملة، من ناحيتي."والد سارة سكت شوية، وبعدين قال بصوت واثق:أنا مصدقك يا حيدر ،كفاية إنك أنقذتها قبل كده، وخدت الطلقة مكانها ، من وقتها وأنا عارف إنك ظابط كويس ،بس أنا اللي هقولك الحقيقة يا ابني مش انت، وليه سارة واخده منك الموقف ده رغم إنها عارفه إنك مظلوم .... سارة اتخطفت وهي عندها عشر سنين، شهر كامل، واتعرضت لعن.ف وذل مالوش وصف بسبب عصابة كنت ماسك قضيتهم لما كنت في الشرطه وعشان ينتقموا مني خطفوها .أنا لقيتها بالصدفة، بعد ما كنت فقدت الأمل.ومن يومها... استقلت من شغلي، وقررت أعيش عشانها، خصوصًا بعد ما أمها ماتت.هي مش زي الأول... بقت بتخاف من العنف، من أي حاجة فيها ضر.ب أو صوت عالي.قعدت سنة كاملة مش بتخرج من البيت.ومع ذلك، بتحاول تبقى قوية."سارة دخلت في اللحظة دي، ووضعت فنجانين القهوة على الترابيزة، من غير ما تبص في عنيه.كانت هتمشي، مسكت مقبض الباب وقبل ما تخرج من الأوضة سمعت صوته اللي وقفها:"أنا مش جاي بس أعتذر، يا سارة."لفت له، ووشها ما بين الدهشة والخوف."أنا جاي لسبب تاني ، عمي أنا جاي أطلب إيد سارة .أنا عايز أتجوزها ."الدنيا وقفت لحظة.سارة وقفت متسمّرة، سرت في جسمها رعشة وكأن كل صوت في الدنيا اختفى إلا جملة واحدة..."أنا عايز أتجوزها"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""🚨 استنّـوااااااااااا 🚨
رواية حياة بدون وعي الفصل الخامس 5 - بقلم ملك
رواية حياة بدون وعي الفصل الخامس
قومت اشوف مين.
رواية حياة بدون وعي الفصل السادس 6 - بقلم ملك
إنما للورد عشاقالفصل السادس عشر ..
كم مرّ؟ يوم .. اثنان .. ثلاثة ثلاثة أيام، حبيسةً في غرفتها رافضةً الخروج من تلك الهدنة التي أخذتها لذاتها منذ وفاة جنينها الذي لم يكتمل بعد ..
ترفض الذهاب إلى عملها، حتى مديرها في العمل قام بالاتصال بها ولم تُجب، فما زالت تشعر بالذنب القاتل تجاه إهمالها.
لم ترغب في اللقاء مع "ماجد" طوال تلك الأيام، شاعرة بالخزي نحو كل شيء، وتحمل ذاتها اللؤم من حين لآخر لِما حدث.
لقد أسقطها القدر في بئر مظلم لا نجاة منه، وهي مكبلة الأيادي لا تعي شيئًا سوى أنها باتت وحيدة، موجوعة ..
حتى وجعها لن تقوى على إخفائه أكثر من ذلك، فقد صار ملموسًا، مسموعًا كانكسار المكان المدوي!
طرقٌ بسيطةٌ على الباب جعلتها تستفيق من حالة الانهيار التي استحوذت عليها.
فبترها دخوله المفاجئ، ورمقها بدهشة من هيئتها الحزينة، وعينيها اللتين أصبحتا هالتين سوداويتين.
اقترب من فراشها رابتًا فوق ذراعها بحنو ثم تحدث بنبرةٍ هادئة: اللي حصل حصل يا ورد، ماتزعليش، بإذن الله ربنا هيرزقك غيره
ارتسمت بسمة ساخرة على شفتيها قبل أن تُعقب بخفوت متحشرج نتج عن البكاء: الحمدلله يا ماجد على كل حال، أنا بس زعلانة على الحزن اللي بقي مالي حياتي. حاسة خلاص إني مش هاضحك ولا حاجة هاتفرحني تاني.
بتر حديثها بغيظ وغضب عارم: هانكفر ولا إيه؟ هوني على نفسك شوية وقومي يلا اتوضي وتعالي نصلي العصر سوا.
أومأت له بعينيها دون حديث، مع نظرة مليئة بالامتنان لتهدئتها والتريث الذي اعتاد أن يجعلها تشعر به منذ مجيئهما إلى هنا.
وقفا يؤديان الفريضة بخشوع تام مع بكاء حار انخرطت به، جعل صوتها يرتفع قليلًا.
بعد قليل، جلسا أمام التلفاز يتناولان الطعام الذي قام "ماجد" بإعداده بعد مناقشة عنيدة منهما، وبالنهاية ولج إلى المطبخ يُعد الغداء بمهارة فائقة اعتاد عليها نتيجة مكوثه وحده في الشقة.
حدجها بطرف عينه ثم نظر مرةً أخرى نحو طبقه فتحدث بهدوء وهو يضع ملعقة مليئة بالأرز في فمه: مديرك جاي بكرة خلاص؟
_"مش عارفة، بقالي تلات أيام قافلة موبايلي، هاكلمه أشوفه."
أمسكت بهاتفها وقامت بالاتصال به، فجاءها الرد على حين غرة بلهفة: ورد، قلقتيني عليكِ، أنتِ كويسة؟
نظرت نحو "ماجد" فوجدته رافعًا حاجبيه نحو حديث هذا الشخص القلق بشأنها، فحمحمت قائلة بتلعثم: آه، الحمد لله، كنت بكلم حضرتك علشان اعتذر عن غيابي المفاجئ، وأأكد عليك العزومة بتاعت بكرة
_" تمام جدًا مافيش مشكلة، بإذن الله هاكلمك قبل ما أجي بربع ساعة، متشوق جدًا أدوق أكلك "
أغلقت معه ثم أسرعت بتناول الطعام كي لا تجيب عن نظراته المتسائلة، بينما هو تنهد مكملًا طعامه بضيق لا يعلم سببه!****
جلست بجوار والدته في الحديقة بتوتر جلي فوق قسماتها، تفرك يديها معًا في ارتباك ملحوظ جعل "فيروز" ترمقها بدهشة من أفعالها المجهولة لها. فنفضت التساؤل الموجه إليها، ثم وثبت واقفة تتحرك نحو المطبخ كي تجلب شيئًا.
ثم عادت بعد خمس دقائق بيدها كوبين بهما عصير ليمون بالنعناع، وضعت الصينية فوق المنضدة وأمسكت بكوب تمده نحو "عنان" الشاردة قائلة باستخفاف: اشربي العصير ده هايهديكِ شوية بدل الخوف ده.
أخذته وارتشفت القليل منه ثم وضعته في موضعه مرةً أخرى فزفرت بضيق حينما تحدثت "فيروز" بنبرةٍ مقتضبة وعينيها تتفحص هيئتها من أعلى لأخمص قدميها: أنتِ مش بتلبسي ليه غير بيجامات يا فرح يا حبيبتي؟
اصطكّت أسنانها ببعض ثم قالت بغيظ: بقول لك إيه يا روزا، سيبيني دلوقتي في حالي.
_" بلا حالك بلا هبل، مش جوزك اللي قاعد فوق ده؟ سيباه ليه وقاعدة معايا؟ هو أنا وحشاكي للدرجة دي؟"
تنهدت مجيبة بإزدراء غير عابئة بغضبها: هو اللي عنده توحد وبيحب يقعد لوحده، مايخصنيش بقى.
رفعت حاجبيها بدهشة من تغيرها المفاجئ نحوه، فأردفت بتساؤل: أنتوا متخانقين؟
حركت رأسها بنفي، ثم صاحت هادرة بها: أومال إيه؟ مش عاصي ده إللي كنتي هاتموتي عليه وعايزة تتجوزيه؟ فين نظرة الحب إللي كانت في عينك ناحيته؟
نظرت أمامها بشرود ثم عقبت بنبرةٍ باردة لا حياة فيها: مش فارقة يا روزا، خلاص مش هاعافر علشان حد تاني، مش هانضحك على بعض عاصي عمره ما حبني ولا هايحبني، قلبي وعينه فضحوه، مش محتاجة كدب ولا تبرير.
تجمعت الدموع في مقلتيها ثم استكملت بخفوت حزين: حب ورد معشش جواه، مش قادرة أنسى نظرته ليا وسكوته لما عرف إنها اتجوزت من ابن عمها التاني. مش قادرة أتحكم في قلبي وأكرهه، مش قادرة يا مرات عمي.
تحدثت بهذا الحديث ثم انفجرت في بكاء مرير، فلم تعد تحتمل شيئًا ولا التعايش مع الوهم أكثر من ذلك. تلعنه وتلعن قلبها العاشق له رغم إهانتها المتكررة على يده، لكنها لا تدرك شعور الكره نحوه بتاتًا!
ربتت فوق ذراعها بشفقة، كابحة دمعة على وشك أن تفر من عينها كي لا تضعف وتصبح أكثر هشاشة.
ابتعدت عنها، تمسد فوق خصلاتها بحنية ثم تحدثت بتهديد: والله ليقول حقي برقبتي، بس استني عليا
التقطت هاتفها ثم دلفت إلى الداخل تفكر في فعل شيءٍ ما كي تمر هذه الزيجة مرور الكرام وأن تفعل شيئًا يجعل السعادة تعود لديها من جديد.
_"بتعيطي ليه؟ "
كان هذا صوت "عاصي" الذي رمقها بتعجب حينما رأى تساقط عبراتها بغزارة فاشاحت وجهها بعيدًا عن مرمى وجوده، ردت باقتضاب وهي تمسح وجهها بظهر كفها: مافيش حاجة.
اقترب منها ثم جلس بجوارها فابتعدت أنش واحد مما زاده رغبة في العبث معها مردفًا بوقاحة: هانفضل نبعد عن بعض كده كتير؟ عايز نقرب بقي
همت أن تنهض مبتعدة عنه، فقبض على ذراعها على عجالة، وجن جنونه من عدم إهتمامها له، فقال حانقًا بحدة: بقول لك عايز نقرب، بتبعدي عني؟
زفرت بحنق مُبدية اعتراضها، محاولة الفكاك من قبضته: وأنا مش عايزة أقرب منك ولا أتكلم معاك، هو بالعافية!
ظل يقترب ببطء شديد منها، ولا يزحزح عينيه عنها، فصرخت بحماقة وتهور قائلة: إياك تقترب مني، والله هاصوت!
بدون تفكير، اعتقل خصرها بين ذراعيه مكبلًا حركتها، مما جعل عينيها تتسعان، وتفغرت شفتيها بأنفاسٍ تخرج ثقيلة من هول ما فعله وشعرت به في حضرته، ذراعه الفولاذية تحيط خصرها، عيناه تراقبان ارتجافة شفتيها المغرية باللون النبيذي القاتم برغبة اجتاحته لأول وهلة. تفحص جسدها البض الطري بأعين زائغة جعلتها تبتلع لُعابها بصعوبة وأيضًا أنفاسها التي ازدادت سرعة من نظراته الجائعة الراغبة بها كطعام مطهو شهي!
مرر إبهامه فوق شفتيها السفلية برقة جعلتها تذوب كقطعة ثلج، فاستطرد دون وعي: أنتِ حلوة أوي يا فرح، تجنني
لافحت أنفاسه بشرتها كعاصفة هوائية هبت. حدق بها مطولًا قبل أن يقترب أكثر من شفتيها، يباغتها بقبلة مميتة، قبلة عنيفة يعبر فيها عن لهفته لتجربته معها للمرة الثالثة!
حاولت التملص من قبضته التي يحاوط خصرها بها، أمتعض وجهها بألم، تتلوى نتيجة الإمساك بوجهها كي تثبت أكثر.
ازداد انهمار دموعها الصامتة من بين جفنيها المطبقين بشدة لشعورها بالوجع والخذلان!
لم تستطع التريث، فدفعته بعيدًا عنها، ترمقه شزرًا، ثم بصقت عليه وجاءت لتهرول إلى الداخل. فأسرع يمسكها من رسغها بقوة ألمتها، مستطردًا بغضب عارم: دا حقي ومش هاستني علشان أنول أذن سيادتك.
_" ما تنساش الاتفاق اللي بينا، مجرد ما أخلص مرحلة العلاج هانتطلق، ياريت قبل ما تقرب مني، تفكر كويس في رد فعلي علشان بقرف "
لاحت نظرات مشمئزة نحوه قبل أن تغادر المكان، بينما هو توعد لها بالكثير نحو معاملتها الفظة معه المثيرة للغضب.
****
استيقظت في الصباح الباكر لتنظف الشقة بأكملها قبل أن يأتي "ماجد" من الخارج بصحبة المشتريات التي أخبرته بها. انتهت من التنظيف ثم ذهبت نحو الشرفة لاستنشاق الهواء النقي.
استندت بيدها على سور الشرفة الحديدي السميك، وصوت زقزقة العصافير لفت انتباهها، فنظرت بجانبها لتجد الكثير من العصافير بشرفتها باحثة عن الطعام والشراب.
فابتسمت بسعادة ثم أخذت القليل من المياه وضعتها في القفص، ثم تلاشت بسمتها وحل محلها الحزن حينما تذكرت كيف كانت مقيدة ولا تعرف عن الحرية شيئًا مثلهم!
تنهدت قبل أن تخرج إلى غرفة المعيشة عندما استمعت لصوته بالخارج مناديًا باسمها.
أسرعت نحوه تلتقط المشتريات من يده ثم وضعتها في المطبخ وجاءت حاملة عصير فراولة طازج، فابتسم لها بحبور قائلًا بامتنان: تسلم إيدك، كلمتي المدير؟
_" آه، كلمته من ربع ساعة وقال إنه جاي في الطريق "
بعد نصف ساعة، استمع لصوت طرقات الباب. فهندم ثيابه وعدل خصلات شعره، ثم فتحه. وجد شخصًا وسيمًا مرتديًا بنطال جينز وقميصًا باللون الأزرق، يرتدي نظارة لضعف نظره. فوجه له ابتسامةً متكلفة، ثم أذن له بالدخول.
خرجت من غرفتها مرتدية فستانًا أخضر اللون يصل إلى كاحلها مع أكمام واسعة، وحزام يعانق خصرها مما أبرز جمال قوامها الممشوق، وخصلاتها تتطاير على ظهرها تاركة لها العنان.
انعقد لسان كل منهما، وعيناهما لمعتا بوميض غريب حينما أقبلت عليهما بتلك الهيئة الفاتنة.
شعرت بالخجل من نظراتهم المحدقة بها بشدة، فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها.
حمحم "ماجد" منظفًا حنجرته قبل أن يعقب بنبرة حادة مقتضبة عندما وجد نظرات الافتتان نحوها: هاتفضلي واقفة ولا إيه؟ تعالي اقعدي
بخطواتٍ متأنية، تحركت نحوه وطأطأت رأسها أرضًا على استحياء قائلة بخفوت: نورت يا فندم.
بهيام ونظرات عاشقة، أجاب: بنورك يا ورد، طمنيني عنك.
"الحمد لله بخير، بعد إذنك."
تحدثت بهذا الحديث ثم تحركت نحو المطبخ محاولةً التهدئة وإدخال نفسٍ عميق عنوةً إلى رئتيها، استعادت السيطرة على جسدها ثم أسرعت بإعداد الطعام كي تقدمه إليهم ..
قامت بتحضير الطاولة ثم نادت "ماجد" وأخبرت مديرها بالتقدم نحو الطعام. جلسوا في صمت مريب، فقط تصدر أصوات الملاعق والأطباق، فبتر فقاعة السكون "منير" الذي تحدث بإعجاب وتلذذ: تحفة بجد يا ورد، أول مرة أدوق مكرونة بشاميل بالجمال ده، تسلم إيدك حقيقي
"بالهناء يا فندم، اتفضل بقى دوق ورق العنب وقول رأيك"
كل هذا يحدث تحت نظراته المشتعلة من الاهتمام المبالغ فيه نحوه، مما جعله يتمادى ويقول بعدم تقدير: كلي يا ورد بقى، أنتِ مكالتيش حاجة من ساعة ما قعدنا
أومأت له بعينيها دون أن تنبس بكلمة، بينما "منير" رمقه بضيق من حديثه غير المبال بوجوده!
بعد قليل، جلبت الحلوى التي أحضرها "ماجد"، ثم جلست بخجل شعرت به منذ مجيئه لنظراته الهائمة بها والتي أخجلتها بشدة.
تحدث أخيرًا بنبرةٍ يملؤها الرجاء: عايز أقول حاجة كنت مأجل شوية إني أكلم أستاذ محمود فيها، بس بما إنك ابنه حابب أتكلم معاك
رفع حاجبيه بفضول، فأومأ له بتكملة حديثه الذي امتلأ بالسكون نتيجة لذلك.
أغلق جفونه معادًا فتحها فتحدث على عجالة: أنا عايز أتجوز ورد.
صمت استحوذ على الجميع كأنهم فقدوا النطق!
لولا النظرات التي تتحدث، فأقسم بأنه كاد أن يموت بالغليان الذي شعر به نحو "ماجد" الذي قبض بقوة على كفه حتى برزت عروقه من قوة الضغط عليها!
وثب واقفًا في موضعه مشيرًا نحو تلك الورد التي صمتت من الصدمة، واستطرد بحدة: وأنت ماتعرفش إن ورد تبقى مراتي! من بجاحتك جاي تطلبها مني؟
_"نـــعـــم، مراتك إزاي؟ اللي أعرفه إنها حتى مش مخطوبة أصلًا "
قهقه بسخرية ثم حدجها بنظرات نارية تكاد أن تحرقها: هي مدام ورد مش معرفاك ولا إيه؟
حرك رأسه نافيًا مردفًا بوجع وخذلان: لأ، لما أستاذ محمود كلم بابا علشان الشغل قال إنها مش مخطوبة ومافيش عائق يخليها تاخد إجازة حتى، ولما سألتها جاية مع مين هنا، قالت مع ابن عمي بس ماوضحتش أي ارتباط بينكم!
لم يتحمل الحديث، فروحه تتمزق، قلبه تحول إلى قطع زجاج تشحذ صدره، فأسرع بمغادرة المكان تحت نظراتهم. لم يهتم "ماجد" بحديثه بتاتًا، فكل ما يجول بخاطره الآن كلماته الأخيرة: _" لما سألتها جاية مع مين، قالت مع ابن عمي بس موضحتش أي ارتباط بينكم! "
أمسك برسغها جاذبًا إياها لتصطدم بصدره، جعلها تنظر إلى عينيه بخوف وتلعثم، فأول مرة تراه بتلك الهيئة الغاضبة عكس التريث الذي يتمتع به معها ..
تحدث بفحيح ضاغطًا على يدها بقوة ألمتها: قلة قيمة بستحمل واسكت، لكن لحد هنا ونقف. ابن عمك إزاي؟ هي الهانم مش معتبرة إني جوزها والا إيه؟
لم تجب، فصاح بفحيح: ردي عليا، مش معتبرة إني جوزك؟
نزعت يدها بصعوبة من قبضته القوية قائلة بنبرةٍ جامدة: لأ، مش معتبراك يا ماجد جوزي. أنا عايزة أعيش سني وحياتي، مش عايزة أرتبط بحد مجرد إنه اتجوزني لسبب. اللي كان بيربط وجودنا مات، فدلوقتي مافيش سبب ولا عائق إننا نكمل مع بعض.
بنظرة نارية متوحشة وهدوء يسبق العاصفة أجاب: قصدك نتطلق؟
أشاحت بوجهها بعيدًا متوجسة من نظراته، فزفرت بعمق قبل أن تعقب بجدية: آه نتطلق يا ماجد، نكون ولاد عم وبس.
اشتدت الحرب وأزدادت اشتعالًا حتى وصلت إلى أكثر نقطة مثيرة، وهو همس الغير مبالي الذي يعبر عن نفس غاضبة: كلام جميل والله، بس مش هايحصل يا ورد
حدقته بطرف عينيها في استنكار قائلة ببرود: ليه إن شاء الله مش هايحصل؟ عمومًا لو خايف على سُمعتي فهي كده كده بايظة من يوم ما فريد أخوك بوظ لي حياتي، فماتقلقش يعني
رمقها شزرًا متحكمًا في أعصابه، ثم التقط هاتفه والمفاتيح وغادر دون حديث آخر، بينما هي رغمًا عنها فرت دمعة حارة من مقلتيها بوجع، شاعرة بالصراع مع ذاتها، تمنت أن تغادر كل شيء ولا يعلم أحد أين تمكث حتى؟!!
" يُتبع " ..
" مــاهــي-عــاطــف."
رواية حياة بدون وعي الفصل السابع 7 - بقلم ملك
رواية حياة بدون وعي الفصل السابع
فيروز: مالك يسما العريس اهو
رواية حياة بدون وعي الفصل الثامن 8 - بقلم ملك
رواية حياة بدون وعي الفصل التاسع 9 - بقلم ملك
عمار: ايه الحل اللي عندك يا سماء
:هشوف سفر واكتب الجنين باسم كريم انا معايا لسه قسيمه جوازنا
:لا ذكية قوي ... ولما تيجي تقدمي للطفل او الطفله في المدرسه و تقدمي شهاده وفاه الاب و يلاقوا التاريخ انه ميت قبل الولاده بثلاث سنين هتقولي ايه ما فكرتيش فيها دي
*بكت من اليأس
: لا ما فكرتش ... يعني اعمل ايه قولي ... حاولت انزله ما نزلش .. حاولت ام-وت نفسي عنتر منعني ارمي نفسي تحت القطر يعني واستحالة اقبل اتجوزك مهما سماح قالت إنها موافقه وراضية لاني عارفه الن-ار اللي هتشعر بيها مقدرش اعمل فيها كده مقدرش
*و ظلت تبكي ... احبتها سماح أكثر من ذي قبل لطيبة قلبها
سماح :اهدي بس ... طب انا عندي فكره نقول بالك-ذب انك هتتجوزي عمار يقوم ادهم يغير ان الطفل هيتكتب باسم حد غيره
: تفتكري .. واذا الحل ده كان على هواه وما اتحركش اعمل ايه وقتها
*يرن جرس الباب
عمار :انت مستنيه حد
:هو اصلا في حد بيجي لي
سماح : افتح يا عمار شوف مين
*ففتح عمار الباب وقال بصوت عال
: ادهم اهلا
*همست سماء في اذن سماح
:انت ما تعرفيش حاجه على ما نشوف هيعمل ايه احسن يعند
ادهم بغيرة مخفية : انت بتعمل ايه هنا
:قاعد شويه مع سماء
: لوحدك
: ازاي يعني هي سماء هتسمح بكدة سماح معايا طبعا
:هي سماح هنا
:اه جوه امال هقعد مع سماء لوحدي في البيت ما انت عارف اخلاق سماء ... ادخل
:طب خد سماح وروح عند ماما عندي كلمتين مع سماء عايزها لوحدنا
*همس عمار :انت لقيت حل
:اه لقيت
:طب هقعد اسمعه يمكن تبوظ الدنيا زي عوايدك
:وسماح هنعمل فيها ايه
:هخليها تروح عند خالتي
*دخلوا واغلق الباب
عمار :سماح ممكن تروحي عند خالتي شويه في حاجات في الشغل عايزين نتكلم فيها مع سماء وهتقلب دماغك
:حاضر اما تخلصوا نادي لي عشان هبات معاها النهارده شكلها تعبان قوي
بقلمي سحر السحرتي
*بعد ان انصرفت
سماء :ايوه يا معلم ادهم جاي ليه
:اسمعيني كويس انا مش فاكر اي حاجه خالص فعندي حلين ...الاول اشوف واحد معرفه ثقه تتجوزيه
*ردت بح-دة من هذا الاقتراح المهين
:انت بعقلك هو انا غلطت وعايزه اي واحد يط-رمخ على غلطتي وازاي تقبل ان ابنك او بنتك يتكتب على اسم واحد ثاني
*ونظرت لعمار بمعنى أن اقتراحه يمكن أن يكون على مزاج ادهم
: خلاص الحل الثاني اتجوزك بس قدام الناس هنقول انك اتجوزتي واحد زميلك مسافر باره وبعت لي توكيل عشان اكتب عليك باسمه
:وده ليه مش عايز تتجوزني قدام الناس باسمك ممكن افهم السبب
:عندي سبب شخصي
:من حقي اعرفه قبل ما اوافق او يمكن لان حضرتك مستعر تتجوزني و شايف نفسك احسن مني لاني بنت الخياطة مش ده رأيك فيا من زمان ورأي طليقتك
: لا طبعا انت من احسن البنات اللي عرفتهم بس اصل
: اصل ايه اذا كان ده مش السبب يبقى ليه فاكر اني غلطت مع حد ثاني وبلبسهالك صح
: لا انت اخلاقك مفيش شك فيها
: يبقى لازم اعرف لو مش دي الأسباب عشان اتاكد انك مش بتقول ايه كلام
: عشان لمياء لو حبت ترجع لي وعرفت اني اتجوزتك انت بالذات هترفض بشده وانت عارفة العد-اوة اللي بنكم
*تظاهرت بالص-دمة من كلامه
:لمياء اااه قلتلي ... تصدق انك تستاهل كل اللي عملته فيك واللي لسه بتعمله
:ما اسمح لكيش تتكلمي معايا بالطريقه دي
*ردت بح-دة وعلى صوتها
:براحة على الحمشنة احسن يجرالك حاجه... ولما هتجوز سيادتك مش قدام الناس هقول اني حملت ازاي
:هأجر لك شقه بعيد تقعدي فيها شهر او اثنين على انك سافرتي لجوزك و ترجعي تقولي انك حامل ... عايزه تقولي انك لسه متجوزه ماشي ... عايزه تقولي ان انتم ما اتفقتوش و انفصلتوا انت حره لك مطلق الحرية
: وكده الجنين هيتكتب باسمك
:اه طبعا
: ولما يجي يدخل المدرسه الناس هتعرف مين ابوه طبعا
:وقتها هكون اتصرفت وجبت لك شقه بعيد تقعدوا فيها أو تكوني وقتها اتجوزتي واحد ثاني
:وطبعا مفيش حلول غير الحلين دول اللي اسوء من بعض
: مفيش عندي غيرهم يا تقبلي يا ترفضي
: طبعا انت بتضغط عليا لاني مضطره اوافق ... خلاص حاضر انا موافقه ... بس الطلاق يتم بعد اما اولد
:يبقى اتفقنا ... بس الاول هعمل تحليل (دي ان اي ) عشان اتاكد ان اللي في بطنك ده مني
*كادت أن تق-تلع عينيه
: انت بتشك في اخلاقي كمان ...مش كفايه اهانت-ك ليا
:انت خاي-فه من حاجه
*كانت تراه بعين أخرى فقد بدأ النزول من نظرها وقلبها
:لا مش خا-يفة موافقه جدا ...واذا اتأكدت انك الاب حقي هاخده ازاي
: حق ايه اللي بتتكلمي عنه
:حق اعت-داءك عليا ما انا ما سلمتش نفسي برضايا وحقي انك تبقى جوزي قدام الناس بطريقه تليق بيا حقوق كثير هتحرمني منها
:اي تعويض مادي انت عايزاه انا مستعد
:تفتكر التعويض المادي بيكون كافي في الحالات دي ومش انا اللي المادة تهمني قدامك رفضت فلوس جوزي اللي كان راجل بصحيح
: سماء
*نظرت له بتحدي
: نعم
: شوفي انت عايزه ايه
:مش عايزه مفيش حاجه تعوض اللي اتك-سر ولسه بيتك-سر بس ليا شروط زيك
:شروط كمان
: حقي ولا انت شايف ايه
: حقك اتفضلي
:اسمك بس اللي هيكون بعد اسم اللي في بطني ما لكش اي حق فيه وانا مراتك على الورق ما لكش حق عليا كل اللي بينا ورق وبس وبعد الولادة تروح تسجل الطفل وتجيب ورقة طلاقي مع شهاده الميلاد
:موافق اي طلبات ثاني
*خانا-تها دموعها
: لا تقدر تمشي وتتفق مع عمار على ميعاد كتب الكتاب مش عايزه اي تواصل بيني وبينك
:اول ما هلاقي شقه هنكتب على طول
: الموضوع ده برده ما لكش دعوه بيه انا عندي الحل
عمار: انا ساكت من الاول بس الكلام ده يا ادهم فيه ظ-لم كبير لسماء وده ما يرضيش ربنا
سماء: خليه يظ-لم انا مش مسامحاه وبكره يندم لما يشوف ابنه او بنته قدامه ومش قادر يقول لهم ان انا ابوكم أو قادر يلمسه أو الطفل ينادي عليه ويقوله يا بابا ... ومش هيفوق غير لما لمياء تض-ربه القلم الثاني
ادهم :سماء احترمي نفسك
: زعلان... تفتكر قلت حاجه غلط ض-ربتك اول قلم ولسه ما فوقتش كس-رتني و ظلم-تني ومكمل خاي-ف على زعلها تفتكر ربنا هيسيبك .... عمار لو سمحت مشيه مش قادره ابص له مش مسامحاك يا ادهم مش مسامحاك وبكرة هتندم وهتشوف
*كانت اخر كلماتها قبل أن تجلس بانهيار على الكرسي
*خرج وحضرت سماح اخذتها بداخل حضنها وهي تبكي
:يا ريتني ما حبيته للدرجه دي ... مش قادر يشوف غيرها وكمان بعد اللي عمله عايز يعمل تحليل يتأكد فاكرني بتبلى عليه شفتي ظل-م أكثر من كدة
:معلش هو زي المض-روب على دماغه دايخ و بيتطوح من اللي عملته فيه
: وانا ذنبي ايه ده كس-رني و حرمني من كل حقوقي بعد اللي عمله
: اهدي عشان خاطري هو اللي خسران
:ما حدش خسران غيري
:عشان خاطري اهدي هو ما يستاهلش
: فعلا عندك حق هو ما يستاهلش ... يظهر ان حظي زي ماما مكتوب عليا اعيش و اربي اللي في بطني لوحدي من غير اب
: هو انت مش هتخليه يشوفه و يربيه معاكي
: بأي صفه
: انه ابوه
: هو اللي رفض يعرفه لما قلت له صفتك على الورق ما حاولش حتى يزعق ويقول لا دى ابني من حقي اشوفه و اربيه تفتكري عشان الطفل ده مني معقول .... بيكرهني للدرجه دي ... معقول عمري ما خطرت على باله .... تخيلي كان عاوز يجيب حد ثاني يتجوزني بداله معقول شايفني رخيصه قوي كده
:ما تزعليش نفسك انت غاليه علينا كلنا ... بكره كل حاجه هتتحل
:انا داخله انام عشان عندي مشوار مهم بكره
: هتروحي فين
: لمامت كريم لازم اعتذر لها اني هتجوز للاسف واحد ما يجيش حاجه جمبه وهزور قبر جوزي
بقلمي سحر السحرتي
*في اليوم التالي ذهبت والدموع في عينيها
*حضنتها ام كريم بقلق
: مالك يا حبيبتي فيك ايه حد اتعرضلك
:انا اسفه يا طنط مضطره اتجوز الوحده قت-لتني والناس مش سيباني في حالي
:وزعلانه ليه ده انا افرح لك وكمان هحضر فرحك
: انا مش هعمل فرح هكتب الكتاب واسافر للعريس
:ليه يا سماء عيشي حياتك يا حبيبتي
:عايزه ابعد .. البعد هيخفف اني بتجوز واحد غير كريم
:هو اكيد مبسوط عشانك .. بس حاسه ان في حاجه ثانيه
: كان نفسي كريم بس هو اللي يبقى جوزي واقابله في الآخرة
:يا بنتي دي اعمار وانت لسه صغيره المهم تكوني اخترتي شخص كويس
: اكيد لا
:نعم يعني ايه
:ما فيش حد احسن من كريم مهما دورت ....انا عارفه ان في ناس بيعدوا على حياتنا عمرنا ما بنقابل زيهم تاني .. زي الاب والام ...كريم كان بالنسبة لي الاب والزوج والحبيب حبني أكثر ما حبيت نفسي
: بكره لما تخلفي هتعرفي ان حب الاولاد اكبر من اي حب
:اتمنى تسامحيني
: اخص عليك بس ابقي زوريني واوعي تنسيني
: ما اقدرش يا حبيبتي
*ذهبت لزيارة قبر كريم وكانت تبكي بحرقه
: انا اسفة يا كريم اسفة يا حبيبي ... كنت هجيلك بس عنتر منعني ... مضطرة اتجوز غص-ب عني سامحيني يا اجمل من رأت عيني ... هتفضل في قلبي... بعترف اني حبيتك حب من نوع خاص .... اشوفك بخير
*بعد يومين ذهبت الى المعمل مع ادهم لتقوم بعمل التحليل
*تحدث ادهم بحرج
:سماء انا عايزك تسامحيني اني بعمل كده انا عايز اي حاجه أتأكد اني عملت اللي حكيتيه لاني مش مصدق اني ممكن اعمل الج-ريمه دي خصوصا معاك انت
:لا مش مسامحاك ولا مسامحه نفسي اني غلطت في حقها لما سكت ... لو كنت بلغت عنك كنت هتصدق انك عملتها وتت-فضح فض-يحه اكبر من اللي لمياء عملتها ... بس عملت اعتبار لبابا و لأنك كنت مش في وعيك يومها .... وده كان جزائي اعمل تحليل عشان أثبت أن اللي في بطني منك واني ما غلطتش مع حد ثاني وبلبسهالك
*صمت لم يستطع النطق لانها محقه
*ظهرت نتيجه التحاليل بعد عده ايام وتأكد ادهم انه الاب
*حدد موعد كتب الكتاب واتفق مع الماذون ان يقول امام الناس
:هل تقبلين ادهم وكيل العريس
*كي يعتقد الناس ان العريس ارسل له توكيل
*وفي حفل صغير داخل منزل سماء تم عقد القران التي كانت حزينه لا تصدق انها تتزوج ممن أحبت بطريقة مهينة
*كم تمنت الزواج منه لكنها لم تتخيل أن يكون الزواج بهذا الشكل
*تمنت لو ظل حلما بعيدا افضل من ذلك
*لاحظت والدة ادهم شرودها وعدم سعادتها مثلما كانت يوم زواجها من كريم
فوزيه : مالك يا سماء هو انت مش فرحانه يا حبيبتي امال بتتجوزي ليه ... لو الجواز مش على هواك أوقفه انا معاكي زي ماما
: لا انا زعلانه عشان ماما وبابا مش معايا
: ما احنا جنبك بس كنتي عملتي فرح عشان نفرح بك
: ازاي والعريس مش هنا وماليش حد غيركم وانتم معايا فرحانين ليا هنا او في مكان ثاني
:هتسافري امتى
:كمان اسبوع يكون بعت التاشيره
*جذبها ادهم ليتحدث معها بهمس في اذنها
:هو انت قلت ليه انك مسافره بعد اسبوع
:عشان ابقى كملت شهرين واولد في السابع
:فاتتني دي
:هي دي بس اللي فاتتك
*اخرج لها ظرف سميك
:خدي دول خليهم معاك
:ايه ده
:مبلغ اصرفي منه لانك مش هينفع تروحي الشغل الفتره دي
: لا شكرا معايا فلوس ... بابا سايب لي غير فلوس ماما اللي في البنك وما تشغلش نفسك كل اللي كنت محتاجاه منك اسم وبس ولو كنت اقدر استغنى عنه كنت عملتها
:اللي في بطنك ده ابني او بنتي لازم اصرف عليه
: ده ما كانش اتفاقنا واذا ناسي اسال عمار قدامك اهو
*تركته وذهبت لعمار
:مالك يا سماء شكلك متنرفز
:صاحبك بيديني فلوس عشان اصرف منها
:وماله مش بقيتي مراته
:لا اتفقنا اللي كان قدامك أنه على الورق بس صح هو وافق وانت كنت شاهد على كدة
:خلاص ما تضايقيش هكلمه ... هتروحي فين الشهرين دول
:هتصرف ومش هقول لحد
: هو انا اي حد
:لا بس سيبني على راحتي عشان لو سالك تبقى صادق وانت بتقوله معرفش
: لازم اطمن عليك وسماح تقدر تجي لك تطمن
:هبقى اتصل بيها و اقول لها
*بعد اسبوع تظاهرت انها ستسافر وذهبت لتجلس في شقتها مع كريم
*كانت سماح تذهب لتطمئن عليها
: هو انت هترجعي امتى الشهرين خلصوا خلاص
:مش هقدر ارجع بطني ظهرت وانا في الرابع مش معقول دي بطن حامل في شهرين
: امال هتفضلي هنا لامتى
:هرجع قبل الولاده بشهر أو شهرين على اساس اني نازله اولد في مصر
:طب وشغلك
:لا ما انا اشتغلت في عياده بيطريه قريبه من هنا ولها اسمها لان شغل المزرعه هيكون صعب عليا في وضعي ده
:بس تصدقي كريم كان بيفهم جايب شقه في مكان تحفه
: هوكان طول عمره بيحب يعيش كويس وعنده ذوق عالي و اهو يا حبيبي ما لحقش يقعد فيها وانا زي الهب-له ما حبيتهوش زي ما حبيت المتخ-لف اللي ما يستاهلش
:انت بتقولي على اخويا متخ-لف
:غلطت يعني
: الحقيقه لا .... انا مش عارفه هيفوق لنفسه امتى
: يفوق او لا ما يهمنيش المهم ان انا اللي افوق لنفسي وابطل احبه عشان اعرف اربي اللي في بطني احسن تربيه واخليه مش محتاج حاجه او حد
: طب هو بيسال عليك كل شويه
:وانت بتقولي ايه
: بقول له بكلمك على النت لان مكالمات الدولي غاليه
:كويس خليه ما يعرفش انا فين ولا يحس أنه مسؤول عني
: صحيح يا سماء هو كريم بطل يجيلك في الحلم زي زمان
: اسكتي انا زعلانه قوي اخر مرة قبل كتب الكتاب بيوم كان بيودعني باسني على راسي و حسيت بيها زي ما كان بيعمل زمان وقالي هتوحشيني
: طب ايه اكتر مرة حسيتي بيه قوي غير المرة دى
: يوم الحادثة بعد اللي اخوكي عمله فيا كنت بصلي وبعيط ونمت مكاني على سجادة الصلاة جالي وقالي كله خير هتعدي ما تقلقيش انا جمبك يمكن ده اللي خلاني كملت حياتي ولما حاولت انت-حر كان زعلان قوي مني حاولت اصالحه رفض صحيت بعيط أنه زعلان... ثاني يوم جالي وخلاني اوعده انها ما تتكررش
: ياااه هو في حب كده
: حب اغرب من الخيال واهو راح الله يرحمه
*بعد انقضاء خمس شهور عادت سماء الى شقتها وتظاهرت سماح بالترحيب بها
*شعر ادهم بسعاده غريبه عند عودتها فقد افتقد الى احاديثهم معا فصعد اليها وطرق الباب ففتحت
:نعم خير
:مش هتدخليني
:انت قدام الناس شخص غريب وانا لوحدي وست متجوزه
*ازاحها بيده ودخل
:ما حدش شايفنا لكن وقفتي دي ماما ممكن تسمعنا
:هو في كلام بينا عشان تسمعنا
:اه عايز افهم غيبتي كل ده ليه انت مش قلتي شهرين بس
:بطني كانت بدات تظهر قلت ارجع والناس تفتكرني في الخامس يبقى فاضل شهرين واولد في السابع
: عملتي متابعه للحمل
:اه بتسال ليه
:ينفع اكون معاكي المره الجايه
:لا لانه اخلال باتفاقنا وحاول تحافظ على اللي اتفقنا عليه زي ما انا محافظة على الاتفاق
:انت ليه عايزه تحرميني اني اشارك في حياة اللي في بطنك
:مش انا اللي حرمتك انت اللي حرمت نفسك لما خبيت عن الناس انك ابوه واظن اني ملتزمه باتفاقنا فحاول انت كمان تلتزم غير انك مش متفاجئ من تصرفي انا شرطت وانت وافقت مش جديد الكلام عليك أو اتغير
: كده ح-رام عليك وقتها كنت مش متاكد انه مني
:طيب واديك اتأكدت اتمنى كل واحد يعرف ايه اللي ح-رام عليه وبيعمله ومكمل فيه ... ممكن تتفضل بقى عشان عايزه اوضب هدومي وانزل عندي شغل
: شغل ايه انت هترجعي المزرعه كده ببطنك دي
:رغم انه شيء ما يخصكش لكن لا مش راجعه المزرعه شغلها خطر عليا دلوقتي
: امال رايحه فين
: انت كده بتطلب اكتر من حقك و بتتعدى حدودك انا جاوبت على اسئلتك رغم اني غير ملزمة... اتفضل يا معلم ادهم مع السلامه
*كانت تتحدث بح-دة فتألمت ووضعت يدها على بطنها
: اااه
*بدون وعي وضع يده هو الآخر فوق بطنها وشعر بحركة الجنين
: مالك حاسه بايه
*ابعدت يده
: لو سمحت أخرج العصبية بتأثر عليا ووجودك نفسه قدامي بيعصبني
*خرج وهو يستشيط غض-باً من تعاملها الجاف معه
*وبعد مده وجد اتصال من عمار
:ادهم .. سماء كلمتني هو انت مش اتفقت معاها على انك زوج على الورق
: ايوه يا عمار بس لما شفتها وشفت بطنها بصراحه ما بقتش قادر ..نفسي اسمع دقات قلب اللي في بطنها .. اعرف نوعه ... اشتري هدومه .... مش مصدق اني حسيته بيتحرك النهارده بأيدي
:انت اللي حرمت نفسك يا ادهم وبأيدك تصلح ده لما تعترف قدام الناس إنك جوزها
:ما اقدرش انت عارف ليه
:طالما متمسك برأيك و بواحدة باعتك هي كمان من حقها تتمسك باتفاقها معاك هي غير ملزمة تعيش زوجة في السر وانت تتمتع بكل الصلاحيات
:هو انت مع مين فينا
:مع الحق انت ظلم-تها ولسه بتظ-لمها انا هقفل قبل ما نتخ-انق و نخ-سر بعض بس ابعد عنها هي اعتبرتني اخوها و لجأت ليا مقدرش اخذلها
بقلمي سحر السحرتي
*اغلق معه وظل ادهم يفكر في كلامه لكنه لم يتوصل الى حل
*كانت تعامل سماء معه جاف كان يلمحها تجلس في البلكونه أراد أن يتحدث معها كما في السابق لكنه يعلم تمام المعرفة أنه إذا دخل البلكونه كانت ستتركه وترحل
*كانت دائماً شاردة حزينة تبكي وضعته في حيرة هو لا يتذكر اي شئ ما حدث له جعله ضائع تائه
*هل ظلمها حقا باخفاء زواجهم ؟ هل لمياء حقا ستعود إليه ؟ هل لمياء أحبته في يوم من الايام ؟ هل هو أيضا احبها ام مجرد تعود منذ الطفولة ؟
*ذات يوم كانت تصعد على السلم فقابلها
: سماء
*بفتور
: نعم
: انت كل يوم بتنزلي بالليل كدة بتروحي فين
: مش قلنا مالكش دعوه بيا ولا هو كل شويه لازم افكرك
: لازم اعرف عشان الناس بتتكلم قدامي وطبعا بحكم اني زي ابن عمك لازم اعرف عشان اقدر ارد عليهم
: الناس ملهاش دعوه بيا انا دلوقتي ست متجوزة أما لو السؤال لك و بتشك في اخلاقي زي ما عملتها قبل كده احب اطمنك أن سمعتي بعيدة تماما عنك لانك ببساطة مش ابن عمي
: مسئلة اني بشك في اخلاقك دي انا اسف عليها الكلام وقتها من الص-دمة خرج من لساني من دون أي تفكير انت بعيدة تماما عن سؤ الاخلاق
: آمال بتسال ليه وعايزه الصراحه
: لو قلت اني عايز اطمن عليك هتصدقيني
*وجدت ندم على ما فعله في كلماته
: اذا كان كده هحترم ده و اقولك بنزل اتمشى لان الولادة قربت والدكتور قال لازم امشي كثير وطبعا محدش يعرف لاني بحكم الكذبة لسة في السابع
: طب بتنزلي متأخر ليه
: انا بنزل بعد المغرب يكون الجو بقى كويس لان الحر بيدوخني وممكن اقع من الهبوط
: ينفع اكون معاكي من بعيد حتى عشان ابقى مطمن
: لا لحد كده وكفايه انا جاوبتك لما احترمت رغبتك انك بتطمن عليا أكثر من كدة انا رافضة يكون لك دور في حياتي
: سماء ارجوكي
: ارجوك انت راعي نفسيتي انا لسة بعاني من ظل-مك ليا التفكير هيشلني لو جرالي حاجه اللي في بطني ده مصيره ايه
: ما انا عشان كده بحاول اكون جمبك احسسك بالامان
: عمر وجودك جمبي ما حسسني بالامان خصوصا الفترة اللي فاتت عن اذنك ظهري واجعني محتاجة اطلع انام
: مش محتاجه حاجه
: منك اكيد لا انا معايا ربنا اللي احسن من الكل وهو اللي رزقني بسماح بتطل عليا اخت بصحيح وليا الحمد لله أصحاب كمان بيطمنوا من فتره للتانية يعني مش وحيدة
*تركته وصعدت ليشعر بخيبة والم في ضميره
*قبل الولاده باسبوع كانت سماء تجلس على السلم وتبكي وكان ادهم يصعد فف-زع من منظرها واسرع يمسك يدها
: سماء مالك في ايه
: ابدا بريح السلم عالي وبقى متعب دلوقتي بالنسبة لي
: وده يخليك تعيطي
: اكيد لا
: طب بتعيطي ليه
: يمكن عشان مش معايا لا ام ولا زوج اللي المفروض يكونوا اقرب اثنين ليا معايا دلوقتي
: انا موجود وقلت لك قبل كده
: موجود ازاي باي صفه
: جوزك وأبو اللي في بطنك
: هتبقى قدام الناس تمسك ايدي وانا ماشية وتسندني ونتمشى سوا زي اي اتنين متجوزين
: .......
: ما تتعبش نفسك تدور على رد اطلع كمل طريقك انا هريح واطلع ... اتفضل
*مازال كلما رائها يشعر بتأنيب الضمير لكن ليس لديه حل فهو في حيرة كبيرة
*بعد مرور شهرين من عودة سماء لمنزل سلطان كما كانت تحسبها شعرت بآلام الوضع وسمع ادهم ص-راخها المكتوم من غرفتها فاسرع ودخل شقتها
:انت كويسه يا سماء
:لا شكلي بولد مش قادره الوجع جامد جدا
: طب اسندي عليا هوديك المستشفى
:لا انا كلمت الاسعاف هتيجي توديني المستشفى اللي بتابع فيها
:ما انا موجود اوصلك اسرع
:مش قادره اتحرك
*بشعور تلقائي حملها بين ذراعيه وقبل راسها لا يعرف لماذا واحتضنها لتشعر بالامان
:نزلني يا ادهم الناس هتقول ايه
:في داهيه المهم انت وصحتك
*قبل ان ينزل بها كانت سياره الاسعاف قد وصلت حملوها بدلا عنه
:انا هركب معاكي عربيه الاسعاف
:ما فيش داعي انا كلمت سماح وعمار و هيحصلوني
:بطلي مجادله بقى انا جاي معاك
*صعد معها داخل السياره رغم رفضها وامسك يدها وهي تتألم
:ادهم لو سمحت عايزه اوصيك لو جرى لي حاجه ولادي اديهم لسماح تربيهم ارجوك
:ولادك ازاي يعني مش فاهم
: انا حامل في توأم ...وزي ما قلت لك اديهم لسماح دى وصيه مي-ت لازم تنفذها عارفه الخلاف اللي بنا وانك مش بتحبني بس اللي في بطني ولادك مصلحتهم أنهم يبقوا مع سماح خصوصا لو عرفت انها عمتهم
:مش هيجرى لك حاجه و هتقومي بالسلامه ومين فهمك اني مش بحبك
: مش وقته عتاب بس لو جرالي حاجه انا مسمحاك بس نفذ وصيتي
*وصلت السياره وتم ادخالها الى غرفه العمليات
*تفاجأ ادهم ان سماء كانت تعد كل شيء فقد دفعت مصاريف المستشفى مقدما وسجلت البيانات لم يكن عليها سوى الحضور فقط للولاده
*وكأنها تخبره انها وحيدة في هذه الحياة لكنها تستطيع الاعتناء بنفسها واطفالها
*شعر بظل-مه الكبير لها لكن ماذا يفعل؟
*وصلت سماح هي وعمار وجدته متوترا
سماح : ايه يا ادهم بقالها كتير جوه
: مش عارف الدقيقه بتعدي عليا ساعه
*ارادت سماح ايقاظ ضميره
:وانت مالك قلقان كده ليه ده جوزها لو كان هنا مش هيعمل في نفسه اللي انت عامله ده ... اهدى شويه يا اخويا الناس ممكن تفتكر انك انت جوزها
: ابدا ... هو بس اول مره اتعرض لموقف زي ده واشوف حد بيولد
:حد بيولد ... طيب روح انت على البيت بقى احنا جنبها خلاص
: بصفتك ايه
:صاحبتها وزي اختها وهي اللي مكلماني وموصياني اكون معاها
:وانا ابقى
*سكت ولم يكمل
: ايه يا ادهم تبقى ايه
:ابن عمها
: لا انت مش ابن عمها ومش ملزم تستنى
:عشان يبقى معاها راجل لو احتاجت حاجه
:وعمار اللي واقف هناك ده بيعمل ايه راجل بصحيح يملى العين والقلب
*رد بحده
:انت عايزه تروحيني ليه
: مش عايزه اتعبك خصوصا انك مش ملزم
:طب اسكتي و اطلعي منها انا عمي موصيني عليها
*خرجت الممرضه
:مين ابو الاطفال
*رد ادهم سريعا بلا وعي
:انا ابوهم
:طيب هجيبهم عشان تأذن في ودنهم
سماح: انت قلت للممرضه ليه انك ابوهم
*رد بتوتر: مش انا كنت وكيل ابوهم في الجواز
*غمز عمار لها الا تضغط عليه أكثر من ذلك
:اه صحيح تبقى في مقام ابوهم
*أتت المممرضة و هي تحمل صبي وفتاه
:اتفضل دقائق و هرجع اخدهم عشان يروحوا الحضانه
: ليه هما محتاجين حضانه
: لا بيفضلوا فيها على بال الام ما تفوق وتقدر تهتم بيهم
:طب هي عامله ايه دلوقتي
:كويسه هي تعبت شويه بس بقت احسن
*حمل ادهم الصبي وبكى من الفرحة وحملت سماح الفتاه وبكت بدورها
*أذن ادهم في اذن الصبي و امسكه لعمار وحمل الفتاه من سماح وأذن في اذنها هي الاخرى
سماح :ما شاء الله زي القمر حبيتهم قوي وكأنهم من دمي ... بس القرده ما قالتش كل لما اسالها تقول لي خليها مفاجاه وفعلا طلعت مفاجاه حلوه
*عادت الممرضه و حملتهم
*خرجت سماء من غرفه العمليات ودخلت غرفه عاديه
*دخلت سماح معها وكاد ادهم ان يدخل فمنعته
: انت رايح فين
:هتطمن عليها
:خليك بره مع عمار هتدخل بصفه ايه يمكن وهم بينقلوها تتكشف عليك وانت راجل غريب
*دخلت و اغلقت الباب
:طيب يا سماح الكل-ب
عمار: مبروك يا ادهم
: شفت مراتك عملت ايه
:و هتعرف منين ان سماء مراتك
:طب خدها ابعدها شويه عايز ادخل اطمن على سماء
*طرق عمار الباب فخرجت سماح
: نعم
:هي فاقت
: لا لسه
:طب تعالي نجيب قهوه نشربها على ما تفوق
سماح : طيب يلا يا ادهم تعالي معانا
:لا روحوا انتم و هاتوا لي معاكم
*دخل لم يستطع ان يقاوم مشاعره و احتضنها وقبل راسها ويدها
*كانت بدات في تحريك راسها
*في الخارج
سماح: انا حاسه انك سحبتني من عند سماء ... ليه
:كان عايز يدخل يطمن عليها
:وسمحت له يا عمار بعد اللي عمله معاها ... لازم يتعاقب على ظل-مه ليها
: سيبيه يحن لها و يحن للعيال يمكن يتغير وينسى وجايز يعترف بجوازه منها
: تفتكر ممكن
: اه ما شفتيش لهفته ودموعه وهو شايلهم
:انا نفسي اتفتحت لما شلتهم ايه رايك نجرب
:اللي تشوفيه يا حبيبتي بس نأجلها شهر عشان تعرفي تكوني جنبها هي ما لهاش حد غيرنا
:عندك حق طول عمرك راجل وصاحب صاحبه ... يلا نرجع كفايه عليه كده
*عندما عادت وجدت سماء قد استيقظت
: مبروك يا قلبي عامله ايه
:الحمد لله مين اللي أذن لهم
: ادهم عشان ابوهم قصدي وكيل ابوهم ... صحيح قررتي انت و ابوهم هتسموهم ايه
:كريم و كرما
: حلو قوي الاسماء دي
ادهم :نعم هو ابوهم موافق على كده
سماء :ايوه ده هو بنفسه اللي اقترح عليا اسم كريم لما عرف هو كان راجل قد ايه معايا
سماح :انا هروح ابص عليهم واقول للممرضه تجيبهم عشان تشوفيهم .. تعالى معايا يا عمار
*همس لها :خرجتينا ليه
:شكله هيت-خانق معاها عشان سمت الولد كريم قلت اسيبهم عشان لو قال حاجه غلط ما تتحرجش قدامنا
: ربنا يستر
$ ما هو رد فعل ادهم على ما قالته سماء ؟ وهل سيستمر اسم الولد كريم ام سيغيره؟