تحميل رواية «هذا قدري وقد حسم» PDF
بقلم ملكه حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياربي دي خامس مرة ألف الخمار ومش ضابط معايا، لازم أنجز قبل ما نورهان تتصل عليا تستعجلني. دي كانت جملة قالتها بنت جميلة واقفة قدام المراية بتلف خمارها. فجأة رن تلفونها ومسكته عشان ترد. ردت بصوتها الهادي وقالت: "الو، أيوه يا روحي، بلبس اهو وحضرت الشنطة كمان، بس مش واخدة هدوم كتير عشان هما يومين بس إجازة من الشغل عشان أحضر فرحك في الصعيد." ردت نورهان بضحك: "اهدي يا بنتي، خدي فاصل في الكلام." وضحكت بصوت عالي. ردت عليها بانزعاج: "بتتريقي عليا يا نورهان؟ أنا ساكتة بس عشان انتي هتتجوزي وتغوري من وشي وش...
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الأول 1 - بقلم ملكه حسن
ياربي دي خامس مرة ألف الخمار ومش ضابط معايا، لازم أنجز قبل ما نورهان تتصل عليا تستعجلني.
دي كانت جملة قالتها بنت جميلة واقفة قدام المراية بتلف خمارها.
فجأة رن تلفونها ومسكته عشان ترد.
ردت بصوتها الهادي وقالت: "الو، أيوه يا روحي، بلبس اهو وحضرت الشنطة كمان، بس مش واخدة هدوم كتير عشان هما يومين بس إجازة من الشغل عشان أحضر فرحك في الصعيد."
ردت نورهان بضحك: "اهدي يا بنتي، خدي فاصل في الكلام." وضحكت بصوت عالي.
ردت عليها بانزعاج: "بتتريقي عليا يا نورهان؟ أنا ساكتة بس عشان انتي هتتجوزي وتغوري من وشي وش العماره كله."
ردت نورهان بضحك: "الله عليكي يا ست إيمان، دلوقتي تدوري عليا في كل شبر في العماره مش هتلاقي حد يعبرك."
عطت إيمان بصوت وقالت لها: "هنوحشني يا نورهان بجد."
صعبت على نورهان لما لقيتها بتبكي وقالت لها بصوت حزين: "يلا يا ست نكد، نبقى نعيط في القطر قبل ما بابا يولع فينا."
ردت عليها إيمان من بين دموعها: "خلاص نازلة اهو."
"لا بالحق يا نورهان، لما هو عريس الغفلة صعيدي وغني كده، كان على الأقل كان حجز لنا في طيارة مش قطر."
ارتبكت نورهان وقالت لها: "معلش يا إيمي، أنا طلبت منه نروح بالقطر، يلا انزلي بسرعة."
نزلت إيمان، كانت ماسكة شنطة صغيرة في أيدها، لقيت أبو نورهان وأمها واقفين قدام شقتهم وجمبهم شنطهم كمان.
اتكلم أبو نورهان وقال: "يلا بنات، التاكسي تحت عشان نلحق القطر، معاده الساعة 9 بالليل وهنوصل الصبح إن شاء الله عشان الطريق طويل شوية."
وكل واحد شال شنطة ونزلوا من العماره.
طلعوا التاكسي، وبقت إيمان تبص على شقتها والعماره كأنها بتودعها.
ركبت التاكسي جمب نورهان وأمها، وافتكرت يوم ما أبوها وأمها ماتوا في حادث وكانت صغيرة، بعدها جدتها أم أمها رفضت إن إيمان تروح تعيش مع عمها في فرنسا. عاشت مع جدتها في شقتها، ورفضت جدتها إنها تسيب الشقة وذكرياتها وتروح لابنها اللي عايش في السعودية هو وعياله ومراته.
كانت جدتها ست تعرف ربنا، علمتها الأخلاق والاحترام.
كانت صحبتها الوحيدة نورهان ساكنة معاها في نفس العماره، علاقتها بها قوية جداً، كانت زي أختها.
إيمان ونورهان متخرجين من كلية تجارة في القاهرة.
بعد تعب إيمان قدرت تشتغل محاسبة في شركة أم نورهان، اشتغلت في شركة بعيدة عن إيمان.
بعدها بسنة جدة إيمان اتوفت، ورفضت تروح عند خالها وعيالها، وقالت إنها مرتاحة في حياتها كده، وقالت لعمها نفس الكلام.
كانت حزينة جداً بعد موت جدتها، قعدت سنة كاملة مش عارفة ترجع لحياتها الطبيعية.
فجأة وهي في الشغل كلمتها نورهان وقالت لها، متقدم لها صاحب الشركة وهو صعيدي وغني جداً، واتخطبت ليه كمان.
كانت مستغربة السرعة بتاعته.
وبعدها كلمتها بفترة وقالت لها، حددنا معاد الفرح، هي أصلاً متعرفش العريس شكله إيه، كانت مستغربة إزاي صحبتها وتعرف آخر واحدة بأخبارها.
كانت إيمان تزعل منها، بس نورهان كانت تقول لها: "أصله بيفاجئني بقراراته."
كانت نورهان تطلب من إيمان إنها تخرج بعد الشغل معاها تجيب الجهاز. هي كانت توافق عشان مبسوطة لصاحبتها.
كانت تسمع صوته وهو بيكلمها يسأل عنها، بس ولا مرة شافته أو تعرفت عليه أو حتى شافت صورته، لأنه كانت تكسف تسأل نورهان عن شكله، كانت تقول: "ممكن تفهمني غلط."
كانت إيمان مستغربة، في حد يتجوز بسرعة؟ يخطب في شهر ويقرر يجوز بعد أربع أيام من قراره؟ بس كانت تقول إنو هو غني وكل حاجة جاهزة بنسبة ليه.
انتبهت إيمان على صوت أبو نورهان وهو بيقول: "يلا يا بنات، إحنا وصلنا المحطة."
نزلت إيمان من التاكسي، وكانت جمبها نورهان، باين على وشها الزعل والحزن.
بصت إيمان على ملامحها الحزينة، افتكرت يوم ما فضلت تتصل على نورهان كتير، ولما مردتش راحت لها شقتهم، ولقيتها منهارة وبتعيط وبتقول لها بينهار: "أنا فسخت خطوبتي من عماد ابن عمي يا إيمان."
بصت لها إيمان بحزن وقالت: "هتقدري تنسي حب الطفولة وحب عمرك يا نورهان؟"
بصت له بدموع وقالت بقهر: "لازم أنسي يا إيمان، لازم."
فاقت إيمان لما حست حد مسك أيدها، بصت يخصه، لقيت نورهان بتقول لها: "يلا، القطر وصل."
ابتسمت لها ابتسامة باهتة كلها قلق وخوف، مشيت معاها وكانت مغيبة.
طلعوا القطر وركبت جمب نورهان وأبوها وأمها وراهم.
وأثناء ما كنت بتكلمها عشان شايفة إنها مش مبسوطة، اتكلمت بصوت واطي وحزين عشان أهلها محدش فيهم يسمعها، لأن أمها كانت بتكره خطيبها جداً وفرحت جداً لما فسخت الخطوبة.
اتكلمت إيمان بقهر على صاحبتها: "إزاي نسيتي حبك لعماد يا نورهان؟ وأهو بتتجوزي، مش صعبان عليكي عماد؟ ولا صعبان عليكي نفسك؟ طيب والحب اللي بينكم نسيته بسهولة كده؟"
لقيت دموعها نزلت وظهر عليها الانزعاج، مجبتش تزود عليها بكلامها.
نورهان اتكلمت من وسط دموعها: "خلاص يا إيمان، معدش ينفع الكلام ده، أنا هحاول أنام عشان أبقى فايقة لما نوصل."
بصت ليها إيمان وقالت بصوت حاسم: "ماشي حبيبتي، براحتك نامي!"
غمضت إيمان عيونها وكانت بتسأل نفسها، هو الحب سهل يتنسي كده؟ طيب مش صعبان عليها عماد ابن عمها وكمان حب الطفولة؟ اتنهدت بنفاذ صبر لما ملقتش إجابة في دماغها.
راحت في النوم ومحستش بحاجة من من الإرهاق بتاع السفر والشغل كمان.
وأثناء ما كنت نايمة عشان الطريق كان طويل، سمعت صوت أبو نورهان بيزعق بصوت عالي مسمع حوليهم والكل انتبه ليه وهو بيقول: "إحنا خلاص وصلنا، فين نورهان؟ هي هربت ولا إيه؟ شكلها مكنتش الهانم مكنتش بتهدد لما قالت هتهرب دي، نفذت كلامها."
أم نورهان اتكلمت بدموع: "خلاص يا أبو نورهان، رن عليها يمكن في الحمام ولا هنا ولا هنا؟"
ساعتها قلبها اتخلع من مكانه على صحبتها وقامت بفزع وقالت: "يمكن عمي حصل لها حاجة، أنا خايفة عليها بجد."
اتكلم أبو نورهان بقهر وحيرة وقال: "ربنا يسترها يا بنتي، دي كان الباشا يقتلها ويقتلني."
بص على أم نورهان وقال: "بنتك تلفونها مقفول يا أم نورهان، الباشا هيقتلنا، دي فضيحة وهما صعيدة، الغلطة يعني دم معاهم، مفيش هزار!"
"إحنا وصلنا بلدهم، هقوله إيه وهو واقف على المحطة هو والحرس بتوعه."
انتبهت إيمان فعلاً إنه في حد واقف على المحطة بس مش ظاهر عشان واقف بظهره.
اتكلم أبو نورهان بقهر وقال: "أقوله إيه يا باشا، عروستك هربت يوم فرحها."
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الثاني 2 - بقلم ملكه حسن
عمي ارجوك حاول تتصل على نورهان تاني، يمكن انت ظلمتها لما قلت هربت.
أبو نورهان بص لتحت واتكلم بقهر وصوت حزين وقال:
"يابنتي تلفونها مقفول واحنا وصلنا بلدهم، أقول إيه للباشا عروستك هربت يوم فرحها؟ دي صعيدي ودمه حامي، مش هيقبل بحاجة زي كده. الغلطة دي قصادها دم."
أشار بيده على ناس واقفين حواليهم.
"بصي شوفي اهو الباشا واقف على المحطة هو والحرس بتوعه."
بصيت بسرعة عشان أشوفه، بس هو كان مشغول في التليفون بيكلم حد.
قال أبو نورهان:
"يلا بينا ننزل قبل ما القطر يتحرك وتبقي مشكلة أكبر."
شلوا شنطهم ونزلوا من القطر وهم مش عارفين هيعملوا إيه وسط بلد غريب، ولا القدر مخبي إيه ليهم. بس إيمان كانت خايفة على صاحبتها، مش عارفة حصل إيه ليها. وكان عندها فضول تشوف الباشا، الكل خايف منه كده. كانت تقول: "هو مش بشر ولا إيه؟"
بصت لقيته شاب ملامحه عادية جداً، مش أسمر زي ما بيقولوا، لأ عادي زينا كده. وسيم وليه دقن محددة وطويل، ولابس جلابية صعيدي سودة وحاطط عباية على كتفه، ولابس نظارة سودة من حرارة الشمس، بس كان شكله هيبة وسط بلده. غير الحرس اللي واقف جنبه، بس كان عددهم قليل عشان الزحمة، لأنه دي بلده وكله عارف بعضه. والدليل على كده كل اللي رايح ولا جاي بيسلم عليه.
فجأة لف عشان يشوفهم لما بلغه الحارس إنهم وصلوا. بصت عليه إيمان بسرعة، لقيت عينها جات في عينه. اتكسفت، ولما لقيته ابتسم، رحت بصيت بعيد.
سمعت صوته بيقول:
"أهلاً يا عمي، نورتوا قنا. فين نورهان؟ هي منزلتش من القطر ليه؟ دي الحاجة أمي في البيت متشوقة جداً تشوف مرت ولدها، وأبويا دابح دبايح وعازم البلد كلها على الفرح."
فجأة ملامح أبو نورهان قلبت ألوان وبقي متعثلم في كلامه وقاله بخوف:
"مش عارف أقولك إيه يا بني، إحنا صحينا الصبح في القطر ملقيناش نورهان وتليفونها مقفول؟!"
الباشا بص ليه بغضب وإتكلم:
"قصدك يا عمي إن عروست فهد القناوي هربت قبل فرحها؟"
أبو نورهان اتكلم بنفس نبرة الخوف وقاله:
"صدقني يا بني، أكيد في سوء تفاهم، يمكن اتخطفت ولا حاجة، هي تهرب ليه؟"
اتكلم فهد بنفس الصوت وقاله:
"اتخطفت إزاي؟" وبص لتحت وقال: "فين شنطة نورهان يا عمي؟"
أبو نورهان بص لبعيد وقاله:
"للأسف يا بني مش موجودة!"
كمل فهد كلامه وقال:
"إزاي اتخطفت وشنطتها مش موجودة؟ بنتك هربت يا عمي، وده أنا مش هخليه يعدي بسهل."
لبس نظارته واتحرك وهو بيقول:
"خلينا نطلعوا من المحطة عشان محدش يلاحظ وتبقي فضيحة."
واتحرك من قدامهم بسرعة.
كانت إيمان بتبص عليه وبتسأل نفسها: "إيه يمكن يحصل معاهم؟ وهل نورهان فعلاً هربت؟ طيب ليه وافقت من الأول وحطت الكل في مواقف زي دي؟ والعريس شكله صعيدي صعب، عيونه كلها شر ومش هيسكت على اللي حصل."
مسكوا شنطهم طلعوا من المحطة. كان فيه عربيتين واقفين قدام المحطة. أشار الحارس ليهم على عربية وركبوا. كان فهد قاعد مكان السواق واتحرك بيهم، والحرس بتوعه في عربية.
كان الجو في العربية هادي جداً، مفيش غير صوت الهوا والرعب في قلوبهم من اللي حصل. فضل ماشي في شوارع أول مرة يشوفها وإماكن غريبة بالنسبة ليهم في بلد غريب. وصل على مكان شبه مخزن ودخل بيهم بالعربيات.
كانت إيمان حاسة برعب، وأول ما نزلوا لقيته بيقول بصوت كله تهديد ووعيد:
"أنا هقتلكم لو العروسة مرجعتش، أقول إيه لأبويا ولا لأهل بلدي والفضيحة اللي هتحصل هنا؟"
بصت عليه إيمان بغضب واتشجعت وقالت بصوت مهزوز:
"وإحنا ذنبنا إيه يعني؟ روح دور عليها، مش شايف أبوها وأمها خايفين إزاي؟ ولا بس شاطر تشطر علينا؟"
لقيت عيونه قلبت أحمر وكلها شر وقالها بصوت جهوري:
"مش انتي صاحبتها اللي دايماً ماشية معاها في كل مكان، أكيد عارفة أسرارها، وأكيد قالتلك هي هربت مع مين وراحت فين؟ ولو ما قولتيش فين..."
وماسكها جامد من دراعها وكمل وقال:
"هقتلك هنا ومحدش هيعرف ليكي طريق."
اتكلم أبو نورهان بخوف:
"قاله صدقني يا بني، هي ملهاش ذنب، هي بس كانت معزومة على الفرح زيها زي أي حد، هتعرف منين؟"
اتكلم فهد بصوت عالي كله غضب وهو باصص في عيونها وقال:
"لأ، هي كانت ماشية معاها في كل مكان ومخبية هي راحت فين، عشان كده هتدفع تمن غلطة صاحبتها."
وبص بنظرات كلها شر وكمل كلامه:
"أصلاً محدش شاف نورهان، ولا حد من أهلي يعرف شكلها، ولا كتبنا الكتاب، عشان كده أنا هجوز المحروسة دي مكانها، وكمان هتدخلي البيت قدام أهلي والبلد إنك عروستي، ولسانك ده لو نطق حرف واحد هحرمك منه طول عمرك."
وكمل كلامه بتهديد وقال:
"سامعة؟"
بصت ليه إيمان بغضب وقالت بصوت عالي:
"أنت بتخرف؟ بتقول إيه؟ انت عامل مليش أهل يوقفك عند حدك ولا حكومة تلم قرفك ده؟"
اتعصب فهد قوي وطلع سلاحه وحاطه في دماغ أبو نورهان وأمها وقال بتهديد:
"يا توافقي يا أقرأ على روحهم الفاتحة، وخلي الحكومة تنفعك."
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الثالث 3 - بقلم ملكه حسن
صوّب فهد سلاحه على أهل نورهان وتكلم بعيون حمراء وصوت عالٍ:
"اسمعي ياحضرة المحامية، يا توافقي على الجواز، يا هقتلهم قدام عيونك. والحلوة صاحبتك كمان هجبها من تحت الأرض وأقتلها قدام عيونك كمان."
تكلم أبو نورهان بصوت كله خوف وقال:
"يا بني، إيه ذنبها؟ بنتي اللي هربت ليه هي تدافع الثمن؟"
نظرت إليه أم نورهان وقالت بصوت كله تراجي:
"حرام عليك يا بني، دي يتيمة، ليه تعمل فيها كده؟"
تعصب فهد جامد وبص عليهم وتكلم بصوت كله حسم مافيهوش نقاش وقال:
"قدامكم ساعة تقنعوها، 60 دقيقة بالظبط هكون هنا وأسمع إنك بتقولي إنها موافقة. بس بسرعة، أنا اتأخرت قوي على أهلي وأهل بلدي كمان، ومعنديش وقت أضيعه تاني عليكم. وبعد كده، هي رصاصة ماعنديش غيرها، هي اللي هتتكلم بدالي."
وبص لأبو نورهان بحده وكمل:
"فاهمها كويس يا عمي، لو عايز ترجع بلدك يعني."
وبعدها بص لإيمان نظرة كلها سخرية ولف ومشى، وأمر الحرس يقفلوا الباب.
قرب أبو نورهان من إيمان ومسك إيدها وبقي يبكي بصوت وشهقات عالية وقال:
"أرجوكي يا بنتي وافقي. أنا عارف إن مش ذنبك، بس هو شكله مش ناوي على خير. وبرضه بعذره."
أبو نورهان كمل كلامه وقال بصوت حنون:
"يا بنتي اسمعني، دي ناس مش بترحم. بس بنتي غلطانة إنها هربت، هو عنده حق. دي فضيحة وهو ليه اسمه ومركزه وسط بلده وأهله، وأكيد ليه أعداء هتشمت فيه. وافقي يا بنتي، بس فترة مؤقتة، أرجوكي، وإلا هنموت كلنا."
قربت منهم أم نورهان وبقت تبكي على حالهم اللي وصلت ليه بنتهم. صعبوا على إيمان جداً، ونزلت دموعها، لأنهم يعتبروا في مقام أهلها برضه ومتربية في بيتهم. صحيح مش ذنبها، بس اتورطت مع شخص مش بيرحم.
بصت إيمان ليهم بحيرة وقالت بتردد:
"أنا موافقة يا عمي، بس عندي شروط. لو وافق عليها أنا كمان هوافق."
أبو نورهان اتكلم بلهفة وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه وقال:
"ماشي يا بنتي، اللي تأمري بيه هيمشي."
ورجع بص ليها بحزن وكمل:
"حتى لو رفضتي دي حقك يا بنتي، وأنا مقدرش أجبرك تتجوزي. فهد بنتي اللي غلطت وأنا لازم أدفع الثمن، حتى لو كان الثمن الموت."
عيون إيمان دمعت، قلت بصوت حزين:
"متقوليش كده يا عمي، أنا مش بنتك كمان، وأنا هقف جنبك زي أي بنت بتقف جنب أبوها."
قرب منها أبو نورهان وباس جبهتها وقال بصوت حنون:
"ربنا يباركلي فيكي يا بنتي، وأقدر أرد جميلك."
قربت منها أم نورهان، حضنتها بحنية وقالت:
"حقك عليا يا إيمي، عارفة إننا بنضغط عليكي وإنك بتضحي بنفسك عشانا. بس يا بنتي، انتي مش مجبورة على الوضع ده، وإن شاء الله هنلاقي مخرج من هنا ونرجع بلدنا تاني."
بصت ليها إيمان واتكلمت من بين أحضانها:
"لأ يا خالتي، ده شكله مش هيرحم حد، أحسن حاجة إني أوافق عشان أنقذ نورهان من شره، وانتي وعمي كمان."
بعدها بساعة بالظبط، دخل فهد المخزن بخطوات سريعة. كان الجو مشحون بالغضب، الكل منتظر مصيره، كل واحد فيهم بيفكر إيه اللي هيحصل. كان داخل لوحده المرة دي، والحرس بتوعه بره عشان محدش يسمع الاتفاق اللي هيحصل بينهم، لأنه كان متأكد إنها هتوافق.
اتشجعت إيمان ووقفت قدامه بكل قوة قالت:
"أنا موافقة اتجوزك، بس في شروط لازم تسمعها الأول."
بص ليها فهد بسخرية وقال بعيون حمراء:
"كمان بتشرطي عليا، بعد ما غلطتي وخبيتي صاحبتك الخاينة؟"
اتكلمت إيمان بقوة وصوت عالٍ وقالت:
"مسمحلكش تقول على نورهان كده. إحنا محدش فينا عارف حصل معاها إيه. ياريت تحترم نفسك، وإلا ألغي قراري؟"
اتكلم فهد بغضب وبصوت جهوري كله وعيد وتهديد:
"ياريت تقصري لسانك، وإلا هقطعه. اخلصي، قولي شروطك."
بصت في عيونه بنظرات كلها قوة وقالت:
"أول حاجة، جوازنا هيبقى على ورق بس، قدام أهلك وقدام أهل بلدك، عشان الفضيحة، رغم إني مش مجبورة إني أنقذك منها."
وكملت وقالت:
"تاني حاجة، ممنوع تقرب مني أو تلمسني."
بصت لبعيد وقالت:
"تالت حاجة، جوازنا هيكون فترة مؤقتة، وتطلقني بعدها، لأني استحالة أعيش مع واحد زيك."
اتكلم فهد بغضب وقال:
"دي آخر مرة هقولك احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي معايا عشان ما تشوفيش الوش التاني."
ورجع بص ليها وكمل بصوت كله سخرية:
"وبعدين، إيه اللي يخليني أوافق على كلامك؟ إزاي مقربش منك وإنتي في قلب الصعيد؟ وأكيد سمعتي عن عاداتهم."
وابتسم بسخرية.
إيمان بصت ليه بنفس نظرة السخرية وقالت:
"أنت لازم توافق عشان متتفضحش وسط بلدك يا ابن العمدة."
بص ليها فهد بحدة وقال:
"إيه اللي يخليني أوافق على كلامك؟ ما إنتي مجبورة كمان توافقي، مش خايفة على صاحبتك وأهلها؟"
ورجع بص في عيونها بنظرة هي مقدرتش تفسيرها وقال بصوت هادئ:
"على العموم، أنا موافق على كل شروطك يا حضرة المحامية."
إيمان اتكلمت بسرعة وقالت:
"وأنا إيه يضمنلي إنك توفي بكلامك ووعدك معايا؟"
اتكلم فهد وهو باصص في عيونها وقال:
"دي وعد من فهد القناوي، وأنا اللي ما بخلي بوعدي. لاء إذا."
وقرب منها وقال بابتسامة وصوت واطي:
"لأ إذا حسيت إنك إنتي يا قطة، عايزة تخلي بالكلامك وشروطك، ما أنا حلو برضه وممكن تقعي في سحري."
وضحك بصوت واطي.
انتفضت إيمان على صوت ضحكته وقالت بلهفة ونظرات حادة:
"إنت بتحلم."
اتكلم فهد بصوت جاد وقال:
"خلاص، براحتك. بس أنا عند كلامي ووعدي، واستحالة كلمتي تنزل الأرض."
قرب فهد من أبو نورهان وقاله بأمر:
"يلا جهزو نفسكم، قدامكم عشر دقائق عشان نتحرك."
ولبس نظارته وطلع بره المخزن. وهما جمعوا حاجتهم اللي كانت على الأرض وطلعوا وراه. كانت في عربية واقفة قدام المخزن. ركزت إيمان كويس، لقت إنهم وسط أراضي زراعية. وركبوا العربية. كان فهد قاعد مكان السواق برضه. الحرس في العربية اللي وراهم.
فضل السواق في المنطقة حوالي نص ساعة وطلع على طريق عمومي، وبعدها دخل في قرية كلها بيوت وأراضي زراعية. وصلوا قدام بوابة كبيرة، كان بيت كبير تقليدي على الطراز الصعيدي. كان في حرس واقف على بوابة البيت. كان البيت تحفة وسط جنينة كلها أشجار فاكهه. دخل بالعربية وفضل ماشي وسط الجنينة، وأخيراً وصل.
كان الجو مشحون بالتوتر. نزلوا من العربية. كان في خدم قدام البيت أخدوا الشنط من عربية فهد.
اتكلم فهد وقال:
"نورتوا البيت."
وهمس جنب ودن إيمان وقال:
"وخاصة إنتي يا عروسة."
وابتسم.
أول ما إيمان جات تدخل في نفس اتجاه الخدم، مسك فهد إيدها وقال:
"استني، رايحة فين...؟"
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الرابع 4 - بقلم ملكه حسن
كانت إيمان ماشية في اتجاه البيت ورا الخدم.
مسك فهد إيدها وقالها: "رايحة فين؟"
بصت ليه بحده، وبصت على إيده اللي ماسكة إيدها واتكلمت بغضب: "إنت إزاي تجري تمسك إيدي كده؟"
نظراته اتحولت وعيونه بقت حمرا، واتكلم وقالها: "قولت لك احترمي نفسك، وإلا هقطع لسانك ده يا حضرة المحامية. آخر مرة هحذرك، إنتي فاهمة؟"
بصت إيمان بعيد وبقت تتحسبن بصوت واطي.
اتكلم فهد بغضب وقالها: "حسابك معايا بعدين. دلوقتي أهلي واقفين مستنيين ورا الباب ده، عروسة ابني، مش واحد صاحبه جاي يزوره."
اتكلم أبو نورهان وقاله: "في إيه يا ابني؟ هي عملت إيه؟"
بص فهد بغضب واتكلم: "دلوقتي أهلي محدش يعرف العروسة، ولا حتى اسمها. أنا مقولتش اسمها حتى. كانت عاملها مفاجأة لولدتي. هي عارفة إني بحبها وبتحبني، والهانم داخلة على طول كده."
بصت له إيمان بسخرية وقالت: "وإيه المطلوب يعني؟"
اتكلم فهد بنفس الصوت وقال: "يعني يا حضرة المحامية، امسكي إيدي وافردي وشك، مش عايز حد من أهلي يشك في حاجة."
اتكلم أبو نورهان بصوت هادي وقال: "حاضر يا بني، متقلقش."
وبص على إيمان وقالها: "امسكي إيده يا بنتي، عشان خاطري."
اتكلمت إيمان بنرفزة وقالت: "حاضر يا عمي، عشان خاطرك."
وحطت إيديها في إيده.
بص لها فهد بغضب، وهي قالت: "في إيه تاني بتبص لي كده؟ استغفر الله العظيم على اليوم ده، باين من أوله."
اتكلم فهد وهو باصص في وشها: "وده مش ناوي يتفرد؟"
شوية ورفع صباعه في وشها بتحذير وقال: "عارفة لو أمي شكت في حاجة، إنتي عارفة هعمل إيه."
وصرخ فجأة في وشها وقال: "اضحكي."
هي ابتسمت ابتسامة مصطنعة ومشيت جنبه، إيديها في إيديه.
أول ما دخلوا من الباب، كانت أمه واقفة بتزغرط هي وستات العيلة.
قربت منهم أمه، كانت ست مش كبيرة، وشها بشوش، وقالت بفرحة: "مبروك يا ولدي، باسم الله ما شاء الله، عروستك كيف البدر. تعالي في حضني يا حبيبتي، ألف مبروك."
إيمان ارتاحت لها وقالت من بين أحضانها: "الله يبارك فيكي يا طنط."
أم فهد بصت في وشها بابتسامة وقالت: "طنط إيه يا بتي، قولي لي يا ماما. زي فهد، إنتي هتكوني بتي التانية."
ورجعت حضنتها تاني.
إيمان حست إن اللي قدامها ست حنينة، مفيش تشابه بينها وبين ابنها.
ردت عليها بصوت هادي وقالت: "حاضر يا ماما."
أم فهد بصوت حنون قالت لها: "ماما، طالعة كيف الشهد من خشمك."
جات بنت بملامح جميلة هادية، تشبه أم فهد.
حضنتها وقالت بصوت كله فرح وحماس: "أهلاً بعروسة أخوي."
وشدت في حضنها على إيمان. حسيت إنها طيبة فعلاً، مش زي أخوها اللي عامل زي الشيطان.
أم فهد حضنت ابنها وقالت بفرحة ظاهرة على وشها: "أخيراً فرحت بيك يا ابني، مبروك، عقبال ما أفرح بعوضك كمان."
حضنها وباس على إيدها وقال لها: "تسلميلي يا أمي، ويبارك في عمرك، وتفرحي بعيال عيالي كمان."
ردت أم فهد وقالت: "ويبارك لي فيك يا عمري."
بعدها أم فهد عرفت إيمان على باقي أهلهم.
شافت الحقد والغيرة في عيون خالاته وعماته، لا واحدة منهم كانت نسخة من أمه في الطيبة والحنية.
فهد بص على إيمان وكان حضن مريم بذراعه وقال لها: "دي أختي الوحيدة مريم، متجوزة صحابي، وأخوي محمود ومعاه ولد شقي زي أمه اسمه زين."
شالت ذراعه من على كتفها وحضنت إيمان تاني وقالت: "دي خلاص بقت أختي، ولو زعلتيها في يوم، أنا هكون في صفها، سامع يا فهد؟"
ابتسمت لها إيمان، وابتسم فهد ابتسامة كله رومانسية، وبص في وش إيمان وقال: "ربنا ما يجيب زعل يا مريم، دي روحي، متقلقيش. إنتي عارفة أخوكي."
بصت له إيمان بغيظ، ومكنتش قادرة ترد عشان الضيوف ومريم اللي واقفة جنبهم.
مسكت مريم إيد إيمان وقالت: "عن إذنك يا أخوي، هاخد عروستك شوية."
ومشيت من جنب فهد.
مريم اتكلمت بصوت فيه فرحة وقالت: "نورتي يا عروسة أخوي. فهد ده محظوظ عشان لقي عروسة قمر زيك. تعالي أوريكي فستان الحنة."
وخدتها في أوضة كبيرة مفروشة بطريقة عصرية، ألوانها هادية.
لقيت فستان مقفول وواسع لونه بيبي بلو ومطرز بصوص لونها أبيض، تحفة.
مريم بصت ليها بصوت حنون وقالت: "وكمان أخوي منساش الخمار عشان عارف إنك مختمرة."
وطلعت خمار شبه الفستان.
استغربت إيمان جدا وقالت في نفسها: "ولحق إمتى يجيب لها كل ده؟"
مريم كملت كلامها وهي بترجع الخمار مكانه وقالت: "وكمان فستان الفرح هيوصل الصبح من باريس. شكله أخوي دايب في بحور الغرام، ولا إيه يا عروسة؟"
وضحكت.
مريم بصت في وش إيمان وقالت: "مالك يا عروسة أخوي؟ وشك أصفر ليه كده؟ متخافيش، ده فهد قلبه حنين جدا ومش هتلاقي حد يحبك كده."
إيمان ردت بسرعة: "لا، أنا مش خايفة، بس متوترة شوية."
مريم ابتسمت وقالت: "أخيراً اتكلمتي يا عروسة، حسك حلو زي وشك القمر. يلا عشان بتاعة الميك أب على وصول عشان ليلة الحنة."
وشدتها من إيديها وكملت: "تعالي أوريكي مكان الفرح."
وفتحت الشباك، وظهر مكان كبير جدا وسط الأرض الزراعية، مزين بطريقة تخطف القلب، والأنوار كتيرة جدا. كان في ناس بتحضر الأكل للضيوف.
خبط الباب ودخلت بتاعة الميك أب وسألت إيمان هي عايزة إيه.
إيمان طلبت ميك أب بسيط، ومريم كانت معاها في كل خطوة.
على الرغم إن إيمان مش مبسوطة، بس هي حبت مريم جدا.
خلصوا ونزلوا، كان مكان الستات مكان كبير في بيتهم.
مريم بابتسامة: "يا عروسة، ندخل المندرة؟ رغم إني خايفة عليكي من الحسد، بس مجبورة عشان الحنة دي بتاعتك."
ومسكت بايديها ودخلت.
كانت قاعدة أم فهد مع الضيوف وباقي ستات العيلة.
قامت من وسطهم وقربت من إيمان وحضنتها.
شافت إيمان أم نورهان بتقرب منها بابتسامة وحضنتها.
همست في ودنها وقالت: "متخافيش يا بنتي، دول ناس طيبين، غير ابنهم."
ابتسمت إيمان ابتسامة بسيطة، بس كان باين التوتر على وشها.
مسكت مريم إيديها وقالت: "تعالي أعرفك على أهل عريسك."
واتعرفت عليهم، وقعدوا يغنوا ويرقصوا، حتى إيمان نسيت زعلها وخوفها، وقعدت تغني وترقص مع مريم.
مريم اتكلمت بصوت هادي وابتسامة: "أكيد بتسألي فهد فين وسط الناس دي كلها، مش صح؟ حاسة إنه وحشك يا عروسة."
وضحكت بصوت عالي.
إيمان بسخرية قالت: "آه فعلاً، وحشني."
مريم كملت وقالت: "متقلقيش، هو مع الناس بره، حاطين لهم الأكل، ومينفعش يسبيهم ويمشي عشان دول جايين مخصوص من القاهرة عشان يحضروا فرحها."
إيمان اتكلمت بلهفة وقالت: "لا، عادي براحته."
وفجأة وهما بيتكلموا، دخل شخص وفي إيده دفتر وبيقول: "امضي يا عروسة."
هي اتخضت، مكنتش تعرف إن كتب الكتاب عندهم يوم الحنة.
ومسكت القلم ويدها بتترعش، وبتبص لأم نورهان ومترددة.
بصت فجأة، لقيت بان التوتر على وش أم فهد ومريم كمان، لما لقيتها اتأخرت ومش بتمضي.
وبدأ الهمس بين أهل فهد والضيوف.
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الخامس 5 - بقلم ملكه حسن
كانت إيمان واقفة وسط الضيوف وماسكة القلم ويدها بتترعش.
لقت الكل مركز معاها، حتى المأذون شك في تصرفاتها.
بعدها شجعت نفسها على إنها فترة مؤقتة.
بصت على الدفتر قدامها بنظرة أخيرة وقربت القلم ومضت.
حست وقتها إنها بتمضي على شهادة وفاتها.
فاقت من أفكارها على صوت الستات وهي بتزغرط، وصوت المأذون وهو بيقول ألف مبروك.
وصوت ضرب النار كان عالي جداً من الخارج عند الضيوف، اللي يعتبر تحية للعريس في الأعراس الصعيدية.
قربت أم فهد من إيمان وحضنتها بفرحة وقالت: "مبروك يا بتي، عقبال ما أشوف أولادكم".
إيمان اتكلمت من بين أحضانها وقالت بدموع: "تسلميلي يا أمي".
نزلت دموع إيمان لأنها حست بحنية أم فهد عليها، لأنها اشتاقت لأمها وكانت بتتمنى إنها تكون موجودة معاها هي وأبوها، على الرغم من إنها بالنسبة لها دي جوازة اتفاق مش حقيقي.
طلعت من حضن أم فهد وسيطرت على دموعها قبل ما حد يشوفها من الضيوف.
لمحت فهد داخل وراه مريم ماسكة علبة قطيفة كبيرة.
قرب منها فهد وحضنها قدام الضيوف، وبقت كل الستات تزغرط فرحانين بابنهم.
كان فهد لسه حضن إيمان وشدد في حضنه ولف إيديه عليها بتمالك.
كانت بتحاول تشيل إيده من عليها بس مقدرتش.
كانت بتحاول تفسر تصرفاته وتقول في سرها: "هو ده اللي كان حاطط السلاح في دماغي الصبح؟".
حولت تطلع من حضنه والكل بقى مركز معاها، وهي اتكسفت جداً.
أخيراً قدرت تفلت منه.
قرب منها وباس دماغها.
هي بعدت لورا وبصت ليه بغيظ.
لقت الكل مركز معاها.
مسك إيديها، حاولت تبعد إيديه بس هو شدد جامد عليها وبص ليها بنظرات كلها تحذير.
فتح العلبة اللي في إيد مريم وبدأ يلبسها أسورة دهب وخواتم في إيديها.
قرب منها وحط سلسلة كبيرة في رقبتها وبص في عيونها بابتسامة كلها رضا، كأنه بيتجوزها برضه مش مجبور عشان الفضيحة.
بصت ليه إيمان بغيظ.
حست إن حبل مشنقة اتربط على رقبتها مش سلسلة.
وكانت هتزعق ورفعت صباعها في وشه بتحذير، بس لمحت الخدامة بتقرب منهم.
وقالت: "أستاذ فهد، الضيوف بيستعجلوك بره عايزينك عشان يبدأوا الحنة".
بص ليه فهد بغيظ وقالها: "حاضر، هطلع أهو".
وبص على إيمان واتكلم بنفس نبرة الصوت وقال: "لسه كلامي معاكي مخلصش".
وقرب من ودانها وكمل بهمس: "يا حرمي المصون".
ونادى على مريم وقالها: "خلي بالك منها كويس".
مريم اتكلمت بابتسامة وقالت: "في عيوني يا أخوي، اطمن".
ومشي بسرعة من غير ما يبص ليها تاني.
خرج فهد لصوان كبير مترين وأنوار كتير، وبعدها اشتغل الفرح.
مكنتش أغاني، دي أناشيد مدح.
كانت إيمان سمعاها من جوه.
فضلت الحنة مستمرة لغاية ما خلصت الساعة 3 الفجر.
تاني يوم الصبح كانت إيمان نايمة بعمق ومش عايزة تصحى من إرهاق السفر والحنة بالليل والتوتر اللي مسيطر عليها طول الوقت.
مش عارفة دي كابوس ولا حلم جميل.
لقت حد بيخبط على أوضتها عشان تصحى.
دخلت مريم وقالت بصوت هادي: "قومي يا عروسة، الأكل جاهز، إحنا بقينا الظهر خلاص. وفهد أمر محدش يزعجك، بس إنتي شكلك مش عايزة تقومي. مش هتشوفي فستانك ده، جميل قوي، فهد موصي عليه مخصوص عشانك، إنتي هتزيديه جمال بجمالك".
إيمان قامت من على السرير وكانت بتتكلم بصوت هادي دليل على إنها لسه صاحية وقالت: "تسلميلي يا مريم، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه".
مريم ردت بلهفة وقالت لها: "متقوليش كده يا مرات أخوي، إنتي أكتر من أختي. ويعلم الله إني حبيتك قوي كأني أعرفك من زمان، وكمان عشان إنتي عشق أخوي وفي قلبه لازم تكوني كمان في قلبي، ولا إيه يا عروسة؟ مش إنتي العشق برضه؟".
وضربتها في جنبها بخفة وقعدت تضحك هي وإيمان.
اتكلمت مريم وقالت: "عندك الأكل اهو، وأنا هروح أجيبلك الفستان تشوفيه".
هزت إيمان دماغها دليل الموافقة.
دخلت مريم وكان في إيدها الفستان.
كان يخطب القلب من جماله وتصميمه تحفة، مطرز باللؤلؤ الأبيض زي ما هي بتحبه بالظبط.
وليه طرحة كبيرة جداً ومطرزة زي الفستان، وفي نفس الوقت باين شيك وبسيط، حاجة تحفة.
مريم اتكلمت بحماس وقالت: "على فكرة يا عروسة، ده ذوق فهد. لسه واصل من بلاد بره، يارب يعجبك".
سكتت لما سمعت اسمه وبصت ليها بنظرات جامدة وقالت: "جميل، يسلم يا رب".
مريم كملت بابتسامة وقالت: "طب يلا يا إيمي عشان نرسم الحنة وبعدها الميك أب".
إيمان بصت ليها وقالت بصوت حنون: "ماشي يا روحي".
وبعدين جت بتاعت الميك أب نفسها اللي امبارح.
قربت من إيمان بابتسامة وقالت: "عاملة إيه يا عروسة؟ على فكرة فهد بيه جابني بالطائرة مخصوص من القاهرة عشانك، وقاعدة هنا أعمل ميك أب الحنة والفرح".
إيمان كانت مستغربة اهتمامه، وهو لحق إمتى يعمل كل ده؟
كانت بتسأل في سرها: "دي شيطان ولا إنسان ولا إيه بالظبط؟".
سألتها بتاعت الميك أب عايزة نوع معين من الميك أب، وهي طلبت ميك أب بسيط.
ولبست الفستان، كانت قمر نازل من السماء.
بتاعت الميك أب بعد ما خلصت كانت واقفة جمبها وقالت بنظرة كلها فرحة دليل على إن مجهودها يستاهل.
وقالت: "قمر يا عروسة، ده فهد بيه هيتجنن لما يشوفك وبيشوف جمالك".
بصت ليها إيمان بابتسامة باهتة وقالت: "تسلميلي، شكراً بجد".
ودخلت مريم وهي واقفة بالفستان وقالت بفرحة: "بسم الله ما شاء الله، عروسة قمر وأحلى كمان. يا بختك يا أخوي، من حقه يكون دايب فيكي ومستني من بدري على أحر من الجمر عشان يشوفك".
وضحكت هي وبتاعت الميك أب.
مريم مسكت إيدها وقالت: "يلا يا عروسة عشان العريس جهز كمان وعايز يجي ياخدك".
وبعدها بشوية جه فهد.
وأول ما شافها بالفستان، كانت نظراته كلها إعجاب.
حست إنه أول مرة يشوفها.
سألت نفسها: "هو أنا حلوة كده بجد؟".
انتبهت ليه، هو كان جميل في البدلة الكلاسيكية وتسريحة شعره الجميلة، كان شكله يخطف القلب.
قالت في نفسها: "شكلك كده هتتحسدي يا فهد بيه".
كان بيقرب منها، ومع كل خطوة كان قلبها بيدق جامد من نظرة عيونه كلها لهفة وإعجاب وحب.
قالت في سرها: "هو ممكن يحبني؟ بس دي قابلني امبارح".
قرب منها وكان ماسك بوكيه ورد أبيض جميل.
حضنها قدام الموجودين وهي اتكسفت.
قدم ليها بوكيه الورد وباسها على جبينها.
فهد اتكلم قدام الكل وقالها: "مبروك يا أجمل وأرق عروسة شوفتها. يلا بينا يا عروستي عشان تنوري حياتي".
وحط إيده في إيدها ونزلوا قدام البيت، وساعدها تطلع العربية وطلع جنبها.
كانت عربية جميلة متزينة ورد.
إيمان بقيت تبص حواليها واتكلمت: "إحنا رايحين فين؟".
فهد اتكلم بحماس: "دي فرح فهد القناوي، عايز يكون عادي".
وأمر السواق يطلع.
فضلو ماشيين وورلهم عربيات العيلة.
وطلعوا على طريق ماشي على النيل لغاية ما وصلوا قدام قاعة كبيرة جداً وراقية جداً ومنظرها خرافة.
نزلو ودخلوا من طريق تاني وخلي أبو نورهان مسك إيدها وسلمها ليه قدام الضيوف.
كان الفرح معظمه ناس مهمة، وكانت قاعة كبيرة ومتزينة بطريقة جميلة.
ورقصوا وسط فرحة أهله.
أم إيمان كانت في عالم تاني بتسأل: "هو أنا بعمل إيه هنا؟ هو أنا بحلم؟ جاية يومين أحضر فرح؟ أتدبس أنا مع العريس؟".
كانت طول الفرح شاردة.
أم فهد كان بيسلم على اللي كان بييجي يبارك ليهم بفرحة.
خلص الفرح وكان فخم جداً.
رجعوا البيت ومسك فهد إيدها وطلع بيها.
طلعت معاه وهي ساكتة.
لقت دور كبير في البيت زي نظام شقة واخده الدور كله.
كان المكان جميل جداً معمول بديكور عصري فخم جداً، ألوانه هادية.
ودخل بيها أوضة النوم، كانت جميلة.
قرب منها ومسك الطراحة وكان بيقول بهمس: "مبروك يا عروسة، طبعاً إنتي عارفة عاداتنا".
زقته إيمان بكل قوة وقالت: "إنت نسيت وعدك ليا ولا هو كلام على ورق يا فهد القناوي يا ابن العمدة؟".
قرب منها وبكل قوة رفع إيده.
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل السادس 6 - بقلم ملكه حسن
مسك فهد طرحة الفستان وهمس: مبروك يا عروسة. طبعًا عارفة عاداتنا، وانتي في قلب الصعيد لازم تمشي عليكي زيهم.
زقته إيمان بكل قوة وغضب وكره وقالت: أنت بتخرف تقول إيه؟ نسيت وعدك يا فهد القناوي يا ابن العمدة؟
اتعصب وعيونه بقت حمرا بقوة. رفع إيده وخلع الجاكت بتاع البدلة وبص ليها بغضب جحيمي وقال: مش فهد القناوي اللي يخلف وعده ولا يفرض نفسه على واحدة حتى لو مراته حلاله، يا حضرة المحامية.
إيمان كانت مصدومة من رده عليها. في لحظة اتحول من رومانسي لشخص قاسي وعصبي. بصت ليه بغضب وقالت: أظن إن التمثيل خلص، يا ابن العمدة.
بص ليها بنفس الغضب وكمل: خلصت إيه يا قطة؟ هي لسه ابتدأت أصلًا.
كانت واقفة بفستانها مصدومة، حاسة إنها غريبة وسطهم. مش فاهمة طبعه، هو عايز إيه منها. كانت محتارة مش عارفة جات هنا إمتى وإزاي. هي بتحلم؟
أم فهد بصت ليه بنظرة فيها نوع من الكسرة والخذلان.
دخل بسرعة أوضة اللبس، غير هدومه وطلع لبس تيشرت وبنطلون. كان شكله جميل. بصت ليه إيمان بإعجاب. أول مرة تشوفه بالاستايل ده.
قعد على السرير. إيمان كانت متوترة، واقفة تفرك في إيديها وقالت بصوت كله تردد: أنا مش معايا هدوم هنا. هلبس إيه؟ وهدومي في شنطتي في الأوضة التانية.
بص ليها فهد بنظرة سخرية من تصرفاتها وقال: هدومك جوه. أنا قولت لهم يجيبوها هنا في الأوضة.
إيمان كانت مستغربة لهجته اللي بتتحول بسرعة بين القاهرية والصعيدي.
برقت إيمان عيونها من الصدمة ودخلت تجر في فستانها في نفس الاتجاه اللي خرج منه. لقيت بدل كتير متعلقة وقمصان وساعات ماركات غالية وهدوم صعيدي خاصة. قالت بصوت كله همس: يا حسرة عليا، مش معايا غير بجامتين جبتهم في الشنطة على أساس إنهم يومين. مش أدّي مع كتلة الغضب دي.
وهي بتلف وتبص، فجأة لقيت هدوم كتير ولبس بيتي، بيجامات وهدوم خروج وشنط وجزم جديدة.
إيمان كانت مصدومة. إيه ده كله؟ وكمان استغربت. هو عمل كده إمتى ولحق يحضر كل ده إمتى؟
طلعت بيجامة لونها كحلي ستان. كانت مكسوفة لأنها مش متعودة على فهد. بس قالت في سرها: دي جوزي، يعني مش حرام يشوف شعري.
تشجعت وطلعت. بص ليها بإعجاب وانبهار أول ما شاف شعرها الطويل اللي عامل زي السلاسل الدهب اللي ورثته من جدتها أم أمها. وشكلها من غير خمار خطف قلبه. كانت رقيقة جدًا في ملامحها ولبسها كمان.
وبعدين بص لبعيد لما شافها ركزت معاه وفي نظراتها ليه.
إيمان اتكلمت بسخرية: وبالنسبة لعاداتكم، هتعمل إيه مع أهلك؟
فهد بص ليها ونظرته كلها سخرية: لو تحبي، ممكن ننفذها دلوقتي. أنا معنديش مانع.
إيمان انتفضت وهي واقفة وقالت: نعم؟ أنت بتقول إيه؟ عادات إيه اللي هننفذها؟ مستحيل.
فهد ضحك بصوت عالي، وكانت ضحكته تخطف قلبها. ولا شكله الرجولي اللي بيدل على إنها شخص ناضج في الكلام والتفكير كمان.
فهد واقف يضحك وبص ليها وقال: مش انتي اللي سألتي؟ خلاص، متقلقيش. انتي شكلك فاهمة الصعيد غلط.
إيمان بصت ليه بحيرة وقالت: يعني إيه؟ فاهمة غلط؟
فهد ركز في عيونها وقال بصوت رومانسي: يعني محدش يقدر يسأل فهد القناوي سؤال زي كده ويشكك في اختياره. وأهلي واثقين في اختياري كمان. ولا إيه يا حضرة المحامية؟
وابتسم بخفة.
إيمان استغربت كلامه. هو واثق فيها لدرجة دي؟ بس طبعًا اللي بينها وبينه جواز مؤقت، يعني هيطلقها ويتجوز. كانت تقنع نفسها بكده.
إيمان لقيت مدد على السرير وبينام كمان. اتكلمت بلهفة وقالت: هو أنا هنام فين؟
بص ليها فهد بنص عين وهو حاطط إيده على دماغه وقال: أكيد مش هقولك روحي نامي على الكنبة. مش أخلاق راجل صعيدي يعني.
إيمان اتكلمت بفرحة وحماس: يعني أنت اللي هتنام عليها؟
اتعدل فهد على جنبه وكتم ضحكته وقال: كان نفسي أقولك موافق، بس للأسف مفيش كنبة. وعشان كده هتنامي جمبي.
وشاور بنظراته على السرير.
إيمان اتكلمت بعصبية وصوت عالي: نعم؟ أنت بتحلم؟ أنا أنام جنبك؟
فهد انتفض من على السرير واتعصب جامد لأنه استفزه كلامها وقال: ليه؟ هعضك؟ أنت تطولي دي! انتي يتخاف منك أصلاً. على العموم، براحتك. السرير كبير، نامي على الطرف التاني لو عايزة.
قال كلامه ورجع مكانه على السرير وحط إيده على عينه ونام.
بقيت تتحسبن بهمس. هي واقفة سمعها وابتسم على جنانها. قربت من الطرف التاني وقالت: أوعى تفكر إني هموت وأنام جنبك. بس أنا مراهقة ومعنديش اختيار تاني.
وهي من تعب الفرح، راحت جمبه ونامت. أول ما حس إنها نامت، لف على ناحيتها وبقى يتفرج على شكلها لحد ما نام كمان.
أم إيمان مصحتش. لا، الصبح لقيته نايم. قعدت تتفرج على ملامحه وشخصيته كلها غموض. وفجأة بدأ يتحرك.
ولقيته صحي. وهي عملت نفسها نايمة، وكأنها لسه هتصحي. وفتحت عيونها تاني وقامت. دخلت الحمام. وهو عمل نفسه مش مركز معاها.
أخدت شور. خرجت لقيته مطلع عباءة بيضة مطرزة بشكل تحفة وخمار كمان. بص ليها فهد لما لقها خرجت بنفس البيجامة وقالها بصوت هادئ: كنت عارف إنك مش هتعرفي عادات الصباحية هنا، عشان كده اخترت أنا.
بصت ليه إيمان بغضب وكانت هتتعصب عليه وتقول لأ. بس افتكرت إنه فعلاً عنده حق، هي متعرفش عاداتهم في الصباحية. قام من قدامها وهي أخدت اللبس وبدأت تلبس.
أما هو دخل أخد شور ولبس جلابية بيضة كمان ورش عطر ريحته تجنن زي شكله.
بص ليها في المراية بإعجاب وقال: استني، رايحة فين؟
وقرب ناحيتها وبص في عيونها برومانسية وقالها: هاتي إيدك عشان محدش يشك في حاجة.
كانت مترددة تمد إيديها، بس بصت في عيونها لقت نظراته كلها صدق وأمان في نفس الوقت. حطت إيديها في إيده وهي مطمئنة. ونزلت معاه تحت.
إيديها في إيده. لقيت أمه بتخضنها وتقول بفرحة: مبروك يا ولاد، عقبال ما أشيل عيالكم قريب إن شاء الله.
حضنها فهد وقال بضحك: قريب يا أم فهد، بس ادعيلي.
ضحكت أم فهد بصوت عالي وقالت: ربنا يرزقك يا بني الذرية الصالحة.
بصت إيمان لقيت أم نورهان بتقرب منها وقالت: مبروك يا بنتي، ربنا يسعد قلبك.
وحضنتها قدام عمته. عمته أول ما شافت الفرحة في عيونهم بصت بغيظ وحقد لأنها كانت عايزة فهد يتجوز بنتها، بس هو رافض وقال: هي زي أختي.
بصت ليهم وقالت: جرا إيه يا ولد أخوي؟ يعني محدش يطمن على عروستك؟
إيمان اتوترت جدًا ووشها قلب مية لون.
فهد لما سمع سؤالها، سيطر على غضبه وعيونه بقت حمرا. وسمع همسات الضيوف، منهم اللي بيقول: عندها حق تسأله. ومنها بيقول: يا عيب الشؤم عليها، ست ناقصة.
بص ليها فهد بغضب. وبعدين قرب من إيمان وبص في عيونها جامد وقال قدامهم...
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل السابع 7 - بقلم ملكه حسن
بصت ليهم عمته بغيظ وقالت بحقد باين في عيونها:
"جرى إيه يا ولد أخوي، يعني محدش اطمن على عروستك؟"
إيمان اتوترت جداً ووشها قلب مية لون.
فهد لما سمع سؤالها سيطر على غضبه وعيونه بقت حمرا. سمع همسات الضيوف، منهم اللي بيقول: "عندها حق تسأله"، ومنهم بيقول: "يا عيب الشؤم عليها، ست ناقصة".
بص ليها فهد بغضب، وبعدين قرب من إيمان وبص في عيونها بنظرات معناها: "متخافيش، أنا جنبك". وبعدها قرب منها ولف إيديها حوالين وسطها بتملك قدامهم. وبص في عيونها جامد. كانت نظرة عيونه كلها حب وثقة. وكان صوته حاسم لأي شك وقال بصوت جهوري ليهم كلهم:
"مراتي يا عمتي، كانت ست البنات، ودلوقتي ست الستات."
وباس دماغها.
قعدوا يزغرطوا ستات العيلة. بصت ليه عمته واتكلمت من بين أسنانها:
"مبروك يا ولدي، عقبال العوض."
بص ليه فهد بسخرية وقال:
"تسلميلي يا عمتي."
ومريم قربت والفرحة باينة في عيونها. خضنت إيمان وقالت:
"مبروك يا حبيبتي."
وخضنت فهد وبركتله كمان.
أم فهد كانت مبسوطة برد فهد على عمته. وقربت تاني ليهم بفرحة وقالت:
"مبروك يا ولدي، ربنا يسعد قلبك ويزقك الخلف الصالح."
وعيونها دمعت.
فهد قرب من أمه وخضنها وباس دماغها وإيدها. رد عليها وقال:
"تسلميلي يا أمي، ربنا يبارك لنا في عمرك يا حاجة وتفرحي بأحفاد أحفادك. ولا إيه عاد يا أم فهد؟ إيه الدموع دي؟"
أم فهد سيطرت على دموعها وقالت:
"دي دموع الفرح يا ولدي."
بعدها فهد قرب من مريم وقالها بصوت واطي:
"خليكي معاها يا أم زين، متخليهاش تقعد مع أي حد لوحدها. انتي شايفة كلهم عايزين ياكلوها وهي واقفة."
ضحكت مريم هي وفهد بصوت عالي. وبعدين قالها:
"أنا رايح المندرة لأبوي والرجالة."
مريم وهي بتضحك ردت:
"من عيوني يا أخوي، متقلقيش."
دخل فهد المندرة لقي أبوه قاعد وسط ضيوفه. أول ما شافه الفرحة ظهرت في عيونه وقال:
"أهلاً يا عريس، أهلاً."
وقام حضنه وسط الناس وقاله:
"ألف مبروك يا ولدي، عقبال ما أفرح بعوضك."
باس إيديه فهد وقاله:
"في حياتك يا أبوي."
وقعد جنبه على الدكة الصعيدي. كانت الضيوف تبارك لفهد وهو قاعد. فجأة بص ليه أبوها وقاله بصوت واطي:
"انت عملت اللي في دماغك يا ولدي؟ إيه المهزلة دي؟ كفاية كده، مش عايز فضايح، انت سامع؟"
بص ليه فهد وإتكلم بطاعة:
"حاضر يا أبوي، النهارده متقلقش."
بص ليه أبوه وخبط على كتفه بحنية وقال:
"ربنا يباركلي فيك يا ولدي، عارف إنك هتعمل الصح."
أم فهد بره، قربت من إيمان وبصت ليها بفرحة. كانت ماسكة علبة كبيرة قطيفة وقالت:
"دي هدية العمده لمرات ولده الغالي. هو مشغول مع الضيوف عشان كده قالي أديها ليكي وأباركلك مكانها."
إيمان بصت على محتوي العلبه لقت فيها دهب كتير. كانت مبرقة عيونها وقالت:
"تسلميلي يا ماما، بس ده كتير."
بصت ليه أم فهد بحنية وقالت:
"إزاي تقولي ماما وتقولي كتير؟ لا كتير ولا حاجة يا بتي، انتي غالية كيف ولدي فهد."
وطلعت علبة كبيرة ملونة وقالت بحنية:
"أم دي هديتي أنا ليكي، أوعي تقولي لأ. كمان مش هتبقى لائقة على كلمة ماما."
إيمان بصت ليه شافت نظراتها كلها حنية، هدية طالعة من القلب. كان صعبان عليها الناس الطيبة، إزاي قدور يخدعوهم. كانت بتفكر تقوم وتنهي المهزلة دي، بس فكرت: "هي كده هتفضحهم قدام الضيوف والبلد، طب هما ذنبهم إيه إذا كان ابنهم غلط؟"
فاقت من شرودها لما لقت أم فهد ماسكة إيديها وبتلبسها غوايش. حسيت إن إيدها هتتكسر من تقلها. وفضلوا ستات العيلة ينقطوها فلوس ودهب.
بعدها بفترة، إيمان لاحظت إن أم نورهان مش موجودة. مرضيتش تسأل حد. بعدها شكت في فهد وقالت: "أكيد هو عنده جواب، أسأله هو."
وبعدها بشوية طلع فهد من المندرة وقرب منها بابتسامة وقعد جمبها وهمس بصوت واطي ليها وقال:
"انتي عروسة قمر يا حضرة المحامية، ولا أقول يا حرمي المصون؟"
إيمان اتكسفت ووشها بقى أحمر. وأمه لاحظت إن إيمان متوترة. ولما شافت فهد بيضحك فهمت إنه هو السبب. بصت ليه بابتسامة وقالت:
"خد عروستك يا ولدي، والأكل هيطلع لكم. تلقي يا عيني عروستك تعبت."
وضحكت.
فهد قام وقالها بلهفة:
"عندك حق يايمااا."
ومسك إيد إيمان. أم هي برقت وجسمها اتخشب كأنه كهرباء مسكت فيه، بس شدها وخدها من إيدها قدامهم وطلع الدور المخصص ليه. وأول ما دخلت شالت إيده بسرعة وصرخت فيه بكل قوة:
"كفاية تمثيل حرام عليك، أنا زهقت."
بصت ليه بعيون حمرا وقالت:
"فين أم نورهان وأبوها؟ عملت فيهم إيه؟ انت قتلتهم صح؟"
عيونه بقت حمرا وقال بصوت واطي:
"وطي صوتك انتي وبتكلميني عشان مقصش لسانك. لو سألتِ بالأدب كنت هرد عليكي بالأدب، بس شكلك متعلمتهوش وهعلمهولك على إيدي يا قطة يا حضرة المحامية المحترمة."
بص ليها وكمل بصوت كله وعيد وقال:
"أهل صحبتك رجعوا بيتهم، مش أنا. لا، هخليهم رهائن عندي بعد ما نفذتي كلامك وشاطرة أهو. بس لو ماشيتي عوج سلاحي موجود لسه."
ردت عليه بقهر وقوة وقالت:
"وفر كلامك، أنا مش بتهدد يا ابن القناوي."
بص ليه فهد ورد بسخرية وقال:
"ما هو واضح. أنا واقف آخر الأوضة."
بصت ليه إيمان وقالت:
"أنا واقفة جمب الشباك من الحر. أنا مش خايفة."
كتم فهد ضحكته على جنانها.
أم إيمان كملت وقالت:
"وانت إزاي مقولتش قدامي إنهم ماشيين؟"
كمل فهد بنفس السخرية:
"هما هيفضلوا هنا لغاية حضرة المحامية تطلق. كده محدش هيشك. أهلك موجودين في بيت جوزك يا إيمي، مثلاً؟"
كانت إيمان أول مرة تسمع اسمها منه. كان جميل وملفت في نطقه بنسبه ليها، لأنه دايماً يقول: "يا حضرة المحامية".
قربت منه وقالت بلهفة:
"هات تلفونك أكلمهم أطمن عليهم."
فهد بص ليها بغيظ وقال:
"لأ، مش هينفع دلوقتي، في وقت تاني. واخرسي دلوقتي عشان أمي جايبة الأكل وطالعة هي ومريم. عشان لو سمعوا صوتك الحلو ده هتعملي شوشرة وأنا مش ناقص وجع دماغ."
بصت إيمان ناحية الشباك وبقت تتحسبن بصوت واطي. سمعها فهد وبقي يضحك بصوت واطي على المجنونة اللي وقعت في حظه.
عدى أسبوعين. كانت إيمان اتعودت على فهد وأهله. كانوا حنين عليها. كانت شايفه حنية الأب في أبوه وأمه. مقصرتش في حقها. كانت إيمان حاسة بالدفء والأمان وسطهم. كانت بنسبه ليها هي دي العيلة اللي فضلت طول عمرها تدور عليها.
أم ومريم رجعوا بيت جوزها بعد فترة من الفرح. أم فهد مكنتش قادرة تفهم طبعه. مرة جلاد ومرة جوز رومانسي حنين. كل يوم تتناقرهي وهو قدام أهله ويفضلوا يضحكوا على جنانهم. كان بنسبه لإيمان جو أسري كانت محرومة منه.
وفي يوم كانت إيمان قاعدة في أوضتها. دخل عليها فهد وقال:
"مساء الخير."
بصت عليه إيمان بغيظ وقالت:
"مساء النور."
بصت ليه بعيون حمرا وقالت:
"انت لقيت نورهان يا ابن العمده؟"
فهد ركز في الكلمة وعرف إنها محضرة مصيبة. بص ليها بملل وقعد على الكرسي.
أم إيمان كملت وقالت:
"أنا لسه مكالمة أمها، وقالت هي مرجعتش ولا محدش عارف هي راحت فين ومقهورين على بنتهم."
لما إيمان ملقتش رد منه صرخت فيه بقوة وقالت:
"لقيتها؟"
رد فهد بص ليها ببرود وقال:
"أيوه لقتها."
إيمان اتكلمت بنفس العصبية وقالت:
"أما لمرجعتش ليه بيتها؟"
أفهد بص ليها بنفس البرود وقال:
"مش شغلك، دي موضوع يخصني أنا."
إيمان صرخت فيه وقالت:
"إزاي؟ انت موتها؟ ما انت متعود تلوث إيدك بدم البشر."
اتعصب فهد قوي وخبط التلفون في الحياطة بكل قهره وقال:
"انتي غبية؟ ليكي أسبوعين هنا، شوفتني قتلت حد؟ سمعتي من أي حد في البيت بيقول إني بقتل؟ طيب شوفتنا عصابة في البيت؟ حد جه وقالك جوزك قتلي قتيل؟ هااا؟ ردي! انتي اللي غبية ومقفلة دماغك يا هانم وبترسمي أحداث وتصدقيها. أنا كنت غلطان لما فكرت إنك فهمتيني، بس انتي ماتستاهليش."
قال كلامه وفتح الباب وطلع وخبطه وراه بقوة وسبها ونزل. ساعتها كان الوقت نص الليل.
أم إيمان فضلت سهرانه تبكي لغاية ما الصبح طلع. حاسة مش فاهمة حاجة، مش عارفة هي المظلومة ولا هو. نزلت الصبح كانت عيونها ورمة. وأمه قاعدة لوحدها.
إيمان اتكلمت وقالت:
"صباح الخير يا ماما."
أم فهد ردت عليها بحيرة وقلق وقالت:
"صباح النور يا بتي."
وركزت في ملامحها وقالت بقهر:
"الود أفهد دي غلطان، إزاي يسيب عروسته ويسافر."
إيمان انتفضت من مكانها وقالت:
"انتي بتقولي إيه؟ سافر؟"
أم فهد كملت بنفس نبرة الحزن وقالت:
"هو مقالش ليكي يا بنتي؟ دي مشي بالليل متأخر ومرضيش يزعجك قال إنك نايمة. مرضيش ياخد هدوم معاه قال هياخد من اللي في الفيلا في القاهرة."
إيمان دموعها كانت على وشك الهبوط وقالت:
"هو سافر فين يا ماما؟"
بصت ليه أم فهد بحسرة وقالت:
"رايح لندن يا بنتي، عنده مشكلة في الفرع هناك تبع الشغل بتاعه."
إيمان بصت ليها وقالت:
"هو هيقعد كتير هناك يا ماما؟"
ابتسمت أم فهد وقالت:
"معرفش يا بنتي، هو قال لما تتخل المشكلة هيرجع إن شاء الله."
وكملت وقالت:
"قلتله ياخدك معاه تقضوا شهر عسل، مرضيش وكان مستعجل. وقالي مش هيكون فاضي عشان يقعد معاكي عشان كده قال وقت تاني."
بصت إيمان لبعيد وقالت بحزن في سرها:
"هو كان مستعجل لدرجة مغيرش هدومه ولا أخد هدوم معاه، ولا عشان ميدخلش الأوضة اللي أنا موجودة فيها."
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل الثامن 8 - بقلم ملكه حسن
كانت إيمان واقفة تتكلم بحزن وقالت:
"هو كان مستعجل على السفر لدرجة معندوش وقت يغير هدومه ولا مش عايز يدخل الأوضة اللي أنا موجودة فيها."
نظرت إيمان لأم فهد وقالت:
"عن إذنك يا ماما طالعة عشان تعبانة شوية."
نظرت إليها أم فهد وقالت:
"سلامتك يا بنتي، تحبي تروحي للدكتور؟"
تكلمت إيمان بسرعة وقالت:
"تسلميلي يا ماما، دي صداع بسيطة، أنام شوية وأبقى كويسة."
نظرت إليها أم فهد بحزن وقالت:
"براحتك يا بتي."
طلعت على أوضتها ورمت نفسها على السرير وفضلت تبكي بحرقة وحزن.
إزاي قدري يمشي كده حتى من غير ما يودعها ولا حتى يقول أنا ماشي.
فضلت تلوم نفسها على إنها جرحته بالكلام، بس حقها تعرف فين صحبتها، هو عمل فيها إيه.
كانت هتتجنن، مكنتش لاقية أي إجابة لأي سؤال، ولا هو رد عليها أصلاً.
عدى يومين تلاتة، كانت بتفضل سهرانه على أمل إنه لما يرجع يشوفه.
وكانت مشتاقة ليه، مش عارفة إيه الإحساس، كانت بتكذب نفسها وتقول عشان بس أنا اتعودت عليه.
أم فهد كان بيتصل على أمه بالليل متأخر يكلمها يسأل على إيمان.
ولما كانت تقوله: "مراتك ليه مش بتكلمها؟" كان بيتحجج إنه مشغول وهيبقي يكلمها لما يكون فاضي ويقفل.
عدى أسبوع واتنين.
كان مفيش أي أخبار عنه غير إنه مشغول.
أم إيمان كانت هتتجنن، مش عارفة هو اختفى ليه كده.
حتى مش بيكلمها ولا رد عليها، ولا تعرف مكان صحبتها.
وكان وحشها جداً، كان باين على وشها الزعل والقهر.
الكل لاحظ شحوب وشها، بطلت تضحك ولا تهزر في البيت معاهم.
كانت تقنع نفسها وتقول: "أنا مقدرش أنكر إني اتعودت على وجوده، أو يمكن حبيبته. معرفش ظلمته ولا هو ظلمني، بس الطريقة اللي دخل بيها حياتي كانت غلط. بس جواز مؤقت، وهيطلقني في أي وقت."
عدى وقت طويل، هو مفيش أي أخبار عنه.
كانت كل يوم بالليل البيت ينام، وهي عيونها مش قادرة تعمض.
بتدور عليه، بتدور على طيفه، على صوته.
عدى تالت أسابيع كمان.
باين على وشها إنها خسيت جامد.
المشكلة إن كله لاحظ.
أمه بتجبرها تاكل كل يوم بالعافية، وهي مش قادرة.
لدرجة إن أم فهد كانت بتهزقه في التلفون على إنه "اعمل مراته" لما عرفت إنه اتخانق معاها قبل ما يسافر.
في يوم أم فهد طلعت ليها، وجابت عليها ودخلت وقعدت جمبها وقالت:
"عاملة إيه يا بنتي النهاردة؟"
بصت ليها إيمان بوجه شاحب وقالت:
"كويسة يا ماما."
بصت ليها أم فهد بحنية ومسكت أيدها وقالت:
"يا بتي ربنا يعلم إنك زي مريم وفهد."
بصت ليه إيمان واتكلمت بلهفة:
"عارفة يا ماما من غير ما تقولي، وأنا كمان بعتبرك زي أمي اللي أنا اتحرمت منها."
حضنتها أم فهد، وإيمان فضلت تعيط بصوت وشهقات عالية.
قالت أم فهد من بين أحضانها:
"بس يا بتي كفاية بكي. قولعلي يا إيمان حصل إيه بينك وبين فهد؟ إيه سبب الجفاء دي كله؟"
بصت ليها إيمان بعيون حمرا وسكتت، بس دموعها شغالة نزول.
كملت أم فهد:
"انطفى يا بنتي، حصل إيه؟ يمكن أقدر أساعدك بدل الزعل والنفور اللي بينكم."
بصت ليه إيمان بتوتر وتردد وحكت ليها من أول ما شافت فهد لغيت ما اتخانقت معاه ومشي.
وفضلت تبكي في حضنها، لأنها فهمته غلط، بس دايماً كانت تسأل: هو ليه؟ هو عمل كده؟
أم فهد طلعتها من حضنها وبصت ليها بحنية وقالت:
"اسمعني يا إيمان، أنا معرفش هو ليه عمل كده. بس اللي أعرفه شوفته بعيني، إنه مكنش مبسوط بجوازه من صحبتك أصلاً. بس فجأة جي يوم الحنة، مبسوط جداً، واتصل على بتاعت المكيب جابها مخصوص من القاهرة، وطلب فستان وخمار كمان مش حجاب وبس، وهو قالي قبل كده إنه عروسته مش بتلبس حجاب. واستغربت لما طلب كمية الدهب اللي قدامها ليكي قدام الناس، وزد الدبائح ووسع الفرح وعزم البلد كلها، لا وكمان حجز أفخم قاعة في قنا في يوم. سبحان الله على الرغم إنه كان مكتفي بفرح بسيط."
بصت ليها وكملت:
"أنا كنت مستغربة، حصل إيه مع فهد ولدي؟ ولا الفرحة اللي كان فيها، وبقي يجاوب عماته وخالاته ويقول اسمك بفخر ليهم. صدقني صحبتك أنا مكنتش أعرف اسمها، واللي كان بيسأله يقوله 'آهي جاية وهتعرفوا اسمها وشكلها، محدش يسألني'."
وضحكت، تضحك بصوت عالي وقالت من بين ضحكتها:
"والله يا بتي كنت أخاف أقوله اسمها إيه، ولا هتعمل إيه في مطرحك فوق. مكنتش أدخل أصلاً من كمية الحزن اللي كانت على وشه. كان يكلمها لما كان هنا كلمتين ويقفل، مكنتش ألحق أقوله هات أسلم عليه."
بصت ليها أم فهد وصوتها بقى جاد وقالت:
"شوفتي بقى الفرق بينك وبينها."
بصت ليها إيمان بحيرة وقالت:
"قصدك إيه يا ماما؟"
"الله أعلم يا بتي، هو كان ناوي على إيه. هو كان ملهوف عليكي الفترة اللي فاتت أكتر منك لما زعلتوا من بعض."
بصت ليها بحنية وكملت:
"فكري في حياتك معاه كويس، ولا أقولك اقعدي معاه لما ييجي واسأليه هو عمل ليه كده؟ والله يا بنتي ده قلبه طيب وأحن شخص في الدنيا، ومش بتاع سلاح ولا قتل، ده يعرف ربنا كويس، بيصلي وقته بوقته. ما كنتي قاعدة معاه وشفتي بعينك."
إيمان بصت ليها بحيرة وقالت بصوت هادئ:
"صح يا ماما، كان بيصلي وأنا كنت مستغربة إزاي واحد عارف ربنا ويقتل؟ وكمان واحد متعلم وعايش في القاهرة وبيسافر دول كتير، أكيد مش هيفكر كده."
كملت أم فهد بصوت كله حنية ولهفة:
"يقتل إيه يا ضنايا، دي أنا مربياه على إيدي ومعلمة الأخلاق والدين. هو ابن أصول، كان يقعد مع أبوه يحل نص مشاكل البلد من هو وصغير، وبعدها كبر واتعلم وبقي عنده شغله الخاص بعيد عن فلوس أبوه واعتمد على نفسه من الأول."
بصت ليها إيمان بحيرة.
حست إن فيه فهد تاني غير اللي هي شافته، وإنها ظلمته من غير ما تسمع هو عامل كده ليه.
وقالت في سرها: "ما أنا لو سألت بالأدب كان رد بالأدب زي ما بيقول هو."
فاقت إيمان من شرودها على صوت أم فهد وهي بتقول:
"ده بيساعد بنات البلد كلها لما تيجي وحدة منهم تتجوز، ومش بيتأخر على أي حد، في عزاء ولا فرح بيكون الأول هناك."
رفعت أيديها للسماء وقالت:
"ربنا يرجعك بالسلامة يا بني، ويوفقك في شغلك، ويفرح قلبك بعروستك، ويبعد عنكم كل شر."
ردت عليها إيمان بصوت كله تمني:
"يارب يا ماما، يارب."
بصت ليها أم فهد وهي بتقوم وقالت:
"فكري يا بتي كويس، إنتي مش صغيرة وتعرفي تميزي بين الصح والغلط، وشايفة حاله قدامك."
بصت ليها إيمان وقالت:
"عندك حق يا ماما، لازم أفكر كويس وأحضر أسألتي كويس قبل ما يرجع."
بصت ليها أم فهد بابتسامة وقالت:
"ماشي يا إيمي، على رأي فهد."
وضحكت وقالت:
"أسيبك دلوقتي، عن إذنك أشوف عمك اتأخر ليه كمان."
ردت إيمان بسرعة:
"اتفضلي يا ماما، إذنك معاكي يا حبيبتي."
بصت إيمان لبعيد بعد خروج أم فهد وقالت بصوت مسموع:
"معقولة يكون في سر وراء اللي عامله فهد؟"
ضربت أيدها بقوة على السرير وقالت:
"أنا كده بلف في دايرة مقفولة، لازم لما يرجع هو أسأله."
بصت للسماء من شبك الأوضة وقالت:
"فينك يا فهد؟ حرام عليك، احترت قوي."
أم في مكان تاني، كان قاعد فهد على مكتب، لبس بدلة رسمية، لبس نظارة وقاعد قدام الاب توب وقال.
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل التاسع 9 - بقلم ملكه حسن
كان قاعد فهد على مكتب لبس بدلة رسمية ولبس نظارة. قاعد قدام الاب توب وشايف حوار إنه مع إيمان.
وبعدها شايفها باصة للسماء وبتنده اسمه. ابتسم وهو باصص في عيونها على شاشة الاب توب من خلال الكاميرات اللي حاططها فوق في جناحه من غير ما إيمان تشوفها، حماية ليها.
كان مبتسم وقال بصوت حنون:
"وانتي كمان وحشاني جدا يا إيمي. وأنا نفسي أرجع دلوقتي حالا عشان نظرة عيونك دي. خلاص هانت وهرجع مخصوص عشان أجاوب عليكي."
ولمس بإيده على خدها على الشاشة وقال بصوت حزين:
"بس كلامك جرحني قوي. إزاي تتهمني إني قاتل؟ لو بصيتي في عيوني مرة واحدة يا إيمان كنتي عرفتي الإجابة من غير ما تنطقي. بس انتي حكمتي عليا إني قاتل من غير ما تسمعي."
وأكمل بصوت حنون هادي:
"ربنا يعلم حبك في قلبي قد إيه. أنا عشت سنين أتمنى اللحظة اللي أكلمك فيها، مش تبقي مراتي كمان. بس شكلي أنا محظوظ قوي عشان كده، إنك اتكتبتي على اسمي وبقيتي مراتي وجوه بيتي ووسط أهلي كمان. بس برضه جرحتني، وكان لازم أبعد عشان تعرفي قد إيه استنيت وضحيت. كمان يمكن مشكلة الفرع كانت السبب إنها تدي علاقتنا فرصة، عشان مش مستعد أصحى تاني."
وفجأة الباب خبط. ودخل شاب لبس بدلة رسمية وعلى وشه ابتسامة وقال بصوت عالي شوية:
"مش يلا بينا يا فهد باشا على الاجتماع عشان نرجع؟ أنا زهقت من البلد دي. مريم وحشتني وابني كمان. حرام عليك."
بص ليه فهد بغيظ وقال:
"ما تلم نفسك يا عم محمود، متنساش إنها أختي."
بص ليه محمود واتكلم بغيظ وصوت عالي:
"إيه يا عم فهد؟ لأ، انت اللي تلم نفسك، لأنها مراتي وأم ابني. يبقى أنا لأ أقرب ليها منك."
وقعدوا يضحكوا بصوت عالي.
بص ليه فهد بصوت جاد وقال:
"انت جاي تهزر يا عم محمود؟ يلا بينا على الاجتماع."
وخرجوا من المكتب.
كان فهد قاعد متوتر وسط عملائه، وفجأة جاله اتصال. رد من غير صوت والطرف التاني قاله حاجة مهمة وقفل.
عدى شهر كامل وفهد مسافر هو ومحمود جوز مريم. مفيش أي أخبار غير إنهم مشغولين في مشكلة الفرع هناك.
كانت إيمان حاسة إنها تايهة. عندها أسئلة كتير بدون إجابات. نامت وهي حضانة مخدتها، بس فقدت الأمل في الانتظار. عارفة إنه هيرجع، بس مبقتش تستنى زي الأول.
تاني يوم الصبح صحيت، صلت ونزلت. لقت أم فهد قاعدة على السفرة وحدها.
"صباح الخير يا ماما."
بصت ليه أم فهد وشافت شحوب وشها وردت عليها بحزن:
"صباح الورد يا بتي. عاملة إيه النهارده؟ أحسن؟"
بصت ليه إيمان بعيون كلها حنية للست اللي قدامها وقالت:
"الحمد لله يا أمي، كويسة."
كانت إيمان عايزة تسألها فهد كلمها، بس اتكسفت وسكتت. فطرت إيمان مع حماتها. بصت ليها وقالت لها:
"عاملة إيه رجلك يا ماما النهارده؟ خفت عن امبارح."
أم فهد اتكلمت وقالت:
"الحمد لله يا بنتي، بس لسه بتوجعني شوية، بس الحمد لله."
بصت ليها وقالت:
"كملي فطورك يا إيمان، واطلعي أوضتك. أو اطلعي الجنينة براحتك، بس أنا عندي شغل في المطبخ كتير النهارده."
بصت ليها إيمان بحيرة وقالت:
"ليه يا ماما؟ في حاجة؟"
ابتسمت ليها أم فهد على برائتها وقالت:
"أصل عمك جايله ضيوف من بعيد، وفي صلح بين عائلتين. وهو عايز ياكلهم قبل ما يروحوا بلدهم عشان يبقى عيش وملح بينهم."
بصت ليها إيمان بلهفة وقالت:
"خلاص يا ماما، ارتاحي وأنا هتابع معاهم الشغل في المطبخ عشان رجلك."
اتكلمت أم فهد بسرعة وقالت:
"لأ يا بتي، مش عايز أتعبك عشان العدد كبير وانتي مش هتقدري."
إيمان اتكلمت بسرعة وقالت:
"متقلقيش يا ماما، أنا قدها. انتي مش واثقة في بنتك عاد؟"
ضحكت إيمان وأم فهد بصوت عالي.
اتكلمت أم فهد بصوت جاد وقالت:
"أنا واثقة فيكي وأنا مغمضة يا بتي. خلاص براحتك. هسيبك معاهم، بس مكنتش عايزة أتعبك."
إيمان بصت ليها واتكلمت بصوت حنون:
"تعبك راحة يا أمي، متقوليش كده."
بصت ليها أم فهد وقالت:
"خلاص روحي يا إيمان."
على سيرة فهد، وضحكت. لما إيمان سمعت اسمه حسّت جسمها كله قشعر. كان وحشها جداً. نفسها تشوفه وتسمع صوته. وحشها هزاره معاها في البيت.
فاقت إيمان من شرودها على صوت أم فهد وهي بتقول:
"يلا يا إيمي، عايزكِ تشرفيني قدام ضيوف الحاج."
بصت ليها إيمان وقالت:
"متقلقيش، هشرفك."
وابتسمت. وبعدها إيمان راحت المطبخ وخلصت الأكل مع الخدم. وكان الكمية كبيرة فعلاً اللي طبخوها.
بصت إيمان بعد ما خلصوا، لقيت هدومها كلها بقت بقع. طلعت أخدت شاور، لبست عباية من اختيار وذوق فهد، ونزلت.
قعدت في الجنينة وسط الزرع والشجر والورد ورائحته الجميلة. وافتكرت هزار فهد معاها في المكان ده وهي وعروسة جديدة.
وفجأة هي واقفة سرحانة، شافت عربية كبيرة داخلة من البوابة. فضلت مركزة معاها لغاية ما وصلت قدام الباب.
وفجأة نزل فهد من العربية. فضلت باصة عليه من الصدمة معرفتش تتحرك.
وجاي ناحيتها. كان لابس بدلة ونظارة وكان باين عليه الإرهاق وإنه خس جداً.
أم إيمان من الصدمة حسّت إنها مش قادرة تتحرك. كانت فرحانة ومصدومة. مكنتش تتوقع إنه هييجي.
بس فجأة محستش بنفسها غير وهي بتجري عليه وحضنته بكل لهفة وشوق. وهو حضنها باشتياق. وفجأة بقت تعيط في حضنه.
سابه شوية وبعدين همس وقال:
"إنتي حضناني في الجنينة؟ وفي حرس هنا وضيوف جايين لأبويا؟ وكمان إزاي واقفة في الجنينة وعارفة إن فيه ناس غريبة في البيت؟"
مسك إيدها وقال:
"يلا ندخل جوه."
أول ما دخل أيده في إيدها، أول ما شافتهم أمه ابتسمت وراحت ناحيته وحضنته بلهفة وقالت:
"وحشتني يا فهد، كده تغيب ده كله؟ وليك فترة بطلت تتصل."
اتكلم فهد من بين أحضانها وقال بصوت حنون:
"وانتي كمان وحشاني يا أمي، وحشتني قوي."
طلع من حضنها وبص ليها بحنية وقال:
"غصب عني يا أمي، كنت بخلص الشغل بسرعة عشان أرجعلك بسرعة."
ضحكت أمه وقالت:
"أنا ولا العروسة؟"
ضحك فهد وبص على إيمان وقال:
"إنتي طبعاً يا أمي، وعروستي كمان."
وضحك.
بصت ليه أمه وقالت بصوت حزين:
"مالك يا ضنايا؟ خسيت قوي ليه أكده؟ وباين إنك تعبان جداً."
ارتبك فهد وتوتر ورد بسرعة وقال:
"من أكل بلاد بره يا ماما. أهو رجعت، وأبقى آكل."
زهق من السفر وكمل بسرعة وهو ماشي لفوق:
"عن إذنك يا أمي، هطلع أغير عشان أروح لأبوي وأساعده."
بصت ليه أمه بحيرة وقالت:
"اتفضل يا ولدي."
وبعدها بشوية نزل فهد. لبس جلابية صعيدي سودة وساعة غالية جداً وجزمة سودة شيك جداً.
بصت ليه إيمان نظرات كلها إعجاب واشتياق. كان وحشها جداً. حست إن روحها رجعت لجسمها تاني.
ابتسم فهد بص عليها بنظرات كلها رومانسية وحب. لما شافها مركزة معاه وهو نازل، قرب منها وهمس جنب ودنها:
"إنتي غلطتي غلط كبير."
وبص ليها بغيظ ومشي.
رواية هذا قدري وقد حسم الفصل العاشر 10 - بقلم ملكه حسن
كان نازل فهد علي السلم بجلابيته الصعيدي وقرب من ايمان وهمس جنب ودنها وقال:
"انتي غلطتي غلط كبير."
وبص ليها بغيظ ومشي.
وقفت هي محتاره تبص لاثره وبتسال نفسها:
"انا عملت اي عشان يقولي كده؟"
بصت ليها ام فهد لقيتها واقفه شروده وقالت:
"مالك يا بتي في حاجه مزعلكي؟"
ردت ايمان بسرعه وقالت:
"مفيش يا ماما تسلميلي."
ابتسمت ام فهد وقالت:
"طيب يلا كملي جميلك للآخر ورحي اشرفي علي تحضير الصواني مع اللي هتطلع للضيوف."
ايمان مشيت بسرعه وقالت:
"حاضر متقلقش يا ماما."
ام فهد دخل المندره بكل هيبه. أول ما شافه ايوه ابتسم بفرحه بولده وقام حضنه وقال بصوت حنون:
"اهلا يا ولدي وحشتني كده تغيب عن ابوك يا فهد."
فهد طلع من حضنه وباس ايده وقال:
"غصب عني يا ابوي ربنا يعلم انت وحشتني قوي."
بص ليه ابوه وقاله:
"اقعد يا ولدي شوف الصلح بينهم مش بيمشي بسلامه غير بوجودك."
بص ليه فهد بابتسامه وقال:
"انت تؤمر يا ابوي اعتبره حصل."
بص ليه ابوه بحنيه وقال:
"واثق فيك يا فهد انت كدها يا ولدي."
وقعد فهد وسط الضيوف. كان الحوار حاد بين العائلتين. وفهد قدر يسيطر علي المواقف اللي كان هيقلب خناقه بينهم. بس فهد ورث الرزنه والحكمه من أبوه وقدر يصلح ما بينهم.
بص فهد لكبير العيله اللي قاعد قدامه وقال:
"خلاص كده يا حج مفيش مشاكل علي الارض تاني كل واحد اخد حقه."
بص إليه الراجل وقال:
"خلاص يا فهد بيه أن شاء الله مفيش مشاكل تاني."
كمل فهد وقال بصوت جاد:
"انا بكره أن شاء الله هكون في بلدكم عشان اتاكد انو كل واحد عارف حده فين من الأرض."
اتكلمو الرجاله في صوت واحد وقالو:
"انت تنور يا فهد بيه."
بص ليه فهد بابتسامه وقال:
"وبما انه الصلح تم علي خير يبقي ناكل لقمه مع بعض عشان يكون عيش وملح ولا اي يا حاج."
بص ليه الحاج وقال:
"انت تؤمر يا فهد حاضر هيبقي عيش وملح أن شاء الله."
بص ليه فهد بحده وقال:
"كان ممكن اطير فيها رقاب الشباب دي يا حاج لازم تبص ليهم شويه وحرام تضيع حياتهم ومستقبلهم عشان شبر راض مش معدي نفر هو معدي."
بص ليه كبير العيله وقال بفخر:
"سبحان الله كيف ما بيتكلم العمده بالضبط."
ضحك فهد بصوت عالي وقاله:
"مش ابوي العمده لازم اكون زيه."
بص ليه الحاج وقال:
"حاضر يا ولد العمده أن شاء اخوات وأهل ومفيش مشاكل هتسمع عنها عندنا بعد أكده."
ابتسم فهد وقال:
"إن شاء الله يا حاج."
بص فهد الغفير وقال:
"قالهم يحضرو الاكل عشان الجماعه مسافرين."
بص ليه الحاج وقال:
"مكنش ليه لازوم يا فهد بيه انت عارف الطريق طويل."
بص ليه فهد وقال بصوت جاد:
"انت في بيت العمده يا حاج لازم يكرم ضيوفه."
بص ليه كبير العيله وقاله:
"العمده طول عمره صاحب كرم وخيره سابق."
بص العمده لفهد بفخر انو قدر يقنع عائلتين بينهم عداء ومشاكل قيامه ليها سنين في قاعده وحده بينهم.
بص العمده لكبير العيله وقال:
"فهد عنده حق يا حاج لازم نكرم ضيوفنا وإذا ما قال فهد كل واحد عارف حده من الأرض وبلاش مشاكل عشان الشباب اللي طالعه دي متقلش قدامه بحر دم يا حاج."
بص ليه كبير العيله وقال:
"حاضر يا عمده اللي أمر به فهد بيه هيحصل."
بص ليه العمده وكمل:
"فهد ابني هيكون عندك بكره او بعده عشان يتأكد انو مفيش مشاكل."
بص ليه كبير العيله وقال:
"البلد هتنور بوجوده."
كان فهد واقف بيحط الاكل بنفسه للضيوف. كان بيشرف علي كل حاجه بدقه لغيت ما خلص والضيوف مشيو كمان وأمر بتوصلهم لغيت بيوتهم.
بص فهد للمكان بعد ما بقي فاضي واتنهد برضي انو كله حاجه مشيت بخير. دخل لابوه المندره وقعد قدامه.
اتكلم العمده وقاله بصوت جاد:
"عملت اي يا ولدي في لندن انا مرضيتش اسالك قولت هتتكلم وحدك بس انا لازم اعرف عشان ارتاح."
بص ليه فهد وبقي يتكلم. ولما خلص كلامه بص ليه ابوه بغضب وقال:
"اول مره اعرف انك مهمل يا فهد ازي تخاطر أكده انت عارف كان ممكن يحصل أي ليه مسمعتش كلام الراجل لما حذرك عارف كان هيحصل اي."
بص فهد الأرض بحزن وعرف أنه فعلا كان غلطان.
ام عند ايمان بعد ما خلصت علي اشرف الاكل في المطبخ كان الوقت اتاخر وكان فهد مختفي من وقت ما رجع. طلعت صاله البيت وفضلت تبص يمين وشمال عليه. ولما زهقت طلعت اوضتها. كانت حاسه انو اخيرا المكان بقي دافئ بوجوده رائحته موجوده في كل شبر في الاوضه. كانت بتبص علي شنطه هدومه اللي كانت مفتوحه علي السرير. طلعت تشيرت من بتوعه وخضنته وهي بتقول بصوت رومانسي:
"وحشتني."
وفجاءه انتبهت علي نفسها وقالت:
"اي اللي انا بعمله ده يمكن يدخل يقول دي اجننت."
طلعت بجامه لونها ابيض. اخدت شاور ومسكت كتاب من كتبه اللي موجوده في المكتبه بتاعته في جناحه اللي كانت ادمنتها في غيابه.
بعدها بفتره طلع فهد ودخل الاوضه وقال:
"مساء الخير."
ردت ايمان برتباك وقالت:
"مساء النور."
وقفتلت الكتاب بسرعه.
انتبه فهد علي الكتاب اللي في أيده ورح ناحيتها ومسكه من أيدها وقال بصوت هادئ:
"الله علي ذوقك الكتاب دي جميل جدا نصيحه مني كمليه لاخر هيعجبك."
ايمان اتكلمت بصوت خجول وقالت:
"حاضر هكمله."
بص فهد في عيونها وقال:
"اسف علي الطريقه اللي كلمتك بيها في الجنينه بس فعلا مكنش ينفع تقعدي قدام الناس الغربيه احنا هنا في الصعيد مش القاهره الناس هنا بتتكلم علي أدق التفاصيل يمكن انتي مكنتيش تعرفي بس لازم تتعلمي حياتنا بما انك عايشه هنا في البلد."
اتكلمت ايمان بسرعه وقالت:
"صدقني مكنتش واخده بالي انو هما وصلو البيت كانت شرده شويه اسفه بجد."
رد عليها فهد وقال:
"لا انا مش عايزك تعتذري لحد انتي مرات فهد القناوي بس انتبهي."
ايمان ردت بصوت رقيق وقالت:
"حاضر هانتبه."
بص ليها فهد وقال بصوت رومانسي:
"مكنتش اعرف ذوقي حلو كده."
وكان باصص علي البجامه.
ايمان ردت بسرعه وقالت:
"نعم انتبه."
فهد انتبه بسرعه علي ملامح وشها وضحك وقال:
"قصدي علي العبايه اللي كنتي لبسها تحت."
ايمان انتبهت وقالت:
"العبايه."
ضحك فهد واخد غيار من الدولاب وقال:
"دماغك شمال يا ايمي."
بعد ما خرج فهد من الحمام كانت ايمان واقفه جمب الشباك. قرب منها فهد وبص في عيونها وقال:
"ليه حاسس انو في عيونك في اسئله كتير قولي سمعك وهجوابك علي اللي انتي عايزه."
بصت ايمان بعيد وقالت:
"لا وفت تاني انت شكلك مراهق من السفر."
واتحركت من قدامه.
مسك ايديها فهد بسرعه وقالها:
"لا متقليقش قولي عايزه تسالي اي في اي محيرك كدها."
ايمان بصت في عيونه قوي وقالت بصوت حاد:
"انت ليه عملت كده معايا اجوزتني بالتهديد وليه كنت هتقتل ابو نورهان وامها ونورهان اختفت فين وازي كنت فرحان انو هتتجوزتي وازي عملت الفرح بالطريقه دي وليه مكنتش معرف حد من أهلك علي نورهان."
ابتسم فهد وقال:
"كل دي اسئله احنا عايزين للصبح بقي انتي كان عندك حق انا مرهق من السفر."
وكان هيمشي ناحيه السرير.
مسكت ايمان دراعه وقالت بقهر:
"انا عايزه اعرف الحقيقة مش انت قولت هتجواب عليا وعلي كل اسئالتي."
وفجاءه سكت بدون كلام.
بصت ليه ايمان بغيظ وقالت بصوت عالي شويه:
"سكت ليه يا ابن القناوي مش قولت هتجواب انا سامعه اهو."
بص ليها فهد وركز في عيونها وقال بصوت هادئ:
"ماشي يا ايمي هقولك انا يا ستي كنت بدرس في القاهره زمان وكنت واخد شقه في مكان متوسط فجاءه شوفت بنت كانت في اعدادي تقربيا بس كانت جميله جدا وبيسطه جدا بس اللي لفت نظري أنها دائما حزينه بتحب تمشي وحدها ومعندهاش صحاب كتير. كمان سنه ورا التانيه هي كبرت قدام عيوني كنت كل يوم مقدرش امنع نفسي اروح اشوفها هي ورايحه وجايه من المدرسه كنت بنزل في نص الليل مخصوص من غير سبب عشان المح طائفها في بلكونه بيتها بس كنت مجبور بعدها ابوي عرض عليا اسافر بره اسافر وانا مقدرش اعارض ابوي وسافرنا انا ومحمود نكمل تعليم في لندن علي الرغم اني بعدت بس كانت لسه شاغله تفكيري."
ضحك وقال:
"تعرفي يا ايمان كنت اعمل اي بعد ما سافرت."
بصت ليه ايمان بحيره وغيره في نفس الوقت وقالت:
"كنت تعمل اي."
بص لبعيد وقال وهو مبتسم:
"كنت انزل اجازات مخصوص عشان اشوفها بس كان محمود هيتجنن كل ما يشوفني بحضر شنطتي."
وضحك.
ايمان اتكلمت بدموع علي وشك النزول بس بتمنعها وقالت وهي فين دلوقتي:
"وهي فين دلوقتي."
بص ليها فهد بسرعه وشاف الدموع مغرفه وشها وقال بلهفه:
"مالك زعلتي ليه مش عايزه تعرفي باقي القصه شكلها صعبت عليكي خلاص يا ايمي مش هكمل."
ايمان اتكلمت بسرعه وقالت:
"لا انا عايزه اعرف الباقي دلوقتي."
بص ليها فهد وقال:
"عايزه تعرفي هي فين."
ايمان هزت راسها دليل علي الموافقه. كمل وقال:
"هي موجوده لسه في حياتي."