تحميل رواية «حصونه المهلكة» PDF
بقلم شيماء الجندي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الليل ستاره علي ذلك القصير المنيف الساحر والذي يضم أكبر عائلات مدينه الاسكندريه الساحره.. “عائله البراري” تلك العائله التي تمتلك أكبر قصور المدينه و أجملها لما لا وهي تستحوذ علي كبري المصانع والشركات فهي عائله مشهوره إقتصاديا واجتماعياً بالأوساط المخملية !!وقفت ” أسيف ” بتلك الحديقه الخلابه تدور بعينيها باحثه عن أخيها وهي تحتضن تلك الهره الصغيره النائمه بوداعه وسلام داخل أحضانها لتنتفض علي ذلك الصوت الذي باغتها من خلفها مباشره يقول بقوه :– إيه الجميله واقفه بتدور علي ايه !!إلتفتت بأعينها المتسعه...
رواية حصونه المهلكة الفصل الأول 1 - بقلم شيماء الجندي
“نزاع!” /
أسدل الليل ستاره علي ذلك القصير المنيف الساحر والذي يضم أكبر عائلات مدينه الاسكندريه الساحره.. “عائله البراري” تلك العائله التي تمتلك أكبر قصور المدينه و أجملها لما لا وهي تستحوذ علي كبري المصانع والشركات فهي عائله مشهوره إقتصاديا واجتماعياً بالأوساط المخملية !!
وقفت ” أسيف ” بتلك الحديقه الخلابه تدور بعينيها باحثه عن أخيها وهي تحتضن تلك الهره الصغيره النائمه بوداعه وسلام داخل أحضانها لتنتفض علي ذلك الصوت الذي باغتها من خلفها مباشره يقول بقوه :
– إيه الجميله واقفه بتدور علي ايه !!
إلتفتت بأعينها المتسعه من تلك المباغته لتبتسم برقه علي الفور حين وجدت ابن عمها المشاكس “نائل ” يبتسم بهدوء لها ثم مد انامله يداعب شعر القطه الناعم وهو يقول بلطف :
– اسف مقصدش اخضك !
هزت رأسها بالنفي و لازالت تبتسم بهدوء تجيبه :
– لا ولا يهمك !! انا كنت فاكره تيم هنا بس شكله مشي !!
تبسم ضاحكا وهو يهمس لها :
– لااا ده عنده اجتماااع في اوضه المكتب !!
همهت علي الفور وقد فهمت مغزي ضحكته بالتأكيد اجتماعه مع ذلك الوحش المرعب لها ! لتعقد حاجبيها وهو تقول بتساؤل :
– متعرفش معاهم قد ايه !! اصل تيم كان عاوز جدو في موضوع مهم !
عقد حاجبيه يردف باندهاش قائلاً :
– لا ماهو جدو جوا معاهم … وهو اللي طلبهم !!
انتقلت عقده الحاجب إليها وبدأت رأسها تدور بالأفكار عن محوي ذلك الاجتماع الطارئ فالجد لا يجتمع باخيها وابن عمها سوي بالحالات الطارئه للغايه !!
أفاقت علي طرقعه نائل امام عينيها وهو يقول بصوته الاجش وقد بدا متوترا بعض الشيئ :
– بقولك ايه ماتعملي خدمه لابن عمك حبيبك !
ضيقت عينيها الرماديه الخلابه لتقول علي الفور :
– لا يانائل انا مش هغطي عليك تاني في مشاويرك دي كل مره بتحصل كارثه والمره اللي فاتت الوحش الهمجي ده كان هيرميني من فوق السلم بجد و حصلت مشكله بينه وبين تيم تاني وآآآ !!!
قطع حديثها يكمم فاهها بيده وهو ينظر بأعين متسعه لها غامزا لها بالخلف اتسعت رماديتيها وقد فهمت أنها اهانته وهو خلفها ليتركها “نائل” وتستدير بجسدها تقابل عينيه الهادئه وكأنها لم تنعته بشئ منذ لحظات واقفا يضع يديه بجيبي بنطاله وقد شمر عن ساعديه المفتولتين كعادته تاركاً أزرار قميصه العلويه مفتوحه بارزا صدره العضلي خلف قميصه الذي رسم تفاصيل جزعه العلوي المنحوت ببراعه ….
ابتلعت رمقها بقلق من صمته المخيف !! أجل هي تهاب صمته أكثر من غضبه … بالتأكيد يدبر بعقله كيف يقتلها الآن !!
انقذها من تحديقها به لكزه من “نائل” وهو يهمس بقلق :
-مش تاخدي بالك !
تابعت الهمس معه وهو تقول بصوت يغالبه الارتباك :
– بس اسكت … مش قولت انهم في اجتماع !
ضربت الكلمات عقله ليبتسم علي الفور وهو يقول بصوت رجولي أجش كاسرا حده الصمت التي تلف الأجواء :
– ايه ده انتوا خلصتوا بدري اجتماعكم يعني !
صمت لحظات ظن أنه لم يسمعه وكاد يعيد حديثه لكنه اخيرا خرج صوته القوي وهو لم يزحزح عينيه عنها تلك التي تقف محتضنه هرتها وكأنها تحتمي بها …
ابتسم بسخريه بعقله لكنه حافظ علي برود ملامحه وهو يردف :
– خلصنا ولمحت مراتي المستقبليه قولت اشوفها واقفه ليه هنا دلوقت !
عقدت حاجبيها الرقيقين بعدم فهم وظنت أنه قد جُن !! اين زوجته لايوجد غيرها هنا !! هل هي بالداخل !! هل أتي بفتاه تتعرف إليهم !! أيا كانت هي تشفق علي تلك المسكينه دون معرفتها !!! لما يحدق بها الآن !! هل هي اساءت فهمه ، أم توهمت أنه تحدث !!! إلتفتت تنظر إلي “نائل” الذي بادره بالحديث يقول بملامح مصعوقه :
– مراتك !! انت هتتجوز يافهد !؟ غريبه اوي … طيب هي جوا تحب ندخل نتعرف عليها ! انا مشوفتش حد وانا طالع دلوقت !
حسناً هي ليست بمفردها التي استمعت إلي ذلك إذا هي لا تتوهم !! إنه يتزوج ! ومن الأفضل أن يتزوج ويذهب بعيداً عن القصر !! ابتسمت حين وصلت إلي تلك الأفكار ! وكادت تدلف للداخل لكن شُلت حركتها للتو مع كلماته البارده التي صدرت منه وهو يسير بعينيه الشيطانيه أعلي تفاصيل جسدها الصغير مرددا ببرود صقيعي !!
– وتدخل ليه ماهي قدامك اهي !
– أسيف !! تعالي ياحبيبتي !!
أفاقت علي يد أخيها تجذبها من أكتافها بقوه حانيه !! من أين ظهر ومتي !! لاتعلم حقا لا تعلم ماذا عليها أن تقول الآن فقط أعينها المتسعه وملامحها المصعوقه هي خير اجابه علي ماحدث لثاني مره ينقذها “نائل” متسائلا !!
– قدام مين !! أنت قصدك أسيف ، ما حد يفهمنا فيه ايه !!
تقدمت مع أخيها بصمت تام تتفرس معالم وجهه التي باحت لها بمدي غضبه الآن ، وبطبعها الحاني آثرت الصمت إلي أن يروق باله قليلا ويتحدث لها ..
كادت أن تمر بسلام من جانبه لكنه رفع صوته المتهكم الواثق يُحدث أخيها قائلاً …
-مش العروسه ليها رأي برضه حقي اسمعه !!
تيبست قدماها بمحلها ، بالتأكيد هي المقصوده تلك المره مهما حاولت استبعاد الفكره لايترك لها مجالا لذلك رفعت رماديتيها المتسعه نحو اخيها الذي برزت عروق وجهه من فرط عصبيته وغضبه المكتوم … صاح فجأه بغضب :
– أنا قولتلك انسي إلا اسيف ، أنت ازاي ت..
قطع كلماته الشرسه دخول الجد البراري الكبير وهو يتشدق بكلماته الغاضبه تجاه حفيده المنفعل مستنكراً رده فعله علي ابن عمه الاكبر ..
-جرا ايه ياتيم ازاي تعلي صوتك كده ، فهد عنده حق هو انت اللي هتتجوزه ؟!
ثم لانت نبرته قائلاً وهو يحدق بتلك الرقيقه التي اندست داخل أحضان أخيها تدريجياً مع ارتفاع الأصوات …
-أسيف ! تعالي ياحبيبتي عاوزك !
أنهي كلماته فاتحاً ذراعه كإشاره لاستقبالها باحضانه الأبويه ، لتنسل من أحضان أخيها و هي تحاول ضبط أنفاسها التي سلبها ذاك الموقف المخجل الذي وُضعت به رغم أنفها !
دلف الجد وهو يحاوط كتف حفيده إلي الداخل لينضما الي أفراد العائله الصغيره “العم مراد ” ، ” العمه سمر ” ،” الجده مريم ” ،” ندي “بتلك الباحه الواسعه من القصر … اتجه خلفهم كلا من الأحفاد تباعاً … وقد تضاربت المشاعر بين غاضب وحائر وداهيه بارد يراقب ما يحدث بهدوء كعادته الشيطانيه لا يمكن لأحد توقع تصرفاته أو مشاعره ابدااا !
تطلع الجد لحظات إلي أحفاده ثم أردف بوقار وهدوء ناظرا إلي حفيدته ” أسيف ” الهادئه ؛ التي جاورته فوق الأريكة الراقيه ..
-أسيف انتي اكيد عارفه ان تيم كان هيطلب ايد ندي النهارده رسمي من اخوها فهد !
رفعت “أسيف” عينيها الي “ندي” التي اندلعت الحمره إلي خديها بخجل وتبادلا ابتسامات صغيره قطعها الجد حين قال :
– وفهد وافق … بس تيم هو اللي رافض دلوقت طلب فهد منه ؟!
حسنا الجد الماكر يلقي الكره بملعبها أمام الجميع .. ! هي فطنت إلي طلب فهد الذي تم رفضه لكنها لم تعقب حين استمعت الي صوت “نائل” يقول موضحاً بنفاذ صبر :
– وطلب فهد ده أنه يتجوز أسيف .. يعني من الآخر عاوز يبدل معاه !
نطق كلمته الاخيره بضحكه قصيره شاركته بها العمه ليزجره أبيه بنظره حاده علي سخافته بذلك التوقيت ، حدقت أسيف بوجه ندي الذي بهت علي الفور حين استمعت طلب اخيها .. او بمعني أدق “شرطه ” كيف له أن يفعل بها ذلك ، صمت الجميع منتظرين اجابه العروس الصامته التي تحدق بأخيها الآن !!
راقبها بصمت تام سامحا لعينيه بتأمل جسدها الصغير الانثوي !
لمحت عينيه لتشتعل الحمره بوجنتيها و هي تحاول استجماع كلماتها بعد أن صمت الجميع من حولها لتقول أخيرا بصوت مبحوح :
– جدو أنا عاوزه اتكلم مع تيم شويه ممكن !!
رد الجد باندهاش :
-ودي عاوزه كلام يابنتي ! موافقه او لا !!
تنهدت أسيف وقد بدأ التوتر يسيطر علي انفاسها لتردف بنبره متشنجه :
-جدو متزعلش مني بس موافقتي او رفضي ملهوش لزمه لو رأي تيم عكس رأيي ، أنت عارف اني مش باخد قرار من غيره !!
لمعت عيني “تيم” مرسلاً إليها نظرات دافئه فور أن طمأنته بكلماتها الرقيقه ليرفع رأسه رافعا إحدي حاجبيه بتحدي سافر إلي ذلك الجالس يتابع ما يحدث ببرود صقيعي ونظراته لم تنتقل عنها هي وحدها !!
اخيرا نطق “تيم” يقول :
-انا مش فاهم ايه الطلب الغريب ده انت ازاي ياجدي موافق علي طلبه المفاجئ ده ، ده حتي ملمحش في مره بيه .. !!
رفع “فهد” إحدي حاجبيه يردف بعنجهيه واضحه :
-وانا المفروض اني كنت امشي اتغزل في اختك عشان تصدق اني عاوز اتجوزها !
اضطربت أنفاسها من كلماته الغير مباليه بشعور تلك الرقيقه التي لا تصدق الي الآن ما يحدث لهاا ولكن هب “تيم” فجأه بغضب يعنفه بقسوه صائحا بعنف :
– تمشي تتغزل في مين ماتحترم نفسك يابني ادم انت !!
– تيممممم !!!
كانت تلك صيحه في الجد المسن الذي وقف غاضبا يقول :
-تاني مره تعلي صوتك قدامي ،انت اتجننت ! ابن عمك مقالش حاجه عيب او حرام ،متعصب كده ليه ! كان اتعصب هو لما طلبت اخته !
جز “تيم” علي اسنانه يردف بغضب وهو يسحق الحروف بين شفتيه …
– انت بتدافع عنه ليه كده ياجدي ضدي ؟!
تنهد الجد وقد بدأت لهجته تلين حتي يسنح له التفاهم مع ذاك العنيد .. ليقول مستعيدا بعض هدوءه :
-يابني انا ولا ضدك ولا ضده انا مش فارق معايا غير راحه أسيف ، فهد مكلمني من فتره في مسألتهم وقالي أنه مستني تخلص امتحانات ويطلبها منك ، بس انت سبقته وهو لقاها فرصه مناسبه بس كده …
وقفت “أسيف’ تحتضن ذراع أخيها بعد أن هبت “ندي” واقفه بغضب تتحدث إلي “تيم” :
– وانا اخويا فيه ايه وحش عشان ترفضه بالشكل ده ! ايه عمل مصيبه لما طلب اختك !! كلنا هنتحايل عليك تقبله !
احتدت نظراته و ألقاها بنظرات لاهبه وبدأ يعود لعصبيته المفرطه وقال بغضب :
– ندي ماتتدخليش في حاجه زي .. الا أسيف عندي انتي عارفه انها خط احمر عندي مهما كنتي بالنسبالي !!
اتسعت عينيها من حديثه الفظ لتشد “أسيف” ذراعه حين أصبحت الأمور سيئه هكذا وبدأ الجد يقترب و أعينه تلقي “تيم” بغضب لاسلوبه مع حفيدته لكن وقوف ذلك الفهد واندفاعه ناحيه “تيم” و أعينه قد بدأت تظهر امارات الغضب يردف صائحا :
– انت مين اداك الحق تكلم اختي بالشكل ده ، اختك غاليه اوي واختي انا اللي رخيصه !!
كاد يندفع ناحيه لكن وقف “نائل” والعم مراد بينهم وجهر “مراد” بغضب :
– انتوا اتجننتوا ايه اللي حصل لكل ده ، انتوا بتتلككوا لبعض ! أسيف خدي اخوكي واطلعي اوضتك من فضلك ! اتفاهموا فوق ….
عقد الجد حاجبيه بتفكير مستنكرا التأجيل بذلك الأمر لتقول عمتها ببشاشه هادئه لتزيل التوتر الدائر بالاجواء :
– خلاص يابابا متضغطش عليها كلنا عارفين أسيف مرتبطه ازاي بتيم خليهم يتفاهموا شويه واهو احنا قاعدين هنروح فين كلنا !
نظر الجد الي حفيدته الجميله لحظات ثم اومأ لها وهو يحذرها بلطف :
-أسيف عقلي اخوكي وفهميه انه عيب يتصرف كده وانا موجود انا عمري ماأذيكي يابنتي !
عضت علي شفتيها بخجل وهو تسحب يد “تيم” إلي أحضانها لينظر اليها ويراها تتوسله باعينها الجميله ان يتبعها وقد كااان !
اغمض عينيه يزفر انفاسه ثم جذب يدها الصغيره وهو يتجه معها إلي الأعلي بخطوات راكضه وهي تتبعه غافله عن نظرات ذلك الغاضب التي تابعتهم بصمت !!
-***-
اجتمعت الدموع بمقلتيها الرقيقتين وهي تنظر الي اخيها الواقف امامها يحيط وجهها بكفيه الخشنه المضاده لنعومه بشرتها الملساء الناعمه ….
جذبها “تيم” الي أحضانه القويه يربت علي خصلاتها وهو يداري غضبه ودمعاته ساخطا علي تلك العائله يلعن داخله ويسب بأبشع اللعنات علي ذلك الوضع الذي وقعت به شقيقته الغاليه الرقيقه …
أحاطت عنقه بقوه ثم وضعت قبله صغيره من شفتيها الرطبه أعلي صدغه برقه ليخرجها من أحضانه تكور هي الاخري وجهه بين يديها الصغيره الناعمه تبتسم له ببراءه شديده ليزداد غضبه علي نفسه ومن حوله لكن بالتأكيد يستثنيها هي من ذلك الغضب الذي تموج به رماديتيه التي ورثها هو وتلك الملاك عن أبيهما الغالي لكنها لم تكتفي بوراثه عيني ابيها فقط !!!
لطالما شابهت تلك الصغيره التي جاوزت العشرين عاماً امهم الحنون … طالما كانت غاليته واستثناؤه الوحيد !!! طالما احبها ورعاها تلك الرقيقه المدلله !! كيف لها ان تجابه ذلك الوحش الضاري !!! كيف لها أن تروضه !!!
أفاق من شروده بملامحها علي صوتها الرقيق الحنون تردف ببراءه وهدوء كعادتها :
– تيم ! انت بخير حبيبي !!!
أغمض عينيه حين همست بتلك الكلمات له يهز رأسه بالسلب منتفضا من فوق تلك الأريكة التي اتخذ مكانه فوقها منذ دقائق ينظر لها بهلع مرددا وهو يجز علي أسنانه بغضب :
– لا انا مش هتجوزها ولا انتي هتتجوزي البني ادم ده !! انا مش ممكن اعمل فيكي كده !!
انتفضت هي الأخري تتشبث بذراعه بحزن طاغي ثم اندفعت إلي أحضانه وقد بدت علي شفا البكاء تحيط عنقه هامسه بصوت متقطع بنشيج باكٍ
– لا ياتيم عشان خاطري لو بتحبي متعملش كده!! مين قالك إني مش عاوزه ده !!! انا موافقه عليه !!!
أخرجها من أحضانه لينظر داخل رماديتيها وهو يقول بنبره صارمه قويه اهتز بدنها لها :
– لا ياأسيف .. انا هعيش بذنبك طول حياتي !! مش هقدر اعمل فيكي كده ياحبيبتي !!
كاد أن يلفظها من أحضانه ويتجه الي الخارج .. وكادت أن تتركه لكن ضربت برأسها صوره “ندي ” .. تلك الفتاه الرقيقه المتيمه باخيها والتي تنتظره منذ أعوام بصبر تام فهي تعشقه منذ ان كانت صبيه بالرابعه عشر ، وهاهو حلمها يقترب .. لكنه يتوقف علي كلمه منها هي !!!
اندفعت إليه مسرعه تهتف بخجل وهي تمسك ذراعه متشبثه به تهمهم بكلمات غير مفهومه منكسه رأسها بخجل .. ليعقد حاجبيه بعدم فهم ويمد أطراف أصابعه يرفع وجهها الصغير المستدير ليواجه مقلتيها الدامعه الخجله تهمس له بشفاه مرتعشه :
– انا موافقه علي فهد ياتيم !!
اتسعت عيناه بصدمه وكأنها صفعته للتو ليقول باندهاش ووجه مشدوه !!
-أسيف حبيبتي انتي مستوعبه بتقولي ايه !!! مش ده فهد المتوحش زي ما بتقولي !!! ده فهد اللي مبتحبيش تقعدي معاه ف قعدات العيله !! مش ده اللي قولتي انه انسب واحد يتقال عليه اسم عيلتنا ” البراري ” !!! وانه اتفصل ليه الاسم !! عاوزه تفهميني كل ده اتغير في لحظات !! بعد ما سمعنا قرار جدك تحت !! لا قرار ايه دي مقاضيه .. اجوزه اختي واتجوز اخته !! ده لو اخر رااج…آآآ!!!!
اوقفت استرساله بالكلمات تضع يدها فوق شفتيه وقد بدأت قواها أن تخور امامه لكن لا لتصلح الامر وتطمئن علي أخيها وصديقتها ابنه عمها !! ثم تنهار وحدها برعب من ذلك الكائن !!! بدأت عينيها تذرف الدمعات التي كانت تسقط علي قلب ذلك الماثل أمامها تكويه .. لترتمي فوق صدره العريض حتي لا تواجه تلك الثاقبتان التي تكشفاها بلحظات !! وتهمس له بنشيجها الباكي :
– تيم صدقني انا عوزاه ورحمه ماما وبابا ما تتسرع لا انا ولا ندي هنرتاح كده !! وبعدين انت معايا مش هتسيبني كل الحكايه هتنقل الدور اللي فوق بس !! ولسه في فتره خطوبه لو مش هتأقلم معاه اوعدك هسيبه ونوقف كل ده !!!
أغمض عينيه يستمع الي كلماتها المتعقله وهو يكاد يجزم أن شقيقته تضحي من أجله ليس إلا !!! هو يعرفها جيدا !! لن تتركه وحبيبته المسكينه بداخل تلك النيران الحاميه التي اشعلها جدهم بعادات وتقاليد تلك العائله اللعينه !!! كيف لبعض الأعراف أن تتحكم بهم هكذا !!
احكم ذراعيه حولها وهو يرفعها بين ذراعيه متجها بها إلي الفراش بعد أن شعر بارتجافها وانتفاضها باحضانه لم تفلته !! قد خارت قواها بالفعل لكن لن تتركه قبل ان تأخد وعد منه بعدم الرفض !!
تمسكت بقميصه ليجاورها داخل الفراش مبتسما بهدوء حين فهم رسالتها بعدم تركه إلا حين تسمع ما يرضيها !! لكن هل يرضيه ذلك هو ايضا !! هل يقنع ذاته بكلماتها الرقيقه التي نسجتها من وحي خيالها البرئ !! أيتها الفراشه الناعمه كيف لذلك البراري ان يتركك وشأنك !! لكنه معها لن يتركها حتي ان وصل الحال لقتله !!!
أفاق للمره التي لا يعلم عددها بشروده علي لمستها الرقيقه أعلي وجنته وقد مسحت دمعاتها تنظر إليه بابتسامتها المشرقه وهي تستند بذقنها الصغير فوق صدره !! كعادتها تسرق ابتسامته ببرائتها اللامتناهيه لم يخشي عليها سوي من تلك البراءه الورديه التي تملكها .. كيف تروض ذلك القاسي !!!
لكنه نفض رأسه يحيط وجنتيها وهو يعتدل ويشدها بقوه لأحضانه يهمس لها :
-أسيف !! انا مقدرش ابقي اناني افهميني عشان خاطري !! كده انا بقدمك قربان ليه !! مش هستحمل ده !!
ابتسمت تمازحه وهي تخرج من احضانه تلكزه برقه تقول
-قربان ايه ياساقط نحوي أنت !! هتعمل فيها مثقف !!
ارتفع إحدي حاجبيه وقد بدأت تتشتت افكاره بابتسامتها وكلماتها ليرد مزاحها قائلاً :
– بقي انا ساقط نحوي!! بتنكري فضلي امال مين كان بيذاكرلك وطلعتي عينيه ومكنتيش بتنيميه هاا !!
رفعت خصلاتها بكبرياء مصطنع وهي تغمز له باحدي عينيها بشقاوه محببه له:
– كنت بتسهر عشاني برضه مش عشان حبيبه القلب !! ياولااا !!
رفع حاجبه باستنكار وهو يتهرب من كلماتها يقول :
– حبيبه قلب !! و ياولااا !! انتي تربيتي أنتِ !!! أنتِ ربايه قصور البراري !!
ارتفعت ضحكاتهم معا حين قلدها هكذا ليحيطها مره اخري هامسا بصدق :
– أنتِ عارفه إن كل تصرفاتي عشانك قبل نفسي حتي !! منكرش اني حبيت ندي عن طريقك بسبب علاقتكم !! بس خليكي دايما عارفه انك قبل كل حاجه عندي وقبل ندي نفسها !! أنتِ بنتي قبل اختي ياسوفي!!
ابتسمت حين همس بذلك اللقب المحبب لها !! بل حين همس بتلك الكلمات المطمئنه الصادقه !! وماذا تريد الفتاه بعد احتواء اخيها !!! ماذا تريد هي بعد تلك الكلمات الصادقه !!
اعتدلت تقبل وجنتيه وهي تهمس له :
– يعني هتنزل معايا دلوقت نبلغ جدو بموافقتنا !! أنت قولت اني قبل كل حاجه عندك !! هترفض طلب بنتك !!
تنهد بيأس من اصرارها العنيد الذي ورثته عن ابيهم !! يالها من مخادعه تستغل كلماته ضده !! ابتسم حين وجدها تطالعه بابتسامه امل صامته تترقب رده ليقول بنبره تحذيريه مشدده وهو يرفع سبابته امام عينيها :
– لو فكر يضايقك او حصل اي حاجه منه تأذيكي و أنتِ مقولتليش هزعل منك أنتِ ياأسيف !! وانشفي شويه كده عشان تعرفي تتعاملي مع الكائن ده !!
عقدت حاجبيها تردد باندهاش :
– انشف !! يعني اعمل ايه !!
ضرب جبهته بيأس و ردد وهو يقف ويوقفها معه :
– عملالي شوارعيه وانتي مش عارفه انشفي !! يعني خليكي جامده ياحبيبتي متسكتيش زي عادتك الهباب !!
زمت شفتيها وعقد حاجبيها وهي تطالعه بحزن مصطنع :
-انا عاداتي هباب ياتيم !!
ابتسم لها وهي يخرج معها من غرفتها يحيط اكتافها بذراعه ثم رفع يدها الصغيره الي فمه يقبلها بقوه وهو يشدد من احتضانه لها
-أنتِ كل عاداتك جميله زيك ياقلب تيم !!
ابتسمت علي الفور و احمرت وجنتيها بخجل يعهده منها منذ طفولتها لطالما كانت تخجل حتي من مديحه هو لها !! وذلك أحد أسباب رعبه عليهاا !! و اااه من رعبه عليها !!
رواية حصونه المهلكة الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء الجندي
رفعت خصلاتها خلف أذنها اليمني وهي تحدق بهيئتها البريئة بحزن طفيف، اليوم سوف يُعقد قرانها عليه. فبعد المناوشات والمناقشات، قرر الجد عقد القران وبعد أسبوع إقامة حفلة راقية يحضرها كبار المسؤولين والشخصيات العامة من الطبقة المخملية. لطالما اشتهرت عائلتهم بالحفلات الباهظة الصاخبة والتي لم تشارك سوي بقليل منها لطبعها الهادئ وتجنبها الصخب.
تأملت ذلك الثوب الرقيق الذي أرسله لها جدها كهدية لترتديه بعقد القران، والذي كان من أكبر بيوت الأزياء بفرنسا. كعادته بالمناسبات، تنتقي عمتها لها ولندي الأزياء، وبالطبع لم تهتم الفتاتان لذلك، لطالما كرهتا صخب الحفلات.
حدقت بانعكاسها بالمرآة التي أبرزت هيئتها كاملة من رأسها لاخمص قدميها، حيث تلك القماشة النبيذية الناعمة التي رسمت تفاصيل جسدها الأنثوي ببراعة، بداية من صدرها إلى خصرها المنحوت، إلى أعلى ركبتيها حيث تبدأ فتحة طويلة بجانب ساقها اليمنى إلى نهاية الفستان عند كعبيها، كاشفاً عن ساقها البيضاء الممشوقة. زفرت بملل.
لقد مرت عدة أشهر على الخطبة، والتي لم يبرز فيها أي تصرف سيء منه. فمعظم الوقت كان بسفر خارج البلاد لإنهاء أعماله، لكنه لم يبرز تصرف حسن أيضاً. لقد أخفت ذلك الشعور السيء الذي يراودها عن الجميع، قد أصبح هاجسها اليومي هو: لما طلب الزواج وهو يتجنب رؤيتي هكذا؟ لكنها حاولت إحسان الظن وإلقاء اللوم على أعماله التي لا تنتهي.
انتفضت حين دلفت "ندي" مسرعة دون طرق الباب، تهلل فرحة قائلة وهي تجذبها من ذراعها:
– فهد جي يا أسيف وسأل ع…
قطعت كلماتها، تطلق صفير عالياً وهي تدور بابتسامة مبهورة حول جسد ابنة عمها ذات القوام الممشوق، وتقول بانبهار:
– إيه الحلاوة دي يا أسيف! الفستان طالع تحفة عليكي! أحلى من فستاني كمان!
اندفع الدم إلى وجنتيها وهي تهمس لها بخجل:
– ميرسي يا ندي.
ضحكت الأخرى بصخب وهي تقترب من ابنة عمها، تحيط كتفها قائلة باستنكار:
– إيه يا سوفي وشك بقى أحمر مني أنا! هو فهد مغيرش الطبع ده فيكي… ده حتى أخويا بجح وجرئ!
وضحكت مرة أخرى، غافلة عن ملامح ابنة عمها التي شحبت بحزن. هو لم يغير شيئاً، بل هي لا تعرف عنه معلومة واحدة مثل التي أفصحت عنها شقيقته للتو أمامها. نكست رأسها بهدوء واتجهت إلى غرفة الملابس لتنزع الثوب، لكن أوقفتها كلمات "ندي" التي قالت باندهاش:
– أسيف انتي مش مبسوطة مع فهد!
ارتفع صدرها وهبط بأنفاس مضطربة وهي لا تعلم بما تجيبها، لتأتي طرقات تعرفها جيداً أعلى الباب تنتشلها من توتر الأجواء. ويدلف شقيقها الوسيم إلى الداخل وابتسامته المشرقة تكلل وجهه.
اتجهت مسرعة إلى أحضانه، حين فتح ذراعيه ليستقبلها بينهما، ضاماً جسدها الرقيق إلى صدره. أحاطت عنقه بقوة وهي تدفن رأسها الصغير بتجويف عنقه. ابتسم "تيم" وراح يقبل خصلاتها، مشدداً من احتضانه لها وهو يهمس لها بأذنها بقلق أخوي:
– مش بتستخبي كده غير وانتِ عاملة كارثة أو خايفة! في حاجة حصلت!
هزت رأسها بالسلب وهي تقبل وجنته وتنسل من أحضانه، ليستمعا إلى صوته المتهكم الرجولي بعد أن دلف بعنجهية بلا استئذان إلى الجناح الخاص بها، يقول بهدوء:
– أنا بعتلك ندي بس آخرت، قولت أجى أطمن بنفسي.
ارتفعت رماديتها إليه وهو يخطو تجاهها، متفرساً جسدها كعادته أسفل ذاك الرداء النبيذي الذي أبرز لون بشرتها البيضاء الناصعة. صعد بعينيه وهو يلتهم تفاصيلها بتبجح وجرأة أثارت غيرة "تيم" بشدة، ولمحه لكنه استفزه بنصف ابتسامة تهكمية وهو يتأمل عنقها المرمري صعوداً إلى شفتيها الكريزية، ثم إلى أنفها الصغير، يتبعها عيونها الواسعة. اقترب منها للغاية، وهي تحاول التقاط أنفاسها من نظراته المخجلة، فقد هربت دماء جسدها كله إلى وجهها لتتلون وجنتيها وتنكس رأسها.
استمعت إلى صوت شقيقها الغاضب يقول باستنكار:
– أنت إزاي تدخل أوضتها كده!
وضع يديه بجيبي بنطاله، ثم ألقاه بنظرة سريعة تهكمية محاها بلحظات، وهو يقول ببرود:
– مش هتبقى مراتي!
سرت رعشة بجسدها مع كلماته المقتضبة، وعقد حاجبيها برقة تنظر تجاه ندي التي بالطبع استنكرت أفعال "تيم"، ولكن على الجانب الآخر، نظر له "تيم" غاضباً ثم قال رافعاً صوته الرجولي الغاضب:
– لما تبقى مراتك يبقى لنا كلام تاني ساعتها، لكن طول ما هي مش على ذمتك متدخلش من غير ما تخبط!
حدق به لحظات بصمت، واستمعا إلى صوت "ندي" تقول غاضبة وهي تزجره بنظراتها المنفعلة على إحراج شقيقها كعادته:
– تيم كلها شوية وهتبقى مراته، مش ملاحظ إنك مكبر الموضوع! هو كان مسافر و…
قاطعها فهد بإشارة من يده وهو يتقدم نحو "تيم" قائلاً بهدوء وابتسامة خفيفة تشق ثغره الدقيق:
– متزعلش ياتيم، أنا ماخدتش بالي فعلاً من مسألة الباب دي، يمكن دي عادة. انت عارف إني مبخبطش وكمان مش متعود أزورها في أوضتها أبداً.
اتسعت أعين الجميع، وأولهم تلك التي ينعتها بضمير الغائب دوماً، لما لا يذكرها باسمها! ومنذ متى وهو يعيرها اهتمام ويأتي إليها! منذ متى وهو يتحدث هكذا من الأساس! أفاقت على صوت شقيقها الذي أجلى حنجرته وقال بصوت بدأ يستعيد رونقه المتزن:
– حصل خير، أنا كنت خارج دلوقتي عشان أسيب البنات يكملوا لبسهم.
إشارة صريحة بطرده فهمها "فهد" على الفور، والتوى ثغره بابتسامة هادئة كعادتها تدب الرعب بقلبها. لتستمع إلى صوته يقول وهو يخرج شيئاً من سترته ويمسك يدها بمباغتة ضاغطاً بخفة عليها:
– أكيد أنا كمان هخرج، بس مش قبل ما أعمل اللي جيت عشانه!
ثم فتح العلبة المخملية الصغيرة مخرجاً منها خاتماً رقيقاً مثلها مرصعاً بفصوص الألماس الرقيقة، ودفعه إلى بنصرها باليد اليمنى برفق، ثم رفع يدها إلى فمه يقبلها وهو ينظر داخل عينيها بهدوء، وهي عاجزة عن قراءة مشاعره الباردة.
خرجا أخيراً من الغرفة، لا تعلم متى بالتحديد، فهي شردت بمستقبلها الذي لا تتخيله إلى الآن معه. وأفاقت على يد "ندي" فوق كتفها. استجمعت نفسها سريعاً وهي تقول معتذرة لها:
– ندي! متزعليش من تيم، أنتِ عارفة إحنا بس مش متعودين على فهد خصوصاً إنه معظم حياته كانت بره مع عمو.
ابتسمت لها ثم ربتت على كتفها وقالت:
– عارفة يا أسيف ومش زعلانة منه، إحنا متعودين على خناقاتهم دي، وفهد لأول مرة ما يحاولش يستفز تيم أكتر. يلا عشان نجهز، مفيش وقت، الميكب آرتست وصلت، أنا مبسوطة أوووي يا أسيف!
ابتسمت الأخرى على الفور واحتضنتها بفرحة لتلك الصديقة الطيبة وابنة العم، وقالت برفق:
– وأنا فرحانة لفرحتك دي.
وبدأت استعدادات عقد القران بين قلوب وجلة، وملهوفة، وقلقة، وهادئة تُنذر بإعصار شديد!
***
اعتدلت صارخة، تحاول التقاط أنفاسها التي هربت من رئتيها بعد ذلك الكابوس المفزع الذي يتكرر للمرة التي لا تعلم عددها. لكنها سئمت منه ومن تفاصيله اللعينة.
وقفت وهي تحاول استعادة توازنها والسيطرة على تلك الارتعاشة التي تنتابها منذ الصغر حين ترى تلك الكوابيس. اندفعت خارج غرفتها وهي تهرع إلى باب غرفة تحفظها عن ظهر قلب، منقذها وملاذها أخيها الحبيب! الذي يستقبلها بأحضانه الدافئة بلا كلل أو ملل.
حاولت ضبط أنفاسها وهي تتجه بالرواق مسرعة كطفلة خائفة، لتصل إلى وجهتها أخيراً، ففتحت الباب مسرعة وكادت أن تخطو إلى الداخل، لكنها شهقت بخجل واندفع الدم إلى وجنتيها حين وجدت أخيها وابنة عمها، بل بمعني أدق زوجته منذ أمس، يتبادلان قبلات بطريقة مخجلة للغاية. لمحت بطرف عينيها "ندي" وهي تتشبث بقميص أخيها الذي انفكت جميع أزراره، وأخيها يحاول إفلاتها متقدماً منها. لكنها أوقفت ذلك، تصيح بتلعلع وخجل وهي تحاول تجميع حروفها المشتتة، صائحة بتوتر:
– آسفة يااا ياتيم.. أنا.. أنا.. ااا كنت فاكرة يعني لوحدك.. و وآآآ.. آسفة!!!
ثم أغلقت مسرعة وهي تتجه إلى غرفتها راكضة، وقد احتل الخجل ملامحها ونسيت كابوسها وجميع ما حدث، وعقلها يحاول تحليل مارأته. هل ابنة عمها تفعل ذلك دوماً! هل أخيها الآن يلعنها بعدما قطعت لحظاته الحميمية مع حبيبته، والتي عقد قرانه عليها منذ ليلتين فقط! هل يجب أن يفعلا ذلك! هي أيضاً قد عُقد قرانها معهم على ذلك القاسي! لما لا يفعل ذلك! اتسعت عينيها مما وصلت إليه أفكارها، لتنفض رأسها وهي تدير مقبض غرفتها وتلج إليها، وقد أكلت الحمرة وجنتيها اللطيفة، تحاول إزاحة مارأت من عقلها.
كادت أن تغلق بابها، لكانها شهقت بفزع وكادت تصرخ، لولا تلك اليد التي امتدت إلى فمها تكممها، لتتسع عينيها بهلع ورعب! دفعها للجدار خلفها بقوة ويده تغلق الباب بالمفتاح! لتدب القشعريرة بجسدها حين جذبها من خصرها إلى جسده، لتوها لاحظت أن نصفه العلوي عاري تماماً! لا يرتدي سوى بنطال قماشي فقط! لما يزيد رعبها بتلك النظرات القاسية المندلعة من رماديتيه الباردة! حدقت به بعينيها المتسعتين وهي لا تستطيع أن توقف عقلها عن العمل، ماذا يريد! هل سوف يفعل بها ما يفعله أخيها الآن بزوجته، أو بمعني أدق خطيبته! لكن تلك النظرات لا توحي بذلك، كيف لم تشعر بخطواته خلفها! تجمعت الدموع بعينيها حين ضرب بعقلها ذلك الكابوس المرعب الذي لم يكن بطله أحد سواه!
صرخة مكتومة صدرت منها حين دفعها بغضب إلى الحائط من خلفها ليحتجزها بينه وبين جسده الذي يصدر حرارة تشعل جسدها الآن، لينطق أخيراً جازاً على أسنانه بقوة:
– كنتِ بتعملي إيه برا أوضتك في وقت متأخر كده!!
حاولت تجميع كلماتها وابتلعت رمقها، وقد بدأت عيونها تذرف الدموع من فرط رعبها منه، كادت أن تجيبه حين رفع يده عن فاهها، لكن تلك الطرقات الهادئة أعلى الباب يتبعها إدارة المقبض، والتي من الواضح أن أخيها قلق مما حدث.
حاولت الإفلات من أحضانه القاسية لتفتح الباب لشقيقها، لكنه أعاد يده مسرعاً أعلى شفتيها الدافئة المناقضة لبرودة يده، يحتجزها بقوة أكبر بين ذراعيه والحائط ليشل حركتها تماماً.
ها هو يحدث ما أراده، استمعت إلى صوت شقيقها يحدثها بصوته الحاني الأجش وقد عاد يطرق الباب برفق قائلاً:
– أسيف حبيبتي أنتِ نمتي!
لم تستطع مقاومته أكثر، وقد بدأت قواها أن تخور بين أحضانه من فرط الرعب، الغموض الرهيب الذي يحيط بأجواء جناحها الهادئ. ارتجف بدنها حين استمعت إلى خطوات أخيها تبتعد عن الغرفة، وقد ظن أنها خجلت وتختبئ كعادتها.
أغمضت عينيها بيأس من إنقاذها من ذلك الوحش الضاري الذي دفعها بعيداً عن الباب، وقد بدت حركاته عنيفة معها للغاية. لا تعلم لما ينتهج ذلك العنف معها! لما يزيد رعبها منه! استمعت إلى أنفاسه الغاضبة وهو يقول بصوته الجليدي الذي طغى عليه البرود الآن:
– محدش هيعرف ياخدك من بين إيديا خلاص! ماتحاوليش في مرة تدخلي أخوكي بينا عشان انتي اللي هتندمي ساعتها!
رباااااه! إنها كلمات كابوسها! تتحقق الآن! تلك التحذيرات المرعبة لبدنها تستمع إليها بواقعها. اختلطت الأمور وانتفض جسدها برعب، لتسيل دموعها كالشلال أعلى وجنتيها الحمراوين، لكن ليس من الخجل! بل من الاختناق!
رفع يده عن فمها وهو يراقب هيئتها التي أشعثها، راقبها بصمت لترفع عينيها أخيراً مندهشة من نظراته الصامتة، لتستوعب أنه ينتظر ردها. همست بنبرتها الرقيقة وشفتيها التي اتخذت اللون الكريزي المهلك لأغتي الرجال ترتعش لتقول بخجل:
– أنا شفت كابوس و… و… كنت رايحة أنام عند تيم عشان آآآآآ!
لم ينتظر باقي حديثها ليرفع يده إلى فكيها يضغطه بعنف بين أصابعه القاسية، لتتسع عينيها من فرط عنفه واستخدامه لقوته الجسمانية معها! دفعها إلى الفراش وهو فوقها، يعتليها بجسده العضلي القوي، تاركاً ثقله أعلى جسدها الغض اللين، وقد ارتفع قميصها القطني إلى فوق منتصف فخذيها، لتشعر بيده القاسية تتسلل إلى جانب ساقها ليقبض على جانب ساقها غارساً أصابعه بلحمها، كادت أن تطلق صرخات عالية لتستغيث بأخيها، لكنه فطن لها ليبتلع صرخاتها في جوفه، ملتهماً شفتيها بقوة غارساً أسنانه اللؤلؤية بشفتها السفلية، لتتساقط شلالات الدموع من عينيها، لا تتحمل أن يتحقق بداية كابوسها كذلك! هي بالأساس لم تتحمله كحلم! لكنه الآن يتجسد أمامها بواقعها. حاولت إفلات إحدى يديها التي قيدهم معاً بقبضته الفولاذية أعلى رأسها، فبالطبع باتت محاولاتها بالفشل، لتغمض عينيها بعنف، وأخيراً فك أسر شفتيها، بالطبع بعد أن أدماها!
تستمع إلى صوته الشيطاني المرعب يقول:
– أخوكي مبقاش فاضيلك! دلوقت عنده الأهم منك. إياكِ أشوف شغل العيال ده تاني! أوضتك متطلعيش منها بقمصان قصيرة تاني، شغل الشو الرخيص ده مش عايزه، سااااامعة!
انتفض جسدها مع كلماته الساخرة اللاذعة، وبلحظة بدأ جبينها يتصبب العرق رغم جو الغرفة البارد! شعر بصدرها يعلو ويهبط بقوة، وقد بدأت الرؤية تتشوش لديها، وبالفعل أغمضت عينيها مستسلمة إلى تلك الإغماءة التي رحمتها من عذابها المهلك معه!
***
بدأت تفتح عينيها وهي تنظر إلى تلك الوجوه التي لم تتخلص من أثر النوم بعد. شعرت بجسدها بين أحضان أحد، لتفتح عينيها بفزع، تخرج مسرعة وهي تواجه ذلك الجسد بعلامات مرتبكة، لكنها تبدلت على الفور حين وجدت أخيها الحبيب، لترتمي بأحضانه تقيد عنقه بقوة، وشهقاتها ترتفع شيئاً فشيئاً.
اتسعت أعين "تيم" وراح يربت على خصلاتها الناعمة وظهره برفق، يهمس لها بكلمات مطمئنة، وهو إلى الآن لم يستوعب ما يحدث لها. بدأت تهدأ لتجد يد أخرى تربت على ظهرها، والتي كانت العمة الجميلة "سمر" تقول بنبرتها الرقيقة:
– أهدي ياحبيبتي، ده كابوس مش أكتر.
لم تجبه، بل شددت من ذراعيها حول عنق أخيها، وهي ترتجف برعب، لا أحد يعلم أن كابوسها قد تحقق، لقد هاجمها بلا أسباب، ذلك الوحش الضاري المرعب! لا تريده ولن تتمم تلك الزيجة. اعتدلت مسرعة تنظر إلى "تيم" بأعين تائهة، وكادت أن تتفوه، لكن عطره الذي ملأ الغرفة الآن أخرسها! إنه هنا! معها! بل معهم! التفتت تبحث بوجوه الجميع، إلى أن التقطت عيناها عيناه الخبيثتين ينظر إليها بثقة، وكأنه يمتلك مقاليد لسانها. ارتفع جانب ثغره بابتسامة خفية لمحتها على الفور، لتستمع إلى صوته بعدها وهو يقترب منها، ماداً يده إلى العمة برفق يعاونها بالوقوف، ليتخذ محلها فوق فراشها. كادت تهرب لأحضان أخيها مرة أخرى، لكنه قبض بقوة على رسغها وجذبها، وهو يدس أنامله بخصلاتها بحركة لطيفة أمام أعين الجميع، وأمام شقيقها الصامت لأول مرة.
جلس نصف جلسة فوق الفراش ويده تضغط فوق رسغها بقوة تحذيرية، وأنامله تهبط لعنقها أسفل خصلاتها، لتستمع أخيراً إلى صوته الماكر الضاحك بهدوء:
– إيه ياحبيبتي، انتي هتقلقيني منك ليه؟ متجوز بنت أختي! عشان كابوس تلمي العيلة كلها كده وتخضيني عليكي!
اتسعت رماديتها وفمها معاً بصدمة من حديثه، وارتفعت الضحكات من حولهم! وشقيقها أيضاً يضحك! هبطت أعينها إلى ملابسها، وكادت تزيح يده وتفصح لهم عما فعله بساقها، لكنها ذُهلت حين وجدت نفسها ترتدي بيجامة ضيقة! اضطربت أنفاسها وشلت حركتها، وهي لا تعرف كيف تتحدث الآن. هل كانت تحلم بالفعل! هل كان كابوس! لكن أعينه الخبيثة الماكرة وابتسامته حين هبطت بأعينها لملابسها، لتستمع إلى صوته مرة أخرى يقول بهدوء، وقد استعاد اتزان كلماته الرصينة المنمقة، ويديه الاثنتين يكوران وجهها، وأنامله تعبث بخصلاتها أمام الجميع:
– أيوه كده يا حبيبتي، بطلي عياط واهدي كده.
ثم نظر إلى الجد يقول:
– معلش يابراري خضناك معانا، بس أنا قلقت لما شفتها كده. ممكن تسيبوني مع مراتي شوية!
انتفض قلبها برعب، وكادت تنظر لأخيها وترفض، لكنه ثبت رأسها بقوة، ضاغطاً بأنامله المدسوسة بخصلاتها على فروة رأسها، لتئن بصمت مرعب، بعد أن زجرها بنظرة تحذيرية غاضبة خفية.
بالفعل بدأت الأرجل تخرج إلى الخارج، واستقام أخيها التي جذبته "ندي" تقول له مطمئنة إياه:
– متقلقش ياتيم، سيبهم شوية مع بعض وتعالي أقولك حاجة.
بالفعل مال عليها يقبل رأسها بهدوء، ثم ربت على خصلاتها وظهره واتجه معهم إلى الخارج وزوجته تجذبه برفق.
وقف فور خروجهم متجهاً إلى الباب يوصده بالمفتاح بهدوء، لتنتفض مرتبكة، تخرج من الفراش وتبتعد عنه وهو يقترب منها، وقد عادت نظراته الشيطانية إليه تغزو جسدها الصغير بغضب.
ظلت ترتجف برعب حقيقي، وهي لا تعلم أين هرب صوتها. رُبااااه، لقد وصلت إلى الحائط الجانبي، كادت تبحث عن مهرب، لكنه بلمح البصر انقض عليها يكتم صرختها بيده، وهبط برأسه يلثم عنقها بتأنٍ وهدوء، لتبدأ دموع عجزها بالسقوط.
رفع وجهه إليها وقد بدأت ابتسامته بالظهور، ليحدثها وقال بنبرة ملتوية وهو يمسح دموعها:
– ليه الدموع دي، مش كنا شطار من شوية ومش بنعيط! عملت إيه أنا دلوقتي بس، واحد بيبوس مراته… بيعبر عن افتتانه بجمالها، محتاجة إنك تعيطي!
لم تجبه، بل ظلت تحدق به بخوف كطفل صغير يخشي عقاب والده. ابتسم داخله على ذلك التشبيه، وبدأت نبرته تتخذ الطابع الشيطاني وقال هامساً بأذنها:
– مقدرش أقولك جسمك طلع يجنن إزاي، أنا مش عارف أصبر إزاي لغاية الفرح! تتاكلي أكل!
اتسعت عينيها وقد شعرت بوجهها يكاد ينفجر من الخجل، وقالت أخيراً متلعلعة:
– ان.. ت. انتتتت… ان.. اللي..
انتظر أن تكمل حروفها، لكنها فشلت وبدأت دموعها تسقط، لترتفع ضحكاته الساخرة يقول وهو يجذبها إلى الفراش مرة أخرى، مباغتاً إياها بإعادة مشهد أمس، ولكن دون تقبيلها، فقط وضع يده أعلى موضع أمس بجانب ساقها، كاتماً شهقاتها المرتعبة، وقال وهو يقضم شحمة أذنها، ملثماً عنقها بقوة أرعبتها:
– أنا عارف إنك عاقلة ومش هتبوظي حياتك وحياة أخوكي… أنا مبحبش الست الفتانة…. يكون أحسن لكِ اللي يحصل بينا ما يطلعش من أوضتنا، فاهمة ياشاطرة! خصوصاً لأخوكي، كلها كام يوم وتبقى بتاعتي، أي حاجة هتضايقني اليومين دول هطلع عين اللي خلفوكي عليها، بعد كده!!
جذب يديها إلى أعلى رأسها بقبضته وهبط على كريزتيها المبللة بدموعها يلتهمها بقوة شديدة، كادت تدميها مرة أخرى، لكنه رفع رأسه متأملاً عينيها المغلقة ورموشها المبللة وجسدها اللين الذي ينتفض أسفله، ليهبط بجانب أذنها هامساً بما جعل عينيها تنفتح مرة واحدة وقال:
– بالمناسبة، مكنش كابوس امبارح، كنت أناااا بس. اديكِ شوفتي محدش صدق غير كلامي، حتى أخوكي نفسه!
رواية حصونه المهلكة الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء الجندي
يوم جديد مشرق على قصر “آل البراري” ولكن ليس جميع أفراده!
استمعت إلى تلك الطرقات الهادئة وهي تختبئ داخل حمام جناحها تحاول استيعاب كيف مر الأسبوع سريعاً واليوم سوف تُزف كعروس إليه!
وصل إليها صوت “ندي” الضاحك وهي تقول:-
– إيه ياأسيف النهارده مش هتعرفي تستخبي ورانا حاجات كتير يلااا!
أغمضت عينيها بحزن هي ترى فرحة شقيقها وعروسة وذلك كافي لإسعادها، لكن أين فرحتها هي، كيف لها أن تُساير عنفه الغير مبرر ناحيتها..
عنفه الذي لم يظهر سوى بعد عقد القران…
من الواضح أنه كان يدبر الأمر مسبقاً..
لكن لما كل ذلك!
راحت الأسئلة تفتك بعقلها مرة أخرى تدور وتدور مئات من الأسئلة بلا توقف، فمنذ تهديداته الصريحة لها وهي لا تعلم كيف تتصرف لأول مرة تقع بذلك المأزق هي تعلم جيداً أنها لن تتحمل معاملته تلك لكن ما وسيلتها لتجنب تلك الأساليب العنيفة…
هل هو عصبي الطبع!
هل يريد السيطرة عليها!
لكن لما العنف؟!!!
تنهدت وهي تزفر أنفاسها بهدوء ثم راحت تخطو تجاه الباب بخطوات فاترة قلقة فتحت الباب لتجد “ندي” بابتسامة مشرقة تحتضنها بقوة وهي تردف بحماس شديد:-
– دقيقة كمان وكنت هدخل أجيبك بنفسي…
ثم تعالت ضحكاتها المرحة التي استقبلتها “أسيف” بابتسامة هادئة ورددت بهدوء:-
– لا وعلي إيه خرجت اهوه..
كادت “ندي” تكمل حديثها لكن دخول العمة بعد أن طرقت الباب وتتبعها فتيات يرتدين زي موحد من الواضح أنهم هنا من أجل زينة العروسين!
اتجهت ندي إليهم وهي تقول بمرح وصخب:-
– وصلتوا في وقتكم أنا كنت عاوزة أعمل تاتو على كتفي باسم “تيم” وكنت عا..
شردت “أسيف” وهي ترى حماس ابنة عمها…
الذي يليق بعروس…
أما هي لا يسيطر عليها سوى الرعب والخوف من تلك الليلة، بل من جميع الليالي الآتية!
انتفضت حين وضعت “سمر” يدها فوق كتفها وقالت بنبرة مندهشة:-
– أسيف أنتِ بخير يا حبيبتي؟! البنات بيكلموكِ من بدري وأنتِ في عالم تاني…
ابتسمت “ندي” تقترب منهما وهي تقول بهدوء:-
– أسيف شكلها متوترة يا عمتي، معرفش مالها من ساعة كتب الكتاب!
ابتلعت رمقها من ملاحظة ابنة عمها وصديقتها…
وشقيق زوجها!!!
توترت للغاية ودفعت أناملها الرقيقة تحاول لملمة خصلاتها بشكل عشوائي وهي تقول بقلق:-
– مليش يا ندي ليه بتقولي كده! طبيعي أتوتر أنا أول مرة أتحط في الموقف ده بس…
انطلقت ضحكات ندي لتتبعها العمة والفتيات بهمهمات خفيفة على تلك العروس المخملية الرقيقة للغاية حتى بنبرتها!!
لتعقد حاجبيها وتستمع صوت “ندي” يقول مفسرة سبب ضحكها:-
– وأنا اللي بتجوز كل يوم يا أسيف! فكي كده ومتخافيش فهد مش هياكلك!
كانت تريد الصراخ بها أنها لا تتزوج كل يوم بالفعل..
لكن شتان بين شقيقها الرحيم وشقيقها العنيف القاسي، وأنه بالفعل سوف يأكلها حيّة ذلك الفهد المرعب!
ارتعش بدنها من فرط قلقها وأفكارها السوداوية!!
من فرط رعبها وعقد المقارنة بين حالها الذي دعاهم للسخرية منها وحال ابنة عمها المرحة التي تتراقص على أنغام عشقها لأخيها…
انفجرت باكية وهي تغطي وجهها بعد أن اتخذت ركن الأريكة ملاذاً لها من نظراتهم المصدومة والفضولية في آن…
اتجهت إليها “سمر” تحيط كتفيها وهي تقول معتذرة ظناً منها أنها حزنت من سخريتهم!
– أسيف حبيبتي.. سوري!! احنا منقصدش..
لتجلس “ندي” أمامها بندم وربتت فوق ركبتها تقول باعتذار نادم:-
– آسفة يا أسيف مكنش قصدي….
لم تهتم لكلماتهم وراح جسدها ينتفض برعب حقيقي اتجهت داخل الأريكة أكثر وهي تضم ساقيها بقوة دافنة وجهها بين ركبتيها تحاول استعادة رباطة جأشها وإسكات صوت رعبها من عقلها لكن بلا فائدة!
حاولت “سمر” جذبها إلى أحضانها بعاطفة أمومية مشفقة ولكن جسدها قد بدأ بالانتفاض المقلق وتوترت الأجواء كثيراً..
واحد فقط من يمكنه انتشالها من حالتها لتنتفض “ندي” مسرعة راكضة إلى جناحه، لكن ضرب بعقلها أنه إن رأى حالة “أسيف” لن يتمم تلك الزيجة!
فمن الواضح أن حالتها ترتبط بقلقها من شقيقها…
لكن إن ذهبت إلى “فهد” سوف يُسيطر على الأمر بهدوء كعادته الراقية..
وأنها هدأت منذ أيام حين تحدث إليها أمام العائلة بأكملها….
غيرت وجهتها على الفور وركضت إلى الأعلى وهي تُقنع نفسها بأنها تفعل الصواب لجميع الأطراف أخيها الحكيم سوف يسيطر على الأمر أفضل من زوجها العصبي الذي يخشى مرور الهواء بجانب وجنة شقيقته!!
ليفتح لها ومن الواضح أنه كان يتحمم أو أنهى جلسته..
صمتت وكادت تعود من حيث أتت لكن نبرته الهادئة المتسائلة شجعتها حين قال بلطف:-
– خير يا ندي في حاجة يا حبيبتي!
نظرت له لحظات ثم أسرعت تبوح له بحالة زوجته السيئة وأمارات القلق تغزو وجهها…
ضيق عينيه لحظات وهو يخفي ابتسامته الساخرة!
ليعقد حاجبيه متجهاً معها وهي تجذبه من ذراعه نحو غرفتها وهو يرتدي بورنوس الحمام الراقي الأسود..
ما أن دلف إلى الجناح صاحت “سمر” باسمه تستنجد به وهي تحاول إسكات رعشتها وقد تطوعت إحدى الفتيات بمعاونتها….
فتحت عينيها وسكن جسدها فجأة ورفعت رماديتيها تحدق به بذعر كالجرو المرعوب لم تشعر سوى آخر فتاة تخطو خارج الجناح لتتركها معه مغلقة الباب خلفها!!
انتفضت واقفة وهو يكاد يقترب منها لتباغته باندفاعها صوب الباب..
أسرع خلفها وملامحه لازالت كما هي باردة هادئة…
أطلقت قدميها للرياح وقد وجدت الرواق فارغاً أين عمتها والفتيات!!
لم تبالِ وركضت صوب غرفة أخيها لتجد نفسها طائرة بالهواء بلحظات ارتفعت قدماها عن الأرض وظهرها يلتصق بصدره القوي كادت تصيح باسم أخيها لكنه كان أسرع منها يكمم فمها عائداً بها إلى جناحها بخطوات متسعة سريعة!!
أوصد الباب جيداً بالمفتاح وهو يكمم فمها ضاغطاً بغضب دفين على فكيها الصغيرين!
بدأت دموعها بالهيط وهي تهز رأسها بيأس أخيراً حررها من أحضانه المُهلكة دافعاً إياها إلى الأمام..
وهو يبتسم بهدوء شيطاني…
مردداً لها بعد أن عادت بجسدها للخلف تلتصق بطرف الفراش وهو يتقدم منها محتفظاً بابتسامته اللعوب…
– طيب مش إحنا كنا شطار وحلوين اليومين اللي فاتوا إيه اللي حصل بقى هاا، ولا كنتِ بتناميني لحد مايجي النهارده وتعملي اللي أنتِ عاوزاه؟!
ردي عليّاااااا!!!
صرخ بها بقوة لينتفض جسدها برعب ودموعها تُغرق وجنتيها الحمراء وشفتيها تزداد لهيباً واحمراراً من فرط رعشتها ورعبها وضغطها عليها…
هزت رأسها بالسلب وقد وقف أمامها وجلست فوق الفراش ترفع وجهها الباكي إليه تستجديه بنظراتها وكلماتها تحاول أن تبوح بما تعتري نفسها منه هامسة بصوت متحشرج من شدة البكاء:-
– لا لا والله مافكرت كده…. متبصش كده أرجوووك أنااا.. أنااا خايفة، أناا ممش..ش… مش عارفة أعمل إيه…. !!
أبعدت عينيها عن عينيه القاسية وغطت وجهها بكفيها الصغيرين تبكي بقوة وجسدها ينتفض أمام أنظاره الثابتة فوقها بصمت تام!
لحظات لتجد يده تمتد إلى معصمها بلطف حازم ثم جذبها بهدوء إليه وسار بها وهي خلفه تنتفض حين وجدته يتجه إلى الشرفة بها!!
أوقفها بها ووقف خلفها مباشرة يحيط جسدها الصغير بين ذراعيه ضماً إياها إلى صدره هامساً بجانب أذنها مستخدماً أنامله بتوجيه وجهها حيث يشير:-
– شوفي كده يا بيبي… شايفة العيلة كلها بتستعد ازاي عشان جوازنا! شايفة التحضيرات والتجهيزات اللي بملايين عشانا!!
حدقت حيث يشير إلى تلك الحديقة ذات المساحات الشاسعة والتي تحولت إلى مكان أسطوري خيالي..
التجهيزات على قدم وساق جدّها يقف بنفسه مشرفاً على ما يحدث عمّها “مراد” وابنه يلقيا تعليمات لأفراد الحراسة وبالهاتف، جدتها تلقي تعليمات على الخدم وتشير إلى عدّة اتجاهات مُلقية أوامرها…
نظر إلى عينيها التي راحت تتفرّس المكان بحزن غافلة عن وضعها بين أحضانه ليكمل همسه بصوت قوي ضاغطاً على ذراعها بإحدى يديه ويده الأخرى تعبث بهاتفه قائلاً بلطف:-
– شايفة كمية المجلات والجرائد اللي كاتبة عن فرحنا الأسطوري!
زحزحت عينيها إلى هاتفه تطالع أنامله التي تمرر لها الأخبار وصورهم وبالأخص صور أخيها وابنة عمها والتي كتبت عنها المجلات بأنها ” إحدى أجمل قصص الحب التي تُكلل بالزواج ” أما هي…
فتم وصف زواجها بالغموض وإرجاع ذلك أن ” فهد البراري” لا يحب أن يكون حديثاً للصحافة والإعلام!
أغمضت عينيها بحزن وأرخت عضلات جسدها المتيبسة باستسلام لتلتقط رماديتيها العمة حين رفعت رأسها إليهم..
رفع أنامله إلى وجنتيها يدير وجهها إليه بلطف وابتسامة ساحرة هادئة لأول مرة تراها بها!!
هبط بأنامله إلى عنقها يسير ببطء خطير عليها وهو يهمس لها برفق مقرّباً شفتيه إلى شفتيها قائلاً بلين:-
– ليه كل الرعب ده يا بيبي! كل ده عشان أعصابي فلتت مرة معاكِ، هو أنا متوحش أوي كده في نظرك عشان دموعك دي كلها تنزل بسببي!
رفعت عينيها إلى عينيه الهادئتين التي تلقيها بنظرات ناعمة لطيفة!
تحدق به عن كثب متأملة ملامحه الوسيمة بهدوء وهي تحاول استجماع كلمات مناسبة تخرجها من شفتيها لتنهي تلك الزيجة المرعبة..
أو تأجلها إلى حين أن تفهمه!
لكن شفتيه التي سرقت شفتيها بهدوء وروحه يُقبلها بنعومة خالصة ونهم واضح..
أوقف عقلها واتسعت عينيها واندفعت الحرارة إلى جسدها وبالأخص وجنتيها رافعة يديها إلى صدره بخجل تحاول دفعه عنها…
ليُلبي رغبتها مديراً جسدها إليه وهو يدس أنامله بخصلاتها الحريرية بلطف..
وأكمل همسه الدافئ أمام شفتيها:-
– مش حرام كنتِ تبوظي اليوم على أخوكِ كده، طيب وندي بنت عمك وصاحبتك ينفع تنكدي عليهم وتضربي عليهم الليلة برضو!!
نظرت إليه بمقلتين تائهتين وقد بدأ عقلها يتزاحم بالعديد من الأفكار لتقول هامسة بتوتر هابط بعينيها أرضاً..
– أنا مقصدش ده، أنا خايفة.. ومش عارفة أتعامل معاك.. و.. آآ!!
قطع حديثها جاذباً خصرها إليه برفق عائداً إلى غرفتها ليُجلسها فوق الفراش برفق ووداعة جالساً أمامها واضعاً يده أعلى وجنتها المشتعلة بخجل هامساً لها أمام شفتيها بدفء ونبرته بدت تُلبي رغبتها بالطمأنينة إليه بعد أن قرّب جسدها إليه بذراعه يحيط خصرها بقوة لطيفة:-
– والمطلوب مني إيه عشان تطمني!
ازدردت رمقها وبدأت أنفاسها بالاضطراب من قربه الهادئ المُهلك لأعصابها…
لكنها تشجعت مستجمعة كلماتها تقول بخجل ووجنتين مشتعلتين كالطفلة:-
– نأجل فرحنا احنا، وتيم وندي يتجوزوا النهارده عااآ..
ابتلعت كلماتها حين أظلمت عينيه وأصبح لونها داكن مخيف مضيقاً عينيه يقول بصرامة وقد بدا كأنه تحول بلحظات:-
– لا مفيش تأجيل انسي.. !!
اتسعت عينيها بقلق من تحوله مرة أخرى وحاولت الابتعاد بجسدها لتفادي عنفه حتى لا يعيد فعلته…
لكنه أحكم ذراعيه حولها مائلاً برأسه بخفة يلتهم شفتيها مرة أخرى وقد زادت رقّة وعمق قُبلاته لتحاول إزاحته بتوتر بالغ وتسمع إلى همسه بأذنها قائلاً بنبرة ناعمة دافئة:-
– أنتِ كده كده مراتي أنا مش محتاج فرح عشان أتمم ده لو خايفة من الفرح والظهور هيوترك كده.. قولي بصراحة!
عقدت حاجبيها..
يظنها خائفة من الناس والجمع الحاشد القادم عليه القوم!!!
ليتابع حين لمس بداية هدوءها وهمس لها وهو يمرمغ أنفه وشفتيه بخصلاتها العبقة برائحة الورود…
– أنا مش بعرف أعبر يا أسيف.. بس أنا مستني اليوم ده من سبع شهور وأكتر… مش حرام عليكِ تبوظيه عليّا!!
رقّ قلبها إليه وإلى نبرته وبدت ملامح التأثر بكلماته عليها لتنفك عقدة حاجبيها وتعض على شفتيها بتوتر ليرفع إبهامه إلى شفتيها الكرزية يمرره عليها ذهاباً وإياباً بلطف وعاطفة مشحونة ثم مال برأسه ليثم جانب فمها وهو يهمس لها هابطاً بقبلاته إلى رقبتها مستغلاً طفولتها وجهلها بتلك الأمور قائلاً:-
– هااا يا أسيف.. أنادي البنات ولا هتفضلي تتعبي فيّا كده!
ذهبت مخاوفها إدراج الريح ورقّ قلبها إليه وبدأت تتململ بخجل بين ذراعيه المحكمة تميل برأسها مبتعدة عن مرمى شفتيه الدافئة وهي تهمس بتوتر خجل:-
– لا خلاص!
استجاب لابتعاد رأسها رافعاً رأسه عنها يهمس أمام شفتيها بابتسامة صغيرة ساحرة:-
– خلاص إيه!
عضّت شفتيها وهي تبتسم ببراءة تُنكس رأسها بخجل وهمست بتوتر:-
– خليهم يدخلوا!
لثم عنقها ثم قضم وجنتيها بخفّة ولطف..
وقف وهو يعدل ثوبها من الأعلى، حيث كشف عن أكتافها أثناء لمساته الحميمية لها، وقبل خصلاتها هامساً أمام شفتيها، قبل أن يعود إدراجه حيث أتى قائلاً بلطف ولين ممازحاً إياها: – مش عاوز أجي بعد شوية أهديكي تاني. ها، أنا ورايا حاجات لازم أخلصها عشان أفضلك الفترة الجاية!!! ظهرت بسمتها البريئة الخجلة أعلى شفتيها الكريزية، تداري وجهها منه بخصلاتها، لترتفع ضحكاته الرجولية الصاخبة التي شعرت أنها تسمعها لأول مرة بحياتها! ليميل مرة أخرى ليثم كتفها العاري، ثم وقف متجهاً إلى الخارج مُغلقاً بابها بهدوء… ليله مميزه بألف ليله وليله… حفل زفاف ابناء البراري المييز كيف يكون يا سادة باعتقادكم!!!! شهدت مدينة الإسكندرية هذه الليلة حفل زفاف أسطوري بمعنى الكلمة، حيث الأموال الباهظة والتكاليف المبهرجة التي كانت بأقل التفاصيل… هبطت “أسيف” تتأبط ذراع أخيها الحبيب متشبثة به، ترقيه بنظرات مبتسمة لطيفة بين الفينة والأخرى… وعلى الجانب الآخر من السلالم المزينة بالورود الفاخرة كتلك التي هبطت عليها الأميرة البريئة وشقيقها الوسيم… هبط الوريث الأكبر لعائلة البراري بحلته السوداء الأنيقة الخالية من ربطة العنق، والتي أبرزت تفاصيل بنانه الرياضية القوية.. تتشبث بذراعه شقيقته التي كادت الحماسة تطير من عينيها، إنه يومها الموعود.. يوم زفافها على من دق له قلبها منذ مراهقتها!!! وصلا أخيراً ليتقابلا بنهاية السلم، كلاً منهما يعاين عروسته المخملية الفاتنة بطريقته، حيث ظهرت تلك الابتسامة أعلى شفتي “تيم” وهو يحدق بجميلته الفاتنة، حيث ارتدت فستاناً ناصع البياض بحمالات رفيعة يضيق على صدرها وخصرها، يهبط باتساع قليلاً إلى ركبتيها قصير من الأمام ويصل إلى كاحليها من الخلف… يبرز مدى جمالها وفتنتها وطرحته تصل إلى الأرضية خلفها. أما تلك البريئة كانت ترتدي فستاناً هادئ الطولة ناصع البياض مرصع بفصوص رقيقة هادئة، يرسم تفاصيلها الأنثوية ببراعة تعكس براءة وجهها شديد الاحمرار الآن.. يكشف عن أكتافها مُظهراً مدى جمال عنقها المرمري وأكتافها البضة… يُجسد قوامها الممشوق يصل إلى كاحليها مفتوح قليلاً من الجانب… سار بعينيه أعلى جسدها الرقيق الصغير الأنثوي الملهب!! ليبتسم بهدوء وهو يتقدم إليهم حتى يحصل كل منهما على عروسه.. أوصى كل منهما الآخر على عروسه.. حيث قال “تيم” بصوت أجش قوي: – خلي بالك منها يا فهد.. مش محتاج إني أقولك أسيف عندي إيه… ابتسم له بهدوء وهو يرمقها بنظرات لطيفة هادئة وقال ناظراً لها: – فعلاً مش محتاج توصيني أساساً عليها… زي ما أنا مش هوصيك على ندي عشان عارف أنت بتحبها إزاي!! ثم وضع يد شقيقه بيده فاتحاً يده الأخرى لاستلام عروسه.. تردد “تيم” لحظات قبل أن يودع يدها بيده بعد أن قبل باطنها برفق.. ثم ابتسم إلى عروسه التي تعاينه بابتسامة خلابة مقبلاً جبينها… تعمد “فهد” مشاكسة “أسيف” مقبلاً وجنتها أمام الجميع بجرأة متناهية، لتتعالى التصفيقات والأماني الحارة لهم بالسعادة الأبدية…. وتتعالى معها نبضات “أسيف” وخجلها البريء!!! مرت عدة ساعات بين احتفالات صاخبة ورقصات هادئة وعروض راقية.. وفُقرات الحفل تستمر بالتتابع إلى أن مر الوقت بهم… وأتت اللحظة الحاسمة، لحظة إنهاء ذلك الصخب وانفراد كل منهما بعروسه!!!!! رفع كل منهما زوجته بين ذراعيه المفتولتين، وانتقلا إلى الأجنحة الخاصة بهم على أن يُبدلا ملابسهم وينتقلا إلى سفريات شهر العسل الخاصة بهم!! بالفعل أبدلا ملابسهم وانتقلا إلى السيارة الخاصة لتقودهم إلى المطار جميعاً…. اتسعت أعين الجميع حين أعلن “فهد” بصوته الرزين القوي: – طيب احنا رحلتنا هتأخر نص ساعة، هاخد أسيف ونشرب قهوة… عقد “تيم” حاجبيه باندهاش وهو يردف: – تأخر إيه؟ ما الرحلة خلاص أعلنوا عنها اهوه! لتؤيده “ندي” بإيماءات مندهشة: ليبتسم هو لنظرات الفضول التي غطت وجوههم وقال بنبرة متسلية وهو يحيط خصر “أسيف” جاذباً إياها إلى أحضانه: – اه هو أنا نسيت أقولكم إني اخترت مكان مختلف ومميز لينا أنا وأسيف….. اتسعت أعين “أسيف” ونبض قلبها برعب من فعلته المفاجئة! لقد كانت تعتمد على وجود أخيها معها بتلك الرحلة!! لقد كان شعور متبادل بين الأخوين حيث انفعل “تيم” يردف بغضب: – أنت إزاي تعمل كده من غير ما تبلغنا!! أو على الأقل تبلغ أسيف مش هي طالعة معاك برضو! نظر له فهد يردف بنبرة غليظة متهكمة قائلاً ببرود: – اه “sorry” سوري! نسيت أستأذنك قبل ما أخد مراتي سفرية بينا! ولو على أسيف أنا حبيت أفاجئها وأنا واثق أن ذوقي في اختيار المكان هيعجبها أوي! عقد “تيم” حاجبيه من أسلوبه ومفاجأته السخيفة لهم واردف بعصبية: – ومابلغتناش ليه كنا روحنا كلنا سوا!! إيه التصرفات دي! نظر “فهد” لحظات ثم زين ثغره بابتسامة هادئة يقول ببرود: – انتوا عارفين الشهر ده مرة في العمر وأنا أناني شوية في مسائل الاستجمام دي، وبعدين يا عم تيم مالك عصبي كده ليه؟ حد يكره الإنبساط لاخته؟! ثم ألقاها بابتسامة هادئة مقبلاً وجنتها أمام أعين أخيها المشتعلة.. أقسمت أسيف داخلها أنه إن وضع أحدهم عود ثقاب بجانب وجنتها الآن لاشتعل من فرط خجلها وجرأته معها!! صدح الصوت لينذرهم بالإقلاع، لتمسك “ندي” ذراع “تيم” الغاضب وتقول بنفاذ صبر: – تيم عصبيتك مش هتقدم ولا تأخر رحلتهم، اتغيرت واللي كان كان! وبعدين مش يمكن أسيف موافقة ومكسوفة تقولك عشان متزعلش… خلاص بقى كده شهر عسلي هيبوظ؟!!! نظرت لها “أسيف” بحزن لتشعر حيالها بالشفقة فهي دوماً بين زوجها وأخيها هكذا… لكن تعجبها روحها بالدفاع عن من تحب… شقيقها الغالي… أفلتت جسدها تندفع إلى أحضانه مُدّعية الثبات وهي تقبل وجنته بلطف مشددة من عناقها له وهي تقول: – هتوحشني أوي، أنا معايا فوني هكلمك على طول أول ما أوصل… ثم احتضنت “ندي” مسرعة ليجذبها “تيم” مرة أخرى إلى أحضانه يربت فوق خصلاتها برفق وحنان.. مُرَدِّداً بصوت قوي أجش: – خلي بالك من نفسك ولو حصل أي حاجة كلميني على كول ما تتردديش فاهمة! ابتسم فهد متهكماً واردف بسخرية لاذعة: – اه أصل جروب البنات اللي طالعة معاه لبخة أوي وبيغرقوا في شبر ماية… بس متقلقش هخليهم يفكروها تغسل سنانها قبل النوم…. لم يعره “تيم” اهتماماً بل قبل شقيقته أعلى وجنتيها وجبينها، ثم أخذ زوجته التي أشارت إليهم بالوداع والقبلات وهي تسرع من أجل لحظاتها الفريدة مع زوجها غامزة بطرف عينها لأسيف بالخفاء…. اختار “فهد” إحدى الجزر الساحلية الخلابة لينفرد بعروسه الجميلة البريئة.. قضت “أسيف” ساعات نومها بالطائرة… ولم يوقظها فهد بل شعرت نفسها طائرة بالهواء الطلق لتفتح عينيها بفزع فوجدته يبتسم لها برفق ثم يعاود النظر أمامه وهو يحملها بين ذراعيه إلى السيارة المخصصة لنقلهم إلى جزيرتهم….. انبهرت “أسيف” بالمشاهد وراحت تراقبها من الزجاج بشغف طفولي بريء تبتسم حين تلسعها النسمات أعلى وجهها بلطف وتطير خصلاتها الحريرية برقة…. راقبها بطرف عينه بصمت تام وهو يريح رأسه إلى الخلف منتظراً وصولهم بارهاق، ولا مانع من بعد المشاكسات التي تبرز خجلها المدهش… امتدت يده إلى ذراعها يجذبها بغتة إلى أحضانه لتشهق حين وجدت جسدها أعلى جسده، تطل عليه بوجهها، مد يده بلحظة خلف رأسها وسط دهشتها يجذب رأسها إليه واضعاً شفتيها أعلى شفتيه، يلتهمها بتأنٍ ويده الأخرى تعبث بالتيشرت الصغير خاصتها! سرق أنفاسها الماكر ولثانية مرة يستغل جهلها وبراءتها بتلك الأمور، ويده تركت خلف عنقها لتعبث بخصلاتها جاذباً إياها إليه بقوة أكبر حين عجز عن تركها من بين يديه، لم يكن يتوقع أنه سوف يفقد رزانته أمام شفتيها العذراء الخجلة هكذا..!!! شعر بصدرها يعلو ويهبط تحاول التقاط أنفاسها وإزاحة جسدها من بين ذراعيه… لكنه أطلق سراح شفتيها محتفظاً بها بين أحضانه مغمضاً عينيه بهدوء تام، وأنفاسه اللاهثة تعاود الانتظام سريعاً على عكسها تماماً… اشتعلت وجنتيها وتوترت للغاية وهي تحاول بذل مجهود لإبعاد جسدها عن جسده الدافئ، لكنه لم يعر مقاومتها أدنى اهتمام، كل ما فعله أنزل يده يعدل وضعية جلوسها بأحضانه بصمت تام ورفعها يحيط خصرها بقوة… استسلمت أخيراً لأحضانه وكفت عن المقاومة…. ووصلا أخيراً!!! أنهى السائق وضع حقائبهم داخل ذلك البيت الواسع المبهر المجهز بأحدث الأجهزة والمعدات… والمطل على أبهى المناظر الطبيعية الخلابة، لقد كان المكان مبهراً بحق.. ابتسمت بشدة وانتقلت تفتح الستائر الإلكترونية تطالع المناظر ببهجة طفولية… وفجأة ذهبت أنظارها إليه حيث جلس فوق إحدى الأرائك واضعاً ساقاً فوق الأخرى، ينظر إليها بهدوء تام وعينيه تسير أعلى جسدها بنظرات ناعمة لطيفة….. خجلت ووضعت يدها أعلى جيبها حين تذكرت أخيها لكن الهاتف ليس به، انتقلت مسرعة إلى حقيبتها الصغيرة تتفقدها… لكنه ليس بها أيضاً… اتسعت أعينها بهلع وراحت تدور بين حقائبها تبحث عنه بلا فائدة… قررت الاستعانة به لعله رآه، التفتت إليه لتجده يمسك الهاتف رافعاً إياه لها وضحكاته بدأت تدوي بالمكان بقوة شديدة!!! ظنت أنه يمازحها لكن ما ذلك المزاح المرعب… لقد كادت تفقد عقلها أمامه!! تقدمت إليه عابسة الملامح تزم شفتيها كطفلة صغيرة تنظر له قائلة بعتاب لطيف: – أنا اتخضيت.. ليه كده!! ثم مدت أناملها وكادت تلتقطه منه لكنه باغتها بجذبها إلى ساقيه، وضحكاته لا زالت مستمرة لكنها أصبحت مرعبة لها… لقد بدأت النظرات القاسية تندلع من عينيه فجأة، كادت تقف مبتعدة لكنه ضغط على خصرها بقوة متناوِلاً فكيها بين أصابعه القاسية بمباغتة مرعبة لها.. كاد قلبها يتوقف وهي تظنه قد جُن!!! ارتفعت أناملها فوق أصابعه تحاول تخفيف الضغط لكنه باغتها بقلبها أعلى الأريكة، لَوْيَ ذراعيها أسفل ظهرها مردفاً بسخرية: – إيه يا بيبي كنتِ عاوزة تكلمي مين يا قلب أخوكِ!! عقدت حاجبيها من نبرته وقد عجزت عن فهمه وبدأت عيناها تذرف الدموع، لِيَصْيِح صارخاً بها وهو ينفض جسدها بقوة وأعينه تُلْقِيْهَا بالنظرات اللاهبة القاسية يزيد من غرس أصابعه بذراعيها الصغيرين: – لا يا بيبي أجْمِدِي كده… خلي العياط للي جاي أنا هحتاج كل الباور بتاعك الفترة الجاية….
رواية حصونه المهلكة الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء الجندي
“حقائق !”
وضع “تيم” انامله فوق كتف زوجته .. بعد ليلتهم الحميميه المُلهبه والتي بثها بها عواطفه الجياشه … لتبادله بعشقها الجامح لجميع تفاصيله رفعت رأسها وهي تضم جسدها العاري الي جسده بقوه أسفل الغطاء ثم همست أمام شفتيه بدفئ مثير :
– تعرف أن دي أجمل ليله في حياتي كلها …
ثم راحت أناملها تُداعب ذقنه المشذبه برقه بالغه واضعه قبله صغيره بجانب شفتيه … لكنه شارد تماما !! عقدت حاجبيها حين وجدته كف عن مبادلتها الكلمات والدعابات اللطيفه فيما بينهم وهزته من كتفه العاري بقلق تقول باندهاش :
– تيم .. مالك ياحبيبي !!
أفاق أخيرا لينظر إليها لحظات و هي تعيد سؤالها بقلق أكبر .. ليتنهد زافراً أنفاسه بنفاذ صبر وهو يمد يده متفقدا هاتفه مره أخري علي أمل مكالمه منها لتستعب ” ندي” ما يؤرقه علي الفور …
بالطبع ومن يكون سوي شقيقته الغاليه … الأغلي منها هي عنده !! هي تضحي بالغالي والنفيس من اجله ومن اجل لحظات بأحضانه الدافئه لما يفعل بها ذلك !!
عقدت حاجبيها تهمس بنبره جامده :
-أسيف متصلتش برضه !
هز رأسه بالسلب يقول جازا علي اسنانه بغضب :
– لا و معرفش حتي تفاصيل رحلتهم … و لا هيروحوا فين انا مش قادر افهم ايه لزمه المفاجآت السخيفه دي !!
غضبت حين بدأ بنعت مفاجأه أخيها هكذا وقالت منفعله :
– فيه ايه لكل ده ياتيم .. هي عيله صغيره ماهي مع جوزها … زي مانا معاك دلوقت …..
رفع إحدي حاجبيه يجذبها بغضب من ذراعها ناظراً إليها بنظرات قاسيه يقول :
– حسك عينك صوتك يعلي عليا تاني … ونبره السخرية دي احسنلك متتكلميش بيها عن أسيف ابدا قدامي ، ولا حتي من ورايا مش هي صاحبتك برضه ؟!
نطق كلماته الاخيره بسخريه لاذعه و أعين لاهبه لتتوتر نظراتها علي الفور … شعرت أنها سوف تقضي علي ليلتها بل و شهرها المميز إن تمادت أكثر معه ….
كاد أن يقوم لتسرع إليه تحتضنه من ظهره العاري تلتصق به وهي تضمه بقوه الي صدرها تهمس له بأسف نادم :
– انا آسفه يا تيم مقصدش .. كان قصدي انك قالق نفسك وهما ممكن يكونوا نايمين من ارهاق الرحله ..
رفع إحدي حاجبيه بسخريه و اعتدل لها يواجهها بنظراته الثاقبه يقول بهدوء مناقض لحالته الداخليه …
– شوفي يا ندي انا مخدعتكيش … انتي متجوزاني و عارفه إن أسيف في كفه والعالم كله عندي في كفه ياريت تعاملك يبقي علي الأساس ده عشان نتجنب المشاكل بينا .. اتفقنا حبيبتي ؟!
ابتسمت بهدوء وخاصه حين حدثها ناعتاً إياها بحبيبته لطالما مرت سنوات تنتظر كلمته تلك ، ألقت جميع الأفكار من عقلها ثم قبلته بخفه أعلي شفتيه ليبتسم له ثم أمسك هاتفه بعبث به تحت نظراته المتفحصه المترقبه …
“جزر العذراء البريطانيه” .. تلك الجزر التي يقصدها الاثرياء والشخصيات المرموقه من أجل قضاء وقت ممتع هادئ بعيداً عن الازدحام …
كان اختيار “فهد” صحيح حيث تلك هي أشهر الجزر الساحليه الخلابه المُتسمه بالهدوء … والتي لا يزورها سوي نخبه قليله للغايه …
ابتسم يجز علي أسنانه وهو يستمع الي صوت زوجته تنتحب برعب بعد أن تكورت فوق الأريكة تضم جسدها الصغير بذراعيه تحدق بظهره برعب شديد بعد أن تلقت صفعات شديده من يديه القاسيه حين حاولت الفرار منذ ساعه !!
اعتدل بوقفته بعد أن كان يوليها ظهره العضلي العاري ثم تقدم منها برويه و أعينه تقايسها بنظرات لاهبه لم تستطع تفسيرها حيث أبعدت عينيها عنه برعب و هي تخشي سؤاله لما يفعل ذلك !!
بعد أن هاجمها بعنفه المذل لها … لم تتعرض لتلك المعامله من قبل … لم يحاول أحد المساس بها ابدااا … لطالما كان أخيها الحصن المنيع لها … أخيها !! اااه لو يأتي ويراها … اااه لو تستطيع الوصول اليه والارتماء باحضانه !! اه واه .. مكتومه داخل صدرها بصمت مُشين …
جلس أعلي الأريكة يواجهها بنظرات مستمتعه .. لتحيط جسدها بقوه أكبر محاوله الابتعاد عنه بصمت مغمضه عينيها بقوه شديده تتمني أن لا يضع يده عليها مره أخرى !!
لكن هيهاااات .. لقد وضع يده أعلي وجنتها المتورمه من صفعاته يطالع أثر فعلته بأعين غامضة يقول بفحيح مرعب و لوم زائف :
– كده برضه يابيبي ! مكنتش عاوز الجأ للطريقه دي عشان اسكتك .. بس اعمل ايه !!
ثم تنهد مكملاً وهو يسير بابهامه أعلي شفتيها المجروحه ليقشعر بدنه هو الآخر لكن تلك الرغبه الموحشه بالانتقام اندلعت لتطغي علي جميع مشاعره الآن :
– أنتِ بتخرجي اسوأ ما فيا .. انا قولتلك خليكي شاطره واسمعي الكلام لحد مااخد شاور سريع واجيلك .. قومتي انتي عملتي ايه ..
ثم وضع يده بجانب اذنه بحركه ايحائيه منه علي أن تُكمل حديثه … لكنها خذلته ودموعها تسيل تغرق وجهها برعب
جز علي أسنانه بعنف ثم ابتسم بيرود و ارتفعت يده التي تداعب وجنتها فجأه تجذب خصلاتها بعنف لتصرخ متألمه من قبضته التي تشتد بعند فوق خصلاتها ، جذبها إلي جسده بقوه يكمل و لم يرف له جفن من هيهئتها التي تلين الحجر !!
– فكرتي بو×××× وقولتي استغفله و ألحق اهرب مش كدااااا !!
نطق كلماته وهو يجذبها إليه بقوه أكبر صارخاً بها بعنف غير عابئاً ببكائها أو خصلاتها التي كادت تخرج بقبضته !!
ليزيحها ارضا فسقط جسدها الصغير متألما اسفل قدميه و حنجرتها قد جُرجت من شده صرخاتها المتألمه ، و ابتسامته الغاضبه تزداد اتساع حين رفعت يديها الصغيره تحاول حل يده عن خصلاتها لتتلقي صفعه مدويه أعلي وجنتها !!
أنزلت يدها وهي تكتم شهقاتها و أنفاسها تدعو سراً أن ينتهي عنائها مع ذلك المختل نفسيا !!
نعم هو مختل بالتأكيد غير طبيعي بالمره بدأت عينيها تزوغ و كادت تفقد وعيها ليجذب خصلاتها و يقف متجهاً بها إلي غرفه النوم وقد خارت قواها وكفت عن مقاومته وبدأ الدم يسيل من فاهها و أنفها بغزاره و قوة …
ألقاها أعلي الفراش غاضباً ثم اتجه إلي قنينه العطر الخاص به يضع منها علي ظهر يده عائدا إليها يُقربها من أنفها عنوه …ثم جذبها من ذراعيها ليسمع الي همسها الخافت :
– لييه !!
نظر إلي هيئتها بابتسامه لم تصل لأذنيه عاقدا حاجبيه من سؤالها وهو يقرب وجهها اليه هامسا بخفوت مماثل لها يقول :
– عشان ده حقي … وحق ابويا !!
عقدت حاجبيها و كلماته تدوي بعلقها وقد اختل توازنها و لم تعد تستعب كلماته بدأ الخدر يسري باوردتها … دارت الغرفه بها و سقطت يدها أعلي ساقه ليغشي عليها بالتو واللحظه .. وهي تحمد ربنا أنها لم تعد تشعر بعنفه تجاهها
نظر اليها لحظات وهي ملقاه أعلي الفراش بتلك الهيئه الضعيفه أمامه .. لطالما كادت أرق الفتيات التي مرت عليه بحياته … لطالما كانت بريئه ويحق لأخيها الخوف عليها … لكن ما باليد حيله عليه أن يُدنس براءتها ليستعيد حق أبيه المهدور بسبب أبيها !!!
استقام واقفاً ينفض رأسه بقوه وهو يغمض عينيه ويفتحها عله يصرف تلك الدمعات الخفيفه منها وهو يفكر بما سوف يفعله معها بعد ان يفيقها !!
سقطت ببئر عميق بين أحلامها الورديه البراقه تحاول استجماع كلمات تدوي بصدي مرعب حولها … أبيه .. هو … ما علاقتها !!!
شهقت فزعه حين وجدت شيئ بارد يرتطم بوجهها .. لتفتح عينيها بوجع عائده إلي آلامها برعب .. وهي تنظر إلي تلك المياه التي أغرقت وجهها و ملابسها كلها لتلتصق بها الملابس بإثارة واضحه كاشفه عن معالم جسدها الأنثوي الصغير ..
راقب جسدها بأعين جريئه وقحه .. ينظر إليها بابتسامه لئيمه مقترباً منها وهو يمسك بتيشرتها الصغير بطرف أنامله لتنتفض مرتعبه من خطوته التاليه و تصيح برجاء طفولي خائف :
– سيبي ارجوك .. انا معملتش حاجه لعمو و. و ولا لييك .. ليه بتعمل فيا كده !!
هاهي تُذكره بانتقامه منها تُذكِره بأسوأ الذكريات لديه … تذكره بغرضه من زواجه بها جذب خصلاتها بغضب و هو يصيح مزمجراً بعنف مقرراً البوح لها بما يكتمه بصدره عن الجميع حتي شقيقته !!
– عايزه تعرفي ليه ياروح امككك .. حااضر .. هقولك ياقلب أخوكِ … !!
قال كلماته و هو ينزع حزامها الجلدي الصغير من بنطالها بهمجيه وعنف صارخاً بها وهو يقيد يديها التي تحاول منعه وقد اتسعت أعينها بهلع من هيئته المشعثه القاسيه !!
ألقاها فوق الفراش و هو يلف الحزام حول يده بهدوء ناظراً لها بغضب دفين و نظراته القاسيه تندلع من عينيه يزمجر بشراسه …
– أبوك ِ ال×××× من عشرين سنه لما كنتي انتي لسه مولوده .. كان بيحاول مع أمي … !!
ثم رفع الحزام عالياً ونزل به علي جسدها الصغير بقوه و شراسه،صرخت بألم تحاول الزحف علي الأرضيه الرخاميه برعب و هو يتقدم منها مستمعاً ببكائها وشهقاتها يصيح مكملا :
– ابويا عرف ده للاسف .. وكانت امي بتدفع تمن وس—– ابوكي كل يوووم !!! عارفه كان بيعمل فيها ايه ! هاااا ؟!
دوي صوت الحزام علي جلدها بعنف و قوة أدماها و هي تغطي وجهها صارخه بشهقاتها الباكيه تصرخ محاوله إسكات رغباته العنيفه تجاهها ، تترجاه بوجع وهي تصيح :
– ارجوك سيبني….. انا مليش ذنبببب !!
صرخه أخري و أعنف شعرت أن حنجرتها تمزقت حين أطلق العنان لذراعه يزيد من قوه صفعات الحزام أعلي جلدها بعد أن استفزته بكلماتها يصرخ بها :
– وهي كان ذنبها اييييه !! وانا واختي !!! كان ذنبنا ايه امي تموت من كتر الضرب والاهاااانه !!!! ردي عليااااا !!! ذنبها ايه ابويااا يجيب حريم ينام معاهم قداامهاااا .. هااا .!! ذنبها ايه تتحرم من أهلها لحد ما تروحلهم جثه ميته !!!! لا و ابوكي يسكت بعد الوساخه دي … ابدااا ده اكل حق ابويااا وموته مقهور !! ذنبك أن ابوكي دمر بيتنا وقتل امي وابوياااا … قتل أخوه وكان عايز يناام مع مراته !! عرفتي ذنبك ياااو**** ولا لسه !!!!
انتفض جسدها تشهق ببكاء مرير و هي لا تعلم ما السبيل لإسكاته تلقت الإهانات اللاذعه و جسدها الصغير تنهشه الضربات المتلاحقه و سيطر الرعب عليها و هي تخبئ وجهها بيديها الصغيره و قد بدأ جسدها يعتاد الصفعات و الركلات منه … بكت و بكت خارت قواها وتركته يفرغ شحنات غضبه المكبوت بها وهي تقنع نفسها أنه سوف يمل ويتعب بعد حين …
نصف سااعه !! نصف ساعه و هو ينهال عليها بالضربات المتتاليه القاسيه … نصف ساعه وهو يمارس عنفه علي جسدها الصغير … نصف ساعه و هي تبكي بشهقات أحياناً مرتفعه و أحياناً صامته حتي لا يستفزه صراخها أكتر … نصف ساعه وقد شعرت بروحها تخرج من جسدها البرئ .. تُكفر عن سيئات لا تمت لها بصله …
أوقف الضرب و جسده يتصبب عرق من فرط مجهوده و صرخاته الغاضبه الغليظه الحانقه .. ألقي الحزام الملطخ بدمائها أرضا و صدره يعلو ويهبط من فرط عنف التقاط أنفاسه نظر إلي جسدها الصغير المتكور أرضاً بغضب شديد ثم جلس بمحاذاتها يجذب خصلاتها بعنف ناظراً إلي وجهها المشوه بالصفعات و الدماء و بقع زرقاء ودموعها تسيل لتختلط بالدماء هابطه الي رقبتها برويه و هدوء …. يطالع نتيجه همجيته بأعين مشتعله … يهمس لها أمام شفتيها و هو يحاول تنظيم أنفاسه والسيطره علي صعود وهبوط صدره بحركه سريعه .. :
– اهو اللي حصل ده جزء صغير من اللي امي كانت بتشوفه بسببكم !!! شوفي وشك الجميل اتشوه ازاي !! دي البدايه يابيبي !!! أوعدك ان حياتك كلها هتبقي جحيم معايا … مش هسيبك غير وروحك طالعه في ايدي ،عشان لما تروحي لابوكي الله يجحمه تقوليله سليم خلف راجل جاب حقه وحق امه منكككك !!!
ثم دفع رأسها بقوه لترتطم بالحائط ولم ينتبه إلي تلك الدماء التي اندفعت فجأه تسيل فوق وجهها و علي الأرضيه الرخاميه متجهاً إلي الحمام ينعش جسده بعد ذلك المجهود معها و شعور الانتصار يُسيطر علي خلاياه ، تاركاً تلك اليتيمه بدمائها مغشياً عليها أعلي الأرضيه البارده …..
-***-
دفع “تيم ” الغطاء عن جسده و هو يهب منتفضا بعنف من فراشه صارخاً بقوه :
– أسيييف !!! أسيف !!!
أتسعت أعينه بهلع و هو ينظر إلي يد زوجته التي اندفعت و هي ترتدي بورنص حمامها إليه واضعه إياها فوق كتفه العاري بلطف تنظر له بصدمه من صرخاته المدويه باسم شقيقته تقول باندهاش :
– فيه ايه يا تيم ؟! كابوس ولا ايه !!
حدق بها لحظه ثم التقط هاتفه مسرعاً يعبث به و يضعه فوق أذنه دقيقه واحده وصرخ بغضب وهو يقول :
– أخوكي فيييييين !!! أسيف مش بترد ليييه !!
دمعت عينيها وهي تقول بحزن :
– وانا ذنبي ايه بس يا تيم مانا معاك اهوه ..
لم يجيبها و دفع يدها عنه بغضب وهو يتصل علي شقيقها عله يجيب يطمئنه علي أخته … لكن هيهاات لا حياه لمن تنادي !!
ضاق ذرعاً مما يحدث و انفعل للغايه ليركل المنضده بعنف و غضب صارخا بزوجته :
– واخوكي ما بيردش عليااا … ! عمل في أختي إيه و خايف يكلمني !!
أتسعت أعينها و هي تقول باندهاش :
– لاااا كده كتير ، هيعملها ايه بس دي مراته معقول يأذيها !
عقد حاجبيه يصيح بها بغضب :
– و أنا إيه عرفني أنتِ شايفه حركاته طبيعيه انا اللي غلطان اني سيبتها تروح معاه !!
غضبت وقالت بحزن وقلب مفطور :
– فيه ايه يا تيم لكل ده ، كنت هتبوظ شهر عسلنا عشان أوهام زي دي !!
صاح منفعلا بها :
– يغور شهر العسل وتغور كل حاجه أنا أختي واقعه في مشكله و أنا هنا بحكي معاكي !!
كاد يتجه ليبدل ملابسه و لكنها أسرعت إليه و هي تري الأمور تخرج عن سيطرتها وسوف تنتهي عطلتها مع زوجها لاعنه “أسيف” و سيرتها بداخلها فهي لا تترك زوجها رغم بعد المسافات بينهم … !!
صاحت مسرعه تقول وهي تمسك الهاتف واضعه إياه علي أذنها :
– ايوه يا فهد خضتنا عليكم ياحبيبي .. ان…
خطف الهاتف منها يصيح بغضب به :
– فين أسيف !! اديهالي !!
أتاه صوته الهادئ الساخر يقول ببرود :
– انت كمان واحشني يا تيم ….
ارتفع الغضب أكثر لديه يزأر بصوته بغضب :
– بقولك اديني أسيف اكلمهااااا !!
ابتسم الاخر يقول بهدوء :
– والله كان نفسي اديهالك بس للأسف أنا باخد شاور و هي نايمه أنت عارف بقي الليله كانت طويله شويه و طولنا في السهره سواا …
اتبع كلماته بضحكات ايحائيه مستفزه ليغمض “تيم” عينيه بهدوء بعد أن اطمأن قليلاً وقال بهدوء طفيف :
– طيب سمعني صوتها !!
أردف الاخر مستنكرا بصرامه زائفة :
– اسمعك صوتها !! فيه ايه يا تيم أنت مش شايف أنك مزودها حبتين !! أختك نايمه مرهقه ياأخي اصحيهالك مخصوص مش حرام عليك !
تنهد الآخر بعد أن شعر بالحرج من التوقيت الذي يصر علي حديثها به لكنه حمحم يقول :
– طيب انتوا فين؟! أظن فاجأتها خلاص !
صمت الآخر لحظات ثم قال :
-انا لو قولتلك هتنطلي هنا و أنا قولت إني أناني في استجمامي ياأخي ، أول ما أسيف تصحي هبلغها باتصالك و خف شويه بقي انا معملتش كده مع اختي هااا !!
ثم لم يعيطه فرصه رد زفر بضيق مصطنع مغلقاً الهاتف ثم ارتفعت ضحكاته و هو يحكم لف المنشفه حول جسده المبتل يصيح من بين ضحكاته وهو يتجه إليها متبختراً بمشيته .. :
– إيه يابيبي مش هتاخدي شاور .. بيقولوا أن بعد أي علقه جسم الواحد بيحتاج يفك كده …
ثم غامت عينيه بنظرات ضبابيه غاضبه يقول بغل غاضب:
-أمي كانت بتعمل كده …
لم يجد اجابه منها .. كاد أن يركلها بقدمه لكنه توقف و أتسعت عينيه حين لمح تلك البقعه الحمراء بجانب رأسها أعلي الرخااام ، وجسدها ساااكن تماما !!! حينها فقط ندم علي مبالغته التي قد تكون أودت بحياتها !!!
اندفع إلي جسدها يهزها مسرعاً متفقداً نبضها و أنفاسهاا الخفيفه المنخفضه .. انتفض مسرعاً إلي هاتفه يحادث رئيس حرسه بكلمات مقتضبه سريعه و أغلق الهاتف متجهاً إلي حقيبتها و علبه الإسعافات ينقذ ما يمكن إنقاذه إلي أن يأتي الطبيب …
داوي الطبيب جروحها بعمليه تامه وهو يردف بلكنته الانجليزيه محذراً من ارتطام آخر لرأسها وأنه قد يكون له توابع سيئه .. حقنها بالمهدئ ثم راحت يده الخبيره تعالج الكدمات المختلفه الظاهره له .. وما خفي كاان اعظم !!
لا يعلم كم مر عليه وهو يجلس فوق كرسيه ناظراً إليها و جسده يغلي وينتفض بغضب .. كان عليه أن يتركها تموت كما أخذ عهد علي نفسه … لكن يجب أن تعيش وتعاني أكثر وأكثر .. كما عانت أمه الحانيه الحبيبه !! لقد كانت تماثلها بالرقه والهدوء … لطالما هبط أبيه بالحزام علي جسدها الجميل إلي أن يُدميها و يتسبب بالكسور و الشروخ بها من أجل أعين عمه الفاسق القذر .. ابيهاا اللعين !!
راحت أعينه تتفقد جسدها الساكن و أنفاسها الهادئه المنتظمه و أعينه تبتسم بغضب علي تلك الكدمات التي من صنيع يديه البارعه … رؤيتها هكذا كلعبه هي و أخيها بين يديه يشعره بالفخر والانتشاء .. ليتنهد عائداً إلي الخلف رافعاً ساقيه يفردها علي الفراش يقول بنظرات خبيثه شيطانيه …
-ولسه دي كانت أول جوله ياولاد .. آآ عمي .. !!
علي الجانب الآخر بمدينه السحر والجمال باريس .. حيث الفندق الفاخر الذي يقيم به “تيم” وزوجته الغاضبه للغايه منه الآن ..
جلس بجانبها أعلي الأريكة جاذباً إياها إلي أحضانه الدافئه مقبلاً أسفل أذنها وهو يهمس لها :
– خلاص بقي يا ندي قولتلك اني كنت قلقان علي أسيف.. أنتِ أكتر واحده عارفه غلاوتها عندي ..
أبعدت رأسها عن مرمي شفتيه و هي تواصل عبوس وجهها و قلبها يتألم من معاملته الجافه لها بدأت دموعها بالهطول بحزن صامت ..
عقد حاجبيه علي الفور و أدار وجهها إليه بيده وهو يحاول مسح دمعاتها بأنامله يقول بحنان هادئ :
– ايه يا ندي ده .. أنا مقصدش أنتِ عارفه طبعي أنا عصبي حبتين بس أوعدك هتجنب ده معاكِ … متعيطيش بقي !!
لم تجيبه بل أزاحت يده وهي تحتفظ بها بين يديها تعبث بأنامله مرت لحظات صامته عليهم مشحونه بالعديد من المشاعر لتهمس أخيراً بصوت مبحوح :
– انت بتستغل حبي ليك يااتيم !! مش بتحبني !!
أتسعت رماديتيه يردف بصدمه واندهاش :
– ايه !!! انا مش بحبك وبستغل حبك ليا يا ندي!!؟
أجابته بغضب و دموع تصحبها شهقات مرتفعه وقهر سنوات :
– أيوه يا تيم أنت قولتها مليون مره .. أسيف قبل أي حاجه عندك … أنا بحبك و حطاك قبل الكل و لو قولتلي روحي معايا جهنم هروح وأنا مغمضه لكن أنت أناني يا تيم مش بتحبني اتجوزتني عشان صعبانه عليك !!
أتسعت أعينه بصدمه من حديثها !! لقد وافقت شقيقته علي زيجتها من أجله ومن أجل حبه لها ، عقد حاجبيه يردف بغضب طفيف :
– أنا مش فاهم ليه بتحطي أسيف في مقارنات معاكِ ! هي أختي .. لكن انتي مراتي وحبيبتي !!
لانت ملامحها تردف بأعين آمله بحبه وعاطفته تهمس له بصوت مشحون بالعاطفه والحب :
– بجد يا تيم انا حبيبتك .. !!
ابتسم علي الفور يجذبها بقوه لأحضانه مقبلاً شفتيها بشغف محبب لها و يديه تعبث بقميصها القصير للغايه يقول بصوت أجش :
– طبعا ياروح تيم حبيبتي و مراتي وهتبقي أم ولادي كمان ، متفكريش بالطريقه دي تاني يا ندي عشان مزعلش كل الحكايه إني مش بعرف اعبر شويه وانتي هتعلميني ده صح !!
هزت رأسها مسرعه تحتضن عنقه تقبله أعلي شفتيه برقه وشغف هامسه له
– حاضر ياقلب ندي .. مش هفكر كده ومش هزعلك ابدا ومش مهم تقول انا مش عاوزه حاجه غير الكلمتين دول !!
اندفعت تقبل شفتيه بنهم وهي تقول بين قبلاتها :
– بحبك يا تيم !!!
جذبها إلي أحضانه بقوه ثم حملها بين ذراعيه يبادلها القبلات قائلاً … :
– وأنا بموت فيك ِ ياقلب تيم !!!!
رواية حصونه المهلكة الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء الجندي
” خيانه “
أناتها الخافته المصحوبه بتأوهات من شفتيها الصغيره المتورمه جعلته يفيق من غفوته أعلي الكرسي ناظراً إليها بنظرات ناعسه لحظات لتندلع نظراته القاسيه ناحيتها ليميل علي جسدها الصغير يضغط بأنامله القويه علي فكيها بعنف .. لكن لحظه …. هل هي محمومه !!!!
انتفض مبتعداً عنها حين اندلعت الذكريات إلي عقله المشوش بين ماضي أليم و حاضر ملوث بآهات و أنات بريئه … عقد حاجبيه يصك أسنانه بقوة ضاغطاً عليها و بدأ جسده بانتفاضات غاضبه حين تذكر أين رأي تلك الهيئه !!!
لم تكن سوي هيئه أمه الحبيبه الحانيه .. حين كانت تلفظ الروح فور ضربات قاسيه من أبيه دامت لأيام … ارتفعت حرارتها حينها كانت تأن و دموعها تغرق وجنتيها الجميله الساخنه من تلك الحمي اللعينه التي أصابت جسدها و أودت بحياتها لتلفظ ما تبقي منها و هو يحيط وجهها بيديه باكياً عاجزاً عن معاونتها أو اسعافها … إنه الطفل ذو العشره أعوام الذي راقب صعود روح أمه أمام عينه إلي السماء بعد معاناه قاسيه من أيدي انعدمت منها الرحمه !!!
لم يشعر بقدميه التي قادته مسرعاً نحو المطبخ الحديث العصري جاذباً إحدي الأطباق و المياه المثلجه و فوطه صغيره نظيفه عائداً إليها بخطوات مسرعه و دموع خفيفه بدأت تلمع فوق لحيته المشذبه …
جلس أرضاً علي ركبتيه بجانب الفراش و أعينه تتفقد وجهها البرئ المستدير الذي كسته حُمره قانيه.. لكنها لم تكن حمره خجلها اللطيفه … إنها حمره مُهلكه قضت علي حياه من أحب و سوف تقضي عليها إن لم يُسعفها …
وضع الفوطه البارده كروحه المُهلكه أعلي جبينها الصغير لتشهق أثناء غفوتها عاقده حاجبيها الرقيقين مثلها وبدأت دموعها بالهبوط لا شعوريااا ….
امتدت أطراف أنامله إلي تلك الدموع يزيحها و قد بدأت أعينه تذرف مثلها …. لقد بكت مثلها بصمت هكذا … مال علي وجهها يهمس بكلمات غير مفهومه .. اخترقت أحلامها أو بمعني أدق كوابيسهاا … يترجاها !!! يطلب عودتها للحياه و مكوثها … صوت رجولي أجش يريدها أن تعافر من أجله هو و أخته ؟!!
اندفعت الكلمات من فمه هامساً وهو يعيد الفوطه البارده لجبينها ويديه تسير مسرعه بالمياه البارده أعلي وجهها :
– متمشيش ارجوكي … أنا .. أنا هحاول !! قوليلي اعمل إيه !!!!! اعالجك ازاي !! متسكتيش كده !!! ندي معايااا متخافيش نيمتهاا !!!
صدره يعلو و يهبط باختناق و قد بدأت أنفاسها تضعف أمامه ليقف صارخا يهز جسدها بقوه :
– بقولك حاااااولي .. اعمل ايييييه …. اتصررررف ازاااااااي !!
أتسعت أعينه و رأسها الصغير يعود للخلف بهدوء و سكينه و جسدها ينتفض بفعل هزاته العنيفه لها .. وضعها أعلي الفراش جيداً و هو يدفعها بقوه لأحضانه ممزقاً قميصها الوردي الصغير … ثم حملها إلي حمام الغرفه ويده تُسرع بفتح المياه الباردة لتغزو جسديهما معاً و هي لا زالت مستسلمه بين يديه …
لحظات مرت لتبدأ اخيراا السعال و فتح عينيها الرماديه شاهقه من تلك المياه المندفعه نحو جسدها الذي يرتعش بقوه الآن بين أحضانه …
تنفس الصعداء مغمضاً عينيه يستعيد هدوءه أمامها و اشاح وجهه بعيدا عنها حتي لاتري أهدابه المبلله بدموع معاناته رفع رأسه لتغمرها المياه جيداً و افاق علي جسدها الصغير يحاول الإفلات بضعف من بين قبضتيه …
تلك المقاومة من ذلك الجسد الانثوي الشبه عاري أمامه سوي من قطع صغير تستر مفاتنها قليلاً أمام اعينه المفترسه الملتهبه تُزيده تمسكاً بها …. حاولت تجميع قوتها و تغطيه جسدها بذراعيها الصغيره منكسه رأسها .. لاتعلم بخجل أو خوف … كل ما تعلمه ان نظراته سيئه و أحضانه مرعبه !! بدأ عقلها يستعب مايحدث !! بدأت تشعر بالمياه تلسع تلك المناطق المجروحه بجسدها الصغير وقعت أعينها أخيراً علي ذراعيها المتورمتين لتبدأ أعينها بذرف الدموع و جسدها ينتفض برعب وشهقات باكيه تتلوي بقوه بين يديه تحاول الابتعاد بأي وسيله عن وحشيته و همجيته القاتله لبرائتها !!!
أغمض عينيه بقوه ثم صاح بها و هو يخرج من أسفل الدوش قابضاً بقوه أكبر علي جسدها المُغري لعينيه الجائعه لبرائتها … :
-كفاااايه !!
كلمه واحده فقط نطق بها وهو علي يقين أنها سوف تكف وها هي لم تخذل أفكاره اللعينه لقد كفت برعب و جسدها ينتفض من كتمان شهقاتها بين أحضانه .. انزل قدميها أرضاً و هو يحتفظ بها داخل أحضانه المبتله هامساً بابتسامه هادئه لم تصل إلي عينيه التي استعادت قسوتها :
– مكنش ينفع اسيبك تموتي يابيبي ، لازم تعاني شويتين تلاته معايا الأول عشان محسش إني خسرت قصاد أبوكِ !
خشت الرد عليه و قد رأت حالاته الجنونيه .. أرعبها أن يعود لتعنيفها الجسدي و صفعاته و ضرباته القاسيه المُهينه سالت دموعها بقهر تغرق خديها الصغيرين و جسدها ينتفض واضعه يديها فوق شفتيها الصغيره تبكي برعب لما تتعرض له علي يديه … تشعر بالخدر والوهن يتسلل إلي أوردتها و إحدي يديه تقبض بقوه أكبر علي خصرها يجذبها بعنف لأحضانه القاسيه ..
راحت شفتيه القاسيه تعبث بمعالم وجهها المتورم بنهم و فجأة قبض علي شفتيها يمتص رحيقها بقسوه بالغه يعض باسنانه ما تطوله من شفتيها أو رقبتها الناعمه البضه هو حائر بين قسوه لاذعه و ماضي أليم عاجزاً عن نفض تلك الأفكار الآن من عقله وشفتيه ترق علي جلدها أحياناً و تقسو أحياناً أخري و كأنه يبثها صراعه النفسي .. و هي ترتجف باكيه برعب لا تفهم ماذا يفعل تلك المره … لكن مرعب ومؤلم بجميع أحواله معاها …
حاولت بتعب إبعاد رقبتها عن مرمي شفتيه و قد بدأت يديه العابثه بجسدها تتمادي … لتتعالي شهقاتها المرتعبه و أنفاسهما معااا … و لكن أحدهم بانتشاء و الآخر برعب و مُعاناه !!!
صعد بشفتيه إلي شحمه أذنيها و هو يحاول ابعادها عنه و لكن خانه جسده و رغبته تتصاعد و كأن برائتها تجذبه بمغناطيس محاولاً صم أذنيه عن اعتراضاتها الخائفه مستغلاً صمتها المُجبر أمام عنفه !!
ليعض أذنها بقوة فخرجت صرخه عاليه منها و قد بدأت تفقد السيطره علي أنفاسها من فرط البكاء و الرعب وتلك المذله التي تستشعرها بين ذراعيه القويه التي تستبيح جسدها و كأنه لم يشوهه منذ ساعاات !!!
افاقته صرختها من سباته المغناطيسي بأحضانها الدافئه النافره منه و من أفعاله المشينه ليرفع وجهه وعقله يعمل كيف يحول الموقف برمته إلي اهانه لها ، و أخيراً نطق بقسوه و غلظه مهينه …
– جسمك متشوه جامد يابيبي ، بس لسه محتاج شويه علامات كمان عشان لوحتي تكمل !!
أغمضت عينيها وهي تبتلع إهانته و تهديده المرعب و لا تعلم وسيله واحده لردعه لتهمس له برجاء باكٍ بعد صمتها فتره :
– ارجوك سيبي في حالي وانا والله ماهقول لحد اللي حصل بس رجعني مصر ارجوووك !!
ابتسم ببرود وهو يغرس أصابعه بعنف بخصرها لتعلم أنها تزيد من انتشاؤه المريض و انتقامه الأهوج بحالتها الضعيفه لكنها خائفه و بشده … بدأت الدماء تسيل من أنفها من فرط خوفها ليدفعها بقوه أعلي الكرسي المبطن خلفها ينظر إليها بغضب قائلاً :
– ايه شغل العيال ده !! روحي اغسلي وشك بسرعه !!
لاتعلم كم مره يهينها بتلك الفظاظه وقفت مرتعبه وهي تضع يدها أسفل ذقنها و جسدها ينتفض و ذكريات أخيها الحنون تمر أمامها …. حين كانت تزورها تلك الكوابيس المرعبه و تسوء حالتها و أنفها يذرف الدماء … لقد كان يسهر بجانبها بعد أن يحملها إلي حمامها معاوناً إياها بتنظيف وجهها جيداً ..
غسلت وجهها و هي لاتعلم كيف توقف سيل الدماء الذي يشعره بالاشمئزاز هكذا !!! ارتفع توترها للسماء و راحت تبكي وهي لا تستطيع ايقاف دمائها مرتبعه أن تعود بهيئتها تلك فيوسعها ضربا بحزامها كما فعل منذ مده …
شعرت بيده تحط علي رقبتها لتصرخ باكيه برعب و هي تقول بأسي :
– والله مااعارفه اوقفه .. هحااول بس سيبني ارجوك !!!
أعاد رأسها إلي الخلف بقوه و هو يُمسك فوطه صغيره نظيفه بيده قائلاً بصرامه :
– بس اسكتي !! مش ممكن يوقف وحالتك كده !!! اهدي شويه …
هدوء !! يأمرها بالهدوء !!!! كيف وهو أمامها … سجانها و قاتل روحها !! كيف تهدأ و هي تنتفض هكذا بين يديه من فرط رعبها !! لتسمعه يقول بقوه :
– تعرفي المكان اللي احنا فيه ده بتاع مين !!
راح عقلها الصغير يحاول تحليل كلماته وقد بدأ جسدها بالارتخاء بارهاق … ليبتسم حين نجح بإلهائها ليوقف نزيفها و حملها مره أخري و هي لا تقاومه من فرط الاعياء و تلك الحمي تسلب روحها …
وضع جسدها أعلي الفراش و راح يتفقد ملابسها ليُخرج قطعه صغيره حريريه نبيذيه اللون بحمالات رفيعه وقطع صغيره بديله للمبتله أعلي جسدها ..
متجهاً إليها بخطوات هادئه يقول بنبره لم تحاول فهمها أهي جديه أم تهكميه :
– تعرفي يابيبي اللون النبيتي يجنن عليكِ ،انا بحبه اوي خلي بالك …
لم تجيبه بل رفعت أعينها المتوسله لفك أسره عنها تنظر إليه بنظرات بريئه واهنه …
بادلها بنظرات بارده يمسح جسدها الممشوق أعلي الفراش بعينيه الوقحه … رغم أن تلك الكدمات التاركه أثر علي جسدها لازالت فاتنه كما هي !!!
جلس وهو يجذب جسدها إليه لتستقيم بجلستها داخل أحضانه باستسلام تام تسمعه يهمس أمام شفتيها قائلاً بغضب طفيف :
– تعرفي ايه اكتر حاجه بكرهها ؟! اتكلم وميتردش عليا !!
خشت من تهديده المبطن وزحف التوتر إلي عينيها و هي تنظر داخل رماديتيه القاسيه لتهمس بلا شعور منها :
– عاوزه تيم !!
ارتفعت ضحكاته وقد أنهي عمليه ارتدائها الملابس لتصعق من عدم شعورها بذلك وهو يقول لها من بين ضحكاته الرجوليه البغيضه :
– تعرفي وحشني الواد الحمقي ده ، بيعجبني خلي بالك دمه حامي كده و بيخاف عليكِ من الهوا الطاير .. بس صدقيني يابيبي .. تيم بح ..خلاص … مبقاش فاضيلك .. ندي تلاقيها كلت عقله خلاص !
نظرت إليه بدموع وهي تقول :
– عاوزه أكلمه بس انا مبعدتش عنه قبل كده .. ارجوك !!
نظر إليها لحظات ثم جز علي أسنانه بغضب و اقترب منها كادت تعود للخلف لكنه جذب خصلاتها مقرباً وجهها إليه يقول بصرامه :
– انا هخليكِ تكلميه فعلا .. بس لو فكرتي تقوليله حاجه و تقلبي حياه اختي .. انا همحيكي وامحيه من علي وش الدنيا ، عارفه انا مقدرتش اجي جنبه ليه .. عشان خاطر ندي عشان حبته ومقدرتش احرمها من حاجه بتحبها زي مابوكي حرمها من أمها وهي لسه ف اللفه و من ابوها وهي عيله صغيره …. عشان كده كنتي آخر حل قدامي … انا عارف انك مش غبيه ومش هتأذي نفسك و أخوكِ .. مش كده يابيبي ؟!
هزت رأسها الموافقه و هي تتوق لسماع صوت أخيها الحنون علها تهدأ !! أو تشعر أنها ليست بمفردها مع ذلك الوحش المرعب …
-***-
أخيراً .. رن هاتفه لتضيئ الشاشه باسمها ..
أسرع مجيباً عليها يهتف بصوت حنون مبحوح من أثر النعاس و هو ينتفض من فوق الفراش قائلاً :
-أسيف حبيبتي !! انتي بخير .. وحشتيني !!
أغمضت عينها و هي تحاول السيطره علي صوتها وقد تغللت إلي روحها السكينه مع صوته الدافئ و أفاقت علي لكزه خفيفه من يده القويه لتهمس بوهن :
– ايوه ياحبيبي أنا بخير … أنت كمان وحشتني أوي ياتيم !
عقد حاجبيه من صوتها المبحوح .. هل تبكي !! صاح بقوه غاضبه :
– أنتِ بتعيطي ياأسيف !! الحيوان ده عمل فيكي حاجه !!!
لحظات مرت كالدهر عليه وقد استمعت ” ندي ” إلي اهانه أخيها لتقف مشتعله غاضبه تصيح منفعله :
– وبعدين معاك ياتيم ؟!!!!
وصل صوتها الرقيق أخيراً تهمس باطمئنان مسرعه :
– حاجه ايه بس ياتيم .. كل الحكايه إني كنت نايمه مرهقه بس ، و أول ماصحيت عرفت إنك اتصلت و قلقان قولت اطمنك …
تنفس الصعداء حين وجدها تسعل لتعدل من نبره صوتها النائم … و قال بصوت حاني هادئ :
– آسف ياحبيبتي أنا كنت عاوز اطمن عليكِ بس .. أنتِ تمام !
قلبت “ندي” عينيها بملل وجلست أعلي الفراش تضع ساق فوق الأخري متهكمه بصوت مرتفع وصل إليها :
– لا فهد أكل منها حته .. كل شويه نفس السؤال ولا اللي سايب عيله صغيره …
نظر إليها غاضباً ليستمع إلي صوت “أسيف” الهادئ تقول :
– متقلقش عليا ياتيم انا تمام ياحبيبي .. مش هطول عليك …
صمتت لحظات ثم قالت بهدوء ونبره لينه تسللت لقلبه :
– خلي بالك من نفسك ومن ندي .. وهبقي اكلمك تاني .. سلام ياحبيبي !!
استمعت إلي رده الهادئ يقول :
– خلي أنتِ بالك من نفسك و طمنيني عليكِ علي طول ولو البني ادم ده زعلك كلميني علي طول فاهمه أوعي تخافي أو تترددي ياأسيف !!!
أغمضت عينيها و سالت دموعها و هي تري ابتسامته المُتهكمه و نظراته المتسليه و هو يشير لها بيده لإنهاء المكالمه … لتنفذ قائله :
حاضر ياحبيبي … سلام !!!
ضغط علي الهاتف يغلقه ثم ارتفعت ضحكاته بصوت صاخب مرتفع للغايه و هو يميل عليها واضعاً الهاتف مره أخري بجيبه بعد أن أغلقه تماماً يقول بسخريه من بين ضحكاته :
– ابقي اتصلي عليه ياأسيف لو عملت حاجه ، متصلتيش ليه يابيبي !!
صمتت حزينه و أعينها تذرف دموع صامته لتصرخ باكيه حين جذب خصلاتها بشده غير منتبهاً لجرح رأسها يصرخ بها و هو يجذبها خارج الفراش بقوه مستغلاً ضعف مقاومتها ومرضها :
– إيه ياروح امككك متصلتيش ليه بيه ؟!! أنا اقولك عشان أنتِ جبانه معدومه الشخصيه ، تيم هو اللي كان بيحركك ودلوقت مفيش تيم !!! في فهد !!!!
سقطت أرضاً حين إلتوت ساقها و لكنه لم يتوقف جذبها و جسدها المريض ينظف الارضيه الرخاميه اللامعه ! حاولت رفع يدها لتخفف من وقع قبضته عليها لكن ركلها غاضباً و قد تعالت وتيره غضبه من تلك المكالمه .. كم يشعره “تيم” بمدي نقصه وقِلته !!!
لطالما كان المفضل لدي الجميع مثال المحبه لشقيقته … لطالما فضلته الجده عليه و تلك البريئه ضعيفه الشخصيه علي شقيقته القويه !!!
زحف جسدها الصغير أرضاً حين ترك خصلاتها بعد أن وصل إلي المطبخ الصغير لكنه كان أسرع منها حين غرس أظافره بلحمها بهمجيه تامه و عنفوان رجولي ثم دفعها نحو المنضده الصغير يصيح بقوه حين صرخت متألمه :
– وجعتك يااروح امككك …. تعرفي إن أمي كانت بتنزل تبوس علي رجله عشان يرحمها !! و مكنش بيسيبها برضه !! تعرفي أنه كان فاكرها بتغري أبوكِ النجس الوسخ بجسمها !! محدش يستاهل العذاب غيركممم !!
صفعها بقوه غير متوقعه راح يهدر بعنف و يهز جسدها يدفعها مره صوب الرخام القاسي ليغرس بجانبها و مره صوب المنضده الحديدية لتُجرح يدها ثم امسك خصلاتها بعنف إلي أن خرجت بعض خصلاتها بيده يقول لاهثا ببرود مصطنع لم يتقنه حيث فضحته رماديتيه المقهوره :
– سوري يابيبي نسيت ابلغك أن المكالمه دي ليها ضريبه !!
لم تعد تشعر به .. لم تعد تريد رؤيته أو رؤيه أحد … تريد فقط أن تنتهي حياتها الآن لتذهب بعيداً عن ذلك القاسي المُدنس لبراءه روحها .. لما تدفع ثمن ما لا ذنب لها به !! لما هو قاسي هكذا !! اللعنه علي يوم تضحيتها من أجلهم !! اللعنه عليه و علي أبيها و أبيه القاسي الذي فعل مثله بزوجته !!!
لم تشعر سوي وهي تهمس بتلك الافكار حين صفعها بقوه لاهثاً و كاد يتركها لكنها نطقت بوهن من بين صفعاته :
-بكرهكك ..مش مسمحااك !!
كلمات صغيره خرجت من شفتيها المُدماه أنهت عقابها !! لم تكن أول مرة يستمع إلي تلك الكلمات … لقد استمع إليها منذ سنوات .. لقد صرخت بها تلك البريئه بوجه أبيه … أمه ايضا شعرت مثلها .. لقد نجح بإيصالها لشعور أمه ذات الروح الممزقة !!!
لكن لحظه لما لا يشعر بالانتصار !! ها هي تعاني أمامه !! ابنه اسوأ رجل بالعالم !! ابنه الرجل الذي قتل أبيه وأمه !!! ابنه سارق أموالهم وآكلها !! لتتمتع بها هي وأخيها الآن !!!
توقف سيل الأفكار لديه ليزيح خصلاته التي التصقت بجبينه زافراً بغضب و هو يُمسكها من مؤخره رقبتها دافعاً جسدها بقوه أمامه ليفتح صنبور المياه مغرقاً وجهها بالمياه ليتثني له معرفه أماكن جروحها بعد أن اختلطت دموعها بالدماء بكدماتها التي فعلها بها أمس …
اغرقها بالمياه ثم ساقها إلي الغرفه و لم يُغير من وضعيه إمساكه بها يدفعها إلي المرحاض بعنف قائلاً :
– لو آخرتي هدخل اساعدك بنفسي !!
لم تنظر تجاهه دلفت إلي المرحاض بهدوء صامت تغلق الباب خلفها و قد أدركت أنه لا مفر من عذاب قاسي في جميع لحظاتها معه … لقد انعدمت الشفقه من قلبه لتُنهِك بروحها الهادئه يديه الإجرامية الملعونه ..
-***-
وقف “تيم” يتحدث بهاتفه إلي الجده يردف بهدوء :
– معرفش ياتيته ممكن مكسوفه تقولي .. كلميها أنتِ أو عمتي ….
مرت اللحظات و “ندي” تجلس فوق كرسي و علامات الملل مرتسمه ببراعه أعلي وجهها …صارخه داخلها ما هذا الدلال !!
أنهي المكالمه و هو ينظر تجاه الشرفه شارداً بصمت .. لقد فهم أن زوجته تغار من حبه لشقيقته .. و ها هو يخرجها من رعبه عليها حتي لم يطلب منها محادثه شقيقته صديقتها !!!!
اتجهت أنظاره إليها وكاد أن يسألها لما لم تطلب محادثه “أسيف” و اكتفت بالسخريه عليها !! لكنه عدل عن ذلك .. لقد اتخذ قرار عدم إدخالها بينهم .. ليفعل ذلك ولا يتسأل عن شيئ تجاه علاقتها بهم … !!
اتجه إليها يرسم بسمه هادئه علي شفتيه قائلاً و هو يفتح إحدي ذراعيه يستقبلها بأحضانه متسائلاً :
– خلصتي لبس كده !
ابتسمت علي الفور و انفرجت أساريرها حين لم يتحدث عن شقيقته الغاليه … لتقول مسرعه و هي تندفع إلي أحضانه مُقبِله شفتيه ثم وجنته :
– ايوه خلصت مش هتقولي هنسهر فين ؟!
هز رأسه بالسلب غامزاً لها بطرف عينه وهو يقول :
– لا مش هقولك بس مكان هيعجبك اوي …
هزت رأسها بموافقه حماسيه و هي تقول متأمله ملامحه بشغف :
– مش مهم اي مكان معاك وفي حضنك جنه ياتيم !!
انتقلت عدوي الابتسام إليه ليقبلها أعلي شفتيها ثم لملم أغراضه و لازال يحتفظ بها بأحضانه الحانيه متجها معها إلي السهره الخاصه بهم !!!
وصلا معا إلي ذلك المطعم الراقي الفاخر !! إلتمعت أعين “ندي” من ذلك الجو الهادئ وابتسمت تدس جسدها الصغير داخل أحضان زوجها مستمتعه بتلك الأجواء الفريده من نوعهااا .. لا تصدق أن “تيم” جهز ليله خاصه بهم بدون شقيقته حيث كان لا يختار تلك الأماكن دون ذوقها الرفيع الراقي !!
لكنها بعيده عنه الآن و هو لهاا وحدها كاد يسحب كرسيها لتجلس فوقه لكنها أصرت أن تجاوره بجلسته لتستبد بأحضانه الدافئه ..
استجاب لها بطواعيه و جاورته لتنطق فور جلوسها بهدوء :
– المطعم يجنن ياتيم ..
نظر لها بابتسامه محبه و أعينه تتفقد ملامحها الجميله الهادئه ثم مد يدها إلي فمه يُقبلها قائلاً بحبور :
– ولسه اول مانخلص اكل مجهزلك سهره تجنن فعلا ..
أتسعت أعينها لتحتضنه مقبله وجنته ثم اقتربت إليه بشده تهمس أمام شفتيه و أناملها تسير ببطئ علي وجنتيه و لحيته
– تعرف ياتيم عمري ما كنت مبسوطه زي دلوقت … انت كنت حلمي الوحيد وهفضل لآخر نفس مش عايزه غيرك …
أحاط خصرها يجذبها بقوه إلي صدره العضلي الصلب قائلاً بصوت خفيض هامس أمام شفتيها :
– مش هتبطلي تستغلي اني مبعرفش اتكلم زيك كده … و بعدين بلاش الطريقه دي أحسن والله أروح حالاً ونتفاهم براحتنا لوحدنا …
ارتفعت ضحكاتها الرقيقه و هي تحيط عنقه مقبله إياه أعلي شفتيه ترفع إحدي حاجبيها بشقاوه لطيفه :
– وانا موافقه .. مفيش احلي ولا اهم من أحضانك عندي !!
رفع حاجبه مبتسماً لحظات ثم وقف يشير إلي النادل و بعدها جذبها من يدها لتقف معه مندهشه.. كلمات مقتضبه ألقاها بالفرنسيه التي يُجيدها .. ثم اتجه بها مره أخري إلي الفندق المقيمين به يتوعدها بليله ناريه لتتعالي ضحكاتها السعيده المنتشيه وهي تكتشف جانب جديد بزوجها لتقع بعشقه ألف مره …….
أغلق باب جناحهم ثم أدارها لتقابله بابتسامتها الخلابه ليحيط خصرها بقوه واضعاً شفتيه أعلي شفتيها الرقيقه الصغيره و قد ذهب بها إلي عالم آخر .. عالم خيالي لم تره سوي بين ذراعيه و داخل أحضانه أحاطت عنقه بقوه تجذب رأسه إليها و هي تحاول مبادله قبلاته الجامحه …
هبط إلي عنقها و يديه تعبث بفستانها إلي أن جردها منه أخيراً … رافعاً جسدها الصغير بين أحضانه و هي تحاول السيطره علي أنفاسها اللاهثه من فرط مشاعرها و إحساسها الآن …
برقه بالغه وجدت جسدها بين الأغطيه الوثيره وةهو يطل عليها بهيئته الرجوليه الوسيمه راحت يديها تعاونه بنزع تيشرته الخاص و شفتيها مستسلمه لشفتيه الخبيره .. عالم سحري وردي ذهبت داخله لولا “تيم” معشوقها الأوحد لظلت تطرق الباب أعواماً و أعوام … ناسيه تماماً من وضعت قدمها علي بدايه الطريق … بل لاعنه تلك المكانه بقلبه لهاا قد اقسمت أن تستحوذ هي علي ما تبقي من قلبه .. مهما كان الثمن !!!!
وقفت تراقب ذبول عينيها المرهقه من فرط البكاء و القهر لم تكن عينيها فقط ذابله مرهقه بل أخذت روحها النصيب الأكبر … لقد اقسم الفهد بأغلظ الأيمان علي إنهاك روحها و إنهائها …وقد فعل !!!
أصبحت تخشي المرور بجانبه .. لقد طابت جروح جسدها بعد مُعاناه مأساويه … لكنه لا يتركها دون مذله و إهانه لروحها الطاهره وجسدها الصغير مرت أيام و هي لا تعلم متي رحله العوده ؟! ألا يكفيه ثلاثه أسابيع بضربها و إهانتها !!! ألم يمل من سماع شهقاتها المتتاليه و بكائها المرير ؟!! .. لقد حاولت بشتي الطرق معه ..
نظرت إلي المرآه الصغيره المُعلقه بالمطبخ الحديث إلي تلك العلامات الحمراء أعلي وجنتها .. بالطبع لم تكن سوي صفعاته منذ قليل .. أصبح يتفنن باهانتها و اختراع الأسباب رغم رعبها البادي عليها دوماً منه !!
أدركت أن روحه المريضه تتغذي علي ذلك الرعب … لكن ماذا تفعل !! ما بيدها أن تفعل و هو يخدع الجميع مقنعاً إياها أنها مدلله للغايه … فارت القهوه لتشهق بفزع حين جذبها من خصلاتها يهدر ببرود وهو يشده قبضته بقوه علي خصلاتها بهدف إيقاع الألم بها :
– ما هو احنا لو مش سرحانين يابيبي … مش هيحصل كده ، اشرب إيه دلوقت ؟!! مش كفايه مبتعرفيش تعملي أكل .. كمان القهوه بتبوظيها ؟!!
لم ترفع يديها لفك خصلاتها .. إن فعلتها سوف تتلقي صفعات من يديه القاسيه العنيفه .. لقد فهمت ذلك بعد فتره من معاملته الهمجيه معها .. فقط دموعها .. سالت بصمت و هي تحاول كتم شقهات روحها التي دهسها أسفل قدميه و مضي فوقها … لكنه ازاحها غاضباً و يده تذهب إلي حزامه الجلدي ينزعه عن خصره مردفاً بحده وعنف :
– انا كام مره اقول مبحبش اتكلم وميتردش عليا يا ×××× يابنت ال ×××× ؟؟!!
صرخت بوجع حين تلقت أولي جلداته العنيفه و التي بمرور الوقت تصبح أقوي و أعنف عن ذي قبل .. رفعت يديها تزحف للخلف وهي تصرخ :
– اااسفه .. اسفه …. هعمل غيرهااا !!
أغمض عينيه لحظات ثم هبط إلي مستواها لتنكمش بجسدها إلي الحائط و هي تحتضنه برعب حقيقي مفزع و أعينها تذرف دموع تستجدي رحمه ممن عُدمت رحمته !!
ليزيح خصلاتها التي اخرجها من ربطتها بيده و نزع رباط شعرها بنعومه و أنامله تتغلغل داخل خصلاتها الحريريه و إصبعه الإبهام يسير علي شفتيها بليونه و رقه هامساً لها :
– لا لا يابيبي بلاش الدموع دي .. ما ستحملهاش !! مش احنا اتفقنا مش هتضايقيني وانا ومش هاجي جنبك !!
نظرت إلي عينيه و هي تشهق و صدرها يعلو و يهبط تخشي أن تصمت فيجلدها لتخرج الكلمات مبحوحه من حنجرتها :
-مقصدش !!
أغمض عينيه عنها و هو ينازع رغبته بإلتهام شفتيها في التو و الحال .. لقد أصبحت تُثير رغباته بشده في الفتره الأخيرة .. لكن لا وألف لا ؟!!! ماهي سوي ابنه اسوأ رجل بالعالم سوف ينهي روحها باذلالها .. و سوف تعاونه بجبنها و رعبها منه و ضعف شخصيتها تلك !!! إنها خطه لعب عليها منذ أعوام و لن يهدمها إلا بازهاق روحها و حسره أخيها عليها !!!!
نفض رأسها و هو يجذبها من ذراعها بعنف لتقف معه بطواعيه و نظرات مرعوبه وهي لا تقوي علي توقع أفعاله ياله من ماكر .. داهيه متحركه !! دفعها بغضب صارخاً بها بلا مبرر
– أدخلي زفتك اوضتك ومش عايز اشوف وش اللي خلفوكِ
اندفعت مسرعه من أمامه و هي تحمد ربها أنه لم يعنفها ككل يوم .. بل و كل لحظه معه ….. أغلقت الباب تحاول التقاط أنفاسها المأخوذه برعب و هي تتجه إلي تلك الشرفه المطله علي ذلك الشاطئ البديع الذي ابهرها منذ أول لحظه لها هنا !! وقفت تراقبه بصمت إلي أن وقعت أعينها علي تلك المنضده الصغيره المواجهه للكرسي .. هاتفهاا ؟!!
ذلك الهاتف الذي احتفظ به منذ آتيا إلي هنا .. !!! مرت أسابيع و هي لا تُحادث أخيها !! و هو يخبرها أنه لا يتصل بها ابداا .. لكنها علي يقين أنه كااذب أخيها لا يتركها هكذاا بدون أسباب ..
أسرعت تخطو بخفه تفتح الباب بمواربه تتفقد أين هو !! لتسمع صوت المياه من الحمام الرئيسي الذي يجاور الغرفه .. أغلقت الباب بهدوء و هرعت إلي هاتفها و أصابعها تعبث برعب لتصل إلي توأم روحها الحبيب لينقذها من براثن الفهد و ليحدث ما يحدث بعدها !!
انتفض قلبها برعب من فرط التوتر و الأجواء التي تُعايشها و من دخوله عليها بأي لحظه .. راحت تحاول ارهاف السمع لتتأكد أنه بعيد …. بعيد للغااايه .. كم تمقته ذاك المفترس المرعب .. لأول مره تعرف شعور الكره كان علي يديه …
توقفت أنفاسها حين استمعت إلي صوت صديقتها الرقيق يهمس بهدوء .. :
– أسيف !!
حاولت السيطره علي تلك الشهقات المصحوبه ببكائها .. لتقول “ندي” مندهشه .. :
– أنتِ بتعيطي ياأسيف ؟!
لم تستطع السيطره علي نفسها و راحت تجهش بالبكاء بصوت و هي تشعر أن نجدتها اقتربت لتقول من بين شهقاتها :
– ندي .. تيم فين !! مردش ليه !!
عقدت “ندي” حاجبيها باندهاش و قالت بنفاذ صبر من فضولها :
– تيم بياخد شاور فيه ايه ياأسيف !!
شعرت الأخري بنفاذ صبرها و خشت أن تغلق .. لتقول مسرعه برعب من خروجه و من إغلاق شقيقته بوجهها قبل الوصول لمنقذهاا :
– ندي قولي لتيم اننا في جزر العذراء البريطانيه !!! خليه يجي ياخدني يااندي !!
أتسعت أعين الأخري من ذلك المكان و لكن ارتفع غضبها عنان السماء من تلك الفتاه المدلله السخيفه التي تريد شقيقها بعطله زواجهااا .. لتسمع همس “أسيف” تقول :
-ندي هاتي تيم انا خايفه اخو…
انقطع سيل كلماتها حين استمعت إلي الأخري تردف برفض قاطع و صرامه :
– لا !!
أتسعت أعينها بهلع و صدمه من رفضها لتكمل الأخري وهي تنهي علي ما تبقي من أمل لدي تلك الضائعه :
– بطلي شغل العيال ده أنتِ اختارتي يبقي استحملي تمن اختيارك بلاش أنانيه و متهديش حياه اخوكِ ياضعيفه الشخصيه !!
ماذااا… !! فرغت فاهها وهي تسمع إلي صوت انقطاع الاتصال بينهم … لم ينقطع الإتصال الهاتفي فقط … بل انقطع إتصال روحاني كان يرفرف باعلامه داخل عالمها الوردي … الذي تحول إلي دموي أمام أعينها البريئه !!!!
هل تحادث صديقتها !! من فعلت ذلك لأجلهاااا !!! ماذا !!!! شهقت حين وجدته خلفها و نظراته الشيطانيه المرعبه تنهش ما تبقي من روحها … لقد دهستها شقيقته لتوهاا و لا تحتاج لسيل جارف من إهاناته المذله لهاااا …
سقطت أرضاً مغشياً عليها و أصبحت لديها أُمنيه واحده فقط … ألا تعود إلي ذلك العالم الشيطاني ابدااا
رواية حصونه المهلكة الفصل السادس 6 - بقلم شيماء الجندي
” خُذلان ! “
وقفت “ندي ” و هي تعقد حاجبيها بغضب و تطرق الأرض بقدميها بغل و حقد كيف لتلك المدلله أن تتواقح هكذا ؟! من الواضح أنها لم تتحمل طباع أخيها .. هل كانت تظن أنها سوف تظل بحياتها الورديه البريئه !!
ابتسمت بسخريه و هي تضغط بسرعه فوق الشاشه تزيل مكالمتها من هاتف “تيم” و هي تهمس لنفسها :
– كل واحد يتحمل تمن اختياره أنا ما صدقت أخدته .. أسفه مش هسيبه ليكِ تاني ياأسيف ..
ثم وضعت الهاتف بمحله متجه إلي الشرفه تمسك بهاتفها و هي تحاول أن تفهم الوضعيه لدي تلك المدلله من أخيها .. لحظات ليصلها صوته الهادئ الرزين مُتسائلاً بهدوء :
– عامله ايه ياحبيبتي ؟!
ابتسمت و هي تُجيبه بأعين قلقه من خروج زوجها بأي لحظه :
– أنا تمام ياحبيبي … أنت اللي عملت ايه بالظبط !!
وصلها صوته الهادئ و لازال يحتفظ بنبرته الهادئه يهتف باستنكار :
– أنا !!! وأنا عملت ايه متجوز وبقضي شهر العسل …
ثم تابع بمكر :
-زيك كده .. مش أنتِ مبسوطه برضه ياندي !!
ابتسمت علي الفور تقول بشغف :
– أكيد مبسوطه يافهد مبسوطه اوي .. خصوصاً إني بعمل زي مااتفقنا … تيم مش هيوصل لأسيف دلوقت خاالص أنا بعرف اشغله … بس قولي هي مالها أنت ضربتها تاني !!!!
استمعت إلي صوته يرد بجمود طفيف :
– ندي دي حاجه بيني و بين مراتي أظن إنك ماتحبيش اتدخل بينك و بين تيم !! مش عشان اتجسستي عليا المره اللي فاتت و سمعتي صوتها بتعيط يبقي خلاص هتتدخلي في كل حاجه تخصنا ..ولا ايه ؟!
عضت علي شفتها السفليه بتوتر و لم تخفي عليها نبرته التحذيريه بعد التدخل مره أخري .. لتقول و هي تبتلع رمقها من سماع زوجها و راحت نبرتها تتسم بالخفوت شيئاً فشيئ :
– أنا مقصدش أتدخل يافهد بس تيم لو شاف علامه واحده علي جسمها الدنيا هتتهد !
ارتفعت ضحكاته الرجوليه الصاخبه و هو يقول :
– متقلقيش مفيش حاجه هتبان .. مش أنتِ عاوزه تيم ليكِ و أنتِ اللي عرضتي عليا تبعدي تيم عنها عشان تعرفي تخليه ليكِ لوحدك !!
عقدت حاجبيها و هي تردف بخفوت :
– بس بلاش بالعنف ده يافهد .. يعني اعتقد أسيف بتسمع الكلام وشخصيتها ضعيفه هتعرف تشكلها زي ماتحب مش محتاجه ضرب .. مش فاهمه انت بت …
انقطع سيل اعتراضها و هي تسمعه يردف بصرامه و قوة :
– ندي عاوزه تيم ولا لا ؟!
أجابته بنبره متحديه قطعيه .. و غل أنثوي بائن … :
– طبعا عاوزاه هو مزودها في اهتمامه بيها ده أول يوم لينا مكنش شايف قدامه و كان هيتجنن عليها … تخيل أبقي في حضنه و هو بيقولي زفته أسيف ….
شعرت بتنهيده أخيها الحاره كأنه أمامها وهو يقول لها :
– شوفي ياندي انا مش فارق معايا تيم يعرف او لا .. أنا مش بخاف أنتِ اللي خوفتي و عرضتي إنك تبعديه عن أسيف و إنه سمع نبرتها و قلق المره اللي فاتت … لو حابه توقفي ده براحتك ..
عقدت حاجبيها تردف بسخط و غيره غاضبه :
– لا طبعاً أنت فاكرني جبانه زي اللي عندك .. أنا بعرف اخد اللي عاوزاه وأنت حر مع مراتك … المهم مااتضرش ويجي علي دماغي … أنا روحي في تيم يافهد لو حصله حاجه أو بعد عني هموت !!
أردف مسرعا بغضب :
– بلاش السيره دي ويلا قبل ما يسمعك زي ما سمعت اللي عندي … اقفلي عشان اشوف اللي اغمي عليها دي .. أنتِ قولتلها ايه صحيح !!
تنهدت بهدوء وقالت برويه وهي تستعد لانهاء المكالمه قبل خروجه :
-مقولتش حاجه .. فهمتها إنها انانيه يافهد وإن أخوها مش هيفضل ليها علي طول … خلاص بقي بتاعي .. !!
لحظات صمت من الجهه الأخري استمعت بعدها لصوت اخيها يقول مستفسرا :
-ندي أنتِ مش عاوزه تعرفي أسيف كانت بتعيط ليه !
صمتت لحظات وكأنها تقلب مسأله بعقلها .. لكن لا إن علمت سوف تدع مساحه للشفقه .. هي تعلم مدي ضعف شخصيتها جيداً و أنها بالطبع لم و لن تتطاول علي أخيها الشرس … لتقول بجمود فجأه :
– لا يافهد أنا عارفه هي قد ايه متدلعه ..
ثم أردفت بقلق مسرعه :
– تيم شكله خلص .. متنساش تقفل الزفت بتاعها .. يلا بااي …
أسرعت إلي الغرفه تجلس فوق الأريكة و هي تعبث بخصلاتها تنظر إلي الشاشه التلفاز البلازما بهدوء .. نظرت إليه و هو يخرج بالفوطه حول نصفه السفلي و يده تمسك فوطه صغيره لتجفيف رأسه لينظر لها مبادلها بابتسامه سريعه قبل أن يتجه إلي هاتفه لينتفض قلبها و تراقبه بتوتر ظناً منها أنه استمع إلي رنينه منذ مده ..
لكنه وقف يقلب به عاقداً حاجبيه ثم وضعه علي أذنه دقائق و تركه يزفر بنفاذ صبر و غضب ليُباغتها بسؤاله و هو يكمل عبثه بالهاتف :
– أخوكِ مااتصلش النهارده برضه !!
أجابته بهدوء تام و نبره ناعسه :
– لا ياحبيبي ..
نظر إليها و هو يضع الهاتف علي أذنه لحظات ليُلقيه أعلي الأريكة بغضب وهو يقول :
– أنا مش قادر أفهم قافلين الزفت ليه طيب واخدينها معاهم ليه !!
ارتفع صدره و هبط و بدأت أفكاره تقوده إلي طريق آخر .. ماذا لو كانت شقيقته بمأزق ؟! لما يشعر بذلك الاختناق … لقد اشتاق إليها وإلي النظر إلي عينيها البريئه الصافيه … اشتاق إلي احتضانها بين ذراعيه و هي تهمهم بخفوت أنها لاتملك سواه !!
جلس أعلي الكرسي و هو يضع رأسه بين يديه يفكر بهدوء قبل أن يرفع رأسه إلي زوجته ناظراً لها بقوة :
– هو فهد ماكلمليش نهاائي !!
رفعت إحدي حاجبيها و قالت بنفاذ صبر :
– ياتيم بقاا انا زهقت .. يكلمني ليه وهو عارف أنه زيه زينا كلنا واخدين كام يوم نريح فيهم ونفصل عن الناس …
ثم وقفت و هي تزيح جسده للخلف قليلا ليتثني لها الجلوس فوق ساقيه محيطه عنقه العاري مكمله بهدوء و بدأت نبرتها الأنثوية بالتلاعب بأوتار قلبه :
– مع اللي بنحبهم .. !!
ختمت قولها بقبله صغيره أعلي شفتيه .. لكن هيهات فشقيقته الصغري تقلقه للغايه الآن مستحوذه علي عقله ليقول فجأه :
– مش يمكن فهد قفل من نفسه ال..
قاطعت حديثه تردف بغيظ … :
– وبعدين معاك ياتيم أنت وعدتني إنك مش هتتكلم عنهم ..
نظر إليها لحظات بصمت و هو يفك ذراعيها عن عنقه مردفاً بهدوء وهو يوقفها ويقف معها :
– انا وعدتك اني مش هضايقك عشان غيرتك من حبي لأسيف .. لكن ما وعدتكيش إني هنسي اختي ومش هفكر فيها.. وإلا ابقي أناني وماستاهلش انك تحبيني ياندي … قولتهالك قبل كده بس واضح أنها مش غيره بس .. !!أسيف تبقي بنتي مش اختي بس .. حياتها كلها في حضني و جنبي حتي المدارس لولا أنتِ كنتِ معاها كنت متطمن طول عمرها هاديه ومبتحبش التعاملات والاحتكاك بالناس او بمعني اوضح بتخاف .. واللي حصلها زمان للاسف اثره لحد دلوقت جواها …. بس واضح إنك نسيتي كل ده لمجرد أنك عاوزاني ليكِ لوحدك و ده مش حب ده استحواذ …. اعرفي إني لو نسيت أسيف و خرجتها من حياتي زي ما أنتِ عاوزه … يبقي سهل اخرجك أنتِ كمان زيهاا… مانا ابقي ندل .. ومااستهلش حبك …
ثم ابعد جسدها الذي تجمد عنه و هو يمسك هاتفه مبتعدا به وقد بدأت أعينها تتوتر وتدمع .. رُباه إنه عشق محفور بثنايا قلبه .. يضيئ روحه … و ها هي تحاول اقصاء ذلك الضوء لتمر بطريقها !! انتفض جسدها و جلست فوق الأريكة بخوف ماذا لو علم تيم بما فعلت اليوم !!
-***-
جلس يراقب جسدها المتسطح فوق الفراش و دموعها تتساقط بصمت تام لم يعد جسدها ينتفض .. هي الآن تصارع روح بريئه داخلها تجمعت عليها نفوس وحشيه تنهشها ، صديقتها الوحيده كانت تتفنن بإبعاد شقيقها عنها …!!! لماذا .. ماذا فعلت لها !!! هل أبرزت حبها له بشكل زائد !! منذ أن استمعت إلي مكالمه الاخوين الشيطانيه و هي لا تستطيع تمالك نفسها … راح عقلها يحاول استيعاب ما قالاه … لقد كانت تعلم بضرب شقيقها لها !!!
تتلقي عقاب لما لم تفعله … تعاني بين ويلات دمار روحه بصمت .. لكن كانت تظن أن ابنه عمها إن علمت بأفعال أخيها سوف تنهره !! تبعده عنها !! تبلغ زوجها ليأتي و ينقذها من براثنه المتوحشه !! لكن هيهااات … لقد تلقت أكبر صفعات حياتها للتو …
رباااه …. ما ذلك الخُذلان !!!!!
دقائق صامته مرت علي تلك الغرفه الباهته .. الشاهده علي تفتيت روحها و دهسها أسفل أقدامه هو و شقيقته لتسمع صوته الساخر أخيراً و هو يقول بضحكات متتاليه :
– تعرفي … أنا آخر حاجه كنت اتخيلها هي عرض ندي المساعده .. و أنها تخبي علينا .. بيني و بينك .. مكنتش أعرف إنها بتحب تيم للدرجه دي !!
صامته .. جامده .. صماء …. بكماء … لم تتفوه بحرف واحد أمام سيل سخريته اللاذعه .. و عقلها يفكر .. هل الحب أن تدهس من حولها !! هل الحب يجعلني أخون و أترك من حولي يتعذب !!
استمعت إلي صوته الهامس بأذنها و هو يجذبها من ذراعيها بقوه اعتادت عليها ليعدل جسدها و يجعله مقابلا له بالفراش الوثير :
– عارفه أنا مش همد ايدي عليكِ ليه رغم إنك خونتي ثقتي فيكِ يابيبي ؟!
تابع بعد صمت قصير :
– عشان شايف إن ندي قامت بالواجب و زياده معاكِ … طول عمر البت دي شخصيتها جامده و بتمسك في الحاجه اللي عاوزاها .. مش جبانه مهزوزه الشخصيه وضعيفه زيك !!
نظرت إلي ابتسامته الساخره التهكميه و هو يقول :
– بس عجبتني دماغك اللي بدأت تشتغل دي .. تعرفي ندي عندها حق .. لو كنا اتقابلنا في ظروف أحسن من دي … كنت هشكلك زي مانا عاوز بسهوله .. ضعفك ده حلو أوي لياا .. ممتع !!!!
ارتفعت نبضات قلبها و هي لاتعلم كيف تدافع عن جسدها الصغير أمام همجيته .. لتسمع همهمه صغيره تصدر منه و هو يمرمغ أنفه بعنقها و شفتيه تعبث بجانب عنقها لتنتفض برعب و كادت تسقط عن الفراش ، تركها تلك المره لتلتصق بظهر الفراش محيطه ساقيها بذراعيها برعب تنظر له بهلع و قد عادت روحها المرتعبه إليها :
عقد حاجبيه من حالتها و هو لم يمسسها تلك المره .. لاحظ تلك النظره المشمئزه التي رمقته بها برعب … هل يُثير اشمئزازها ؟!! تلك الحقيره سليله الحقير القذز المتحرش بشرف أمه !!!
اندفعت الدماء بجسده و هو ينقض عليها غاضباً ممسكاً ذراعيها بعنف يصيح بهمجيه :
– قرفانه مني أنا يااروح امككك !! أنتِ اتجننتي !!!
هزت رأسها برعب بالنفي وهي لا تقدر علي الحديث إنها ذكري مريره تخشي أن تتفوه بها بل صارت تخشي مرورها بعقلها الباطن … راحت أعينها الباكيه تتوسله بالترك و جسدها المرتعب ينتفض بقوه انفجرت باكيه بشهقات مرتفعه تردف بخوف :
– أرجوك أنت مش فااهمني اناا اناااا بخااف !!! عاااوزه تيم !!
حاولت التملص منه و هي تصرخ بقوه مغمضه عينيها :
– سيبني ارجووك متجييش جنبي … عااوزه تيم … أرجوك ابوووس ايدك !!
راح جسدها ينتفض برعب حقيقي مُفزِع و قد استطاعت تلك الضعيفه أن تمس قلب الفهد بكلمات أمه المكرره الآن !
لا يعلم لما رفع جسدها الذي بدأ يسقط أرضاً من فرط رعبها و محاولتها المستميته بتركه إياها !! خفت يديه تدريجياً عنها .. و هو ينظر إلي انتفاضاتها و رعبها الذي أثار غضبه من شده ضعفها و وهنها ؟! لكنه شعر بالقلق إن تركها مرتعبه هكذا سوف يتوقف قلبها … كلمات مطمئنه خرجت من شفتيه بتردد و هو يعود بها إلي الفراش :
– خلاص … اهدي !! مش هلمسك !!!
نظرت له بعدم تصديق و هي ترمقه بخوف أثناء عودتها إلي محلها كما كانت و نظراتها ثابته فوقه ترمقه بشك خوفاً أن يُباغتها بضربه .. مرت دقائق ثقيله عليهما و هي تجلس كما كانت ضامه ساقيها الصغيره لجسدها تنظر تجاهه برعب صامت كجرو مذعور ….
لأول مره ذلك الشعور الطفيف بالندم يطغي علي غضبه ناحيتها .. ظل واقفا محله يرمقها بنظرات صامته إلي أن شعر أن عليه الهروب من أمام عينيها اللوامه بصمت .. هي تخشي حديثه … لكنه طالما كان بارعا بفهم النظرات لقد كانت طفولته كلها تفسيراً لنظرات أم مقهوره .. تذكره بها الآن تلك الصغيره …..
اتجه إلي الأريكة أمامها و قد بات يقلق بتصرفاتها المريبه هو اقترب منها أكثر من مره ماذا جد بالأمر لتفزع هكذا !!! جلس أعلي الأريكة يراقبها و هي تنظر إليه بضعف و أعينها تذرف دموع ضعفها .. ضعفها أمام طغيانه تاره و تاره أخري لحزنها من شقيقته القويه كما يدعي …
رفع جسده فوق الأريكة يتسطح علي ظهره و هو يوجه نظراته لها يقول بصرامه ارعبتها :
– لو فكرتي تكرري الحركه دي تاني اعرفي أن ده اخر نفس في حياه أخوكِ … ماهو لو مطولتكيش هطلع قرفي فيه هو ….
يعلم جيداً وقع كلماته عليها و أنها لن تفعل ما يغضبه من أجل حبها لأخيها …
انتفضت من نومتها المتكوره أعلي الفراش .. و هي تستمع إلي صراخ قوي و هزات الأريكة أمام أعينها بالظلام الدامس … ارتعبت لتضيئ الاباجوره بجانبها تنظر تجاه الأريكة برعب لتجده نائم ينتفض بخوف !!!!
فهد يخااف !!!!! أجل لقد أوضحت كلماته المستغيثه حالته !!! لقد كان يترجي أحد … إنه يحدث له كوابيس مثلها !!!! هل لديه رعب منذ صغره مثلها !! لكنه قوي .. قوي للغايه !!
بدأت صيحاته بالارتفاع لتتجه إليه بخوف تراقب العرق المتصبب من جبينه و صوته المبحوح و تلك الدمعات الخفيفه اللامعه أعلي لحيته الكثه !! يبكي !! هل هي تحلم !!! إنه المرعب .. هل يبكي كما ابكاها !!! هل هو انتقام رباني لها !!! عضت علي شفتيها بخوف من حالته و هي لاتعلم هل تفعل مثل اخيها بتلك الحاله و توقظه تعطيه بعض المياه !!!!! ام تتركه ليعاني و يتعفن بمحله كما كان يتركها فور أن يفرغ من تعنيفه الجسدي لها ….
أفاقت من حيرتها علي صوته الجهوري الغاضب
– لا لا مش هسامحهم ابداااا .. هاخد حقكككك !!!
بلمح البصر وجدته يفتح عينيه و نظراته الغاضبه الثائره موجهه إليها وحدها … بالطبع من سوي تلك الضعيفه يدفع ثمن مالاذنب له به .. متحملا عنفه و قسوته …. شهقت برعب من خضتها و تلقائياً سحبت جسدها للخلف .. وقد ارتعبت من هيئته المشعثه و جسده الغارق بالمياه و أعينه الحمراء من شده غضبه الموجه ناحيتها .. !!
هزت رأسها بالسلب و هي تعود للخلف ..ليستقيم فجأه ممسكاً بمعصمها بمباغته سريعه قبل أن تفر من أمامه … لتعقد حاجبيها منتفضه برعب حين في قربها إليه هامساً بجمله واحده بأذنها :
– سمعتي إيه !!!
اتسعت أعينها هو يرعبها هكذا من أجل معرفه ما سمعته من كابوسه !!! لكنها صرخت حين ضغط علي خصرها بعنف لتسرع قائله بنبره لاهثه من فرط رعبها لتتفادى غضبه :
– مسمعتش غير .. مش هسامحهم و هاخد حقك !!
لحظه واحده مرت و كانت أنامله تترك أثراً واضحاً علي وجهها البض من شده صفعته …
حاولت الابتعاد و هي علي يقين أنها لم تكن سوي بدايه لغضبه الساحق لها و لجسدها الصغير .. لكنه جذب خصلاتها يصيح بعنف :
– عارف شوفت ايه يابيبي … !! شوفت أمي … و هي نايمه ميته قصادي وأنا معرفش هي ساكته كده ليه … عارفه شوفت ايه كمان شوفت ابويا وهو بيبكي زي الأطفال من حبروت ابوكي ال ×××× … وبيلومني عشان مافرطش في حقه !!!! تعرفي انه كان بيقعد يبكي زمان برضه قصادي !!!! تعرفي أنه مات بحسرته بسببكم وعشان انتوا تعيشوا مرتاحين !!! تعرفي انه حتي لما امك ماتت و كان فاكر ابوكي هيتكسر لقاه بيفتري أكتر …. تعرفي انه كتب كل ده بدموع عينيه في مذكراته !!!
صفعها بغضب و هي تشهق بعنف من أسلوبه المباغت اللعين :
– تعرفي إني مقهور عليه و عليها و علي نفسي !!!!!
صفعه أخري و آخري بكل كلمه …
– تعرفي إني مش عايز أعمل فيكِ كده ! بس معنديش حلول تاااااااني !!!!! ندي هتموت لو خدت منها اخوكِ !!!!! مفيش غيرك قصاااااااادي !!!!
ذرفت عينيها دموع القهر و الخوف و الرعب مما قد تؤول إليه حالته تلك إنه يفرغ بها شحنه غضبه من حلمه …!!! ألا يكفيه ما يفعله كانت تظنه عفا عن روحها البريئه المُنهكه لكنه مخادع كاااذب !!!
أسقطها أرضاً يركلها و قد بدأت خلاياه تستعيد صور ذل الماضي وقهره … بدأت الصوره تصبح ضبابيه أمامه و هو يصيح ويجأر بصوته المروع لها :
– قتلهم كلهمممممم … موتني معااهم !!!! بتطلبي الرحمه من واحد ماشفهاااش !!!! أنتِ كان عندك أخوكِ يلحقك ويحاوطك !!!! اما ملقتششش حد …. أبوكِ نهبناااااا و قتلهممممم !!!!
تسارعت وتيره أنفاسه و هو يراها مستسلمه لضربته و من الواضح أنها اعتادت و لن تقاومه ابداا …. لقد قبلت دور الضحيه بصدر رحب كعادتها الضعيفه أمامه … صرخ بها يجذبها إليه بقوه من خصلاتها و هو يصيح :
– لااا ماتستسلميش كده يابييي …. أنا هخلي ايامك كلها سوااااد و أخوكِ تحت نفس السقف بتاعنا ..
اتجه بها إلي المرحاض يدفعها بغضب صارخاً :
– نص ساعه تكوني مخلصه شاور داافى كده … عشان نرجع مصر … نفتح الموبايلات كفايه أوي كده … وصلت للي عاوزه هناا منككك !!!
لاتعلم ما الذي وصل إليه معها … لا تعلم سوي أنها ترتعب من تهديداته لكنها سوف تعود .. سوف تري أخيها و عائلتها التي ظنت أنها لن ترااهم ابداااا …. و ذلك أكبر حافز لها لتقف و تتحمم مسرعه … لتعود إلي أراضي الوطن غافله عما ينتظرهااا !!!
-***-
وقف “تيم” مذهول و هو يقرأ رساله شقيقته له و التي رآها فور استيقاظه ليبعد زوجته عن أحضانه معتدلاً يحاول الإتصال .. لكنه مغلق كالعاده !!!
زفر غاضباً و هو ينظر إلي كلمات اخبارها بعودتها للبلاد باندهاش هي إلي أمس تغلق هاتفها من أجل لحظات فريده مع زوجها كما يزعما و الآن و بالصباح الباكر قررا العوده !!
هب واقفاً و هو يتواصل مع مديرة أعماله ليطمئن أن الأعمال تسير علي ما يرام و لا يوجد شيئ طارئ بأحوال العمل تستدعي عوده مفاجأه ..
كانت محادثاته تحت أعين زوجته المترقبه برعب مما يحدث و لا تعلم هل هو عرف شيئ و يتأكد منه !! هل تواصل مع أحد !! هل و هل ؟! لتنتفض من الفراش بغضب و هي تسمعه يحجز للعوده للبلاد !!!!
صاحت غاضبه بانفعال وجسدها ينتفض بثوره عارمه :
– فيه ياتيم نرجع فين ومش معاك بني ادمه تاخد رأيها !!!
نظر لها بغضب و صاح منفعلاا :
– أنا كام مره اقولك صوتك ما يعلاش علياااا !!!! و أيوه هنرجع أسيف بعتت رساله إنهم راجعين فجأه وأنا لازم اشوف اختي الصغيره فيها ايه !!! أحوالها كلها بقيت غريبه من يوم مااخوكِ بقي معاها !!!
اضطرب تنفسها وهي تسأله بتوتر :
– أحوال غريبه ازاي !! واحده مع جوزها في شهر عسل عاوزها كل شويه تكلمك ؟!
ابتسم بتهكم و سخريه :
– بقي أسيف اللي مبتعرفش تقعد يوم منغيري تعرف تقفل الفون بتاعها ٣ اسابيع … إلا لو كان أخوكِ واخده منها و بيستغل طيبتها !!
أجابته ساخره و هي تعقد يديها أسفل صدرها متهمكه :
– اه تقصد ضعف شخصيتها !! يعني كلها تحليلات منك و هتلاقيها كلها غلط !
امسك ذراعها بعنف وهو يصيح غاضباً :
– أختي مش ضعيفه الشخصيه ياندي انا مش هسمحلك باي اهانات ليهاا … اللي اسيف مرت بيه وهي صغيره أنتِ لو مكانها مكنتيش هتعيشي لدلوقت منه !!
تأوهت وراحت تذرف الدموع تعتذر عن غضبها قائله :
– أسفه ياتيم بس احنا لسه في بدايه جوازنا .. وكان نفسي اكمل الكام يوم دول معاك قبل مانرجع للزهق تاني !!
لم يجيبها من فرط غضبه و حزنه من وصفها لشقيقته بل تركها و اتجه إلى المرحاض يصفع الباب بغضب خلفه تاركاً إياها و هي تمسك هاتفها بتوتر تدعو سراا أن يكون شقيقها متحكم جيد بلسان البريئه …. و إلا سقطت من الهاااويه !!
-***-
مر أسبوع و قد عاد الأحفاد إلي أعمالهم بعد أن اطمأن “تيم” علي شقيقته و تأكد انها بخير و لم يكن هاتفها المغلق سوي للاستجمام و قد طمأنته بنظراتها الحانيه أنها بخير .. لكن تلك الكوابيس التي بدأت تهطل عليه .. يراها مقيده و نصل حاد فوق رقبتها و هي تنظر ناحيته بأعين مذعوزه و لكن يال العجب لقد زينت ابتسامتها ثغرها الوردي الجميل و كأنها تطمئنه رغم رعبها !!!
انتفض من فوق فراشه لتعتدل “ندي” بدورها و هي تراه يلهث بعنف صارخا باسم شقيقته لتربت علي كتفه مهدأه إياه و هي تهمس له برقه و صوت ناعس :
– اهدي ياحبيبي ده كابوس أسيف بخير … !
نظر إليها لحظات صامته … هو يعلم يري تلك الفجوه فيما بينهم … يري أن زوجته لم تعد تحادث شقيقته حتي .. بل و أن أسيف تتجنب وجودهم معااا .. و بالطبع تتجنبه هو أيضاً و قد تعمدت “ندي” الالتصاق به طالما هو بالمنزل ….
وقف من الفراش يزيح خصلاته و هو يري إبريق المياه فارغاً .. و هو بالاصل بحاجه لاستنشاق الهواء .. !!
اتجه إلي الخارج و هو يقول بهدوء :
– اسف إني خضيتك أنا رايح اشرب …
و لم ينتظر إجابتها امسك تيشيرته الخاص يرتديه و هو خارجاً من الجناح بأكمله .. كاد يهبط الدرج .. لكن صوت صفعه الباب القاسيه بالأعلي .. هزت قلبه !!!
هل هو يهيأ له…. ام أنه باب جناح شقيقته !!!
قادته قدميه إلي الأعلي بخطوات مسرعه قلقه … و هو لا يعلم هل من الصحيح ما هو مقدم عليه .. لكنه يريد الاطمئنان فقط !!!
وقف بالخارج و كاد يقرع الباب لكن تلك الصرخه المدويه التي قُتلت في لحظتها و كأن أحدهم كتمها جعلته يطرق الباب بقوه محاولاً فتحته و قد تبين أنه موصود ليصيح صارخاً و هو يركله :
– افتح الباااب ده !!! أسييييف !!!!
لم يجد اجابه ليعيد مره أخري و قد قرر كسره صارخاً باسمهاا و قد اشتعلت أنوار القصر و الأبواب تُفتح بأعين ناعسه من ذلك الصوت الصارخ لابنهم بتلك الساعه المُتأخرة !!!
– أسييييف !!!!
كان أول الحاضرين” نائل ” تتبعه “ندي” و هي تحكم اغلاق روبها .. تبعتها العمه “سمر ” و العم “مراد ” و أخيراً
” الجد والجده ” اتسعت أعين الجميع وصاح “مراد” مستنكراً مما يفعله “تيم” يقول بغضب و صوت أجش يحمل آثار النوم :
– في ايه ياتيم ايه اللي بتعمله ده متوصلش لكده يااخي !!
لم يجيبه بكل كاد يعود للخلف ليكسر الباب لكنه انفتح … و خرج الفهد من عرينه !!!
ازاح “فهد” خصلاته للخلف و هو يميل برقبته بابتسامه بارده عاري الجسد يرتدي فقط بنطاله القماشي المنزوع منه حزامه !!!!!
أفاق من النظر له علي صوته الساخر :
– ايه ياتيم اللي بتعمله ده !! حد يخبط بالليل علي الناس كده !! هو الواحد ملهوش خصوصيه مع مراته !!!
نظر “تيم” إليه بنظرات حاده مستنكره و هو يردد أثناء محاوله من عينيه للنظر داخل الغرفه التي يسدها ذلك الوحش بجسده :
– فين أسيف انا سمعت صرختها من شويه !!
أغلق “فهد” عينيه بغضب و هو يقول بانفعال ساخر :
– و بعدين بقي في التهيؤات دي .. انت محتاج تروح تتعالج خلي بالك !! أختك نايمه جوا !!
عقد “تيم” حاجبيه وقد بدأ يندهش من نبرته الواثقه هل هو يتهيأ له من كابوسه لتتجه إليه “ندي” بغضب تقول بانزعاج :
– ايه ياتيم مش كابوس ده اللي يخليك بالحاله دي !! ايه الفضايح دي !!
عقد الجد حاجبيه يصيح بغضب :
– فيه ايه ماحد يفهمنا صحتونا من النوم عشان كوابيس !!! انتوا اتجننتوا !!
تأفف “نائل” و هو يتثأب مرددا بمزاح :
– انا قولت الجوازتين دول مش هينيمونا محدش صدقني !
كاد “تيم” يتحرك وزوجته تزجره بغضب لكن لحظه .. لقد لمح شيئ أحمر بيده !!!
دماء !!! اللعنه .. انها دماء صرخ متقدما منه يمسك يده بغضب :
– ده دم !!
توترت الأجواء بكلمه واحده من الأخ المرتعب .. اتسعت النظرات تجاه “فهد” الذي نفض يده بغضب و صاح به و كاد يغلق الباب :
– انت هتحقق معايا … اوعي !!!!
ركل “تيم” الباب بقوه و هو يزيحه ثائراً .. يصرخ به :
– عملت فيها ايييه !!
ازاحه للداخل و هو يتصارع معه بجسده دخلا إلي الجناح وياليته لم يدخل … اتجهت العائله مسرعين خلفهم وعلي الضجيج بالمكان لكن شيئ واحد فقط جعل الجميع يتوقف .. أنات ضعيفه !!
شقيقته الغاليه ..!!!! ابنته الروحيه !!!!! قطعه قلبه مُلقاه علي الأرضيه الرخاميه الفاخره .. وجهها تكسوه الدماء جسدها الصغير مليئ بالكدمات و أعينها اللامعه بالدموع تعافر للبقاء يقظه … شُل جسده .. و هو يعود إلي الخلف بجسده تاركاً ذاك المفترس بأعين متسعه مذهوله و أنفاسه توقفت عن الخروج فارغاً شفتيه من هول ما رأي !!!!
إنها أسيف الصغيره !! البريئه !!! ملكه قلبه المتوجه !! مددلته الغاليه !!!!! مُلطخه بدمائها !!!! لم يستمع إلي تلك الشهقات و ذهول الجميع ….
ساقته قدميه إليها و هي تحاول رفع يدها أو تحريك أي جزء من جسدها … لكنه كان مُحال بتلك اللحظه المُذله لها !!! رأت الشفقه بأعين الجميع … رآها الجميع مذلوله و مرعوبه لثاني مره بحياتها !!!!!!!
الأولي جعلت منها فتاه خائفه تستظل بأخيها .. أما تلك الله وحده أعلم بها !!
لحظات نظرت بها داخل أعينه بنظرات مُبهمه و أنفاسها تضعف شيئاً فشيئ شعرت بيد العمه تتجه لذراعها الذي من الواضح أنه قد كُسر تلك المره .. و آخر مارأته هو اندفاع شقيقها تجاه ذلك المدنس يصرخ غاضباً :
– هقتلكككككك ياابن الكلبببب !!!!!!!!
لتتعالي الصرخات و الأيدي معااا وتنغلق عينيها بصمت و سكون تااام !!!!!
رواية حصونه المهلكة الفصل السابع 7 - بقلم شيماء الجندي
رواية حصونه المهلكة الفصل السابع 7 - بقلم شيماء الجندي
” انفصال”
هل سمعتم عن الخناجر المسمومه يوماً ؟!!!!! هل طُعن أحدكم بخنجر مسموم أشد الطعنات ؟!! هل يستطيع أحد وصف شعوره حين يُطعن ام أنه سوف يخر صريعاً في الحال …. ؟!!
لقد كانت حاله من الهرج و المرج تُسيطر علي ذلك الجناح الملكي للزوجين الشابين …
أحدهم يُصارع بلكمات عنيفه بقلب مفطور علي ماضي أليم غرس خناجره داخل طيات قلبه المكلوم ، غريزه انتقاميه زرعها الأب ليرثها الإبن برغبه متوحشه بالقتال من أجل استرداد كرامه لمن لا حياه لهم ….
أما الآخر يصارع بضربات أشد قسوه و غل علي حاضر رآه بأم عينيه ينزف الدماء ! مُنهكا من هول ما رأي لجسد صغير برئ كهذا ، لم يكن بحاله ليعرف ماذا حدث يكفي هيئه شقيقته الملقاه أرضاً إلي الآن …
صرخات مروعه من الناس و اندفع العم و الابن بمحاولات بائسه لفض ذلك الاشتباك العنيف الذي كاد يقضي علي حياه أحد الأحفاد ..
أسرع الجد الي هاتفه يستدعي أفراد الحراسة علهم ينقذون ما يمكن إنقاذه جلست الجده و العمه أرضاً بجانب الحفيده المصابه بإصابات بالغة بأنحاء جسدها الصغير ..
وقفت “ندي” أمامها تبكي بقهر وندم ، الآن فقط ! الآن رأت نتيجه جُرمها بعينيها ، الآن شعرت بمدي وحشيه أخيها ، الآن علمت انها مُجرمه ، بل الأشد اجراماً بتلك الغرفه !!!!
صرخت العمه بفزع و هي تتفقد نبض ابنه الأخ الغائبه عن الوعي ..
– كفااااايه حرام عليكممم ،أسيف بتروح مننا نبضهااا بيضعف ونفسهاااا رايح !!!
تلك الصرخه كانت الصفعه التي تلقاها ذلك الأخ الجريح .. جريح بجسده بعد تلك الملحمه الضاريه … وجريح بقلبه علي تلك الماسه الغاليه التي تدفع أغلى الأثمان نتيجه رعبها وضعفها …
ترك الزوج المُدنس .. و هرع إليها و دموعه لأول مره تهطل أمام الجميع رفع رأسها برعب أن تكون لديها كسور و يؤذيها بحركه غير مقصوده .. وجهها المشوه بالدماء .. أعينها المُغلقه بهدوء نفسهاااا الذي علي وشك السكون .. أصابه بالقهر ، عليه أن يقوم ليفتك بذلك القذر لكنها تذهب عنه هبط بجانب أذنها يتوسلها ودموعه تتساقط من فوق لحيته المشذبه لتهبط علي عنقهااا
– سامحيني !! انا قولتلك بلااش ياأسيف ،حقك عليا بس متسبنيش أرجوك ِ !! أنا مليش غيرك … أرجوك ِ !!!!
لا حياه لمن تنادي … لا يوجد سوي الصمت الذي أغرق الغرفه تلك الشهقات الصادره عن الجده المُسنه و العمه المذهوله المصدومه بابن الأخ الشرس و تلك البريئه .. ابنتها الروحيه … و تلك المُجرمه ، عجبااا أتبكي ؟!! هل لديك من المشاعر ما يتيح لكِ بالنواح الآن ؟!! أم أنه شعور الذنب القاتل ؟! هل علمت مدي جُرمك !!! إنه عصرنا الحديث قاتل القتيل يسير بالجنازه ايهاا الساده …..
هل عليه انتظار المسعفين الذين وصلا باحه القصر الفسيح الآن ..؟!
مرت لحظات و دلف المسعفون إلي الغرفه و بحركات عمليه و آليه كان جسد البريئه مسطح أعلي الفراش النقال الصغير ..
تابعتها أعين الفهد المتربصه و لأول مره ينتفض قلبه بابتعادها ، هل لأنها طوال الشهر لم تفارقه ، أو بالأصح لم تفارق وحشيته ؟!! ام لأنه اعتاد التحكم بها .. ترحل الآن غائبه عن عالمهم أمام أعينه و بجانبها أخيها المرتعب يسير مسرعاً يلاحق الخطوات ، إنه عهد نكث به مره و لن يفعلها مره أخري … لن يتركهاا ابداا !!!
أسرع الجميع خلفهم حتي هو !! الجاني لم يتمالك نفسه تلك المره … هرع إلي قميصه الذي لازال بمحله أعلي الأريكة .. يرتديه و هو يخرج من الجناح مسرعاً خلفها !!!
-***-
بالمشفي .. و بعد مرور الوقت اللازم لإسعافها ..
مكث جسدها الهزيل أسفل تلك الأجهزة الطبيه الحديثه ، راقبها الشقيق المقهور من خلف الزجاج اللامع و مقلتيه تحاول السيطره علي تلك الدمعات التي تُصارع للإفلات و الهطول لأجلها …
كم هو شعور مؤلم .. شعور العجز !! إنه عاجز الآن .. عاجز عن رؤيه براءتها !! كما عجز منذ أسبوع عن اكتشاف ما يحدث … فقد صارحه الطبيب ببعض الكدمات بأنحاء متفرقه من جسدها الصغير المتخفي أسفل ملابسها .. و التي من الواضح أنها تعود إلي الأيام السالفه ، اااه ايهاا المُدنس ؟!!! اااه والف ااااه أيتها البريئه الضعيفه ؟!!! لمَ لم تصارحه .. لقد وعدته إن فعل لها شيئ سوف تتحدث ؟!
أغمض عينيه بحزن و هو يلوم نفسه ، إن كانت أمه الآن معها لكانت استطاعت معرفه مايحدث لهااا
كم هي وحيده … نظر إلي الهاتف خاصتها الذي يمسكه بين أنامله فور أن سلمته المشفي إياه و قد وُجد داخل ملابسها … لمَ تحمل صغيرته الهاتف داخل ملابسها ، هل إلي تلك الدرجه ترتعب من ذلك الرجل ، أم أنها كانت تريد الاستنجاد به ..لقد جُن عقله من تلك الأفكار المشتته …
زفر بارهاق و وقف يستند إلي الجدار و بدأت أصابعه تعبث بالهاتف …. اضاءت خلفيه الهاتف بصورتهما معا باحدي الرحلات و هي تندس داخل أحضانه محيطه خصره و تلك البسمه تزين ثغرها برقه … دمعت عينيه و راحت أنامله تعبث بالهاتف عله يجد أي شيئ .. أي شيئ يفهم منه أين كانت بتلك الاسابيع ..
بدأت أنامله تعبث بلا هواده بأنحاء سجلات الهاتف .. توقف عند سجل المكالمات لحظات عاقداً حاجبيه … إنها مكالمه .. ليله عودتها … صادره منهااا إليه !! و اجاااب ؟!!! كيف !!! عقد حاجبيه و اعتدل بوقفته .. المكالمه عباره عن دقيقه واحده !! هو كاد أن يجن ليصل لهااا … راح يفكر أين كان بذلك التوقيت .. هل أفلت هاتفه مثلا و أجابها دون قصد !! لفت انتباهه علامه التسجيل للمكالمه !!!!!
من الواضح أن أناملها المرتعشه المرتعبه ضغطت فوق تسجيل المكالمه لينكشف الحق .. وتنفضح الحقائق .. و تسقط الاقنعه المزيفه عن الجميع ….
ضغطه واحده من إصبعه و كان صوتها المرتعب يصدح بالأرجاء الهادئه لتتسع الأعين و تسقط القلوب أرضاً مع نغمات صوتها الحزينه و التي كانت مقابلها صوت يعرفونه جميعاا .. لكنه تخفي بالقسوه يرفض مطلب بسيط برئ … ثم تبعته كلمات نزلت علي أذنه و قلبه و عقله كالخنجر تقطعه إرباً ….
ذُهل ، و لكن كان الجميع بنفس الحاله العائله كلها سوي الفهد المتربص بعيداً عن الأجواء قريباً لتلك الملاك ….
اتسعت أعين “ندي” و هي تستمع إلى قسوتها الغليظه بأذنها ، تستمع إلى الرجاء المرفوض من الصديقه وابنه العم ، اللعنه علي تلك اللحظه .. اللعنه علي الشيطان الأناني الذي وسوس لهاا
لحظات يُغلق عينه و يفتحها يحاول استيعاب صوت شقيقته الغاليه الرقيقه التي تستنجد به و هو لا يعلم .. صوت مقهور باكٍ مرتعب تقابله الزوجه بالرفض ؟؟!!!!!!
زوجته المصون !! زوجته التي أوهمته أن “أسيف” علي ما يرام بشهر العسل ؟!!!! زوجته التي كانت تخلق المبررات لصرف ذهنه عن شقيقته …. هل كانت تعلمممم !!؟؟؟
فتح عينيه فجأه و تحولت نظراته المشتعله نحو تلك التي تنوح بلا توقف بالركن البعيد داخل أحضان عمتها المذهوله مما استمعت للتو .. و راحت أيديها تسقط عن كتف ابنه أخيها الشيطانه الانانيه بصدمه تااامه !!!
كادت تقف تفر من أمامه لكن قد فات الأوان ، لقد فُضحت بأمر رباني بحت ، إنها العداله الالهيه ، هل كانت تظن أنها سوف تفلت بفعلتها الشنعاء ؟!
اندفع نحوها و عينيه تقدح بالشرار الغاضب و علي غفله منها أمسك ذراعها يصيح بها بصراخ مروع و أعين الجميع المذهوله تتجه إليه :
– كنتِ عااارفه … كنتِ عارفه أن أختي بيحصل فيها كده ؟ كنتِ بتحاولي بكل الطرق تبعديني عنها !!!! ازااااي … كاااانت بتحاول تستنجد بياااااااا ومنعتيهاااا !!!
هرع إليه “نائل” و قد بدأ العاملين بالمشفي بالتجمع علي ذلك الصوت المرعب المخيف …
كانت يد “تيم” أسرع منه حيث جذب خصلاتها بعنف صارخاً بغضب :
– و جايه تمثلي قدام الكل مش كدااااا ، فكراه هتضحكي علياااا بدموع التماسيح دي ؟!!!
اتجه إليه الجد و العم أيضاً يحاولان فصله عنها و هما لا يصدقان مااستمعا إليه من الابنه تجاه تلك الفتاه … ترك خصلاتها و تركت أنامله علامات علي وجهها و “نائل” يسحبه بقوه بعيدا عنها ليصرخ بهاا بقهر :
– ياااولاد الكلبببب بتتفقوا عليهاااا !!!
صرخاته كادت تشق الجدران لكن خالطته صرخات أخري مفزوعه !!! لم تكن سوي صرخات شقيقته اندفع الجميع إلي الغرفه التي غفلوا عنها … ليجدوا الممرضه واقفه ترفع يديها لتوازي رأسها تحاول تهدأتها و أنها بعيده عنها للغايه..
علي الفور تلاقت أعين ذلك الصامت الغاضب و الذي حاوطته أسرته الصغيره بتلك المذعوره الجالسه فوق الأرضية البارده .. تنظر لهم بهلع محيطه جسدها بذراعها السليم … و قد بدأت تستعيد ومضات من أحداث الساعات الماضيه …
Flash back
دلف إلي جناحه ليلقي سترته بإهمال أعلي الأريكة تبعها القميص كعادته و كاد يمر إلي غرفه الملابس .. لكن تلك الحوريه بذلك الفستان القصير التي لملمت خصلاتها برقه لتسترسل علي كتفها الصغير العاري بعض الشيئ ..
نظر إليها بنظرات هادئه فهي منذ عودتهم و رغم تجنبها إياه إلا أنه يتلكأ لها و لا يحبذ صمتها ذلك لقد أصبح الوضع ممل لكنه بالفعل لا يجد لها ثغره واحده ..
أصبحت الكوابيس تزوره كثيراً بتلك الاونه و يشعر بها تستيقظ علي صراخه الحاد و فزعاته لكنه يجدها تغلق عينيها بخوف كطفله صغيره .. حتي لا تُكرر مشهد نهايه شهر عسلهاا المزعوم …
سارت عينيه بلا شعور تفصل معالم جسدها الأنثوي المرسوم أسفل ذلك الرداء الذي وصل الي ركبتيها بعناء ..
لقد حركته نحوها بلا اراده منهما .. اتجه إليها لتنكمش بجسدها و هي تتقهقر إلي الخلف بأعين قلقه متوتره من نظراته الهادئه الثابته فوقهااا …
ابتسم و جذبها إليه فجأه من خصرها الممشوق لتشهق بعنف و تتسع رماديتيها تنظر إليه و قد ارتفعت يده تزيح تلك الخصلات عن وجهها لتغلق عينيها بعنف استعداداً لصفعه من يده .. لكنه قرب فمه يهمس بنعومه غريبه عليها بأذنها بنبره هادئه لينه :
– متخافيش يابيبي !!
ارعبها أكثر حين احتوتها ذراعيه القويتين لتشتد قبضته فوق خصرها و ثغره العابث بدأ بمهمته اللذيذه أعلي بشره عنقها الناعمه ….
ارتجف جسدها بعنف و خوف و رفعت يديها تحاول دفعه و هي تتملص من بين ذراعيه بأعين مذعوره دامعه ..
رفع رأسه ينظر إليها رافعاً إحدي حاجبيه من تمنعها البائن بوضوح و تمردها عليه .. وضح قُبله عميقه بجانب شفتيها ليتمادي بعدها و يديه تتمادي معه لتهمس بخوف حين فشلت فمجابهه قوته الجسمانيه :
– من فضلك سيبني !!
حروفها الناعمه الخارجه من شفتيها الصغيره لم تكن بالتوقيت الصحيح لكليهما قبضت شفتيه علي شفتيها بقوه يلتهمها بنهم لتزداد حركتها الدفاعيه الخائفه و أصبحت تنتفض بأحضانه صارخه به :
– ابعد عني ، بلاااااش كده !!
نفرت عروقه بغضب من أفعالها المبالغ بها ليقبض علي خصلاتها بعنف غاضب صارخاً هو الآخر :
– أنتِ ايه حكايتك بالظبط ، انا ساكت من بدري ، دي حقوقي متخلنيش اخدها غصب عنك !!
صرخت بخوف و هو يمد يده ناحيه طرف فستانها ليُمزقه ارتفعت يده يصفعها صارخاً بها :
– اخرسي بقاا !!
لم تصمت بل ازدادت حركاتها التشنجيه و راح جسدها ينتفض وتتشكل صوره الشاب المرعب اللئيم الذي مر علي حادثته سنوات أمامها لكنها لازالت داخل قوقعه رعبها من ذلك العنف ..
شعر أنها تتمرد ليس إلا .. و بلحظه كان ينزع حزامه و تتوالي عليها الجلدات القاسيه .. وصلت إلي الباب أثناء زحفها .. كاد يعطيها ظهره و يتوقف لكنها فاض بها الكيل لتتسند واقفه و هي تفتح الباب لتهرب من أمامه لكن هيهات .. لمحها ليرفعها عن الأرض من خصرها صرخت برعب ليغلق الباب بالتو و اللحظه مُكملا ما بدأه بعنف أشد و خاصه حين صرخ اخيها من خلف الباب …..
Back
يديها أعلي أذنها تصرخ بعنف وخوف ترتجف مثل العصفور الصغير ليندفع “تيم” علي الفور ناحيتها و رغم صراخها الذي صم أذنه و حركاتها لدفعه عنه .. تمسك بجسدها داخل أحضانه يُزيد من قوه دسها داخله و عينيه تصب دموعها أعلي خصلاتها ليهمهم بكلمات بصوت متحشرج بأذنها لعلها تهدأ و قد كااان….
هدأت تدريجياً و قد بدأ الخدر يسري بجسدها و هي تهمس باسمه تمسك بيدها الصغيره السليمه التيشيرت خاصته تدفع وجهها المدموم بتجويف عنقه لتختبئ عن أعينهم المتلصصه لذلك المشهد المُبكي المُحزن للشقيقين
-***-
حل مساء اليوم التالي علي الجميع عادت إلي القصر جميع العائله بعد فرض “تيم” لرأيه عليهم و أن المكوث بجانب شقيقته الحبيبه هو أفضل الحلول للجميع الآن ..
بالمشفي و تحديداً بغرفه “أسيف” جلب “تيم” قدح القهوه الساخن و اتجه إلي غرفه شقيقته النائمه و هو يرتشف بعضها عله يفيق قليلاً إلي أن تعود العمه بالملابس كما أصرت منذ وقت بالهاتف عليه …
بدأت تفتح عينيها لتتسلل تلك الرائحه إلي أنفها .. رائحه القهوه التي أصبحت تمقتهاا من شده محبته لهاا …
اتسعت أعينها بذعر و هي تحاول الاعتدال لكن جسدها لم يستجيب لها .. لازال المخدر اللعين يعبث بخلاياها راحت دموعها تسيل بخوف و هي تكتم أناتها .. خوفا من تواجده لكن أخيها الذي طل عليها بطوله الفارع يراقب وجهها بقلق و هو يهمس لها مملسا علي خصلاتها برفق :
– أسيف حبيبتي أنتِ صاحيه !!
فتحت أعينها علي الفور تتأمله بتوتر واضح ناظره إلي الفنجان بيده ثم أغمضت عينيها و سيل الذكري المؤلمه يطعنها بخنجره عقدت حاجبيها برقه ليميل عليها متسائلاً بقلق :
– حبيبتي اجيب الدكتور ؟!
كادت تهز رأسها لكن ذلك الألم المسيطر علي معظم انحائها خذلها لتهمس له مطمئنه إياه بنبره منهكه خافته للغايه :
– لا انا تمام .. !!
جلس علي طرف الفراش يمسك يدها السليمه سوي من بعض الجروح و الندوب مقبلاً إياها برفق ثم احتفظ بها بين يديه و أعينه ترمقها بنظرات حانيه هادئه لتبادله باخري دامعه حزينه .. تهمس بخوف :
– أنت لوحدك !!
تفهم خوفها علي الفور و همس لها وهو يعيد تقبيل باطن كفها و استقام يجلس جانبها يعاونها بالجلوس برفق و هي مستسلمه لحنانه الأخوي جاورها ثم دسها داخل أحضانه لتدور مُقلتيها بالغرفه بقلق .. :
– محدش غيري هنا .. متخافيش مش هيقدر يقربلك تاني طول مانا عايش …
التفت ذراعها السليمه حول خصره و هي تدس جسدها أكثر بأحضانه برعب واضح … ليغمض عينيه بألم وفتحها حين هسمت له بصوت مبحوح :
– فهد كان هيعمل زي مروان ياتيم .. انا خوفت و هو .. هوو ..
شدد من احتضانه لها يهمس لها و هو يمسح دموعها التي بدأت تغرق وجهها :
– محدش هيقدر يلمسك تاني ياقلب تيم اوعدك !!
ثم راح يقبل خصلاتها برفق محاولاً التغلب علي دموعه التي بدأت تسيل و احساس الندم و اقترافه الذنب يتفاقم داخله شعرت بشيئ خفيف يسقط علي خصلاتها لترفع رأسها ناظره إليه بصدمه … تيم يبكي !!!
إنه الدرع الحامي الواقي .. لا يبكي ابدااا منذ متي تعلم ذلك !!!!!
رفعت أناملها بشكل تلقائي تمسح دمعاته برفق لتجده يجذبها بقوه لاحضانه هامساً لها بجميع الاعتذارات التي يعرفها .. فهمت من حشرجه صوته بالبكاء المرير .. :
– حقك عليااا .. سامحيني !!!
رفعت يدها لخصلاته تربت عليها باسي و هي تقول بحزن وصوت هادئ
– متعيطش انا مش زعلانه .. متعيطش !!
طفله .. طفله صغيره اقحمها بيديه بعالم مُظلم و بين أنياب فهد شرس .. لم يفهم إلى الآن لماذا فعل ذلك بشقيقته … !!!!!!!
راح يراقبهم بصمت تام من خلف الزجاج .. و ما هي إلا دقائق و سحب نفسه قبل أن يلمحه أياً منهم و هو يزيح دموعه بغضب دفين !!!!
-***-
عادت “أسيف” إلى القصر لكن بحاله سيئه للغايه أصر “تيم” علي تواجده بالجناح معها .. تنام هي علي الفراش و هو علي الأريكة .. هكذا خططا معاً وهو يبحث بكل مكان عن النذل المختفي ؟!!!! اما الشقيقه الخائنة الملعونه قد حان وقت الانتهاء من تواجدهاا !!!!
مساء بجناح “تيم” و فور استغراق “أسيف” بالنوم تحرك من جانبها بهدوء و هو يقبل وجنتها بلطف مخرجاً إياها من أحضانه و قد جلست العمه امامها .. تحسبا لأي ظرف طارئ !!!!
اتجه إلي جناحه و هو يضرب بكلام الجد عرض الحائط حيث طلب منه أن تتعافي شقيقته قليلاً ثم يفعلا ما يريدان و ذلك بعد طلب “تيم” بترك القصر باصرار تام .. لكن هنا الخدمه أفضل لشقيقته و لينهي أيضاً علي الأخوه ثم يرحلااا
دفع الباب بقوه لتنتفض “ندي” ذات الوجه الشاحب من جلستها و تقف تنظر حياله برعب تحول إلي شهقه عنيفه حين دفعها إلي الحائط بقوه واضعاً يده أعلي رقبتها يخنقها و قد تصاعدت أمام أعينه صوره شقيقته و هي تنزف من جميع الجهات ..
ارتعشت “ندي” برعب و هي تنظر إليه بهلع تحاول أن تحصل علي بعض الهواء لتملئ به رئتيها الصغيره .. تبدل لون وجهها إلى الأحمر القاتم و اتسعت أعينها لتسير الدموع النادمه علي وجنتيها .. تتوسله بنظراتها المرتعبه لم يبالي بل نظر داخل عينيها و رماديتيه تشع غضب الكون هادرا بعنف :
– مالك خايفه تموتي ياحبيتي ولا ايه !!
عجزت عن إجابته و هي تعافر للبقاء لكن هيهات فتلك الأعين التي طالما اشبعتها عشق و حنان أصبحت تلوح بسهام الاحتقار و البغض .. لأول مره تري ذاك الملاك بتلك الحاله …
نفرت عروق رقبته و هو يطالعها ببغض و ندم علي فعله كادت تقضي علي حياه من ينبض قلبه بسببها .. ضغط بقوه أكبر علي رقبتها لترفع يدها تحاول إبعاده و أعينها تتسع شيئاً فشيئ … ليكمل هادرا :
– ليييييه عملت فيكِ إيه عشان تعملوا فيها كده .. للدرجادي انا مغفل ، للدرجادي بيضحك عليااااا أختي هتروح مني بسببك ، انتي ايييه ازاي الرحمه اتعدمت منك كداااااااا ؟!!!
دفع “نائل” الباب بتلك اللحظه يحاول ابعاده صارخا به :
– كفايه يااتيم اللي بتعمله ده غلط هتموتهااا !!
نجح الأخير بفصله عنها لتشهق بعنف و يدها تحاول تدليك رقبتها و أنفاسها تتصارع لتنتظم مره أخري ليهدر “تيم” بعنف غير مبالي بغرس خنجر كلماته بصدرها :
– تموت ولا تغور في داهيه ، واختي انااا حقهاا فين ،هاااا !!
دار حول نفسها يشد خصلاته بعنف و أصبحت عينيه شديده الاشتعال يهدر بغضب :
– دي … دي اتصلت تستنجد بياااا … انا ناايم في العسل و معيش القذره في جنه … و أسيف بتموت كل يوووم !؟!! ده انااا كان نفسي اكلمها بسسس .. كنت حاسس !!
اتجهت أنظاره الغاضبه إليها و كاد يندفع مره أخري نحوها لكن “نائل” أسرع يمسك به و دموعه تلمع داخل مقلته علي ملاك العائله الصغيره … و علي شقيقها المذبوح بخنجر مسموم هكذا أمامه حاول تدارك الوضع يردف برفق :
– تيم محدش فينا قابل ده علي أسيف .. بس هي محتاجاك دلوقت .. انت مشوفتش حالتها ؟! ارجوك روحلها دلوقت !!!
وقف الآخر ينظر إليه لحظات قبل أن يرمقها بنظرات ازدراء ثم قال بصوت متحشرج من شده مشاعره المختلطه .. :
– انا كنت عارف اني هندم علي الجوازه دي .. أنتِ طالق !!!
اتسعت أعينها و اسرعت إليه تمسك يده راكعه علي ركبتها و دموعها تغرق وجنتيها الحمراء صارخه بعنف وحنجره محروجه :
– لا ياتيم انااا عملت كده عشاان بحبك ، كنتت عاااو….
اخرستها تلك الصفعه المدويه من يده التي صمت أذنيها لينفض جسده بعدها بعيداً عنها و كأنها وباء يصيح بهااا بعنف ونظراتها الساخره تحرقهاااا :
– أخوكِ كان بيعمل كده لما أسيف كانت بتحاول تنطق …..
رواية حصونه المهلكة الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء الجندي
“خدعه!”
تفرق شمل العائلة الأرستقراطية. اختفى “فهد” منذ تلك الليلة المشؤومة. وقد كان أنسب الحلول، فلم يعد أحد يطيق رؤيته. بغضه الجميع لعنفه ووحشيته نحو تلك الأنثى الناعمة.
بدأت “أسيف” تتعافى من جروح جسدها الخارجية. لكن أصبح لها رفيق جديد، لم يكن سوى الشرود، والذي غالبًا ما يتبعه اجهاش مرير بالبكاء داخل أحضان الأخ الحنون ورفيق الدرب الأوحد.
تحول “تيم” لوحش ضارٍ يبحث عن ذلك الفهد بجميع الأنحاء، ينشر معارفه ورجاله لمعرفة أين يكمن. لكن كأنه تبخر في الهواء. حاول الجد بكل عزمه إقصاء “تيم” عن الحفيدة الأنانية كي لا يفتك بها. لكن ها هو يجذب خصلاتها بعنف، هابطًا بها السلالم، وقد أوشكت على السقوط بين يديه العنيفة القاسية. يصرخ بها أمام أهل المنزل بعد أن غافل عمته وعمه و”نائل” وأخذها من الردهة الواسعة بملابس نومها أثناء خروجها وصراخها بالخادمة التي سلطها عليها لتستفزها:
– أخوكِ فيننننن هااا… مستخبي فين ال… عديم الرجولة هاااا!! بتتشطروا على أسيف!!!! أنا بقي هفضل أطلع في عين اللي خلفوكِ لحد ما يظهر الحامي بتاعك الراجل اللي سلمته أختي.. ولا نسيت، ده مستخبي زي الحريم بالظبط…
اندفع “نائل” إليه يحاول فك قبضته عنها وهو يصرخ به:
– إيه اللي جرالك يا تيم، أنت هتعمل زيه!!!
أزاحه “تيم” بقوة وهو يلكزه بعنف بكتفه، صارخاً بهم وهو يلقي جسدها على الأرضية الرخامية بعد أن صفعها بقوة أدمت شفتيها.
– ياريتني قاااادر أعمل زيه، ياااريت أقدر أدمن الخاينة للأمانة والثقة دي حية، بس رجولتي منعتني أستقوي على الحريم زيه ال… النجس ما عمل في أختي، ياريتني قاادر ألاقيه وآخد حقها قصاد عينيها عشان ترجع زي الأول حتى!!!! أنا أختي اتكسرت واتذلت واتهانة وأنااا مغفل، بفسح الهانم وبشتريلها هدايا ومعيشها أحلى عيشة، كانت آخر الليل بتنام في حضني وهي عارفة إني حتة مني بتموت لوحدها مع واحد… بيتشطر على الحريم. أسيف كل مرة أبعد عنها لازم تحصلها كارثة، وانتوا عارفين إنها أضعف واحدة فينا. عارفين إن اللي حصلها عدى عليها بالعافية ولولا ستر ربنا عليها كان زمانها راحت مني؟!
ثم وجه نظراته للجد المنكسر الرأس بأعين دامعة يستمع إلى الحفيد المطعون بصميم قلبه وكبريائه.
– مش انتتتتتتتتتتتت، قلت لها إنك مش ممكن تأذيهااا، اديك دمرتهااا، رفضت ومحدش فيكم سمعني، كلكمممم ساعدتوه!!
أدار جسده للجده الباكية وصرخ بها:
– أنا اتحايلت عليكِ تكلميها وتطمنيني… ليه كدبتي عليا وقولتي إنها ردت هااا لييييه!!!
بكت الجدة وصرخت لأول مرة به بقهر وصوت متحشرج:
– مكنتش أعرف، ندي قالت لي إنك خايف زيادة وإنك هتبوظ حياتكم كده، وفهد قالي إنها ناايمة وإني أقولك كده عشان متبوظش حياتك!!!!!
نفرت عروقه وازدادت وتيرة تنفسه وعنفه ليتجه إلى تلك التي اختبأت خلف عمها تصرخ برعب:
– أنا عملت كده عشان بحبك والله ما…
قاطعها صارخاً بها باحتقار:
– اخرسي، أنتِ تعرفي ربناااا أنتِ؟!!!!
اتجه إليه “نائل” الذي دمعت عيناه من فرط حزنه على تلك الضعيفة وشقيقها المجروح، أجلى حنجرته وقال بهدوء:
– تيم، إحنا حاسين بيك.. أ..
قاطعه وهو يصرخ به:
– لا محدش حاسس، محدش اتبهدل واتهان غير اللي نايمة فوق بالمهدئات… انتوا تعرفوا إنها طول الليل بتصرخ من الكوابيس واسم واحد بس اللي بتقوله… فهد… سيبني يافهد.. ارحمني يافهد… ارجوك يا زفتتتتت… تعرف إيه إحساسي وأنا بحاول أفوقها، عارف إيه إحساسي وأختي بتترجى واحد يرحمها، عارف إيه إحساسي وأنا متأكد إنها كانت بتترجاه كده ساعتها!!! عارف إحساااااس العجز؟!!!! رد عليااااا!!!!
سالت الدموع على حال الصبية المؤلم. الجميع يعلم مدى صعوبة الأمر على أي فتاة وأي أخ. فماذا إن كانت الفتاة رقيقة القلب والحال مثل “أسيف” والأخ محب جائع ومتعطش لسفك الدماء من أجلها هي فقط.. مثل “تيم”!!!!
أكمل وهو ينظر إلى عيني ابن عمه الذي سيطر الحزن على قلبه، وربت على كتفه بصمت:
– هتعمل إيه لو كنت مكاني يا نائل، هتهدي قبل ما تطلع روووحه!!!!
هز الأخير رأسه بالسلب وهو يقول متنهداً بحرارة ودمعة خائنة فرت من عينيه:
– لا مش ههدي ياتيم!! مش ههدي….
سالت دموع تلك الخائنة على حالته وارتجف جسدها بعنف. هي تعشقه.. رغم جميع ما حدث فعلت ذلك من فرط العشق. بدأت شهقاتها تتصاعد بصوت واضح لتتحول لها الأنظار الغاضبة وأخرى مشفقة على مرضها بالأنانية وأخرى مندهشة من حالتها. لكن الغضب كان أقواهم وصرخ بعنف:
– اخرسي قلت لك… ولعلمك كل ما أشوف وشك هعمل كده لحد ما الجبان أخوكِ يظهر وآخد حق أختي منه ونسيب لكم القصر كله.. اشبعوا بيه!!
هرعت العمة إليه تهتف بلهفة من خلف بعد أن أدار نظراته بينهم ثم كاد ينصرف عائداً لفتاته النائمة بالوقت الحالي.
– تيم!! استني من فضلك!!!
وقف بمحله فهو لا يستطيع رفض طلب تلك الحنون التي طالما أشبعتهم جميعاً بحنانها رغم ظروفها. ليستمع إلى صوتها المتردد القلق يقول:
– أسيف لازم تروح لدكتور نفسي ياتيم.. عمايلك دي غلط!! أنت قلت من كام سنة إنها بقت تمام.. لكن واضح من رفضها.. لفهد إنها لسه…
قاطعها بنظرات صارمة غاضبة:
– أنتِ صدقتي إنه عمل كده عشان خافت منه، وحتى ولو ده مبرر!
هزت رأسها تنفي مسرعة واتسعت عيناها الجميلة تقول بتلهف واضح:
– لا لا طبعاً ياحبيبي محدش مأيده.. ده غلط وجريمة كمان، بس أنت لسه قايل أسيف بتحصلها كوابيس وبقت تنام بحقن مهدئة. إحنا بقالنا أكتر من أسبوعين كده ياتيم.. حتى الجناح مبتخرجش منه…
ثم سالت دموعها مرة أخرى تقول بحزن:
– أسيف بنتي وأنت عارف كده ياتيم وحالتها بقت صعبة. دي بتخاف إني أنا أقرب منهاا…
ثم أجهشت بالبكاء الذي أصبح عادة الجميع تلك الأيام. اتجه “مراد” إليها يربت على خصلاتها برفق مؤيداً حديثها وهو يردف بعقلانية:
– كلام عمتك صح ياتيم، أسيف لازم تتعرض على دكتور نفسي، تمسكها بيك كده هيبقي مرض يابني!
نظر إليهم لحظات يصمت تام ثم أكمل سيره إلى الأعلى دون إعطاء رفض أو موافقة. أحوال شقيقته تخصه هو وهي وحدهم ولن يطلعهم على شيئ يكفيه ما حدث.
فور أن أعلن “تيم” أنها خائنة للثقة والأمانة أمام جميع أفراد الأسرة أصبحت تعاني الويلات بقرار نفسها.
اختفى أخيها منذ أيام، وتركها زوجها لسبب واحد فقط "أسيف". قطعه قلبه كما كان يخبرها. ها هو يقف بظهرها يدعمها أمام الجميع وتنعم بأحضانه التي هي من حقها. هي أولى بالحب والرعاية منها. هي من ماتت أمها وهي رضيعة وتربت بين زوجات العم والعمة. هي من أحبته أكثر من نفسها ولن تتنازل عنه!!!
وقفت بجسد مرتعش وكادت تنصرف من أمامهم لكن صوت الجد الصارم أوقفها وهو يقول بغضب:
– أنا مكنتش أتخيل إنك تكوني أنانية بالشكل المريض ده، أنا اكتشفت إني معرفتش أربي فعلاً. إذا كنتِ أنتِ أو أخوكِ، ربيت شوية تعابين نهشت لحم بنت عمهم الغلبانة الضعيفة….
ظلت تستمع إلى حديثه المعاتب ونقطة الكره السوداء تتفاقم داخلها. أضرم الجد نيران الحقد أيضاً داخل قلبها الأناني. هي خسرت الجميع، تكفي تلك النظرات التي تراها بأعينهم، بينما الأخرى تحصل على الحنان والشفقة، حتى ابن العم يميل دوماً إليها عنها!!!
اسودت عيناها ولم تتفوه بحرف. وقفت تنظر إليه نظرات مبهمة لم يفهمها أحد. ثم رفعت رأسها تقول بيرود:
– أنا عاوزه ميراث بابا بتاعي عشان أنفصل عن القصر ده!!
لم يجيبها الجد بل صاح “نائل” غاضباً:
– ما تتنيلي تتهدي بقي مكفاكيش اللي حصل ده كله!!!! وبعدين ميراث إيه أبوكِ ملهوش في الشركات الكبيرة بتاعة العيلة!!!
زجره أبيه بنظرة غاضبة ثم قال:
– نائل!! محدش طلب تفاصيل زي دي…
ضيقت عينيها وهي تنظر إليه وصاحت بغضب رغم الألم المبرح بفكها ووجهها الذي تسبب به “تيم” لها:
– إزاي يعني ملهوش!!
وقف الجد وهو يمد يده للجده المستأذنة الصامتة من أفعال حفيدتها وقال:
– يلا يامريم خلينا نطلع نرتاح شوية…
أطاعته الجدة ثم أردفت بهدوء وهي تمر بجانب حفيدتها:
– هتندمي ياندي أوي على كل السواد اللي كنتِ مخبياه ده، هتيجي ندمانة ومش هتلاقي غير القصر اللي عاوزه تسبيه ده، واضح إنك مكنتيش بتحبي تيم، وإنا ضحينا بأسيف على الفاضي…
أحاط الجد كتفها فور أن أنهت كلماتها بوقار وهدوء اتجها معا إلى الأعلى تبعهم العم و”نائل”. لتقف “سمر” أمامها تردف بهدوء ظاهري:
– تيم مش هيرجعلك بالشكل ده ياندي، مش هيرجع غير لما تحبي حبه لأسيف وتتعايشي معاه وده عادي المفروض أنها صاحبتك.. غير كده مش هيرجع!!
نظرت لها بصمت ثم حبست دموعها وهي تقول بغضب:
– وأنا مش عاوزاه خليه للجبانة اللي فوق تشبع بيه….
رغم صدمة العمة من تخليها عنه إلا أنها أردفت بتهكم:
– طيب وطي صوتك عشان ماينزلش يكمل عليكِ قصادنا تاني… لعلمك أنتِ فعلاً ماتستاهليش تيم.. بس خدي بالك لأنه موجوع على أسيف ومحدش ضامن تصرفاته…
ثم أعطتها ظهرها تتجه إلى الحديقة بعد أن رمقتها بنظرات أم حزينة لحال ابنتها.
***
أغمضت “أسيف” عينيها فور شعورها بدخول أخيها إلى الغرفة. خشيت أن يراها يقظة فيتركها ويرحل ولم يعد لها مأمن سوى أحضانه.
وضع “تيم” متعلقاته فوق الطاولة ثم توجه إليها يتفقدها عن كثب قبل أن يتجه إلى المرحاض ينعش جسده ويهدأ عقله بحمام دافئ. لتفتح عينيها بحزن.
يؤنبها ضميرها وهي ترى أخيها الحبيب يعطل جميع أحواله وأشغاله لأجلها. لم تحزن لأمر طلاقه لندي، إنها كانت ترتعب عليه معها بعد فعلتها الشنيعة معها. خانتها وسوف تخون أخيها أيضاً. لكن حزنها على قلب أخيها المكلوم.. المتألم بصمت تام!!
تعرف أن كوابيسها قد طالت، لكن رعبها من اختفاء ذلك الوحش الكاسر أصبح هاجس داخلي. تشعر أنها سوف تفتح عينيها تراه فوق رأسها. لكن إن مكثت بأحضان حاميها لن يحدث ذلك. لن يعود ذاك المفترس المرعب، لن يتطاول في ظل وجود أخيها.
اعتدلت فوق الفراش وهي تئن من الألم المبرح بعظامها وذكريات ذلك المجرم تدور بعقلها. هو من أوصل الجميع لتلك الحالة. لم تخشى أحد هكذا من قبل، حتى حادثة التحرش خاصتها ذابت في بحور النسيان بعد أن أصبح أخيها معها على الدوام. كانت تظن أنه سوف يفعل مثل أخيها، كانت على أتم الاستعداد لتصبح زوجة مطيعة له، لكنه طامع أنهك جسدها وروحها بهمجيته وقسوته اللاذعة.
أفاقت من شرودها الحزين على خروج أخيها من المرحاض يرتدي بورنص أسود يجفف خصلاته متجها ناحيتها حين وجدها مستيقظة جالسة أعلى الفراش.
مال على رأسها يقبلها بهدوء وحنو. لترفع ذراعها السليم تحيط خصره بدعوة واضحة منها بمجاورتها. ابتسم ثم جاورها بالفعل يحيطها داخل أحضانه بذراعيه هامساً لها برزانته المعهودة:
– صباح الخير ياقلب أخوكِ!
ابتسمت نصف ابتسامة وردت بهدوء:
– صباح النور، كنت فين!
ابتسم هي لأول مرة منذ أيام تبدأ معه حديث ليجيبها بهدوء:
– كنت في مشوار صغير وعديت على العيادة. الدكتور بتاعك مسافر لمؤتمر… وكان عاوزني عشان يقول لي كورس العلاج هيمشي إزاي الفترة الجاية وهييجي بليل تاني يشوفك…
هزت رأسها تردف بخوف وهي تشد ذراعها حول بقوة:
– لاا مش عايزة حد يشوفني!!
عقد حاجبيه مندهشاً من رفضها الغريب فهي لم تلتقي بالطبيب أبداً، كان يأتي ويذهب وهي تحت تأثير المخدر والمهدئات. لما ترفضه!!!
ابتلع ريقه وهو يقول بهدوء رابتاً على خصلاتها.
– ليه ياسوفي ده هييجي مخصوص يطمن على صحتك بس وأنتِ فايقة كده….
هزت رأسها تقول بحزن وصوت يبدو على مشارف البكاء:
– ارجووك ياتيم متخليش حد يشوفني!!
لقد فقدت شقيقته ثقتها بنفسها بالفعل!!!!! أصبحت تعتمد على شخصيته هو!!! لم تكذب العمة كانت محقة، “أسيف” على مشارف الذهاب بطريق بلاعودة.
بلل شفتيه وهو يحاول التفكير كيف يقنعها الآن بالطبيب النفسي!!! خرج صوته متوتراً قليلاً وهو يقول بقلق من ردة فعلها:
– أسيف! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ولا لا!!
أومأت على الفور بالموافقة ورفعت رأسها الصغيرة تنظر داخل رماديتيه تقول بتوجس:
– أوعى تكون هتنزل تاني!!
عقد حاجبيه في بادئ الأمر ثم سرعان ما تراءى أنها تخشى أن تكون تلك مقدمة عن مغادرته!!! ابتسم لتلك الطفلة التي ما كان عليها الخروج أبداً من أحضانه الحانية. لكنه مُخطئ بتلك أيضاً لقد أوشكت شقيقته على الدخول إلى مرض نفسي بسببه إن لم تكن داخله!!
هز رأسه نافضاً تلك الأفكار ثم قال بهدوء ورزانة:
– إيه رأيك لو واحد صاحبي جه يقعد معايا يتكلم معانا شوية!
عقدت حاجبيها وهزت رأسها بحزن وهي تقول:
– أنا عارفة إنك عايز تنزل.. بس أنا خايفة ياتيم منهم كلهممم!!
أغمض عينيه بحزن وقد صرفت ذهنه عن باقي حديثه من أجل علاجها بكلماتها الخائفة التي لأول مرة تشاركه بها، فمن الواضح أن هاجسها أكبر مما يتخيل.
تنهد وهو يقبل خصلاتها ثم همس لها بعد أن طال صمته:
– لا يا أسيف مش عاوز أنزل إلا لو أنتِ هتيجي معايا!!
كالعادة هزات رأسها الرافضة كانت خير إجابة.
مد يده للهاتف يطلب طعامها لتتناول الدواء الخاص بها فعلى الأقل لتتعافى جسدياً أولاً.
***
جلست “ندي” بجناحها تضم ساقيها لجسدها وهي تفتح جهازها اللوحي أمام عينيها الباكية المرهقة. تراقب بصمت تام تلك اللقطات الخاصة بعرسها. راقبت جسدها الذي كان داخل أحضانه الحانية الدافئة والتي تحولت إلى ابنة عمها الطامعة، “أسيف” الملعونة. منذ الصغر وهي تمتاز بالمحبة الصافية عنها. لا تنكر أن ضحكاتها البشوش وتلقائيتها البريئة كان لها مفعول السحر على القلوب، وأنها كانت طفلة سيئة مشاغبة. لكنها كانت تريد عائلة مثل “أسيف”. تريد أب حاني بدلاً عن أبيها لم يكن ينظر لوجهها.. معتبراً إياها نسخة مصغرة من أمها. وأخذ شقيقها إلى شقتهم الخاصة وتركها هنا وحيدة وانضم إليها “فهد” بعد وفاة الأب وكان عمره ثمانية عشر عاماً!!!
كان عمها والد “تيم” و”أسيف” هو الأب الراقي الحنون لها لكنها كانت تريد أباها هي.. وليس أب “أسيف” المدللة. ولكن لين قلب “أسيف” جذبها شيئاً فشيئاً وأصبحت لا تمقتها إطلاقاً. لكن لا مانع من محبة ذلك الشاب الجميل الشقيق الوحيد لتلك الفاتنة.. والذي كان يُغرقها محبة ودلال أمام أعينها العاشقة لأقل تصرف منه.
دفعت الجهاز اللوحي بغضب صارخة بعنف من فرط الإرهاق النفسي الذي تتعرض له يومياً منذ إهانة “تيم” الأخيرة لها. هي تحبه ولن تتركه لن تتخلي عنه لن تترك القصر أبداً.
وقفت والغضب اللاهب يتراقص بمقلتيها القاتمة وهرعت خارج الجناح وهي تقرر إلقاء آخر كلماتها لديها و عليها وعلى أعدائها!!!!!!
على الجانب الآخر بجناح “أسيف” حيث اجتماع العائلة من أجل إخراجها من حزنها أو إقناعها على الأقل بترك شقيقها لأعماله.
رفع الجد يده وراح يربت على خصلات حفيدته الشاردة برفق ولين ثم قبل رأسها يقول بهدوء.
– إيه رأيك ننزل نفطر في الجنينة سوا ياقلب جدك؟
لأول مرة لم تستقبل الحفيدة الاقتراح بحفاوة وترحيب بل ظلت على حالها تحيط خصر أخيها الذي جلس بجانبها يربت على ظهرها بهدوء.
هز الجد رأسه بألم ينظر تجاه “نائل” الذي يتابع بصمت محاولات الجد اليائسة. استقام وهو يتجه إليها ثم جلس أمام عينيها يطرقع أصابعه في الهواء أمام وجهها حتى يلفت انتباهها لكنها كما هي.. ساكنة، صامتة، مندسة بأحضانه الأخوية ليقول بصوت عميق هادئ وهو ينظر إلى ابن عمه بحيرة قليلة:
– وبعدين ياتيم… إحنا بقالنا ٣ أسابيع على الحالة دي معاها!! أنت حتى شغلك مبقتش تنزله، الوضع ده بقي صعب!!
رمقته ابنة العم بنظرة حزينة ثم خرجت من أحضان أخيها تتكور فوق الفراش مجهشة ببكاء صامت حزين. هي مرعوبة خائفة. لم تعد تأمن أي أحد منهم سواه. لكنها تُدمر حياة أخيها ولم تعد تفرق عن “ندى” شيئاً. وعلى سيرة الخائنة بعقلها.. وجدا باب الجناح يندفع بقوة وتتقدم منهم “ندى” صارخة بهم بغضب وهي مشعثة الهيئة:
– أسيف… أسيف… مفيش غيرها في الدنيا كلهاااا… أنا بموت لوحدي كل يوم محدش فيكم بص علياااا حتى!! أنا بكرهكمممم!! فهد كان له حق كلكم مجرمين وقتلتوا بابااااا!!!
توقفت الأنفاس مع تلك الكلمات حيث رفعت الجدة والعمة والجد أعينهم ناحيتها باندهاش ليقول “نائل” ثائراً بها لتبتعد عن تلك التي عادت لأحضان أخيها كطفلة تخشى ارتفاع الأصوات:
– أنتِ اتجننتي أبوكي إيه اللي قتلوه… أنتِ عايزة علاج!
بادلته الصراخ بأقوى منه وهي تقول بعنف:
– لااا متجننتش مذكرااات بابا اللي كنتوا سارقينهاا كلهاااا مع فهد وقراااهم كلهممم!!!!
اتسعت الأعين ووقف الجد يواجه الحفيدة الغاضبة بأعين ملتهبة وصوت غاضب قاسٍ يحاول ردعها:
– مذاكرات أبوكي إيه اللي سرقناها ياقليلة الريايه أنتِ؟!!
وقفت العمة تحيل بينهم مسرعة وقد كادت الفتاة تتطاول أكثر. لكن تلك الكلمات الصارمة القاسية التي خرجت من فمه هو تحديداً أردعتها على الفور:
– اطلعي حالا براااا ومش عاوز سيرتك أنتِ أو أبوكِ أو الكلب الهربان تيجي قصادي تااااني….
ملحمة جديدة على وشك الابتداء وثأر السنوات يخرج إلى النور حين دلف الفهد يتبختر بخطواته وأعينه تحدد وجهتها يقول بهدوء:
– فهد البراري مابيهربش ياابن امككك!!!! ليهب الثور الهائج وتندس أكثر داخل أحضانه تلك الغزالة الناعمة والتي أصبحت محط الأنظار باللحظات التالية.
كاد “تيم” أن يندفع نحوه لكن يدين شقيقته التي أحاطت خصره تبكي بخوف أوقفته لحظة يحاول إبعادها لينتقم لها. لكنه اعتدلت تندفع داخل أحضانه واقفة بصعوبة على قدمها التي لازالت مصابة. تصيح بتوسل:
– متسبنيش عشان خاطري… !!!
انتفض جسدها داخل أحضانه التي تغلي الآن وهو يرى ذلك البارد يثبت نظراته على شقيقته المختبئة بذعر شديد بأحضانه. صاح الجد بغضب:
– انتوا اتجننتوا خلاص محتاجين تتعالجوا زي أبوكم، أنت تتهجم على مراتك وأختك عديمة التربية تتهمني بقتل ابني!!!!
اتجهت الأعين المصدومة إلى الجد ودلف العم إلى ساحة القتال وأصبح المشهد كالآتي ياسادة…
“نائل” واقف حائل بين “فهد” و”تيم”.
تيم! الذي يحاول بكل الطرق نزع شقيقته من أحضانه صارخاً بعنف:
– سيبني ياااأسيف اجيب حقكككككك!!!!
ولكنها التصقت به تنتفض برعب واشتعلت نيران غضبه أكثر من نظرات ذلك الوقح لها.
أصبح بين نارين نار حنوه على شقيقته التي على وشك الموت من فرط الرعب ونار ثأره من ذلك المدنس لأجلها أيضاً. توقف عقله عن العمل وصرخ به:
– طلقهاا دلووقتتت حااالا خليك رااجل لمرة واحدة!!!
لم يجيبه بل اتجهت أنظاره الغاضبة إلى الجد يصيح به:
– ابو مين اللي كان بيتعااالج!!!! انت خرفت على كبر!!
جأر العم بصوته منفعلًا على أبيه يصرخ بابن الأخ الوقح:
– اخررررس قطع لساانك!! أبوك كاااان مجنون مريض نفسي وكنا بنعالجه من قبل ما يتجوز امكككككك!!!!
اتسعت الأعين وصمت الجميع وصرخت الجدة بالابن:
– اسكتتت يااامرااااد أنت اتجننت؟!!!
اسرعت “سمر” إلى “أسيف” التي بدأت حالتها تسوء تربت على خصلاتها وهي تحاول إخراجها من أحضان أخيها ومن تلك المعركة. معركة الماضي وسجلات تفتح نيران ولهب على الجميع!!!!!
ليصيح العم فجأة:
– كفاايه ياامي العيال هتقتل بعض وأنا بنتفرج الماضي دااخل تاني القصر ولالازم يتصفي حالا، مش هستنى حد منهم يقتل التااني!!!
ثم توجه بكلماته الصارمة لفهد يردف بقوة.
– مذاكرات أبوك دي خدعة مش أكتر!!!
أصبحت الأجواء مشحونة بالمشاعر. والجميع متأهب لأقل تصرف من الآخر.
الخُدعه على وشك الانكشااااف!!!!
رواية حصونه المهلكة الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء الجندي
جلس "تيم" أعلى الفراش و هو يُضم جسد شقيقته الصغير إلى أحضانه.
ألقى "فهد" نظرات نارية مشتعلة.
رغم البرود الذي كان يسيطر على ملامح "فهد"، إلا أنه رمقه ببعض النظرات الغاضبة.
عقله لم يتوقف لحظة عن العمل، كان يصول ويجول.
اشتدت أصابعها الصغيرة على قميص أخيها بخوف.
لقد أصبحت تهاب خطواته البعيدة عنها بأمتار.
تخشى أن يهجم عليها لينتزعها من أحضان أخيها.
تخشى حركته الغاضبة.
تخشاه وتنتفض الآن وهي تدفن رأسها بجسد أخيها، محاولة أن تصم أذنيها عن أنفاسه الغاضبة.
حصلت تلك البريئة على نظرات قاتلة مشتعلة، ولكن لم تكن من "فهد".
بل من تلك التي جلست على طرف الأريكة تجز على أسنانها.
حين وجدت "تيم" يقبل خصلاتها ويده تريت على ظهرها بهدوء، هامساً لها بأذنها.
لم يكن عليها أن تكون خارقة الذكاء لتفهم أنه يطمئنها الآن.
يكفي احتوائه لها بأحضانه الدافئة الحانية.
يكفي أن يكون "تيم" هو الدرع الحامي لها.
أغمضت عينيها تحبس دموعها التي تهدد بالهطول.
وأن ترتمي بأحضانه تطلب الغفران والعفو.
لكن كيف وهو منذ خروج الجد والعم من الغرفة لإحضار أدلة واضحة يحتفظ بها الجد قبل أن يبدأ بسرد الماضي المؤلم.
إن نظر ناحيتها، يرمقها بنظرات مشتعلة غاضبة.
والأكثر إيلاماً حين يلقيها بنظرات احتقار.
صرخ "فهد" فجأة.
"نائل" الواقف عاقداً ذراعيه يسلط نظراته على "أسيف".
وهي الوحيدة التي تثير شفقته بتلك الأجواء المشتعلة.
كم هي بريئة منذ نعومة أظافرها، رقيقة البراري بشهادة الجميع.
لم يرها أحد من العائلة أو الأصدقاء إلا وقع بعشق هدوئها ولطفها.
"أنت يابني ااادم! بدل سرحانك ده روح شوف أبوك وجدكككك هم بيلعبوا بيااا ولا بيرتبوهااا سواا؟!"
قلب "نائل" عينيه وهو يزيحها عن "أسيف".
ناظراً نحو ابن عمه بتأفف وهو يقول بصوت قوي أجش:
"بقولك ايه روح وراهم راقبهم ومتصدعنيش.. انا مليش في الليلة دي كلها اصلا."
لم يكد يُنهي كلماته وقالت "سمر" محاولة تهدئة الأجواء:
"اهوو بابا ومراد."
اضطربت أنفاس الجدة المسنة وهي تبتلع رمقها بتوتر بالغ.
دلف الجد وهو يمسك بحقيبة صغيرة من الواضح أنها تخص أبيه.
لقد نُقشت حروف اسمه عليها كعادة العائلة.
جلس وهو يأمر فهد بنبرة هادئة رزينة:
"اقعد يابني."
انصاع له الحفيد ورغبته بمعرفة الماضي وخُدعة والده تطغى على جميع مشاعره الآن.
جلس بجانب شقيقته الغاضبة أعلى تلك الأريكة.
وهو يراقب حركات أنامل الجد فوق جهاز التحكم بشاشة العرض بتوتر خفي.
نظر الجد إليه وبدأ يسرد الأحداث بروية.
وصوته الرخيم يعيد ذكريات لعينه إلى عقل ذلك الصامت.
"ابوك كان طبيعي جداا لحد سن 16 سنة، اتعرف علي بنت من مدرسته.. وكانوا زمايل وصحاب وطبعا علاقتهم اتطورت مع الوقت. ولأنه سن مراهقة مفيش تحكيم للعقل فيه كانوا لسه طايشين.
البنت بدأت تتعامل مع كل اللي في البيت. عمك سليم كان في تانيه جامعة وقتها، وكان شاب عاقل وحكيم وكنت بدأت انزله معايا الشغل واعرفه حاجات كتير عشان يساعدني اول ما يتخرج.
البنت مع الوقت ابتدت تنجذب لسليم وشخصيته وتركيزها المراهق كله بقي معاه. وللأسف ابوك كان بدأ يفهم من معاملتها ليه لما اتغيرت للأسوأ اكيد.
وفي نفس الوقت البنت حاولت تعرض حبها علي سليم، وسليم رفض لانه كان بدأ يحب "رنا" ام "أسيف وتيم".
طبعا البنت مع طيشها وجنانه تصرفاتها ابتدت تسوء ومحاوله مع التانيه وعمك بيتجنبها.
واخر ما زهق طلب مني اخطب "رنا" عشان البنت تبعد عنه وفعلا بعدت.
بس للأسف ابتدت تلعب علي عقل ابوك، وكانوا ساعتها داخلين الجامعات.
وطبعا اقنعت ابوك ان عمك هو اللي حاول معاها كتير وهي رفضت عشان بتحبه من أيام المدرسة.
وطبعا ابوك كان ييحبها جدا وغفرلها انها سابته وعلاقتهم اتطورت وجيه طلب مني انه يخطبها وكان في ٢ جامعه.
و طبعا انا عارف سلوكها ورفضت وحاولت اقنعه انها مش مناسبه بس للأسف.. اصر عليها واتجوزها من ورايا."
تنهد الجد وهو يراقب تعبيرات الحفيد الصامتة.
ثم دارت عيناه بالغرفة تتفقد وجوههم.
مشاعرهم المندسة خلف تلك الوجودة الجامدة.
أحدهم متألم صامت، والآخر يعاني الويلات بتلك الجروح التي لم تطيب بعد.
وآخر يعاني ليبقي صامداً إلى نهاية تلك القصة ذات النهاية البشعة.
تابع الأحفاد بصمت تام وفضول تلك الكلمات.
ليكمل الجد بعد أن انتقل ليجاور "أسيف" بجلستها.
رابطاً على خصلاتها برفق.
"وللأسف مع الوقت بدأت تقنع أبوك إني بميز أخوه عنه و أنه خطب في نفس سنه.
أبوك مع الوقت اتأثر بكلامها وحبها بجنون واتعلق بيها لدرجه إني طردته ومنعته يدخل القصر وقعدوا في شقه بتاعه أمها.
وهي كرهها بيزيد كل يوم لعمك و"رنا".
لحد ما عملت حادثة وماتت."
أغمض عينيه بألم يداري نظراته الموجوعة.
ثم أجلى حنجرته وأكمل بصوت رخيم:
"وأبوك فضل فترة حابس نفسه في الشقة لحد ماروحنا أنا واعمامك وجدتك ورجعناه القصر بعد معاناة ومحاولات كتير طبعاً.
بس مع الوقت لقينا تصرفاته غريبة وأسلوبه اغرب.
حاولنا نستحمله وجدتك قالت انه لازم يتجوز تاني يمكن يخرج من حالته وينسي البنت دي.
وفعلا عرضنا عليه ورفضش بالعكس ده قالي أنه محتاج يكون بيت وأسرة بس شرطه الوحيد انه ميقعدش هنا في القصر وانه عاوز يستقل.
وطبعا أنا مرفضتش وفعلا اتجوز وامك جاتلي بعد أسبوعين جواز منهارة وبتقولي أنه مريض نفسي وأنها مش جايه عشان تتخلي عنه بالعكس هي عاوزه تساعده يتعالج."
صمت الجد حين وجد حفيده يغمض عينيه جازاً بقوة على أسنانه لدرجة ارتعش فمه المغلق الدقيق.
إنها أوجاع الماضي.
لكل منهم ذكرى أليمة يعايشها الآن بقهر وصمت.
ليكمل الجد وهو يرفع صوته بنبرة قوية:
"أمك قدرت تقنعه أنه يتعالج فعلا وأنها بتحبه من سنين وهتصبر عليه.
وبدأ العلاج بس انقطع عنه لما لقي عمك أسس أول شركة من أملاكه واتجوز "رنا".
بدأ الحقد يسيطر على كل تفكيره وعادة اكتسبها من البنت اللي حبها.
الكذب.
عرف يكذب علينا ويوهمنا أنه عايش حياة مستقرة معاك ومع أمك وإن العلاج جاب نتيجة كمان."
ضربت الكلمات خنجر مسموم بقلب تلك البريئة التي تستمع منذ فترة بصمت تام.
الآن علمت كيف تعلم ذلك الرجل فن الخداع والمواراة.
لم يكن سوى الأب المخادع هو من فعل ذلك.
سالت دموعها بصمت وهي تحاول أن تركز على باقي الأحاديث وتشدد من قبضتها فوق قميص أخيها.
أكمل الجد بحزن وقد بدأت نبرته تتحشرج متذكراً حال أبنائه:
"كان بيتعامل عادي مع اخواته ومعانا وكنا بنتجمع في سهرات وحفلات كتير.
بس مع الوقت ومع ضغطه على عقله حالته النفسية اتدهورت وبقي تصرفاته شبه جنونية بتحصله تهيؤات.
وطبعا كان الزمام فلت من ايدي ومبقتش قادر ارجعه للعلاج اللي اتفاجئت انه وقفه.
ابتدي يضرب امك و..."
"كفاااايه!!!"
صرخ بها ذلك المكلوم وصدره يعلو ويهبط بقوة من فرط الذكريات التي تدور أمام عينيه منذ طفولته.
هو ليس بحاجة إلى وصف الجد المسن.
لقد رأى مذلة أمه بعينيه.
لقد كان شاهداً على قهرها واهانتها.
لقد بللت دموعها أحضانه الطفولية ويديه الحانية التي كانت تربت على خصلاتها الحريرية وتهبط لتمسح تلك الدمعات الدافئة من فوق وجنتيها الجميلة.
كم هو مؤلم ذلك الشعور الآن.
كم هو مؤلمة صورة والدته التي تتراقص أمام عينيه بلا شفقة أو رحمة بقلبه المفطور.
صرخ وهو يقف بغضب:
"ولما انتوا كنتوا عااارفين انه بيعمل كده سبتوهاا معا ليييييه!!"
وقف الجد يصيح بغضب:
"مكنااااش نعرف!! أبوك كان مسيطر على أمك جداااا زى مانت عملت في أسيففف!!!"
طعنت الكلمات قلبها وشعرت بالإهانة تلقتها بصمت.
لكن ذلك الذي بدأ صدره يعلو ويهبط أسفل خدها صرخ نيابة عنها ينبه الجد بغضب:
"جديييي!!!"
بدأت الأجواء تتوتر ورفع الجد يده المرتعشة أعلى خصلاتها يهمس باعتذار حرج.
ولكن لم تجب ولم ترى تلك الأعين التي تسلطت عليها يراقب شهقاتها المكتومة التي طالما كان يجبرها على كتمانها حتى لا تثير غضبه وكانت تطيع.
الآن فقط لا يرى صورة أمه بل.
أقسم أنه إن نظر في المرآة للتو سوف يرى أبيه بانعكاس صورته.
الآن فقط رأى مدى جُرمه.
لقد اختلطت المشاعر عليه.
لقد اختلط كل شيء ليصرخ بهم:
"كدببب كل ده كدبببب! معندكش أي دليل بتعمل كده عشان توقفني!!"
نظر الجد إلى العم ليمسك "مراد" الذي كان يتابع بصمت وأعين دامعة جهاز التحكم ويضغط على الزر لتبدأ الشاشة بعرض تسجيلات الكاميرات بغرفة الطبيب الذي كان يعالج أبيه.
بدأ صوت أبيه يتضح الآن وهو يعترف بأنه يعاني بصراعات كل يوم وأصبح يمقت أخيه السارق لمحبّة والديه والذي ينعم بحياة هادئة الآن.
اتسعت أعين الأحفاد أثناء متابعة الحديث واتضاح الحقائق أمام أعينهم ليقول الجد بصوت مقهور حزين:
"عايز تعرف عرفنا كل ده امتي!! لما ابوك مات واخدناك وللأسف كان زرع في عقلك افكار جنونية ناحية عمك.
فتحنا الخزنة ولقينا المذكرات وطبعا اتفاجئنا من الكلام الموجودة لان معظمه عن مواقف منا محصلتش.
وعمك عرضها علي دكتور نفسي فهمنا أن ابوك كان بيعاني من تهيؤات وانفصام في الشخصية نتيجة اكتئاب حاد دخل فيه.
وانت اخدتها من ورانا من فترة.
بس دي غلطتي انا مش انت كان لازم أحرقها في وقتها."
هب الجميع واقفاً حين اندفعت المزهرية تحطم شاشة العرض.
وبالطبع لم يكن الفاعل سوى "فهد" الذي صرخ وهو يطيح المنضدة حين ضربها بطرف قدمه:
"انتوا بتقولوا ايييييه؟!!! ازاي تخبي علياااا كل داااااا!!!"
لم يرف جفن الجد واتجه "مراد" يقف بجسده أمام والده حتى يعيق وصول الحفيد الهمجي إن خانه تفكيره وفكر بأذية الجد.
تعالت الشهقات المصدومة والخائفة.
وقفت "ندى" الباكية المصدومة من تلك الاعترافات تتجه لأخيها تحاول تهدئته.
وصوت نحيبها يملأ الغرفة.
"فهد ااا…"
اتجهت أنظاره الحارقة نحوها وأمسكها بقوة من ذراعيها يصرخ بها ودموعه تهبط وتهدجت أنفاسه ليصبح صوته كالزئير الغاضب:
"انتي عاااارفه احنا عملنا اييييه؟!!! انتي عااااارفه الكلام ده معناااه ايه!!!! انا انتقمت من آآآ"
انقطعت الكلمات حين هجم عليه ذلك النبيل الهادئ طوال الأحاديث إلا حين فهم الآن ماذا حدث.
لقد كان ذلك المدنس يأخذ انتقامه من شقيقته التي تنتفض الآن باكية تضع يديها أعلى أذنيها بأحضان الجدة المنتحبة والعمة التي تصرخ بهم بحزن.
جأر "تيم" وهو يدفعه بغضب ليسقط جسده القوي أعلى المنضدة الواسعة الزجاجية تحطمت وتناثرت إلى فتات صغير ك تلك القلوب الموجوعة.
ثم اندفع فوقه يكيل له اللكمات والسباب اللاذع:
"اااه ياااابن الكلببببببب! بقي كنت بتاخد حقككك منهاااااااا مانت مش راااجل انتتت ××××× لو كنت راجل كنت خده مني وواجهني انا يااااا ×××××، ذنبهاااا ايه !!!!"
اندفعت يديه بهمجية وهو يكمل صارخاً يتخيل هيئة شقيقته خلال تلك الأيام التي قضتها مع ذلك الفهد عديم الشرف.
تركهم "نائل" بعد عدة محاولات بفصلهم لكن هيهااات.
إنه ثأر.
ثأر رجولة لا يعرفه سوي أمثال ذلك النبيل الرافض أن تمس شقيقته تلك الأيدي الملوثة.
وقف "نائل" أمام "أسيف" وهو يحاول إبعاد يديها عن أذنيها وتهدئتها فمن الواضح أن حالتها لن تمر تلك المرة على ما يرام.
تلك ثالث الصدمات.
لقد كان انتقامه سراب.
لقد ظلمت أباها الحنون بأفكارها ولومها على ما هي فيه.
لقد ولقد.
ولقد انطلقت سهام الماضي تحرق الأخضر واليابس.
هرعت "ندي" إلى ابن عمها حين وجدت العم يستدعي من يعاونه بفصل ذلك الوحش عن فريسته التي تستقبل لكماته بصمت أحياناً ودفاع أحياناً أخرى.
مالت بجسدها وكادت تلمسها بيدها لتصرخ "أسيف" وتزحف فوق الفراش برعب واضح للعيان.
هبطت من ناحية الفراش الأخرى وكادت تندفع إلى الشرفة بلحظات جنونية ليصرخ كلا من "نائل" و "ندى" بر
رواية حصونه المهلكة الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء الجندي
“تداوي”
استقام “تيم” بهدوء ثم مال بجسده يجلب الغطاء الرقيق يدثر به شقيقته النائمه بسلام بعد أن ناولها دوائها بعناء يومي اعتاده منها و تقبله بصدر رحب و لين أخوى …
أزاح خصلاتها الحريريه جانباً واضعا قُبله صغيره أعلى جبهتها الصغيره ثم راح يتأمل جمالها البرئ بنظرات حزينه علي ما آلت إليه أحوالها ، فهي فور أن ساءت حالتها أمام عينيه و كادت تقتل نفسها و بعد أن قاومت الجميع بصرخات مرتفعه صمت آذانهم و ابكتهم جميعاا حتي الجد سالت دموعه لحالتها ، سقطت مغشيه عليها داخل أحضانه ، ليعاني الويلات بافاقتها و التى لم تهبه إياها إلا حين حضر الطبيب و احقنها إحدى الإبر ثم أعطاه بعض التعليمات و هو يحذره أنه انهيار عصبي حاد و عليه التوجه بها إلى طبيب فور افاقتها ، حينها اتخذ قرار بعدم البقاء و إلا فقد شقيقته للأبد … لملم ما يمكن من ملابسهم بمعاونه إحدى الخادمات ثم حملها برفق و هى بعالم اخر هابطا بها بين ذراعيه و يتبعه الخدم بنظرات حزينه على سيدتهم الصغيره الحانيه الرقيقه ، التي لم و لن تستحق ما حدث لها ابدااا …
لم يخضع لتوسلهم الباكي بالبقاء بل اتجه بها إلى سيارته يريح جسدها الصغير برفق ثم أغلق عليها بهدوء عائداً إليهم يقول بصوت قوي رجولى :
– انا مش عارف اوصف كميه القرف اللي شوفتها النهارده بايه ، محدش فيكم معصوم من الغلط حتي انااا .. انا اللي سلمتها ليه .. انا اللي معلمتهاش لما واحد ××× يقرب منها تدافع عن نفسها ومتخافش كدااا ، و أنا اللي وثقت في كلام جدي .. و أنا اللي خدت علي قفايا و استغفلتي مراتي عشان تاخد حق أبوها هي و أخوها من أضعف مخلوق بينا…
صرخت “ندى” المنهاره بأحضان أخيها ترتجف إلى تلك الحقائق التي صدمتهاا هي الأخرى :
– مكنتش اعرف ياااتيممم و الله ….
صاح بها خارجاً عن طور تعقله المزيف يجأر بصوته :
– اخرسي خااالص .. لولا إني راجل و مش ممكن أمد ايدي علي واحده كنت دفنتك … حتي لو متعرفيش .. كنتِ عااارفه أنه ضربهاا … استنجدت بيكي و أنتِ دوستي عليهاااا .. أنا كنت راجل و قد وعدي ليكِ و مجبتش سيرتها قدامك عشان بس متزعليش ، و أنتِ كانت مكافئتك عظيمه لياا ، ملعون أبو اليوم اللي حبيتك فيه ، ملعون أبو دي جوازه بهدلت حته مني و لحمي و دمي يتعمل فيه كده و أنا عايش علي وش الدنيا ، قولي لل×××× اللي مرميه في حضنه ورقه طلاق أختي لو موصلتش في خلال يومين يجهز نفسه عشان المره دي مش هسيبه غير و روحه في ايديا …
رمقهم بنظرات استحقاريه مخزيه ثم أسرع بخطواته تاركاً لهم قصر اللعنات هو و تلك الغاليه راحلين عنهم بلا نيه للعوده …
أفاق من شروده يلقي نظره أخيره حزينه علي وجهها الشاحب و تلك الدوائر السوداء التي أحاطت عينيها ثم تنهد يخرج من الغرفه بخطوات خفيفه مغلقاً الباب بهدوء حتي لا يفيقها من غفوتهااا …
وقف يتأمل تلك الشقه التى لم يتخيل أنه سوف يطأ إليها هو و شقيقته ابداا لكن عليه مناوراه الجميع و اخفاء شقيقته عن الأعين إلى أن تتم فتره علاجها بعيداً عن اعتذارات واهيه من أشخاص قد نُزعت الرحمه من قلوبهم !! بالطبع .. لن يتخيل فهد أنهم هناا بشقه والداااه !! التي لايجرؤ علي دخولها من فرط الذكريات السيئه التي تُخبئها تلك الجدران له !!!
مر أسبوع و هو يقطن بتلك الشقه من الحي الراقى هو و شقيقته متخذا جميع إجراءات أمنها و سلامتها و علاجهااا ايضاا !!!
جلس أعلى الأريكة الحديثه لينظر إلى الهاتف الذي صدح صوته بالأرجاء يُعلن عن مكالمه هاتفيه من صاحب فكره تواجدهم هناا !!
-ايوه يانائل حصل حاجه !!
هكذا خرجت الحروف القلقه من فم” تيم” ذو النبره الحزينه و البحه المجهده ليستمع إلى ضحكات ابن عمه و التي تبعها صوته المتعقل المرح بنفس التوقيت :
– ايه الرد ده ياابني هيحصل ايه يعني متقلقش أنا واخد احتياطاتي و بكلمك و أنا فى النادي عشان جواسيس القصر !!
ثم أطلق ضحكه صغيره ليستمع إلى تنهيده “تيم” ثم كلماته حين قال بهدوء :
– تمام خلي بالك دايما مش عايز يوصلوا ليها ابداا ، انا مبقتش ضامن تفكيرهم …
ترك “نائل” المزاح ثم قال بصوت رزين هادئ متسائلاً :
-هي وافقت ان الدكتور يتابع معاها .. ؟!
أتاه الرد بصوت مليئ بالحزن يقول :
– ايوه بس بتاخد الادويه بالعافيه و لسه ما بتتكلمش مستسلمه و سرحانه أغلب الوقت .. بعد ما خرجت من المستشفي كانت علي الأقل بتكلمني بتعبر أنها خايفه أى حاجه .. لكن دلوقت ساكته .. ساكته بس …
تنهد ليأتيه صوت ابن العم الرجولي المساند له هامساً :
– متزعلش .. هترجع تتكلم و تبقي احسن من الاول كمان و بكره تقول نائل بشرني .. خلي بالك ياابن عمي أختك اقوي واحده فينا كلنا اللي شافته مش سهل كده و بعدين الموضوع الأخير و اللي عرفته طبيعي يخليها تفقد النطق .. مش الدكتور طمنك قدامي و قالك أنه موضوع وقت و أنها محتاجه جلسات كتير .. اصبر شويه يا تيم عليها و هي واحده واحده هتستجيب ليك أنت اقرب حد ليها ….
تنهد “تيم” و هو يقول مؤكداً علي حديثه :
– انا خايف عليها يا نائل لكن لو علي الصبر استناها عمري كله أنت عارف “أسيف” عندي ايه ، انا بس نفسي اطمن عليها أو ترجع تشاركني أي كلام ، أنا بتعذب و أنا شايف نظراتها و سكوتها كده و مش عارف هي حاسه بايه …
أتاه صوت ابن العم و قد عادت مزحاته عله يخفف عنه قائلاً :
– الله فيه ايه يلاا ما تجمد كده والبت أسيف هتبقي زي الفل و هتتخانق فيك كمان مش تتكلم بس ، عيني عليكِ ياأسيف بقي الراجل النكدي ده اللي بيحسن نفسيتك !!
ابتسم “تيم” أخيراً و قد بدأ يستعب أن ابن عمه يحاول تشتيت تفكيره ليجيبه ممازحاً
– ملكش دعوه احنا عيله نكد و بنتحسن لما ننكد علي بعض !!
أتاه صوت “نائل” المستنكر يردف بسخريه :
– اه انا عرفت الغلبانه دي طولت ليه .. تعرف لو كانت معايا كان هما يومين و اخليهالك بتتنطط من الفرحه مش أسبوع …
ثم أردف بجديه :
-و بعدين خد هنا الحبسه دي مش هتنفع ليها بجد لازم تنزلها زي ماقالك الدكتور !!!
تأفف “تيم” يردف بغضب طفيف :
– تنزل فين بس يانائل دي امبارح فضلت واقفه ورايا ساعه أول ما خرجتها الصاله و البواب خبط يدينا طلبات .. أنا حقيقي مش عارف اساعدها اول مره أفشل مع أسيف كده !!
أتاه صوت “نائل” فجأة صارخاً بحماس :
– واد ياتيم !! تصدق حل البت أسيف ده عندي …
اعتدل “تيم” يحذره بجديه :
– نائل بلاش هزار سخيف في الموضوع ده !!
ليأتي صوته مؤكدا حديثه يقول بجديه تامه :
– يااابني مش بهزر .. فاكر “يزيد الشافعي ” !!!!
عقد “تيم” حاجبيه يحاول تذكر ذاك الاسم لحظات ثم أردف بتساؤل :
-ابن عيله الشافعي اللي كانوا صحاب العيله !!
أتاه الصوت الحماسي الرجولي يقول :
– الله ينور عليك …
ليسأل “تيم” و لازال يعقد حاجبيه :
– و ده ايه علاقته بعلاج أسيف .. مش ده هاجر مع عيلته من زمان ؟! انا مش قولتلك بلاش هزار ..
أتاه صوت “نائل” نافذ الصبر و هو يصيح به :
– يابني قولتلك مش بتنيل اهزر .. الواد يزيد رجع من فتره كده و قابلني هنا في النادي و كان عاوز يجي يسلم علينا بس أنت عارف اللي كنا فيه و أنه مكنش ينفع يجي ، المهم هو قالي أنه أخصائى نفسي يعني يعمل هو الجلسات النفسيه لأسيف والدكتور يتابع ادويتها و اعتقد الدكتور كان صاحب عمي و هيرحب بده ….
صمت “تيم” لحظات حتي امسك “نائل” الهاتف يتفقده يظنه أغلق .. لكنه أعاده لأذنه يسمع صوته القلق يقول :
-طيب و تفتكر أسيف هتقبل ده ؟! دي لحد دلوقت يتفضل قاعده ماسكه فيا لما الدكتور بيجي و هو قد أبوها !!
اعترض “نائل” و قال بجديه :
– تيم عمايلك دي مش هتخليها تتعالج .. جمد قلبك شويه يااخي ،انت شوفت آخره اعتمادها عليك دمر شخصيتها ..
وقف ” تيم” واتجه إلى الشرفه ذات الباب الزجاجي الذي يفصله عن ضوضاء السيارات بالأسفل ليفتحها و يقف بها حازماً أمره بكلمات جاده :
– خلاص حاول تظبط معاه بس الدكتور يتعرف عليه الاول عشان أشوف هيقدروا ينسقوا مع بعض و لا ايه بس خلي بالك يانائل بلاش اي مكالماات في القصر لياااا و امسح المكالمه ساامع !!
تنهد “نائل” ثم قال ببعض التوتر :
– بقولك ايه ياتيم .. ندى ….
قاطعه “تيم” بصرامه يردف بقوه :
– مش عايز اسمهااا يجي علي لسانك و أنت معايا متخلنيش اندم إني سمعت كلامك ونفذت فكرتك !!!!!
تنهد “نائل” يردف بحزن :
– طيب خلاص خلاص !! هكلم يزيد دلوقت وارد عليك .. سلاام …..
اغلق “تيم” الهاتف ثم استند بمرفقيه إلى السور يتابع حركه السيارات بشرود يحاول استنشاق بعض الهواء النقي لصدره الموجوع .. و أفكاره كلها تدور حول شقيقته .. مندهشاً أنه لم يعد لديه فضول ناحيه زوجته المخادعه !!! هل كرهها بالفعل !! إنها الحب الوحيد بحياته .. كيف له أن يتناساها هكذا !! هل محبته لشقيقته طغت علي محبه أي شخص آخر ؟!! إنه مكلوم … مطعون بصميم قلبه .. يريد من يداويه هو ايضااا لقد أضحت جميع عائلته تعاني من الأمراض النفسيه بمختلفها … لقد وهبها قلبه و اعطاها ثقته و محبته اللامتناهيه .. لتطعنه هي بظهره … تخدعه !
تأفف بنفاذ صبر و دفع يديه إلى خصلاته الغزيرة يجذبها بقوه و قد دمعت عيناه من فرط تشتت أفكاره .. لكنه رجل هل يبكي و ينهار !! و شقيقته من يؤازرها في محنتها تلك إن فعل ذلك !!!
نفض رأسه ثم عاد إلى الداخل منتظراً مكالمه ابن العم المتعاون لأقصى الدرجات من أجلهم حيث يخبأ عن الجميع أنهم لازالا بمدينه الاسكندريه رافضاً الإفصاح رغم محاولات العمه و العم و الجد لاستدراجه لكنه أبلغ الجميع أنه لم يرَ أياً منهم منذ الليله المشؤمه ….
-***-
طرقات فوق باب غرفته تبعها دخول “سمر ” لتسرع أنامله إلى خديه يُزيح دموعه النادمه الخائنه التي أصبحت صديق له فور تيقنه من الحقائق لقد تواصل مع طبيب أبيه بنفسه و تأكد بالوثائق أن أبيه كان مختل نفسياً أودعه غل و حقائق مزيفه ليبني عليها غريزه انتقاميه لاذعه انتهت بمأساه مرهقه للقلوب و الأجساد و راح ضحيه بطشه ملاك شبيه لأمه للغايه توسلت رحمته الآلاف المرات لكنه أبى و استكبر …….
حاول بصعوبه إرجاع عقله إلى ذلك الصوت الذي يحادثه منذ مده قصيره من الوقت شعر بيد العمه تمتد إلى يده تريت عليها ثم إلى خده ، رُبااااه لقد نسي ذلك الشعور بالحنان منذ أن كان بالعاشره من عمره !!! منذ عشرون عامااا !!! أغمض عينيه بصمت و قد فشل في استجماع كلمات العمه لكنها لكزته برفق في كتفه تعيد سؤالها :
– هتصلح ازاي اللي حصل ده يابني !!
ضيق عينيه فور أن بدأ عقله يوضح كلماتها إليه و قال باستنكار و سخريه رافعاً جانب شفتيه لتتضح بشكل أكبر ذقنه الغير حليقه و يصدح صوته المبحوح :
– ابنك !!!!
اندهشت من استنكاره ليُكمل حديثه بتساؤل .. :
– تفتكري أنا استاهل إني اكون ابنك بجد ؟!!
تنهدت و هى تُغمض عينيها الدامعه تبتسم له بهدوء و هى تحاول ابتلاع الغصه بحلقها هامسه له بمراره :
– ياريتك اتربيت معايا يافهد ، كلكم ولادي فيه أم تستحمل تشوف ولادها كده ؟! انا صحيح مخلفتش لكن أنا أكتر حد يعرف قيمه النعمه دي ياحبيبي … لازم تصلح من نفسك مش عايزه اشوف ابوك فيك ياافهد ..
صدحت ضحكاته بصوت مرتفع و دمعاته تسيل فوق ذقنه و هو يقول بصوته الأجش :
– و أنتِ لسه مشوفتيهوووش !!! ليه مشوفتيش منظر بنت اخوكي و هي سايحه في دمها بسببي .. أنا كنت بعمل كده شهررر كامل و انا شايف ان كل ااه بتطلع منها بتريح امي و ابويااا .. ابويااا اللي طلع مجنون و انا زيه بالظبطططط
اعترضت “سمر” تصيح به و هى تنتقل إلى جانبه بالفراش الكئيب تحيط وجهه بكفيها الناعمه الملساء تقول باصرار بالغ :
– لا يافهد أنت مش زي ابوووك .. ابوك كان مريض و حالته ساءت لكن أنت لسه في الأول انت محتاج لتأهيل نفسى بس عشان تقدر تسامح نفسك و أسيف تسامحك …
أغمض عينيه ثم وقف يبتعد عنها صارخاً بعنف :
– انا عمري ماهسامح نفسي و هى عمرها ماهتساامحني .. أنا بعتلها ورقه طلاقها خلاص و الحكايه خلصت بينا و هعيش بذنبها و ده كل اللي اقدر اعمله …
أتسعت أعين “سمر” لتصرخ به :
– ايه الكلام الفارغ ده !! خلاص مش عاوزها معاك أنت حر … لكن خليك عارف كويس أنك لو ماتعالجتش هتبقي زي أبوك و أسوأ منه كماان .. علي الأقل أمك كانت راضيه باهانات أبوك ..لكن أسيف أنت اجبرتها و استغليت ضعفها و رعبها منك …
اطاح بالمنضده بقدمه و هو يصرخ بعنف و دموعه تهطل كالاطفال
– كفااااايا بقاااااا … عرفتتتت عرفت أني أقذر إنسان و إني مش راااجل عرفت إنها بتكرهني و إن كلكم كرهتوووني… عرفتتتت إني نسخه منه ومريض زيه سيبني بقاااااا …
تنهدت “سمر” بأسي ثم اندفعت إليه بعد أن جلس فوق الكرسى يضع رأسه المنكسه بين يديه غارسأ أطراف أنامله بخصلاته بقسوه و صوت أنفاسه يملأ الغرفه .. وقفت بجانبه ثم دست رأسه بأحضانها الحانيه الاموميه الدافئه تربت علي خصلاته برقه و تدريجياً انفك جسده المتيبس و أغرقت دموعه ردائها بعد أن دفن رأسه بصدرها يبكي بشهقات متتاليه كطفل صغير تائه ضائع فشل بالتكفير عن ذنب صغير أمام أبويه …
استسلم لأحضانها و ذكريات الطفوله تختلط بذكريات الحاضر تختلط بصورتها هي فقط … “أسيف” و هي تبكي أمامه ملطخه بالدماء … ليصبح القاضي و الجلاد لذاته و ضرباته لأسيف ترتد الآن بصدره بل و تُشكل أمام عينيه حبل غليظ يلتف حول رقبته يخنقه خنقااا …
استمع إلى همس العمه المطمئن له و التى لم تنفك عن زيارته منذ أسبوع علي عكس جميع أفراد العائله التى وجهت إليه أصابع الاتهام فقط حتي شقيقته خرجت من أحضانه فور مغادره “تيم” تصرخ به بأنه السبب و أنه الوحيد المسؤول عن ترك زوجها لها و هذا ما كان يخشاه ..
ألم يفعل ذلك كله بأسيف ليرضي شقيقته و يترك حبيبها لها !!! حتي لا تلومه يوماا .. ها هي تقف أمام الجميع تصرخ به بما فتت ما تبقي من قلبه الذي ظنه قد مات منذ زمن لتحيي نبضاته تلك البريئه زائره أحلامه !!!
-احجزيلي عند الدكتور ياعمتي !!!
خرجت الكلمات الحزينه من فمه بصوت مبحوح مرهق لتصدر إماءه خفيفه عن العمه بالإيجاب ثم همست بلين تُشجعه :
– ايوا كده يافهد .. لازم تتفاهم مع دكتور عشان يقدر يساعدك ياحبيبي انت من حقك حياه سويه .. حتي لو بعيد عن أسيف !!!!
-***-
وقفت تراقب أخيها الباكِ بأحضان العمه بأعين قاسيه قد نساها الجميع كعادتهم ، هبطت يدها تضعها فوق باطنها المسطحه … تبتسم بخبث ثم اندفعت إلى داخل الغرفه تقول ببرود ناظره إلى العمه بعنف و كره ثم وجهت أنظارها لأخيها :
– مش هتقول لأختك مبروك يافهد !!
عقد حاجبيه يحاول فهم ما يحدث و عقله صار مشتتاً للغايه لتوزايه العمه بالاندهاش ناظره إليها بصدمه ثم إلى يدها التي تضع فوق باطنها بحركه ايحائيه واضحه لتهتف بنبره جديه :
– انتي حامل ياااندي !!!!!
ابتسمت الأخرى ثم اتجهت إلى الأريكة تجلس فوقها و ضحكاتها تملأ الغرفه سعاده و قد اعتدل أخيها يوليها اهتمامه بعد أن رأي حالتها الغريبه ليستمعا إلى صوتها القوي تقول :
– اه يااقلب ندي .. انا حامل وجوزي سايبني و قاعد في حضن أخته عشان يعالجها و أخويا دمر حياااتي بانانيته و طمعه فاكر أنه كده هيبقي راجل جاب حق ابوه ..
أتسعت أعين العمه من وقاحه كلمات الابنه و الأخت لشقيقها و خشت أن يتراجع فهد عن العلاج فور أن رأى للتو معايره و اهانه واضحه لرجولته من شقيقته !!!
نظر إليها فهد و قد احتلت الصدمه ملامحه يردف باستنكار مشيراً لنفسه :
– انا مش راجل ياندي !!! واناني !!؟ انااااا
لقد توقف عقله عن استيعاب الأمر ليجدها تقف مطله عليه من الأعلى و هي تصرخ به بحده و غل و قد قست نبرتها لابعد الحدود … :
– طبعا مش راجل اومال فاكر لما تستقوي علي بنت تبقي ايه .. كنت بغطي عليك لمصلحتي و اديني باخد عقابي ، فاكرني مش واخده بالي أن اسيف كانت عجباك ؟! لا ياحبيبي كنت شايفه و فكراك متجوزها حب ليها و لما لقيتك أسلوبك كده قولت أحسن يكسرها و يبعدها عني أكتر .. انا شاركتك في الو×××× دي عشان أبعدها عن تيم واخده ليا لوحدي .. بس اهوه في الاخر بعد عني اناا !! و أنت اتفضحت و خدت علقه تمام و قليله عليك كمان تيم الضفر اللي بيطيره برقبه عشره منك !!!!!!!
شهقت العمه حين أنهت تلك المخادعة كلماتها القاسيه التي جلدت بها شقيقها الذي وقف بأعين متسعه يراقب شقيقته الصغري تلقي كلماتها المبغضه له و الطاعنه لرجولته … حسنا هو يستحقها و لكن كان عليه سماعها ممن فعل بها الأفاعيل و ليس من تلك الشقيقه التي تحقر الآن من أفعاله التى فعلها لأجل حبها .. لقد فعل ذلك ليرضيها هي !! لتنعم بحياه دافئه !!! ليلبي رغباتها و ها هي تصفعه أشد الصفعات قسوه تعايره بما وقع به لأجلها … كم هي قاسيه الدوائر حين تدور !!!!!!!!؟!
حاول “فهد” السيطره علي أنفاسه لتصرخ به العمه و هي تزيح ابنه أخيها بعيداً عن أعينه الحمراء المرعبه :
– اوعي يافهد متكررش حكايه أسيف .. دي مجنونه ومش حاسه بتقول ايه !!!!
ارتعش بدن “ندي” من نظرات أخيها التي تراها لأول مره بحياتها و هي تكاد تُجزم ان “أسيف” عاااانت أشد معاناه معه .. استجابت ليد العمه التي دفعتها لتهرع من أمامه بخوف و اصطدمت ب”نائل” أثناء خروجها بسرعه لتنظر له بغضب ثم رحلت لغرفتها مسرعه تغلق الباب و تحيط بطنها جالسه فوق الارضيه الصلبه تبكي بعنف علي حالتها الغير مستقره !!!!!!
-***-
بعد مرور أسبوعين ..
وقف “تيم” بالصاله الفسيحه، يجوب بانظاره برضا تام على تلك التغييرات التي أحدثها بالشقه الراقيه حيث تخلص من معظم الأثاث السابق و أبدله بأثاث عصري حديث راقي …
عقد حاجبيه حين استمع إلى صوت حركه بغرفه شقيقته ليعقد حاجبيه مسرعاً إليها بخطوات أشبه بالركض …
ابتسم حين وجدها تقف بغرفه الملابس الصغيره ترتب ملابسها بهدوء ثم جذبت إحدى ملابسها و منشفه خاصه و استدارت لتجده واقفاً أمامها يستند إلى الباب بجسده عاقداً ذراعيه أمام صدره يبتسم إليها ابتسامته الرائعه …
خطت نحوه بهدوء ثم اماءت له بخفه .. ليتنهد بحزن على صوتها الذي كاد أن ينساه .. لكنه نجح بمواراه ذلك و هو يُحيط وجنتيها بيديه واضعاً قبله حانيه علي خصلاتها جاذباً إياها إلى أحضانه يحيط كتفيها بذراعه برفق و هى صامته مستسلمه كعادتها لكن هى تشعر بتحسن حيث بدأت تحاول مع حالها بعد ان تعددت جلسات يزيد معها .. ليقول لها عاقداً حاجبيه :
– أنتِ عارفه إن يزيد جاي كمان شويه !!
اومأت بهدوء ليقبل رأسها ثم يسألها بلطف :
– طيب انا هقول ل “اتينا ” تجهز الفطار تكونى أنتِ خلصتى شاور و هو يكون وصل تمام يا قلب أخوك ِ !
كالعاده يحصل علي هزه رأس لطيفه منها فقط .. لتعتدل متجه إلى مرحاض الغرفه ثم نظرت إليه لحظه قبل أن تغلق الباب بنظرات هادئه للغايه …
وضعت الملابس بهدوء ثم اتجهت إلى المياه بعد أن نزعت ملابسها لتقف أسفلها باستسلام و تغمرها المياه من رأسها لاخمص قدميهاا …
تنهدت بحزن و سالت موعها هي تشعر بشقيقها و ألمه ترى خذلانه و حزنه بعينيه لكن كم هو حنون يدفن مشاعره داخله لأجلها ، يداوي ألمها و هو يحتاج من يداويه .. مؤلم شعور الخذلان و الصفعات و هى جربت ذلك بنفسهاااا … أصبحت شغل أخيها الشاغل يتابع أعماله إلكترونيا .. و يصب اهتمامه عليها هي فقط .. يعرض عليها جميع العروض لأجل التخفيف عنها لكنها تقابلها بالرفض .. ليس تمنعاا لكن قلبها المفطور لم يعد يحفل بالأمور السابقه .. قد تغيرت … تغيرت كثيراااااا !!!!!!!
-***-
جلس “يزيد” أعلى الأريكة يتناول قهوته و هو يقهقه مع “تيم” و يقص عليه مواقف طريفه حدثت له بالخارج .. ليستمع إلى صوت “تيم” يهمس و هو ينظر للداخل بعينيه قائلاً :
-الدكتور وقف لأسيف الدوا امبارح و قالى هى مش محتاجه مهدئات دلوقت ، عرفت ده !!
هز “يزيد” رأسه بالإيجاب و هو يقف بطوله الفارع يضع الفنجان أعلى الطاوله الصغيره بالشرفه ثم استند بمرفقه إلى الشرفه لتظهر تقاسيم بنيته الرياضيه القويه بوضوح ورد عليه بصوت رخيم هادئ :
– ايوه هو بلغني بده متقلقش .. بالمناسبه انا النهارده مش عايزك تقعد مع أسيف في الجلسه دي …
عقد “تيم” حاجبيه يردف مسرعاً برفض :
– لا طبعا .. أنت متعرفش أنا اتحايلت عليها قد ايه إنها تخضع للجلسات دي و لولا قولت إني هبقي معاها لولا وافقت ..
تنهد “يزيد” و أردف بهدوء بعد أن أنهى “تيم” كلماته :
– متقلقش ياتيم .. أنا اتفقت مع نائل إنه هيجي و هيبقي الموضوع طبيعي قدامها هو عاوزك في شغل ضروري و هتقعدوا قدامنا هنا في الليفينج لازم أسيف تبدأ تنهي اعتمادها الكلي عليك …
عقد ” تيم” حاجبيه يردف بغضب طفيف و هما يستمعا إلى صوت الجرس … فمن الواضح أن “نائل” وصل :
– دي أختي لو معتمدتش عليا هتثق و تعتمد علي مين !!!
ابتسم “يزيد” يردف بهدوء و صدق :
– يابني هو انا اكره محبتكم دي بالعكس أنا كنت اتمني يبقي عندي أخت زى أسيف كده بس مكنتش هبقي معاها زيك .. لازم أسيف تثق في نفسها وقدراتها منغيرك وده جزء مهم جدااا في تأهيلها النفسي .. صدقني كل حاجه بعملها لمصلحه أسيف مش اكتر !!
– ماتوافق بقي ياعم ومتصدعناش !!!
كانت تلك كلمات “نائل” الذي اندفع يحتضن ابن عمه و يكمل قائلاً :
-تصدق يلاا القصر يقرف منغيركم …
ابتسم كلا من” تيم” و”يزيد” و لكنهما اندهشا حين انطلقت صافره من فم “نائل” يصرخ بمرح بابنه عمه :
– ايه يااااسوفي يااااقمر الحلاوه دي !!!
تلقي ضربه قويه من يد ابن عمه الذي رمقه بنظره غاضبه ليهمهم معتذراً و هو يتأمل ابنه عمه بثوبها الوردي الرقيق الذي أعطاها هيئه جميله زادت فتنتها و ظهر بهاء ملامحها الفاتنه مره اخري و ابتسم “يزيد” إليها بلطف حيث بدأت أعينه تتأملها باعجاب واضح لتبادله ابتسامه صغيره من ثغرها الوردي الجميل ….