تحميل رواية «حرب سقطت راءها» PDF
بقلم نورا عبد العزيز
الفصل 36 — رواية حرب سقطت راءها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورا عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في حي الأزهر، تحديداً في بناية سكنية مكونة من 5 طوابق ذات اللون الأخضر من الخارج، كان يجلس الحارس "رجب" يتناول فطاره في هدوء. سمع ضجيجاً وصوتاً لنساء الطابق الأول يتشاجرن، فلم يهتم وهو معتاد على شجارهم كل يوم في الصباح. زوجته "سنية" تقف في البهو الرخامية أمام المصعد مع عاملة النظافة تجفف الأرض من الماء. تحدثت العاملة بضيق: _ يا أختي نفسي مرة آجي ومسمعش صوت خناقهم، أي مبيزهقوش، مبيتعبوش؟ كتهم نيلة. تحدثت "سنية" بضيق من حديث هذه المرأة الأربعينية قائلة: _ خليكِ في حالك يا أم السعد وأنجزي قبل ما ال...
رواية حرب سقطت راءها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورا عبد العزيز
"
[[ في لحظاتٍ تبدو فيها الحياة وكأنها بدأت تستعيد توازنها، تختبئ خلف الهدوء اختباراتٌ لا تُرى، لكنها تُغيّر كل شيء في لحظة.
فبين بيتٍ بدأ يتنفس من جديد بعد صراعات طويلة، وقلوبٍ حاولت أخيرًا أن تلتئم جراحها، كان هناك ما يقترب بصمت يحمل معه ما يكفي لقلب الموازين من جديد، ويعيد لكل أحدٍ حساباته مع الألم والخوف والحب ]]
أشرقت شمس الصباح بهدوء فوق منزل "أبو النور" ولأول مرة منذ شهور طويلة لم يكن البيت غارقًا فى الصراخ أو الخلافات؛ بل فى شيء أقرب إلى الطمأنينة
داخل المطبخ كانت "وصيفة" تتحرك بنشاطٍ لا يناسب عمرها أبدًا ترتدى مئزرها المنزلي وتتنقل بين الأواني بعينين يقظتين بينما تقف "سنية" بجوارها تساعدها فى إعداد الإفطار، وضعت "وصيفة" طبقًا كبيرًا فوق الرخامة ثم قالت بصرامة الجدة المصرية المعروفة:-
_ هاتي بيض تاني من التلاجة يا سنية... البنات الحوامل محتاجين حاجة فيها فايدة
ابتسمت "سنية" بخفوت وهى تراقب حماسها المبالغ فيه:-
_ يا ست وصيفة دا فطار يكفي عشرين نفر
لوحت لها بيدها دون اهتمام:-
_ الله أكبر بطلي قر ، أنا عندى حفيدتين حوامل ولازم ياكلوا عدل
ثم أشارت إلى وعاء اللبن وتابعت الحديث:-
_ هاتي اللبن دا هنا وقدس متنسيش العصير بتاعها
توقفت قليلًا ثم أضافت وكأنها تذكرت مصيبة جديدة:-
_ وليان كمان، البت دى شكلها مبتاكلش كويس وضعيفة كدة
هزت "سنية" رأسها ضاحكة أما "وصيفة" فتمتمت بحنان:-
_ ربنا يقومهم بالسلامة وتشوفي عيالهم بخير
وفى الخارج كانت "مديحة" تجلس فوق الأريكة الكبيرة تستند إلى الوسائد خلف ظهرها ما زال المرض قد سرق جزءًا من قوتها لكن وجهها بدا أكثر راحة من الأيام الماضية فجلست "آسيا" بجوارها تحمل طبق الطعام وتطعمها بنفسها فرفعت الملعقة نحو فمها قائلة بحزم:-
_ يلا يا ماما افتحي بوقك
تنهدت "مديحة" بضيق:-
_ شبعت
رفعت "آسيا" حاجبها فورًا بإقتضاب وقالت بحدة:-
_ شبعت من تالت معلقة؟
_ آه شبعت
تذمرت "مديحة" كالأطفال فابتسمت "آسيا" رغمًا عنها ثم قربت الملعقة أكثر وقالت بدلال:-
_ عشان خاطري
نظرت إليها "مديحة" طويلًا ورغم عنادها وفتحت فمها أخيرًا فضحكت "آسيا" بانتصار بينما تابعت إطعامها بحنانٍ شديد راقبتهما "وصيفة" من باب المطبخ للحظات ثم ابتسمت فى صمت، كانت ترى ابنتها تعتنى بأمها كما اعتنت الأم بها يومًا ورغم كل ما مرّ على العائلة من أزمات شعرت لأول مرة منذ زمن طويل أن البيت عاد بيتًا من جديد
طرقت "قدس" باب الغرفة بخفة ولما لم يصلها رد، دفعت الباب ببطء ودخلت كان ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر نصف المغلقة، بينما جلست "ليان" فوق الفراش تحتضن ركبتيها إلى صدرها شاردة فى اللاشيء، بدت مستيقظة منذ وقت طويل لكنها لم تكن حاضرة كانت غارقة داخل أفكارها، أغلقت "قدس" الباب خلفها ثم اقتربت منها وجلست بجوارها فوق الفراش ساد الصمت للحظات قبل أن تقول بهدوء:-
_ عاملة إيه؟
هزت "ليان" كتفيها بلا مبالاة وقالت:-
_ عايشة
تنهدت "قدس" ونفس الإجابة التي كانت تتوقعها فظلت تنظر إليها قليلًا ثم قالت:-
_ الدكتور قال لازم ترتاحي
ابتسمت "ليان" بسخرية مريرة وقالت:-
_ يقول اللي يقوله، أنا كمان دكتورة ولا نسيتي
التفتت إليها "قدس" مباشرة ورمقت عيني أختها الحزينتين وقالت بهدوء:-
_ لا دكتورة، بس مُتعبة
لم تعقب "ليان" على كلماتها فأردفت "قُدس" بهدوء مُتابعة الحديث:-
_ هتفضلي ساكتة كتير؟
أخفضت "ليان" رأسها ثم همست:-
_ مش عايزة أتكلم
ابتسمت "قدس" بحنان وانتقلت لجوارها تأخذ يدها بلطف بين راحتي يديها وقالت:-
_ للأسف بقى... أنا أختك ومش هسيبك
ولأول مرة منذ دخولها ظهر شبح ابتسامة فوق شفتي "ليان" لكن اختفى سريعًا ومع ذلك "قدس" التقطته فشعرت ببعض الراحة فضحكت بلطف ثم مدت يدها تمسك كف شقيقتها مُجددًا قائلة:-
_ جلال عمل إيه؟ نا هو مش هقولك بابا ولا عم فتحى ولا حد مننا، إنتِ هجرتينا كلنا عشان تروحي عنده وروحتي، يبقي محدش غيره هبب اللى هببه ووصلك لكدةد
توتر جسد "ليان" فورًا وسقط الصمت من جديد لكن هذه المرة كان أثقل وادركت معنى كلمات "قُدس"، بالفعل هجرت الجميع لأجله والآن قد خذلها من حاربت أهلها لأجله وعادت مُنكسرة لهم وهذه أسوء انتكاسة تمر بها، فهمت "قدس" أن السؤال أصاب الهدف مباشرة فقالت بهدوء:-
_ ليان... أنا مش جاية أدافع عنه ولا اطلع وحش،
رفعت "ليان" عينيها إليها فأكملت:-
_ ولا جاية أرجعك له بالعافية أنا بس عايزة أفهم يمكن أقدر اساعدك
ابتلعت "ليان" الغصة التى خنقتها ثم قالت بصوت منخفض:-
_ كدب عليا وفى أهم حاجة
ثم نظرت إليها مباشرة وتابعت بضيق شديد:-
_ وعدني يبعد عنكم، أنا سيبتكم عشانه لكن دا مش معناه أنكم مش فارقين معايا، فى الأول وفى الأخر أنتوا أهلي، وهو وعدني يسيب عيلتي فى حالها، وعدني إن حياته القديمة والإجرام مش هيقربوا من حياتي معاه ومن أهلي ومش هحس بدا أبدًا
سكتت لحظة ثم أردفت:-
_ واكتشفت إنه بيراقب الجارحي وكان ناوي يأذيه، شوفت كل حاجة بعيني وأنا عارفة كويس معنى الورق دى عنده
شعرت "قدس" بقبضة باردة تعتصر قلبها لكنها أخفت ذلك سريعًا وقالت:-
_ وهو قالك إيه؟
تنهدت "ليان" بضيق ونظرت للجهة الأخرى من حالها وقالت:-
_ قال إنه فكر بس وكأنها حاجة بسيطة، وكأن مجرد التفكير فى قتل إنسان أمر عادي، مجرد التفكير فى كسر وعده ليا عادي
صمتت لحظة ثم أكملت بصوت مرتعش:-
_ أنا تعبت يا قدس، تعبت من كل حاجة، كل مرة أقول اتغير، كل مرة أصدق، كل مرة أدي فرصة، وفى الآخر أرجع لنفس النقطة، ميغركيش البت القوية اللى واقفة تشوط فى أى حد، أنا جوايا وجع كبير ميتحكيش، علاقتي بأبويا اللى زى الزفت واختى اللى مبعملش حاجة من يوم ما ظهرت فى حياتها غير انى بأذي فيها و حتى الحُب متنصفتش فيه
نظرت نحو بطنها دون وعى وتابعت:-
_ وزاد الموضوع دلوقت ومبقاش يخصني لوحدي، فى طفل جاى، ومش عايزاه يكبر وسط الدم والخوف والانتقام.
ساد الصمتثم تنهدت "قدس" ببطء وقالت:-
_ عارفة؟ أنا لو مكانك كنت هزعل برضو
التفتت إليها "ليان" بدهشة فابتسمت "قدس" بخفة.
_ متبصليش كدة أنا مرات الجارحي آه.. بس مش عمياء، الغلطة غلط، والوعد وعد، إحنا هنا كلنا عارفين أن جلال كان بيحاول يقتل جارحي، لأن عرفنا دا من ديحة اللى دفعت تمن قتله وهجمناها كلنا لحد ما وقعت مننا، ودا فى حد ذاته رعبنا، أننا ممكن نخسر حد بسهولة كدة، والحزن يفضل ملازم بيتنا، والجارحي مع الوقت بذات نفسه سامح وقدر يعفى شوية حتى لو جواه لسه شال ومهموم من غدر عيلته بس بيحاول يصلح اللى باظ والتمسنا كلنا العذر لديحة فى تفكيرها دا، فـ لو هتقدري تلتمسي عذر لجلال أعملي كدة، بس الأول اقعدى مع نفسك وأوزني امورك شوية دا زعل ولا عناد
ارتاحت ملامح "ليان" قليلًا بينما أكملت "قدس":-
_ لأن فى فرق بين الزعل... والعناد.
انعقد حاجبا "ليان" فورًا وقالت:-
_ تقصدي إيه؟
مالت "قدس" برأسها قائلة:-
_ أقصد إنك دلوقتي موجوعة ومقهورة وغضبانة وده حقك لكن متخليش الغضب ياخد قرار مكانك.
سكتت لحظة ثم أضافت بهدوء:-
_ إنتِ بتحبيه!!
نظرت "ليان" بعيدًا فابتسمت "قدس" قائلة:-
_ أهو بصتك دى لوحدها اعتراف.
لم تستطع "ليان" الرد فأكملت "قدس":-
_ وأنا متأكدة إنه بيحبك بس الحب لوحده مش كفاية خصوصا فى علاقة زى بتاعتكم، ولازم يفهم ده، لازم يصلح غلطه ويثبتلك إنه اتغير بجد مش بالكلام بالأفعال، لازم ينهى عدواته الكثير ويتخلص من الخطر اللى حوله على الأقل عشان خاطر الطفل اللى جاى
أخفضت "ليان" رأسها وهمست:-
_ وأنا مش قادرة أسامحه.
ربتت "قدس" على يدها بحنان وقالت:-
_ ومحدش طلب منك تسامحي دلوقت، لكن متقفليش الباب نهائي خليه واقف برة شوية ويتعب ويحارب ويثبت إنه يستحق يرجع.
ارتجفت شفتا "ليان" ثم سألت بصوت خافت:-
_ ولو متغيرش؟
ابتسمت "قدس" ابتسامة صغيرة وقالت:-
_ ساعتها يبقى القرار أسهل بكتير أما دلوقتي.. فإنتِ زعلانة وهو مذنب وأى قرار بيتاخد وسط الوجع غالبًا بيكون ناقص.
ساد الصمت داخل الغرفة لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا كان صمتًا أهدأ كأن الكلمات أزاحت جزءًا صغيرًا من الحمل الذى كان جاثمًا فوق صدر "ليان"، فمالت "قدس" برأسها على كتفها بخفة وقالت:-
_ وبعدين يا ست ليان إحنا اتنين حوامل فى البيت ممنوع النكد طبقًا للقانون الحوامل
ورغمًا عنها ضحكت "ليان" ضحكة صغيرة باهتة من مشاكسة اختها ومرحها لكنها كانت أول ضحكة حقيقية تخرج منها منذ الليلة الماضية
كان الهواء الصباحي يملأ الحديقة بهدوءٍ نادر
جلس "فؤاد" فوق المقعد الخشبي يحتسي كوب الشاي بينما جلس "هادي" إلى جواره وقد بدت على وجهه آثار ليلة طويلة لم ينم فيها جيدًا، أما "الجارحي" فكان يجلس أمامهما صامتًا للحظات قبل أن يزفر ببطء لاحظ "فؤاد" جديته فسأله مباشرة:-
_ مالك يا ولدي؟
رفع "الجارحي" عينيه نحوهما ثم قال بهدوء:-
_ عمتي هدير.
تبادل الرجلان النظرات فورًا وأكمل:-
_ اتكلمت معاها امبارح.
انعقد حاجبا "هادي":-
_ قالتلك إيه؟
ساد الصمت لثوانٍ ثم قال "الجارحي" بصراحة:-
_ عايزة تطلب الطلاق.
تجمد الرجلان فى أماكنهما وكأن الكلمة سقطت فوق رأسيهما فجأة واتسعت عينا "فؤاد":-
_ طلاق؟!
أما "هادي" فظل ينظر إليه غير مستوعب وقالت بتهكم:-
_ هدير؟!
هز "الجارحي" رأسه بهدوء فمرر "هادي" كفه فوق وجهه بتوتر واضح يقول:-
_ لا حول ولا قوة إلا بالله...
زفر "فؤاد" بضيق ثم قال بحزن:-
_ دى كانت بتحبه يا جارحي يمكن أكتر واحدة فينا اتنازلت عشان تتجوزه
أومأ "الجارحي" برأسه وقال:-
_ عارف
ساد الصمت للحظات قبل أن يقول "هادي" بصوت خافت:-
_بس عايز أوصلكم أن هدير عمرها ما كانت سهلة فى قراراتها لو وصلت للطلاق يبقى وصلت لحاجة كبيرة
نظر إليه "الجارحي" مطولًا ثم قال:-
_ هى تعبانة يا عمي، تعبانة نفسيًا أكتر من أى حاجة بس اللى مطمنى إنها رجعت وسط أهلها ووسط الناس اللى بتحبها ومهما حصل هتقوم منه، هنا محدش هيسيبها لوحدها
نظر "هادي" إلى الأرض للحظات ثم تمتم:-
_ ربنا يجبر خاطرها.
هز "الجارحي" رأسه موافقًا بينما ساد بينهم صمت هادئ، قطعته خطوات قادمة من داخل المنزل التفت الثلاثة نحو الباب ليظهر "يزيد" نازلًا درجات السلم بخطوات سريعة وهو يحمل مفاتيح سيارته فى يده وخلفه مباشرة كانت "ليل" ترتدي حقيبتها الجامعية وتبدو مستعدة للخروج لكن ما إن وقعت عيناها على الجميع مجتمعين فى بيت "وصيفة" حتى توقفت أمام الشقة ونظرت إلى الحديقة حيث الرجال، ثم إلى الشقة حيث الفتيات والنساء والضحكات الخافتة القادمة من الداخل فلمعت عيناها فورًا وقالت بحماس:-
_ هو كلكم قاعدين هنا؟
ابتسم "فؤاد":-
_ أهو قاعدين
نظرت إلى باب المنزل بحسرة ثم إلى حقيبتها ثم اتخذت قرارًا مصيريًا فى أقل من ثانية ونظرت إلى زوجها ببراءة:-
_ خلاص... مش رايحة
رفع الجميع حواجبهم فى آنٍ واحد أما "يزيد" فالتفت إليها ببطء بعد أن كانت تستعجله فى الاستعداد حتى لا تتأخر لكن بمجرد رؤيتها للعائلة وتجمعهم وضحكاتهم كان الإغراء للكسل قوي فقال:-
_ نعم؟!
أشارت نحو البيت بحماس طفولي:-
_ من إمتى العيلة كلها متجمعة كدة؟، أنا قاعدة مش رايحة الجامعة
ضحك "فؤاد" فورًا بينما تمتم "هادي":-
_ التعليم راح فى داهية
أما "ليل" فخلعت حقيبتها من فوق كتفها بلا ندم وقالت بثقة:-
_ يوم واحد مش هيبوظ مستقبلي.
استدار "يزيد" متجهًا نحو سيارته وهو يهز رأسه بيأس لكن قبل أن يفتح الباب ركضت خلفه بسرعة تناديه:-
_ يزيد!
التفت إليها ورفرف قلبه بسعادة وهو يراها تركض نحوه كفراشة تحلق فى السماء، توقفت أمامه تلتقط أنفاسها ثم قالت بابتسامة صغيرة:-
_ بما إنى مش رايحة النهاردة ممكن وأنت راجع تجيبلي محاضرات النهاردة من المكتبة؟ أنا هغيب اه وكسولة بس لازم أذاكر بليل، أنا طالبة محترمة.
ضحك رغمًا عنه بينما عقد ذراعيه أمام صدره قائلًا:-
_ والله؟
هزت رأسها بثقة وقالت:-
_ والله
ظل ينظر إليها لثوانٍ ثم قال:-
_ حاضر، أنتِ تأمري يا ست البنات حاجة تانية أجيبها وأنا راجع
اتسعت ابتسامتها فورًا ابتسامة مشرقة دافئة لكن هذه المرة، لم تكن موجهة للجميع بل له وحده وهزت رأسها بالنفي، توقفت أنفاس "يزيد" للحظة فقد كانت تلك أول ابتسامة حقيقية تهديه إياها منذ زواجهما، ابتسامة خالية من الحذر و من الجفاء، ومن المجاملة، ابتسامة صغيرة عفوية جميلة لكنها كانت كافية لتجعل شيئًا دافئًا يتحرك داخل قلبه أما "ليل" فلوحت له بيدها بخفة بخجل من نظراته وقالت بلطف:-
_ متتأخرش....
خجلت أكثر من كلمتها فتابعت بتلعثم وعينيها تهرب من عينيه قائلة:-
_عشان ألحق اذاكر يعنى شوية
ابتسم أخيرًا وقد فهم خجلها وأحمرار وجنتها، فتح باب السيارة بطلبها الأخير وقال:-
_ حاضر يا ست البنات
استدارت عائدة نحو المنزل بخطوات خفيفة بينما بقي "يزيد" واقفًا للحظة يتابعها بعينيه ولأول مرة منذ زواجهما شعر أن المسافة بينهما بدأت تقصر ببطء وتعود فراشته الجميلة للحياة...
_____________________________
على الجانب الآخر لم يكن الصباح هادئًا للجميع.
فداخل أحد المكاتب الفاخرة فى الطابق الأخير من مقر "الصياد"، كان الجحيم مشتعلًا، وقف "كريم" أمام المكتب ممسكًا بعدة ملفات بينما جلس "جلال" خلف مكتبه وعيناه مثبتتان على الأوراق أمامه لكن الحقيقة أنه لم يكن يقرأ حرفًا واحدًا كان يرى وجه "ليان"، يرى دموعها ويسمع كلماتها التى مزقته الليلة الماضية
"اختار يا أنا... يا طريق الدم."
قبض على القلم بين أصابعه بعنف حتى كاد ينكسر قطع شروده صوت "كريم":-
_ الصفقة دى مش مضمونة يا باشا
رفع "جلال" عينيه إليه ببرود مخيف، فقال:-
_ ليه؟
_ الطرف التاني عليه علامات استفهام كتير... والناس اللى وراه مش مضمونين، كمان الهواري عينيه علينا الفترة دى ودا لوحده خطر كبير وفيه احتمال كبير يبقى فخ منه
ساد الصمت للحظة ثم قال "جلال" بلهجة قاطعة:-
_ وافق
تجمد "كريم" بصدمة رغم كله ما تفوه به فتمتم:-
_ نعم؟
_ قولت وافق
ابتلع "كريم" ريقه بصعوبة
_ بس...
رفع "جلال" رأسه ببطء وكانت النظرة التى قابلته كفيلة بإسكات أى إنسان، ابتلع "كريم" الحديث رغم القلق كان يلتهمه من الداخل فمنذ سنوات طويلة وهو يعمل مع "جلال" يعرف غضبه ويعرف قسوته ويعرف تهوره أحيانًا لكن ليس هكذا، أبدًا ليس هكذا وكأن الرجل الذي أمامه لا يحاول الفوز؛ بل يحاول الخسارة
نظر إلى رئيسه فى صمت الذي وقف من مكانه وسار نحو النافذة
فرآه يقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة ينظر إلى المدينة الممتدة أسفل قدميه لكن عينيه لم تكونا تريان القاهرة كانتا تريان امرأة واحدة فقط، امرأة رحلت وأغلقت الباب خلفها وتركته وحيدًا ويبدو أن رحيل "ليان" سيكون سبب موت "جلال الصياد".....
____________________________
وبعيدًا عن أجواء التوتر التى خيمت على البيت خلال الأيام الماضية، اجتمعت "قدس" و"ليان" و"ليل" داخل غرفة الجلوس الصغيرة، كانت أكواب العصير أمامهن بينما جلسن يتبادلن الحديث للمرة الأولى منذ فترة طويلة دون دموع أو مشاكل أو أخبار سيئة، تنهدت "ليان" وهى تستند إلى الأريكة قائلة:-
_ والله أنا مش مستوعبة لحد دلوقتي إننا قاعدين مع بعض كدة من غير خناقات.
ضحكت "قدس" بدهشة عفوية وهى أيضا لا تصدق السلام الذي نشب بينهم وبين أفراد العائلة وقالت:-
_ فعلا عندك حق، بس أنا مبسوطة بالتجمع دا جدًا وحاسة أن اللى اتكسر فعلًا ممكن يتصلح بس محتاج مجهود ومعافرة بقدر أكبر، زى الأرض الخرابة بعد الحرب وبعد الانتصار بتاخد وقت اه على ما ترجع لزهوتها لكن بترجع وبتتعمر بمجهود شعبها واتحداهم
رمقتها "ليان" بنظرة هادئة توافقها الرأي وهكذا "ليل" التى شردت فى حديث "قُدس" وكان بالفعل قد لمس جزءًا من جرحها وتذكرت تودعها إلى زوجها صباحًا وبسمة وأنها كالأرض التى تتحدث عنها "قُدس" وبدأت تعمر، تبسمت "ليان" على شرود "ليل" قبل أن تلقي وسادة صغيرة نحوها فضحكت الفتاتان بينما وضعت "قدس" يدها فوق بطنها وشعرت "ليان" بخفة حقيقية فى قلبها، رفعت "قُدس" حاجبًا ونظرت إلى أختها بخبث ثم قالت:-رفعت "ليل" حاجبها.
_ مش يا ليان عندنا حد كدة معرفهوش خالص، بس شكله بيحب جديد باين والله وأعلم
نظرت الثلاثة لبعضهن بدهشة فتابعت بمكر:-
_ اى يزيد؟
احمر وجهها قليلًا فازدادت ابتسامة "قدس" وقالت:-
_ أهو بدأنا الخجل والسكوت
_ مفيش حاجة
_ طبعًا
قالتها "ليان" ساخرة من خجلها واحمرارها لكنها تنكر بلسانها فى اللحظة التى لم ينكر بها جسدها لتجد نفسها محاصرة بنظرات الاثنتين فتنهدت بتوتر وقالت:-
_ صدقيني مفيش حاجة
_ المهم خلي بالك منه فى الجامعة.
عقدت "ليل" حاجبيها وسألت بحدة:-
_ ليه؟
ردت "قدس" ببراءة مصطنعة:-
_ أصل كارما لسه متصلة بيا بما أنى من العيلة وعايزة رقمه بأصرار رهيبة شكله دخل مزاجها أوى وبصراحة عندها حق الراجل دنجوان فى نفس وچنتيل خالص
تجمدت "ليل" فورًا واعتدت فى مقعدها الهزاز هاتفة بضيق:-
_ كارما تانى
نظرت "ليان" إلى "قدس" باستمتاعٍ واضحٍ أما "قدس" فقالت مُجيبة:-
_ صاحبتنا فى الجامعة، بنت كل ما تشوف يزيد تجرى وراه ونيجى نروح تتلزق فينا عشان نوصلها وتقعد طول الطريق تفتح مواضيع معاه، شكلها مغرمة
_ نعم
قالتها "ليل" بإقتضاب فأومأت "قدس" برأسها
_ دى كانت عاملة نفسها هتموت عليه.
وأضافت وهى تضحك أكثر:-
_ وكانت بتقوله يا يزيد من غير ألقاب رغم إنه كان بيهرب منها وقاله انه مرتبط بس بجاحة بعيد عنك
تجمدت ابتسامة "ليل" تمامًا وشعرت بحرارة غريبة تتسلل إلى صدرها وبدأت ملامح "ليل" تتغير تدريجيًا، لاحظت "ليان" ذلك فورًا فكتمت ضحكتها بصعوبة أما "قدس" فأدركت هى الأخرى ما فعلته لكن بعد فوات الأوان تمتمت "ليل" فجأة:-
_ هو راح لوحده النهاردة.
_ كمان
قالتها "قدس" دون تفكير لتشعر بعدها مباشرة أنها ارتكبت جريمة أما "ليل" فلم تسمع شيئًا بعدها كل ما يدور داخل رأسها الآن، فتاة اسمها "كارما" وجامعة و"يزيد" ونيران تحرق صدرها بلهيب الغيرة التي لم تعترف بها نهائيٍ وبعد أقل من ساعة كانت تقف فى شرفة المنزل تنظر إلى الشارع للمرة العاشرة؛ بل ربما للمرة الخمسين تعض شفتيها بقلق ثم تنظر إلى هاتفها تارة تعود إلى الشارع من جديد تارة أخرى، فمرت "ليان" خلفها وتوقفت تراقبها قبل أن تضحك قائلة:-
_ لو فضلتي واقفة كدة هيطلعلك جذور فى البلكونة
التفتت "ليل" بسرعة
_ أنا؟
_ لا أنا
ضحكت "ليان" ثم أضافت بمكر:-
_ مستنية يزيد؟
احمر وجه "ليل" فورًا وقالت بنفور باستحياءٍ:-
_ لا
لتنفجر "ليان" ضاحكة لأول مرة من قلبها ودلفت بينما عادت "ليل" تنظر نحو الطريق مجددًا وقلبها الصغير يشتعل غيرةً رغمًا عنها منتظرة عودته على أحر من الجمر.
___________________________
فى الوقت نفسه داخل غرفة "وصيفة" جلست "هدير" بجوار والدتها فوق الفراش وكان الصمت بينهما طويلًا صمت امرأة تخشى الكلام وأخرى تخشى سماعه أخيرًا أخذت "هدير" نفسًا عميقًا وقالت بصوت مبحوح:-
_ أنا هطلق يا ماما.
أغمضت "وصيفة" عينيها للحظة رغم أنها كانت تعرف إلا أن سماع الكلمات كان مؤلمًا، مؤلمًا جدًا، ارتجفت شفتا "هدير" ثم قالت:-
_ حاولت والله، حاولت أصبر، أستحمل، وحاولت أقنع نفسي إن بكرة هيبقى أحسن لكن كل يوم كان أسوأ من اللى قبله
وانهمرت دموعها من جديد وقالت بضعف ولهجة واهنة:-
_ كنت بغرق يا ماما وبموت بالبطيء ومفيش حد حاسس بيا
شعرت "وصيفة" وكأن قلبها يتمزق مع كل كلمة فمدت ذراعيها فورًا وضمت ابنتها إلى صدرها كما كانت تفعل وهى طفلة صغيرة فانفجرت "هدير" بالبكاء وتشبثت بها بقوة بينما راحت "وصيفة" تربت على شعرها بحنان وقالت بصوت مملوء بالحب:-
_ خلاص يا قلب أمك... خلاص.
بكت "هدير" أكثر ونهرت باكيًا بضعف لم تظهره أمام أحد سوى امها وتُتمتم:-
_ أنا فشلت يا ماما، فشلت أكون زوجة، فشلت فى بيتي، اتخذلت من الشخص اللى حاربت أهلها عشانه، اللى بعت الكل وكل حاجة فى دنُيتي عشانه هو اللى كسرني ودا أكبر هزيمة ليا
هزت "وصيفة" رأسها بقوة ثم أمسكت وجهها بين كفيها وقالت بحزم الأم التى تعرف الحياة جيدًا:-
_ لا يا بنتي، الإنسان مبيفشلش لما يحاول وينكسر، الفشل إنه يفضل مكسور ويسكت، وأنا بنتي قوية وهتقف على رجلها من تاني ومش رجل ولا تجربة اللى هكسروكي من بكرة هنمشي فى إجراءات الطلاق حتى لو كان فى أخر بلاد المسلمين وترجعي لحياتك وتعيشي وتنجحي وتشوفي شغلكِ ودُنيتكِ واللى حصل مجرد تجربة ومرت ونتعلم منها مش نقف عندها
سقطت دموع "هدير" أكثر فابتسمت "وصيفة" رغم ألمها وتابعت:-
_ وإوعى تنسي، بيت أبوكي عمره ما هيتقفل فى وشك ولا حضن أمك هيضيق بيكي مهما حصل ومهما الدنيا عملت، هنا هتفضلي بنتي ودائمًا ليكي مكان ترجعي له في النهاية وعندك عيلة رجالتها تأكل الإسفلت من الأرض لو حد اتجرأ يلمس شعر من رأسك وأخوكِ هادي يبلعه فى أرضه لو جرب يأذيكِ
هزت "هدير" رأسها بلطف وشعرت ان والدتها أعطتها قنبلة من الشجاعة لتستعيد قوتها وتحيا من جديد......
___________________________
كان الليل قد انتصف تقريبًا والهدوء يسيطر على الشارع أمام منزل "أبو النور" توقفت سيارة "يزيد" أمام البوابة الرئيسية لكنه لم يترجل منها ظل جالسًا خلف المقود للحظات طويلة صامتًا ومتوترًا وعيناه معلقتان على الملف الموضوع فوق المقعد المجاور له ملف البني صغير لكنه بدا أثقل من جبل كامل مد يده إليه فتحه للمرة العاشرة ربما أو المرة العشرين توقفت عيناه فوق الكلمات المكتوبة داخله وشعر بانقباض مؤلم داخل صدره ثم أغلقه سريعًا كأنه يحاول الهروب من الحقيقة زفر ببطء وأراح رأسه للحظة فوق المقعد متمتمًا لنفسه:-
_ يا رب...
أغمض عينيه لثوانٍ ثم أخيرًا فتح باب السيارة وترجل منها.
داخل مكتب "الجارحي" كان الأخير يجلس خلف مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بتوزيع التركة رفع رأسه فور دخول "يزيد" وقال بهدوء:-
_ ها؟ المحامي قال إيه؟
أغلق "يزيد" الباب خلفه ثم اقترب ووضع ملف العقود فوق المكتب.
_ استلم كل حاجة
رفع "الجارحي" حاجبه من هدوءه فى الحديث وشحوب وجهه فأكمل "يزيد":-
_ وهيبدأ إجراءات نقل الملكيات وتوزيع الأصول من أول الأسبوع الجاي
هز "الجارحي" رأسه باقتضاب وكأن حملًا ثقيلًا انزاح أخيرًا عن كتفيه.
_ كويس، أمال مالك وشك أصفر ليه؟ حصل حاجة؟
قالها بإريحية لكن شيئًا ما جعله يتوقف ينظر إلى "يزيد" مجددًا ثم عقد حاجبيه فـ "يزيد" لم يغادر ولم يبتسم ولم يبدُ مرتاحًا كما يفترض بعد انتهاء أزمة استمرت شهورًا بل كان واقفًا مكانه مترددًا وشاحب الوجه يقبض على شيء بيده بقوة تضيق عيناه فجأة.
_ فى حاجة يا يزيد صح؟ أخلص
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يخرج "يزيد" الملف الأبيض ببطء وتقدم خطوة واحدة فقط ثم وضعه أمامه على المكتب رفع "الجارحي" عينيه إليه باستغرابٍ مُتسائلٍ:-
_ إيه ده؟
ابتلع "يزيد" ريقه بصعوبة وقال بصوت منخفض:-
_ تحاليل دكتورة ليان
تجمدت يد "الجارحي" فوق الأوراق ثم رفع رأسه إليه فورًا فسأل وهو لا يفهم شيء فى التقارير الطبية:-
_ مالها؟
لم يجب "يزيد" مباشرة فقط أزاح الملف نحوه أكثر وقال بصوت ثقيل:-
_ افتحه.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب "الجارحي" مد يده نحو الملف فتحه بسرعة وبدأت عيناه تتحركان بين الأوراق سطر ثم آخر يحاول ترجمت السطور الانجليزية لينزل "يزيد" عليه بالترجمة بكلمات خافتة:-
_المرض رجع لها تاني
اختفت ملامحه وشحب لونه بصورة واضحة وارتفعت عيناه بصدمة.
همس بعدم تصديق:-
_ لا...
ظل يقرأ الكلمات مرة أخرى وكأنه يأمل أن تكون قد تغيرت لكنها لم تتغير أغلق الملف بعنف ثم رفع رأسه نحو "يزيد" وارتعشت نبرته:-
_ أنت متأكد؟
أومأ "يزيد" ببطء وعيناه ممتلئتان بالقلق.
_ الدكتور أكدها.
ساد الصمت داخل المكتب صمت ثقيل ومخيف، بينما ظل "الجارحي" ينظر إلى الملف كأنه ينظر إلى عدو قديم عاد للحياة من جديد ثم خرج صوته أخيرًا خافتًا وغاضبًا ومصدومًا فى الوقت نفسه:-
_ المرض رجع؟
أخفض "يزيد" رأسه ثم قال بصعوبة:-
_ للأسف... رجع.
تشنج فك "الجارحي" بعنف وشعر وكأن أحدهم وجه إليه لكمة قوية فى صدره فبعد كل ما مرت به وبعد كل ما تحملته وبعد عودتها إلى عائلتها أخيرًا وبعد خبر حملها، عاد الكابوس من جديد قبض يده فوق الملف حتى كادت الأوراق تتجعد بين أصابعه بينما قال "يزيد" بصوت منخفض:-
_ الحمل ممكن يعقد الوضع أكثر.
رفع "الجارحي" رأسه إليه ببطء وكانت عيناه تحملان شيئًا مرعبًا خوفًا حقيقيًا الخوف الذى لا يعرفه إلا من اعتاد خسارة من يحبهم همس بصوت أجش:-
_ ليان تعرف؟
هز "يزيد" رأسه بالنفي وقال:-
_ اعتقد لا وإلا مكانتش هتكون بالثبات دا وأنا مقولتش وبرضو محدش من العيلة يعرف
ساد الصمت مرة أخرى طويلًا هذه المرة حتى بدا وكأن جدران المكتب نفسها تحبس أنفاسها ثم نهض "الجارحي" فجأة من مكانه واتجه نحو النافذة وقف أمامها للحظات طويلة ينظر إلى ظلام الليل فى الخارج بينما كانت كلمات الطبيب تدور داخل رأسه بلا رحمة حامل والمرض عاد من جديد أغمض عينيه ببطء ثم قبض يده بقوة وقال بصوت يكاد لا يسمع:-
_ دلوقتي... بعد ما رجعت لأهلها... بعد ما بدأت تعيش من جديد...
استدار نحو "يزيد" وكان وجهه قد تحول إلى صلابة مخيفة ثم قال بحزم:-
_ دا قضاء ربنا ومنقدرش نقول غير الحمد لله على كل حال ونفكر فى العلاج بسرعة مش وقت نخبي عشان اللى في بطنها
التفت نظر إليه "يزيد" طويلًا ثم أومأ بصمت يوافقه الرأى ثم عاد ببصره نحو الملف مرة أخرى وكأن معركة جديدة فتحت أبوابها للتو معركة لم يكن مستعدًا لها لكنها جاءت رغمًا عنه
وفي الطابق العلوي...
كانت "ليان" نائمة بسلام لأول مرة منذ شهور تضع يدها فوق بطنها الصغيرة وتبتسم أثناء نومها دون أن تعلم أن شبحًا قديمًا عاد من الظلام وأنه بدأ يطرق باب حياتها من جديد....