زين أنا جاي عشان سوء الفهم اللي حصل بينا.
رحاب بتوتر وهي تتلفت حولها خوفًا من الناس: لو سمحت امشي من هنا.
لتمشي خطوتين لكنه أمسك يدها وأوقفها.
لتبعد يدها بعنف.
رحاب بحدة: أنت اتجننت؟ إزاي تمسكني كده؟
زين: ما هو أنت اللي ما بتفهميش بالكلام.
رحاب بحدة: سيب إيدي وابعد عن طريقي، بلاش فضايح.
زين: أنا مش جاي أعمل فضايح، هما كلمتين جاي أقولهم.
ضمت ذراعيها إلى صدرها وهي تنفخ بضيق: اتفضل، عايز تقول إيه بس بسرعة لو سمحت.
زين: مينفعش هنا، ممكن تركبي العربية نتكلم في مكان تاني.
رحاب: حضرتك فاكرنا فين؟ إحنا هنا في منطقة شعبية، عايز الناس تقول عليا إيه؟
رحاب مشت لكنه أسرع ووقف أمامها.
زين بحرج: أنا آسف. معرفتش أسيطر على نفسي، كنت منجذب ليكي. بس أنا صدقيني مش كده.
رحاب: خلصت؟
زين: إيه؟
رحاب: خلصت كلامك؟
زين هز رأسه بحرج من موقفه.
رحاب: تمام، بعد إذنك.
زين: استني يا آنسة رحاب، اسمعيني بس.
رحاب بانفعال: أسمع إيه؟ ما قلت اللي عندك.
زين: صدقيني مكنش قصدي، ومعرفش إيه اللي حصلي ساعتها، بس أنا جاي أقولك حقك عليا. ممكن تسامحيني؟
رحاب: خلاص يا زين باشا، محصلش حاجة.
زين بابتسامة: يعني مسمحاني خلاص؟
رحاب: آه، بعد إذنك.
غادرت من أمامه.
زين بصوت مرتفع نسبيًا: شكرًا ليكي.
رحاب ابتسمت بسعادة: يا ربي على الحلاوة والكلام كله خطف قلب. لتؤنب نفسها: إشششش، إيه اللي حصلك يا بنت؟ مش كنتي من شوية متعصبة منه؟ إيه يا رحاب؟ إيه اللي حصلك؟
لتجيب نفسه متعصبة: آه، بس بحبه، وهو زي القمر.
لتسمع مديرها يقول بحدة: حمد الله عالسلامة يا هانم.
لتتصنم مكانها بخوف.
****
عاد عمر وشروق إلى الغداء بعد يوم حاول عمر جاهداً جعله مميزاً لها. اجتمعت العائلة كلها لتناول الغداء بعد أن رحب الجميع بنجية وتمارا.
شروق: مينفعش تاكلي الشوكولاتة قبل الأكل، سبيها من إيدك. واما تخلصي أكل أبقى كليها.
مريم: بس الحتة دي.
عمر: مريومة، اسمعي كلام ماما.
مريم بتذمر: بس يا عمر.
شروق: بس يا مريم، خلصي أكل وبعد كده تاكليها.
لتنظر إلى عمر بتأنيب: قلت لك يا عمر، أنت تدلعها زيادة.
عمر: دي حبيبتي، تتدلع براحتها.
نجية: هو أبوها فين؟
شروق بصدمة لم تستطع الإجابة.
ندى بخبث: سابها من قبل ما يكملوا سنة جواز.
شروق شعرت بغصة تخنقها.
حسام بتحذير: ندى.
نجية: وما خدش بنته معاه ليه؟
شروق بحدة: بنتي مش أ...
ليمسك يدها عمر ويشير لها بأن تصمت.
استأذنت بضيق وغادرت بعد أن أخذت ابنتها معها.
الحج حسن: أنتو الاتنين، إمتى هتبطلووا عمايلكوا دي؟
نجية: وإحنا قلنا إيه؟
عمر: مش مجبر يهتم ببنت مش بنته.
تمارا بحرج: ماما كفاية بقى، أرجوكي.
عمر: عمتي مريم بنتي وأنا متكفل فيها، ومحدش جبرني على حاجة.
لينظر إلى الجميع: يا ريت محدش يتدخل بحياتي تاني، وأظن أنا ما حاولت أتداخل بحياة حد قبل كده.
ليستأذن.
ندى: مش عارفة إيه الجوازة الهم دي. وهو إيه اللي يخليه يتحمل الظروف دي؟ نجيه، أنا عارفة ده عمر ألف بنت تتمناه. هو ممكن تكون عاملاله عمل.
أسيل: عمتو، والله شروق طيبة أوي، لما تعرفيها هتحبيها.
ندى: بتدافعي عنها كده؟ ليه؟
أسيل بضيق: عشان هي معملتش حاجة، ومش ذنبها إنها مطلقة.
نجية: ولا ذنب عمر يتحمل الجوازة دي.
الحج حسن بغضب: كفاية بقى، خلاص.
لينظر إلى نجية: حسك عينك أسمعك تغلطي في البنت تاني، عشان هي مرات عمر دلوقتي ومالكيش دعوة بيهم.
نجية: بتهزقني عشان البنت دي؟
الحج حسن: يا بنتي، البيت بيتك، بس سيبي البنت في حالها، عشان كفاية الدنيا جت عليها بزيادة. مش هتجي أنت كمان عليها؟
نجية: يا بابا.
تمارا أمسكت يد والدتها لتقول: عشان خاطري يا ماما، كفاية. كفاية بقى.
نجية: وأنا قولت إيه يعني؟
ندى: على فكرة عمتي مقالتش حاجة غلط.
حسام بحدة: أنت اسكتي خالص وما تتدخليش.
لينظر إلى عمته: عمتي، إحنا مالناش دعوة بيهم، ده اختيار عمر.
ليصمت لثواني ويقول: أنا عارف إنك عايزة مصلحته وسعادته، بس هي دي الحياة اللي عايزها. بلاش تحرقي دمك، واتبسطي بالإجازة بتاعتك.
****
عند شروق في غرفتها.
مريم: ماما، أنتِ بتعيطي ليه؟ خلاص، مش هاكل الشوكولاتة، متزعليش. عشان خاطري، كفاية عياط.
دخل عمر ووجدها تبكي. جلس بجانبها بهدوء ومسح شعر مريم.
مريم بدموع وبراءة: قل له يا عمر إني هسمع كلامها، قل له بلاش يعيط.
شروق.
عمر بحرج: أنا آسف. متزعليش.
لينظر إليها: والله عمتي طيبة، ولما تعرفيها هتحبيها. أنا قلتلك قبل كده على طبعها وإنه صعب شوية.
شروق مسحت دموعها لتقول بغصة: مش زعلانة يا عمر، هي عندها حق.
عمر: امسك يدها: أوعي تقولي الكلام ده تاني. اللي حصل معاكي مش ذنبك، ده نصيب وممكن يحصل مع أي حد.
شروق: بس أنت مش مجبر عالحياة دي.
عمر: أنتِ قلتيها، مش مجبر عشان أنا عايز الحياة دي وسعيد بيها.
نظرت إليه باستغراب ووجدت الصدق بعينيه.
عمر: كفاية نكد بقى، ويلا بينا عشان هنخرج.
لتنظر إليه: نخرج فين؟
عمر: أي مكان، المهم نغير جو.
لينظر إلى مريم: يلا يا مريومة، اجهزي أنتِ كمان.
لينهض بسرعة لكنها أمسكت يده. نظر إليها.
عمر بخوف: شروق، اللي حصل ده عادي، متكبريش الحكاية.
شروق: متقلقش، بس رحاب وحشتني وخالتي أم رحاب كمان.
عمر بابتسامة: ماشي، اجهزوا بسرعة، وأنا كمان هنزل أشوف الشغل.
شروق: شكراً ليك.
عمر حرك أصابعه على وجنتيها برقة ليضغط عليها بابتسامة: أنا قلت إيه؟ مفيش شكر بينا، تمام.
هزت رأسها وهي تبتسم له وتشعر بالحرج، لا تعلم لماذا شعرت بشعور غريب في هذه اللحظة.
****
مساء.
رحاب: طبعًا أنتِ غلطانة. الراجل عرض عليكي عرض ألف بنت تتمناه. تيجي أنتِ ترفضيه؟ دي فرصة عمرك. أنتِ وبنتك، مش هتلاقي حد زي عمر. صدقيني.
شروق: مش هعرف أعمل كده يا رحاب، مش هعرف، وخايفة.
رحاب: خايفة من إيه؟ بنت، أنتِ؟ هو أنتِ لسه بتحبي الزفت ده؟
ليقاطعهما صوت: تبقى هبلة وعبيطة ووووو.