تحميل رواية «حواديت عمران» PDF
بقلم امل صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا هخبي على العريس المرة دي. - أوعي يا زهرة، أوعي! - لأ يا ماما هخبي عليه، أنا مبقتش طايقة الوضع ده، كلهم بيهربوا بمجرد ما يعرفوا! بصت لمامتها وكملت بدموع: - ماما أنا بقيت 31 سنة يا ماما، نفسي أفرح زي البنات من زمان، نفسي أعيش اللحظات الحلوة اللي بسمع عنها وبشوفها من بعيد، نفسي أكون بطلة الحكاية. بصت لبنت جنب مامتها: - كتير عليا يا هند؟ رجعت بصت لمامتها: - كتير عليا يا ماما؟ طبطبت مامتها على كتفها وردت بدموع وصوت بان فيه حزنها بوضوح: - ولا نجوم السما حتى تكتر عليكِ، هو أنا أكره أشوفك مبسوطة؟ لو...
رواية حواديت عمران الفصل الأول 1 - بقلم امل صالح
- أنا هخبي على العريس المرة دي.
- أوعي يا زهرة، أوعي!
- لأ يا ماما هخبي عليه، أنا مبقتش طايقة الوضع ده، كلهم بيهربوا بمجرد ما يعرفوا!
بصت لمامتها وكملت بدموع:
- ماما أنا بقيت 31 سنة يا ماما، نفسي أفرح زي البنات من زمان، نفسي أعيش اللحظات الحلوة اللي بسمع عنها وبشوفها من بعيد، نفسي أكون بطلة الحكاية.
بصت لبنت جنب مامتها:
- كتير عليا يا هند؟
رجعت بصت لمامتها:
- كتير عليا يا ماما؟
طبطبت مامتها على كتفها وردت بدموع وصوت بان فيه حزنها بوضوح:
- ولا نجوم السما حتى تكتر عليكِ، هو أنا أكره أشوفك مبسوطة؟ لو أطول أديكِ عمري عشان أشوفِك مبسوطة هديهولِك.
سكتت ثواني معدودة ورجعت كملت:
- بس حرام عليكِ، حرام عليكِ لو معرفتيهوش وسيبتيه على عماه، بعدين ما مسيره يعرف ووقتها هيحصل إيه؟ هيسيبك برضو لو مش شاريكِ.
قربت منها مامتها، اتكلمت بحنية وهي بتمشي بايدها على ضهرها:
- يا زهرة يا حبيبتي ده ابتلاء من ربنا، بيقيس بيه مقدار صبرك، مينفعش تسقطي فيه! بصي للموضوع من وجهة تانية.
بصت لها زهرة بعدم فهم وكان وشها مليان دموع، رفعت مامتها ايدها ومسحت وشها:
- ربنا هيبعتلك ابن الحلال اللي لما يعرف هيرضى عادي ووقتها هتعرفي إن الشخص ده بيحبك وشاريكِ، هيعوضِك عن السنين اللي فاتت ويخليكِ أسعد واحدة في الدنيا.
عيطت:
- هو فين يا ماما، هو فين بس ابن الحلال؟
شهقت من بين عياطها قبل ما تكمل بتلقائية:
- ما كلهم ولاد حرا...
قاطعتها صاحبتها هند بسرعة بصدمة:
- cut يابني في إيه؟
ضحكت مامتها وهي بتضمها ليها:
- هييجي يقلب أمك، هييجي ووقتها هتيجي تقوليلي إنك طايرة من الفرحة ومش عايزة حاجة من الدنيا.
وجه اليوم الموعود، لبست زهرة بدون شغف، فستان متعلق وسط لبس خروجها بتطلعه كل كام شهر مرة عشان تقابل بيه العريس.
وقفت هند قصادها:
- مش يمكن العيب في الفستان يا زهرة؟
ضحكت باستهزاء:
- مبقتش فارقة والله، أنا كده كده عارفة ختام الموضوع.
وقفت هند قصاد دولاب زهرة، دقيقة وطلعت دريس أبيض رقيق، ابتسمت:
- طب نجرب!
شدت منها الدريس وبنفس السخرية اتكلمت:
- جربي زي ما تحبي يا قلبي.
خرجت هند من الأوضة وبدأت زهرة تستعد بنفس عدم الشغف والانطفاء، اكتفت بالدريس والطرحة وشوية كريم ترطيب على وشها وإيدها.
دخلت هند مرة تانية، كانت زهرة قاعدة بتقلب في تليفونها بملل، اتكلمت هند وهي رافعة حاجبها:
- لسه قاعدة يا زهرة! الراجل كلها ربع ساعة ويكون هنا قومي خلصي نفسك.
رفعت عينها عن التليفون وردت بعدم فهم - مصطنع - :
- لسه في حاجة هعملها ولا إيه؟ أنا زي الفل أهو!
قربت منه هند و برجاء قالت:
- لأ لأ وحياة أمك يا شيخة، مش هينفع المرة دي والله!
- ليه بقى إيه اللي منفعهوش؟
- أصل عُمران راجل مفيهوش غلطة يا زهرة، لازم يشوفك في أبهى صورك يا حبيبتي.
ردت عليها زهرة بذهول:
- عُمران مين؟
هند عينها وسعت بصدمة:
- الله يخربيتك! أنتِ متعرفيش اسم العريس يا زهرة؟
ابتسمت ببلاهة:
- لا والله يا قلبي.
كملت باستدراك لكلام هند:
- بعدين يعني راجل مفيهوش غلطة دي؟ الكمال لله وحده يا حبيبتي ومفيش إنسان مفيهوش عيب وإن هو معجبوش وضعي كده الباب يفوت فيل عادي يعني.
اخدت هند نفس طويل وقالت بارتياح:
- يعني خلاص قررتِ تعرفيه.
رفعت زهرة أكتافها:
- بظروفها.
خرجت هند وسابتها بيأس إنها تعرف منها ناوية تعمل إيه، دقايق ورجعت دخلتلها بحماس:
- العريس جه، قومي بسرعة!
- هند يا حبيبتي أنتِ متحمسة أكتر مني والله! ريلاكس يا حُبي مش كده.
شدتها:
- بقولك قاعد بره مع طنط وخالك! يلا!
- أنا شايفة الموضوع المرة دي وسع منكم، أنتوا ناويين على إيه؟
دخلت مامتها وقفلت الباب وراها:
- إيه يا بنات!
بصت لبنتها:
- إيه يا زهرة؟ يلا الواد مستني مع خالك.
- بقالي ساعة بحاول أطلعها والله وهي دماغها أنشف من الحيطة!
ختمت وهي بتبص لزهرة بحدة، خرجت الأم ووراها زهرة خرجت وهي ماسكة طرف الدريس ولازالت لا تعر الأمر أي اهتمام.
قعدت على كنبة الانتريه جنب الكرسي اللي قاعد عليه بعد ما خرج خالها ومامتها وقعدوا في الصالة اللي قصاد الانتريه مباشرة، بحيث يكونوا بعيد عنهم وفي نفس الوقت موجودين.
- إزيك.
كان هو اللي بدأ كلام، رفعت وشها وبصتله وتدريجيًا تحولت نظراتها للاستغراب ودا بسبب ابتسامته اللي متعرفش سببها؛ ابتسامة صغيرة وهادية.
هزت رأسها بدون أي تعبيرات:
- الحمد لله، كويسة.
- يارب على طول.
ورجعوا سكتوا، دقيقة تقريبًا كانت تفحصت فيها هيئته ... العادية!
فين المميز فيه؟
زيه زي بقيت اللي جم يتقدمولها؛ لابس بنطلون رصاصي وقميص أزرق فاتح شوية، ساعة سودا في إيده وخاتم في بنصره بنفس اللون وأخيرًا كوتش أبيض.
كوتش أبيض؟
عينها وسعت وهي بتبص للكوتش، دخل بيه لجوه بكل وقاحة.
- في حاجة يا زهرة ولا إيه؟
اخدت نفس بتحاول فيه تتمالك نفسها قبل ما تجاوبه ببسمة:
- لأ خالص.
سكتت للحظة قبل ما تكمل وهي بترمي كلامها اللي جهزته قبل ما تخرج في وشه:
- كنت حابة أبلغك بحاجة يا أستاذ عمران قبل ما نتكلم أو نتناقش في حاجة يمكن تخليك تتراجع.
ابتسامتها وسعت وهي بتكمل بثبات مصطنع بتحاول بيه تمنع نزول دموعها، هي عارفة رد الفعل وعارفة الجواب على كلامها، ولكن مطلوب منها كل مرة تفتح جرح بالكاد التئم:
- أنا مش بخلف.
رواية حواديت عمران الفصل الثاني 2 - بقلم امل صالح
بصلها بعدم فهم وهي معطتوش فرصة للكلام، تقدمت في جلستها لقدام وكملت:
عارفة ردك كويس جدًا على كلامي ومش عايزة أسمعه، تشرفت بيك جدًا وربنا يرزقك ببنت الحلال.
وقفت ولتاني مرة قبل ما يتكلم، ومن بعيد متابعينهم مامتها وخالها وهند صاحبتها.
طرح عليها سؤال خلاها تقف في مكانها:
وأنتِ عرفتِ إزاي إنك مش بتخلفي بقى؟
فكرها بأسوأ ذكرى في حياتها، ذكرى بتحاول من سنين تنساها لكن بسؤاله ده هترجع من جديد تفتكرها.
لفت بصتله:
أيًا كان، أنت ملكش إنك تعرف حاجة زي كدا، وجوابي مش هيغير حاجة.
لفت وهو لتاني مرة وقفها وهو بيقف:
عمومًا أنا هجيب أهلي وآجي على بعد بكرة، تكون رتبتي حساباتِك وعرفتي إن مش كل الناس بتفكر من منظورك أنتِ.
بصتله فابتسم نفس الابتسامة وهو بيوطي ياخد تليفونه ومفاتيحه من فوق الترابيزة:
متكلمناش في حاجة ولا عرفنا حاجة عن بعض، لكن الأيام جاية كتير يا زهرة.
***
قعدت فوق سريرها بعد جدال طويل مع مامتها بتحاول فيه تقنعها إنها تمنع إنه يجيب أهله ويجي، هي متعرفش هو بيفكر في إيه! حتى لو حاولت تخمن فكل التخميات بتودي لطريق واحد؛ إلا وهي رفض الجميع لمرضها.
سندت راسها على ضهر السرير وهي بتفتكر اليوم اللي عرفت فيه، كانت في العربية مع خطيبها السابق ومعاهم مامتها، ماشي بيهم في الطريق ميعرفوش هو رايح بيهم على فين وكل اللي بيقوله "ماتقلقوش يا جماعة".
لحد ما وقف بيهم قصاد المستشفى، بصوله باستغراب فلف بصلها وكلامه موجه ليها ولمامتها:
اللي هنعمله دا حاجة زي تقليد في عيلتنا، مقدرش أعارض أهلي فيه.
بصت زهرة للمستشفى ثم ليه وهي مش فاهمة معنى كلامه، وريحتها مامتها من السؤال:
حاجة إيه يعني يا كريم يابني؟
أخد نفس:
تحاليل وكشف نعرف بيه زهرة بتخلف ولا لأ، أنا عملته قبل كدا هعمله تاني معاها، صدقيني دا حاجة أساسية في عيلتنا ولو أطول أغيره هغيره لكن ما باليد حيلة!
بصتله "نهلة" مامتها بعصبية:
طب ودا كلام يا كريم؟ ولا حتى عرفتنا ولا قولتلنا حاجة وجايبنا على مَلى وشنا عشان حاجة زي كدا! زهرة مش هتعمل حاجة ولو مش عاجبك كل واحد يروح في حاله.
وكانت زهرة في عالم تاني بعيد عن الصوت العالي، محتارة وتايهة ومش عارفة تقرر، لأ وتسيبها لربنا ولا آه وتعرف النتيجة؟ طب ي ترى لو آه هيسيبها كريم ولا هيكمل معاها ومش هيفرق معاه؟
كانت تايهة ... وخايفة.
تمام يا كريم أنا موافقة.
متعرفش قالتها إزاي، لحد النهاردة وبعد مرور ٣ سنين على هذا الحوار متعرفش طلعت منها إزاي! ولا إزاي راحت عملت التحاليل دي واللي من بعد ظهورها أثبتلها كريم وبجدارة إنه مجرد ذكر لا يستحق لقب الرجولة ككثير من أمثاله.
بمجرد ما عرف إنها عندها عيب ومش هتخلف تخلىٰ عنها بكل بساطة، نِسىٰ الأيام الحلوة والعِشرة اللي بينهم.
أنا من حقي أكون أب يا زهرة.
بصتله بدموع ونظرات مليانة رجاء:
يعني إيه يا كريم؟ هتسيبني عشان حاجة مش بإيدي؟
بصت حواليها بتيه:
فين وعودك ليا؟ أنت لسه قايللي امبارح بعد ما جبنا التحاليل إنك هتفضل معايا وإن دي حاجة بإيد ربنا إيه اللي جد؟
أخد نفس وفضل ملتزم الصمت، وهي ابتسمت بسخرية وهي بتكمل بعد ما الدموع غرقت وشها:
أهلك! تقاليدهم الغبية؟!
هزت راسها مرات كتير ورا بعض قبل ما تخلع الخاتم في إيدها وتحطه بقوة على العربية اللي كانوا واقفين يتكلموا قصادها:
وأنا ميشرفنيش أتجوز واحد كلمة من أهله توديه وكلمة منهم تجيبه، بالسلامة.
سيبته ومشيت وقلبها مع كل خطوة بتبعد فيها بيتكسر حتة، عكسه هو كان عنده ثبات انفعالي رهيب!
كان أول شخص حسسها إنها فراشة، أول شخص عاشت معاه مشاعر مراهقتها وعيشها أحلام كتير كان نفسها تعيشها، كان فارس أحلامها اللي خططت لحياتها معاه، وفي لحظة كل دا اتهد!!
مسحت زهرة وشها بعد ما نفضت ذكرياتها المؤلمة وهي بتحمد ربنا، حسبتها من جهة تاني - رغم وجع قلبها والندبة اللي سابها فيه - يمكن ربنا عمل كل دا عشان يوريها حقيقة الشخص اللي شايفاه مثالي، عشان لما تيجي تختار بعد كدا تختار اللي يكون عايزها عشان هي زهرة مش مجرد واحدة والسلام.
دخلت "نهلة" مامتها وقعدت جنبها على السرير:
هتفضلي مكشرة كدا لحد امتى؟
جاوبت بدون ما تبصلها:
لحد ما تبعتي للي اسمه عمران دا تقوليله ميجيش تاني، أنا مش عايزة واحد أعيش معاه لمجرد إنه مشفق عليا.
لا إله إلا الله! ومين قال كدا أصلا يا زهرة؟ هو الواد لحق يقعد معاكي حاجة عشان تقولي كدا.
أنا حسيت.
يابنتي الواد بسم الله ما شاء الله فيه قبول كبير، وطالما قالك كدا يبقى شاريكِ، واحد تاني كان مصدق بعد كلامك وطريقتِك يجري، إنما هو اللهم بارك شكله عاقل وفهم سبب أفعالك، دا لو واحد طايش كان قام ومرجعش.
سكتت زهرة وهي بتقلب كلام مامتها في دماغها، بالإضافة لدا شعورها بالراحة تجاهه عمرها ما حست بيه، ملحقتش تحبه من مجرد نظرة بس الراحة في قلبها مع القبول في وشه خلىٰ جزء جواها عايز يشوفه تاني.
***
واضح من هيئتك إنك لسه على مبدأك يا زهرة.
بصتله:
أنا شايفة إنك ماسك فيا ومتبت أوي ولا كأنك تعرفني من سنين مش من كام أسبوع، وبعدين واخد عليا أوي كدا ليه وكل شوية زهرة زهرة زهرة، متبقاش عشري أوي عشان أنا بياعة.
ابتسم وهو بيجاوبها بهدوء:
لأ طبعًا مش واقع في دباديبك، دانا يدوب لسه شايفك من كام يوم، مش في فيلم هندي إحنا عشان أقع من أول نظرة والكلام البايخ دا، ماسك فيكِ ومتبت لأني ببساطة مرتاح وحاسس بقبول، ودا سبب إني زي ما قولتي عشري معاكِ ... يا بياعة.
ختم بهزار فاتكلمت مباشرةً بدون أي تعابير:
وبعدين! جايب الناس دي كلها وجاي ليه؟ وعلى أي أساس وأنا مقولتش إني موافقة عليك!
رفع أكتافه:
ومقولتيش إنك رافضة، أنتِ قولتيلي إنك مش بتخلفي وكنتِ متوقعة مني رد معين، وعلى أساس توقعك الخاطئ طبعًا رافضة إنك تدينا فرصة.
ابتسمت بسخرية:
إيه! مانفسكش تكون أب؟
بصت ناحية أهله اللي بيضحكوا مع مامتها برة:
أهلك لما يعرفوا مش هيقولولك سيبها؟
أهلي عرفوا.
بصتله بصدمة وهو كمل:
بس اللي مش فاهمه هو إيه دخل عيلتي بحاجة زي كدا؟ يعني دي هتكون حياتي وطالما أنا موافقة فهم ملهمش حق الرفض، أنا وعيلتي مؤمنين إن دا شيء بإيد ربنا وحده؛ فإحنا مين عشان نحكم على الناس بحاجة ربنا عايزها؟!!
سكتت وهي سكتت، ملقتش كلام تقوله قصاد ذوقه وأدبه وتفكيره اللي يدل قد إيه هو شخص مسؤول.
وأمام سكوتها رجع اتكلم مرة تانية:
أنا حقيقي مش بكذب عليكي بس الراحة اللي قلبي حس بيها لما شافك محستهاش قبل كدا أبدًا، مش ببالغ ولا بحاول أكون ملزق بس أنا صادق معاكِ.
ومرة تانية التزمت الصمت فرجع يتكلم ببسمة وهو متفهم شعورها:
تيجي نقرأ الفاتحة؟ الناس اللي برة دي زمانهم تعبوا من القاعدة! أنا جايب الشوكولاتة دي عشان أضيف بيها بعد الفاتحة خُدي بالك.
بصتله بشيء من الاستنكار فاتسعت ابتسامته وظهرت أسنانه:
ها!
أخدت نفس واتكلمت:
أنا مقدرش أديك عشرة في المية ثقة، كل اللي قعدوا مكانك ووافقوا بوضعي كان عشان مصلحة، منهم اللي وافق عشان متجوز أصلا وعايزني تانية ومنهم اللي كان عايز يتجوزني عشان أخدم أمه، وحاجات أسوأ بكتير، أنت تاني شخص يقول إنه عايز يتجوزني عشاني أنا.
رواية حواديت عمران الفصل الثالث 3 - بقلم امل صالح
أنا مقدرش أديك عشرة في المية ثقة، كل اللي قعدوا مكانك ووافقوا بوضعي كان عشان مصلحة، منهم اللي وافق عشان متجوز أصلا وعايزني تانية ومنهم اللي كان عايز يتجوزني عشان اخدم أمه، وحاجات أسوأ بكتير، أنت تاني شخص يقول إنه عايز يتجوزني عشاني أنا.
تاني؟
ابتسمت بسخرية عكس الألم جواها: آه.. ما الأول هو اللي عملي التحاليل وفلسع لما عرف.
نفى عمران براسه: ولا يشغلني والله، أنا أمي ست قوية مش محتاجة حد يخدمها وأطيب من بهاء سلطان، وأنا والله لسة أول خطوة اخدها في حياتي الاجتماعية اهي، مش بقولك اديني عشرة في المية اديني ٥ او ٣ وأنا راضي بيهم دلوقتي عادي، معنديش مشكلة لو مرتحتيش معايا كل واحد يرجع يشوف طريقه تاني، جربيني!
رفع ايده: نقرا الفاتحة بقى!
يا ماما كفاية هند معايا، هننقي الدبلة سوا ونرجع، وطنط مامة عمران معانا أهي!
وقف قصادها واتكلم وحديثه موجه لنهلة مامتها: ميصحش الكلام دا يا طنط، حضرتك لازم تيجي معانا، أهمية وجودك من أهمية وجود أمي.
لف بص لزهرة: وهند برضو تيجي، أنا عربيتي كبيرة ماتقلقيش الموضوع بسيط.
اجتمعوا حول العربية عشان يركبوا، ركب والمكان جنب السواق فضل فاضي، شاورلتلها أمه: يلا اطلعي عشان منتأخرش.
نفت: لأ لأ طبعاً اتفضلي يا طنط أنا هقعد ورا مع ماما وهند وأنـ..
قاطعتها: يوه! اسمعي يابنت الكلام!
ابتسمت وهي بتكمل: أنا بقعد جنبه السنين اللي فاتت كلها، جه دورك بقى يا زهرة!
ابتسمت زهرة وهي بتشكرها وبتطلع جنبه، ميل عليها عمران وقال بهزار: بذمتك دي واحدة تشغلك خدامة؟ دانا واخدك عشان شبه أمي أصلاً!
بعد عنها وضحك بصوت عالي جذب انتباه الكل، وهي بإحراج بصت جنبها للطريق.
ايه رأيك في الأوتفيت؟ خارج مع صحابي؟
بعت ياخد رأيها في لبسه، ردت بعد ثواني تدقيق: لذيذ، بس لو الحزام أسود هيبقى ألذ.
بعت صورة تانية بعد ما غير الحزام وكتب تحتها "DONE يا فنانة 🫶🏻".
ابتسمت وهي بتقفل التلفون وبتكمل اللي كانت بتعمله، الوضع بقى خفيف بينهم عن الأول، عدى ٣ شهور غيروا شوية في تفكيرها، لكن ... مش كلياً.
عايزة حاجة مني وأنا جاي؟ السوق يعتبر جنبي لو محتاجة حاجة.
ردت عليه في التلفون: لأ لأ، أنا وهند نزلنا الصبح جبنا اللي محتاجينه، شكراً.
العفو ياعم، استنيني بقى أنا في الطريق اهو.
قفلت معاه ورجعت تجهز الطرابيزة، لفت لمامتها اخدت منها طبق واتكلمت وعي بتبص للأكل برضا: كدا لسة بس السلطة وكوباية العصير..
رفعت وشها لمامتها: المانجا اللي سكرها خفيف.
ابتسمت نهلة عليها وهي بتتحرك في البيت بحماس، حماس مانطفاش لحظة من الصبح!
قامت جهزت الأكل لوحدها، كانت حريصة إنها تجهز كل حاجة هو بيحبها وبالطريقة اللي بيحبها، ٦ شهور غيروا حاجات كتير!!
أنا شايف إني بدي أكتر من باخد يا زهرة، دا لو كنت باخد أصلاً!!
بصتله بحزم: متزعقليش، قولتلك من الأول خالص لأ يا عمران، كل يوم كنت بفكرك إنك مش هتقدر..
صوته هدى: أنا صابر من البداية بنية أخليك تنسي الوجع اللي عيشيته قبلي، صابر عشانك طول الوقت يا زهرة، بس مقدرش أصبر لما أشوفك عينك اللي منزلتش من عليه من أول ما دخل المكان.
بصت حواليها بتتحاشى النظر ليه، وهو قرب خطوة وسألها بصوت أهدى: دا كريم خطيبك الأول مش كدا؟
نفت وهي بتحاول تبررله: مكنتش النظرات اللي في دماغك، مكنتش نظرات حنين! أنا بس صعب عليا نفسي وأنا شيفاه عايش عادي ومتأثرش مالي واحد باللي حصل.
قالت الجملة الأخيرة بنبرة عالية ودموع ملت عينها.
رواية حواديت عمران الفصل الرابع 4 - بقلم امل صالح
- دا كريم خطيبك الأول مش كدا؟
نفت وهي بتحاول تبررله: مكنتش النظرات اللي في دماغك، مكنتش نظرات حنين! أنا بس صعب عليا نفسي وأنا شيفاه عايش عادي ومتأثرش منه باللي حصل.
قالت الجملة الأخيرة بنبرة عالية ودموع ملت عينها، رد عليها بعيون واسعة مندهشة لظنها بيه: ماشكتش للحظة إنك حنيتي ليه، ودا عشان بثق فيك، ودي حاجة أنت لسة مش مدركاها، لو تثقي فيا ربع ما بثق فيك، مكناش وصلنا لهنا.
بصتله بجمود: تمام، عايز ايه دلوقتي يا عمران.
اخد نفس طويل وجاوبها: عايز أروحك وأروح ونتكلم بكرة لما نهدى، بلاش كلام في الحالة دي عشان مانندمش بعدين.
- مش هندم متقلقش عليا.
- ليه كل تفكيرك إني عايز أبعد يا زهرة!!
جاوبت بدموع رجعت تتجمع في عينها مرة تانية وبصوت مخنوق وعينها غي الأرض: عشان أنا معيوبة، وأنت مش أحسن من غيرك وفي أي وقت ممكن تتخلى عني.
- لا يمكن اتخلى عنك ولا يمكن اسيبك، ممكن تهدي وتتطلعي العربية بقى لو سمحت.
- أعتقد ٣ ايام كانوا أكتر من كافيين، سيبتك ومرضتش اضغط عليك ولا اكلمك.
كان قاعد في البيت عندهم وهي قصاده، ردت بجملة واحدة بدون ما ترفع راسها: أنا آسفة.
رفعت راسها: آسفة على كل حاجة من البداية، على قلة ذوقي وعلى أسلوبي اللي زي الزفت، اسفة على سوء ظني بيك وعدم ثقتي بيك يا عمران.
- والله أنت عبيطة ولولا الملامة كنت قمت حضنتك!! آسفة ايه يا زهرة دانا اللي المفروض أقولك آسف على العبط اللي عملته آخر مرة.
كمل بحدة مصطنعة: بس ابقي احفظي نظرك يختي بعد كدا! طالما قاعدة معايا عينك ماتنزلش من عليا، أنا محبش خطيبتي تبص لغيري بالغلط حتى!
ابتسمت: التلات ايام اللي فاتوا خلوني ارتب حسابتي وافكر مع نفسي كتير قبل ما اقعد قصادك، والحقيقة لقيت نفسي كنت وحشة جدا رغم تعبك معايا، متزعلش.
- دانا ابقى مبفهمش لو زعلت بعد متزعلش دي والله! قوليلي بقى نكتب الأربع والفرح الخميس ولا نكتب الخميس والفرح الجمعة؟
- هه.
- على فكرة إحنا جبنا طقم اطباق من دا الأسبوع اللي فات! زهرة دا تبذير!!
- التاني سادة يا عمران، أنا أحب أملى النيش بتاعي حاجات من الحلوة دي.
- أنت يابت أنت غفلتيني وقولتي مكتبة بدل النيش وعملنا الاتنين وقولنا ماشي، إنما هتدفعيني تمن الكتب وحاجة النيش هسيبك هنا وامشي!
- عمران أنت بتجرحني كدا.
- ياستي اتجرحي بعيد عني، أنا اتغفلت ياست!
خرجوا من المعرض ووقف يشتري ليهم آيس كريم، قعدوا على كنبة في الشارع ياكلوه وهما بيتفرجوا على الناس والطريق.
سكتت فجأة وسرحت.
عرف السبب لما شاف عيونها الثابتة على عيلة من ٣ أفراد قدامهم، اب وأم وطفلتهم!
قام وقف حجب الرؤية عنها وقال بعيون واسعة: زهرة أنا قولتلك النهاردة إنك جميلة.
بصتله بإستغراب ونفت فكمل: حيث كدا أنت حلوة أوي النهاردة.
هزت راسها بصمت فاتحرك قدامها بعشوائية زي الأطفال: اممم والطرحة البيضة عليك، عسولة، عارفة.
وطى لمستواها وهي قاعدة وقال ببسمة حنينة: أنا بحبك.
صوت الزغازيط مالي البيت، حاضنها وبيلف بيها في نص صالة البيت، مخبية وشها في كتفه ومدارية دموعها.
- ما قولناش ليهم!
- إجري بقولك!
- ماما هتقلق.
لف بصلها بابتسامة: ماما عارفة والله.
مسك ايدها مرة تانية وشدها وجرى، ضحكت من كل قلبها وهي بتمسك فستانها: استنى براحة طيب!
وقفوا في نص الأرض، بصتله بعيون مليانة حب، مسكت ايديه الاتنين بايدها ومرجحتهم: عمران.
رفع حاجبه بترقب فكملت بعيون بتلمع: شكرا إنك في حياتي، شكرا انك فضلت معايا رغـ.
ضغط على ايدها ونفى براسه فابتسمت: عمران.
ضحك: ها.
ضحكت: أنا بحبك والله!
دلوقتي تقدر تقف قصاد مامتها وتقولها إنها اسعد واحدة في الدنيا، تقدر اقول إنها لقت العوض والأمان، تقدر تقول انها مش عايزة حاجة من الدنيا، تقدر تقول إنها بطلة القصة.