لما شافته فرح قالت:
عندي مشوار مهم ولازم أعمله ضروري.
وفي نفسها قالت: أنا هعرفك إزاي تتكلم وتحرجني.
كمال: هتروحي فين يا حبيبتي؟
نور: (بحزن) هروح أزور قبر ماما.
كمال: حبيبتي خليكي يوم تاني وبعدين آخدك ونروح مع بعض، بلاش تروحي لوحدك.
نور: معلش يا بابا مش هقدر أستنى، وكمان أنا لازم أروح أشوف خالو وخالتي، هما عرفوا إني وصلت وكلموني.
زينب: وماله يا حبيبتي، نعزمهم على الحفلة وييجوا هنا وتشوفيهم.
نور: لا يا طنط، خلينا على راحتنا.
يوسف: يعني مش هتحضري الحفلة؟
نور: (نظرت لمراد وقالت) لأ.
كمال: يا حبيبتي أنا كنت عايزك تحضري وتتعرفي على الكل، وكمان لو حابة تنزلي الشركة مفيش مانع.
نور: بعدين يا بابا.
كمال: على راحتك يا حبيبتي، وأهو مراد موجود، وقت تحبي تنزلي الشركة هو بيعرفك كل حاجة لأنه شغال معايا.
نور: (بصتله بأرف وعيونها كلها شراسة وقالت) آه.
مراد: (اتضايق من نظرتها ليه، بس فرح إنه قدر يخليها ما تحضر الحفلة، وإن قدر يمشي كلامه عليها).
كمال: طيب، أنا هروح الشركة شوية، محتاجين حاجة؟
زينب: تسلم يا حبيبي.
كمال: (راح لنور وباسها من جبينها وقالها) محتاجة حاجة يا حبيبتي؟
نور: شكراً يا بابا.
يوسف: يا ريت تراجع شوية، أنا اتفقت مع مدرسين هييجوا البيت علشان دروسك، أنت خلاص داخل تالتة ثانوي ودي مرحلة صعبة، ياريت تهتم شوية.
يوسف: حاضر يا بابا.
كمال: نور حبيبتي، في عربية بره بسواق، خليه يوصلك مكان ما إنتي عايزة، وبس تخلصي الحفلة بروح معاكي وبشتريلك أحلى عربية تشاوري عليها.
نور: مفيش داعي، أنا هركب تاكسي.
زينب: ليه كده يا بنتي تتبهدلي؟ خدي العربية من غير السواق وروحي براحتك المكان اللي عايزاه، وبعدين قالتلها: خدي يا حبيبتي، ده خط مصري علشان تطمنينا عليكي.
نور: إن شاء الله.
والكل قام.
يوسف: (خبط على نور).
نور: تعالي يا يوسف.
يوسف: (دخل وقالها) عرفتي منين إني أنا؟
نور: مين يعني هيتجرأ ويخبط عليا غيرك يا لالا؟
يوسف: هههه، علشان تعرفي إنه محدش معبرك غيري.
نور: لا، وانت الصادق، محدش يجرؤ يعملها غيرك وإلا بقتله.
يوسف: ههههه، شرانية قوي أختي دي.
نور: ههههه، أيوا خاف مني بقى.
يوسف: ممكن أجي معاكي؟
نور: (بصتله وحست بحنيته وخوفه عليها وحبه القوي ليها).
يوسف: ها يا قمر قلتي إيه؟
نور: (لسه هتتكلم).
يوسف: (قاطعها وقال) احيات أبوكي، أشخله، خديني معاكي.
نور: (ابتسمت وقالت) بابا قال راجع شوية عقبال ما المدرس ييجي، وكمان دي ثانوية.
يوسف: والله حرام عليهم، هما الناس دي إيه؟ دا أنا مصدقت أخلص مذاكرة وامتحان، المفروض أرتاح شوية مش أذاكر للي جاي ده، إيه ده، مفيش رحمة خالص.
نور: معلش يا يوسف، انت عارف هما خايفين عليكي.
يوسف: خلاص هاجي معاكي، ومن بكرة أذاكر، وكده كده المدرس مش هييجي النهارده.
نور: أوكي، يلا أجهز علشان ما نتأخر.
يوسف: دقيقة واحدة.
وفعلاً بعد شوية نزلوا.
نور: أمك فين مش باينة.
يوسف: تلاقيها راحت تعمل حاجة بخصوص الحفلة.
نور: هي حفلة إيه دي؟
يوسف: بابا كان داخل مناقصة مهمة وكسبها.
نور: آها.
يوسف: يلا بينا.
ومشيوا.
في الشركة:
مراد: (أوووف).
(وف نفسه قال): وبعدين بقى في البت دي ليه شاغلة بالي كدا وكل تفكيري؟
(دي حتة رخمة).
قلبه: (در عليه وقال): بس متنكرش إنها زي القمر وتستاهل تفكر فيها.
عقله: (دي تستاهل أقطع رقبتها).
قلبه: (براحة عليها، هي لسه مش متعودة عليك ولا على حد، وطبيعي تكون مختلفة، وخصوصاً إنها كانت عايشة برا).
وغير كدا...
(وقطع تفكيرهم)
مصطفى: إيه يا عم، ساعة بخبط عليكم.
مراد: معلش، ما خدتش بالي.
مصطفى: اللي واخد عقلك يا باشا.
مراد: (ابتسم وافتكر شكلها وهي طالعة من المية).
مصطفى: إيييييه، هو إحنا بقينا كدا؟ لا دي عايزة قعدة.
مراد: اخلص يالا، عايز إيه؟ (وده بيكون صاحبه وشغال معاه).
مصطفى: (بهزار قاله) مين بقى تعيسة الحظ اللي عاملة فيك كدا؟
مراد: تعيسة الحظ؟
مصطفى: أيوا طبعاً، دي أمها داعية عليها كمان.
مراد: بقا أنا اللي تقرب مني أمها داعية عليها يا متخلف.
مصطفى: طبعاً، انت مش شايف نفسك ولا إيه؟
مراد: مالي يا خويا؟
مصطفى: شاب حلو وأمور ووسيم ومن عيلة كويس.
مراد: (ابتسم لمدحه فيه).
مصطفى: (كمل وقال) وعصبي وأحياناً لا تطاق، وعمرك ما كلمت بنت، وكل البنات شايفينك متكبر ومغرور.
مراد: بقا أنا عصبي ولا أطاق؟
مصطفى: أكذب عليك يعني؟
مراد: طيب قوم بقا من وشي دلوقتي بدل ما أطلعها عليك.
مصطفى: هي إيه دي؟
مراد: عصبيتي.
مصطفى: (بمرح قال) جبتش حاجة من عندي.
مراد ومصطفى: ههههههه ههههههه.
وبعدين اتكلموا في الشغل.
نور: (راحت زارت قبر والدتها، وبعدين راحت عند أخوالها).
وبس خرجت قالت ليوسف: تعالي نتمشى شوية.
يوسف: من عيوني يا قمر.
وهما بيتمشوا ابتسمت وقالت: يوسف، انت جبت بدلة جديدة تحضر بيها الحفلة؟
يوسف: لا، عندي، مش لازم أجيب.
نور: انت أهبل يلا، تعالي نجيب.
ودخلت مول واشترت لأخوها بدلة على ذوقها، وبعدين اشترت لنفسها فستان حلو كتير.
يوسف: واو، تجنني يا قمر.
نور: حلو بجد يا يوسف.
يوسف: يجنن يا قلبي، بس قصير شوية.
نور: (بتفكير قالت) لا كدا حلو.
وبعدين راحت غيرت.
يوسف: إيه رأيك نقعد شوية في الكافيه ده؟
نور: مااااشي.
كلام الصغار وضحكوا وراحوا وطلبوا عصير.
يوسف: (فونه رن).
أوف.
نور: مين؟
يوسف: آبيه مراد.
نور: ومالك يالا خايف منه كدا ليه؟
يوسف: (بصلها).
نور: (عوجت بئها وبعدين قالت) طيب، رد عليه.
يوسف: لا لا، خدي انتي رودي عليه.
نور: أنا؟
يوسف: أيوا انتي، وقوليله أي حاجة.
نور: هات يا جبان.
وفتحت وقالت: الوو، أنا نور.
مراد: (اتنهد وبعدين قالها ببرود) أهلاً.
نور: إيه الرخامة دي؟
مراد: نعمة؟
نور: خير، في حاجة؟
مراد: (بزهق قالها) كنت برن على يوسف، هو فين؟
نور: آها، يوسف إيه؟ يوسف بيذاكر.
مراد: إيه؟
نور: (بهـمس قالت) الله يخرب بيتك يا يوسف.
وبعدين قالت: يوسف دخل يراجع زي ما بابا قاله.
مراد: يعني هو بيذاكر دلوقتي؟
نور: آه يا عين أمه، وموت نفسه من المذاكرة، وأداني الفون بتاعه علشان مفيش حاجة تشغله، انت عارف بقى ثانوية عامة.
مراد: اممم.
نور: (استغربت رده وبعدين قالت) أنا بتحايل عليه يريح شوية مش راضي، وعمال يقولي: ابدأ يا نور، أنا لازم أهتم بدراستي، تصدق يا آبيه، صعبان عليا قوي.
مراد: (اتغاظ من كلمة آبيه وبعدين قالها) نعم؟
نور: (ببرود قالت) دخلت عليه لقيته بيجهد نفسه أكتر من اللازم، وقولتله: كفاية علشان عينك يا بني، بس هو مفيش فايدة، أصر يكمل.
مراد: طيب، وماما فين؟
نور: خرجت.
مراد: متعرفيش راحت فين؟
نور: وأنا مالي، هو أنا هسألها؟ متروح مكان ما هي عايزة، اللهم.
مراد: (بتوعد ليها قالها) روحتي عند خالتك؟
نور: آها، روحت وجيت، وأنا دلوقتي في البيت، أومال بكلمك من فون يوسف إزاي؟
مراد: يعني إنتي دلوقتي في البيت؟
نور: أيوا.
(وقفلت قبل يتكلم تاني).
وقالت: إيه ده، بني آدم رخـم ودمه يلطش، أعوذ بالله.
يوسف: آبيه مراد.
نور: هو زفتي.
يوسف: آبيه مراد.
نور: ما قولنا أيوا، زفت الطين، هو إحنا هنغنيها يعني؟
يوسف: (قام وقف وقال) آبيه مرااااد.
نور: (الله يحرقـه متروح ما هو قاعد).
وبعدين قالت: اتنيل اقعد، وقفت ليه؟ طبعاً ماهي سيرته تعصب.
(كـتم الأرف في تقل دمهم).
مراد: (من وراها رد وقال) بتقولي حاجة يا نور؟
نور: (بصت لأخوها وقالت) اتنيل يالا اقعد، مالك قلبت كده على المنيل على عينه أخوك.
يوسف: (بصلها وقال) آبيه مراد. (وبيحرك راسه لها).
نور: (بصت وراها وانصدمت).
مراد: كنتي بتقولي إيه بقى يا ست نور؟
نور: (بصت ليوسف وقالت) هو أنا لو اغمى عليا دلوقتي هيحصل حاجة ولا هيبقي عادي؟
يوسف: (كتم ضحكته ومش قادر يتكلم).
مراد: بقا يا آنسة يا كبيرة بتكذبي وتعلمي أخوكي كمان الكذب؟ إيه هو ده اللي اتعلمتيه برا؟
نور: (استجمعت شجاعتها وبكل شراسة وقفت قدامه وقالت) أولاً، انت إزاي تكلمني كده؟
مراد: (بغضب قالها) أنا أكلمك زي ما أنا عايز.
نور: ليه إن شاء الله؟ كنت أبويا ولا أخويا ولا جوزي ولا حتى خطيبي ولا حتى تقربني بأي صفة؟
مراد: (اتعصب من ردها وقرب منها وقال) ...