قبل ما حد فيهم ينطق ايده اتمدت و شدها من شعرها و هو بيدخلها و بيقول:
- بقى باعته لنا ناس تهددنا يا مع*فنة يا زبا*لة.
دخلها و قفل الباب و هو عيونه بطق شرار.
على الطرف التاني كانت سالي قاعدة قلقانة إن هنا اتأخرت. العشا قربت و هي لا رجعت و لا حتى بترد على الفون. ف طلعت ل أمير اوضته وقالت:
- أمير انزل دور على هنا. لسه مرجعتش.
بص في ساعته اليدوية و قالت باستغراب:
- المفروض محاضراتها خلصت من الساعة أربعة. حد رن عليها طيب!
- ايوه رنينا عليها كتير في الأول مكنتش بترد و دلوقت الفون اتقفل.
قام اخد الچاكت و مفتاح العربية و نزل و من وراه سالي. بس يا دوب فتح الباب الداخلي للقصر لقى الحارس كان على وشك يرن الجرس.
أمير اتصدم لما شاف هنا مكنتش قادرة تصلب طولها. الحارس ساندها و وشها كله كدمات و شعرها مش مترتب و مش لابسة حاجة في رجلها و عيونها ورمت من كتر الدموع. شالها بسرعة و دخلها اوضتها و بعدين سألها بقلق:
- مين عمل فيكي كدا؟
ردت بتعب و هي بتعيط:
- ابن خالي.
أمير بتوعد:
- الحيوان! و الله لخليه يندم و هخليه يترفد من الجامعة.
كان هيقوم من جنبها ف هي مسكت ايده و قالت:
- لاء بالله عليك. مش عايزة مشاكل.
أمير بتهكم:
- مشاكل ايه اللي مش عايزاه! دا عدمك العافية!
عمته شاورت له بمعني يسمع كلامها. و طلبوا لها دكتور عشان يطمنوا عليها. و بعد يومين بقت كويسة و كان معاد رجوع كريم من المنصورة. و كان دا يوم عيد ميلاده. فقرروا يعملوا مفاجأة عشانه. هنا باقتراح:
- أنا اللي هعمل الكيك.
أمير بشك:
- متأكدة و لا هنتسوح!
هنا بثقة:
- عيب عليك. امشي ورايا و أنت مغمض.
أمير بترقب:
- أما نشوف.
هنا ابتسمت وقالت ب رجاء:
- بس ممكن تخرج تجيبلي شوية طلبات من برا؟
أمير بهدوء:
- ماشي شوفي عايزة ايه و أنا هروح اجيبلك.
هدى بحماس:
- و أنا اللي هعمل الزينة. أنا جبتهم امبارح.
سالي ابتسمت ب خبث و قالت:
- و أنا هرتاح في اوضتي بقى. و أنت يا امير اشرف عليهم.
أمير خرج جاب الطلبات اللي هنا طلبتهم و لما رجع كانت هي في المطبخ لوحدها. دخل حط الأكياس على الرخامة و قال:
- كل حاجة اهي زي ما طلبتي. عايزة حاجة تاني!
ابتسمت و قالت:
- شكرًا يا أمير.
قبل ما يخرج كانت هي بتحاول تجيب برطمان الكاكاو بس مش طايلة. ف أمير قرب عشان يساعدها و يادوب وقف وراها البرطمان وقع على الرخامة و اتفتح و بسبب خفية الكاكاو جه منه على هدوم هنا و على وشها و على أكمام أمير.
هنا مكنتش تعرف انه وراها. و اول ما لفت لقت نفسها قريبة اوي منه ناقص بس يلفها ب دراعاته و يكون حاضنها. ف رفع إيده و بدأ يمسح على وشها و هو بينضفه من الكاكاو. و في اللحظة دي أمير قلبه دق جامد. ف اتنحنح و بعد عنها. ف هي قالت:
- كدا محتاجين كاكاو!
أمير بجدية:
- حاضر هروح اجيبلك. بس هغير هدومي الأول.
و بالفعل هو عمل زي ما قال. و هي كمان غيرت هدومها و نزلت تاني المطبخ. و لما هو رجع كانت هي بتغلي لبن و مشغولة في حاجة تانية. و مش واخدة بالها ف أمير بتحذير:
- الحقي. دا فار.
هنا اول ما سمعت جملته في ثانية كانت متعلقة في رقبته و أرجلها الاتنين ملفوفين على وسطه. و قالت بخوف:
- خرجني بسرعة و رحمة ابوك يا شيخ.
خبط بإيده على جبهته و هو بيهمس:
- مفيش فايدة.
اتحرك بيها تجاه البوتجاز و قفل النار على اللبن اللي كان نصه فار. و بعدين طبطب على ضهرها و هو بيقول:
- بصي كدا.
حركت دماغها برفض و قالت:
- لاء لاء بتقرف.
- لاء معلش بصي مش هتندمي.
فعلا. حركت دماغها و هي بتبص ببطء و بعدين قالت بفزع لما شافت اللبن مكبوب:
- يا نهار اسود. فين اللبن. دا مفيش غيره هنا. و دول مش هيكفوا.
أمير بصلها و بص للبن. فهي ضيقت عيونها و اتكلمت بدلال زي الأطفال:
- ممكن يا أمير تروح تجيب لنا لبن.
كل دا و هو لسه شايلها. ف أمير تحرك تجاه رخامة فاضية و قعدها عليها و قال:
- أنا هروح أجيب كيكة و اريح دماغي. و أوفر ل جيبي.
هنا باعتراض:
- لاء و الله أنا اللي هعملها. معلش بس روح جيب لي لبن من السوبر ماركت.
أمير اتنهد و قال:
- ماشي لما نشوف.
و فعلا. راح جاب اللبن و بدأت تعمل الكيكة. و دخلتها الفرن و سابتها. و راحت عند هدى في الصالون اللي كانت بتعلق الزينة مع أمير. و هنا نسيت خالص موضوع الكيكة اللي في الفرن. و قعدت معاهم تضحك و تهزر و تعاند فيهم و هما شغالين.
و فجأة أمير وقف مكانه و هو بيستنشق مرات متتالية ورا بعض. و بص ل هنا و قال:
- الكيكة!!
هنا خرجت جري للمطبخ. و بعد كام دقيقة رجعت و هي جايبة معاها الكيكة بعد ما اتفحمت.
هدى وقفت تبصلها بصدمة. إنما أمير قرب منها و اتكلم بسخرية و هو بيشاور على الكيكة:
- امشي ورايا و أنت مغمض!.....ما أنا لازم أغمض بعد اللي شوفته ده و إلا سواد الكيكة دا هيعميني!
هنا بصت لهم و قالت:
- أقسم بالله بعرف أعمل الكيكة.
أمير ب مشاكسة:
- مبدأيًا كدا معتقدش إن حد بيغلي اللبن عشان يعمل الكيكة!
رفعت كتفها و قالت بتبرير:
- محدش قالي!!!
اخد الجاكت بتاعه من على الكنبة و قال:
- خلصوا انتوا الزينة. و أنا هجيب كيكة و اجي.
هنا باندفاع:
- انا هاجي معاك.
بصتله برجاء. ف هو قال:
- تعالى.
و راحوا سوا جابوا الكيكة. و لما رجعوا كانت هنا شايلة الكيكة في ايدها و داخلة مبسوطة بيها و هي بتقول:
- اجري يا هدى. جبنا كيكة تحفة اوي. انا اللي........
مكملتش كلامها و في ثواني كانت الكيكة على الأرض و هي فوقها. ف أمير قال بسخرية:
- أنا اللي هرستها!
هنا بصتله بزعل طفولي و قالت:
- و الله رجلى اتلوت غصب عني.
قرب منها و قال:
- قومي قومي.
قعدوا في الصالون و أمير عاقد دراعته. و هدى جنبه. و هنا واقفة قدامهم زي المذنبة. و بعدين قالت باقتراح:
- ايه رأيكم لو أعمل لكم....
قبل ما تكمل كلامها الاتنين ردوا في نفس واحد:
- لاء. انتي متعمليش حاجة.
قربت منهم و قعدت جنبهم وقالت بترقب:
- اسمعوا بس. مش دا المفروض وقت عشان؟ ايه رأيكم لو نعمل بيتزا. و اهي تبقى فكرة جديدة و حلوة....
أمير بصلها دون اقتناع. في حين هدى قالت ب حماس:
- ايوه فكرة حلوة. و أصلا كريم بيحب البيتزا جدًا. أنا معاكي.
و بالفعل بدأت تشتغل في البيتزا و الاتنين واقفين و متابعينها في صمت. و بعد ما انتهت سألتهم:
- ايه رايكم بقى؟
هدى بصت للبيتزا اللي كانت ٣ ادوار شبه التورتة. و قالت باشتهاء:
- شكلها تحفة. و ريحتها أصلا جوعتني.
بصت لأمير و هي بترفع حواجبها. ف قال:
- مش بطالة.
في الوقت دا وصل كريم. و فعلا احتفلوا سوا و هما مبسوطين. و كل واحد منهم أعطه له الهدية بتاعته. لحد ما وصل الدور عند هنا و كانت هديتها ساعة آيفون اللي قالت:
- اول يوم اتقابلنا فيه أنا كسرت لك الساعة بتاعتك....ف اتمنى دي تعجبك.
كريم بود:
- لو كل حاجة هتتكسر يجيلي احسن منها. كدا بقى هكسر كل حاجة.
أمير حس بغيرة. لكنه حاول على قد ما يقدر إنه يداري. لكن عمته كانت كاشفاه. و في الوقت العاملة دخلت و هي بتقول:
- أمير بيه في حد بيسأل على آنسة هنا.
اتحرك و من وراه هنا عشان تشوف. مين اللي بيسأل عليها في الوقت المتأخر ده. و كانت الصدمة لما شافت ابوها. اللي معالم وشه بتوحي بغضب الدنيا.