إيلاف بصدمة: سهيلة؟
أدهم بهدوء: أنا عارف إنك مستغرب طلبي وإزاي أصلاً أفكر كده وأنا واحد فاقد ذاكرتي وبشتغل عندكم ومعنديش سكن مستقل ليا، بس أنا كنت حابب أعرف رأيكم ومش بقول خطوبة أو أتقدم دلوقتي.
نظر له إيلاف بريبة ولم يتحدث.
أكمل بشجاعة: أنا عارف بتفكر في إيه، بس ربنا يشهد إنه عمري ما بصيت لأختك بصة مش كويسة والله، لما بشوفها بغض بصري عنها كمان، يمكن عشان مش عارفين أنا مين ده حاجة مش في صالحي، بس صدقني أنا مع إني مش فاكر حاجة بس مش حاسس بأي ارتباط بيني وبين الماضي أو إنه حد مستنيني، حاسس إني أنا وحيد وبس. وعلى العموم مهما كان قرارك أنا هحترمه.
إيلاف بذكاء: أدهم أنت عارف إنه إحنا حتى مش عارفين اسمك الحقيقي ولا خلفيتك.
أدهم: عارف، وممكن ذاكرتي ترجع أو مترجعش، أنا حبيت أطلب منك ده حتى لو رفضتوا على الأقل هكون عارف إجابة على السؤال بتاعي ومش هفضل أقول لو أو يا ريت.
إيلاف: أنا مقدرش أديك كلمة في الموضوع ده لأنه القرار والإختيار مش ليا، هكلم والدي وأقولك.
أدهم بإبتسامة باهتة: تمام وأنا هستناك.
ثم أكملا العمل بصمت حتى عاد إيلاف إلى البيت وطلب ليتحدث إلى والده على انفراد.
والده: في حاجة يا إيلاف؟
إيلاف بتردد: آه يا بابا، أدهم.
عقد حاجبيه: ماله أدهم؟
إيلاف: طلب أيد سهيلة.
نظر له والده بهدوء ليكمل كلام.
إيلاف بتعجب: هو حضرتك مش مندهش ولا أنا غلطان؟
والده بنبرة رزينة: لا مش مندهش، أنا كنت متوقع ده يحصل.
إيلاف بدهشة: إزاي يعني يا بابا؟
والده: يعني لما توصل لسني وخبرتي في الحياة وتمر بالتجارب اللي مريت بيها هتقدر تفهم أنا بقولك إيه، هو معجب بيها عشان كده اتقدم حتى لو هيترفض.
إيلاف: بس سهيلة معتقدش هتوافق.
والده بإبتسامة صغيرة: أختك بتحبه يا إيلاف.
إيلاف بصدمة: مش معقول!
والده: ليه مش معقول، المفروض أنت أخوها اللي تلاحظ ده عليها من أول ما بدأت تحبه.
إيلاف بعدم تصديق: أنا مش مصدق، بس أنته هتعمل إيه دلوقتي يا بابا.
والده بصرامة: هتكلم معاه وهتكلم مع سهيلة، هي من حقها تعرف.
إيلاف: طب لو سهيلة وافقت؟
والده: ده قرارها وفي الآخر مش هتعمل حاجة أنا مش موافق عليها ومش شايفها في مصلحتها.
***
كانت عائدة من الخارج حينما سمعت طرق على باب غرفتها.
سهيلة: اتفضل.
دلف والدها إلى بإبتسامة حانية.
سهيلة بسعادة: بابا اتفضل.
والدها: حبيبة بابا عاملة إيه؟
سهيلة وهى تحتضنه: الحمد لله بخير، وحشتني أوي بقالك فترة مشغول.
والدها: أنا عارف إني مقصر معاكِ بس خلاص الشغل مبقاش كتير وهفضالك من هنا ورايح.
سهيلة: كويس يا بابا.
والدها: كنت عايز أتكلم معاكِ في موضوع.
سهيلة: موضوع إيه؟
ذهب بها إلى أريكة غرفتها وجلس بجانبها وهو يمسك يدها.
والدها: كبرتي وبقى يجيلك عرسان يخطبوكِ مني.
سهيلة باعتراض: بابا أنا مبفكرش في الموضوع ده دلوقتي.
والدها بمكر: طب اعرفي مين العريس الأول.
نظرت له سهيلة باستفهام.
والدها بهدوء: أدهم.
كاد فكها يسقط من فرط الدهشة وعينيها اتسعت من صدمتها.
سهيلة بتلعثم وعدم تصديق: اا أدهم حضرتك قلت أدهم صح؟
والدها: أيوا هو اتقدم لك، أنتِ إيه رأيك؟
صمتت قليلاً تستوعب أن أدهم نفسه هو من طلب الزواج منها!
والدها: طبعاً إحنا منقدرش نوافق عليه.
نظرت له بخوف بسرعة.
والدها: ولا نقدر نرفض من غير رأيك أنتِ.
حاولت إخفاء الراحة التي أحست بها حتى لا يكشفها والدها.
والدها بحكمة: بس يا بنتي لو جينا نتكلم بالعقل لو وافقتي هتتجوزيه إزاي؟ ده حتى مش معاه بطاقة تثبت شخصيته.
نظرت للأسفل بحزن وهي تكتم دموعها.
والدها: أنا عارف إنك بتحبيه.
احمر وجهها من الخجل والصدمة ولم تجبه أيضاً.
والدها: بس ساعات الحب يا بنتي مش بيودينا للطريق الصح أو بيكون هو نفسه صح، مش عايز أوجعك بس إحنا بنتكلم بالعقل، لو اتحلت كل المشاكل واتجوزتوا، لما حد سألك جوزك مين ولا اسمه إيه هتقدري تردي؟ طب لو خلفتي وولادك سألوكِ في يوم عن جدك وجدتك لأبوهم أو عيلته أصلاً وليه مش موجودة هتقوليلهم إيه؟
مد يده إلى ذقنها ورفع رأسها إليه ليشاهد الدموع المحبوسة داخل عينيها.
والدها بحنان: الدموع دي غالية عليا أوي يا سهيلة وأنا مش هقدر أكسر بخاطرك يا بنتي، بس في نفس الوقت مش هقدر أخاطر بيكي، فأنا هدي لأدهم فرصة يثبت نفسه فيها، لو أده يبقى هطمن عليكي معاه، ولو العكس يبقى مش هنزعل على حاجة مش نصيبنا ها.
أومأت برأسها إيجابياً.
والدها: يلا اضحكي بقا، أيوا كده.
ابتسمت بحب لوالدها.
احتضنها والدها: أنا أهم حاجة عندي راحتكم وسعادتكم.
سهيلة: ربنا يخليك ليا يا بابا.
***
اتصلت سهيلة بقوت لتحضر فوراً.
قوت بفزع: في حاجة؟ جايباني على ملأ وشي كده ليه؟
أمسكت بها سهيلة وهي ترقص في أنحاء الغرفة.
قوت بتعجب: الله الله إيه الروقان ده كله؟
سهيلة بسعادة غامرة: اتقدملي.
قوت: هو مين.
سهيلة بحب: أدهم.
قوت بصدمة: بتهزري.
سهيلة: لا والله ولسة بابا من شوية جه وقالي.
نظرت لها قوت بعينين قاتمتين ولم تتحدث.
سهيلة بإستغراب: مالك يا قوت؟ هو أنتِ مش فرحانة ليا؟
زفرت قوت: الموضوع مش كده يا سهيلة بس أنتِ عارفة وضع أدهم و...
قاطعتها سهيلة بإنزعاج: طبعاً عارفة كل ده، أنا مش غبية يعني وعارفة كل حاجة خايفين منها، بس أنا واثقة فيه، قلبي واثق فيه يا قوت ولو بيحبني فعلاً ف أنا مستعدة لأي حاجة علشانه، أنا بس كنت جايباكِ عشان تشاركيني فرحتي.
ثم جلست على السرير بحزن، تقدمت منها قوت ووضعت يدها على كتفها.
قوت: أنا آسفة، بس ده من خوفي عليكي طبعاً، ويا ستي لو على الفرحة ف أنا طالما شايفاكي مبسوطة كده ف ده حاجة تفرحني أضعاف فرحتك.
ابتسمت سهيلة واحتضنتها بحب وبادلتها قوت بإبتسامة والقلق يطل من عينيها.
***
سيدرا بحزن: لسة معرفتوش حاجة بردو؟
أرغد بضيق: لا لسة، المشكلة إنه إحنا مش عارفين نسافر أي بلد حتى عشان نبلغ البوليس هناك يدوروا هما كمان.
سيدرا: فعلاً ده كان غباء مني إني مسألتش.
أرغد وهو يقترب منها: سيدرا بطلي تلومي نفسك على كل حاجة، وعاصم هيرجع إن شاء الله، بس أنتِ اهدي وروقي، ميرال كلمتني تقولي إنك رفضتي تخرجي معاها.
سيدرا بملل: مليش نفس أخرج في الظروف دي يا أرغد.
أرغد: طب ولو قولتلك عشان خاطري، روحي معاها وحاولي تغيري جو وكل حاجة هتتحل.
سيدرا باستسلام: حاضر هروح، بس لو عرفت حاجة هتكلمني فوراً.
أرغد: وعد هتصل فوراً.
صعدت لترتدي ملابسها بينما هو يراقبها بقلق.
رن هاتفه ليجده الشرطي الذي يتولى مهمة البحث عن عاصم (أدهم).
أجاب بسرعة.
أرغد: أيوا، حضرتك عرفت حاجة؟
ثم تكلم بصدمة: بتقول إيه؟ مستحيل!