تحميل رواية «حكاية ليله» PDF
بقلم ملك منصور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ل 1_ في عريس متقدملك. " كده تمام، زي ما اتفقنا بقى، ونتقابل السيكشن اللي جاي ان شاء الله" يا ماما، قولتلك مية مرة لما تدخلي الأوضة خبطي الأول علشان ببقى في سيكشن _ وجاي بليل، جهزي نفسك. عريس إيه وجاي ل مين!، ماما أنا قولتلك مية مرة أنا مش حاطه موضوع الجواز ده في دماغي دلوقتي ف مش كل شوية تيجي تقوليلي في واحد متقدم وده محترم وابن ناس وي وي. _المرة دي أنا مش بتناقش معاكي ولا بقنعك، أبوكِ موافق وبيقولك مفيش رفض ولا حجج تعبانه من بتوعك، سامعه يا هانم. يعني إيه مش بنقنعيني وأبوكِ موافق؟! أحنا من امتى...
رواية حكاية ليله الفصل الأول 1 - بقلم ملك منصور
_ في عريس متقدملك.
ـ " كده تمام، زي ما اتفقنا بقى، ونتقابل السيكشن اللي جاي ان شاء الله"
يا ماما، قولتلك مية مرة لما تدخلي الأوضة خبطي الأول علشان ببقى في سيكشن
_ وجاي بليل، جهزي نفسك.
ـ عريس إيه وجاي ل مين!، ماما أنا قولتلك مية مرة أنا مش حاطه موضوع الجواز ده في دماغي دلوقتي ف مش كل شوية تيجي تقوليلي في واحد متقدم وده محترم وابن ناس وي وي.
_المرة دي أنا مش بتناقش معاكي ولا بقنعك، أبوكِ موافق وبيقولك مفيش رفض ولا حجج تعبانه من بتوعك، سامعه يا هانم.
ـ يعني إيه مش بنقنعيني وأبوكِ موافق؟!
أحنا من امتى وأحنا بنتكلم كده يا ماما، وبعدين بيبو لا يمكن يعمل كده ولا يجيب حد قبل ما يتكلم معايا ويقنعني الأول
"لأ عملت يا حبيبي، وجهزي نفسك عشان خلاص كلها كام ساعة والناس هتيجي"
" قطع بابا نقاشي أنا وماما المعتاد، بس المرة دي مش عشان يتكلم معايا ويقولها لأ معاها حق يا نهاد ومن حقها ترفض!"
ـ بيبو! إنت عارف كويس إني مش موافقة واتكلمنا في الموضوع ده كتير، وبعدين حتى لو، أنا معرفش حتى ده مين!
******
_نعم! نتقدم لمين؟، وبليل إيه، إنتوا بتقرروا مع نفسكوا؟
ـ بقولك يا حبيبي أبوك ادى كلمة للناس خلاص
_ طب حلو ، يتقدم هو، مش إنتوا بتاخدوا قرارات من دماغكوا، وكمان بالنيابة عني .
" بقولك إيه، أنا مش عايز كلام فارغ، جهز نفسك، والجوازه دي هتم، خلاص أنا فاض بيا مش هفضل مستني البيه لما يعرف مصلحته، أنا قولت اللي عندي والموضوع ده انتهى"
_ "بإنفعال" ده مش أسلوب نقاش.
"إنت بتعلي صوتك على أبوك!، وقت النقاش انتهى يابيه، من لما بقيت ترجعلي 6 الصبح من غير حتى ما تعرفني، من لما نسيت إننا اتنين صحاب قبل ما نبقى أب وابنه"
****
"مين قال إنك متعرفيهوش، ده ابن اونكل طلال صاحب عمري يعني تربيتي وواثق فيه وده اللي هآمنك عنده، حبيبتى أنا مش عايشلك العمر كله، وعايز أطمن عليكِ، أنا فضلت معاكِ للآخر بس دلوقتي خلاص مش هقبل رفض، الموضوع انتهى، والجوازه دي هتم"
ـ "قال اللي قاله وخرج، بصيت لماما بإستغراب ورديت"
هو قال ابن مين؟، يقصد مروان اللي أصغر مني؟!
_ لأ يا حبيبتي أصده على ابنه الكبير
"وقتها افتكرت ماما تقصد مين، الباشمهدنس اللي مكنش بيتجمع معانا ولا مرة، مشغول بقى في مذاكرته هه، يمكن آخر مرة شوفته كنا لسه عيال، رغم إن بابا بيجمعنا كتير مع اونكل طلال بس ابنه الكبير مكنش بيجي، وكل مرة كانت بتبقى بعذر جديد من باباه، وإن قد إيه كليته صعبه لدرجة إنه مش بيعرف يفضي ساعتين يقعدهم معانا!، بعترف إن كليته صعبه، بس ده ميديلوش الحق أو حتى تبقى مبرر لتناكته وقله ذوقه،
دايمًا كنت بعز صداقة بابا واونكل طلال، وقد إيه هما حافظوا على صداقتهم عُمر بحاله، يااه من أيام ثانوي! ظروف الحياة مفرقتهمش، كان عندهم حلم من ثانوي وإنهم في يوم يفتحوا شركة الهندسة بتاعتهم، والحلم اللي حلموه في يوم دلوقتي متحقق، بابا واونكل طلال عملوا اللي مش كتير يقدروا إنهم يعملوه بداية من رحلتهم في ثانوي لحد ما فتحوا شركتهم، وشكلهم دلوقتي عايزين يحققوا الأكتر ويبقوا نسايب!"
****
"بابا نفذ اللي قرره، وبالفعل جه اتقدم، وإيه ده ثواني، ده انهاردة الفرح!
حاجة غريبة، وقت عدى محستش بيه، بابا وافق، وقرر إن الفرح هيبقى بعد شهر ونخلص كل حاجه على أساس كده!
ولأول مرة بابا يجبرني على حاجة!
اتكلمت معاه كتير ورفضت ووصلت إني أقوله مش هحضر الفرح، بس كانت جملة واحدة اللي بيقولها: أنا كبرت وعايز أطمن عليكي، مش عايشلك طول العمر، وده قرار نهائي يا حبيبتي متتعبيش نفسك على الفاضي.
كان بإمكاني إني محضرش الفرح فعلا، أو أهرب مثلًا وأبقى اللي قادره على التحدي والكلام ده، بس اللي منعني هو بابا!
أنا مقدرش أحط بابا في موقف زي ده، أو إنه يحس إحساس مؤلم بسببي، هو عارف كويس إني مش هعمل كده بل متأكد من ده، عرف إن مفيش طريقة تخليني أوافق غير إنه يحطني قدام الأمر الواقع،
وبالفعل نجح!
قد إيه الموضوع جارح، إن لما بابا يجبرني على حاجة تكون دي!"
****************
"موافقتش بابا إني أتقدم، بس بالفعل روحت واتقدمتلها، عارفها بالاسم، بنت أنتيم بابا، بس ما كناش بنتقابل ولا بنتكلم، آخر مرة شوفتها كنا لسه عيال، وبابا فجأة قرر إني هتجوز بنت صاحبه، ومفيش نقاش، بيجبرني، ومتأكد إني مش هكسفه قدام ادى كلمة للناس واتفق معاهم، قد إيه كنت مُستفَز من حركة بابا، وإنه يعمل كده!
تتفق وتاخد قرارات بالنيابة عني، ليه بنت!
ده حتى مبتعملش مع أختي كده، جاي عندي أنا ابنك الكبير أو بمعنى أصح صاحبك، تقولي هتتجوزها يعني هتتجوزها!
كان في إيدي إني متقدمش ولا أكمل الجوازه، أو اهاوده وأرفض وأقول أي حاجه، بس هو عارف كويس إني هعمل كده، عشان كده عَجِل الجوازة، كل ما كان أسرع كل ما معرفتش أفلفص أو أهرب، بس أنا كنت رافض وماكنتش عايز، ومين دي اللي هتجوزها، أعرفها منين أنا، يأخي ده إنت خلصت جوازه في شهر!
إيه ده!
زياد وعمرو صحابي قالولي أهرب، ده هبل، بس أنا مسكتلهمش إنهم يقولوا على أبويا كلمة حتى لو كان غلطان.
أنا مقدرش ابدًا أحط أبويا في الموقف ده أو أهزه الهزه دي، وهو عشان متأكد إني مش هكسر كلمته، اختار إنه يحطني قدام الأمر الواقع وادي انهاردة فرحي!"
****
_ "بضحك" أتصدق يالا يا طلال فكرتك دي كيفتني على الآخر.
- قولتلك يا عم بليغ، اسمع مني، ده أحنا شقاوة قديمة بردك.
_ أنا اللي كنت خايف منه لحسن حد فيهم يقل بعقله ويهرب، كان هيبقى حوار ده
- ولا يقل بعقله ولا حاجة، محدش فيهم يقدر يعمل حاجة، وبصراحة أحنا صبرنا عليهم كتير دي عيال مبتجيش غير بالعين الحمراء.
******
"الفرح خلص معرفش امتى، كل حاجة حصلت في وقت لا يذكر حقيقي، من أول ما جم اتقدموا، والغريب واللي مركزتش فيه وقتها إزاي بابا مخليناش نعد مع بعض ونتكلم وأعرف اللي قدامي زي ما بيعمل دايمًا، أكيد عشان عارف إني هرفض وهطلع له أي حجه عشان بس ميزنش عليا، لازم أقنعه أصل جملة مش عايزة أتجوز دلوقتي مش كافيه!
متقابلناش في الخطوبة نهائي وده كان قرار من قرارات بابا، مع الاستعجال وتقديم معاد الفرح اللي هو بعد شهر!، كل ده عشان يحطني قدام الأمر الواقع!
كنت بستغرب بابا كل يوم ومكنش يومنا بيخلى من اعتراضي على اللي بيحصل وإني حاسه إن ده مقلب تقيل حبتين من بتوع بيبو حبيبي، وفضلت شايفه كده وإن ده أي كلام بيتقال بس مش هيتنفذ، ويؤسفني إني أقول إنه اتنفذ والكلام ده كله بيجري جوا دماغي وأنا بفستان فرحي وطالعة شقة مروحتهاش ولا مرة، أنا دايمًا بقول بابا مش سهل وده إثبات على كلامي!"
*****
"حاجة واحده بتوصف موقفي، أنا بعمل إيه هنا!
ومين دي، ألا صحيح هي اسمها إيه؟
بس منكرش بصراحه قمر، يلا يا عم طلال طلعت مخترتش أي كلام، أما نشوف آخرتها معاك إيه"
******
_ اتفضلي يا قمر
"لأ ذوق الشقة حلو، والألوان جميلة ومُبهجه زي ما بحب، وإيه ده الله دول حاطين تابلوه من اللي بحبهم، يوه مش موضوعنا دلوقتي.
روحت قعدت على الكنبه وأنا بجر فستاني معايا وأنا مقرره حاجة، أصل كفايه لعب لحد هنا"
-بص، قبل أي حاجه كده، أنا متجوزاك غصب، ورافضة الجوازه دي
بصتلها بذهول وضحكت، لحد ما لقيت ملامح وشها اتغيرت ف سكتت واتكلمت بحزم: أنا حقيقي مقدر صراحتك وجرائتك إنك تقولي الكلام ده لجوزك ليلة فرحكوا!
وابتسمت بضحك وكملت: بس أنا عايز أقولك إني كمان مجبور على الجوازه دي ورافضها حقيقي، وقبل ما تقولي إزاي، وإنت ولد، هو إنت بنت عشان يجبروك، وده أي كلام إنت بتقوله والجو ده، ف ده بجد، أنا مش متجوزك بمزاجي، وعملت كل ده عشان أبويا، زي ما تقولي كده حطني قدام الأمر الواقع، اكمنه عارف غلاوته عندي وإنه لو ادى كلمة أنا مش هكسر كلمته.
"بصيت له بذهول من كلامه!
مكنتش متخيله إنه هيبقى مجبر!
بصراحه حاجه مخطرتش في بالي نهائي، كنت كل اللي بفكر فيه هو إني هجيبهاله إزاي إننا مش هينفع نكمل وإني رافضة الكلام ده"
- قولت بضحك: مش عارفة أقولك إيه بس غير إني هضحك، آسفه بجد "قولتها بضحك لحد ما وشه كرمش" خلاص مش هضحك، أحنا كده الموضوع هيبقى سهل بالنسبالنا، أنا مكنتش عامله حسابي على كده بصراحه، ف أحنا كده متفقين، بما إننا أحنا الاتنين رافضين ف أنا ه..
قطع كلامي وقال
_استني متكمليش، الموضوع ده شكله مش صدفه، مش عارف ليه حاسس إنه متظبط
-يمكن
_المهم، بصي يستي أحنا نخرج بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، خلينا سوا ست شهور زي ما بيعملوا في المسلسلات وكده ودي فترة زي الفل، أكيد مش هطلقك انهارده يعني، نعيش فيهم زي الأخوات، إنتِ تعملي مهامك ك مراتي، وأنا هعمل مهامي ك جوزك، وبعدها كل واحد يشوف حياته ويا دار ما دخلك شر. "وقفني ضحكها"
بتضحكي على إيه يبنتي؟
-إنت لو قاعد جوا دماغي مش هتقول كده، أنا عن نفسي موافقه.
مديت إيدي: أنا ليله
_ابتسمت: يونس
-هستأذنك بس تفكلي رباط الفستان.
*******
_ مالك يا نيرة بس، بتعيطي ليه
- إنتِ هتهزري يا ندى!
أخوكِ أتجوز انهارده، إنتِ عارفه كويس يونس بالنسبة لى إيه
_يبنتي إنتِ دماغك تعباكي، أنا مش قولتلك ده جواز كده وكده، يونس مش راضي بالجوازه دي، إذا كان هو قالك كده بنفسه يبنتي، ده قالك قبل ما يقولي!
يا حبيبتي فوقي يونس أصلًا ميعرفهاش وهي فترة وهيطلقها، وكل ده عشان بابا بطلي هبل بقى وبدل ما أنت عماله تعيطي هنا، روحي اطمني عليه.
********
_ألو، إيه يا نيره حبكت تتصلي دلوقتي
- عطلناك ولا إيه.
_ يا ستي تعطليني إيه وبتاع إيه، أحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده يبنتي، وقولتلك دي فترة و...
"احم احم"
قطعت كلامه، ده بيكلم بنت دلوقتي!، شكله مرتبط، عشان كده، ده مبرر الكلام اللي قاله.
_ احم، طب سلام هبقى أكلمك بكرا
"لأ عادي كمل براحتك، أنا جيت بس أسأل هنعمل إيه، مفيش أوضه أطفال، وهو سرير واحد"
_ ااا، دي نيرة صا...
" مش عارفه ليه اتعصبت بجد وقطعت كلامه قبل ما يكمل الجملة"
_مسألتكش، إنت حر.
المهم دلوقتي أنا جاتلي فكرة، الكنبة دي شكلها حلو ف..
"قطعت كلامها بإنفعال، بعد ما استشفيت هي عايزة توصل ل إيه"
-ف إيه؟، هو إنتِ عايزاني أنام على الكنبه؟
على فكرة أنا معنديش مشاكل إننا ننام على نفس السرير المتضرر يل...
"قطعت كلامه بإنفعال، مش كفاية بيكلم بنت يوم فرحنا وبيشرحلي كمان هي مين لأ وكمان بجح، وإيه فرحنا دي كمان"
- إنت شوفتني خلصت كلامي، وبعدين بعيدًا عن اللي بتقوله اللي أنا مكنتش أقصده، فيها إيه لما تنام على الكنبه؟
وسرير إيه اللي ننام عليه سوا، إنت سامع إنت بتقول إيه؟
_إنتِ بتعلي صوتك عليا؟
بقولك إيه متنسيش إني جوزك
"نبرة صوته عليت، وقرب مني بعصبيه، فاكرني هخاف لما يزعق"
-متكلمنيش بالأسلوب أو النبرة دي، ومتقاطعش كلامي وتقول قرارات مسبقة قبل ما تسمع، مفيش حد معين هينام على السرير أو الكنبه، أنا مش من نوع إنت راجل تنام على الأرض، بس ذوقك وضح خلاص، أحنا هنمشيها يوم ويوم، إنت يوم على الكنبه وأنا يوم، وانهارده دورك.
"مشيت بسرعة قبل ما يقول كلمة أو يعترض وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، مبحبش حد يزعقلي ويمكن لو كنت فضلت شوية أو أكيد كان اتعصب أكتر وأنا كانت ممكن دموعي تخوني كعادتها لما حد بيزعقلي وبالذات لو مكنش غريب، منكرش إني عليت صوتي عليه بس هو اللي أسلوبه مستفز"
**
"لأ حلو، بتعلي صوتها وتدي قرارات وإنت أضرب رأسك في الحيط، أنا هوريها بس مش دلوقتي، شر الصبح أحسن من خير بليل"
***
"صحيت الصبح قبليه وحضرت فطار، عقبال ما رتبت السفره كان صحي"
_صباح الخير، قبل ما تقول أي حاجة أنا آسفه عشان عليت صوتي عليك إمبارح، وآسفه بس عشان عليت صوتي مش علشان حاجة تاني.
"خدت نفس عميق هديت بيه نفسي"
- بصي، أنا مبحبش الأسلوب ده ومش هسمح بيه، مش هقبل إنك تعلي صوتك عليا، أحنا اتفقنا هنتعامل ك متجوزين شكلًا، يعني تحترميني، أنا كان ممكن إمبارح أتصرف غير كده واتعصب بس أنا مرضيتش..
بحترم اعتذارك اللي بلا معنى، بس خلاص هعديها المرة دي، وادينا بنحط النقط على الحروف.
_اعتذار بلا معنى!..
أنا بقول فعلًا نعدي الموضوع أحسن.
أنا حضرت الأكل، "وكملت ببرود" متعليش صوتك عليا أو تزعقلي تاني.
"قولت جملتي وروحت قعدت على السفرة، مستنتش منه رد، وقبل ما أقعد فتحت الموبايل أشوف أي ميسد كول أو ماسدج من كريم بس ملقتش وكانت حاجه زعلتني، قفلت الموبايل بحيره، وسبته بعيد عن السفرة احترامًا ليها"
_ إنت بتعمل إيه ؟
- إيه؟!
_ممكن تسيب موبايلك بعيد، هي ربع ساعة هنفطر فيها مفيش حاجة مهمه هتفوتك.
- قولت بضحك: أنا بفتحه عادي بس إيه الحكمة يعني.
_ حاجة اسمها احترام للوقت، وده وقت الفطار ف نحترمه ونسيب موبايلتنا شوية.
"وفجأة لقيت نفسي اتعصبت لما افتكرت كلامه اللي لسه قايله، ولما افتكرت إنه ممكن يكون بيكلم البنت دي تاني، ف كملت بإنفعال بسيط"
أو أعمل اللي إنت عايزة، أنت حر.
"بصتلها بدهشة على تحولها المفاجئ، اتفاجئت بإعتذارها الصبح، وبإنها قامت تعمل الفطار!
كنت متوقع حاجة تانية وكنت ناوي على أسلوب تاني، بس حقيقي فاجئتني، وفاجئتني وهي بترميلي الكلام بخبث وهي رايحه للسفره، مش سهله هي"
***
_حبيب قلبي
- لسه فاكر يا بيه
_يبت احترميني، ده أنا أخوكِ الكبير، "بسخريه" أومال جوزك فين
_ما بلاش الكلام اللي يخليني أقفل في وشك ده، نزل يخويا
-الاه، نزل يوم صباحيته، طفشتي الواد إزاي احكيلي
_ وأنا مالي أصلًا ما يروح مكان ما يروح أنا مالي، وبعدين خد هنا لسه فاكر تتصل، أقعد مستنياك أنا على الفاضي
- إنتِ تعرفي عن كيمو كده؟ "بسخريه" أنا قولت اسيبك يمكن تكوني مشغوله
_ لاا، ده شكلك عايزني أقفل في وشك بجد.
- بضحك: خلاص خلاص بهزر.
_ أنا هوريك أما أشوفك.
" احم احم"
_ هبقى أكلمك بعدين.
- هنتغدى إيه، كنت بسلم على زياد وعمرو صحابي.
****
"قربنا نكمل شهر يعني نقدر نقول شهر إلا أسبوع، كل يوم بينزل الضهر يرجع بعد الفجر، 3 أسابيع متقابلناش فيهم حرفيًا، بيجي وقت ما أنا نايمه وأصحى وقت ما هو نايم، يمكن آخر كلام بينا كان وقت ما اتخانقنا، هو بينزل كل يوم بس أنا مش بروح في حته، أكيد مش هنزل أول أسبوع متجوزه فيه، من كتر الزهق خلصت مسلسلات متتعدش، بظبط البيت كل يوم سبعين مرة، بحس بحياة ربانزل، وبرجع أقول ده اللي كنتِ عايزاه، بس أنا مبحبش أقعد لوحدي، بخاف أنام لوحدي أو أفضل قاعدة على طول لوحدي، بحاول ألهي نفسي في أي حاجه لحد ما يجي، وهو كل يوم بيرجع الفجر أو بعديه، ببقى عامله نفسي نايمه، هو ميعرفش إني مش بنام غير لما بيرجع البيت بفضل مستنياه، وميعرفش إني كل يوم بسمع حديثه الشَيّق مع نيرة صاحبته الأنتيم اللي هي في الأصل صاحبه ندى تستس الأنتيم اللي مبطيقنيش معرفش ليه مع إن مروان أخوهم عسل وفي كل مرة بنتجمع مع اونكل طلال، التجمعات اللي الأستاذ مش بيبص عليها حتى من بعيد، بنقعد سوا أنا وهو ونرغي ونلعب بلايستيشن وحاجة في قمة اللذاذه، عكس أخواته، مروان ده جه غلط تقريبًا، الاتنين ما شاء الله طمعوا في تناحه الدنيا كلها...
كانت الساعة 3 الفجر و هو مكنش جه، كنت خايفه، أكتر مرة ابقى خايفه فيها كده معرفش ليه بس جوايا مكنش مستريح، لحد ما فجأة سمعت صوت خبط على الباب، في العادي هو مش بيخبط وبيفتح بالمفتاح، اللي لقيته تالت يوم سايبلي نسخه على الجزامه، مشيت ناحيه الباب بالراحه وبصيت من العين السحرية بتأكد إنه هو ما هو محدش هيخبط 3 الفجر غيره، بس إيه ده، ده مش هو!
خوفت أكتر ورجعت لورا بهدوء، محدش بيجيلنا ومين اللي هيجي الفجر!
روحت بسرعة أشوف موبايلي فين عشان أتصل بيه وبعدين افتكرت إني معييش رقمه!
وفي نفس الوقت كان صوت الخبط بيزيد، خبط مش عادي، وكل مدى كنت بخاف أكتر، في العادي مش كده بس مع خوف إني قاعدة لوحدي على طول وخوف بليل وحد بيخبط الفجر بالطريقة دي خلاني أتوتر جدًا، معرفتش أعمل إيه ف أتصلت بكريم..
_كريم
-إيه يا ليله في حاجة ولا إيه
"مرضيتش أقلقه بس أنا كنت خايفه ومحتاجه أتكلم معاه، محتاجه أحس بالأمان ولو حتى بكلام كريم اللي أنا ببقى عارفة إنه أي كلام عشان أبقى أحسن ورغم كده بصدقه وبطمن وواثقة إن كل حاجه هتبقى زي ما كريم قال، ف قولت لو لقيت الخبط بيزيد أكتر هقوله يجي"
-قولت أكيد صاحي
دخلت الأوضه وفضلت أتكلم معاه وأحكي عن أي حاجه، كان الصوت وقف بعد فترة قليلة من كلامي مع كريم، وساعتها فعلًا حسيت إني هديت شويه
_إيه اللي مصحيكي كده
-عادي، وحشتني يا عم ووحشتني قعدتنا وكلامنا ق...
"بتكلمي مين"
سمعت صوته اتنفضت والموبايل وقع من إيدي
-ط..ط..طب سلام دلوقتي هبقى أكلمك بعدين
"قرب مني بعصبيه وشد الموبايل"
-بتكلمي مين بقولك، بتكلمي مين الفجر وتقولي له وحشتني؟
حبيب القلب ها، عشان كده كنتِ رافضة الجوازه، وبتمثلي عليا وقاعدة بالحجاب ولا كأني غريب..
افتحي الموبايل
"صوته عِلي أكتر، ولقيت نفسي بترعش ودموعي بتنزل، مش قادرة أستوعب كلامه ولا زعيقه ولا حتى اللوم اللي بيوجهه ليا وهو أصلًا مصاحب،
حطيت إيدي على وشي محاولة مني إني أهدي نفسي وأمسح دموعي، ورديت عليه بصوت بيترعش خايف، حالتي اللي مش بحب حد يشوفني فيها ما بالك بيه!"
_إ...إن..إنتَ بتقول إيه، وإزاي تتكلم معايا بالأسلوب ده، ده كريم أخويا، إن...إنتَ متعرفش حا..حاجة..
"مقدرتش أكمل كلامي من الخضة اللي خضهالي وزعيقه ليا، قومت بسرعة أخرج من الأوضة، بس قبل ما أخرج كان مسكني من دراعي، أول مرة يلمسني من ساعة ما أتجوزنا، شديت دراعي بسرعة منه وقولتله:
_سيبني، متلمسنيش.
"خرجت الصالة، وغطيت نفسي بالبطانية، وأنا بترعش وبعيط، تحس إن العياط كله جه انهارده، عياط على إني بقعد لوحدي كل يوم، على إني بفضل قاعدة بليل خايفة لحد ما يجي وأعمل نفسي نايمه، عياط على الموقف انهاردة وقلة حيلتي إني أتصرف على عكس طبيعتي، عياطي على نفسي اللي فجأة لقت نفسها في حته تانية، كأن كل ده حَب يطلع دلوقتي"
**
"انفعلت عليها معرفش ليه، لما دخلت الشقة وسمعتها بتضحك وبتتكلم مع واحد بليل وتقوله وحشتني! محسيتش بحاجة وقتها غير إن دمي غلي، وإزاي تكلم واحد وأنا جوزها وتستغل إني مش في البيت، وإضايقت أكتر لما شوفتها اتنفضت وبتترعش لما سمعت صوتي، خافت مني!
ولما بصيت في موبايلها لقيت ميسد كول من كريم فعلًا
روحت وراها بعد ما شدت دراعها من إيدي"
- ليله.. أنا آسف على طريقتي...ممكن نتكلم شوية
"قربت من الكنبه أكتر لما حسيت بيه قعد على طرف الكنبه، رديت عليه من تحت الغطا"
_لو سمحت قوم وسيبني
-ليله...أنا آسف بجد خلينا نتكلم شوية
"قومت بإنفعال واتكلمت بالدموع اللي كانت أثرها موجود"
_نتكلم!
نتكلم في إيه، نتكلم إنك كل يوم بتنزل تفضل قاعد برا ومبترجعش غير زي دلوقتي؟
ولا إنك سايبني طول اليوم قاعدة لوحدي وإنت بتنزل وتروح في كل حته براحتك وأنا مينفعش أتحرك غير لما أستأذنك الأول، بس حتى هستأذنك إزاي وإنت مش موجود عشان أقولك، ولا نتكلم إنك جاي تلومني وتزعقلي وأنا نبهت عليك من أول يوم إنك متتكلمش معايا بالأسلوب ده أبدًا وإني مش هسمح بيه، لأ جيت وبتزعقلي عشان بتكلم مع أخويا عشان أحس بس بالأمان اللي مبقيتش أعرفه من ساعة ما جيت هنا، عشان أحس إنه معايا وقت ما في واحد بيخبط على الباب الفجر وكان هيكسره وأنا مش عارفة أعمل إيه...
-واحد إيه؟! مين ده اللي بيخبط علي الباب؟
"قطع كلامي بسؤاله، وأنا انهارت في العياط، وكملت بصوت مليان رعشه"
_لو سمحت قوم من هنا وسيبني، لو عايز تنام هنا أنا هدخل جوا بس سيبني.
"متحركش من مكانه ولسه كان هيتكلم قومت بسرعة دخلت الأوضة وقفلت بالمفتاح، ضميت نفسي وأخدت وضع الجنين وأنا بطبطب عليا مع بُكاء، مبحبش ابقى في الحالة دي، حالة الإنكسار والخوف وإني أبَيّن إني محتاجاه، محدش شافني كده غير كريم، كريم بالنسبالي هو صاحب أكتر ما يكون أخ، أكتر حد بيفهمني وبيحس بيا،
حقيقي مُفتقداه..
طبطبت على نفسي وبقيت أحسن، نمت وأنا عارفة إن كلامي أكيد مفرقش معاه وهصحى هلاقيه نزل ولا كأن حاجه حصلت، بس مش مهم المهم إني اتكلمت وطلعت الكلام اللي جوايا"
***
"صحيت الصبح ملقيتهوش كالعادة، اتنفست بيأس ودخلت عشان أعملي الشاي، مفيش دقائق ولقيت باب الشقة بيتفتح وبيدخل معاه فطار"
_ أنا نزلت أجيب فطار، وعرفت مين اللي كان بيخبط بليل، متقلقيش مش هيقدر بعد كده يعدي من قدام الباب أو يبصلك حتى.
- إنت عملت إيه؟!
_مفيش..علمته يعني إيه يخبط على مراتي الفجر بس
- لفيت وشي من غير كلمه وحضرت الفطار.
_ليله...أنا آسف عشان سيبتك لوحدك الفترة دي، وآسف عشان أسلوبي معاكِ إمبارح، وأوعدك إن ده مش هيحصل تاني.
بصيتله وسكت، لقيته مسك إيدي!
_ أنا آسف بجد ومش هيتكرر تاني ولا هعلي صوتي عليكِ تاني.
سحبت إيدي منه بسرعة ورديت بإنفعال: إنت بتعمل إيه؟
_ااأنا آسف مقصدش أنا بس بعبر عن إعتذاري.
-تمام حصل خير أتمنى إن ده ميتكررش تاني.
_يعني خلاص صافيين.
-بصتله بإبتسامه: صافيين.
سكتنا شوية وقطع سكوتنا: إيه رأيك نبقى صحاب؟
- بصيتله بإستغراب فَـ رد:
_ يعني نعرف بعض أكتر، نتكلم مع بعض، أحنا كده كده هنفضل مع بعض فترة.
-فكرة مش وحشه...
***
عدى يوم اتنين، مبقاش بيسهر زي الأول آخره 12 في البيت.
أنا نازل شوية هقابل زياد وعمرو مش هتأخر.
_بصيلته بإستغراب: إنت من إمتى بتقول إنك نازل وليه، عادي ما براحتك.
-الاه، أحنا مش إتفقنا هنبقى أصحاب ونتعامل كمتجوزين.
_ايوة صح، طب هتيجي إمتى.
ضحك وقال: نصاية وهاجي.
"استغربت إن كلامي أثر فيه كده وبقى هو من نفسه اللي بيجي بدري ويتأكد إن باب الشقة إتقفل.
بقينا نفطر سوا بنتقابل بمعنى أصح، ابتدينا نتكلم ونعرف بعض،
متأخرش عن ساعة فعلًا! مستغربة تغيره المفاجئ ده جدًا، كل ده حصل بعد ما جالي إنهيار قدامه، أسوأ حاله ممكن للواحد إنه يحس بيها والأسوأ إنها تكون قدام حد ويكون الحد ده غريب عنه، ضعفه ظهر قدامه، تخيل تبقى بتتألم إنك زعلان على نفسك وبتتألم أكتر إن ضعفك بقى على العلن!"
_يونس.. ممكن أسألك سؤال؟
-اسألي يا ليله إيه ممكن دي.
_إنت إيه اللي غيرك؟
يعني إيه اللي حصل خلاك تشوف إن في واحده عايشه معاك؟
مش قصدي خناق حقيقي بس أنا بجد مستغرباك ومش لاقيالك إجابه، لو إنت بتعمل ده شفقه فأن...
قطع كلامي بإنفعال: شفقه إيه اللي بتقولي عليها؟!
أنا فهمت إنتِ عايزة توصلي ل إيه، وهل يا ترى أنا عملت كده بعد ما انهارتي وإنك صعبانه عليا والكلام ده، بس ده مش حقيقي بجد وأنا بعتذرلك إني حطيتك في الموقف ده، أنا حقيقي مكنتش قادر أتقبل فكرة إني بقيت متجوز ورافض الفكرة مش قادر استوعبها، كل حاجة حصلت بسرعة وخارج عن إرادتي، أنا مكنتش عارف هعمل إيه لحد ما إنتِ قولتيلي إنك متجوزاني مش بإرادتك، إحساس إني هظلم واحده معايا كان حمل تقيل على قلبي وكنت بهون ده بإنه مش بمزاجي، أنا مش بعمل كده يا ليله عشان إنتِ صعبانه عليا، أنا بعمل كده عشان ده اللي المفروض يحصل زي ما تقولي كده فوقت وقدرت أتقبل الفكرة.
_......
*************
" عدى شهر بالظبط، منكرش إني مكنتش طايقاه في الأول ولسه إحساسي متغيرش أو بمعنى أصح مفيش حاجه حصلت تثبت عكس ده، نظرتي عنه متغيرتش، تنك، بارد، عنده لا مبالاه، نظرية اتبنت من كلام اونكل طلال ومن تصرفاته، والفترة دي أكدت الكلام ده أكتر، بروده ولا مبالاته طول ال 3 أسابيع اللي فاتوا كانوا مستفزني، بداية من إنه كان بيسيبني لوحدي طول اليوم لحد سهره المتواصل، 3 أسابيع متكلمناش فيهم غير آخر أسبوع، بعد الموقف اللي حصل هو اللي فوقه، خلاه يفهم إن في حد عايش معاه والحد ده مش صاحبه لأ دي بنت واللي المفروض إنها مراته!
أسلوبه بدأ يتحسن، بدأ يستوعب الوضع اللي أحنا فيه، بس لسه نظرتي عنه زي ما هي إلى حد ما...."
_أنا نازل، ساعة وجاي مش هتأخر.
كانت جملته قبل ما يتجه ناحيه الباب ويمشي، دخلت أروق الأوضة وألم حاجتي، كانت فرصة ليا إني اشيل البونيه شوية واسيب شعري يتنفس، انشغلت في الأوضه وفي ترتيب السرير، ومع التفاتي لقيته واقف قدام الباب!
اتوترت لما لقيته فجأة قدامي، ثبتت ثواني استوعب الموقف وبعدين شديت أقرب حاجه ليا، كان غطاء المخده، شديته بسرعة وحاولت أحطه على دماغي وقولت بصوت متوتر: إ..إن..إنتِ مش نزلت؟
كان باين عليه التوهان، سكت شوية وقال بصوت هادئ: شعرك جميل.
اتوترت أكتر ومعرفتش أرد عليه...
أول مرة اتوتر كده ومعرفش أرد!
كان ساعتها انتبه لكلامه وفاق من دهشته اللي كان فيها وقال: أن..أنا آسف، نسيت الموبايل.
خد الموبايل بتاعه من غير ولا كلمة تانية ومشي، كان أول مرة يشوف شعري وكانت أول مرة ليا ابقى متوتره كده...
لميت شعري بسرعة ولبست البونيه استعدادًا لأي حاجة تانية، لميت حاجتي وروقت الأوضة وخرجت برا ظبطت الكنبة ما انهاردة دوري، ريحت شوية مفيش ربع ساعة ولقيت الباب بيتفتح، عدلت قعدتي وكنت ساعتها لابسه البونيه، دخل وقعد على الكرسي جنبي وكان باين علينا إننا قررنا في نفس الوقت نعدي الموضوع كأنه محصلش.
بص بعينه على الكنبة وقطع نظراته بـ:
_مكانش له لازمه تعبك، بابا اتصل وعزمنا انهاردة، وشكلنا كده هنعد عنده حبه حلوين.
رديت باستغراب: بس غريبة!
طول الفترة دي محدش من أهالينا كلمنا أو اتصل أو حد جه ولا حاجة.
_يمكن عشان عرسان جداد؟
- لأ مش ده السبب، الأهل بيجوا لعيالهم بعد أسبوع أو اتنين، الموضوع ده غريب وحاسه إن في حاجه.
_يمكن...
.
.
"وصلنا البيت وابتسامه على وشنا زي ما اتفقت مع ليله، كان بابا واقف على الباب بيرحب بينا وكان على وشة ابتسامه عريضة وقال: نورتونا يا حبايبي.
بصيتله وابتسمت له بسخرية"
_ليلو، وحشتيني، كل دي غيبة.
- وإنت كمان يولا يا مارو بقالنا كتير متكلمناش "كملت بضحك" من إمبارح بليل بس.
_ يبنتي ده كلام واتساب مياكلش معايا، تعالي يلا أنا مجهز البلايستيشن وفي حوار عايز احكيلك عليه.
روحت مع مروان على الليڤينج وسبت يونس مع نظرات الدهشة اللي ملأت وشه.
_احكيلي يا بيه.
..
..
دخلت أوضتي، يااه حسيت إني بقالي زمن مدخلتهاش، كنت مفتقدها بجد، فعلًا الواحد مبيعرفش قيمة الحاجة غير لما تروح منه، أبسط حاجة أوضتي، حسيت بقيمتها دلوقتي، وسريري حبيبي، ده أنا ضهري اتكسر من غيرك، شوية على الكنبة وشوية على المرتبة هي مريحه آه بس أكيد مش زيك يا غالي، رميت نفسي على السرير ومفيش دقائق لقيت باب الأوضة بيتفتح..
_يونس حبيبي وحشتني.
خدت ماما في حضني، شهر مشوفتهاش!
عمر ما مدة غيابي عنها وصلت لشهر! وحشتني ووحشني كلامنا وحكاوينا اللي مكنتش بتخلص كل يوم في المطبخ ولا نكشي ليها وهي بتعمل الأكل.
- وإنتِ كمان وحشتيني يا حبيبتي، عاملين إيه من غيري.
**********
_ وبس يا ستي أعمل إيه بقى دلوقتي.
هقولك..
رواية حكاية ليله الفصل الثاني 2 - بقلم ملك منصور
دخلت أوضتي، يااه حسيت إني بقالي زمن مدخلتهاش، كنت مفتقدها بجد، فعلًا الواحد مبيعرفش قيمة الحاجة غير لما تروح منه، أبسط حاجة أوضتي، حسيت بقيمتها دلوقتي، وسريري حبيبي، ده أنا ضهري اتكسر من غيرك، شوية على الكنبة وشوية على المرتبة هي مريحه آه بس أكيد مش زيك يا غالي، رميت نفسي على السرير ومفيش دقائق لقيت باب الأوضة بيتفتح.
_ يونس حبيبي وحشتني.
خدت ماما في حضني، شهر مشوفتهاش! عمر ما مدة غيابي عنها وصلت لشهر! وحشتني ووحشني كلامنا وحكاوينا اللي مكنتش بتخلص كل يوم في المطبخ ولا نكشي ليها وهي بتعمل الأكل.
- وإنتِ كمان وحشتيني يا حبيبتي، عاملين إيه من غيري.
_ وبس يا ستي أعمل إيه بقى دلوقتي.
- إنت إيه اللي مأكدلك كده إن باباها ممكن يخطبها دلوقتي وانتوا لسه في الجامعة؟
- يبنتي أنا فاهم أبوها، لو اتقدملها حد كويس هيبقى ليه لأ وكمان هي مش صغيرة خلاص أحنا في تالتة وفاضل سنة على التخرج، يعني لو اتقدم لها حد دلوقتي هيوافق على الخطوبة والفرح بعد ما تتخرج.
_ هي لو بتحبك مش هتوافق.
- تمام بتحبني، بس هتستنى على أساس إيه على أمل أو إحساس منها، وأنا مفيش مني أي خطوة أو حاجه تأكدلها ده، وكمان هتقنع باباها إزاي.
_ إنت شاكك إن في حد هيتقدملها؟
- أيوة يا ليلوش، المعيد اللي عندنا شكله ناوي يتقدم لها.
_ بص يا باشا، اتقدم لها، اتخطبوا ومش لازم تتجوزوا على طول، اونكل طلال متفهم ولو إنت كلمته وصارحته إنك بتحبها بجد ومش عايز تلعب هو هتلاقيه من نفسه بيقولك تعالى اخطبها لك بس مفيش جواز غير لما تكون نفسك وتبقى مسئول.
- تفتكري؟
_ اسمع مني، ويلا افتحلنا البلايستيشن خلينا نلعبلنا جيم ولا حاجة.
قعدنا شوية حلوين أنا وماما، فضلت تحكيلي عن البيت وبابا واخواتي اللي مجننينها، كنت مشتاق للحديث ده جدًا.
_ متشيليش هم يا حبيبتي، أنا هعرفلك ماله حاله متشقلب معاكِ ليه.
سكتت شوية ولقيتها بتبصلي وعلى وشها ابتسامه عريضة.
- طمني عليك يا حبيبي عامل إيه إنت ومراتك.
ابتسمتلها بسخرية: كويسين.
- مفيش حاجة كده ولا كده.
بصتلها باستغراب مع إبتسامه تساؤل مرسومة على وشي: حاجة إيه يا ماما؟
_ يولا مش ناوي تفرح قلبي وتجيبلي نونو صغير كده نفس....
ابتديت استشف كلامها وعايزة توصل لفين من حديثنا ده، قطعتها وكملت بسخرية: إنتِ بتهزري صح؟ إنتِ كنتِ معانا وعايشه اللي حصل مش كده؟ حقيقي مش فاهمك، وعشان تطمني اكتر مفيش حاجة جايه لا في القريب ولا في البعيد.
أنا قايم أشوف ليله.
مشيت قبل ما تبدأ لي أنا نفسي أفرح بيك والإسطوانة إياها.
- أحسن حاجة في جوازتكوا دي إننا هنعرف نتقابل أكتر.
بسخرية: على رأيك يا مروان هي دي الفائدة الوحيدة من جوازتنا.
- بصلي بابتسامه ماكره: بس احكيلي كده وافقتي إزاي على يونس.
ابتسمت له بسخرية: نصيب يا مروان يا أخويا نصيب.
- لأ بجد إزاي "سكت ثواني وكمل" لحظة إنتوا كنتوا متصاحبين! بس إزاي ده إنتِ مش بتطيقيه..
"مين ده اللي مش بتطيقيه يا حبيبتي"
قطع مروان يونس بابتسامه، بصتله بإستغراب على كلامه فقابلني بنظرة بـ ترد على نظرتي واللي كان معناها "مش قولنا بنمثل".
- متاخدش بالك ده حد معرفه كده، إيه ده ندى جت أهي.
" كان لسه مروان مخلصش جملته وكان يونس راح عند ندى، عارفه إنه علاقته بأخته قوية وإنهم أصحاب أكتر ما هما أخوات، من كلامها ومن كلام مروان ودي حاجة جميلة...مش بتطيقني معرفش ليه بس هي كده ومش فارق معايا، منكرش إني مش بستلطفها بس هي اللي بدأت يقدم السبت يلاقي الاحد.
_ حبيبي، حبيبي وحشتني أوي.
- وإنتِ كمان يا حبيبتي عامله إيه.
"هاي ندى ازيك عامله إيه"
بصت لي ببرود وردت بسخرية: أهلًا.
أسخف أهلًا ممكن حد يسمعها، رمت كلمتها وجريت هي ويونس على اوضتها.
_ خدي عندك بقى مش هنشوفهم غير ع الأكل، ده شهر يبنتي مشافوش بعض يعني حوارات وحكايات.
" مش عارفه يالا يا مروان ندى دي تبقى توأمك إزاي ولا حتى إنت إزاي تبقى اخو الاتنين دول"
- وحياتك ولا أنا.
_ كل دي غيبه، شهر بحاله!
بسخرية: إيه عجبتك القاعدة معاها؟
- يبنتي إنتِ عبيطه، أنا مش مفهمك اللي فيها، لو جيت قبل كده بابا كان ممكن يشك، أنا هعرفك على أبوكِ يعني، وبعدين ما أنا كل يومين بقابلك يا هابصت لي بخبث وهي حاطه إيدها في وسطها ف كملت: يا شيخه روحي ده أنا لسه واخد رقمها من يومين.
_ ماشي يا سيدي، تعالى بقى أما احكيلك عملت إيه الاسبوع ده.
" هزرنا أنا ومروان ودخلنا نلعب في الليفينج ps لحد وقت الغدا محسناش بالوقت غير وطنط بتنده"
_ ماما، ما تكلمي خالتو تيجي انهارده بما إن يونس جه وكده.
- لسه كان على بالي يبت يا ندى، تعالي حطي الطبقين دول عقبال ما أرن عليها.
"خرجت أنا ومروان للسفره كان وقتها يونس جاي من عند ندى، لاحظت استغرابه لما شافني أنا ومروان."
- الله الله على الروايح، تسلم إيدك يا حبيبتي وحشني أكلك أوي.
- ألف هنا يا حبيبي.
"أنا آسفه يا ماما، كنت عايزه اجي أساعدك بس الوقت سرقني أنا ومروان."
- ولا يهمك يا حبيبتي، أنتِ أول مرة تيجي لنا معقول هشغلك بالعمايل.
لسه كنت هقعد لقيته بيقرب مني وبيهمس بابتسامه: إنتِ كل ده كنتِ قاعدة سوا إنتِ ومروان.
بصيت له بإبتسامه ورديت بسخرية بسيطة: آه، أومال هفضل مستنيه الأستاذ لما يحن علينا ويخرج من عند ندى.
ضحك: والله؟
سبته وروحت قعدت على السفرة قبل ما طنط تقعد وحد ياخد باله.
قعدنا كلنا سوا واتغدينا كان جو لذيذ بحكاوي طنط عن زمان وهي بتحكي لي للمرة المئة عن إزاي هي واونكل طلال عرفوا بعض رغم إني عارفه الحكاية بل حافظاه بس بردك، كل مرة بتحكيها كأنها بتحكيها لأول مرة بحماس جديد وإحساس جديد غير اللي قبله، ووسط الجو اللذيذ ده، مخليش من نظرات اونكل طلال ويونس لبعض، كان باين التوتر اللي بينهم وباين نظرات الغضب اللي كانت موجهه ليونس، نظرة اونكل طلال شايله غضب ولوم وعتاب.
خلصنا أكل واتجهنا سوا للصالون في قاعدة عائلية جميلة وبعد صمت قليل قطعه اونكل طلال: عاملين إيه في الجواز يا حلوين، عامل إيه يا يونس، لسه بتسهر وبترجع لنا وش الفجر، قوليلي يا ليله يا حبيبتي الواد ده بيقرفك بيسيبك لوحدك وينزل.
بصيت لـ يونس كان بان عليه ملامح الغضب من كلام اونكل طلال اللي كان شايل طبقة سخرية، ابتسمت: لأ يا اونكل مش بيسيبني لوحدي، مبيسه.....
- متغطيش عليه يا حبيبتي، أنا عارف اللي فيها، كنت فاكره هيعقل بس أقول إيه ديل....
قطعته طنط بحده "طلال"
- ده إنت مراقبني بقى؟
_ مش محتاج، العينة بَينة، لسه طايش غير متحمل للمسئولية، وإنت فاهم قصدي كويس يا أفندي.
- إنت مبتزهقش كل يوم نفس الكلام، نفس الإسطوانه؟
_ احترم نفسك وأنت بتكلمني يا ولد، اظبط حالك وبعدين تعالي اتكلم وقول نفس الاسطوانة ونفس الفلاشة.
- وماله حالي؟
بحده: إنت أكتر واحد عارف أنا تعبت إزاي واتبهدلت في الكلية دي قد إيه، ست سنين، ست سنين تعب وسهر وتوتر، ست سنين هلك، من أيام ثانوي وأنا في الدوامة اللي مبتخلصش، حتى في اجازه الصيف كنت بنزل تدريبات وكورسات مكنتش بنام وأكبر دماغي وكنت على طول معاك في الشركة، وبعد كل ده مش من حقي أريح واشم نفسي شوية!
"مع كل جملة كان صوت يونس بيعلى أكتر، والكلام خرج من إنه نقاش لخناقه بينه وبين اونكل طلال"
_ بعصبية: الكلام ده بتقوله من ساعة ما اتخرجت يا بيه، "بَريّح"بتريح من إيه يخويا، هتفضل طول حياتك بتستريح من كونك خريج هندسه، إنت مش أول واحد يدخلها ولا آخر واحد يتعب، بس مش كلهم مستهترين وطايشين غير متحملين للمسئولية ولا عايزين يفوقوا لنفسهم زيك، الأول قولت اسيبك على راحتك لسه متخرج وفرحان سيبه يا طلال يشم نفسه بس لقيتك سوقت فيها، بعد ما كنت بترجع 12 بقيت 2 لحد ما مبقيناش نشوفك غير وش الصبح، واللي ناخده منك أنا من حقي أعيش حريتي، شكلك محتاج تفهم معنى الحرية الأول وبعدين ترجع تتكلم يا أستاذ.
'خلاص يا طلال استهدى بالله بس'
_ اوعي.
" كان لسه يونس هيرد، قطعته بسرعه قبل ما يتكلم، مسكت إيده وهمستله ما بين ابتسامتي: اهدى، ممكن تيجي معايا ثواني.
وقبل ما يرد كنت شديته من ايده على أول اوضه قابلتني اللي طلعت اوضه ندى.
****
_ سيبيني بقولك، بقولك سيبيني.
شد إيده من إيدي بغضب: بتشديني ليه ها؟
حاولت إني أهديه على قد ما أنا متغاظه منه ومتعصبه سواء من أسلوبه مع باباه أو اللي عمله إلا إني اخترت أهدي الموقف: ممكن تهدى شوية؟
رد بعصبيه وانفعال: بتدخلي ليه أصلًا، إنتِ مالك؟! إنتِ مين أصلًا؟
اندهشت من كلامه، بعدت عنه: أنا مين!.. أنا ليله... ليله، لفيت وشي بعصبية مستغربة كلامه وبعدين لفيت له تاني ووقفته: أنا مش فاهماك، مش فاهمه تفكيرك! هي دي حجتك لكل حاجة وأي حاجة إنك دخلت هندسة وتعبت ومشغول ومش فاضي وراك مذاكرة أصل إنت مفيش منك "كانت نبرة صوتي ابتدت تعلى كنت لاحظتها فهديت صوتي" أصل محدش قدر يدخل هندسة غيرك، هو ده مبررك صح؟
رد بإنفعال مصحوب بضيق: وإنتِ تعرفي إيه عن الكليات الصعبة أو حتى عن معاناة هندسة وثقل الدراسة والتعب اللي الواحد بيبذله عشان تتكلمي بالثقة دي، إنتِ فاكرة اللايف كوتش بتاعتك دي شغلانه؟
ت... قطعته: فاكرة؟ .. لأ هو أنا حقيقي مش فاكرة عشان هي فعلًا شغل، ورأيك مش هو اللي هيقول هي شغل أو لأ، وبمناسبة الكليات الصعبة إنت حتى متعرفش أنا خريجة إيه، مستوعب؟
أنا خريجة صيدلة وبتقدير عالي يعني من منظورك كلية صعبة وتقيلة وكمان بتقدير ياه ده أنا عملت المستحيل!
وبعد ما اتخرجت كملت واتجهت لمجال الصحة النفسية بجانب مجال كليتي عشان أنا بحب المجال دة عامة ومشتكتش وقدرت إني اوازن بين الاتنين، عشان أنا حابه ده وكان اختياري.
محدش أجبرك إنك تدخل هندسة، وأنا عارفة دة كويس، اونكل طلال كان دايمًا بيحكيلنا في التجمعات اللي حضرتك مكنتش بتتنازل مرة وتجيها وتحط باباك كل مرة في مواقف أوحش من بعضها، إنه مغصبكش وكانت بمزاجك واختارتها وإنت اللي تعبت عشانها!
ما كريم دخل هندسة وخلصها بتقدير عالي ورغم كده كان بيلاقي الوقت إنه يجي يتجمع معانا ويقعد ويتكلم مع باباك، كان بيقدر يفضي نفسه كام ساعة عشان يحافظ على الود ولما مكانش بيجي كان بيبقى معذور عشان في الأساس مكنش بيتخاذل.
خلاصه الكلام أنا هقولك جملة أخيرة متخليش هندسة هي شماعة ظروفك.
"الدهشة اترسمت على وشه، بصلي بإستغراب من ردي ومشي، قدر إنه يستفزني فوق استفزازي الضعف، بس المرة دي قدرت إني اتحكم في نبرة صوتي...
لسه كنت بخرج من الأوضه لقيت اللي دخلت وقفلت الباب
_ ممكن أفهم بتدخلي ليه في اللي ملكيش فيه؟ إنتِ مالك، نقاش بين أب وابنه إنتِ بتحشري نفسك وتدخلي ليه؟
بسخرية: اوعي تكوني فاكرة إنك مراته بجد، شكلك صدقتي اللعبة، فوقي يا حبيبتي، إنتِ ملكيش حق إنك تتكلمي، إنتِ....."
اتفاجئت من كلامها... أول مرة حد يقولي كلمة واسكتله، أول مرة حد يتكلم معايا بالاسلوب ده ومتكلمش!
قالت كلام كتير، ومع كل كلمة كنت بندهش أكتر، أعلنت رفضها التام لجوازتي من أخوها، كرهها الغير مبرر، فرصة مثالية ليها عشان توضحلي إني داخله معركه خسرانه رغم إن مفيش أي حركة مني تدل على إني داخله حرب معاها!
سكتت، وأول ما قفلت بوقها فتحت الباب وخَرجْت من اوضتها من غير ولا كلمة، خرجت وأنا مستغربة كلامها، ردة فعلها، واللي دهشني أكتر إنه حكى لها على الإتفاق اللي بينا وأحنا متفقين إن مفيش حد هيعرف، هل هو عنده علم بكلامها؟ أكيد عنده، لو مكانش عنده مكنش حكى ليها.
مشيت وأنا كلي غضب صادفت مروان في طريقي.
_ مم.. مروان، الأوضه اللي هقعد فيها فين، ااأصدي اوضه أخوك.
شاورلي على مكان الأوضه مشيت على طول من غير ما استنى رده.
****
_ يونس رايح فين!
- ماما بعد إذنك مش دلوقتي.
_ مينفعش تنزل، خالاتك جايين يباركولك.
"كلام ماما كان بالنسبة لي زي النار جنب البنزين، في الحقيقه كلام أي حد دلوقتي هيبقى بالنسبة لي زي البنزين، نزلت بسرعة قبل ما ادخل في نقاش مع ماما"
_ يونس، أنا بتكلم هن...
" كان لازم أنزل، محتاج أرتب أفكاري، محتاج أهدى، روحت عند المكان اللي بروحه دايمًا وقت ما بتضيق بيا، اللي بحس بـ نفسي فيه، روحت الكورنيش، مشيت لحد ما وصلت للكرسي اللي بقعد عليه، مكان هادئ مش كتير يعرفوه يمكن اتنين غيري اللي يعرفوه ودي ميزته، قعدت وسبت أفكاري تتسرسب، وأنا ببص على النيل في محاولة مني إني أهدى...
رواية حكاية ليله الفصل الثالث 3 - بقلم ملك منصور
دخلت أوضته كانت أول مرة أدخلها، كنت مستغربة نفسي إني قدرت أسكت لها، بتجاهلها دايماً وبتجاهل كرهها لي، مش بديها أهمية، ولسه بتجاهلها، بس المرة دي طريقتها غير، اللي استغربته هو إني إزاي قدرت مردش عليها وأوقفها عند حدها، بس الإجابة مخدتش وقت إنها ترن في وداني، لأنها بالفعل كانت موجودة.
وقفت عند الشباك فضلت قدامه فترة بهدي نفسي فيها ومحاولة مني إني أوقف سيل الأفكار اللي بدأ يهجم على دماغي.
"ليله حبيبتي."
فوقت من سرحاني على صوت طنط: أيوة يا ماما.
لقيت ابتسامة عريضة فجأة اترسمت على ثغرها، قرأت بسرعة إنها من فرحتها إني ندهتها بـ ماما، ردت بفرح: حبيبة قلبي، يوه هتنسيني جاية ليه، متعرفيش يونس راح فين يا حبيبتي؟
بصيت لها بدهشة: هو مش برا؟
لأ يا حبيبتي، من بعد ما اتكلم مع باباه وهو خد بعضه ونزل.
لأ مش عارفة يا ماما راح فين، مقاليش.
مين اللي جاي بتقولي، طنط نادية ونيرة.
أهو جه أهو، بيتكلم مع ندى شكله.
نهيت جملتي بابتسامة ساخرة ملاحظتهاش طنط، كان صوته بيقرب، متجه على أوضته، كانت طنط خرجت، ولسه كنت هخرج لقيته سبقني ودخل.
قولت له بحدة من غير ما أبص له: بعد إذنك.
وسبته ومشيت قبل ما يبدأ جملة.
كان لسه جاي من برا ومفيش عشر دقايق وكان قرايبه وصلوا.
ازيك يا نادية يا حبيبتي.
مبروك للحلوين، مبروك يا يونس أخيرًا فرحتنا.
بعد تبادل السلامات، اتجهنا كلنا للصالون، لوهلة كنت هنسى الاتفاق اللي بيني لحد ما لقيته بيمسك إيدي، شديت إيدي منه بسرعة وابتسمت له بغضب ما بين ابتسامتي المرسومة: إنت بتعمل إيه؟
رد بهمس: متنسيش الاتفاق.
نقدر نكمل عادي من غير ما تمسك إيدي.
وقبل ما يتكلم كنت سبقته وروحت ناحية خالاته، كانت واحدة فيهم بتظبط الكرسي بتاعها، جريت عليها: عنك يا طنط اتفضلي يا حبيبتي أنا هعمله.
لقيت اللي شدت المخدة من إيدي: شكرًا، أنا هعمله لها.
كان باين من طريقتها السخافة، كأنها بتوضح لي بطريقة غير مباشرة إنها مش طايقاني! استغربتها، لسه كنت هشد منها المخدة وأقولها ميصحش لقيت طنط مسكتني وبدأت تعرفني على أخواتها.
"ودي بقى نادية أختي وبنتها نيرة."
اتفاجئت لما عرفت إن دي نيرة، مخدتش وقت عشان أفهم سخافة أسلوبها وإن دي نيرة نفسها اللي بيكلمها يونس، حسيت كأن ميه ساقعة اتدلقت فوقيا، بس كعادتي مبينتش لحد حاجة بالعكس ابتسمت لها بعفوية ومديت إيدي ليها: أهلًا، اتشرفت بيكِ يا جميلة.
مقابل ده كان ردها بارد وواضح جداً أو حتى بالنسبة لي الابتسامة المصطنعة اللي رسمتها على وشها، بادلتني السلام ببرود: أهلًا.
بطريقة ما فكرتني بنفس الـ أهلًا بتاعة ندى.
روحا قعدت مكاني، معرفش ليه اتضايقت وفي نفس الوقت اتفاجئت، طلع مصاحب بنت خالته! كب ليه متجوزهاش؟ واضح إن العلاقة بين خالته ومامته جميلة ومظنش إن مامته أو حتى أونكل طلال كان هيرفض الجوازة دي بالعكس كانوا هيرحبوا بيها جداً.
استحوذت عليا حالتي اللي عارفاه كويس، مضايقة، مية سؤال بيجروا في دماغي كان في جملة قرأتها قبل كده بتوضح حالتي دلوقتي "أشعر كأن الفيلة تركض في رأسي" كان ده إحساسي، ومقابله وجه مبتسم يبان إن دماغه رايق.
مفيش خمس دقايق وكان جه.
"أهلًا بالعريس."
"ازيك يا طنط عاملة إيه يا حبيبتي."
فضلوا خالاته يهزروا معاه، وضحت العلاقة اللي بتجمعه بخالاته من طريقة النقاش، كانوا شكلهم لذيذ.
"أخيرًا البيه فرحنا واتجوز، ده أنا خلاص قلت ده مفيش منه أمله بنشفان دماغه ده."
"ما تسيبي الواد براحته يا سامية وأهو في الآخر اتجوز أهو وبقاله بيته ومراته اللي زي السكر."
خدت بالي من ملامح نيرة اللي كانت بتتقلب كل ما حد من خالاتها يتكلم قد إيه هما فرحانين بيونس وبيا! واللي قطعت كلام خالتها.
"* عادي يا سماسيمو ما هو مسيره كان هيتجوز، انتوا بس اللي كنتوا بتزنوا عليه، صح ولا إيه يا نينو."
ضحكت كانت هتخرج مني أول ما سمعتها بتقوله نينو، بس الحمد لله تداركت الموقف قبل ما حد ياخد باله غيرها، راودني مشهد الحاجة متولي لما اتجوز جوازته الرابعة وكانت بتقوله ميتو وده اللي كان هيطلع ضحكتي بجد، واللي أنقذني إن كلهم ضحكوا.
"أيوة نيره معاها حق."
"طبعًا يخويا، هي بعد ما قالتلك نينو هتكسفها، هما كده يا ليله يا حبيبتي من وهما عيال."
"آه طبعًا يا طنط، دي حاجة جميلة إنهم يبقوا قريبين من بعض وبيتعاملوا كأنهم أخوات."
معرفش ليه وامتى، حبيت إني أغظها، حبيت أقولها إنتِ بنت خالته بس يا حبيبتي، نهيت جملتي وأنا بصالها بضحكة كان باين إنها ضحكة كيد بس ميبانش غير ليها، معرفش إزاي بس اللي أعرفه إن عرق الحرباية اللي جوايا حب إنه يطلع.
لمحت ابتسامة يونس ليا واللي حسيتها بتقول كفاية عك واهدي.
قومت أقدم لهم حاجة، بعد إصرار طنط إني أقعد وندى هتقوم، كان باين على ندى إنها اتعصبت من كلام طنط وحقيقي كان شكلها مضحك معرفش ليه داخلة معايا تحدي، أصريت إني أقوم وبالفعل قمت، مفيش خمس دقايق ولقيت نيرة ورايا، اللي جت بحجة إنها هتشرب ميه، بصت لي بسخرية وابتسمت ابتسامة سخيفة وقالت: يمكن أحنا بنتعامل زي الأخوات آه، بس الأكيد إنكم مش أكتر من أخوات وإنتِ فاهمة كلامي كويس.
أنهت كلامها بغمزة ساخرة وخرجت، حقيقي مقدرتش أمسك نفسي من الضحك، بس تداركته إنه ميوهصلش لهم برا، مخدتش وقت عشان أفهم إنه حاكي ليها على الاتفاق اللي بينا، وهي في نظرها كده إنها كسبت الحرب اللي اشتغلت ما بينا من ساعة ما دخلوا البيت، آه من ساعة ما دخلوا البيت إيه، من ساعة ما اتجوزنا أنا وهو.
حالة من الضحك الغريب اتملكتني، ضحك بيخبي الغضب اللي عايز يطلع. اندهاشي منه مكانش غير إنه بيزيد، فضلت على حالة الضحك فترة خمس دقايق كانت عيني دمعت فيها وكأنها كانت بتهيأ نفسها عشان تبكي، مسحت الدمعة اللي فرت بسرعة، غسلت وشي، وقفت دقيقتين جمعت فيهم نفسي، وخرجت لهم ولا كأن حاجة حصلت أو بتحصل، نفس الابتسامة العفوية، قدمت لكلهم العصير ورجعت تاني لمكاني، كانت ندى جمعت الشباب واتجهنا للانتريه قدامهم عشان يلعبوا سوا.
فضلت قاعدة مع خالاته كانوا لذاذ جداً بصراحة وحديثهم جميل، مقدرتش أسيب الجمال ده عشان أقعد في وش ندى.
عدى حبة حلوين وزي ما توقعت وكنت عارفه، مجاش على باله إنه ينده لي بس عادي مش فارقلي أو بركز، بس ممكن حد يركز!
وبعد شوية سمعت تلميذة ندى أقصد نيرة بتنده عليا عشان أشارك معاهم، مكانتش عويصة إني أفهم إنها وندى صحاب وصحاب أوي كمان، روحت عندهم.
"- كده يا يونس مش تنده لـ ليله تقعد معانا."
حسيت إنه اتوتر سيكا بس لم الموقف في ثانية مخلتش حد يلاحظ توتره، سؤال نيرة فكرة ب اللي كان ناسيه.
"_ لقيتها مبسوطة مع طنط نادية قولت مبوظش عليها القعدة."
"فاكر يا يونس لما كنا بنقعد سوا ونتريق ونقول مين هيتجوز مين."
ضحك: آه ساعتها خوفتي وقولتي لأ مش هتجوز عصام.
"* اعفيني يصحبي مقدرش على هطل أختك."
"تعرفي يا ليله كنا دايمًا بنقول إن يونس هيتجوز نيرة،" وأكملت بسخرية: "بس يلا بقى كانت لعبة والنصيب غير."
"قديمة ومهروسة أوي، المفروض إنها كده بتضايقني وإني أزعل وأغير وأبين إني اتأثرت، منكرش إني اتضايقت بس مش هيبين لك ده يا خبيثة."
ضحكت: أيوة أيوة يونس كان حكى لي، بس على رأيك يا ندى لعبة، محدش يعرف النصيب مين.
لمحت يونس اللي بص لي بدهشة وحرك دماغه بسرعة، بس دهشة ندى فضلت على وشها لما سمعت إن يونس حكى لي، أكيد مصدقتش! تكونش صدقت.
فضلنا نلعب شوية، وبعدين قامت نيرة للمطبخ ومفيش خمس دقايق ولحقها يونس، اتعصبت كنت لسه هقوم بس تجاهلت الموقف وعملت نفسي مش واخده بالي، وقت العصبية الواحد ممكن يعمل تصرفات لما يشوفها من بعيد يقول إيه البُله ده، وده عن تجربة بالنسبة لي، فقررت إني مش هنساق ورا غضبي.
فضلوا شوية جوا وبعدين رجعوا سوا وهما بيضحكوا، ضحكهم حفز عصبيتي أكتر، قدرت أتحكم فيها بصعوبة المرة دي وأحافظ على الوش اللي لابساه.
فضلنا نلعب شوية، كانت قاعدة لذيذة إلى حدٍ ما، عصام ابن طنط سامية كان لذيذ، وأخته رجوة قد مروان، كانت جميلة واسمها جميل جداً، يعتبر إني قضيت معاهم أغلب القعدة، وسبت يونس يفرح مع نيرة، كان كل ده بالنسبة لها انتصار واضح ليها مع هزيمة ساحقة ليا كان باين جداً من نظراتها وابتساماتها اللي بتوجهها ليا طول القعدة.
"* عجبتني وجهة نظرك جداً يا ليلو، أنا فعلًا هعمل كده ومش هحاول إني أكلمه أو أوصله، هبقى ابعتلك على واتساب."
"_ بالظبط كده يا حبيبي، ابعتيلي على واتساب وأنا معاكِ على طول إن شاء الله يا عسل."
"- اتشرفت بيكِ جداً يا عصام حقيقي."
ودعناهم ومشوا، دخلت ألم الحاجة مع طنط اللي كانت مُصرة لتاني مرة إني أقعد بس المرة دي رفضي كان قاطع وقولتلها تروح تقعد أنا هروق المكان، مهتمتش لندى تيجي تساعدني أو لأ حقيقي، كانت خدت يونس ودخلوا أوضتها يحكوا، معرفش إيه الحكاوي اللي مبتخلص دي، وشوية ولقيت مروان جه، دخل على المطبخ وكتير خيره فضل يسليني ويحكي لي على الساعة اللي كان بيلعبها، حكاويه لذيذة الولا مروان.
"_ يبنتي أقوله باصي باصي، عايز يجيب جول وفي الآخر خسرنا عيل تلم."
"متزعلش نفسك يا مارو، المرة الجاية تخسروا من غير ما تجيب جول خالص."
"يبني جول إيه وهري إيه، خالاتك جم انهاردة مجتش ليه."
"محدش قالي، أنا لسه عارف بالصدفة من ماما برا، هي نيرة جت؟"
"_ دي بنت طنط سامية آه جت."
"اسكتي يا ليلوش هقولك على حاجة بهمس: نيرة دي عينها كانت على مروان."
عملت نفسي متفاجأة: يااه.
"أيوة..."
قطعت ندى كلام مروان بدخولها.
"' إيه بتتكلموا في إيه وسكتوا أول ما شوفتوني.'"
أنهت جملتها بغمزة لمروان.
"- مفيش يا ستي بحكيلها على الساعة."
قررت أمشي مروان وأقطع الكلام اللي كان عايز يحكيه، حقيقي مليش مزاج إني أسمعه معرفش ليه.
"_ تمام يا مروان، شوف إنت كنت عايز تعمل إيه وفي باقي كنافة ابقى تعالى كله،" كملت بسخرية: "تعوض مرارة الهزيمة."
"اممم، أساعدك في حاجة يا ليله."
"_ لأ يا ندى يا حبيبتي أنا خلصت خلاص."
قفلت المايه وبصيت لها بابتسامة ساخرة: ابقى اطفي النور.
وخرجت، كنت عارفة إنه قاعد مع ندى في أوضتها، دخلت أوضته، واتجهت ناحية الشباك اللي بيقع قدام الباب، قعدت على الأرض بتمهل، حطيت دماغي على ركبي وحضنت نفسي، حسيت إني عايزة أعيط، أحاسيس غريبة بتراودني اليومين دول معرفش سببها، أكيد هرمونات، ضمت نفسي وسبتلها مساحة إنها تنهار، ابتديت أفتكر كل حاجة، واحدة واحدة، يمكن حاجات متضايقنيش في أيام عادية بس عشان أنا دلوقتي مضايقة في هي أكيد مشكلة قومية.
رغبتي في البكاء امتلكتني، غضبي اللي حسيته من أول اليوم وكبته، كل كلمة ضايقتني ابتديت أجمع كل ده واحدة واحدة في بالي.
في العادة أغلب الأوقات اللي بحس فيها بالتشتت وإن الفيلة بتجري في دماغي والرغبة في البكاء، دايمًا بلجأ لـ كريم، الوحيد اللي بقول عليه ملجأي عشان هو كذلك بالفعل، كنت هكلمه وعلى بُعد ضغطة، بس مرديتش أقلقه أو أضايقه، قررت إني أكلم نادين ملجأي التاني.
"- بحزن: ليله، وحشتيني اوي، فوق ما تتخيلي."
كان باين على صوتها الزعل وكان باين على عينيها إنها بتعيط، لسه مكملتش جملتها ولقيت دموعها نازلة.
"- بسخرية: مش عارفة إنتِ بتحسي بيا ولا إيه بس أنا حقيقي محتاجاكِ ولسه كنت بفكر أكلمك بس قولت لأ اتلاقيها مشغولة مش عايزة أعكنن عليها...طب إنتِ بتعيطي ليه، أنا لسه مقولتش حاجة."
"_ ضحكت وسط دموعي: مش عارفة، بس حاسة إني عايزة أعيط ف قولت أكلمك."
"- دي فقرة الهرمونات بقى، اتلاقي كريم مفرفش دلوقتي استريح من هرموناتك اللي كنتِ بتطلعيها عليه."
"_ بضحك: قولت أما أريحه شوية،" ضحكنا وكملت وأنا بمسح دموعي: "أنا تعبانة أوي يا نادين، الدنيا ملعبكة، حاسة إن الوضع مش سهل زي ما قولتلك،" كنت لسه هحكي ليها على الاتفاق اللي بينا واللعبة اللي بنلعبها، اضايقت جداً لما عرفت إنه حكى لـ ندى وأحنا متفقين إن محدش هيعرف حاجة ولا حتى أخواتنا، حسيت إني عايزة أنتقم لأنه خلف باتفاقنا وخلى ندى تسمعني أنا كلام! بس لقيتني وقفت، مكملتش، مرضيتش أعمل زيه، حتى لو هو خلف باتفاقنا.
"- يبنتي قولتلك اهربي إنتِ اللي مسمعتيش كلامي."
"_ يا ستي اطلعي من المسلسل التركي اللي إنتِ فيه ده،" سكتنا شوية وقطعت صمتنا بحزن: "احكيلي إنتِ مالك إيه اللي مزعلك،" مكنتش خلصت جملتي وكانت دموعها سبقتها، كانت بتضحك وسط دموعها وقالت: "عمار... قابلته انهارده في الشغل كالعادة، وكنا قاعدين سوا في البريك...قالي...قالي عن البنت اللي بيحبها، فضل يحكي لي عنها، لو شوفتيه يا ليله قد إيه كان مبسوط قد إيه كانت عيونه بتطلع قلوب وهو بيتكلم عنها وبيوصفها قدامي، قد إيه مكانتش الفرحة سايعاه وهو بيقولي إنه قرر يتقدم لها...وإن..وإن أنا أول حد يقوله، قد إيه كان مبسوط وقد إيه أنا كنت حاسة إن قلبي بينزف، كنت دايمًا بقول دي مجرد تعبيرات أوڤر مش حقيقة أكيد محدش بيحس بألم قوي كده، بس أنا حسيت انهارده يا ليله، خسيت بكل كلمة كنت بقول عليها أوڤر حسيت إن عمار مسك قلبي وشده من ضلوعي ببطء، مع كلامه قد إيه هي جميلة، قد إيه هي تستحق أحسن حاجة وتستحق إنه يحارب عشانها، تستحق إنه مرضيش يوضح لها أبدًا إنه بيحبها أو يرتبط بيها غير رسمي، تستحق صبره وتستحق تعبه والمجهود اللي بذله عشان يقدر يتقدم لها في أقرب وقت، كل ده وأنا راسم على وشي ابتسامة متبينلوش إني بتألم مع كل كلمة، وأنا بقوله بشغف يقابل حماسه وهو بيتكلم عنها وأنا بقوله إن ده أحسن قرار خده وإنه يستحق كل خير وإني بتمنى له السعادة مش عارفة قدرت أعمل كده إزاي بالقوة دي، ما افتكرتش غير كلامك يا ليله، اوعي في مرة تبيني ضعفك إنتِ قوية وتقدري تداري حزنك عن الغريب، هو ده اللي خلاني أقدر أعمل كده يا ليله."
مقدرتش أمسك دموعي قدام كلامها، الكسرة اللي كانت حاسة بيها واللي كانت باينة في كل كلمة، كمية القهرة والحزن اللي حست بيها.
"_ أنا آسفة يا حبيبي، آسفة،" كملت بدموع "هو مش قصده إنه يجرحك إنتِ عارفة قد إيه إنكم قريبين من بعض وهو حب يشاركك بـ ده، متشيليش كره ليه، أتمنى له الخير، مش هقولك متزعليش لأ ازعلي وخدي وقتك في الزعل بس اوعي تضعفي أو تلومي نفسك بأي شكل من الأشكال ولو حتى بكلمة، وربنا هيعوضك خير يا حبيبي خلي عندك يقين بـ ده."
"- ابقي كلمي كريم بردك وافهمي منه."
"_ ملوش لازمة يا حبيبي، ربنا يتمم له على خير متقعديش تحزني في نفسك، بس هو أكيد مقالش لكريم وكنتِ أول حد يقوله فعلًا، لو كان قال ل كريم مكانش سمح له إنه يجي يجرحك بالطريقة دي حتى لو بدون علمه."
"- أنا نازل القهوة شوية يا ندى يلا take care، لما أطلع ابقي كمليلي."
دخلت الأوضة أخد منها تيشيرت، لقيتها بتتكلم مع حد، ما انتبهتش ليا، اتفاجئت لما لقيتها بتعيط بصوت واطي، كنت حسيتها مضايقة لما كنا بنلعب كان باين على ملامحها، متغيرة، حاجة بسيطة خدت بالي منها لما اتخانقنا سوا، خدت بالي من شكلها، ملامحها اللي بتتغير لما بتضايق أو تزعل، كأن لونها بيتغير، تفصيلة بسيطة متأكد إن محدش بياخد باله منها غير القريب منها لدرجة إنه يركز في ملامحها، كنت لسه هناديها لحد ما سمعتها بتتكلم مع حد وبيقولها....
"- بسخرية: متعيطيش يا ليله يا حبيبتي هو أكيد مش قصده يجرحك، ده يدوبك كان بيحكي لك على البنت اللي هيتقدم لها."
"_ ضحكت وسط دموعي: بتتريقي عليا يا وضيعه."
حسيت بخوف غريب جوايا قلبي اتقبض بطريقة غريبة غضب اجتاحني، أنا فعلًا معرفش حاجة عنها! أيعقل إنها مصاحبة حد أو بتحب حد وقالها إنه هيتجوز، عشان كده كانت مضايقة، اضايقت، معرفش ليه ومش لاقي سبب، كنت لسه هاخد بعضي وأمشي بس قررت إني أتعلم من غلطي ومعملش زي المرة اللي فاتت، وفضلت واقف من غير حركة.
"- أبدًا يا حبيبي، طب إنتِ بتعيطي ليه دلوقتي."
وقبل ما تنهي جملتها كانت دموعها سبقتها، سكتنا شوية، أطلقنا العنان فيها لـ دموعنا وسبناها هي اللي تحكي، كنا محتاجين المكالمة دي، القاعدة دي، الحكاوي اللي كل واحد شايلها جواه وكأنه كان مستني فرصة يحرر فيها نفسه.
قالت بسخرية: عيان بيزق في ميت.
"_ آه والنبي يا نادين يا أختي..تخيلي...كان في موقف ما حصل، وكان متعصب ومضايق، خدته بهديه وبقوله اهدى، متاخدش الدنيا على أعصابك، المواضيع بتتحل بطريقة تانية، لقيت اتعصب عليا وقالي إنتِ مين أصلًا، بتدخلي ليه، رغم إننا لينا اتفاق بس الكلمة كانت تقيلة على مسامعي يا سيرين، إنتِ مين! معاه حق، أنا مين فعلًا في حياته..ولا أخته.
Flashback
*_ ممكن أفهم بتدخلي ليه في اللي ملكيش فيه؟ إنتِ مالك، نقاش بين أب وابنه إنتِ بتحشري نفسك وتدخلي ليه؟ بسخرية: اوعي تكوني فاكرة إنك مراته بجد، شكلك صدقتي اللعبة، فوقي يا حبيبتي، إنتِ ملكيش حق إنك تتكلمي، إنتِ فاكرة نفسك مين، اوعي تكوني صدقتي اللعبة وخدتيها جد، أنا عارفة الاتفاق اللي ما بينكوا وحتى من غير ما اعرفه أنا متأكدة إنك يستحيل تكملي إنتِ ويونس والجوازه دي غصب، ف متعيشيش في الدور أوي كده، بلاش تعشمي نفسك، لولا إن بابا حط يونس قدام الأمر الواقع كان استحالة إنه يبصلك، إنتِ مش نوعه المفضل...
back
* أنا عارفة إنها مش بتطيقني وآخر حاجة كانت تتصورها إني أبقى مرات أخوها أقرب حد ليها وصدقيني المشاعر متبادلة مش دي الأزمة، معرفش أنا إزاي وقتها قدرت أسكت لها، إزاي أنا يتقال لي الكلام ده ومعرفهاش هي بتكلم مين، مرضيتش أعمل مشاكل على الفاضي، ولا الغريب إني اضايقت من كلامها يا نادين، كلامها أثر فيا، معرفش إزاي أنا اتأثرت من كلامها، مستغربة نفسي، كلام عيلة يأثر فيا كده! واللي فاجئني إنه طلع حاكي ليها على اتفاقنا وأحنا متفقين إننا مش هنقول لحد، ومش معرفني إنه قالها وكمان جايه تستهزأ بيا، ما صدقت فرصة وجت عندها عشان تبين لي إنها أحسن مني، ده مفيش فرصة مستغلتهاش عشان تضايقني بالكلام وأنا أفوت لها.. ده حتى حكى لبنت خالته آه sorry، أصدي صحبته...
"- ليله، ليله، روحتي فين يبنتي."
"_ فوقت من سرحاني على صوت نادين، كلام كتير عدى في بالي كان نفسي أحكي ليها ويمكن الهدف الأساسي من اتصالي هو إني أحكي لها اللي حصل، أحكي لها لما راح ورا نيرة المطبخ ومعملش اعتبار ليا، بس مقدرتش أحكي، معرفتش، واختارت إن كله يفضل في بالي.
"- احكيلي يا حبيبي إيه اللي مزعلك، ارمي اللي جواك."
دموعي كانت سبقتني كعادة مكالمتنا اللي عيطتنا فيها أكتر ما اتكلمنا.
"_ ممكن محكيش، أنا عايزة أعيط بس."
سبت دموعي تنزل، كنت عارفة إني مش هقدر أحبسها أكتر من كده، كأن كلام ندى كان الشعرة اللي قطمت ضهر البعير، من كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت كأن ده معاد خروجها للواقع، كل حاجة مرّت، كأن دموعي كانت بتتكلم وبتقولي كفاية كبت.
"- متزعليش يا ليلوش يا حبيبي، أنا معرفش إيه اللي مزعلك بس أنا مش بحب أشوفك بتعيطي "وكملت بسخرية" إنتِ على طول بتجيلك فترة الهرمونات وبتعيطي آه، بس بردك مفيش حاجة تستاهل دموعك يا بيبي."
ضحكت من كلامها.
"- أيوة كده اضحكي يا حبيبي، مفيش حاجة تستاهل دموعك يولا، وبعدين خدي هنا، فين ال strong independent woman اللي قارفانا بيها ؟"
"_ ضحكت: لأ انهاردة أنا woman بس، بكرة هبقى strong جامد اوي، بس دلوقتي أنا عايزة أعيط."
اضايقت لما لقيتها بتعيط، كنت فاكرها هتحكي لصاحبتها اللي مضايقها وأعرف إيه اللي زعلها، بس هي مقالتش كلمة! كأنها عارفة إني واقف وراها ومش عايزاني أسمع، بقيت مشتت معرفش هي فعلًا مصاحبة ومضايقة، ولا بتحب حد وصارحها إنه هيتجوز، مجرد ما فكرة إنها بتحب حد جت في بالي وأنا الغضب ملاني تاني ووسط الشرار اللي بدأ يعلى بالتدريج، خدت بعضي ومشيت، نزلت وروحت لمكاني رغم إن زياد وعمرو مستنيني على القهوة بس مقدرتش أروح، كنت متعصب ولو مسيطرتش على غضبي هدخل وأتخانق معاها من غير قصد، أكتر حاجة كانت مضايقاني الفترة دي إني مبقتش قادر أتحكم في أعصابي رغم إن عمري ما كانت أعصابي بتفلت مني أو مقدرش أسيطر عليها، تقريبًا بعد التوتر اللي بقى بيني أنا وبابا، من بعدها وأنا ابتديت أفقد سيطرتي واحدة واحدة.
فضلت قاعد، بهدي نفسي ومستغرب نفسي أنا ليه مضايق؟ كانت صريحة معايا من أول يوم وقالتلي إنها متجوزاني غصب، بس بردك دماغي كان رافض فكرة إنها مصاحبة.
ووسط كل التشتت ده، فكرة جت في بالي معرفش إزاي جت وامتى وهي إن ممكن اكون فهمت غلط زي المرة اللي فاتت! افتكرت بكاء صحبتها، كانوا بيتكلموا فيديو وكان صوتها مسموع، اتشتت تاني وافترضت إن صاحبتها هي اللي بتحب حد وصارحها إنه هيتجوز، وصدقت الافتراضية دي، مرضيتش أفهم غلط من بعد المرة اللي فاتت، والأكيد إني مش هروح أسألها.
كانت منطقية جداً الفرضية اللي افترضتها، كان واضح من نحيب صحبتها إنها بس مش بتعيط عشان ليله مضايقة وإنما في سبب تاني، هديت لما فهمت، حسيت بقلبي كأنه دفي، وخرجت الفكرة من كونها فرضية لـ إنها حقيقة، بس هدوئي ده مفضلش كتير، سرعان ما رن في بالي بما إن ده مش سبب زعلها كده في حاجة تانية مزعلاها بس السؤال إيه إيه اللي زعلها كده؟ زعلت على زعلها اللي معرفش سببه، زعلت إنها زعلانة لدرجة إنها مش عايزة تحكي حتى لصاحبتها واختارت تبكي بصمت.
رواية حكاية ليله الفصل الرابع 4 - بقلم ملك منصور
طب محكيتيش لكريم؟
لأ كريم ميعرفش حاجة، متحكيش لنور عشان هتقوله.
لأ يبنتي نور إيه، سابوا بعض بعد فرحك بيوم.
إيه!
مرضيناش نقولك، عروسة جديدة بقى وكده.
إيه الهبل اللي بتقوليه ده، وكريم مجابليش سيرة، سابوا بعض ليه هما لحقوا!
بصي، نور اللي قررت إنهم يسيبوا بعض، مش حابة إنهم يفضلوا يتكلموا كده، قالت حرام وهي مش حابة كده، وافتكرت كلامك إن الارتباط ملوش لازمة الحب مش عيب بس الألذ والأجمل إنك تحافظي على حبك ولما تطلعيه يبقى في العلن مش في السر وحاجة غير رسمية، قالت له إنها مستنياه لحد ما يجهز إنه يتقدم لها بس لحد الوقت ده مش هيبقى في كلام بينهم.
جدعة البت نور، بس إيه الحلاوة دي، بقى كلنا متدشملين ومخبين على بعض.
خلصت كلام مع نادين، حقيقي كنت محتاجة المكالمة دي، رغم إني محكيتش حاجة، بس فرقت معايا كتير.
قمت من مكاني روحت غسلت وشي، ملقيتهوش برا، عرفت من طنط إنه نزل على القهوة، مجاش في باله يعرفني بس مهتمتش.
كانت طنط قامت عشان تنام، مكنتش عايزة أنام، ومعرفش ليه بقت عادة عندي إني استناه.
دخلت البلكونة، حسيت إني عايزة أريح بالي، رغم مكالمة نادين اللي فرقت معايا كتير، بس كنت عايزة أبص شوية للسما وأسرح معاها وأنا بسمع أم كلثوم.
دخلت عملتلي كوباية شاي بالنعناع، وبقيت أنا والشاي وأم كلثوم مع نسمة الهوا الباردة الليلية اللي بتلامس وشي كأنها بترقص معاه.
من أمتع اللحظات هي اللحظات دي، اللحظات اللي بتحس إنك عايش بجد، بأقل الإمكانيات وأبسط التفاصيل بتحس نفسك بتتنفس.
وسط اندماجي في اللحظة الساحرة وابتسامتي اللي اترسمت على وشي بلا وعي مني ودندنتي مع أم كلثوم لقيت إيد بتتحط على كتفي وأنا قافلة نور البلكونة.
قمت مفزوعة من مكاني.
اهدي، أنا آسف مش قصدي أخضك، بندهلك بقالي شوية وإنتِ مش سمعاني.
لقيته واقف قدامي!
معرفش جه امتى ولا بقاله قد إيه بس حقيقي خضني.
كنت قررت إني مش هتكلم معاه في حاجة، ولا هلومه إنه حكى لندى ولا حتى لـ نيرة، زي ما مكلمتوش قبل كده لما عرفت إنه مصاحب، قررت إني مش هفاتحه في حاجة، بس مطنشتش النقاش اللي دار بينا الصبح.
إن..إنتَ هنا من امتى.
بقالي شوية، ملقتكيش في الأوضة، دورت عليكي في الشقة لقيتك هنا.
....
بتشربي شاي، لوحدك كده.
....
كنت واقفة، مردتش عليه، حبيت أبين له إني مضايقة منه، وإني مطنشتش كلامه الصبح.
ممكن تقعدي.
قعدنا شوية وبعد لحظات من الصمت.
بصي..أنا آسف على الكلام اللي قولته الصبح، مكنتش أقصد صدقيني، إنتِ أكيد شوفتي أنا كنت متعصب إزاي وقتها، فـ أنا بعتذر لك لو قولت كلمة ضايقتك وقت عصبيتي.
ابتسمت له وبصيت له، بصة معناها مش عوايدك.
فـ سبقني ورد بابتسامة.
دي أقصى حاجة عندي، مش بعرف أعتذر.
كان باين عليه التوتر وإنه فعلًا مش بيعرف يعتذر.
ابتسمت له وقولت:
تشرب شاي؟
جدًا يعني.
قمت عملتلنا شاي وجيت.
بتسمعي أم كلثوم.
الله ده إنت بتلعب في خصوصياتي بقى.
هي الأغنية اشتغلت لوحدها، إنتِ عايزة تلبسيني مصيبة وخلاص.
كمل بمزاح:
وبعدين حتى لو، هو أنا مش جوزك.
انفجرت في الضحك:
متضحكنيش أرجوك، الدنيا ليل هنصحى الناس.
بص بإبتسامة:
مش ذنبي إنكِ ليلة.
اتوترت، إيه الهبل ده، ابتسمت ببلاهة.
كان لاحظ توتري، وكان اتوتر هو كمان، ابتسم بذات البلاهة وغير الموضوع بسرعة، بإعجاب بسرعة تداركه للمواضيع.
ألا قوليلي، أحنا مش اتفقنا هنبقى صحاب؟
حد قال غير كده.
أومال ليه بنتعامل على أساس إننا أعداء، بحس إني عدوك.
ضحكت:
لأ ليه ان...
بصي يا ليلة، أنا مُدرك للتنشنة اللي بينا وإن تعاملنا متوتر ومشدود، معرفش إيه السبب، أنا فكرت في كلامك النهارده، يمكن معاكِ حق، بعترف إني اتعاملت النهارده بأسلوب وحش معاكِ، بس أنا عايز نفك التنشنه والتوتر اللي بينا.
أقولك إيه يا يونس يا حبيبي، أقولك إني مش بطيقك خلقة وأنك كنت آخر واحد ممكن يجي على بالي إني أقعد معاه القعدة دي، مش بس اتجوزوا.
ممكن نبدأ من تاني من غير توتر وتنشنه؟
معاك حق، أنا معرفش بردك إيه سبب التوتر اللي في معاملتنا، ممكن عشان مش بنحكي؟
بمعنى؟
يعني إننا نحكي مع بعض، نتكلم، لو حد اتضايق من حد في حاجة يجي يقوله مش يسكت، ممكن بسبب كده.
ابتسم، وكانت أول مرة أخد بالي من ابتسامته، أو آخد بالي من إنها جميلة كده.
لاقيتني تلقائيًا ببادله الابتسامة.
معاك حق هو أكيد بسبب كده، الواحد لما بيضايق من حد ويشيل منه الطبيعي إن معاملته معاه هتبقى وحشة.
يوه، أكيد وأنهي أكيد.
بحيث كده بقى احكيلي، إنتِ اضايقتي مني النهارده ومجتيش حكيتيلي؟
آه.
رديت بعفوية استغربتها من نفسي ومعرفش إيه الهبل اللي بيحصل ده، كان هاين عليا أحكيله قد إيه ضايقني وتصرفاته عصبتني.
بصلي بدهشة، اتوترت فرديت بسرعة:
أصدي لأ.
بصلي بدهشته اللي بتوسع زيادة مع ابتسامة وترتني أكتر، حطيت إيدي على وشي وشلتها على طول ورديت:
أصدي لأ مضايقتش منك النهارده، هو بس الموقف بتاع الصبح وإنت خلاص صالحتني فـ تمام مفيش حاجة.
ابتسم ورد بمزاح بيستغل فيه توتري:
صالحتك؟
خدت الشاي وشربت منه حبة.
فهمت إنها كانت مضايقة مني، وفهمت إني كنت السبب في بكائها، على قد ما زعلت إني السبب على قد ما فرحت إن فرضيتي طلعت هباء منثور لا يُقال عنها أقل من وهم.
أدركت إنها مش عايزة تحكي أو تبين لي إنها مضايقة مني، ومحبتش أضغط عليها، قررت أسيب الأمور لمجراها.
إنتِ مسألتنيش دلوقتي إنتِ مضايقاني ولا لأ.
سبت الشاي بسرعة ورديت بإنفعال:
أضايقك؟ هو أنا عملت لك حاجة، إنت ليك عين تتكلم، ده إنت اللي بتعم...
وقفت قدام ابتسامته الساخرة ونظرته اللي بتضحك على انفعالي، كأنه عايز يعرف حاجة مني، سكت وهلة ورجعت عدلت كلامي:
أكونشي ضايقتك في إيه يا أستاذ.
حيلك حيلك إنتِ هتردحيلي ولا إيه، آه ضايقتيني، هو بصراحة مش مضايقة أوي بس استغربتك النهارده لما ندى بتحكيلك إننا كنا بنقول زمان أنا ونيرة هنتجوز قولتي إني حكيت لك.
يادي السيرة العكرة، الواحد خارج يروّح عن نفسه شوية بكوباية نعناع وأم كلثوم وده يجيبلي سيرة ندى هانم وست نيرة.
أومال إنت كنت منتظر إيه، أقولها أيوة صح معاكِ حق أحنا أصلًا عاملين متجوزين، فـ اتريقي براحتك يا حبيبتي، إنت المفروض بدل ما تضايق تشكرني إني أنقذتك ومبينتش لحد عكس اتفاقنا.
اتكيت على كلمة اتفاقنا، معرفش ليه، دماغي كانت عايزة تقوله إنت مضايقني وأنا كنت رافضة أبين له ده، فكان كلامي بيطلع مني على هيئة إشارات ليه.
أنقذتيني؟
ده على أساس إني لوحدي، فوقي يا حبيبتي أحنا في مركب واحدة.
استغربته لما قالي حبيبتي، معرفش ليه وقفت عند الكلمة بس حسيت بهزة غريبة، مش فاهمه إيه انهارده بجد، كان هو أدرك وحس بتوتري ودي اللي عصبني أكتر، يعني دلوقتي بقيت متعصبة ومتوترة وكل ده ظاهر قدامه عادي.
أص..أصدي يا ليلة، فوقي أحنا في نفس المركب.
لأ يا أستاذ، دي عيلتك، يعني إنت اللي في وش المدفع مش أنا، فـ أنا اللي أنقذتك.
وخدي هنا، بردك موقف تاني، أحنا مش اتفقنا بقى هنتصافى ونقول كل حاجة، لما كانت سامية بتكلمك وقولتلها دي حاجة حلوة إنهم بيتعاملوا زي الأخوات فكراني مخدتش بالي من ضحكتك ولا نظرتك لـ نيرة؟
فوقي يا حبيبت..أصدي يا ليلة، فوقي ده أنا مهندس.
مقدرتش أمسك نفسي لما قال فوقي ده أنا مهندس، انفجرت ضحك.
مهندس آه، بدأنا بقى.
نهيت الجملة بضحك.
وكملت:
يبني قولتلك متضحكنيش الدنيا ليل الناس تقول بنعمل إيه.
خدت بالي قولت إيه بعد ما نهيت الجملة، أعتقد خدت عليه سيكا وافتكرته كريم، اتحرجت وحسيت بـ وشي بيحمر، كان النهار بدأ يشقشق، أعتقد خد باله من احمرار وشي، بصلي بابتسامة وقال بغمز:
هيقولوا بنعمل إيه.
ضحكت ببلاهة وغيرت الموضوع بسرعة، اتعلمت منه، اضطريت أرجع لموضوع نيرة:
آآآ، كنت ببص لـ نيرة إزاي كنت ببصلها عادي، هو أنا أعرفها عشان أبصلها بطريقة سخيفة.
رد بنفس الابتسامة:
بس أنا ما قولت إنك بصيتيلها بصه سخيفة.
اتوترت زيادة من ابتسامته بس رديت بسرعة قبل ما أسيبه فرصة:
أكيد معنى كلامك كده.
غيرت الموضوع بسرعة وأنا ببص على السما:
شوفت النهار طلع ومنمناش.
حوري عليا براحتك بس متنسيش أنا مهندس ها.
خرجت وسبقته من البلكونة، يمكن كان أشبه بهروب، وقفني كلامه.
أنا مش عايز أنام، تيجي نحضرلهم الفطار؟
يلا بينا..هتعمل إيه؟
لأ أنا مبعرفش أعمل حاجات كتير، يدوبك هسلق البيض.
لأ كتر خيرك.
وهعمل القهوة كمان، بتشربي؟
لأ لأ، مليش في القهوة، هعملي شاي بلبن.
بتشربيه!
مقدرش من غيره.
اعمليلي معاكِ أنا بردك مبحبش القهوة أوي.
بسخرية:
غريبة ده أنت مهندس.
ضحك:
مبحبش أدخل الكافيين جسمي كتير، ساعات بشربها يا لذيذة.
حضرت الفطار، وراح هو يغير هدومه ويغسل سنانه، حاسة إني نظرتي عنه بتتغير، وإنه مطلعش زي ما كنت فاكراه في دماغي.
مش بدري أوي كده؟ هما بيصحوا دلوقتي؟
يبنتي كلها عشر دقائق وهتلاقي ماما جايه تحضر الفطار، عندنا هنا الساعة 8 بنبقى بنفطر مش بنصحى من النوم.
فعلًا مفيش ربع ساعة وكانوا كلهم صحيوا واتجهنا للسفرة.
إيه الهنا ده، صاحي بدري كده يا يونس، وكمان محضرين الفطار.
وحشتوني بقى يا ماما قولت أما أعوضكم غيابي.
بسخرية: يا ترى البيه لسه صاحي ولا لسه منامش.
لاحظت إنه علاقته مع باباه متوترة، من آخر نقاش دار بينهم امبارح، واللي لاحظته أكتر إن أونكل طلال مش بيسيب فرصة غير لما يقصد ينغز يونس بالكلام.
كان باين على يونس إنه ابتدأ يتعصب، استغربت انفلات أعصابه بجملة بسيطة زي كده من باباه!
وقبل ما يتكلم، حسيت إني لازم أهديه عشان ميحصلش زي امبارح، لقيتني بحط إيدي على إيده من تحت السفرة، كانت حركة لا إرادية أعتقد جاية من لا وعيي، معرفش عملت كده ليه، والأغرب إنه هو كمان ثبت على إيدي ومسكها بشدة!
وقف كلامه اللي كان موجهه لأونكل طلال وابتسم له من غير كلمة، وكملنا الفطار في سلام.
أونكل طلال مقالش كلمة تاني بعد ابتسامة يونس ليه، حسيت وقتها إني قدرت أهديه.
مبعرفش أطبق، ومش بحب أطبق، كنت عارفة إني طول اليوم هبقى مدروخة ويمكن أنام على نفسي.
خلصنا فطار وقمت أنا وطنط روقنا المكان وابتدينا نحضر الغداء على الضهر وكانت معانا ندى، بتساعدنا وفي نفس الوقت بترمي لي كلام.
أفهمها إزاي إنه مش فارق لي وإنها بتبذل مجهود على الأرض.
كان ساعتها أونكل طلال نادى على يونس لأوضته، فضلوا يتكلموا فترة، حوالي ساعتين!
كنت سمعت صوت زعق اللي كان أغلبُه صوت يونس، طنط سابتنا وراحت تشوفهم، سمعنا زعق تاني كان من ضمنه "متدخليش يا منال".
مفيش خمس دقائق ولقينا طنط راجعالنا بتضرب أخماس في أسداس.
مش عارفة أعملهم إيه، مبيعرفوش يقعدوا ساعة واحدة من غير خناق.
ماما.
ندى قطعت طنط وبصت لها بتحذير، واضح منه إنها تسكت عشان أنا واقفة.
غيرت الموضوع طنط بسرعة وروحنا نكمل الأكل، سابتنا ندى بعد ما الأساسيات خلصت وراحت أوضتها، كان فاضل كام حلة قولت لطنط تريح أنا هخلصهم.
وقفت شوية بعد ما غسلت الحلة، ساندت عليها وأول ما ساندت لقيت نفسي بحضنها وعيني بتغفل، مكنتش قادرة، فوقت على صوته.
ليله..ليله، إنتِ كويسة؟
ها، في إيه لأ أنا صاحية.
طب اجهزي يلا هنروح عند أهلك.
بصيتله بدهشة: أهلي.
قال جملته ومشي بسرعة من غير ما يسمع رد، كان بيتكلم بحدة، باين من طريقته إنه متعصب.
مقالش هـ نِبات أو هنعمل إيه، مرضيتش أكلمه كان باين إنه على آخره، جهزت على أساس الجملة اللي قالها ونزلت كان مستني في العربية.
هنتغدى معاهم ونرجع تاني، كلمت عمي من شوية.
بصيتله بإستغراب: وعمي هيجي معانا ليه؟
بنفاذ صبر: ليله، فوقي شوية أرجوكِ، كلمت أبوكِ.
بصيتله بإستغراب أكتر: أبويا! وإنت بتقوله عمي ليه؟
بنفاذ صبر: البسي الحزام يا ليلة.
فهمت بعد شوية قصده، حسيت إني غبية، وده أثر إني بطبق، مبعرفش لازم على الأقل أنام لو ساعتين، كان متعصب، معرفش إيه النقاش اللي دار بينه وبين باباه بس كان باين إنه نقاش حاد، وشه المقلوب، حواجبه اللي خدت رسمة تمانية، بيتخلق على أقل حاجة، حتى اتخانق مع البواب عشان بيقولي هترجع امتى يا بيه عشان الركنة.
مكنتش أعرف إنه عصبي، عمر ما أونكل طلال أو حتى مروان جابوا سيرة عصبيته، مكانتش شيء جديد بالنسبة لي، عندنا كله عصبي حتى أنا لحد فترة ما كنت عصبية وفي فترة بس دي قديمة كنت عصبية لأقصى حد، بس اشتغلت على الموضوع لحد ما هديته.
طلع بسرعة من الركنة اتخضيت.
ممكن تمشي براحة، معقول يعني محدش بيطلع من ركنه كده.
تعرفي إيه عن السواقة إن...
سكت في نص جملته لقيته خد نفس وابتسم يهدي نفسه وكمل:
ممكن منتكلمش دلوقتي.. همشي عدل حاضر.
لحق نفسه، مرديتش عليه، ومفيش خمس دقائق وكنت نمت، بس أنهي نومة، كل شوية أقلق من زعقه، قلقت بعد شوية لقيته بيتخانق مع سواق تاكسي، كنت لسه هنده له بس مقدرتش أقول كلمة، يدوبك فتحت عيني وروحت في النوم تاني، مش فاكرة غير طشاش، قلقت كتير وكل مرة على زعقه.
إنت مبتفهمش فيها، ما إنت حمار هقولك إيه، مين البقف اللي علمهالك، وشتائم عدة اقتحمت الحلم، قلقت آخر مرة على صوته، كان حاد جدًا وهو بينده لي، استغربت إنه كل ده ومكانش هدي!
فقت وقولت بصوت هادئ بيقاوم النوم: وصلنا.
بحدة: آه، ممكن حضرتك تصحي عشان نطلع.
خدت باله من طريقته الحادة معايا، حسيته متعصب مني، معرفش ليه، قومت وطلعنا، حسيت بفرحة غريبة أول ما فتحت باب العربية ونزلت في شارعنا، خدت نفس عميق، اشتقت لكل حاجة، مشيت وروحت عند عم عبدالله السوبر ماركت اللي جنب بيتنا، وكان هو بطبيعة الحال جه ورايا.
إيه ده إيه ده مين اللي جالنا، عروستنا العسل، عاملة إيه يا حبيبتي وحشاني.
ازيك يا عم عبدالله يا جميل، إنت عامل إيه واحشني.
اتصدقي إنتِ بنت حلال لسه جاي لي حالًا علبة الشيتوس اللي بتحبيه وشلت لك كام واحد قولت اتلاقيقي هتيجي قريب.
كتر خيرك يا حبيبي.
اشتريت الشيتوس اللي بحبه، فرحت أوي لما شوفت عم عبدالله الراجل الطيب الجميل، خدتهم وسط دهشة يونس اللي راح يجيب حاجة ساقعة ومشينا.
حسيت إنه يبتدي يهدى إلى حدٍ ما.
أهلًا أهلًا بالحلوين، حبيبة أبوها عاملة إيه.
مستغربتش ردة فعل بابا أو فرحته، رغم إني كنت مضايقة منه بس حقيقي كان واحشني.
إزيك إنت يا حبيبي عامل إيه.
نهيت جملتي وأنا بحضن بابا، دخلنا وسط سلامات بابا وماما.
* ليلوش.
كان صوت كريم بينادي، وحشني ابن اللذينة، وروحت عليه وأنا بهتف: كيمو وحضنته.
راح سلم على يونس وقعد معاه شوية كنت وقتها بسام على ماما، سبتها وندهت على كريم ودخلنا أنا وهو البلكونة، شاورلته بحدة بإيدي يسكت وبدأت كلامي وأنا ببصله في عينيه: شكلك مش مكتئب ولا حاجة، إنت إزاي متقولش إنك إنت ونور سبتوا بعض.
هتكئبيني ليه يا ست، مرضيتش أشغلك قولت أما تيجي هحكيلك.
ربعت إيدي وبصتله: اممم.
فهم نظرتي ضحك وقال: هكدب عليكِ ليه يعني، وبعدين جهزي نفسك، أنا بجهز نفسي خلاص إني أتقدم لها.
كمان!
ما أنا قايلك من بدري إني ناوي أعمل كده، هي مرضيتش إننا نتكلم لحد ما أتقدم لها، قالت لي حد تف في دماغها قالها ميصحش.
رديت بإستنكار: أنا مالي يعم، أنا مقولتلهاش حاجة.
لأ بس هي معاها حق، وأنا احترمتها فوق احترامي ليها بصراحة.
قعدنا نتكلم سوا أنا ويونس حبة حلوين في مواضيع شتى، كأننا بقالنا زمن مشوفناش بعض، وبعد فترة من كلامنا وفي نص الحديث افتكرت يونس وإني سايباه كل ده لوحده!
شهقت: يا نهار أبيض، نسيت يونس.
نهيت جملتي بضحك.
غمز لي: ألا قولي لي صحيح عاملين إيه مع بعض.
رديت عليه وأنا بقوم: أنا مش فاهمه يعني الناس لما أختهم بتتجوز بيغيروا عليهم ويرخموا على أجوازتهم، إيه البرود اللي إنت فيه ده.
ضحك: أحلق شعري، شوفي أغلى حاجة عندي، لو كنتِ خليته يلمسك، هو أنا لسه عارفك أول امبارح، ده أنا حافظك يبت.
شاورت له إيدي بلا مبالاة وأنا بخرج من البلكونة ورديت بسخرية: ها ها.
خرجت لقيت ماما هتحضر السفرة ويونس كان قاعد مع بابا، لوهلة جه في بالي موقف امبارح لما قعد مع ندى طول اليوم ومخرجش غير لما مامته ندهته عشان الغدا مهانش عليه حتى يشوف البني آدمة اللي معاه، وأهو نفس الموقف اتعاد النهارده بس بصيغة تانية وغير، إنما الأيام دِول حقيقي بس متوقعتش بالسرعة دي، وبردك كنت فكرت فيه مش زي ما عمل!
حضرت مع ماما السفرة وهزرنا مع بعض شوية، فضلت تحكي لي عن أختي راندا وجوزها وبنتها اللي تعباها.
احكي لي يا يونس يبني، مش ناوي تنزل مع طلال الشركة وتمسكها بقى عشان الموظفين يعرفوك.
أوه بابا حط ملح عـ الجرح وشكله هيكلم يونس في ما لا يشتهيه، ابتسم ابتسامة مصطنعة، ساب المعلقة ورد ببرود: إن شاء الله يعمي ربنا يقدم اللي فيه الخير.
يارب يبني، بس بردك لازم تركز وتفوق للشركة، إنت وكريم اللي هتشيلوها من بعدينا بعد عمر طويل، لازم تبقوا كتف في كتف وتكبروا اللي عملناه أنا وأبوك أكتر وأكتر.
كمل بنفس الابتسامة: ربنا يكرم يا عمي.
Flashback
بقولك إيه، أنا سويتهولك عـ الآخر، خش عليه عشان نبقى بناعب على الناحيتين، لازم أفوقه لنفسه يا بليغ.
متقلقش إنت بس، أحنا نمشي على اللي اتفاقنا عليه وهو هيتعدل.
Back
خلصنا الغدا اللي شال توتر ما بين بابا ويونس، دخلت أنا وماما المطبخ وبابا والباقي قعدوا سوا برا.
لقيت ماما بتمسك إيدي: طمنيني.
اطمنك إيه؟ الحمدلله إنتِ عاملة إيه يعسل.
بصت لي بصه غريبة وهي مربعة إيديها: إنتِ فاهمة قصدي كويس.
فهمت قصدها فعلًا دلوقتي.
بقولك إيه الله يبارك لك شيلي اللي في دماغك ده وفكك مني.
ششش، سؤالي واضح قولت، بقالكوا شهر.
أيوة ألف مبروك شوفتي بقالي شهر متجوزة.
لقيتها فجأة اتخضت وقالت: اوعي تكوني عاملة اللي في دماغي يا ليلة.
اتوترت سيكا بتعرف تفقسني الست دي.
عاملة إيه؟
يبنتي حرام اللي بتعمليه ده.
أنا عملت إيه دلوقتي.
متعمليهمش عليا، بلاش الشغل ده.
ماما، فكك مني، هو إيه اللي حرام ومش عارفة إيه إنتِ إيش عرفك أصلًا.
لقيتها ابتسمت وملامح الفرحة بانت عليها، لأ لأ والنبي إنتِ دماغك راحت فين.
يعني إنتوا كويسين مع بعض.
ماما حبيبتي أنا معرفش إنتِ فهمتي إيه بس أحنا كويسين الحمدلله فكك مني الله يبارك لك.
خلاص يختي عنك ما حكيتي، هو انتوا أول اتنين تتجوزا، المهم إنك طمنتيني عليكِ.
خلصت جملتها ومشيت، ملحقتش أرد، هي فهمت إيه!
....
لأ، لأ، تكونش فهمت اللي في بالي!
يادي النيلة، إيه الغباء ده، كل ده عشان منمتش، أنا عمالة أهبل كده ليه، اضايقت أوي مني إني خليتها تفهم كده، أكيد دلوقتي هتقول لبابا أنا متأكدة، يارب على الغباء.
كنت بدبدب برجلي وبكلم نفسي بلوم من نرفزتي لحد ما سمعت صوته.
ليله، إنتِ كويسة؟
خضني التفت له بتوتر، مكانش ناقص في اللحظة دي غير إنه يجي، رديت عليه بشبه تلعثم: آه أنا تمام تمام.
أنا جيت آخد ميه، وعمي بيقولك اعملي لنا شاي.
اتعصبت أكتر وبدأت في المواعين.
خرجتلهم بالشاي قعدنا كلنا سوا كانت قاعدة لذيذة، حاولت أنسى فيها الغباء اللي حصل في المطبخ، فضل بابا يتناول مواضيع مختلفة، طبيعة بابا حبيبي قاعدته مبيتزهقش منها، انشغل كريم في موضوع مع يونس ولقيت بابا سكت شوية وابتدى يبص لي، اتوترت، فهمت معنى بصته، عرفت إنه هيبدأ يسحبني عشان يسرسبني في الكلام، ابتسمت ببلاهه وحطيت الشاي، قررت أنقذ الموقف على قد ما أقدر، كان لسه بابا هينده لي، فـ بصيت لـ يونس وندهته.
مش يلا بينا عشان منتأخرش.
إيه ده إنتوا مش هتباتوا النهارده؟
لأ يا مامي للأسف حاجتنا عند بيت يونس، هنروح النهارده بس إن شاء الله تتعوض.
بعد سلامات وتحيات قمنا عشان نمشي.
سلام يا عمي إن شاء الله نيجي في أقرب فرصة.
أي وقت يا حبيبي متنساش الموضوع اللي اتكلمنا فيه.
أكيد.
لقيت ماما بتشدني من إيدي وعلى وشها ابتسامة عريضة.
بتعملي إيه يا حاجة.
ابقي طمنيني ها.
اتوترت، أكاد أجزم إني وشي احمر، بصيت على يونس بتوتر اللي كان بيقلب عينه من على بابا ليا.
همست لها: اطمنك إيه يعسل، الله يبارك لك خشي جوا،يلا سلام يا ماما يا حبيبتي، سلام يا بوب، الوداع يا كيمو.
مشيت ولقيت ماما بتشاور لي من عندها بابتسامة: ابقي كلميني ها متنسيش.
ابتسمت لها بإصطناع وسط نظرة يونس اللي بتقول لي إيه، بتعملي إيه بس يا حاجة، بس هقولك إيه الغلط عندي أنا، أنا اللي غبية أعمل إيه.
ركبنا العربية، كنت افتكرت القاعدة والكلام والفترة من الصبح لحد دلوقتي هدته، بس شكلها عصبته أكتر!
هبد باب العربية، ودخل، دخلت بعديه، وأنا حاسة بتوتر من ماما، حسيت بالإحراج لما فكرت إنها أكيد هتحكي لبابا وبابا أكيد هيحكي لأونكل طلال والموضوع هيوصل ليونس.
حطيت إيدي على وشي بسرعة لما تخيلت الموقف.
بحدة: مالك؟ إنتِ كويسة، هي طنط كانت بتقولك إيه فوق.
شلت إيدي من على وشي بسرعة، بالنسبة له أكيد الموقف مفاجئ، جمعت نفسي طردت الأفكار وهديت التوتر اللي جوايا وقولت: أنا تمام آه.
كمل بحده استغربتها منه: ماشي.
كان واضح العصبية من طريقته في تدوير العربية، مشينا، نفس العصبية لسه فيه ده لو مكانتش زادت، بيتخلق على أي حد يعدي قدامه.
ما إنت حمار هقولك إيه ملكش فيها.
بصيت له: ممكن تهدى شوية على فكرة إنت اللي كاسر عليه.
بص لي بغضب: ممكن متدخليش.
اتعصبت من طريقته اللي من الصبح، عدلت قعدتي وبصيت له بحدة: إنت بتكلمني كده ليه؟ أنا عملتلك إيه عشان تقعد من الصبح تتكلم كده؟
لقيته وقف العربية على جنب، غمض عينه وضغط على إيده جامد، مسح وشه.
أنا مش عايز أروح دلوقتي، عايز أتمشى شوية.
نزلت معاه، قفل العربية وابتدينا نتمشى سوا، فضلنا نمشي كتير من غير ولا كلمة، كان الوقت متأخر والجو ابتدى يسقع سنة، كنت مترددة أسأله، بس خدت قرارا.
مالك، لو حابب تحكي أنا هسمع.
إنتِ عارفه، استغربتك النهارده إنك مسألتش أو حتى حاولت تهديني زي ما عملتي امبارح أو حتى على السفرة، أكيد سمعتي النقاش اللي دار بيني أنا وبابا الصبح، وأكيد سمعتي الزعق.
نزلتِ العربية مقولتيش كلمة، ده إنتِ حتى نمتي! معرفش إزاي نمتي وسط الزعق بتاعي ده كله، ده أنا نزلت اتخانقت مع سواق تاكسي وإنتِ لسه نايمة، مش للدرجة يعني.
أنهى جملته بضحكة.
استغربته، بل اندهشت، حسيت إنه اتضايق عشان مسألتوش إنت متعصب ليه أو إيه اللي دار بينه وبين باباه! كأنه كان مستنيني أقوله مالك، كنت بالفعل ناوية أسأله بس نمت مقدرتش، أعمل إيه، بس أكيد مكنتش هطلع نفسي غلطانة قدامه.
أنا مش فاهماك، إنت دلوقتي مضايق مني عشان مسألتكش مالك؟ ولما جيت أقولك كلمة تهديك قولتيلي إنتِ مين أصلًا، بتدخلي ليه، وكلمتني بأسلوب زي الزفت ومفتحتش بوقي، ودلوقتي لما مقولتلكش مالك اتضايقت! المفروض أعملك إيه ممكن تفهمني؟
وقف مشي وبص لي:
ثواني بس، أحنا اتكلمنا في موقف امبارح ده الصبح واعتذرت لك وإنتِ قبلتي اعتذاري بل واتفقنا إننا هنتكلم أكتر مع بعض ولما حد يضايق من التاني في حاجة هيجي يقوله، أنا بعمل اللي اتفقنا عليه، شوفي إنتِ بقى.
ضحكت لما قال بعمل اللي اتفقنا عليه، كان هاين عليا أقوله بأمارة اتفاقنا اللي روحت حكيتله لأمه لا إله إلا الله.
مسحت عيني وقولت بابتسامة هادية بداري فيها ضحكتي: تمام، ماشي إنت معاك حق، أنا كنت فعلًا هسألك مالك بس مقدرتش.
الاه الاه، ده احنا لسه بنقول مش هطلع نفسي غلطانة.
مقدرتيش؟
ضحكت: ممكن متقاطعنيش، أنا مش بعرف أطبق، نهائي، على الأقل أنام ساعتين وهبقى زي الفل، مش بعرف صدقني دماغي بتقفل بعمل تصرفات غبية حاجات غريبة بتحصلي، النوم بيفرق معايا جدًا، يُعتبر منمتش الصبح أصلًا، إنت طول الطريق كنت بتتخانق معرفش مع مين، وحتى لو كنت فايقة وكلمتك إنت مكنتش هتسمعني.
مين قالك إني مش هسمعك...
سكت شوية وكمل: لو مكنتش هسمعك يا ليلة كنت علقت عليكِ لما مسكتي إيدي لأول مرة من تحت السفرة، رغم إني لما مسكتها عشان أعتذر لك اتوترتي وسحبتيها بسرعة.
اتفاجئت من كلامه لـ تاني مرة، حسيت بالتوتر لما ذكر موقف السفرة، كل شوية بيدهشني أكتر.
كلامك امبارح كان بالنسبة لي عامل زي الدش الساقع اللي نزل فوق دماغي في وقت مش متوقعه، أنا مكدبتش عليكِ لما قولتلك أنا فكرت في كلامك امبارح.
أنا مرضيتش أضغط عليك في موضوع باباك، حسيت إنه موضوع حساس ولو إنت كنت عايز تحكي كنت هتيجي.
وقف مشي وبص لي:
ليله، أنا فعلًا حاسس إني داخل على سكة مش عجباني، بقيت بفقد السيطرة على غضبي، مبقتش أقدر أتحكم فيه، أنا كنت عصبي آه بس بسيط، مش بالشكل ده.
آخر فترة أنا فعلًا مبقتش بعرف أسيطر على نفسي وقت غضبي، يمكن المرة اللي قدرت أعمل فيها كده لما اتخانقنا في البيت وقولتيلي متكلمش معايا بالأسلوب ده.
عايز أقولك إنك يمكن أول حد اسمعه، ومتسألنيش اشمعنى عشان صدقيني أنا نفسي مش عارف ومستغرب.
فهمته لما قال أنا نفسي مش عارف ومستغرب، نفس اللي بيحصل معايا، معرفش ليه بتوتر لما بتكلم معاه، مش بعرف أسيطر على تحركاتي، معرفش ليه بحاول إني أهديه لما يتعصب، أنا نفسي مش فاهمه فـ أكيد مش هطلب منه إنه يفهم.
ابتدى يحكي لي واحدة واحدة، كنت بسمعه بكل جوارحي.
وَقفته عند كرسي: تعالى نقعد شوية.
موضوع إني بقيت بفقد السيطرة على غضبي ده بدأ من ساعة ما علاقتي أنا وبابا اتوترت، بدأ بسيط وابتدأ يزيد بالتدريج، أنا وبابا علاقتنا مكانتش كده، كنا صحاب أكتر من ما أحنا أب وابنه، وصحاب أوي، أقرب حد ليا واللي بفضلُه بعيد عن أي صاحب ليا، علاقتنا ابتدت تتوتر من بعد ما اتخرجت لحد ما وصلت للي إنتِ شايفاه ده.
ما حاولت تدور على السبب.
أنا مش عارف إنتِ شايفاني إزاي، بس حقيقي أنا تعبت أوي من تالتة ثانوي لحد ما اتخرجت من الجامعة.
ان...
قبل ما تكملي، عارف إني مش أول حد يدخل هندسة أو كلية صعبة وكل الكلام اللي قولتيه ده، أنا داخل هندسه بمزاجي من غير ضغط من بابا أو أي حد، بس أنا حقيقي تعبت، أنا مريحتش نهائي، كل حاجة جت ورا بعضها بطريقة مرهقة.
لما قولتي إني حتى مكنتش بخصص وقت آجي أحضر معاكوا التجمعات وإني كنت بحط بابا في مواقف وحشة، إنتِ فكراني مش مدرك ده؟ أنا فعلًا مكانش عندي وقت يا ليلة، أنا حتى مكنتش بنزل مع صحابي، إنتِ متخيلة أنا دخلت نفسي في إيه؟
لما ذكرتي موقف كريم، كريم غيري أنا معرفش عمل إيه أو إيه كانت طبيعة دراسته، مش مذاكرة الكلية بس اللي كانت شغلاني ومش بعرف أفضي منها وقت، أنا عملت حاجات كتير ودرست جنب هندسة حاجات كتير، اتسحلت لدرجة إني مكانش عندي وقت لنفسي.
بعد ما اتخرجت حسيت إني اتحررت، كأني خدت إفراج.
كنت ناوي إني هريح شوية، وكانت نيتي إنها هتبقى حبة حلوين، شهرين، تلاته، زي ما تقولي كده استراحة محارب.
وبعد أول تلت أسابيع من التخرج بابا ابتدى إنه يضغط عليا ويزن، كل يوم يبني شوف لك شغلانة، يبني كفاياك نوم، الطبيعي إني كنت برد عليه: بريح يا حاج.
كل يوم كان زنه بيزيد، لحد ما الموضوع قلب معايا بعند، وده اللي فهمته مؤخرًا، إني خرجت من zone إني بريح لـ zone إني بعند مع بابا.
حسيت إنه مش مقدر أو مش حاسس إني تعبت وفعلًا محتاج أريح، خرج من دائرة إننا صحاب، لأب وابنه، ومش أي أب، أب شايف إن ابنه مستهتر وده اللي كان بيغيظني أكتر، إنه شايفني غير مسئول، طايش، ولو خدتي بالك هتلاقي إن كلامه وتلميحاته كلها كده.
استغربت كلامه، مكنتش بشوفه دايمًا غير إنه مستهتر، غير مسئول، اتنشن عشان دخل كلية صعبة، بس كلامه قلب معتقداتي عنه 180 درجة.
معاك حق إنك تريح، بس إنت مش شايف إن الموضوع وسع منك حبتين؟ مسألتش نفسك هل يا ترى لو مكانش أبويا عنده شركة كبيرة والشغل جاهز كنت هتريح كده؟
معاك حق، وده اللي أنا بقوله إن الوضع خرج عن سيطرتي، من مجرد بريك، لـ عند مع بابا.
مش غلط إننا نغلط، بس الغلط إننا منشوفش نفسنا بنغلط، وإنت اعترفت بغلطك وده في حد ذاته نجاح، مش مهم نوصل متأخر قد ما مهم إننا نوصل، ونقوم من تاني ونحاول.
إنت كده على أول الطريق يا يونس، وإنك ابتديت تشوف غلطاتك وتعترف بعيوبك، متضايقش نفسك وقوم وكمل اللي عملته في الست سنين دراسة متخليهمش يروحوا هباء منثور.
أنهيت جملتي وأنا ببتسم له.
بص لي بابتسامة: شكرًا على كلامك يا ليلة، وشكرًا إنك سمعتيني ومعرفش إزاي بس أنا فعلًا هديت.
كان الجو فيه نسمة هوا ساقع، ابتديت أسقع وعيني تقفل، حطيت إيدي على كتفي في محاولة إني أصد الهوا مع تثاؤب.
ابتسم: يلا يدوبك نلحق نروح إنت هنجتي على الآخر، كمل بسخرية: وتسأليني بقول على أبوكِ يا عمي ليه.
ضحكت على تريقته ليا، بس كان معاه حق، مسافة ما دور العربية مسافة ما سافرت لبلد تانية.
صحيت على صوته وهو هادي.
ليله، ليله، أصحى أحنا وصلنا.
صحيت لقيتني قلبت الكرسي سرير ومزحلقة ضهري لتحت، قومت لقيته بيبص لي بابتسامة، بادلته بواحدة خفيفة تتلائم مع إني لسه صاحية من النوم، شاور لي على دماغي، لقيت شعري طالع والطرحة بايظة، عدلتها بسرعة ونزلنا، كان الأسانسير عطلان.
يوه لسه هنطلع سبع أدوار.
كلام قليل حركة كتير يدوبك نلحق نوصل قبل ما يقفلوا الترباس.
إيه ده هيقفلوا الترباس وأحنا برا.
أتلاقي بابا فاكرنا هنبات عندكوا.
أكيد عارف إننا روحنا، كملت بهمس: وأكيد ماما حكت لبابا.
شهقت وحطيت إيدي على وشي.
إنتِ كويسة؟
آه آه أنا تمام.
فضل يضحك، كنا وصلنا، فتح الباب وأول ما دخلنا لقينا!
يتبع...
- جزء رابع.
•
رواية حكاية ليله الفصل الخامس 5 - بقلم ملك منصور
فضل يضحك. كنا وصلنا، فتح الباب وأول ما دخلنا لقينا!
_ إيه ده نيرة!
* إيه يا نينو، كل دي غيبة برا.
"بصيت له بإستغراب، حسيت بتوتر بسيط منه لما شاف نيرة."
- يا برو، نيرة هتبات معانا انهارده، جت من بدري كنا مستنينك نقضي السهرة سوا، بس البيه اتأخر.
"دهشت المرة دي بجد، هتبات! هو عادي عندهم كده تبات ويونس موجود؟ غريبة بجد، لأ ومش كفاية، مش عاملة اعتبار إني واقفة جنبه وبقوله نينو، إيه نينو دي؟ حد يدلع حد الدلع الماسخ ده. بصيت لها بإبتسامة مصطنعة: أهلاً يا نيرة يا حبيبتي."
ابتسم له يونس بمجامله: نعوض السهرة الحلوة دي بقى مرة تانية لحسن أنا إيه مش قادر، فاصل على الآخر.
ودخلنا أوضته.
_ هما هيناموا مع بعض في نفس الأوضة!
- إيه ده، اتصديقي مجاش في بالي يا بت يا نيرة.
ما أكيد هيناموا في نفس الأوضة يا ذكية، مش متجوزين.
_ إنت غبية.
سكتت شوية وردت: آه فهمتك، طب وهنعمل إيه.
_ هقولك.
"دخلنا أوضته، أخيراً سرير، هنام. ببص ناحيته لقيته بيرفع التيشيرت. بصيت له بإستغراب: إنت بتعمل إيه؟"
بعدم فهم: إيه، بغير.
_ هتغير هنا!
- هي مش دي أوضتي بردك ولا أنا دخلت مكان غلط.
حطيت إيدي في وسطي: والله.
روح غير في الحمام يلا.
_ استنى أما نشوف مين اللي بيخبط.
ندى!
إيه يا حبيبتي، في حاجة ولا إيه.
* أنا ونيرة هنسهر ونقضيها سهرة بنات، فـ فكرنا نقول لـ ليلة تيجي تقعد معانا ونقعد سوا إحنا التلاتة، هتبقى قعدة لذيذة.
بصيت لها بتساؤل: ناويّة على إيه يا ندى هانم؟ هتعمليهم عليا؟ ده إنتِ مبتطيقيش ليلة، ومن كتر كرهك ليها خليتيني مطيقهاش من قبل ما أشوفها، مع إن البنّية طلعت غير اللي صورتيهولي.
_ هسألها.
- لأ متسألهاش، قولها تيجي على طول، يا ليلة تعالي اقعدي معانا.
"كنت سامعاها من ورا الباب، لأ أرجوكِ، أنا مفيش حيل للمناهضة. لقيت يونس بص لي، كنت مبرقة من الدهشة، هزيت دماغي بـ لأ."
_ أقول لمين دي ليلة نامت.
بفرحة: بجد نامت.
_ آه يا نيرة إنتِ طلعتي منين؟ يلا بقى عن إذنكم يا حلوين عشان أنا مش قادر.
فرحت من تصرفه.
- شكراً يا يونس، أنقذتني بصراحة، أنا مش قادرة.
_ باين عليكي.
لسه كان هيقلع التيشيرت، بص لي: آه، رايح الحمام أهو.
خرج وروحت عشان أنام، فضلت واقفة قدام السرير باستغراب لحد ما دخل.
_ مالك؟
- هننام إزاي؟
_ آه، راحت عن بالي.
سكتت شوية وراح خد مخدة من على السرير: خلاص يا ستي، هبقى چينتل المرة دي، نامي إنتِ على السرير.
- وإنت هتنام فين؟
_ أكيد مش هنام في الصالة يا ليلة.
الأرض واسعة أهي، وأهو أحسن من نومة الكنبة الضيقة.
- على الأرض!
_ يلا good night عشان فصلت بجد.
اتجه ناحية النور وعتم الأوضة، اتخضيت: إنت عتمتها كده ليه؟ أنا مبعرفش أنام في الضلمة.
_ مش بعرف أنام في نور.
- طب هنعمل إيه.
_ استني.
قام وطلع ليد أزرق من الدرج بتاعه، ووصله.
_ كده حلو؟
ابتسمت له: زي الفل.
"نام على الأرض قدام السرير، كانت أول مرة من ساعة ما اتجوزنا ننام في نفس الأوضة، أول مرة أعرف إنه مش بينام غير في الضلمة، إحساس غريب جديد عليا بحاول أترجمه، كنت حاسة بتوتر، بنتشارك نفس الأوضة بعد ما كنا مش بنتشارك حتى الهوا، حسيت بتأنيب ضمير، كنت سامعة صوت حركته ومحاولاته إني يلاقي وضع مريح يعرف ينام فيه، مكانش في حتى بطانية يفرشها وأكيد مش هياخد من أوضة طنط، مكانش هاين عليا ينام على الأرض، فضلت أتقلب كتير وآخر ما يأست، قمت قعدت."
- إنت نمت؟
_ امم، لأ.
قولت بتلعثم: إن.. إنت مش لازم تنام على الأرض.
_ هنام في البلكونة حاضر.
- إحنا ممكن نتشارك السرير.
لقيته فز من نومته وقال بحماس: بجد؟
- آه ممكن، هنحط مخدة بينا، بس هو السرير صغير حبتين.
مسحت إيدي على وشي: بصراحة كده أنا مش عارفة أنام وإنت نايم على الأرض من غير حتى كبرته.
_ مش عايز أضايقك، عادي ليلة وهنقضيها.
ابتسمت له: أديك قلت، ليلة وهنقضيها.
قام بفرحة وطلع جنبي: مش عارف أقولك إيه يا ليلة، أنا حقيقي مش بعرف أنام على الأرض ومكنتش هنام، زيك كده لما بتطبقي ده اللي بيحصلي.
- أنقذتك لتاني مرة، عد الجمايل.
إلتفت له: كل واحد هيلتزم بالجنب بتاعه، مش هحط مخدة، السرير يدوبك.
_ تمام يا فندم.
ضحكنا وكل واحد راح على الجنب بتاعه، أكاد أجزم إن دي أول مرة نبقى بالقرب ده، ضربات قلبي ابتدت تزيد، توتري ابتدى يزيد، حسيت إنها مكانتش فكرة سديدة، فضلت شوية على الحال ده، مش بتقل من التوتر، أنا لو رمشت هنلامس بعض، عدلت البونيه بتاعي برفق، وحاولت أهدي نفسي، شوية والنوم غلبني، لولا إني مكنتش نايمة ومش قادرة مكنتش عيني هتروح في النوم.
_ تفتكري هيناموا جنب بعض.
- يوه بقى يا نيرة، إنتِ كلتي دماغي، يا ستي قولتلك مستحيل، يونس مش طايق الجوازة وأنا كده كده مخلياه ميطقش ليلة خلقة، فـ مستحيل، أكيد يونس نام على الأرض ولا إنهم يناموا جنب بعض، نامي بقى الوقت اتأخر.
"إيه ده! إيه ده! أنا فين؟ وضع عمري ما تخيلته، ده أحنا مش دخلنا على جنب بعض ده أحنا وحدنا القطرين! لقيتني حاضناه وهو كذلك! اتوترت، قلبي ابتدى يدق بسرعة، ولسه كنت بفلفص نفسي من غير ما يحس، لقيته بيدعك عينه، كنا قريبين من بعض بطريقة غريبة."
_ آه، صح النوم، إنتِ مقولتليش ليه إنك بتلعبي كورة وإنتِ نايمة.
كان بيتكلم والمسافة بينا أقل من شبر، وشي كان مخضوض، عيني مبرقة، استوعب الموقف، شال إيده من عليا بهدوء وهو بيبتسم ببلاهة.
قمت قعدت، حطيت إيدي على وشي وعدلت البونيه بسرعة.
قام قعد وابتسامة على وشه في محاولة منه إنه يغير الموضوع: يا خبر، الساعة 9، الفطار، اتأخرنا، بابا هيعملنا فرح دلوقتي، أنا هسبقك على الحمام.
خرج بسرعة، وفضلت أنا بستوعب الموقف.
غيرت هدومي وخرجت بعده بمدة، كانوا كلهم متجمعين على السفرة، روحت قعدت جنبه وأنا لسه في حالة توتر.
فطرنا، عقبال ما لميت مع طنط وهزرنا شوية في المطبخ خرجت ملقيتهوش، لقيته نزل، إنت لسه فيك العادة دي، نزلت ليه يأخي، سيبتني مع دول، هو أنا ناقصه، استعنا على الشقا بالله. قعدت مع ندى ونيرة، أسخف قاعدة ممكن الواحد يقعدها، فضلوا يهزروا ويسخفوا ويحكوا مواقف يونس ونيرة.
_ آه فاكرة يا ندى لما روحنا سوا مطروح، ياه.
- ولا يوم السخنة.
هي كده المفروض بتغيظني، مش قادرة، حد يفهمهم إن دي بلاهة، اللي بستغربه إن إنتوا كبار يا جماعة، يعني لو مراهقين هقول تمام، بس ما شاء الله طول بعرض فاضلهم سنة ويتخرجوا، نعقل شوية.
فضلت أبتسم لهم ابتسامة باردة من غير كلام، رغم إنهم بيحاولوا أقصى ما عندهم عشان يستفزوني أكتر من ساعة محاولات بائت بالفشل، حبايبي بذلتوا مجهود على الفاضي.
كانت بتبعتلي إشارات مشفرة، مشفرة إيه ده، قالتهالي وش.
_ انسي يونس يا عسل، كلها كام شهر وأنا وهو هنتجوز، أنا قولت أرسيكي كده بدل ما تبقي على عماكي.
بعد جملتها دي مقدرتش، ضحكت وقولت بسخرية: ربنا يهني سعيد بـ سعيدة يا حبيبتي.
قمت، كانت جملتها وصلت لأقصى قدر من السخافة أقدر استحمله انهارده، بـ ألف، لقيته بيفتح الباب، حمدت ربنا، ولسه كنت هروح له، لقيت اللي بتشدني.
_ رايحة فين يا ليلة؟ تعالي بس ده إحنا لسه هنعمل حاجات كتير.
ملحقتش أرد وكانوا خدوني معاهم على أوضة ندى، مش عارفة هفضل بهاودهم كده لحد امتى، دخلنا أوضتها، الفقرة التانية من السخافة بدأت، وابتدت نيرة تحكي عنهم لما كانوا عيال وقد إيه كانوا حلوين مع بعض.
******
_ عاملالنا إيه على الغدا انهارده؟ أومال فين العيال؟ ليلة فين مش شفتهاش برا.
- قاعدة مع أختك ونيرة.
_ مع ندى ونيرة!
اسكت يا بليغ. هي البت ليله مكنتش هتيجي غير لما تحطها قدام الأمر الواقع. امبارح طمنتني وفرحت قلبي.
بسخرية: وإنت بقى صدقتيها؟
يعني هي هتكدب عليا.
آه.
ضحكت عليكِ يا فالحة. ده لولا إني عجلت الفرح كانت اخترعت أي حاجة عشان تبوظ الجوازة. وإنت صدقتيها أول ما جت قالتلك كلمتين. طيبة إنت يا حبيبتي.
شوف البت.
لأ كفاية أوي عليكوا كده يا حلوين، لحسن شوية كمان ومش هقدر أمسك أعصابي أكتر من كده.
أنا هقوم بقى.
استني بس. أنا محكيتلكيش على آخر خروجة.
ملوش لزوم يا نيرة يا حبيبتي.
خرجت قبل ما تقول جملة جديدة. قفلت الباب وخدت نفس: يارب توب عليا من البلاء اللي جوا ده.
كنت واقف وراها. مدختش بالها مني. كنت متأكد إن ندى استغلت الفرصة هي ونيرة وقاعدين يضايقوها. معرفش إيه اللي في دماغهم. ومعرفش ليه مديين الموضوع أكتر من حجمه أكتر مني أنا شخصياً.
بسخرية: قطعت ضحككوا معلش بقى.
بحدة: ممكن افهم كنتوا بتعملوا إيه.
إيه يا نينو...
بلا نينو بلا بتاع. كلامي واضح.
اوعوا تكونوا فاكرين إن دخل عليا شغل هنقضي سهرة بنات وقول لـ ليله تيجي تقعد معانا.
أنا هقول جملة واحدة والكلام ليكوا إنتوا الاتنين. مش عايز مشاكل. ومش عايز وجع دماغ. فـ نبطل ها.
يونس إنت متعرفش أحنا كنا بنعمل إيه إنت فاه....
ومش عايز أعرف يا ندى. أنا قولت اللي عندي.
خرجت. وقفت مع طنط شوية. كنا لسه الضهر. قالتلي إنها مش هتعمل حاجات كتير ومش دلوقتي. عقبال ما خرجت كان نزل تاني.
لسه كنت رايحة الصالة لقيت مروان.
فينك يبنتي عمال أدور عليك في الشقة.
إنت اللي فينك. كده سايبني مع أختك.
تعالي بس عايزك في موضوع مهم. اجهزي يلا هننزل.
ننزل فين؟
استنى بس يونس مش موجود لازم أقوله الأول.
انجزي يا ليله ابعتيله ماسدج ولا أي حاجة. وبعدين ما ماما هنا قوللها. الموضوع مهم بقولك.
اممم.
اتصلت بـ يونس تلت مرات مردش. بعتله ماسدج على الواتساب. كانت أول ماسدج في الشات بتاعنا.
" اتصلت بيك كتير. أنا نازلة مع مروان "
قولت لـ طنط إني هنزل مع مروان. معترضتش. قالتلي بس ابقى معرفه يونس.
ممكن تقولي رايحين فين.
فاكرة البنت اللي حكيتلك عليها؟
اسمها إيه صحيح.
رحيق.
انفجرت ضحك: إيه. رحيق!
اتريقي اتريقي.
إيه علاقتها دلوقتي.
اتكلم بتوتر ملحوظ: هحكيلك عنها يا ليله.
شوية وكنا وصلنا قدام كافيه على النيل. كان شكله لذيذ.
دخلنا. لقيته بيبصلي بإبتسامة عارفه جاي وراها إيه.
استر يارب.
ليليوش. هطلب منك طلب ضغنتوت قد كدهو.
بسخرية: قد كدهو.
بصراحة كده أنا عايزك تتعرفي عليها.
وإيه كمان.
اسمعي بس. هي بتيجي هنا انهارده دايمًا الساعة 2. يعني ربعايه وهتيجي.
ضحكت: إنت بتهزر صح.
أنا هقعد بعيد. هي بتقعد على الترابيزه اللي جنبك على طول. please ليلوش أنقذي أخوك.
ربعت إيدي وابتسمتله.
ياه عليك. ماشي يستي ليك عندي واحدة.
اكسفنا وفرج علينا الناس وكمان بتتخنك.
خلاص يا ستي اتفقنا.
هوينا بقى.
آه عليك يا مروان والمواقف اللي بتحط الواحد فيها.
شوية وكانت جت. مواعيدها مظبوطه. كنت طلبتلي شاي. وفطار خفيف. فضلت قاعدة شوية. سرحت مع النيل. ياه كان بقالي كتير مخرجتش. وحشني هوا النيل. اتنفسته شويه لحد ما فوقت على صوت ماسدج مروان.
" يا مسهل الحال "
كانت قاعدة مع بنتين صحابها. شربت حبة شاي.
ياه عليك يا رحيق. دماغك ناشفة صحيح.
قطعت كلامهم بإبتسامة: هاي يا حلوين. أنا كنت طالبه فطار وهاكل لوحدي. شكلكوا بنات لذيذه. تيجوا تقعدوا معايا على الترابيزه ونـ share مع بعض؟
أحنا بردك طالبين فطار. مفيش مشاكل. ده حتى اللي ياكل لوحده يزور.
على رأيك يا رحيق.
فطرنا سوا. هزرنا وضحكنا. كانت قاعدة لذيذة. وكانت هي نفسها لذيذة.
يعني إنت شايفه كده يا ليله. مبعتلوش؟
يبنتي اسمعي مني. ولا تعبريه أصلًا. ولا تقولي ده بيلمح ولا بيسوي. لكا تلاقيه قاعد مع باباك. كده إن شاء الله ابقي ساعتها فكري.
ضحكوا.
ووسط ده كانت نظرات واحده من صحباها متشالتش من عليا طول القاعده. وفجأة قاطعتني.
أنا عارفاك. يلهوي بجد. عماله أشبه عليك من أول ما جيتي وأقول شوفتك شوفتك فين.
بصيتلها بإستغراب: بجد. الشرف ليا يا حبيبي. بس أعذريني أنا مش فاكراك.
إنت ليله. بتابعك على insigram من فترة. بتنزلي quotes و vedios حلوه عن العلاقات وكده.
إيه ده. هو ده إنت؟
الشرف ليا يا حبايبي.
ضحكنا. كانت مفاجأة إنهم بيتابعوني على انستجرام. أكيد ظهرتلها من الـ mutual friends عشان مروان. مسكت الموبايل عشان اوريهم فيديوهات ونسجل أرقام بعض. لقيته متصل. 4 مرات!
إزاي مسمعتش. قومت ولسه كنت هرن عليه لقيته بيتصل.
ألف مبروك. أخيرًا اتكرمتي علينا ورديتي.
أهلًا أهلًا أستاذ يونس. نحب ناخد رقم الأوردر بتاع حضرتك.
ده بجد ولا إيه.
كمل وصوته كان عالي. إنت شوفتي أنا متصل كام مرة. يعني مش كفايه نزلتي من غير ما تعرفيني وكمان مبترديش.
لأ اسكوزمي ميسيو حامد. أنا اتصلت بيك تلت مرات بحالهم وإنت مردتش. فـ بعتلك واتساب وقايله لمامتك.
بترديها يعني عشان مرديتش.
ليه الظن السيء مسمعتش يأخي الاه.
أخي آه. إنت فين؟
أنا في كافيه كدخ على النيل هبعتلك اللوكيشن.
قفل من غير رد. مش فاهمه مكانتش أربع مرات على عشر ماسدجات باعتهم. فعلًا لازم يتعلم إزاي يتحكم في أعصابه.
ووسط القاعده اللذيذه. مفيش ربع ساعة ولقيته بيرن.
يا خبر يا ولاد دي الساعة 5!
ياه.
هي كده اللحظات الحلوة بتعدي بسرعة. أنا لازم أطير دلوقتي قبل ما اتأخر يا حلوين. اتشرفت بيكوا. متنسوش تبعتولي واتساب وإن شاء الله نتقابل تاني وتبقى قاعدة أكبر وأروق.
أحنا اللي اتشرفنا بيكي يا ليله.
عسولة البنت دي. تستحق مروان وهو يستحقها فعلًا. بعت لـ مروان إن يونس جه وهمشي معاه.
بحدة: ممكن متنزليش تاني غير لما تقوليلي.
بصيت له بإبتسامة وأنا بعدل نفسي في العربية: إنت عندك جنون السيطرة؟
والله؟
خلاص خلاص بهزر. مالك قفوش انهارده ليه.
بصلي بإبتسامة خبيثة: اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش الصبح وإنت بتهتهي.
اتوترت. زحلقت نفسي في الكرسي من غير رد. قدر يسكتني ابن اللذينة.
.....
اتغديتي؟
لأ.
في مكان حلو أوي هنا بحبه. تيجي نروحه؟
يلا.
دخلنا. كان فعلًا مكان جميل. هادي. لذيذ. شبابي. نفس نوع الأماكن اللي بحبها. وقعت في غرامه حقيقي من على الباب.
الله. حلو أوي المكان ده.
مش قولتلك.
اجبلك إيه؟
مش المكان مكانك. على ذوقك يا باشا.
طلبنا وقعدنا سوا. أول مرة أخرج مع راجل غريب عني لوحدنا. وأول مرة أنا وهو نجتمع في مكان لوحدنا. أول كل حاجة.
حاجة غريبة. بس مبقيتش مضايقه منه زي الأول. مبقتش شايفاه زي الأول. نظرتي عنه اتغيرت تمامًا. العصبية اللي كانت جوايا ليه اختفت.
من بعد آخر نقاش. بعد ما حكالي وفتحلي قلبه وأنا فكرتي عنه اتغيرت. كأنه جه بفأس وهد كل فكرة كنت مصوراها عنه عشان يقولي: ده مش أنا.
طلبنا وصل.
كنت قاعده مع مين كده. احكيلي.
اتوترت شوية وقولت: مع مروان. ما أنا قايلالك.
أيوة بردك كنت قاعده مع مين. إذا كان مروان مخرجش معاك.
ما أنا سبته لما أنت جيت.
بسخرية: اممم. يعني مفيش حاجة كده ولا كده بتطبخيها إنت ومروان.
اتوترت من طريقته. معرفش ليه قدامه مش بعرف اخبي أي شعور جوايا وبيبقى الموضوع أصعب بكتير من لما بخبي عن أي حد. بل في العادي أنا ماهره في ده وأقدر أظهر للقدامي شعور عكس اللي جوايا تمامًا لو أنا فعلًا مش عايزاه يعرف.
بس معاه الوضع بيبقى غريب. حاجة غريبة مش قادرة افهمها.
رديت بسخرية: يبني حاجة إيه اللي هنخبيها عليك. أحنا على باب الله.
لقيته مركز على مكان. بصيت ناحية المكان اللي بيبصله. لقيتها بنت!
خدت بالي إن البنت دي مركزة معانا من ساعة ما دخلنا.
هديت أي شعور جوايا، بصلي بابتسامة: شايفه البنت اللي قاعدة مبصلالنا من ساعة ما جينا دي.
رديت بغمز: مين الاستغفر الله دي.
_ مثلي بقى، إنت بصيتيلها حتى.
- شوفتها، كمل.
_ دي الـ ex بتاعتي.
شرقت وضحكت: وسبتها ليه؟ سبتها إيه أكيد هي اللي سابتك، الجامدة دي متبصلكش.
ضحك: لأ حلوة منك، مش بقولك عسل النهارده إنت.
للأسف ههد افتراضاتك، أنا اللي سبتها.
بسخرية: أيوة أيوة.
_ أصلًا متصاحبناش كتير، هما أسبوعين.
- وإنت اللي سبتها.
_ هكدب عليك ليه، محسساني إني مصاحبك وخايف تعرفي الحقيقة.
"معرفش لسه كلمته ضايقتني، كانت شايلة معنى، ومعاه حق فيها، أحنا مش متصاحبين، وده حقيقي، ورغم كده معرفش اضايقت ليه."
ضحكت: معاك حق إنت مش مصاحبني أنا مراتك.
_ بس هي بتبصلك شزر كده ليه، تحسها إنها هتاكلنا.
- أهو اللي تقدر عليه يا ليلة، مش بقولك سبتها بعد أسبوعين.
_ الاه الاه دي جاية علينا، شكلها تقدر على حاجات تانية يا عم الجامد.
- استر يارب الواحد مش عايز وجع دماغ.
* أهلًا بالباشمهندس، ليك عين تيجي هنا ويوم ما تيجي، تيجي ومعاك واحدة!
مين دي؟
بص حواليه وضحك: إنت اشتريتي المكان ولا إيه.
* ودي مين، الهبلة الجديدة اللي هتضحك عليها، فوقي يا حبيبتي وسيبك منه، ده مش بتاع جواز ولا نيلة، متعشميش نفسك وسيبيه من سكات، ده آخره يتسلى بالهبل اللي زيك ويجيبهم هنا، ويومين ويرميكي.
وكملت بسخرية: وفي الآخر يرجعلي.
رد عليها يونس بحدة:
- احترمي نفسك واتكلمي عدل، اتفضلي يلا شوفي كنت بتعملي إيه.
قومت وقفت، بصيتلها وضحكت: معلش إنت قولتيلي إنت مين؟
جايه تتكلمي بالثقة دي والأسلوب ده بصفتك مين بس، خطيبته؟
حبيبته؟
مراته؟
آه، إنت اللي سابها بعد أسبوعين عشان زهق، يعني ولا حاجة بتتكلم، يعني أنا دلوقتي برد على nothing.
معلش يا حبيبي انفعالك معذور، بس اتصدقي إنت معاك حق، هو آخره فعلًا يتسلى، بس بأمثالك، يقضي معاها أسبوع، اتنين، مش أكتر من كده، إنما لما يفكر يتجوز، هتكوني بعيدة كل البعد عن باله، وآخرك تعملي الحبتين بتوعك والكلمتين الفارغين دول...
آه نسيت أعرفك بنفسي، أنا مراته، قولتيلي إنت مين؟
سكتت، مقالتش كلمة ومشيت بزعابيبها زي ما بيتقال.
_ وبتقوليلي حاسة إنها هتاكلنا، ده إنت اللي كلتيها يا شيخة.
مكانتش مشيت من المكان، راحت قعدت مع اللي كانت معاهم، كانوا بيبصولي شزر وسط ابتساماتي الساخرة.
_ لو مش مستريحة ممكن نقوم عادي.
- لأ نقوم إيه، هنقعد براحتنا ووقت ما نحب هنمشي.
_ بس إيه ده، متوقعتش إنك كده، سكتيها مفتحتش بوقها، طلعتي مش سهلة يا عم ليلوش.
ضحكت: ليلوش!
حلوة منك يا عم يونس.
_ يعني بقولك ليلوش وبتاع تقوليلي عم يونس.
- مش أحسن ما أقولك يا نينو.
ضحك: إنت علقت على كلام نيرة بقى، كمل بسخرية: بتغيري.
ضحكت: آه يلهوي حتى بص هيغمى عليا من نار الغيرة.
عملت نفسي فاقدة الوعي، انفجر في الضحك.
_ فظيعة بجد.
"مش عارفه ليه مرميتلوش الكلمة اللي قالهالي، هو أحنا متصاحبين عشان أغير عليك، وبلعتها كده من سكات.
يمكن عشان فعلًا بغير!
لا لا، امسك العقل، أغير على مين ومن يا مين يا ضحك."
_ ألا قوليلي مخوفتيش كده وإنت عمالة تسمعيها كلام تجيب البنات اللي معاها دول ويتكاتروا عليكي.
- تعمل أقصى ما عندها، هو أنا أصلًا سمعتها كلام!
ده أنا كنت حنينة معاها.
عشان بس مش بحب أضايق حد، وأنا أصلًا نفسي هفاني على الخناق اليومين دول.
وبعدين خد ثواني، لما هيتكاتروا عليا، هتكون إنت بتتفرج ولا إيه.
_ ما ساعتها هتكوني إنت في الحمام وأنا معرفش يا نبيهة، هما هيتكاتروا عليكي في نص المكان يعني.
بسخرية: الاه الاه، ده إنت ليك تجارب بقى.
صحيح هي قالت زي الهبل اللي بيجيبهم هنا.
كملت بحدة: هو إنت جايبني المكان اللي كنت بتجيب فيه الحثالة بتوعك؟
ضحك، كان على آخره.
رد من بين ضحكته: حيلك حيلك حثالة إيه، إيه الكلام الكبير ده، أنا مجبتش حد هنا، دي هي بس وكنت مضايق إني عرفتها على المكان، كنا في يوم ماشيين قريبين من هنا وتعبت فقولتلها ندخل نريح جوا شوية وأطلبلها حاجة بس، إنما مجبتش حد تاني هنا.
- يعني كمان كان في حد تاني، يا ما شاء الله.
ضحك تاني: إنت بتضحكيني.
- طب يلا عشان نروح.
"روحنا، كانوا لسه متغديين، لقيت طنط في المطبخ، دخلتلها كانت بتعمل شوية حاجات، اتكلمت معاها شوية وقولتلها تخرج وهكمل أنا اللي كانت بتعمله، يدوبك كانت بتقفل المطبخ."
رواية حكاية ليله الفصل السادس 6 - بقلم ملك منصور
روحنا، كانوا لسه متغديين، لقيت طنط في المطبخ، دخلتلها كانت بتعمل شوية حاجات، اتكلمت معاها شوية وقولتلها تخرج وهكمل أنا اللي كانت بتعمله، يدوبك كانت بتقفل المطبخ.
روحتلها المطبخ بعد ما ماما خرجت ولسه كنت هدخل سمعت صوت ندى.
خير يا ليله مشيتي انهارده على طول ومقعدتيش معانا، ومحدش شافك من بعدها، ده حتى كان في حاجات كتير لسه هنعملها ونحكيها، ولا يكونش اللي سمعتيه معجبكيش؟
خلصتي؟
عايزه تسمعي كمان؟
بصي، أنا معرفش إيه مشكلتك معايا وحقيقي مش فارقلي أعرف، اوعي تكوني فاكره إنتِ وهي إني مش عارفه أرد عليكوا ويا حرام، تبقى غلطانه، أنا ساكتالك بمزاجي، وبسمع السخافة بتاعتكوا بمزاجي بردك، فـ هعتبر ده أول تحذير ليكِ، عشان بعد كده أنا مش هبقى مسئولة عن تصرفاتي اللي اتمنى إنك متشوفهاش.
كانت لسه هترد، بس قطع كلامها يونس اللي سكتت أول ما شافته.
في حاجه ولا إيه.
لأ مفيش، دي ندي كانت بتقولي مقعدتش معاهم انهارده ليه.
كملت وأنا ببصلها بتحدي مع ابتسامه: صح يا ندوش.
أيوة يا ليله.
قالت جملتها وخرجت بغضب، ضحكت، مكنتش أعرف إن كلمتين مني هيولعوها كده.
لقيته بيقرب مني وبيتكلم بجديه أول مرة أشوفها منه.
في حاجه ولا إيه.
اتوترت، بس تداركت الموقف وابتسمت: مفيش حاجه يبني ما أنا قولتلك، إنت كنت جاي ليه صحيح.
نستوني، كنت جاي أقولك اعمليلنا شاي.
سكت شوية وإلتفلتي.
وجهزي الحاجه هنروح بعد ما نشرب الشاي.
كنت حاسس إن ندى بتضايقها، وشكوكي زادت لما لقيت نيره إمبارح، واتأكدت دلوقتي، اضايقت لما سمعتهم، حسيت إن في حاجه، واضايقت إن ليله مرضيتش تحكي، فـ خدت قرار إننا نروح.
يبني ما تقعدوا شوية إنتوا لسه جايين من يومين.
حلو كده يا ماما في الخفيف خفيف.
ملحقتش أقعد معاك يا يونس.
يا ندى يا حبيبي، كلها يومين وننطلكوا.
وبعد سلامات وهتافات، مشينا.
ركبنا العربية وأول ما ركبنا نامت، ضحكت، فكرتني بالعيال الصغيرة كل ما يركبزا عربية يناموا.
ليله وصلنا، يلا قومي.
أخيرًا بيتي.
قولناها في نفس اللحظة!
اتفاجأ من ردي، قد ما أنا اتفاجئت من نفسي، بيتي! البيت اللي كنت رافضاه، ودخلته بغير رضى مني، دلوقتي بقول عليه بيتي!
بس حلوه بيتي دي.
ضحكت بتوتر: أكيد ده أثر إني منمتش بقالي يومين، يلا أنا داخله أنا لحسن خلاص مش قادره.
حيلك حيلك رايحه فين.
هنبدأ من الأول، وانهارده دورك هتنام إنت على الكنبه.
ما بلاش الشغل ده بقى، آخر مرة كان الدور عليكِ، كده خُم يا هانم.
ضحكت: إنت مش كنت چنتل عندكوا في البيت وكنت هتنام على الأرض، أنا قولت اشيلك الچنتله دي هنا.
أنا موافقتش.
وكـ كرم أخلاق مني هعملك الكنبة، يلا night.
بقول موافقتش، هو إيه مفيش كلمة بتتسمع لي في البيت ده ولا إيه، ألو أنا بتكلم هنا.
ضحكت وأنا بدخل الأوضة، كان شكله مضحك، خرجت عملتله الكنبة وسط تمتمته ونظراته المتذمرة اللي بتقابلها ابتسامتي.
خدي بالك كتبتها على جنب.
بسخرية: طب حاسب لحسن تطير.
روحي نامي يلا، روحي.
فرحت لما قالت بيتي، معرفش ليه!
حسيتها من قلبها، واستغربت نفسي إني كمان قولت عليه بيتي.
وفرحت أكتر من طريقتها لما ردت على الـ ex بتاعتي، استشفيت من كلامها إنه حقيقي، حسيت إنها تقصده، تعني كل كلمة قالتها، تقصد لما قالت أنا مراته، دُهشت من تحولها، حدتها وثقتها اللي كانت بتتكلم بيها، كان وجه تاني منها أول مرة أشوفه، افتكرت كلامها لما قالتلي في الأول لما جالها انهيار قدامي أنا في الحقيقة مش كده، أعتقد إن انهارده كانت أول مرة اشوفها على الحقيقة اللي بتقول عليها، بتخبي ألمها، حزنها، بتتقن ده جدًا، بس هي في الحقيقة مش كده، هي أبسط وأرق من كده، شوفت ده فيها، بتستنى اللحظة المناسبة اللي تقدر فيها تُطلق العنان لدموعها ومش لأي حد تقدر تُطلقها، ورغم من اتقانها إنها تخفي ألمها بحس إنها بتفقد المهاره دي معايا، بحس بتوترها، نفسها الغير منتظم لما بتكلم معاها، بحس إني قريب ليها، إننا متصلين بخيط خفي لا أنا ولا هي شايفينه.
عندها قدرة إنها توترني، إحساس مش فاهمه بيسري فيا لما بنتكلم، والغريب إنها قدرت تخليني احكيلها على أكبر ازمه بمر بيها الفترة اللي فاتت، ومن غير أي محاولة أو ضغط منها، استغربت نفسي إني حكيتلها، رغم إني متكلمتش في الموضوع ده مع أي حد ولا حتى ندى أو نيره!
واللي استغربته أكتر إني استريحت لما اتكلمت معاها، اتبسطت لما سمعتني، احاسيس غريبة بتراودني، مش قادر اترجمها، كل اللي أعرفه إني حابب أتكلم معاها.
صحيت كالعادة قبليه، دخلت عملتلي شاي بلبن ولما عرفت إنه كمان بيحبه عملتله معايا وحضرت فطار لذيذ، روحت أصحيه.
قعدت على طرف الكنبة.
يونس، يلا قوم خلاص بقينا العصر.
كان شكله جميل وهو نايم، حاضن المخده، شعره منعكش، كان جميل وأول مرة أخد بالي إنه جميل أو أشوف ملامحه هاديه ومريحه للعين كده، سرحت شوية وكنت لسه هلمس شعره بس فوقت على صوته المليان نوم.
سيبيني شوية يا ماما لسه بدري.
طب يلا قوم عشان متتأخرش على المدرسة.
اتعدل، دعك عينه وابتسم: عملتيلي ساندوتشات بانيه؟
ومعاه كاتشب كمان.
ضحك: بتستغلي عدم وعيي وبتضحكِ عليا، وبعدين عصر إيه ده لسه الضهر مآذنش، آه منك.
طب يلا لحسن البانيه يبرد.
ضحكنا، أول صباح لذيذ بينا، أول صباح نتشاركه، أول بداية يوم يبقى هو موجود فيها وأنا اللي بصحيه، أول مره أصحيه!
حضرت الفطار، كان هو خلص صلاته.
أنا عندي ليكِ خبر حلو.
استر يارب.
ليه دائمًا بتفهم غلط.
اشجيني.
احم، أنا قررت أوقف البريك.
بصيتله بعدم فهم ثواني.
ابتسمتله: لأ، بتهزر.
هعملها مفاجأة لـ بابا، قررت أفاجئه وأنزل الشركة.
عيني وسعت من الفرحة ابتسامتي وصلت لأقصاها: لأ مش مصدقة، بجد فرحانه، حقيقي أحسن قرار أخدته لحد دلوقتي، ممكن تلاقي في الأول كلام مش لطيف من باباك بس طنشه إنت ماشي في الطريق الصح صدقني.
ضحك: مكنتش أعرف أنك هتفرحي كده، بس شجعتيني أكتر بجد.
قراره فرحني جدًا، اتبسطله، واتبسط إنه قرر ياخد خطوة من نفسه، قضينا اليوم بشكل جميل، هادي، أول مرة مينزلش، أول مرة يفضل في البيت طول اليوم!
كان الدوري الإنجليزي بدأ، فضل طول اليوم قدام التلفزيون بيتابع الماتشات بإهتمام، بيتعصب شوية، ينفعل حبتين، يهيص عشان فريقه جاب جول، كنت أول مرة أشوفه مهتم أو interest لحاجه كده، اتغدينا وكان حول من الدوري الإنجليزي وقرر يتابع متعة الـ Egyptian league، والفترة دي مكانتش خليت من انفعالاته وقد إيه إن اللعيبه دي ملهاش فيها، وفين وفين لما كان يقبل كورة لعيب أو يفرح عشان جه جول.
هدي الرتم شوية، على فكرة اللعيبة بتلعب حلو، إنت اللي منفعل زيادة.
بإنفعال: بتفهمي في الكورة حضرتك عشان تفتيلنا.
رديت بابتسامه: آه، كلابي كده.
ضحك، اتبسط إني ضحكته.
ماشي يا ست، طب قوليلي كده مين اللعيب اللي مجنني من أول الماتش ده.
يييي، ملقيتش غير القاضية ممكن وتتكلم عليه.
ملوش فيها.
أيوة ما أنا عارفه، بس يلا أهي بتضرب معاه ويجيب جول كل كام سنة.
ضحك: على رأيك أهو بيسلينا.
كان يوم هادي، لذيذ، يمكن ده أول يوم أحس فيه بالراحه، أحس فيه بالطمأنينة من أول ما اتجوزنا، حاجات كتير اتغيرت في كام يوم، فرحت لأجل التغيير ده، ويمكن كان هو مستني حد يديله دفعة بسيطة، مجرد نفخة هوا عشان يتغير ويوصل لأول الطريق اللي كان تايه عنه وغريب بالنسبة له.
ظبطت المنبه عشان اصحيه، مكانش قالي، كانت حركة عملتها من نفسي، صحيت تاني يوم قبليه، عملتله الفطار، الشاي بلبن، صحيته، وصحي على طول!
جهز ونزل شغله، أول مرة، أول مرة ينزل شغل وأكون أنا شاهده على اللحظة المميزة دي معاه، هل كان يتخيل قط إنه أول ما ياخد القرار ده هيكون متجوز وهكون أنا مراته!
قررت أحتفل بيه، بس وقفت شوية، مكنتش أعرف بيحب أكلة إيه، افتكرت الأكل اللي طلبه لما كنا في المكان، قررت أعمله حاجه شبيهه، وقررت أعمله كيكه حلوة، أكيد بيحب الكيك.
وبعد يوم طويل، خلصت كل حاجه بدري، فضلت مستنياه كتير، رجع متأخر كانت حوالي سبعة ونص، سمعت صوت تكة مفتاحه جريت على الباب.
باشمهندنسا جه، باشمهندسنا جه.
كنت بطبل على الباب وسط ما كان هو بيرقص.
ضحك: ده إنتِ قاعده قدام الباب بقى.
اتوترت: ااه، من الزهق يا عم يونس.
اسكتي يا ليله، فرهدت انهارده فرهده، عمك طلال فحتني انهارده حرفيًا، كأنه كان بينتقم مني يا لول.
ضحكت على لول: احكيلي بس اونكل طلال قال إيه.
زي ما قولتي، فضل يديني كلمتين في جنابي، طول اليوم بيسمعني كلام، ضايقني حقيقي واتعصبت، ده لولا الشويتين اللي عملتيهم دول هما اللي فكوني.
روق، ولا يهمك، ما أنا قولتلك إنه هيعمل كده يا يونس، إنت بس متركزش في كلامه، صدقني اتلاقيه فرحان ومزقطط وعمل كده عشان خايف لحسن ترجع تاني ويكون يوم وخلاص.
يلا يلا أدخل غَير هدومك، عقبال ما أسخن.
آه، ده أنا ميت.
معرفش إنت بتحب أكلة إيه فـ عملتلك دي، يارب يعجبك.
ضحك: يسلام يسلام هناكل من إيد ليله مرة واحدة والأكل مش هيعجبني!
ضحكت: ماشي، اضحك عليا بكلمتين.
كملت بسخرية: وأنا بحب كده بصراحه.
ضحك، ساب عيونه تتكلم، بادلته الضحكة.
واتغدينا سوا في هدوء.
اتجه ناحية التلفزيون، ظبط قاعدته: يسلام يدوبك لحقت الماتش.
شوف عملتلك إيه، اتجهت ناحيته وقدمتله طبق: عملتلك كيكة.
بصلي بدهشة: إيه ده، إيه المفاجئات دي.
انهارده أول يوم تنزل شغل، لازم نحتفل بالباشمهندس.
بتحب الكيك؟
ضحك: آه جدًا.
أنا قولت بردك أكيد بتحبه، كملت بسخرية: وبعدين حتى لو مش بتحبه فـ أكيد هيعجبك، مش أنا اللي عاملاه.
ضحك، كنت حسيته مضايق من حاجه أول ما فتح الباب، بس دلوقتي لأ، فرحت إنه ضحك، أنه فرح.
بصلي ما بين ضحكه وقال بإتسامه: إنتِ إزاي كده.
استغربته: كده إزاي.
إزاي قدرتي تطلعيني من المود اللي كنت فيه وإنتِ مش حاسه، أنا كنت جاي متضايق جدًا ومتعصب من كلام بابا واللي عمله انهارده، وأول ما فتحت الباب وأنا في ثواني نسيت.
حسيت إني اتحرجت، معرفش ليه، ابتسمتله: دي حاجه حلوة، المهم إنك متضايفش نفسك صدقني.
زبسرعه مني لتغيير الموضوع: ااه، ألا مين صحيح اللي بيلعب دلوقتي، الزمالك ماله لابس ازرق كده ليه، إيه القرف ده.
ضحك.
اتفرجت معاه شوية على الماتش وبعدين قومت أقفل المطبخ، فرحت من كلامه، حسيت إني مبسوطة، بفرح لما بيضحك، وببقى عايزاه يفضل يضحك ميزعلش، معرفش ليه، بحس إنه لما بيضحك ببقى طايره بخفه، زي الفراشة، بس هوب، لا لا أمسك العقل، أنا بس فرحت عشان خد خطوة ونزل الشغل، إنما بلا فراشة بلا جوافه، ششش.
رجعتله تاني، كان في الحمام، لقيت موبايله بيرن ولسه كنت بناديله.
لقيت نيره اللي بتتصل!
اضايقت، معرفش ليه، افتكرت إنه مصاحب نيره.
إيه يا ليله كنتِ بتندهي مين اللي بيرن.
فوقت من شرودي على صوته، بصيتله ببرود وقولت: دي نيره.
بإستغراب: مالك إنتِ مضايقه ولا إيه، في حاجه حصلت.
لأ مفيش، بس سرحت شوية.
أنا هقوم أدخل جوا كده كده، أتكلم براحتك.
هتدخلي ليه، خليكِ قاعده شوية، أنا كده كده مش هتصل تاني، خلاص مش قادر على رغي وصداع، فصلت انهارده، خليكِ قاعده معايا حبه وشوية كده وننام.
استغربته إنه بيتكلم عنها قدامي كده عادي، مش قادر على رغي ووجع دماغ، استغربته بس في نفس الوقت فرحت إنه طنشها، معرفش ليه بردك، بس اعتقد إنه بان على وشي لما ابتسمت وقعدت معاه شوية وكملنا الماتش. اتبسطت من ردة فعلها، حسيتها فعلًا مبسوطه من قراري، وبتدعمني من قلبها، وفرحت أكتر لما لقيتها مستنياني على الباب واتوترت لما سألتها، بتلذذ اوترها، مش فاهم ليه، بس بتبسط وأنا بحسها مرتبكه بسببي وبتحاول تبين غير، عندها قدرة إنها تغير مودي للأحسن وترسم ضحكة على وشي وسط زعلي معرفش امتى وازاي، بس هي غير أي حد، وده اللي فهمته من أول يوم، إنها مش زي أي واحده.
عدى شهر على نزوله الشغل، وشهرين من الإتفاق بتاعنا، كان منتظم في الشغل، باين عليه الحماس وإنه خد القرار بجدية ومش عايز يوقف، كان أغلب الأيام بيرجع متأخر، بفضل استناه لحد أما يجي، كنت بزهق طول اليوم فتابعتلي كام مسلسل لحد ما اسمع تكة مفتاحه، نتغدى سوا ويدوبك ساعتين وينام عشان يبدأ يوم جديد، كان في أول أسبوعين حاسس بالضغط والتعب، كان هـ ينخ بس كنت بشجعه إنه يتجاهل كلام اونكل طلال اللي مكنتش لاقيه مبرر ليه غير إنه بيعاتبه بطريقة غير مباشرة، كان بيضغط عليه في الأول عشان بيجيب آخره ويهد عزيمته لو هي وهميه، بس هو اثبتله العكس، ودلوقتي بقى الموضوع بالنسبة له عادي، الضغط مش مأثر عليه بل بالعكس هو حابب ده، افتكرته لما قالي أنا فعلًا داخل هندسة بمزاجي، أُعجبت بسرعة تأقلمه وإنه مكانش بيشتكي قد ما كان بيسعى ويعرف ويتأقلم على النظام الجديد، مش شكاء بكاء، كانت أول مرة يشتغل بجد، وباين عليه حماس ده وفي نفس الوقت كان باين إن كلام باباه بيأثر عليه، ومتأثر من حالة علاقتهم زي ما قالي قبل كده أحنا علاقتنا أكتر من أب وابنه، بطمنه واقوله إنها هترجع وأنا واثقة فعلًا إنها هترجع، ويمكن ده اللي بيديله دفعة إنه ميهتمش لكلمة سلبية من باباه.
علاقتنا اتحسنت في الشهر ده، بمعنى تاني بقت موجوده، قربنا أكتر من بعض، بقينا صحاب فعلًا، بفضل مستنياه طول اليوم يجي يحكيلي عمل إيه في يومه، كان بيحكي بحماس وكنت بسمعه بمتعه، كان مبسوط جدًا من قراره وحاسس إنه ابتدى يخرج من الدوامة اللي كان فيها، رغم العك والضغط اللي شايفه إلا إنه مستمتع بيه وإنه مندمش لحظه إنه اخده.
كنت بتبسط لإنبساطه.
في يوم كنت بعتله على الواتساب بعد ما أخدنا أرقام بعض، كان يوم اجازته ونزل مشوار بعد ما فطرنا على طول.
تحب تتغدى إيه انهارده يا برو؟
يبنتي اصبري محتار اختار أنهي لون، اقفلي كده وأنا هبعتلك واتساب.
فتحت الموبايل ابعت صور الهدوم لنيره كان شات ليله طلع فوق والصور راحتلها بدل نيرة!
استغربته إنه باعتلي صورة سويت شيرت وبيقولي أنهي أحلى، اتفاجئت بس ابتسمت ورديت.
البني أشيك.
ولسه كنت همسح الماسدجات بس لقيتها شافتهم وردت!
مقدرتش أكسفها، بس أبتسمت، اختارت نفس اللون اللي كنت متردد فيه، قطع تفكيري وابتسامتي البلهاء رسالة نيرة المتعصبة "كل ده بتعبتهم؟!"
روحت بعت لنيرة، لقيتها اختارت اللون التاني، احتارت ثواني ولقيتني بحاسب على اختيار ليله.
مردش على كلامي روحت بعتله تاني " هااا"
مخدتش بالي، وبعدين إيه برو دي أنا جوزك يا هانم.
رديت عليه بسخريه "هنضحك على بعض ولا إيه، المهم حابب تتغدى إيه"
أعملي اللي إنتِ حباه أنا شوية وجاي.
ابتسمت" تمام، معاك عشر دقائق اتأخرت عن كده مفيش أكل"
******
رجعت في يوم من الشغل بدري، كان آخر الأسبوع، قررت اعملها لها مفاجأه، فتحت الباب ملقيتهاش مستنياني كـ عادتها، دخلت أشوفها، لقيت...!
رواية حكاية ليله الفصل السابع 7 - بقلم ملك منصور
بعد شهر من العبث واللاشيء والزهق المستمر، قررت أحس إني أنثى شوية، قررت أمارس إحدى هواياتي الغريبة، طلعت الميك أب، وغطيت شعري بالبونيه اللي بستعمله لما بحط ميكب وفتحت كاميرا الموبايل، وكنوع من أنواع التسلية بتقمص شخصية إني انفلونسر وبعمل فيديو عن الميكب، عندي حبة ناس بيتابعوني على الإنتسجرام، فتحت الريكويست وقولت أما أرد عليهم في الفيديو، مجرد عبث بعمله لما بحط ميكب، كـ توثيق للحظة وكده كده الفيديو مش هينزل، أنا بعمل ده for fun مش أكتر.
رجعت من الشغل بدري، كان آخر الأسبوع، قررت اعملها لها مفاجأه، فتحت الباب ملقيتهاش مستنياني كـ عادتها، دخلت أشوفها، لقيت...!
_ الأنسه أحببت لاجئه بتقولي: ليله إيه رأيك في الجواز، والله عزيزتي كان بِودي أساعدك، بس أنا بقالي شهرين متجوزه وزي ما إنتِ شايفه كده، ابتدينا نحط عنوان لعلاقتنا من كام يوم، سؤال تاني، طب افرض زوجك جه دلوقتي من الشغل وشافك، أحب أرد على عزيزتي ده شيء مستحيل يا حبيبي، كل يوم بيرجع الساعة 7، 7 ونص ولو جه بدري ودي مبتحصلش بتبقى 6، وكمان بكرا اجازه يعني هيتأخر أكتر، الساعة دلوقتي 2 ونص يعني لسه بدري عـ الآخر، وأكيد مش في اليوم اللي قررت أحط فيه ميك أب هيجي بدري يا حبيبتي، خليكِ فريش كده أحنا في رحله.
كنت لسه هندهلها بس لقيتها بتحط ميك أب، اتفاجئت، وقفت على طرف الباب من غير صوت، مكانتش متوقعه إني جاي بدري، فضلت أتأملها، بضحك على طريقتة كلامها، ردودها وهي بتقول مستحيل يجي دلوقتي، كان شكلها جميل.
كتمت ضحكتي عشان متحسش بيا، ربعت إيدي وفضلت مكاني.
دلوقتي بقى هنبدأ نرسم الروچ، تحديد لذيذ كده وبعدين نحط الليب جلوس.
ترارار، وكده خلصنا، ميك أب صيفي جرئ مثير، منصحش بيه البناويت السناجيل، هنبقى نعملهم حلقة صغننه للي ينفع يحطوه.
وهنا يظهر سؤال من صديقة البرنامج وبتقول، يعني نفهم من ده يا ليله إنك حاطه الميك أب لزوجك؟
أحب أرد على عزيزتي وأقول أولًا ما اسموش زوجي اسمه جوزي عادي، ثانيًا حبيبتي هو مش موجود، أحنا نعتبر أنا والبناويت كلنا سناجل، فـ ده ميكب أب ينفع وإنتِ في بيتك مينفعش وإنتِ برا حبيبتي.
يسلام، إيه الحلاوة والجمال ده يبت يا لول، مُزه حبـيبــتـي!
شوفت خيال في المرايا واقف ناحيه الباب اتخضيت، ببص ورايا لقيت..يونس!
صوتت.
اتخضت، ضحكت وقولتلها من بين ضحكي: اهدي اهدي.
رديت بتوتر: إنت هنا من امتى؟
ابتسم: بقالي حبه حلوين.
اتكسفت، طلع ورايا كل ده!، ومعرفش من امتى.
قرب مني وابتسم: اتصدقي مثير فعلًا.
بعدت عنه بتوتر: إن..إنت جيت ليه؟
ضحك: أنا آسف المرة الجايه هبقى أخد معاد.
بتلعثم: أصدي، جيت..جيت بدري...
- أيوة، انهارده روحت بدري، بقالنا شهر مروحناش عند بابا من ساعة ما بدأت اشتغل، بقالي كتير مشوفتهومش، بابا قالي روح بدري وهات ليله وتعالو اتغدوا معانا.
بتلعثم: طيب، همسح الميك أب واجي.
ابتسمت وغمزتلها: ليه، ده حتى جميل، ولا عشان مثير ومينعش البناويت تنزل بيه.
اتكسفت من كلامه اللي وترني.
فضل واقف شوية مبتسم، كان باين على وشي الخجل، قطعت صمته بتلعثم: هجهز بسرعه.
ضحك: تمام تمام.
كان شكلها جميل بكل معنى الكلمة، قلبًا وقالبًا، نظرتها لما اتكسفت إني سمعتها، كانت جميلة، مكنتش عايز أخرج، كنت عايز أفضل باصص لها أتأملها وأتأمل رسمة عينيها، ملامحها، كانت أول مرة أشوفها حاطه ميك أب بعد الفرح، اللي أصلًا مركزتش فيه، خرجت مبتسم بعد ما رسمتها في دماغي، وبعد ما حسيت إنها اتكسفت لأعلى درجه.
ركبنا العربيه، حسيتها لسه متوتره.
_ هسألك سؤال.
- أسأل.
بضحك: إنتِ بتلبسي البوينه حتى وأنا مش موجود؟
ضحكت: لأ ده عشان كنت بحط الميك أب بس وميبهدلش شعري.
حسيتها اتوترت تاني.
_ بس كان حلو الميك أب.
- آه، تعبت فيه، ده أنا من الساعة 1 ونص.
_ ياه.
حسيتها توترها ابتدى يقل، وده اللي كنت بلعب عليه ونجحت فيه.
مفيش شويه وكعادتها غفلت شوية في العربية لحد ما وصلنا.
*******
_ عاش من شاف البيه، هو ده اللي يومين وهننطلكوا، شهر يولا!
- يا ست الكل ما إنتِ عارفه اللي فيها هو بابا يعني محكالكيش، وأنا أول ما سمحتلي فرصة جتلك على طول.
_ كده يا ليله، مش تاخديه وتجيبيه عندنا.
* يا ماما ده يدوبك بيرجع الساعة 8، يتغدى وينام وعلى هكذا.
_ يا حبيبتي وبتفضلي قاعده كل ده لوحدك.
مثلت البكاء: آه يا ماما، شوفتي بيسيبني كل ده لوحدي.
_ كده يا يونس، طب هاتها عندنا بدل ما أنت ساييها كده لوحدها.
بصلي بإستغراب: بقى كده، اتفقتوا عليا إنتوا الاتنين.
قطعت كلامه ندى: ما تقعد لوحدها عادي، هي صغيره؟
- أيوة يا حبيبتي هي كبيرة وبتقعد لوحدها، مش تيجي تسلمي على أخوكِ حبيبك.
* هو إنتوا مديني فرصة!
وسعي كده.
وراحت زقتني، محسساني إني ضُرتها مش فاهماها.
وبعد يوم لذيذ قضيناه مع طنط واونكل طلال اللي كان باين إنه مبسوط وربيعه أزهر لما يونس نزل الشغل، يمكن يونس كان شايف كلامه على الأكل مضايقه ليه، بس أنا مكنتش شايفاه غير فرح، فرحه مش سايعاه، فخر بيلمع في عينيه كل ما يتكلم.
_ إنت ماشي على طول يا حبيبي.
- لأ يا ماما قاعد معاكِ يومين كمان يا ستي هيصي.
_ دي خالتك نازله انهارده هي ونيره، قومي يا ندى اعمليلنا حاجه ساقعه كده.
مش فاهمه بتتعب نفسها ليه، تبات هنا أحسن بدل المشورة رايح جاي.
_ حبايبي الحلوين، عاملين إيه.
- إزيك يا نادية يا حبيبتي تعالي.
دخلت طنط، قعدنا سوا كانت قاعدة لذيذه كـ عادتهم.
_ مش عارفه أقولك إيه يا ليله يا حبيبتي ده كان رافض ينزل الشغل، محدش كان بيقدر يتكلم معاه في الموضوع ده، قوليلي عملتيها إزاي.
ضحكت: أنا معملتش حاجه يا طنط، ده يومس اللي من نفسه، أنا مليش يد في الموضوع.
كانت طنط بتتكلم وسط نظرات نيره النارية الموجهه ليا، قومت اعملهم شاي وأنا في طريقي للمطبخ روحت الأوضه أعمل حاجه.
_ في إيه يبنتي مقوماني على ملى وشي.
بغضب: والله وكمان بتسأل؟
وأنا لسه هدخل المطبخ، وقفني صوت...
_ ممكن نهدى وتفهميني في إيه؟
- في إنك بتستعبط بقالك كام فترة يا أستاذ، ده إنت نزلت تشتغل مع أونكل ومهانش عليك حتى تقولي، بقى أعرف بالصدفة وبعد ما نزلت بأسبوعين!
سمعت ماما قالت إيه؟ عملتيله إيه يا ليله، أثرتي عليه إزاي، بقى في الآخر دي اللي تأثر عليك.
اضايقت جدًا لما سمعتهم في المطبخ، معرفش ليه، مشيت في نص كلامهم بعد ما قالت دي اللي تأثر عليك، روحت الأوضه بسرعه، اضايقت، جالي إحساس إني أعيط مفهمتش سببه، بس تداركت الموقف بسرعه، فضلت شوية في الأوضه بلف فيها وأهدي نفسي، وحيث إني لما أخرج مصادفهومش في المطبخ أو أسمع كلامهم تاني.
_ محدش أثر عليا واتكلمي بأسلوب أحسن من كده معايا، صوتك ميعلاش عليا يا نيره إنتِ فاهمه.
- إنت اللي مش فاهمني يا يونس، بقالك شهر من ساعة ما روحت بيتك آخر مرة متغير، اتصل بيك متردش ومترجعش تتصل غير لما أبعتلك، تنزل تشتغل ومتقوليش، هو في إيه؟
_ أنا مش فاهم، هو أحنا مرتبطين؟
-...مراتي إنتِ عشان تسأليني الأسئلة دي؟
مراتي قاعدة جوا أهي ومبتسألنيش سؤال من دول.
ضحكت بسخريه: مراتك آه.
ضحك بسخريه: هي مراتي فعلًا، أنا اللي مش فاهمه موقفك، مش على بعضك ومتغيره وأعصابك مشدوده من ساعة ما اتجوزت.
حاولت تجمع أعصابها وتتكلم بهدوء: عشان أنا خايفه عليك...
_ يا ستي متخافيش ولا تتعبي نفسك، خايفه عليا ليه عيل صغير.
- يونس اللي إنت بتعمله ده غلط، نزولك الشغل مع اونكل طلال بيأكدله نظريته لما قرر يجوزك، إنت كده بتقوله إنه قراره كان صح وبتبوظ اتفاقنا.
بحده: إتفاق مين يا نيره، إتفاق مين، مفيش إتفاق بين حد، غير أنا وليله وده بينا، ولو عرفتك عليه فـ ده مش معناه أنك تتدخلي وتعامليني كأني مصاحبك وإنك اللي مراتي، أنا عرفتك عليه عشان أحنا أخوات وصحاب قبل ما نكون ولاد خاله، فهماني؟
- فــاهمــاك يا يونــس، أنا بس بقولك كده عشان خايفه عليك وحسيتك اتغيرت.
_ لأ متقلقيش، متغيرتش ولا حاجه، إنتِ مش فاهمه إني بشتغل دلوقتي، أنا يدوبك بروح أنام عشان اصحى تاني يوم.
بحزن: أيوة معاك حق.
معلش قطعت كلامكوا و...
_ مقطعتيش ولا حاجه يا ليله، تعالي.
دخلت حطيت الكاتل، كانت نيره خرجت، بصلي بتساؤل: مالك، في حاجه ضايقتك؟
ابتسمت ابتسامه مصطنعه: لأ مفيش...اا، روح أقعد أنا هعمل الشاي وهاجي.
مسحت ابتسامتي أول ما خرج، حمدت ربنا إنه خرج على طول، مش فاهمه ليه مش بقدر اداري أي شعور جوايا وبتضؤف ببلاهه معاه.
خرجت، طردت من بالي أي فكرة ممكن تضايقني ورجعت عادي تاني، شربنا الشاي كانت قاعدة لذيذه، كان باين على نيره إنها مضايقه من حاجه وندى كانت بتحاول تعرف مالها.
_ مع السلامة يا طنط، ابقي تعالي بكرا أحنا لسه موجودين.
- عنيا يا ليله يا قمر.
كان يوم لذيذ مش هنحسب فيه التخلخلات اللي حصلت، دخلت الأوضه من غير ما أخبط، لقيته قالع التيشيرت، مكنتش أعرف إنه جوا، اتخضيت وقفلت الباب.
_ آسفه مكنتش أعرف إنك جوا.
فتحلي الباب بابتسامه: تعالي تعالي، كنت بغير التيشيرت، صحيح مقولتليش إيه رأيك في اوضتي.
- هو أنا أول مرة أشوفها.
_ بردك.
- اممم، حلوه.
_ حلوه؟ بس!
- المهم دلوقتي، اللي حصل المرة اللي فاتت مش هسمح بيه.
_ هنام عـ الأرض!
- لأ، اكمن قلبي طيب ورهيف، مش هفرط فيك.
_ يسلام على أخلاقكِ العالية.
- أومال إنت فاكر إيه، بس المرة دي محدش يدخل على جنب التاني، بجد.
ابتسم وغمز: واللي هيدخل هيحصله إيه؟
اتوترت: مش هيحصله كويس.
ضحك: ماشي.
شوية وكان راح في النوم، ضربات قلبي بتزيد كل ما بنبقى بالقرب ده، حسيت بنفسه قريب مني، كنت عارفه إني مش هعرف أنام، واللي خلاني أنام المرة اللي فاتت إني كنت مطبقة، فضلت احاول أنام، واللي زاد عليه افتكرتهم لما كانوا في المطبخ، اضايقت وفضلت دماغي تزن يا ترى كانوا بيتكلموا في إيه، والغريب إني اضايقت!
اضايقت ليه أنا عارفه من أول يوم إنهم مرتبطين،
يمكن عشان مقاليش، ولا عشان حكى لها على اتفاقنا،
فضلت دماغي تودي وتجيب ساعتين، حسيت بإيده بتتلف عليا، اتخضيت، فلفصت منه بهدوء، وروحت أقعد في البلكونة، كان الكل نايم، صوت الهدوء، شكل النجوم، من أجمل المشاهد اللي ممكن تعيشها، شغلت أم كلثوم كالعاده وفضلت ادندن معاها.
ووسط انسجامي حسيت بإيد على كتفي، اتنفضت.
بصيت ورايا لقيته واقف مبتسم.
- بندهلك ومش سمعاني، ضحك: تاني.
_ إيه اللي صحاك؟
- أنتِ إيه اللي صحاكِ.
_ مجاليش نوم.
- امم، هصدقك.
_ وإنت؟
- حسيت بيكِ مش جنبي، فضلت مستني شوية مجتيش، قولت أما أشوفك.
_ أدخل نام، أنا مش جايلي نوم.
- ولا أنا.
_...سكتت شوية، كنت حاسس بحاجه مضايقاها.
_ إذا كان كده اعملنا شاي بقى.
- سهره صباحي ها......
_ قوليلي كده يا لول.
بسخريه: يا لول.
_ لأ دي الغزاله رايقه انهارده، احكيلي كده، إنتِ ليه كنتِ رافضه تتجوزيني، أحنا عمرنا ما اتكلمنا في الموضوع ده.
- إنت ليه كنت رافض الجوازه؟
_ هتردي على سؤالي بـ سؤال!
جاوبي الأول، يعني مثلًا في حد بتحبيه، مكنتيش عايزه تتجوزي عشان كده، أحنا صحاب يعني عادي خدي راحتك، don't worry.
اتفاجئت من سؤاله، ضحكت: مكنتش عايزه اتجوز دلوقتي، مكنتش حاسه بـ ده، كنت عايزه أكمل في اللي بعمله وأكبر فيه أكتر، الجواز مسئولية بردك، مسئولية كبيرة، مكنتش حاسه إني هقدر اشيلها دلوقتي، كنت عايزه امهد نفسي الأول.
_ بس إنتِ قد المسئولية يا ليله، وعارفه تشيليها ومحدش يقدر يقول غير ده.
- مش عارفه أقولك إيه، أحرجني كرم أخلاقك يا أخ يونس.
_ أخ، يا بنتي ارحميني.
- قولي بقى، إنت كنت رافض ليه الجوازه.
_ هتضحكِ لو قولتلك إنها نفس أسبابك، مكنتش عايز اتجوز دلوقتي، الفكرة مكانتش في بالي، وكمان في فترة البريك اللي خدتها، مكنتش مستعد، ولا مؤهل، كنت عايز ألف وأعمل وأسافر، مش بقولك البريك وسع مني.
ضحكت، قطع ضحكتي سؤاله.
_ طب احكيلي يلا، صاحبتي قبل كده، أو صاحبتي كام مره.
ضحكت وأنا ببصله بإستغراب: مصاحبتش.
_ ابتدينا نفشُر بقى، يعني إنتِ مكانش في حد في حياتك قبل ما نتجوز؟
رديت بسخرية: هكدب عليك ليه يعني يا يوني، هو أحنا متصاحبين.
حسيت إنها قاصده ترميلي جملة هو أحنا متصاحبين، افتكرت لما قولتهالها في المكان، والغريب إني اضايقت لما قالتها، قطعت شرودي وسألتها: بمناسبة متصاحبين، قوليلي كده صاحبتي كام واحد.
ضحكت وأنا ببصله بإستغراب، فـ قطع نظرتي:
_ بلاش تستخفي بعقلي، متنسيش أنا....
قطعته: مهندس.
_ بالظبط كده.
ضحكت: إنت مش مصدقني؟
مصاحبتش، بكلمك بجد... بس للأمانه...
_ أيوة.
-- كنت بكراش على واحد، كان مجرد إعجاب مش حب والشغل ده، كان أكبر مني بكام سنة، شوية ولقيته خطب فـ كبرت دماغي.
_ بس كده!
- بصراحه كان لا بأس به، بس كان مجرد إعجاب، يعني لو كنت عرفته عن قرب أكتر، متأكدة إني كنت هغير وجهة نظري فيه.
ضحكت: أنا بحكي كده عشان أحنا قاعدين كـ صحاب، أكيد مش هقولك كده كـ جوزي.
ضحك: أومال أنا إيه، أخوكِ في الرضاعة.
إلتفتله: ألا قولي كده، إنت مشغل دور المحقق ومقضيها استجواب، احكيلي إنت كده صاحبت كام مرة... يوه نسيت، إنت مبتعدش.
ضحك على آخره: على فكرة إنتِ ظلماني، ده هما مرتين.
مقدرتش أمسك نفسي، ضحكت، كان صوت ضحكتي عِلي، بصلي بسخرية: هوب هوب، الناس يقولوا علينا بنعمل إيه يا لول.
- شكلك إنت اللي بتستخف بعقلي.
_ مش عارف ليه بتفهم غلط، مرتبطش غير مرتين صدقيني، والمرتين كانوا لعب عيال، مرة البنت اللي شوفتيها، وقبلها ارتبطت بواحده وأنا في سنة تانيه وسبنا بعض بعد شهرين، كانت حاجه زهق بصراحه.
- آه يعني إنت عايز تفهمني إنك دلوقتي مش مرتبط!
_ أكيد لأ هو أنا قولت كده.
- أيوة كده قِر وأعترف.
_ مش مرتبط إزاي يا لول وأنا متجوزك بس، ده أحنا عدينا مراحل الإرتباط.
ضحكت: هتقضيها كده.
_ هكدب ليه.
بصيتله بحده: أومال نيره تبقى إيه، ها؟
سكت، لقيت ابتسامته بتوسع وضحك، على آخره، ورد دأنه وصل لشئ.
_ فهمت، عشان كده كنتِ مضايقه انهارده، أيوة صح، اضايقتي بعد ما شوفتيني أنا ونيره في المطبخ، وأنا اللي عمال اهري في نفسي وأقول إيه اللي زعلها مالها مضايقه ليه.
اتوترت، وشي إحمر، رديت بتوتر: - إيه الهبل اللي بتقوله ده وأنا هضايق ليه، أنا مالي أصلًا.
_ ثواني بس، إنتِ كل ده كنتِ فاكره إن أنا ونيره مرتبطين!
قفل جملته وانفجر في الضحك.
قطعت ضحكه بعصبيه: أومال إيه، بتكلمها على طول، ودايمًا لازقه فيك، كل شوية تاخدك على جنب، ده أنت بتكلمها الفجر!
ابتسم: ثواني بس إنتِ عرفتي منين إني بكلمها الفجر؟
رديت بتوتر حاولت اداريه: صوتكوا بيصحيني... وبعدين ده أنت حتى حكيت...
وقف ضحك، بصلي بإهتمام: حكيت إيه؟
كملي.
رديت بتوتر وأنا بنكمش في الكرسي: لأ مفيش.
رمقني بنظرته اللي بتوترني: ليله.
- مفيش الاه، أصدي يعني بتحكي معاها معرفش بتتكلموا في إيه.
قرب الكرسي مني وبصلي في عيني مباشرة: قالتلك إني حكيتلها على اتفاقنا صح؟
عملت نفسي متفاجأه: إيه ده إنت حكيتلها على إتفاقنا؟
_ والله؟
قام وقف حط إيده على دماغه من العصبيه، وقفت ولسه كنت هتكلم:
- أنا غبي فعلًا إني حكيتلها، بصي أنا آسف إني خلفت بإتفاقنا وإني حكيتلها ومقولتلكيش، كان تصرف غلط مني وعرفت ده بعد ما كنت حكيت، عايز أقولك إني حكيت لـ ندى بردك، إنتِ أكيد عارفه، بس صدقيني أنا مكانش أصدي إني أخلف باتفاقنا أو أضحك عليكِ، أنا حقيقي الفترة دي كنت متعصب جدًا، زي ما قولتلك مش بعرف أسيطر على غضبي، وكنت محتاج أحكي مع حد، بس أنا غلطت فعلًا إني عملت كده كان تصرف خاطئ مني وبعتذرلك تاني.
ابتسمت: حصل خير، متضايقش نفسك، بس... لو عايزني أقبل اعتذارك هطلب منك طلب.
ابتسم: اطلبي.
_ هـ...