تحميل رواية «حكاوي بلا صوت» PDF
بقلم أماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إيه يا تامر اتاخرت ليه أنا في الشقة جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش. معلش الدنيا زحمة، بصي إحنا نرجع نشوفها بعد الشغل، كلمي السمسار وأجلّي معاه. انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب أقفل أنا هتصرف. أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها. ثم نظرت لستارة وخلفها باب. إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة؟ الباب ده بتاع إيه؟ المطبخ أهو والتواليت أهو، ده باب إيه؟ اقتربت ليالي من الباب لتفتحه. وجدت به غرفة صغيرة جداً مظلمة. عندما شرعت في...
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الأول 1 - بقلم أماني السيد
إيه يا تامر اتاخرت ليه أنا في الشقة جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش.
معلش الدنيا زحمة، بصي إحنا نرجع نشوفها بعد الشغل، كلمي السمسار وأجلّي معاه.
انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب أقفل أنا هتصرف.
أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها.
ثم نظرت لستارة وخلفها باب.
إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة؟ الباب ده بتاع إيه؟
المطبخ أهو والتواليت أهو، ده باب إيه؟
اقتربت ليالي من الباب لتفتحه.
وجدت به غرفة صغيرة جداً مظلمة.
عندما شرعت في إضاءة المصباح وجدت أمامها امرأة عجوز تجلس.
ارتدت ليالي للخلف بصدمة وخوف من تلك المرأة.
فتلك المرأة هيئتها غريبة، لون عينيها بنفسجي وبيضاء البشرة وشعرها أبيض وطويل.
لا تبدو كساحرة شريرة كما في الأفلام ولا تبدو من البشر.
تشبه غجرية بيضاء جميلة.
نظرت لها تلك المرأة بابتسامة.
ما تخافيش يا ليالي، أنا مش هأذيكِ.
إنتِ عرفتي اسمي منين؟ هو أنا بحلم صح؟
لا، ده حقيقة ووجودك هنا ما كانش صدفة.
إنتِ عايزة مني إيه وتعرفيني منين؟
أنا هنا عشان أساعدك.
شكراً، مش عايزة حاجة، أنا همشي.
استني، أنا جاية أفتح عينك على حاجات إنتِ مش شايفة.
وأنا إيه يضمن لي إن كلامك صح؟
أنا مش هكلمك، أنا هخليكي تسمعي.
قصدك إيه؟
نظرت تلك العرافة مطولاً في عيني ليالي وبادلتها ليالي النظرات.
إلى أن شعرت بدوخة تعصف برأسها.
وبعدها سمعت طنين في أذنها صوته عالي مما جعلها تضع يدها على أذنيها.
مر بضع ثواني وانتهى كل شيء.
خلاص، دلوقتي تقدري تسمعي الأفكار.
إنتِ بتقولي إيه؟
شايفة الدنمة اللي في ودنك؟ لما تبصي لحد وتحبي تعرفي بيفكر في إيه؟ دوسي عليها مرة ووقتها هتقدري تقري أفكار اللي قدامك.
ولو مش عايزة تسمعيها، دوسي على الدنمة مرتين مش هتسمعي حاجة.
والمفروض إني أصدق بقى الكلام ده؟
جربي.
ضغطت ليالي على دنمة أذنها ونظرت للعرافة.
سمعت صوت العرافة دون أن تحرك العرافة شفتيها.
صدقتي أهو، إنتِ كده بتقري أفكاري.
ضغطت ليالي بسرعة على الدنمة مرتين ووضعت يدها على قلبها.
إيه ده؟ انتي عملتي فيه إيه؟
عملت لك خدمة وهتعرفي كل حاجة بعدين.
دلوقتي تقدري تقري كل أفكار اللي قدامك وهقابلك هنا كمان شهر بالظبط.
ووقتها تقرري إذا كنتِ عايزة تكملي عمرك كده ولا أسحب القدرة اللي أنا اديتها لك دي.
طيب لو حبيت أكلمك أوصلك إزاي؟
مش هتعرفي.
معادنا كمان شهر.
ثم أغلقت العرافة الباب واختفى الباب بعدها.
خرجت ليالي من المنزل متعجبة مما رأته في ذلك المنزل.
هل كانت تتخيل؟
قررت أن تذهب لعملها أولاً حتى لا تتأخر وبعدها ستقوم بتجربة تلك القدرة التي أعطتها لها تلك المشعوذة أو العرافة.
وصلت الشركة وذهبت لمكتبها.
وجدت فقط زميلتها جوهرة أمامها جالسة في المكتب بمفردها.
لم تجد سوى تلك الفتاة التي دائما تبدو كارهة لمن حولها.
أتت في بالها فكرة أن تجرب تقرأ أفكارها وتعلم بما تفكر ولما دائما تبدو غاضبة كهذا.
فمن الأكيد أنها دائما تسبهم داخلها.
بدأت ليالي في الضغط على الدنمة وبدأت في الحديث.
جوهره صباح الخير، إزيك عاملة إيه؟
أجابته جوهرة بلا مبالاة.
الحمد لله.
هو محدش جه انهارده؟
الدنيا زحمة ومحدش عارف يجي انهارده، أول يوم في الدراسة.
تصدقي صح، أنا عشان قريبة من هنا محسيتش بالزحمة.
تمام.
ظلت جوهرة تتابع عملها وتجاهلت سيلا مما زاد سيلا فضولها لتعرف قصتها.
إنتِ كنتِ شغالة فين قبل كده؟
نظرت لها جوهرة نظرة بها لمحة ألم وتجاهلت سؤالها ونظرت للحاسوب أمامها وبدأت في الحديث من الداخل.
عمرك ما تكلمتي معايا ويوم ما تكلميني تسأليني عن سبب وجعي، لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب يارب هدي حالي وما تخليش حد يدوق الوجع اللي حسيته.
شعرت ليالي بحزن تجاه جوهرة.
فرغم شعورها بالألم إلا أنها تدعو لغيرها بأن لا يعيش نفس تجربتها.
وازداد الفضول داخل ليالي.
جوهره إنتِ اتضايقتي من سؤالي؟ طيب اعتبريني مسألتش عن حاجة، أنا بس بشوفك دايما قاعدة لوحدك فحبيت إننا نقرب من بعض ونبقى صحاب.
تمام، ما فيش مشكلة.
أنا ليالي بشتغل هنا من ٤ سنين.
أنا جوهرة بقالي هنا سنة وقبل ما اشتغل هنا HR كنت بشتغل سيلز في شركة *****.
طيب مالشركة دي كويسة؟ سبتيها ليه؟
عند ذلك السؤال مر شريط طويل من الذكريات المليئة بالألم في ذهن جوهرة.
مالك؟ أنا بضايقك بأسئلتي؟ والله أسفة.
شعرت ليالي داخلها بحزن كبير مما سمعته من حديث جوهرة الداخلي.
شعرت بندم أنها حاولت إرضاء فضولها فتسببت في فتح جراح لغيرها.
جوهره أنا آسفة لو كلامي ضايقك.
طيب خلاص يا ستي غيري الموضوع، انتي مرتاحة هنا معانا في الشركة؟
هو محدش جاي انهارده ولا إيه؟
نظرت ليالي في هاتفها وجدت رسالة من تامر أن سيارته تعطلت ولم يستطع المجيء ورسالة أخرى من زميلتها في المكتب أن والدتها مريضة وستغيب من أجلها.
لا، محدش جاي انهارده واليوم انهارده فاضي.
استنى هبعت عم صبحى يجيب لنا فطار وحاجة ساقعة وندردش سوا.
أومأت جوهرة رأسها بنعم.
جوهره موظفة HR في إحدى شركات الاتصالات وليالي مديرتها في العمل.
وتعمل معهم فتاة أخرى تدعى سيلا تعمل معهم في نفس القسم.
تامر خطيب ليالي وستظهر بتفاصيل أقل خلال القصة.
أتى عم صبحى بالطعام وبدأوا بتناول الطعام.
وظلت ليالي تتحدث عن نفسها وعن تامر وعن موعدهم اليوم وما حدث معها ولكنها تجنبت سيرة تلك المرأة التي رأتها.
بدأت جوهرة أيضا في الحديث معها بشكل أكثر اريحيه.
بس انتي يا ليالي بتحبي تامر وواثقة فيه وكده؟
أنا معجبة بيه وهو إنسان جاد في عمله وطموح.
تعرفي إني كنت مخطوبة قبل كده لواحد زميلي في الشركة القديمة.
بس انتي مش لابسة دبلة.
منه لله بقى.
لو مش عايزة تحكي براحتك.
لا هحكيلك.
في الشركة القديمة كنت موظفة سيلز عقارات، كنت شاطرة جداً، كنت بعمل أرقام بيع خيالية وطبعاً عمولات خيالية.
الشركة دايما كانت بالإضافة للمرتب والعمولات كنت باخد حوافز، كنت تقريباً باخد مرتب شهري ١٥٠ ألف جنيه.
طبعاً ده كان رقم كبير جداً، رقم خيالي لأي موظف.
وفي يوم قررت الشركة تجيب مجموعة جديدة من الموظفين وطبعاً طلبوا مني إني أديهم التدريب بنفسي وكمان يقعدوا جمبي يسمعوا المكالمات.
ومن ضمن المجموعة دي كان طاهر.
وبدأ طاهر في جذب انتباهي.
مساء الخير، إزيك يا جوهرة؟ أنا مبسوط أوي إني بتدرب معاكي.
أنا قبل ما أجي هنا الشركة كنت بسمع عنك وكنت بتمنى إني أتدرب معاكي ولحد دلوقتي مش مصدق إني قاعد جمبك.
كان طاهر ينظر لها بانبهار ومن طريقة حديثها مع العملاء، فصوتها الناعم قادر على جذب انتباه أي عميل.
أنا واخدة كورسات كتير في السيلز بالإضافة إني بحط الخبرة اللي اكتسبتها من كلامي الكتير مع العملاء.
كل الموضوع إنك تشوف العميل بيدور على إيه بشكل غير مباشر وتركز عليه.
يعني لو العميل بيدور على استثمار، ابدأ أعرض الأوفر كأنك بتقول له إزاي يستثمر، يعني مثلاً تقوله: حضرتك يا فندم لو اشتريت الوحدة دي سعرها خلال سنة هيبقى كذا نظراً أن المكان قريب من كذا وكذا.
طيب فرضا لو بيدور على مكان يسكن فيه بس الميزانية لا تسمح.
ابدأ أعرض عليه أكتر نظم تقسيط مريحة وأطول فترة سداد.
كل الفكرة إنك بتشوف العميل عايز إيه وبتعملهاله.
بدأ طاهر ينتهز الفرص للتقرب من جوهرة.
فوضع جوهرة داخل عملها جعلها مطمع للجميع.
طاهر شاب وسيم مهتم بنفسه لأبعد الحدود.
خلال فترة بسيطة استطاع طاهر جذب انتباه جوهرة وأصبح يتقرب منها ويعطيها هدايا دائما بسبب وبدون سبب.
وبعد شهر من عمل طاهر في الشركة طلب الارتباط رسمياً بجوهره.
في البداية تفاجئت جوهرة خاصة أنها أصبح لديها مشاعر تجاهه.
وافقت جوهرة وبالفعل تقدم طاهر لخطبة جوهرة وأصبحت العلاقة في الظاهر بينهم قوية.
وقامت جوهرة بتعليم طاهر طرق البيع الناجحة وأصبح طاهر أكبر منافس لجوهره في الشركة ودائماً ما كان الجميع يلقبهم بالعمالقة.
مر ٦ أشهر وأتت الشركة بمجموعة جديدة من المتدربين ومن ضمنهم بنت تدعى هاجر.
هاجر كانت فتاة ملفته تعرف جيداً كيف تلفت الأنظار إليها.
كانت دائما ترى جوهرة التقارب بين طاهر وهاجر ولكنها تكذب نفسها ودائماً طاهر ينكر علاقته بتلك الفتاة وأنها فقط تدرب معه كما كان هو يتدرب معها.
لم تكن جوهرة تملك الدليل الكافي ضد طاهر وخاصة أن موعد عقد قرانهم باقي له أسبوع.
أخذت جواهر إجازة وبدأت في تجهيز كل ما ينقصها.
قامت بعزومة جميع زمايلها في العمل.
وأتى بالفعل يوم عقد القران.
تفتكروا حصل إيه؟
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الثاني 2 - بقلم أماني السيد
يوم كتب كتابي كل زمايلنا حضروا وأهلي وقرايبي. الوقت بدأ يجري والعريس مجاش. اتصلت بيه يرن ومحدش بيرد عليا. ولما الناس قربت تمشي لقيته باعتلي رسالة أنا وكل زمايلي.
كانت عبارة عن: (صمتت قليلاً تمسح دموع حرقت جفنيها، كانت تمنعها من الهبوط لكنه خذلتها وسقطت.)
لقيته بعتلنا كلنا رسايل على الواتس اب، فيها صورته هو وهاجر البنت اللي أنا كنت شاكة فيها. كانوا لابسين دبل وفي إيديهم لون وردي بتاع البصمة مكان كتب الكتاب، ومخرج لسانه كأنه بيغيظنا.
كل الناس شافت الرسايل طبعاً. وزمايلي فهموا إنه كان واخدني هدف عشان يوصل لغرض معين، إني أعلمه الشغل. وهو فعلاً أخد غرضه مني، علمته وكبرته وسويته بيا، وأول واحدة غدر بيها كنت أنا.
(حاولت ليالي تمالك نفسها، ولكن غصباً عنها بكت هي الأخرى. فهي وضعت نفسها مكان جوهرة وتخيلت ماذا ستفعل لو فعل بها تامر كما فعل ذلك الشخص مع جوهرة. هل ستتحمل وتكمل حياتها أم ستنهار؟ وأخذها التفكير في طريق آخر. هل من الممكن أن يغدر بها تامر هو الآخر؟)
خرجت من شرودها وسألت جوهرة:
"طيب إنتِ عملتي إيه بعدها؟"
"ولا حاجة، أخدت من الشغل إجازة أسبوع. وبعدها اتصلوا زمايلي عليا عشان أنزل، وفضلوا يلحوا عليا. نزلت الشغل وقابلته هو وهي، كانوا طول الوقت قاعدين مع بعض، كانوا بيحاولوا يقعدوا قريب مني عشان يغيظوني. لكن أنا كنت بتجاهلهم."
"طيب وزمايلك كانوا بيعاملوكي إزاي؟ وكانوا بيعاملوه إزاي؟"
"كانوا بيعملوني كويس، بيحاولوا يخرجوني من حالة الخذلان اللي كنت فيها. لكن دايماً نظرات الشفقة اللي بشوفها في عينيهم كانت بتوجعني أكتر من وجعي يوم ما اتخلى عني يوم فرحي."
"طيب وهو كانوا بيعاملوا إزاي؟"
"عادي، بيتعاملوا معاه في أضيق الحدود. وبسبب تعاملهم ده كان يفضل يقول عني كلام يضايقني أكتر. زي: 'إنتي هتفضلي عايشة في جو الصعبنيات ده كتير؟ إنتي هتفضلي تمثلي كده عشان تخلي الناس تكرهني؟ إنتي لا أول ولا آخر واحدة خطوبتها ماتكملش، إنتي مكبرة الموضوع ليه؟'"
"مرة تانية، إنتي لقيته بيحاول يقرب مني تاني ويقولي إني بعمل كده عشان أحاول أقربه مني تاني لأني لسه بحبه، وهو موافق يكمل معايا بس في السر. إنتي متخيلة؟"
"ده إنسان مجنون مش طبيعي. واستحملتي كده لحد إمتى؟"
"لحد ما في مرة دخلت أعمل كوباية نسكافيه لقيت هاجر دخلت ورايا وعملت لنفسها شاي ومرة واحدة دلقته عليها وفضلت تصوت واتهمتني إني أنا اللي عملت كده ودلقته عليها ولمت الموظفين."
"وصدقوها؟"
"بصي، هي فضلت تمثل وتقول: 'ليه عملتي كده؟ خلاص لو كده فاكرة إنك أخدتي حقك مني فأنا موافقة'. وكلام من النوع ده كتير. وفاكرة بقى إني هدافع عن نفسي وأقف قصادها؟"
"طيب إنتي عملتي إيه؟"
"كنت ماسكة كوباية النسكافيه بتاعتي. روحت قربت منها ومرة واحدة دلقتها فعلاً، بس رمتها في وشها."
"برافو عليكي جدعة والله."
"قولتلها: 'أنا مش محتاجة أدافع عن نفسي وأقول ما عملتش عشان أنا مش بخاف من حد. وإنتي والدلدول بتاعك اللي أنا عملته وعلمته الشغل وكبرته، والكل عارف وشاف ده بنفسه، مش محتاجة أبررلهم حاجة. بالإضافة للمسلسل الهندي وإني دلقت عليكي الشاي وأنا مش بشرب شاي ولا بعمله أصلاً، فده معناه إنكم فاقسينك'."
"وبعدين ضربتها قلم، وقولتلها: 'القلم ده والكوباية دي يمكن يفوقوكم ويعرفوكي أنا مين. وخذي بالك وإنتي بتتعاملي معايا، العين متعلاش عن الحاجب، والأستاذ هيفضل طول عمره أستاذ'."
"وذقيتها وخرجت. والباقي خرجوا ورايا وقالولي جدعة."
"طيب والله جدعة."
"فضلت بعدها فترة في الشغل عشان أعرفهم إنهم مش فارقين معايا. وبعد كده تعبت ومقدرتش أكمل، فقدمت الاستقالة ومشيت من الشركة وسبتها بحلوها ومرها."
"ربنا يعوض عليكي يارب. وعلى فكرة إنتي طلعتي جامدة آخر حاجة وأنا فخورة بيكي. وبني آدم زي ده هو اللي خسران طبعاً. ويكره ربنا هياخدلك حقك منهم."
"ونعم بالله."
"عشان كده بعدها كنت بتجنب الناس اللي بيشتغلوا معايا، مش عايزة أعيد الماضي."
"بالعكس، المفروض إنك تفرحي وتنبسطي إنك عرفتي حقيقته وإنتوا على البر. وبلاش تقفلي على نفسك كده تاني. إنتي إنسانة ناجحة وتتحبي."
ابتسمت لها جواهر، فمدح ليالي لها كان له أثر داخلها. فمدح الأنثى لأنثى مثلها يعطيها ثقة بنفسها أكبر.
"إنتي عندك حق يا ليالي، بس بيني وبينك الشغل هنا أفضل وأريح. السيلز آه فيه فلوس بس تارجت، ولو معملتوش هيأثر عليكي وعلى الـ KPI بتاعتك. وحوار بجد الله يعين كل اللي بيشتغلوا سيلز. بيتعبوا جداً وطول الوقت بيفكروا في التارجت إزاي يتعمل. إنما هنا المرتب آه مش واو زي السيلز، لكن بجد فيه راحة بال. لو خدت إجازة ببقى مرتاحة مش شايلة هم المبيعات اللي لو معملتهاش هقع في المرتب وحاجات تانية."
"عندك حق، ومش كل الناس عندها موهبة البيع ولا بيقدروا يقنعوا اللي قدامهم. لازم تكوني إنسانة ذكية، وإنتي واضح إنك زيك. ولكل إنسان غلطة، واعتبري إن تجربتك دي غلطة اتعلمتي منها."
ضغطت ليالي على أذنها مرتين حتى لا تسمع شيئاً آخر. فما سمعته اليوم كافٍ.
مر باقي اليوم دون أحداث جديدة، وظلت ليالي وجواهر مندمجين بعملهم.
انتهى اليوم وذهبت ليالي للمنزل. وفي طريقها وجدت صديقتها وجارتها من الطفولة أتت لتزور والدتها. صديقتها تدعى مهره، فتاة جميلة دائماً مبتسمة. من يراها يقسم أنها خالية من الهموم بسبب ابتسامتها الدائمة المرسومة على وجهها.
قابلتها ليالي وهي صاعدة لمنزلها.
"إيه ده مهره يا بنت الـ... وحشتيني أوي!"
"وإنتي كمان يا ليالي."
"بقولك إيه، عايزين نقعد مع بعض زي زمان، بقالنا كتير مقعدناش مع بعض."
"بس كده، اطلعى غيري هدومك واتغدى وانزلي اقعدي معايا عند ماما نتكلم مع بعض زي زمان. أنا قاعدة مع ماما كام يوم."
"خلاص اتفقنا. هدخل أتغدى وأغير في السريع كده وأرجعلك."
"يلا مستنياكي."
صعدت ليالي منزلها وهي تتمتم داخلها:
"آه وحشاني يا مهره. أهي مهره دي بقى اللي هتديني أمل في الحياة. دايماً ما شاء الله عليها بتضحك وتهزر. أنزل بقى أحكي معاها وأشغل القدرة الجديدة وأعرف إذا كانت لسه بتحبني ولا لأ."
وبالفعل جلست ليالي مع والدتها ليتناولوا الطعام، وظلوا يتحدثون في أمور حياتية. وبعدها ذهبت لمنزل مهره جارتها حتى يفعلوا كما كانوا يفعلوا بالماضي.
دخلت منزل مهره، واستقبلتها مهره بابتسامة كما كانت تفعل في الماضي. وبدأت ليالي بالضغط على أذنها حتى تستطيع قراءة أفكار مهره.
"إزيك يا مهره، عاملة إيه؟"
أجابتها مهره ومازالت محتفظة بالابتسامة:
"بخير، إنتي عاملة إيه؟ وهتتجوزي إمتى؟"
"هانت يا ستي، بندور على شقة. المفروض كنا أنا وتامر روحنا انهارده نشوف شقة، لكن هو اتعطل في الزحمة ومجاش، وبعدها عربيته عطلت فأجلنا الموضوع. دلوقتي لكن مجرد ما هنجيب الشقة هنبدأ نفرشها ونتجوز على طول."
"ربنا يوفقك يارب يا ليالي، بس عايزاكي ماتستعجليش وتحاولي تختبريه قبل الجواز."
"ليه بتقولي كده؟"
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الثالث 3 - بقلم أماني السيد
بتقولي كده يا مهره؟ وبعدين أنا حاسة إن فيكي حاجة، حد مضايقك أو مزعلك، احكيلي، إحنا أكتر من أخوات.
وبعدين من ساعة ما اتجوزتي أول مرة تباتي عند مامتك.
صمتت مهره، هل تبوح بوجعها لـ ليالي أم تصمت وتحتفظ بوجعها داخلها فقط؟
بدأت ليالي تحثها على الحديث وتشجعها أن تفضفض معها.
احكيلي يا مهره مالك؟ انتي عارفة لما بيكون عندي مشكلة انتي أول واحدة بجري عليها وأفضفض لها، صح؟
عندك حق، مش عارفة أقولك إيه يا ليالي، أنا مخنوقة أوي، بحاول أهرب من الوجع بالضحك والهزار.
انتي عارفة أنا هنا ليه؟
ليه؟
سبت شقتي لجوزي يتجوز فيها.
بتقولي إيه؟ وليه تعملي كده؟
بقالي 3 سنين متجوزين، وربنا ما أردش إني أحمل، رغم إني لفيت على دكاترة كتير وقالوا إن ما عنديش مشكلة ولا هو كمان.
عدت أول سنة، كنا مبسوطين، وكل شهر نحلم إن ربنا يرزقنا الشهر اللي بعده.
طبعاً حماتي مش عاجبها الوضع، وهي ساكنة معايا في نفس البيت، بقت تعمل معايا مشاكل وتسلط جوزي عليا.
وعشت بعد كده أيام كلها عذاب ومشاكل، وفضلت تزن عليه يتجوز بنت خالته.
اشمعنى بنت خالته؟
مطلقة ومعاها طفل، على الأقل تضمن إنها بتخلف، مش زيي.
مانتي الدكتور قال إنك سليمة.
الدكتور حاجة وحماتي حاجة، ما بتقتنعش غير برأيها.
كملي.
المهم، من حوالي شهرين لقيت عبده بيقولي إنه خلاص نفسه يبقى أب ومش هيستنى أكتر من كده.
طيب انتي ليه ماسيبتيهوش؟
بحبه، وهو من حقه يبقى أب.
طيب مانتي من حقك تبقي أم. وبعدين لما هو عايز يتجوز، ما جاب لهاش شقة بره ليه؟ اشمعنى شقتك أو حتى عند مامته؟
قالي إنه عريس جديد وهيخليها هي تقعد مع مامته وأنا هرجع شقتي تاني فوق، بس يعدي أسبوع كده عشان يبقى على راحته.
وانتي صدقتيه ووافقتي؟
مفيش قدامي حل تاني غير كده.
وافرضي بقى الهانم مرضيتش تخرج من شقتك تاني وقتها هتعملي إيه؟
مش عارفة، مش عارفة أعمل إيه، أنا مخنوقة. هو فرحه كان امبارح، وأنا مقدرتش أستحمل، قولتلُه هروح أقعد مع أمي، وهو وافق.
لا، كتر خيره.
ليه يا مهره ترضي بكده؟ ليه؟ انتي سليمة، ما فيكيش عيب، ومن حقك تبقي أم. لو هو كان فيه عيب كنتي سبتيه.
لا طبعاً.
امال ليه هو شاف غيرك ومن غير ما يكون فيكي مشكلة أصلاً؟
أعمل إيه يا ليالي؟ أنا موجوعة أوي وأنا بتخيلها معاه وواخدة مكاني.
هي خدت مكانك ومش هتسيب بيتك، انتي اتخليتي عن كل حاجة ووافقتي على الهبل اللي هو عمله وسمعتي كلام أمه. الناس دي نيتها خبيثة ومش هيرجعوكي شقتك تاني.
تفتكري عبده ممكن يعمل كده؟
اللي خلاه يتجوز عليكي من غير سبب ويطلب منك تسيبى بيتك عشان يتجوز فيه من غير ما يراعي مشاعرك، يعمل أكتر من كده.
طيب انتي رأيك أعمل إيه؟
اطلقي وسيبيه وعيشي حياتك واتجوزي تاني وخلفي، من حقك تبقي أم وتعيشي حياتك انتي كمان زي ما هو عمل.
تفتكري سهل عليا عشرة السنين دي كلها تروح هباء؟ وهل لو عملت كده هلاقي بكرة عريس تاني؟
حتى لو ماتجوزتيش على الأقل هتبقي مرتاحة. أمه ومراته مش هيسيبوكي.
مش عارفة يا ليالي، مش عارفة، وخايفة. بصي أنا هستنى الأسبوع ده وأشوفه هيعمل إيه.
براحتك، بس افتكري إني مش موافقة على الوضع ده. انتي حلوة وجميلة وصغيرة وقدامك العمر كله، ليه ترضي بكده.
صمتت مهره ولم تجب على حديث ليالي، فهي قررت أن تلتزم بحديثها معه قبل أن تترك المنزل، وبعدها ستقرر ماذا ستفعل، وهل ستستطيع أن تتقبل الوضع أم ستنسحب.
انتي حرة يا مهره، بس أنا معاكي لو احتاجتي أي حاجة.
انتهت ليالي من جلوسها مع مهره وقررت أن لا تستخدم تلك الحاسة مرة أخرى، فما سمعته اليوم لم يكن بالقليل.
جلست في غرفتها تفكر في أحداث اليوم، وقررت الاتصال بـ تامر لتطمئن عليه. أجاب تامر عليها.
مجرد اتصالها به.
الو، ازيك يا تامر؟ عامل إيه؟
الحمد لله بخير، انتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي.
الحمد لله بخير. هتيجي الشغل بكرة؟
آه، بإذن الله. النهارده طول اليوم كنت عند الميكانيكي والعربية اتصلحت.
طيب، الحمد لله. خلاص نتقابل بكرة في الشغل، بإذن الله.
خلدت بعد ذلك ليالي إلى النوم.
وفى اليوم التالي، قررت أن تتعامل بشكل طبيعي ولا تضغط على أذنها مرة أخرى حتى لا تسمع ما يفكر به الآخرون. كفى ما سمعته بالأمس.
دخلت الشركة وقابلت جواهر وظلت تتحدث معها.
واتت بعد ذلك سيلى، زميلتهم الأخرى في المكتب. ظلت تضحك سيلى معهم كما تفعل دائمًا، وتمدحهم بالحديث سواء في ملابس أو طعام أعده أحد منهم. دائمًا لسانها معسول بالحديث.
وأثناء حديثهم، دخلت إليهم إحدى موظفات خدمة العملاء في الشركة، وتوجهت مباشرة لمكتب ليالي وجلست في المقعد الذي أمامها. وعندما دخلت، توقفت سيلى عن الحديث ونظرت لها نظرات مبهمة.
بدأت تلك الموظفة (شيماء) في الحديث مع ليالي.
ازيك يا ليالي؟ عاملة إيه؟
بخير يا شيماء، انتي عاملة إيه؟
الحمد لله على كل حال. بقولك صحيح، هنقبض امتى الشهر ده؟
لسه باقي أسبوع على القبض.
تمتمت شيماء بصوت مسموع.
لا حول الله يارب.
مالك يا شيماء؟ في حاجة؟
مش عارفة أقولك إيه، طيب ينفع أعمل سلفة؟
ما ينفعش، لأنك عملتي من شهرين ولسه مسدتيهاش.
تصنعت شيماء البكاء واستكملت حديثها.
ما فيش أي طريقة يا ليالي، حسن الوضع صعب أوي وأنا محتاجة الفلوس دي.
خير، في إيه؟
انتي عارفة مرتبى أنا وجوزي كله بيروح في قسط الشقة، والشهر ده الواد تعب مرتين ورحنا وودناه للمستشفى وأخد مننا فلوس كتير أوي في الكشف. منهم لله جزّارين. ومن ساعتها مصروف البيت كله اتصرف على العلاج والدكاترة، وبعت امبارح البت تستلف من جارتنا بطاطس، قولتلها أطبخها أكلهم. لقيت جارتي هبت في البت وزعقتلها والبت طلعت معيطة ومتبهدلة. ومن امبارح ما أكلناش حاجة، عشان كده كنت عايزة أي مبلغ أمشي بيه نفسي وأجيب بيه أكل للعيال.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
أخرجت ليالي مبلغًا من حقيبتها وأعطته لشيماء.
طيب، خدي دول خليهم معاكي لحد القبض ما ينزل، وبإذن الله تفرج يا حبيبتي.
مش عارفة أقولك إيه يا ليالي، ربنا يكرمك يارب يا حبيبتي ويوسع عليكي يارب.
ثم خرجت بعد ذلك من المكتب.
وبعدها ذهبت سيلى وجلست مكان شيماء.
ليالي، انتي هبلة! ادتيها فلوس، صح؟
آه، إيه المشكلة؟
الست دي كدابة ومقلبة كل الناس اللي جوه في فلوس بحجة قسط الشقة.
معلش، محدش يعرف ظروف الناس إيه.
ظروف إيه؟ انتي عارفة جوزها شغال مع أخويا ومرتبه كبير جدًا، وشاري شقتين وأرض في أكتوبر. ومرتبه كله بتحطه جمعية، ومرتب جوزها بيسددوا بيه أقساط. وأكلهم وشربهم كله عبارة عن فلوس بتستلفها من الناس تاكل وتشرب بيها. بتستخسر تدي ابنها درس أو تجبلهم حاجة حلوة عشان يكنزوا.
انتي بتقولي إيه؟
بقولك الحلوة اللي خرجت دي أغنى مني ومنك، شارية شقة في التجمع وواحدة في أكتوبر ومأجراهم، غير الشقة اللي قاعدة فيها.
بجد الكلام ده يا سيلى ولا انتي عشان مش بتحبيها بتقولي كده؟
تدخلت جواهر في الحديث.
مش يمكن دي إشاعات طالعة عليهم يا سيلى؟
لا، دي حقيقة. ولما مدير الشركة اللي أخويا شغال فيها عرف، منعه إنه يستلف من حد فلوس تاني وهدده إنه هيطرده.
تحدثت جواهر متعجبة من حديث سيلى، فهي أعطت تلك المرأة كثيرًا من المال ودائمًا تشفق عليها.
قررت ليالي أن تتأكد من حديث سيلى، لكن عن طريق تلك الحاسة التي امتلكتها. هي قررت عدم استخدامها، ولكن ستستخدمها تلك المرة لتتأكد من حديث سيلى.
وأثناء حديثهم، دخل إليهم المكتب تامر وسلم عليهم جميعًا، وبعدها جلس يتحدث مع ليالي.
معلش يا ليالي، معاد امبارح معرفتش أجي فيه. أنا هكلم السمسار واحدد معاد تاني وأروح أشوف الشقة أنا وانتي.
ما فيش مشكلة يا تامر، زي ما تحب.
تمام، هروح بقى على مكتبي عشان متأخرش. هكلمك بعدين، سلام.
وتركهم وذهب.
وظلت تفكر ليالي في طريقة تتحدث بها مع شيماء لتتأكد من حديث سيلى.
تفتكروا حديث سيلى حقيقي؟
وهل مهره هترضى بالامر الواقعي؟
يتبع…
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الرابع 4 - بقلم أماني السيد
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .
لا أريد مِنك ابتعاداً..أريد مِنك قرباً كقرب قلبي من أضلعي.
بعد مرور شهر علي زواجهم اتي يوم زفاف فيصل علي زينب
واطراف الصلح سلطان وسليم علي فاطمة وخديجة، الذين تم عقد قرانهم منذ اسبوع وكل واحد منهم كان سعيد بما قسمه له الله، وانضم الي زفافهم الكبير زفاف منصور ورد،
فاصبحت ليلتهم من اكير الليالي التي اقيمت بالبلد
اما مهرة فتجسدت فرحتها بزواج صديقتها زينب ممن تحب مما جعلها تطلب من فراس ان تحضر عرسها وتكون بجوارها
وافق فراس مرحبًا،كل ذلك دون علم مهرة بان زوجها هو من كان السبب في هذا الزواج والصلح بين العائلتين
في المساء وبعد اقامة الولائم وذبج الذبائح، اقيم سرادق كبير للعرسان الاربعة وفي الداخل كانت العرائس
زبنب وفاطمة من عائلة الجعافرة وخديجة وورد من عائلة الجبري وكل بنت تتباهي بعريسها ونسبها وما ات له به زوجها
كانت تنظر اليهم مهرة حزينه علي نفسها بانها لن تستطيع ان تتباهي مثلهم بزوجها من ابن الليل
الي ان دخلت عليهم احد الغجريات وقالت بحماس:
همو يا بنات العرسان هيحطبو، الله كريم يسترها، سلطان مع فيصل وسليم مع منصور
نهضت العرائس والذعر يتملكهم خوفًا من تجدد الثار بينهم اسرعو الي النوافذ ليرو العرسان، وعراك التحطيب بينهم
لم يتصور احدهم ان التحطيب بين العرسان سيكون بهذا الشكل الودود الذي جعلهم يتبارون فيما بينهم بمحبة وفرحه كأنه تاكيد بان ما فات قد مات ومن اليوم صفحة جديدة للكل، بالمودة والنسب
كانت فرحت العرائس ليس لها مثيل عندما احتضن سلطان فيصل الذي اصبح اخو زوجته فاطمة، التي جلست معها بعد كتب الكتاب فسرقت قلبه بروحها النقية وحسن معشرها ولسانها الذكر بحمد الله،
وكذلك سليم معلم اصوال الدين الشيخ الازهري الذي كان يدرس للبنات في الاعدادية وخطف قلب خديجة الشقية، ما ان جلس معها بعد كتب كتابهم،اعادت معه ذكرياته كمدرس لها فكسبت قلبه بمرحها وشقاوتها، لهذا بعد تحطيبهم صافح اخيها بمودة ومحبه لأجل خاطر زوجته
كانت الاجواء هادئة تسودها المودة والاخاء ويحطبون بشكل تمثيلي لا يرتقي لعريس ليلة زفافه يريد ان يظهر لزوجته عنفوانه وقوته، الي ان دخل في وسطهم فراس ورفع نبوته امام الاربعة وقال بتحدى وثقة :
مين فيكم رايد يحطب بجد ويتباهي بقوتة جدام عروسه
نظر اربعتهم الي بعضهم البعض بارتباك من عرض فراس لهم وخافا علي منازلته حتي لا يكسر هيبتهم امام زوجاتهم، ليتفاجاأ الجميع بخلدون يتقدم اليه رافعًا نبوته وقال:
انا رايد يا واد عمي احطب جدامك بس توعدني جدام الخلج كلتها يوم رجوع مهجة بالسلامة اكتب عليها، لو فزت
دنا منه فراس ورفع نبوته بوجهه وقال:
وريني كي راح تفوز لجل تستحق خيتي يا واد الشيخ رجب
رفع خلدون نبوته فناوره فراس كثيرًا كي لا يصيبه من اول مره، تركه يباريه لكي يثبت حقه في منافسته، واستغرب حماسه وهو يعلم جيدًا بانه لن يستطيع هزيمته، لكن رغبته في اثبات احقيته باخته جعلتها يحاول بشتي الطرق هزيمته
ظل التنافس بينهم متكافئ، الي ان بداء النزال من فراس ياخذ طابع الجدية فلم يستطيع خلدون الصمود امامه كثيرًا وقع نبوته من اوى ضربه قوية لفراس
نظر اليه خلدون بانكسار لخسارته وخسارة فرصته للزواج من اخته، الا ان فراس انحني واخذ نبوته واعطاه له وقال:
انت راجل زين يا خلدون وخسارتك ما تجل منك،انت بنظري كسبت بيكفي مهربتش من التحطيب جدامي كي العرسان اللي خافو من منازلتي، وليك كلمتي ويشهد عليا الله امام الكل، يوم تعاود مهجة بالسلامة هعقدلك عليها باذن الله
ثم ربت علي كتفه وشد عليها وقال:
يا بخت مهجة بيك هتاخد راجل يصونها ويحمبها بروحه
جذبه الي صدره واحتضنه باخوة فصفق لهم الجميع الا ان فراس وقف امام العرسان وقال بثقة:
كلتكم رفضتو تنازلوني، كل واحد لحاله انا بجي رايد انزالكم كلتكم واللي هيوجع منكم نوبتي الله في سماه لأزفه الي داره
وانا حامله علي كتفي، ها متفجين يارجالة
تحمس الشباب وتجراو جميعًا علي منازلته، فكانت ملحمة والتنافس بينهم علي اشد لكن لم يستطيع احد ان ينال من فراس بل اوقع هو نبوتهم جميعا ليصفق الجميع له
وتستمر الليلة الجميلة التي كاتت السعادة تعم قلب الجميع
بعد ان انتهي الثار والدم وعاد الوئام والسلام بينهم
الا مهرة التي كانت تتوسط البنات وقلبها بتحرق شوقًا الي زوجها الذي كان حديث النسوة والبنات بعد تنافس التحطيب
وكلهم كانو يحسدون مهرة عليه وكيف انها استطاعت ان تكسب قلبه هذا الراجل المهيب الشجاع
لكن ما جعلها تشعر بالفخر حين تحدث الجميع عما فعل في الصلح وحكت لها زينب كيف جمعها مع فيصل،
كم سمعت عن اماني البنات والنسوة بزوج مثله، عاشق حنون
ورجل تخشاه الأسود وقلب لا يعرف الخوف
كل هذا جعلها تشعر كم هي محظوظه بزوجها برجل مثله اصبح حديث الكل، يحترمه الكبير والصغير لتشعر بالفخر بانتسابها إليه وانها هي وحدها من تملك قلبه
الي ان رات رئيسة التي كانت تتمايل علي فراس بطريقة جعلتها تثور علي زوجها كيف يتشدق الجميع بحسن ما فعل ويترك نفسه العوبة لهذة الغجرية تسرق مجده
خرجت من وسط الحريم لكي تطلب منه ان يضع حد لهذه الغجرية اللعوب ، الا ان قابلها ابيها واوقفها قائلًا:
اسمعي يا مهرة بعد حكاوي جوزك اللي الكل بيمجده بيها بعد اللي عمله في الصلح، واتسبب في تخليص البلد من سرقة المطاريد والجميع،بجي يقدره ويحترمه،اظن لو طلبتي الطلاج منيه دلوك مش هيرفض لجل ما يضيع هيبته
ثم رمق فراس الجالس وسط الناس بسعادة والكل بتقرب اليه ليكسب ثقته ومودته من المأمور للعمدة والاكابر واكمل:
انا هجي بكرة اخدك واطلب منيه يطلجك بدل ما افضحه وهجيب معايا شيخ الجامع هو بيحترمه ويسمع ليه فاهمه
حديتي زين، المهم تروحي الليلة معاه بس تلمي خلجاتك وحوايجك لحد ما اجيلك بكرة اخدك اتفجنا
نظرت مهرة الي ابيها بذهول وحزن كامن في عيناها:
هل ان الاون لفراق فراس،كيف وهي تذوب به عشقًا ولم تعد تحتمل فراقه او البعد عنه وتغير عليه بجنون
لم يعطيها ابيه فرصه او مهرب لكي تأجل ما عزم علي فعله
وانتظار ردها بل تركها وعاد الي مكانه وسط الرجال
وقفت مهرة حزينه امام الباب لا تعلم اتعود الي الداخل وتسمع انبهار الجميع بفراس ، كيف يرونه فارس مغوار ورجل بمعني الكلمة،غير حسدهم لها لانها زوجته حتي وصل الامر ان تمنت ،احدهم لو اصبحت زوجة ثانية له وتشاركها فيه،
اما تظل مكانه تري تودد الغجرية الي زوجها تلك المرأة التي ملكته وارضته في حين هي من يتمناها لم تنال عشقه الي الان رغم غفوها يوميا بين أحضانه،
لمحها فراس تقف حائرة فارسل اليها جعبل لكي يسالها عن سر وقوفها هكذا وعدم جلوسها بين النسوة:
دنا منها جعبل وسالها ان كان تريد شئ، يفعل له فقالت له بغيرة تتاكلها :
ايوه با جعبل جول لفراس اني تعبانه ورايدا اروح الدار ارتاح هيجي يوصلني ولا تجي انت معايا
استاذن منها جعبل ليبلغ فراس بما طلبت ،ذهب اليه وابلغه ماقالت ارتبك فراس من قولها بانها تعبانه فقال له بلهفه:
روح بلغها تجهز حالها هاخدها واروحها بس لول استاذن من الرجال، واحصلها
واثناء خروجه امسك رئيسة من يدها وجذبها للخارج وقال:
انا رايد افهم با رىيسة ليه الرقص وسط الرجالة اكده، هو انا مش بعطيكي اللي يكفيكي وزيادة يا بت ود
ردت عليه بتنهدة وقالت:
حوصل بس الليلة فرحه للبلد كلتها، وانا رقصت لاجلك يا سيد جلبي وسيد الناس وتاج راسي
طالعها فراس بعصبيه ونهرها بحدة :
وبعدهالك يا رئيسة خلصي في حكايتك، انا ممشي دلوك وانت كمان تمشي بعدى بيكفي عليكي اكده وروحي لخيمتك
هزت راسها بالموافقة قالت له باصرار:
حاضر من عيوني بس انا ريداك تمر عليا
بكرة عشيا اوعاك تنسي محتاجلك في موضوع ضروري
ربت فراس علي خدها وقال لها بحنان اخوي:
وليه بكره انا هعاود مهرة للدار وهمر عليكي، بالمره تغيري علي الجرح لانه بيالمني عن كل مره، الظاهر انك اخر مره منضفتهوش زين،المهم هما خلصي انت وعودي لخيمتك علي ما أوصل مهرة وامر عليكي
ارتبكت رئيسة ونظرت الي القمر الذي اختفي من السماء،وقد اوشك علي هل الهلال الجديد في اليوم التالي، الذي سيكون بداية العمل السفلي لكي يقع صريع هواها كم قالت لها العرافه، فابتسمت علي أستحياء وخبث وقالت له برجاء:
وحباتي عنديك يا فراس خليها لبكرة، اصلا هروح تعبانه وانا رايده اجعد معاك هبابه زي زمان،ولا خلاص جوازك من بت الخوجة نساك خيتك رئيسة كي ما بتجول
تأفف فراس من اصرار رئيسة لحضوره بالغد وقال لها علي عجل حين رأي مهرة تنتظره:
اسمعي انا تعبان لو جدرت اتحمل لبكرة تمام هجيلك بكرة مجدرتش هجيلك بعد ما وصل مهرة سلام
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. ..
تركها وذهب الي مهرة التي كانت تنتظره علي احر من الجمر:
ودون ان يحدثها اخذها عائدًا الي داره وهي تمشي وراءه والغيظ والغل والغيرة تحركها،
ما ان دلفت الي الدار سالها فراس بقلق:
طمنيني ايه اللي تاعبك كنت زينه جبل ما نخرج، ايه كلتي حاجه في الليلة تعبت معدتك كالعادة
ردت عليه باقتضاب وقالت:
لاه تاعبني افعالك ليه دسيت عليا انك السبب في الصلح وكل اللي حصل الليلة كان بسببك، الكل نضرينك رجل مجبتهوش ولاده وكلتهم بيتمنو رجالتهم يكون في هيبتك ومجامك
كنت فخورة بيك كي العرايس اللي بيحكو ويتحاكو بانسابهم
ابتسم اليها فراس بالم حزين من موقفها تجاهه وقال:
زين انك كنت فخوره بيا، مش خجلانه بانك مرتي، والحمد لله انك بخير دلوك، اهملك انا واروح اكمل الليلة
ليسمع طلقات نارية متعددة اعلان بانتهاء الليلة وزف العرسان الي عرائسهم فضحك وقال :
طيب زين انها خلصت لاني تعبان ومكنتش هجدر اكملها، يلا ادخلي انت غيري خلجاتك ولو اتاخرت انعسي
امسكت ذراعه حتي لا يتركها ويغادر وسالته بحيرة:
علي فين رايح دلوك ما الليلة خلصت، وانت جولت تعبان ادخل ريح جتتك ولا انت غاوي تعب
نزع يده عن ذراعها ونظر اليه بشوق قاتل وزفر انفاسه الحارة في وجهه بنفاذ صبر اوشك علي الانفجار وقال:
انا تعبان جوي يا مهرة، وراحتي مش بيدك لانك مريدنيش
هروح لرئيسة تريحني همليني لحالي الله لايسئك
شعرت مهرة باستنزاف قواه اشفقت عليه من عشقه الذي يشعل نار والاحتياج بداخله فقالت برجاء:
بالله عليك يا فراس بلاها رئيسة الليلة، مش الكل يحلف بيك وبرجولتك وانت تضيع كل ده في حضن الغجرية
ادخل اتوضي وصلي ركعتين لله واستغفره وبعد عن الحرام
امسكها من كتفها وهزها بقوة وصاح فيها بقلب اضناه الشوق:
واه ومين بيدفشني للحرام مش مراتي اللي مريداش تيسرلي الحلال، همليني يا مهرة وبيكفي عليكي وعدك لبوكي
ضغط علي فكها بغيظ وهي تراه يجهز حصانه وقالت بحدة:
لو رايد تروح للغجرية وديني دار بوي، لاقسم بالله العظيم هتخرج من اهني وهخرج لحالي في العتمه اروح لية
نظر اليها فراس شزرا ودفعها الي غرفة نومه وقال:
ماشي يا مهرة بكيفك غيري خلجاتك وهما لجل اوصلك لدار بوكي يا بت سمعان،انا هستناكي بره هما خلصي حالك
خرج وتركها وحدها تغير ثيابها وامسك لجام حصانه وجذبه بغيظ من عنادها معه وقسمها عليه، وطال انتظاره ولم تخرج
شعر بالقلق عليها، فدلف الي الدار واخذ ينادى عليها،لكنها لم تجيبه مما جعل قلقه يزبد عليها فطرق باب غرفتهم ولم ترد
فدفع الباب بقوة ودلف الي الداخل ليري من خلال ضوه القنديل الخافت جسدها المسجي علي الفراش
جري وزاد من اضاءت القنديل فراها بهيئة لم يتخيلها يومًا،
كانت ترتدي ثياب نوم حريريه حمراء ذو الوان زاهية ولامعه
واطلقت شعرها الذي حرصت علي الا يراه من يوم زواجهم
وتوسدت الفراش بأريحيها فاشعلت مشاعره بها فسالها بتوتر:
اباه عليكي وعلي دلالك يا مهرة، جوليلي هتروحي لبوكي بخلجاتك وشكل ده ولا ايه حكايتك
رفعت ساعديها واتأكت عليهم ناظرة اليه بخجل:
لاه انا مش ههمل داري ولا انت كمان هتهمل الدار، انا مريداش تضيع افعالك الزينه في الحرام هما اطلع جاري انعس
غامت عيناه بشكل خطر واخذ ينظر الي عيناها اللامعه ببريق ينير عتمة ليله، وجيدها المرمري الذي ظهر بوضوح من خلال ثياب نومها المكشوفه
وراح يتاملها بعشق من عيناها التي تشع ببريق لامع وشعرها الاسود الذي ينسدل بانسيابيه علي كتفاها وظهرها،الي جيدها الناصع البياض،وشفتاها الخمرويتان فاراد التهامهم لكي يروي ظمأ شوقه اليها،،
ووجنتاهم التي تضرعا بحمرة الخجل فصارت الدماء تغزوهم بشده كانها ستخرج من خلالهم
اخذ نفس عميق ملاء به صدره الذي ضاق من سرعة تنفسه، وملس علي وجنتاها لعله يستشعر سخونتهم الذي جعلتهم حمرورين هكذا وقال بصوت متضارب بين احاسيسه الجياشة وسيطرته علي نفسه الذي كاد إن يفقدها بلا رجعة وقال:
مبين انك محمومه يا مهرة انعسي يا جليبي، وانا ههملك ترتاحي، لانك مريداش تفهمي كي انا تعبان واصل وبعد ما ندرتك دلوك بحالتك دي تعبت اكتر سلام
نهضت وامسكت يده برجاء وقالت علي استحياء:
لاه متهملنيش يا فراس مريداش ليك الحرام بعد الليلة، الحلال راح يغنيك،ولا غيرت حديتك
لم تصدق اذاناه ما يسمعه هل توهبه مهرة نفسها لتعصمه من الحرام الذي تظن انه يسير فيه، ام هي الغيرة عليه من رئيسة
لم يستسلم لظنه ووقف امامها يتامل جمالها بعشق وقال:
انت جميلة اووي يا مهرة كل ما فيكي جميل،روحك وعيونك وجلبك ووفاءك، ما احب علي جلبي املك كل الجمال ده واعشجه ويكون خالص لي وللابد
بس انا راجل عاشج واخذت عهد علي نفسي ما المسك الا برضاكي ورايد اسمعها صريحه منيك دلوك ،خابر الحلال اللي رايده منيكي ايه يعني هيكون بينتنا كيف
جلست علي الفراش بتهالك ونكست راسها ارضا بخجل، دنا منها ووقف امامها ورفع وجهها اليه، وبظهر يده ملس علي وجنتاها برقة وبلا هوادة استمر بحركة دائبة لا تتوقف وهو يقول بصوت خامل حنون مشبع بالأشتياق:
ريداني يا مهرة، ريداني ابجي رجلك وشريك حياتك ، جولي يا جليبي، رايد الحلال بينتنا انطجي يا بت
لم ترحمها يدها التي تملس علي وجنتها برقة وتملك فجعلت عيناها تغيم وتتحشرج الكلمات في حلقه فلم تنطق:
اغمضت عيناها وارحتها علي يده الحانية التي تملس خدها
ثم انتفضت علي صوت لا ينقطع من الطلقات ابتهاجًا وفرحا،
ابتسم فراس وقال لها بغموض ومكر:
الليلة اتزفت اربع عرايس ولليلتهم مبينا زينه واصل، سامعة ضرب النار خابره معناه ايه، هو ده الحلال اللي هيكون بينتنا
جولي يا مهرة ريداني والليلة تكون ليلتنا زيهم ردي وريحيني
عادت وانكست راسها لكن فراس لم يرحمها واصر علي ان تبوح بموافقتها حتي لا يشعر بانه استغل غيرتها وفرض نفسه عليها، فأكمل ما يفعل وزاد عليه بحضن وجهه بين كفاه وقال:
بلاش ريداني مدام خجلاني من جوزك، راضية عن جوازنا
هزت راسها بالايجاب فضحك وراح يزيد من مرح يداه علي وجهه وشعرها وقال بألحاح :
لاه يا جليبي رايد اسمعها بودني منكي، دي ليلة العمر كلته ومريدش فيها ندم ولا حسرة جولي راضيا عن جوازنا
ابتلعت مهرة ريقها بصعوبة، وهي تحرك راسها مع لمساته الناعمة علي وجنتاها برومانسيه حالمة فدغدغ مشاعرها الفتية واجبرها روايدًا روايدًا علي الاستسلام لهذا العشق وقالت بصوت خافت خجول:
تنهد بقوة واخذ نفس عميق وقال بهدوء ادهشها:
اشهد ان لا اله الا الله، اكده نجول ان ليلتنا بيضا، واللي عملته خير جعد لي، وكي ما جمعت العشاق جمعنا الله بيكي
همليني دجيجه اربط الحصان واحطله الوكل، واجيبك اسرقك لدنيتي واهرب بيكي يا جليبي للعشق اللي ما بعده عشق
خرج مسرعًا الي الخارج وظلت مهرة علي الفراش تنتفض من لحظة الحقيقة والتي حانت ولن يتراجع فراس عن نيلها بعد ان منحته رضاها، فكرت كثيرا بان تتراجع لكن كيف وابيها سياتي في الصباح لكي ياخذها الي داره ويطلب من فراس إن يطلقها، لتحسم امرها هي عاشقة لزوجها ولن تستطيع تركه، وقررت ان تبعده عن الحرام بافعالها وليس بالبعد عنه لقد اختارت حياتها مع فراس رغم رزقه الحرام، علي وفاءها بعهدها لأبيها والبعد عن زوجها
عاد فراس واغلق باب الغرفة بأحكام ونزع جلبابه ودنا منها وملس علي ثياب نومها الحريريه وتنهد بشوق وقال:
اجلعيها رايد اتمتع بجمالك يا جليبي
ارتبكت مهرة وتمسكت بثيابها بقوة وقالت:
لاه اكده هبرد وكمان انا مستحيه منك، مخبراش انك جرئ اوي اكده، اتحشم كده واهدى عليا
غامت عيناه بغموض وقال برغبة:
واه راجل مشتاج لمرته والليلة ليلة عرسه ريداني ايه، بطه بلدى مكفكيش شهر بطول نعسانه في حضني كي خيتي
ثم عيب جوي في حجي لما تجولي هتبردي، وحضني اهو يدفيكي، اصلك مخبراش النار اللي الي فجلبي دلوك
اخذ بعض انفاسه وزفرها علي صفحة وجهه الحمراء وقال:
واه يا مهرة لو تدري اللي مخبي ليكي جويا،هترمحي رمح من جدامي وتجولي ياريتني ما وافجتك، رايدك بجنون يا جليبي
وقبل ان تستوعب ما يقول قرن حديثه بالفعل ونزع عنها ما ترتديه ليضمها الي صدره الدافئ بتملك ويحكم سيطرته عليها
ليشق سكون الليل صياح يهز جدران الدار…..؟!
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الخامس 5 - بقلم أماني السيد
ذهبت مهره لمنزل زوجها وقررت أن تمر على حماتها أولاً، وبعدها تتحدث مع إيهاب وتخبره بوصولها.
طرقت على باب والدة زوجها، وبعدها فتح لها الباب طفل صغير ونظر إليها بسؤال: "إنتى مين وعايزه إيه؟"
"أنا مهره، ممكن أدخل؟"
"استنى أسأل خالتوا الأول."
ذهب مسرعاً من أمامها دون أن ينتظر إجابتها ودخل حيث يجلس الجميع.
"خالتوا فى واحدة بره عايزاكى اسمها مهره."
نظروا جميعاً لبعضهم: "لما أتت الآن؟ فلم يمر أسبوع على ذهابها."
نظر إيهاب لرباب بابتسامة خبيثة: "مش قولتلك مش هتقدر تبعد عنى لحظة؟"
"لما نشوف."
كانت رباب جالسة بجوار إيهاب وترتدي ثياباً فاضحة، وكان إيهاب يحيط خصرها بيده.
لم تنتظر مهره خارجاً، بل دخلت خلف ذلك الصبي لغرفة الجلوس.
"سلام."
لم تكمل حديثها فوقعت عيناها على زوجها وتلك الفتاة التي تجلس بجانبه، وسلطت نظرها على يد زوجها وهي تحيط خصر امرأة أخرى غيره.
دون شعور منها، سقطت دموع من عينيها مما جعل حماتها تتأفف.
وكانت تنظر لها رباب بابتسامة خبيثة: "يادي النكد، إنتى جايه تعيطى هنا؟ أنا ابنى عريس وإحنا قاعدين فرحانين وإنتى جايه تقلبيها مناحة. أنا مش عارفه إيه اللي جابك هنا أصلًا."
نظرت لها مهره بعتاب: "أنا بنكد عليكم؟ أنا كنت راجعة بيتي."
تحدث إيهاب بجدية وهو مازال محتضناً خصر رباب: "بس يا مهره، إحنا اتفقنا إنك هتفضلي في بيت أهلك أسبوع، والأسبوع لسه مخلص."
ظلت نظرات مهره معلقة على يد إيهاب: "إنت متضايق إني جيت؟"
"لأ، هتضايق ليه؟ إنتِ عليكِ إنتِ عشان ماتشوفيش حاجة تضايقك، بس طالما جيتي إنتِ حرة."
تحدثت حماتها محاولة كسرها: "بقولك إيه، طالما جيتي خشي بقى اعمليلنا حاجة ناكلها، لحسن إحنا جعانين وكنا لسه هنطلب ناكل."
"طيب ما تطلبوا، اعتبروني ما جيتش."
كاد إيهاب أن يتحدث، لكن أوقفاته رباب وتحدثت هي: "إحنا بقالنا كام يوم بناكل من بره ومعدتنا نشفت، وأنا بصراحة ماليش نفس لأكل بره."
"خلاص، قومي اعملي لنفسك."
نظرت رباب لإيهاب نظرات خبث وفهمها إيهاب: "إيه يا مهره، إنتِ ناسيه إن رباب عروسة ومكملتش أسبوع ولا إيه؟ وبعدين إنتِ هتطبخي لجوزك وحماتك زي ما كنتي بتعملي، بس كل الحكاية إنك هتزودي شوية عشان خاطر رباب."
"أنا جايه تعبانه ومش قادرة أعمل أكل، اعتبرني ما جيتش."
وقف إيهاب واقترب منها وجذبها من معصمها وذهب بها للمطبخ.
"أنا قولت إنك هتطبخي يعني هتطبخي، فاهمه؟ وباقي الأسبوع ده هتعملي أكل وتطلعيه بنفسك ليه فوق في الشقة، إنتِ فاهمه؟"
"لأ مش فاهمه، هي دي حمد الله على السلامة؟ هو ده وعدك ليه؟"
"اسمعي الكلام عشان أنفذ وعدي، واوعي تفكري تصغريني. يلا، قدامك ساعة والغدا يجهز."
ثم تركها وخرج مرة أخرى وجلس بجوار رباب وأحاط خصرها مرة أخرى وهمس لها في أذنها: "اهي هتعمل الأكل أهو، ومش بس كده، أكلنا هيطلع لنا لحد شقتنا كمان."
ثم ضمها إليه بخبث: "عشان تعرفي إني مش بكذب عليكي."
"لأ، أنا كده صدقتك أهو وطلعت راجل واد كلمتك."
ابتسم إيهاب بزهو وفخر بحاله، فهو أصبح شهريار والنساء تسعى لإرضائه.
انتهت مهره من تحضير الطعام بمفردها ووضعته على الطبلية وذهبت إليهم دون أن تنظر لهم وتحدثت: "الأكل بره."
ورحلت لتجلس وتأكل معهم.
جلس إيهاب في البداية وبجانبه رباب، وأسرعت أمه وجلست بجانبه في الجهة الأخرى، وجلس ابن رباب بجانبها، وجلست مهره مقابله لإيهاب ورباب.
وقررت رباب أن تحرق قلب مهره: "إيه ده؟ مافيش حاجة تتشرب؟ أنا مش بعرف آكل من غير ما أشرب حاجة. قومي هاتيلي حاجة أشربها."
نظرت لها مهره ببرود: "قومي هاتى لنفسك، أنا عملت الأكل."
نظرت رباب لإيهاب ففهم عليها أنها تتحداه: "قومي يا مهره، هتلاقي حاجة ساقعة في التلاجة هاتيها، أنا كمان عايز أشرب حاجة أبلع بيها."
قامت مهره وآتت بالزجاجة.
"طيب إيه؟ هنشرب كلنا منها؟ فين الكوبايات؟ هو لازم أعمل حاجة ناقصة؟"
ذهبت مهره مرة أخرى وآتت بالكوبايات.
تحدثت حماتها: "بقولك إيه، الأكل ناقص ملح، هاتى الملاحة."
قامت مهره وجلبت لهم الملاحة وجلست وشرعت في الطعام ولم تنظر إليهم.
كانت رباب تجلس وتطعم إيهاب في فمه: "كُل يا حبيبي، ألف هنا على قلبك. أنت عريس جديد ومحتاج تتغذى كويس."
وقام إيهاب بالمثل معها تحت أعين مهره الدامعة وتجاهلوا وجودها كأنها لم تجلس معهم.
بعد انتهائهم من الغداء، قامت مهره بجمع الأطباق وتنظيف المطبخ.
وأخذ إيهاب زوجته وصعدوا لشقتهم.
قررت مهره أن تذهب لغرفة زوجها القديمة للراحة، لكنها تفاجئت بوجود غرفتها. فقام إيهاب بتغيير غرفة نومه وتخلى عنها، إذا كان يكذب عليها تلك الفترة وقرر أن يتركها لوالدته.
قررت أن ترتاح من مجهود اليوم وأن تصعد له غداً بتتحدث معه.
وقامت بتغيير ملابسها والاستلقاء على التخت وكادت أن تنام، وجدت حماتها فتحت الباب دون إنذار وبيدها ابن رباب.
"إيه ده؟ خير يا ماما؟ في إيه؟"
"بقولك إيه، الواد بينام هنا كل يوم، خديه ينام معاكي وأنا هدخل أنام في أوضتي."
"بس إزاي أنام جنبه؟ ما يطلع ينام فوق."
"تصدقي إنتِ معندكيش دم؟ دول عرسان جداد، عارفه يعني إيه؟ عايزاني أطلعلهم عيل يعملوا بيه إيه."
"وأنا مالي؟ أنا مش أمه."
"طيب هنيمه فين يا هانم؟ الشقة أوضتين وصالة، أنا مش بعرف أنام وحد جنبي، يبقى هينام هنا. خديه بقى وبطلي رغي كتير."
أخذته منها مهره وخلدت للنوم وهو بجانبها.
وفي اليوم التالي، استيقظت مبكراً وظلت جالسة تفكر في وضعها الجديد.
وقامت بالاتصال بإحدى أعمامها وقصت له الوضع كاملاً.
"وإنتي إزاي توافقي على كده؟ مش معنى إن أخويا متوفى يبقى مالكيش سند."
"أنا قولت إن ده حقه، لكن الوضع صعب أوي، أنا مش قادرة استحمله ولا عارفة أعمل إيه."
"جهزي نفسك، هجيلك النهارده."
"طيب، اديني فرصة أتكلم معاه الأول، ودي آخر حاجة أنا هعملها."
"اللي زي ده الكلام معاه خسارة، إحنا نكب عليه ونخليه ينفذ طلباتنا. هو لما حط إيده حطها في إيد رجالة، يبقى إحنا هناخدلك حقك منه."
"عشان خاطري يا عمي، آخر فرصة عشان بعد كده ماحنلوش تاني."
"وهو بعد كل اللي عمله ده ولسه عامله له خاطر؟"
"دي عشرة، والعشرة مابتهزنش غير على ولاد الحرام."
"خلاص، معاكي. انهارده وبكره إحنا نتصرف."
"حاضر يا عمي، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً."
ظلت مهره جالسة إلى أتت الساعة ١٢ ظهراً وارتدت أسدالها وصعدت لشقتها وطرقت الباب.
كان زوجها نائم ولم يستيقظ بعد.
استيقظت رباب على صوت طرق الباب وارتدت روب أعلى القميص البيتي وذهبت لفتح الباب.
نظرت من العين السحرية ووجدت مهره هي من تطرق الباب.
قامت بخلع الروب وفتحت لها الباب بملابسها الخفيفة.
وتحدثت بنعاس: "تبع…."
رواية حكاوي بلا صوت الفصل السادس 6 - بقلم أماني السيد
فتحت رباب الباب بذلك القميص الذي يظهر أكثر مما يخفي، نظرت لها مهره بخجل، كيف أن تفتح الباب بهذا الشكل حتى لو كانت أمام امرأة مثلها؟ وتأكدت مهره أنها تفعل ذلك لإغاظتها، لكن مهره حاولت تماسك حالها وسألتها عن زوجها.
"لو سمحت فين إيهاب؟"
"مش واخده بالك إنك جايه في وقت غير مناسب، وغير كده طالعة بإيدك فاضية. مش المفروض تعملي فطار عرايس وتطلعيه لجوزك؟"
"فين إيهاب؟"
"إنتي ماسمعتيش أنا قولت إيه؟ يلا انزلي حضري الفطار على ما أصحى بيبو، ولما نفطر نبقى ننزل نقعد تحت شوية، ووقتها أبقى أتكلمي معاه."
"على فكرة إيهاب لسه جوزي ومن حقي أكلمه."
"وأنا قولت حاجة؟ 😏 منا عارفه، بس إنتي نسيتي إنه جوزي أنا كمان وأنا الجديدة والأخيرة إن شاء الله. ولو بيحبك بجد كان صبر عليكي، خصوصًا إن إنتي ماعندكيش عيب يمنع من الخلفه. لكن هو راح اتجوز عليكي وشاف حاله، ومش بس كده، ده وعدني يوم ما أحمل هيخليني خدامة عندك."
"أوعي تكوني فاكرة إن كلامك ده بيضايقني، بالعكس خالص. أنا عارفة إنك خايفة مني وعارفه إنه هيحن ليا آجلا أو عاجلا، عشان كده بتقولي كده."
"عشمي نفسك بالكلمتين. هو إنتي ما شوفتيش شكلك امبارح وإنتي بتخدمي علينا؟ إلا صحيح ابني عمل دوشة امبارح ولا كان هادي؟ حاولي تعرفي طبعه عشان هتعيشي معاه كتير."
"إنتي كدابة، ناديني إيهاب لو سمحت."
ابتسمت رباب بسخرية على مهره.
استيقظ إيهاب على صوتهم وخرج ليرى ماذا يحدث، وجد رباب ومهره يتشاجرون والوضع متوتر.
اقترب منهم بتوجس.
"صباح الخير يا جماعة، في إيه؟ وإنتي يا مهره طالعة بدري كده ليه؟"
"طالعة أتكلم معاك، عايزاك في موضوع مهم، وأعتقد أن الظهر أذن."
"طيب خشي نتكلم شوية."
"تدخل فين يا إيهاب؟ إحنا عرسان والوضع مش مناسب إنها تدخل في حاجات خاصة ماينفعش تشوفها. خليها تنزل تحضر الفطار، نفطر وننزلها ونتكلم تحت."
"على فكرة دي شقتي وأنا اللي سمحت لكم تتجوزوا فيها."
"يعني إيه شقتك؟ شرياها بفلوسك مثلا؟ دي شقة إيهاب."
"عجبك اللي هي بتقوله ده؟ 😏 إنت موافق عليه؟ المفروض إن بكرة هرجع بيتي تاني."
حاول إيهاب تهدئة الموقف، لكن الوضع أصبح صعب ومن الواضح أن المواجهة أفضل، فإجلا أو عاجلا ستعلم.
ظلوا واقفين على الباب ولم يدخلها إيهاب الشقة، وقرر أن يبلغها قراره.
"بصي يا مهره، إحنا عرسان جداد وصعب إنها تنزل تحت تقعد مع والدتي أول أسبوع، إنتي عارفه الغرض من الجوازه إيه."
"يعني إيه؟"
"يعني إنتي هتقعدي تحت مع ماما، وبعدين فتره كده الوضع يتظبط، وبعدها نقعد ونتكلم ونشوف هنعمل إيه."
"ولو رفضت؟"
"إنتي حرة، ليكي القرار إذا كنتي هتوافقي أو ترفضي، بس اعرفي إنك لو رفضتي يبقى إنتي كده اللي عايزة كل واحد يروح لحاله."
لم تستطع مهره أن تتمالك دموعها أو السيطرة على مشاعرها أكثر، أصبحت الدموع تنهمر من عينيها أمامه، فهو تخطى ظنونها، هي فقط ظنت إنه سيتركها تعيش مع والدته، لكنه يريدها أن تصبح خادمة لهم.
"بقى دي أخرتها يا إيهاب؟ ده جزاتي واللي استحقه منك؟"
تحدثت رباب بشماته.
"إنتي جايه تزني هنا؟ انزلي عيطيلك تحت شوية وإنتي بتحضري الأكل، يلا."
"إنت موافق على الكلام ده طبعاً؟ 😒"
"واضح إنكم متفقين كمان على كل حاجة، عموماً. يا إيهاب أنت اللي اخترت."
ثم تركته ورحلت دون أن تضيف أي كلمات أخرى.
نظر إيهاب في أثرها بتأنيب ضمير، لكن رباب لم تعطيه فرصة، جذبته من ذراعه وأدخلته الغرفة.
"تصديق فعلاً 😏 معندهاش كرامة، بعد كل ده ووافقت."
ابتسم إيهاب بزهو.
"مش قولتلك أنا هدخل آخد دش عشان ننزل نفطر، يلا ظبطي الدنيا وغيري هدومك واجهزي."
قامت مهره بالاتصال بعمها وأخبرته ما تم.
"عمي، تقدر تيجي تاخدني؟"
"حصل إيه؟"
قصت له جميع ما حدث معها.
"بصي يا مهره، انزلي وجهزي شنطتك، وما تتكلميش مع حد في أي حاجة لحد ما أجلك، فاهمه؟ ولو حد قالك حاجة عديها، وأنا بإذن الله مش هتأخر عليكي."
"حاضر يا عمي، بس ما تقولش حاجة لماما دلوقتي، أنا لسه محكتلهاش حاجة."
"ما تقلقيش يا بنتي."
ثم أغلق معها الخط.
نزلت لشقة حماتها، وجدتها تجلس على الأريكة منتظرة عودتها.
"كنتي فين؟"
"طلعت فوق، كنت عايزة إيهاب في موضوع."
"وإنتي استأذنتيني؟"
"استأذنتك عشان أطلع شقتي أكلم جوزي."
"مبقتش شقتك، وما دام إنتي قاعدة معايا، تبقي تستأذني مني أنا في الدخلة والخرجة."
"حاضر، أي أوامر تانية."
"ادخلي جهزي الفطار."
دلفت مهره للمطبخ وقامت بتحضير الطعام، واستخدمت جميع أواني الطهي الموجودة في المطبخ واستهلكت كثير من الطعام على غير العادة. دخلت إليها حماتها وهي مصدومة من شكل المطبخ.
"إيه ده؟ هو فيه *حرب* في المطبخ ولا إيه؟"
"لا يا حماتي، أنا بس بجهز فطار عرسان."
بعد فترة جاء إيهاب ورباب واستمعوا لحديث مهره، مما جعل الغرور يزداد داخلهم.
ظلت مهره فترة طويلة في المطبخ، كأنها أول مرة تطهو، وجميعهم جالسين بالخارج، وشعرت رباب بالانتصار وبأنها سيدة المنزل المسيطرة.
وضعت مهره الطعام، وجلسوا جميعًا لتناول الطعام، لكنهم صدموا من الطعم.
تحدثت حماتها بغضب.
"إيه القرف ده؟ كل ده في المطبخ، وفي الآخر تعملي الأكل بالشكل ده؟ الأكل محروق وحادق وحراق، يتاكل إزاي ده؟ إنتي خلصتي كل حاجة في المطبخ، أنا قولت عاملة أكل يكفي يومين تلاتة."
"والله ده اللي عرفت أعمله، اللي مش عاجبه يعمل لنفسه."
"الكلام ده جديد يا مهره، في إيه؟"
"إنت قولتلي انزلي أعمل الأكل، وأنا نزلت عملت وسمعت كلامك."
تحدثت رباب بتوبيخ.
"هو إنتي أول مرة تدخلي مطبخ؟ وإيه المواعين دي كلها؟ دانتي هتفضلي فيها يوم كامل تغسليها، هو إيهاب كان عايش معاكي إزاي؟"
"إنتي قاصدة تكسفيني قدامهم بقى. 😏 بس اللي حصل ده مش هيعدي."
أثناء تهديد إيهاب لمهره، دخل عمها الكبير ومعه أربعة من الأبناء الرجال.
شعر إيهاب بخوف داخله، لكن خشي أن يظهر هذا الخوف أمامهم حتى لا ترى مهره ورباب خوفه.
"إنتوا جيتوا هنا إزاي؟"
نظر له عمها بسخرية.
"جينا بالعربيات بتاعتنا."
في نفس التوقيت في الشركة عند ليالي، أصبحت تتعامل بشكل طبيعي مع الجميع، وتوقفت من استخدام تلك القدرة التي أصبحت تمتلكها. وأثناء عملهم، دخل شاب طويل ووسيم يشبه أبطال الأفلام.
دخل بابتسامة وهو ينظر لجوهره.
نظرت له جوهره بصدمة، إلى أن أتى وجلس أمامها وهو مبتسم.
"إزيك يا جوهره؟ عاملة إيه؟ أخيراً لقيتك."
"أهلاً، إزيك يا *******"
رواية حكاوي بلا صوت الفصل السابع 7 - بقلم أماني السيد
ازيك يا جوهره عامله ايه.
أخيرًا لقيتك.
جاسر!
ازيك يا جاسر عامل ايه.
بخير الحمد لله، دورت عليكى كتير أوى من ساعة ما سبتى الشركة ومحدش عارفلك عنوان.
زي ما انت شايف، مشغولة أهو.
بس ده مش مكانك.
لأ، أنا مرتاحة هنا.
بس مش ناجحة هنا.
أنا سألت عليكى لحد ما عرفت مكانك.
وسألت عليا ليه؟
عشان ترجعي مكانك وتنوريه تاني.
تنهدت جوهرة بصمت، فهي اشتاقت لعملها القديم وروح التحدي والمغامرة. عملها الحالي هادئ، نفس الروتين ولكنه مريح للأعصاب عكس التوتر الذي كانت تشعر به، ولكن روح المغامرة تجري بدمائها.
هل تعودي لجو التحدي والمغامرات والقلق والمال؟ أم تظلين في ذلك الهدوء والروتين؟
الشغل لسه زي ماهو ولا اتغير؟
فهم جاسر ما تلمح له جوهرة.
المشروع القديم خلاص اتغير والمشروع الجديد نزل من فترة والمبيعات ضعيفة.
ههههههههههه، ليه؟ أمال تعليمي ليهم راح فين؟
اتمحى مع تغيير المشروع.
هههههه، ومحدش طايقهم أصلًا.
بس أنا مرتاحة.
بس مش مبسوطة. فين ضحكتك وانتِ عاملة التارجت وماشية تغيظي الباقيين؟ فاكرة بذمتك الأيام دي؟ ما وحشتكيش؟
وحشتني طبعًا، بس انت كنت شايف الوضع آخر فترة.
ارجعي عشان نفسك، وأنا بنفسي هحظرهم لو حد ضايقك هيترفدوا.
ثم نظر لها بشوق.
انتي وحشة الشركة كلها يا جوهرة، والكل بيسأل عليكِ، وتعبت على ما وصلت لك.
ابتسمت جوهرة بحماس وشوق لتلك الأيام وتحدثت بحماس.
تمام، هرجع تاني، بس في مشوار لازم أروحه.
وقبل ما أرجع الشركة.
عارف تزوري الموقع وتدروسيه بنفسك؟
أنا جاهز.
تمام، هعمل إذن وأجي معاك.
والاستقالة مع الإذن.
ابتسمت وأومأت رأسها بنعم. وبالفعل ذهبت معه للموقع، وظلت تكتب ملاحظات وتصعد لأماكن البناء بنفسها، وكتبت كثير من الملاحظات، وظلت تدرس المكان جيدًا.
وظل جاسر يراقبها من بعيد، وبعينيه فرحة من عودتها مرة أخرى. فهو لم يتخيل أنه سيستطيع إقناعها بتلك السهولة.
انتهت جوهرة من عملها وقاطعت شروده.
أنا خلصت خلاص، يلا بينا بقى.
يلا يا ستي، بكرة الصبح هستناكي أستقبلك بنفسي وتبقى مفاجأة للجميع.
تمام، الساعة ١٠ هكون موجودة.
وبالفعل ذهبت لمنزلها وهي تتخيل رد فعل الجميع، بما فيهم طاهر.
ياترى طاهر هيبقى رد فعله إيه لما يشوفها؟ بعد اللي عمله فيها؟
وأنا منتظراك.
ذهبت بعد ذلك جوهرة لمنزلها وقررت أنها ستذهب لشركتها الحالية لتودعهم وتتأكد أن الاستقالة تم قبولها، وبعدها ستذهب لشركتها القديمة وتفاجئهم، وستضع الجميع في مكانه الصحيح.
******** & ******& ****
في منزل إيهاب.
كان يقف أمام عم مهره وأبناءه بخوف، لم يجرؤ على الشجار معهم.
دخل عمها وجلس على أقرب مقعد، وظل أبناءه واقفين في انتظاره أوامره.
بقولك إيه؟ يلا، وأنا داخل كده سمعت هرتلة كلام في حق مهره وتهديد، فأنا قاعد أهو مستني أشوف هتنفذ تهديدك إزاي.
لو سمحت، دي حاجة خاصة بيني وبين مراتي.
لأ، ماهي كمان نص ساعة مش هتبقى مراتك.
مين؟ قالت.
تحدثت مهره بثقة: أنا قولت كده.
انتي يا مهره؟ كده بتدخلي الغريب بينا؟
مين ده اللي غريب؟ ده عمي، يعني في مقام والدي، وكلمته سيف على الكل.
معاك بطاقتك؟
آه.
ه ننزل دلوقتي على أقرب محامي وتطلق. انت فاهم.
ثم أشار لابناءه.
نروح ونيجي يكون العفش كله نزل على العربية.
تحدثت والدته بغضب.
عايزين تاخدوها وتطلق؟ مع السلامة، هي كده كده كانت أرض بور ومابتخلفش.
لم يرد صالح، عم مهره، عليها، بل اقترب من إيهاب ولطمه بقوة، مما جعل بجانب فمه وأنفه ينزفان دماء.
أنا مبردش على مرة، بس يوم ما تغلطي ابنك هيتعاقب بدالك. إحنا جينا في الأصول وبنقول زي ما دخلنا بالمعروف هنخرج بالمعروف، وانتوا حطيتوا إيديكم في إيد راجل، يبقى الرجالة اللي خطيتوا إيدكم معاها هما اللي هياخدوا حق بنت أخويا.
ثم سحب إيهاب من ياقته، وكان إيهاب يحاول الخلاص من يده.
طيب نتكلم ونتفاهم.
هتكلم مع مين وانت مالكش كبير؟ أنا جاي أنفذ مش أتكلم.
تحرك أبناء صالح إلى أعلى مع مجموعة من الرجال المتخصصين في نقل العفش.
وظل ابنه الأوسط واقف معه.
حاول إيهاب التفاوض معهم كثيرًا، لكنه لم يستطع.
يا مهره، عشان خاطري، ادينا فرصة تانية، وأنا هعملك اللي انتِ عايزاه. عايزة تطلعي فوق ورباب تنزل، أنا موافق، بس خلي عمك يمشي، وأنا هصالحك.
للأسف يا إيهاب، أنا اديتك فرص كتير، لكن انت ضيعتها كلها. أوعى تكون فاكر مجيتي هنا وأني مستحملة عمايلكم دي حبًا فيك، لأ، أنا بعمل كده عشان أشيل أي معزة أو أي عشرة طيبة كانت بينا. عملت كده عشان ما أفكرش في يوم أراجع عن قراري، وعشان أتأكد إن مبقاش في أي غلاوة ليك عندي.
صدم إيهاب من ردها، فهو لم يتوقع أن تكون تفكر بتلك الطريقة. هو كان يضمن وجودها معه، كان يظن أنها ستتحمل أي شيء في سبيل البقاء بجانبه، لكن اتضح أنها تفعل ذلك من أجل أن تمحو حبه من داخلها.
ظلت أمه تتشاجر معهم، لكنهم لم يعطوها أهمية.
وقفت رباب صامتة، لم تتوقع أن ينقلب كل شيء عليها هكذا، فقد ظنت أنها بلا سند وتستطيع السيطرة عليها.
تحدثت وهي شاردة، وكانت تنظر للمطبخ.
طيب مين هينضف المطبخ؟ وأنا هقعد فين؟
تحدثت مهره بسخرية.
دورك بقى يا حلوة، شيلي ونضفي.
ذهب صالح وجابر ابنه وإيهاب ومهره للمأذون، وقام إيهاب بتطليق مهره طلاق بين، ووضع عمها عنوانه حتى يرسل له المأذون ورقة طلاقها على عنوان عمه.
ترك صالح إيهاب عند المأذون، وعاد ومعه مهره وابنه، وأتى بعدهم إيهاب، فهم رفضوا أن يركبوا معه السيارة مرة أخرى.
نظر إيهاب للعربية العفش، ووجدهم أخذوا غرفة النوم الجديدة التي اشتراها لرباب.
باستغراب من الناس اللي بتقرا الرواية في اللينكات وبتتفرج على الإعلانات وهي موجودة على صفحة الكاتبة قصص وروايات أماني السيد بدون إعلانات ولا لينكات.
دي مش أوضة نوم مهره. أوضة نوم مهره في شقة والدتي.
ابتسم عم مهره وأمر الرجال أن يصعدوا ويأتوا بها.
طيب يا رجالة، في أوضة ناقصة. هو نزلها في شقة أمه. اطلعوا هاتوها ويلا عشان مافيش وقت.
وبالفعل صعد الرجال وقاموا بتحميلها على السيارة، وكادوا أن يتحركوا، أوقفهم إيهاب.
انتوا خدتوا كل العفش والحاجة؟ أنا عايز أوضة نومي الجديدة دي، مش بتاعت مهره، ولا موجودة في العفش.
تحدث جابر بغضب.
مافيش حاجة هتنزل من العربية، واعتبر اللي حصل ده قرصة ودن صغيرة خالص عن اللي عملته مع مهره، ولو فكرت تتعرض لها من قريب أو بعيد، وقتها أنا اللي هقف لك.
ثم وجد سيارة إيهاب واقفة أمام المنزل، أخذ حديدة كبيرة وقام بتكسير السيارة وتجريحها بها وتكسير الزجاج.
إحنا مش بتوع محاكم، وعارفين إنك مش هتدفع المؤخر اللي في القايمة. حقنا بنجيبه بدراعنا، والمؤخر ده أنا هدفهلها. عربيتك أهي، ابقى صلحها بقى بتمن المؤخر ده لو اتصلحت.
ثم صعد سيارته، وكانت تجلس مهره في الخلف، وكان جابر يقود السيارة وبجانبه والده، وخلف سيارتهم كانت سيارة باقي أبناءه، وخلفه سيارة نقل الأثاث.
مش عارفة أشكرك إزاي يا عمي على وقفتك معايا دي، انت وجابر. شكراً ليكم إنكم رديتوا ليا اعتباري.
كرامتك من كرامتنا يا بنت عمي.
طيب هنروح فين دلوقتي بالعفش؟
عندي شقة فاضية هحطه فيها وأنصبه وأشوف له بيعة بأعلى سعر وأبعتلك فلوسه، ولو انتي محتاجة حاجة مش عايزة تبيعيها، عرفيني.
لأ، مش عايزة منه حاجة. بيعه كله، مش عايزة حاجة تفكرني بالماضي.
هتيجي تقعدي معانا دلوقتي لحد ما نفسيتك ترتاح؟
لأ، هروح لماما عشان أطمنها عليا، أنا حاسة إني مرتاحة لما حقي جه.
اللي انتِ عايزاه، وأنا يوم ولا اتنين كده وهجيلك.
وبالفعل قاموا بتوصيلها لمنزل والدتها، ثم رحلوا دون أن يصعدوا معها، تركوا لها مساحة شخصية حتى تختلي بنفسها.
في منزل إيهاب.
ظل جالس واضع رأسه بين يديه، غير مصدق ما حدث معه. هل انتهت علاقته مع مهره؟ هل تركته بلا رجعة؟
عند هذه النقطة بدأ بالبكاء، فمهره أكثر شخص كان يحبه ويضحي من أجله، كيف فعل بها هذا وترك رباب تفعل معه ما فعلته.
أثناء جلوسه دخلت إليه أمه.
بقولك إيه؟ هتعمل إيه؟ هتبلغ عنهم؟
ماينفعش. هبلغ أقول إيه؟ طلقت مراتي وخدت حقوقها؟ ولا كسرولي العربية؟ وقتها مش هيسبوني في حالي.
خلاص بقى، ابقى اغرش شقتك على مهلك واقعد انت ورباب معايا هنا. انزل بس هلك مرتبة ولا حاجة عشان تناموا عليها.
حاضر، ربنا يسهل. سيبني دلوقتي بس لوحدي، مش عايز حد يدخل عليا.
خرجت والدة إيهاب لرباب، وجدتها جالسة تتحدث مع والدتها وتحكي لها ما حدث.
اقتربت منها حماتها.
هو انتي هتقضي اليوم رغي مع أمك؟ قومي نضفي المطبخ والشقة بدل ما انتِ قاعدة كده.
أنا تعبانة ومش قادرة أعمل حاجة، وبحكي لأمي يمكن تشوفلي حل.
طيب يا أختي، وانتِ بتكلمي أمك كده خليها تيجي بقى تاخد ابنك تعيش معاها عشان إحنا بح مافيش مكان يبات فيه. ولحد ما تيجي تاخده قومي شدي حيلك ونضفي الشقة، مش هستناكي لحد ما تخلصي رغي.
وأنا كنت كركبت الشقة عشان أنضفها.
انتي هتردي عليا كلمة بكلمة ولا إيه؟
لأ يا حبيبتي، لحد ما إيهاب يفرش فوق، انتي هتقعدي هنا تنضفي وتروقي وتعملي الأكل.
وأفرضى طلعت حامل؟ العيل ينزل عشان أروق.
لما تبقي تحملي نبقى نفكر هنعمل إيه. يلا قومي وعدي الليلة.
منا مش هعمل لوحدي كل ده. هي ماتخلعش وأنا أفضل في الهم ده.
هم أما يشيلك قليلة ترباية لو مقومتيش، هخلي إيهاب يطلقك ويرميكِ ويتجوز ست ستك.
لأ بقى، أنا مش مهره. نادى إيهاب ييجي يقول رأيه، أنا مش شغالة عند حد.
ظلت المشاجرة بين رباب وحماتها، ودخلوا لغرفة إيهاب حتى يحكم بينهم.
ياترى إيهاب هيبقى في صف مين؟ وهل هيحاول يرجع مهره؟
ياترى رد فعل طاهر لما يشوف جوهرة بكرة هيبقى إيه؟
يتبع….
رواية حكاوي بلا صوت الفصل الثامن 8 - بقلم أماني السيد
ظل الشجار بين رباب وحماتها وذهبوا لأيهاب ليشركوه في الشجار.
"بص يا أيهاب، أمك عايزة تشغلني وتنضف المطبخ مكان اللي عملته. مهره، انت متجوزني شغالة ولا إيه؟ إحنا متفقناش على كده."
"إيه يا أيهاب، عايز أمك الست الكبيرة في السن تقف تخدم عليكم؟"
تحدث أيهاب بعصبية مفرطة، فهم لا يعطوه الفرصة للاختلاء بنفسه، فهو يريد إعادة ترتيب حساباته.
"في إيه مشاكل وخناق كل شوية؟ ماتهدوا، إحنا مكملين مع بعض. إيه، هنقضي الأيام اللي جاية خناق ومشاكل؟"
"يعني انت موافق على كلام مراتك؟"
"بصي يا رباب، انتي جاية هنا وكنتي عارفة الدنيا ماشية إزاي. في إيه جاية تتنططي دلوقتي ليه؟ فاكرة نفسك هانم بجد ولا إيه؟"
"وإنتي يا أمي، ارحبي شوية. أنا مش ناقص صداع. هي هتعملك اللي انتي عايزاه."
"مكنش ده كلامك اليومين اللي فاتوا."
"كنت معتمد على وجود مهره، لكن خلاص مابقتش موجودة. المقلوب إيه؟ تقعدوا هوانم وأخدمكم أنا؟"
"طيب افرض حملت، إيه العيل يسقط مني بسببكم."
"لما تبقي تحمي، ساعتها نبقى نتكلم. لكن طول ما لسه بطنك فاضية، يبقى تشتغلي زي ما أمي عايزة."
"طيب وابني؟ أمك عايزاني أوديه لأمي."
"الأول كان ليه مكان، دلوقتي مافيش مكان ليه. لما نفضيله مكان، أبقى رجعيه. وأبوه أولى يصرف هو عليه. أنا أتحمل أكله وشربه ليه؟ واتفضلوا بقى اطلعوا بره ومحدش يدخل هنا تاني."
خرجوا من الغرفة وتركونه بمفرده. أخذ الهاتف وظل يرسل لمهره رسائل اعتذار. وبعد فترة، قامت مهره بحذر حتى لا يستطيع إرسال لها شيء.
***
في الشركة، في اليوم التالي، ذهبت جوهره لتودع أصدقائها وليالي التي شعرت بحزن من فراقها، لكنها تمنت لها الأفضل.
ذهبت جوهره لشركتها السابقة وصعدت الدور الذي كانت تعمل به، وأول ما رأته طاهر خطيبها السابق أمامه.
نظر لها طاهر بصدمة من وجودها، فهو لم يتوقع أن يراها. ودل يحدث نفس الشيء. لما عادت جوهره مرة أخرى؟ هل أتت لتزور أصدقائها أم عادت للعمل مرة أخرى؟ أم أتت لتتشفي فيه؟
اقترب منها لا إرادياً.
"إزيكم يا جوهره، عاملة إيه؟"
وقفت جوهره أمامه بابتسامة شماتة.
"إزيكم يا طاهر، عامل إيه؟"
"الحمد لله بخير، انتي جاية تزوري حد هنا ولا إيه؟"
"لأ، أنا رجعت الشغل تاني. أصلهم كلموني وقالولي محدش عارف يشتغل والمشروع واقع."
شعر طاهر بحرج من تلميحها، ولكنه أراد أن يرد عليها حتى لا تشعر بانتصاره.
"المشروع صعب ومكان صعب إن حد يشتري فيه. المشاريع السابقة كانت في أماكن حيوية."
"مممم، تصدق ممكن برضو. عموماً، أنا رجعت وهنشوف العيب في المشروع ولا اللي بيشتغل على المشروع إنه فاشل ومش عارف يبيع."
"عن إذنك بقى عشان أنا مشغولة وعايزة أسلم على الباقي."
ثم تركته ورحلت تحت نظرات الغيظ منه، فهي لو فعلت كما كانت تفعل سابقاً، سيصبح أضحوكة للجميع. فخلال الفترة السابقة كان يحاول إقناع الجميع بأنه اعتمد على ذكائه، فإذا أتت جوهره وحققت مبيعات، وقتها سيشمت به الجميع.
دخلت جوهره مكان عملها السابق وقام الجميع بالترحيب بها، ما عدا هاجر التي تجاهلتها.
فاقتربت منها جوهره بشماتة وسلمت عليها.
"إزيكم يا هاجر، عاملة إيه؟ مش تسلمي عليا؟ داحنا زمايل قدام."
"إزيكم يا جوهره، انتي رجعتي ولا إيه؟"
"آه رجعت تاني. أصل جاسر جه وكلمني وقالي إن يا حرام محدش عارف يبيع حاجة في المشروع الجديد ولازم أنزل عشان أظبط الدنيا وأقنعني كتير، وأنا بصراحة مردتش أحرجه ونزلت."
"بس المشاريع دلوقتي صعبة مش زي الأول."
"ده كلام الفاشلين، سوري لو كلامي ضايقك. عن إذنك."
ثم تركتها، وعندما التفتت وجدت جاسر أمامها. عندما علم أمر وصولها، أتى إليها ورحب بها أمام الجميع حتى يعطيها وضعها.
(جاسر شاب لديه ٣٣ عام، من مؤسسي الشركة في بداياته أثناء دراسته كان يعمل سيلز في إحدى الشركات، فقرر هو واثنين من أصدقائه تأسيس شركة لهم. وبالفعل استطاعوا أخذ قرض مع جمع المال من عمولتهم وقت عملهم وأسسوا شركة صغيرة. ومع انضمام المشاريع كل فترة يقومون بعمل توسيعات وفتح فروع لها).
"أهلاً أهلاً، نورتي الشركة يا جوهره. عوداً حميداً. أنا حاسس إن الشركة روحها رجعت لها تاني."
"الشركة منورة بأصحابها يا جاسر، وبإذن الله نرجع أيام زمان تاني."
"مكتبك زي ما هو، تقدري تقعدي عليه من ساعة ما مشيتي ومحدش استخدمه."
"شكراً بجد على استقبالك، وده بإذن الله نعمل شغل حلو مع بعض."
بدأت جوهره بالجلوس على مكتبها وفتح الحاسوب الخاص بها، وأتى لها جاسر وأعطاها داتا ببعض بيانات العملاء.
بدأت جوهره في إعادة كتابة ملاحظاتها على الجهاز وبدأت بالعمل، وبعد فترة استطاعت تحديد موعد مع أول عميل.
لم يصدق زملاؤها أنها خلال ذلك الوقت القصير استطاعت إقناع عميل بالشراء.
أخذت تتواصل مع عدد من الأشخاص، وعند الاتصال بالعملاء كانت تهتم أنها تتصل بالأرقام المميزة أولاً.
كان طاهر وهاجر يراقبونها من بعيد ويحاولون فهم أو سماع تلك المكالمات، ولكنهم لم يستطيعوا.
في انتهاء اليوم، اقترب الجميع منها وبدأوا بالمباركة لها.
"كان عنده حق مستر جاسر يخليكي ترجعي، بصراحة يا جواهر، انتي بتثبتيلنا إن السيلز ده عندك موهبة. غششينا بقى شوية حاجات تخلي حتى العميل يسمعنا."
"عيوني حاضر، بكرة ممكن أقولكم بعض التفاصيل الصغننة كده."
حاولت هاجر قلب الترابيزة عليها وتشويه سمعتها.
"إلا صحيح يا جوهره، مستر جاسر اللي رجعك وهو اللي جابلك القايمة، هل المبيعات اللي اتعملت من القايمة دي صدفة؟"
نظر الجميع بصدمة وساد الهدوء في المكان.
"مش مشكلتي إنك فاشلة يا هاجر، إنتوا الفترة اللي فاتت كنتوا بتشتغلوا بمجهودي اللي علمته ليك. لما أول ما المشروع اتغير والمواصفات اللي انتي حافظها اتغيرت، يا حرام مش عارفة تشتغلي. بس عشان كلامك الخيبان ده، تعالي نبدل الداتا ووقتها نشوف مين الدهب ومين الفضة."
صوت تحدث جاسر مؤيداً جوهره.
"إنتي مش محتاجة تعملي كده أو تبرري أي حاجة يا جوهره، الكل عارف إنتي إيه كويس من قبل ما أي حد يجي الشركة. وقدام كل الموظفين، لو حد اتعرض لجوهره مرة تانية بأي كلمة، كأنه اتعرضلي أنا، ووقتها يتأكد إنه مبقاش ليه مكان وسطنا. جوهره هنا من زمان وطول عمرها معروفة بشغلها وبمبيعاتها ومافيش أي غبار عليها. المشروع الجديد بقاله شهر ومقدرتوش تبيعوا حتى شقة واحدة، جايين دلوقتي تعلقوا فشلكم على غيركم."
تحدث أحد الزملاء.
"عندك حق يا أستاذ جاسر، كلنا عارفين مين هي جوهره وياما اتعلمنا منها، واللي حصل انهارده ده مش جديد عليها. بالتوفيق يا جوهره ومبروك عليكي."
شعرت هاجر كأن أحدهم سكب دلو ماء عليها. حاولت الاقتراب من طاهر وغمزت له أن يؤيدها، لكنه تجاهلها وقرر أن يحاول تصليح الماضي معها، فهو داخلياً لا ينكر ذكاء جوهره في المبيعات.
تحدث طاهر مؤيداً حديث الجميع.
"أنا فعلاً فتره تدريبي كانت مع جوهره، وهي ذكية وعندها القدرة إنها تقنع العميل."
نظر له الجميع بسخرية، فهم علموا لما يخطط في غياب جوهره ينكر فضلها عليه، وأمامها يقر بفضلها عليه. 😏😏
***
في منزل أيهاب، انتهت رباب من تنظيف المنزل بعشوائية واستأذنت من أيهاب بحجة أنها ستترك الولد لوالدتها، واتصلت على شخص ما، طلبت أنها تقابله ووافق الطرف الآخر وذهبت لمقابلته.
"إزيكم يا وائل؟"
"أنا مش مصدق، رباب. خير، مش كنتي قولتي مش عايزة أشوفني تاني؟"
"أنا غيرت رأيي، مش أنت كنت عايزني؟ أنا موافقة."
"هو مش انتي اتجوزتي؟ عايزاني ليه بقى؟"
"مش مشكلتك، أنا هعملك اللي انت عايزه. مالكش دعوة بأي حاجة تانية."
"يا ستي موافق، عندك مكان؟"
"لأ، انت اتصرف وكلمني."
ثم تركته ورحلت تحت نظرات الاستغراب منه.
قرر أيهاب الذهاب لمنزل مهره ومحاولة إقناعها بالعودة إليه مرة أخرى.
رواية حكاوي بلا صوت الفصل التاسع 9 - بقلم أماني السيد
كانت ليالي تجلس على مكتبها بملل، فجوهره رحلت للعمل في شركتها القديمة ولم يتبق غيرها هي وسيلا فقط. يتحدثون قليلاً ويعملون كثيراً، فعمل جوهره قاموا بتقسيمه بينهما.
كانت ليالي جالسة تفكر: هل تستخدم تلك القدرة الخاصة قبل أن تنتهي، أم تظل كما هي حتى لا تشعر بالأسف تجاه أحد؟ وكفى ما سمعته من جوهره ومهره.
ظلت تفكر وقررت أن تستخدمها تلك المرة مع خطيبها تامر. حسناً، لماذا لم تستخدمها معه من قبل؟ فمن المفترض أن تستخدمها معه أول شخص حتى تعرف إذا كان يحبها حقاً أم يخونها.
قررت أن تتصل به وتتحدث معه، لعلها تطمئن من حبه لها.
كانت سيلا منهمكة في العمل الذي أمامها، وقامت ليالي بالضغط على أذنها مرتين وقامت بالتحدث مع سيلا.
"سيلا، أنا تعبت من الشغل."
أجابتها سيلا وهي مازالت تعمل:
"وأنا كمان، بس لازم نخلصه."
"أنا هاخد بريك وهتكلم مع تامر شوية. تحبى أجيبلك حاجة معايا؟"
"لا حبيبتي، تسلمي."
اتصلت ليالي بتامر وطلبت أن تقابله في الاستراحة، ووافق تامر وذهب لها.
خرجت ليالي من المكتب وهي مبتسمة وتتحدث داخلياً:
"الحمد لله، أول مرة أسمع حد بيتكلم من جوه زي بره. هي أغلب الوقت بترمي كلام ناشف، بس يمكن عشان اللي في قلبها على لسانها."
جلست على إحدى الطاولات البعيدة نوعاً ما، وأتى إليها تامر.
"إزيك يا تامر، عامل إيه؟"
"مشغول أوي الفترة دي، ضغط الشغل عندنا كتير. مش زيكوا مرتاحين."
"يابني، إحنا طالع عنينا أنا وسيلا من ساعة جواهر ما مشيت، وشكلهم مش هيجيبوا حد بدالها دلوقتي."
عند ذكر سيلا، حدث تامر نفسه داخلياً: هل يسألها عن سيلا ليطمئن عليها، أم ستشك به؟ لا، لم يسألها حتى يتجنب شكوكها.
سمعت ليالي حديث تامر، لكنها لم تعلق أو تكون قد فهمته خطأ. ولكن، لماذا يريد أن يطمئن عليها؟ بل يجب أن يطمئن عليها هي، فهو لم يسألها عن حالها!
"تامر، انت كلمت السمسار؟"
"لا، مستني أفضى وأثبت على شيفت واحد وأكلمه الأول."
"تامر، هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة."
"أكيد."
"انت عايز تكمل في الخطوبة؟"
"آه طبعاً، أنا اللي جيت أتقدمتلك بنفسي، محدش غصبني. بس ليه بتقولي كده؟"
"عادي، مجرد سؤال."
صمت تامر، فهو لا يعلم ماذا يريد. هل يريدها أم يريد سيلا، صديقته من الجامعة؟ سيلا فتاة جميلة، جريئة، لكن لديها شخصية حادة في بعض الأحيان، عنيدة لكنها طيبة القلب وجميلة، تخطف أنظار من ينظر إليها.
فهو حاول معها مراراً وتكراراً أن يرتبط بها، لكنها رفضت رفضاً تاماً لأنها على علم بعلاقته بليالي، وهي لن تسمح لنفسها بخيانة زميلتها.
أغمضت ليالي عيناها بألم وظلت تسأل نفسها: هل تامر يفكر بها كبديل لسيلا؟ هل لو كانت سيلا فتاة سيئة ووافقتُه، هي كان تزوج منها أم سيكمل زواجه منها ويخونها بعد ذلك؟
لما لم يكن صريحاً معها من البداية؟ هل لذلك السبب يماطل في الذهاب لذلك البيت أو مقابلة سمسار؟ هل هو يريد تأجيل الزفاف أم أن يلغيه؟
ظل تامر يتحدث في أمور مختلفة، لكنها لم تجب عليه، بالها مشغول بما سمعته منه. هل كانت حقاً تعيش معه في كذبة؟ أم كان يأخذها هدفاً للوصول لسيلا؟ هل لو وافقت سيلا على ارتباطهم، من الممكن أن يتركها يوم زفافها كما حدث مع جواهر؟
ظلت الأفكار تعصف بعقلها وأصبحت البرودة تغذو أطرافها، شعور الخيانة مؤلم عند اكتشافها. ضربات قلبها ازدادت، أصبحت لا تعلم كيف تسيطر على نفسها.
فاقت من شرودها على صوت تامر:
"مالك يا ليالي؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ وشك شاحب، تحبى أوديكى للدكتور؟"
"لا، ده إرهاق من ضغط الشغل. تامر، عن إذنك هروح مكتبي عشان ألحق أخلص."
تركته وذهبت مكتبها، لا تعلم كيف تواجهه. ليتها ما حصلت على تلك الهبة، ليتها تكون نائمة وتستيقظ وتجد ذلك كابوس.
ظلت جالسة فقط تنظر أمامها، لا تفعل شيئاً، حتى دموع عينيها متحجرة في عيناها.
نظرت لها سيلا وفزعت من هيئتها وذهبت إليها مسرعة:
"ليالي، مالك؟ في حاجة حصلت؟ طمنيني عليكي طيب. اتخانقتي مع تامر؟ في إيه؟ طمنيني طيب، اتكلمي."
نظرت لها ليالي وهي تحاول تهدئة نفسها، ورأت نظرة القلق في عين سيلا تجاهها، وبدأت أن تتحدث وتطمئنها عليها:
"أنا كويسة يا سيلا، ماتقلقيش عليا. بس ضغطي وطى مرة واحدة، هيرجع تاني دلوقتي. ماتقلقيش."
"طيب، استني أشوفلك حاجة حادقة تاكليها."
أومأت ليالي رأسها بنعم، حتى تذهب سيلا وتتركها تفكر.
بعد قليل، أتت سيلا وبيدها كيس مقرمشات يغلب عليه النكهة:
"خدي كلي عشان الضغط يتظبط."
أخذت ليالي من يدها الكيس وبدأت تأكل منه إلى أن بدأت تشعر بالراحة.
"ها، بقيتي أحسن؟"
"الحمد لله، شكراً يا سيلا."
"العفو على إيه."
بدون أي مقدمات، قررت ليالي أن تسأل سيلا عن مشاعرها تجاه تامر:
"سيلا، انتي بتحبي تامر؟"
وقفت سيلا أمامها وهي تنظر لها بصدمة. هل قال لها تامر شيئاً جعلها بتلك الطريقة وتسبب في إيذائها؟
"سيلا، أنا بسالك، أرجوكي ردي عليا. وعلى فكرة، تامر مقالش ليا أي حاجة."
"طيب، ليه سألتيني السؤال ده؟"
"حسيت كده إن في مشاعر بينكم، وأنا علاقتي بتامر مش علاقة حب قوية، واحتمال كبير مقدرش أكمل معاه."
ظلت سيلا صامتة، لا تعلم ماذا تقول لها. هل تقول لها الحقيقة أم تراوغها في الحديث؟
حتى لو قررت المراوغة، فهي لا تستطيع.
"سيلا حبيبتي، أنا مش زعلانة خالص عشان كده، عايزاكي تتكلمي معايا بصدق، لأن في المستقبل ده هيساعدنا."
قررت سيلا أن تقص لها الحقيقة كاملة، فمن حقها أن لا تعيش مخدوعة:
"أنا وتامر كنا زمايل في الكلية، وكان في بينا إعجاب. والمفروض إننا كنا متفقين أول ما يتخرج ويشتغل ييجي يتقدملي على طول. اتخرجنا وهو اشتغل، لكن بقى يماطل معايا في إنه ييجي يتقدم لأهلي بحجة الشقة، مرة الفلوس، وحاجات من النوعية دي."
"طبعاً، أنا حسيت إنه مش واخد الموضوع بشكل جادي، عشان كده انسحبت من العلاقة وغيرت رقم تليفوني. وبعد فترة، لما جيت اشتغل هنا، اتفاجئت بيه وعرفت إنه خطبك. واتعرفت عليكي، لقيتك إنسانة جميلة ومحترمة، لكن أنا محاولتش أبداً إني أقرب منه أو أرجعله نهائي."
"بس هو حاول."
"أنا ما عنديش مبرر ليه، بس صدقيني أنا رفضت بشكل حاسم رجوعي ليه."
"بس ده ما يمنعش إن جوامع مشاعر."
"مش هنكر، بس أنا ما أظهرتهاش ليه أبداً، بالعكس، مش بيقابل مني غير الصد."
"أنا مصدقاكي يا سيلا، وصدقيني أنا مش زعلانة منك خالص. بالعكس، رغم إننا مكناش أصدقاء وكانت علاقتنا زمالة، إلا أنك راعيتي الزمالة."
ظلوا يتحدثون بعض الوقت، وبعدها عادوا لاستكمال عملهم، وقررت ليالي إنهاء خطوبتها بتامر، فهو لا يستحقها ولا يستحق سيلا أيضاً. فمن يكون مع فتاة ويفكر في أخرى، هذا شخص لا يؤتمن.
بعد ذهابها المنزل، قامت بالاتصال بتامر وطلبت منه أن يأتي لتتحدث معه في موضوع هام.
***
كانت مهره تجلس بجوار والدتها تدردش معها عن سبب طلاقها، ولكنها لم تحكِ لها الحقيقة كاملة خوفاً على والدتها أن تتدهور صحتها الجسدية.
أثناء حديثهم، أتى إليهم إيهاب وطرق الباب. قامت مهره بفتح الباب وتفاجئت به.
"خير يا إيهاب، جاي ليه؟"
"جاي أصالحك وأراضيكي عشان نرجع تاني."
"امشي يا إيهاب لو سمحت، مش عايزة ماما تشوفك، واللي بينا خلاص انتهى ومافيش أمل منه."
"طيب، خليني أدخل ونتكلم براحتنا جوه."
"مش هتدخل، لأن مافيش كلام بينا أصلاً."
أتت والدة مهره على صوت إيهاب:
"إزيك يا إيهاب؟ خير، في حاجة؟"
"طيب، ممكن تدخليني يا ست الكل؟"
قامت والدة مهره بفتح الباب له وتركته يدخل.
"خير يا ابني، مش كل واحد راح لحاله."
"أنا كنت جاي وعايز أراضي مهره وأقولها كل اللي عايزاه أنا هعمله، ولو طلبتي مني أطلق رباب، أنا هعمل كده."
"يا ابني، إحنا مش خرابين بيوت، وإحنا زي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف."
"بس أنا شاريها، وغير كده طلاقنا كان عشان كان بالغصب من عمها."
نظرت والدة مهره إليها بصدمة، فهي لم تقل لها الحقيقة. هي أبلغتها أنها اتفقت مع إيهاب على الطلاق، وأتى عمها ليحضر معها، وانتهى الموضوع على ذلك.
"صحيح الكلام ده يا مهره؟"
"ماما، أياً كان اللي حصل، الطلاق تم والطلاق صحيح. يا إيهاب، أنا عمي ضربك لما مامتك غلطت فيها، عشان هو مش بيمد إيده على حريم."
"وأنا عشان خاطرك أتحمل."
ثم نظر لوالدتها:
"عشان خاطري، قولي لها حاجة. أنا مستعد على أي حاجة انتوا هتقولوها."
ظلت مهره ترفض حديث إيهاب، إلى أن بدأ إيهاب يتشاجر معها. ومن خلال المشاجرة، استطاعت والدتها معرفة ما تم.
لم تستطع والدتها أن تهدئ الشجار الذي دار بينهم، فشعرت بوجع في قلبها.
"مهره، قلبي بيوجعني، الحقيني."
"ماما، ماما، في إيه؟ تعالي نروح المستشفى."
ظل إيهاب واقفاً لا يعرف كيف يتصرف.
نظرت له مهره بغضب:
"ابعد عني، انت سامع؟ لو ماما جرالها حاجة، هوديك في داهية."
شعر إيهاب بالخوف، فتركها وذهب.
قامت مهره بالاتصال بالإسعاف، وبعدها اتصلت بعمها الذي أتى مسرعاً هو وابنه وزوجته إلى المستشفى.
خرج إليهم الطبيب حتى يوضح لهم وضعها.
"خير يا دكتور، ماما مالها؟"
"مامتك تعبانة جداً، وقلبها ضعيف ومحتاجة عملية، بس الأول هنديها أدوية تمشي عليها لحد ما قلبها يقدر يتحمل العملية."
"حاضر يا دكتور."
وبالفعل، دخلوا إليها الغرفة بعد خروج الطبيب وظلوا بجانبها. وأشار جابر برأسه لمهره حتى تخرج من الغرفة لأنه يريد أن يتحدث معها.
خرجت مهره وخلفها جابر، وأخذها وذهبوا لكافتيريا المشفى ليتحدثوا. بدأ جابر بالحديث أولاً:
"إيه اللي وصل مامتك للحالة؟ انتي حكتلها اللي حصل؟"
"لا خالص، أنا كدبت عليها وقولتلها إننا اتفقنا على الطلاق، لكن جه إيهاب بعدها واتخانقنا، وفضل يقولها إن طلاقنا باطل عشان بالغصب وإنه راجع عشان يصلح اللي حصل. واتخانقنا سوا، وبسبب الخناقة وقعت مني. هددته إن لو جرالها حاجة، هوديه في داهية. سابني ومشى، وأنا اتصلت بالإسعاف وبعدها بيكم."
"تمام، مش عايزك تفكري في حاجة خالص، أنا هتصرف. خليكي بس مع والدتك واهتمي بعلاجها."
"انت ناوي تعمل حاجة؟"
"ما تشغليش بالك، ومش عايزك تقلقي. هو كده هيخاف ييجي جمبك تاني."
انتهوا من الحديث وصعدوا لغرفة والدتها، وسمح لها الطبيب بالمغادرة، لكنها ستأتي كل أسبوع للملاحظة.
قام جابر بتوصيلهم للمنزل، وبعدها ذهب لمنزل إيهاب.
في منزل إيهاب، كان يجلس في غرفته وبجانبه هاتف رباب.
أضاء هاتف رباب برسالة من رقم غريب. فتح الرسالة من أعلى، وجدها عنوان لمنزل قريب من بيتهم، وبها موعد. قام بتصوير الرسالة ووضع الهاتف مكانه، وعاد للعب على هاتفه، وباله مشغول بما فعله بوالدة مهره، وهل ستبلغ عنه مهره أم لا.
أثناء شروده، سمع طرقاً على الباب. قام بفتح الباب، وجده جابر.
رواية حكاوي بلا صوت الفصل العاشر 10 - بقلم أماني السيد
فتح إيهاب الباب ووجد جابر أمامه. ارتاع إيهاب داخليًا من أن يكون حدث شيء لوالده. ظن أن جابر أتى لينتقم منه، فهو دائمًا ما يخشى من جابر ويصنع له ألف حساب، فهو من أبناء أعمامه الأكثر قوة وتحفظًا.
بدون مقدمات، سحب جابر إيهاب من قميصه وأخذه إلى أسفل في الشارع الذي يوجد به منزله. حاول إيهاب الخلاص منه لكنه لم يستطع، فقوة جابر البدنية تفوقه.
عندما وصلوا الشارع، نفضه جابر بيده بعيدًا عنه كأنه حشرة.
"ابقى انت يا عيل ياللي مالكش لازمة تروح لاثنين سِتات قاعدين في بيتهم لوحدهم وتتشطر عليهم، ولما الست الكبيرة تتعب بسببك تجري زي الجبان وتسيبهم."
"محصلش الكلام ده، أنا روحت لمراتي عشان أصالحها."
عندما سمع جابر منه كلمة (مراتي)، شعر بغليان الدم في عروقه وقام بضربه في وجهه، ثم أمسكه من ياقة قميصه.
"دي مش مراتك، دي طليقتك. مالكش الحق إنك تكلمها أو تتعرضلها بأي شكل من الأشكال. أنا جيتلك لحد عندك قدام الشارع كله بحذرك، لو مرة تانية اتعرضتلها أو حاولت تكلمها، وقتها حسابك هيكون معايا أنا. أنا هعديها المرة دي وهكتفي بتحذير قدام الناس دي كلها، إنما المرة الجاية ماتلمش غير نفسك."
ثم قام بضربه في رأسه وتركه ورحل. صعد إيهاب وهو يجر أذيال الخيبة وقرر أن لا يتعرض لها مرة أخرى، وسوف يركز على رباب ويراقبها ليعلم إلى أين تذهب ليكون على علم بما تفعل.
***
في اليوم التالي في الشركة، عند جواهر. كانت تجلس مع أصدقائها القدامى وقصت لهم عن عملها بعد أن تركت الشركة، وتعطيهم نصائح حتى يستطيعوا أن يقوموا بعمل مبيعات. وأثناء جلوسهم في الاستراحة، أتى طاهر وجلس معهم وحاول أن يتقرب مرة أخرى من جواهر.
"حمد الله على السلامة يا جواهر، الشركة نورت مرة تانية."
أماءت له جواهر رأسها ولم تجب عليه، واستكملت حديثها مع الجميع وتجاهلت وجوده.
انتهى وقت الاستراحة وذهب الجميع لمكتبه. حاول طاهر إيقاف جواهر والحديث معها مرة أخرى.
"جوهره استني لو سمحت عايزك."
"خير يا أستاذ طاهر، في حاجة؟ ويا ريت تراعي الألقاب بينا مرة تانية."
"حاضر، بس أنا كنت عايز أتكلم معاكي شوية."
"مافيش كلام بينا. ولو حاجة خاصة بالشغل كلم مستر جاسر هو يفيدك."
"لا أنا عايز أتكلم على اللي حصل زمان، أنا آسف، أنا معرفش عملت كده إزاي. صدقيني أنا حسيت بخسارة كبيرة أوي، محستش إني بحبك بجد غير لما بعدتي عني. دورت عليكي كتير بس للأسف معرفتش أوصلك، كنت عايز أبررلك اللي حصل بس للأسف معرفتش مكانك."
"طيب."
ثم تركته وذهبت دون أن تضيف أي حديث آخر. حاول طاهر أن يوقفها مرة أخرى وقام بمسكها من معصمها، لكنها لم تعطيه فرصة وقامت بلطمه قلم على وجهه.
"أوعى في مرة تانية تحاول تلمسني، أنت سامع؟ لو فاكر إن كلامك العبيط ده هيأثر فيا تبقى عبيط. ولو فاكر إني سبت الشركة بسببك تبقى غلطان، زي برضو لما رجعت تاني مرجعتش بسببك. يا طاهر، أنت أقل بكتير إني أحطك في دماغي أو تفكر فيك. أنا مش عارفة أصلًا لما وافقت عليك أول مرة كنت بفكر إزاي، أكيد مكنتش في وعيي. أنا بشكر هاجر لأنها السبب إن الخطوبة ماتمت."
"أنا عارف بتقولي كده عشان زعلانة وأنا راضي بأكتر من كده، بس ارجعلي تاني."
"أنت مصدق نفسك؟ طيب بص يا طاهر من الآخر كده، لو فكرت تقربلي تاني ماتزعلش لما تلاقي نفسك بره الشركة خالص. أنا لحد دلوقتي بقول بلاش أبقى قطاعة أرزاق، لكن لو اتعرضتلي تاني وقتها هتلاقي بره."
ثم تركته ورحلت تشعر باشمئزاز من ذلك الشخص، فمثاله من الرجال لا يؤتمن.
أثناء ذهابها لمكتبها، قابلت جاسر في طريقها.
"جوهره استنى."
"خير يا جاسر."
"طاهر ضايقك تاني؟"
"متقلقش، حاول إنه يكلمني بس أنا مسكتلوش."
"يبقى هو اللي جابه لنفسه."
"متقلقش، أنا هددته إنه لو حاول يقربلي مرة تانية هتسبب إنه يمشي من الشركة، فحسيته إنه خاف."
"أكيد طبعًا هيحاول يقربلك عشان ترجعي تعلنيه تاني، أصل البيه افتكر نفسه بقى باشا وجاب شقة من شقق المشاريع اللي إحنا ماسكينها وقسطها عالي عليه ومش هيعرف يدفعه، عشان كده بيحاول يوصل القديم عشان ترجعي تعلميه ويقدر يدفع قسط الشقة والعربية."
"ماتقلقش، أنا مش عبيطة عشان أقع في الغلط مرتين، واللي قولتهوله يخليه لا يجرؤ إنه يقرب مني مرة تانية."
"تمام، عمومًا المرة الجاية أنا اللي هتصرف معاه."
"تمام اتفقنا."
شعرت جواهر بأن جاسر يكن لها المشاعر، لكنها لم تريد أن تتعشم مرة أخرى، فكفى ما حدث بالماضي.
ذهبت لمكتبها وشرعت في العمل مرة أخرى تحت نظرات صديقتها المبتسمة بطريقة أضحكتها.
"مالك يا يسرا؟ في إيه؟ مش عارفة أكلم العميل."
"أصل فرحنالك."
"أنا ليه؟ عشان المبيعات يعني؟"
"لا، عشان مستر جاسر."
"يا شيخة اتقي الله، مافيش حاجة والله بينا."
"هو مافيش دلوقتي أو مافيش عندك، لكن ده مش معناه إن مافيش مشاعر من خلاله. إنك ماتعرفيش كان بيسأل عليكي إزاي عشان يحاول يرجعك. بصي يا جوهره، بلاش تجربتك تخليكي تفكري إن كل الناس شبه بعض، ومستر جاسر من يوم ما جينا الشركة والكل بيحلف بأخلاقه."
صمتت جواهر لا تعرف ماذا تجيب عليها، ولكنها نفضت الحديث من دماغها خوفًا من أن تعشم نفسها مرة أخرى.
***
في منزل مهره، كانت تجلس مع والدتها في الغرفة وتعطيها الدواء. وأثناء جلوسها، سمعت طرقًا على الباب، فتحت الباب وجدت جابر أمامها. قامت بالترحيب به وأدخلته لوالدتها، فهو أخبرها أن والدتها طلبت رؤيته.
جلس الجميع في غرفة والدة مهره، وبدأ جابر في الحديث ليطمئن عليها.
"إزيك حضرتك عاملة إيه؟"
"بخير يا بني، وشكراً إنك جيت ومتأخرتش. مهره اعملي لجابر فنجان قهوة."
"حاضر يا ماما. قهوتك سادة مش كده؟"
"مافيش داعي."
"لا إزاي، هعملها وأجي حالًا."
ذهبت مهره لعمل فنجان قهوة، واستغلت والدتها ذلك الوقت لتتحدث مع جابر بارتياح.
"بص يا جابر، أنا جايباك النهارده عشان أوصيك بمهره. أنا لو جرالي حاجة هتبقى وحيدة."
"ربنا يديكِ الصحة ويخليكي ليها، بكره تعملي العملية وتبقى زي الفل."
"بص يا جابر، أنا معنديش وقت إني ألف وأدور عليك في الكلام. أنا عارفة إنك بتحب مهره من زمان وكان عينك منها."
صدم جابر من حديثها، وإن كانت تعلم أنه يحبها، فلما زوجتها من آخر؟
"بص يا جابر، أنا عارفة أنت بتفكر إزاي دلوقتي. بتقول لنفسك طالما بتحبها ليه سبتها تتجوز غيرك؟"
"عشان أبقى صريحة معاك، أنا كنت بخاف عليها أوي وكنت عايزها تتجوز شخص متفاهم، وكنت بخاف عليها منك ومن عصبيتك. مهره زمان كانت بتحبك ومتعلقة بيك، لكن كنت بخوفها منك عشان ماتتعلقش بيك أكتر. كنت بخاف في مرة تتعصب وتمد إيدك عليها، وقتها مكنتش هقدر أعملك حاجة. مكنتش أعرف ممكن بعد الجواز تعاملها إزاي، كنت مفكرة إن ممكن تطلع عصبيتك عليها."
"طيب، وإيه اللي جد دلوقتي وليه بتقولي الكلام ده؟"
"عشان أقولك إن كنت غلطانة وندمانة على اللي عملته زمان، بس اللي عملته ده خوفًا على بنتي الوحيدة اللي أبوها مات وسابها لي. يا ريتني كنت جوزتهالك."
"خلاص، الكلام ده مالوش فايدة دلوقتي."
"بص يا جابر، مهره لسه قدامها مدة العدة بتاعتها، وبعدها هتبقى حرة، تقدر تقرب منها."
"ومين قالك إني لسه بحبها."
"نظرة عينك اللي بتهرب من إنك تبصلها يا جابر، أنا مش صغيرة، أنا عندي ٥٥ سنة والدنيا علمتني."
"ودلوقتي مابتخافيش عليها؟"
"لا، لأنك راجل حر ودمك حامي وتخاف عليها ومش هتظلمها. فكر براحتك يا جابر، وصدقني لو قررت إنك تتجوزها وقتها هموت وأنا مرتاحة بأني سيباها في عصمة راجل يخاف عليها."
لم تستكمل حديثها ودخلت إليهما مهره وبيدها فنجان القهوة. نظروا إليها وتوقفوا عن الحديث. رفع جابر عينه ونظر لمهره وهو يشكرها وحديث والدتها يتردد في عقله. ساد الصمت في المكان، وبعدها قرر جابر الانسحاب ليخلو بنفسه ويعيد التفكير في حديث والدة مهره.
***
في منزل ليالي، أتى تامر ووجد ليالي قد جمعت هداياه جميعًا ووضعتها أمامه على طاولة صغيرة.
"اتفضل."
"إيه ده؟"
"حاجتك."
"ليه يا ليالي؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟"
"تامر، أنت بتحبني؟"
صمت تامر يفكر في سؤال ليالي.
"أنت ما بتحبنيش يا تامر. لو بتحبني مكنتش هتفكر في سؤالي، كنت هترد على طول."
"لا، أنا بفكر ليه بتسألي السؤال ده، أنا مقصدش كده."
"تامر، أنت بتحب سمر؟"
للمرة الثانية تصدمه بحديثها تجعله لا يعرف ما سيقول. هل يعترف لها بالحقيقة وينهي ذلك الوضع؟