اول ما فتحت الباب لقيت غادة رافعه ايدها وهتضرب الجرس
* غادة ايه اللي جابك على هنا الأول
حركت راسها يمين بتعب ووشها مصفر ومرهق وباين عليه الإرهاق فرفعت حاجبي مستغربة سكوتها وشكلها بس مرة واحدة اترمت في حضني وعيطت بصوت عالي وايدي فضلت نازلة وقفت متسمرة مكاني للحظة غمضت عيني وبتلقائية حركت ايدي وحاوطها بيهم وشدتها لحضني أكثر وقولت بهدوء
* أي كان اللي مضايقك عيطي وطلعي حزنك أنا معاكي وهفضل دايما معاكي قولتها وطبطت على ضهرها وهي عياطها زاد بس أخيرا قدرت تتكلم وتقول بوجع لمس قلبي
_ أنا سبت معاذ ومبقاش موجود في حياتي خلاص أنا بموت
ايدي وقعت جنبي نفس الوجع بيتحفر في قلب صاحبتي وكأن الوجع اترسم لينا رجعت حضنتها بهدوء وعينيه بتحكي قصة ثانية
* ما تزعليش يا قلبي هو الخسران قلب جميل زيك عيطي واتخلصي من وجعك
بعد نصف ساعة كانت غادة قاعدة جنبي في التاكسي وأنا حاطه ايدي على كتفها وبضمها ليه بحماية وبتبص على الطريق من الشباك بسرحان
* انتي حاسة نفسك كويسة دلوقتي
هزت راسها ليه بهدوء وعينيها لسه على الطريق
_ أنا أحسن دلوقتي
سكتت وبصت عليه بامتنان ومسكت ايدي
_ شكرا يا مروة عشانك في حياتي
اتكيت على ايديها اللي ماسكاني وقولت بحب
_ ما فيش بينا شكر انتي اختي يا غادة لازم تعرفي إني دايما في ضهرك لو احتاجتيني هتلاقيني في أي وقت
ابتسمت ليه بس ابتسامتها حزينة الجرح مش سهل يلتئم بس الدنيا هتستمر دايما طالما بنتنفس وبيجي علينا النهار والنفس فينا موجود سكتنا لما التاكسي وصل بينا قدام السنتر حاسبته ونزلنا بهدوء ومشينا بخطوات رزينة قابلنا اياد اتجاهلناه ودخلنا على طول قعدنا لغاية ما المدرس جه وبدأ الشرح ولأول مرة ما نكونش مركزين
قاعدة ميرا في اوضتها بتجهز شنطة هدومها في السر حطت الفستان الأحمر اللي بتحبه ومسكت الفستان الأزرق افتكرت لما اشترته قبل ما تسافر أول مرة في حياتها مع إنه صغر عليها بس بتعتبره أيقونة الحظ قربته من انفها تشم ريحته اللي بتفكرها بأيام جميلة بتفكرها بأمها اللي أهدته ليها وبعدين اختفت من حياتها نزلت دمعة من عينيها مسحتها بسرعة لما سمعت صوت جدها العالي تحت حطت الفستان بسرعة وقفلت الشنطة وجرتها تحت السرير وقفت قدام المراية بترتب شعرها وابتسمت بشماتة في جدها عارفة إنه اكتشف السرقة وده خلاها منتشية هي عمرها ما كانت تتمنى الشر لحد بس جدها حولها بأسلوبه لشخص ثاني هي متعرفوش رمت بوسة لنفسها في المراية وضحكت على نفسها هزت راسها بيأس من نفسها واتحركت بخطوات رشيقة متجهة لجدها من فوق السلم شافت جدها بيهزق ويشخط في الخدامين والكل خايف من غضبه اتنهدت بضيق ونزلت ليه بهدوء ورزانة مثلت الجهل واتكلمت بتمثيل القلق والخوف
* في إيه يا جدو إيه اللي بيحصل هنا
قربت منه وبوش مضايق
* ليه مضايق كده في حاجة حصلت معاك
_ اتسرقت يا ميرا أنا اتسرق في بيتي والحراس زي الهبل نايمين في العسل ولا الخدامين أنا بدفع لهم على إيه إذا كان مش قادرين يحافظوا على البيت اللي شغالين فيه أنا هوديهم كلهم في داهية
* ولا تزعل نفسك يا جدو الفلوس تتعوض المهم صحتك بليز ما تتعصبش عشان صحتك
قولتها بهدوء وأنا مقربة منه وحطيت ايدي على كتفه بلطف بس بصلي بشك واتكلم بهجوم
_ وبعدين انتي كنتي فين لما حصل كده
ببرود اتكلمت بعد ما شيلت ايدي من على كتفه بغيظ بس راسمىة الجمود في ملامحي
* كنت نايمة يا جدو هكون بعمل إيه يعني أنا لسه صاحية من حاجة بسيطة أصلا
_ طيب يا ميرا هنشوف
زفر بقوة ورجع للحارس قدامه
_ امشي من وشي دلوقتي وحسابك معايا بعدين
رجعت لاوضتها وسابته في مشاكله رمت نفسها على السرير وغمضت عينيها ومحستش بنفسها غير وهي نايمة بعمق
عند خالد بعد ما ساب ميرا ركب عربيته ومشي بيها بسرعة كبيرة وفي وقت قليل كان قدام قصر جده فتح الحارس البوابة فدخل على جوه بالعربية كان الطريق جميل وطويل وفي أزهار كثيرة على جانبي الطريق وفي النصف فيه نافورة جميلة على شكل دولفين بينفث من بقه مياه وفي النهاية بوابة القصر الداخلية اللي مزينة بشكل راقي ووقف قدام البوابة ورفع ايده اللي فيها ساعة من أغلى الماركات كانت الساعة ١٢ الضهر اتنهد بصوت عالي ونزل من العربية ضرب الجرس وفي لحظات قليلة كانت الخادمة بتفتحله الباب بابتسامة مشرقة ووجه مشرق
* أستاذ خالد اتفضل
ابتسم ليها بود ودخل بهدوء وبعدين التفت ليها
_ فين جدي
* مستني حضرتك في أوضة الصالون
هز راسه ليها بهدوء واتحرك لغرفة الصالون دخل لقي جده قاعد لوحده وبيرتشف قهوة
_ صباح الخير
= صباح النور ازيك يا حبيبي
قالها جده ماهر بلطف وخالد قعد على الكرسي اللي جنبه وقال بهدوء
_ بخير
= بقي كل المدة دي متسألش فيها عليا
قالها بمعاتبة خفيفة فزفر خالد بضيق
_ لو سمحت يا جدي بلاش نفتح اللي فات
= زي ما تحب يا بني
قالها بيأس شوية وحط ايده على وشه بضيق وبعدين كمل بهدوء
= انت مسافر ليه
_ شغلي محتاجني
قالها بكذب فرفع جده حاجبه باستنكار
= شغلك أه طبعًا
لوي فمه شوية وبص بعيد وجده اتنهد وقال بهدوء مع نبرة حزينة حسها خالد بس قفل قلبه المرة دي
= ناوي تيجي تاني
_ ماعرفش يمكن الظروف تجبرني أجي تاني هنا ما عرفش
سكت وفضل باصص بعيد وجده ضم قبضه ايده بتعب وكمل بخفوت
= هتسيبني هنا لوحدي
قاطعه خالد بحدة
_ ما أعتقدش إنها جديدة عليك يا جدي انت أصلا اللي عايز تفضل لوحدك انت اللي بعدتنا عنك غمض عينيه وضم قبضة ايده ووقف مكانه وقال بهدوء
_ هغسل إيدي وأجيلك
= ابقي تعالي على أوضة الطعام الغذا هيتحط دلوقتي
هز رأسه بهدوء واتحرك للحمام وجده بص على أثره بحزن الطمع والأنانية بتخسر الواحد كل حاجة حتى الأشخاص اللي من دمه بدل ما يحاوطهم بجناحه طار بعيد عنهم وبعد ساعة كان خالد واقف قدام الباب بيستعد يمشي وجده واقف قدامه ثابت أو ده اللي بيمثله التفت لجده وقال بهدوء
_ أشوف وشك على خير يا جدي
ابتسم بمرارة وقال
= ما أعتقدش ده أنا مش هكون بخير أبدا طول ما أنت بعيد عني ومروة كمان أنا خسرتكم للأسف يا بني طلعت بعد العمر ده كله غلط
سكت بس حس بحضن جامد اتمسك هو بيه ودموعه نزلت غصب عنه وايد خالد بتطبطب عليه بحنان وكان بيهمس قريب من ودن جده
_ انت مخسرتناش لسه قدامك فرصة اقف مع مروة وخليك قريب منها صدقني هي طيبة وهترجع لحضنك خليك ضهرها وما تجيش عليها
بعد جده عن حضنه ومد ايده يمسح دموع جده دموع القهر والندم وقال بحنان وهو ماسك كتف جده بين ايديه
_ الدنيا فرص متضيعهاش من إيدك وأنا هبقي أجي أزورك كل فترة وأطمن عليك بالتليفون تمام
هز الجد رأسه بهدوء وقال بلطف مع ابتسامة مشرقة
= حاضر يا ابني أشوفك على خير
مد ايده وشد خالد لحضنه افتقده الاثنين وبعدين بعدوا عن بعض حط خالد ايده على كتف جده وقال بحنان
_ مع السلامة أشوفك على خير
قالها ومشي على طول ركب عربيته واتحرك بسرعة هادية وجده بيراقب خروجه بتنهيدة كبيرة لغاية ما شافه خرج من البوابة الخارجية وهمس بلطف
= لازم أصلح كل حاجة كفاية اللي ضيعته من إيدي قالها وبص قدامه بسرحان وبعدين دخل وقفل الباب وراه
عند مروه وغادة
بعد ما خلص الدرس استعدوا علشان يخرجوا لكن كالعادة اعترض طريقهم المرة دي فارس وش غادة أحمر بضيق لما افتكرت إنه بسببهم خسرت معاذ واتخانقت معاه فصرخت فيه بغضب مبالغ شويه
_ في إيه حضرتك انت كمان مش كفاية المصايب اللي بتيجي على راسي بسببكم
رفع حاجبه باستغراب من هجومها المفاجئ عليه وهو معملش ليها حاجة وهي اتعصبت أكثر ومروه مسكت ايدها بتحاول تهديها بس هي كملت بنفس الغضب والوجع
_ اسمعني يا أنت ابعد عن طريقنا أنا ومروه مدت ايدها للسلسلة في رقبة مروه وشالتها وزقلتها في وشه مسكها باستغراب بين ايديه وكملت هي بنفس الحدة
_ وادي السلسلة أهي رجعها لصاحبك ما تشوفش خيالكم قريب مننا تاني أوك يا ابن الحلال علشان مخليتك تندم قالتها وسحبت ايد مروه بغضب وخرجوا من المكان تحت نظرات فارس المستغربة قبض كفه اللي ماسكة السلسلة بغضب وهمس بعنف
= بتجيب هدايا من ورايا يا سي أياد انت فتحت الحرب بينا والبادئ أظلم
لقد وضع الحرب بينه وبين قريبه وتناسى رابط الدم بينهم لأجل الحصول على قلب مروه اللي بالأساس مشغول بعاصم زوجها وأن كانت تنكر ذلك جرت غادة مروه معاها لخارج السنتر ومروه سكتت في الأول بس بمجرد ما خرجوا من الباب لفت ليها ووقفت مكانها وقالت بهدوء تحاول السيطرة على غضب صاحبتها المتصاعد
* ممكن تهدي وتعرفيني إيه اللي عملتيه جوه ده
= يستاهل أكتر من كده كمان هو وصاحبه بسببهم خسرت م
سكتت ولم تكمل كلامها فلفتها مروه لتقف قدامها مسكت كتفها بين ايديها وقالت بهدوء وعينها في عينيها
* مش هم السبب أبدًا ... السبب الحقيقي هو معاذ .. أيوه إن كنا انجرحنا وخسرنا قلوبنا ده بسببهم معاذ وعاصم هم اللي سبب كل حاجة
اتنهدت بقوة وبصت ليها بوجع هي كمان
* أياد وفارس كانوا النور اللي اتسلط على الحفرة الكبيرة اللي بينا ...
الفجوة دي كانت موجودة من الأول بس احنا كنا عاميين وقتها.
دموع غادة نزلت بصمت، فضمتها مروة لحضنها وطبطبت على ضهرها تهديها بكلمات تشجيع.
"كل حاجة هتكون كويسة، بكرة هيكون أحلى، صدقيني هننسى. ومين عالم يا ستي، يمكن نلتقي الحب الحقيقي من أشخاص زينا وقريبين من سننا، مش إحنا الهبل رايحين نحب عواجيز. يا ماما، دول عواجيز ما بيفهموش في الحب والمشاعر."
كلمات خرجت منها واتمنت إنها تصدقها. اتنهدت بقوة وبعدتها عنها بلطف. مسحت دموع غادة بلطف، واللي ابتسمت بحب وقد أضحكتها كلمات مروة. بادلتها مروة نفس الابتسامة وقالت بمشاكسة لتخرجها من حالة الاكتئاب:
"اضحكي يا فوزية ولا بهية بقى وامسحي دموعك يا ولية."
إلى هنا ولم تتحمل غادة كتم ضحكتها أكثر من كده، فضحكت بقوة وشاركتها مروة الضحك. بس سكتوا مرة واحدة لما شافوا عاصم واقف قدامهم بعيون غاضبة وهو بيتفحص مروة جامد وعينيه بتتحرك فوق وتحت على فستانها وجسمها اللي باين منه. كور إيده بغضب وعروق رقبته برزت.