= إيه ده يا أبيه عاصم سابك تركبي الباص معانا عادي كده وفك الحظر عنك أخيرا
قالتها غادة بمرح أول ما شفتني بركب أتوبيس المدرسة لأول مرة.
زقيتها بإيدي.
= اتأخري كده خليني أقعد.
قولتها بضيق.
_ متضايقيش منه يا مروة، هو خايف عليكي وعلى مصلحتك.
بنرفزة قلت.
* لو سمحتي أنا مخنوقة، مش عايزة أسمع سيرته دلوقتي.
قولتها وحطيت إيدي على راسي وغمضت عيني.
أتنهدت غادة وسكتت.
عند عاصم بيتكلم في الفون.
_ يعني إيه اللي بتقوله ده، طبعًا مستحيل أوافق على كده.
قالها بعصبية.
^ اسمعني كويس يا عاصم.
_ أنت اللي اسمعني كويس يا معاذ، الصفقة دي أنا مش هسيبها وهاخدها يعني هاخدها والموضوع اتقفل على كده، سلام.
قفل بعصبية ودخل المكتب ولم ورقة من على المكتب. افتكر عصبيته على مروة، حس بخنقة بس قرر يشغل نفسه بالشغل. أخذ الورق وخرج من الشقة، ركب العربية وبص على مكانها اللي دايمًا بتركب معاه. حتى لو كان زعلان منها، عمره ما اتخلى عنها لأنها بنته اللي رباها قبل ما تكون مراته الصغيرة. أتنهد بضيق واتحرك على شركته الصغيرة اللي أسسها مع صاحبه معاذ.
في الباص.
* أنا زعلانة منه أووي، هو حتى ما سمعش مني. قولتله إن المدرس ده مستقصدني وهو كذبني.
_ هو شايف قدامه الدرجة اللي قدامه يا بنتي، وحتى لو المدرس مستقصدك مش هيسقطك وتجيبي صفر كمان. اعقليها يا بنتي.
بصيت بحزن.
* هو أنا بصراحة مكنتش مستعدة للامتحان، كان مفاجئ. وحتى أنتِ كمان جايبة زيي يا حلوة.
ضحكت غادة وقالت.
= اسكتي، بتفكريني بفشلي. ما قولتش لأهلي عنها عشان ما يعلقونيش زي ما أبيه عاصم عمل معاكي.
ضحكت معاها.
= أيوه كده يا بنتي، بلاش وش النكد. أصلًا لو ما بيحبكيش مكانش اهتم بمستقبلك كده.
بعيون بتطلع قلوب.
* تفتكري إنه بيحبني؟
ضحكت وقالت.
= أكيد يا حلوة، أنتِ لسه هبلة وما تعرفيش يعني إيه الحب.
سكتنا لما الباص وقف مرة واحدة ورأسي اتخبطت في الكرسي اللي قدامي.
لحظات والباص كان مليان رجالة مسلحين ومقنعين. ضربوا السواق رصاصة والمشرفين كمان. بس إحنا الطلاب اللي عددنا كان عشرة من أغنى العائلات صرخنا برعب ووجهوا أسلحتهم علينا. فتحت عيني برعب وقولت الشهادة في سري ومستنين موت*نا في أي وقت.
يخرس، مش عايزين صوت منكم وإلا هنقول عليه يتنفذ من غير اعتراض، فاهمين؟ واللي هيعترض هنخل*ص عليه زيهم.
قالها واحد من المجرمين وشاور على المقتولين قدامنا. بصينا لبعض بخوف وبعدين عليهم وهزينا راسنا بالطاعة.
ابتسم المجرم بانتصار وعرف إن مهمته بقت أسهل بخوفنا الواضح.
كل ثلاثة منكم هيركب عربية مع واحد منا، وإلا هيتنطق فيكم أو يعمل حركة غدر مش هيكفيه غير رصاصة واحدة.
وبعد نصف الساعة الباص كان فاضي من التلاميذ وما فيش غير المصابين اللي مرميين على أرض الباص. والشرطة في المكان والإسعاف واقفة والممرضين بيفحصوا المصابين والصحافة بتأدي دورها.
عند عاصم قاعد في مكتبه بيشتغل وكل تركيزه في شغله. مرة واحدة الباب اتفتح بقوة ومعاذ دخل عليه بملامح مخضوضة.
_ في إيه يا معاذ، في حد يدخل كده؟
سكت لما لقي ملامح معاذ المرعوبة.
^ شوفت آخر الأخبار؟
_ لأ، في إيه يعني؟
معاذ اتحرك ومسك اللاب بتاع عاصم وفتح فيديو الباص. بس عاصم مهتمش في الأول، بس قلبه وجعه لما سمع معاذ بيكمل.
* شوف حصل إيه في باص المدرسة، أظنه باص تبع مدرسة مراتك. بيقولوا إن مجموعة إرهابية هاجم*وا عليه النهارده وخط*فوا التلاميذ منه.
قام من مكانه بصدمة وقال.
_ لأ، مروة إيه اللي عملته أنا؟
قالها بندم وصراخ وجري على بره.