تحميل رواية «حب خفي» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_آه عشان كده قتلتها؟ _أنا ما قتلتهاش.. دي أختي! حد يقتل أخته؟ _مهو ما حدش برضه يحب خطيب أخته! _أنا كنت بحبه من قبل ما يخطبها، أنت لي مصمم تطلعني وحشة! _لو كنت مصمم أطلعك وحشة ما كانش زماني قاعد معاكي بحاول أوصل لحل. _حل! حل لأي؟ أنا واحدة أهلها طردوها عشان شايفين إنها قتلت أختها، فين الحل؟ أنت شايف إن المشكلة دي لها حل؟ _ناس غيرهم كانوا حبسوكِ، لكن هم اكتفوا بطردك عشان ما يكونوش خسروا ولادهم الاتنين. _وكده مش خسروني! بعدين ليه بتتكلم كأني فعلاً قتلتها! _خلاص قولي إيه اللي حصل وقتها. _آه فهمت، أن...
رواية حب خفي الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
_آه عشان كده قتلتها؟
_أنا ما قتلتهاش.. دي أختي! حد يقتل أخته؟
_مهو ما حدش برضه يحب خطيب أخته!
_أنا كنت بحبه من قبل ما يخطبها، أنت لي مصمم تطلعني وحشة!
_لو كنت مصمم أطلعك وحشة ما كانش زماني قاعد معاكي بحاول أوصل لحل.
_حل! حل لأي؟ أنا واحدة أهلها طردوها عشان شايفين إنها قتلت أختها، فين الحل؟ أنت شايف إن المشكلة دي لها حل؟
_ناس غيرهم كانوا حبسوكِ، لكن هم اكتفوا بطردك عشان ما يكونوش خسروا ولادهم الاتنين.
_وكده مش خسروني! بعدين ليه بتتكلم كأني فعلاً قتلتها!
_خلاص قولي إيه اللي حصل وقتها.
_آه فهمت، أنت بتستفزني عشان أحكي صح؟
_يا ريت والله، يا ريت عندك دم ولا إحساس حتى وتستفزي وتحكي بدل ما أنتي مجرمة في عين الكل وأنتي ساكتة وما بتدافعيش عن نفسك.
_ولا هعملها يا نوح، مش هتكلم ومتحاولش.
خد نفس عميق وهو بيبص لها.. مش قادر يستوعب إزاي واحدة متهمة بجريمة قتل ومش عاوزة تدافع عن نفسها، وفي نفس الوقت بتحلف إنها ما قتلتهش؟ هو خايف عليها لأنها صديقته ومن سنين وأقرب حد ليه، وهو في بلد غريبة لوحده بعد ما اتنقل للقاهرة وأهله في الغربية عشان شغل. وقتها اتعرف عليها كزميلة عمل ومن ساعتها وهم مع بعض دايماً. هي بتعتبره مجرد صديق لدرجة إنها كانت بتحكيله عن "عاصم" جارهم اللي بتحبه وبتتمنى إنه في يوم يتقدملها. ويوم ما كلم والدها إنه عاوز يتقدم لبنته افتكرت إنه قصده عليها، بس كانت صدمة ليها إنه خطب أختها.
فاكر كويس يوم ما كلمته وهي طايرة من الفرحة عشان تقوله إن "عاصم" هيتقدملها.
_نوح أنا مبسوطة أوي ومش مصدقة نفسي.
فرح على فرحتها من قبل حتى ما يعرف السبب وقال:
_ربنا يفرحك أكتر وأكتر، بس إيه اللي حصل فرحك كده؟
_عاصم.
تغيرت ملامح وشه واختفت الفرحة تماماً وهو بيسمع لاسم "عاصم" غريمه اللي ما بيكره حد في حياته قده، رغم إنه ما شافوش قبل كده، بس من كتر ما هو حاسس إنه بياخدها منه ومستحوز على تفكيرها، كفاية إنها بتحبه هو وما حستش بيه. ما حستش باللي بقاله سنين بيحبها وهي بتجري ورا واحد مش شايفها أصلاً.
_الله يخربيت عاصم، لخربيت سيرته.
قالها بهمس وهو بيبعد الفون عن ودنه، وخد نفس عميق ورجع الفون تاني وهو بيقول:
_آه ماله عاصم؟
_كلم بابا وجاي يتقدملي.
اتسعت عينه بذهول وهو بيسمع كلامها وهي بتشرح له اللي حصل، حس بخنقة رهيبة بتسيطر عليه. هو كان عنده آخر أمل متمسك بيه إن عاصم مش منتبه ليها ولا هي في دماغه، وده اللي خلاه مستعد لأي وقت هي هتيجي تقوله أنا زهقت وهشيله من دماغي عشان يبدأ هو طريقه لها، لأنها طول ما متعلقة بعاصم فهي مش شايفة ولا شايفه أي حاجة بيعملها. ودلوقتي انقطع آخر أمل له.
_أنا آسف يا مي، بس أنا عاوزة أنام.
قاطع كلامها بقلة ذوق غير معهودة وقفل من غير ما يسمع حتى ردها عليه. ونام وقتها وكأنه مش عاوز يقوم عشان ما يفتكرش اللي قالته والحقيقة المرة اللي بتأكد إن مي ضاعت منه للأبد.
صحي يومها بليل على صوت موبايله، شاف اسمها وقرر ما يردش عشان عارف إنها هتبلغه إن "عاصم" اتقدملها وتبدأ تحكيله عن المقابلة التعيسة بينه وبينها.
"نوح رد عليا أنا محتاجالك أوي.. حاسة إن قلبي هيقف من الوجع"
رسالة وصلت على موبايله بعد أكتر من عشر مرات رنت فيهم عليه وهو متجاهلها. أول ما شاف الرسالة اتصل عليها وقلبه بيدق بخوف. فكر إن في حد من أهلها حصل له حاجة. وبيفكر في حالتها وجملتها اللي وصلتله تقرير مبدئي عن معاناتها.
_نوح.
كان صوتها مليان بكي وما قالتش غير الكلمة دي وانهارت بعدها وهو سامع صوت شهقاتها.
_أنا جايلك يا مي.. لما أرن عليكي تنزلي.
قفل السكة من غير حتى ما يسمع ردها. وفي وقت قياسي كان في كافيه جنب بيتها. واختار أبعد طربيزة مختفية عن الأنظار عشان محدش يشوف حالتها.
_مكنش جايلي يا نوح... مكنش جايلي.. طلب إيد مها... تخيل.
قالتها وهي بتفرك في إيدها بعصبية ودموعها ما بتقفش.
رغم فرحته إن أمله اتجدد، إلا إنه اتوجع عليها لما افتكر إحساسه لما قالت له إنها هتتخطب. أومال هي تعمل إيه وحبيبها جاي يخطب أختها؟ هتستحمل إزاي وهتتأقلم مع الوضع إزاي؟
عدى نص ساعة كاملة وهو بيحاول يهديها، ونجح في ده فعلاً لحد ما!...
_خلاص هديتي؟
_أنا عمري ما ههدي يا نوح.. أنا بستعد لرحلة من وجع القلب والعذاب.
قالتها وهي بتضحك بسخرية على حياتها الجاية والعذاب اللي مستنيها فعلاً وهي بتشوف الشخص اللي بتحبه بقى ملك حد تاني. والمصيبة إن الحد ده أختها. يعني هيفضل قدامها طول العمر.
_بس أنا مش هسكت يا نوح... مش هسكت ومش هتنازل عن حقي فيه... هي ما بتحبوش أنا اللي بحبه... ومش هسيبه يا نوح ومش هقف أتفرج عليهم....
كانت بتتكلم بإصرار ونظرة عينيها بتدل إنها ناوية على حاجة.
رواية حب خفي الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
رغم اللي قلتيه ليا يومها إلا أني مشكتش فيكي ولو لحظة وقلت إن ده نتيجة لعصبيتك وقتها. فياريت تتكلمي تقديرًا لثقتي فيكي، حتى...
وأنت واثق فيا كده لي؟ ده أهلي ما وثقوش فيا كده!
عشان أنا شايفك من جوه مش من بره، وعارف إيه اللي ممكن تعمليه وإيه اللي مستحيل تعمليه.
ماشي يا نوح، وأنا بشكرك على ثقتك دي، بس مش هردها لك بأني أحكي اللي حصل.
براحتك يا مي، وأعتقد إن قعدتي ملهاش لازمة. بعد إذنك.
سبته يمشي لأني مستحيل أتكلم، ومستحيل أحكي اللي حصل. واللي مصمم يعرفه زي ما سكت طول الفترة دي، هسكت طول العمر.
بعد أيام...
هتفضل مقموص كتير؟ بقالك 4 أيام مبتكلمنيش.
رفع عينه عن الورق اللي بيراجعه على مكتبه، ولاقاها قدامه.
اتنهد بضيق وهو بيبصلها، وبرضو ساكت.
قعدت على الكرسي اللي قدام المكتب وقالت:
ممكن تفرد بوزك ده... ده أنا حتى جايبة معايا غدا وصارفه يعني. هتفك بوزك ولا آخد الأكل وأمشي؟
امشي.
رد عليها ببرود، ومكنش بيهزر أبدًا. هو فعلاً عاوزها تمشي لأن مفيش فايدة في الكلام معاها.
أنت عاوزني أمشي بجد يا نوح؟
قالتها وهي بتبصله بزعل وحزن بان على وشها.
مسح وشه بكفه بعصبية. مبيحبش يزعلها، وطول الوقت بيحاول يهاودها، بس المرة دي هيهاودها في إيه؟ دي هتودي نفسها في داهية.
عرفت امبارح امبارح إنهم فتحوا التحقيق في القضية من تاني.
بان الخوف على ملامحها بوضوح وبهت لون وشها وهي بتقول برجفة:
ليه... هما... مش قفلوها؟
آه، بس تقريباً في حاجة جدت فـ فتح القضية تاني. وكده كده هي معدتش عليها سنين، ده كل الحوار شهرين على الحادثة.
واتقفلت من شهر، فسهل تتفتح تاني لو ظهر حقايق جديدة.
أيوه... وإيه يعني اللي ظهر؟
بدأت الدموع تبان في عينيها، والخوف بيتملك منها أكتر. وحالة لو حد غير نوح شافها بيها هيقول إن هي اللي قتلتها.
معرفش يا مي، محدش عاوز يقول حاجة ومكتومين على السبب.
بصت قدامها بتفكير، وخوف بينهش فيها. خايفة إن اسمها ييجي في القضية وتتضطر وقتها إنها تقول الحقيقة. بس هي فعلاً ممكن تعمل كده وتقول الحقيقة؟
وكأن نوح بيقرأ أفكارها لما قال:
قوليلي يا مي، هو لو اسمك جه في القضية هتتكلمي وتقولي اللي حصل ولا برضه هتسكتي؟
بصت له بنظرة تايهة، وكأنها مش لاقية إجابة تقولها. وده كان كفيل إنه يعصبه ويخليه يقول:
مي قومي امشي. قومي عشان والله شوية كمان وما هتستوعبي اللي هتشفيه مني.
بصت له بنفس التوهان وهي مصدومة من كلامه. هو بيطردها فعلاً!
فضلت مكانها وهي بتبصله من غير ما تتحرك، بس اتنفضت على صوته:
امشي بقولك.
قامت مشيت فعلاً، وهي حاسة إن كل الظروف ضدها، وإن الدنيا بتضيق عليها أكتر وأكتر.
فضلت ماشية أكتر من ساعتين وهي مش عارفة رايحة فين، لحد ما قررت ترجع البيت.
أول ما رجعت لقت حد واقف قدام شقتها بيرن الجرس.
لا، ده عسكري!
اتصمرت في مكانها وهي واقفة وراه ومش قادرة لا ترجع ولا تتقدم، مش عارفة تتصرف أصلاً.
التفت العسكري لما حس بحد وراه.
حضرتك مي عبدالرحمن محمد؟
كانت إجابتها إنها بتهز رأسها بنفي وموافقة في نفس الوقت.
طيب، حضرتك فين ولا مش حضرتك؟
بلعت ريقها بصعوبة وهي بتقول برعب:
آه.
طيب، يا ريت تتفضلي معايا، وكيل النيابة عاوزك.
اتجمعت دموعها وجسمها اترجف، وهي بتفكر إن خلاص كل حاجة انكشفت. محستش بنفسها غير وهي بتقع على الأرض.
فاقت بعد وقت متعرفش قد إيه.
لقت نفسها في مستشفى وجنبها ممرضة بتعلق لها محلول.
هو أنا فين؟
العسكري جابك المستشفى بعد ما وقعتي من طولك.
افتكرت اللي حصل، فرجع نفس الإحساس يتملكها من تاني.
طب هو... هو فين!
واقف بره مستنيكي لما تفوقي.
فين شنطتي؟
عطتها الشنطة وكملت شغلها. وهي طلعت تليفونها، وأول حاجة عملتها إنها اتصلت بنوح.
نوح الحقني.
بعد ساعة...
كانت واقفة قدام باب وكيل النيابة مستنية يسمحولها بالدخول، وهي ماسكة في إيد نوح لأول مرة من كتر خوفها. مش حاسة هي بتعمل إيه، بس محتاجة إنه يطمنها.
مي اهدي، أنتي كده بتثبتي إنك فعلاً قتلتها.
أنا خايفة أوي يا نوح، أوي. خايفة يحبسوني.
متخفيش، إن شاء الله هياخدوا أقوالك وتمشي. العسكري قال كده.
الحقيقة إن القضية اتفتحت بناءً على طلب خطيب المجني عليها "عاصم المرشدي"، واتهمك إنك السبب في موتها.
معنى أدق إنك انتي اللي كنتي معاها لما ماتت، وانتي اللي قتلتها.
رددت مي بصدمة:
عاصم؟
رواية حب خفي الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
_أيوه عاصم.. ما أقوالك فيما هو منسوب إليك؟
_أنا... هو عنده دليل على اتهامه؟
قالتها وهي بتحاول تتمسك بالقوة عشان ما يشكش فيها زي ما قالها نوح.
_عنده دليل إنك كنتي موجودة معاها وقت موتها ومتنسيش إنها ماتت مسمومة يعني وجود أي حد معاها وقتها هيثير الشكوك حوله.
_أنا فعلاً كنت معاها بس مش معنى كده إني أنا اللي موتها.
_أومال مين؟
_معرفش.
_إنتي موقفك مش في صالحك خالص وكمان إنتي ما قولتيش قبل كده إنك كنتي معاها وإنكرتي وقولتي إنك رجعتي البيت بعد وفاتها ووقتها اكتشفتي موتها.
لكن الدليل اللي جابه عاصم من كاميرات السوبر ماركت اللي قدام بيتكم إنك مخرجتيش خالص من البيت في اليوم ده وأهلك بس اللي خرجوا قبل وقت الوفاة اللي حدده الطب الشرعي بساعتين.
وساعتين كفاية جداً ليكي عشان تقومي بخطتك.
_أنا.. أنا معرفش... معرفش.
مكنش على لسانها غير الجملة دي وهي بتنهار بعد ما فقدت كل قوتها.
وفضلت على الحال ده أكتر من عشر دقايق لحد ما انتبهت لصوت وكيل النيابة بيأمر بالتحفظ عليها.
خرجت ونوح كان واقف بره مستنيها وأول ما شافها بالانهيار ده قلبه وقع في رجله وجري عليها فمسكت فيه جامد وهي بتقول بانهيار:
_أنا... هيحبسوني يا نوح.. أنا ضعت خلاص.
_اهدي متخافيش أنا معاكي.. بس قولي الحقيقة يا مي عشان خاطري.
_معرفش.. معرفش.
فضلت تكررها بانهيار والعسكري واخدها على الحبس.
وقف في وسط القسم مش عارف يتصرف إزاي ولا يعمل إيه حاسس إن الدنيا بتسود من حواليه.
***
_إنت تقصد إيه اللي عملته ده؟
_عملت إيه؟ وإنت مين؟
_إيه اللي خلاك تروح تتهم مي بقتل أختها؟
_مي! إنت مين؟
_صديق لـ مي.
اتنهد عاصم وقال:
_سجل الكاميرات كان بايظ وودّيته لمهندس كمبيوتر يصلحه وجابهولي من كام يوم.
قررت أراجع الكاميرات يوم وفاتها قلت يمكن ألاقي حاجة تدل على المجرم بس ملقتش ولفت انتباهي إن مي مخرجتش من البيت يومها رغم إنها كدبت وقالت إنها خرجت ورجعت لقت أختها ميّتة فقررت أودي الكاميرات النيابة وهما يتصرفوا.
_يعني عشان كدبت تقوم تروح تتهمها في قتلها.
_وإنت شايف إن كذبها مش مثير للشك!
_يمكن خافت فقالت إنها مش موجودة عشان ما يشكوش إن ليها يد في اللي حصل.
_ده كله مش مهمتي أنا عملت اللي عليا وضميري قالي أعمل كده ولو بريئة المحكمة هتخرجها.
_أنا عاوزك تساعدني نلاقي براءتها لأنها اتحبست ومعرفش الموضوع هيرسي على إيه.
_أيوه وإحنا هنلاقي براءتها إزاي! بعدين ده مش شغلي.
_دي جارتك وبنت منطقتك من واجبك زي ما سلمت الكاميرات عشان تخلص ضميرك تساعدها وتدور على الحقيقة.
_إنت اسمك إيه؟
_نوح.
_طيب يا أستاذ نوح هنعمل إيه؟
_هندور حوالين أختها هو مش وارد تكون إنت.
_حرت.
_إنت.. حرت! وإيه اللي يخلي بنت زيها تنت.. حر وكمان خلاص داخلة على جواز.
_يمكن مكنتش عاوزاك.
_طريقتها معايا كانت كويسة جداً وعمري ما حسيت بحاجة من دي.
بعدين أهلها مش ناس متسلطة عشان يجبروها على حاجة.
_مش عارف. بس أنا عرفت إن السم كان سم فئران يعني أكيد اللي اشتراه اشتراه من بقال هنا.
_أنا ما عندي سم في الماركت بس في محلين بقالة بيبعوه. بس لو حد منهم يعرف كان اتكلم.
_يمكن خاف.
_طيب خلينا نسألهم.
***
_إزيك يا حلوة.
قالتها ست تخينة ولبسها شعبي جداً وماسكة سيجارة في إيدها وشكلها أصلاً يقلق.
فسكتت مي ومردتش عليها وهي بتترعش من الخوف.
_متردي يابت ولا إنتي خرسا.
حركت راسها بسرعة عشان تنقذ نفسها منهم ويبعدوا عنها.
_آه خرسا. طب شاوري ياختي وأنا هفهمك متقلقيش. جاية في؟
شاورت مي بتوتر.
_قتل؟ ميبانش عليكي خالص.
_تعالي ياختي سيبك منها إحنا ناقصين هنتكلم مع الخرص كمان.
قالتها واحدة تانية فـ رجعت الست لمكانها.
دموعها نزلت من عينها وهي بتضم نفسها أكتر وحاسة إنها بتوصل للنهاية بسبب شيء هي مالهاش يد فيه.
افتكرت يوم ما موت أختها.
*فلاش*
_يلا يابنتي بقي الأكل هيبرد.
_حاضر جايه أهو.
قعدوا عشان ياكلوا بس هي قامت دخلت المطبخ وهي بتقول:
_يي نسيت السلطة.
رجعت قعدت على السفرة وبدأوا ياكلوا.
_أنا هسيب عاصم.
قالتها أختها فاتسعت عين مي بصدمة وهي بتبصلها لثواني وقالت:
_لي؟
_مبحبوش ومش مرتاحة معاه.
_أومال وافقتي من الأول لي؟
_قلت يمكن أرتاح معاه ومرتحتش عادي يعني بتحصل.
_قولتي لبابا أو عاصم.
_لا مقولتش. لما بابا يرجع بقي.
*باك*
غمضت عينيها بوجع من الصداع اللي في رأسها وقررت تنام يمكن تريح نفسها شوية.
***
_يا عم محمد اتكلم إنت شكلك عارف حاجة في حد خد منك سم يوم موتها.
قالها نوح بنفاذ صبر وهو حاسس إن الشخص ده عارف حاجة.
_مش فاكر.
_عارف إنت ضميرك واجعك لولاها كان زمانك قلت مش عارف بس مش فاكر دي معناها إن فعلاً في حد اشترى منك.
بص مي أختها اتهموها في قتلها بنت لسه صغيرة شبابها هيضيع بسبب سكوتك.
_لاحول ولا قوة إلا بالله. مش فاكر ياناس قلت مش فاكر.
_طيب عموماً ذنبها في رقبتك وابقى شوف هتقابل ربنا تقوله إيه.
قالها باستسلام مصطنع ولف عشان يمشي.
وقف عم محمد يفكر وهو حاسس بذنب كبير بيخنقه وبيفكر هو فعلاً قادر يشيل ذنب واحدة ممكن تتعدم ظلم.
حس بجسمه بيتنفض فقال بصوت عالي:
_هقولك. هقولك استنى.
وقف نوح وهو بيبص له بلهفة فقال محمد:
_رغم إنه هدّدني متكلمش بس تهديده مش أكبر من عقاب ربنا.
_قول سامعك.
رواية حب خفي الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
قطعت وعد علي نفسي إني مسبكيش تباتي ليله واحده هنا.
بس غصب عني هتضطري تفضلي لبكره بس لإني علي ما جيت كان وكيل النيابه مشي ومعرفتش اقابله.
"نوح أنا مش هقدر أقعد هنا كتير صدقني مش هقدر."
"لسه مصممة متتكلميش؟"
"أنا.. أنا لو اتكلمت هبقى بخوض في شرف أختي، ارجوك قدر موقفي."
بصلها باستغراب وقال:
"إيه علاقة شرفها بإنك تقولي إيه اللي حصل يوم ما ماتت؟!"
"....."
"مي، الموضوع دلوقتي دخل في الجد وفيها حياتك.. لو ماتكلمتيش يبقى بتحكمي على نفسك بالإعدام."
"انت كنت عاوز وكيل النيابة في إيه؟"
بصلها بسكوت وهو عارف إنها بتوه، بس قال:
"تعرفي جار ليكم اسمه حسام؟"
توترت وهي بتبصله بسكوت، فكمل:
"شكلك تعرفيه.. عموما أنا عرفت إن حسام ده هو اللي اشترى السم يوم موت أختك من البقال اللي في آخر شارعكم.. وبعد ما ماتت واتعرف إنها ماتت مسمومة، البقال لقح عليه بالكلام وسأله هو كان عاوز السم في إيه.. وقتها هددّه إنه يجيب السيرة دي لأي حد حتى لو حد سأله، وفعلاً بعدها لما اتسأل في النيابة أنكر إن في حد اشترى منه سم خلال شهر فات.. بس هو اعترفلي إن الشخص ده اشتري منه فعلاً يومها الصبح."
ملامحها كانت مصدومة ودموعها بتنزل بوجع:
"يعني إيه؟.. أختي اتقتلت فعلاً؟!"
بصلها بشك وقال:
"ليه كان عندك شك إنها اتقتلت؟"
كلامه وصلها لحيطة سد مع نفسها، وكل الحقايق اللي هي كانت متخيلة إنها الوحيدة اللي تعرفها مبقتش حقايق أصلاً، وواضح إنها زيهم تمام متعرفش الحقيقة فين.. بس لو فعلاً أختها اتقتلت يبقى لازم تتكلم عشان على الأقل متسبش حقها يضيع.
"أنا كنت فاكرة إنها انتحرت."
كانت الصدمة المرة دي من نصيبه وهو بيقول:
"نعم! إنتي بجد كنتي مفكرة كده! طب ليه؟ إيه اللي يخليها تعمل كده؟"
بصتله شوية وبعدين قالت:
"هحكيلك اللي حصل يومها..."
"سمر" أختي" قالتلي إنها مش هتكمل مع عاصم، واتكلمنا شوية في الموضوع، بعدين اتغدينا وقالتلي هدخل أكلم واحدة صاحبتي، وأنا قمت أعمل شاي، بعدين رجعت أسألها تحب أعملها شاي معايا ولا لأ."
"وصلت قدام باب الأوضة وكنت هفتحه بس سمعتها بتقول..."
*فلاش*
"بجد يا حسام يعني هتييجي تتقدملي بكرة؟"
"-......-"
"بجد أنا مبسوطة أوي، تعرفي أنا كنت هموت من الرعب لما عاصم اتقدملي واضطريت أوافق عليه عشان بابا ميشكش فيا من كتر رفضي الغير مبرر للعرسان اللي بيتقدموا."
"-......-"
"لا طبعاً مكنتش هكمل مع عاصم، إنت عاوزني أتفضح."
"-......."
"عملية إيه اللي هتفكري تعمليها، إنت اتجننت.. يابني أنا بخاف من خيالي، كان عندي أعيش حياتي كلها من غير جواز أو أتفش حتى ولا إني أروح أعمل عملية."
"-......."
"بصراحة فكرت إنك ندل وقتها، وكنت عاوزة أقتلك، ولولا إني لو خرجت ورقة جوازنا العرفي هتفضح معاك كنت عملتها وعرفت أجيب حقي منك إزاي."
"-......."
"خلاص بقى، ده كله عدى.. المهم هتيجي بكرة إمتى؟"
*باك*
"أنا اتصدمت ومعرفتش أتصرف إزاي.. دخلت أوضتي وفضلت قاعدة فيها وأنا مش حاسة بنفسي وأعصابي بايظة.. معقول أختي متجوزة عرفي من ورانا، إزاي قدرت تعملها أصلاً."
"محسيتش بنفسي غير بعدها بفترة ولاقيت إني نمت وأنا قاعدة.. خرجت روحت أشوفها وأنا مقررة أواجهها.. روحت أوضتها لقيتها مرمية على الأرض، ووشها مزرق، وفي حاجات طالعة من بقها، وجنبها بقايا طبق بسبوسة.."
"وبس.. ففكرت إنها اتخانقت معاه أو قالها إنه مش جاي، انتحرت، خصوصاً إن محدش كان في البيت غيرنا."
"طب ليه مفكرتيش إنه يكون هو اللي قتلها؟"
"مش عارفة، بس هيكون عمل كده إزاي؟!"
"ده اللي هنعرفه."
*********************
ثاني يوم.
"أنا مقتلتهاش."
"طيب يا حسام، الإنكار مش في صالحك خااالص صدقني.. كل الأدلة ضدك.. ورقة الزواج العرفي اللي لقيناها في أوضة سمر.. والمكالمات الهاتفية الكتيرة ما بينكوا، وقبل وفاتها بـ 5 دقايق كمان.. وكلمتها من رقم غريب قال يعني بتأمن نفسك، وإنك اشتريت سم من البقال في نفس اليوم.. واختفائك 3 أيام بعد موتها.. كل دي أدلة ضدك.. وضيف بقى إننا منتظرين شركة الاتصالات تبعت لنا مسجلات صوتية لمكالمتكم، ووقتها اعترافك أو إنكارك ملوش لازمة."
قعد على الكرسي برعب وهو حاسس إنه مش قادر يقف على رجله، وقدامه مي اللي دموعها نزلت بقهرة على اللي عملته سمر في نفسها ووصلت نفسها للنهاية البشعة دي.
مر نص ساعة.. ونوح واقف بره رايح جاي قدام مكتب وكيل النيابة، بعد ما حاول كتير يدخل بس العسكري رفض.. نفسه يطمن على حالة مي، ويطمن كمان على سير القضية والأدلة اللي النيابة وصلت لها، بعد ما جه لوكيل النيابة الصبح بدري وحكاله اللي وصله وكلام مي، ومن وقتها وهم اتحركوا.. واهو قربوا على المغرب ولسه مفيش حاجة تطمنه.
شاف شخص جه ودخل ع المكتب بعد ما خد الأذن من وكيل النيابة، وسمعه نوح وهو بيقول للعسكري إنه من شركة الاتصالات.
"ها وصلت لأي؟"
"دول 3 مسجلات صوتية بأهم 3 مكالمات تمت بينهم."
"شغلهم بالتتابع."
"حاضر يافندم."
المكالمة 1...
"يعني إيه أنت هتتخلي عني يا حسام! بقولك عاصم اتقدملي وبابا موافق وأنا معنديش حجة للرفض!"
"وفيها إيه يا حبيبتي، وافقي عاصم شخص كويس جداً."
"انت هتستعبط.. أنا لو وافقت واتجوزته هأتفضح."
"والله دي مشكلتك مش مشكلتي."
"حسام!"
"كلامي خلص، ويا ريت تنسي أي حاجة حصلت بينا، كان وقت لطيف قضيناه سوا وممنون ليكي ع الوقت ده.. ويا ريت تقطعي الورقة اللي معاكي ملهاش لازمة، إنتي كده كده مش هتقدري تعملي بيها حاجة."
"ده أنا هوديك في ستين داهية.. أنا هطلع الورقة و..."
"بس بس.. إنتي بتقولي إيه؟ كلام وإنتي عارفة كده كويس.. إنتي لو فكرتي تطلعي الورقة دي أبوكي هيقتلك، وإنتي أول حد هيتأذى، إنتي أجبن من إنك تعرفي تعملي ده."
"حسام ارجوك متعملش فيا كده، أنا أمنتلك و...."
قالتها وهي بتعيط بانهيار.
"شوفي دي برضه مشكلتك إنتي.. هو أنا قولتلك تأمنيلي! وعارفة مكنش لازم تأمنيلي خالص على فكرة.. يلا سلام عشان أنا دماغي صدعت."
"حسام أقسم بالله لهفض'حك وعليا وعلي أعدائي ومش هيهمني حتى لو أبويا قتلني........"
المكالمة 2
"إنتي اتجننتي رايحة تشتكي لأمي وتوريها الورقة؟"
"أنا لسه معملتش حاجة، ده أنا لسه بقول ياهادي.. بالمناسبة أمك قالتلي إن في بنت إنت بتحبها وهتموت عليها من زمان، وأخيراً وافقت عليك وهتتقدملها الأسبوع الجاي.. ابقي قابلني لو ده حصل.. وهودي الورقة المحكمة وهرفع عليك قضية، يا أنا يا إنت."
سكت شوية بعدين قال:
"إنتي ليه دايماً متسرعة.. على فكرة أنا امبارح فضلت أفكر في اللي حصل ولاقيت إني كنت غلطان.. أنا بس لما قولتيلي إن عاصم اتقدملك، وأن والدك موافق، أنا اتضايقت لأني وقتها مكنتش جاهز إني أتقدم أصلاً.. فـ هفـلـت بالكلام، بس إنتي عارفة إني بحبك وعمري ما اتخلي عنك بالشكل ده."
"والبنت التانية؟"
"ياستي كان نتاج لغضبي، كنت عاوز أغظك زي ما إنتي هتخطبي، وبعدين كلامك كمان وقتها ضايقني وإنتي بتهدديني."
"ماهو إنت اللي...."
"خلاص بقى مش هنسيب المهم ونعيد في اللي فات."
"هتتقدملي إمتى؟"
"قريب إن شاء الله.. متقلقيش."
"خلاص أنا هسيب عاصم."
"اصبري شوية يعني عشان محدش يشك في حاجة."
"خلاص ماشي.. بس مش هصبر كتير."
"متقلقيش يا حبيبتي مش كتير خالص."
المكالمة 3
"الو... حسام الحقني بطني وجعاني أوي من وقت ما أكلت البسبوسة اللي جبتها لي وخايفة أوي."
"خايفة من إيه؟"
"- أنا بطني وجعاني وبرجع وقلقانة يكون حمل ولا حاجة، أنا مش عارفة بس عمري ما حسيت بالوجع ده.. آآآه."
"لا ياروحي متقلقيش مش حمل ولا حاجة.. اهدي بس وكلها ثواني وكل حاجة تخلص وكلنا نرتاح."
"إنت... آآآه... إنت حاطط حاجة.. آآآه."
"فضولك غريب يا سمورة، يعني حتى وإنتي بتموتي مش عارفة تموتي في صمت، ده إنتي غريبة."
"ها إيه رأيك يا حسام باشا.... كل الأدلة ضدك وكل حاجة انتهت."
مكنش بيتكلم، هو بس أعلن عن رعبه بإنه أغمي عليه لما عرف مصيره اللي مبقاش منه مفر.
خرجت مي بعدها بفترة.
"مي... ها إيه اللي حصل؟"
قالها نوح بتوتر ولهفة. اتحولوا لصدمة لما رمت نفسها في حضنه، فوقف مكانه وكأن جسمه اتصمر مش عارف ياخد رد فعل.
رواية حب خفي الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد
بعد مرور شهرين.
"يعني إيه هتتخطبي؟"
"هتتخطب يا عاصم، إيه اللي مش مفهوم فيها؟"
"أيوه يا نوح، طب وأنت؟"
"أنا! لاهو بالنسبة لها مفيش أنا دي، بالنسبة لها أنا صديق مش أكتر."
"طب محاولتش تلمحلها عن الموضوع؟"
"لا محاولتش، أنا عارف إن مي مش شيفاني غير صديق ومتأكد من ده، ولو لمحت بحاجة غير دي يبقى بحرج نفسي ومش هعرف أتعامل معاها بعدها."
"طيب هي وافقت عليه يعني؟"
"آه، آخر مرة كلمتها كانت بتقول إنها مرتحاله وإن أهلها موافقين."
"انت مكلمتهاش من امتى؟"
"بقالي حوالي أسبوع."
"وهي مش بتحاول تكلمك؟"
"لا بتتصل بس أنا مبردش، بصراحة مبقتش قادر أتعامل إنه عادي ومش فارق لي."
"خلاص يانوح حاول تنساها بدل ما تعذب نفسك كده."
هز رأسه من غير ما يتكلم، يمكن لأنه تعب من كتر الكلام في نفس الموضوع والنتيجة هي هي.
***
"أيوه يعني انتي عاوزة إيه دلوقتي يا مي؟"
"عاصم نوح بقى صاحبك الفترة دي جامد، فمتحاولش تقنعني إنك متعرفش عنه حاجة."
"أيوه فعلاً إحنا بقينا صحاب، بس ده مش معناه إني عارف خط سيره."
"طب بيرد عليك؟ يعني بتكلمه؟"
"مش دايماً."
"عاصم متجننيش، هو إيه اللي مش دايماً!"
"حلي عني يامي أنا معرفش حاجة عن نوح."
"طب احلف كده."
"ياستي مش هحلف، أنا حر، ده انتي غريبة. وافرض إن عندي ومش عاوز أقول، ليكي عندي حاجة!"
"تصدقي أنا غلطانة إني جايه أتكلم مع واحد زيك."
قالتها بعصبية وسابته ومشيت.
***
بعد يومين.
"ادخل."
قالها نوح وهو قاعد في مكتبه في شركة عقارات.
"مي!"
بصت له بغضب ودخلت قعدت قدامه من غير ما تتكلم، مكتفية بنظراتها اللي بتعبر عن اللي عاوزة تقوله.
"أول مرة تجيلي المكتب في حاجة؟"
"وأنت أول مرة تختفي كده!"
"مش مختفي لا، أنا بس مشغول شوية."
"مشغول عني! إنت عمرك ما قولتلي كده."
"المهم انتي عاملة إيه؟"
"نوح متتهربش من المواجهة."
"مش بهرب، بس أنا قولتلك كنت مشغول."
سكتت شوية وبعدين قالت:
"على فكرة عاصم قالي على سبب هروبك مني."
ملامحه اتغيرت وسكت وهو بيبلع ريقه بتوتر. معقول عاصم قالها فعلاً! هو كان قاله قبل كده إنه لو مخدش خطوة هو هيواجهها ووقتها رفض وطلب منه ميدخلش!
فهمت من سكوته إن فعلاً في حاجة هو قايلها لعاصم وخايف تكون عرفتها، فكملت بثقة:
"ها هتتكلم أنت ولا أتكلم أنا."
اتنهد بتوتر وقال: "وأي رأيك في اللي قاله."
"عاصم مش محاميك، لو في حاجة قولها أنت ووقتها هتسمع ردي مش تعتمد على إنه هو بلغني!"
كانت بتحاول تخليه يتكلم عشان تعرف إيه الحاجة دي، وثقتها وهمت نوح إن فعلاً عاصم حكالها.
"من غير ما تقولي يا مي، أنا عارف ردك."
"واللي هو؟"
"إني مش أكتر من صديق، وإنك مش هتستوعبي إن علاقتنا تتحول للشكل ده."
رغم وضوح الكلمات إلا إنها حاولت تفهم أكتر، فقالت:
"متتكلمش بلساني يا نوح، وقول اللي عندك وكأني مسمعتش حاجة من عاصم."
سكت. وسكت. لفترة مش قصيرة. بيستجمع نفسه وبيحاول يلاقي القوة اللي هيواجه بيها حاجة مستخبية جواه بقالها سنين.
"طيب... أنا بعدت عشان انتي هتتخطبي، وعشان قررتي لتاني مرة تختاري شريك حياتك، واللي هو حد غيري. ولأني المرة دي مش هقدر أكون موجود في حياتك كصديق وبس. طاقتي خلصت يامي، وياما أكون موجود فيها بالشكل اللي أتمناه وهو الشريك والحبيب، ياما مش هكون موجود."
المرة دي السكوت كان دورها وهي مش مستوعبة اللي بيقوله. مش هتنكر هي أوقات كانت بتحس إنه بيكنلها مشاعر، بس لما كانت بتحكي عن عاصم وهو بيسمعها كان ده بيبدد شكوكها.
"و... ولي مقولتش ده من زمان؟"
"عشان مكنش عندي الجرأة، خصوصاً وإنتي مفيش أي مبادرة من ناحيتك وفي وجود عاصم بحياتك."
"أنا همشي."
قالتها وقامت مشيت فعلاً. محتاجة تفكر ومحتاجة تعيد حساباتها.
لكن نوح فهم إنها آخر مرة هيتقابلوا فيها.
***
بعد أسبوع.
أعراض انسحاب التعود من أصعب الأعراض اللي ممكن تمر عليك، وغصب عنك بتدخل في حالة مبتعرفش تخرج منها بسهولة. ودي كانت حالة نوح. بعد ما بدأ الإجراءات الاعتيادية من بلوكات لكل طريقة ممكن توصله بيها، لمسح لرقمها وصورها وكل حاجة تخصها. ما عدا حاجة واحدة مقدرش يتخلي عنها. خاتم كانت جايباه هدية في عيد ميلاده. ولأن كل ده كان صعب، فالتخلي عن آخر تذكار كان أصعب. ومكنش جاهز لده دلوقتي. بس في النهاية سهل نتخلي عن الذكريات المادية، لكن الذكريات المعنوية اللي موجودة في دماغنا نعمل فيها إيه! ونتخلي عنها إزاي!
"ممكن أقعد؟"
رفع نظره ليها بصدمة، هو متخيلش إنها ممكن تفكر تقابله تاني. وعرفت مكانه منين؟
كانت بالفعل قعدت على الكرسي اللي قدامه وقالت:
"حلو الكافيه."
"إنتي عرفتي مكاني إزاي؟"
"أنا عارفة إنك بعد الشغل بتيجي تقعد هنا، أنت اللي قولتلي ولا نسيت؟"
"اممم وجاية لي؟"
"جايه أشوفك."
"وأنا مش عاوز أشوفك، أنا قررت أطلعك من حياتي وبدأت أعمل ده فعلاً."
ضحكت بسخرية وهي بتبص ع الخاتم وقالت:
"فعلاً! واضح."
بعد نظره عنها بخنقة وسكت، فقالت:
"أنت غبي يا نوح."
بصلها بعصبية وحاول يقوم، فمسكت إيده وقالت:
"هحكيلك الحكاية من أولها."
"أنا من وقت ما عرفتك وأنا بحبك."
عينه اتسعت بصدمة لكلامها، فكملت:
"مش بقولك غبي... إحنا نعرف بعض من ٦ سنين، من أول شهر وأنا حبيتك. أول كل حاجة كانت معاك، أول اختلاط بولد، واول حكاوي، واول مقابلات، واول حد يهتم بيا، واول حد أرتاح في الكلام معاه ويهون عليا. الأول في كل حاجة يانوح، وغصب عني اتعلقت بيك بسرعة قوي وحبيتك أسرع. بس استنيت كتير، وانت متكلمتش. ٤ سنين يانوح وأنا مستنياك تنطق أو حتى تلمح، لكن مفيش. جالي هاجس إني في يوم هلاقيك بتكلمني عن واحدة بتحبها، ووقتها عمري ما هقدر أستحمل وجعي ساعتها. المهم جه في بالي إني أحاول أبعد عنك وأقلم نفسي على إنك في يوم هتكون لغيري. وشوفت إني عشان أعمل ده لازم أحاول أشغل تفكيري بحد تاني. بس مقدرتش. فاستبدلت الخطة بأني أعرف إذا كان جواك أي مشاعر ليا ولا لأ. وجت من هنا فكرة عاصم. ولاقيتك سلبي جداً، لأ وكمان بتفضل تقولي إن شاء الله هيتقدملك وربنا يناولك اللي في بالك. شفتك مش فارق معاك. فبدأت أفكر في عاصم فعلاً بأنه لو اتقدم هوافق. ولما اتقدم لأختي أنا متعصبتش عشان بحبه، أنا اتعصبت واتقه*رت عشان مفيش حاجة عاوزاها بتحصل وعشان حسيت إني بخسر لتاني مرة. وحسيت إني هبان إني اتكس*رت قدامك ومش بعيد تشفق عليا لأنك فاهم إني بحبه. انهياري يوم ما قابلتك كان بجد، بس مش لإن بحب عاصم لأ، لأني كنت أتمنى متحطش في كل ده لو أنت كنت حبتني. وانهياري كان إني شايفه إني فشلت في كل حاجة. فشلت أخليك تحبني، وفشلت أخلي عاصم يعجب بيا. وفوق كل ده كان صعبان عليا نفسي إني أحب حد مش حاسس بيا. دي الحكاية المخفية يا نوح اللي متعرفش عنها حاجة."
بدأ يفوق من صدمة كلامها، هو فعلاً مش متخيل إن كل اللي هم كانوا فيه سراب، وإنها بتحبه زي ما هو بيحبها، لأ وبتتعذ*ب زيه والسبب في كل ده سكوته.
"أنا... أنا آسف. بس مكنش عندي الجرأة أعترفلك وأنا حاسس إنك مش شيفاني أكتر من صاحب."
"ودلوقتي عندك الجرأة!؟"
سألته بابتسامة، فرد بنفس الابتسامة:
"بحبك."
بصت الناحية التانية بكسوف وسكتت، فكمل:
"تعرفي أنا كنت فاكر إن حبي ليكي حب خفي محدش شايفه ولا ملوحظ."
بصتله بتنهيدة وقالت:
"الحقيقة إن حبي أنا اللي حب خفي."
"بقولك إيه عندك شاي في البيت؟"
"أه لي؟"
"قومي يلا هاجي أشرب شاي عندكم."
وقفت قدامه وقالت:
"شاي! طيب ما تطلبه هنا؟"
"وبتقولي عليا غبي! أنا كده اتأكدت إننا اتخلقنا لبعض. هاجي أكلم الحاج يامي يكش نتجوز ونتلم بقى."
"على فكرة اسمها شربات، إيه شاي دي؟"
"لا الشربات ده بعد ما نتفق إن شاء الله. قدامي ياختي خلينا نخلص، كفاية الـ ٦ سنين اللي ضاعوا، يكش نلحق نعوضهم."
"نوح..."
"يانعم..."
بعدت عنه خطوتين وقالت بحركة شفايف:
"بحبك..."
وبعدها جريت قدامه وهي بتضحك. فجري وراها وهو بيقول:
"شكلنا هنقضي ٦ سنين كمان جري. استني يابت..."
"وإن كنت تحبني منذ عام فقد سبقتك بأعوام ولكني أبيت أن أبوح."