تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور العريقة في الإسكندرية، كانت الخادمات يعملن لتجهيز الفطار الساعة التاسعة صباحًا، لأن المنياوي، كبير العائلة، هو من ينظم المواعيد. كانت تقف مدام فاطمة تواجه الخادمات بكل حب. دخلت المطبخ، وكانت موجودة فيه رئيسة الخدم، ألفت. فاطمة صباح الخير يا ألفت. ألفت بابتسامة صباح الخير والسعادة على عيونك يا ست فاطمة. فاطمة وهي تطبطب على كتفها جهزِي لي القهوة لسيف وقاسم. أقول لكِ، صح، قاسم رجع الساعة كم امبارح؟ سكتت ألفت لثوانٍ وردت عليها وهي تعطيها صينية القهوة تقريبًا كده رجع الفجر. اتفضلي القهو...
رواية حب بلا حدود الفصل الأول 1 - بقلم مريم وليد
في أحد القصور العريقة في الإسكندرية، كانت الخادمات يعملن لتجهيز الفطار الساعة التاسعة صباحًا، لأن المنياوي، كبير العائلة، هو من ينظم المواعيد.
كانت تقف مدام فاطمة تواجه الخادمات بكل حب. دخلت المطبخ، وكانت موجودة فيه رئيسة الخدم، ألفت.
فاطمة
صباح الخير يا ألفت.
ألفت بابتسامة
صباح الخير والسعادة على عيونك يا ست فاطمة.
فاطمة وهي تطبطب على كتفها
جهزِي لي القهوة لسيف وقاسم. أقول لكِ، صح، قاسم رجع الساعة كم امبارح؟
سكتت ألفت لثوانٍ وردت عليها وهي تعطيها صينية القهوة
تقريبًا كده رجع الفجر. اتفضلي القهوة يا ست فاطمة، بس قاسم بيه في أوضة الرياضة بقاله ساعة وشوية.
فاطمة
طيب، أنا هروح أشوف قاسم الأول قبل ما أطلع لسيف، وأنتِ كملي الفطار عشان عمي زمانه هينزل دلوقتي.
ألفت
من عيني حاضر، عشر دقايق وكل حاجة هتكون جاهزة.
في إحدى الغرف الرياضية، كان قاسم واقفًا عاري الصدر، صدره يطلع وينزل من التمارين التي كان يقوم بها. أخذ فوطة ونشف بها وجهه من العرق.
سمع خبطًا على الباب، ودخلت فاطمة بابتسامة مشرقة كالعادة وهي تقول له بحب
صباح الخير يا قاسم.
رفع قاسم وجهه إليها وهو يرمي الفوطة، وعلى وجهه ابتسامة مكر، لأنه يعرف لماذا جاءت الآن.
صباح الجمال على أحلى بطة في الدنيا.
رفعت فاطمة حاجبها بلوم، فهي تعتبره كابن لها.
اتأخرت ليه يا قاسم امبارح؟ أنا استنيتك لحد الساعة تلاتة وأنت مرجعتش.
قاسم
مانا يا ست الكل كنت سهران مع صاحبي على البحر، والوقت خدنا ومحسناش غير لما الفجر أذن.
فاطمة
طيب، وإيه آخر السهر ده يا ابني؟ أنت كده بتتعب نفسك في الشغل، وكمان بقيت اليوم بتسهر. ده أنت مش بتلحق تنام ساعتين حتى على بعض. أنت كده بتتعب جسمك وصحتك، ربنا هيحاسبك على إهمالك لنفسك ده.
نظر لها قاسم بحب، فهو يعشقها مثل والدته المتوفية، فهي ترعاه وتهتم به مثل سيف ابنها. وقرب منها باحترام.
حقك عليا يا ست الكل. بعد كده الساعة اتناشر بالدقيقة هكون في البيت. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من اهتمامك وحنيتك عليا دي.
اقتربت منه فاطمة بحنان وهي تطبطب على كتفه بحب وتمني.
نفسي أفرح بيك أنت وسيف، ساعتها بس قلبي هيرتاح، وهسيبكم براحتكم، كل واحد مراته أولى بيه.
قالت جملتها الأخيرة بمرح.
قال قاسم بمشاكسة وهو يغمز لها بعينه
شكلك كده مش مريحاني، أنتِ جايبالي عروسة ولا إيه يا بطة؟
فاطمة وهي تتنهد بتعب وتقول بتمني
وافق أنت بس، وعروستك موجودة عندي. بنت إيه، أدب وأخلاق وجماااال مفيش زيها، ومن عيلة كبيرة كمان. بس أنت اسمع الكلام، وأنت هتكسب والله. لو شوفتها بس هتشكرني عليها العمر كله.
قال هو بلامبالاة
سيبها بظروفها يا ماما. أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي. لما أعوز أتجوز هتجوز واحدة أحبها، مش تقضية واجب وخلاص.
ثم اقترب منها وقبل جبينها وهو يقول بمرح
وعدك لو ملقتش البنت اللي في خيالي، هخليكي تجيبيهالي.
قالها وهو يضحك على غضبها بتسلية.
فاطمة بتوبيخ مرح
أنا غلطانة يا قاسم، حقكم عليا. أنت وابن عمك، خليكم كده لحد ما تخلوا جمبي يا واد اختي. ده أنت داخل على الاتنين وتلاتين سنة. يلا هقول إيه، براحتكم اللي أنتو شايفينه اعملوه. أنا تعبت معاكم.
ليضحك قاسم عليها بعد ما قالت جملتها ومشيت.
في جناح، أقل ما يقال عنه إنه شديد الفخامة، كان باللون الأسود والأبيض.
كان ينام سيف بهدووووء تام، لكن يظهر على وجهه الحزن الشديد.
دخلت فاطمة وهي تتنهد بتعب وهي تنظر لملامحه التي يظهر عليها الحزن، فسيف ما عاشه كان مزق أوصالها.
قربت منه.
سيف يا سيف، اصحي يا حبيبي، الساعة تمانية.
فتح سيف عينه بنعاس.
صباح الخير يا أمي، قالها بصوت ناعس.
فاطمة
صباح الخير يا قلب أمك.
رفع سيف وجهه لها.
فاطمة
إيه يا حبيبي، أخبارك إيه؟
ابتسم لها سيف.
أنا كويس يا ست الكل والحمد لله زي الفل. ينفع تطمني عليا بقي؟ أنا بتعب فعلاً، بس لما بشوفك زعلانة كده.
قالها بعتاب لها.
أدمعت عين فاطمة.
ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبي ويعوضك خير. أنت تستاهل ست ستها. هي مش بنت اختي، بس أنا مش طايقة أبص في خلقتها من ساعة عملتها السودة دي.
امتعض وجه سيف بغضب وهو يجز على أسنانه كل ما افتكر اللي حصل له.
أنا عارف يا أمي. لولاكي أنا كنت رميتها في الشارع، بس أنا عاملة كرامة لخالتي الله يرحمها، وإنها كانت في يوم من الأيام مراتي. أنا بس جبتلها شقة وديتها مصروف كل أول شهر، وكمان فتحتلها حساب في البنك بإسمها. وصدقيني أنا مش زعلان، تغور من وشي، أنا مش طايق أبص في وشها، كرهتها وكرهت وشها حرفيًا.
فاطمة بتأنيب ضمير
حقك عليا يا ابني. أنا مكنتش بحب أقول لك على عمايلها وخروجها بليل وسهرها لحد الفجور. كنت بسكت وأقول يمكن تتغير، وعارفة لو كنت قلت لك، كنت ممكن هتطلقها. أنا كده مش حاسة بالذنب من ناحيتها.
رفع سيف وجهه لها وضحك بسخرية.
معلش يا أمي، أنتِ غلطانة. يعني كده مرتاحة لأنك مش السبب في إني طلقتها ومحسيتيش بالذنب لما كنتي بتخبي عليا عمايلها السودة. طب مفكرتيش في شكلي قدام الناس لما يعرفوا إن مرات سيف المنياوي بتسهر في أماكن مشبوهة وبترجع سكرانة وأنا مسافر في شغلي؟ مخوفتيش على سمعتي واسم العيلة وهي بتستغفلني؟ وأدتها فرصة عشان خاطرك أنت وعمي مصطفى، وجيت على نفسي وعلى رجولتي وكرامتي كتير، ورديتها تاني لما عرفت إنها حامل في ابني. لاكن دي شيطان، مش بتعرف تعمل حاجة غير إنها بتأذي اللي حواليها.
قالها بانفعال وصدره يرتفع ويهبط بعنف.
فاطمة بأسف
حقك عليا يا ابني. أنا عارفة إني غلطت لما داريت عليها، بس أنا عمري ما توقعت إنها تعمل كده. كنت فاكراها بتقعد مع صحابها في البيت زي ما كانت بتقول.
نظر سيف لأمه بعتاب، ثم قال بهدوء وهو يرى في عينيها الدموع.
خلاص يا أمي، حصل خير. متزعليش نفسك ومتشغليش بالك بيا. أنا نسيتها، لاكن مش ناسي اللي عملته في ابني، ومش عايز أسمع سيرتها في البيت تاني.
ثم اقترب وقبل جبينها بحنان.
متزوديش التعب عليا يا أمي لو سمحتي. بلاش أشوف في عيونك الندم، كفاية تأنيب في نفسك لحد كده.
فاطمة
خلاص يا حبيبي، مش زعلانة. وحياتك عندي، هفضل أدعيلك لما ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تصونك وتجيب لك الولد اللي بتحلم بيه.
هز سيف رأسه من غير ما يتكلم.
وخرجت فاطمة من الأوضة ونزلت تشوف الخادمات جهزوا الفطار ولا لسه.
أما سيف، بعد ما خرجت والدته، مسك إحدى التحف الموجودة جنبه ورماها بكل قوته على المراية، وتكسرت. لملم حتة وصدره بيطلع وينزل من شدة انفعاله بسبب ما فعلته تلك المرأة.
تنهد بتعب وقام للحمام لياخد حمام بارد، لعله يطفئ تلك النيران الموجودة بداخله.
في إحدى الأماكن التي يسكن بها الطبقة المتوسطة.
كانت تنام جميلتنا شجن بشكل طفولي يضحك جدًا. كانت رجليها على الحيطة، ورأسها على الأرض، وفاتحة بوقها بطريقة مضحكة.
الأم (إيمان)
شجن، اصحي يا حبيبتي، الساعة تسعة على الجامعة كده.
مفيش رد.
إيمان بحدة
شجججن، قومي يا بنتي يلا، ربنا يهديكي، الوقت اتأخر.
مفيش رد.
بتروح تاخد كوب ماء وقامت بسكبه عليها دفعة واحدة.
شجن بصراخ
عاااااا، الحقونا، أي بغرق، بغراااااااااااق. قالتها وهي توم بفزع.
شجن بغضب
كده يا ماما، حرام عليكي، في حد يصحي حد كده؟ قالتها وهي تدب رجليها في الأرض زي الأطفال.
إيمان بحدها
هاعمل فيكي إيه بس يا مجنونة؟ ما أنا بصحيكي من بدري وإنتي عاملة زي الأتوبيس، مش بتتحركي من مكانك.
شجن وهي تنفخ خدها بغضب
حرام عليكي يا ماما، ده أنا كنت بحلم ببطل الرواية القاسي الذي لا يعرف الرحمة. ده كان خلاص هيكهربني. ثم أكملت بهيام وتمني
المهم إنه في الآخر، زيه زي أي بطل، يحبني بتملك ويغير عليا ويحبسني في البيت.
بصت لها أمها بغضب من بنتها المجنونة دي.
أحلام إيه يا بت الموكوسة؟ إنتي زعلانة عشان بصحيكي منها؟ الكهرباء بقيت أحلامك يا عديمة الكرامة يا مهزئة؟ إنتي خلاص الروايات لحست مخك على الآخر.
حطت شجن إيدها على وسطها.
أيوه طبعًا، الكهرباء بقيت أحلامي. هو ده الحب الحديث يا ماما؟ إنتي بس اللي لسه عايشة في زمن الأبيض والأسود.
بصت لها أمها بغضب وانحنت بجزعها العلوي لتسحب الراعي الرسمي للأمهات، أبو وردة.
وفي لمح البصر كان يلبس في وشها، فصرخت شجن وجريت بسرعة من قدامها.
إيمان بغضب وغيظ
غوري، جاتك القرف، بنات تسد النفس.
في قصر المنياوي، في غرفة الطعام.
كان يترأس الطاولة حسين المنياوي، وعلى يمينه سيف وجنبه والدته فاطمة، وعلى الشمال مصطفى المنياوي أبو قاسم، ويليه قاسم، يتناولون الإفطار.
قطع الصمت حسين وهو يوجه كلامه لمصطفى.
إيه أخبار شغل الفنادق يا مصطفى؟
مصطفى
كله تمام يا حاج. أنا غيرت طاقم الموظفين بسبب المشكلة الأخيرة اللي حصلت مع الوفد الإيطالي، والدنيا اتظبطت الحمد لله.
ثم وجه كلامه لسيف.
وأنت يا سيف، أخبار شغلك إيه؟
سيف بثقة
تمام يا جدي. وهنمضي مع الشركة الألمانية آخر الأسبوع.
ثم وجهه كلامه لقاسم.
وأنت يا قاسم، أخبار شغلك إيه؟
قاسم بثقة
كله فل يا جدي. وخلصت الديل مع شركة m,a. وبأسأل دلوقتي على أسعار الأراضي عشان أقدر أحدد السعر كويس.
بعد فترة، خلصوا فطار وذهب الجميع ليباشروا عملهم.
ارتدت شجن فستانًا من اللون الأبيض بورود باللون الوردي، مما أظهر جمال وتناسق جسدها، وحذاء ذا كعب عالٍ، وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها.
ودخلت المطبخ عند أمها وهي تغني بعض الأغاني الشعبية.
إيمان
نفسي أعرف بتجيبي الكلام ده منين يا بنتي. اعقلي شوية بقي، ده إنتي في آخر سنة في الجامعة، يعني بقيتي آنسة كبيرة على وش جواز. وبعدين إنتي كل ما يتقدم لك حد ترفضيه وتطلعي فيه القطط الفطسانة. يا حبيبتي، إنتي عارفة إننا مقطوعين من شجرة، ولا لينا قرايب ولا أغراب حتى. وأنا نفسي أطمن عليكي بقي، محدش ضامن عمره.
شجن وهي تبصلها بعتاب.
بعد الشر عليكي يا ست الكل، ربنا يديمك ليا. بس أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي، ومستحيل أقبل بحاجة تعطلني عن دراستي. أنا عايزة لسه أعمل الماجستير وأشتغل، يعني لسه مشواري طويل.
إيمان بأقناع
وماله ياحبيبتي، اعملي اللي انتي عايزاه. بس وانتي متجوزة ولا مخطوبة، حتى أي حاجة تيجي من وشك.
شجن برفض
لااااا، طبعًا مستحيل. أنا لو اتجوزت ولا اتخطبت دلوقتي، هتعطل جامد. بصي يا ماما، بلاش نسبق الأحداث دلوقتي. ربنا يسهل ياحبيبتي.
إيمان
يسلام لو تفضلي على عاقلة كده.
شجن وهي تمدلها إيدها.
طيب، إيدك بقي يا عسل على المصروف عشان في رواية جديدة كده عايزة أجيبها.
إيمان
اااه يابنت، أجزمة روايات تاني؟ إنتي مش هتعقلي أبداً وهتفضلي مضيعة فلوسك كلها كده. خودي وغوري من وشي، جاتك القرف.
بعد قليل، كانت شجن بتعدي الطريق، وأثناء مرورها انشغلت برنين هاتفها لتشهق بفزع عندما...
يتبع...
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني 2 - بقلم مريم وليد
بعد قليل كانت شجن بتعدي الطريق واثناء مرورها انشغلت برنين هاتفها.
لتشهق بفزع عندما توقفت إحدى السيارات الفخمة أمامها.
وكانت شجن هتقع على الأرض، لكنها مسكت نفسها كويس ولفت للسائق.
لتجد ذاك الوسيم الذي نزل من عربيته بغرور وهو يبص عليها من بداية عيونها التي زي الغزلان وملامحها الطفولية.
ليوبخ نفسه: "سيف".
"مش تفتحي يابت انتي عمياء ولا مش بتشوفي؟" قالها وهو سرحان في جمالها.
رمشت شجن بعيونها الجميلة تحاول تستوعب ما قاله هذا الوقح.
لتقول بغضب: "يا بجاحتك يا أخي! يعني أنت اللي كنت هتخبطني وكمان بتغلط؟ ده أنت قليل الأدب".
قاطعها سيف بغضب وهو يجز على أسنانه: "إنتِ لمي لسانك ده وامشي من قدامي".
شجن: "ما تحترم نفسك! أنت لما أنت مش بتعرف تشوف بتركب عربيات ليه؟ ولا تلاقيها مش بتاعتك أصلًا؟ إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا على الصبح دي؟"
سيف وهو يعض على شفتيه من وقاحتها: "كلمة زيادة وهعلمك الأدب. غوري من وشي انتي شكلك متعرفيش أنا مين ولا إيه".
شجن بسخرية: "هتكون مين يعني؟ ده أنت آخرك أبو لهب".
غضب من حديثها واقترب منها ومسك ذراعها بغضب: "اعتذري حالًا سامعة؟ وإلا قسما بالله هموتك في إيدي وهنسى إنك بنت خالص".
سحبت شجن ذراعها بقوة وبكل قوتها ضربته بالقلم على وجهه.
تسمر سيف بصدمة واتسعت عيونه.
شجن بصوت عالٍ: "إنت إزاي تلمسني بالشكل ده؟"
وطلعت تجري بعد كده، أحسن يمسكها ويقتلها فعلًا.
شجن بفخر مضحك: "الحمد لله هربت هههه، قال اعتذري قال. بس هيييح يخربيت جمال أمه".
في منزل آخر، منزل الدكتور كاظم.
كان يجلس على الأريكة وسرحان وينظر في نقطة وهمية.
لو فعلًا نفذوا تهديدهم، هو مستحيل يتخلى عن البحث اللي بيعمله.
ولكن خوفه على بنته الغالية رزان هو بالنسبة لها الأب والأم بعد ما ماتت أمها بعد ولادتها بكام ساعة.
وكانت حبيبته وهي اللي معوضاه.
فلاش باااااك.
في إحدى الأيام كان يجلس في الفندق ورن تليفونه برقم غريب.
"إزيك يا دكتور كاظم؟"
"كاظم: أهلاً. عايز إيه؟"
"المجهول: عايز أقولك اللي يلعب معايا ويتحداني أوعدك إن هيجي الدور عليك. وده وعد مني".
"كاظم: أنا مش فاهم أنت بتقول إيه؟ ووعد إيه اللي بتتكلم عنه؟"
"المجهول بمكر: رئيس الحرس بتاعك".
"كاظم بذهول: تقصد أ..."
"المجهول بمقاطعها: أيوه. ده تحذير بسيط يا تسلم البحث يا دكتور وأنا هحققلك كل اللي بتتمناه".
"كاظم بتحدي: وأنا مش هبيع مجهودي ومتتحبش نفسك. أنا مش هتنازل وأنا مش خايف حتى لو هتقتلوني".
"المجهول بغضب: اممم. طب والفاتنة بنتك المصون صاحبة العيون الزرقا؟ لو مش هتسلمنا البحث هعلمك درس مش هتنساه في حياتك. وبنتك المصون هي اللي هتدفع التمن يا دكتور".
قفل كاظم ورمى الموبايل على الحيطة اتكسر لمليون حتة.
هو يعرفهم بيقتلوا من غير ما يرتجفوا.
في شركة المنياويد.
دخل الشركة بهيبته وكالعادة بيسمع لهمهمات الموظفين عليه من مدح لوسامته اللي بيزيده غرور.
وصل إلى مكتبه ليجد سكرتيرته (نهى).
دخلت تتابع خطواته بدلع: "حضرلك قهوتك حالًا يا مستر قاسم".
أما عنده هو فكان بيبص عليها بغضب وحدة: "حضريلي ملفات الصفقة والأسعار الجديدة".
هزت رأسها له وهو كان بيعمل في تركيز.
حتى سمع صوت فتح باب مكتبه واتفاجئ بدخول سيف وهو داخل وعلى وشه علامات الغضب.
قاسم بمشاكسة: "تعالى يا كبير اتفضل".
جلس سيف من غير رد.
قاسم بقلق: "مالك يا سيف؟ في حاجة مزعلاك ولا في مشكلة في الشغل؟"
سيف: "لأ أبدًا. بس أنا جيت عشان أجيبلك الملف ده. راجعه كويس عشان اجتماع الوفد ده اجتماع مهم وأي غلطة فيها حياة الشركة".
قاسم: "متقلقش كله تمام. أنا مرتب لكل حاجة. بس برضه شكلك مش طبيعي. لو في حاجة حصلت قولي يابني".
زفر سيف بغضب وحكاله كل اللي حصل.
اتسعت عيون قاسم بصدمة لحد ما اتفتح في الضحك.
بينما سيف بيبصله بحدة: "ما تخرس يازفت! أنت بتضحك على إيه؟ تصدق أنا غلطان إني حكيتلك".
وقام بغضب عشان يخرج، لاكن قاسم مسكه بسرعة وهو بيقعده مرة تانية.
"خلاص يا كبير معلش. بس أنا اتفاجئت من اللي حصل". وهو بيحاول ميضحكش.
"مش قادر هههههه بصراحة هموت وأنا متخيلك هههههه وانت بتضرب من البت دي اللي تتجرأ وتمد إيدها على سيف المنياوي".
سيف وهو يعض على شفتيه: "اللي حارق دمي إنها كلها على بعضها متجيش لحد صدري. طفلة يا جدع متجيش العشرين سنة والله دي كمان كتيرة عليها. وأنا قال اللي نزلت من العربية عشان أطمن عليها".
قاسم بمشاكسة: "هي حلوة؟"
رفع سيف حاجبه بتهكم: "وانت مالك انت؟ كانت حلوة ولا وحشة؟ وهو أنا هتجوزها؟ يا متخلق انت بقولك ضربتني وجريت. هي ناقصة لعب عيال؟ اااااه لو مين يجبهالي بس".
ثم ابتسم وهو يتذكر عينها: "كنت علمتها الأدب بس أشوفها تاني". قالها بتوتر.
قاسم: "طيب أهدي كده. معلش عيلة وغلطت".
سيف: "طيب يلا أسيبك أنا عشان ورايا شغل كتير".
قاسم: "ماشي يا كبير".
وأكمل متابعة عمله.
بعد ما يقارب الساعة كان قاسم يخرج من الشركة وركب عربيته وتوجهه إلى النادي الرياضي.
بعد قليل كان وصل ثم توجهه إلى مكانه المفضل في إحدى الكافيهات لشرب قهوته المميزة.
وأخذ يشربها بتلذذ ولم يلاحظ تلك الجنية الصغيرة التي كانت تتابعه بقلب متلهف.
تنهدت بعشق وهي بتبص له بإستمتاع وهو ماسك فنجان القهوة.
غمضت عينها بقوة وهي عارفة إنه مش شايفها أصلًا.
لتفتح عينها زي المجنونة مش بتلاقيه.
أما قاسم فقد رن هاتفه واضطر إنه يمشي.
بعد يوم يوم طويل عاد سيف مرهق من كثرة العمل واترمى على سريره وهو يغمض عينه.
لاكن فورًا تذكر ملامحها الطفولية الجميلة.
ثواني ووبخ نفسه: "أعقل يا سيف وفوق لنفسك بقى. إيه مش كفاية وجع وحزن؟ إيه عايز تعيده تاني؟ وبعدين دي طفلة".
لينفخ بغضب وغمض عينه وذهب في نوم عميق.
في صباح يوم جديد كان في مكتب سيف.
كان سيف يباشر عمله بتركيز وسمع صوت خبط على الباب.
وسكرتيرته سارة دخلت بعد ما سمح لها.
سارة: "مستر سيف. مدام جومانه طالبة تقابل حضرتك".
قالتها وهي بتبص عليه خوف من غضبه. بتلاقيه بيجز على سنانه بغضب.
سيف بغضب: "خليها تدخل".
قالها بتوعد.
سارة: "اتفضلي يا مدام جومانه. سيف بيه منتظر حضرتك".
جومانه: "لأ قوليلي يا سارة مفيش جديد؟"
سارة بعدم فهم: "جديد بخصوص إيه؟"
جومانه: "يعني واحدة كده واحدة كده. بتسمعيه بيتكلم في التليفون مثلًا أو حد بيجيله هنا؟"
سارة: "لأ مفيش حضرتك عارفة مستر سيف جاد أو في شغله. وحتى لو فيه هيكون بره الشركة مش هنا. بس لو عرفت حاجة أكيد هبلغك".
جومانه: "تمام يا سارة. عايزة عينك تبقي مفتحة دايما".
ثم أخرجت بعض المال من شنطتها وادتهالها.
فاتسعت ابتسامة سارة: "ده كتير أوي يا مدام جومانه".
قالتها وهي بتبص للفلوس بطمع.
جومانه بلامبالاة: "مش كتير ولا حاجة".
دخلت جومانه وهي تمشي بدلع وكانت تلبس فستان أحمر قصير فهي تمتلك جسد أنوثة رائع وسابت شعرها الأصفر منسدل على ضهرها.
جومانه بلهفة: "سيف حبيبي وحشتني أوي".
ثم قربت منه بدلال وسيف بيبصلها بأشمئزاز.
سيف: "إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني".
جومانه ببراءة مصطنعة: "أنا آسفة يا سيف سامحني. أرجوك اديني فرصة تانية وإن شاء الله ربنا هيعوضنا بطفل تاني".
سيف بحدة: "دلوقتي بس عرفتي ربنا؟ مفتكرتيش ربنا ليه وانتي مستغلة سفري ومقضياها بره؟"
جومانه بحزن: "صدقني يا سيف أنا اتعلمت من غلطي".
قاطعها سيف بقهر: "أنا استحملتك كتير وجيت على نفسي وكرامتي كتير وكنت بسامح وأقول يمكن تتغير. لاكن توصل بيكي الحقارة إنك تنزلي ابني وتعملي إجهاض لطفل بريء ملهوش ذنب غير إنك أمّه. ده أنا كنت مستنيه بقالي أكتر من عشر سنين".
جومانه بأسف: "أنا بقالي أكتر من سنة بعتذرلك وانت برضو مش راضي تسامحني. اديني بس فرصة أصلح بيها اللي عملته".
سيف بقهر: "تعرفي الحمد لله إنه نزل لأنك متنفعيش تكوني أم أصلًا. انتي كفاية عليكي السهر والخروجات الشوبينج. وأنا فعلًا إن شاء الله ربنا هيعوضني بولد بس مش منك انتي. ودلوقتي اتفضلي بره مش عايز أشوف وشك هنا تاني".
جمعت جومانه المتبقي من كرامتها وخرجت.
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث 3 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد، دخلت شجن غرفة والدتها بصينية الطعام لتجد والدتها تنام بتعب شديد.
"صباح الخير يا ماما، سلامتك يا حبيبتي."
إيمان، وهي تنظر لشجن وعلى وجهها يظهر الحزن، قالت:
"تعالي يا قلب أمك، صباح الخير."
ثم أكملت بمشاكسة، فهي تعرف أن شجن حنونة ورقيقة ولا تستطيع تحمل رؤية والدتها متعبة.
"لو كنت أعرف أن شوية برد دول هيخلوكي تصحي لوحدك، كنت تعبت من زمان."
شجن، بعتاب:
"بعد الشر عليكي يا ماما، ربنا يخليكي ليا. متقوليش كده تاني، إنتي عارفة إني مليش غيرك في الدنيا دي. أنا بحبك أوي يا ماما ومش بقدر أتحمل أشوفك تعبانة."
قامت إيمان واحتضنتها.
"ويخليكي ليا يا حبيبتي، أنا كمان بحبك أوي، إحنا الاتنين مليناش غير بعض."
شجن، بمرح:
"ماما، أنا رايحة الجامعة وموبايلي مفتوح، هههه. لو جرالك حاجة بعد ما تاكلي الفطار اللي أنا اخترعته ده، ابقي كلميني. إنتي عارفة إني مش بعرف أسلق بيضة حتى. ربنا يسترها عليكي."
قالت بضحك. إيمان وهي تقلب في الصينية، تجد أشياء غريبة، وبصت للبيض باشمئزاز.
"هههههه، يخربيت عقلك، إنتي عايزة تموتيني يابت؟ إيه اللي إنتي مهبباه ده؟ ده بيض ولا كيكة دي؟ مش مستوية حتى."
"آه يا خبتك التقيلة يا إيمان في بتك."
لتضحك شجن.
"يعني أنا غلطانة إني قولت أفاجئك؟ وبعدين إنتي عارفة إني مليش في المطبخ."
إيمان، بحب:
"على قلبي زي العسل يا حبيبتي، كفاية إنك حاولت تعمليه عشاني."
بعد فترة قليلة، كانت شجن قد خرجت وذهبت لجامعتها.
في الجامعة، بعد ما خلصت شجن محاضراتها، ذهبت مع صديقتها شروق إلى المكان الذي قيدت فيه أسماؤهم في جدول التوزيع على الشركات من أجل تدريبهم.
فشجن الأولى على دفعتها دائمًا، وتم اختيارها ضمن أربع أشخاص آخرين.
شجن، وهي تحتضن شروق:
"أنا مبسوطة أوي إنك هتكوني معايا في نفس الشركة."
شروق، بسعادة:
"وأنا كمان يا شوشو مبسوطة أوي، أنا كنت قاعدة بدعي ربنا تكوني معايا والحمد لله إننا هنكون مع بعض."
شجن، بمرح:
"عاااااا، مش مصدقة نفسي إن أول خطوة من طموحي بتتحقق وهبقى سيدة أعمال."
قاطعهم فارس الجندي، ابن دكتور الدفعة، ويعشق شجن من أول مرة رآها فيها، وهي كانت تصده دائمًا، وغيرتها أنها لا تحب الاختلاط بهم.
فارس، بنظرات عاشقة:
"إزيك يا شجن؟ عاملة إيه؟"
شجن، باقتضاب:
"أهلاً."
فارس، بسعادة وحماس:
"أنا مبسوط أوي يا شجن إني لقيت اسمي معاكي في نفس الشركة، دي فرصة عشان نقرب من بعض أكتر."
قاطعته شجن بغضب:
"لو سمحت، ياريت كلامك معايا يكون في حدود. جوه المحاضرة، وأعتقد إن حضرتك شايفني مش بتعامل مع أي شاب في الجامعة نهائي."
فارس:
"ودي حاجة تفرحني، أنا عارف إنك محترمة ومش بتسمحي لأي بني آدم يتعدى حدوده معاكي، وأنا بحبك يا شجن وعايز ارتبط بيكي."
شجن، بغضب:
"وأنا قولتلك ميت مرة إني مبفكرش في الموضوع ده دلوقتي، وكمان مش حابة أحرجك كل شوية، فلو سمحت كفاية كلام في الموضوع ده."
فارس، بإصرار:
"وأنا مش هبطل أتكلم فيه يا شجن، لأني بحبك فعلاً، لا ده أنا بعشقك. أنا مش عارف، إيه اللي مش عاجبك فيا؟"
شجن، وهي تنفخ خدها بضيق:
"كفاية بقى! إنت إيه مش بتزهق من الكلام في الموضوع ده؟ لو سمحت ابعد عني وسيبني في حالي."
قالتها ومشيت وسابته.
فارس:
"نفسي تحسي بيا يا شجن، بس هانت، كلها سنة وتبقى ليا، حتى لو كان غصب عنك."
في منزل كاظم، اقترب من غرفة صغيرته وطرق الباب.
"اتفضل يا بابا."
احتضنها كاظم وهو يطبطب على شعرها بحنان.
"إيه يا حبيبت بابا، يعني صحيتي ومدخلتيش تصبحي عليا زي كل يوم؟"
قالها بعتاب خفيف.
"أنا أسفة يا بابا، أنا بس انشغلت في المذاكرة."
ثم قبلت خده بحنان.
ليبتسم كاظم ويسحبها من كتفها ويقعدها بجانبه على الكنبة.
"بابا، أنا كنت عايزة أخرج النهاردة عشان عندي جامعة."
ليتنهد كاظم بتعب وهو يهز رأسه.
"رزان، أنا كنت عايز أكلمك في موضوع مهم."
رزان، بتوتر:
"اتفضل يا بابا."
كاظم:
"رزان، أنا بمر بظروف صعبة في شغلي ومش حابب إنك تخرجي من البيت اليومين دول لحد ما المشاكل دي تخلص، أنا خايف عليكي يا حبيبتي."
رزان، بتوتر:
"مشاكل إيه يا بابا؟ وبعدين خروجي لجامعتي ماله بمشاكل شغلك؟"
كاظم، بفضل:
"للأسف، أنا مش هقدر أحكيلك، وده عشان كلام خطير إنك تعرفيه، يعني هيضرك أكتر ما هينفعك بمعرفتك بيه. كل اللي طالبه منك إنك تسمعي كلامي من غير ما تسألي."
نزلت رأسها في الأرض بحزن، فهي حزينة بس مش عشان مش هتروح الجامعة، عشان مش هتشوف قاسم ولا هتروح النادي تشوفه.
كاظم:
"ممكن أعرف سبب الزعل ده ليه؟"
رفعت رزان عيونها الدامعة وهي تقول بكذب:
"عشان عايزة أروح الجامعة وأخرج، أنا مش بحب أحس إني محبوسة في البيت يا بابا."
كاظم، بقلة حيلة:
"معلش يا حبيبتي، أنا خايف عليكي. تقدري تتابعي محاضراتك في البيت لفترة بس."
وقفت بحماس:
"متخافش عليا يا بابا، وبعدين كل الحراسة اللي في الفيلا دول لازمتهم إيه؟"
تنهد كاظم بتعب، هو عارف إن معاها حق ومحوطين بحراسة كتيرة، بس خايف عليها برضه من الناس دي، دول مش ساهلين.
كاظم، بقلة حيلة:
"خلاص، أنا موافق، بس بشرط متتحركيش خطوة واحدة من غيرهم، أظن كلامي مفهوم."
صفقت رزان بفرحة كالأطفال وهي تحتضن والدها.
"ربنا يخليك ليا يا أحلى بابا في الدنيا."
كاظم، وهو يشدد على احتضانها:
"ويخليكي ليا يا حبيبتي."
في شركة المنياوي، ويدخل مصطفى المنياوي وسيف وقاسم إلى غرفة الاجتماعات ومعهم رؤساء أقسام الموارد البشرية.
دخل عدد كبير من الرجال وامرأتين يظهر عليهم المهنية.
استقبلهم سيف وقاسم ومصطفى بحفاوة شديدة.
بعد وقت كبير من المناقشات، اتفقوا على الأسعار.
بعد انتهاء الاجتماع، مصطفى بسعادة:
"مبروك يا ولاد، إنتوا اجتهدتو والحمد لله ربنا وفقنا، دي أكبر صفقة للشركة."
سيف، بثقة ومرح:
"ده أقل حاجة عندنا يا عمي."
مصطفى بفرح:
"ربنا يوفقكم على طول، إحنا لازم نجهز لحفلة كبيرة بالمناسبة دي."
قاسم بمشاكسة:
"أموووووت أنا في الحفلات."
تبص له بتحذير مصطفى وسيف، سكت على طول.
قاسم، مدعي البراءة:
"إيه يا جماعة، مالكم قلبتوا كده ليه؟ أوعوا تفهموني صح."
في صباح يوم جديد على أبطالنا، كان سيف يعمل على الكمبيوتر بتركيز.
دخلت سارة.
"مستر سيف، الملفات دي اللي حضرتك طلبتها من أستاذ عمر بتاع الحسابات."
وأدتهملوا وخرجت بره.
بعد ربع ساعة، كانت وصلت شجن وفضلت تبص حواليها، وملقتش أي حد من أصحابها، عشان هي جت بدري.
قربت من سارة (السكرتيرة) وهي بتفرك في إيدها بتوتر.
"لو سمحتي، أنا جاية بخصوص التدريب، أنا شجن زين."
سارة، بعملية:
"اتفضلي استريحي، وأنا هبلغ مستر سيف."
جلست شجن على الكرسي وهي تبص حواليها بانبهار، فهذه الشركة من أكبر الشركات في إسكندرية، وليها فروع كتير بره مصر.
دقائق، وسمحت لها سارة بالدخول.
خبطت شجن على الباب حتى سمح لها بالدخول.
دخلت بخطوات متوترة، وفي لحظة كان سيف تسمر مكانه من الصدمة.
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع 4 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد على أبطالنا، كان سيف يعمل على الكمبيوتر بتركيز.
دخلت سارة.
"مستر سيف، الملفات دي اللي حضرتك طلبتها من أستاذ عمر بتاع الحسابات."
وأدتهالهم وخرجت بره.
بعد ربع ساعة، كانت وصلت شجن. فضلت تبص حواليّها وملقيتش أي حد من أصحابها عشان هي جت بدري. قربت من سارة (السكرتيرة) وهي بتفرك في أيدها بتوتر.
"لو سمحتي، أنا جاية بخصوص التدريب، أنا شجن زين."
سارة بعملية:
"اتفضلي استريحي، وأنا هبلغ مستر سيف."
جلست شجن على الكرسي وهي بتبص حواليّها بانبهار. فهذه الشركة من أكبر الشركات في إسكندرية وليها فروع كتيرة بره مصر.
دقايق، وسمحت لها سارة بالدخول.
خبطت شجن على الباب حتى سمح لها بالدخول. دخلت بخطوات متوترة. وفي لحظة، كان سيف تسمر مكانه من الصدمة وهو بيبصلها بعدم تصديق. وبتبتسم على شفتيه ابتسامة سعيدة، وابتلع ريقه بصعوبة من جمالها وهي بتبص حواليّها زي الأطفال. هز رأسه بيأس منها.
ومرت أكتر من دقيقة وهي لسه بتبص حواليّها ومبصتش ليه ولا مرة. حتى تِوت قِدميها وكانت هتقع، لكن اتماسكت بصعوبة واتعدلت في وقفتها.
شجن بحرج:
"ححم، أكيد حضرتك مش هترفدني من أول يوم عشان كنت هقع."
قالتها ببراءة وحرج، ورفعت عينها فيه. واتسعت عينها بصدمة وشهقت بصوت عالي.
أما عند سيف، كان بيكتم ضحكته بصعوبة عليها.
شجن بصعوبة:
"يانهار أسود، أبو لهب."
سيف:
"نعاااام يختي، بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده."
وأخد السي في منها وأخد يتفحصه بهدوء.
"شجن زين." رددها عقله وهو بيتذوق حلاوة اسمها.
أما عندها، كانت بتنظر لهيئته الرجولية.
وقف سيف من مكانه وهو يرمقها بنظراته من رأسها إلى أخمص قدميها. وهي هربت من نظراته للجهة الأخرى وهي بتعض على شفتيها بخجل.
سيف:
"أظن دلوقتي عرفتي أنا مين."
شجن وهي بتحرك رأسها بنعم وبراءة:
"أيوه عرفت، تبقي مين. وعارفة كمان إني ضربتك بالقلم، بس خلاص مفيش مشكلة. أنا مسامحاك، مش زعلانة منك."
رفعت حاجبها بغرور أنثى:
"أنا ممكن أعتذرلك على القلم، بس أنت كمان لازم تعتذر الأول عشان مسكت إيدي. شفت أنا بقي طيبة إزاي وقلبي أبيض."
قالتها وهي بتحرك إيدها ببراءة.
جن جنون سيف وهو مولع من الغضب وهو بيفتكر لما ضربته.
"نعاااام يختي، أنتِ عايزاني أعتذرلك على إنك ضربتيني بالقلم وكمان بتقوليلي إنك مسامحاني؟ ده انتي ليلتك سودة."
قالها بذهول من كلامها.
بتخاف شجن من صوته العالي.
"لا، وعلي إيه حضرتك؟ أنا هقدم استقالتي حالا."
قالتها ببراءة وهي بتبصله بخوف.
سيف موبخاً لها:
"استقالة إيه اللي هتقدميها؟ وهو أنتِ كنتي اتنيلتي واتعينتي لسه؟"
شجن بحرج:
"أصل بصراحة، أنا غيرت رأيي ومش عايزة أتدرب عندك. أنا هطلب من الجامعة تحولني على شركة تانية."
سيف وهو معقد حاجبه:
"وده ليه بقي إن شاء الله؟ هو أنتِ تطولي أصلاً إنك تدربي في شركة المنياوي؟"
شجن بتوتر:
"لا مش قصدي على المكان، بس بصراحة كده أنا خايفة منك أحسن بعدين تنتقم مني على القلم اللي ادتهولك زي الروايات. وأنا بصراحة مش حمل انتقام. فـ لو سمحت، أنا بعتذر ومش عايزة أتدرب هنا."
قالتها ببساطة وهي بتفرك في أيدها بتوتر.
بصلها سيف بيأس وضرب بأيده على المكتب وهو بيقولها بصوت عالي وقرب منها:
"روايات إيه وزفت إيه اللي هعمل زيهم."
قالها بعدم تصديق وجن جنونه لما سمعها بترفض إنها تدرب في شركته. هو سعيد إنه شافها تاني وإنها هتدرب هنا، وهي بكل بساطة بترفض.
شجن بغضب واندفاع:
"انت بتزعقلي ليه؟ أنا مبحبش حد يزعقلي. وبعدين خلاص اعتبرني مرفودة. عن إذنك."
قالت جملتها وذهبت ناحية الباب. وقبل ما إيدها تلمس الأوكرة، كان سيف ذهب ناحيتها زي القطر. كان يحاصرها بين ذراعيه.
سيف:
"اممم، مرفودة."
وظل يستنشق رائحتها بستمتاع وأنفاسه في وجهها.
بترفع عينها ليه وبتبصله بعمق شديد وقلبها بيدق جامد.
شجن بحرج:
"من فضلك ابعد شوية، ميصحش كده."
قالتها وهي بتبعده عنها.
بعد عنها وقال:
سيف:
"أنا مضيت على ورق تعيينك يا شجن، ومتقلقيش مش هنتقم منك زي الروايات ولا حاجة."
قالها بمرح وهو بيبصلها بعمق.
بترتسم ابتسامة جميلة على شفتي شجن وهي بتقوله:
"شكرا."
وبصت في الأرض.
اتجرأ سيف وقرب منها ورفع وشها ليه.
"مينفعش تكلميني وإنتي باصة في الأرض كده."
بتحس شجن بنفسها بيتقل وبتقول بخجل:
"حاضر. ممكن أخرج عشان أكمل أوراقي بتاعت الجامعة."
ابتسم ليها سيف وهو بيرفع حاجبه بمشاكسة:
"ممكن جدا. أنا هخلي السكرتيرة توصلك لمكتبك، ومتتحركيش من مكانك. وكمان هخلي الاتش آر يخلصوا كل أوراقك وإنتي في مكتبك. مفهوم؟"
شجن:
"مفهوم. بعد إذن حضرتك."
قالتها وطلعت تجري لبره.
وهو بيضحك عليها. واتصل على سارة.
سيف:
"سارة، آنسة شجن هتخرج لك دلوقتي. عايزك توصلها لمكتبها وتخلصيلها أوراقها بنفسك. مفهوم؟"
قالها بحسم شديد.
سارة:
"مفهوم طبعاً يا مستر سيف. أنا هخلص كل حاجة بنفسي."
قفل معاها واسترخى على مقعده وهو يفكر فيها بسعادة.
في فيلا الدكتور كاظم، كان يجلس مع صديقه مصطفى المنياوي. سرد له كاظم كل ما حدث معه.
مصطفى بحده:
"أنت اتجننت يا كاظم؟ إزاي كل ده يحصل ومتقوليش؟"
كاظم:
"اهدي يا مصطفى عشان رزان متسمعش وتقلق."
مصطفى بحزن:
"أنا مش عارف كنت مستني إيه عشان تتكلم؟ مستني لما تتأذي أنت وبنتك؟ دول ناس مش بيهزروا."
وقف كاظم:
"صدقني يا مصطفى، أنا مش عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. مكنتش عايز أي إزعاج ليكم. دلوقتي، دول عايزيني أبيع ليهم البحث ده. حتى وصلوا لرئيس الحرس بتاعي وقتلوه. أنت مستوعب؟ مات بسببى وعياله اتيتموا بسببى أنا. أنا خلاص معدتش قادر أستحمل كل اللي بيحصل ده. مش هكدب وأقول مش خايف عشان مش عايش لوحدي. دول هيأذوا رزان وكل دقيقة بتمر عليا بموت من الرعب عليها."
مصطفى وهي بيرتب على كتفه:
"متقلقش يا كاظم، محدش هيقدر يوصلك أنت وبنتك. بس أهم حاجة لازم نتصرف في الموضوع ده."
بصله كاظم بأمتنان:
"مش عارف أقولك قد إيه ارتحت."
مصطفى:
"متقلقش، إن شاء الله خير. وأنا هتصرف في الموضوع ده. بس لازم تاخد كل احتياطاتك من أي حد، حتى الخدمين."
كاظم:
"أنا فعلاً بدأت أعمل كده. ومشيت الكل وسبت داده حنان. منضمنش الظروف ممكن يوصلوا ليها."
مصطفى بطمئنان:
"طيب كويس. ومتقلقش، أنا هكلم اللوا أيمن وهرد عليك. وخير إن شاء الله."
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس 5 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد، صحيت شجن وقامت بعمل روتينها اليومي. بعد دقايق خرجت وهي بتدور على مامتها، بتلاقيها في المطبخ.
إيمان: بسم الله ماشاء الله، يعني صحيتي لوحدك ولبستي كمان؟ ده إيه الهنا ده؟ هي القيامة هتقوم وأنا معرفش؟ الله يرحم أبو وردة اللي ما كنتيش بتعرفي تبدأي يومك غير بيه.
شجن: ولا الحقوني أي بغراااااق!
قضمت شجن قطعة خيار بغيظ.
شجن: يوووه بقي يا ماما، هو مفيش حاجة أبداً بتعمليها بتعجبك؟ ده أنا حتى بطلت الروايات وبصحي لوحدي أهو، عايزة إيه تاني؟ ده أنا قولت أريحك يا إيمي، شوفتي أنا بحبك إزاي.
مسكت أمها إذنها بخفة.
إيمان: وأنا اللي قولت البت اتغيرت وهتقولي أيوه يا مامتي يا حبيبتي، أنا بصحي لوحدي عشان أشوف شغلي. أقول عليكي إيه وإنتي فيكي كل العبر.
وهوبااااا، كان أبو وردة في وشها.
في المكتب عند سيف، كان خارج من مكتبه ليجد الجميع مستعد للمغادرة وتوجه إليها. كانت تجلس وتشرب كوب من النسكافيه بتلذذ، واضعة في أذنها إحدى السماعات وهي تدندن إحدى الأغاني بصوتها العذب، وهي مركزة في اللابتوب بتاعها. قرب منها بخطوات خافتة عكس مشاعره.
سيف: على فكرة معاد الشغل انتهى.
قالها وهو بيبصلها بهيام.
انتفضت شجن بخفة ونزعت السماعة.
شجن: آسفة، ما أخدتش بالي إن حضرتك دخلت.
قالتها بحرج.
سيف: أخبار الشغل معاكي إيه؟
شجن: كويس جداً.
سيف بمدح: مدام مروة بتشكر في شغلك جداً وبتقول إنك أشطر من زمايلك ومميزة. لا براڤوااا!
شجن بتأكيد: أنا كنت بتمنى الفرصة دي من بدري، وكان نفسي أشتغل عشان بحب مجالي جداً.
سيف بمرح: طب بالنسبة لصاحب الشركة الشرير القاسي اللي كنتي خايفة ينتقم منك، بذمتك مش طلع راجل طيب؟
غمز لها بمشاكسة.
لتضحك شجن بصوت ناعم.
شجن: عندك حق، طلع راجل طيب جداً بس أنا اللي كنت خايفة، بس كله زي الفل.
سيف بمشاكسة ومرح: طيب لو زعلك تعالي قوليلي وأنا هجبلك حقك. اتفقنا؟
شجن بخجل: اتفقنا.
ضحكت ونزلت رأسها إلى أسفل بخجل من نظراته، بينما هبطت خصلة ناعمة من شعرها على عينها. قرب منها ببطء وكأنه مغيب. كل خطوة يخطيها، بترجع هي للخلف.
شجن بتوتر: على فكرة إنـ...
رفع سيف حاجبه بتسلية على توترها.
سيف: أنا إيه؟
ثم لف خصلتها بين أصابعه ويستنشق رائحتها بأستمتاع.
سيف: تعرفي إن عنيكي فيها حاجة بتجذبني، كأنها بتسحرني. كل ما ببص فيها بحس إني عايز أبصلها على طول.
أشاحت شجن وجهها عنه، الذي احمر من الخجل.
شجن: على فكرة أنت بتوترني لما بتقرب كده.
قالتها بتلعثم وهي بتفرك في إيدها.
سيف: صدقيني أنا نفسي مش عارف لما بشوفك بتصرف كده ليه. فيكي حاجة غريبة بتجذبني وبتخليني أحس إني عايز أقرب أكتر.
رفعت شجن وجهها له وهي بتبصله ومش مصدقة كلامه، وهو بيبصلها في عيونها بعمق.
سيف: هو ده فعلاً اللي بيحصلي. كل ما بشوفك بحس إني متلخبط وعايز أشوفك قدامي على طول ومتبعديش عني.
سكت للحظة وهو يشعر بتخبط في أفكاره. أما شجن، كان قلبها بيدق بعنف وارتبكت، وما كانتش عارفة ترد ولا تعمل إيه. لتتراجع وتهرب كعادتها.
شجن: الووقت اتأخر، أنا لازم أروح. عن إذنك.
قالتها وأخدت شنطتها وطلعت تجري. مما جعل سيف يضحك عليها.
سيف: مش هتقدري تهربي من تاني يا شجنيييي!
في قصر المنياوي، كانت الحديقة متزينة بشكل يخطف الأنفاس من الأشجار والزهور الملتفة حول الأنوار التي تمتلئ المكان، والطاولات اللي عليها مفرش حرير أبيض منثور عليه ورود. كان قاسم يرتدي بدلة باللون الأسود ومصفف خصلاته السوداء بطريقة جذابة. يقف مع بعض رجال الأعمال وبجانبه سيف يستقبلون المدعوين بحفاوة.
قاسم: إيه ماسورة المزز اللي انفجرت في أم الحفلة دي يا جدع؟
سيف بتوبيخ: اخرس يا زفت وركز في اللي إحنا فيه. الوفد الإيطالي على وصول، عايزك تركز كويس.
عقد قاسم حاجبيه بإندهاش من تلك الواقفة بعيداً، تلتفت يميناً ويساراً وباين عليها التوتر. وما أن وقع بنظره عليها، أحبست أنفاسه في صدره بذهول من الملاك اللي قدامه بوجهها الأبيض وجنتيها الممتلئة وعينها الزرقاء. كانت ترتدي فستان أسود قصير عليه طبقة من الشيفون طويلة، مما ظهرت جمال ساقيها وحذائها العالي. قرب منها ببطء وكأنه مغيب وعينه متشالتش من عليها. بينما هي، اتنهدت براحة واتسعت ابتسامتها عندما رأته وأخيراً، تحقق حلمها. فهي عاشقة له وأكبر أحلامها فقط أن تراه، معذب قلبها.
وقف قاسم قدامها ومد إيده لكي يصافحها.
قاسم المنياوي: ...
مدت يدها الصغيرة الناعمة.
رزان: ...
قالتها بخجل. كان قريب منها جداً وهي رجعت لورا، اتكعبلت في طرف فستانها وكانت هاتقع لولا يده اللي مسكتها من خصرها.
رزان بدلال غير مقصود: قاااسم.
لينظر قاسم بعمق في عينها.
قاسم: قلب قاسم ودنيته.
قالها ولم يعرف كيف خرجت تلك الحروف من بين شفتيه.
قاسم: أنتي مين؟ أنا حاسس إن في حاجة غريبة بتحصلي. قلبي اتحرك من مكانه من ساعة ما شوفتك. أنا مذهول بجد.
رفعت رزان وجهها تنظر له بعيونها الزرقاء وعينها قد أغرقت من الدموع.
تعلق نظراتهم ببعض للحظات فقط. انتفضوا كلاهما وابتعدوا عن بعض.
سيف: قاسم، الوفد الإيطالي وصل.
استدار كلاهما لمصدر الصوت، كان سيف. وما أن أنهى حديثه واستدار لكي يراها مجدداً، لكن لم يجدها. ليجن جنونه وظل يبحث عنها في جميع أركان المكان كالضائع.
شد شعره بغيظ للخلف.
قاسم: الله يخربيتك يا سيف، كان لازم تنادي عليا يعني دلوقتي؟ بس أنا حتى معرفش غير اسمها، ر ز ا ن.
قالها ببطء وهو بيتذوق حلاوة اسمها.
بعد انتهاء الحفلة، خرج قاسم من أوضته بعد انتهائه من الاستحمام، ارتدى ملابس بيتية مريحة وارتمى على سريره.
قاسم: أنا مش عارف إزاي بس أفكر في واحدة بالشكل ده لمجرد إني شوفتها. أنا لازم أقلب عليها البلد كلها. اااااه بس لو أعرف أنتي مين وطلعتيلي منين.
رواية حب بلا حدود الفصل السادس 6 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد، استيقظت رزان من نومها. لم تنم طوال الليل، عقلها معلق بما حدث. كم كانت تتمنى أن تلتقي به منذ أربع سنوات وهي تعشقه. لم تسمح لها الفرصة، رغم محاولاتها الفاشلة أن تلتقي به لو لمرة واحدة. أصبح كما تسميه، عشقها المستحيل.
عضت على شفتيها بخجل عندما تذكرت نفسها وهي تهمس باسمه وكانت قريبة منه. كم تمنت أن يشعر بقلبها الذي ينبض من أجله فقط. شعرت بقلبها ينجذب منها. "آه لو تحس بيا وتعرف أنا بحبك قد إيه. لا أنا بعشقك، أنا عديت المرحلة دي من زمان."
في قصر المنياوي، كان يجلس الجميع على طاولة الطعام يستقبلون المنياوي الذي وصل من الخارج.
مصطفى: حمدلله على سلامتك يا بابا.
المنياوي: الله يسلمك يا ابني.
فاطمة بسعادة: القصر والله كان وحش من غيرك يا عمي. البيت نور برجوعك لينا بالسلامة.
المنياوي بسعادة وحنان: ده نورك يا بنتي. البيت منور بيكم، ربنا يبارك لي فيكم.
وجه كلامه لسيف وقاسم: مبروك يا ولاد على الصفقة، تعتبر أكبر صفقة على مدار السنين. بس البركة فيكم، ربنا يوفقكم.
سيف بمرح: الله يبارك فيك يا جدي. إحنا جامدين ومسيطرين على الآخر.
ضحكوا كلهم على الآخر. أما قاسم، فكان عقله في مكان آخر.
فاطمة باستغراب: مالك يا قاسم؟ فيك إيه يا ابني؟ مش بتفطر ليه وطبقك زي ما هو؟ انت تعبان؟
قاسم: هاه؟ لا أبداً يا ماما، أنا كويس. بس يمكن عشان منمتش كويس امبارح.
قام وقف ولبس جاكيت بدلته.
قاسم: استأذن أنا يا جماعة. سلام.
سابه ومشي.
مصطفى: سيف، كنت عايزك تشوفلي محاسب شاطر وكويس يمسك حسابات فندق الغردقة، لأن المحاسب اللي ساب الشغل. بس يكون محل ثقة وأمين.
سيف: حاضر يا عمي. أول ما أوصل الشركة هختار لك محاسب وأبعته ليك.
أما عند قاسم، خرج للحارس بتاع الجنينة.
قاسم: عايز تسجيلات بتاعة حفلة امبارح.
أشرف (الحارس): آسف يا قاسم بيه، بس الكاميرات كان فيها مشكلة ومشتغلتش غير انهارده الصبح.
أما قاسم، أول ما سمع كده جن جنونه حرفياً وقال بصوت عالي: "انتوا إيه؟ شوية أغبية مش عارفين تشوفوا شغلكم؟ يعني إيه يوم مهم زي ده والكاميرات متبقاش شغالة؟"
سمعت العيلة كلها صوته وخرجت تشوف في إيه.
سيف: في إيه يا قاسم؟ بتزعق كده ليه؟
مصطفى والمنياوي: في إيه يا ابني؟ مالك بس؟
قاسم بغضب: شوية بهايم شغالين هنا. بقولهم فين تسجيلات الكاميرات بتاعة امبارح يقولولي كانت متعطلة امبارح.
مصطفى بحزم: خلاص يا قاسم، أهدي. أنا هتصرف.
قاسم: بقولك الكاميرات كانت متعطلة.
سيف باستغراب: طب وانت عايزها ليه؟ في حاجة حصلت امبارح ولا إيه اللي حصل؟ مش فاهم.
قاسم بعصبية: يوووه، خلاص يا سيف متشغلش بالك. سلام.
دوسابه وركب عربيته بغضب ونار مولعة في قلبه.
"أوصلك فين بس يا رزان؟ ده أنا كنت بحلم يطلع إمتى النهار عشان أعرف لك طريق من الكاميرات. ده إيه الحظ المهبب ده؟ بس مش هيأس برضو وهقلب عليك الدنيا لحد ما أشوفك تاني. مش قادر أنسي عنيكي ونظراتها. فيها حاجة أنا مش فاهمها. دي مش معقول تكون نظرات أول مرة تشوف واحد فيها. شكلك اتجننت يا قاسم ولا إيه؟ على آخر الزمن بقيت بتكلم نفسك."
في شركة المنياوي، كانت شجن قاعدة وجمبها مروة المسؤولة عن تدريبها. بتشرحلها طرق جديدة للشغل وشجن بتتابعها بتركيز.
مروة: تعرفي يا شجن؟ انتي فعلاً شاطرة وذكية جداً، ماشاء الله. عندك استجابة للشغل بطريقة مش عادية. أنا كنت مسؤولة كتير عن طلاب زيك، بس بجد برافو عليكي.
شجن بخجل: شكراً. بس انتي كمان بتشرحيلي كويس أوي عشان كده بفهم بسرعة.
مروة: تعرفي إن من أول يوم شوفتك فيه وأنا حساكي مميزة. برغم من إن تقديراتكم كلكم عالية، بس انتي تفوقتي عليهم. وكمان طريقتك مع اللغات عالية جداً.
شجن: أنا كنت كل إجازة باخد كورس في لغة غير التانية.
مروة: انتي عارفة طبعاً إن مش كلكم هتتعينوا هنا بعد فترة التدريب. طالب واحد بس اللي هنختاره يكون هنا. وأنا اللي بختار أكفأ واحد وأنا بكتب تقرير عنه وبقدمه لمستر سيف. وأنا بطمنك إنك أحسن واحدة تستاهل إنها تبقي هنا.
شجن بسعادة: بجد؟ ربنا يخليكي. مش قادرة أوصفلك فرحتي دلوقتي إزاي.
مروة: العفو يا حبيبتي. أنا هروح أبعت الورق لمستر سيف.
بعد وقت، دخل فارس المكتب.
فارس: شجن، أنا جبتلك نسكافيه معايا.
شجن: بجد؟ شكراً. لسه شاربة من شوية.
تأفّف فارس: ممكن أعرف لحد إمتى هتفضلي تتجاهليني بالطريقة دي؟ أنا بحبك يا شجن وعايز ارتبط بيكي. صدقيني بجد بحبك. أعمل إيه تاني عشان أثبتلك ده؟
شجن بغضب: أظن ردي وصلك قبل كده. وقولتلك ميت مرة أنا مش بفكر في الارتباط. ياريت بقي دلوقتي تكوني فهمت وابعد عني بقي.
بصلها فارس بغضب وجن جنونه ومسكها من إيدها بقوة وقربها منه.
فارس: وأنا مش هبعد عنك. فـ الأحسن ليكي إنك تقبلي. لإن مش هسيبك. انتي ملكي. ومن أول يوم شوفتك فيه.
هزها من دراعها بعنف وهي بتحاول تبعد عنه وهي في حالة انهيار.
شجن: ابعد إيدك عني يا حيوان! مش عايزاك. هي عافية.
وهو قربها منه أكتر ومراعاش حالة الانهيار اللي هي فيها.
فارس: اخرسي! مش عايز أسمعك بتقولي ابعد عني مرة تانية.
هزها بعنف أكتر.
فارس: سااااااامعة؟ انتي ليا أنا وبس. أنا صبرت عليك كتير بس خلاص معدتش قادر أتحمل أكتر من كـ...
مكملش كلمته ووقع على الأرض بسبب لكمة سيف ليه.
سيف بغضب: يابن الـ.....
ثم سحبه من قميصه وفارس مش قادر يوقف على رجليه.
سيف وهو بيضربه: عارف يا ابن الـ....... لو لمحتك بتتعرضلها تاني هعمل فيك إيه؟ ورحمة أبويا أدفنك مكانك.
ثم سدد له عدة لكمات متتالية جعلت أنفه وبوقه ينزف.
تجمع كل الموظفين وهما في حالة صدمة من عنف سيف مع فارس اللي أصلاً قدام جسم وقوة سيف ميجيش فيه حاجة.
قاسم وهو بيحاول يبعده عنه: خلاص هيموت في إيدك.
سيف بغضب: ابعد إيه ده! حيوان عايز يتربي.
ثم نادم على أحدي رجال الأمن: خدوا الزبالة ده وارموه في الشارع.
أما شجن، فكانت في حالة انهيار تام. مكانتش عارفه تتنفس من كتر عياطها وشهقاتها اللي زي الأطفال. واحتضنتها مروة وهي بتحاول تهديها.
مروة: اهدي ياحبيبتي، متخفيش. أنا معاكي.
قاطعها سيف بصراخ: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل.
مروة بتسرع: والله يا مستر سيف، أنا كنت بشوفه بيحاول يكلمها على طول وهي... وهي بتديله أي اهتمام. ده غير....
قاطعها بغضب: أنا عارف ده كويس.
وراح لشجن وسحبها من إيدها وجرها وراه لمكتبه، غير مهتم بهمهمات الموظفين. وهي بتمشي وراه بخوف وقلبها خلاص هيقف من الرعب. شهقت لما ركل باب المكتب حتى كاد أن ينكسر. دخل بيها وهو صدره طالع نازل من شدة غضبه وانفعاله. ساب إيدها بهدوء عكس الغيرة والنار المولعة في قلبه.
قلع جاكيت بدلته وفك كام زرار من قميصه وهو يشعر بالاختناق. ورفع أكمام قميصه.
أما شجن، فكانت حرفياً هتموت من الرعب ومن شكله المخيف اللي أول مرة تشوفه فيها كده.
أما هو، في حالة صمت بيبصلها بهدوء.
"فتحي عينك." قالها بحزم. وهي فتحتها بسرعة من غير ما تفكر حتى.
سيف: ممكن أعرف إيه اللي حصل مع الزفت ده؟
بصتله شجن بتوتر: كان عايز...
وحكتله كل حاجة من الأول. بينما هو، ما إن لبث وسمع كلامها وارتفعت الدماء في عروقه من نيران الغيرة المولعة في جسمه. وقالها بصوت عالي: "وليييييييييه مقولتلييييييييييش؟"
شجن بحزن: مكنتش أعرف إنه هيتمادي معايا لدرجة دي. وخصوصاً من ساعة ما رفضته أكتر من مرة.
سيف: امممم، مكنتيش تعرفي؟
قالها بهدوء مخيييف. وقالها بصوت أعلى: "وحضرتك كنتي مستنية إيييه من واحد زبالة؟ ده غير اللي عمله سكوتك عليه اللي خلاه يتمادي معاكي بالشكل ده. كان لازم تقوليلي عشان أعرف أربيه وميرفعش عينه في عينك تاني."
كمل بتوعد: "بس معلش، ملحوقة. إحنا فيها."
حاولت شجن التماسك وأنها تدافع عن نفسها.
شجن: أنا سكت عشان مبحبش أعمل مشكلة. خصوصاً لو في مكان شغلي قدام الناس والموظفين. تاخد عني فكرة مش تمام.
أخدت نفس وهي تحاول تهدي ارتجاف شفايفها.
شجن: مكنتش أعرف إن الأمور توصل لكده.
ثم انفجرت في العياط. قطع قلبه.
بصلها بحزن: "طيب اهدي. خلاص متعيطيش." قالها بحنان على عكس ما كان من شويه.
سيف: شجن، بصيلي.
بصلها بنظرة مفهمتهاش.
سيف: أنا آسف إني خوفتك مني. بس صدقيني غصب عني. لما شوفتة قريب منك كده اتجننت ومحستش بنفسي. كنت عايز أكسر دماغك وفي نفس الوقت أقتله بإيدي عشان أرتاح وأطفي النار اللي قايدة جوايا دي.
سيف: شجن، أنا مش هنكر إعجابي بيكي من أول مرة شوفتك فيها. وأنا جوايا مشاعر ليكي. أنا حتى مش قادر أصدق نفسي. مكنتش مستوعب حصل إمتى وإزاي.
سيف: النهاردة بس اتأكدت إنك جزء مني. وإن كل اللي كنت بحس بيه إني عايز أقول للناس كلها إنك ليا أنا. ملك سيف المنياوي.
سكت لثواني.
سيف: شجن، أنا بحبك.
رفعت هي وشها ليه وبتبصله بذهول وصدمة ومش مصدقة.
هز راسه ليها يأكد صدمتها.
أخد نفس عميق.
سيف: تتجوزيني يا شجن؟
هي ضربات قلبها علت ومش مصدقة اللي سمعته. قلبها الضعيف مش متحمل. هزت راسها بموافقة وكأنها مغيبة. هي لأول مرة بتختبر مشاعر جديدة عليها.
نظراتهم كانت متعلقة ببعض لفترة. بعد فترة فاقت من سرحانها وبعدته بخفة ولفت بسرعة عشان تمشي. بس هو مسمحلهاش ومسك إيدها. وهمس في ودنها: "مش هسيبك تهربي مني تاني يا شجن. قبل ما أسمعها منك دلوقتي."
أخدت شجن نفس عميق وقلبها بيدق بعنف.
شجن: موافقة.
كلماتها فرحته وأظهر ابتسامة على شفتيه برضا والسعادة لأول مرة بتظهر على وشه وشعر بها بتتغلغل جواه على إيديها. واتنهد براحة لما سمع موافقتها.
في مبنى المخابرات، كان يجلس اللواء أيمن وبجانبه المقدم مازن.
اللواء أيمن: الموضوع مش سهل يا مازن. مش عايز أي غلطة. ولازم تعرف إن المنظمات اللي بالقوة دي هيكون ليها تابع ليهم أكتر من منظمة. وأكيد قريبين من الدكتور كاظم.
مازن: متقلقش يا فندم. دكتور كاظم متأمن كويس. هو بنته حتى اللي شغالين في الفيلا رجالتنا. قايمين بالواجب.
اللواء أيمن: طيب، أنا برضه عايزك تزود عليهم حراسة أكتر الفترة اللي جاية.
مازن: حاضر يا فندم. هنزود عليهم حراسة كمان.
أيمن: عايز الموضوع يكون سري أكتر من اللازم. حتى أقرب الناس ليك متعرفش.
مازن: متقلقش يا فندم. إحنا مأمنين نفسنا والكل كويس ومستعدين لأي حاجة. ومنتظرين الدكتور كاظم لما ينتهي من عملية البحث هنفذ على طول.
في منزل شجن، دخلت إيمان غرفة شجن بتلاقيها قاعدة سرحانة بس باين عليها فرحانة. قعدت جمبها.
إيمان: مقولتيليش يا شجن؟ موضوع إيه المهم اللي عايزة تكلميني فيه؟
فركت في إيدها بتوتر وخجل.
شجن: مستر سيف عايز يتجوزني.
إيمان بذهول: انتي بتتكلمي بجد يا شجن ولا بتهزري كالعادة؟
شجن: أبداً والله يا ماما بتكلم بجد.
وحكلتها كل اللي حصل انهاردة.
إيمان باستغراب: يستاهل قليل الرباية ده. تعرفي يا شجن، مستر سيف ده باين عليه حبك والا ماكنش غار عليكي وضرب الواد بالشكل ده. وانتي بقى يا شجن حاسة بإيه من ناحيته؟
شجن: بصراحة يا ماما، أنا فرحانة أوي ومش مصدقة أصلاً إنه عايز يتجوزني. بس في نفس الوقت متوترة وخايفة. ومش عارفة هو اختارني أنا بالذات ليه؟ أنا مش من مستواه. وألف واحدة تتمناه. فهماني يا ماما؟
إيمان: فاهمينك يا حبيبتي. وعادي تبقي متوترة وخايفة. أي واحدة بتفكر كده. لاكن عايزاكي تفهمي، متستقليش بنفسك. انتي متعلمة وجميلة ومحدش بيشوفك إلا وبيعجب بيكي. خلي راسك دايماً مرفوعة. لازم تقدري قيمة نفسك عشان محدش يستقل بيكي. واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
في قصر المنياوي، يدخل سيف شاف عاصي يجلس وفاطمة بجانبه.
سيف بسعادة: بما إن كلكم متجمعين، أنا عايز أقولكم على حاجة. أنا قررت أتزوج.
تفاجئ الجميع وبصوا لبعض بفرحة.
فاطمة ببكاء وفرحة: ألف مبروك يا حبيبي. ربنا يكملك على خير ويعوضك عن اللي شفته في حياتك يا رب.
سيف بمشاكسة: طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ أرجع في كلامي دلوقتي حالا.
فاطمة باندفاع: لاااااا! ترجع في كلامك ده إيه؟ ده أنا مصدقت!
اندفع قاسم لاحتضانه: خيااااانة! هتتجوز قبلي؟ لاااااا! قالها يضحك.
فاطمة: مقولتليش مين هي العروسة؟
قاسم بمكر: أنا عارفها. وتستاهل اللي انت عملته انهارده عشانها.
سيف بغضب: اخرس يا زفت! إيه تستاهل دي؟ اتكلم عدل.
قاسم بضحك بضحكة خليعة: إيه؟ بتغيري يا بيضة؟
تفاجئ بلكمة من سيف في وجهه ليتأوه.
وينتهي اليوم بسلام.
رواية حب بلا حدود الفصل السابع 7 - بقلم مريم وليد
مرت الأيام سريعاً على أبطالنا بسلام.
سيف وشجن اتفقا أن يعملا فرحهما بعد شهر، وفي خلال الفترة دي اتقربا من بعض.
والدكتور كاظم لسه مش بيسمح لرزان إنها تطلع من البيت.
وقاسم لسه بيدور على رزان.
في منزل شجن، كانت تتأمل نفسها في المراية وبتبص لانعكاسها بسعادة.
تشعر وكأنها محلقة في السماء، لاول مرة يدق قلبها لحد، هو وحده اللي خلاها تعرف طعم العشق.
على الرغم إنهم اتخطبوا في فترة صغيرة جدا، بس علاقتهم قوية ببعض.
بعد أن انتهت من تجهيز نفسها، نزلت من البناية لأسفل لتجده واقفاً بشموخ وهيبة وهو ساند على عربيته منتظرها.
أما هو، عندما وجدها تسمر مكانه مبهوراً بها ومن جمالها وهي لابسة فستان اختاره لها.
كان محتشماً جداً وبأكمام طويلة، فهو أصبح يغار عليها بشدة.
تقدم منها وهو يرفع يدها لشفتيه يقبلها برقة.
بينما هي بصت في الأرض بخجل.
بصلها بعشق.
سيف: انتي لازم تكوني حلوة كده.
احمرت وجنتيها بخجل.
شجن: بطل تكسفني كده.
ضحك هو بصوته الرجولي اللي خلى قلبها يدق بجنون.
سيف: مش قادر قلبي يتحمل أكتر من كده، هتجنني.
قالها وهو بيسحبها من إيدها للعربية.
بعد فترة صغيرة كانوا وصلوا لمكان يشبه الجزيرة.
نزلوا من العربية ومشيو في ممر طويل حواليه مياه البحر.
وعندما دلفوا للداخل المطعم كان خالياً تماماً.
كانت شجن بتبص حواليها بإنبهار شديد.
كان جميع جوانب المطعم زجاج بيكشف عن مناظر البحر الخلابة وأسماك ملونة.
كان المكان في نص البحر.
جلسوا خلف طاولة مزينة بكاسات وشموع زرقاء.
سيف وهو يرى سعادتها.
شجن: المكان عجبك.
بإنبهار.
شجن: المكان فوق الروووووعة بجد حلو أوي.
تعرف أنا بحب البحر أوي وبعشق الأماكن دي.
سيف: خلاص ياحبيبتي هخلي شهر العسل بتاعنا مفاجأة ليكي.
نزلت عينها في الأرض.
سيف: مش عايزك تبعدي عينك عني تاني، عايز نفضل كده أشوف صورتي في عيونك.
قالها وهو بيبص في عيونها بعمق.
أما هي فكان قلبها يدق بجنون.
كمل هو بعشق.
سيف: بحبك يا شجن، أنا خلاص مبقتش عايز حاجة من الدنيا غيرك انتي وبس.
مش عارف عملتي فيا إيه وإزاي خلتيني أحبك أوي كده.
عيونك دول جننوني من أول مرة شوفتك فيها وأنا مكنتش بعرف أنام.
كنت كل ما أغمض عيني بلاقيكي قدامي.
شعرت شجن وكأنها تحلق في السماء وقالت بخجل.
شجن: وأنا كمان يا سيف بحبك أوي، مش عارفة امتى وإزاي بس كنت طول الوقت بفكر فيك.
ومكنتش متخيلة بصراحة إنك تحبني في يوم من الأيام.
سمع كلامها عن حبها ليه وحس بسعادة بطريقة مبالغ فيها لاعتراف أول واحدة بحبها ليه.
على الرغم من إنه كان متجوز قبل كده، بس كل حاجة تخصها ومعاها بتبقى مختلفة ومميزة عن أي حد.
أخرج علبة قطيفة باللون الأزرق تحتوي على خاتم من الألماس.
ماسة كبيرة لونها أزرق حواليّها فصوص صغيرة كان في منتهى الروعة.
شجن: الله يا سيف ده يجنن.
بس كلفت نفسك كده ليه؟
ده شكله غالي أوي.
سحب سيف إيدها ولبسهولها.
سيف: الدنيا كلها متغلاش عليكي ياقلب حياتي وقلب وعمر سيف.
شجن بإمتنان.
شجن: ربنا يخليك ليا يا حبيبي ويقدرني وأسعدك زي ما انت بتسعدني دايماً.
سيف بمرح.
سيف: أنا مش عارف إيه اللي خلاني أتفق مع ماماك إننا نتجوز بعد شهر.
بصتله شجن بإستغراب.
سيف بضحك.
سيف: متستغربيش، كان كفاية أوي يومين ولا يومين كتير كمان، هو كان كفاية يوم واحد بس.
قالها بتذمر طفولي.
بينما هي ضحكت على حديثه.
شجن: حرام عليك يا سيف دي ماما هتتجنن، كل شوية ألاقيها بتكلم نفسها وتقول أنا إيه اللي خلاني أوافق على كلامه شهر إيه ده؟
لأ أنا مقدرش أسيبك تبعدي عني، أنا مكانش المفروض أوافق عليه أصلاً.
ضحكوا مع بعض.
وانتهى يومهم بسلام.
في منزل الدكتور كاظم.
كان يجلس مع صديقه مصطفى.
كاظم: خايف متسامحنيش يا مصطفى، دي أول مرة أفرض عليها حاجة.
مش عارف هتتقبل الفكرة ولا لأ، حتى لو كان الهدف منه حمايتها.
وفي نفس الوقت مش هقدر أكون معاها لأن بعد كتب الكتاب هسيبها لك وهسافر تاني يوم عشان متفكريش تخرج من القصر بأي شكل.
مصطفى بطمئنان.
مصطفى: متقلقش يا كاظم وصدقني بنتك هتكون في أمان.
وإحنا مفيش في إيدينا حاجة أو حل غير كده.
ومكنش ينفع تسيبها لوحدها هنا، وفي نفس الوقت سفرك ده خطر.
يعني ده الحل المناسب ليكم، وكمان عشان تقدر تجهز النسخة التانية من البحث.
كل ده لازم يكون في حدود أيام بعد ما نأمن رزان.
والمقدم مازن طمني متقلقش.
كاظم: انت قولت لقاسم على الموضوع ولا لسه؟
مصطفى بتوتر.
مصطفى: لأ لسه، بس هكلمه إنهارده ومتقلقش.
قاسم راجل عاقل ويعتمد عليه، وانت عارف هو بيحبك وبي اعزك قد إيه ومش هيتأخر عنك.
بعد ساعتين.
في قصر المنياوي.
كان يخرج قاسم من غرفته يكاد يأكل الأرض بقدميه.
ركب عربيته وذهب إلى مكانه المفضل وهو البحر.
يشعر بثوران داخلي يكاد يجن من حديث والده.
هو لن يتزوج بهذه الطريقة.
فلاش باك.
مصطفى وهو بيحاول يقنعه بالموضوع بعد ما حكاله كل حاجة.
مصطفى: أنا مش عارف انت مكبر الموضوع كده ليه.
هو أنا بقولك تمم جوازك منها؟
ده مجرد كتب كتاب بس، وبعد ما يرجع كاظم من السفر هتطلقها.
فين المشكلة بقى؟
وكمل بصراخ.
مصطفى: مالك قالب الدنيا كده ليه؟
انت تطول أصلا إن هي اللي توافق عليك؟
انت كنت تعرفها ولا شوفتها حتى عشان قالب الدنيا كده؟
قاسم بغضب.
قاسم: حلو أوي كلامك يا بابا.
انت بنفسك بتقول إن أنا ولا عمري شوفتها ولا أعرفها من أساسه.
يعني حتى لو افترضنا إني هقبل بالوضع ده عشان خاطر دكتور كاظم، على الأقل هنكون أنا وهي في أوضة واحدة نكون متفقين أو على الأقل في معرفة سابقة بينا.
مش تقولي روح اتجوزها ولا هي شافتني ولا أنا شوفتها؟
مستحييييل يا بابا، مستحيل.
كان مصطفى هيتكلم بس قاطعته فاطمة.
فاطمة: هدي يا مصطفى لو سمحت، سبني وأنا هتكلم معاه.
خرج مصطفى من الغرفة بعصبية وهو بيقفل الباب بقوة.
فاطمة: فهمني يا حبيبي.
الحكاية كلها في منتهى البساطة.
الدكتور كاظم هيسافر ومش هينفع يسيب بنته لوحدها لأن عنده مشاكل كبيرة.
فهي هتعيش معانا هنا عبال ما يرجع أبوها ومش هينفع تيجي تقعد لوحدها هنا.
عشان كده لازم تكتب عليها.
وعارف دي أحسن عروسة ليك، بنت طيبة ومؤدبة وغير كل ده جميلة أوي، متتخيرش عن عروسة سيف.
قاسم بحزن.
قاسم: حقك عليا يا ماما، غصب عني.
أنا حاسس إني بتفرج على مسلسل هندي.
فاطمة: طب فكر بهدوء.
يرضيك تصغر أبوك قدامه كده؟
قاسم بيأس.
قاسم: ماشي يا ماما، هفكر.
عن إذنك.
بااااااك.
جلس على الصخور بين نارين.
لو لم يقابل رزان كان هيوافق.
كان يرفض من كل قلبه عندما تذكرها.
فهو ظل طوال الأسابيع الماضية في البحث عنها ولم يجدها.
رواية حب بلا حدود الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد
في قصر المنياوي
بعد الكثير من المحاولات والضغوطات من سيف على قاسم، وكذلك فاطمة ومصطفى، وافق قاسم على مضض لإتمام هذه الزيجة. بالنسبة له، فرض عليهم بعض الشروط.
بينما وصلت رزان مع والدها لتستعد، فاليوم سوف يتم كتب كتابها على عشقها المستحيل. فهي تجلس في الأعلى في غرفتها الجديدة التي اختارتها فاطمة لها بعناية. تلك السيدة الحنونة، وفاطمة تعاملها كابنتها، فهي تعشق رزان.
فاطمة:
مش عايزة تقلقي من حاجة، انتي هتعيشي هنا زي ما كنتي عايشة مع باباكي. وأنا من ناحيتي مش هخليكي تحتاجي أي حاجة. أنا اخترت ليكي الأوضة دي بالذات عشان دي الملحق بتاع جناح قاسم. ودي أجمل أوضة في القصر عشان قاسم بيحب الجناح ده أوي.
رزان:
مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا طنط على كل اللي بتعمليه معايا من ساعة ما وصلت هنا.
قالتها بامتنان وحب لها.
فاطمة:
لا يا حبيبتي، أنا مش عايزة أشكريني. هو في بنت بتشكر أمها؟ بعدين من هنا ورايح مش عايزة أسمعك بتقوليلي طنط مرة تانية. انتي كمان كام ساعة وهتبقي مرات قاسم، وده بالنسبالي زي سيف بالظبط. هما الاتنين غلاوتهم في قلبي واحدة. عشان كده قوليلي يا ماما لو انتي بتعتبريني زي مامتك فعلاً.
رزان:
طبعاً بعتبرك ماما ومش هقولك غير يا ماما.
فاطمة بعيون دامعة:
ربنا يعلم يابنتي انتي غالية عندي قد ايه. كل ما بشوفك بفتكر والدتك الله يرحمها. كانت شبهك بالظبط، كانت أختي مش صحبتي.
رزان بحزن:
الله يرحمها. أنا كمان بحبك أوي يا ماما. بابا دايماً كان بيحكيلي عن علاقتكم زمان وقد إيه ماما كانت بتحبك أوي وانتي كمان. كان نفسي أشوفها بس كل ما بشوفك بحس إنك من ريحتها.
احتضنتها فاطمة بحنان وحب.
فاطمة:
وأنا كمان ياحبيبتي فرحانة أوي إنك هتعيشي معانا هنا، حاسة قلبي هيرتاح. أنا كنت دايماً بتصل بدادة حنان أطمن عليكي. ربنا يسعدك ياحبيبتي.
رزان:
شكراً يا ماما. اتفضلي.
خرجت فاطمة. تنهدت رزان بتعب. نعم، مازالت تشعر بأن قدميها لا تستطيع أن تقف عليهما. منذ أن أخبرها والدها بأنها ستتزوج قاسم، فقدت الوعي. شعر والدها بالخوف واحتضنها وظل يبكي بقوة. لاول مرة ترى والدها بهذه الحالة. هو خايف من أن تكون رافضة الزواج. لا يعرف أنها فقدت الوعي بسبب أنها مش مصدقة أنها هتتجوز من عشقها المستحيل. هل تخبر والدها بحبها له؟ بالطبع لا.
ارتسم على ثغرها ابتسامة سعيدة عندما لمحت ذلك الباب الفاصل بين جناح قاسم وأوضتها.
رزان:
رزااااناه! قلبي هيقف، أهدي كده بقية وخليك جامد. بطل أفكار بقية.
قالتها وهي بتحط إيدها على قلبها.
في القصر، كانوا يجتمعون ومعهم الدكتور كاظم. بينما قاسم يجلس بوجهه متشدد، عروقه بارزة أمام المأذون. ضحك بسخرية عندما استمع إلى اسم العروس من المأذون (رزان). اسمها وحده داعب أوتار قلبه. كلما يتذكرها، أفاق على صوت المأذون.
المأذون:
أمضي هنا يا قاسم بيه.
أمسك قاسم القلم، قابض عليه بقوة، وعلى الأوراق ليمضي عليها وينتهي هذا الموقف السخيف. وصدح صوت المأذون بجملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
غادر المأذون واستأذن كاظم ليصعد لرزان لكي يطمئن عليها. بينما هي استمعت إلى كل ما حدث. أخيراً أصبحت زوجته، وعلى اسمه، للرجل الوحيد اللي نبض قلبها لأجله فقط. لكن فجأة شعرت بانقباض في قلبها ولم تعلم سببها.
دلف والدها واحتضنها بحنان وهو بيبصلها بنظرات كلها حزن وأسف.
كاظم بحزن وهو ضامم وجهها بين إيديه:
رزان، أنا مش عايزك تزعلي مني في يوم من الأيام على اللي عملته معاكي. من يوم ما مامتك ماتت وأنا بعتبر لك الأب والأم، وبعتبرك كل حياتي. معنديش أغلى منك في حياتي. أخاف عليها. يمكن متفهميش كلامي دلوقتي، بس مش هقدر أوضح لك أكتر من كده. كل اللي أقدر أوعدك بيه إن قريب أوي هرجع لك ونعيش حياتنا بكل هدوء زي زمان. أنا همشي دلوقتي.
كاد أن يذهب بعيون دامعة، لاكن وقفته هي بجملتها.
رزان:
أنا مش زعلانة منك يا بابا. أنا واثقة فيك إن أي قرار بتاخده في حياتي بيكون عشان مصلحتي، وإن عمرك ما هتضرني. هنتظرك ترجع لي بالسلامة لأن دي أول مرة بنفارق بعض. أول مرة مش هنام في بيتنا. عايزك ترجع لي بالسلامة وما تقلقش عليا. أنا مبسوطة أوي وهتوحشني أوي.
قالت جملتها واحتضنها والدها بقوة ثم رحل. كم تألمت على حال والدها.
بعد وقت، استأذن كاظم ومشي.
تقدم سيف من قاسم، حيث كان يجلس صامتاً منذ أن رحل كاظم، وهو ينظر لهم بصمت، وأخذ قراراً لن يتراجع عنه أبداً.
سيف:
إيه يا قاسم؟ هتفضل قاعد هنا؟ مش هتطلع برضو تسلم على رزان وتشوفها وتتعرف عليها؟
قالها سيف بعفوية.
قام قاسم زي التور الهائج.
قاسم:
سييييييف! لو سمحت، دي حاجة متخصكش عشان تدخل فيها.
قالها بغضب، ولاول مرة بيتكلم كده مع سيف.
قاطعه مصطفى محاولة تهدئة الوضع.
مصطفى:
بس سيف مغلطش يا قاسم. اطلع شوف مراتك.
وكان تلبسته الشياطين.
قاسم بصوت عالي هز أرجاء القصر:
محدش يقولي مراتك! مش عايز أسمع الكلمة دي من حد. الجوازة دي بالنسبالي عمل إنساني مش أكتر. ويا ريت كلامي يكون وصل للهانم اللي فوق دي عشان تبقي عارفة وضعها هيبقي معايا إيه كويس من أولها. فمحدش يقولي اطلع أسلم عليها ولا أتعرف عليها تاني. أعتقد إني اشترطت عليكم كده من الأول. ماليش أي علاقة بيها غير حمايتها وبس. وجوزي مؤقت لحد ما أبوها يرجع وياخدها.
قال كلامه بكل بساطة ومشي.
كلماته كانت بمثابة سهام مارقة اخترقت قلب تلك الرقيقة الجالسة في الأعلى، التي ما إن استمعت لصوت عالٍ، فتحت الباب وتتجه للدرج دون أن يلمحها أحد، لتسمع كل حرف وكل كلمة منه، لتنزل على قلبها المسكين العاشق له حد العذاب بلا رحمة. هل عليها أن تتحمل نزيف قلبها الذي انشطر إلى نصفين، الذي تمزق إلى أشلاء؟ أدركت في هذه اللحظة أنها فقدت شغفها في الحياة التي رسمتها بقلمها الوردي.
ارتمت بجسدها على الأرض، تضم ساقيها وتحتضنها بحسرة حزينة. وما كان ينقصها أيضاً دموعها كانت تنزل. دمعة واحدة تهدئ قلبها وتطيب خاطره.
رزان:
لييييه يا قاسم تعمل فيا كده ليييه؟ ااااااه.
قالتها وهي تضغط على قلبها بكل قوتها.
رزان:
ليييه بعد ما قولت الدنيا هتبتسم لي بعد سنين كتير أوي كده؟ بكل قسوة تخطف مني الأمل الوحيد اللي عايشة عشانه؟ طب كنت سبتني حتى لو كنت هعيش على كدبة؟ يارب ريح قلبي يا رب. أنا تعبت. مبقتش قادرة أتحمل.
ظلت على حالها حتى غفت في مكانها.
رواية حب بلا حدود الفصل التاسع 9 - بقلم مريم وليد
بدأ يوم جديد، صحيت رزان وهي بتحاول تستوعب اللي حصل معاها امبارح. فتحت عينيها المنتفخة من كثر عياطها، لقيت نفسها على الأرض. قامت براحة وألم شديد في ضهرها وجسدها، لكن الألم والوجع اللي في قلبها وجعه أقوى.
رمت نفسها على الفراش وعينيها مصوبة في نقطة وهمية. "لأمتى ستظل منتظرة شخص قاسي قلبه لا يبالي؟" تعبت وعقلها كاد يجن من كثر التفكير. هجومه عليها قدام كل اللي في القصر، ووصفها بأنها "عمل إنساني" وهي مقيدة بعشقه.
لكن حزمت أمرها بعد تفكير طويل أرهق قلبها، وواجب عليها تنفيذه. لن تسمح لأي أحد أن يهدر بكرامتها. "أرضى بكرامتها فوق عشقي، لن أقبل أن أكون عمل إنساني."
فاقت من شرودها على صوت طرق الباب. دخلت فاطمة بابتسامتها المشرقة كالعادة، بيدها صينية تحتوي على بعض الشطائر والعصير الفريش.
فاطمة بحب:
صباح الخير يا حبيبتي.
حاولت رزان رسم الابتسامة على وجهها بصعوبة.
صباح النور يا ماما.
لاحظت فاطمة وجهها الحزين لتحاول تلطيف ما أفسده ابنها.
أنا عملتلك فطار يجنن، وكمان عملتلك عصير الفراولة اللي بتحبيه. عايزاكي تدوقي وتقوليلي رأيك.
رزان:
يا حبيبتي، أنا عارفة إنك زعلانة من اللي عمله قاسم امبارح، وحقك تزعلي عشان اللي عمله غلط، وأنا مش ببررله الغلط. بس صدقيني، الغلط الأكبر على عمك مصطفى، لأنه فاجئه بالموضوع، مع إني نبهته وقولتله يعرفه قبلها بفترة. لاكن هو رفض، مش عارفة سبب رفضه لحد دلوقتي. ومع العلم إن قاسم غلطان في اللي عمله، بس معلش اعذريه يا بنتي، هو حتى ما يعرفكيش ولا عمره شافك قبل كده، هو اتصرف بتهور وجنون. تعرفي مصطفى لو كان قاله قبلها بفترة كان هيفكر بهدوء ويوافق، وعمره ما كان هيتصرف بالشكل ده. قاسم من الشخصيات اللي بيحب يحسب كل حاجة بدقة، فتخيلي موضوع الجواز ده بقى حاجة مهمة زي دي. اعكسي ابني سيف، متسرع ومندفع، بياخد قراره في ثانية وبينفذه كمان. لاكن والله قاسم طيب وحنين جداً، أنا واثقة إنه هيقعد مع نفسه ويفكر بهدوء.
رزان بألم:
بس هو مقلش حاجة غلط، إحنا فعلاً جوازنا جواز مؤقت، عشان كده أنا مش زعلانة منه، أنا اللي زعلانة على نفسي.
ثم انفجرت في البكاء، قطع قلب فاطمة. احتضنتها فاطمة بحنان وحزن عليها، فهي تعلم أن رزان تحب قاسم.
فاطمة بحزن وبكاء:
خلاص يا حبيبتي، متوجعيش قلبي عليكي، حقك عليا، أنا حاسة بيكي والله، وما أتمناش لقاسم واحدة غيرك، وواثقة إنه لو شافك هيحس قد إيه إنتي رقيقة وطيبة وجميلة، وعمره ما هيسيبك. عشان كده خدي وقتك وفكري وشوفي اللي إنتي عايزاه، وأنا معاكي في أي قرار هتاخديه.
كانت كلماتها كالبلسم يطيب الجروح. ارتسمت على شفتي رزان ابتسامة صغيرة، فهي تحتاج إلى دعمه.
رزان بسعادة وحب:
ربنا يخليكي ليا يا ماما.
فاطمة:
ويخليكي ليا يا روح قلب ماما. يلا بقي الوقت اتأخر، عايزاكي تخلصي فطارك ده كله، وأنا كلمتلك الميك أب ارتست عشان تيجي، وعبال ما تجهزي وهاخدك ونروح القاعة عشان أعرفك على شجن قبل الزحمة. الناس هتحبيها أوي، بنت طيبة ورقيقة شبهك بالظبط.
اتفقنا.
رزان بحماس:
اتفقنا، أنا هفطر وأجهز على طول.
وأقل من دقيقة تحولت حالة رزان من حزن لسعادة وحماس، فهي حقاً تشبه الأطفال.
في مكان آخر، عند جومانا، كانت تتحدث بعصبية مع صديقتها رغد في الهاتف.
رغد:
خلاص يا جومانا بقى، انسيه واقبلي بالأمر الواقع، وسبيه يعيش حياته، وإنتي كمان عيشي حياتك، وكفاية كده.
جومانا بإستنكار:
لأ، مش هرضى بالأمر الواقع، ومش هسمحله يعمل فيا كده، مستحيل أسيبه يتجوز واحدة غيري. أنا كنت بحاول أعتذرله، ولما لقيته رفض يسمعني قولت أسيبه يهدي شوية. لاكن متوقعتش إنه بيفكر يتجوز بعدي. سيف بيحبني أنا، وعمره ما هيحب غيري، هو أكيد عمل كده عشان يضايقني، بس تلاقيها واحدة من الشارع بيغازلني بيها عشان نرجع لبعض، وهو وافق أجيب بيبي وما قالش مش عايزة.
رغد:
إزاي بس يا جومانا؟ هو في واحد يتجوز واحدة تانية عشان يغيظ مراته؟ وبعدين أنا اللي سمعته إنه بيحبها، وأوي كمان، وإنها كانت بتشتغل معاه، مش زي ما إنتي فهمتي خالص. أنا رأيي متخسريش سيف كإبن خالتك، ومتعمليش عداوة معاه وخلاص، وإنتي عايشة في خيره وماله، بدل ما تخسري كل حاجة، ولا هتطولي حاجة أبداً.
جومانا:
الو......
أغلقت جومانا الهاتف وظلت تكسر كل ما يقابلها وهي تصرخ وتبكي بقهر، جعلت الشقة عبارة عن حطام.
جومانا بغل وحقد:
ماشي يا سيف، أنا مش هخسرك مهما حصل. عندها حق، لازم أتصرف بعقل أحسن ما أخسر كل حاجة.
أمسكت هاتفها مرة ثانية واتصلت على سارة.
جومانا:
إلو يا سارة، أنا عايزة أعرف كل حاجة عن الهانم اللي هيتجوزها. هستنى منك رسالة فيها كل معلوماتها.
سارة:
حاضر، هبعتلك. بس الله يخليكي، مش عايزة حد يعرف إني أنا اللي قلتلك حاجة.
جومانا:
متخفيش، محدش هيعرف حاجة، بس عايزة أدق التفاصيل.
سارة:
حاضر يا مدام جومانا، أول ما أعرف أي معلومة هقولها لحضرتك.
وأغلقت الهاتف. قالت بتوعد:
ماشي يا سيف، لما أشوف آخرتها معاك إيه. ويا أنا يا ست الحسن والجمال اللي فرحان بيها دي.
وقفت تتطلع إلى هيئتها أمام المرآة بانبهار بعد أن انتهت من اللمسات الأخيرة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خجل عندما تذكرت أنها بعد قليل ستصبح زوجته.
اقتربت منها والدتها وصديقتها شروق.
مبروك يا حبيبتي، طالعة زي القمر.
اقتربت منها شروق وهي تبصلها بإعجاب.
مبروك يا قلبي، إنتي ملكة فعلًا.
لم تشعر بالخجل، وأعين دامعة متأثرة بكلامهم، وتتعالى الزغاريط من حولها بفرحة وسعادة.
اقتربت منها فاطمة وهي تحتضنها بحب والدموع منهمرة من عينيها.
مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم ويرزقكم بالذرية الصالحة.
احتضنتها شجن بحب وخجل.
الله يبارك فيكي يا ماما.
انتبهت فاطمة لرزان فجذبتها من يدها.
تعالي يا رزان، دي بقى شجن، بعد دقايق هتكون مرات سيف ابني. ودي يا شجن، رزان مرات قاسم ابني.
اقتربت رزان لتسلم عليها بخجل.
مبروك.
بينما اقتربت منها شجن تحتضنها بود.
الله يبارك فيكي يا رزان، ماشاء الله إنتي جميلة أوي.
تجيبها رزان بخجل:
إنتي الأحلى والله، طالعة زي القمر.
بينما أردفت فاطمة:
ربنا يسعدكم انتو الاتنين، وإن شاء الله تكونوا أخوات وأصحاب زي سيف وقاسم.
رزان:
طبعاً يا ماما، أنا حبيتها أوي.
شجن مؤكدة:
وأنا كمان والله، حاسة إني أعرفك من زمان.
ليقاطعهم مصطفى بضحك:
لأ يا جماعة، سيف هيتجنن تحت وأنا مثبته بالعافية، عايز يطلع يجيب العروسة بنفسه.
ليضحكوا جميعاً على جنون سيف ولهفته.
أما بالأسفل، نجد زواج أسطوري بمعنى الكلمة، كان في أكبر وأشهر الفنادق الموجودة في البلد. كان يقف سيف بكامل أناقته في وسط القاعة يستقبل المعازيم وكبار رجال الأعمال. كان يقف بسعادة لم يشعر بها من قبل، وكأنه لاول مرة يتزوج.
صدحت صوت الموسيقى والأنوار الساطعة تشير على قدوم العروس. اتجهت جميع الأنظار أعلى الدرج ليراها تنزل وتتأبط ذراع عمه مصطفى، تنزل بطلتها الخاطفة للأنفاس. اتجه إليها وسط عدسات الكاميرات وكذاك المصورين في هذا الحفل الأسطوري.
تنزل الدرج، جسدها يرتجف من النظرات الموجهة عليها وعدسات الكاميرا. أخذ عمه يربط على ظهره بفرحة ويوصيه عليها قبل أن يسلمها له. وقف أمامها مبهور بجمالها، وجهها مغطى بطبقة رقيقة من التل الأبيض، منزلة رأسها أرضًا. مد يده ليرفع الطرحة من على وجهها ليرى البدر في ليلة اكتماله. مر بعينيه على فستانها الذي اختاره خصيصًا لها، فضل يبصلها بفرحة وقلبه يخفق بجنون. مد يده يحتضن وجهها بين يديه وطبع قبلة على جبينها بحنان، لتكتسي الحمرة وجنتيها بخجل. شبك أصابعه بأصابعها المرتجفة وصار بها نحو طاولة المأذون. وضع يده في يد جده المنياوي ليكون وكيل العروسة.
بعد دقائق، أخذ يردد المأذون جملته الشهيرة: (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير).
حملها وأخذ يدور بها بسعادة أمام الحاضرين وسط تصفيق وتهليل المدعوين. صدحت الأغاني ليفتتحوا الرقص، وأخذوا يتمايلون على نغمات الموسيقى.
سيف بفرح:
مبروك يا قلب سيف ودنيته.
شجن بخجل:
الله يبارك فيك يا حبيبي.
سيف:
مالك يا حبيبتي؟ جسمك بيرتعش ليه؟
شجن:
مش عارفة، حاسة إني متوترة من نظرات اللي حواليا والكاميرات.
ليحاول أن يبث الأمان بداخلها لتهدأ على الفور. "ليتها كانت أول نصيبي، ليته هو يسحق الماضي الأليم من عقله. عاش أكثر من عشر سنوات في كذب وخداع."
صدحت الأغنية الثانية ليدعو كل الكابلز للرقص. ليستقيم مالك ابن اللواء أيمن ويدعو رزان للرقص بكل لباقة، كل ذلك أمام فاطمة التي نظرت بعينيها للأمام، أتفاجأت بوصول شخص. مالت لمع فكرة خبيثة في عقلها، وقبل أن تعتذر رزان، نهرتها فاطمة بحدة مصطنعة وسحبتها من يدها بقوة.
قومي يا حبيبتي ارقصي، ده مالك مش غريب، إحنا قرايب وبنا معرفة.
بصتلها رزان بذهول من كلامها، وهي مش حابة ترقص مع حد غريب بالنسبة لها. بتقوم رزان على مضض ومدت يدها ليه بحرج.
في نفس الوقت، كان قاسم وصل لمكان سيف وشجن، ليحتضن سيف بقوة، وأيضاً بادله قاسم بأخوة.
قاسم بحرج من موقفه الأخير:
متزعلش مني يا سيف، حقك عليا، أنا كنت مخنوق وفعلاً مكنتش حاسس بنفسي ولا كنت عارف أنا بتصرف إزاي ولا بقول إيه. متزعلش مني يا صاحبي.
سيف بأخوته:
مش زعلان منك يا قاسم، إنت أخويا، حصل خير. بس إنت مش قولت إنك مسافر؟
قاسم:
أيوه، ما أنا كنت فعلاً مسافر، بس بعدين قولت مينفعش أحضر فرح أخويا.
ثم بارك لشجن.
مبروك يا شجن، ربنا يتمم على خير.
شجن بسعادة:
الله يبارك فيك يا قاسم.
ثم استدار ليبحث عن زوجة عمه. لمحهم على الطاولة قدام الاستديو. لينظر لها قاسم بذهول: "مااا هذا؟ إنها هي أمام عينيه."
قربت فاطمة في نفس اللحظة من قاسم، لاكنها استغربت من نظراته لرزان. أما هو، فاق من صدمته، ينظر لمالك بغضب وعقله يكاد يجن. "ترا خطيبها أم حبيبها أم ماذا؟" ينظر لها بغضب، عقله غير مستوعب بعد، أن أخذ يبحث عنها ويوم لقائه بها يجدها برفقة رجل آخر.
اندفع إليها ليتفاجأ بيد قوية قابضة على يده، ولم تكن سوى فاطمة.
إيه يا حبيبي؟ إنت جيت، حمد الله على السلامة.
قاسم بعدم تركيز:
هااا الله يسلمك يا أمي، معلش عن إذنك ثواني وجايلك.
كاد أن يذهب لتوقفه فاطمة مرة أخرى، ليزفر هو بغضب.
إنتي بتبصي على إيه؟ عجبتك البنت القمر اللي هناك دي؟
أما هو، فكان كالغريق الذي تعلق بقشة.
قاسم: إنتي تعرفيها؟
فاطمة بمكر:
أيوه طبعاً أعرفها.
بصلها قاسم بغضب:
مين اللي معاها ده؟ مش ده مالك؟
فاطمة ببرود:
لأ يا حبيبي، مش مخطوبة، دي متجوزة.
بصله بحزن ونار الغيرة مولعة في قلبه.
يعني هي متجوزة؟ طلعت مرات مالك.
فاطمة:
لأ يا حبيب قلب أمك، مالك مش جوزها.
قالتها بإستفزاز، بينما أكملت استفزازها:
جوزها كتب كتابه عليها امبارح وقهرها ومشي بعد ما سمعها كلام زي السم قدام الخدامين وكل اللي في القصر وأهانها وقالها جوازنا مؤقت وإن...
فتح عينيه بصدمة:
إنتي بتقولي إيييييه؟ هي دي رزان بنت الدكتور كاظم؟
فاطمة:
أيوه يا قلب أمك.
هليلندفع كالقطار ولم يدري ما الذي أصابه. كلمات والدته نزلت عليه زي الصاعقة.
رواية حب بلا حدود الفصل العاشر 10 - بقلم مريم وليد
يندفع كالقطار ولم يدري ما الذي أصابه. كلمات والدته نزلت عليه كالصاعقة. كان بين صراعين، أولهم هو سعيد، يود لو يصرخ أمام الجميع فرحًا، وغضب من ذاك المالك الذي اقترب من شيء يخصه.
وقف قدامها بأنفاس لاهثة، صدره يعلو ويهبط من شدة انفعاله. كانت هي في هذه اللحظة لمحته من بعيد. قبل أن يضع مالك يده على خصرها، كان يجذبها قاسم بقوة.
"ليه؟ ممكن أعرف سيادة الرائد عايز إيه من مراتي؟" قالها بغضب.
بصله مالك بتفاجئ.
"مراتك؟ قاسم! إنت بتقول إيه؟ أنا معرفش أصلًا إنها متجوزة." قالها بحزن، لأول مرة يشعر بانجذاب نحو امرأة.
ليزفر بإحباط.
"قاسم، أحب أقدم لك رزان قاسم المنياوي، مراتي." قالها وسط ذهول رزان.
لم ينتظر قاسم ردة، وقبض على ذراعيها بقوة وسط ذهول جميع من في الحفل. وسط فرحة العيلة، أخذ يسير بها حتى وصل إلى الحديقة في مكان خالٍ من الناس، وأسندها على الشجرة، وهي تبص له بخوف. فتحت بوقها.
أما هو، فمسمحلهاش، وأخذ يرتوي من شهد شفتيها، وهي تبص له بصدمة ومش مستوعبة هو بيعمل إيه. ابتعد عنها وهي تبص له بعتاب. قرأ في عينها.
"رزان، بحزن شديد. ابعد عني، أنا بالنسبالك عمل إنساني مش أكتر."
ليمرر عينه على كل إنش بها، وهو يبصلها في عيونها الزرقا بعمق. وقالها باستنكار.
"مين الحمار اللي قالك كده؟"
رفعت إصبعها على صدره.
"انت."
وأخذ يرتوي من شهد شفتيها مرة أخرى، ليشعر بترنح جسدها على صدره. ليفتح عينه بصدمة، ليتفاجئ بأنها فقدت الوعي بين ذراعيه. حملها سريعًا واتجه بها إلى سيارته.
ليقول قاسم في نفسه.
"بقي يغمى عليها من بوسة؟ أمال لو دخلنا في التقيل هتعمل إيه؟ آه يا حظك يا قاسم. يا الله! كم هي جميلة، رقيقة، فاتنة، فيها جميع الصفات."
ليضحك بقوة على ردة فعلها، فهي حقًا طفلة.
بعد مرور ساعة، كانت الحفلة انتهت بناءً على رغبة سيف. حملها مجددًا أمام الجميع بسعادة، واتجه بها إلى الجناح الخاص بالعروسين في نفس الفندق. كانت الغرفة مزينة بالورود بشكل قلب كبير لونه أحمر وعليه حرفه.
عرفها.
أخذت شجن تدور حولها بسعادة تحت أنظار سيف.
"عجبك الجناح؟"
"شجن بفرحة: جميل أوي يا سيف، مش مصدقة اللي أنا شايفاه، تحف بجد. حتى الڤيو هنا على البحر."
"سيف: حبيت أعملهالك مفاجأة."
"شجن بحبر: ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
وقرب منها وقبلها من شفتيها ببطء، وهي كانت تبادله بكسوف. ويده تسحب سحاب فستانها براحة. وقرب منها وأخذها إلى عالمه الخاص، وأصبحت شجن مراته قولًا وفعلًا.
تسللت أشعة الشمس أشعتها في السماء، معلنة عن بداية جديدة في يوم جديد على عشاقنا.
يفتح سيف عيناه ببطء، وعلى وجهه ابتسامة. لتتسع ابتسامته أكثر عندما وقعت عيناه على تلك الرقيقة النائمة بجواره. يتأملها بهدوء. شعرها البني المتناثر حولها. ليمد يده ويبعد تلك الخصلات التي حجبت عنه وجهها البريء، الذي استحوذ على تفكيره منذ اللحظة الأولى. وهو وقع أسير عشقها بدون مجهود. ليرتسم على شفتيه ابتسامة سعيدة عندما تذكر ليلة أمس، كم كانت رقيقة وخجلة.
ليخبر نفسه.
"هل سيكون كاذبًا إذا قال إنه لم يشعر بتلك السعادة والدفء الذي شعر به معها، وهي بين يديه، من قبل في حياته بأكملها؟"
اقترب منها ودفن وجهه في عنقها، لتشعر هي بتلك الدغدغة وتلك الأنفاس التي لفحتها، فبدأت تتململ في نومها.
فتحت عينيها الناعسة لتقابل عيناه التي تتأملها بعشق زلزلت كيانها.
"سيف: صباح الجمال على حبيبي."
"شجن بخجل: صباح النور."
لتتعلق نظراتهم الهائمة للحظات. لتسأل نفسها.
"هل شعر معها بتلك السعادة التي شعرت بها هي، أم هي فقط التي تشعر بذلك؟"
ليقطع شرودها.
"تعرفي إني كنت هتجنن لو مكنتش اتجوزتك؟ بحبك أوي أوي يا شجن." وهو يتحسس وجهها.
لتتسع ابتسامتها من كلماته بخجل.
"وأنا كمان بحبك أوي يا سيف. مش مصدقة لحد دلوقتي إننا اتجوزنا بالسرعة دي."
"سيف بعشق وهو بيبص على شفتيها: ده أنا لازم بقي أثبتلك إننا اتجوزنا."
وسحب شفتيها بين شفتيه. وسحبها معه إلى بحور عشقه الخاصة.
بعد وقت، كانت نايمة على صدره العاري.
"سيف: الساعة بقت 3، والطيارة كمان ساعة. تحبي نفطر هنا ولا ننزل تحت؟"
"شجن: لا خلينا نفطر هنا."
"سيف: ماشي ياقلبي، هخليهم يجبولنا الفطار هنا."
"شجن بحماسة: مش هتقولي هنسافر فين؟"
"سيف: لا خليها مفاجأة، وبعدين مجرد ما نوصل للمطار هتعرفي لوحدك."
"شجن بتذمر طفولي: كده طب أنا زعلانة منك."
"سيف بعشق: وأنا مقدرش على زعلك ياقلب سيف وعمره."
في قصر المنياوي.
صحت رزان من نومها على رائحة عطر حولها حفظتها عن ظهر قلب. رائحة عطر قاسم. عشقتها كما عشقت صاحبها. تحاول أن تتذكر ماذا حدث وكيف وصلت إلى الفراش، فهي آخر ما تذكرته عندما جذبها من يدها في الحفل. لتبتسم بسعادة كلما تذكرت. أمس وهي غير مصدقة. أهذا كان حلمًا؟ أم حقيقة؟ لما فعل معها هذا؟ لما قبلها بهذه الطريقة؟ لماذا نعتها أمام ذاك المالك بزوجته واحتضنها بتملكه؟ ألا أحبها أيضًا؟ أو بدأ يحس بشيء اتجاهها؟ هل يغار عليها؟ ليصرخ قلبها بين أضلعها، ينهرها بحده. فتستمع لهذا الصوت أيضًا، والذي راق لها كثيرًا. فهذه المرة حقًا، لمحت في عيناه نظرة غريبة. تخشى تصديقها. وفي النهاية، كل مرة تصدق إحساسها، ترجع لنقطة الصفر من جديد.
هزت رأسها بعنف، تحاول نفض أفكارها، حتى تهدأ قليلًا. قبل أن تقف وتتوجه إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ، لعلها تستريح قليلًا من التفكير.
بعد قليل، خرجت من الحمام ترتدي فستانًا رقيقًا من اللون الوردي، ولملمت شعرها بطريقة أنيقة. وها هي قررت أن تترك تلك الغرفة، عليها تهدأ من صراعها الداخلي، وتتجه إلى أسفل لتحاول التأقلم مع الجميع.
نزلت واتجهت إلى المطبخ لتجد ألفت، وهي تعرفها جيدًا عندما كانت تأتي إلى هنا زيارة.
"رزان بخجل: مساء الخير."
"ألفت بابتسامة: تفضلي يا رزان هانم."
"رزان: تاني برضو هانم؟ إحنا مش اتفقنا؟ أنا اسمي رزان وبس يا طنط ألفت."
"ألفت: الله يجبر بخاطرك يابنتي، بس مش هقدر. بس هقولك آنسة رزان، ومش هقدر أقولك غير كده."
"رزان بضحك: ماشي، هعديها المرة دي."
لتقدم ألفت ابنتها آمنة.
"دي بقي بنتي آمنة، جت تشتغل معايا في الإجازة لحد ما تبدأ جامعة."
لتمد رزان يدها بود.
"إزيك يا آمنة؟"
"آمنة بخجل: تمام الحمد لله."
"رزان بحماسة: طنط ألفت، ممكن أعمل الغدا النهارده؟"
"ألفت: طبعًا يا حبيبتي، ده بيتك. إنتي بتستأذني مني أنا؟ بس ليه تتعبي نفسك؟ ما أعمله أنا، وقوليلي نفسك في إيه؟ من عنيا الاتنين."
"رزان: معلش يا طنط، بس أنا زهقانة شوية وحابة أسلي نفسي. حضرتك كنتي هتعملي إيه النهارده؟"
"ألفت: أنا كنت هطبخ بيكاتا بالمشروم عشان قاسم بيه، وبقيت الأكل في العادي بيكون صحي، مسلوق وخضروات عشان مصطفى بيه ومدام فاطمة."
"رزان بخجل: وقاسم بيحب البيكاتا؟"
"ألفت: أيوه، بيحبها أوي. من الآخر كده، قاسم بيه بيحب أي أكل مش صحي، ههههه. وبيحب الحواوشي وورق العنب. وبعد ما بياكل بيدخل أوضة الرياضة يلعب ساعتين تلاتة كده، وممكن أكتر. بينما الآخر مصوبه تركيزها على كلمات ألفت."
"رزان: خلاص، حضرتك طلعيلي كل المكونات، وأنا هعمل كل حاجة. لحد ما أشوف ماما فاطمة هي فين صحيح."
"ألفت: في الجنينة عند البول."
لتتجه رزان إلى الحديقة، لتجدها تمسك كتابًا شارده تقرأ به بتركيز. وقفت خلفها تصفر بخفة.
"سيدي يا سيدي على الناس اللي نسياني ومبتسألش عليا."
لتنتبه فاطمة لها.
"حبيبت قلبي، وأنا أقدر أنساكي برضه."
لتكمل وهي تتأمل ضحكتها.
"لا، ده إحنا بقينا عال أوي وبنضحك ونهزر ورايقين كمان على الآخر. بسم الله ما شاء الله يعني. بس ممكن أعرف سبب الابتسامة الجميلة دي؟" قالتها بمكر.
لتخجل رزان من تلميحاتها.
"أنا أبدًا يا ماما، مفيش حاجة."
"فاطمة بمراوغة: على ماما. على العموم ربنا يهني سعيد بسعيدة."
ليضحكوا الاثنين معًا.
بعد وقت، كانت تقف رزان في المطبخ مرتدية المريول. لملمت خصلات شعرها بشكل عشوائي، وتناثر بعض الخصلات على عنقها المرمري، لتقف بكل نشاط تطبخ بكل احترافية شديدة، فهي هويتها الطبخ، تجيد كل أنواع المأكولات والحلويات. وعملت كيك التي يعشقها قاسم.
بعد أن انتهت، صعدت للأعلى لتبدل ملابسها وتستعد للغداء.
بعد ساعة، في قصر المنياوي.
كان وصل قاسم إلى القصر بعد أن ترجل من سيارته، ليجد فاطمة تقابله بدهشة.
"قاسم، إنت جيت يا حبيبي؟ حمدلله على السلامة."
"قاسم بتوتر: الله يسلمك يا ماما. أصلي خلصت شغلي وقولت أجي أتغدى معاكي يا ست الكل." قالها بعد أن أخذ بعيناه يبحث عن رزان مجددًا، ولكن دون جدوى.
لتقترب منه فاطمة برفعة حاجب بتسلية.
"عليا أنا برضه يا قلب أمك؟ على العموم تنور يا حبيبي." وأخذت تتفصح.
"إيه يا قاسم؟ مالك بتتلف بتوتر كده ليه؟ بتدور على حاجة؟"
"قاسم بتوتر: هااا؟ لا أبدًا. أمال فين رزان؟ هي مش بتتغدى معاكي؟"
لتنظر فاطمه له بعتاب.
"لا يا حبيبي. رزان من ساعة ما جت هنا مش بتخرج من أوضتها. والنهاردة بس خرجت منها، وحتى هي اللي طبخت النهارده. كويس إنك جيت عشان تدوق أكلها."
عقد حاجبيه بدهشة.
"هي رزان بتعرف تطبخ؟ بس دي شكلها صغير أوي يا ماما."
"فاطمة: أيوه، هي فعلًا صغيرة أوي. عندها 19 سنة. بس هي ورثت من أمها هواية الطبخ، وبتعرف تعمل كل حاجة."
"قاسم بصدمة: يااااه! 19 سنة؟ دي صغيرة أوي. أنا مش عارف إزاي بس مشفتهاش قبل كده. ده حتى مامتها الله يرحمها، كنت أعرفها وقابلتها كتير، وطبعًا دكتور كاظم غني عن التعريف. تعرفي إنها شبه مامتها جدًا."
"فاطمة بتأكيد: أيوه فعلًا، دي شبهها خالص."
وبينما أكملت بفرحة من اهتمامه وسؤاله عليها.
"على العموم، هي طلعت تغير هدومها وهتنزل على الغدا."
"وأنا هطلع أغير هدومي وأنزل." قالها قاسم وصعد الدرج لجناحه.
"فاطمة بدعاء: ربنا يهديك يا قاسم ويسعدكم."
في الأعلى، دخل قاسم جناحه، متجهًا إلى الحمام لينعم بحمام دافئ. ثم خرج بعد فترة مرتديًا بنطلون بيتي مريح من اللون الرمادي وفوقه تي شيرت باللون الأسود. ثم اتجه إلى الباب الموصل لأوضة رزان، فهو قرر أن يتحدث معها فيما حدث.
في نفس اللحظة، كانت رزان انتهت من ارتداء فستانها الرقيق من اللون الأحمر، ووضعت القليل من عطرها المفضل برائحة الفراولة. نظرت على نفسها برضا أمام المرآة. جاءت لتفتح باب الغرفة لتجد يدًا قوية قبضت على ذراعيه. لتشهق بخضة، ثم رفعت عينها بتعجب.
"رزان بغضب: إنت إزاي تدخل أوضتي من غير ما تستأذن؟"
نظر لها هو بابتسامة عاشقة تصل إلى عيناه، وكأنها كانت تمدح فيه بأجمل الأشعار وليس تؤنبه. أخذ يتأمل كل إنش من وجهها.
"لتكمل رزان بغضب: إنت نمت ولا إيه؟ أنا بكلمك هنا." رفعت يدها وهي تشاور أمام وجهه كحركة منها لجذب انتباهه.
"قاسم: تؤ تؤ، منمتش ولا حاجة. أنا بسمعك. ها؟ قوليلي تاني كده كنتي بتقولي إيه؟"
ردت رزان بقوة.
"أظن كلامي واضح. إنت إزاي تدخل أوضة واحدة غريبة عنك بالشكل ده؟ مش المفروض تخبط الأول، ولما أبقى اسمحلك، تبقي تتفضل تدخل؟ ده إذا سمحتلك أصلًا."
ليرفع قاسم حاجبيه بتسلية وهو يضغط على فكه بقوة قبل أن يتحدث بثبات.
"بس أنا مدخلتش أوضة واحدة غريبة عني. أنا دخلت أوضة مرررررررررررراتي."
"وبما إنك مراتي، كل حاجة فيكي ملكي، وأي حاجة تخصك تخصني برضه." قالها ببرود شديد.
لينتبه شعور بالحزن عندما تذكرت كلماته في هذه الليلة. لتجيبه بكل قوة بنفس الكلمات القاسية التي ألقاها على مسامعها من قبل.
"رزان: أنا مش مراتك. متقولش مراتك دي تاني. مش عايزة أسمعها تاني منك. إحنا متجوزين بس لفترة مؤقتة، يعني مش جواز حقيقي. ده أولًا. ولازم تفهم ده كويس. ثانيًا بقى، وده الأهم، حضرتك وصلتلي رسالة وأنا فهمتها." أكملت بقهر. "وفهمت إني بالنسبالك عمل إنساني. فيا ريت تلتزم بكلامك زي ما أنا هلتزم، ولحد ما الفترة اللي بينا تعدي وكل واحد يروح لحاله، ملكش دعوة بيا نهائي. والأفضل إننا موجهش لبعض أي كلام، لأني مش حابة أتعامل معاك بعد كده."
قالتها بقوة وثبات. بينما هو كان بحالة يرثى لها. يعلم بأن ردة فعلها طبيعي مقارنة بما فعله هو، ولكن عقله وقلبه كانا رافضين حديثها. أخذ عدة أنفاس متتالية، وحاول أن يجعل نبرة صوته هادئة. بعد أن اقترب منها خطوة، وهو ينظر لأعمق نقطة في عينها.
"خلاص، خلصتي؟"
وقد بدأت على ملامحه الحزن، وبدأ عليه الغضب، وهو يشعر بداخله نيران متأججة تخرج من أعماقه من فكرة أنها لا تخصه، وأنها غريبة عنه.
ليتحدث بقوة وثقة، وقرب منها أكثر، لتتلاشى المسافة بينهم. رفع يديه بقوة أمام وجهها، وهو يعد على أصابعه بقوة.
"إنتي مراتي، مراتي، مراتي. ده أولًا. ودي حاجة مفيهاش نقاش. إنتي بالنسبالي مراتي يا رزان، وهتفضلي مراتي لحد ما أموت، وحتى لما أموت هتفضلي مراتي. وانسي موضوع جواز مؤقت ده من دماغك يا حلوة نهائي."
"ثانيًا بقى، إحنا جوازنا كله على بعضه كان فيه لخبطة، ومكنش جواز طبيعي. بس ده ميمنعش إنك مراتي طبعًا، وجوازنا حقيقي مليون المية. ومع ذلك، ياستي، أنا مقدر زعلك، وكمان عارف إني غلطت في حقك ومعترف بكده. عشان كده بقي، أنا آسف إني اتكلمت عنك بالشكل ده."
"وجرحتك بالطريقة دي، بس أنا برضه كان ليا أسباب."
قاطعته رزان بقوة وأجابته في نفس الوقت، بعد أن تذكرت ما فعله بها.
"آسف؟"
"آسف على إيه ولا إيه؟ أصل بصراحة، اللي عملته فيا كان كتير أوي وعدى حدود الأسف بالنسبالي. يا ترى إنت بقي بتتأسف على أنهي حاجة فيهم؟ على إهانتك ليا وكلامك اللي هفضل طول عمري فاكره؟ ولا على كرامتي اللي بقيت في الأرض بسببك قدام كل اللي في البيت؟ بعد ما حسستني قد إيه أنا المفروضة عليك قدام كل اللي شغالين هنا واللي في البيت؟ ولا يمكن، لأن سيادتك تنازلت ووافقت تتجوزني عشان تحميني، بس بشروط إنت..."
وفقدت رزان السيطرة على دموعها.
"بس..."
قاطعهم صوت طرقات الباب، ولم تكن غير ألفت تستدعيهم للنزول.
مد يده يحتضن وجهها قبل أن تبعد وجهها عنه.
"رزان، افهميني كويس. إحنا هنقعد مع بعض مرة تانية، عشان في حاجات كتير أوي عايز أتكلم معاكي فيها، وأعرفهالك. ودلوقتي يلا ننزل عشان ماما منتظرانا تحت." قالها ومد لها يده يمسك يدها.
لتسحب يدها من يده بقوة، وهي تمسح دموعها بقوة. وسابته وخرجت بكل كبرياء.
ليتأفف قاسم بضيق وتعب.
"شكلك هتتعبيني معاكي يا بنت كاظم."