تحميل رواية «حب بعد عذاب» PDF
بقلم نور ياسر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا ساره عندي 23 سنه ليا اختين، منال متزوجه 25 سنه، ويارا متزوجه 22. عايشه مع بابا وماما. - وأنا ذنبي إيه إن مفيش حد بيجي لي؟ ذنبي إيه إن مفيش حد عاوزني؟ ارحموني بقى، أنا ذنبي إيه؟ يارا: - إحنا لازم نروح لشيخ، يمكن معمول لها عمل. منال: - شيخ إيه وخرافات إيه؟ انتي بتصدقي الحاجات دي إزاي؟ انتي بتصلي وعارفه ربنا. لا، شوفوا حل تاني. سمعوا خبطات على الباب، فتحت يارا. دخل الوالد محمد. محمد: - فيه إيه؟ بتزعقوا ليه؟ صوتكم جايب آخر الشارع. يارا: - كنا بنقول نودي ساره لشيخ يا ببا الحج. منال: - لا يا ببا ح...
رواية حب بعد عذاب الفصل الأول 1 - بقلم نور ياسر
أنا ساره عندي 23 سنه ليا اختين، منال متزوجه 25 سنه، ويارا متزوجه 22. عايشه مع بابا وماما.
- وأنا ذنبي إيه إن مفيش حد بيجي لي؟ ذنبي إيه إن مفيش حد عاوزني؟ ارحموني بقى، أنا ذنبي إيه؟
يارا:
- إحنا لازم نروح لشيخ، يمكن معمول لها عمل.
منال:
- شيخ إيه وخرافات إيه؟ انتي بتصدقي الحاجات دي إزاي؟ انتي بتصلي وعارفه ربنا. لا، شوفوا حل تاني.
سمعوا خبطات على الباب، فتحت يارا.
دخل الوالد محمد.
محمد:
- فيه إيه؟ بتزعقوا ليه؟ صوتكم جايب آخر الشارع.
يارا:
- كنا بنقول نودي ساره لشيخ يا ببا الحج.
منال:
- لا يا ببا حرام، إحنا مسلمين ودي خرافات.
محمد:
- بس خلاص، جه عريس لساره، مفيش داعي لكل دا كله.
مامتها إسراء:
- لولولولولوي! مين يا حج؟
محمد:
- زين ابن عمها.
ساره:
- بس أنا مش موافقه، مش عاوزاه.
محمد ضربها بالقلم:
- اسكتي، مسمعش صوتك نهائي.
إسراء:
- عاوزة ترفضي وتوافقي براحتك، ليه؟ من كتر العرسان؟
يارا:
- انتي فقيرة يابت، قال مش عاوزاه قال. احمدي ربك إنه وافق عليكي. عاوزة الناس يأكلوا وش أبوكي أكتر من كدا؟ دا إحنا مش بنعرف نمشي في الشارع من كلام الناس.
ساره:
- حاضر، اللي تشوفوه يا ببا.
ودخلت أوضتها وعيطت جامد من ظلم أهلها ليها وكلام الناس عليها.
تاني يوم.
إسراء:
- انتي يا مخفية يا اللي اسمك ساره، قومي يا اللي تنشكي عشان تروقي البيت. ليكي نفس تنامي امتى بقى؟ هيخف حملك من علينا؟
ساره:
- قمت لقيت جسمي مكسر من قلة نومي وعياطي طول الليل. اتحملت على نفسي وتوضيت وصليت وعيطت واشتكيت لربي من الظلم اللي أنا فيه.
إسراء:
- اخلصي يا أختي وجهزي الفطار وروقي البيت، وهيرن على أختك يارا تجيب لك هدوم تلبسيها.
ساره:
- سبتها وقمت جهزت الفطار وروقت البيت. ويارا جت واديتني دريس أبيض وعليه ورد أحمر. لبسته ولبست عليه خمار أحمر. واستنيت لحد ما وصل زين ابن عمي اللي أنا بكرهه ومش بحبه لأنه بيمشي ورا شهواته وبيحب السهر والشرب وأسلوبه مستفز.
طلعت عشان أقدم الضيافة واتصدمت من اللي سمعته.
رواية حب بعد عذاب الفصل الثاني 2 - بقلم نور ياسر
وقفنا البارت اللي فات عند ساره وهي بتقدم الضيافه وانصدمت من اللي سمعته.
زين: بس أنا مش هجيب شبكة، أنتو اللي عليكم الشبكة.
(نسيت أعرفكم زين، ٢٨ سنة، وهو وحيد أبوه وأمه).
محمد: موافقين يا ابني.
إسراء: إزاي يا محمد؟ مفيش عروسة أهلها هما اللي يجيبوا الشبكة.
محمد: ملكيش دعوة انتي يا ولية، دا كلام رجالة، ملكيش دخل.
أبو زين صلاح: ومفيش مهر ولا مقدم ولا مؤخر.
محمد: موافقين يا حاج صلاح.
ساره: انصدمت من اللي سمعته، لدرجة دي أهلي مش طايقني ولا عاوزني، لدرجة دي أنا حمل تقيل عليهم؟ وقعت صينية العصير من إيدي من صدمتي ووجع قلبي.
بصوا لي وارتبكت، ونزلت ألم الكوبايات.
جت يارا أختي.
يارا: حتى صينية عصير مش عارفة تقدميها؟ ربنا يكون في عونه، ادخلي اقعدي انتي يا أختي وأنا هلمهم وأجيب غيرهم، يكش نخلص منك بقى.
محمد: تعالي يا ساره اقعدي.
ساره: حبست دموعي بالعافية ودخلت. سلمت على عمي اللي أنا مش بطيقه أصلًا، وهو مد إيده بس مش سلمت عليه. وقعدت، بص لي بابا بغضب.
الحج صلاح: الشبكة بعد بكرة، والفرح بعد أسبوعين.
محمد: وبعد أسبوعين ليه؟ مش أنتو جاهزين؟
زين: أيوه جاهزين يا عمي.
محمد: واحنا جاهزين، يبقى الأسبوع الجاي.
ساره: متصدمتش من اللي بابا قاله، زي ما يكون بدأت أتعود. منكرش إن مصعبتش عليا نفسي.
صلاح: بما إن اتفقنا، يبقى نقرأ الفاتحة.
محمد: على خيرة الله.
قرأنا الفاتحة، وحسيت إن بيقرؤها على روحي. كنت مخنوقة أوي، وما صدقت إنهم مشيوا. دخلت أوضتي وقعدت على الأرض، وغيرت هدومي، ولبست إسدال الصلاة، واتوضيت، وصليت ركعتين لله، وفضلت في السجود أشكي لربي، يمكن وجع قلبي يخف وخنقتي تروح وأهدى شوية. خلصت وقمت نمت وأنا بتمنى إني أموت من اللي أنا فيه.
في الصالون.
يارا: منال مجتش ليه النهارده؟
إسراء: بتقول إنها تعبانة.
يارا: ألف سلامة عليها. أخيرًا هنخلص منك يا ساره. هقوم أمشي أنا بقى.
محمد: استني، تعالي بكرة علشان هينزلوا يجيبوا الدهب، تلبسيها وتجهزيها، انتي عارفة إنها مش بتعرف حاجة، وخيبة.
يارا: حاضر يا حاج. سلام.
إسراء ومحمد: سلام.
تاني يوم.
إسراء دخلت على ساره، لاقتها قاعدة على السجادة وبتقرأ قرآن. قالت لها: "خلصي وقومي جهزي نفسك عشان تنزلي تشتروا الدهب، كمان هنجيب لك الشبكة."
ساره: هزيت دماغي ومردتش عليها. قفلت مصحفي وقمت البس.
لاقيت يارا اختي دخلت عليا وقالت لي: "يلا عشان ألبسك وأجهزك."
ساره: "وأنا مش صغيرة عشان تلبسيني وتجهزيني، ومتنسيش إني أكبر منك وإني أقدر أجهز نفسي لوحدي."
يارا: "مش كفاية مستحملين قرفك، بتتدلعي على إيه؟ دا أنا أصغر منك واتجوزت. وعلى الأقل مش أبويا اللي جاب لي الشبكة."
ساره: قررت أسكت ومردش. وهرد وأقول إيه بعد ما أبويا رخصني بالشكل ده؟
لبست دريس أزرق وخمار أبيض. ونزلت، لاقيت زين مستني تحت. ركبت معاه عربيته، وكانت مامته ومنال أختي معانا. روحنا واشترينا الشبكة، كانت عبارة عن خاتم ودبلة.
روحنا.
وتاني يوم قمت الصبح وصليت، واتمنيت إن اليوم ده يعدي على خير وميحصلش مشاكل، لأني معنتش قادرة على أي كلام يتقال أو أسمع أي إهانة.
جه ميعاد الشبكة ولبست وطلعت. ومسلمتش من كلام الناس عليا، اللي يقول: "دا أبوها اللي قايم بكل الفرح وهو اللي جايب الشبكة، أكيد معيوبة، أكيد فيها حاجة."
تحملت وخلص اليوم، ونمت وحاولت أنسى الكلام اللي اتقال.
تاني يوم لاقيت زين بيرن عليا. رديت.
ساره: نعم؟ صباح الخير.
زين: صباح النور.
ساره: خير، في حاجة؟
زين: حبيت أعرفك إن الفرح هيبقى بكرة. باين أبوكي مش قادر يستنى وعاوز يخلص منك بسرعة.
ثانية، أنا سمعت صوت قلبي بيتكسر. آه مش طايقني ومش بيقبلوني أصلًا، بس مش كدا، مش لدرجة دي.
قفلت معاه وقمت وطلعت أتكلم مع بابا، لأني قررت إني مش هسكت. أنا مش وحشة ومش معيوبة عشان يحصل فيا كدا. طاقتي خلصت، استحملت كتير، بس مبقتش قادرة أكتر من كدا.
طلعت وعليت صوتي وندهت على ماما وبابا، واتكلمت: "وقلت لي صح الكلام اللي أنا سمعته ده؟ جوازي بكرة؟"
رد بكل برود وقال لي: "أيوه بكرة، ميكونش عند الهانم مانع."
ضحكت باستهزاء وقولت: "لأ، من إمتى وأنا بعترض على حاجة بتقولها؟ أنتو بتعملوني زي ما يكون أنا مش موجودة، أنا مليش رأي، مليش شخصية. أنت رخصتني أوي يا بابا، إزاي هرفع عيني في عينهم بعد اللي عملتوه فيا؟ أنا على قد الحب اللي حبتهولكم، بكرهكم أضعاف لدرجة مش طايقة أقعد معاكم ثانية. بس صدقني هتندموا، بس هيكون الوقت عدى."
لاقيت قلم نزل على وشي، ومن قوة القلم وقعت على الأرض وشفايفي نزلت دم. دخلت أوضتي وقعدت مع نفسي، وبقيت بفكر في حاجات كتير، منهم إني أهرب، واني أنتحر. بس استغفرت ربي وقمت اتوضيت وصليت، وبقيت أحمد ربنا على نعمة الصلاة. بجد بحس بكمية راحة وأنا بصلي وبدعي ربي.
جه يوم الفرح، ولبست فستان أبيض، وحطوا لي ميكاب هادي. كنت جميلة أوي. نزلت وحضرنا الفرح، وروحت على بيت زين اللي هو بقى جحيمي. غيرت فستاني، ولبست إسدال وطلعت أصلي.
زين: يلا يا حاج، أنا مش هفضل كتير مستني.
مردتش عليه، وده عصبه جداً. كنت خايفة، بس قويت نفسي وروحت صليت. خلصت، ولاقيته ماسكني من شعري، وخلع الحزام وضربني. وفضلت أصرخ وأبعده عني، ولكن لا حياة لمن تنادي.
خلص، وقالي: "دا عشان مترديش عليا كويس."
خرج من الأوضة. حاولت أقوم، لاكن مقدرتش، وأغمى عليا.
صاحيت بليل، مقدرتش أقوم من وجع جسمي. اتغلبت على نفسي وقمت، ودخلت الحمام، أخدت شاور سخن، وعملت وطهرت الجروح اللي في جسمي. لبست بجامة خفيفة ونمت على الكنبة.
تاني يوم حسيت إن فيه حاجة فوقي، وإني زي ما يكون مشلولة، مش قادرة أتحرك. حسيت بضعف نفسي، مش قادرة أتنفس. فتحت عيوني، لاقيت...
رواية حب بعد عذاب الفصل الثالث 3 - بقلم نور ياسر
فتحت عيوني لاقيتني في حضنه. بعدت إيده عني وقمت وأنا مقروفة من نفسي. إزاي كنت قريبة منه بالشكل ده. دخلت أخدت شاور واتوضيت وصليت. بعدين لبست بجامة مريحة وعملت شعرها كحكة لفوق ونزلت خصلات شعرها الذهبي مما زادها جمالا. خلصت ونزلت جهزت الفطار وفطرت. عملت فنجان قهوة ودخلت البلكونة.
سارة لنفسها:
أنا لازم أبقى قوية أكتر من كده. مش هخلي حد يأذيني أو يزعلني تاني. أنا مستاهلش كل ده. وعلشان أندمهم لازم أبقى قوية.
قطع حبل أفكارها دخول زين عليها.
زين:
انتِ إزاي تقفي في البلكونة كده؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
مسكها من شعرها ودخلها جوه.
سارة:
ابعد إيدك دي عني. وبعدين ملكش دعوة بيا. اعتبرني مش موجودة معاك. كفاية قرف بقى. مش هيبقى هما وأنت عليا.
بصوت باكي:
أنا تعبت. كفاية كده. مبقتش قادرة أستحمل. أنا إنسانة وبحس زيكم. ومستاهلش اللي بيحصلي منكم ده. ذنبي إيه؟ أتجوز غصب. وأتجوز واحد مبحبوش ولا هو بيحبني. وكل يوم ضرب وإهانة. ذنبي إيه أنا في كل ده؟
وسابته ودخلت أوضتها. صعبت على زين.
زين لنفسه:
هي فعلاً ملهاش ذنب في كل ده. مكنش لازم أهينها وأتعامل معاها بالطريقة دي.
زين قام وخبط عليها. مفيش رد. خبط تاني. مفيش رد. وصوت عياطها مش طالع. قلق عليها وكسر الباب. لقاها مرمية على الأرض واغمى عليها. شالها بقلق وحطها على السرير. لبسها اسدال وطلب ليها الدكتور.
زين:
خير يا دكتور مالها؟
الدكتور:
جالها انهيار عصبي. أنا كتبت لها العلاج ده وادتها حقنة مهدئ. ولازم تبعد عن أي ضغط وتوتر.
زين:
شكراً يا دكتور. اتفضل.
زين:
هات العلاج ده وتعالى بسرعة.
البودي جارد:
حاضر يا زين باشا.
عند أهل سارة.
إسراء:
مش هنروح نشوف البيت يا محمد؟
محمد:
هنروح بكرة إن شاء الله.
إسراء:
ماشي يا حاج.
محمد:
شكلنا جينا عليها أوي. شكل عياطها وكلامها مش بيروح من دماغي. قالت إنها بتكرهنا.
إسراء:
متشغلش بالك. إحنا اللي دلعناها أوي. يلا هقوم أحضرلك الفطار.
محمد:
وأنا هقوم أصلي الصبح على ما تخلصي.
نرجع لسارة وزين.
زين:
طلع تاني لسارة وقعد جنبها. وفضل يبص لملامحها وقد إيه الحزن باين عليها. وشفايفها اللي عمالة ترتعش وخدودها الحمرا. حب يقرب منها. لاكن سارة فتحت عيونها. زين بعد عنها بسرعة.
زين:
حمد الله على سلامتك.
سارة بجمود:
الله يسلمك.
زين:
سارة أنا آسف. مكنش ينفع أزعلك وأضربك بالطريقة دي. بس انتي اللي عصبتيني.
سارة مردتش عليه وسكتت. ولفت وشها الناحية التانية.
زين:
شايفها طريقتك لما أكلمك بصيلي.
سارة:
مش شايف إني تعبانة دلوقتي؟ ممكن بقا تسيبني أرتاح شوية.
زين:
حاضر يا سارة.
تليفون زين رن.
زين:
أيوه.
البودي جارد:
جبت العلاج يا باشا.
زين:
تمام. خليك وأنا هنزل أخده منك.
زين نزل جاب العلاج وطلع علشان يديه لسارة.
زين:
يلا علشان تاخدي علاجك.
سارة:
مش عاوزة.
زين:
لا مش هينفع. لازم تاخدي علاجك.
سارة:
رمت العلاج من إيده بعصبية. قولتلك مش عاوزة. إيه مبتفهمش؟
زين بعصبية:
مسكها من شعرها. تصدقي إني غلطان إني عبرتك؟ أنا ساكتلك من الصبح. ولما صبري ينفذ هتشوفي مني وش متمناش إنك تشوفي. ياله خدي العلاج ده زي الشاطرة كده علشان مقلبش عليكي.
بصوت عالي:
ياله.
سارة:
بكرهك يا زين.
زين:
حط الدوا في بوقها ومردش.
سارة:
أخدت الدوا ونامت. لأنه فيه نسبة منوم.
زين:
نزل لبس وراح الشركة بتاعته. نسيت أعرفكم يا شباب. زين ليه شركة استيراد وتصدير. زين عنده 32 سنة. طويل وجسمه عريض. وبشرته قمحية وعيونه عسلي. وليه دقن خفيف وشعره أسود. يعني سكرة كده من الآخر 😎😂. سارة بقا خريجة كلية فنون. قصيرة مش أوي وبشرتها بيضة مش أوي برضه. وعيونها زيتوني وشعرها دهبي وطويل. عسولة برضو بس من وهي صغيرة وحظها قليل 🙂.
بليل.
صحت سارة لاقته مش موجود. غيرت هدومها ولبست هوت شورت وتوب بينك قصير. وسابت شعرها ونزلت قعدت قدام التلفزيون.
دخل زين وشافها كدا.
زين بصدمة:
أومال مخبية الحلاوة دي كلها عليا؟
سارة:
اتكسفت جدا بس اتصنعت البرود. وبصت ومردتش عليه.
زين راح قعد جنبها وقال:
ممكن أقعد أتكلم معاكي شوية؟
سارة:
عاوز إيه؟
زين:
أنا آسف إني ضربتك. وخليكي عارفة إن دي تاني مرة أقولها. وأسف على أسلوبي معاكي فوق. بس انتي اللي بتعصبيني. وبعدين انتي لو تعرفي إيه اللي حصل معايا علشان كده ضربتك وبقسى عليك وبخرج مع بنات. وكل ده.
سارة:
مهما كان مكنش ينفع تمد إيدك عليا أصلاً. آه انت ابن عمي. بس أنا عمري ما قعدت معاك. ولا أعرف حاجة عنك غير الكلام اللي بسمعه بس. وبسبب الكلام ده كرهتك. وانت كمان متعرفش حاجة عني. ومع ذالك ضربتني. شكلك فكرتني من البنات اللي بتسهر معاهم. هو علشان أبويا وافق إن كل حاجة تبقى على حسابه. حتى شبكتي؟ تفكر إني رخيصة؟ لا تبقى غلطان. أنا مش زي الرخاص اللي تعرفهم. ولا عمري هبقى زيهم.
زين:
طب ما انتي كمان حكمتي عليا وكرهتيني بسبب كلام بيتقال. وبعدين أبوكي مدفعش حاجة من معاه. أنا مقبلش إن مراتي أبوها اللي يصرف عليها.
سارة:
اومال انت قلت هناك إنك مش هتجيب شبكة وبابا وافق؟
زين:
مش هينفع أقولك حاجة دلوقتي.
سارة:
بس أنا عاوزة أعرف. علشان خاطري.
زين:
بعدين هتعرفي كل حاجة. وبعدين يلا أنا جبت أكل معايا علشان ناكل وتاخدي علاجك وتنامي. كفاية أوي عليكي أحداث النهاردة.
سارة:
بس أنا مش جعانة ومش عاوزة أنام.
زين:
لا يلا علشان متتعبيش.
سارة:
لا. وبعدين إيه اللي غيرك معايا كده؟ ليكون صعبت عليك؟
زين:
آه. وبعدين أنا حاسس إنك مش زيهم. فحاولت أتغير معاكي. ده السبب.
سارة:
كتر خيرك.
زين:
هو فيه إيه يا سارة؟ يعني أنا بعمل كل ده علشان أراضيكي. ومفيش فايدة فيكي برضه.
سارة:
بس مش هعرف أسامحك بسهولة كده. لا انت ولا أي حد جه عليا. حتى أهلي.
زين:
يااااه لدرجة دي.
سارة:
وأكتر. اللي حصلي منكم مش شوية. وبعدين أنا مش بحبك علشان أسامحك كده علطول. خليك فاكر إن قبل ما تعمل كدا كنت بكرهك. وبعد اللي عملته كرهي زاد ليك. ف مش من أول ما تقول كلمتين حلوين أسامحك. عمايلكم فيا غيرتني أوي. بس للأحسن.
زين:
........ ....
رواية حب بعد عذاب الفصل الرابع 4 - بقلم نور ياسر
زين: عارف إني قسيت عليكي، وبرضو مش هسكت غير لما تسمحيني. لإن عاوز أقرب منك وأعرف عنك أكتر. سارة، حاسس إنك إنتي اللي هتغيريني، وأنا عاوز أتغير. سارة، أنا مش عاوز يحصل معايا زي ما حصل مع أهلي، مش عاوز ده.
سارة: زين، سيبني براحتي عشان مش هعرف أسـامحك.
زين: طب وافقي واديني فرصة أخليكي تسامحيني.
سارة: هفكر. يلا، هقوم أجهز الأكل عشان جعانة.
زين: حاضر، وأنا هغير وأنزل أساعدك.
سارة: تمام.
طلع زين يغير هدومه، وسارة دخلت تجهز الأكل وهي سرحانة.
سارة لنفسها: خايفة أسامحك وأثق فيك، والآخر تظلمني تاني. وقتها مش هقدر أسامحك يا زين. يا رب وجهني للطريق الصح.
زين غير هدومه ونزل. لقاها واقفة في المطبخ بتجهز الغدا. ساعدها وطلع الأطباق على السفرة، وأكلوا وخلصوا. دخل معاها الأطباق وساعدها في الغسيل.
زين لنفسه: لازم أقرب منك عشان أخليكي تثقي فيا وتسامحيني. أنا حاسس إنك مش زيهم.
سارة: خلصنا، يلا هطلع أنام.
زين: سارة، متيجي نقعد قدام التليفزيون شوية؟ عاوز أقعد معاكي شوية.
سارة: لا، مش قادرة، عاوزة أنام.
زين: طب ممكن أتكلم معاكي؟
سارة: بسرعة عشان عاوزة أنام.
زين: سارة، ادي لعلاقتنا فرصة. ممكن؟ عارف إنك متعرفيش حاجة عني، ولا أنا. تعالي نحاول نعرف بعض ونبقى أصحاب، ممكن؟
سارة: تمام.
زين: شكراً.
سارة: العفو. يلا، تصبح على خير.
زين: لا، اقعدي معايا شوية نسمع تليفزيون.
سارة مكنتش عاوزة تنام، كانت عاوزة تقعد لوحدها، بس بعد كلامه وافقت.
سارة: تمام، يلا.
زين بسعادة: يلا.
طلعوا وشغل زين مسرحية "العيال كبرت" وقعدوا يسمعوها، وقعدوا يضحكوا ويتكلموا مع بعض لحد ما سارة نامت على كتف زين. زين فضل يبص لملامحها وقد إيه هي بريئة ومتستاهلش إن حد يأذيها. زين شالها وطلعها الأوضة، وخلع التيشيرت ونام جنبها.
تاني يوم، سارة صحيت لاقت نفسها في حضن زين. فضلت تركز في ملامحه، ولما حست إنه هيصحى، بعدت عنه. زين صحى لما بعدت.
سارة: أنا إيه اللي نيمـني هنا؟ وإنت إزاي تنام جنبي؟ إنت مش قلت هنبقى أصحاب؟
زين: على فكرة، أنا كنت نايم مؤدب والله. وبعدين، إنتي مش فاكرة إيه اللي حصل إمبارح؟
سارة: إيه اللي حصل؟
زين: يعني مش فاكرة إنك إنتي اللي جيتي حضنتيني وقلتيلي "احضني يا زين، أنا سقعانة".
سارة بصدمة: أنااااااااا؟
زين: اه، إنتي.
سارة: أنا مش هنام جنبك بعد النهارده. إنت في أوضة وأنا في أوضة.
زين: طب ليه بس؟ دا أنا أول مرة أنام مرتاح.
سارة: بارد.
وسابته ودخلت تاخد شاور وتصلي.
زين: افتكر لما نيمها على السرير بحنية مفرطة، ونام جنبها، وأخدها في حضنه، وابتسم على إحساسه وهي جنبه.
سارة أخدت شاور ولبست إسدال الصلاة وطلعت.
سارة: زين، قوم نصلي سوا.
زين مكنش بيصلي قبل كده، فكان محرج جداً منها.
سارة: سرحان في إيه؟ يلا. عارفة إنك مش صليت قبل كده، وأنا من النهارده هخليك تصلي، إن شاء الله. مش إنت عاوز تتغير؟
زين: آه.
سارة: وأول خطوة في ده إنك تصلي وتقرب من ربنا. يلا قوم.
زين: حاضر، هقوم أتوضأ وأجي.
سارة: حاضر، هستناك، بس مش تتأخر.
زين: وأنا أقدر أتأخر عليكي برضه يا جميل؟
سارة: زيـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـنـ
زين: قايم اهو، متزقيش.
ساره:
زين: افتكر لما نيمها على السرير بحنية مفرطة ونام جمبها واخدها ف حضنو وابتسم ع احساسو وهي جمبو
ساره اخدت شاور ولبست اسدال الصلاه وطلعت
ساره: زين قوم نصلي سوا
زين مكنش بيصلي قبل كدا فكان محروج جدا منها
ساره: سرحان ف اي ياله عارفه انك مش صليت قبل كدا وانا من النهارده هخليك تصلي انشاء الله مش انت عاوز تتغير
زين: اه
ساره: واول خطوه ف دا انك تصلي وتقرب من ربنا ياله قوم
زين: حاضر هقوم اتوضا واجي
ساره: حاضر هستناك بس مش تتأخر
زين: وانا اقدر أتأخر عليك برضو يجميل
ساره: زيينننننن
زين: قايم اهو متزقيش
ساره:
رواية حب بعد عذاب الفصل الخامس 5 - بقلم نور ياسر
١٥- العنقاء
شهر كامل ما وطأت قدماه أرض الفيلا و لا أبصرت حتى محياه بالشركة .. والأسبوع الأخير كان فيه من الفوضى والمفاجآت ما أربكها تماما وخاصة مع عدم وجوده..
لقد انقلبت الأمور بعد رحيله بسرعة عجيبة واتضح ما بين عشية وضحاها خيانة مهني مدير أعمالهما واستطاع ذاك الموظف الجديد المدعو سامي الحصول على ما يدينه ويؤكد خيانته للأمانة التي تركها جدها بين يديه ..
تحقيقات واستدعاءات جعلت رأسها يدور..
وما عاد لديها القدرة على الصمود أمام ذاك التشويش .. لكن أخيرا انتهى كل هذا .. دخلت غرفتها غير قادرة على التفكير للحظة آخرى وودت لو كان لديها إمكانية إيقاف عقلها عن العمل لبعض الوقت حتى تهدأ وتعود لطبيعتها .. يا ليتها تملك زرا للتخلص من معاناتها وخاصة إمكانية حذفه من مخيلتها كليا لتستأنف حياتها من جديد ..
إنه كالظل الذي يتبع أفكارها وخواطرها ويلوح كالشبح ما بين طيات ذكرياتها ويتسلل كلص سارقا النعاس من أجفانها .. لقد رحل منذ آخر مواجهة بينهما .. غادر حتى دون أن تشكره على كل ما فعله من أجلها .. على تخليصها من شبح الماضي بمواجهته والثأر لحقها المسلوب وكرامتها الضائعة واتخاذ قرارها بتسليم الأوراق التي عثر عليها مع شهاب للشرطة لتقتاده وأخته خلف القضبان لتطوي صفحة الماضي بلا رجعة ..
رحل بعد أن اقتنع اخيرا أنها لا تصلح له فهو أحق بامرأة افضل ..امرأة تهبه ما يستحق لأنه يستحقه عن جدارة لا امرأة بجسد معطوب وقلب جريح وروح مهلهلة .. تنهدت في وجع وجلست على طرف فراشها تتطلع حولها في تيه تشعر أن موضع ما داخلها يتلوى ألما لا تدرك كنهه كلما جال بخاطرها ذكره .. دمعت عيناها لسبب تجهله أو ربما تتجاهله.. إنه الحنين .. الحنين لصوته ومزاحه ومرحه وحتى مجونه ..
تنبهت عندما تناهى لمسامعها إشعار ما .. فتحت حقيبتها وتناولت جوالها معتقدة أنه أمر ما يخص الشركة والتحقيقات مع مهني ذاك النصاب الذي استغل ثقة جدها واختلس الكثير من أمواله وزور الكثير من قرارته لصالح منافسين ..
حتى أنه باع بعض الأسرار الخاصة بشركة جدها لبعض الطامعين .. كان جدها يعلم كل هذا فسمعته الطيبة بالسوق وصلاته المختلفة جعلت البعض يحذره من مدير أعماله الذي استولى على إدارة كل شيء وما كان جدها بقادر على تغير الأمر الواقع لأنه لا بديل حتى ظهر سامي الذي كان مهني يرفض تعيينه لولا تدخل نهى لتؤكد أنه الأفضل من بين من تقدموا للوظيفة وكانت على حق تماما فلولاه لظل الوضع على ما هو عليه ..
فتحت الرسائل الصادرة ليطالعها اسمه .. نبض قلبها تسارع بشكل عجيب .. تسمرت للحظة قبل أن تضغط زر الاستماع لهذه الرسالة الصوتية التي أرسلها ..
صوته الرخيم الذي اكتشفت أنها اشتاقته حد الوجع هز وترا مشدودا داخل روحها جعل قلبها يترنح وجدا.. حاولت اشعار نفسهابثبات وهمي وأن تركز على فحوى الرسالة والتي همس بكلماتها في شجن :- "حياة.. هذه هى آخر رسالة ابعث بها إليكِ .. صدقينى كانت ضرورية بل حتمية لكن أعدك ألا أزعجك مرة آخرى ..
صمت للحظة، لكنه استطرد بصوت تحمل نبراته حسرة ووجيعة استطاعت استشعارها بسهولة عجيبة اربكتها :- حياة ..اليومأستطيع أن اقول لك وداعا .. اليوم فقط حققت الهدف من زواجنا وأديت الأمانة على أكمل وجه .. اليوم أستطيع أن اخبرك أنك حرة من الالتزام بأي رابط يربطنا وسأقوم باللازم حتى أنهي زواجنا بأقرب فرصة وأرسل لك صك حريتك حتى تعودي لحياتك من جديد ..
صمت من جديد للحظة، واستكمل هامسا :- هل لي بأن أقص عليك واحدة من أساطيري للمرة الأخيرة !؟.. سأفترض أن الإجابة بنعم.. تقول الأسطورة أنه تحت شجرة الخير والشر بجنة عدن، كان هناك شجيرة لطائر رائع الجمال لكن ما أن قطفت حواء من تلك الشجرة المحرمة طردا هى وآدم من الجنة وسقطت شرارة من نار على عش ذاك الطائر الذي احترق كليا لكن من بيضته الملتهبة خرج الطائر من جديد وأصبح عندما يكبر في السن يتحول إلى رماد ومن من ذاك الرماد يُخلق الطائر .. هذا الطائر هو طائر الفينكيس الأسطوري أو ما يعرف بالعنقاء ..كوني كالعنقاء حياة .. فلتولدي من جديد من رماد أحزانك ومعاناتك .. بعض الأوجاع تكون النيران التي تصهرنا لنصبح شخصا آخر .. شخصا أقوى من سابقه .. شخص بقلب لا يقهره الألم .. وروح مقاتلة لا تهزها الخطوب .. امنحي لنفسك الحياة يا حياة ولا تنتظري أن يمنحك أحد ما هذا الحق .. فالحياة التي نرغب ونستحق لا تُمنح مجانية، بل نقاتل في سبيل اغتنامها .. وداعا" .
تطلعت إلى جوالها مصدومة وما أن استجمعت شتات نفسها وتنبهت لما سمعت حتى انفجرت باكية في شهقات متتابعة وكأنما كانت رسالته تلك هي الطوفان الذي هدم صرح ثباتها لتغرق كليا في ذاك الإحساس العجيب الذي يحتلها في تملك ويدفعها للمزيد من النحيب ..إحساس قاهر جعلها تدرك بل توقن انها تعشق ذاك الرجل وأنها لم تعشق غيره بحياتها ..
****************
أبحرت الباخرة التي كان يقف على متنها ينظر لليابسة التي تبتعد وكأنما تسلب منه روحه رويدا رويدا في وجع لا يمكن تحمله لكنه رغما عن ذلك وقف يتطلع إلى الأرض التي تتلاشي ببطء وكأنما هو يودع حبيبا ينتظر على الجانب الآخر..
تطلع لجواله حتى يتأكد أن رسالته قد وصلت إليها قبل أن يغلقه بشكل نهائي ..
تنهد في خيبة واندفع مبتعدا للداخل يبحث عن قمرته ليضع بها الحقيبة ويلحق بميعاد العشاء .. وعلى الرغم من فقدانه للشهية إلا أنه قرر عدم الانعزال في غرفته وأن عليه العودة لسابق عهده فلابد للحياة أن تستمر.. اتجه لمطعم الباخرة يجلس في ركن منزوِ يتطلع حوله في لامبالاة حتى يأتيه ما طلبه لعشاء خفيف ..
ابتسم رغما عنه عندما طرقت أبواب ذاكرته اليوم الأول بل النظرة الأولى التي رمقته بها في اشمئزاز أثناء جلوسه ما تلك الشقراء .. وتذكر حاله يوم أن امسك بها متلبسة بتفرسه .. كم كانت رائعة !؟..
كاد يقهقه على ذكرى قميصه المسكين الذي كان مصيره قاع البحر بلا رجعة ..
تنبه وهو في خضم تلك الذكريات أن هناك أعين تترقبه .. شعر ذلك بشكل غريزي جعله يرفع رأسه من على طبق حسائه متطلعا إلى حيث مصدر تلك النظرات .. كانت شقراء باهرة الحسن تتطلع إليه في جرأة حتى أنها حملت صحنها واتجهت حيث طاولته وهمست بالفرنسية وبصوت بالغ الرقة والنعومة :- هل يمكنني مشاركتك العشاء !؟..
جلست حتى قبل أن يأذن لها .. لم يعترض ولم يأبه من الأساس، لكنها مدت كفها معرفة نفسها في أريحية :- اسمي جوان ..
مد كفه بالمقابل محييا :- آدم ..
بدأت في تناول طعامها في هدوء تصب نظراتها عليه ما بين لحظة وآخرى .. بينما أنهى هو حساءه وكاد أن ينهض إلا أنها هتفت في نبرة شجية :- أنا وحيدة بالرحلة وليس لى صديق .. هل يمكننا أن نصبح أصدقاء !؟..
هم بالإجابة إلا أن أنغام اغنية فرنسية رومانسية بدأت تصدح ما دفعها حتى قبل أن تنل إجابته على عرضها، أن تدعوه للرقص تحاول جذبه لينهض مرافقا لها إلا أن آدم ابتسم في دبلوماسية جاذبا كفه هاتفا :- لا اعتقد أني سأكون صديقا ذا نفع .. الأفضل أن تبحثي لنفسك عن صديق أكثر شبابا وصخبا .. استأذنكِ ..
تركها مندفعا للخارج، صاعدا لسطح الباخرة يتطلع إلى الماء والسماء اللذان اصبحت الباخرة محصورة بينهما بعد ابتعادها عن اليابسة بشكل كبير.. تناهى لمسامعه كلمات الأغنية الفرنسية الرقيقة :-أعيش في الظلام منذ أن فقدت عينيكِ..ومنذ فقدت ضحكتكِ..وأنا أعيش في صمت قاتل ..تنهد في شوق هامسا :- اااه يا حياة .. لما أراكِ بكل ما حولي.. لم لا تتركيني لحالي !؟ لما طيفك يحاصرني فيشعل لهيب في ذاك الخافق الذي ظننته يوما قد مات للأبد !؟.. أما من راحة !؟. هدنة من محياكِ .!؟.. وقت مستقطع التقط فيه أنفاسي دون أن يخالجها عطرك الخطر النوايا .. والبرئ الشذى !؟..منحة القلب النابض التي وهبتني أصبحت نقمة في غيبتك .. أصبحت عذاب لا يمكن وصفه .. أضحت وجعا لا يهدأ وجرح لا يطيب ..
دمعت عيناه وكلمات الأغنية الأخيرة تنساب إلى شغاف قلبه فتزده لوعة ..
احتاجك كحاجة الشجر إلى المطر..احتاجك كحاجة الانسان إلى النسيان ..احتاجك كحاجة الظل إلى الضوء ..لا يمكنني فعل شيء .. حبك يتملكني ..احتاجك لأدرك أن الطقس رائع الليلةاحتاجك لأصبح أفضل مما أنا عليه ..احتاجك ..
تطلع للسماء ليبصر صورتها مزروعة بالجهات الأربع فأضحى كرجل يعتلي سفينة النسيان في بحار من الذكرى ..فهل إلى نسيان الحياة سبيل !؟..
*******************
طرقات سريعة على الباب لتندفع نهى لداخل حجرة حياة حتى قبل أن تأذن لها وما أن طالعت ما تفعله حياة حتى تنهدت في ضيق هاتفة :- ألا زلتِ على رأيك !؟.. أما من شيء يغير قرر اتخذه ذاك الرأس اليابس..!؟..
ابتسمت حياة وهى لا تزل تضع ملابسها داخل الحقيبة المشرعة امامها بعرض الفراش هاتفة :- لا .. لن يتغير رأيي ابدا ..
ثم استطردت في نبرة موجوعة :- أنا احتاج لهذا السفر الطويل يا نهى .. احتاجه بشدة ..فدعائم روحي اهتزت وقلبي قد اهترء حزنا.. اريد استعادة حياة .. حياة القديمة قبل أن يهزمها العشق الكاذب .. اريد استعادتي يا نهى والرحيل بعيدا لفترة هو ما سيحقق لي هذا ..
هتفت نهى معارضة :- لكن الأمور اختلفت الآن يا حياة .. فالعمل في حاجة إليكِ .. عليك العمل لحفظ مالك بعد ظهور الوصية الحقيقة لجدي والتي احضرها ذاك المحامِ الذي آتمنه جدي عليها .. لقد عاد لك حقك في إرثك ..لا نريد اشخاص من عينة مهني هذا يتلاعبون بحقوقنا وأنا لن أستطيع تحمل هذه المسؤلية وحدي.. ارجوكِ .. راجعي الأمر .. فما حاجتك للعمل كمرشدة سياحية تجوب الأقطار شرقا وغربا وأنت صاحبة امبراطورية عملاقة تحتاج لإدارتك !؟..
هتفت حياة تفسر :- العمل كمرشدة سيكون سلواي في غربتي تلك .. تعلمين أني اجيد الإنجليزية والفرنسية .. وكان حلم حياتي أن أجوب العالم منذ بلغت الثامنة عشرة لكن جدي وأنت تعلمين هذا الأمر جيدا كان يعارض ذلك بشدة خوفا علي ولأن معتقداته القديمة في عدم سفر الفتاة إلا بصحبة أبيها أو أخوها أو زوجها كانت تحكم قرارته .. وها قد حانت الفرصة وأنا احتاجها فعلا.. واعدك عند عودتي سأتولى زمام الأمور كلها ولن أتركك وحيدة ابدااا ..
همست نهى في مؤازرة :- حسنا حياة.. أنا كل ما يهمني هو راحتك .. أنتِةتعلمين ذلك جيدا ..
أكدت حياة وهى تضع بعض الأغراض بالحقيبة :- أعلم يا نهى .. وأعلم أيضا أني أثقل عليكِ .. فأمور العمل كلها ستكون ملقاة على عاتقيكِ .. لكني لست بقلقة ..
وابتسمت تغمز بعينها مستطردة :- فمعك البطل الهمام .. سامي ..
اتسعت ابتسامة نهى وطأطأت رأسها حياءً..
لتستكمل حياة :- وللصراحة .. هو شاب رائع .. أتمنى ان يجمع الله شملكما قريبا ..
هتفت نهى في تردد متسائلة :- وماذا عنكِ حياة !؟..
رغم أن حياة كانت تعرف إلى ما يرم سؤال نهى إلا أنها أجابت بلا مبالاة :- ماذا عني !؟ سأجوب العالم .. سأعيش تجارب جديدة .. واستمتع بحياتي واستعيد نفسي ..
همست نهى مترددة :- وأمور القلب !؟..
ابتسمت حياة ابتسامة يكللها الألم :- أي قلب..!؟.. لقد برءت من الهوى والقلب أغلق بواباته وألقى بمفاتيح الأقفال في بئر لا قرار له ..
تنهدت نهى هامسة :- أرجو لك رحلة موفقة ولكن اعلميني بأخبارك دائما ..
أكدت حياة مازحة :- بالتأكيد .. سأرسل لك كل صوري وأخباري لأثير غيرتك بينما أنتِ غارقة بين الملفات مع ساااامي ..
قهقهت نهى هاتفة :- لا مخطئة .. هو من يغرق في الملفات .. وأنا أغرق في تأمله وأضيع كل مجهوده سدى عندما افسد العمل في آخر الأمر ..
قهقهت حياة :- كان الله في عونه ..
همست نهى في هيام :- وفي عوني ..
لتنفجر حياة مقهقهة من جديد على أفعال نهى الشقية التي لا تملها أبدا ..
***************
كان يقود تلك المجموعة السياحية التي اضناها التعب خلال جولتهم في شوارع روما ليتجه بهم للتزود بما يحتاجونه ..
دخل مطعم ماريا وهتف يستدعيها لتظهر بوجهها الأحمر وجسدها الممتلئ هاتفة في سعادة كبيرة لمرأه :- آدم .. كم هو رائع عودتك !؟..
احتضنها في مودة وأوصاها بمجموعته لتضع لهم كل ما لذ وطاب لكنه لم يشاركهم الطعام بل جلس منزويا وطلب من ماريا فنجالا من القهوة .. أحضرته على عجل وجاءت تضعه أمامه تشاركه الطاولة ..
تطلعت إليه في نظرة عميقة وأخيرا هتفت في آهة مشفقة :- وأخيرا آدم .. لقد حدث أخيراً ..
تطلع إليها ادم متصنعا عدم الفهم :- ما الذي حدث !؟..عما تتحدثين يا امرأة !؟..
قهقهت مجيبة بايطاليتها المنغمة وهى تضع كفها البض فوق قلبها :- العشق ..
قهقه آدم مؤكدا :- العشق !؟..لا مجال لحدوث ذلك إطلاقا .. يبدو أن الخرف قد سيطر على عقلك ماريا ..
قهقهت مؤكدة :- إنكاره ذاك هو أكبر دليل أنك عاشق .. وعشق هادر .. أنا أراه يطل من حدقتيك ويقفز معلنا عن نفسه في كل نفس من أنفاسك .. كلام ماريا لا يُرد ..أنت عاشق لامحالة .. عاشق حتى النخاع ..
دخل أحد الزبائن إلى المطعم فانتفضت ماريا تلبي مطالبه تاركة آدم يتطلع من نافذة المطعم الزجاجية هائما في تلك الذكرى حيث كانت تجلس بين مجموعة كتلك منذ عدة أشهر وكان هو لا يرفع عيونه من عليها متظاهرا أنه يتجاهلها لكنه كان يحيطها بعناية فائقة يكاد يدثرها بأضلعة خوفا عليها ..
تنهد وهو يتذكر ضحكاتها وهمساتها ليؤكد لنفسه في حسرة :- نعم .. صدقت ماريا .. أنت عاشق وتدرك ذلك جيدا وتنكره منذ زمن طويل .. فقدت قلبك وتركته وراءك تهرب مدعيا أنك تحيا وأنت فقدت معنى الحياة بفقدانك إياها ..
تنهد من جديد وهو ينهض ليصطحب مجموعته خارج المطعم مستكملا جولته بذهن شارد وقلب مفقود بلا رجعة ..
**************
وقفت ومجموعتها أمام تلك القاعدة التي يقف عليها تمثالان منتصبان أحدهما لرجل والآخر لامرأة، وهتفت في صوت عال وبإنجليزية متقنة ليسمعها كل من بالمجموعة :- هذا هو تمثال علي ونينو.. قصة حب خلدها التاريخ وتعتبر الأشهر في جورجيا .. علي كان رجلا أرستقراطيا ازربيجاني يعمل كمعلم بإحدى المدارس السوفيتية تعرف على الأميرة نينو كيبياني ووقعا صريعا الهوى.. لكن ارتباطهما قوبل بالرفض من عائلة الأميرة التي تمسكت بحبها وارتبطت به سرا ويقال أنهما انجبا طفلا لكن افترق الحبيبان ما أن أعلنت ازربيجان استقلالها عن الاتحاد السوفيتي الذي ضمها بعد فترة من جديد لتشتعل الحرب ويهب علي للدفاع عن وطنه ليكتب باستشهاده نهاية هذه القصة ..هذان التمثالان هما مختصر قصتهما يتحركا في اتجاه بعضهما ليلتحما كجسد واحد لبضع ثوان ثم يمر كل منهما في طريقه..
تنهدت النساء ودمعت أعين البعض حتى هى تطلعت للتمثال المزدوج وشملها شجن عجيب وكلا التمثالان يلتحم كأنهما جسد واحد ثم يفترقا ..
تنهدت محاولة الابتسام لمجموعتها هاتفة :- انتهت جولة اليوم .. يمكنكم التقاط الصور ثم الصعود للعربة حتى نعود للفندق ..
جلست على أحد المقاعد القريبة من التمثال وتطلعت للأزواج الذين يتبادلون التصوير.. حادت عينيها تجاه التمثال تتطلع إليه واحست بغصة غريبة بروحها .. فقد استشعرت أن قصة الحبيبان أشبه بقصتها وآدم .. شخصان جمعهما القدر لفترة بسيطة وبعدها افترقا كل منهما في طريقه ..
دمعت عيناها لكنها انتبهت أن سائق العربة الخاصة بالفندق يتجه نحوها فتمالكت نفسها وهو يسألها مستفسرًا :- لقد ركبت المجموعة كلها ..لم يبق إلاك.. هل ..
قاطعته هاتفة :- سأبقي قليلا .. يمكنك العودة بالمجموعة ..
اومأ متفهما وعاد أدراجه لتعود مرة آخرى لوحدتها متطلعة لتمثال الحبيبين وقد سالت دموعها رغما عنها تتطلع لاندماجهما وافتراقهما وكأنما هو طقس لتعذيب الذات ..
************
كانت قد دخلت لتوها إلى حجرتها الفندقية بالعاصمة الإيطالية روما ..قررت أن تنل حماما منعشا سريعا قبل تنزل لتصطحب مجموعتها إلى معالم العاصمة التي تعلم علم اليقين أنها ستثير داخلها كثيرا من الشجون والذكريات ..
تحركت بمجموعتها من معلم لأخر في مهارة وبدون أن تدري قادتها قدماها لمطعم ماريا ..
دخلت في تردد وخلفها مجموعتها وحاولت على قدر إمكانها التعامل مع ماريا التي كانت لا تتقن الكثير من الإنجليزية للأسف..لكنها استطاعت بكل مودة إطعامهم أشهى المأكولات التي حازت استحسان المجموعة ..
تقدمت في اضطراب تجاه ماريا وهمست بصوت لا يكاد يسمع متسائلة :- هل قابلت آدم !؟.. هل جاء إلى هنا !؟..
تطلعت ماريا إليها بنظرة فاحصة وهتفت مؤكدة :- نعم .. آدم كان هنا منذ ما يقارب الأسبوع ..
خفق قلب حياة في جنون .. لقد كان هنا .. هل هناك أملا في لقائه .. مجرد لقاء عابر.. تتزود ببعض من ذكرى وترحل ..
هتفت المرأة بالكثير من الكلمات التي اختلطت فيها الإنجليزية بالإيطالية وحاولت حياة قدر استطاعتها تفسير ما تقول :- لقد جاء فعلا .. لكنه لم يكن آدم القديم .. إنه العشق .. لقد بدله الهوى كليا ..همست حياة في خيبة :- تقولين عشق !؟..
أكدت ماريا وهى تهز رأسها بقوة :- نعم ..يبدو أنه قابل أخيرا توأم روحه ..
أومأت حياة في تفهم واستأذنت ماريا ورحلت وهى تعتقد أنها خسرته للأبد ..
****************
دفعت بحذائها الرياضي بعيدا عن قدمها متأوهة واندفعت الي الحمام تمني نفسها بفترة استرخاء طويلة في المغطس تتخلص من عناء جولة اليوم الطويلة وكذا تحاول تناسي كلام ماريا عن آدم واهتدائه أخيرا لتوأم روحه ..
ما أن همت بخلع ملابسها حتى تناهى لمسامعها صوت رسالة ما على جوالها .. خرجت من الحمام متأففة فقد يكون أحد أفراد مجموعتها في ورطة ما ويحتاج مساعدتها إلا أنها زفرت في راحة فقد كانت الرسالة من نهى قررت تجاهلها للحظة لكنها فتحتها تتطلع إلى بعض الكلمات المكتوبة وباسفلها تسجيل صوتي .. قرأت الكلمات سريعا وما جاء بها حيرها :- أولا .. اشتقتك كثيرا .. ثانيا .. سامي عرض على الزواج أخيرا .. وطبعا تدللت لفترة طويللللة حتى وافقت .. ثلاث دقائق وخمس ثوان وأعلنت موافقتي بعد إلحاح منه طبعا ...
قهقهت حياة في سعادة لمزاح ابنة عمتها وكذلك من أجل هذا الخبر الرائع ..
لكن نهى استطردت :- أعرف أن ما قمت به لا أخلاقي بالمرة ولا يليق من الأساس لكن منذ متى تفعل ابنة عمتك أي شيء معقول أو منطقي !؟..هذا تسجيل لحوار دار بيني وبين سامي وأقسم أني لم أكن أعلم معظم المفاجآت التي ستتضح فيه لكني استشعرت أنه من الأفضل لو استمعت لذاك التسجيل فقد يكون ما زال يهمك أمر صاحبه..
انتهت رسالة نهى لتجلس حياة في اضطراب مترقبة ما يمكن أن تسمعه على ذاكالتسجيل الصوتي يحدوها حدس عجيب أن القادم يخص آدم ..
مدت إصبع مرتجف وداست زر الاستماع ليطالعها صوت سامي متنهدا :- انه شخص رائع بكل المقاييس .. وعانى الكثير .. لقد كافح كفاح الابطال حتى وصل لتلك المكانة المرموقة بعالم الأعمال وخاصة بعد أن ترك له والده تلك الشركة التي أورثه إياها مديونة وشبه مفلسة .. لقد كان رحيل والده صدمة كبيرة فقد كان متعلقا به بشدة .. لم أر رجلا يعشق والده كآدم ..
تنبهت حياة في صدمة ترهف السمع بتركيز أكبر عند ذكر اسمه ليستطرد سامي :-
كلنا كنّا نعتقد أن الشركة قد انتهى أمرها وخاصة ونحن ندرك تماما أن آدم سيقع في دوامة حزن قد لا يستطيع الخروج منها..
لكنه وللعجيب كتم أحزانه والتي أعلم تماما مقدارها العميق كابن خال له ..
صرخت حياة وكذا نهى بالتسجيل متسائلة في تعجب :- ابن خاله !؟.. ولم لم تخبرنا بذلك وجئت متخفيا !؟ ..
أكد سامي مضطربا :- الحقيقة كان ذاك مطلبه .. فقد أكد عليّ عدم ذكر صلة القربة بيننا وأن اتقدم للعمل بالشركة وفى ذاك المنصب بالتحديد حتى يحقق هدف ما بنفسه والذي اطلعني عليه للعمل على الوصول لأدلة في أسرع ما يمكن .. وبالفعل اكتشفت خيانة مدير أعمالكما وأبلغته بذلك ..وقد قام باللازم تجاهه حتى يتأكد أن حياة بأيد أمينة وذلك بناء على وصية جدكما رحمه الله ..
هتفت نهى متعجبة من جديد :- وهل أوصاه جدي بحياة !؟..
أكد سامي في رزانة :- نعم .. هو اخبرني ذلك .. لا أعلم التفاصيل لكن جدكما هو من أصر على زواجهما بشكل رسمي بعد أن أخبره بكل ما كان من أمر الرحلة والجزيرة..
كان دور حياة لتشهق في صدمة وقد أوقفت التسجيل للحظة تستجمع فيها شتات نفسها غير مدركة ما يحدث .. هل اخبر جدها بكل شيء ومن اللحظة الأولي..!؟.. إذن لم كان يستغلها طالبا المال عند اعلان رغبتها بالانفصال !؟.. وكيف استطاع جدها إقناعه بإتمام الزواج من الأساس !؟.. لو كان جدها قد استشعر أنه رجل سيء ما كان غامر بتحويل زواجهما لزواج رسمي قد يوقعها في ورطة جديدة وتجربة آخرى فاشلة .. فجدها يعلم تمام العلم أنها لن تحتمل جرحا مضاعفا على جرح لم يكن قد اندمل بعد ..
وأي شركة تلك التي يتحدث عنها سامي والتي تركها له والده والذي ادركت مدى محبته له منذ كان يقص لها أساطيره بالجزيرة !؟..لقد استشعرت خلف حكاياته حنين جارف لم يكن باستطاعته مداراته أو امكنها هى إغفاله ..
شعرت ان رأسها يدور أمام ذاك السيل من الحقائق لكن على الرغم من هذا قررت أن تستطرد في سماعها للتسجيل فيبدو أنه يحمل الكثير .. ضغطت زر التشغيل واستمعت مرة آخرى لصوت سامي مؤكدا :- وعلى الرغم من النجاح الذي حققته شركته والتي استطاع في خلال عدة سنوات تحويلها لسلسة من الشركات الرائدة في عدة مجالات إلا أن ذاك النجاح لم يشفع له أمام الخيانة ..هتفت نهى متعجبة :- خيانة !؟.. خيانة من!؟..
همس سامي مؤكدا في حزن :- زوجته !؟.. شهقت نهى وكان دور حياة لتشهق في صدمة لتهتف كلتاهما :- زوجته !؟..
انصتت لسامي مؤكدا :- لقد كان يعشقها .. كانت قصة حبهما حديث المدينة .. توج ذاك الحب بزواج أسطوري ظن الجميع أنه سيدوم للأبد .. لكن للاسف انقلب الحال بعد فترة ليست بالطويلة واكتشف آدم بعد كل هذا العشق أن زواجها منه كان أكبر خديعة تعرض لها .. فلقد تزوجته بسبب ثروته لا أكثر وأنها كانت على علاقة بأحدهم ..عندما واجهها آدم أخبرته ببرود أنه لم يكن الرجل الذي كانت تحلم به والذي كانت تأمل أن يحقق لها ما كانت تطمح إليه .. فهو أبدا لم يكن ذاك الرجل الجامح على حد تعبيرها الذي يرضي نزواتها ورغباتها كامرأة ..كاد أن ينتهي الامر بجريمة لولا تدخلي ونصيحتي له بطلاقها في هدوء درءً للفضيحة والحمد لله أنه فعل لكنه أبدا لم يعد آدم الذي كان ..اعتزل الجميع لفترة وقرر ما بين عشية وضحاها الخروج كمرشد سياحي في الرحلات التابعة لشركتنا .. كان يغيب بالشهور حول العالم ولا نستطيع الوصول إليه وكأنه يهرب من شيء ما يطارده .. لقد تبدل كليا وأصبحت النساء بناظريه مجرد وسيلة لتسلية رخيصة وانتهى .. اصبح العشق بالنسبة له أكذوبة .. وأمور القلب عبث لا جدوى منه ..
همست نهى متنهدة في حسرة :- مسكين .. لكن أين تراه يكون !؟.. فمنذ رحل مبتعدا ونحن لا ندرك أين يمكنه أن يختبئ كل هذه المدة !؟..
همس سامي :- هو باللامكان .. يتنقل مع إحدى مجموعاته السياحية من بلد لآخر وقد يبدل الجولات نفسها إذا ما سأم مع مرشد آخر مغلقا جواله مبتعدا عن الدنيا وما فيها .. يعيش جسدا بلا روح ..
انقطع التسجيل عند هذه النقطة لتتطلع حياة إلى الهاتف في ذهول غير مدركة ما يمكنها فعله..
إنها تعشق ذاك الرجل هي تعلم ذلك ..لكن ذاك الشعور الذي يكتنفها اللحظة هو أكبر من أن تشمله كلمة بقاموس اللغة ..
منذ رحل مودعا إياها باعثا لها تلك الرسالة على جوالها مختفيا بهذا الشكل الغريب وحياتها ما عادت إلا سلسلة متواصلة من التفكير فيه واجترار كل لحظاتهما معا حتى ظنت أنها اصيبت بلعنة ذاك الماجن وما عادت قادرة على انتزاعه من مخيلتها ولو للحظة واحدة ..اين يمكنه أن يكون يا ترى !؟..وهل سيكتب لهما اللقاء مجددا بعد شهور من الفراق !؟..
**************
دخلت مع مجموعتها لأحد المطاعم بالعاصمة الفرنسية باريس .. جلسوا جميعا ليطلب كل منهم حاجته .. تطلعت هي إلى الشارع المزدحم بالمارة وشردت كعادتها لتجد أحد أفراد مجموعتها يهتف بها في حماس :- هيا.. إنه دورك يا حياة ..تطلعت متعجبة :- دوري في ماذا !؟..
هتفت أخرى :- في اختيار الأغنية من كشك الموسيقى وغناءها أيضا ..
قهقهت حياة :- اختيار جايز لكن غناء .. مستحيل .. رواد المطعم سيطردونا حتما بسبب الإزعاج الذي سيسببه صوتي ..
قهقه الجميع لكنهم لم ييأسوا دافعين إياها لتقف فوق منصة العرض تختار الأغنية ..مدت كفها بقطعة النقود المعدنية واختارت إحدى أغاني لارا فابيان ..وبدأت تغني :-
صحيح أنه كانت هناك طرق آخرى للإفتراق..بعض بريق الزجاج كان بامكانه ربما مساعدتنا في صمت مر ..قررت أن أغفر لك الخطايا التي يمكن أن ترتكب من شدة الحب ..صحيح أن الفتاة الصغيرة في أعماقي غالبا ما تناديك...تقريبا مثل أمّ كنت تلفني وتحمينيسرقت منك الدم الذي كان لا يجب أن نتقاسمهبقمة الكلام والأحلام سأصرخ..أحبك.. أحبك ..
شاركها بعض رواد المطعم الأغنية التي بكت وهى تكرر مقطعها الأخير :- أحبك.. أحبك ..
ليهمس ذاك الصوت لاهثا خلفها :- لم أعلم أن علىّ البحث بنصف الكرة الأرضية حتى أجدك واسمع تلك الكلمة أخيرا ..
انتفضت تتطلع لصاحب الصوت الذي ادركت كنهه وميزت نبرات صوته مسامع روحها قبل آذانها .. وجدته أمامها وهى التي كانت منذ لحظات تتذكره ودون وعي انفجرت باكية ليهتف وهو يجذبها لأحضانه:- هذه فعلا الطريقة المثلى لاستقبالي .هتف ساخرا في مزاح :- ما أحلى الرجوع إليكِ..رفعت رأسها متطلعة اليه وهتف تسأله :- هل حقا كنت تبحث عني !؟..
أومأ ايجابا مع ابتسامة خلابة لتهتف في حنق:- إذن لما تأخرت !؟..
وأشعلت الغيرة غضبها لتهتف :- بالتأكيد شغلتك الأخريات .. حسناواتك التافهات ..
قهقه لغيرتها التي استطابها لكنه همس في صدق لا يمكن تزييفه :- لم يكن هناك امرأة آخري يمكن أن تملأ فراغ روحي الذي خلفته .. لقد صومت عنهن للأبد.. انظري ..
واشار للمجموعة التي هو مرشدها لتنفجر ضاحكة من بين دمعاتها فقد كانت المجموعة عبارة عن أزواج من العجائز ليستطرد في عشق :- لا حياة بلا حياة ..
وقبل جبينها في وله وكاد أن ينسى الدنيا وكل ما حوله وهو بحضرتها راغبة بين ذراعيه إلا أن صياح مجموعة العجزة في سعادة وتصفيقهم في حماس على ذاك المشهد العاطفي المعروض أمامهم مطالبين ببعض الإثارة كان باعثا له ليتنهد في قلة حيلة هاتفا في مرح :- لن أعرض المزيد.. لقد انتهى المشهد وأغلقت السينما أبوابها ..
لتتعالى ضحكاتها متزامنة مع احتجاج الجماهير، وهو يهمس لها في مجون كعادته التي اشتاقتها كثيرا :- وستفتح السينما أبوابها قريبا .. لكن بعرض خاص للأبطال فقط ..
غمز بعينيه فاضطربت نبضات خافقها واحمرت خجلا ليقهقه وهو يمسك بكفها يجذبها لتتبعه بعد ان أمر السائق بإعادة المجموعة للفندق لأن هناك أحاديث مطولة لابد وأن يضع فيها النقاط على الأحرف ..
*************