تحميل رواية «حان وقت الانفصال» PDF
بقلم نورا عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس حياة على الأريكة وتنظر إلى زوجها وهي تحاول التمسك وهي تتحدث معه. «حياة بأصرار»: حازم، أنا عاوزة أطلق. كان حازم مشغولًا بالهاتف، وللحظة ركز فيما قالته زوجته. وضع حازم هاتفه على الطاولة وضايقته عينه بعدم فهم وقال: «حازم بأستفهام»: انتِ قولتي إيه؟ كانت حياة تنظر له بعدم اهتمام من رد فعله، فهي لم تعد تهتم به. وقالت: «حياة خرجت عن صمتها»: زي ما سمعت، أنا عاوزاك تطلقني يا حازم. كفاية عليا كده. أنا متجوزاك بقالي 25 سنة، أظن إن جاه الوقت إني آخد حريتي منك. وقف حازم بصدمة من كلام حياة هذا، الذي...
رواية حان وقت الانفصال الفصل الأول 1 - بقلم نورا عادل
كانت تجلس حياة على الأريكة وتنظر إلى زوجها وهي تحاول التمسك وهي تتحدث معه.
«حياة بأصرار»: حازم، أنا عاوزة أطلق.
كان حازم مشغولًا بالهاتف، وللحظة ركز فيما قالته زوجته. وضع حازم هاتفه على الطاولة وضايقته عينه بعدم فهم وقال:
«حازم بأستفهام»: انتِ قولتي إيه؟
كانت حياة تنظر له بعدم اهتمام من رد فعله، فهي لم تعد تهتم به. وقالت:
«حياة خرجت عن صمتها»: زي ما سمعت، أنا عاوزاك تطلقني يا حازم. كفاية عليا كده. أنا متجوزاك بقالي 25 سنة، أظن إن جاه الوقت إني آخد حريتي منك.
وقف حازم بصدمة من كلام حياة هذا، الذي ولأول مرة تتكلم معه حياة هكذا. هي كانت دائمًا صامتة.
تكلم حازم وقال:
«حازم»: انتِ شكلك تعبانة النهاردة، أنا ماشي.
مسكت حياة ذراع حازم وقالت بهدوء مستفز:
«حياة»: امشي يا حازم، أنا كده كده رفعت عليك قضية خلع، وكلها مسألة وقت وأخلص منك ومن قرفك.
كانت الصدمة من نصيب حازم لمرة ثانية من طريقة حياة، التي طوال الـ 25 سنة التي عاش معها لم تكن هكذا. وكان يدور في عقله شيء واحد: "ماذا حدث لحياة؟ الفتاة البريئة ذات الابتسامة الطفولية الخجولة. يتذكر عندما تزوجها كانت لازالت في الثامنة عشرة من عمرها. لا يعرف ماذا تغير فجأة!".
تكلم حازم بغضب وقال:
«حازم»: انتِ قولتي إيه؟ رفعتي إيه يا ست هانم؟ لأ، دنتِ شكلك اتجننتي على كبر. أنا لازم أقول لأولادك، مش مكسوفة على نفسك وفرح بنتك كان من يومين وانتِ رافعة قضية خلع على أبوهم. ولا ابنك المهندس هيبقى شكله إيه قدام زمايله في الشغل؟ ولا ابنك الظابط هيبقى شكله عامل إيه قدام أهل خطيبته بنت اللواء؟ انتِ فكرتي في كل ده قبل ما تفكري في الهبل ده؟ أنا ماشي والهبل ده تشليه من دماغك خلاص، انتِ فاهمة؟
كانت حياة تشعر بأن هناك الكثير من السلاسل تقيدها وتخنقها بقوة. وفي هذه اللحظة انفجرت حياة. انفجرت مشاعر مكبوتة منذ 25 سنة، أخيرًا سوف تخرج كل ما في داخلها.
«حياة»: مش هشيل حاجة من دماغي يا حااازم. أنا خلاص أخدت القرار الوحيد الصح في حياتي لأول مرة. وولادك دول أولع بيهم. دول مش ولادي، دول كلاب واقفين في صفك دائمًا. شايفينك انت دائمًا الصح وأنا الشريرة، ولا دائمًا بكبر المواضيع وأنا ست أڤور. طلعوا شبهك، شايفينك شخصية ضحية يا حرام الدنيا جاية عليك. أهل البنت اللي بتحبها مرضوش بيك عشان مكنتش من مستواهم وجوزها لواحدة تانية غيرك. وانت يا حرام سافرت وفضلت متغرب 5 سنين ومكسور على حبيبتك. وبعدها أهلك قرروا تتجوز بقا، ماهو مش معقول تفضل كده من غير جواز وانت وصلت 30 سنة.
كان حازم في حالة ذهول من انفجار حياة. هو كان يعلم أنه سوف يحدث، ولكن ليس بعد 25 سنة من زواجهم.
تكلم حازم يحاول إيقاف حياة عن الكلام:
«حازم»: بس كفاااااية!
نظرت له حياة وهي تشعر بنار بدخلها تحاول الخروج، وقالت بغضب أقوى وقهر منذ 23 سنة ظل بداخلها:
«حياة»: لأ كفاااايه. أمك جت لأمي صحبتها عشان تطلب بنت صحبتها، البت الصغيرة اللي لسه في آخر سنة في الثانوي عشان تبقى مرات ابنها المجروح من حب قديم. وأنا مكنتش عاوزاك، بس أعمل إيه في أبويا اللي لما رفضتك نزل في ضرب، عشان مفيش بنت تقول لأ طالما الأب قال آه خلاص. واتجوزتك وقلت جنتك ولا نار أبوي، أهو أهرب من الضرب والذل اللي كنت عايشة فيه. بس مكنتش أعرف إني هربت من نار لي نار أقوى منها. خلتني أعيش أول سنتين معاك مش فاهمة حاجة. مالك؟ ليه دائمًا ساكت؟ مش بتتكلم معايا غير لما يكون حد عندنا، أهو إنك تأمرني أعمل حاجة. غير كده كنت بنسبة لك مجرد واحدة الناس بتقول إنها مراتك. كنت دائمًا بقول لنفسي يابت اصبري، ممكن شوية والدنيا تبقى كويسة، أهو أهون من عيشة أبوكي. وسكت واستحملت إهمالك لي وأنا حامل وكأني ديكور موجود في البيت بيعطي منظر ليها. لغاية ما جت اللحظة اللي جيت ليا وقولت إنك عاوز تتجوز، وفضلت جنبي تعيط زي العيل الصغير وتقولي إنها اتطلقت وإنك بتحبها وإن الحياة من غيرها مستحيل، وإنك أصلًا اتجوزتها انهاردة ومقدرتش تخبي أكتر من كده، وإنك كنت بتحبها من صغرك. وأنا في الوقت ده كنت مصدومة مش قادرة أستوعب إنك كان في قلبك واحدة وعمرك مقلت. كان المفروض تقولي قبل ما أتوزجك وتجبرني أعيش قهر وذل أنا مش عاوزه. وأنا لما وقتها طلبت منك الطلاق وده كان حقي، بس للأسف طلعت حامل وأبويا ضربني وذلني عشان أرجعلك. وللأسف رجعتلك عشان أولادي اللي أجبرت نفسي أكمل معاك عشانهم. الكلاب اللي ميستهلوش. وساعتها أقسمت لنفسي إنك مش هتتدخل البيت ده تاني غيري عشان تشوف أولادك. لكن القهرة اللي بجد إن أولادك كلهم قربوا منهم وحبوها وأنا مصعبتش عليهم أبدًا وكأني مش أمهم. وهي اللي أمهم، خدتهم مني كمان. وابنك المهندس اللي شبهك بقى يقف قدامي عشان بنتها مرته، وخلتني ست أنانية ومش بحب غير نفسي. والظابط شايف إني مش أول وآخر واحدة جوزها اتجوز عليها وإني بأڤور. أنا ضعت، أحلى سنين عمري، انت مستوعب أنا ضعت؟ دمرتوني، منكم لله انت وأهلي، منكم لله.
كان حازم يقف صامتًا، يعلم جيدًا أنه ظالمها معه وجعلها تذبل وتضيع أجمل أيام شبابها. ولكن هو لن يسمح لها بأنها تطلق منه وتتزوج من رجل آخر. ألا يكفي أنها تجعله غريبًا بالنسبة لها وكأنه ليس زوجها؟ هو حاول أن يلطف الجو، ولكنها كانت دائمًا تسده وترفضه وتقول له إنها ليست سوى أم أولاده فقط لا غير. ويتذكر أيضًا أنه حاول الاقتراب منها منذ 5 سنين، رفعت عليه السكينة وطردته خرج البيت.
كان حازم يحاول جهدًا أن يخرج بعض الكلمات حتى يهدأ الموقف وحالة التوتر الذي هما بها.
تكلم حازم وقال:
«حازم»: انتِ عارفة يا حياة إن القلب مش بإيدي. أنا بعترف إني معرفتش أحبك ومحاولتش أصلًا، بس خلاص الموضوع ده فات عليه سنين. واحنا بينا دلوقتي عشرة 25 سنة يا حياة. يعني ولا ده وقته ولا زمنه. وأنا مش مخليكي محتاجة حاجة ولا إيه. وكمان فكري في عائشة بنتك يا حياة، ممكن تزعل قد إيه لو عرفت إنك عاوزة تتطلقي.
كانت حياة تقف بثبات وتقول:
«حياة»: ملكش دعوة ببتي يا حازم. بس عشان أريحك، عائشة بنتي هي اللي شجعتني على الموضوع ده. يعني عائشة عاوزة ده أكتر مني كمان.
كان حازم يقف وهو لا يستوعب ما قالت حياة الآن. أكل هذا من تخطيط عائشة ابنته؟ تكلم حازم وقال:
«حازم»: مش معقول، عائشة بنتي تعمل كده! بس كان لازم أعرف ده مين هيساعدك وهفتح عينك على كل ده، ماهي بنت أمها.
حركت حياة عينها بعدم صبر وقالت بأستفزاز:
«حياة»: بص يا حازم، أنا شايفة إنك تطلقني كده من نفسك، بدل ما نروح نقف قدام بعض في المحكمة واحنا في السن ده. مع إن أنا معنديش مانع وأنا طبعًا لسه زي ما أنت شايف كده لسه صغيرة. لكن انت عيب تروح وانت راجل كبير وهيبتك تروح قدام سمر مراتك هيبقي منظرك وحش جدًا. ولا أولادك الظابط والمهندس، أخس، هتبقى وحشة أوووي.
كان حازم يشعر بنار الغضب بدخله من حديثها وهي تقصد أن تقلل منه، ولكن سيطر على غضبه وقال:
«حازم»: وأنا مش هطلقك يا حياة، واللي عندك اعمليه. مش حازم الحسيني اللي يخاف من واحدة ست. أنا ماشي وابقى اسمع بس إن رجلك دي خطت بره بس خطوة كده، ساعتها هتشوف حازم تاني خالص عمرك معرفتيه. سلام يا زوجتي المسجونة.
خرج حازم من البيت وأغلق الباب بقوة وكأنه يخرج به غضبه الذي كان بدخله.
كانت حياة تقف ثابتة وكأن حديث حازم لم يهز شعرة واحدة من قرارها الذي اتخذته.
رواية حان وقت الانفصال الفصل الثاني 2 - بقلم نورا عادل
كان حازم يدور حول نفسه في الغرفة مثل الأسد الجائع، ومعالم الغضب تظهر عليه.
في هذه اللحظة، دخلت عليه سمر زوجته وهي تنظر له بتعجب من حالته الغريبة التي هو عليها منذ مجيئه من عند حياة وهو هكذا. لا تعرف السبب.
اقتربت منه سمر بهدوء وقالت:
«سمر»: مالك يا حازم؟ فيك إيه؟ من ساعة ما جيت من عند حياة وأنت كده.
نظر لها حازم وهو لا يعرف ماذا يقول لها، ولكن لن يتحدث الآن وقال بغضب حاول أن يسيطر عليه:
«حازم»: مفيش حاجة، أنا عاوزك تتصلي بياسين وأدهم يجوا ليا حالاً.
كانت سمر تشعر بحدوث شيء بين حياة وحازم وليس بشيء سهل. خرجت من الغرفة حتى تتصل بهم.
أما عن حازم، كان يفكر ويخطط كيف يضغط على حياة بجميع الطرق، وأولهم أبناؤها. وكان يتحدث مع نفسه ويقول: "أنا متأكد إنها لم تعرف أن ولادها رافضين فكرة الطلاق دي، هتسمع كلامهم فوراً. أيوه ياسين وأدهم هما الحل لكل ده، أيوه برافو عليك يا حازم، مش أنا اللي واحدة ست تقل مني، أنا حازم الحسيني".
خارج غرفة حازم، تحديداً في غرفة الصالون.
كانت سمر تكلم ياسين وأدهم في التليفون. كانت تتكلم معهم بكل هدوء.
«سمر»: مش عارفة والله يا ياسين باباك عايزكم في إيه بالظبط يا حبيبي، بس هو من ساعة ما جه وهو متعصب ومش عارفة حصل إيه بينهم.
«ياسين بأنزعاج»: هي ماما كده دايماً يا ماما سمر؟ أنا جاية حالاً وهشوف إيه حصل بينهم تاني. أنا متأكد إنها حاجة عادي زي العادة مش أكتر. عاوزة حاجة يا ماما سمر أجبهالك وأنا جاية؟ عشان هقفل دلوقتي.
ابتسمت سمر بلطف وقالت:
«سمر»: لأ يا حبيبي، عاوزة سلامتك. منحرمش منك، سلام.
أغلقت معه ثم اتصلت بأدهم.
«سمر»: إزيك يا أدهم يا حبيبي؟ عاملة إيه؟ وأخبار شغلك إيه؟
«ادهم بأنزعاج»: تمام يا طنط، خير في حاجة؟
تواترت سمر من نبرة ادهم المنزعجة، وحاولت التكلم بهدوء أكثر وقالت:
«سمر»: خير يا حبيبي، أصلاً باباك كان عايزكم في موضوع كده، وطلب مني إني أتصل بيكم أعرفكم، تيجي له أنت وياسين دلوقتي ضروري.
«ادهم»: تمام، سلام.
أغلقت سمر المكالمة وظلت تفكر فيما يريده منهم حازم. وقالت لنفسها: "يا خبر، النهارده بفلوس، بكرة يبقى ببلاش".
في شقة ياسين.
كان ياسين يقف أمام المرآة يرتب مظهره. دخلت آية زوجته تنظر له بضيق. وقالت:
«آية»: بقا كده يا ياسين، هتنزل وتسبني لوحدي؟ تمام أوي على فكرة، وأه ابقى اتغدى عند ماما النهارده عشان مش هعمل أكل.
اقترب منها ياسين وأمسك يديها بحب وقال:
«ياسين»: والله ياحبيبتي غصب عني، بابا عايزني أنا وأدهم في موضوع ضروري. أوعدك النهارده لما أجي هخرجك في مكان هيعجبك جداً.
ابتسمت له وقالت:
«آية»: تمام كده، أحبك يا أسو. أه، قولي هترد على خالو بأي في موضوع إنك تشتغل معاه في الشركة بتاعته؟ أكيد هتوفق، أصل ده عرض مينفعش ترفضه.
أدخل ياسين يده في جيبه وقال بعدم اهتمام بعرض خال آية زوجته:
«ياسين»: أنا مش بفكر أشتغل مع حد، أنا مخطط من الأول إني أفتح مكتب هندسة خاص بيا أنا، ده حلمي من وأنا في الكلية، وخلاص فاضل تك على حلمي.
كانت آية تنظر له بصدمة مما فعل. كيف يرفض عرض خالها؟ تكلمت بعصبية:
«آية»: أنت بتقول إيه؟ رفضت عرض خالو عشان تفتح مكتبك الخاص، اللي الله أعلم ممكن يشتغل أو لأ؟ أنت بجد مش في وعيك يا ياسين، أنت إزاي تعمل كده؟
ضاقت عينه بتعجب من رد فعل زوجته، الذي من المفترض أن تشجعه على أي قرار يأخذه. وتكلم وقال:
«ياسين»: مالكِ؟ يا آية أنا حر، أرفض أقبل، ده قراري لوحدي. وأنتِ عارفة من زمان إن ده حلم حياتي. وبعدين أنتِ كنتِ دايماً بتشجعني على كده، إيه حصل دلوقتي ها؟
وضعت آية يديها على بطنها وقالت بأنزعاج:
«آية»: اللي حصل إني دلوقتي حامل يا أستاذ ياسين. وأنا مش هفضل عايشة كده، أنا لازم مستواي يبقى زي أصحابي. وأنا مش هسمح ليك إنك تخلينا أنا ولا اللي في بطني أقل من أي حد. أنت فاهم يا ياسين؟
تكلم ياسين وقال بضيق:
«ياسين»: وأنا من إمتى؟ قصرت معاكي في أي طلب أنتِ عايزاه؟ بل بالعكس كمان، كل طلباتك كانت مجابة دايماً.
كانت آية تنظر إلى أرضية الغرفة بغضب. ورحلت بدون أي كلمة أخرى.
مسح ياسين وجهه بغضب، ثم رحل هو الآخر.
في عربية ادهم.
كان يجلس ادهم في العربية ويفكر فيما يريده والده أن يتحدث معه. قطع تفكيره هذا خروج ابنة خاله حياة، في تم تسميتها على اسم والدته. كانت حياة تقف مع شاب. شعر ادهم بغضب شديد ونزل على الفور من العربية وهو لا يرى أمامه سوى أنه سوف يجعل هذا الشاب يشعر بالندم الشديد.
اقترب ادهم من الشاب ولكمه بقوة في وجهه وقال بغضب:
«ادهم»: أنت مين ياض؟!، دنت نهار أمك أسود النهارده.
كانت لازالت حياة في حالة صدمة مما حدث الآن. نظرت إلى ادهم وقالت بغضب:
«حياة»: أنت إيه اللي عملته ده؟!، أنت اتجننت في عقلك؟ أستاذ مالك أنت كويس؟!
وقف مالك زميل حياة بتوتر وخوف وقال:
«مالك»: أنا بخير، بس هو مين حضرته؟ عشان يضربني كده.
نظرت له حياة دون اهتمام وقالت:
«حياة الصغيرة»: الحمدلله إنك بخير، وبعتذار منك على اللي حصل. عن إذنك.
نظر لها ادهم بأنزعاج من تجاهلها له. اقترب من الشاب وهو يمسكه من قميصه وقال له بغضب:
«ادهم»: عارف لو عرفت بس إنك قربت كده منها، ولو صدفة. هعمل فيك إيه!
كان مالك يرتعش من نظرات ادهم وقال:
«مالك»: حضرتك أنا والله العظيم مليش دعوة بيها خلاص. أنا كنت بسألها عن الجروب بتاع المعيدة عشان هي اللي ماسكه. والله مش أكتر. أنا واحد في حالي جداً.
تركه ادهم ورحل وراء حياة قبل أن تبتعد. كانت حياة تقف في انتظار أي تاكس تركب به وترحل. وفجأة وقف أمامها ادهم وقال لها بغضب حاول السيطرة عليه:
«ادهم»: تعالي يلا عشان أوصلك معايا.
لم تنظر له حياة وكانت لا تعطي له أي اهتمام وقالت:
«حياة الصغيرة»: امشي يا ادهم، عشان أنا مش هركب معاك. واتمنى تحترم نفسك والبنت اللي خطبها وتغور من وشي.
شعر ادهم بضيق من طريقتها معه دائماً وقال:
«ادهم»: كل ده عشان بقولك تعالي أوصلك معايا. أنا مش عارف أنتِ ليه دايماً بتعاملني كده. على فكرة أنا ابن خالك برضو، وأظن إنه مش عيب ولا حرام إني أوصلك.
نظرت له حياة وتكلمت معه بسخرية:
«حياة الصغيرة»: آاه، طيب اشمعنا أنا يا حضرت الظابط المحترم؟ ما عندك علياء بنت خالك سعيد؟ ليه دايماً بتجيلي الجامعة مخصوص وتسيب اللي وراك ها؟ روح أحسن لك ركز مع خطيبتك. دي حتى بنت للواء ولو بس عرفت إنك كل يوم بتجيلي الجامعة هنا هتعمل معاك مشكلة كبيرة. ده حتى كمان عيب على سنك، دنت أكبر مني بـ 10 سنين. أنا مش هبلة يا ادهم وفاهمة كويس إنك بتحبني، بس نجوم السما أقرب لك. بطل شغل الطمع ده.
كان ادهم يشعر بإهانة كبيرة له وكان بداخله يغلي. لا يصدق إن فتاة لازالت في الثامنة عشر تسخر منه هكذا.
في هذه اللحظة، أشارت حياة إلى تاكسي. وتكلمت ببعض الكلمات القاسية قبل رحيلها:
«حياة الصغيرة»: ربنا يتوب علينا من القرف ده. معندوش مرايات ده.
رحلت حياة وكان ادهم يقف مزهولاً ولا يصدق إنه وقع في حب فتاة مثلها لا تشعر به. أمسك ادهم شعر رأسه بغضب ونفخ بضيق ثم رحل وذهب إلى والده.
في شقة حياة.
كانت حياة تقف في المطبخ تحضر لنفسها كوب من القهوة، وكان صوت الست أم كلثوم ينتشر في أنحاء البيت.
ذهبت حياة وجلست في البلكونة وكانت تنظر إلى السماء، بأمل في مستقبل أفضل، والحرية التي طالما تمنتها دائماً. وللحظة قطعتها الست بمقطع في أغنيتها وهي تقول: "عايزين نرجع زي زمان.. قول لزمان ارجع يا زمان".
ابتسمت حياة بسخرية من حالتها، فهي وحازم حتى لو طلب منها يرجعوا مثل الماضي، فالماضي من الأساس لا يوجد بينهم أي ذكريات يتمنى أن ترجع.
هنا شعرت حياة بغصة في قلبها تألمها، وشعرت بأن ذكريات الماضي تهاجم عليها.
فلاش باك من 25 سنة.
في بيت أهل حياة.
كانت حياة تجلس على سريرها تذاكر، فهي ليس لديها مكتب تذاكر عليه، لأن والدها يراها أن الفتاة ليس لها أهمية حتى تهتم بالمذاكرة مثل الأولاد.
وفجأة دخلت أم حياة عليها الغرفة والابتسامة على وجهها وكأنها حصلت على كنز كبير. اقتربت من حياة وقالت:
«أم حياة»: بت يا حياة، قومي بسرعة البسي حاجة حلوة كده يلا بسرعة، وسيبي اللي في إيدك ده.
كانت حياة لا تعرف سبب الابتسامة الغريبة هذه التي كانت على وجه أمها، ولكنها قالت ببراءة:
«حياة»: بس يا ماما أنا عندي امتحان عربي صعب بكرة في المدرسة، وأنا لازم أذاكر كويس.
مسكت أم حياة الكتب من يد حياة وقالت بأنزعاج:
«أم حياة»: أنا قلتها كلمة، قومي يلا، بلا امتحان بلا زفت. هتعملي إيه بالمذاكرة؟ هتأكلي لجوزك نحو وخط. قومي يلا بدل ما أخلي أبوكي يدخلك هو، وأنتِ عارفة أبوكي كويس.
شعرت حياة برعب ينتشر في جميع أنحاء جسدها من ذكر والدها. وابتلعت ريقها وقالت:
«حياة»: خلاص، قايمة أهو، بالله عليكي متقولي لبابا.
«فجأة قطع حديثها والدتها وهي تقول»:
«أم حياة»: تعالي يا حياة يا حبيبتي، سلمي على خالتك أمل.
اقتربت حياة بخجل وسلمت على خالتها أمل وهي تشعر بأن أحدهم يراقبها. كانت حياة سوف تقع من التوتر. أمسكتها والدتها وجعلتها تجلس بجانب خالتها أمل وهي تقول بابتسامة:
«أم حياة»: اقعدي يا حياة جنب خالتك أمل.
جلست حياة، كانت حياة تفرك يديها ببعض بتوتر، وهي حتى الآن لا تعرف سبب أن خالتها أمل هنا، ومن هذا الشاب الذي ينظر لها بشكل مريب.
حتى أخيراً تحدثت أمل وقالت وهي تضع يدها على كتف حياة وتبتسم:
«أمل أم حازم»: بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده؟ لأ يا نادية كده تخبي عني الجمال ده كله. بصي يا نادية هالله هالله على الجد والجد إيه هالله عليه. أنا جاية أطلب إيد حياة بنتك لابني حازم، وأنتِ طبعاً عارفة حازم ابني، أدب إيه، أخلاق إيه، وكمان بسم الله ما شاء الله دلوقتي ربنا فتح عليه وبقى عنده شركة بتاعته. وأنا متأكدة إني مهما أدور كده مش هلاقي حد قمر كده للحازم ابني.
كانت حياة في عالم آخر، تشعر وكأن جردل من الماء البارد سكب عليها. رفعت عينها ونظرت إلى والدتها، وماذا سوف تقول؟ هل سوف توافق على طلبها؟ هي لا تنكر أنها أعجبت به هذا الشاب، ولكن هي مازالت صغيرة على هذا. وأيضاً هي وعدت مصطفى ابن عمها أنها سوف تدخل الجامعة. ولكن تخاف أن توافق والدتها، فهي ضعيفة أمامها هي ووالدها.
كانت الفرحة تزيد على وجه أم حياة وقالت:
«أم حياة»: ههه، وأنا يختي أحوشها عنك، دنتِ أختي، وحازم ما شاء الله عليه زين الرجال، ربنا يحميه لك يارب. ربنا يقدم اللي فيه الخير. أنا هخلي بنتي تصلي الاستخارة ونرد عليكي يا حبيبتي. ده يوم المنى والله.
«أم حازم»: وأنا هستنى تلفونك يا حبيبتي. أنا والله حاسة كده إن في نصيب ههههه. هو أنا هلقي حلاوة كده ههههه.
كانت حياة في حالة ذهول مما حدث أمامها. وإذا رفعت وجهها يقع نظرها على وجهه وهو يأخذه وضع الصمت والانزعاج يظهر على وجهه ولا يقول شيئاً. وفجأة وقف وسلم على والدتها ونظر لها نظرة لا تعرف معناها، ولكن شعرت أنه يتأمل التي سوف تكون زوجته. ثم رحل.
وقفت حتى تودع صديقة والدتها ورحلت هي وابنها. وبعد رحيلهم نظرت لها والدتها وقالت والفرحة لا تفارق وجهها:
«أم حياة»: ربنا يجعل من نصيبك يابت يا حياة، دي تبقى طاقة القدر اتفتحت لكِ.
نظرت حياة إلى والدتها بتوتر وخوف وقالت وهي تحاول تشجيع نفسها وقالت:
«حياة»: بس أنا.. أنا يا ماما، مش عاوزة أتزوج دلوقتي، أنا نفسي أدخل الجامعة زي مصطفى ابن عمي، عشان خاطري أنا مش عاوزة أتزوج.
أمسكت أم حياة بنتها من ذراعها بقوة وهي تضغط عليه وتقول بعصبية شديدة:
«أم حياة»: ننننعم، إيه إيه؟ مصطفى اااه؟ قوليلي بقا أستاذ مصطفى بوظ دماغك بالكلام الفراغ ده. أنا بقا ليا كلام تاني مع أبوه وأم سميرة. أقسم بالله يا حياة لو بس عرفت كده إنك اتكلمتي بس كلمة مع مصطفى ابن عمك هتشوفي مني أيام سودة على دماغك. وأنا وأبوكي اللي نقول تتجوزي ولا لأ، أنتِ فاهمة؟ انجري ادخلي على أوضتك، بنات آخر زمن، قال إيه عاوزة تقول رأيها تتجوز ولا لأ، قلة أدب صحيح.
دخلت حياة غرفتها ورمت نفسها على السرير وظلت تبكي بقهر مما يحدث لها. وإذا يقطع عليها رنين الهاتف الأرضي، فهو كان في غرفتها لأن والدتها كانت الصبح تتكلم مع أختها الكبيرة. أخذت سمعت الهاتف وضعته على أذنها وتكلمت:
«حياة»: الو، مين معايا؟!، مصطفى، ااااه اههعع.
«مصطفى بخوف وقلق»: مالك يا حياة، بتعيطي ليه؟ أبوكي ضربك تاني ولا إيه؟ ردي عليا متخلنيش أخاف عليكي أكتر من كده.
حاولت حياة أن تسيطر على نفسها، ولكن مصطفى هو الشخص الوحيد الذي ترتاح أمامه وقالت:
«حياة»: في عريس جاه اتقدملي، وماما شكلها هتوفق عليه، ومش عاوزني أدخل الجامعة، وعايزني اتجوز يا مصطفى. قولي أعمل إيه؟ أنت زي أخويا ارجوك اتصرف اتكلم مع بابا. أنا ممكن أموت. أنا عاوزة أدخل الجامعة، وأحقق حلمي. دي كمان مش عاوزني أكلمك تاني أبداً. ساعدني يا مصطفى، أنا بموت اااههه.
«مصطفى بحزن وضيق»: متخفيش يا حياة، أنا هتصرف في الموضوع ده. المهم دلوقتي تركزي على حاجة واحدة وهي المذاكرة عشان الامتحانات، والباقي أمره سهل. امسحي دموعك بقا، أنتِ مش عارفة أنا بضيق إزاي لما بتبكي. بكرة وأنا جايه هجبلك الشكولاتة اللي أنتِ بتحبها. افرحي بقا ياستي.
ابتسمت حياة بطفولة وقالت:
«حياة»: ههههه بجد، أنت أحلى مصطفى في الدنيا، ياريتك كنت أخويا بجد مش سعيد الرخم ده. بتعمل إيه دلوقتي؟!، أنا وصل..
ولسه حياة هتكمل كلامها، وإذا فجأة بتلقي أمها واقفة قدامها وبتشاور ليها تقفل. وكانت عينها كلها غضب. قفلت حياة الهاتف برعب وكانت ترجع بخوف وكانت والدتها تقترب منها. وإذا فجأة تنزل والدتها تضرب عليها دون شفقة حتى وهي تقول:
«أم حياة»: بتعصي أمري يا حياة، طيب والله لأربيكي. ولسه ما قلت لأبوكي. يا ست هانم، طول عمري بكره خلفت البنات. نهارك أسود على دماغك يا زبالة.
كانت حياة تبكي، وتطلب من أمها أن تتوقف عن ضربها وسوف تنفذ كل ما تريده، ولكن والدتها وكأنها لا تسمعها أبداً.
الوقت الحالي.
كانت حياة تتذكر الماضي ودموعها لا تتوقف. هي تشعر بأن جسدها يتألم الآن وكأنه ضرب الآن وليس منذ 25 عام.
مسحت حياة دموعها وهي تقسم أنها لن تتنازل عن حقها في الحصول على حريتها مهما كلفها الأمر. لأن تظل مجرد ضحية فقط. هذه المرة سوف تكون هي الجاني.
رواية حان وقت الانفصال الفصل الثالث 3 - بقلم نورا عادل
«روايه حان وقت الانفصال 💔» الجزء الثالث
<في شقة حازم>
كان كل من ادهم وياسين يجلسون في مكتب حازم ، واذا بحازم يدخل عليهم غرفة المكتب ، جلس حازم امامهم وكان يحاول ان يهداء نفسه ويبداء في الحديث .
«حازم»: انا بصراحه مش عارف ابداء ازاي ، انا أصلاً للغاية دلوقتي مش قادر استوعب الكلام اللي حياة امكم قالتو.
كانت علامات الاستفهام تظهر عليهم .
«ادهم»: كلام ايه؟، انا مش فاهم حاجه !.
«ياسين»: انا ماما سمر لما كانت بتكلمني في التلفون ، قالتلي ان حضرتك يا بابا جايه من عند ماما متضايق ، هي قالت لك ايه؟.
ابتلع حازم ريقه ، وضغط علي يده بغضب وقال.
«حازم»: انا هقولكم ، امكم الست المحترمة بتقولي اني لو مطلقتهش هترفع عليا قضية خلع ، انا للغاية دلوقتي مش قادر اصدق ، حياة تعمل كده ، طب ازاي!؟.
كان كل من ادهم وياسين في حالة زهول تام ، "ماذا يقول والدهم !؟، اي طلاق هذا وقضية خلع أيضاً ، هل يتكلم عن احد اخر غير والدتهم حياة ".
«ادهم»: طلاق ايه ، وخلع كمان ، انا مش فاهم حاجه ، انت بتتكلم عن أمي حياة .
«ياسين»: مش ممكن ، انت متأكد من كلامك ده يا بابا .
«حازم»: لأ وكمان المفاجأة الاكبر كمان ههههه، ان عائشة اختكم هي اللي مشجعاها علي ده .
«ياسين بغضب»: الله الله ، كمان الست عائشة في الموضوع ، اكيد اومال مين هيخلي ماما تأخذ الخطوه دي غيرها ، دايما الست عائشة عامله نفسها سفيرة حقوق المرأه.
نظر ادهم إلى ياسين وقال بغضب.
«ادهم»: ياسين اتكلم عن عائشة احسن من كده ، انا بحذرك، احنا مشكلتنا مع ماما بس ، انت فاهم.
«ياسين بضيق »: تمام ، ماهي الست عائشة دلوعة سي ادهم ، المهم دلوقتي احنا لازم نروح نتكلم مع ماما ، مينفعش اللي هي بتعملوا ده هي مش خايفه علي شكلنا قدام النااس ، طول عمرها انانية ومش بتحب غير نفسها وبس ، اما احنا نولع ، هي لازم تفهم انها مش عايشه لوحده في الدنيا ، وانها عشان مصلحتها بتدمرنا احنا .
«ادهم بأنزعج»: انا مش عارفه بجد ، ليه بتعمل كده ، مش خايفه علي شكلي قدام عائلة خطيبتي وانتوا عارفين اهلها تقال ازاي في البلد ، يارب ليه فجاء كده القرار ده طلع .
كان حازم يشعر بي بعض الانتصار لان اولاده سوف يرفضه هذا القرار ويجعله حياة تتراجع عن فكرة الطلاق هذه .
«حازم»: احنا لازم نروح نتكلم معها دلوقتي في الموضوع ده ، انهارده قبل بكره ، انا متأكد انها لسه ما رفعتش قضيه خلع ولا حاجه ، هي كانت لسه بتجس النبض، عشان تشوف هوافق اطلق علي طول ولا لأ.
«ياسين»: انا بقول كده برضوا ، المفروض ما نستناش للغاية ماهي تروح وترفع قضيه بجد ، وتبقا الفضحية بجلاجل.
ذهب كل من حازم واولاده ادهم وياسين إلى شقة حياة.
<شقة حياة>
كانت حياة تصلي وبعد انتهاء الصلاة ، سمعت صوت رن جرس الباب ، ذهبت حياة حتى تفتح الباب وعندما فتحت الباب واذا كانوا حازم واولادهم ، نظرة لهم حياة بعدم اهتمام وقالت .
«حياة»: خير !؟.
كانوا كل من حازم وياسين وادهم ينظرون لها بتعجب من عدم اهتمامها .
«حازم»: ايه يا حياة، هنفضل واقفين على الباب كده!؟.
«حياة بأستفزاز »: لأ ازاي ، بس انا تعبانه وهنام كمان شويه .
«ياسين بأنزعج»: يعني ايه !؟، نمشي !؟.
«حياة»: انا مقولتش كده ، بس ما تطولوش، عشان دماغي مصدع ومحتاجه انام .
«حازم بضيق»: طبعاً ، الف سلامه عليكي يا حياة .
دخلت حياة الشقه نحو غرفه الصالون ، وهي لم ترد على حازم ، الذي كان يشعر بنار في رأسه من تجاهل الرد عليه.
جلسوا جميعا ، كانت حياة تجلس وهي تضع رجل علي الاخري بعزة نفس ، وتنظر إلى اظافرها وتقول .
«حياة»: هااا ، خير !؟.
«ادهم وهو لايصدق »: هو انتِ بجد طلبتي الطلاق !!؟.
«حياة»: ااه ، في حاجه تاني؟.
«ياسين بغضب»: هو ايه اللي اه ، انتِ سمعه بتقولي ايه ؟!، انتِ ازاى اناني كده بجد ، انتِ مش مكسوفة من عمايلك دي وانتِ في السن ده .
«حياة بهدواء تام»: السن ده امم ، والله انا لسه صغيره ، وانا اه مش مكسوفة ، عشان ده لا عيب ولا حرام ، عشان اتكسف يا استاذ ياسين ، هاا في اي سؤال تاني .
كان كل من حازم وياسين يشعروا. ببركان من الغضب في دخلهم ، ام عن ادهم كان في حالة تعجب من تغير شخصيه امه المفاجئ
«ادهم »: طيب ، انتِ معملتش حساب هيبقي شكلي ايه قدام عائلة خطيبتي .
«حياة بعدم اهتمام »: والله انا حره، محدش له حكم عليا .
وقفت حياة وقالت بأنزعج وبعض السخرية
«حياة»: ويلا بقا ، علشان تعبانه وعايزة انام ، ويارت ما تجوش هنا تاني عشان مش هفتح الباب لحد فيكم ، ومن انهارده انا مش امكم يا استاذ ياسين يا محترم ، عشان انا واحده اناني ومش بتكسف علي سني ، روح لي امك التاني سمر امه قلب. كبير ، وانت يا ادهم ابقا قول ليه عائلة خطيبتكِ اني لأسف طلعت مش امك ، اما انت يا استاذ حازم انا كده كده مش بعتبرك جوزي من زمان ، يعني انا وانت يعتبر مطلقين من سنين ، اما دلوقتي هنطلق علي الوراق فعلاً وقولاً، مع الف سلامه ، يلا عشان بحب انام بدري .
كانوا في حالة زهول جمعيا ً من طريقه حياة الجديدة ، وكيف اصبحت هكذا في ليله و ضحاها، هما من الاساس لا يعلمون ان هذه التحويل حدث نتيجة الظلم والذول التي كانت تعيشهم. في الماضي .
فتحت لهم حياة الباب وأشارة لهم بالخروج بيدها ، والابتسامة علي وشها .
نظر لها ياسين وقال بضيق .
«ياسين»: كُنت متوقع منكِ ، تكوني ام بجد ، بس انتِ دايماً كده ، مش هقدار انسي طريقتكِ دي معايا أبداً .
«حياة بأستفزاز»: معلش يا حبيبي ، روح عند امك سمر ، وانت يا روحي هتلقي الام اللي بجد .
نظر لها ياسين بغضب وذهب ، ام حازم كان في حالة غضب وانكر ان هذه حياة ، اما ادهم كان في حالة صمت غريبه ، كان ينظر إلى حياة بعيون حياة تعلمهم هي فقط ، وكأنه يقول لها "اشمعنا دلوقتي؟ ليه دلوقتي؟؟!"
ذهب كل من ادهم وحازم ، ولكن كل واحد منهم في طريق .
< في عربيه ادهم>
كان ادهم يلف بالعربية حتى يهدئ نفسه ، وفجاء قطع عليه رنين هاتفه ، وكانت خطيبته "ليلي" ، نظر إلى هاتفه بضيق ، ولكن مع استمرار الرنين أجابه عليها.
«ادهم بضيق»: اممم، عاوزه ايه؟!.
«ليلي بسخرية »: هكون عاوزه ايه يعني ، هتجي تخرجني ولا مش فاضي زي كل مره.
«ادهم بعصبيه:»: ليلي اا، اتظبطي معايا ، اه مش فاضي ، وعلى الله ، اعرف انك خرجتي من ورايا بس ، انتِ فاهمه !؟!.
«ليلي بغرور وغضب »: انت ازاي تتكلم معايا كده !؟، انت اتجننت !؟، انا ليلي الجبالي يا ادهم ، مش اي بنت والسلام ، انت فاهم .
«ادهم بكبرياء وغضب»: و انا ادهم الحسيني ، يعني مش اي حد، واوعي تنسي يا حلوه انك انتِ اللي طلبتي من ابوكي يخليني اخطبك ، فوقي يا حلوه لنفسك ، ومن غير سلام .
اغلق ادهم هاتفه بغضب ، وقال
«ادهم»: غوري في داهيه .
< في شقه ياسين>
كان ياسين يجلس في حالة صمت ، جلست اية بجواره
وسألت بأستفاهم.
«اية»: مالك يا ياسين !؟، من وقت ما جيت من عند بابا حازم وانت كده ، حصل ايه احكيلي.
اغمض ياسين عينه بغضب وقال.
«ياسين»: مش هتصدقي يا اية ، انا للغاية دلوقتي مصدوم ، بقا دي ماما حياة ازاي ، دي اتغيرت 180 درجة ، ماما اخترت نفسها ، واما احنا بقا نولع بجاز ، المهم هي تعمل اللي هي عاوزاه، ااه، طلبت الطلاق من بابا ، هههه لأ وكمان عاوزه ترفع عليه قضيه خلع ، تصدقي ده كمان.
كانت اية في حالة تعجب وقالت.
«اية»: فجاء كده ، مش معقول أكيد في حاجه حصلت ؟!، بس هي هتطلاق وهي يعني سوري يا ياسين وهي في السن ده ، انا بجد مش فاهمه هي طنط مش خايفه علي شكلك انت واخواتك ، وكلام النااس ، لا بجد ، ده غير نظرات النااس اللي هتبقي ليكم ، بجد لأ موقف بشع جدا، انا بجد انا يلي مليش علاقه اوى بس برضو ، دي في الاول والاخر ام جوزي ، انا مش عارفه منظري هيبقي وحشه ازاي قدام صحابي والناس ، بجد اللي يكون في عونك يا حبيبي .
وضع ياسين رأسه علي كتف اية وهو يقول .
« ياسين»: انا بجد مخنوقه اوى ، وغير كده ، السبب فإن الفكره تكبر في دماغها ، عائشة اختي اووف ، يارب ، انا لازم اتصرف واشوف حل ، قبل ما الموضوع يكبر اكتر من كده.
مسحت اية بيدها علي رأسه وقالت بعدم تصديق.
«اية»: ايه!!، بقا في بنت تخلي امها وابوها ينفصلوا عن بعض ، اايه ده علي كده القيامه تقوم ، متزعلش مني يا حبيبي بس اختك عائشة دي ، أكيد وراها مصلحه من ورا الطلاق ده ، اصل مش معقول ، بنت بتكرها امها كده ، ربنا يهديها بجد ، انا مش عارفه بجد في بشر كده .
« ياسين»: بس عائشة تجي من السفر ، وانا هيبقي ليا تصرف زبالة معاها الاناني دي .
«اية ببراءة مزيّفة»: ليه بس يا ياسين ، دي برضوا مهما كانت اختك ، بصي ياروحي ، انت تقوم تنام دلوقتي ، عشان شغلك يا حبيبي ، وانا ياسيدي هعملك ، احلي مساج ليه راسك ، يلا يا أسو روق علي نفسك ، طنط حياة زمانها مبسوطه ، وانت اللي قهر نفسك كده ، بكره ربنا يحلها صدقني يا حبيبي.
امسك ياسين يدها وقال بحب .
«ياسين»: انتِ الوحيدة ، اللي بتخافي عليا دايماً ، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابدا ياروح قلبي.
وبعد انتهاء الكلام ، حمل ياسين زوجته
وذهبوا الى غرفتهم.
< في الصباح في شركة حازم وبتحديد مكتبه>
دخلت السكرتيره الخاصة به ، و وضعت امامه القهوه ، امسك حازم القهوه واخذ شفطة صغيرة من كوب القهوه
، واذا فجاء ينادي السكرتيره قبل خروجها من الباب ، وتكلم بغضب معاها وقال.
«حازم»: استني عندكِ ، ايه القرف اللي انتِ عامله ده ، ايه مش بتفهمي ، انا قولتلك عايز قهوه سادة ، جيبها سكر زياده ليه !!؟،.
«السكرتيره بتوتر»: حضرتك يا مستر حازم ، دايما ً بتحبها كده ، انا اسفه الموضوع ده مش هيتكرار تاني .
«حازم بغضب»: خذي القهوه دي ، وجيبي قهوه غيرها ، يلا بسرعه .
واذا يدخل عليه صديق حازم المقرب وايضاً شريك حازم في الشركه ، ويسأل حازم بستفهام .
«حامد»: مالك يابني ، بتطلع غضبك علي الموظفين ليه ، اهدى كده، ايه نسيت تفطّر قبل متيجي الشركه ولا ايه هههههههه .
قضب حازم حاجبيه وقال .
«حازم»: سبني بالله عليك في حالي يا حامد ، لحسن اقسم بالله انا علي اخري .
جلس حامد علي الكرسي ، وسأله بستفسر .
«حامد»: وده من ايه !؟، في حاجه حصلت في البيت عندك!!.؟.
تنفس حازم بقوة و وضع يده على رأسه ، وقال.
«حازم»: حياة ، طلبت مني الطلاق ، وكمان عاوزه ترفع عليه قضيه خلع ، انا مش عارف اللي حصلها فجاء كده ، هتجنن يا حامد ، قولي اعمل ايه !؟، اتصرف ازاي معها بس!؟.
كان حامد صديقه لا يصديق ، وقال.
«حامد»: انت بتتكلم جد ، وليه !؟، فجاء كده
أكيد في إن في موضوع الطلاق ده ، بس انا بفكر انك ،تقول ليه ولادك ، وهما أكيد ليهم تأثير عليها .
«حازم بسخرية»: هههههه ، شوف غيرها ، خد بقا الكبيرة ، عائشة بنتي هي الرأس المدبر ، واي كمان ، انا خت ادهم وياسين و روحنا عندها ، خمن كده عملت ايه هههه ، طردتنا بكل شياكه.
نظر حامد له بصدمة ، وقال
«حامد»: انت بتتكلم جد ، هههههه ، انت متأكد انها حياة مراتك هههههه ، دنا فكره لحد دلوقتي ، يوم لم راحت عند اهلها يوم ما عرفت انك اتجوزت ، انا قولت انها هتطلب منك الطلاق علي طول ، بس الصدمة لقيتك بتقولي انها قالتك انا مش عاوزه تطلق ، بس طلبت شرط منك انك ملكش اي علاقه بيها أبداً ، اي اتغير فجاء كده ، لأ ده الموضوع كبير بقا ، ما تطلبش الطلاق منك لم اتجوزت عليها ، وتطلب دلوقتي ، اما غريبه بصحيح.
«حازم بضيق»: قولي اعمل ايه يا حامد ، انا بجد دماغي وقفت من التفكير .
نظر له حامد بنظرات كلها مكر، وقال .
«حامد »: عليك وعلي اهلها علي طول، اسمع مني ، انا مراتي جت فتره كده ، وايه كل شويه طلقني .. طلقني ، عملت ايه بقا يا سيدي ، روحت حكيت ليه ابوها وامها ، وهما نزله فيها كلام من اللي قلبك يحبه ، تجي بقا تشوفها دلوقتي ، مهما اعمل فيها ، تقول حاضر ونعم بس .
«حازم »: المشكله بقا ان ابوها وامها ماتوا من سنة ، وبصراح حياة مراتي كانت بتترعب منهم ، انا فكره مره واحنا لسه تاني يوم الفرح ، حياة كانت خايفه تتطلع من الاوضه عشان تشوفهم ، ودايماً كانت ترفض تروح لهم زياره حتى.
«حامد »: اكيد ليها حتى اخوات رجال اكبر منها
«حازم»: ايوه ، ليها اتنين سعد وسعيد ، بس دول هيعرفه يعملوا حاجه !؟.
«حامد بخبث»: ههههه ، دول يعملوا ويعملوا كمان ، انت تروح انهارده ليهم وتقول ليهم علي جنان اختهم ده ، وهما أكيد يعني، هيقدروا. يخلوها. ترجع في قرارها ده ، صدقني يا حازم ، تتدخّل الاهل بيجيب من الاخر ، عن تجربه ، واسأل مجرب ولا تسأل طبيب ههههه .
نظر له حازم بشرود، وقال
«حازم»: هشوف كده ، وهقولك ، ادعيلي عشان انا خلاص جبت اخرى .
«حامد بابتسامة سماجه» : انا متأكد انك هتجي تشكرني ، على الفكره دي ، واه خلي عندك طولي بال كده ، ههههه ، يا جوز الاتنين هههه.
< في شقة حياة>
كنت حياة تجلس في الصالون و وتضع علي علي وجها مسك و تضع قدمها في ماء به ملح وكانت تسمع اغنيه سعاد حسني وهي تقول " الدنيا ربيع والجو بديع ... قفلي علي كل المواضيع .. قفل قفل. "
«حياة بأبتسامة بسيطه»: يااا طب والله ، العيشة لوحدك ، مفيش احسن منها ، ناقصه بس اقوم اعمل شويه فشار و أيس كوفيّ اااه ، وكده نهاراً زي العسل ههههه .
مسحت حياة قدمها ، وذهبت نحو المطبخ ، وجهزة الفشار وأيس كوفيّ ، وجلست مرة اخري وفتحت شاشة التلفزيون ، كنت حياة تبحث علي فلم يكون ابيض واسود ، فهي تعشق هذه الافلام ، حتى أخيراً عثرت على واحد .
«حياة »: الله ، تسلم ايدك يا توتي ، طب والله انا احسن من يعمل أيس كوفيّ ههههه ، كان نفسي اوى اتولد ، في الفتره دي ، حاجه كده خيال ، ايه ده الشاب اللي في الفلم في شبه من مصطفى ابن عمي ، يااا كانت احلي ايام .
«فلاش بك من 26سنه»
كانت حياة تجلس على سلم البيت و تبكي ، لان والدتها منعتها تركب عجل ، بحجه انها بنت وهذه الاشياء ليه الاود فقط . وفجاء اقترب منها مصطفى وسألها بحنان .
«مصطفى »: بتعيطي ليه يا توتي ؟؟!، مين زعلك وانا اطلع عينه، العيون الحلوه دي متعيطش أبداً ، طول مانا عايش .
نظرة له حياة وعيونها كانت حمراء من البكاء وقالت .
«حياة»: ماما يا مصطفى ، مش راضيه اركب عجل زي اصحابي ، وبتقولي كمان انها ليه الولاد بس ، انا نفسي اركب عجل يا مصطفى .
اعطاها مصطفى منديل تمسح دموعها ، وابتسم لها وقال .
«مصطفى»: بس كده يا ستي ، والا الجميل يزعل نفسه ، بكره هعملك مفاجأة محصلتش ، بس دلوقتي توتي تعمل ايه؟، تتدخلي البيت زي الشطره كده ، وتروحي تذاكري عشان امتحانات تانيه ثانوي ماشي حلوة ههههه .
وقفت حياة ومسحت دموعها ، ثم ابتسمت له وقالت .
«حياة»: مفاجأة ايه ؟، قولي بسرعه مش قادره اصبر .
«مصطفى بأبتسامة »: لأ يا ختي مش هقول ، هو انا عبيط عشان تخليني اقول ، بكره تعرفي .
«حياة بضيق مزيّف»: بقا كده يا سي مصطفى ، طيب انا زعلانه منك اوى اوى هااا .
كانت حياة تذهب ، ولكن نداهه مصطفى مره اخرى وقال بأبتسامة خبيثة
«مصطفى »: مش نسي حاجه !؟ ، كده ولا كده ههههه.
«حياة بستفهام»: حاجه اممم، اااه تعالي هنا يا استاذ ، فين الشوكولاتة بتاعتي هااا ، دنت يومك اسود .
وضع مصطفى يده على فامه وهو يضحك علي حياة ، ثم قال.
«مصطفى»: هههههه، علي فكره انتِ دايما كده ظلمني ، وانا مش ماسمح هههههه ، خدي الشكولاتة اها يستي ، يظلمني كده علي طول هههههه .
«حياة ببراءة »: انا طب ازاي ، بقا في حد زيي كده كيوت وكتكوت زيي، ويبقي بيظلم حد ، هااا..
كان مصطفى في عالم اخر ، كان يغرق في بحر عينيها ، مستسلم تماماً وقال
«مصطفى بغرام»: لأ، حقك عليا انا ، دنا طلعت وحشه اوى لدرجه دي ، اخس عليا بجد ، انا غبي ، سماح المره دي .
ابتسمت حياة وكانت سوف ترد عليه ، ولكن قطع
نداء والدها ، تركت حياة مصطفى واسرعة علي البيت ، حتى لا تجعل والدها يغضب منها .
"تاني يوم "
كانت حياة تقف علي السلم تنتظر مصطفى ، علي الموعد كما اخبرها ، واذا فجاء يقترب مصطفى منها بي بطيء
«مصطفى»: بيخاااا ، ههههه ، هموت ههههه مش قادر ههههه .
وقعت حياة على السلم من الرعب ، وكانت تنظر له بغضب
«حياة »: والله ، ده اسمه ايه دلوقتي؟!، على فكره انت برد ، ومش هاجي معاك في مكان .
اخرج مصطفى من جيبه شوكولاتة ، وقال
«مصطفى»: امم، خلاص بقا يا حياة ، بهزر معاكي الله ، خليكي حلوه ، ومفيش حاجه اسمها مش هتيجي ، يلا عشان المفاجأة منتظر علي السطح .
«حياة»: طيب ، اما نشوف اخرتها ، يلا يا استاذ مصطفى ، اما نشوف المفاجأة دي .
اخرج مصطفى شريط اسود و وضعه علي عيونها ، حتى لا ترا المفاجأة .
«مصطفى بأبتسامة»: للحظه بس ، ايوه كده فل اوى ، مستعدة .
اخذها وصاعده إلى السطح ، كان مصطفى ينظر إلى المفاجأة بسعادة
«مصطفى»: جهزة يا توتي ، يلا هشل الشريط ، تاتا ااا.
فك مصطفى الشريط من علي عيون حياة ، كانت الصدمه من نصيبها ، ابتسمت حياة بصوت عالي ، قالت
«حياة »: ده بجد ، انت اشتريت عجلة ليا ، انا مش مصدقه ، انا مبسوطه اوى يا مصطفى ، شكرا اوى ، انت بجد احسن اخ ، يارت كنت انت اخويا اللي بجد ، انت هتعلمني عليها صح !؟.
«مصطفى بأبتسامة وحنان»: طبعاً ، انا فرحان ، انها عجبتك يا حياة ، انا دايما هخليكي سعيدة اوعدك بي ده .
ابتسمت حياة وكانت سوف تبكي ، فهو الوحيد ، الذي يعملها هكذا ، مثل الاميرات . قالت.
«حياة »: يلا بقا ، علشان تعلمني ، مصطفى ربنا يديمك ليا دايماً العمر كله .
«مصطفى بحب»: يارب ، ويديمكِ ليا طول العمر ، للغاية اخر يوم في عمري .
«بك بعد 26سنه»
فقت حياة من ذكريات الماضي الاجمل لها على الإطلاق على صوت رنين هاتفها ، ولم تكون غير ابنتها عائشة ، مسحت حياة دموعها وابتسمت علي الفور ، واجابة .
«حياة»: عائشة ، عامله ايه !؟، طمنيني عليكي ياقلبي !؟، بخير ؟ ، بتكلي كويس !؟، والجوه عندك عمل ايه !؟ ، البسي تقيل، بسمع انه الجوه عندك بيبقا برد .
«عائشة بأبتسامة»: ااايه يا ماما كل ده !، انا ياستي بخير اوى كمان ، بس انتِ وحشتني اوى ، طمنيني عليكي انتِ !؟.
«حياة»: انتِ اكتر يروحي ، وحسن جوزك عامل ايه معاكي !؟.
«عائشة»: تمام يا ماما بخير ، قوليلي انتِ ، قولتي لبابا موضوع الطلاق !؟.
«حياة. »: ايوه، بس رفض ، وانا قولته اني رفعت قضيه خلع ، بس زي مانتِ عارفه ده لسه محصلش ، بس انا عاوزه اتصرف واشوف محامي ، قبل ماهو يعرف ، وكمان انتِ عارف ابوكي مش هيطلقني بسهل أبداً.
«عائشة»: اممم ، طيب وادهم وياسين عملوا ايه!؟.
«حياة »: زي ماكنت متوقعة ، المهم خلي بالك من نفسك انتِ يروحي .
«عائشة بقلق»: طيب بصي يا ماما ، انا بفكر انزل ، عشان انا بجد خايفه عليكي وانتِ لوحدكِ، و كمان انا هخلي حسن جوزي هو يرفع ليكي القضيه .
«حياة بحب»: لا يا عائشة ، انتِ لسه مسافرة من ثالث ايام بس ، دي احسن ايام عمرك يا حبيبتي ، انا هبقي كويسه ، متخفيش عليا ، امك خلاص بقت بي مائه راجل ههههه.
«عائشة »: ماما انا خلاص اخذت قرار ، انا هنزل ، وياستي الايام جايه كتير ، المهم انتِ دلوقتي ، تعدي من الازمه دي واطمن عليكي ، وارتاح كده ، وهخذ حسن ، ونسافر نكمل شهر عسل تمام التمام ههههه .
«حياة بحزن»: بس ، يا عائشة ، انا كده بظلمك معايا ، عشان خاطري خليكي ، انا كويسه والله.
«عائشة بأهتمام»: ماما ، انا عارفكِ اكثر من نفسك يروحي ، انا عارفه قد ايه ، مخنوقه وحاسة بخوف وقلق ، ومش مبينا ده ، بس انا عاوزكِ ايه تثبتي كده ، للغاية مجيلك ، اسد يا ماما ، واللي يقولك حاجه كده ولا كده ، قولي له. ، عائشة هتعلم عليك ، وشخبط علي الكلام هههههههه.
ضحكت حياة بسبب كلام ابنتها ، التي دائماً تحمد الله عليها ، فهي ليست ابنتها فقط ، بلا صديقتها الوحيدة أيضاً
«حياة بحنان»: طيب يا عائشة هانم ، اي أومر تاني ههههه، عاوزه حاجه يا حبيبتي .
«عائشة بحب»: لأ يا توتي ، سلاموز يا قمر .
اغلقت حياة وظلت تنظر إلى الهاتف ، وهي تفكر ، هاهي عائشة سوف تأتي ، وسوف تجعل حسن زوجها يمسك القضيه ، وكلها فتره صغيره وتتخلص نهائي من هذا الحازم.
«في باريس»
في غرفه عائشة
اغلقت عائشة مع والدتها ، وخرجت لتقف في البلكونة ، وكانت تحاول الاسترخاء ، واذا احدهم يضع يده على كتفها ويقول
«حسن »: الجميل مشغول بي ايه غيري ؟؟، اعترفي !؟.
«عائشة بحب»: حسن ، انا عاوزه انزل مصر ، ماما محتاجاني جنبها جداً ، انت عارف انها ناوي تطلق من بابا ، وبابا رفض ، وانا قولتلها لو رفض ترفّع قضيه خلع ، واحم، و بصراحه انا قولتلها انك هتمسك القضيه ، قولت ايه هااا ، بالله عليك توافق يا حسن، انت متعرفش ماما اتظلمت كتير ازاي.
كان حسن محتار جدا ، فالاخر حما أيضاً ، وايضاً خاله في نفس.الوقت ، ما هذه الورطة .
«حسن»: بصراحه يا عائشة ، ده موضوع صعب جدا يا حبيبتي ، انا مؤيد جدا فكره ان مامتك تطلاق لان ده حقها ، بس ابوكي وامي مش عارف هيبقي ايه النظام معهم ، نفسي بجد.
«عائشة برجاء»: حسن ، عشان خاطري
انا اول مره اطلب منك حاجه بشكل ده ، ارجوك ، انت اكتر حد بثقه فيه .
مسح حسن علي رأسه بتفكير ثم قال .
«حسن »: بس، انا مش عارف، انا ببقا ضعيف قدمك كده ليه !؟، بس عشان خاطر البسبوسة بتاعتي ، احرب العالم كله ، لأجل عيونها ، وربنا يستر ، من أمي وابوكي هههههه.
«عائشة بحب»: هههههه، هو انا بحبك من فارغ، بعشقك يا ابو علي ههههه.
«حسن بحب»: قلبي ابو على ، وعيون ابو على ، يارب يجي على ههههه .
«عائشة بأبتسامة»: اممم ، طيب يلا ننزل ، عشان نلحق نشتري حاجه، عشان هنسافر مصر بكره .
«حسن بضحك»: حظك يا ابو علي ، أمكِ متأجلش موضوع الطلاق ده شويه كده ، نخد لفه كده ولا كده .
«عائشة بضحك»: انا بقول، كفايه تأجيل اكتر من كده ، هههههه ، يلا يا يا ابو علي ههههه .
«حسن بغرام»: حاضر يا نين عين ابو علي ، و كبد ابوه علي كمان ، بحبها يا ناس اااه.
بأقلم:«نورا عادل» رايكم يهمني 🫶
رواية حان وقت الانفصال الفصل الرابع 4 - بقلم نورا عادل
في شقه حياه
كانت حياه تقف في المطبخ تجهّز الاكل، من أجل عائشه ابنتها فهي ستأتي اليوم.
نظرت حياه إلى صينيه المكرونة بالبشاميل والفراخ البانيه التي انتهت منهم، وقالت بابتسامة.
"حياه": كده خلصتهم، دلوقتي اعمل بقا، عصير المانجا اللي عائشه بتحبه.
وفجأة سمعت حياه صوت جرس الباب، تحركت حياه نحو الباب بسرعة، وهي تظن أنها ابنتها وزوجها.
فتحت حياه الباب، وفجأة ظهرت علامة الاستفهام على وجهها، بسبب مجيء كل من سعيد وسعد ومنال أخواتها.
قالت منال أختها بانزعاج.
"منال": ايه، هنفضل واقفين كده كتيرر.
"حياه": لأ ازاي، اتفضلوا طبعاً.
دخلوا جميعاً الصالون، كانت حياه تشعر بسبب ما جئهم فجأة، لكن حاولت التظاهر أنها لا تعلم، وقالت مستفسرة.
"حياه": خير!!؟
نظرت لها منال بلؤم وقالت.
"منال": يعني انتِ يا حياه مش عارفه، احنا جينا ليه!؟.
أمسكت حياه خصلة من شعرها، وقالت باستفزاز.
"حياه": لأ، بس منورين يا منال، أجبلكم عصير!؟.
هنا تكلم سعيد أخيها بغضب وقال.
"سعيد": بس بقا، بصي يا حياه، حازم جوزك بيقول إنك عاوزة تطلقي منه، لأ وكمان عاوزة ترفعي قضية خلع كمان عليه، الكلام ده صحيح!؟.
ظلت حياه كما هي وقالت باستفزاز.
"حياه": آه، في حاجة!؟، أظن ده شئ يخصني أنا لوحدي ولا إيه؟.
"سعد بالتفاهم": طيب إيه السبب، هو عملك حاجة، قوليلي يا حياه، عشان حسابه هيبقي معايا أنا.
"سعيد بغضب": نننعم، انت بتقول إيه يا سعد حساب إيه وبتاع، مهما كان غلطان معاها، في الأول والآخر جوزها، وانتِ يا حياه لمي الموضوع، وبطلي شغل الفضايح ده، انتِ مش لسه صغيرة على الكلام ده، انتِ عندك رجال، واحد فيهم مراته حامل، يعني هتبقي جدة خلاص، يعني بطلي شغل المراهقة ده.
"منال بغيظ": يختي، دنتِ المفروض تحمدي ربك، على راجل زي ده، مش حرمك من حاجة أبداً، وكل طالبتك بينفذها لك، وكتب لك الشقة باسمك وكمان العربية، وحطط في حسابك في البنك شئ وشوي، إيه هتفرجي عينك.
كانت حياه تغلي من غضبها، ولكن حاولت التظاهر بالهدوء التام وقالت.
"حياه": أنا مش زيك يا منال، وكل اللي اتكلمتي عنه ده، ولا ياكل معايا، وثانياً انتِ مالكِ، أطلق أولع في نفسي، أنا حر، انتِ فاهمه.
"سعيد": لأ، ده الظاهر كده حصل في عقلك حاجة، اتظبطي أحسن لك يا حياه، أقسم بالله لو الكلام الفراغ ده، ما طلعش من دماغك، انتِ متعرفيش، أنا تصرفي معاكي هيبقي عامل إزاي.
"حياه بغضب": بُص أنا للغاية دلوقتي محترمك، عشان انت أخويا الكبير يا سعيد، لكن والله لو فكرة جت عليا، أنا هنسي إني ليا أخوات خلاص، عشان أنا خلاص فاض بيا، ومعتش هيفرق معايا حد مهما كان مين.
"منال بغضب": لأ بقا، ده الموضوع فيه إن، اتكلمي يا حياه، مين وكل عقلك يابت، انطقي، مين مخليكِ هتموتي كده على الطلاق، أنا متأكد مائة في المائة، إن الموضوع ده فيه راجل يا سعيد يا أخويا، ااه أصل مفيش واحدة في السن ده وبعد السنين دي كلها تطلب الطلاق، لأ وكمان لو مطلقتش هترفع عليه قضية خلع.
كانت ستتكلم حياه بغضب شديد، ولكن قطعها حديثها أخيها سعد الذي تكلم بغضب شديد وقال.
"سعد": اخرسي يا منال، انتِ حصل في دماغك حاجة، إزاي تتكلمي على حياه كده، حياه أشرف من مليون ست، انتِ فاهمه، أقسم بالله يا منال، لو بس سمعت كده بالغلط إنك اتكلمتي عن حياه بحاجة كده ولا كده، متلوميش غير نفسك، أنا بجد نفسي أفهم انتِ إزاي أخت، إزاي جالك قلب تقولي على أختك كده يا زبالة هااا، وبعدين حياه حرة تطلب الطلاق ولا لأ، دي حاجة بتاعتها هي، المهم تكون مرتاحة وبس.
"سعيد بانزعاج": يعني إيه يا سعد، نسيبها تتطلق منه، لأ راجل بجد، ده بدل ما تعقل أختك، اللي بتخرب حياتها، وبعدين منال خايفة عليها، بتزعق فيها بدل ما تزعق في الست حياه.
"سعد بعصبية": أنا راجل غصب عنك يا سعيد، وهي دي حياتها إحنا مين عشان نقرر مكانها هااا، واللي منال بتعمله ده مش خوف، ده اتهام خطير، بتقذف أختها، بكلام محصلش، ولا يمكن يحصل، لأن حياه أنضف ست على وجه الأرض كلها، وأنا من اللحظة دي، أقف مع حياه، في أي قرار مهما كان، هقف في ضهرها، لأخر العمر.
نظرت حياه إلى أخيها سعد، بحب، وعيونها تتدمع شكرًا له، وقالت إلى سعيد ومنال بغضب.
"حياه": أظن دلوقتي، تخرجوه من بيتي من غير مطرود، وانتِ يا منال، أنا من اللحظة دي، معتش هعتبرك أختي، مش عاوزة أشوف وشك تاني، ولا انت يا سعيد يا أخويا، يلي المفروض تقف جنبي، لكن سعد عندي بدنيا كلها، انسي إني أختكم انتوا الاتنين، يلا أخرجوا بره بيتي، من انهارده ملكوش أخت اسمها حياه، وأنا كمان مليش إلا أخ واحد وهو سعد، يلا برا.
خرجوا، وكانت علامات الغضب تشع من وجوههم، أما عن حياه جلست على أقرب كرسي، ووضعت يدها الاثنين على وجهها، وظلت تبكي بقهر، أما سعد اقترب منها ووضع يده على شعرها بحنان، وقال.
"سعد": اهدي يا حياه، عشان خاطري أنا، خليكي أقوى من كده، صدقيني يا حياه كل ده فترة وتخلص، لازم تقفي على رجلك وتبقي ثابتة، لسه هتقابلي أكتر من كده، أنا دايماً هبقي في ضهرك يا حبيبتي.
رفعت حياه وجهها، واحتضنت أخيها بقوة، وقالت.
"حياه": شكراً أوى يا سعد إنك وقفت معايا، انت أحسن أخ في العالم كله، ربنا يديمك ليا العمر كله يارب يا حبيبي.
ضربها سعد على رأسها بهزار وقال ضاحكاً.
"سعد": شكراً على إيه يا هبلة، ده واجب عليا أكون دايماً سند ليكي، انتِ بنتي يا حياه مش أختي.
خرجت حياه من حضن أخيها الدفء وقالت.
"حياه": انت أحسن أب في العالم يا سعد، يا بخت حياه بنتك، قولي هي عاملة إيه!؟، وحشتيني أوى معتش بتيجي ليا زي زمان.
"سعد": هي الحمدلله، هي كمان بتسلم عليكي أوى، كانت نفسها تيجي بس مكنش ينفع انهارده، وأنا إن شاء الله هخليها تيجي تقعد معاكي شوية، طيب ياحبيبتي عاوزة مني حاجة!؟، قبل ما أمشي.
"حياه بابتسامة كلها حب": لأ يا حبيبي ربنا يحفظك لينا، خلي بالك من نفسك بس.
طبطب سعد على كتفها بحنان وقال.
"سعد": خلي بالك من نفسك انتِ كمان يا حياه، عاوزك أقوى من كده، يلا سلام.
رحل سعد، كانت حياه تشعر به فرحة وأمل في حياتها الجديدة.
في شقه سعد
كانت حياه الصغيرة، تنظر إلى كتابها بتعب وملل، وفجأة سمعت صوت رنين هاتفها، نظرت إلى الرقم وكان الرقم مجهول، ظنت في البداية أنها أحد البنات في الجامعة التي أخذت رقمها، ردت على المتصل وقالت.
"حياه الصغيرة": الو مين معايا!؟.
"الشخص": ده أنا يا حياه مش عارفه صوتي، حياه أنا مخنوق أوى، ملقتش حد أتكلم معاه غيرك.
علمت حياه المتصل، وقالت بانزعاج.
"حياه الصغيرة": أنا لازم أقفل يا أدهم، وبطل تتصل عليا تاني، عشان مقولش لبابا، انت فاهم!؟.
"أدهم بحزن": حياه ارجوكي، متقفليش أنا محتاجكِ أوى، انتِ بتعملي معايا كده ليه، أنا بحبك يا حياه، نفسي تحسي بيا مرة.
أغمضت حياه عينيها بغضب وقالت.
"حياه الصغيرة": ادهم، بطل الجنان ده، انت واحد خاطب، مينفعش تقولي كده، انت لولا إنك ابن عمتي، كان هيبقي ليك معايا تصرف تاني.
"أدهم بغضب": انتِ السبب إني أخطب، أنا جيت لكِ قبلها، واعترفت بحبي، وانتِ عملتي إيه رفضت حبي ليكي، نفسي أفهم ليه، ليه مش بتحبني، فيه إيه غلط عشان متحبيش، طيب أنا مستعد أسبها، وأجي أخطبكِ، قولتي إيه!؟.
ضغطت حياه على الهاتف وقالت بغضب شديد.
"حياه الصغيرة": افهم يا ادهم بقا، أنا مش بشوفك غير زي أخويا مش أكتر، ويا ريت تراعي شوية مشاعر خطيبتك أحسن.
"أدهم بغضب وكبرياء وصوت عالي جدا": طيب تمام، بصي بقا يا حياه، أنا بس لو عرفت إنك بس كده، وفقتي على أي حد اتقدملك، متلوميش غير نفسك، انتِ بتاعتي يا حياه، فاهمه بتاعتي أنا وبس، سلام يروحي.
أغلق أدهم الاتصال، كانت حياه تشعر بالخوف من تهديد أدهم، ولكن قالت في نفسها: "لن يقدر على فعل أي شيء، هذا مجرد تهديد يا حياه لا أكثر".
وفجأة قطع عليها دخول والدها يحمل في يده كيس أسود، مثل العادة، والابتسامة على وجهه.
"سعد": ست البنات بتعمل إيه!؟.
نظرت حياه له وهي تحاول السيطرة على خوفها، وقالت وهي تبتسم بتوتر.
"حياه الصغيرة": كنت بذاكر يا بابا.
فتح سعد الكيس وأخرج منه، أكياس من الشيبسي والكيك والبسكوت وأيضاً مصاصات وبعض علب العصير التي تحبها ابنته الوحيدة، فهو لم ينجب غيرها، ابنته التي أتت له بعد معاناة.
"سعد": خد يا ستي، يلا فين بوسة بابا!؟.
ابتسمت حياه، واقتربت من والدها وقبلته على خده.
"سعد بفرحة": الله، اشطا يا ولاد هههههههه.
ضحكت حياه، وإذا تدخل عليهم والدتها حنان، وهي تنظر لهم بغضب وزعل مزيف وقالت.
"حنان": أيوه يا أخويا، مش بتحب غير بنتك، أما أنا مراتك، تولع صح.
اقترب منها سعد وقال بحب.
"سعد": أنا مش بحبك، طب إزاي دي، دنا بحبها عشان هي منكِ يا حبيبتي، دي حتى كلها انتِ، عينها عينك، ضحكتها هي هي ضحكتك انتِ، وبعدين كده أزعل منكِ، شوفي أنا جايب لك إيه.
أخرج سعد وردة من الكيس حمراء مغلفة، وأعطاها لها وقال.
"سعد": شوفتي بقا، دايماً ظالمني كده، قاسية أمك أوى يا حياه ههههه.
ابتسمت حنان بخجل وقالت بحب.
"حنان": أنا هدخل أجهز الأكل، زمنك جعان، روح خد دوش كده، لغاية ما أحط الأكل على السفرة يا أخويا.
"سعد": انتِ تأمري كد، يلا لحسن بطني بتغني دلوقتي ههههه.
كانت حياه تنظر لهم بحب، وكانت تتمنى أن يرزقها الله، بزوج مثل والدها.
شقه منال اخت حياه
دخلت منال الشقة، وهي تنظر حولها بخوف، وكانت تجري حتى تدخّل المطبخ وتجهز الأكل، وإذا يأتي صوت زوجها، كان جسدها يرتعش من الخوف، رفعت له رأسها وقالت.
"منال": انت جيت يا مجدي!؟، ثواني والأكل هيبقي على السفرة.
أمسكها مجدي من يدها بغضب وقال.
"مجدي": كنتي فين يا منال!؟.
ابتلعت منال ريقها بتوتر وقالت.
"منال": ك اا.. كنت.. عند.. حياه، اصل هي.. بتتطلق.. من جوزها، و.. حازم طلب نروح. يعني.. يا اخويا نخليها ترجع.. في قرارها ده.
كانت عيون مجدي تطق شرار، والغضب سيطر عليه وقال.
"مجدي": واحنا مال أمنا إحنا، تولع أختك على حازم جوزها، على أخواتك كمان، دنتِ يومك أسود على دماغك النهارده، يا بنت الكلب، بتخرجي من وراي، طيب، أصل أنا عارف صنفك الزفز ده، مجيش إلا على الضرب يا زبالة، تعالي.
أمسكها مجدي من شعرها، وسحبها معه على الغرفة، أغلق الباب، وكان كل هذا أمام ابنته علياء، كانت علياء تقف وجسدها يرتعش من الخوف وتبكي مثل كل مرة يحدث هكذا، وهي تسمع صوت والدتها وهي تصرخ من ضربه، دخلت علياء غرفتها وأغلقت عليها وظلت تبكي بقهر.
في غرفه نوم مجدي ومنال
كان مجدي يضربها دون رحمة منه، وكان يضربها بأي شيء، برجله مرة و بيده مرة، وأيضاً بالحزام مرة حتى أغمى عليها من شدة الضرب، نظر لها مجدي وقال.
"مجدي": أسفخ عليكي، الله يحرقك، ولاية بومة، هديتي حيلي، افف.
وخرج من الغرفة وتركها كما هي، ونادى ابنته علياء.
"مجدي": بت يا علياء، انتِ يا زفتة.
خرجت علياء له بخوف وقالت.
"علياء": نعم يا بابا!!؟.
"مجدي": روحي اعملي شوية قهوة، وجبهلي في البلكونة، يلا غوري من وشي.
"علياء": حاضر.
خرج مجدي إلى البلكونة، وعلياء ذهبت إلى المطبخ.
في شقه حياه
وضعت حياه عصير المانجا في الثلاجة، وفجأة سمعت حياه صوت جرس الباب، تحركت حياه نحو الباب، وهي تقول في نفسها: "استرها يارب.. المر دي كمان، الوحدة زهقت من ده باب".
فتحت حياه الباب، وكانت المفاجأة أنها كانت ابنتها وزوجها حسن، ابتسمت حياه بسعادة، وأخذت عائشه في حضنها وهي تقول.
"حياه": آه، وحشتيني أوى يروحي.
"عائشه بحب": انتِ أكتر يا ماما، عاملة إيه ياحبيبتي؟؟.
ابتعدت حياه وقالت.
"حياه": بخير الحمدلله وانتي عاملة مع حسن، احكي ليا، زعلك كده ولا كده، أطلع عينه ههههه.
"حسن بصدمة مزيفة": كده يا طنط حياة، طيب بقا بنتك هي اللي مزعلني، جبي ليا حقي يلا.
"حياه بضحك": براحتها ههههه، ادخلوا يلا، أنا بقا عملت ليكم الأكلة المفضلة عندكم انتوا الاتنين.
"حسن بعشق": عرفتها طبعاً، دي العشق والقلب، والكبد اااه، انتِ فين يا مكرونة يا حبيبتي، هدخل أطمن عليها، عن أذكم انتوا بقا.
كانت كل من حياه وعائشه يضحكن على حسن وقصة العشق التي بينهما وبين المكرونة بشاميل، ودخلت عائشة وراء زوجها هي وحياه المطبخ، كان حسن يمسك صينية المكرونة ويمسك في يده شوكة ويأكل.
"عائشة بغيره": حسن، بتحبني أكتر ولا المكرونة!؟.
كان حسن لا يرى أمامه سوا المكرونة الآن، رد حسن بدون تفكير وقال.
"حسن": المكرونة بشاميل طبعاً.
"عائشة بانزعاج": قولت إيه، لا والله، تمام أوى، طيب طلقني يا حسن هااا، معتش ليك علاقة بيا أبداً.
فاق حسن من حالة الإدمان للمكرونة الآن، واقترب من عائشة وقال.
"حسن بحب": إيه ده انتِ صدقتي يا روحي، ههههههه دنا بضحك معاكي، وبعدين أطلقك إيه، هو أنا لحقت اتجوزك عشان أطلقك، متشوفي بنتك يا طنط حياة.
"حياه بضحك": أنا مليش دعوة، انتوا أحرار مع بعض ههههه، أنا هحضر السفرة.
خرجت حياه وتركتهم، أمسك حسن يد عائشة وقال بحنان.
"حسن": خلاص بقا، طيب أحلف دلوقتي معتش هاكل المكرونة بشاميل دي تاني، عايشة خلاص يروحي، طب توت توت يارب أموت لو مصلحتنيش دلوقتى هاا.
كانت عائشة عبسة الوجه تكلمت عائشة وقالت.
"عائشة": بعد الشر عليك.
ابتسم حسن وقال.
"حسن": حبيبي اللي بيخاف عليا، بقا بذمتك في حلاوة كده، نفسي أعرف أمك كانت بتتوحم على إيه وهي حامل فيكي يا قشطوز انتِ، يخرشي أموت أنا في التشيز كيك ده، طب والله هتموتي وتضحكي، هههههه محدش فهمك قدي ههههه اضحكي اضحكي يختي، محدش واخد منها حاجة ههههه.
ضحكت عائشة وهي تضرب حسن على صدره وتقول.
"عائشة": بطل بقا، بطني وجعتني هههههه.
"حسن بضحك": إيه؟.. نقول والد إن شاء الله، هههههه.
"عائشة بضحك": ااايه، هو أنا لحقت هههههه، ويلا بقا عشان نروح نقعد مع ماما وعشان تمضي على توكيل إنك تمسك القضية.
"حسن بجد": تمام، أنا الأوراق كله معايا، هي بس هتمضي، والبقي ده بتاعي أنا.
خرج حسن وعائشه، كانت حياه جهزت السفرة وقالت.
"حياه بابتسامة": يلا تعالوا، هدخل أجيب بقيت الأكل عشان ناكل.
"عائشة": تعالي الأول بس يا ماما، حسن جاب الأوراق عشان التوكيل إنك تبقي المحامي بتاعك، امضي عليها الأول، وبعدين ناكل.
"حياه بهدواء": تمام، فين الأوراق عشان أمضي.
أخرج حسن الأوراق من الحقيبة الخاصة به.
"حسن بجدية": اتفضلي حضرتك، دي كل الأوراق، أنا عاوز حضرتك واثقه في، أنا دلوقتي المحامي الخاص بتاعك.
هزت حياه رأسها، أمسكت حياه الأوراق، ظلت تنظر لها للحظات، ثم مضت كل الأوراق، وأعطتها لحسن وقالت.
"حياه": اتفضل، أنا واثقه فيك يا حسن، انت مش جوز بنتي بس، انت زي ابني، ربنا يهدي سركم يارب، يلا دلوقتي عشان ناكل قبل ما الأكل يبرد.
ذهبوا وجلسوا على السفرة جميعاً.
وكانت حياه شارده بعض الشيء، فهي تأخذ أهم خطوة في حياتها كلها.
تاني يوم في شقه حازم وسمر
كان كل من حازم وسمر يجلسون على السفرة يفطرون، كانت سمر تنظر له من وقت لآخر، لحظ حازم وقال.
"حازم": إيه يا سمر، عاوزة تقولي إيه، اتكلمي على طول وبلاش الشغل ده!.
"سمر بستغراب": انت ليه مقولتش ليا، إن حياه طلبت منك الطلاق يا حازم.
"حازم بعدم اهتمام": عادي مجتش مناسبة.
نظرت له سمر باستنكار وقالت.
"سمر": لا والله، ده بجد، اممم، يعني حضرتك قلت لي ولادك وكمان أخوات مراتك، وأنا اللي عايشة معاك في نفس البيت، مجتش مناسبة، لأ بجد هموت من الضحك، حازم قول الحقيقة.
ترك حازم السفرة واخرج من جيبه سيجاره، وأشعلها، ذهبت سمر وراءه وقالت.
"سمر بغضب": يعني أنا أعرف من إيه بنتي زي الغريبة، يا استاذ حازم، نفس أفهم ليه خبيت عليا، أنا تخبي عليا أنا دنا أقرب حد ليك، إيه غيرك فجأة كده هااا.
"حازم بانزعاج": مااا خلاص بقاا، أنا على أخرى يا سمر، مش ناقصة أي حد، قولت مجتش مناسبة ااايه، هتحاسبني، وبعدين انتِ مالكِ بالحوار ده أصلن هاا، دي مراتي وأنا حر معاها.
نظرت له سمر بغضب وصدمة وقالت.
"سمر": وأنا كمان مراتك يا استاذ حازم، ده لو نسيت ده، ومن حقي أعرف منك الحكاية دي كله من الأول للآخر كمان، وبعدين هي عاوزة تتطلق، ما تطلقها زي ما هي عاوزة، متمسك بيها كده ليه أوى، اوعا تكون، بتحبها عشان لو ده بجد هموت من الضحك أوى، أصل مش معقول تكون بتحبها، وتجوزني عليها، وكمان عمرك ما نمت عندها هناك، ولو للمرة واحدة من ساعة ما اتجوزنا.
كان الغضب سيطر عليه ولكن حاول السيطرة على نفسه، وفجأة قطع هذا النقاش أحد، صوت جرس الباب، ذهب حازم حتى يفتح الباب، وأيضاً ليهرب من هذا، فتح الباب وكان هناك رجل يشبه المخبرين ويمسك في يده دفتر كبير، وهو يقول.
"المخبر": انت حضرتك أستاذ حازم الحسيني!؟.
"حازم باستفسار": أيوه، خير في حاجة!!؟.
"المخبر": اتفضل امضي هنا، وانت تعرف.
مضى حازم على الدفتر، ثم أخذ ورقة من الرجل، ورحل بعدها المخبر.
أمسك حازم الورقة، وكانت عبارة عن إخطار من المحكمة، برفع قضية خلع عليه، كان حازم يشعر بجردل من الماء المثلج سكب عليه، وقال وهو في حالة ذهول تام.
"حازم": لأ، مش ممكن، لأ مستحيل، عملت ده إزاي لوحدها!؟، إزاي وامتى!؟.
رواية حان وقت الانفصال الفصل الخامس 5 - بقلم نورا عادل
كانت حياة تجلس في البلكونة، وتمسك في يدها كوب من القهوة. كانت الساعة الثامنة مساءً، وكانت حياة تسمع أغنية لسميرة سعيد. عند مقاطع معينة من الأغنية، كانت حياة تبتسم بسخرية، وهو مقطع "قال جاني بعد يومين يبكيلي بدمع العين يشكي من حب جديد.. يحكي وأنا ناري تئيد.. وسمعت وفكري شريد.. وسكت وقلبي شهيد".
تنفست حياة بضيق وهي تشعر بأن ذكريات الماضي تهجم عليها، دون رحمة.
«فلاش باك منذ ٢٤ سنة»
كانت حياة تنظر إلى الشقة بسعادة بعد انتهائها من تزينها. في اليوم عيد ميلاد حازم وذكرى زواجهم أيضاً. وضعت حياة يدها على بطنها التي بها أطفالها، ابتسمت وقالت بتذكر:
«حياة»: يا خبر، ده معتش وقت وحازم يجي، وأنا لسه ملبستش. أوف، أنا هدخل بسرعة قبل ما يجي.
وبعد فترة، كانت حياة تقف أمام المرايا وهي تنظر إلى نفسها بسعادة من شكلها. كانت ترتدي فستان أحمر غامق بعض الشيء، وصندل ذو كعب عالي أسود، وتركت شعرها الغجري وراء ظهرها الذي يصل طوله بعد ظهرها. وايضاً وضعت ميك أب بسيط، ورشة من البرفان على نفسها. وإذا تسمع صوت أحد يفتح الباب، كانت حياة تعلم أنه حازم. سمعت صوته وهو يناديها بصوت عالي. خرجت حياة والابتسامة على وجهها وقالت:
«حياة»: أيوه يا حازم يا حبيبي.
حازم بتعجب من حالة البيت قال:
«حازم»: إيه اللي انتِ عامله في البيت ده؟!
اقتربت حياة منه وهي تضع رأسها على كتفه وتقول بدلع:
«حياة»: اممم، خمن انت كده، انهارده إيه؟!
أغمض حازم عينيه بضيق وعدم صبر وقال:
«حازم»: حياة، أنا مش فاضي ليه شغل العيال ده. إيه الهبل اللي انتِ عامله في البيت ده؟!
ابتعدت حياة بصدمة وهي تقول:
«حياة»: هبل وشغل عيال، بجد؟! حازم انهارده عيد ميلادك وكمان عيد جوازنا كمان، ده هبل.
خلع حازم البدلة وفك الجرافته وهو ينظر لها بغضب وقال:
«حازم»: أيوه هبل. بصي يا حياة، أنا الكلام بتاع شغل المراهقة ده أنا مش بحبه، عشان تكوني عارفة. اكبري بقا شوية يا هانم، كلها كام شهر وحضرتك تبقي أم. الكلام معاكي ملوش أي فائدة. أنا هدخل أنام.
كانت حياة في حالة من الصدمة والذهول التام، وكانت تتكلم مع نفسها وتقول: "أنا عملت إيه غلط؟ أنا بعمل كل حاجة هما بيقولوها لي.. اعملي كده يا حياة عشان جوزك يحبك.. حاضر.. لأ يا حياة أوعي تزعلي جوزك، انتِ عايزة الملايكة تدعي عليكي.. بصي يا حياة مهما جوزك يعمل فيكي.. ده الطبيعي.. يعني مش غلط ولا حرام.. يقولك يمن.. يبقى يمن.. وشمال يبقى طبعاً شمال، ده جوزك مهما كان ومهما يعمل فيكي.. تقولي نعم وحاضر مفهوم"، هكذا كان يقول لها وهي تنفذ فقط. لقد تعبت، آه يا رب.
أمسكت الهاتف واتصلت على أختها منال.
«حياة»: الو، إزيك عاملة إيه يا منال؟!
«منال بتعجب»: انتِ بتتصالي عليا الساعة دي لي يا بت، مش انهارده عامله لجوزك مفاجأة وكده.
«حياة بسخرية»: آه مفاجأة ههههه. الأستاذ بيقولي إيه شغل العيال ده، وكمان أبطل شغل المراهقة ده. أنا تعبت أوي من العيشة دي، مهما عملت برضو وحشة. طب حد يقولي أعمل إيه بس؟ نفسي أفهم هو بيعاملني كده ليا. لأ ده كمان سابني ودخل نام حضرته.
«منال»: طيب وانتِ يا هبلة سبتي يدخل. طيب انتِ دلوقتي تعملي إيه؟ تتدخلي ورا على طول، زي ما هو يعمل اعملي زيه. آه، عاوز ينام نامي انتِ كمان، وصدقيني هو لما يلاقيكي كده هيحبك موت ههههه، اسأليني أنا ههههه.
«حياة بضيق»: انتِ هتقولي، بأمر ما مجدي بيضربك علقة كل ساعة يا أختي. اسكتي يا منال، أنا هسمع كلامك المرة دي كمان وأمري لله، أما نشوف آخرتها إيه. يلا مع السلامة.
«منال»: سلام، وابقي احكيلي حصل إيه ههههه.
أغلقت حياة الهاتف، وتنفست بتعب. وقررت أن تدخل وراء حازم الغرفة. دخلت حياة وكان حازم نائم. نظرت له، وخلعت الصندل ونامت هي أيضاً. نظرت حياة ليده، ثم أمسكتها بحب واحتضنتها وأغمضت عينها.
وبعد لحظات، سمعت صوت حازم. فتحت حياة عينها، وإذا رأت حازم نائم، ولكن كان يتحدث وهو نائم. كان يقول اسم أحدهم. ركزت حياة في هذا الاسم، وكان اسم فتاة اسمها سمر. هنا شعرت حياة بنغزة في قلبها، كانت متجمدة.
وبعد ثواني، كانت تهز في حازم وتقول بغضب:
«حياة»: حازم، قوم.. قوم يلا، حازم قومي ليا دلوقتي يلا.
استيقظ حازم وهو في حالة عدم استيعاب وقال:
«حازم»: إيه يا حياة، انتِ إزاي تصحيني كده. انتِ مش عارفة يا هانم إني عندي شغل بدري.
«حياة بعصبية»: بلا شغل بلا زفت! تعال انطق مين سمر دي هااا، سمر مين اللي حضرتك بتنطق باسمها، ومراتك نايمة جنبك هااا رد عليا ااااا.
كان حازم في صدمة، فهو لا يصدق أنه نطق اسمها. يجب عليه أن يألف شيئاً حتى تحل حياة عن رأسه الآن. تكلم حازم وقال بهدوء عكس الذي بداخله:
«حازم»: امم، بجد انتِ بقيتي حاجة صعبة. الحامل ده مؤثر عليكي بشكل. استغفر الله العظيم. هقولك عشان تنزلي من على دماغي. مع إن أنا بنفسي كنت هحكيلك الصبح، بس تمام هحكيلك دلوقتي وأمري لله. بس يا ستي أنا جالي واحد في الحلم وكان بيقولي إنك لو جبتي بنت اسميها سمر. بس مش أكتر. وتعالي هنا هو انتِ بتشكي فيا يا حياة؟ انتِ عارفة كويس إني من البيت للشغل ومن الشغل للبيت.
كانت حياة تشعر أنه يكذب عليها، ولكن لا يوجد دليل. تكلمت حياة وقالت وهي تقسم لنفسها أنها لن تسكت، ولكن الآن سوف تسكت حتى تحصل هي على أي دليل.
«حياة»: تمام يا حازم، بس أقسم بالله، أنا لو عرفت إنك بتعرف واحدة عليا، أنا مش هستنى في البيت لحظة واحدة، انت فاهم.
«حازم»: حياة أنا مش كده تمام. وبعدين أنا هتجوزك ليه طالما أنا بحب حد تاني. يارب تكبري دماغك شوية وتعقلي. تصبحي على خير.
نام حازم. نظرت له حياة ثم نامت هي، أو نقول حاولت النوم.
«بك الآن»
نظرت حياة إلى السماء بحزن وألم. كانت حياة تشعر بقلبها يؤلمها، ليس حباً له، ولكن حزن على نفسها وشبابها الذي ضاع منها بسبب أهلها. مسحت حياة دموعها، وإذا تسمع صوت رنين هاتفها. كان المتصل ابنتها عائشة، وأجمل شيء حصلت عليه من هذا الزواج.
«حياة بحب»: الو يا حبيبتي، عاملة إيه؟!
«عائشة بسعادة»: أنا بخير يا ماما، أنا عندي لحضرتك خبر بمليون جنيه، بكرة أول جلسة ليكي في المحكمة عشان قضية الخلع. لسه حسن قال لي دلوقتي وأنا على طول كلمتك. أنا فرحان لكِ أوي يا ماما.
ارتعشت يد حياة، وكان جسدها برد فجأة. هي لا تصدق أنها سوف تتحرر أخيراً.
«حياة بعدم استيعاب»: انتِ بتتكلمي جد يا عائشة؟ يعني خلاص كده، أنا هخلص من كل ده. يعني أنا خلاص هأخذ حريتي منه. خلاص اااه. ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
«عائشة بابتسامة»: أيوه يا ماما، أنا هاجي لحضرتك أنا وحسن عشان ناخد حضرتك عشان نروح المحكمة. يلا يا حبيبتي مع السلامة.
«حياة بسعادة لا توصف»: تمام، هكون جاهزة من بدري كمان. أنا حاسة إني طايرة في السماء. مع السلامة يروحي وقلبي وبنتي واختي وأمي كمان. بحمد ربنا دايماً عليكي. ربنا يحفظك ويسعدك يا رب في حياتك يا حبيبتي.
«عائشة بحب»: عاوزة أقولك حاجة، انتِ أحسن أم في العالم كله. ماما مهما يحصل أنا هفضل فخورة بحضرتك. مع السلام يا روحي.
«حياة بحب»: مع السلام يا حبيبتي.
أغلقت حياة الهاتف، ونظرت إلى السماء وأبتسمت بالسعادة، وكأن طفل ينتظر الصباح حتى يأتي العيد.
كانت علياء تجلس وهي تفرك يديها بخوف، وهي تتكلم في الهاتف وتقول:
«علياء»: أحمد أرجوك أنا مش كده، انت إزاي بتقول كده. أنا مش زي البنات دي. أنا بعتلك صوري عشان بحبك، إزاي تعمل فيا كده، إزاي جالك قلبي. المفروض إنك بتحبني، طب إزاي تطلب مني حاجة زي دي.
«أحمد بسخرية»: بت، انتِ هتعملي عليا أنا الكلام ده ههههه. لأ يا ختي مش أنا. بصي يا علياء أقسم بالله، لو مجتيش ليا الشقة زي ما قولتلك، متلوميش غير نفسك يا حلوة. وأنا بقا صورك الحلوة دي هنشرها، بس الأول هبعتها ليه ههههه. أبوكي يا قطة.
كانت علياء في موقف لا تحسد عليه. بكت علياء من شدة الذل والقهر. فهي ظنت أنه يحبها بجد، ولكن هو طلع ذئب بشري، ينهش لحم أي فتاة تقع أمامه. ظنت أنه سوف يكون المنقذ لها من عائشة والدها، ولكن كان هو الفخ الذي وقعت فيه، بكلامه المعسول والجميل، وأوهام الحب، والفارس الذي سوف يأخذها إلى عالم الأحلام. ولكن للأسف استيقظت على كابوس بشع. علياء بضعف وخوف واذلال.
«علياء»: أبوس إيدك، متعملش كده ربنا يسترها معاك. اعتبرني زي أختك. أنا مش هقدر أجي الشقة، ده جزائي إني وثقت فيك. أنا حبيتك بجد، ليه تعمل معايا كده، ليه؟!
«أحمد بنفاد صبر»: بت، أنا دماغي مصدعة. أنا قولتلك تيجي، مجتيش يبقى الصور زي ما قولتلك يا قطة. وأختي برقبتك يا زبالة، ما بعتتش صورها ليا. إيه شاب يقولها بحبك ههههه. يلا سلام يا حلوة.
أغلق في وجهها، وهي لا حول ولا قوة. ماذا تفعل؟ أتذهب له، ولكن هكذا سوف تنتهي وهي ليست هكذا. ماذا فعلت هي حتى يحدث لها هكذا؟ هي فقط كانت تبحث عن الحب، عن أحد يحبها يملأ الفراغ الذي بداخلها بسبب أهلها. هي ليست المذنبة، بل أهلها هم سبب ما يحدث الآن. هي لن تسامحهم أبداً، لن تسامحهم مهما حدث.
كانت حياة الصغيرة تمشي بجوار علياء. وقفت حياة وهي تسأل علياء عن سبب بكائها.
«حياة الصغيرة»: علياء، مالكِ قاعدة كده ليه؟! وكمان مدخلتيش المحاضرة ليه؟! انتِ كويسة فيكي حاجة؟!
نظرت لها علياء بضعف وخوف وقالت:
«علياء»: أنا في مصيبة يا حياة، أنا هضيع اااه. أنا ليه بيحصل معايا كده ااه ليه؟!
جلست حياة جنبها ومسحت على رأسها، وقالت باستقرار:
«حياة الصغيرة»: مصيبة إيه، طمنيني، حصل إيه علياء احكيلي أنا زي أختك. صدقيني أنا هلقي حل للمشكلة دي إن شاء الله، بس قولي مالكِ؟!
حكت لها علياء كل ما حدث وهي تبكي بقهر. نظرت لها حياة بصدمة، هي لا تصدق حتى الآن. علياء فتاة مؤدبة وتخجل جداً. لماذا ترسل صورها لشاب؟ ومن الأساس لماذا تكلم شاب؟ ولكن حاولت حياة أن تتكلم معها بهدوء، يكفي خوفها.
«حياة الصغيرة»: استغفر الله العظيم. امم، طيب يا علياء مش انتِ عارفة إن ده حرام وإن ربنا بيغضب على العلاقات اللي زي دي. انتِ دايماً بنت مؤدبة وفي حالك.
«علياء بدموع»: أنا ضعفت. ضعفت لما لقيت حد بيحبني. أنا دايماً محدش بيهتم بيي يا حياة، ولا بابا ولا ماما. أنا حاسة إني لوحدي. كان نفسي حد يهتم بيي وأحس معاه إني بأمان، بس مكنش قصدي أغضب ربنا. ااهع.
«حياة بحب»: اهدي يا حبيبتي. الحب ممكن تلاقيه مع ربنا بقربك منه. انتِ متعرفيش ممكن ربنا شايل لكِ زوج صالح يحبك ويهتم بيكي. المهم دلوقتي إحنا لازم بسرعة نشوف حل. ليه موضوع الصور ده. بس لسه مش عارفة نحل المشكلة دي إزاي. اممم.
كانت حياة تفكر كيف تنقذ علياء بأي ثمن. ظلت تفكر بعض الوقت، حتى خطر على خاطرها، أدهم ابن عمتها حياة. كانت لا تريد الاتصال به، فهو ما سوف يصدق. ولكن يجب أن تأتي على نفسها، فهو الوحيد الذي قادر على المساعدة في هذا الموضوع. أمسكت الهاتف، ظلت تنظر إلى الرقم لثواني وهي تقول بضيق:
«حياة الصغيرة»: استغفر الله العظيم. مضطرة أعمل إيه يعني، يلا احمم.
نظرت لها علياء بتوتر وقالت:
«علياء»: انتِ هتتصلي بمين؟!
رد أدهم على اتصال حياة بعد ثواني فقط. أغمضت حياة عينيها بغضب، حاولت الهدوء.
«أدهم بفرحة»: حياة، ده انتِ بجد. ههههه أنا مش مصدق نفسي. أنا لازم أطلع صدقة للناس الغلابة.
«حياة الصغيرة بضيق»: أقسم بالله أقفل. استغفر الله العظيم. ما تفرحش أوي كده. أنا كنت عاوزاك في موضوع ضروري. احمم علياء وقعت في مشكلة ولازم نساعدها. أرجوك يا أدهم تساعدها. البنت منهارة جداً.
«أدهم بجدية»: خير، علياء مالها حصلها حاجة. أنا مسافة الطريق وهكون عندكم. انتِ دلوقتي في الجامعة صح.
«حياة الصغيرة»: آه في الجامعة، بس الموضوع مينفعش نتكلم فيه هنا. أنا بقول نقابلك في أي كافيه جنب الجامعة.
«أدهم»: تمام، نص ساعة وأكون عندكم. يلا سلام.
أغلقت حياة الهاتف ونظرت إلى علياء، وقالت بتفاؤل:
«حياة الصغيرة»: يلا، تعالي نقعد في أي كافيه، للغاية ما أدهم يجي.
«علياء بتوتر»: أنا خايفة، أدهم يعمل معايا حاجة. أنا والله مكنتش أقصد كل ده يحصل. أدهم هيقول عليا إيه دلوقتي!!
«حياة الصغيرة بابتسامة»: اهدي يا علياء، اللي حصل حصل خلاص. المهم دلوقتي نحاول ننقذك من الزفت ده. وكمان هو أدهم آه فيه كل العبر، بس هو جدع جداً. مهما حصل عمره ما يتخلى عن حد محتاج مساعدة منه أبداً.
نظرت علياء لها بأمل وهزت رأسها. خرجوا من الجامعة، ذهبوا إلى كافيه ينتظرون به أدهم حتى يصل.
كان ياسين يلبس، حتى يذهب مع والده إلى المحكمة، يقف معه في هذا الموقف الصعب على والده وهو أيضاً. هو حتى الآن لا يصدق أن والدته فعلتها. دخلت آية عليه وهي تقول:
«آية بحزن مزيف»: مش عارفة أقولك إيه يا حبيبي. ربنا يهون عليك أنت وأونكل حازم. بجد موقف وحش أوي. هي كده دايماً طنط حياة، مش بتفكر غير في مصلحتها وبس. ليه تعمل فيك كده، ليه أم بجد تحط ابنها في موقف زي ده. معقول في أم متحبش ولادها كده.
أغمض ياسين عينيه بغضب وقال:
«ياسين»: خلاص يااا آية، اقفلي على الموضوع ده. هي اختارت، معتش فرق بقا.
«آية بضيق»: يعني أنا غلطانة عشان زعلانة عشانك. مش كفاية مجتش فرحنا، وأنا المفروض كنت أزعل جامد، بس أنا عديت الموضوع عشانك. بجد واحدة مبتحبش غير نفسها. أنا دايماً اللي واقفة جنبك، هي مش بتهتم بيك، و دلوقتي بتزعقي ليا. شكراً أوي.
«ياسين بغضب»: هو انتِ لازم كل شوية تفتحي موضوع الفرح. أقسم بالله أنا مخنوق وعلى آخري. حاسي بيا شوية. استغفر الله العظيم ياااا رب.
«آية بغضب»: انت بتزعق ليا، بقا ده آخرتها معايا. يعني مش قادر على أمك هتتشطر عليا أنا.
«ياسين بغضب أقوى»: ااااااسكتي خلاص، اايه، مفيش دم خلاص. أنا ماااشي.
«آية بغضب»: ماشي يا ياسين، زعق ليا براحتك، بس والله أنا ما ااااااه... ااااااه بطني، بموت بطني ااااااه. الحقني يا ولد ااااااه.
ذهب لها ياسين وقال بخوف:
«ياسين»: آية، مالك فيكي إيه؟! هتولدي دلوقتي إزاي، مش انتِ هتولدي قصيري.
«آية بألم»: الحقني، اااه مش قادرة بموت. وديني المستشفى بسرعة ااااااه.
حملها ياسين ونزل من الشقة بسرعة، وجعل البواب يفتح له السيارة وركب هو وآية وذهبا إلى المستشفى.
كان حازم يلبس الحذاء. كانت سمر تسأله وتقول:
«سمر»: هو ياسين هايجي معاك، ولا هتروح لوحدك؟!
«حازم بضيق»: آه جاي، أنا همشي، يلا سلام.
وفجأة قبل خروج حازم رن هاتفه برقم ياسين. فتح حازم الاتصال.
«حازم»: الو، أيوه يا ياسين انت فين دلوقتي؟!
«ياسين بتوتر»: بابا، آية بتولد، أنا في المستشفى معاها دلوقتي، هي دخلت العمليات. خالي طنط سمر تيجي.
«حازم بقلق»: اهديه يا حبيبي، إن شاء الله هتبقى كويسة هي والطفل. أنا هخلي سمر تيجي ليك حالاً. أنا آسف يا ياسين، انت عارف إني غصب عني مش هعرف أكون معاك، لازم أروح المحكمة دلوقتي. ابقى طمني يا حبيبي.
«ياسين»: حاضر يا بابا ولا يهمك، خير إن شاء الله، يلا سلام.
أغلق ياسين. كانت سمر تنظر له وهي تسأله بتوتر:
«سمر»: هي آية بتولد؟!
«حازم»: أيوه، ياسين خدها على المستشفى. متخافيش هتبقى بخير. كان نفسي أجي معاكي بس لازم أروح المحكمة. ابقي طمنيني عليها وعلى الطفل.
«سمر بضيق»: انت ممكن تيجي معايا عادي، وممكن المحامي يحضر مكانك عادي. مش معقول هتسيب ابنك وبنتك في الموقف ده يا حازم.
«حازم بانزعاج»: سمر، مش هينفع. أنا كده هبقى شكلي وحش أكتر. القاضي لو شاف ده هيتأكد إني زوج لا يصلح فعلاً. حضوري ضروري، المحامي قالي كده. أنا همشي دلوقتي وانتِ ابقي طمنيني. سلام.
ذهب حازم. أما عن سمر، كانت تشعر أن ذهاب حازم يرد به إثبات أنه ما زال يريدها. ولكن هي تعلم حياة لن تعطيه أي فرصة أخيرة. ذهبت حتى تجهز نفسها، حتى تذهب إلى ابنتها.
كانت حياة تلبس أفضل لبس عندها، فهي تريد أن تكون جميلة جداً اليوم. في اليوم هو أسعد أيامها على الإطلاق. وضعت حياة بعض الكحل الأسود الذي أظهر جمال عيونها العسلية وبعض الروج الغامق بعض الشيء. ولبست حجابها. كانت جميلة بشكل لا يوصف. ابتسمت حياة، وكانت هذه الابتسامة تعرفها جيداً. هذه ابتسامتها عندما كانت في الثامنة عشر من عمرها. لبست حياة حذاء ذو كعب عالي بعض الشيء، فهي تريد أن تثبت لحازم أنها ستزداد جمالاً في البعد عنه.
سمعت صوت جرس الباب. علمت أنها ابنتها عائشة. ابتسمت وذهبت حتى تفتح الباب على الفور.
«حياة بسعادة»: عائشة أخيراً جتي، أنا جاهزة يلا.
ابتسمت عائشة وقالت:
«عائشة»: ههههه، بينا عليكي كده. يا ماما منمتيش من الفرحة ههههه. يلا يا ستي حسن مستنين تحت في العربية.
«حياة بابتسامة»: أنا فعلاً منمتيش. انتِ مش عارفة أنا دلوقتي حاسة بيه إيه. حاسة إني بتولد من أول وجديد. ااه. يلا أنا عايزة أوصل المحكمة بسرعة، وأغمض عيني أفتح ألاقي كل ده خلاص وانتهى إلى الأبد.
«عائشة بحب»: خلاص يا ماما، هانت. يلا ننزل.
نزلت حياة وعائشة وركبوا السيارة. ركبت عائشة بجوار والدتها ومسكت يديها، ومسحت عليها بحنان وقالت:
«عائشة»: مالكِ إيدك بترتعش كده ليه؟! اهدي يا ماما كل حاجة هتكون بخير، صدقيني.
لف حسن لهم وقال:
«حسن بابتسامة»: اهدي يا طنط حياة، صدقيني الموضوع أسهل من كده بكتير. وكده كده القضية دي مضمونة مية في المية. يعني يا ستي حطي في بطنك بطيخة صفي ههههه.
هزت له حياة رأسها. نظر حسن أمامه وساق السيارة. أما حياة كانت تنظر من شباك السيارة، وكانت ذكريات الـ ٢٥ سنة التي عاشتهم مع حازم تهجم عليها. وها هي سوف تنقذ الجزء الباقي من حياتها، ولن تستسلم بعد اليوم. يكفي إلى هنا. سوف تكون أقوى مما كانت عليه.
رواية حان وقت الانفصال الفصل السادس 6 - بقلم نورا عادل
داخل ادهم الكافيه، وذهب إلى حياة وعلياء وجلس.
تكلم ادهم بقلق وقال:
«ادهم»: ايه اللي حصل؟! طمنوني، انا طول الطريق وانا جايه حاطت ايدي على قلبي.
كانت علياء تنزل رأسها بخجل وتبكي في صمت. اما حياة كانت تنظر حولها بقلق، لا تعرف كيف تبدأ الموضوع فهو ليس بالأمر السهل. شجعت حياة نفسها وأخيراً تكلمت.
«حياة الصغيره»: بص يا ادهم، انا مش عارفه ابدأ الموضوع ازاى، بس انا متأكد انك هتقدر تساعدنا.
كان ادهم ينظر لها باهتمام ويركز في كل كلمة تقولها، وهو يشعر بأن الموضوع خطير جدا. تكلم وقال:
«ادهم»: اتكلمي يا حياة في ايه؟! انا بوعدكم ان شاء الله مش هخيب ظنكم فيا.
فركت حياة يدها بتوتر وقالت:
«حياة الصغيره»: علياء، احمم، كانت بتكلم شاب و.... هو كان بيفهمها انه بيحبها وهيتجوزها وكده.. لكن هو خدعها وخلاها تبعت له صور ليها.. يعني بشعرها وكده.. بس والله يا ادهم علياء.. مكنتيش فاهمه ان اللي هي بتعمله ده غلط.. وانت أكيد فاهم ازاي الشباب بيخدعوا البنات.. الزبالة دلوقتي عايز علياء تروح له الشقة.. لكن طبعاً رفضت ده.. وفهمت انه كان بيخدعها، لما رفضت.. هددها بالصور دي.. وهي من وقتها ما بطلتش عياط. ادهم ارجوك افهم الموضوع، واوعى تحكم عليها انها مش كويسة، انت عارف علياء قد ايه هي بنت مؤدبة وخجولة جدا.
كان ادهم في حالة صدمة، هو لا يصدق. اهي تتكلم عن علياء، علياء الفتاة التي تخجل ان تنظر له. كيف حدث كل هذا؟ حاول ادهم يثبت ونظر لهم بهدوء وقال بجمود:
«ادهم»: تمام، خليها تتصل على الزفت ده، وتقول له انها هتيجي وانا هتصرف في الباقي.
تكلمت حياة بعدم فهم وقالت:
«حياة الصغيره»: انت ناوي على ايه بالظبط؟!
تكلم ادهم بغموض وقال:
«ادهم»: ادعوله بجد ربنا يرحمه مني بس، اتصلي يلا يا علياء على الزبالة ده.
امسكت علياء الهاتف بتوتر ويدها ترتعش. رنت على الشاب، وكانت لحظات ورد الشاب عليها.
«علياء»: ااا... انا... موافقة اجي، بس ابعتلي.. عنوان الشقة..
«احمد ببخبه»: مش كان من الأول يا قطة، بس يلا هبعتلك العنوان في رسالة يا حب، يلا مستنيكي على نار يا جميل ههههه.
اغلقت علياء الهاتف بضيق وحزن، فهي انخدعت في وهم الحب. ذئب بشري استغل فقدها لاحد يحبها. وكانت هي في المقابل صيدة سهلة للغاية.
تكلم ادهم بغضب، حاول جهاد السيطرة عليه وقال:
«ادهم»: اقسم بالله لربّي الكلب ده، على كل دمعة نزلت من عينك. علياء خليكي فاهمة اني أخوكي ومش هسيبك. بس انا زعلان منك جدا، لي عمرك ما كنتي كده. علياء الشباب مش كويسين زي ما انتي فاهمه، واهو شوفتي بعينك هو عمل إيه. اللي بيحب بجد بيحافظ على اللي بيحبه، وبيدخل البيت من الباب، مش يدخل من الشباك زي الحرامي. الحب الطاهر مش كده. لو كان خايف عليكي مستحيل يطلب منك صورة ليكي بشعرك، وهو لسه مش جوزك. صدقيني انتِ حد كويس جدا، وانا متأكد ربنا هيعوضك بس أحسن منه بمليون مرة بس في الحلال.
كانت حياة تنظر إلى ادهم بسعادة وفخر، لأنه حدث كما توقعت. هو لما يخذلها هذه المرة. ولكن كانت تتمنى لو يتغير بعض الشيء. ولكن الإنسان، لن يصبح جيد مائة في المائة. تكلمت حياة بابتسامة وقالت لعلياء:
«حياة الصغيره»: علياء، اللي بيحب هيخاف عليكي من ربنا. لأن اللي انتِ عملتيه ده بيغضب ربنا. ربنا أمر البنت تحافظ على نفسها وعلى قلبها للشخص اللي هيكون زوجها. إنك تكلمي شاب ده شئ حرام. انتِ دلوقتي تحمدي ربنا وتستغفري على اللي فات. أنا هبقى جنبك ومش هسيبك، وادهم هيجيب صورك من الشاب ده والموضوع هيتقفل تماماً، وانسي كل حاجة كأنها محصلتش.
هزت علياء رأسها تؤيد كلام حياة. كان ادهم لا ينزل عينه عن حياة. كان يريد حفر وجهها في عقله وهو من الأساس محفور في قلبه. يحبها ولكن هي ترفضه دائما. وقف ادهم وقال بجدية:
«ادهم»: طيب انا همشي انا. عايزك متخافيش يا علياء، الموضوع خلاص انتهى. تحبوا أوصلكم البيت ولا حاجة؟
«حياة الصغيره»: لأ. شكراً، هنوقف تاكسي ونروح احنا. اتفضل انت.
هز ادهم رأسه وذهب، وكان في داخله يريد فقط ان تنظر له بحب ولو مرة واحدة فقط. يكره هذا القلب الذي يجعله يحب فتاة لا تشعر به أبداً.
في المستشفى
كان ياسين لا يتوقف عن المشي في الطرقة ويفرك يده بقلق، وينظر إلى السقف ويدعوه لزوجته وطفله ان يكونوا بخير. وإذا بزوجة والده تأتي وهي تجري برعب وتقول بتوتر:
«سمر»: طمنوني يا حبيبي، إيه عاملة إيه هي والبيبي؟!
«ياسين»: لسه معرفش يا طنط، محدش خرج لغاية دلوقتي. انا خايف عليهم أوي.
نظرت له سمر بخوف ولكن قالت بهدوء:
«سمر»: خير ان شاء الله خير، يارب خليك معاها، يارب استرها عليها.
جلست سمر ووضعت يدها على رأسها وكانت تدعو لابنتها. وإذا تسمع صوت باب العمليات يفتح وتخرج منه الممرضة وهي تحمل الطفل وتقول بفرحة:
«الممرضه»: مبروك يا أستاذ، جالك ولد زي القمر. ربنا يبارك لك فيه يارب.
كان جسد ياسين تخشب، لا يعرف ماذا يفعل او المفروض فعله الآن في هذه الحالة. ولكن سبقته سمر وحملت الطفل، وسألت الممرضة عن حالة ابنتها الآن.
«سمر بقلق»: قولولي يا حبيبتي، بنتي عاملة إيه دلوقتي؟! طمنيني عليها.
«الممرضة»: بنت حضرتك بخير الحمد لله. الدكتور بيخيط ليها الجرح وهي، وشوي وتخرج في أوضة عادي.
تنفست سمر براحة وقالت:
«سمر»: ربنا يريح قلبك يا بنتي. خدي دول وابقي وزعي على زمايلك كمان.
امسكت الممرضة الفلوس وهي تبتسم بسعادة وتقول:
«الممرضة»: ربنا يفرحك بـ ابنها يا ست هانم، ويبقي حاجة كبيرة ان شاء الله. معلش بقا انا لازم آخد الطفل في الحضانة. لغاية ما الأم تفوق كده من البنج.
نظرت سمر إلى ياسين الذي كان ينظر إلى الطفل كأنه شيء غريب، وقالت:
«سمر»: ياسين، مالك واقف كده ليه؟! تعالى شيل الولد قبل ما الممرضة تاخده.
فاق ياسين مما كان فيه وقال بخوف شديد:
«ياسين»: هتاخده تروح بيه على فين؟! الولد مش هيروح في حتة، هو هيفضل هنا معايا.
أخذ ياسين الطفل من سمر وحضنه بشدة وخوف وقلق وتوتر. كانت كثيرا من المشاعر الغريبة تهجم عليه. أول مرة يشعر بها. ولكن أحبها وبشدة، كأن في يده شيء ثمين جداً، لا يقدر بثمن. أخذ ياسين يشم في رائحة ابنه. كانت سمر تنظر له وتبتسم وقالت:
«سمر»: ياسين هو لازم دلوقتي يروح الحضانة لغاية ما آية تفوق عشان ترضعه. ده عشانه حبيبي، مينفعش يفضل كده. هو لسه مولود وده خطر عليه.
نظر ياسين له بتوتر وقال:
«ياسين»: تمام، خلاص خليه يروح. المهم يكون كويس وبخير.
أعطى ياسين الطفل إلى الممرضة. أخذته الممرضة وذهبت. سأل ياسين سمر وقال:
«ياسين»: هيبقي كويس صح؟!
«سمر»: أيوه، مالك خايف كده ليه عليه؟! ده انت حتى مسألتش على آية. بقت كويسة ولا إيه.
«ياسين»: اه صحيح آية، بقت كويسة صح؟! أنا مش عارف مالي متلخبط كده ليه. ااه، زي ما أكون تايه.
«سمر»: خير، تعالى يلا نروح الأوضة بتاعت آية. عامة تخرج.
هز ياسين رأسه لها.
في المحكمه
كانت حياة تجلس في الطرقة هي وابنتها وزوج ابنتها، ينتظرون دورهم. فيوجد هنا الكثير والكثير من القضايا التي تشبه قضيتها وأبشع منها أيضاً. وإذا يلفت نظر حياة رجل يمسك يد امرأة ويقول بغضب:
«رجل»: اقسم بالله يا بنت الكلب لو متنزلتيش عن القضية، هكون، دابحك هنا وقتي. مش أنا اللي مرة زيك، ترفع عليه قضية خلع. فوقي يا مرة.
«السيدة بألم وقهر»: سبني بقا، انت لسه عاوز مني إيه. يا شيخ منك لله، حسب الله ونعم الوكيل فيك. مش كفاية قفشتك عندها، مش مكسوف على دمك، ربنا ينتقم منك.
«الرجل بسخرية»: اتكسف على إيه يا ختي، أنا راجل، أعمل اللي أنا عاوزه براحتي. وانتِ تعيشي خدامة تحت رجلي، وتحمدي ربنا كمان. يا بيت الوقف، يابت دنا اتجوزتك وانتِ محدش بيقولك بكام، دنتِ فايتكي قطر الجواز.
«السيدة بغضب»: طالما أنا كده، مش راضي تسبني ليه. أنا بقولك اهو لو هموت كده، بس مش هموت وأنا على ذمة واحد زبالة زيك. شايف نفسك راجل، وانت زبالة الرجال. وأنا هخلعك، وهخليك متعرفش تبص في وش حد.
كان الرجل يغلي من كلامها. وقد تمكن الغضب منه. وفي لحظة، أخرج سكين صغيرة وطعن السيدة في قلبها كذا مرة وهو لا يشعر، وكأنه في عالم آخر. كان المكان في حالة رعب والناس تجري بخوف. وإذا بي عساكر تلف حوله، ويمسكون الرجل، ويحظره الجميع من الاقتراب من الجثة.
أما عن حياة كانت في حالة رعب ودموعها تنزل بدون شعور منها. كان كل ما في بالها فقط "هل هذا حقيقي!؟". امسكتها عائشة وهي الأخرى جسدها يرتعش وقالت:
«عائشة»: ماما، تعالي نروح نقعد في مكان تاني غير ده. ماما انتِ سامعني!؟
كانت حياة لا تشعر بمن حولها. كان فقط المشهد يتكرر أمامها. ولكن كانت هي وحازم مكانهم. تدخل حسن حتى يجعلها تتحرك وقال وهو كان الأهدأ بينهما، بحكم شغله:
«حسن»: طنط حياة، أرجوكي قومي. كده غلط عليكي. لازم تصلبي طولك عشان تعرفي تقفي قدام القاضي. تعالي نروح مكان أهدى، عشان تعرفي تهدي.
هزت حياة رأسها دون رد، وتحركت معهم. وقدمها ترتعش من هذا الحدث، الذي كانت تسمع عنه ولكن لأول مرة تشاهده.
في مكان بعيد عن الحدث جلست حياة، وهي تضع يديها على رأسها. وإذا تسمع صوت رجل وامرأة مرة ثانية. كانت حياة تتمنى أن ينتهي الموضوع على خير، يكفي الحدث الذي لحد الآن جسدها بالكامل يرتعش.
كان الرجل ينظر إلى زوجته بضعف ويقول:
«الرجل»: طيب، أنا عملت إيه، عشان كل ده. ده انتِ إيه حاجة بتعوزها بجيبهالك. أنا بحبك يا بنت الناس. طيب عشان خاطر العيال دول.
نظرت المرأة له بقرف واشمئزاز وقالت:
«المرأة»: متتغور بقا بعيد عني. ده انت راجل معندكش كرامة كده. بقولك مش عاوزاك، بقرف منك. متبصش لنفسك في المرايا بلا قرف. وعيالك دول، اشبع بيهم. مش عاوزاهم. أنا خلاص هتجوز واحد عليه القيمة، مش زيك.
تدخلت أمها وقالت بغضب:
«والدتها»: اخس عليكي بت قليلة الأصل صحيح. بقا عاوزة تتطلقي من جوزك عشان راجل. يا زبالة. صحيح أنا معرفتش أربيي. بقا تسيب الراجل الطيب، اللي عمره مزعلك مرة بس، عشان راجل لعب في عقلك. طيب ده جوزك، طب عيالك يا زبالة هترميهم. ااايه الرحمة طلعت من قلبك. ترمي عيالك عشان راجل. ربنا ينتقم منك. قلبي وربي غضبانة عليكي ليوم الدين، يا بنت بطني، منك لله.
أمسكتها ابنتها من ذراعها وقالت بأنزعاج وغضب:
«المرأة»: بصي، يا ولية انتِ. انتِ ملكيش دعوة بيا انتِ فاهمة. أنا واحدة حرة أعمل اللي على كيفي محدش له دعوة بيا. واه طلع من قلبي الرحمة. ومش عاوزة أشوف وشك انتِ ولا العيال الزبالة دول. دول مش عيالي انتِ فاهمة. مش عاوزاهم. خلي أبوهم يولع فيهم. كل ده مش فارق معايا. غوري من وشي يلا انتِ وهما. وليه فقر صحيح.
كانوا الأطفال ينظرون لهم بدون فهم ولكن هما يشعرون بالخطر وفهمهم سنهم يزل في السابعة والفتاة في الثالثة. امسكت الفتاة في عباية أمها وهي تبكي وتقول:
«الطفلة»: ماما، أوزكي، نيني أنا، اااعه أودني أنا اااههه.
«المرأة بأنزعاج»: ابعدي عني. أنا مش أمك. أنا مش عارفة مكنتش موتِك وأنتِ في بطني ليه. يلا غوري روحي لأبوكي.
امسك الطفل أخته ونظر إلى أمه بحقد وقال:
«الطفل»: أنا بكرهك، ماشي. إحنا مش عاوزينك، انتِ مش أمنا. بابا إحنا عاوزينك انت ومش عايزينها. سيبها تمشي.
نظر الأب إلى أطفاله وأخذهم في حضنه بحزن. ورفع عينه لها وقال:
«الرجل»: انتِ طالق... طالق بتلات. ربنا ينتقم منك روحي منك لله.
نظرت المرأة له بفرحة وهي تزغرط وتقول:
«المرأة»: لولوووولي، بركة يا خويا. ده يوم المني. اهو كده. أحسن ما يطلع عينك في المحاكم. يلا معطلكش.
ذهبت المرأة وتركتهم. وهو كان يحضن أولاده بوجع وألم.
كانت حياة تشاهد كل هذا وهي حزينة على حال الرجل. وقالت في نفسها "زي ما فيه رجال وحشين.. برضه فيه ستات أوحش.. واهي الدنيا فيها كده وكده.. وانت وحظك.. يا تقع في حد من الأشكال دي يا ربنا ينقذك منهم".
في شقة ما
كان ادهم يقف أمام باب الشقة، وهو يرن جرس الباب. وإذا بشاب يفتح الباب ويقول بأنزعاج:
«الشاب»: خير؟!
نظر له ادهم بضيق وقال بهدوء عكس ما في داخله:
«ادهم»: انت احمد؟!
هز الشاب رأسه وقال:
«احمد»: أيوه انا احمد خير، ياحضرت؟!
ابتسم ادهم برعب وقال:
«ادهم»: يا حبيبي يا احمد.
وإذا يتفاجأ المدعوه احمد بلكمة في وجهه، وأخرى في بطنه، وأخرى أيضاً في أنفه بشدة حتى جعلها تنزف. وضع احمد يده على أنفه وقال برعب:
«احمد»: هو في ايه؟! هو كله ضرب ضرب، طب افهم عملت إيه عشان أضرب كده؟!
امسكه ادهم من كتفه وقال بغضب:
«ادهم»: مش لازم تفهم. بس صدقني هندمك ندم عمرك كله يا ابن الكلب. هخليك تكره حياتك وتبوس رجلي.
وإذا يتفاجأ احمد مرة أخرى بركلة في منطقة تحت الحزام، ولكمة في وجهه جعلته يقع أرضاً. أغمى عليه. نظر ادهم له بأشمئزاز وأخرج من جيبه مخدرات ووضعه في في مكان ما، وأخذ يفتش في الشقة عن الهاتف الخاص به، وأخذ الهاتف وأيضاً جهاز الأب توب وخرج ورن على زميل له في الشرطة وقال:
«ادهم»: الو يا حسام. بقولك أنا جالي بلاغ كده إن في واحد في منطقة... بيعمل مشاكل جامدة. وكمان إيه بيشرب مخدرات. أنا عايزك تحضر البوكس وتجيب كام عسكري كده وأنا هقابلك هناك.
«حسام»: تمام يا ادهم. خمس دقايق وهكون هناك.
ركب ادهم عربيته حتى لا أحد يشك به، وماشي بها كام خطوة بعيد عن العمارة. وعند اقترب زميله من العمارة. سايق العربية وذهب له. نزل ادهم من العربية وقال:
«ادهم»: جهز نفسك، هنطلع دلوقتي بس براحة عشان الواد ميحسش ويهرب يا حسام. لازم نفاجئه.
«حسام»: تمام يا ادهم. بس يا ادهم عرفت إزاي البلاغ قبلنا يعني؟!
«ادهم بكذب»: ماهو البلاغ ده بقاله فترة كده، وأنا كنت مرقد لي الواد. أصل كل شوية بيختفي. وأنا عرفت النهارده إنه في الشقة. يلا يا حسام ده وقت أسئلة. الواد ممكن يحس ويهرب تاني.
هز حسام رأسه وذهب معه. ركل ادهم الباب بقوة، وفتح الباب. نظر ادهم إلى الشقة بتفحص وكأنه أول مرة يدخلها. وإذا يقع نظر حسام على جسد الشاب وهو يظهر عليه أثر الضرب الشديد. قال بتعجب:
«حسام»: هو ماله مضروب كده ليه؟ ادهم، انت ورا الموضوع ده صح؟!
تكلم ادهم بصوت واطي وقال بنفذ صبر:
«ادهم»: أيوه، الكلب لازم يتأدب. أنا هخليه عبرة لكل اللي زيه.
نظر له حسام بعدم فهم وقال:
«حسام»: هو عمل إيه؟! أنا مش فاهم حاجة يا ادهم.
«ادهم بضيق»: مش لازم تعرف يا حسام. خده دلوقتي على القسم بتهمة المخدرات. وعاوز يتروق عليه حلو قوي.
«حسام باستغراب»: دي مش عادتك يا ادهم. انت عمرك مظلمت حد. احكيلي بالضبط الواد ده عمل إيه؟!
«ادهم بغضب وانزعاج»: حسام، انت عارف إني مش هقول. ريح نفسك. وخد الزبالة ده على القسم. وعايزك تظبطه أوي.
«حسام بجدية»: تمام، يا ادهم أنا هعمل اللي انت عاوزه. عشان أنا متأكد إنك مش هتظلم حد. بس أنا مسيري هعرف. إيه اللي حصل.
أمر حسام العسكري بأخذ احمد وأخذ المخدرات الموجود في الشقة معه. ذهب حسام على القسم. أما ادهم ركب العربية وذهب المحكمة وظل واقفاً أمامها ينظر إلى الناس التي تخرج وتدخل. يعلم أنهم في الداخل. يشعر بمشاعر غريبة. أغمض عينه بألم.
في المستشفى في غرفة آية
كانت آية تجلس بتعب، وكانت والدتها تجلس بجانبها. أما ياسين كان يقف بقلق وهو يسأل:
«ياسين»: هي الممرضة مجبتش الولد ليه لغاية دلوقتي؟! أنا هروح أشوفه.
نظرت له سمر بأنزعاج وقالت:
«سمر»: في إيه يا ياسين؟! زمنه جاية دلوقتي. أنا مش فاهمة مالك كده مش على بعضك ليه؟! ما هو طفل زي باقي الأطفال يعني مش هيحصل حاجة.
«آية بملل»: سيبيه يا ماما. هو مهبول عليه وهو في بطني. بجد ربنا يكون في عون الواد.
«ياسين بضيق»: الله مش ابني. أنا لو أطول أخبيّه من الدنيا كلها.
فجأة يدخل عليهم شاب في بداية الثلاثين وكانت تظهر عليه علامات الضيق. كانت سمر تنظر له وهي لا تصدق عينيها. أما آية كانت تبتسم له. اقترب الشاب من آية وقال:
«الشاب»: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. كده أعرف إنك ولدتي ومتقوليش ليا. طمنيني عليكي عاملة إيه والبيبي اخباره إيه؟!
«آية بحب»: الله يسلمك ياروحي. أنا كويسة والله والبيبي كمان بخير. وحشتني قوي يا زياد. انت عامل إيه. ماهو انت يا أستاذ مش بتيجي تشوفني. آخرك تتكلم معايا على التليفون.
«زياد بضيق»: مش انتِ اللي اتجوزتي ابن الراجل اللي أمك اتجوزته. أنا من أول ما ده حصل وأنا قولتلك مش هدخل بيتك أبداً. كفاية اللي حصل زمان.
تدخلت سمر في الموضوع وهي تتكلم بحزن:
«سمر»: أمك. شكراً يا زياد يا ابني. على فكرة أنا برضه أمك لو نسيت. أنا مش عارفة انت ليه بتكرهني كده. أنا معملتش حاجة غلط. أنا اتجوزت. يعني لا حرام ولا غلط أظن يعني.
نظر لهم ياسين بملل وخرج من الغرفة حتى يرى ابنه، ويطمئن قلبه عليه.
«زياد بغضب»: انتِ مش أمي انتِ فاهمة. أنا مسحتك من حياتي كلها. اوعي تكوني فكرة إني نسيت. إن أبويا التعبان اترجاكي إزاي عشان متطلقيش منه. لكن انتِ، روحتي تشوفي نفسك. انتِ واحدة أنانية، مبتحبيش غير نفسك. بصي أنا مش جايه أناقش معاكي. أنا جايه أطمن على اختي وماشي. أما انتِ مش فارقة معايا أصلاً.
تكلمت سمر بقهر وحزن:
«سمر»: أنا أنانية. شكراً يا بني. انت متعرفش أنا اتظلمت قد إيه في حياتي. وأبويا جوزني لواحد مش بحبه. عشان الفلوس. أنا أكتر واحدة اتظلمت في الحكاية كلها. متبقاش قاسي عليا انت كمان يا زياد.
نظر لها زياد بغضب وسخرية وقال:
«زياد»: أنا القصة بتاعت بين الأطلال دي متفرقش معايا. أنا أبويا عمره مقصر معاكي. دايماً كان بينفذ ليكي كل طالبتك. وكان حنين معاكي. وقبل كل ده عمره مقلك كلمة وحشة ولا مد إيده عليكي. دايماً كان بيرعى ربنا فيكي. لكن انتِ ست زبالة كنتِ بتفكري في راجل غيره وانتِ معاه. أنا بجد مقروف منك بجد. أنا ماشي. لأن خلاص حاسس إني هرجع من كتر القرف.
ذهب زياد وتركها تندب عليه. نظرت سمر إلى آية وقالت بضيق:
«سمر»: شايفة أخوكي يا آية. الكلاب ماله دماغه بايه عني.
نظرت لها آية بملل وقالت:
«آية»: ماما. بالله عليكي أنا مش فايقة لكلامك ده. أنا تعبانة ومش ناقصة. سيبي زياد في حاله. محدش داخل في دماغ زياد حاجة. أنا وانتِ عارفين كويس إن دي هي الحقيقة. محدش هنا عشان نمثل قدامه.
نظرت لها سمر بأنزعاج ولم ترد عليها.
في المحكمه
اقترب حسن من حياة وعائشة وقال:
«حسن»: يلا يا طنط دورك جاه. أنا عاوزك تكوني قوية كده. القاضي ممكن يحاول يصالحكم على بعض. ده مجرد أمر روتيني مش أكتر. لكن كده كده الخلع هيتم متقلقيش انتِ.
هزت له رأسها وذهبت معه. واقتربت عائشة من والدتها وامسكت يدها. كانوع من التشجيع لها. إنها بجانبها.
في غرفة القاضي
كانت حياة تقف أمام القاضي وعائشة بجانبها. وحسن كان يأخذ دوره المحامي الخاص بها ويقف أمام القاضي ويقدم له بعض الأوراق. ويرجع مكانه مرة أخرى. أما عن حازم كان يقف مع المحامي الخاص به. كان ينظر إلى حياة بعينه وكأنه يقول "يكفي يا حياة إلى هنا. لماذا وصل الحال بنا إلى هنا". ردت عليه حياة هي الأخرى بعينيها وقالت "لما يكفي. سوف أتخلص من سجنك قريباً وليس بعيد. انتهاء الموضوع منذ زمان. ولكنك لا تشعر".
تكلم القاضي وقطع عليهم نظرات العيون وقال بجدية:
«القاضي»: احمم، تمام. مدام حياة الدسوقي. حضرتك مفيش رجوع في قرار الخلع ده. إذا أمكن إن يحصل صُلح. على ما أظن إنكم، متجوزين، من سنين. احم، يعني الموضوع ممكن يتحل. ولا إيه.
نظرت حياة إلى القاضي لبعض لحظات. كان يمر أمامها. هذه السنين الذي يتكلم عنها. لحظت أنه لا توجد لحظة واحدة هي كانت في هذا الزواج سعيدة. ابتلعت حياة ريقها وضغطت على يدها. كانت تحاول جهد السيطرة على نفسها. فهي خائفة أن تبكي. لا تريد أن تبكي.
تكلمت حياة بغضب وانزعاج حاولت أن تسيطر عليه ولكن، كانت الجروح التي في قلبها ترفض الاستماع لها. هذه المرة أيضاً يكفي إلى هنا.
«حياة»: والله لو آخر رجل في العالم أنا مش عاوزاه. أنا بكرهه مش بكره حد قد الراجل ده. أنا أموت أهون، من إني أعيش معاه. أنا بعد الدقائق والثواني دلوقتي عشان أخلص منه. أنا حتى دلوقتي قرفانة وهو معايا في نفس المكان. كفاية لحد كده عمري يضيع معاه.
كان كل من في المكان ينظرون لها بذهول. أ يوجد ست تكره هكذا. أما حازم كان في حالة صدمة. أهذه حياة. كيف لما يلاحظ كل هذا الكره له. اقترب حازم منها وقال بتوتر:
«حازم»: حياة، إحنا بينا سنين. أرجوكي فكري في أولادك حتى. مش مهم أنا. مش معقول السنين دي تضيع في لحظة كده.
نظرت حياة له بغل وقهر وقالت وهي تبكي دون أن تشعر:
«حياة»: انت عاوز إيه تاني. خدت أحسن سنين عمري. عاوز إيه تاني فاهمني. كفاية كده ارحمني. هو انت ااايه معندكش دم ولا إحساس. أنا بكرهك. مش بطيق ريحتك. بقرف منك. ااايه. ابعد عني بقا. سيب ليا الباقي من عمري أعيش مبسوطة. ولا ده كتير عليا. حضرت القاضي، أنا بأرجوك دلوقتي تخلصني من الهم ده.
نظر لها القاضي بشفق وقال:
«القاضي»: تمام. بما أن مفيش رجوع. اتفضلي حضرتك. امضي إنك بتنزلي عن كل حقوقك هنا.
هزت حياة رأسها وذهبت، وامضت على كل الأوراق وهي تشعر بأنها ترجع حياة ذات 18 سنة. كانت عائشة تنظر إلى والدتها بحزن وهي تبكي لبكاء أمها. اقترب حسن منها وأعطاها منديل وقال لها:
«حسن»: اجمدي كده يا حبيبتي. مامتك ده أكتر وقت محتاجاكي فيه.
هزت له رأسها بنعم. تكلم حسن مع القاضي بعد انتهاء حياة وقال:
«حسن»: تمام سادة القاضي. كده كل شيء انتهى. أقدر آخذ موكلتي.
«القاضي»: تمام. أستاذ حازم هتقول إنها طلاق عشان يكون بكده الموضوع انتهى. اتفضل يا أستاذ حازم.
كان حازم لا يشعر برجله. قلبه يؤلمه. لسانه يرفض أن يقول هذه الكلمة. نظر إلى حياة بحزن. لكن حياة لم تنظر له.
«حازم»: حياة، أنا بعتذر ليكي، عن كل حاجة وحشة عملتها فيكي بجد أنا آسف. ده حقك. انتِ... انتِ طالق يا حياة.
ذهب حازم ولما ينظر وراءه. أما حياة كانت تبتسم وتضحك مثل الطفل الذي يولد من جديد. وكانت تردد في داخلها "الحمد لله ألف حمد ليك يارب. خلاص يا حياة انتِ حرة.. حرة. انتِ دلوقتي تقدري تعملي كل حاجة كان نفسك فيها.. دلوقتي تقدري تعيشي حياتك".
رواية حان وقت الانفصال الفصل السابع 7 - بقلم نورا عادل
روايه «حان وقت الانفصال 💔» بارت ٧
<في يوم جديد ، في شقه حياة .>
كانت حياة ، تقف علي كرسي امام الدولاب الخاص بها وتحاول جاهدة الوصول إلى صندوق فوق الدولاب ، كان يخصها قبل زوجها من حازم ، امسكت حياة الصندوق أخيراً ، نزلت حياة من علي الكرسي وهي تحاول عدم الوقوع من علي الكرسي ، مسحت حياة الصندوق بقماشه وفتحته، كانت حياة تنظر إلى داخل الصندوق والابتسمامة تزين وجهها ، اخرجت حياة االبوم صور وايضاً بعض الالعاب امسكت حياة عروسة لعبة كانت تشبها بعض الشئ ، مسحت حياة علي شعر العروسه وهي تبتسم من قلبها واحتضنتها بحب ، وكأنها رجعت طفلة من جديد ،
«حياة بسعادة »: حياة العروسه ، وحشتيني اوى ، لسه شكلك حلوة زي زمان ، انا عارفه اني قفلت عليكي ، وانتِ فكراني نسيتك ، بس لأ انتِ دايماً كنتي ساكنه في قلبها هنا .
شاورت حياه على قلبها، وهي تتكلم وقالت مره اخرة بصدق، وكأنها تواعد نفسها قبل العروسه.
«حياة»: بس خلاص صدقيني ، معتش هخليكي ، محبوسة في الصندوق بعد كده ، انا هتم بيكي زي زمان واحسن كمان .
تركت حياة العروسه ، وامسكت البوم الصور ، فتحته وفجاء وحياة كانت تفتح الالبوم يقع منه جواب ، نظرة حياة إلى الجواب وأمسكته نظرة حياة إلى ظهر الجواب، كان مكتوب عليه من" مصطفى "
ابتسمت حياة وفتحت الجواب حتى تقرأه ، كان الجواب يحتوي علي " حياة غداّ سوف اسافر إلى امريكا ، لقد حصلت على عمل جيد هناك ، اتمني ليكي حياة سعيدة يا مع زوجك ، أريد اخبرك اني سوف اظل عائش هناك ، لا اعلم كيف سوف تكون الحياة بدونك يا حياة ، ولكني سوف اكون سعيد عندما اسمع انك سعيدة ، ودعاً يا اجمل فتاة عرفتها في حياتي "
اغلقت حياة الجواب ، وهي تشعر بضيق ما ان هذه ليست اول مره تقراء الجواب ، هذه المره المائه فهذا الجواب عندما أرسل لها ظلت تقرأه وهي لا تصدق انه تركها وسافر دون ان تره حتى ، كانت تتمني رؤته مرة اخيرة .
نظرة حياة إلى العروسه مره اخرة وتذاكرت بعض الذكريات.
«فلاش بك»
كانت حياة تجلس على سطح بيتهم ، كانت كل ثانيه تنظر إلى الساعه بضيق وتقول .
«حياة »: بقا كده يا مصطفى ، تقولي استنا خمس دقايق ، وللغاية دلوقتي بقلك نص ساعه ، طيب بس لما تجي مش هكلمك خلاص هيااا.
وبعد للحظات قليله أتى مصطفى وهو يضع ايده خلفه وينظر إلى حياة بابتسامة وقال .
«مصطفى »: الجميل مكشر ليه ؟؟!.
نظرة حياة له بلوم ولما ترد عليه ، اقترب مصطفى وجلس جوارها وهو كان يزل يضع يده خلف ظهره وقال بهزر .
«مصطفى»: لأ دنا شكلي زعلتك جامد اوى ، احم .. حياة ، طيب يارب اموت لو متكلمتيش معايا هياا .
نظرة له حياة بغضب وانزعج وقالت .
«حياة»: بعد الشر عليك ، متقولش كده تاني انت فاهم .
ابتسم مصطفى بحب وقال .
«مصطفى»: انا بجد اسف، مكنش قصدي اتأخر علي توتي بتاعتي ، بس اخوكي سعد وقفني معه شويه ، انتِ عارفه اني مش بقدر اتأخر عليكي ، انتِ بذات يا صغنن، وكمان انا عملك مفاجأة هتعجبك جدا.
نظرة له حياة بحماس وقالت .
«حياة»: مفاجأة ايه !!.، صحيح انا ازاي مختش بالي ، قولي بسرعه ايه ده اللي واره ضهرك ، يلا وريني بسرعه .
اخرج مصطفى علبه كانت في داخلها عروسه تشبها بعض الشئ ، ضحكت حياة بصوت عالي وهي تمسك العلبة الخاصة بالعروسة وهي تتنطط من الفرحة مثل الاطفال وتقول.
«حياة»: الله دي حلوه اوى يا مصطفى ، دي حتى فيها شبه مني، انت احسن راجل في الدنيا دي كلها ، انا بحبك أوي ، انا فرحانة جدا ، هخليها دايماً تنام جنبي .
وقف العالم من حول مصطفى عندما نطقت حياة كلمة احبك ، كانت دقات قلبه تسابق الزمن ، كانت عيونه تنظر لها بعشق ، بتمنى ان يخبرها كما يحبها ، ولكن هو ينتظر حتى تدخل الجامعه وتكون فتاة ناضجة ، فهو لا يريد ان يأثر علي درستها ، فهي اهم شئ بنسبه له ، يريد ان يحفظه عليها ، فهي اثمن جوهره له.
نظرة له حياة بتعجب من حاله وقالت.
«حياة»: مالك يا مصطفى !؟، سكت كده ليه !؟.
تكلم مصطفى وهو يبتسم .
«مصطفى»: مفيش ، سرحت بس شويه ، المهم ياستي انتِ عامله ايه في المذاكره، في حاجه واقفة عليكي ، عشان اشرحلك .
«حياة بأنزعج »: بصراحه بقا انا مادة التاريخ دي صعبة اوى ورغي بشكل ، مصطفى انا متاكده انك ، هتلخصهلي في ثانيه ، مانت السوبر مان بتاعي صح.
«مصطفى»: اكيد انا السوبر مان بتاع توتي ، هو انا عندي غيرها ، انتِ تؤمري كده بس ، انا انفذلك يا قمري انتِ .
«بك»
مسحت حياة دموعها ، هي تشتاق له بشدة ، فهو منذ ان سافر لا تعلم عنه اي شئ .
< في قسم الشرطة>
في مكتب ادهم كان ادهم يجلس ويمسك بعض الاوراق تخص عمله ، تركها وضغط علي جرس حتى يدخل له العسكري الذي يقف علي باب مكتبه ، بعد للحظات داخل العسكري وادى التحيه العسكريه له وقال.
«العسكري »: تمام يا فندم .
«ادهم بجدية» هاتلي الزفت اللي اسمه احمد .
«العسكري»: تمام يا فندم ، ثواني ويبقا عند حضرتك.
خرج العسكري ، ظل ادهم ينظر إلى الباب لبعض الثواني وفاق عندما رن هاتفه، امسك ادهم الهاتف ونظر إلى اسم المتصل وكان سيادة اللواء والد خطيبته سما .
اجاب ادهم عليه وقال بجدية.
«ادهم»: الو ، ازاي حضرتك يا فندم !؟.
«اللواء»: بخير يا ادهم ، كنت عايزك تجيلي كده انهارده في مكتبي لو انت فاضي شويه كده .
«ادهم»: تمام حضرتك ، هخلص شغل معايا ، وهكون في مكتبك .
«اللواء»: تمام ، و انا في انتظارك يا ادهم .
اغلق اللواء الاتصال ، اما عن ادهم كانت علامات التعجب والاسغراب علي وجهه من اتصال اللواء ، ولكن قطع عليه افكاره دخول العسكري ومعه المدعو احمد ، واذا تتحول علامات وجه ادهم إلى الغضب و الاشمئزاز منه، وقف ادهم من على الكرسي وقال.
«ادهم»: روح انت يا عسكري ، واقفل الباب وراك ، ومفيش حد يدخل عليا مين كان ، انت فاهم!!.
هز العسكري رأسه و رحل ، كان احمد يرجع إلى الوراء بخوف من نظرات ادهم ، الذي كان يشبه الاسد الغضب .
ابتسم ادهم له برعب وقال .
« ادهم»: بتمنى من قلبي تكون انبسطت معانا هنا يا ابو حميد ههههه .
امسك ادهم بفك احمد وقال وهو ينظخ إلى علامات الضرب الشديد الظاهرة عليه .
«ادهم »: انا مش عارف بجد ، ايد الرجال مالها كده بقت حنينا اوى ، انا بفكر اغيرهم واجيب ناس احسن شويه ، وانت يا ابو حميد تقولي رايك ، بس بصراحه ، اه اصل انا مش بحب الكدابين ، بكراهم موت.
تكلم احمد برعب وقال.
«احمد»: ابوس ايدك يا باشا ، ارحمني ... انا عملت ايه غلط ... عشان ده كله .. دنا بمشي جنب الحيط والله.
امسكه ادهم من شعره بقوة وقال بسخرية .
«ادهم »: بتكداب ليه ، استغفر الله العظيم ، يابني انت ليه مُصر تعصبني منك ، لما تعمل كل ده وتكون بتمشي جنب الحيطة اومال لما تبعد عنها شويه هتعمل ايه هههههههه.
«احمد بألم»: ارحمني يا باشا ، شوف انت عاوز ايه وانا هنفذلك كل اللي تؤمر بيه ، بس واغلي حاجه عندك تسبني ..
«ادهم»: للاسف يا يا ابو حميد ، انت هتقعد معانا هنا شويه كده ، اممم... للغاية مانا ازهق منك كده ، يا عسكري.. يا عسكري .
داخل العسكري و قال.
«العسكري»: تمام يا فندم .
نظر ادهم إلى احمد وقال بغلي وغضب.
« ادهم»: تاخد الود ده ، وتخلي الرجاله تروق عليه ، وصوته يهز القسم كله .
«العسكري»: تمام حضرتك .
اخذ العسكري احمد وخرج وكان احمد يصرخ برجاء إلى ادهم حتى يرحمه ، ولكن ادهم كان ينظر له بأشمئزاز ..
وبعد خروج العسكري خرج ادهم حتى يذهب إلى اللواء ويعرف سبب اتصاله .
< في شقه حسن وعائشة >
كانت عائشة تقف في المطبخ وتجهز الفطار ، واذا يدخل عليها حسن زوجها .
«حسن »: حبيبي اللي بيعمل ليا الفطار ، احلي فطار ده ولا ايه .
ابتسمت له عائشة وقالت.
«عائشة»: صباح الخير الاول يا استاذ .
اقترب منها حسن وحضنها بحب و وضع علي خدها قبلة وقال.
«حسن»: احلي صباح الخير والسعادة على روح قلبي وعمري وحياتي كلها .
ابتسمت عائشة بخجل و سندت رأسها علي صدره وقالت .
«عائشة»: حسن ، هو انت فرحان معايا قصدي حسيس اني ، البنت اللي كنت بتمنها .
مسح حسن علي رأسها بحب وقال.
«حسن»: عارفه يا عائشة ، انا لو رجع بيا الزمن الف مره هختارك انتِ برضو ، انا عمري متخيلت الدنيا دي من غيرك أبداً ، انا مش بحبك بس ، انا بعشقگ انت السعادة والحاجة الحلوة في حياتي .
ابتعدت عائشة وهي تبتسم وتضع خصلة من شعرها وراء أنها بخجل وقالت .
«عائشة»: حسن انا بحبك ، حسن هتصدقني لو قولتلك ، اني بعتربك ابويا هتصدقني .
هز حسن لها راسه وقال بحنان.
«حسن»: ياستي ومالو وهو حد يطول يبقي عندو بنوته حلوه كده ، يلهوي عايز اكلك كده هم هم هههههههه
ضحكت عائشة علي طريقه حسن فهو دائماً هكذا معاها ، تحبه للغاية ، اجمل شئ هي حصلت عليه في الحياة ..
<في شقه سعد اخوه حياة>
كانت سعد يجلس علي السفره هو يمسك في يده فنجان من القهوه ويقراء الجريدة باهتمام واذا قطعت عليه دخول حنان زوجته وهي تمسك في يدها كيس باميه و طبقة كبير حتى تقشرها ، جلست حنان علي السفر وبداءت حديثها وهي تقشر البامية وتقول.
«حنان»: سعد ، مش مصطفى اخويا اتكلم معايا انهارده وقالي ، انه هيجي من امريكا .
ترك سعد الجريدة من يده بتعجب وقال.
«سعد»: انتِ بتتكلمي جد !!؟، معقول مصطفى هينزل ، فجاء كده ، طيب ايه اتغير كده.
«حنان بسعادة لعودة اخيها الوحيد »: مش مهم ايه اتغير ، المهم أخيراً هينزل يا سعد ، انا فرحانه اوى ، انا من ساعت ماقالي وانا بجهز كل الاكل اللي بيحبه، حبيبي ربنا ميحرمني منه أبداً .
«سعد»: طيب وهو قالك هينزل امتي؟ .
«حنان»: بيقولي ، بكره .... انا عايزك تروح تقابله ، كان نفسي اجي معاك ، بس لسه قدامي حاجات كتيرر اعملها، اصل انا نوي اعمل كل الحاجات اللي بيحبها .
هز سعد لها رأسه ، وكان يدور في عقله شئ واحد ، "هل علم مصطفى بطلق حياة !؟.. ولكن كيف سوف يعلم وهو لا يكلم حياة وهو لم يقول له ، نظر إلى زوجته بتسأول وقال"
«سعد»: حنان انتِ جبتي سيره ليه اخوكي ان حياة اتطلقت ولا حاجه !؟.
«حنان»: ايوه هو في حاجه يا خوي .. ده مصطفى ياحبة عيني .. اول لما عارف كان مبسوط اووي لي حياة ..، ماهي زي اخته برضو ههههه.
«سعد بضيق»: لي بس كده يا حنان ... طب كنتي قوليلي الاول ... استغفر الله العظيم ..
كان يدور في داخل عقل سعد " حياة لسه مفقتش من الزفت حازم .. ده وقت مصطفى كمان .. يارب ريحه قلبها واختارلها الصواب "
حنان قطعته وقالت بضيق.
«حنان»: هو ايه حصل يعني لكل ده ... وفي ايه لما يعرف يعني .. ده حتى فرحه لها ..
«سعد»: خلاص يا حنان ... قولتي.. قولتي.. انا هنزل شويه اروح مشور كده .. يلا سلام .
نظرة له حنان وهو يرحل وهي تشعر بزعل منه ،، لأجل انه لا يريد ان يعلم اخيها وهي لا تعلم السبب ، ولكن الصبر سوف تعلم هي..
< في شقه ياسين>
كان ياسين يدخل الشقه بتعب وأرهاق من العمل ، فهو كان نائم في المكتب منذ يومين بس ضغط الشغل وانه ببدأ في صنع مكتبه ويريد اثبت نفسه في السوق ، سمع صوت طفله وهو يصرخ بشدة ، شعر ياسين برعب علي طفله وذهب سرعاً إلى غرفه النوم ، كان الطفل علي الارض يبدو من شكله انه وقع من على السرير ، ذهب ياسين بسرعه وحمله بخوف وهلع ، وظل يفحص فيه ، حتى يتأكد انه بخير ، كانت جبهة الطفل حمراء من الوقعه ، كان ياسين غضب وكان يبحث عن اية .
«ياسين»: ااااية... انتِ يا ست هانم ..
خرجت اية من الحمام وهي تربط حزام الروب عليها وهي منزعجة من صوت ياسين العالي وقالت.
«اية »: في ايه يا ياسين!؟، صوتك عالي كده ليه .؟!.
«ياسين بغضب»: انتِ سيبها الود لوحده ازاي ياست هانم، الود وقع من السرير علي الارض .. افرضي كان جرا له حاجه هاا ردي عليا.
تكلمت اية بضيق
«اية»: الله .. دي بقت عايشه .. تقرف.. انا اتخنقت، وبعدين انا قولتلك تجيب دادة تقعد بيه .
امسكها ياسين من يدها بغضب وقال .
«ياسين »: ليه .. ان شاءلله .. الهانم وراها ايه ، عشان اجيب دادة تقعد معه ، اية ده ابنك يعني تخلي بالك منه اكتر من نفسك كمان ، انتِ دلوقتي بقيتي ام .. يعني مش لسه صغيره عشان تعملي الحركات الهبلة دي ، وانا هعدي الموضوع بسهل .
«اية»: لأ ده كتيره عليا ... هو انت فكرني ايه ، مش كفايه جسمي بقا عمل ازاي بسبه ، وبعدين انا لسه صغيره ، ايه شايفني عندي ١٠٠سنه .
«ياسين »: مش كفايه انك مش عاوزه ترضع الود.. عشان خايفه علي نفسك، انا عديت الموضوع ده بمزجي يا اية ،، لكن تهميلي ابني ، ده اللي مش هسمح بيه أبداً ، انتِ فاهمه ، صدقيني الموضوع ده لو اتكرار ، متلوميش غير نفسك .
خرج ياسين والغضب كان يسيطر عليه واخذ الطفل معه وجلس في البلكونة ، اما اية ظلت واقفه مكانها تنظر في اتجاه بانزعج وضيق وقالت بصوت وطي.
«اية»: دة بقت عايشه تقصر العمر ، كان يوم اسود لما سمعت كلام ماما واتجوزتك .. كان فين عقلي بس ، كان زماني متجوزة كريم ابن عمي .. مدلع مراته وجيب ليها كل اللي نفسها فيه ، بدل ياسين المعقد ده ... اووف.
"في البلكونة "
كان ياسين يحضن ابنه بحب وخوف عليه ويمسح علي شعره بحنان ابوي صدق ويقول.
«ياسين »: متزعليش منى يا حبيبي ، اسف معرفتش اختارلك ام كويسه ، انا مش عارف ايه غيرها كده ، ولا انا اللي كنت معمي بحبها.
كان الطفل يزن بصوت هادئ قبله ياسين وقال
«ياسين»: انت عارف يا نوح انا بحبك اوى ياحبيبي ، انت اغلى حاجه ليا ، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابدا ، انا بجد حسيس من اول ماجيت ونورت حياتي ، الدنيا بتضحك ليا ، عارف امبارح جالي صفقة في الشغل هتنقل مكتبي في حتى تانى ، انا مجتش امبارح علشان كده ، انا عارف انك زعلت عشان مجتش ، بس ده والله كان غصب عني يا حبيبي .
دخلت اية عليهم وقالت بسخرية .
«اية»: ايه ياسين بتكلم نفسك ولا ايه .
نظر ياسين لها بضيق وقال.
«ياسين»: ليه شايفني اهبل ولا حاجه يا اية ..، بكلم ابني لو حضرتك نظرك ضعف... طمنيني عليكي.
«اية»: لأ متخش عليا نظري ستة علي ستة ، انا مش جايه اتناقش معاك اصلن .. عشان حضرتك الفتره الاخيره دي بقيت غريب الاطور.. المهم كنت عاوزه ٢٠ الف جنيه ضروري .
ضيق ياسين عينه بعدم استوعب وقال.
«ياسين»: ٢٠االف جنيه ... وده ليه ايه ان شاءلله .. يا ست اية.. ، هو انا مش لسه من يومين بظبط عطي ليكي ١٥الف جنيه ، انا عاوز اعرف دلوقتي.. خلصتي الفلوس دي في ايه يا استاذه.
تكلمت اية بأنزعج وقالت.
«اية»: هكون بعمل بيهم ايه.. جبت شوي حاجات ليا .. ايه هو انا اقل من اصحابي ولا ايه.
تكلم بعدم تصديق.
«ياسين»: حاجات ايه دي اللي.ب ١٥الف ... وبعدين احنا مالنا بأصحابك هااا .. حضرتك انتِ بقيتي ام يعني اهتمي بأبنك زي اهتمامك اصحابك .. عملوا ايه .. انتِ بقيتي انسانة مصرفه جدا ..
«اية بضيق»: يعني ايه .. مش هتدتني فلوس .. اروح الغردقة مع اصحابي !؟.
وقف ياسين بغضب وهو يحمل ابنه وقال.
«ياسين»: ال.. ايه... الغردقة ، لأ ده عقلك طار خلاص منكِ..، انتِ دماغك دي كويسه ، انتِ بجد ازاي كده هااا. وانا. اي طرطور صح ، شايفني مركب قرون ولا ايه ، اااية اقسم بالله العظيم لو ما اتظبطي معايا ، لايومك هيبقي اسود علي دماغك انهارده ، مفيش خروج في حته انتِ فاهمه ، وزمن الفلوس اللي براحتك دي خلاص بح .. من اليوم ورايح كل حاجه بحسب ، انتِ فاهمه .
داخل ياسين من البلكونة وهو يحمل ابنه ، والغضب يسطر عليه . اما اية جلست بغضب علي الكرسي وقالت
« اية»: لأ بقا .. انا معتش طايقة ، انا لازم اخلي ماما تشوف ليا حل.. يعني ازاي مش هروح الغردقة ، هو عاوز صحابي يقولو عليا ايه.
< في مكتب اللواء>
خبط ادهم علي باب المكتب واذا يسمع صوت اللواء يأمره بدخول ، داخل ادهم واغلق الباب وراءه ، شاور اللواء له بالجلوس وهو كان يتكلم في الهاتف ، جلس ادهم وهو ينتظر ان ينتهي من المكالمة .
«اللواء»: طيب .، تمام خلاص يا شريف ، هكلمك بعدين.
اغلق اللواء الهاتف ثم نظر إلى ادهم وقال.
«اللواء»: أزيك يا ادهم ، عامل ايه في شغلك ، كل تمام .
تكلم ادهم بجدية شديدة وقال.
«ادهم»: تمام حضرتك ، خير حضرتك طلبتني فجاء ، حصل حاجه.
امسك اللواء قلم في يده وقال.
«اللواء»: انا سمعت كده كلام ، ان والدتك و ولدك اطلقه، خير يا ادهم ايه اللي حصل فجاء كده!؟.
تكلم ادهم بثت وقال
«ادهم»: عادى حضرتك زي اي اتنين بيطلقه لما النصيب بيخلص بنهما ، وبعدين دي حياتهم وهما احرار، مش فاهم حضرتك شغل دماغك ليه ؟؟.
تكلم اللواء وهو يرجع ضهري إلى الوراء ويقول.
«اللواء»: ما هما يا ادهم يا بني لو كانوا اتطلقه عادي ، مكنتش هتكلم. بس انا سمعت ان والدتك خلعت والدك ، يعني معلش بعد العمر ده كله الموضوع ينتهي بنهما بشكل ده ، يعني اكيد حاجه حصلت كبير ، حتي بين عليها اكبر من جوز والدك علي والدتك .
كان ادهم يشعر بالضيق من كلامه ولكن سيطر علي نفسه وقال.
«ادهم»: حضرتك ده حياتهم الخاصة مسمحش لحضرتك ، تتكلم عن امي نص كلمه .
«اللواء بتعجب»: يعني عاوز تفهني انك يا ادهم مش متضيق من الكلام ده، ازاي امك تعمل معاكم كده .
«ادهم بأنزعج»: والله ماما حرة في حياتها ، احنا مين عشان نقول ليها تعمل ايه و متعملش ايه .. حضرتك هي اللي امي مش انا اللي ابوها عشان اجبرها علي حاجه ، ومتخفش حضرتك ، مهما ماما تعمل هفضل فخوز بيها ، وهتفضل احسن ست في حياتي .
«اللواء»: مالك يا ادهم براحه مش كده ، انا بتكلم معاك ، طبعاً امك احسن ست . محدش قال حاجه .
قطع كلامهم اتصال لهاتف اللواء ، وكنت سما ابنته ، اجابه اللواء عليها وهو يبتسم.
«اللواء»:سمسم حبيبتي عامله ايه في دهب ، الجو عامل ايه ، والود عمر ده عامل معاكم ايه انتِ و رنا.
«سما»: بخير يا بابي ، انا اتصلت عشان اقولك هقعد اسبوعين مش اسبوع ، اصل عمر عاوز عاوز يقعد هو ورنا شويه.
«اللواء» هههههههه ، تمام يروحي عايشه حياتك ، يلا باي يا قلب بابي .
اغلق اللواء مع ابنته ، اما عن ادهم كان في عالم اخر ، هو علم فقط الان ان سما ذهبت إلى دهب وليس كهذا فقط بلا معها راجل ، ما هذه السخرية ، ماذا يفكرونه هؤلاء ، هل هو يركب قرون اما ماذا ، تكلم ادهم بغضب لم يعرف اليسطرة عليه.
«ادهم»: هي سما ، فين معلش !؟، انا عايز حضرتك تقولي دلوقتي ازاي بنتك متقوليش هي رايحه فين ، لأ وكمان دي رايحه مع راجل غريب ، هي الاستاذه مش شايفني راجل ولا ايه ، انا الكلام ده مفهمش.
«اللواء»: في ايه يا ادهم ، انت نسي نفسك ولا ايه، دي لسه خطيبتك مش مراتك، وبعدين ده عمر ابن خالتها وصديقها من ايام الطفولة ، يعني تعرفه قبلك، انا مش لي كل العصابي دي.
وقف ادهم بغضب اقوة وقال.
«ادهم»: لأ.. ده مش انا ، مش انا، انا مش بتاع الكلام ده ... طالما بنتك بتمشي بدماغها ، يبقا للاسف انا مش هقدر اكمل ، بشكل ده .
خلع ادهم الدبله من يده وقال .
«ادهم»؛ كل شئ قسمه ونصيب ، عن أذن حضرتك .
خرج ادهم وترك اللواء ، اما اللواء نظر إلى الدبلة بذهول من طريقه ادهم .
بالقلم «نورا عادل» ♡
قوليلي رايكم في. البارت ، بتمني يعجبكم . التأخير بسب ا البيت عندي لان في حاجات تانيه في حياتي غير الرواية واوقات مش ببقا فاضي ، بحاول متأخرش بس الرواف بتاخد وقت مني، معلش يا جماعه هو التفعل قل كده لي ، يعني لو الرواية بقت وحشه قوليلي علشان افهم، وكمان نفسي النااس تكتب رأي في التعليقات وتناقش معايا ، انا بحب ده +بحبكم جدا وشكرا لي ايه حد بيشجعني 🤍😊
رواية حان وقت الانفصال الفصل الثامن 8 - بقلم نورا عادل
في يوم جديد، وتحديدًا في المطار، كان سعد يقف في انتظار مصطفى، صديقه وابن عمه، وأخو زوجته. بعد لحظات قليلة، خرج مصطفى وكان يقف ينظر إلى كل شيء حوله، فهو لم يأتِ مصر منذ ٢٥ سنة. كان دائمًا يرفض النزول بسبب زواج حياة، وكان لا يريد رؤيتها مع رجل آخر غيره. نظر مصطفى إلى سعد وابتسم، واقترب سعد منه هو الآخر واحتضنه، فهو كان أقرب شخص إليه وبئر أسراره.
"سعد بسعادة واشتياق": ياااا... دنت وحشتني بشكل، يا أبو درش.
"مصطفى باشتياق": والله أنت أكتر يا سعد.
ابتعدا عن بعضهما، وقال سعد بضحك:
"سعد": طيب يلا، لحسن حنان اختك عاملة ليك في البيت حفلة بالمناسبة نزولك. ههههه، هتصدق دي يا عيني من كتر ماهي مش مصدقة منمتش للغاية دلوقتي. ههههه.
ضحك مصطفى وقال:
"مصطفى": ههههه، لدرجة ههههه. والله حنان اختي وحشتيني أوي، ولا البت حياة بنتك هموت وأشوفها، مانت جبتها بعد ما سافرت. يلا ربنا يباركلك فيها.
نادى سعد على سائق التاكسي ليأخذ الحقائب. ركب كل من سعد ومصطفى. كان مصطفى في عالم آخر، ينظر من شباك التاكسي على شوارع مصر التي تغيرت بعض الشيء. تنفس مصطفى وقال وهو يحاول التكلم بنبرة ثابتة بعض الشيء:
"مصطفى": سعد، اححمم. كنت عايز الأول.... يعني قبل ما نروح بيتك... يعني نعدي نشوف حياة.
نظر له سعد بتردد وقال:
"سعد": ده وقته يا مصطفى... دنت لسه جاي من المطار يعني... وبصراحة كده حياة لسه خارجة من تجربة وأنا مش عايزها تأذي ولو قد كده. أنت اه صاحبي وابن عمي، بس حياة اختي، وأنا معتش هسمح لأي حد يخليها تشعر بالحزن بعد كده.
شعر مصطفى بالحزن بتفكير صديقه وأقرب حد له، أيظن أنه من الممكن أن يجرح حياة ولو قد عقلة الإصبع حتى، حياة التي كان دائمًا أقرب شخص لها وكان يعتبرها دائمًا طفلته. تكلم مصطفى بإصرار تام وقهر سنين وقال:
"مصطفى": سعد، أنا عايز أشوفها... أنا هروح أشوفها يعني هروح أشوفها. أنا خلاص جبت آخري منكم كلكم... مش كافي كده؟ أبوك ضغط عليا وأبوي كمان... خلوني أبعد عنها. وأبوك الكذاب خدعني وقال لي... أسافر اسكندرية عشان شغل تباعه... وهو كان بيجوزها. مع إني لما عرفت الزفت اللي اسمه حازم ده اتقدم، روحت وطلبتها من أبوك، لكن هو نامني في عسل... للغاية مجوزها لحازم.
أغمض سعد عينه بحزن عليه وقال وهو يربت على كتفه:
"سعد": تمام يا مصطفى... بس حياة اختي خط أحمر، أنت فاهم؟ هي أصلاً متعرفش بحبك ليها. يعني لو لقيتها متضايق من وجودك، تبعد... أنت فهمني.
هز له مصطفى رأسه ولف رأسه باتجاه الشباك مرة أخرى، وهو يضغط على يده بضيق وألم.
تكلم سعد إلى السائق وقال له أن يذهب بهم إلى عنوان آخر، وهو عنوان شقة حياة.
كان أدهم يقف ينتظرها وهو يفرك يده بتوتر. وإذا بحياة تخرج من بوابة الجامعة. تقف حياة بتعجب وضيق من وجود أدهم. كانت حياة تمشي وهي لا تعطي له اهتمام. وإذا بأدهم يمسك يدها ويقول برجاء:
"أدهم": حياة ثانية واحدة لو سمحتي.. أنا والله مش جاي أضايقك.. أنا بس عاوز أتكلم معاكي.. في موضوع كده.. ملوش علاقة بحبي ليكي والله.. ممكن؟
كانت حياة تشعر بالتردد، ولكن تشعر أن أدهم حزين وليس كما تعرفه دائمًا. تكلمت حياة وقالت:
"حياة الصغيرة": تمام يا أدهم.. بس بسرعة، عشان مينفعش أتأخر عليهم في البيت.
ابتسم أدهم وقال:
"أدهم": شكراً جدا يا حياة.. الموضوع مش هياخد أكتر من ربع ساعة. صدقيني، تعالي نتكلم في العربية.
هزت له رأسها وذهبت معه بتوتر، فهي سوف تعلم ما هو الموضوع وسوف ترحل على الفور. ركبت حياة وأدهم العربية. ظل أدهم صامت بعض الثواني. تنفس أدهم بصوت مرتفع بعض الشيء وقال بضيق وحزن:
"أدهم": حياة.. أنا مخنوق أوي.. ما لقيتش حد غيرك أتكلم معاه.. في الموضوع ده، عشان أنتِ أقرب حد ليا.. حتى من نفسي نفسها.
عرت حياة ببعض القلق وقالت:
"حياة": مالك يا أدهم!!؟ أنت بخير صح!!؟
نظر لها أدهم وقال بحزن:
"أدهم": أنا حاسس إني مضايق من نفسي... عشان ماما فهمت إني وقفت مع بابا ضدها، لكن محبتش حد قدها. أنا بحبها يا حياة أكتر منه بمليون مرة كمان.
"حياة بتعجب": طب ليه.. عملت كده من الأول يا أدهم، أنت فعلاً عمرك مكنتش كده.
"أدهم بألم": عشان ليه دلوقتي؟ أنا دايماً وأنا صغير بقولها.. تسيبه. نبعد عنه. لكن هي كانت دايماً بترفض ده. اشمعنى دلوقتي هااا، كان زمان أرحم بكتير من دلوقتي. أنا مش زعلان إنها اطلقت منه.. ده المفروض كان يحصل، بس هي فجأة خدت القرار ده. أنا والله يا حياة فرحان ليها، بس مستغرب من اللي حصل.
"حياة الصغيرة بشرح": أنت مش فاهم قد إيه.. جدها كان ضغط عليها. هي مكنتش بتحكي ليكم ده، أنا عرفت بصدفة وهي بتتكلم مع ماما. بس لما هو مات، هي يا حبيبتي حسّت إنها بقت حرة، تقدر تعمل اللي نفسها فيه.
"أدهم بحزن": أوعي تكوني فاكرة إنه ده شيء سهل عليا، إني أتولد مع أب وأم مش بيحبوا بعض يا حياة. أنا كان نفسي دايماً أشوفهم عائلة طبيعية.
وإذا تهبط بعض الدموع من عين أدهم بألم.
"أدهم": أنا لما كنت بشوف أصحابي أبوهم وأمهم بيحضروا معاهم وأنا مش معايا غير ماما، كنت قد إيه بحس بقهر. أنا ساعات غصب عني كنت بغير منكم لما بشوف أبوكي ومامتك إزاي بيتعاملوا مع بعض. بابا دايماً كان بينام عند سمر مراته. أنا عشت معاهم وهما يعتبر مطلقين أصلاً. ماما يا حبيبتي كانت بسبب القهر منه كانت بتهل فينا ساعات بس أنا والله كنت فاهم إنه ده غصب عنها. أنا بحبها جداً ونفسي تسامحني على عدم وقفي معاها، بس أنا كنت تايه.
نظرت له حياة بشفقة وقالت:
"حياة الصغيرة": أدهم أنا بجد فاهمك، بس ده حقها وكان لازم تتحرر منه، لأن هي يعتبر كانت مش عايشة حياتها. وأنا متأكدة إنك لو روحت ليها هتسامحك على طول.. دي مهما كانت أمك وهي أكيد بتحبك. عمر الأم ما تفضل زعلانة من أولادها. بس أنت تروح وتعتذر ليها وأنا متأكدة إنها هتسامحك. طنط حياة مفيش أحن منها.. صدقني.
هز أدهم رأسه لها وهو يمسح دموعه. نظرت حياة له بحزن وألم في قلبها، لا تريد أن تراه هكذا. تكلمت وقالت:
"حياة الصغيرة": أدهم.. أنا آسفة.. بس أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت. أو إوعى تنسي تقولي عملت إيه مع طنط حياة.
"أدهم بابتسامة حب": تمام أكيد هقولك. حياة أنا بشكرك جداً، إنك سمعتني. عمري ماهنسالك ده أبداً.
ابتسمت له حياة وقالت:
"حياة الصغيرة": المهم دلوقتي أحسن صح؟ أنا همشي بقا، يلا باي.
نزلت حياة من العربية وأوقفت تاكسي وذهبت. كان أدهم يتأمل رحيلها بحب، ثم قال بضيق:
"أدهم": يا خبر.. إيه الحظ ده.. نسيت أقولها إني... سبت سما. ياربي.. هقولها لما أروح لماما.
كانت حياة تقف في البلكونة تسقي الزرع وهي تسمع أغنية "يا اللي بتسأل عن الحياة.. خدها كده زي ما هي.. فيها ابتسامة.. وفيها آه.. فيها قاسية وحنية.. ياما الحياة فيها". كانت حياة تغني مع الأغنية وهي تبتسم. كانت حياة تلبس فستان بينك به حزام من الوسط، وكانت تلبس حجاب أبيض اللون وتضع أحمر شفايف نفس لون الفستان، وكحل أسود يزين عيونها العسلية. فحياة قررت أن تهتم بنفسها حتى لو كانت سوف تخرج تجلس في بلكونتها فقط، فيجب على المرأة الاهتمام بنفسها في كل وقت. وإذا يقطع عليها لحظتها السعادة.. صوت جرس الباب. ضمت حياة فمها بضيق وقالت:
"حياة": مين ده اللي جاية دلوقتي بس؟
ذهبت حياة حتى تفتح الباب. فتحت حياة الباب، وكانت الصدمة الكبيرة. كانت حياة تنظر بعدم تصديق، ومشاعره كثيراً هاجمتها وذكريات من الماضي أيضاً. كانت حياة لا تعرف كيف تتكلم أو كيف تبدأ، فهي لا تصدق أنه أمامها الآن.
أما هو، كان يقف أمامها والابتسامة لا تفارق وجهه، وعينه تتدمع من الفرحة. كان يتفحص كل شيء بها، عيونها التي لازالت كما هي، وجهها الذي يزال وكأنه تركها امبارح فقط وليس ٢٥ سنة. تكلم مصطفى بحب واشتياق كبير وقال:
"مصطفى": حياة.. ده أنا.. مصطفى.. وحشتيني أوي يا توتي.
وضعت حياة يدها على فمها وهي تبكي بعدم تصديق.
"حياة": مصطفى.. مصطفى.. أنت هنا صح... أنا مش مصدقة نفسي.. أنت إزاي تسافر من غير ما أشوفك هاا، إزاي جالك قلب هااا، أنت متعرفش أنا عيطت قد إيه، أنت وحشتني أوي.. أوي يا مصطفى، أنا كنت لوحدي دايماً، مكنش ليا حد، بعد ما أنت مشيت. أنا زعلانة منك، أنا زعلانة منك أوي.
كان سعد يشعر بالحزن لأجلهما، فحياة كانت تعبر مصطفى شيء كبير بالنسبة لها، فهو كان الأب لها مكان والدها، وأيضاً صديقها الوحيد وبئر أسرارها.
كان مصطفى يبكي هو الآخر، فهي لا تعلم كم تألم وهو بدونها. كان يعيش في أمريكا مثل التائه، فهو لما تتدخل قبله غيرها، ولما يتزوج حتى الآن، فهو لا يريد أن يظلم معه أي فتاة، وهي حياة لازالت تحتل قلبه وعقله أيضاً.
"مصطفى": والله العظيم.. غصب عني، عشان خاطري متعطيش يا حياة. أنا مش بستحمل أشوف دموعك دي، دموعك غالية عليا أوي. أنا خلاص رجعت مصر ومش هسافر تاني أبداً مهما حصل، مش هكرر غباء زمان تاني.
تكلم سعد وقال:
"سعد": طيب يا جماعة.. ندخل جوه أحسن.. من الوقفة دي ولا إيه يا حياة؟
"حياة": آه.. أنا آسفة بجد. اتفضلوا، اقعدوا في الصالون. عامة أدخل المطبخ أعملكم حاجة تشربوها، عصير لمون بالنعناع صح يا مصطفى.
ابتسم مصطفى وهو يشعر بسعادة لتذكرها العصير المفضل له وقال:
"مصطفى": لسه فاكرة يا حياة!؟
ابتسمت حياة وقالت:
"حياة": طبعاً، ثواني وجاية. خدوا راحتكم.
دخلت حياة المطبخ، جلس مصطفى وسعد. تكلم سعد وقال:
"سعد": مصطفى، خلي بالك متخليش حياة تضايق. أنت بتحبها لكن هي لأ، هي بتعتبرك أخوها وأقرب صديق ليها. كفاية اللي هي فيه.
ضغط مصطفى على يده وهو يشعر بألم في قلبه وقال بحزن:
"مصطفى": متخفش يا سعد، مش أنا اللي أجبر حياة إنها تحبني. ههه، كنت عملت ده زمان. أنا بس عايز أكون جنبها مش أكتر. هو الوحدة لسه في عمره قد إيه؟ أنا بخاف عليها أكتر من نفسي.
"سعد": أنا مش قصدي، بس أنا خايف عليها. عايزها تعيش زي ما كانت عايزة.
خرجت حياة بعد لحظات وهي تحمل العصير ووضعته على الطربيزة وجلست على المقعد المقابل لهم وقالت بفضول وهي يدخلها فرحة بوجود مصطفى:
"حياة": قولي بقا يا مصطفى، عملت إيه في حياتك؟ أنت جيت مصر من امتى؟ وعندك ولاد وحياتك كانت عاملة إزاي؟ احكيلي بسرعة.
ابتسم مصطفى وقال:
"مصطفى": إيه كل ده يا حياة؟ ههههه، واحدة واحدة. بصي يا ستي أول حاجة كده أنا جيت من المطار على هنا على طول. ثاني حاجة أنا معنديش أولاد عشان أصلاً متجوزتش خلاص. وحياتي كانت عبارة عن شغل وبس، والحمد لله عملت فلوس كويسة للغاية دلوقتي.
لا تعلم حياة لماذا كانت تشعر بسعادة غريبة بمعرفتها أنه لم يتزوج. قالت حياة:
"حياة": أنت بتهزر صح؟ ليه متجوزتش؟ هما البنات هناك اتعموا في عينهم ولا إيه؟! دي ألف مين يتمناك، دنت حتى اللي يشوفك دلوقتي يقول عندك بكتير ٣٥ سنة، مشاء الله مش بيبن عليك سن، مع إنك من سن سعد أخويا بس اللي يشوفك يقول أصغر منه. معلش يا سعد يا أخويا ههههه.
كان مصطفى يريد أن يخبرها أنه "يريدها هي.. ولا يتمنى غيرها طول حياته". تكلم بسعد بضيق مزيف وقال:
"سعد": أنتِ خليتي فيها معلش، تشكر يا حياة يا أختي، مكنش العشم. طب اكذبي عليا طب، مش في وشي كده.
ضحكت حياة ومصطفى أيضاً على طريقة سعد وتكلم مصطفى وقال:
"مصطفى": من يوم ما قولتلك، خلي بالك من نفسك، تقولي حنان بتحبني زي ما أنا كده ههههه. البس بقا، أما أنا يا أخويا بحفظ على نفسي مش زيك هههههههه.
فجأة سمع رنين هاتف وكان تلفون سعد. نظر سعد إلى اسم المتصل وكانت حنان زوجته. نظر سعد إلى مصطفى وقال:
"سعد": دي حنان، نهارنا حلو. إحنا اتأخرنا عليها أوي يا مصطفى. اختك هتخليني أنام في الصالة النهارده بسببكم. منكم لله. أنا هسبقك تحت عشان التاكسي اللي واقف ده. وهرد بالمرة على حنان. تنزل ورايا على طول.
نزل سعد وترك مصطفى مع حياة. وقف مصطفى وقال بضحك وعيونه كلها حب لحياة:
"مصطفى": كان نفسي أقعد معاكي أطول من كده، بس حنان هتولع فيا أنا وسعد. بس بكرة إن شاء الله هنخرج أنا وأنتِ، احمم، ده يعني لو مش هيضايقك مني. أنا نفسي أتكلم معاكي كتير أوي يا حياة.
ابتسمت حياة وهي تشعر بسعادة لا يمكن وصفها وقالت:
"حياة": مش هضايق أبداً، بلا بالعكس هكون مبسوطة جداً. أنت مش عارف أنا وحشني الكلام معاك إزاي، زي أيام زمان. فكرة يا مصطفى.
"مصطفى بحب": طبعاً فكرة، عمري ما نسيت عشان أفتكر يا حياة. أنتِ دايماً على بالي. أنا همشي بس بكرة هكون عندك هنا عشان نخرج سوا. مع السلامة يا حياة.
"حياة": مع السلامة يا مصطفى، هستناك بكرة.
رافقت حياة مصطفى إلى باب الشقة، ومصطفى كان يفتح الباب، إذا تفاجأ حياة به ابنها أدهم كان على الباب. كان مصطفى ينظر له بتعجب فهو لا يعلم منه هو. أما أدهم كان يشعر بضيق والغيرة على أمه من هذا الرجل الغريب. هو لحظة خاله سعد تحت وسلم عليه وقال إنها معها مصطفى قربهم. تكلم أدهم وقال:
"أدهم": أنت بتعمل هنا يا حضرة هاا، امشي من هنا. واياك أشوفك بتقرب من أمي أنت فاهم، حتى لو كنت قربها ده ميسمحش ليك إنك تيجي ليها هنا. أنت فاهم.
كان مصطفى في عالم آخر، أهذا ابن حياة؟ كما يشبهها رائع مثلها، وأيضاً نفس عصبيتها. حاول مصطفى أن يهدئ الوضع، فهذا الشاب في الأول والآخر ابنها ومؤكد اتضايق من وجودها مع راجل غريب.
"مصطفى": ازيك الأول، أنا مصطفى ابن عم حياة وزي أخوها بالظبط. لسه واصل من السفر وكنت جاي أشوفها مش أكتر. يعني يا سيدي أنا بعتبر في مقام خالك سعد وأكتر كمان. كنت أتمنى أقعد معاك أكتر، بس حنان اختي، مستنياني في البيت على نار. أشوفك مرة تاني، يلا مع السلامة.
أمسكه أدهم من ذراعه قبل رحيله وقال بغيرة على أمه، فهو رجل ويعلم ما هي نظرات الحب الرجل إلى المرأة.
"أدهم": زي خالي مش خالي، متجيش هنا تاني. أمي ست قاعدة لوحدها، وأنا مش هسمح حد مين كان هو، يقول عنها نص كلمة. أمي ست محترمة. صدقني أنا غضبي وحش أوي.
كانت لا تعرف ماذا تقول. هي تشعر بالسعادة لخوف ابنها عليها من حديث الناس، ولكن لا يجب معاملة مصطفى هكذا.
"حياة": أدهم عيب كده. مصطفى أخ ليا، وأنا مسمحش ليك تتكلم معاه كده. وبعدين أنت جاي لي ممكن أفهم.
تكلم أدهم بتوتر وقال:
"أدهم": عايز أتكلم معاكي ممكن.
نظر مصطفى لهما وقال:
"مصطفى": أنا مقدر قلقك على والدتك يا أدهم. طيب أنا همشي أنا، عن إذنكم.
رحل مصطفى، أما حياة ظلت تنظر إلى أدهم بتعجب. تكلم أدهم بتوتر وقال:
"أدهم": إيه هفضل واقف على الباب كده يا ماما؟
"حياة": لأ طبعاً، اتفضل يا أدهم خير.
داخل أدهم وذهب باتجاه البلكونة وقال:
"أدهم": أنا عايز أقعد معاكي في البلكونة، زي زمان. فكرة يا ماما.
كانت حياة تنظر له بحزن وقالت:
"حياة": آه فكرة، تعالي نقعد.
جلست حياة وجلس أدهم بجانبها. ظل أدهم ينظر لها بحزن وتوتر. وإذا يمسك أدهم يدها. تعجبت حياة من حركته، الذي كان يفعلها عندما يكون حزين. نظرت له حياة بقلق، فهي يا سادة مهما يفعل الأبناء في أمهم تظل تحن لهم. فهذه غريزة الأم الذي وضعه الله بها.
"حياة": مالك يا أدهم في إيه!؟
نزل أدهم رأسه بضعف وقال وهو يبكي:
"أدهم": أنا آسف... أنا آسف... والله العظيم آسف. بس أنا كنت مستغرب، ومش فاهم. إيه اتغير كده؟ مانتِ استنيتي كل السنين دي، إيه حصل فجأة كده؟ أنتِ عارفة كويس إني كنت عايز نبعد عنه وكنت بضيق لما كان بيجي هنا، وكنت بقولك، لكن أنتِ كنتي مش بتردي عليا، وكنتي تقولي عيب ده بابك يا أدهم، صح؟ وكمان أنا مجتش المحكمة معاكي عشان كنت مصدوم إن العائلة المزيفة اللي كنت قدام الناس اتهدت خلاص. أنا دايماً يا ماما كان نفسي نبقى زي أي عائلة عادية. بس الحمد لله، أنا فاهم إنك من حقك تاخدي حريتك. أنتِ ياما تعبتي معاه. أنا بكرر أسفي مرة تاني. أنا آسف.
بكت حياة بألم وجع وقالت:
"حياة": وأنت ليه اتغيرت عليا فجأة، بعد ما كنت أحن واحد عليا في أخواتك. أنا كنت بعتبرك أقرب حد ليا. إيه غيرك فجأة، وبقيت تقف معاه هو، وتقولي دايماً مش ده اختيارك لينا.
مسح أدهم دموعها وقال بألم وضيق من نفسه:
"أدهم": كنت غضبان منك. أنتِ كنتي مستسلمة، ورضيتي. لما لقيتك كده قررت أبعد عنكم انتوا الاتنين. وبعدين مش ده كان اختيارك برضو؟ لو كنتي اخترتي أب تاني غيره مش زمان دلوقتي عائلة حلوة عايشة في سعادة.
بكت حياة بوجع أكبر وحزن كان مدفون.
"حياة": أنا ما اخترتش، ما كانش عندي أوبشن إني أختار أصلاً. أنا أجبرت عليه. أنا طول حياتي كنت مجبرة، عمري ما اخترت حاجة أبداً. عمري يا أدهم. أهلي هم دايماً اللي كانوا جابريني أعيش مع أبوك. ياما قولتلهم عايزة أطلق، لكن أبويا دايماً كان بيضربني، ويخليني أرجع له تاني. ولما ماتوا قررت، آخد من الحياة حقي وأطلق منه، مهما كان الثمن إيه.
كان أدهم في حالة صدمة، هو أول مرة يسمع هذا الكلام. لماذا لم تخبره.
"أدهم": وأنتِ ليه مقولتيش ليا الكلام ده، ليا فضلتي ساكتة ليه؟! لو كنت أعرف، كان زماني أول واحد وقفت معاكي. أنتِ أكتر حد بحبه في حياتي. أنا حتى مش بحب بابا قدك.
"حياة": كنت مش عارفة أقولك إيه. انتوا أطفال، وأنا مكنتش عايزة حد يقول بعمل مبررات. أدهم أنا والله تعبت. نفسي أفرح وأعيش في سعادة.
اقترب أدهم وأخذها في حضنه وقال:
"أدهم": أقسم بالله العظيم، إنك خلاص هتعيشي زي ما كنتي بتحلمي. أنا هفضل جنبك لآخر يوم في عمري، وعمري ما هتخلى عنك أبداً. أنتِ أمي وأختي وبنتي كمان. أنا آسف يا ماما، على أي دمعة نزلت منك بسببي. آسف والله آسف.
كانت حياة تشعر بالسعادة لحب ابنها لها، فهي كانت تعبر أدهم أخوها وليس ابنها. هو الوحيد الذي عندما كان صغير يبكي لبكائها. كانت من خلاله تتذكر مصطفى وكان يعوض فراقه. ولكن عندما كبر وتغير عليها شعرت بالوحدة مرة أخرى.
كانت سمر تجلس وتشاهد التلفزيون وتأكل الفشار. وإذا تسمع جرس الباب. تقوم سمر وتذهب حتى تفتح الباب. وكانت ابنتها آية هي التي جاءت لها. ابتسمت سمر وقالت:
"سمر": آية حبيبتي، عاملة إيه؟ تعالي ادخلي، وهاتي الواد ده عنك شوية. أما عسل بشكل هههههههه.
دخلت آية ولكن لم تجلس وقالت لوالدتها:
"آية": معلش يا ماما، هبقى أقعد معاكي مرة تاني، أصل أنا رايحة النادي أصحابي مستنيني هناك. وأنا جيتلك بس عشان تاخدي نوح شوية لغاية ما أجي. الشنطة دي فيها كل حاجة تخصه. يلا باي.
أمسكتها سمر قبل أن تخرج وقالت باستغراب:
"سمر": استني هنا رايحة فين؟ نادي إيه؟ دنتِ ما بقالكش شهر والدة. آية أنتِ هتسبي ابنك وتروحي عند أصحابك؟ أنتِ هبلة؟ فوقي يا حلوة أنتِ بقيتي أم. مينفعش كده. طيب حتى استني شوية ابنك يكون ٣ شهور حتى مش على طول كده.
تكلمت آية بضيق وقالت:
"آية": يوه بقى يا ماما حتى أنتِ، مش كفاية ياسين. دنا مصدقت إنه عنده شغل في شرم الشيخ عشان ما يفضلش يقول مروحش في مكان. ده بقا يخنق بجد. ده حتى مش راضي يجيب دادة للولد تصدقي، قال إيه اتحملي مسؤولية ابنك يا هانم. أنا بجد ندمانة إني سمعت كلامك واتجوزته. ده فادي كان أرحم منه مليون مرة. كان بيحبني، لكن أنتِ كنتي مش عايزاني أتجوز من عائلة بابا. واتجوزت سي ياسين اللي مطلع روحي ده بيديني الفلوس بالقطارة، ومخلي شكلي وحش قدام أصحابي. أووف.
"سمر": وهو يعني سي فادي، مستنيكي. ماهو اتجوز هو كمان. آية جوزك مش حرمك من حاجة. واتعاملي معاه زي ما أنا كنت مفهمتك. الراجل تكلي عيونه بالكلام الحلو، اتدلعى عليه وكده، وهو هيبقي زي الخاتم في صبعك. صدقيني أنا..
"آية بانزعاج": وأنا زهقت مش أما أعوز حاجة أعمل الحركات دي. سيبك انتِ، اومال انكل حازم فين؟ مش شايفاه يعني.
تكلمت سمر بضيق وغيره:
"سمر": الأستاذ من ساعة طلق الست حياة، وهو قاعد في الأوضة بتاعت المكتب مش بيخرج منها. تقولي كأنه بينهم قصة حب. أنا بجد جبت آخري.
"آية": عشان أقولك إنها ست مش سهلة أبداً. المهم أنا ماشية، يلا باي هبقى أعدي عليكي وخد نوح.
خرجت آية بدون حتى أن تودع ابنها. حملت سمر الطفل وهي تنظر إلى باب المكتب بغضب.
سلمت آية على أصدقائها وجلست تتكلم معهم. وإذا كانت صديقتها تنظر وراءها. سألتها آية وقالت:
"آية": بتبصي على إيه يا ماجي!؟
"ماجي": مش دي ابن عمك فادي؟ هو جه من لندن!؟
نظرت آية وراءها وقالت باستغراب:
"آية": أيوه، بس هو جه صحيح ليه؟ أنا سمعت إنه مراته من لندن.
فتحت ماجي عينها بصدمة وقالت:
"ماجي": الحق ده جاي علينا.
اقترب فادي وعلى وجهه ابتسامة ساحرة. ونظر إلى آية وقال:
"فادي": هاي يا آية، عاملة إيه؟ عايشة من شافك يابنتي.
وقفت آية وسلمت عليه وقالت بابتسامة وهي تنظر له كما تغير وأصبح أكثر وسامة عن قبل:
"آية": هاي، أنا تمام يا فادي وانت إيه الأخبار؟ اومال فين مراتك مش شايفها معاك!؟
فادي أمسك نظراته وهو يركز على عيون آية ويقول:
"فادي": ماهو أنا طلقتها من فترة، ودلوقتي أنا اللي ماسك شركات بابا هنا بعد ما مات حبيبي الله يرحمه.
آية قالت بحزن مزيف:
"آية": I am really sorry يا فادي، ربنا يرحمه حبيبي. أنا والله كان نفسي أجي العزاء، بس ياسين جوزي رفض إني أجي.
ابتسم فادي بلؤم وقال:
"فادي": No problem، حبيبتي ماهو أكيد لازم يرفض ماهو عارف إني كنت بحبك....... ولازلت بحبك يا آية.
نظرت له آية بذهول من كلامه هذا وقالت بتوتر وشعور السعادة يتملكها:
"آية": أنت بتقول إيه... أنا متجوزة... إزاي تقولي كده... فادي أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
لبس فادي نظراته وقال بحزن مزيف:
"فادي": امم، عارف... بس أعمل إيه في قلبي ده. عارف إن طلقاتها بسيبك أنتِ، قلبي مش قادر ينسيكي أبداً يا آية. أنا مش عارف قلت ده إزاي. اااه عن إذنك لازم أمشي. باي.
كانت آية في صدمة وسعادة بأنه لازال يتذكرها ويحبها. وأيضاً هو الآن يمسك جميع شركات والده. هو الآن أصبح أفضل من ياسين مليون مرة.
رواية حان وقت الانفصال الفصل التاسع 9 - بقلم نورا عادل
في صباح يوم جديد، في شقة حياة.
في غرفة حياة، كانت حياة تقف أمام المرآة تجهّز نفسها لتخرج مع مصطفى كما اتفقوا. كانت ترتدي جيبة لونها بني واسعة وعليها قميص أصفر اللون مفتوح وتحته توب أبيض، وطرحة لونها بني مثل الجيبة، وصندل أبيض اللون عالٍ بعض الشيء، وحقيبة نفس لون الصندل. وضعت حياة كحل في عينيها لونه بني لتبرز لون عينها مع ملمع شفاه. نظرت إلى نفسها في المرآة برضا تام، وهي تبتسم مثل فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، وليس تمتلك من العمر 42 عامًا. برجوع مصطفى جعلها تشعر أنها عادت إلى الماضي، أجمل سنين عمرها.
قطع عليها صوت جرس الباب، وهي تعلم من الشخص الذي أتى الآن. "ومن غيره مصطفى؟" نظرت حياة إلى نفسها مرة أخرى في المرآة وركضت بسرعة لتفتح الباب.
كان مصطفى يقف أمام الباب يمسك في يده بوكيه وردي لونه أحمر والابتسامة تزين وجهه. كان مصطفى يلبس قميصًا لونه أبيض على بنطلون كلاسيكي لونه بني وساعة من نفس اللون وحذاء نفس اللون.
فتحت حياة الباب والابتسامة على وجهها وقالت بخجل وهي تنظر إلى الورد:
"حياة": إزيك يا مصطفى... إيه ده... آه... الورد ده عشاني؟
ابتسم مصطفى بحب وهو يتفحص حياة من رأسها إلى قدميها وقال:
"مصطفى": طبعًا... الورد لازم يبقى للي وردة زيه... الطقم ده شكله حلو عليكي أوي يا حياة... بيفكرني بأيام زمان.
أنزلت حياة رأسها بخجل وقالت بتوتر أول مرة تشعر به معه، ودقات قلبها التي لا تعرف لماذا هي سريعة الآن عندما أتى مصطفى:
"حياة": أنا برضه حسيت كده... ثواني هجيب الشنطة وأجي حالًا عشان نخرج.
هز مصطفى رأسه لها وهو يبتسم على توترها وخجلها منه، الذي لأول مرة يلاحظه، وقال:
"مصطفى": استني، خدي الورد.
أخذت حياة الورد وهي يدها ترتعش، وجهها احمر بخجل، وقالت:
"حياة": آه... شكرًا على الورد يا مصطفى... ثواني وجاية.
دخلت حياة بسرعة ووضعت الورد في مزهرية ووضعت بعض الماء. بعد لحظات، أتت حياة وهي تمسك حقيبتها ورحل هما الاثنان.
***
في شقة سعد.
كانت حنان تجلس أمام التلفزيون وتشاهد مسلسل "عائلة الحاج متولي" وهي تقشر البطاطس وتقول:
"حنان": راجل عينه زيغة... ربنا يبعد عنك عيون الستات يا سعد.
فجأة قطع عليها صوت جرس الباب. تركت حنان الذي في يديها وذهبت لتفتح الباب. فتحت حنان الباب وقالت بابتسامة:
"حنان": إزيك يا حبيبتي... تعالي ادخلي ده البيت والله نور هههههههه...
دخلت السيدة وهي تتكلم بابتسامة وتقول:
"نادية": حبيبتي يا حنان... والله ليكي وحشة هههههههه... قوليلي عاملة إيه؟
جلست حنان وجلست نادية. ردت حنان وقالت:
"حنان": بخير الحمد لله والله ياختي... عاش من شافك ياختي.
"نادية بضحك": نعمل إيه ياختي الدنيا تلاهي... المهم ياختي هههههههه... احم، أنا كنت جايلك في موضوع كده... وأنا متأكدة إنك مش هترفضين ههههه.
"حنان باستغراب": موضوع إيه ده ياختي؟! بس إن شاء الله يعني لو الموضوع ده بأيدي مش هتأخر عليكي يا نادية... دنتِ أختي ههههه.
تكلمت نادية بصراحة ومن غير لف ودوران وقالت بابتسامة:
"نادية": بصي ياختي... سيف ابن أختي أحلام، بسم الله ما شاء الله مهندس قد الدنيا... وعنده شقة خاصة بيه، بعيد عن أمه... وهو شاف بنتك حياة مرتين كده... ومن وقتها الواد ملوش سيرة غيرها... أنا عاوز البنت دي يا خالته... وطول الوقت يقولي عليها أحلى الكلام... دي أخلاق إيه... وآدب إيه وجمال إيه... وكمان مش زي بنات اليومين دول... ما شاء الله يا حنان والله وعرفتي تربي، ها قولتي إيه.
كانت حنان تسمعها باهتمام وقالت:
"حنان": ربنا يخلي لكوا يا حبيبتي... بس أنا يعني الموضوع ده... مليش يد فيه... يعني في الأول والآخر ده رأي حياة بنتي... بس أنا إن شاء الله هتكلم مع سعد جوزي وحياة... وإن شاء الله خير يا نادية.
وقفت نادية وقالت بجدية:
"نادية": ماشي ياختي... هستنى ردكم... بس نصيحة من أخت لأختها... بنات الأيام دي ما يعرفوش مصلحتهم إيه... انتِ يعني ابقي قولي ليها كلمتين كده... يلا أنا همشي أنا، يلا مع السلامة ياختي.
وقفت حنان ووصلتها إلى الباب، ودخلت هي تفكر في كلامها، فهذا عريس لقطة، ولكن هي لن تجبر أيضًا حياة ابنتها الوحيدة.
***
في شقة حسن وعائشة.
كانت عائشة تلبس لتذهبا زيارة إلى حماتها وأيضًا هي عمتها. كانت عائشة تحاول أن تغلق سوستة الفستان ولكن لا يغلق. تكلمت عائشة بضيق وانزعاج:
"عائشة": استغفر الله العظيم... ما تقفلي بقا... لأ مانا مش معقول تخنت في شهر الجواز... لأ آه.
دخل عليها حسن وهو يقول:
"حسن": ما يلا يا حبيبتي... إحنا اتأخرنا على ماما أوي.
جلست عائشة على السرير وهي تضع يدها على وجهها وتبكي. اقترب حسن منها بقلق وقال:
"حسن": مالكِ يا عائشة بتعيطي ليه؟ هو عملت حاجة زعلتك مني طيب؟ في إيه ردي عليا.
رفعت عائشة رأسها وقالت وهي ما زالت تبكي:
"عائشة": الفستان مش راضي يقفل... أنا تخنت آهه، وشكلي بقى وحش اااهاا.
أمسك حسن وجهها ونظر لها بحب وقال:
"حسن": شكلك وحش إيه... بقى حتة الكراميل دي وحشة؟ بقى العيون العسلية دي وحشة؟ بقى حتة الفراولاية دي وحشة؟ طب والله أنا حاليًا مش عارف إنتِ اتجوزتيني على إيه بس... ده أنا لا شكل ولا منظر والله هههه.
ضحكت عائشة على كلام زوجها وقالت بحب:
"عائشة": ملكش دعوة... انت عجبتني كده... وبعدين انت قمر أوي على فكرة.
رد عليها بهزر وقال:
"حسن": حبيبتي والله ههههه... الله يجبر بخاطركِ ههههه... دايماً كده رافعة معنوياتي كده ههههه.
أكملت عائشة كلامها بحزن وقالت:
"عائشة": حسن... أنا فعلًا تخنت الفترة دي... الفستان ده أنا قسته قبل الفرح... وكان كويس... أنا مخنوقة بجد.
نظر حسن لها بتفحص وقال بضيق يغلفه الحب:
"حسن": يا ستي إنتِ عجبتني كده أكتر... الرفع ده حاجة وحشة خلاص... لكن إنتِ كده مزة... الفستان ده ارميه... دنتِ بقيتي حاجة كده... آخ... عيب بقا شوشو هههههه، قومي البسي حاجة غيره... عشان أقسم بالله أنا لو عرفت بس إنك خسيتي كيلو واحد... هزعل منك... هاا وأنا زعلي وحش... أوي.
ضحكت عائشة مرة أخرى على كلامه. كانت عائشة من داخلها تشكر الله على زوجها الذي عثرت معه على الحب والأمان والاستقرار النفسي، وأيضًا لا يعلق على شيء بها، وحتى لو علق فهو يتكلم معها إذا كان هذا الشيء سيضرها خوفًا عليها لا أكثر. تحبه جدًا.
"عائشة بابتسامة": طيب يلا يا عسل اطلع بره عشان أغير.
نظر لها حسن بخبثه وقال وهو يغمز لها:
"حسن": على فكرة أنا جوزك يعني... وأنا سمعت من الشيخ إن ده مش حرام... يا شوشو قلبي.
وقفت عائشة وزقت حسن بغضب يغلفه الخجل وقالت وهي تغلق الباب وراه:
"عائشة": انت واحد قليل الأدب... على فكرة.
كان حسن يضحك عليها في الخارج من خجلها هذا وقال:
"حسن": طب ما ده المطلوب... أكون قليل الأدب... الله مش مراتي يعني ههههه.
***
شقة ياسين وآية.
كانت آية نائمة حتى الآن وابنها يبكي. كان ياسين في الحمام يأخذ دوش فهو يظل في المكتب فترة طويلة بسبب المشروع المهم الذي معه، فهو يتعب نفسه في العمل حتى يجعل مكتبه مشهور كما كان يحلم دائمًا. خرج ياسين بغضب وانزعج من إهمال آية ابنهم. حمل ياسين الطفل وظل يسكت به.
نادى ياسين على آية بغضب وصوت عالٍ:
"ياسين": إنتِ يا ست هانم... آآآيه مش سامعة ابنك... آية... قومي... يلا كل ده نوم.
استيقظت آية والانزعاج يظهر على وجهها وقالت:
"آية": إيه... إيه الزعيق اللي على الصبح ده... هو الواحد ميعرفش ينام شوية زي البني آدمين الله.
رد عليها ياسين بسخرية وقال:
"ياسين": اسفين والله يا ست آية... إيه أزعجني حضرتكِ... معلش والله.
أكمل ياسين كلامه بغضب وقال:
"ياسين": إيه الواد ده مش ابنك... أنا نفسي أفهم هو انتِ مش أم؟ نايمة كده، براحة وابنك مبطلش عياط، إيه ما صعبش عليك؟ أنا بجد بدأت أتخنق منكِ ومن العيشة المقرفة دي... أنا طلع عيني في الشغل عشانكم وانتِ مش عارفة حتى تهتمي شوية بالولد.
ردت آية بغضب وقالت:
"آية": من قولتلك تجيب دادة له، وانت مش راضي... بص بقا ياسين من الآخر كده... أنا مش هعيش كده... أنا ليا حياتي... انت مش متجوزة خدمة تخلي بالها من الطفل، أنا ليا حياتي الخاصة، مش كفاية حملت وجسمي بظ وأنا دلوقتي بعالج فيه. أنا حاليًا دوري خلص، الباقي بتاعك بقا.
تركته آية ودخلت الحمام. أما ياسين ظل واقف في حالة من الصدمة وعدم التصديق حتى الآن. كان يحدث نفسه ويقول: "هذه آية... البنت التي كانت دائمًا تشجعه... وتحبه... وتقول إنها معه في أي شيء... ماذا حدث لها... كيف أصبحت شخص آخر لا يعرفه... كأنها واحدة أخرى."
***
في كافيه أمام النيل.
كان مصطفى وحياة يجلسون على ترابيزة أمام النيل. كانت حياة تنظر إلى النيل وتتنفس الهواء براحة وهي تبتسم بسعادة. أما مصطفى كان يتأملها بحب وعشق. كان يريد أن يعوض السنين التي ضاعت منه.
قطع عليها كل هذا الجرسون وهو يسألهم عن طلبهم:
"الجرسون": أمروا يا فندم تطلبوا إيه؟
انتبهت حياة ومصطفى أيضًا له. نظر مصطفى إلى حياة وقال بابتسامة:
"مصطفى": اتنين عصير فراولة لو سمحت.
سجل الجرسون طلبهم ورحل. نظرت حياة إلى مصطفى وقالت بابتسامة:
"حياة": إنت لسه فاكر يا مصطفى هههه.
نظر مصطفى إلى عينيها وقال وقلبه كان يدق لها بكل مشاعر الحب:
"مصطفى": مفيش حاجة إنتِ بتحبيها يا حياة... نسيتها... أكمل مصطفى بدون أن يشعر وهو يشير إلى قلبه: كله متسجل هنا.
نظرت حياة له بخجل وفركت يدها تحت الترابيزة بتوتر، وكأنها فتاة مرهقة تسمع هذا الكلام من شاب. أدرك مصطفى أنه جعلها تخجل وتتوتر منه، هو لم يقصد ولكن ماذا؟ فهذا القلب يحركه دون أن يشعر، وكأنه يخبره أنه لن يضيعها منه مرة أخرى، مهما حدث... حياة له وانتهى الأمر.
غير مصطفى الكلام وقال:
"مصطفى": احم... قوليلي يا حياة ناوي تعملي إيه... في حياتك بعد يعني... الانفصال؟
تكلمت حياة بحيرة وقالت:
"حياة": مش عارفة والله يا مصطفى... مفيش حاجة على بالي... يعني هعمل إيه... أنا حتى ما كملتش جامعة، أنا يا دوب معايا شهادة الثانوي العام بس، يلا الحمد لله.
نظر مصطفى لها وهو يفكر حتى قال بسعادة:
"مصطفى": طيب يا ستي... أنا عندي ليكي حتة فكرة... متأكد هتعجبك جدا... مشروع هايل جدًا.
نظرت حياة له باهتمام وقالت:
"حياة": إيه هو... المشروع ده؟
تكلم مصطفى بجدية وقال:
"مصطفى": أنا هفتحلك أتيليه فساتين، أنا عليا الفلوس وانتِ انتِ تصممي الفساتين... إيه رأيك أظن مشروع هايل، وانتِ من صغرك بتحبي شاطرة في الرسم وهايلة في الخياطة كمان، ها قولتي إيه.
تكلمت حياة بحيرة وقالت:
"حياة": بس يا مصطفى... ده الحاجات دي كانت من زمان وأنا صغيرة... أنا مقدرش أعمل ده دلوقتي، لأ ياخويا دي مسئولية كبيرة، دنت هتحط فلوسك فيها، لأ مقدرش.
ابتسم مصطفى لها وقال بطمئنان:
"مصطفى": يا ستي ما تخافيش كده، أنا واثقة إنك تقدري، حياة ده حلمك من وإنتِ صغيرة... وده اللي كان بسببه هتدخلي كلية الفنون التطبيقية، حياة أنا عايزكِ تتحققي حلمك، عشان خاطري وافقي يا حياة.
كانت حياة تشعر بالتردد لا تعرف ماذا تفعل. هي تعلم أنه كان حلمها ولكن هي تركت كل هذا منذ فترة. أي نعم هي كانت ترسم بين نفسها بدون معرفة أحد، ولكن...
"حياة": بصراحة أنا خايفة يا مصطفى... يعني الموضوع ده محتاج وقت ومجهود و... حاجات كتير عشان يبقى مشهور ومعروف... مش عارفة.
وضع مصطفى يده على يدها بحنان وقال:
"مصطفى": أنا معاكي... هنبدأ كل ده واحدة... واحدة... حياة إنتِ واثقة فيا صح.
هزت حياة رأسها بتوتر وخجل وهي تسحب يدها. قطع عليهم الجرسون وهو يضع العصير ويعتذر عن التأخير ورحل.
أمسكت حياة العصير وشربت منه وهي تنظر إلى النيل بتوتر وقلبها يدق، وهي لا تعلم السبب. كان مصطفى يتبع كل هذا بتمني أن تشعر به ولو قليل فقط.
"مصطفى": حلوة العصير مش كده؟
"حياة": آه... مصطفى أنا عمري ما كنت واثقة في حد زيك... أنا موافقة... وربنا يستر بقا.
ضحك مصطفى وهو لا يشعر بأن أحد أسعد منه الآن، فكلمة حياة هذه جعلت قلبه يطير من السعادة.
"مصطفى": وأنا سعيد بده... أنا عمري ما هتخلى عنكِ أبداً... يا حياة.
أكمل مصطفى وهو يقول بحزن بصوت واطئ:
"مصطفى": ده أنا مصدقت.
***
في النادي.
كانت آية تجلس في أصحابها، بعد أن تركت ابنها مع والدتها مرة أخرى، وهي تضحك وتستمتع بوقتها بدون أن يشعر قلبها بالقلق على ابنها مثل الأمهات. فجأة قطع عليها صوت إشعار من هاتفها. مسكت آية هاتفها ونظرت فيه. كانت رسالة من رقم غير مسجل لديها. كانت الرسالة عبارة عن:
"آية.. أنا مش عارف إزاي بعتلك... بس أنا بجد مش قادرة... أنا لسه بحبك... أنا عارف إن ده مينفعش بس والله ده غصب عني... حبك مسيطر على قلبي... أنا آسف بس القلب مش على أحكام."
كانت آية تقرأ الرسالة وهي تبتسم بسعادة. ردت آية على الرسالة وكتبت:
"بجد يا فادي أنا مش عارفة أقولك... أنا فاهمة إن ده غصب عنك... بتمنى تقدر تنسيني عشان نفسك."
ابتسمت آية بخبث وهي ترسل الرسالة. وبعد لحظات بعث فادي رسالة أخرى:
"آية أنا في النادي... ممكن نتكلم شوية... ده لو مش هيضايقك في حاجة."
ابتسمت آية وكتبت:
"تمام... بس مش كتير. اوكي."
بعث فادي المكان لها حتى تأتي. وقفت آية وودعت أصحابها وذهبت له.
"في مكان هادئ في النادي بعيد بعض الشيء عن التجمعات".
كان فادي يجلس وهو يعلم أنها آتية لا محالة، فهو يعرفها جيدًا من أيام الجامعة. كما توقع، أتت آية وهي تبتسم له. جلست على الكرسي المقابل له وقالت باستفسار:
"آية": خير يا فادي... كنت عايز تقولي إيه؟
ابتسم فادي بحب وعشق مزيف وقال:
"فادي": آية.. أنا مش قادرة أعيش من غيرك... الحياة من بعدك ملهاش طعم... آية ليه عملتي كده معايا؟ مش انتِ كنتي بتحبيني كمان... إيه غيرك وخلاكي تتجوزي ياسين هاا ردي عليا أرجوكي.
ردت آية بحزن وهي تمثل البكاء والضيق:
"آية": انت مش فاهم حاجة يا فادي... كل ده كان غصب عني... منها لله ماما... هي السبب آهه... أنا فعلاً كنت بحبك يا فادي وكنت عايزك لآخر لحظة.
أمسك فادي يدها الاثنين وآية لم تعترض، بل أكملت في تمثيلها المزيف.
"فادي بخبث": طيب احكيلي... ليه سمعتي كلام مامتك؟ كان ممكن عادي ترفضي... وكان زماني متجوزين... وعايشين في سعادة... وإنتِ دلوقتي عايشة معايا في الفيلا وكل أسبوع في بلد شكل زي ما كنا بنحلم دائمًا، فاكرة يا آية.
كانت آية تشعر بسعادة وطمع في كل شيء يمتلكه، وتقول لنفسها: "كما هي غبية... حتى ترفض هذا الذي يمتلك كل شيء وتزوجت ياسين... الذي يجري وراء الأحلام."
"آية بحزن مزيف": أنا لسه بحبك انت يا فادي... بس ماما هي خلتني اتجوز ياسين عشان كانت فاكرة إنه هيمسك مكان أونكل حازم في الشركة بس ياسين... بعد ما اتجوزنا رفض يمسك ده... أنا كل يوم بعيط بسببه يا فادي... انت مش عارف... كما مرة كنت هغلط وأنادي عليه باسمك... أنا عمري مانسيتك أبداً... أنا لازم أمشي... كفاية حاليًا هنا.
وقفت آية وهي تمثل البكاء وهي تمشي. أمسكها فادي وقال:
"فادي": يعني مفيش فرصة... نرجع تاني... أرجوكي يا آية. إنتِ بتقولي إنك مش مرتاحة... آية أنا بجد بحبك.
كانت آية تعطي له ظهرها وهي تبتسم بخبثه وهي تلاحظ نجاح خطتها. استدارت له وقالت وهي تمسح دموعها المزيفة وتقول:
"آية": أنا بتمنى ده يا فادي... بس أنا دلوقتي معايا طفل إزاي أسيبه مع أب مش مسئول ولا مهتم بيا ولا حتى بيه... ياسين طول الوقت قلبه قاسي عليا... أنا تعبت من حياتي معاه... بس أعمل إيه.
كان فادي لا يزال يمسك يدها وقال بضيق وانزعاج مزيف:
"فادي": أقسم بالله... إن ياسين ده لو شفته قدامي دلوقتي كنت... نزلت فيه ضرب... إزاي قادر يزعل آية روحي وحتى مني... ده انتِ لو معايا كان زماني بشكر ربنا كل يوم عليكي... آية إحنا لازم نبقى مع بعض، عشان خاطري فكري في كلامي ده.
تكلمت آية وهي تنظر له بتردد مزيف وقالت:
"آية": مش عارفة يا فادي... أنا متوترة وخايفة... وياسين لو عرف ممكن يعمل إيه؟
"فادي بعصبية": ياسين ده ميقدرش يعمل حاجة... انتِ نسيتي أنا مين... أنا فادي المغربي... يعني مش أي حد... طول ما أنا معاكي مش عاوزك تخافي من حاجة أبداً.
ابتسمت آية له وقالت:
"آية": أنا متأكدة من ده... بس أنا برضه لازم أفكر كويس... أنا لازم أمشي دلوقتي... أشوفك بعدين يا فادي... باي.
"فادي بخبث": باي يا قلب فادي... منتظر ردك يا جميل.
رحلت آية وهي تظن أنها سيطرت عليه، ولكن الله أعلم من سيطر على الآخر. كان فادي لا يزال واقف ويبتسم بانتصار.
***
شقة أم حسن.
كانت السيدة زينب تنظر إلى حسن ابنها بضيق وهي تشرب العصير. كان حسن هو الآخر يشرب العصير بتوتر من نظرات والدته. أما عائشة كانت تضحك عليهم وهي تشرب العصير هي أيضًا.
"زينب": بقى كده يا معفن تخرب بيت خالك... اخس عليك.. صحيح معرفتش أربي.. ده بدل ما تصلح.. رايح تخلع.. عيل زبالة صحيح.
"حسن يشرح لها": يا ماما يا حبيبتي.. انتِ شوفتي بنفسك قد إيه طنط حياة تعبت مع خالي.. وهو كان دايماً جاي عليها.. وبصراحة ده حقها، وبعدين خالي عايش حياته مع سمر دي.. وطنط حياة ياما استحملت.. وأخوكي ياختي بصراحة كده بقا ماما.. معندوش دم.
تكلمت زينب بضيق وانزعاج:
"زينب": ياما نفسي.. أمسك اللي اسمها سمر دي.. وأنزل فيها ضرب.. خطفت الرجالة دي.. واحدة قليلة التربية صحيح.. أنا كنت بقول شوية ويزهق منها ويطلقها ويرجع لـ حياة.. اللي زي القمر دي.. أنا نفسي أفهم بس حبها على إيه سمر دي.. دي شكلها زي رجل الكنبة.. رجالة عينها زيغة بصحيح.
كانت عائشة تضحك على كلام عمتها. هي دائمًا هكذا.
"عائشة": هههههه خلاص يا طنط رايحة نفسك.. ضغطك يعلى ولا حاجة.
"زينب بخوف": يختي شر برا وبعيد.. أنا زي الفل.
نظر حسن إلى والدته وقال وهو يحط يده على بطنه:
"حسن": إحنا مش هناكل ولا إيه يا ماما.. أنا جعان أوي.
نظرت له زينب بسخرية وقالت:
"زينب": طول عمرك جعان.. ده الله يكون في عونك يا عائشة.. على الهم ده.. عيل طفس بصحيح.
نظر لها حسن بصدمة مزيفة وقال:
"حسن": إنتِ متأكدة إنك أمي.. إنتِ أكيد لقيتيني قدام باب جامع.. مش معقول ابني وتعمليني كده.
نظرت زينب له وقالت بسخرية:
"زينب": كان نفسي والله.. أكون لقيتك.. كان زماني رميتك من زمان... بس أعمل إيه في نصيبي.. ابني في الأول والآخر.
كانت عائشة تموت من الضحك عليهم.. فهم هكذا مع بعض مثل القط والفار.
"عائشة": ليه بس كده يا عمته.. ده حتى حسن عسول وشبهك أوي.
نظرت زينب لها بصدمة وقالت وهي تضرب قلبها:
"زينب": يلهوي.. ده شبهي.. بقا أنا وحشة كده.. يا عائشة اخس عليكي..
"حسن بضيق": ليه هو أنا وحش.. ده أنا عائشة مراتي بتموت فيا.
"زينب بسخرية": نعمل إيه.. أصل مراية الحب عمي يا حبيبي.. يلا شدة وتزول.
"حسن بانزعاج": هو فيه إيه!?.. إنتِ جايباني تهزقيني ولا إيه، أنا كان ممكن يحصل على التليفون عادي.
نظرت له باشمئزاز وقالت:
"زينب": تعالي يا شوشو يا حبيبتي نجهز الأكل لحسن أبو أبو الهول ياكلنا، أنا عملت المكرونة البشاميل وحطيت جبنة كتير.. كتير أوي على فكرة والجلاش باللحمة وحطيت برضو جبنة في قلبه، إن شاء الله تطمر بس.
دخلت زينب وعائشة وراءها. أما حسن ظل جالس وقال بضحك:
"حسن": بتموت فيا.. أعمل إيه.. متقدرش تعيش من غيري أبداً.
***
أمام عمارة حياة.
نزلت حياة من التاكسي ونزل معها مصطفى. أعطى مصطفى السائق أجرته وذهب.
"مصطفى بحب": اليوم كان حلو أوي، بتمنى إنك تقبلي نخرج تاني يا حياة.. وأهو عشان نتكلم فيه المشروع اللي هيكون بينا.
أنزلت حياة رأسها بخجل وقالت:
"حياة": آه كان جميل، أكيد هنتقابل تاني عشان المشروع طبعاً، أنا هطلع أنا بقا، يلا مع السلامة يا مصطفى.
أخرج مصطفى من جيبه شيئًا مغلفًا وقال لها بابتسامة:
"مصطفى": حياة... لحظة... خدي.
أخذت حياة الشيء وهي تنظر له باستغراب:
"حياة": إيه ده!?
أشار مصطفى لها أن تفتح. فتحت حياة وكانت شوكولاتة المفضلة لديها من الطفولة.. التي كان مصطفى يجلب لها منها دائمًا.. نظرت حياة له وعينها تتدمع من هذا الاهتمام.
"حياة": شكراً.. شكراً يا مصطفى، شكراً إنك فكرت كل ده.
ابتسم مصطفى وقال:
"مصطفى": على إيه بس يا حياة.. دي مسئوليتي إني أفضل فاكر كل حاجة خاصة بيكي.
ابتسمت له وقلبها يدق ويقول لها: لماذا لم يأتي كل هذا منذ زمن؟ لماذا؟
"حياة بتوتر": أنا هطلع بقا.. أشوفك بعدين يا مصطفى.
طلعت حياة العمارة بسرعة وتركته واقف يتأملها وهي تذهب. وضع مصطفى يده على قلبه وابتسم وقال:
"مصطفى": يارب.. خليها تحس ولو قد كده.
ظل واقف يتأمل العمارة، حتى أتى أدهم. نزل أدهم من السيارة وهو يحمل في يده أكياس طعامه، وكانت علامات الضيق والغيرة على وجهه. اقترب من مصطفى وقال:
"ادهم": خير حضرتك.. بتعمل إيه هنا!?
ابتسم له مصطفى وحاول أن يجعل الجو بينهم هادئًا وقال:
"مصطفى": خير.. أنا كنت بوصل حياة مامتك مش أكتر.. قولي انت عامل إيه؟؟
كان أدهم يشعر بغضب وغيرة من مصطفى، فهو يشعر أنه يحب أمه، فهو يعلم كيف تكون نظرات العاشق، ولكن أدهم لا يريد أخذ أمه منه، هو لم يشبع منها بعد.
"ادهم": توصلها ليه؟... بص بقا كده لاخر مرة هقولك.. أمي ملكش دعوة بيها.. انت فاهم.. ابعد عنها خلاص، أمي ست محترمة، ملهاش في الكلام ده، احترم سنك، عشان مقلش منك. فهمتني.
نظر مصطفى له شعر بضيق من كلام أدهم، ولكن هو يعلم أن أدهم فقط يشعر بأنه سوف يأخذ أمه منه، لذلك يجب أن يجعل أدهم صديقه.
"مصطفى": ادهم، صدقيني فاهمك جدًا، بص أنا مش هقبل والدتك من غير ما تكون موجودة، بس إحنا لازم نتقابل عشان فيه بينا مشروع، ادهم أنا مقدر خوفك على والدتك. بس أنا كنت أقرب حد ليك وتك واحنا صغيرين، أنا لا يمكن أأذيها أبدًا.
كان أدهم يعلم أنه صدق في كل كلمة، فهو ضابط ويعلم الصدق من الكذاب، ولكن يرفض. هل هو أناني؟ نعم، ولكن غصب عنه، يريد أن يعوض والدته.
"ادهم": تمام.
تركه أدهم وطلع إلى والدته. أما مصطفى ابتسم وقال:
"مصطفى": شكلك متعلق بحياة يا ادهم، ربنا يستر.
رحل مصطفى إلى شقة حنان أخته وهو يفكر ماذا سوف يفعل.
***
في شقة حنان.
كانت حنان تقف في المطبخ وتجهز الطعام. دخلت حياة وفتحت الثلاجة تبحث عن أي شيء تأكله، عامة تنتهي والدتها من الطعام.
"حنان": حياة كنت عاوزة أتكلم معاكي في حاجة كده.
أغلقت حياة الثلاجة وهي تمسك في يديها خيارة تأكلها وقالت:
"حياة الصغيرة": خير يا ماما، حاجة إيه دي؟
نظرت حنان لها وقالت بفرحة:
"حنان": جايلك عريس..
عند هذه الكلمات شرقت حياة وظلت تكح وحتى أتت أمها بماء تشربه. قالت حنان:
"حنان": الله مش براحة، اشربي، مقولتش رأيك إيه، ده ما شاء الله يابت يا حياة الواد إيه مهندس وعنده شقة بعيد عن أهله، يعني هتعيشي مرتاحة.
ردت حياة عليها بضيق:
"حياة الصغيرة": وهو شافني فين ده أنا!? وبعدين يا ماما أنا لسه صغيرة الله.
"حنان": شافك مرتين كده، وخالته بتقولي قد إيه الواد ده بيشكر فيكي، على أخلاقك وأدبك، وبعدين صغيرة إيه انتِ بسم الله ما شاء الله زي القمر أهو، دنت خلاص ده آخر سنة وتتخرجي، فكري يا حياة يا حبيبتي أنا أمك وعايزة مصلحتك، بصي ياستي اقعدي معاه ولو معجبكيش خلاص بلاش منه خلاص، قولتي إيه!؟
كانت حياة تنظر إلى والدتها بتردد ماذا تقول لها. إنها تحب أدهم ابن عمتها، خطب، ولكن أنقذها من كل هذا مجيء مصطفى خالها، والدها أيضًا. نظرت إلى والدتها وقالت:
"حياة": أنا هطلع، أشوف خاله وبابا ونبقى نتكلم بعدين يا ماما في الموضوع ده.
خرجت حياة بسرعة وتركت والدتها.
"حياة الصغيرة بابتسامة": إزيك يا خالة.. عملتي إيه مع طنط حياة احكيلي.
"سعد": حياة قولي لأمك تجيب الأكل لحسن جايه من الشغل هموت من الجوع.
نظرت حياة لوالدها وقالت بحب:
"حياة": بعد الشر عليك.. ياحبيبي.. هروح حالًا، وانت يا خاله مصطفى مش هسيبك غير لما تحكي كل حاجة هههههه.
ذهبت حياة حتى تأتي بالطعام. بعد لحظات كان الجميع متجمع حول السفرة يأكلون. قطعت عليهم حنان وهي تقول:
"حنان": بما إنكم كلكم قاعدين، في عريس كويس جدًا جايلى لحياة، خالته جتلي النهارده، والشاب بسم الله ما شاء الله عليه مهندس في شركة كويسة وكمان عنده شقة خاصة بيه بعيد عن أهله، وهما ناس مرتاحين جدًا، وخالته مستنية الرد، أرد أقولها إيه.
كانت حياة تلعب في الطعام وهي لا تعرف ماذا تقول. أما سعد رد وقال بجدية:
"سعد": الحاجات دي كلها ولا تفرق معانا في حاجة، المهم رأي حياة، رأيك إيه يا حياة؟
رفعت حياة رأسها بتوتر وقالت:
"حياة الصغيرة": والله يا بابا مش عارفة، يعني أنا معرفوش أبداً، وكمان ماما بتقول كويس مش عارفة محتارة، وبعدين أنا لسه في الجامعة.
كان مصطفى يتبع حياة ويشعر بشيء هو يعلمه ولكن لم يتأكد حتى الآن. ظل يتبع الموضوع دون تدخل فهو لا يحب أن يكون شخص يتدخل في أشياء لا تخصه.
نظر سعد إلى حياة وقال بابتسامة:
"سعد": حياة يا بنتي لو مش عاوزة خلاص دلوقتي، أنا ما عندي مشكلة أبدًا، حنان قولي لخالته مفيش عندنا بنات للجواز دلوقتي.
كانت حياة في عالم آخر ترفض، كما ترفض كل مرة، ولكن ماذا تنتظر؟ أوهام، فـ أدهم خطيب الآن، هو يقول إنه يحبها، ولكن هي لن تسرقه من خطيبته أبدًا، لذا يجب أن تقرر.
"حياة الصغيرة": استني يا بابا أنا موافقة، إن الشاب يجي يقعد معايا نتعرف، وممكن يحصل نصيب مين عالم، عن إذنكم، هدخل أكمل مذاكرتي.
دخلت حياة بسرعة. كانت حنان سعيدة بابنتها فياخيرًا سوف تفرح بها. أما مصطفى كان يشك في شيء، وسعد كان يتمنى السعادة لها.
***
شقة حياة.
نظرت حياة إلى الأكياس التي أتى أدهم بها وقالت بابتسامة:
"حياة": إيه كل الأكل ده كله يا ادهم، مين بس هياكل كل ده.
كان أدهم يفتح الأكياس ويضع الطعام على السفرة الذي كان عبارة عن بيتزا بالفراخ وكريب وسندوتشات شاورما، والعصير، وقال بابتسامة:
"ادهم": أنا وانتِ طبعًا يا ماما، أنا جبت كل الأكل اللي بتحبيه، بصي أنا عاوز نقوم من على الأكل ده ميتسبقش ولا حاجة هههههه..
اقتربت حياة منه وتمسك يده وتقول بحب:
"حياة": تسلملي يا حبيبي، أنا هدخل أجيب الكاتشب من جوه ماشي.
"ادهم بحب": وأنا هجيب فيلم نتفرج عليه عامة تيجي.
كان أدهم يقلب في التلفزيون، حتى عثر على فيلمه المفضل أو نقول الكرتون المفضل الذي كان يشاهده مع والدته وهو صغير وهو سيمبا. ابتسم أدهم ونادى حياة.
"ادهم": يلا يا ماما سيمبا شغل، تعالي بسرعة الفيلم بدأ بقاله فترة، يلا قبل الحتة الحلوة هتيجي أهآه.
خرجت حياة وهي تركض مثل الأطفال وتقول:
"حياة": إيه ده بجد، أنا بحبه أوي، الحمد لله لحقتها هههههه.
نظر ادهم إلى والدته وهو يضحك ويقلد سيمبا عندما جاء المقطع المفضل لديهم.
"ادهم": عمو سكار لما أنا أبقى ملك على أرض العزة انت هتبقى إيه.
أكملت حياة وهي تضحك كما كانوا يفعلون عندما كان صغير.
"حياة": هبقى طيشه، هههههه هموت فكرة يا ادهم.
ابتسم ادهم لها وقال:
"ادهم": طبعًا، يا ماما كانت أحلى أيام حياتي، انتِ أحسن أم في العالم كله، أنا بحبك أوي.
ظلوا جالسين يشاهدون الفيلم ويأكلون بسعادة.
رواية حان وقت الانفصال الفصل العاشر 10 - بقلم نورا عادل
كان حازم يجلس على مكتبه ويمسك في يده ألبوم صور زفافه هو وحياة. كان يقلب في الصور وهو يشعر بقلبه يتألم والدموع متحجرة في عينه. هو لما يكون يعرف أنه يحبها هكذا، كان يحسب أنها مجرد مشاعر العشرة فقط، ولكن للأسف وبعد فوات الأوان اكتشف أنه يحبها، وأن حياة هي حبه الحقيقي وليس سمر. وأن سمر كان حبها مجرد حب مراهقة، حب شيء كان يريده ولم يعرف الوصول له.
وضع حازم إصبعه على وجه حياة بحزن. كان يتمنى من داخله أن كل هذا لما يحدث.
"حازم": أنا آسف يا حياة... آسف إني ضيعتك من إيدي... مكنتش أعرف إني بحبك كده... قد إيه طلعت إنسان غبي... إنت غبي يا حازم... غبي غبي.
شعر حازم بوجع في قلبه. وضع حازم يده على قلبه وهو يتألم وقال بقهر:
"حازم": نفسي يطلع كل ده حلم... وأرجع البيت وألاقي حياة مستنياني في البيت... يارب صبرني على فراقها.
وإذا يقطع عليه دخول سمر وهي تنظر له بانزعاج وقالت:
"سمر": إنت هتفضل كده كتير؟ دنت بقالي شهر كده. إيه اللي يشوفك كده يقول كان فيه بينكم قصة حب ولا حاجة. حازم أنا بجد زهقت من الحكاية دي. رعي شوية إني مراتك اللي فعلاً كان بينا قصة حب مش إنت وحياة.
كان حازم لا ينظر لها، ولكن كان يسمع كل كلمة قالتها. ماذا يقول لها؟ أنه اكتشف أنه لا يحبها ويحب حياة؟ يا للسخرية القدر. ظل حازم كما هو وهو يمسك صورة حياة وقال:
"حازم": سمر، أنا تعبان وعايز أبقى لوحدي. ممكن تتطلعي برا دلوقتي؟ وأنا شوية وهنقعد نتكلم سوا، زي ما تحبي. بس أرجوكي اخرجي دلوقتي، لأن فعلاً مش عايز أتكلم مع حد... ممكن.
كانت سمر تشعر بالغضب من إهمال حازم لها وقالت:
"سمر": والله... بقا أنا بقيت دلوقتي الوحشة؟ خلاص معتش عايزني... فين حبك ليا ها؟ دنا اتخليت عن ابني واخترتك إنت. فضلتك عليه. وفي الآخر تقولي كده تفضل حياة عليا. مسك صورها وقعد تبكي على الأطلال. فوق يا حازم. أنا مضربتكش على إيدك وقلتلك تعالى اتجوزني. إنت اللي جيت ليا وفضلت تبكي وتقولي إن حياتك سودة من غيري... صح مش ده كلامك.
وقف حازم وقال بضيق:
"حازم": وأنا مقلتلكيش تسيبي ابنك يا سمر. بلا العكس. أنا قولتلك ولادك ولادي. وطريقتي مع آية بنتك تثبت ده.
تكلمت سمر بقهر وقالت:
"سمر": بس زياد خيرني بينك وبينه. وأنا كنت تايها. اخترت قلبي ولا اخترت حتى مني. قولت لنفسي اختارك. بدل ما أضيع منك تاني. وكده كده الابن هيرجع لي في الآخر أنا أمه. لكن زياد مرجعش. ده كرهني.
شعر حازم قد إيه هو إنسان بشع وأنانى، دمر حيات اتنين. سمر وحياة. وهو لما يشعر إلا بعد فوات الأوان. سمر تحبه وهو اكتشف أنه لا يحبها ويحب حياة.
"سمر بغضب": تمام يا حازم. أنا هخرج. بس خليك فاكر إني أنا وإنت في مركب واحد. هستناك تفوق من وهم حب حياة ده. آخرك النهارده يا حازم. وبكرة ترجع حازم حبيبي اللي بيحبني أنا. اللي بعت كل حاجة عشانه.
خرجت سمر والغضب قد تمكّن منها. أما حازم جلس وهو يشعر بأن جبلاً يجلس فوق قلبه.
***
كانت حياة تجلس على كرسي في حديقة الجامعة تنتظر موعد محاضرتها الثانية. وإذا فجأة تقطع عليها جلوس علياء ابنة عمتها وهي تجلس بضيق. نظرت حياة لها وقالت باستفسار:
"حياة الصغيرة": مالكِ يا علياء؟ وشك مقلوب كده ليه؟
أغمضت علياء عينها بتعب وقالت:
"علياء": تعبانة قوي يا حياة... آه حاسة إني لوحدي. كان نفسي أتحب بجد وأعيش قصة حب زي الروايات اللي بقراها. نفسي ألاقي واحد مستعد يضحي بكل حاجة عشاني. نفسي أعرف طعم الأمان إيه؟ نفسي أحس إني ليا ضهر. وقت ما الدنيا تقف في وشي يتصدر لها. يخاف عليا من الهوا. بس أنا عارفة حظي مكتوب عليا. أحلام وبس.
نظرت لها حياة بحزن، فهي تعلم كما تعاني علياء مع والدها ووالدتها الذين يعاملونها بجفاء ولا كأنها ابنتهم.
وضعت حياة يدها على كتف علياء وقالت بابتسامة:
"حياة الصغيرة": متزعليش نفسك يا علياء. صدقيني ربنا شايلك حاجة كبيرة قوي. وكمان يستي حب إيه وبتاع إيه. علياء قلبك ده تحفظي عليه لشخص اللي هيبقى جوزك ونصك الثاني. وإنتِ بسم الله ما شاء الله زي القمر. عيون خضرة وحركات هههههههه... صدقيني ربنا هيجيب لك حد شبهك وهيعوضك عن كل حزن شفتيه. خليكي واثقة في ربنا بس.
"علياء بحزن": يارب يا حياة. نفسي ربنا يعوضني. نفسي أعيش في سعادة وفرحة دايماً.
قطع عليهم رنين هاتف علياء. أمسكت علياء هاتفها وكان المتصل والدتها. ردت علياء:
"علياء بتوتر": الو يا ماما... لأ لسه محاضرة وحدة وأخلص. أجي دلوقتي؟ بس المحاضرة دي مهمة. طيب جاية خلاص. خلاص حاضر.
أغلقت علياء بضيق. نظرت حياة لها بعدم فهم وقالت:
"حياة الصغيرة": مالكِ؟ في حاجة حصلت ولا حاجة في البيت؟
"علياء بانزعاج": عمار أخويا ومرته جابوا ولادهم عندنا عشان رايحين دبي في شغل. أووف بقا. نفسي أفهم بس أنا مالي.
"حياة باستفسار": طيب وليه ما يروحوش عند مامت ندي مرات أخوكي؟ وكمان أصلًا مامتك في البيت يعني هي كده كده معاهم. أنا بجد مش فاهمة ليه يحملكِ مسؤولية أطفالهم.
"علياء بحزن": أنا خلاص اتعودت على ده. أنا يعتبر أنا اللي مربياهم من وهما في الـ... ندي كانت بتسيبهم ليا دايماً وتسافر مع عمار أخويا عشان الشغل. وأهو حاجة قصد ماهو بيدفع مصاريف الجامعة بتاعتي، عشان ميجيش في يوم بعدين يعايرني بده. يلا أنا همشي. ابقي سجلي لي المحاضرة. يلا سلام.
رحلت علياء. ظلت تنظر حياة في أثرها بحزن عليها. فعائلة علياء جميعهم يستغلها وكأنها ليست ابنتهم ولها حق عليهم.
وقفت حياة لتذهب المدرج وتجلس به حتى موعد محاضرته. وفجأة قطعها وقوف فتاة تمتلك جمالاً لا يوصف، ذات شعر أصفر وجسد متناسق وملابس فخمة للغاية ذات ماركة. خلعت الفتاة نظارتها بغرور وظلت تنظر إلى حياة بكبرياء وقالت:
"الفتاة": إنتِ حياة. مش كده؟ أعرفك بنفسي سما النجار خطيبة أدهم ابن عمتك.
ابتلعت حياة ريقها بتوتر وشعرت بنغزة في قلبها وقالت:
"حياة الصغيرة": خير حضرتكِ؟
"سما بغضب": بصي بقا يا حلوة. أنا جاي أقول كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك. تبعدي يا شاطرة كده عن أدهم. بالذوق. بدل ما يكون بالعافية. إنتِ فاهمة؟
نظرت حياة لها باشمئزاز وقالت:
"حياة الصغيرة": والله يا حبيبتي محدش قاله يجري ورايا. هو اللي دايماً لازق. وأنا بصده. والله لو كنتي مالية عينه مكنش بص لبره. وعايزة أريحك مني خلاص. أنا كلها يومين وأتخطب. يعني خالي خطيبك يبعد هو عني. يلا سلام عشان مش فاضية. لي شغل العيال ده. أصلًا عندي محاضرة مش فاضية زي ناس.
ذهبت حياة وتركت سما تشتعل منها ومن كلامها.
***
كان فادي يجلس في مكتبه ويتكلم في الهاتف مع آية.
"فادي": وحشتيني موت يا آية. مش هتيجي النادي النهارده؟ عايز أشوفك قوي.
"آية بضيق": أعمل إيه بس فادي. إنت وحشتيني أكتر. بس ياسين في البيت النهارده ومش راضي يخليني أنزل. أنا بجد اتخنقت منه إنسان مستفز.
"فادي باستغراب": وإنتِ بتكلمني عادي كده وهو في البيت معاكي؟ مش خايفة يشوفك وإنتِ بتكلمني؟
"آية بعدم اهتمام": متقلقيش عليا. هو قاعد في البلكونة مع نوح بيلعب معاه. هو كده أي وقت يكون واخد إجازة يفضل يلعب مع نوح للغاية ما ينام. أنا بجد مش عارفة طالما هو قاعد معاه ما يسبني أنزل النادي. بجد يخنقه.
"فادي بحب مزيف": طيب يا حب. من قولتلك اتطلقي منه ونتجوز. أنا وإنتِ. إيه لسه بتحبي؟
"آية بحب": أنا مش بحب حد غيرك. بس أنا عايزة أتكلم مع ماما في الموضوع ده. وصدقيني قريب هتسمعي أحلى خبر يا روحي.
"فادي بخبثه": أيوه كده. أحبك يا مسيطر. يلا أكلمك بعدين يا روحي عشان أنا في الشركة وكده. سلام يا قلبي.
"آية بابتسامة": سلام يا حياتي.
أغلق فادي المكالمة وظل ينظر إلى الهاتف بقرف ويقول لنفسه: أهذه الفتاة التي أحببتها في يوم ما؟ كيف أحببت إنسانة بشعة هكذا؟ أهذه التي جعلتني اكتئاب حزننا عليها؟
قطع عليه دخول صديقه ماهر.
"ماهر بابتسامة": بتعمل إيه كده؟ أوعى تقول لسه شغالة في اللعبة بتاعتك.
أمسك فادي قلم في يده وهو ينظر له بتركيز تام ويقول بانتقام:
"فادي": دنا هخليها تكره اليوم اللي شافتني فيه. اصبر عليا إنت بس. أنا مكنتش أعرف إنها كانت مقرفة كده. بجد أنا قرفت منها أكتر دلوقتي لما شفت وشها الحقيقي. دي القدرة بتكلمني وجوزها معاها في الشقة. بت زبالة على الآخر.
"ماهر بشمئزاز": يا عم سيبك منها. دي بت شمال. وبتجري ورا اللي معاه أكتر. أنا عارف ياسين ده حبها على إيه بس. ولا إيه؟ مانت كمان حبتها في يوم من الأيام. البت دي عمالكم إيه هههههه شربتكم عصير أصفر هههههه.
"فادي بخبثه": أنا بقا هخليها تطلق منه. وتجي عشان نتجوز. هههههه هقولها كان فيه وخلص يا روحي. هخليها تسخر كل حاجة.
"ماهر بعدم تصديق": أوعى يا فادي. دنت شكلك ناوي ليها على انتقام حراق على الآخر. ربنا يرحمك يا آية هههههه. وهي حبيبتي تستاهل كل خير.
***
كانت حياة تجلس أمام التلفزيون تشاهده فيلم "أشعة حب" وتشرب آيس كوفي. فجأة رن هاتفها. أمسكت حياة هاتفها ورأت المتصل وكان مصطفى. مصطفى الذي من وقت ما جاء وحياتها أصبحت أفضل بفضله هو. فهو يخرجها كل يوم في مكان شكل ويعوض لها أيام وليالي عاشتهم في ألم وحزن. ردت حياة:
"حياة بابتسامة": الو. ازيك يا مصطفى؟ امم خير.
"مصطفى بحب": بخير عشان سمعت صوتك. انزلي أنا تحت في العربية.
"حياة بعدم استيعاب": تحت فين؟ بتهزر صح؟ مصطفى بتتكلم جد؟ وكمان إنت مقلتش ليه قبل ما تيجي؟ أنا مش جاهزة خلاص.
"مصطفى بضحك": مش بهزر. البسي يلا وانزلي عشان عملت لك مفاجأة جنان. متأكد إنها هتعجبك جدا.
وقفت حياة وهي تتكلم معه وقالت بتعجب:
"حياة": مفاجأة إيه دي؟
"مصطفى بابتسامة": حياة قدامك نص ساعة تلبسي وتنزلي حالاً. لا أما أطلع لك وأنزلك أنا. وإنتِ عارفة.
"حياة بضحك": خلاص هلبس. تتطلع إيه؟ ثواني وهكون عندك.
أغلقت حياة وهي تمسك الهاتف وتبتسم وتشعر بشيء غريب في داخلها ولكن لا تعرف ماهو. فهي تشعر به عندما تكون بجانب مصطفى حتى وهي كانت صغيرة، ولكن لا تعرف ماهو.
دخلت حياة غرفتها وجهزت نفسها. لبست فستان أزرق وعليه طرحة بيضاء وصندل أبيض وحقيبة بيضاء. وضعت كحل أزرق كانت عينها فيه جميلة للغاية. وضعت أحمر شفاه كشمير اللون خفيف للغاية وعلى خدها من نفس اللون. لا تعرف لماذا عندما تخرج مع مصطفى تريد أن يكون شكلها في أفضل حال. ولكن يعجبها ما تشعر. للأسف. ابتسمت حياة لنفسها في المرايا ونزلت على الفور.
خرجت حياة من العمارة. كان مصطفى يقف خارج العربية في انتظارها بلهفة. وعندما وقعت عينه عليها ظل ينظر لها دون ملل يتأملها بعشق. أما حياة كانت تشعر بخجل منه. اقتربت حياة وقالت بتوتر:
"حياة": إيه بتبص كده ليه؟ مش يلا نمشي عشان توريني المفاجأة.
كان مصطفى لا ينزل عينه من عليها وقال بحب:
"مصطفى": حد يشوف الجمال ده كله وما يبصش.
أنزلت حياة رأسها بخجل من كلامه ووجهها أحمر. لحظة مصطفى أنها خجلت منه. ابتسم مصطفى عليها وقال بهزار:
"مصطفى": يلا نمشي. دنت وشك بقا عامل زي الفراولة. هههههه.
ضربته حياة بضيق على كتفه وقالت:
"حياة": دنت رخمة قوي على فكرة. يلا نمشي.
ركبت حياة ومصطفى وذهبا في طريقهم.
***
دخلت حياة المنزل وهي لازال عقلها مشغول بكلام سما خطيبة أدهم. قالت حياة في نفسها إنها يجب أن تتخلص من الموضوع هذا.
دخلت حياة المطبخ عند والدتها. كانت حنان تقف في المطبخ تجهز الغداء.
نظرت حنان إلى ابنتها بحب وقالت:
"حنان": خمس دقايق والأكل يخلص يا حبيبتي. أجيب لك تاكلي.
تنفست حياة بتعب وقالت وهي تحاول أن تبتسم وهي تتكلم حتى لا تشك والدتها في الموضوع:
"حياة": لأ يا ماما أنا مش جعانة. أنا كنت عايزة أقولك يعني إني حاسة إني مرتاحة للي العريس اللي إنتِ قولتي عليه ده. يعني ابقي اتصلي بخالته وقولي ليها يبقى ييجي.
ابتسمت حنان بسعادة لأجل ابنتها. فهي مثل أي أم تريد أن تفرح بابنتها وترها بالفستان الأبيض.
"حنان": إنتِ بتتكلمي جد يا حياة؟ أنا مبسوطالك قوي يا حبيبتي. أبوكي ييجي وأنا هقوله يتصل بيهم.
كانت حياة تشعر بألم في قلبه وكأنه يعلن اعتراضه على هذا الموضوع. ولكن حياة أخذت قرارها وانتهى الأمر.
"حياة الصغيرة": ماما أنا هدخل أرتاح شوية في أوضتي. عمّاً بابا ييجي من الشغل عشان نتغدى سوا.
"حنان بابتسامة": ماشي يا حبيبتي. ربنا يصلح حالك إنتِ وبنات المسلمين أجمعين يارب.
دخلت حياة غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح ورمت حقيبتها على الأرض بإهمال تام وركضت على سريرها ورمت نفسها عليه. وأخرجت كل ما في داخلها وكانت تكتمه من فترة طويلة. ظلت تبكي وتبكي ودموع عينها لا تتوقف كأنها أخيراً أتت فرصتها لتخرج كل بكاء الماضي. التي كانت صحبتها ترفض نزولهم. كانت حياة تكلم نفسها بقهر ووجع.
"حياة الصغيرة": ليه؟ ليه حبيته ليه؟ قلبي بيوجعني قوي. ليه حبيته وأنا عارفة إنه مش ليا. وعمره ما هيكون ليا. ليه؟ صعب قوي. والله صعب عليا. يارب شيله من قلبي. أنا والله يارب لما عرفت إني بحبه لما خطب. كنت ببعد عنه لما بشوفه في أي مكان. عشان قلبي ميضعفش. عشان مكنش إنسانة وحشة والناس تقول عليا سرقته من خطيبته. كان دايماً ييجي ويقولي إنه بيحبني ومستعد يسبها عشاني. بس أنا كنت بستحرمها. إزاي أكسر قلب بنت زيي؟ وأوجع قلبها. ده وجع القلب صعب قوي. آه. يارب صبر قلبي. وشيله من قلبي يارب. إنت قادر على كل حاجة.
***
وقف مصطفى بالعربية أمام عمارة كبير يوجد بها الكثير من الشركات. نزلت حياة وظلت تنظر بعدم فهم إلى العمارة. تسألت حياة وقالت:
"حياة": مصطفى إحنا بنعمل هنا إيه؟ ومفاجأة إيه اللي هنا؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص.
أخرج مصطفى من جيبه شريط أسود ووضعه على عينيها وهو لا يتكلم كلمة واحدة.
"حياة بتعجب": إنت بتعمل إيه ده يا مصطفى؟ شايل من على عيني. أنا مش شايفة حاجة خالص.
رد مصطفى وهو يضحك ويقول:
"مصطفى": وده المطلوب يا توتي. أنا عملت لك حتة مفاجأة. جنان. يلا تعالي اسندي عليا عشان أطلعك.
طلع مصطفى وحياة العمارة. وقفه مصطفى أمام شقة كبيرة ويوجد يافطة أمامها. نظر مصطفى لحياة وهو يبتسم وخلع من على عينيها الشريط. فتحت حياة عينيها ببطء ونظرت إلى اليافطة بصدمة كبيرة وكانت لا تصدق. كان مكتوب على اليافطة "أتيليه حياة".
نظرت حياة إلى مصطفى والدموع في عينها وقالت:
"حياة": إنت عملت كل ده عشاني يا مصطفى.
هز مصطفى رأسه بنعم وهو يبتسم لها بحب وقال:
"مصطفى": ده أقل حاجة أقدمها لك يا حياة. شوفي نفسك في إيه وأنا موجود عشان أحققه لكِ. تعالي عشان أوريكِ الأتيليه من جوه. هعجبك أكتر.
أمسك مصطفى حياة من يدها إلى داخل الأتيليه. كانت حياة تشعر بسعادة لا يمكن أحد وصفها. الآن تقف أمام حلمها التي كانت تتمنى منذ صغرها. والله لو أحد قال لها إن كل هذا سوف يحدث لها لكانت لا تصدق. نظرت حياة إلى مصطفى بشكر وامتنان وقالت:
"حياة": مصطفى إنت أحسن راجل قابلته في حياتي كلها. شكراً لك. شكراً على كل حاجة بتقدمها لي. شكراً بجد.
كانت حياة تنظر له وللحظة تتمنى بداخلها لو أنه كان زوجها بدل حازم. كانت أمور كثيرة سوف تتغير في حياتها. ولكن نفضت كل هذا. كيف تفكر به هكذا؟ وهو الذي يعاملها مثل أخته الصغيرة. نعم هو يقول لها هكذا دائماً.
كان مصطفى سعيد بسعادتها. كان فقط يريدها أن تطلب منه أي شيء وسوف يحققه لها مهما كان. فقط يريدها أن تبتسم فقط. فآه من ابتسامتها التي تجعل قلبه يطير من السعادة.
"مصطفى": كده أزعل منكِ يا حياة. أنا مش أي حد عشان تشكريني. ده حقك عليا. فهمي يا حياة.
ابتسمت حياة بتوتر وقالت:
"حياة": أكيد. يا مصطفى إنت مش أي حد بالنسبة ليا. إنت في مكانة تانية في قلبي.
كان مصطفى يشعر بدقات قلبه ترقص بسبب هذه الكلمات. حاول الهدوء وقال:
"مصطفى": احمم. تعالي أوريكِ المكتب الخاص بتاعكِ. اللي كل شغلك هيكون فيه.
أمسك مصطفى يدها وذهبا إلى المكتب المخصص لحياة. دخلت حياة المكتب كانت تبتسم بعدم تصديق. المكتب كان كما كانت تتمنى بالضبط. نظرت إلى مصطفى وهو كان يبتسم لها.
"حياة بسعادة": ده زي ما كان نفسي بالظبط. معقول؟ ما نسيتش خالص. أنا مبسوطة جداً. حتى لون المكتب زي ما كنت عايزة. إنت... أنا مش عارفة أقولك إيه. إنت إزاي كده.
كان مصطفى يتأملها بحب ويقول:
"مصطفى": قولت لك. وهرجع أقولك تاني. أنا عمري ما نسيت أي حاجة تخصك يا حياة. عشان إنتِ دايماً كنتِ على بالي.
أشار مصطفى على قلبه وقال بعشق مدفون منذ زمان:
"مصطفى": وده عمره ما نسيكِ مهما حاولت.
كانت حياة تشعر بضربات قلبها تسرع الزمن. وهي لا تعرف ماذا تقول. أخذت حياة حقيبتها من على المكتب وقالت بتوتر وقلبها لا يتوقف عن الخفق بشدة. كان جسدها ينتفض. مشاعر لا تعرف من أين أتت لها.
"حياة": أنا لازم أمشي.
خرجت حياة بسرعة وهي تحاول الركض ولكن جسدها كان في حالة أول مرة يكون عليها.
أمسك مصطفى يدها قبل أن تنزل وقال وهو ينظر إلى عينها بحب وعشق قرار أخرجه من قلبه: يكفي إلى هنا.
"مصطفى": حياة. استني. إنتِ لازم تسمعيني. كفاية لحد كده. أنا مش هخسرك تاني. كفاية اللي ضاع من عمرنا. كفاية أوي. العمر معتش فيه بقية. حياة... أنا... أنا... أنا بحبك. بحبك من زمان. مش من دلوقتي. من زمان أوي. حياة إنتِ حب طفولتي ومرهقتي وشبابي وحب عمري كله. أنا ياما كتمت في قلبي حبك. عشان كنتِ لسه صغيرة. وعشان آخدك في الحلال. كنت مستني لما تكبري وتفهمي حبي ليكي. بس القدر سرقك مني. واتجوزتي غيري. رضيت. وقلت ده نصيب. وقررت أبعد عشان الشيطان مخليني ما اعمل لك حاجة غلط وأبوظ حياتك. بس لما عرفت إنك اتطلقتي. كنت أسعد إنسان على وجه الأرض. كنت حاسس إن الحياة بدأت تضحك ليا تاني. نزلت على مصر. وأنا مقرر إني مهما حصل. مهما حصل يا حياة. عمري ما هسيبك تروحي مني. أبداً.
كانت حياة في موقف لا تحسد عليه. لا تعرف ماذا ترد أو تقول. كل هذا الكلام صدم بالنسبة لها. فهذا الكلام أول مرة تسمعه. فهي علمت فقط الآن أن مصطفى كان يحبها منذ زمان وليس الآن فقط. لما تشعر حياة بنفسها غير وهي تسحب يدها منه وتخرج من الشقة بسرعة وتركب الأسانسير وجسدها يرتعش وضربات قلبها سريعة جداً.
بعد إغلاق باب الأسانسير. كانت حياة تضع يدها على قلبها وهي تحاول أن تتنفس بهدوء ولكن قلبها يرفض ذلك.
"حياة بصدمة": إيه ده؟ هو أنا اللي سمعته ده حقيقي؟ يلهوي.
خرجت حياة من الأسانسير ووقفت تاكسي وذهبت إلى بيتها.
أما عن مصطفى.. كان وقف مثل ما كان. لا يعرف لماذا أخرج كل شيء الآن. كان يجب أن يصبر حتى تحبه حياة. ولكن ماذا يفعل قلبه تمرد عليه هذه المرة ورفض الاستماع له.
***
كان أدهم يجلس على مكتبه ويمسك صورة لحياة وهي صغيرة. كان أدهم يتأملها بحب ويقول:
"أدهم": آه يا حياة من حبك اللي مخلييني مش قادر أنام حتى. نفسي تحني عليا ولو شوية بس. آه.
رجع بظهره إلى الوراء وقال بضعف وحزن:
"أدهم": ليه قلبك قاسي عليا كده؟ ده قلبي محبش غيرك.
وإذا يقطع عليه دخول صديقه. أدخل أدهم بسرعة الصورة في جيبه. نظر أدهم بغضب إلى صديقه وقال:
"أدهم": إيه الهمجي ده؟ مش تخبط الأول.
جلس صديقه وقال بخبثه:
"يوسف": عليا أنا الكلام ده؟ ده أنا يوسف حبيبك. أكيد كنت ماسك صورتها وشغل أشعار حب مش كده هههههههه.
نظر أدهم له بانزعاج وقال:
"أدهم": يوسف الله. لما نفسك معايا.
ضحك يوسف على صديقه وقال:
"يوسف": صحيح يا ولاد الحب بهدلة. أنا مجرب ده هههههههه. بس الحمد لله اتجوزتها. عقبالك يا أخ انت ونفرح بيك.
"أدهم بضيق": اتجوزتها عشان هي كمان بتحبك. لكن أنا... اسكت يا يوسف ما تفتحش عليا.
نظر له يوسف بحزن وقال:
"يوسف": طيب. جرب تتقدم ليها رسمي. ممكن هي مش بتحب شغل الحب والكلام ده وبتحب كل حاجة تبقى رسمي وقدم أهلها وكده. روح لي أبوها واتكلم معه. مين عارف. ممكن تبقى من نصيبك.
نظر له أدهم بحيرة وقال:
"أدهم": أنا معتش عارف حاجة. أنا تعبت. بس هفكر في كلامك ده. وإن شاء الله خير. آه صحيح كنت جاي لي!؟
"يوسف بجدية": في قضية جديدة. اللواء يحي اختارني أنا وانت نحلها. بس مش أكتر. دي نسخة منها والتاني معايا. أنا همشي بقا. سلام يا صاحبي. ابقى احكي لي هتعمل إيه.
"أدهم": سلام. خير. هبقى أشوف وأقولك.
خرج صديقه. أدهم ظل كما هو يفكر ماذا سوف يفعل.
***
داخل سعد البيت وجلس على أقرب كرسي وندى على حنان.
"سعد": حنان. هتجي لي شوية ميه وإنتِ جايه.
خرجت حنان من المطبخ وهي تمسك في يديها كوب عصير.
"حنان بابتسامة": خد يا أخويا كوباية عصير تروق دمك. أحسن من الميه.
نظر لها سعد وقال بضحك:
"سعد": استغفر الله العظيم. بقولك عطشانة. تجيبي ليا عصير. دنتِ دماغك دي فيها فرح هههههههه.
ابتسمت حنان وقالت:
"حنان": هههههههه والله هو من جهة فيه فرح فهو فعلاً فيه فرح. حياة موافقة على العريس. وقالت لي أكلم خالت العريس يجي يقعد معها وكده.
"سعد بتساؤل": متأكدة يا حنان؟ يعني بنتك مرتاحة كده؟ ولا بتقول كده وخلاص؟
"حنان بابتسامة": يا أخويا. هدخل أنده لها من الأوضة وهي تقول لك رأيها براحتها عشان تتأكد.
ذهبت حنان ودقت على باب غرفة حياة. انتظرت 5 دقائق حتى فتحت وهي يبدو عليها أثر النوم وكانت عيونها منتفخة بعض الشيء.
حاولت حياة تبدو عادي.
"حياة": خلاص يا ماما صحيت.
نظرت حنان إلى ابنتها بتعجب من شكل عينها وقالت:
"حنان": بت يا حياة. عينك مالها كده؟
"حياة الصغيرة بكذب": ده أكيد من النوم. يا ماما مش أكتر. إيه كنتي عايزة حاجة.
"حنان": آه. أبوكي جاه. وعايز يسألك إنتِ موافقة على العريس. ولا لأ. تعالي اتكلمي معه.
ذهبت حياة إلى والدها وجلست بجانبه. وضع سعد يده على كتفها بحنان وقال:
"سعد": أمي قالت لي إنك مرتاحة للعريس وموافقة. الكلام ده صحيح.
هزت حياة رأسها بنعم وهي تحاول جهدها أن تبدو عادي ولا يظهر عليها شيء.
أكمل والدها كلامه وهو يظن أنها لا ترد بسبب خجلها وهكذا مثل الفتيات. وضع سعد يده على رأسها وقال بحب:
"سعد": طيب إنتِ صليتي استخارة وكده يعني.
هزت حياة رأسها مرة أخرى وهي تكذب على والدها وهي التي تكره الكذب في أي شيء. ولكن قالت في نفسها يجب أن تتخلص من هذا الحب بأي شكل مهما كان.
"سعد": طيب يا حبيبتي. أنا هكلم أهله ييجي. وربنا يقدم اللي فيه الخير. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حتى من قلبي.
ابتسمت حياة بخجل وقالت بتوتر:
"حياة الصغيرة": طيب أنا هدخل أوضتي. عشان عندي مذاكرة كتيرة. عن إذن حضرتك يا بابا.
"سعد بابتسامة": طيب يا حبيبتي. ادخلي ربنا يحفظك ليا يا نور عيني.
دخلت حياة غرفتها وأغلقتها بالمفتاح مرة أخرى. وجلست بجوار الباب تبكي وهي تضم نفسها مثل الطفل وتحاول كتم صوتها حتى لا يسمع والديها.
أما في الخارج كانت حنان تمسك الهاتف وتريد أن تخبر صديقتها بأن تأتي.
نظر لها سعد وقال:
"سعد": بتعملي إيه يا حنان؟ إنتِ بتتصلي بالناس.
"حنان بابتسامة": آه. أنا مبسوطة قوي يا سعد مش مصدقة إني هفرح بـ حياة وأشوفها بالفستان الأبيض. ربنا يفرح قلبها دايماً ويسعدها. قولي أقولهم يجوا بكرة الساعة كام كده ها؟
ضحك سعد عليها وقال:
"سعد": إيه يا حنان؟ هي بنتك بايرة؟ هههههه. دنتِ هتموتي وتجوزيها.
"حنان بانزعاج": فشر بنت مين اللي بايرة. ده كل يوم يجيلها عرسان قد كده. أنا بس نفسي أفرح بيها وأشوف عيالها قبل ما أموت.
أمسكت حنان الهاتف ورنت على صديقتها. وبعد لحظات أتاها الرد.
"حنان بابتسامة": الو. ازيك يا نادية؟ ياختي عاملة إيه؟
"نادية بابتسامة": الحمد لله بخير يا حبيبتي. إنتِ اللي عاملة إيه؟ ها؟ طمنيني. نجي إمتى؟ ده الواد ياحبه عيني كل شوية يسألني. ها يا خالته الناس ردت عليكي هههههه هيتجنن.
"حنان بابتسامة": بخير الحمد لله يختي. أنا قولت لسعد الموضوع. وهو يختي رحب به وقال لي أقولك تعالي بكرة بإذن الله بعد أذن العشاء كده. يلا سلام يا حبيبتي أشوفك بكرة إن شاء الله.
"نادية بسعادة": بجد؟ آه تمام إن شاء الله يا حبيبتي. أذن العشاء هنكون عندك. ربنا يتممها على خير يارب. ده الواد سيف هيفرح أوي لما يعرف. مع السلامة يا روحي.
أغلقت حنان المكالمة وهي تبتسم لأجل ابنتها. وسعد يضحك عليها.
***
كانت علياء تجلس وتنتظر دورها في الكشف وهي تحمل ابنة أخيها حنين ذات الأربع سنوات. كانت كل لحظة تضع يدها على جبهتها بخوف وقلق وتدعو الله أن تكون بخير. فهي تعتبرها ابنتها والفتاة أيضاً لا تقول لها سوى ماما. فهي تهتم بها أكثر من والدتها وترعاها أكثر أيضاً.
فجأة لحظات علياء وهي جالسة. شاب يشبه ياسين ابن عمتها حياة يحمل طفل. ولكن قالت بتأكيد ليس هو. كان بكاء الطفل عالي جداً. كانت علياء تشعر ببعض الحزن على الطفل الرضيع. وقفت وهي تحمل ابنة أخيها وتذهب في اتجاه وهي تقول لنفسها سوف أرى فقط إن كان ياسين ابن عمتي لا أكثر.
اقتربت علياء منه وتأكدت أنه ياسين. استغربت علياء لأنها لما تكون تعلم أنه أصبح أب. كان الطفل يبكي بشدة. صعب الطفل على علياء. نادت علياء عليه وقالت بابتسامة:
"علياء بابتسامة": ياسين إزيك؟ إنت بتعمل هنا إيه؟ ده ابنك؟
نظر لها ياسين وهو يحاول تذكرها. فهي تغيرت بعض الشيء عن الماضي كثيراً. أصبحت شابة جميلة ولكن عيونها ظلت كما هي. براءة للغاية كما في الماضي وهما أطفال. ابتسم ياسين لها وقال:
"ياسين": علياء معقول؟ شكلك اتغير خلاص. عاملة إيه؟ ياااا دنا ماشفتكيش من زمان. آه ده نوح ابني.
ثم أكمل بتعجب وقال:
"ياسين": دي بنتك؟ إنتِ اتجوزتي إمتى؟
ابتسمت علياء وقالت:
"علياء": لأ. دي بنت أخويا عمار. كنت جاية أكشف عليها. ابنك ماله مش خير إن شاء الله. وفين آية مراتك صحيح؟
تضايق ياسين عندما سمع اسمها. فهي رفضت أن تأتي وتكشف على ابنها مثل الأمهات. وقالت "أنا مقدرش أروح مكان زي ده وأفضل قاعدة بالساعات. روح إنت. مش ده ابنك حبيب قلبك". نظر ياسين إلى علياء وقال في نفسه "آه هي لا ليها علاقة بالبنت وجت تكشف عليها. وحتى بان عليها بتعمل ده بحب. مش مراتي اللي مش عارفة تهتم بابنها".
"ياسين بضيق": أصلها تعبانة شوية. عشان كده معرفتش تيجي مش أكتر. وزي ما أنتِ شايفة مش بيبطل عياط مش عارف ماله.
نظرت علياء إلى الطفل بحزن وقالت:
"علياء": ممكن عنده مغص. حنين وهي صغيرة كانت كده. هاتيه أشيله عنك شوية. أنا هعرف أسكته. عموماً درك ييجي.
وضعت علياء حنين على الكرسي وأخذت الطفل من ياسين. كانت علياء تحمل الطفل بحنان كبير وتمسح على رأسه وتمشي به. كان ياسين يتأملها وهي تحمل طفله بحنان أكثر من أمه حتى. هنا تأكد أنه اختار الأم الغلط لابنه. جلس بجوار حنين وأخذها على رجله. وظل ينظر إلى علياء وهي تتحرك وكان نوح هادئ.
***
في يوم جديد وبالتحديد بعد أذن العشاء كان أدهم يقف أمام المرايا يضبط نفسه وهو يغني ويقول بسعادة كبيرة. فهو أخيراً أخذ الخطوة وقرر أن يتقدم إلى حياة. ولكن للأسف في الوقت الخطأ.
"أدهم": النهارده فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام. انهارده فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام.
نظر أدهم إلى نفسه بسعادة. كان يلبس قميص أسود على بنطلون كافية ويفتح أول ثلاث أزرار على حذاء أسود كلاسيك. رش أدهم البرفان المفضل له. تكلم أدهم وقال بابتسامة:
"أدهم": كده معتش ناقص غير بوكيه الورد. ويبقا كده كل تمام ولوز اللوز. يلهوي ده الواحد مش مصدق نفسه يا جدعان. ربنا يهديها وتوفقني بس.
خرج أدهم ونزل حتى يذهب محل الورد وبعدها إلى بيت خاله سعد.
واصل أدهم إلى محل الورد. نزل وذهب حتى يأتي البوكيه.
"البائع": أمر يا فندم؟
ابتسم أدهم وقال بحب:
"أدهم": عايز باكيه ورد أحمر. ههههه أصلها بتحب الورد الأحمر. بس عايز حاجة كده فخر من الآخر. عايزها تشوفه توافق عليا على طول هههههه.
ابتسم البائع وقال:
"البائع": تمام حضرتك. أنا هعمل لك باكيه ورد أحمر أول ما تشوفه هتقول لك يلا نتجوز على طول هههههه.
ضحك أدهم وقال:
"أدهم": يا ريت. دنت تخدمني خدمة عمري هههههه.
بعد لحظات أعطاه البائع إلى أدهم باكيه الورد. أخذ أدهم وذهب إلى بيت حياة بسعادة. وهي يشعر بأن اليوم أجمل يوم في حياته.
***
كانت حياة تجهز نفسها وتقف أمام المرايا. كانت حياة تلبس فستان بينك وطرحة بيضاء وصندل من نفس لون الطرحة. ظلت حياة تنظر إلى نفسها بحزن في المرايا. قطعت عليها دخول والدتها وهي تقول:
"حنان بابتسامة": يلا يا حبيبتي الناس بره. إيه ده يا حياة؟ متحطيش أي حاجة على وشك يا حبيبتي.
"حياة الصغيرة بابتسامة مزيفة": أنا حلوة كده. وعشان كمان يشوفني على طبيعتي. يلا عشان الناس بره.
خرجت حنان وهي تمسك ابنتها في يديها وهي تبتسم. وكانت حياة تحاول الابتسامة ولكن لا تعرف.
سلمت حياة على جميع أهل العريس. أما العريس كان ينظر لها ولا ينزل نظره عنها بإعجاب. جلست حياة بجانب والدتها بكسوف وتوتر. وفجأة قال والد العريس:
"والد العريس بابتسامة": إيه يا جماعة؟ مش نسيب العيال مع بعضهم شوية ولا إيه؟ هههههه.
"سعد بابتسامة": آه وماله. تعالي يا جماعة نقعد برا ونسيب العيال مع بعضهم شوية.
تركهم الجميع وذهبوا. كانت حياة تفرك يديها بتوتر تحاول تهدئة نفسها.
"سيف بابتسامة": مالكِ؟ اهدي على فكرة. أنا مؤدب جداً. إحنا هنتعرف على بعض مش أكتر. أقدم لك نفسي أنا اسمي سيف عبد الله مهندس بتشغل في شركة مشهورة الحمد لله وعندي شقة خاصة بيا عندي 30 سنة. أنا بصراحة لما شفتك أول مرة أعجبت بيكي جداً وفضلت شاغلة بالي. إيه مش هتتكلمي وتتكلمي عن نفسك من شوية؟
حاولت حياة أن تبتسم وقالت:
"حياة": اسمي حياة. عندي 21 سنة في كلية تربية إنجليزي. اممم مش عارفة أقول إيه تاني.
ابتسم سيف وقال:
"سيف": متقوليش حاجة يا ستي. إنتِ كده كده عجبتني. طيب عايزة مواصفات زوجك إزاي مثلاً يستي؟
ظلت حياة تفكر. ولكن كلما كانت تحاول التفكير كان يأتي أدهم على بالها. حاولت حياة السيطرة على نفسها وقالت:
"حياة الصغيرة": عايزة يبقى بيصلي. ده شيء أكيد كده كده طبعاً. ويخاف ربنا فيا. ويحترمني دايماً قدام الناس وأهله. وأي مشكلة تحصل بينا محدش تاني يعرفها غيرنا. ويكون بيحترم أهله كمان.
كان سيف يتأملها بإعجاب شديد وقال:
"سيف": وأنا شايف عندك حق في كل حاجة. بقولك إيه ما نقرأ الفاتحة النهارده بالمرة. أنا معجب بيكي جداً ومرتاحة أوي. وإنتِ إيه رأيك؟
كانت حياة تبلع ريقها بتوتر ولا تعرف ماذا تقول. أتوافق على ما يقول أم لا. لكن قالت حياة لنفسها سوف أوافق كده كده كنت هوافقه عليه. حاولت حياة أن تبتسم وقالت بتوتر:
"حياة الصغيرة بصوت واطي": مش عارفة. اللي بابا يشوفه هو. وأنا كمان مرتاحة.
ابتسم سيف نادى على الجميع وهو يقول:
"سيف": تعالوا يا جماعة عشان نقرأ الفاتحة.
أتوا الجميع وهم ينظرون لهم بعدم فهم. تكلم سعد وقال:
"سعد": فاتحة إيه؟ يابني بس بالسرعة دي هههههه.
وقف سيف وهو يقول بابتسامة:
"سيف": يا عمي. بصراحة كده أنا معجب بـ حياة. ومش همشي من غير ما أقرأ الفاتحة. لو مش هنقرأ الفاتحة هقعد عندكم للغاية من قراءة.
ضحك الجميع على سيف وقال والدها:
"والدها": خلاص بقا يا سعد. نقرأ الفاتحة النهارده وبكرة نجيب الدهب. أي رأيكم هههههه.
نظر سعد إلى ابنته وسألها وقال:
"سعد": وإنتِ إيه رأيك يا حياة؟ موافقة على الكلام ده؟
رفعت حياة رأسها ونظرت إلى والدها بتوتر وهزت رأسها بنعم.
ابتسم سعد وقال:
"سعد": خلاص يا جماعة على بركة الله. نقرأ الفاتحة.
بدأ الجميع في قراءة الفاتحة. أما عن حياة كانت تنظر لها وهي تسأل نفسها... آهي فعلت الصواب. انتهى الجميع من القراءة وبدأت حنان تزغرد بفرحة وسعادة لابنتها.
على الجانب الآخر دخل أدهم من باب الشقة الذي كان مفتوح. وسمع صوت زغاريد وصوت ناس تبارك. ابتلع ريقه بتوتر. دخل أدهم لمكان الصوت. وفجأة وقع عينه على حياة وهي تقف بجانب شاب والجميع يبارك لهم. وقف أدهم ثبت مثل التمثال وكأن دلواً من الماء البارد سكب عليه دون رحمة. وقع من يده باكيه الورد. كانت دقات قلبه تكاد تقف من الصدمة. شعر وكأنه أحدهم طعنه من ظهره. اقترب منه سعد وهو يقول بابتسامة:
"سعد": إيه ده يا أدهم؟ إزيك عامل إيه؟ تعالي يا حبيبي. انهارده قراءة فتحة حياة. مش هتصدق كل حاجة حصلت فجأة. إن شاء الله الخطوبة اعزكم كلكم.
كان أدهم في عالم آخر. كان في داخله يقول "فاتحة؟ ماذا؟ أي خطوبة تتكلم عنها؟ حياة سوف تكون لحد غيره... معقول... لا... لا". وقلبه ماذا يفعل معه. كان أدهم يتحرك معه وهو لا يشعر. وكلما اقترب من مكان حياة وعريسها كان قلبه يألمه وكأنه ينزف. وهنا وكانت الصدمة أو كما نقول القشة التي قسمت ظهر البعير. كانت حياة تسلم على أهل العريس وتبتسم. ظل ينظر أدهم لها بقهر.
"سعد بابتسامة": إيه يا أدهم؟ مش هتسلم على حياة وتبارك لها؟
نظر أدهم له وتحسر وقال:
"أدهم": طبعاً. هبارك لها. أكيد. هبارك. هبارك لحياة. أنا هبارك للحياة.
اقترب أدهم من حياة وقف وجهه مقابل وجهها. ظل أدهم ينظر لها بقهر وهو يقول لها بعيونه الكثير والكثير من الكلام. كانت عيونه تقول "ليه يا حياة؟ جالك قلب تطعني قلبي؟ ليه؟ ليه عملتي كده؟ ليه قاسية عليا كده ليه؟ قلبي ما صعبش عليكي؟ قلبي اللي مبحبش غيرك. قلبي اللي للغاية دلوقتي بيدق باسمك. أنا مش مسامحك يا حياة. عمري ما هسامحك أبداً. عمري".
أما حياة كان قلبها يألمها ويصرخ بها وكأنه يعلن رفضه على كل هذا. ولكن كانت عيون حياة ترد عليه وتقول عكس ما في داخلها وتقول "كده أحسن ليا ولك يا أدهم. إحنا ما ننفعش لبعض".
مد أدهم يده بقهر وقال وكان لسانه يرفض أن يقولها وقلبه يتجاهله ألا ينطقها. ولكن أدهم أجبر لسانه وقال:
"أدهم": مم... م. مبروك. مبروك يا حياة. مبروك.
ردت حياة عليه وقالت وهي تحاول أن تكون هادئة:
"حياة": الله يبارك فيك.
نظر لها مرة أخرى وكأنه يودعها وذهب على الفور. أما هي شعرت بالخوف والرعب عليه.
"سيف بتسأله": أومال مين ده اللي ماشية على طول ده يا عمي؟
"سعد بابتسامة": ده أدهم ابن اختي حياة الصغيرة.
هز سيف رأسه بنعم.
***
ركب أدهم سيارته وهو يحاول السيطرة على حالة الانهيار التي بداخله. ساق أدهم السيارة والدموع تتجمع في عينه بقهر ووجع وعدم تصديق. وضع أدهم يده على قلبه الذي يألمه بشكل لا يطاق وكأن أحدهم يقوم بوضع سيخ من النار على قلبه دون رحمة.
"أدهم": آآآآه. ليه؟ ليه يا رب؟ قلبي بيوجعني أوي. أنا محبتش حد قدها. كانت هي حلم عمري. هعيش إزاي دلوقتي من غيرها. يارب.
كان أدهم يسوق السيارة بسرعة كبيرة. كان يحاول إخراج غضبه وقهره في السواقة والدموع لا تتوقف وكأن قلبه أعلن الحداد. وفجأة ظهرت شاحنة كبيرة أمامه. ولما يلاحظها أدهم بسبب الحالة التي هو بها.
وفي لحظة اصطدمت الشاحنة بسيارة أدهم. وانقلبت سيارة أدهم مرات كثيرة من شدة الاصطدام الذي حدث.