كان حازم يدور حول نفسه في الغرفة مثل الأسد الجائع، ومعالم الغضب تظهر عليه.
في هذه اللحظة، دخلت عليه سمر زوجته وهي تنظر له بتعجب من حالته الغريبة التي هو عليها منذ مجيئه من عند حياة وهو هكذا. لا تعرف السبب.
اقتربت منه سمر بهدوء وقالت:
«سمر»: مالك يا حازم؟ فيك إيه؟ من ساعة ما جيت من عند حياة وأنت كده.
نظر لها حازم وهو لا يعرف ماذا يقول لها، ولكن لن يتحدث الآن وقال بغضب حاول أن يسيطر عليه:
«حازم»: مفيش حاجة، أنا عاوزك تتصلي بياسين وأدهم يجوا ليا حالاً.
كانت سمر تشعر بحدوث شيء بين حياة وحازم وليس بشيء سهل. خرجت من الغرفة حتى تتصل بهم.
أما عن حازم، كان يفكر ويخطط كيف يضغط على حياة بجميع الطرق، وأولهم أبناؤها. وكان يتحدث مع نفسه ويقول: "أنا متأكد إنها لم تعرف أن ولادها رافضين فكرة الطلاق دي، هتسمع كلامهم فوراً. أيوه ياسين وأدهم هما الحل لكل ده، أيوه برافو عليك يا حازم، مش أنا اللي واحدة ست تقل مني، أنا حازم الحسيني".
خارج غرفة حازم، تحديداً في غرفة الصالون.
كانت سمر تكلم ياسين وأدهم في التليفون. كانت تتكلم معهم بكل هدوء.
«سمر»: مش عارفة والله يا ياسين باباك عايزكم في إيه بالظبط يا حبيبي، بس هو من ساعة ما جه وهو متعصب ومش عارفة حصل إيه بينهم.
«ياسين بأنزعاج»: هي ماما كده دايماً يا ماما سمر؟ أنا جاية حالاً وهشوف إيه حصل بينهم تاني. أنا متأكد إنها حاجة عادي زي العادة مش أكتر. عاوزة حاجة يا ماما سمر أجبهالك وأنا جاية؟ عشان هقفل دلوقتي.
ابتسمت سمر بلطف وقالت:
«سمر»: لأ يا حبيبي، عاوزة سلامتك. منحرمش منك، سلام.
أغلقت معه ثم اتصلت بأدهم.
«سمر»: إزيك يا أدهم يا حبيبي؟ عاملة إيه؟ وأخبار شغلك إيه؟
«ادهم بأنزعاج»: تمام يا طنط، خير في حاجة؟
تواترت سمر من نبرة ادهم المنزعجة، وحاولت التكلم بهدوء أكثر وقالت:
«سمر»: خير يا حبيبي، أصلاً باباك كان عايزكم في موضوع كده، وطلب مني إني أتصل بيكم أعرفكم، تيجي له أنت وياسين دلوقتي ضروري.
«ادهم»: تمام، سلام.
أغلقت سمر المكالمة وظلت تفكر فيما يريده منهم حازم. وقالت لنفسها: "يا خبر، النهارده بفلوس، بكرة يبقى ببلاش".
في شقة ياسين.
كان ياسين يقف أمام المرآة يرتب مظهره. دخلت آية زوجته تنظر له بضيق. وقالت:
«آية»: بقا كده يا ياسين، هتنزل وتسبني لوحدي؟ تمام أوي على فكرة، وأه ابقى اتغدى عند ماما النهارده عشان مش هعمل أكل.
اقترب منها ياسين وأمسك يديها بحب وقال:
«ياسين»: والله ياحبيبتي غصب عني، بابا عايزني أنا وأدهم في موضوع ضروري. أوعدك النهارده لما أجي هخرجك في مكان هيعجبك جداً.
ابتسمت له وقالت:
«آية»: تمام كده، أحبك يا أسو. أه، قولي هترد على خالو بأي في موضوع إنك تشتغل معاه في الشركة بتاعته؟ أكيد هتوفق، أصل ده عرض مينفعش ترفضه.
أدخل ياسين يده في جيبه وقال بعدم اهتمام بعرض خال آية زوجته:
«ياسين»: أنا مش بفكر أشتغل مع حد، أنا مخطط من الأول إني أفتح مكتب هندسة خاص بيا أنا، ده حلمي من وأنا في الكلية، وخلاص فاضل تك على حلمي.
كانت آية تنظر له بصدمة مما فعل. كيف يرفض عرض خالها؟ تكلمت بعصبية:
«آية»: أنت بتقول إيه؟ رفضت عرض خالو عشان تفتح مكتبك الخاص، اللي الله أعلم ممكن يشتغل أو لأ؟ أنت بجد مش في وعيك يا ياسين، أنت إزاي تعمل كده؟
ضاقت عينه بتعجب من رد فعل زوجته، الذي من المفترض أن تشجعه على أي قرار يأخذه. وتكلم وقال:
«ياسين»: مالكِ؟ يا آية أنا حر، أرفض أقبل، ده قراري لوحدي. وأنتِ عارفة من زمان إن ده حلم حياتي. وبعدين أنتِ كنتِ دايماً بتشجعني على كده، إيه حصل دلوقتي ها؟
وضعت آية يديها على بطنها وقالت بأنزعاج:
«آية»: اللي حصل إني دلوقتي حامل يا أستاذ ياسين. وأنا مش هفضل عايشة كده، أنا لازم مستواي يبقى زي أصحابي. وأنا مش هسمح ليك إنك تخلينا أنا ولا اللي في بطني أقل من أي حد. أنت فاهم يا ياسين؟
تكلم ياسين وقال بضيق:
«ياسين»: وأنا من إمتى؟ قصرت معاكي في أي طلب أنتِ عايزاه؟ بل بالعكس كمان، كل طلباتك كانت مجابة دايماً.
كانت آية تنظر إلى أرضية الغرفة بغضب. ورحلت بدون أي كلمة أخرى.
مسح ياسين وجهه بغضب، ثم رحل هو الآخر.
في عربية ادهم.
كان يجلس ادهم في العربية ويفكر فيما يريده والده أن يتحدث معه. قطع تفكيره هذا خروج ابنة خاله حياة، في تم تسميتها على اسم والدته. كانت حياة تقف مع شاب. شعر ادهم بغضب شديد ونزل على الفور من العربية وهو لا يرى أمامه سوى أنه سوف يجعل هذا الشاب يشعر بالندم الشديد.
اقترب ادهم من الشاب ولكمه بقوة في وجهه وقال بغضب:
«ادهم»: أنت مين ياض؟!، دنت نهار أمك أسود النهارده.
كانت لازالت حياة في حالة صدمة مما حدث الآن. نظرت إلى ادهم وقالت بغضب:
«حياة»: أنت إيه اللي عملته ده؟!، أنت اتجننت في عقلك؟ أستاذ مالك أنت كويس؟!
وقف مالك زميل حياة بتوتر وخوف وقال:
«مالك»: أنا بخير، بس هو مين حضرته؟ عشان يضربني كده.
نظرت له حياة دون اهتمام وقالت:
«حياة الصغيرة»: الحمدلله إنك بخير، وبعتذار منك على اللي حصل. عن إذنك.
نظر لها ادهم بأنزعاج من تجاهلها له. اقترب من الشاب وهو يمسكه من قميصه وقال له بغضب:
«ادهم»: عارف لو عرفت بس إنك قربت كده منها، ولو صدفة. هعمل فيك إيه!
كان مالك يرتعش من نظرات ادهم وقال:
«مالك»: حضرتك أنا والله العظيم مليش دعوة بيها خلاص. أنا كنت بسألها عن الجروب بتاع المعيدة عشان هي اللي ماسكه. والله مش أكتر. أنا واحد في حالي جداً.
تركه ادهم ورحل وراء حياة قبل أن تبتعد. كانت حياة تقف في انتظار أي تاكس تركب به وترحل. وفجأة وقف أمامها ادهم وقال لها بغضب حاول السيطرة عليه:
«ادهم»: تعالي يلا عشان أوصلك معايا.
لم تنظر له حياة وكانت لا تعطي له أي اهتمام وقالت:
«حياة الصغيرة»: امشي يا ادهم، عشان أنا مش هركب معاك. واتمنى تحترم نفسك والبنت اللي خطبها وتغور من وشي.
شعر ادهم بضيق من طريقتها معه دائماً وقال:
«ادهم»: كل ده عشان بقولك تعالي أوصلك معايا. أنا مش عارف أنتِ ليه دايماً بتعاملني كده. على فكرة أنا ابن خالك برضو، وأظن إنه مش عيب ولا حرام إني أوصلك.
نظرت له حياة وتكلمت معه بسخرية:
«حياة الصغيرة»: آاه، طيب اشمعنا أنا يا حضرت الظابط المحترم؟ ما عندك علياء بنت خالك سعيد؟ ليه دايماً بتجيلي الجامعة مخصوص وتسيب اللي وراك ها؟ روح أحسن لك ركز مع خطيبتك. دي حتى بنت للواء ولو بس عرفت إنك كل يوم بتجيلي الجامعة هنا هتعمل معاك مشكلة كبيرة. ده حتى كمان عيب على سنك، دنت أكبر مني بـ 10 سنين. أنا مش هبلة يا ادهم وفاهمة كويس إنك بتحبني، بس نجوم السما أقرب لك. بطل شغل الطمع ده.
كان ادهم يشعر بإهانة كبيرة له وكان بداخله يغلي. لا يصدق إن فتاة لازالت في الثامنة عشر تسخر منه هكذا.
في هذه اللحظة، أشارت حياة إلى تاكسي. وتكلمت ببعض الكلمات القاسية قبل رحيلها:
«حياة الصغيرة»: ربنا يتوب علينا من القرف ده. معندوش مرايات ده.
رحلت حياة وكان ادهم يقف مزهولاً ولا يصدق إنه وقع في حب فتاة مثلها لا تشعر به. أمسك ادهم شعر رأسه بغضب ونفخ بضيق ثم رحل وذهب إلى والده.
في شقة حياة.
كانت حياة تقف في المطبخ تحضر لنفسها كوب من القهوة، وكان صوت الست أم كلثوم ينتشر في أنحاء البيت.
ذهبت حياة وجلست في البلكونة وكانت تنظر إلى السماء، بأمل في مستقبل أفضل، والحرية التي طالما تمنتها دائماً. وللحظة قطعتها الست بمقطع في أغنيتها وهي تقول: "عايزين نرجع زي زمان.. قول لزمان ارجع يا زمان".
ابتسمت حياة بسخرية من حالتها، فهي وحازم حتى لو طلب منها يرجعوا مثل الماضي، فالماضي من الأساس لا يوجد بينهم أي ذكريات يتمنى أن ترجع.
هنا شعرت حياة بغصة في قلبها تألمها، وشعرت بأن ذكريات الماضي تهاجم عليها.
فلاش باك من 25 سنة.
في بيت أهل حياة.
كانت حياة تجلس على سريرها تذاكر، فهي ليس لديها مكتب تذاكر عليه، لأن والدها يراها أن الفتاة ليس لها أهمية حتى تهتم بالمذاكرة مثل الأولاد.
وفجأة دخلت أم حياة عليها الغرفة والابتسامة على وجهها وكأنها حصلت على كنز كبير. اقتربت من حياة وقالت:
«أم حياة»: بت يا حياة، قومي بسرعة البسي حاجة حلوة كده يلا بسرعة، وسيبي اللي في إيدك ده.
كانت حياة لا تعرف سبب الابتسامة الغريبة هذه التي كانت على وجه أمها، ولكنها قالت ببراءة:
«حياة»: بس يا ماما أنا عندي امتحان عربي صعب بكرة في المدرسة، وأنا لازم أذاكر كويس.
مسكت أم حياة الكتب من يد حياة وقالت بأنزعاج:
«أم حياة»: أنا قلتها كلمة، قومي يلا، بلا امتحان بلا زفت. هتعملي إيه بالمذاكرة؟ هتأكلي لجوزك نحو وخط. قومي يلا بدل ما أخلي أبوكي يدخلك هو، وأنتِ عارفة أبوكي كويس.
شعرت حياة برعب ينتشر في جميع أنحاء جسدها من ذكر والدها. وابتلعت ريقها وقالت:
«حياة»: خلاص، قايمة أهو، بالله عليكي متقولي لبابا.
«فجأة قطع حديثها والدتها وهي تقول»:
«أم حياة»: تعالي يا حياة يا حبيبتي، سلمي على خالتك أمل.
اقتربت حياة بخجل وسلمت على خالتها أمل وهي تشعر بأن أحدهم يراقبها. كانت حياة سوف تقع من التوتر. أمسكتها والدتها وجعلتها تجلس بجانب خالتها أمل وهي تقول بابتسامة:
«أم حياة»: اقعدي يا حياة جنب خالتك أمل.
جلست حياة، كانت حياة تفرك يديها ببعض بتوتر، وهي حتى الآن لا تعرف سبب أن خالتها أمل هنا، ومن هذا الشاب الذي ينظر لها بشكل مريب.
حتى أخيراً تحدثت أمل وقالت وهي تضع يدها على كتف حياة وتبتسم:
«أمل أم حازم»: بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده؟ لأ يا نادية كده تخبي عني الجمال ده كله. بصي يا نادية هالله هالله على الجد والجد إيه هالله عليه. أنا جاية أطلب إيد حياة بنتك لابني حازم، وأنتِ طبعاً عارفة حازم ابني، أدب إيه، أخلاق إيه، وكمان بسم الله ما شاء الله دلوقتي ربنا فتح عليه وبقى عنده شركة بتاعته. وأنا متأكدة إني مهما أدور كده مش هلاقي حد قمر كده للحازم ابني.
كانت حياة في عالم آخر، تشعر وكأن جردل من الماء البارد سكب عليها. رفعت عينها ونظرت إلى والدتها، وماذا سوف تقول؟ هل سوف توافق على طلبها؟ هي لا تنكر أنها أعجبت به هذا الشاب، ولكن هي مازالت صغيرة على هذا. وأيضاً هي وعدت مصطفى ابن عمها أنها سوف تدخل الجامعة. ولكن تخاف أن توافق والدتها، فهي ضعيفة أمامها هي ووالدها.
كانت الفرحة تزيد على وجه أم حياة وقالت:
«أم حياة»: ههه، وأنا يختي أحوشها عنك، دنتِ أختي، وحازم ما شاء الله عليه زين الرجال، ربنا يحميه لك يارب. ربنا يقدم اللي فيه الخير. أنا هخلي بنتي تصلي الاستخارة ونرد عليكي يا حبيبتي. ده يوم المنى والله.
«أم حازم»: وأنا هستنى تلفونك يا حبيبتي. أنا والله حاسة كده إن في نصيب ههههه. هو أنا هلقي حلاوة كده ههههه.
كانت حياة في حالة ذهول مما حدث أمامها. وإذا رفعت وجهها يقع نظرها على وجهه وهو يأخذه وضع الصمت والانزعاج يظهر على وجهه ولا يقول شيئاً. وفجأة وقف وسلم على والدتها ونظر لها نظرة لا تعرف معناها، ولكن شعرت أنه يتأمل التي سوف تكون زوجته. ثم رحل.
وقفت حتى تودع صديقة والدتها ورحلت هي وابنها. وبعد رحيلهم نظرت لها والدتها وقالت والفرحة لا تفارق وجهها:
«أم حياة»: ربنا يجعل من نصيبك يابت يا حياة، دي تبقى طاقة القدر اتفتحت لكِ.
نظرت حياة إلى والدتها بتوتر وخوف وقالت وهي تحاول تشجيع نفسها وقالت:
«حياة»: بس أنا.. أنا يا ماما، مش عاوزة أتزوج دلوقتي، أنا نفسي أدخل الجامعة زي مصطفى ابن عمي، عشان خاطري أنا مش عاوزة أتزوج.
أمسكت أم حياة بنتها من ذراعها بقوة وهي تضغط عليه وتقول بعصبية شديدة:
«أم حياة»: ننننعم، إيه إيه؟ مصطفى اااه؟ قوليلي بقا أستاذ مصطفى بوظ دماغك بالكلام الفراغ ده. أنا بقا ليا كلام تاني مع أبوه وأم سميرة. أقسم بالله يا حياة لو بس عرفت كده إنك اتكلمتي بس كلمة مع مصطفى ابن عمك هتشوفي مني أيام سودة على دماغك. وأنا وأبوكي اللي نقول تتجوزي ولا لأ، أنتِ فاهمة؟ انجري ادخلي على أوضتك، بنات آخر زمن، قال إيه عاوزة تقول رأيها تتجوز ولا لأ، قلة أدب صحيح.
دخلت حياة غرفتها ورمت نفسها على السرير وظلت تبكي بقهر مما يحدث لها. وإذا يقطع عليها رنين الهاتف الأرضي، فهو كان في غرفتها لأن والدتها كانت الصبح تتكلم مع أختها الكبيرة. أخذت سمعت الهاتف وضعته على أذنها وتكلمت:
«حياة»: الو، مين معايا؟!، مصطفى، ااااه اههعع.
«مصطفى بخوف وقلق»: مالك يا حياة، بتعيطي ليه؟ أبوكي ضربك تاني ولا إيه؟ ردي عليا متخلنيش أخاف عليكي أكتر من كده.
حاولت حياة أن تسيطر على نفسها، ولكن مصطفى هو الشخص الوحيد الذي ترتاح أمامه وقالت:
«حياة»: في عريس جاه اتقدملي، وماما شكلها هتوفق عليه، ومش عاوزني أدخل الجامعة، وعايزني اتجوز يا مصطفى. قولي أعمل إيه؟ أنت زي أخويا ارجوك اتصرف اتكلم مع بابا. أنا ممكن أموت. أنا عاوزة أدخل الجامعة، وأحقق حلمي. دي كمان مش عاوزني أكلمك تاني أبداً. ساعدني يا مصطفى، أنا بموت اااههه.
«مصطفى بحزن وضيق»: متخفيش يا حياة، أنا هتصرف في الموضوع ده. المهم دلوقتي تركزي على حاجة واحدة وهي المذاكرة عشان الامتحانات، والباقي أمره سهل. امسحي دموعك بقا، أنتِ مش عارفة أنا بضيق إزاي لما بتبكي. بكرة وأنا جايه هجبلك الشكولاتة اللي أنتِ بتحبها. افرحي بقا ياستي.
ابتسمت حياة بطفولة وقالت:
«حياة»: ههههه بجد، أنت أحلى مصطفى في الدنيا، ياريتك كنت أخويا بجد مش سعيد الرخم ده. بتعمل إيه دلوقتي؟!، أنا وصل..
ولسه حياة هتكمل كلامها، وإذا فجأة بتلقي أمها واقفة قدامها وبتشاور ليها تقفل. وكانت عينها كلها غضب. قفلت حياة الهاتف برعب وكانت ترجع بخوف وكانت والدتها تقترب منها. وإذا فجأة تنزل والدتها تضرب عليها دون شفقة حتى وهي تقول:
«أم حياة»: بتعصي أمري يا حياة، طيب والله لأربيكي. ولسه ما قلت لأبوكي. يا ست هانم، طول عمري بكره خلفت البنات. نهارك أسود على دماغك يا زبالة.
كانت حياة تبكي، وتطلب من أمها أن تتوقف عن ضربها وسوف تنفذ كل ما تريده، ولكن والدتها وكأنها لا تسمعها أبداً.
الوقت الحالي.
كانت حياة تتذكر الماضي ودموعها لا تتوقف. هي تشعر بأن جسدها يتألم الآن وكأنه ضرب الآن وليس منذ 25 عام.
مسحت حياة دموعها وهي تقسم أنها لن تتنازل عن حقها في الحصول على حريتها مهما كلفها الأمر. لأن تظل مجرد ضحية فقط. هذه المرة سوف تكون هي الجاني.