تحميل رواية «جرح غائر» PDF
بقلم نيرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الشقق السكنية البسيطة، نجد بنت جميلة، وباين على وشها البراءة، واقفة في بلكونة أوضتها وعينيها مركزة على نقطة ما. دموعها بتنزل بصمت، بتفكر، وباين على وشها الضعف والحزن والكسرة. صوت خبط على باب أوضتها بيتكرر، لكن هي لا سامعة ولا حاسة. بعد ما اللي بره فقد الأمل في الرد، فتح الباب. بنت ملامحها متوسطة الجمال، عينيها دارت في الأوضة لغاية ما شافت صاحبتها، واللي بتعتبرها أختها، واقفة وعطيها ظهرها، ولا سامعة ولا حاسة بيها أصلًا. مشت ناحيتها وحطت إيديها على كتفها بحزن واتكلمت: "نور يا حبيبتي، أنا ب...
رواية جرح غائر الفصل الأول 1 - بقلم نيرة محمد
في إحدى الشقق السكنية البسيطة، نجد بنت جميلة، وباين على وشها البراءة، واقفة في بلكونة أوضتها وعينيها مركزة على نقطة ما. دموعها بتنزل بصمت، بتفكر، وباين على وشها الضعف والحزن والكسرة.
صوت خبط على باب أوضتها بيتكرر، لكن هي لا سامعة ولا حاسة. بعد ما اللي بره فقد الأمل في الرد، فتح الباب. بنت ملامحها متوسطة الجمال، عينيها دارت في الأوضة لغاية ما شافت صاحبتها، واللي بتعتبرها أختها، واقفة وعطيها ظهرها، ولا سامعة ولا حاسة بيها أصلًا.
مشت ناحيتها وحطت إيديها على كتفها بحزن واتكلمت:
"نور يا حبيبتي، أنا بقالي شوية بخبط، انتي مش سمعاني؟"
نور بانتباه مسحت دموعها ولفتلها:
"آه، أنا آسفة يا ندي، كنت سرحانة شوية، ما أخدتش بالي."
ندي بحزن على وجع صاحبتها:
"ولا يهمك يا حبيبتي. المهم انتي لازم تحضري الفرح النهارده يا نور. طنط مني مستغربة إنك ما تحضريش فرح أعز أصحابك، وهو كمان أكيد هيستغرب من عدم وجودك. وهاتجيبي لنفسك الكلام ويتشك فيكي، وده اللي إحنا مش عايزينه. أهم حاجة كرامتك يا نور."
نور بدموع نزلت تاني بضعف وقلة حيلة:
"مش قادرة يا ندي، والله ما قادرة. انتي متخيلة مين اللي بيتجوز؟ ده عاصم يا ندي، عارفة يعني إيه عاصم؟ أنا ممكن أموت لو شفته جنب واحدة تانية، والله ممكن أموت. أنا بحبه أوي يا ندي، بحبه أوي والله."
قالت آخر كلامها وانهارت في العياط. صوت شهاقتها بدأ يعلى غصب عنها.
ندي خدتها في حضنها وعيطت عشانها. ما تقدرش تشوفها بالضعف ده وما تعيطش. دي لو كانت أختها مش صاحبتها، ما كانتش هتحبها كده، ولا قلبها هيوجعها كده عليها.
قاطع انهيارهم صوت موبايل نور اللي رن.
مسحت دموعها وبصت، لقت رقم عاصم اللي بيرن. اتصدمت واتكلمت بصوت مهزوز:
"ندي، ده... ده عاصم."
ندي بانتباه:
"طب ردي بسرعة، شوفي عايز إيه. وحاولي صوتك يبقى طبيعي."
نور بإيد مرتعشة ردت:
"الوو."
قابلها صوت عاصم المرح واللي باين عليه السعادة:
"إيه يا بنتي، انتي مش بتردي ليه؟ بقالي شوية برن عليكي، تلاقيقي يابتاكلي، يانايمة كالعادة."
نور بضحكة مصطنعة تحت نظرات ندي المشجعة:
"عايز إيه انت؟ روح شوف فرحك اللي كمان ست ساعات. بتكلمني ليه دلوقتي؟"
عاصم بصدق:
"معنديش أغلى منك أكلمه يا نور، انتي أختي."
نور، رغم الصدق اللي حسته في كلامه، بس آخر كلامه وجعها. بعد الحب اللي بتحبه ليه ده كله، ويقولي أختي؟
نور انتبهت لكلامه ليها:
"بتقول إيه؟"
عاصم بجدية:
"انتي صحيح ممكن ما تحضريش فرحي يا نور؟"
نور بتوتر:
"مين اللي قالك؟"
عاصم:
"أمي اللي قالتلي إنك تعبانة شوية واحتمال ما تحضريش. وده كلام مامتك ليها."
نور بصدق، ونسيت اللي بيكلمها عاصم:
"مش هقدر يا عاصم، غصب عني. قلبي بيوجعني أوي."
عاصم بخوف وقلق عليها:
"سلامة قلبك يا نور، مالك؟ ما تقلقنيش عليكي. تحبي أجي أكشف عليكي؟ ده أنا هفتح الباب وأخبط عليكوا، يعني. ولسة على الفرح بدري، أهم حاجة صحتك عندي."
نور بفزع بصت لندي، اللي عينيها هتخرج من الصدمة من كلام نور لعاصم. ورجعت اتكلمت بخوف وصوت مرتعش:
"لا، أنا كويسة. متخافش عليا. أنا بس مرهقة شوية من الكلية وكده، بس هحاول أجي بإذن الله. متقلقش."
عاصم بصدق:
"أنا مش قلقان، أنا خايف عليكي انتي."
نور بصوت عالي غصب عنها من توترها:
"قولك، متخااافش، أنا كويسة."
عاصم باستغراب وعصبية بسيطة:
"انتي بتزعقي كده ليه؟"
نور بأسف:
"مكنتش أقصد، أنا آسفة."
عاصم بزعل:
"محصلش حاجة. سلام."
عاصم استن.... قبل ما تكمل، قفل السكة في وشها.
بصت لندي بحزن ودموع لمعت في عينيها:
"أنا زعلته أوي صح؟ طب أعمل إيه؟ أطلبه تاني أصالحُه؟"
ندي متغاظة منها ومن تهورها، بس مش عايزة تحمل عليها، كفاية اللي هي فيه. اتكلمت بهدوء مصطنع:
"اهدي بقى كده واسكتي خالص. عايزة تصلحيه؟"
نور بلهفة:
"طبعًا."
ندي بجدية وحزم:
"يبقى لازم تحضري الفرح وتكوني أحلى واحدة فيه. وتقفي جنبه. وتيجي على قلبك عشان خاطره. ده الحب يا نور، إنك تضحي عشان حبيبك يبقى سعيد، حتى لو مع غيرك."
رواية جرح غائر الفصل الثاني 2 - بقلم نيرة محمد
نور بحيرة وخوف من الموقف اللى هتكون فيه.
"كلامك كله صح ياندى... بس أنا خايفة. خايفة أضعف أو أعيط ويبان عليا إنى مش فرحانة ليه. خايفة أروح أقتل ملك دى اللى ظهرت فى حياته وخدته منى وحبها هى مش أنا. هو أنا ما أتحبش ياندى؟ ليه ما حبنيش أنا وأنا طول عمرى جنبه وقدام عينى؟ هو أنا وحشة أوى كده؟" قالت آخر كلامها بكسرة.
ندى بلهفة لما شافت الكسرة المرسومة فى عينين صاحبتها عمرها، حبت تطيب جرحها وتحاول ترجع لها جزء من ثقتها فى نفسها اللى من الواضح إنها فقدتها. قربت منها وحضنتها واتكلمت بحب.
"انتى أحلى واحدة فى الدنيا يا نور. كل واحد أخد نصيبه من الدنيا على أكمل وجه. فى اللى أخد حب، فى صحة، فى عيلة، فى تعليم. وأنتى عندك كتير تشكرى ربنا عليه. فحاولي تنسى عاصم خالص يا نور، وتشيليه من قلبك. وركزي على المميزات اللى عندك. وسيبى عاصم لمراته يا نور، هو مش نصيبك."
قالت كلامها بتصميم وحزم. نفسها نور تفوق من حبها لعاصم وتركز مع أمها وأبوها اللى هيموتوا من القلق على بنتهم الوحيدة، واللى دايماً حزينة وشارده. تركز فى كليتها اللى فى آخر سنة منها وهى صيدلة فمحتاجة تركيز. وده آخر اللى موجود عندها دلوقتى... بسبب واحد بس وهو... عاااصم.
نور كانت بتسمع كلامها وهى مقتنعة بيه جداً وعارفة ومؤكدة إنه كله صح، وده اللى لازم يحصل. بس تمنت إنها تقدر حقيقى تنفذه.
أخيراً بعد تفكير بينها وبين نفسها اتكلمت بتمنى.
"صدقينى ياندى هحاول أنفذ كل اللى قولتى عليه، ولأن ده الصح واللى لازم يحصل."
صوت خبط على الباب قطع كلامهم ودخلت من الباب أم نور. قربت عليهم واتكلمت موجهة كلامها لنور بحب ولهفة.
"أحسن دلوقتى يا حبيبتى؟ ولا لسه تعبانة؟"
نور قربت منها وباست إيديها بعد ما حست بتأنيب ضمير بسبب كذبها اللى قلق مامتها عليها كده.
"أنا كويسة يا حبيبتى، متخفيش عليا. وباذن الله هاجى الفرح عشان طنط إيمان وعاصم ما يزعلوش منى."
"بارتياح. الحمد لله يا حبيبتى طمنتينى. وكويس كنت خايفة إيمان وعاصم يزعلو، دول جيراننا وعشرة عمر."
"متقلقيش يا ماما. أنا هجهز وأشوف هلبس إيه مع ندى، ونروح سوا باذن الله."
منى وهى بتستعد عشان تخرج وتسيبهم وجهت كلامها لندى.
"ربنا يفرحنى بيكى انتى ونور يا حبيبتى."
ندى باحترام.
"تسلميلى يا طنط. ربنا يخليكى لينا يارب."
سابتهم وخرجت تشوف وراها إيه تجهزه هى كمان، وسبتهم مع بعض يجهزوا.
بعد مرور مدة من الوقت.
كانوا واقفين قدام بعض كل واحدة بتحط للتانية اللمسات الأخيرة من الميكب. كل واحدة فيهم ليها جمالها الخاص والهادي.
نور كانت لابسة فستان سوارية قمة فى الجمال ومكملة جماله بحجابها. كانت وشها برئ وهادي والميكب رقيق زى ملامحها. كل حاجة فى وشها صغيرة... شفايفها وأنفاها. والحاجة الوحيدة الواسعة هى عينيها وكانت باللون العسلى الفاتح. كانت فعلاً ملكة برقتها وبساطتها.
ندى كانت بتبص لملامحها بانبهار، خاصة إنها هى دايماً شايفة نفسها مش حلوة. وده اللى نور بتنفيه باستماتة. كانت بتبص لنفسها واعتقادها إن الميكب هو اللى محليها. متعرفش إن مفيش بنت وحشة، بس كل واحدة ليها جمالها الخاص.
كانت لابسة فستان سوارية أسود بنفس لون عنيها الواسعة ولابسة حجاب وفوقه تاج مجملة. كانت جميلة ورقيقة. والميكب حرصت إن تخلى نور تخفي سمارها واللى كانت باعتقادها إن ده سر إنها مش حلوة بعكس بشرة نور البيضة. وده كان بيضايق نور منها، لأنها شافت إن ده اعتراض على خلقة ربنا واللى دايماً بيخلقنا بأحسن صورة.
"هااااا ياندى طلعت حلوة؟"
ندى بانتباه ليها اتكلمت بصدق.
"طول عمرك حلوة يا نور. طالعة جميلة ماشاء الله."
نور بحب.
"وانتى أكتر ياحبيبتى ماشاء الله زى القمر."
لولووووولولى صوت زغاريط ودوشة قطع كلامهم وده بيدل إن عاصم خرج من بيتهم وراح ياخد العروسة عشان يروحوا القاعة.
نور غصب عنها نست فى اللحظة دى كل وعيها لندى ولنفسها إنها تنساه. ضغطت على إيديها جامد، وعضت على شفايفها عشان متعيطش وتبوظ الدنيا.
ندى حاسة بيها وبحركتها ودموعها اللى حابساهم بالعافية بس مش قادرة تعملها حاجة. اتكلمت لنور بخوف عليها.
"نور ممكن تهدى؟ عشان خاطري هتفضحي نفسك بطريقتك دى."
نور بانهيار داخلي وهى بتدعي القوة وهى أبعد ما تكون عنها دلوقتى.
"عايزة أشوفه... خدينى أشوفه بسرعة قبل ما ينزل. عايزة أشوفه قبل ما تشوفه هى ياندى."
ندى بخوف وترجي.
"حاضر... بس عشان خاطري... أهدي. خلي اليوم يعدي على خير."
نور هزت دماغها ليها علامة الموافقة.
مشت معاها بخطوات بتحاول تكون ثابتة بس غصب عنها كانت مهزوزة. خرجوا من الأوضة. لقوا باب الشقة مفتوح وباب الشقة اللى قدام شقتهم مفتوح وعاصم وأصحابه ومامته. حتى مامتها بتسلم على مامت عاصم وبتبركلها بحب.
كانوا كلهم لابسين لبس سواريه للفرح والشباب بدل استعداد لفرح صاحبهم.
كانت واقفة ماسكة إيد ندى جامد وغصب عنها بدون وعي منها بتضغط عليها. كل ما تقرب منهم كانت بتتأمل وسامته وشياقته ووشه البشوش المبتسم واللى باين عليه السعادة. وده اللى كانت بتتمناه إن سعادته دى كلها كانت تكون عشانها هى مش عشان واحدة تانية. عينيه جت فى عينيها بصلها بزعل بس هى بصتله بابتسامة حزينة.
قربت منهم وسلمت على مامته واتكلمت ليها باحترام وحب.
"ألف مبروك يا طنط. ربنا يسعده يارب."
إيمان بابتسامة وفرح.
"الله يبارك فيكى ياحبيبتى عقبالك انتى ونودى."
ندى ابتسمت بمجاملة ونور اتكلمت.
"شكراً يا طنط. إن شاء الله."
أصحاب عاصم استأذنوا إنهم هيدوروا العربيات ويستنوهم تحت.
ندى باركت لعاصم ووقفت جنب أم نور وأم عاصم. وكانت بتتكلم معاهم تلهيهم عن نظران نور اللى فضحاها غصب عنها.
هو كمان حس من نظرتها ليه إنها عايزة تقوله حاجة بس محرجة. فبعد عنهم شوية عشان يديها المجال.
قربت منه ومدت إيديها تسلم عليه. مسك إيديها اللى كانت متلجة. بصلها بقلق واتكلم بخوف عليها.
"مالك يانور إيدك متلجة ليه؟ لسه تعبانة؟"
نور بصوت مرتعش.
"أنا آسفة."
عاصم بحنية وحب أخوي.
"ولا يهمك. أنا مقدرش أزعل منك. بس اتفاجأت بصوتك العالي. ودي أول مرة تعمليها. بس خلاص مفيش حاجة."
عاصم لاحظ إن نور متثبتة فى إيديه ومش عايز يحرجها. فبص لايديهم عشان تفهم إن الوضع غريب وملفت.
هى حست بنفسها لما بصلها بعدت إيديها بسرعة واتكلمت بإحراج.
"معلش مخدتش بالي."
عاصم باستغراب لحالتها.
"ولا يهمك. ها إيه مفيش مبروك بقا؟"
نور بابتسامة حاولت ترسمها بصعوبة.
"مبروك. ربنا يسعدك."
عاصم بابتسامة.
"الله يبارك فيكي. إن شاء الل......"
"عااااصم! ملك خلصت من شوية وبتستعجلك بتكلمك مش بترد ليه؟ قلقتها عليك."
عاصم بتذكر رد على كلام مامته.
"آه فعلاً عملته سايلنت وأنا بجهز ولسه زى ماهو."
واتكلم موجه كلامه للكل باستعجال.
"يلا يا جماعة كل واحد ياخد عربية وورايا لأن اتأخرت عليها أوي."
كان لسه هيتحرك إنه ينزل وهما وراه. بس لقى إيد نور بتمسك إيديه فجأة. بصلها باستغراب وسمعها بتكلمه بضعف.
"عاااصم ارجوك متسبنيش."
رواية جرح غائر الفصل الثالث 3 - بقلم نيرة محمد
ارجوك متسبنيش.
بصلها بصدمة. لوهلة كدب سمعه، نبرة الضعف اللي بتتكلم بيها، ونظرة عينيها اللي مش عايز يفسرها. بعد إيديه عن إيديها براحة، وبص حواليه. لقي الكل بيبصلهم باستغراب. مش عارف إذا كانوا سمعوا همسها ليه، ولا مستغربين من مسكة إيديها فجأة ليه.
بصلها واتكلم بهدوء مصطنع، رغم الصراعات وعلامات الاستفهام اللي جواه من طريقتها، ونظرة الحزن اللي في عينيها ليه، واللي مش قادر يفسر سببها.
"مالك يا نور... انتي لسه تعبانة؟ لو تعبانة متجيش الفرح وصدقيني مش هزعل، بس أنا أسف فعلاً اتأخرت على ملك جداً."
كانت بتسمعه، ونفسها الأرض تنشق وتبلعها من تسرعها في الكلام، واللي خلاها تلفت الأنظار ليها، وتسيب علامات تعجب كتير من الضعف اللي بتتكلم بيه. واللي ندمها أكتر إنه، ومن غير ما يحس، عرفها مقامها عنده. إنها لو محتجاه جنبها لأنها تعبانة، فمتجييش. لكن ملك ميقدرش يتأخر عنها.
ندمت من ضعفها وحبها ليه. وفي اللحظة دي اتكلمت بقوة، هي نفسها استغربتها.
"لأ، أنا كويسة وهاجي الفرح. بس انت عارف إنك أعز أصحابي وطول عمرنا جيران وأخوات، فمش عايزة أنساك صداقتنا بعد الجواز."
قالت كلمها بكذب عشان تنقذ الموقف، وعشان تنقذ اللي باقي من كرامتها اللي ضيعتها وهي بتتمنى منه نظرة حب. حتى لو عاصم مش مقتنع بكلامها، بس رد بهدوء واستعجال.
"عمري ما هنسى صداقتي بيكي أبداً. انتي زي أختي يا نور. ويلا بقا يا ستي نتحرك. أصل زمان ملك هتكسر الدنيا وهي مستنياني."
نور هزت دماغها علامة الموافقة، وابتسمت باصطناع. وكلهم اتحركوا مع بعض ونزلوا. بعد ما كل واحد فيهم بص للتاني، وفي دماغهم مليون سؤال.
بعد مدة من الوقت وصلوا بالعربيات في الميكب ارتست اللي فيه ملك. نزل عاصم من العربية واتحرك ناحيته وهو متضايق من نفسه ومن نور اللي كانت سبب تأخيره على ملك. دخل بهدوء ورزانة على ملك، اللي بصتله بزعل. بس أول ما ابتسمالها بحب، مقدرتش غير إنها تقابله بنفس الابتسامة.
مسك إيديها الاتنين وباسهم، واتكلم بهمس.
"مبروك عليا أجمل واحدة في الدنيا."
ملك بخجل وحب.
"الله يبارك فيك يا عاصم. وكملت بزعل طفولي... مع إني زعلانة منك. أنا كنت قربت أنفجر من الغيظ منك، ده أنا خللت زي الزيتون."
عاصم بضحك على كلامها وزعلها الطفولي اللي بيعشقه.
"حبيبي، مقدرش على زعله أبداً. حقك عليا. وكمل بمشاكسة ونبرة ذات معنى... وبعدين أبوس إيدك، أنا عايز أبقى عريس النهاردة، فاهمني، بلاش قمص."
ملك بخجل وخدود مشتعلة من معنى كلامه.
"فاهماك يا دكتور يا مؤدب."
عاصم بتكشيرة.
"نعم؟"
ملك بخوف.
"نعم إيه؟ أنا بهزر."
عاصم بضحك على خوفها منه، حضنها.
"عارف ياحبيبتي."
مسك إيديها بتملك محبب ليها، وخرج بيها تحت نظرات إعجاب العاملين في المكان من هذا الثنائي الرائع.
بعد مدة من الوقت كانوا وصلوا القاعة، وكانت من أفخم القاعات. وليه لأ، وهو فرح أكبر وأشهر الدكاترة. رغم صغر سنهم، ولكن بسبب نجاحهم ومجهودهم، بقى عاصم أكبر دكتور باطني، وملك أكبر دكتورة جراحة في البلد، وليهم اسمهم وعيادتهم المشتركة. وده كان سر التعارف والحب اللي اتبنى بينهم.
دخلوا في زفة ولا أروع، وكل الأهل والأصحاب فرحانين ليهم. ما عدا واحدة قلبها مجروح ومكسور، ونار الغيرة الخارجة عن إرادتها بتحرق في قلبها، وهي شايفة سعادتهم ورقصهم مع بعض، والحب اللي باين للكل، وأولهم هي.
بعد كتير من الفقرات، واللي نور ما قامتش من مكانها ولا شاركت أصدقاء العروسة حتى لو عشان عاصم، جه وقت التصوير وانتهاء الفرح.
ندي بحزن على صحبتها.
"نووور، ماينفعش كده بقا. قومي نتصور معاهم عشان خاطري. هو ده اللي اتفقنا عليه، إنك تقفي جنبه وتفرحيله. ده انتي ماقمتيش من مكانك."
نور بدموع محبوسة وكسرة.
"غصب عني بقا. شوفي ياندي، بيحبها إزاي وفرحان بيها إزاي. أروح أتصور أنا بقا وأفرح وهو مش جنبي، وملكي وحد تاني ملكه وخد قلبه. طب إزاي؟ قوليلي بس إزااااي؟"
قاطع رد ندي مني أم ملك، اللي قربت منهم بعصبية واتكلمت موجهة كلامها لنور.
"انتي قاعدة كده ليه؟ مكنتيش جيتي أحسن. أنا قاعدة مع إيمان وبستقبل المباركة معاها، لأن عاصم زي ابني، وانتي قاعدة زي الغريبة في آخر القاعة. انتي إيه حكايتك بالضبط؟"
قالت آخر كلامها، وكان أسلوب سؤال شك واضح جداً في عينيها.
نور اتهربت من نظرات أمها وبصت لندي بحزن، وردت على أمها بأسف.
"أنا آسفة ياماما... حاسة إني لسه تعبانة."
أمها هزت دماغها بدون اقتناع وشك في بنتها.
بعد كده قاموا عشان يتصوروا مع بعض صورة عائلية، لأنهم يعتبروا أهل وعشرة عمر بحاله. كانت صورة ليها معاني كتير، وأولهم إن مش كل اللي بنتمناه لازم نحصل عليه، بس لازم نقتنع إن لو خير لينا، كنا هنحصل عليه.
نور جواها بركان غضب على غيرة على حب على دموع على حاجات كتير صعبة التفسير.
الصورة عبارة عن ملك وهي في حضن عاصم وبيتبادلوا نظرات الحب، وحواليهم أم عاصم وأم نور وندي. ونور جنبها، اللي واخدة آخر الصورة، واللي شافت وعرفت إن هو ده بعد كده مكانها الصح في حياته.
ندي أخوها جه أخدها من الفرح بعد ما خلص، لأنها عايشة معاه هو ومراته بعد موت أمها وأبوها في حادثة طيارة وهما راجعين من الحج. ساعتها بقت من مسؤولية أخوها ومراته، واللي مفيش بينهم وفاق أبداً، عشان كده دايماً بتكون عند نور عشان تبعد عنها.
نور روحت هي وأم عاصم، ومامتها وباباها في عربيتهم، واللي حضر الفرح متأخر بسبب ظروف شغله اللي بتكون ورديته بالليل في مصنع للملابس الجاهزة.
الساعة الثانية صباحاً.
"اتفضلي ياحبيبتي، نورتي بيتك وحياتي."
ملك ابتسمت بخجل ودخلت شقتها، اللي بصتلها بفرحة واتأملتها بانبهار بسبب حرص عاصم إنه يعمل كل حاجة هي بتحبها وطلبتها منه. فاقت من تأملها على همسة في ودنها وهو قريب منها.
"مبسوطة؟"
ملك بتوتر وخوف بسبب قربه منها.
"آه."
عاصم بحب، لما حس بخوفها، باسها من خدها واتكلم.
"خايفة مني؟"
ملك ببراءة.
"بصراحة اه."
عاصم بحب وصدق.
"عمرك ما تخافي مني أبداً ياملك. أنا أمانك وجوزك وحبيبك وأخوكي وكل حاجة ليكي في الدنيا من النهارده ياملك."
ملك بصوت مبحوح من صدق مشاعره ليها.
"تعرف أنا طول عمري يتيمة، ودائماً مكنتش بقدر أتخطى حادثة ماما وبابا اللي كنت فيها ونجيت منها بمعجزة. رغم إن خالتو عمرها ما أثرت معايا وكملت معايا لحد ما حلم أمي وأبويا اتحقق وبقيت من أنجح الدكاترة في البلد في الجراحة العامة، واللي عمري ما أنسى وقفتها معايا لأنها فعلاً كانت أم تانية ليا. بس حقيقي ياعاصم، أنا حاسة دلوقتي بأمان وحب ورضا يكفي الدنيا كلها. وده لأني بقيت مراتك وأنت بقيت جوزي، ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني خلاص."
عاصم كان بيسمعها باهتمام وحب وشغف، بس آخر كلامها مسح أي ذرة عقل فيه. شاف بس حبيبته ومراته وحقه فيها. باسها فجأة بحب وعشق مفيش ليه مثيل. وهي كمان اتجاوبت معاه بنفس الحب، وده اللي جننه أكتر.
بعد عنها بعد شوية وبصلها بحب، وهي بصتله بكسوف من استسلامها ليه بالسرعة دي.
شالها فجأة ناحية الأوضة بتاعتهم. دخل وقفل الباب وراه ونزلها على الأرض. بصتله بتوتر وخوف مفاجئ لما افتكرت اللي هيحصل كمان شوية.
عاصم فهم نظرتها، حب يطمنها ويحتوي خوفها منه. أخدها في حضنه جامد وهمسلها.
"بتحبيني؟"
ملك بصوت مرتعش من خوفها.
"أوي بس..."
عاصم بمقاطعة.
"بتثقي فيا؟"
ملك.
"أكيد بس..."
عاصم وهو بيشيلها فجأة وبيمشي بيها ناحية السرير.
"مفيش بس، فيه عاصم اللي بيحبك وبيموت فيكي وعمره ما هيوجعك ولا هيخذل ثقتك أبداً."
قال كلامه وبدأ فعلاً ينفذ كلامه عملي. وراها قد إيه هي غالية عنده. قد إيه احتواها واحتوى خوفها وآلامها، وكان رحيم بيها لأقصى درجة. وراها حبه وحنيته اللي كانت سابقة رغبته فيها بمراحل. وراها إنها لازم تكون أسعد واحدة اللحظة دي إنها بقت مراته قولاً وفعلاً.
بعد الكثير من الوقت، عاصم كان نايم، واخد ملك في حضنه باحتواء وتملك.
تكرار الرن على موبايله قلقه وقلق ملك من نومهم. بدأ يفتح عينيه بكسل وضيق من اللي بيتصل في الوقت ده. مسك التليفون بسرعة يكتم الصوت عشان ملك متصحاش. ميعرفش إنها بدأت بالفعل تصحى بسبب تكرار الرن.
بص لقي مامته اللي بتتصل. استغرب لما بص في الساعة، لقاها 10 الصبح. إزاي ناموا كل ده ومحسوش بالوقت. بدأ يقلق، تكون تعبانة وبتستنجد بيه. رد بسرعة، وكان صوته باين عليه القلق بسبب اتصالها بدري وباستمرار.
"الوو."
سمع صوت دوشة وصوت مامته بتعيط جامد وبتقوله.
"الحق نور يااعاااصم... الحقها يابني."
رواية جرح غائر الفصل الرابع 4 - بقلم نيرة محمد
الحق نور ياعاصم
الحقها يابني
أول ما سمع كلامها واتخيل أن نور ممكن يكون جرالها حاجة، قام نط من على السرير بخوف، وده اللي رعب اللي نايمة جنبه من تحوله المفاجئ.
رد بخوف شديد: مالها نور يا أمي؟ جرالها حاجة؟ اتكلمي، انتي كده بتخوفيني عليها أكتر.
قابل شهقات مامته وصوتها الضعيف: مش عارفة يابني والله، مني خبطت عليا استنجدت بيا لما جت تصحي نور للكلية، بس لقيتها مش بترد، وشها متلج وشفايفها زرق.
واتكلمت برجاء بسرعة: ياعاصم الله يباركلك انزل شوفها وطمنا عليها، لأننا مش عارفين نتصرف، وأبوها في الشغل كلمناه ولسه موصلش.
عاصم باستعجال، بعد ما قام ودخل الحمام وهو معاها على السماعة: طب اقفلي يا أمي، متخافيش، دقايق وهكون عندك.
فعلا قفلت السكة، وهو أخد شاور في وقت قياسي وخرج، وبدأ يلبس تحت نظرات ملك القلقة.
ملك بقلق وهي شايفه عاصم بيلبس بسرعة رهيبة: إيه اللي حصل ياعاصم؟ ماما مالها؟ ومين نور دي اللي رعباكم أوي كده؟
عاصم بعد ما خلص لبس راح عندها وباس دماغها واتكلم باستعجال: أمي كويسة، نور هي اللي تعبانة ودي في مقام أختي، واللي اتصوروا معانا في الفرح. أنا آسف هنزل أشوفها ومش هتأخر عليكي.
ملك بحنية طبطبت عليه: ولا يهمك، ومتقلقش إن شاء الله تبقى كويسة.
عاصم: يارب بإذن الله، سلام.
سابها ونزل بسرعة.
خبط على باب شقة نور بعد ما كان كلم الإسعاف تيجي، نظرًا لحالتها اللي سمعها من مامته. فتحت أم نور وهي منهارة من العياط، مسكت إيديه واتكلمت برجاء: الحق نور ياعاصم، دي قاطعة النفس خالص.
عاصم وهو داخل أوضة نور: متخافيش، الإسعاف جاي في الطريق، وبإذن الله نلحقها.
مني بدموع: ياااارب.
دخلو لقوا نور نايمة، وشها أصفر وشفايفها زرق، وجنبها أم عاصم وماسكة إيديها وبتعيط.
أول ما شافت ابنها قامت بسرعة عشان يكشف عليها.
عاصم بص على شكلها وقلبه وجعه عليها، وكان إحساس الخوف من فقدانها متملك منه. قاس النبض لقاه ضعيف جداً.
حس إن لو قعدوا يستنوا الإسعاف بالفعل هيخسروها، خاصة أنها محتاجة أكسجين ومستشفى مش كشف عابر.
اتكلم بحزن لأمها: لبسيها بسرعة، أنا مستني بره.
أمها برعب وبدموع مش بتقف: بنتي هتروح مني ياعاصم، نور ماتت مش كده؟
عاصم: بعد الشر، إن شاء الله هنلحقها.
خرج من الأوضة وسابهم، وأمها وأمه لبسوها إسدال فوق ترنج البيت باستعجال وندوا عليه.
دخل شالها ونزل بيها وهما وراه، وركبها العربية بتاعته ورا.
جاي يركب عشان يسوق، شاف أبوها جاي بيجري عليهم بقلق وبييبص على بنته بخوف، وقلبه كان هيقف من منظرها.
عم محمد بخوف وهو بيبصلهم: إيه اللي حصل؟ بنتي مالها؟ جرالها إيه؟ كانت نايمة كويسة.
قابل دموع مني وإيمان ومردوش عليه، بس عاصم رد: متخافش يا عم محمد، هنلحقها بإذن الله. ويلا مش هنستنى الإسعاف.
قال كلامه وركب العربية، وأبوها ركب جنبه.
إيمان ومني ركبوا ورا جنب نور، بعد ما مني خدتها في حضنها برعب، وهي بتدعي لها من قلبها تقوم بالسلامة ليها ومتخسرهاش أبداً، لأنها بنتها الوحيدة.
بعد 10 دقايق كانوا في المستشفى، بسبب سرعة عاصم العالية، واللي كانت هتتسبب في حادث أكتر من مرة بسبب السرعة.
نزل بسرعة وشالها ودخل المستشفى. الأمن شافوه لحقوه بسرير متحرك، وبسرعة كان داخل مع نور أوضة الكشف من غير ما يقول حاجة لأمها وأبوها وأمه، اللي القلق والخوف عليها هيموتهم.
وده بسبب استعجاله لإنقاذ حياتها. جاله دكاترة من زمايله وأصحابه، دخلو معاه بعد ما الأمن بلغهم بوجود عاصم ومعاه حالة حرجة.
عدت عليهم ساعة وهما رايحين وجايين قدام باب الأوضة، والخوف متملك منهم ومش على لسانهم غير الدعاء ليها، وأنها تقوم منها على خير.
كل ده ومحدش خرج من الأوضة يطمنهم، وده اللي رعبهم أكتر بحتمالية خسارتها.
بعد شوية خرج عاصم من الأوضة ومش باين على وشه أي تعابير تدل على حالته. قرب منهم واتكلم بهدوء يطمنهم، بعد ما كلهم جروا عليه عشان يطمنوا على نور: اتطمنوا، الحمد لله لحقناها، وإن شاء الله نور هتبقى كويسة.
كلهم اتكلموا في نفس الوقت: بجد ياعاصم نور كويسة، ولا أنت بتقول كده بس عشان خايف علينا؟
عاصم بهدوء: لا كويسة والله، إحنا حطيناها على التنفس الصناعي، عشانها كان نفسها ضعيف، وعملنا غسيل معدة، لأن سبب حالتها إنها تقريباً أكلت حاجة ملوثة.
أمها ردت: بس هي ما أكلتش حاجة من ساعة مارجعنا من فرحك.
عاصم بغموض: يمكن حاجة من بوفيه الفرح كانت فاسدة أو حاجة. عن إذنكم هروح أتابع حالتها، أنا خرجت بس عشان أطمنكم.
كلهم اتنفسوا براحة بعد ما طمنهم، وهو سابهم ودخل ليها يتابعها.
بعد مدة من الوقت نفسها بدأ ينتظم، وأمورها بدأت ترجع بشكل طبيعي، فخرجوها من العناية المركزة وبقت في أوضة عادية.
عاصم كان بيكلم ملك يعتذر لها عن التأخير ويحكيلها الظروف اللي حصلت وسبب تأخيره، وهي من حبها فيه راعت ظروفه ومزعلتش إنه سابها تاني يوم جوازهم.
دخل الأوضة لقي نور فاقت وبتتكلم بصوت ضعيف مع أمها وأبوها وأمه، تطمنهم إنها حاسة إنها كويسة وميخافوش عليها.
كانت مش عارفة تحط عينيها في عينيه وبتهرب من نظراته بخوف، بس اللي مطمنها إن أهلها بيكلموها عادي، وده اللي أكد إنهم مايعرفوش سبب تعبها الحقيقي.
هو مكنش حابب يبصلها من زعله منها وعليها، بس شاف إنهم لازم يتكلموا ويشوف عملت كده ليه.
ووجه كلامه لكل اللي في الأوضة وقالهم: بعد إذنك يا عمي ياريت تتفضلوا شوية تقعدوا بره عشان نور ترتاح، لأنها محتاجة للراحة.
محمد بتقدير: حاضر يابني وربنا يكرمك على تعبك معانا، مش عارف أشكرك إزاي. وأتأسف للعروسة بالنيابة عنا لأننا قلقناكم وخدناك منها انهارده.
عاصم باحترام: ولا يهمك يا عمي، إحنا أهل ومفيش شكر بين الأهل. تقدروا ترتاحوا شوية بره وأنا هتطمن على نور وأحصلكم.
بالفعل الكل بدأ يخرج بعد شكر منهم ليه إنه كان سبب نجاتها بعد إرادة ربنا.
قرب من سريرها بعد خروجهم بدون تعبير واضح، واتكلم بهدوء: ممكن تبصيلي؟ حاطة وشك في الأرض ليه؟ ولا مكسوفة من نفسك؟
رفعت عينيها ليه وكان الحزن والكسرة باينين فيهم، اتكلمت بصوت ضعيف من تعبها: مش عارفة أقول إيه. أنا آسفة، عارفة إني غلط، بس ارجوك متزعلش مني ياعاصم، كان غصب عني.
عاصم بعصبية خفيفة نظراً لحالتها، بصلها باحتقار: غصب عنك؟ هو إيه اللي غصب عنك؟ إنك كنتي هتموتي كافرة؟ غصب عنك؟ إيه السبب اللي يخليكي تاخدي كمية البرشام دي كلها واللي كانت هتضيعك؟
وكمل بعتاب: بتنتحري يانور؟ ما فكرتيش في عذاب ربنا ليكي وأهلك وحزنهم وكسرتهم، واللي بسببها مقدرتش أقولهم الحقيقة، واللي انتي عملتيه في حق نفسك وحقهم؟
قابل كلامه دموعها اللي نزلت بخجل من نفسها وندم من اللي عملته، واللي خلاها تحط راسها في الأرض، متقدرش ترفعها في عينه.
حاول يهدي نفسه لما شاف حالتها، واللي ممكن تسوء بسبب التوتر والضغط والزعل.
اتكلم بهدوء وقسوة بعض الشئ: اهدي ومتعيطيش، دموعك مش هتعمل حاجة، كل اللي عليكي إنك تستغفري ربنا وتوعديه إن الجنان اللي عملتيه ده عمره ماهيتكرر تاني، وتدعي إنه يسامحك. وتروحي ترتبي مذاكرتك بقا اللي أهملتيها دي، فاهمة كلامي ولا لأ.
هزت دماغها علامة الموافقة على كلامه، بس مكنتش قادرة ترد ولا ليها عين تدافع عن نفسها.
بس سؤاله اللي قاله ليها، واللي خلاها ترفع عنيها ليه بدموع وصدمة إنه كشفها، لما سمعته بيقول:
نور انتي بتحبيني؟
رواية جرح غائر الفصل الخامس 5 - بقلم نيرة محمد
عاصم بشك: نور انتي بتحبيني؟
صدمة، حزن، خجل، كل دي أحاسيس حسيتها لما سمعت سؤاله، وحست قد إيه هي كشفت حبها ليه بكل سهولة ورخصته بتصرفاتها.
حولت تستجمع شجاعتها واتكلمت بتقطع:
ليه بتقول كده؟
عاصم بهدوء: كل تصرفاتك حسستني بكده، بس بحاول أكذب نفسي يا نور عشان مينفعش... ومش من حقك.
نور بعصبية وتسرع: وليه مش من حقي؟ عشان ملك هانم؟ أحسن مني في إيه هي؟ ليه حبيتها هي ومحبتنيش وأنا طول عمري جنبك وقدام عينيك.
عاصم بزهول: إيه اللي بتقوليه ده يا نور؟ انتي عمرك ما كنتيش بالسواد ده. هي ملك عملتلك إيه عشان تتكلمي عليها كده؟ انتي طول عمرك أختي الصغيرة اللي بحبها، عشان كده عمري ما شفتك غير كده ولا هشوفك.
نور بدموع اتجمعت في عينيها من كلامه: أنا مش وحشة يا عاصم ولا عمري هكون. أنا بتكلم عليها كده عشان بحبك وهي خدتك مني.
عاصم بعصبية: طب اخرسي بقى، مش عايز أسمع منك حاجة تاني. أنا لولا مقدر تعبك كنت هيبقالي تصرف تاني. كفاية كده، أنا ماشي.
قال كلامه وأداها ظهره ومشي ناحية الباب ولفلها وقال الكلام اللي وقف قلبها ولعنت اليوم اللي حبته فيه.
عاصم باحتقار: ياريت تفوقي لنفسك ومترخصيهاش أكتر من كده، وتنسي الكلام الفارغ اللي في دماغك ده خالص. وأنا كأني مسمعتش حاجة، لأني عمري ما أشوف حبيبة غير ملك. ياريت يكون كلامي مفهوم.
قال كلامه وخرج وقفل الباب واتكلم بينه وبين نفسه بتأنيب: أنا ليه جرحتها كده وقسيت عليها؟ هي غصب عنها حبتني، بس أنا مش غلطان، أنا عمري ما شفتها غير أختي الصغيرة، فكان لازم أقسي عليها عشان تفوق وتبص لحياتها اللي كانت هتخسرها بسببيا.
أقنع نفسه بالكلام ده ومشي، خلص شغله في المستشفى وروح بعد ما اتفق مع دكتور زميله يتابع نور على ما يجي بنفسه بكرة يطمن عليها.
في جانب تاني كان صوت شهقاتها عالي، كانت بتتكلم بدموع مش بتقف وندم: أنا ليه عملت كده في نفسي؟ ليه عريت قلبي ومشاعري كده قدامه؟ ليه زعلانة بنظرة الاحتقار اللي شيفاها في عينيه؟ وأنا اللي رخصت نفسي ليه وعرفته إني بحبه.
سكتت شوية تهدي نفسها، وبعدها مسحت دموعها فجأة بعنف وتكلمت بتصميم: لا، أنا لازم أفوق. العياط مش هيفيدني بحاجة. كفاية بقى عاصم، عاصم، عاصم خد وقته أوي ومقدرش أي حاجة. من النهارده عاصم برة حياتي وكل حياتي هتكون مصلحتي وكليتي وبس.
اقتنعت بكلامها لنفسها وكانت بتدعي إن ربنا يشيل حب عاصم من قلبها عشان ترتاح.
عاصم بعد يوم طويل قضاه مع نور في المستشفى رجع البيت وهو مرهق وتعبان، وكل اللي محتاجه السرير وبس.
دخل البيت لقاه فاضي وهادي، بص على ملك في كل مكان مش شايفها، دخل أوضته لقاها ضلمة، فتح النور لقي ملك نايمة على سريره وحاضنة التيشيرت اللي كان لابسه قبل ما ينزل.
ابتسم بحب وقرب منها وقعد جنبها وطبطب عليها بحنية وهدوء. عشان تصحى، لقاها مش بترد، باسها من خدها بوسة طويلة. بدأت تقلق، فتحت عينيها أخيرًا لما حست بيه واتكلمت بحزن لما شافته: كل ده... انت وحشتني أوي.
عاصم بحب: حقك عليا يا حبيبتي متزعليش، كان غصب عني والله. وأكيد انتي وحشتيني أكتر.
ملك بهدوء ابتسمت: نور كويسة؟
عاصم بضيق لما افتكر كلامها: آه كويسة.
ملك وهي بتبص في عينيه بتركيز: انت كويس ولا في حاجة مخبيها عليا؟
عاصم بهروب من نظرتها: أنا كويس جداً يا حبيبتي بس مرهق شوية، هقوم آخد شاور يمكن أفوق.
ملك: ماشي يا حبيبي قوم على ما أحضرلك العشا.
عاصم: تمام.
قام دخل الحمام وهي راحت تجهز العشا.
بعد شوية كانوا قاعدين بياكلوا وكل واحد فيهم في عالم تاني.
عاصم بيفكر في نور وفي حبها ليه وإزاي مكنش واخد باله منها كل ده وعرف إنها بتحبه.
ملك كانت سرحانة في عاصم وهو ليه مش على بعضه وفي حاجة مش مفهومة من ساعة ما رجع من عند نور.
قطع أفكارهم والصمت اللي بينهم، ملك وهي بتقول:
ألا قولي يا عاصم، هي نور دي بالنسبالك إيه؟
عاصم باستغراب: زي أختي يا ملك، لأن طول عمرنا جيران، ليه بتسألي؟
ملك بصدق: أبداً، بس كنت عايزة أعرف اللي خدت جوزي مني تاني يوم فرحنا دي، تبقي أكيد غالية عليه أوي.
عاصم: انتي زعلانة إني روحتلها؟
ملك: لا أبداً عادي، ده كان واجبك ناحيتها لأنها زي أختك وكده.
كان آخر كلامها بغيره واضحة حسها عاصم بسهولة.
عاصم سكت عشان ينهي الكلام على نور، خاصة إنه شبه متأكد إن ملك حست بحاجة هو ماكنش شايفها ولا يعرفها غير لما نور اعترفت بيها بنفسها ليه.
بعد مدة من الوقت كانوا دخلوا الأوضة عشان يستعدوا للنوم.
عاصم قرب لملك ولف إيديه حواليها واتكلم بهمس خطير على قلبها اللي بينبض بحبه: وحشتك؟
ملك بتقطع بسبب قربه منها وطريقة كلامه: أوي.
عاصم بنفس الهمس: بتحبيني؟
ملك بصوت يكاد لا يسمع: أوي.
عاصم: وأنا بموت فيكي.
ده كان آخر كلامه قبل ما يبعدوا عن عالمنا ويكونوا مع بعض في عالمهم الخاص اللي ما يحسوش فيه غير بالحب والعشق والرغبة والمشاعر الجميلة والمقدسة بين أي زوجين.
كانت ملك بين إيديه مبسوطة بقرب جوزها وحبيبها منها وقد إيه المرة دي كان مراعي ليها أكتر وبيحسسها بحبه وحنيته عليها أكتر وأكتر.
بس فجأة جسمها اتخشب وقلبها وقف، وحبست أنفاسها لما سمعت جوزها وهو بين إيديها بيتكلم بحب باسم غير اسمها، واللي قاله أكد اللي حاسة بيه وكانت بتكذبه بكل تصميم.
عاصم بحب وصوت هامس: أنا بحبك أوي يا نور.
رواية جرح غائر الفصل السادس 6 - بقلم نيرة محمد
بحب وصوت هامس.. أنا بحبك أوي يا نور.
لحظتها اتجمدت وندمت، بس كان الوقت عدى، خاصة وهي بتبعده عنها بإيد مرتعشة.
حاول يخرج صوته واتكلم بندم شديد وهو شايف دموعها محبوسة في عينيها ومش طايقة تبصله.
ملك.. بصيلي.. أنا آسف والله مش عارف قولت كده إزاي.
ملك مكنتش قادرة تبصله ولا تشوفه، خاصة إنها شايفة نفسها في وضع مهين جداً على أي واحدة، وهي بين إيدين جوزها وفي علاقة حب، ينطق اسم غير اسمها وبنبرة الحب دي، واللي من حقها هي وبس.
أخيراً حاولت تخرج صوتها، بس طلع ضعيف جداً ونطقت بكلمة واحدة: "ليه؟"
عاصم حاول يلمسها، بس هي نفضت إيديه عنها باشمئزاز. اتعصب بس حاول ميبينش، خاصة وهو الغلط محاوطه من كل اتجاه.
اتكلم بندم وأسف: عشان خاطري يا ملك متزعليش مني.. أنا يمكن عشان طول اليوم كنت مع نور فنطقت اسمها من غير ما أقصد، مش حاجة تانية صدقيني.
ملك بعيون حمراء بسبب حبس دموعها اتكلمت بعصبية وقهر: بس مش في الوضع ده يا عاصم، مش وأنا في حضنك.. إلا لو أنت بتحبها زي ما هي بتحبك.. ساعتها تنطق اسمها بحب زي ما عملت بالظبط.
عاصم بصدمة ومحاولة إنه يدافع عن نفسه: أنتي إيه اللي خلاكي تفكري كده.. أنا آه فعلاً غلط لما اتلخبط وأقولت اسمها، لكن مش معناه كده إني.. ممكن أحب غيرك يا ملك، وأنتي عارفة كده كويس.. وبعدين ليه متأكدة كده إنها بتحبني، وأنتي مشوفتيهاش غير يوم الفرح؟
ملك بحزن: أنا فعلاً متأكدة إنها بتحبك، حتى لو يوم الفرح بس اللي شوفتها فيه، وده كان كفاية يا عاصم.. نظرة عينيها ليك واضحة، وإحنا بنتصور، حب على غيرة على زعل، كلها مشاعر ميحسهاش غير بنت زيها.. ده غير وهي بتسلم علينا، مش فاكر كانت ماسكة في إيدك إزاي، مش عايزة تسيبها.. واللي أكدلي لهفتك عليها لما عرفت إنها تعبت.. كل ده ميثبتش إن في حب يا عاصم.
سكتت شوية واتنهدت بتعب: قوم يا عاصم لو سمحت ابعد عني.. أنا مش طايقة أشوفك ولا طايقة نفسي أصلاً، حاسة إني رخيصة أوي عندك.
عاصم حاول يتكلم، بس هي بصتله برجاء واتكلمت: أرجوك.. ابعد.
عاصم أخيراً استسلم لطلبها وحب إنه يسيبها دلوقتي، خاصة وهو شايف إنه ليها كل الحق في الزعل.
قام للحمام ياخد شور، وهي بعد ما دخل وقفل الباب، سمحت لنفسها بالعياط اللي حبساه، واللي مكنتش عايزاه يشوفه ويبان ضعفها أكتر من كده. لفت نفسها بشرشف السرير بإحكام ونامت على جنبها وادت ضهرها لباب الحمام عشان تتظاهر بالنوم ومتشوفوش، ودي أهم حاجة هي عايزاها دلوقتي.
كانت بتسأل نفسها سؤال وهي دموعها نازلة بصمت: ياترى يا عاصم بتحب نور؟ ولا فعلاً اتلخبط؟ يارب متكونش بتحبها، لأني مقدرش إن قلبك يشاركني فيه حد تاني أبداً.. أنا بحبك أوي يا عاصم، بحبك أوي.
كانت بتفكر في نفسها ومحستش وهي بتروح في النوم من الحزن والتعب، وفي نفس الوقت هروب من اللي هي فيه.
من جانب عاصم، كانت المياه نازلة عليه وهو هيتجنن من اللي هو عمله. بيسأل نفسه هو ليه محسش وهو بيقول اسم نور بالحب ده؟ مش المفروض تكون ملك شاغلة قلبه وتفكيره؟ ولا يمكن اتأثر بحب نور ليه، واللي كان كل الوقت ده أعمى عنه؟
قفل المياه وهو مخه هيقف من التفكير، ومن نور اللي شغلت جزء من تفكيره، وده اللي مش حابه أبداً.
خرج بهدوء وبصلها بحزن، لقاها نايمة وعطياه ضهرها. راح ناحيتها، لقاها نايمة بعمق وأثر دموعها على خدها.
مسح دموعها بحنية وباس دماغها بندم إنه كان سبب حزنها ودموعها، وده اللي عمره ما كان يتوقعه إنه يكون سبب لزعلها في يوم.
لف الناحية التانية ونام جنبها وشدها ناحيته عشان ياخدها في حضنه، بس حس إن جسمها اتشنج وبتحاول تبعد، بس ما استسلمش ومسمحش إنها تبعد عنه، لغاية ما هي كمان استسلمت ونامت بهدوء وهي حاسة بيه. وسمعاه وهو بيعتذر جنب ودنها بهمس وبيبوّس شعرها بعمق، دليل على ندمه واعتذاره.
تاني يوم صحي على تليفون من مامته، رد عليها وأثر النوم باين على صوته: الو.. أيوه يا أمي.. إيه.. طيب تمام.. حمد الله على سلامتها.. هبقى أنزل أشوفها لما أفوق.. تمام الحمد لله.. هقولها.. ماشي سلام.
نهى المكالمة وبص على ملك، لقاها صحت وبتبص عايزة تسأل، بس زعلها منه منعها. فاتكلم هو: دي أمي يا ملك وبتسلم عليكي وبتعرفني إن مروحش المستشفى، لأن نور جاية على البيت معاهم دلوقتي، لأن حالتها اتحسنت.
استنت أما خلص كلامه واتكلمت ببرود: على فكرة مسألتكش.
قالت كلامها وقامت بعد ما لفت شرشف السرير عليها بإحكام، ومشت ناحية الحمام ودخلت وقفتلت الباب عليها بهدوء، تحت نظراته المتفحصة والمغتاظة من طريقتها الجديدة والغريبة عليه.
في الدور التاني من نفس العمارة، دخلوا كلهم شقة أبو نور، وهو مسند بنته وإيمان ومنى جنبهم ماشيين بيها ناحية الأوضة عشان ترتاح بعد خروجها.
نور قعدت على السرير بتعب، وأم عاصم اتكلمت بفرحة ليهم: حمد الله على سلامتك يا بنور.. نورتي بيتك يا منى، ربنا يحفظهالكم وتفرحوا بيها.
أبو نور وأمها أمنوا على دعاءها وشكروها على وقفتها جنبهم.
نور ردت بضعف: الله يسلمك يا طنط.. أسفين تعبناكي معانا أوي اليومين دول.
إيمان بحب: مفيش تعب ولا حاجة يا حبيبتي، أنتي في غلاوة عاصم عندي.
نور قلبها نبض بسرعة من ذكر اسمه، بس لعنت نفسها عشان لسه بتفكر فيه بالطريقة دي، وهي واخدة قرار غير ده نهائياً.
إيمان استأذنت منهم عشان يرتاحوا وهي كمان ترتاح، وسابتهم وراحت شقتها.
أبو نور وأمها خرجوا وسابوا نور ترتاح، خاصة وهم شايفين آثار التعب ظاهرة عليها وبوضوح.
قامت خدت شاور، يمكن تزيل عنها آثار التعب، وبعده دخلت في سريرها ومحستش بنفسها وهي رايحة في النوم.
عند عاصم، الوضع غير مفرح بالمرة. ملك مش عايزة تسامحه وبتعامله ببرود غريب عليها كلياً.
كانت في المطبخ بتجهز الغدا، ولقت اللي بيبوسها في رقبتها وبيتكلم بحب: حبيبي هيفضل زعلان مني كتير؟
ملك ببرود مصطنع بسبب تأثرها بنبرة الحب اللي وحشتها في صوته: عايز إيه يا عاصم؟ آه زعلانه وهفضل زعلانه.. ممكن تمشي بقا وتبعد عني؟
عاصم بزعل: كده يا ملك.. كل الاعتذار ده ومش هامك.. خلاص براحتك.. أنا ماشي طالما مش طيقاني أوي كده.
وفعلاً خرج بضيق منها وراح قعد قدام التليفزيون وبيقلب، وسرح مع الفيلم اللي استقر عليه.
بس لقي اللي بتقعد على رجله وبتحضنه جامد وهي بتعيط ومدارية وشها في كتفه.
عاصم ضيقه اختفى وحل محله الحب والعشق ليها وبس. حاول يبعدها عنه براحة ويرفع وشها ليه، وبصلها في عينيها اللي بتتهرب منه واتكلم بابتسامة وحب: ممكن أعرف أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
ملك بدموع: عشان بحبك.
عاصم بضحك: وده يخليكي تعيطي؟
ملك بصوت ضعيف وصدق: لا بس أنا خايفة أوي منك وعليك.. خايفة منك لقلبك يروح لغيري.. وخايفة عليك من حبي اللي ممكن يزهقك مني، فاتسيبني برضه.
عاصم بحنان حضنها جامد عشان يطمنها واتكلم بثقة: عمري.. شوفي عمري ما أحب غيرك يا ملك.. أنتي حبيبتي ومراتي وكل حاجة حلوة في حياتي.. فيا ريت ثقتك في نفسك وفيا تكون أكبر من كده.
قابلت نظراتها الضعيفة واللي كلها حب خالص ليه، مقدرش يقاوم نظرتها دي والخطيرة على قلبه اللي بيعشقها. شدها جامد وباسها بكل الحب اللي جواه ليها، كأنه بيثبت ليها إنه ملكها لوحدها، زي ما هي ملكه لوحده، ومفيش طرف تالت بينهم، وإلا هيكون هو الخسران الوحيد.
في أوضة نور، مامتها دخلت لقت سريرها فاضي، بس مش مترتب دليل على نومها عليه، بس سمعت صوت في الحمام عرفت إنها هي. بس لفت نظرها حاجة بتلمع تحت مخدة نور. مشت ناحيتها وشدتها، لقيتها مفكرة، بتفتح أول صفحاتها بفضول، بس لقت اللي صدمها، وهي صورة لعاصم موجودة على أول الورق.
بدأت تقرا الصفحات باستعجال وعيون مزهولة ومصدومة من حب بنتها لعاصم بالطريقة دي، وإزاي كل ده محستش بيها، مع إنها بدأت تشك يوم فرح عاصم وتصرفات نور يومها، واللي كانت واضحة ومفهومة، بس حاولت تكذبها.
بس آخر صفحة في المفكرة، واللي كان مكتوب فيها، هو اللي كسرها ووجع قلبها وخلاها تقرا بصوت عالي بدون وعي منها من صدمتها في بنتها وجنونها بعاصم. قرات بدموع وحزن: "إن كان حب عاصم ليس مقدراً لي في هذه الدنيا، فليس لي بقاء في الدنيا بدونه. وأسأل الله أن يغفر لي خطيئة الانتحار، وأسأل الله أن يسامحني أمي وأبي، فإنه لم يقصروا معي يوماً، ولكن لا حياة لي بدون عاصم وحبه، والذي كانت دائماً أمنيتي الوحيدة."
رواية جرح غائر الفصل السابع 7 - بقلم نيرة محمد
ماما كفايه عشان خاطري مش عايزه اسمع ده.
كان صوت نور اللي خرجت وسمعت صوت امها وهي بتعيط وبتقرا كلامها اللي كتباه هي نفسها في مفكرتها.
قربت منها امها وهي دموعها في عنيها، دموع خزلان وصدمه في بنتها وفي اللي قراته.
وصلت عندها واتكلمت بصوت مهزوم:
"انتي يانور... انتي تخبي عليا كل ده ولا كاني امك وصاحبتك زي ما طول عمرنا بنتعامل؟ ليه تخبي كل ده في قلبك ومتقوليش؟ وكمان كنتي هتموتي كافره وتخسري دنيتك واخرتك كمان؟ حرام عليكي ربنا اللي مغرقك بنعمه وانا وابوكي اللي انتي كل حياتنا نستاهل منك كده."
كلام امها كان بينزل عليها يموتها من الندم، بس خلاص عدي وقته.
قربت من امها وشدت ايديها تبوسها ودموعها نازله عليها بحزن واتكلمت بندم:
"حقك عليا ياماما.. انا عارفه اني مستهلش ام واب زيكم، بس كان غصب عني.. انا طول عمري بحب عاصم ياماما."
كملت بشهقات:
"وجعني اوي ياماما اما اتجوز مقدرتش استحمل والله.. عشان كده فكرت بغباء وتسرع.. عشان خاطري متزعليش مني ومتقوليش لبابا."
امها حضنتها بحنان امومي، مهما كان قلب ام ودي بنتها الوحيده. طبطبت عليها واتكلمت بهدوء وحزم:
"مش نصيبك يانور.. لو نصيبك كان بقي جوزك انتي.. عايزاني اسامحك ومقولش لابوكي يبقي تنسي عاصم خالص وتركزي في كليتك واشوفك احسن دكتوره في الدنيا.. ونصيبك هيجي بس اللي يقدرك ويشوفك ملكه.. فاهماني ولا لا."
نور شددت من حضنها بفرحه انها هتسامحها واتكلمت بصدق:
"حاضر ياماما.. والله كل اللي انتي عايزاه هعمله بس انتي تكوني راضيه عني ومسمحاني."
"ربنا يهديكي ياحبيبتي ويفرحني بيك يارب.. هخرج انا عشان ترتاحي واشوف انا الاكل اللي علي النار."
نور هزت دماغها علامه الموافقه. وبعد ما امها خرجت راحت ناحيه السرير وخدت صوره عاصم وبصت فيها بتامل، وبعدها قطعتها ووعدت نفسها انها تنسي حبه ويكون اخ ليها وبس.
فوق عند عاصم كان واقف بيلبس ترنج رياضي شيك باللون الاسود. وملك بتلبس فستان استقبال كت وعند الركبه باللون الاحمر وفرده شعرها. وكانت في قمه جمالها وهو في قمه وسامته.
عاصم باسها من خدها بحب واتكلم:
"ايه القمر ده كله ياحبيبتي."
ملك بخجل:
"انت اجمل ياعاصم.. انا بحبك اوووي."
عاصم بجراه:
"طب بقولك ايه ماتسيبك من خالتك وامي اللي جاين دول ونشوف موضوع بتحبيني اوي دي."
ملك خبطته في كتفه واتكلمت بدلع:
"بطل بقا احسن بتكسف."
عاصم لسه هيرد عليها قطعهم جرس الباب. ابتسم وهي ابتسمت وراحوا عشان يستقبلوا ضيوفهم.
فتحوا الباب لقوا خالت ملك ومامت عاصم ومامت نور، واللي صدمهم ان نور طلعت معاهم عشان يباركوا ليهم.
عاصم بترحاب:
"اهلا وسهلا اتفضلوا منورين."
ملك اضايقت اما شافت نور وده بان عليها غصب عنها.
دخلوا كلهم تحت ترحاب ملك وعاصم وقعدوا واتكلمت خالت ملك بطيبه:
"الف مبروك ياولاد ربنا يسعدكم يارب."
عاصم وملك شكروها ورحبوا بالكل. بس نور الوحيده اللي كانت حاسه انها مش مرغوب فيها من ناحيه ملك اللي كانت طول القاعده ماسكه في ايد عاصم كانه هي هرب منها وبتبص لنور بغيظ من غير ما حد يلاحظ.
من ناحيه نور كانت بتعامل عاصم عادي وده اللي هي نفسها استغربته، بس فرحت انها هتبدا تنساه او تتناساه. بس كانت حاسه بغيره ملك منها وده اللي مش فاهمه سببه واستبعدت ان عاصم يكون كشف سرها وقال لملك على حبها ليه.
اليوم عدي بيهم حلو واتمنوا ليهم السعاده وبعدها كل واحد راح بيته. وفضل ملك وعاصم اللي بيبصلها بزعل مش عارفه سببه.
ملك دخلت عليه كان نايم على السرير وباصص للسقف بشرود.
قربت منه ونامت في حضنه وانكلمت بحب:
"ممكن اعرف حبيبي زعلان مني ليه."
عاصم بعدها عنه براحه واتكلم بعصبيه خفيفه:
"ممكن انا اعرف انتي بتعملي كده ليه."
ملك باستغراب من عصبيته المفاجاه:
"بعمل ايه ياعاصم.. وبعدين انت متعصب كده ليه عليا."
عاصم بضيق:
"مش عايزاني اتعصب ياملك وانتي مقابله نور زي الزفت؟ باستثناء الكل كنتي مقبلاهم احسن مقابله.. مش عيب ياملك وهي في بيتك."
ملك بصوت عالي طلع غصب عنها:
"ايوه قول كده بقا.. انك مركز معانا ومع نور هانم بالذات.. وخايف اووي على مشاعرها كمان."
عاصم شدها من دراعها جامد ناحيته واتكلم بهدوء مخيف:
"شوفي دي اول واخر مره صوتك يعلى عليا.. فاهمه ولا لا."
مفيش رد. صرخ بصوت اعلى:
"انطقي فاااهمه ولا لا."
ملك بخوف وهي بتبعد عنه واخدت جنب على اخر السرير من رعبها من عصبيته الغريبه عليها:
"فاهمه.. فاهمه."
عاصم نفخ بضيق واستغفر في سره. هو ليه اضايق كده من مقابله ملك لنور؟ ليه زعل على حزنها اللي باين في عنيها من معامله ملك ليها؟ ليه اتعصب اووي كده على ملك عشانها؟ كل دول اساله كان بيقولها لنفسه باستغراب.
بص جنبه كانت ملك عطياه ظهرها وجسمها بيتهز دليل على عياطها.
زعل من نفسه انه زعلها. قرب منها وحط ايديه على شعرها.
اتنفضت وبعدت عنه لدرجه انها وقعت من على السرير لانها كانت في اخره. بصت عليه وهي واقعه عيطت اكتر وصعب عليها نفسها.
قام نزل قعد جنبها على الارض وخدها في حضنه غصب عنها رغم مقوامتها ليه. اتكلم جنب ودانها بحزن:
"حقك عليا ياملك متزعليش.. بس اضايقت منك لما عليتي صوتك عليا." وكمل بمعاتبه: "ينفع تزعقي كده ياملك مش عيب."
هزت دماغها في حضنه علامه الموافقه واتكلمت بهمس:
"انا غلطانه بس بغير عليك اوي منها ياعاصم."
عاصم بحنان:
"انا مش هزعل منك المره دي عشان فاهم انك بتحبيني وبتغيري عليا مع ان مفيش اي داعي للغيره بس هتفهم ده.. بس ده ياريت مايتكررش تاني وصوتك يكون عالي لاني مش بحب الاسلوب ده بينا.. ماشي."
ملك:
"ماشي.. انا اسفه ياعاصم."
عاصم بحب:
"خلاص مفيش حاجه.. وعلي فكره انا كمان بحبك."
وقبل ماترد عليه كان شالها من على الارض بهدوء ونيمها على السرير واتكلم بمشاكسه:
"ياريت تلزقي فيا عشان متقعيش الواقعه دي تاني.. كان شكلك يضحك بصراحه."
ملك بغيظ:
"يضحك.. ماااشي ياعاصم.. ماشي."
عاصم ضحك على غيظها منه وخدها في حضنه. وبعد دقايق كانوا راحوا في النوم من غير ما يحسوا.
تاني يوم نور صحت بنشاط. وصلت وفطرت مع امها وابوها ولبست وراحت على كليتها وهي جواها طاقه وامل انها شخصيتها هتتغير للاحسن وهتتقدم في دراستها اللي كانت هملاها وتكون افضل من ما كانت.
في نص اليوم تلفون بيت نور رن. امها راحت ترد سمعت صوت راجل غريب بيقولها:
"السلام عليكم.. ده رقم بيت الطالبه نور صفوان."
مني بخوف ورعب على بنتها:
"ايوه.. هو مين حضرتك وبنتي فيها حاجه."
المتصل:
"انا عميد كليه صيدله.. بعتزر من حضرتك."
نور..
رواية جرح غائر الفصل الثامن 8 - بقلم نيرة محمد
عميد كلية صيدلة: بعتذر منك يا نور. تعبتي شوية واتنقلتي المستشفى. يا ريت حضرتك تروحي تشوفي حالتها، وباذن الله خير.
أم نور اتفزعت على بنتها، حتى ما ردتش بكلمة واحدة. قفلت التليفون وما كانتش عارفة بتلبس إزاي عشان تروح لها. نزلت من البيت لقت عاصم بيستعد إنه يروح شغله وبيركب عربيته. شافها بتوقف تاكسي وشكلها مرعوب، جري عليها بقلق.
عاصم بقلق: خير يا أمي بتجري كده ليه؟
أم نور وهي بتعيط: بالله عليك يا عاصم خدني وديني المستشفى. نور موجودة فيها، وقعت في الكلية وطلبوني أروح لها.
عاصم قلبه وجعه عليها وحس بخوف غريب إنها تروح منه، بس فسر ده إنها زي أخته، وأكيد بيحبها وبيخاف عليها.
عاصم بخوف: اركبي يا أمي ومتخافيش. نور هتبقى كويسة بإذن الله.
ركبت معاه وساق بأقصى سرعة على عنوان المستشفى. بعد شوية وصلوا ونزلوا. دخلوا لقوا ندى بتعيط. جروا عليها.
منى بخوف: ندى، نور جرالها إيه؟ كانت كويسة يا حبيبتي قبل ما تنزلي، اتكلمي يا بنتي طمنيني.
ندى بدموع: معرفش يا طنط. هي كانت كويسة فعلاً، بس بعد المحاضرة صرخت من دماغها ووقعت. اتلم علينا كل الكلية، وللأسف مش بتفوق. فجبناها المستشفى ولسه جوه من ساعة ما جينا.
عاصم خوفه زاد، سألها: حد زعلها يا ندى؟
ندى: لا والله، دي كانت كويسة وبتضحك عادي.
قاطعهم خروج الدكتور اللي جه عليهم واتكلم.
الدكتور: انتوا أهل المريضة اللي جوه؟
منى بخوف: آه يا دكتور، أنا أمها. هي كويسة، طمني.
الدكتور بعملية: خير إن شاء الله. ووجه كلامه لعاصم: وحضرتك؟
عاصم: أنا الدكتور عاصم كارم، والمريضة اللي جوه في مقام أختي. ياريت تطمنا.
الدكتور بترحاب: آه، أهلاً بحضرتك، غني عن التعريف. طيب تمام، ياريت تتفضلوا أشرح لكم حالة المريضة بالضبط في أوضة المكتب.
وافقوا كلامه وراحوا معاه. وندي دخلت لنور اللي كانت بدأت تفوق وماسكة دماغها وبتتوجع.
ندى جرت عليها ومسكت إيديها واتكلمت بدموع وخوف: مالك يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ قوليلي.
نور ابتسمت بتعب: متخافيش يا حبيبتي، أنا كويسة. دماغي بتوجعني شوية. وكملت بتحذير: أوعي تقولي لماما يا ندى.
ندى: مامتك وعاصم بره عند الدكتور يا نور. إدارة الكلية كلمت مامتك.
نور بعصبية لما سمعت اسمه: وهو إيه اللي جابه معاها بقى؟ طب ماما وجت عشان عرفت، هو إيه اللي عرفه وجابه؟
عاصم: ما كنتيش عايزاني أجي أشوفك ولا إيه يا نور؟
ده كان صوت عاصم اللي دخل هو وأمها ومش باين على وشهم أي تعبير.
نور بتوتر وخجل: لا عادي يا عاصم، بتكلم إني مش حابة أعطلك يعني وكده.
عاصم بابتسامة: ولا عطله ولا حاجة. وبعدين مقدرش أعرف إنك تعبانة وما أجيش أشوفك.
نور بكسوف أكتر: شكراً يا عاصم. وبصت لأمها لقيتها مش معاهم وسرحانة.
نور موجهة كلامها لأمها اللي مش معاهم أبداً: مالك يا ماما؟ سرحانة في إيه؟ والدكتور قالكم إيه؟ ما قلتوش يعني.
منى انتبهت ليها واتكلمت: هه، مش سرحانة ولا حاجة يا حبيبتي. وقالنا إنك بتتدلعي أوي علينا وجسمك ضعيف، عشان كده بتقعي من طولك. فلازم تاكلي كويس.
نور بارهاق: حاضر يا ماما، إن شاء الله.
عاصم استأذن منهم وخرج لما تليفونه رن. بص لقى ملك اللي بتتصل، رد عليها.
قابل صوته الهادي: أيوه يا حبيبي، انت وصلت المستشفى ولا لسه؟
عاصم: لا يا ملك، أنا لسه ما رحتش. نور تعبت وروحنا المستشفى واحنا معاها دلوقتي. شوية وهنزل على العيادة وأكلمك من هناك أطمنك إني وصلت.
قابل عصبيتها المفاجئة: هو فيه إيه يا عاصم؟ إحنا مش ورانا غير نور هانم بتاعتك دي؟ ما تشوف مصلحتك وتروح عيادتك، ولا هتفضل تجري وراها من مستشفى لمستشفى كده؟
ملقاش رد عليها غير إنه يقفل في وشها بدل ما يطلع كل اللي جواه عليها، وساعتها مش هتستحمل كلامه ولا أسلوبه معاه. رنت عليه تاني مردش عليها. بص للتليفون بضيق وعمله صامت. ودخل لنور يطمن عليها.
فات أسبوعين واللي حصل فيه كالتالي:
نور دايماً حاسة بتعب، بس مش عايزة تقلق أمها وأبوها معاها، فبتستحمل وتكتم في نفسها وتروح كليتها بصورة طبيعية.
ملك وعاصم علاقتهم بدأت تتوتر بسبب غيرة ملك الزيادة عن حدها، وده كان كلام عاصم، واللي بدأ يتخنق منها لأنه شايف إن دي قلة ثقة فيه وفي نفسها.
أكتر يوم بيكون فيه مشاكل بينهم لما بينزل هو وملك عند مامته ويشوف نور بالصدفة هناك. وده بيكون أسوأ يوم عليه، لأن غيرة ملك من نور بقت مرضية. وفي المقابل نور مش بتقابل ده إلا بالهدوء والطيبة على أمل إن ملك تطمن من ناحيتها وتحبها في يوم.
في يوم، وده هيكون نقطة تحول في حياة الجميع، نور كانت قاعدة بتذاكر. سمعت تليفونها بيرن. بصت لقت رقم عاصم. ردت بهدوء.
نور: الو.
عاصم: أيوه يا نور، إزيك؟
نور: الحمد لله يا عاصم. انت عامل إيه؟ وملك أخبارها إيه؟
عاصم بخنقة: مش كويس يا نور، مش كويس أبداً.
نور بخوف عليه من صوته: مالك يا عاصم؟ قلقتني. ملك حصلها حاجة؟
عاصم بحزن: طلقتها يا نور. أنا طلقت ملك.
نور بصدمة: بتقول إيه؟ انت بتقول إيه؟ مستحيل ده يحصل. طلقتها ليه؟
عاصم بخنقة: نور، أنا مش قادر أتكلم في الموضوع ده دلوقتي، بس أنا عايز أقولك حاجة تانية.
نور باستسلام: براحتك يا عاصم. مش هضغط عليك دلوقتي، بس ممكن يكون فيه صلح وحل أكيد. وشوف عايز تقول إيه، أنا سمعاك.
عاصم بصوت مخنوق: نور، أنا حاسس إني بحبك أوي. ومحتاجك جنبي.
رواية جرح غائر الفصل التاسع 9 - بقلم نيرة محمد
نور أنا حاسس إني بحبك أوي ومحتاجك جنبي.
نور لما سمعته دقات قلبها علت لدرجة إنها حست إنها سامعة صوت نفسها بقى مسموع. ليه عارف مشاعرها المضطربة؟ فحب يسكت ويديها مساحتها في الصمت، بس نور محبتش تطول عليه وقابلته بصوتها المتقطع والهامس:
"انت شايفني إيه يا عاصم؟"
عاصم بلهفة: "شايفك أعز صديقة عندي، وده اللي طول عمري عارفه، بس مكنتش عارف إن الصداقة طول عمرها حب من غير ما أحس، لأن مفيش حاجة اسمها صداقة بين راجل وست يا نور، وده اللي عرفته متأخر بعد ما حسيت بحبك."
نور سكتت تسمعه، بس حسّت إن قلبها بيوجعها أوي وعايزة تعيط. وفعلاً ما حستش بدموعها اللي بدأت تنزل وصوت شهاقتها اللي بدأ يعلى. وهو سمعه واتكلم بخوف عليها.
عاصم بخوف: "بتعيطي ليه يا نور؟ أنا قولت حاجة زعلتك؟ مش طول عمرك بتحبيني وده اللي كنتي بتقوليه؟ أنا دلوقتي بقولك إني طلعت غبي إني مشفتش الحب ده ولا حسيت بيه إلا متأخر، بس مقدرتش أخبي لما حسيت إن فيه مشاعر من ناحيتك."
نور بشهقات وصوت عالي: "مش عايزني أعيط وأنا شايفة نفسي رخيصة أوي عندك يا عاصم؟ ليه دلوقتي لما طلقت ملك؟ ليه عايزني بديل ليها؟ ليه عايز تجرحني كده يا عاصم وتكسرني قدام نفسي؟ أنا أستاهل كده منك يعني؟"
عاصم كان مصدوم من كمية المشاعر اللي هي حاساها والجرح اللي سببهولها بدون قصد منه.
اتكلم بحنان: "نور، إنتي غالية أوي عندي وأنا مكنش قصدي إني أجرحك ولا قاصد كل كلامك ده، بس أنا يا نور حقيقي محتاجلك، حتى لو حالياً مش حبيبة أو زوجة، على الأقل اقفي جنبي كصديقة أو أخت حتى يا نور، ولا أنا مستاهلش إنك تكوني جنبي؟"
نور سكتت شوية، ماكنتش قادرة تتكلم ولا عارفة تقول إيه، بس أخيراً حسمت قرارها واتكلمت بصوت مبحوح: "ماشي يا عاصم، هقف جنبك لأني مقدرش أعمل غير كده، بس لازم أكلم ملك وأقرب بينكم، ماينفعش الحب ده يضيع بسهولة."
عاصم بتحذير: "نووور لو كلمتي ملك، انسي إن كان في واحد باسمي في حياتك. أنا وملك حياتنا انتهت لكده ومش عايز حد يتدخل، حتى لو الحد ده إنتي."
نور برجاء: "بس ياعاصم ملك..."
عاصم بمقاطعة: "فكري يا نور، لو حابة تخسريني وإحنا مع بعض طول العمر، كلميها واعصي كلامي. ...سلام."
نور بلهفة: "عاصم استن..."
عاصم كان قفل السكة ومستناش ردها. بعد ما قفل، قامت وقفت قدام المراية وسرحت في ذكرياتها هي وعاصم. طول عمره بيهتم بيها وبأي تفصيلة تفرحها. دايماً أول واحد يكون جنبها في عيد ميلادها، دايماً كان يوصلها لكليتها في طريقه لعيادته، دايماً اهتمامه بيها مصدر انبهارها بيه. سألت نفسها هي حبته بجد، ولا حبت اهتمامه بيها وحرصه على أي حاجة تفرحها؟ بس اللي صدمها إنها حست إنها لسه بتحبه ومعرفتش تنساه زي ما كانت بتتمنى. بعد تفكيرها في النقطة دي، بصت لنفسها باحتقار واتكلمت لانعكاس صورتها قدامها: "معقول تكوني بديل يا نور؟ معقول ترضي بحب عاصم بعد ما كان ملك غيرك؟" قلبها رد: "بس هو لو كان حبها بجد ماكنش سابها بعد الفترة الصغيرة دي، أكيد بيحبك إنتي بس مكنش حاسس." علت صوتها عشان تسكت قلبها اللي بيتكلم وبي ندافع عنه وبيدق له بعد ما اتكسر على إيديه أكتر من مرة. "اسكت بقا، بطل تدق له بعد ما جرحك وكسرك. لو كان بيحبني ماكنش اتجوز غيري. عمري ما هستسلم لحبك يا عاصم، عمري."
أقنعت نفسها بكلامها وراحت ناحية السرير ونامت عليه بتعب نفسي وجسدي، وما حستش إلا وهي راحة في النوم، وآخر صورة شيفاها في خيالها عاااصم وبس.
عند عاصم، كان قاعد في البلكونة وحاطط راسه بين إيديه ويفكر. هل هو ظلم ملك؟ طب هي لو عرفت إنه نيته إنه يتجوز نور ودي أكتر واحدة بتكرها، يا ترى هيبقى إيه رد فعلها؟ افتكر هدوئها في شغلها وشقاوتها معاه هو وبس، ودلعها عليه وشراستها في غيرتها عليه، وإد إيه ليها شخصيات كتير مع بعض وكلهم بيحبهم، ومش متخيلها من غيرهم. الحيرة متملكة منه ومش عارف اللي بيعمله صح ولا غلط، بس اللي متأكد منه إن نور تستاهل كل حاجة حلوة منه وأكتر.
قام من مكانه بإرهاق وتعب ودخل وقعد على السرير وبص على مكان ملك واتنهد بحزن.
تاني يوم، نور قامت بكسل. مكانتش حابة تقوم بس لازم تروح الكلية وتشوف مستقبلها. خرجت من أوضتها بعد ما صلت ولبست وراحت ناحية المطبخ. شافت أمها مديها ضهرها وبتحضر الفطار. جت من وراها وباست خدها واتكلمت بحب: "صباح الفل على أجمل أم في الدنيا."
أمها لفت بلهفة وخدتها في حضنها واتكلمت: "صباح النور على ست البنات. يلا هتفطري قبل ما تروحي الكلية؟ أنا خلصت أهو."
نور بحنان: "أنا آسفة يا حبيبتي، مستعجلة أوي لأن محاضرتي 10 ونص، يعني لسه نص ساعة مسافة الطريق. هاكل أي حاجة مع ندى، ماتقلقيش عليا."
أمي: "لأ مش هيحصل، ولو مصممة هعملك سندوتش ليكي وواحد لندي وتوعديني أول ما توصلي تاكلي."
نور باستسلام: "ماشي يا ماما، بس بسرعة عشان متأخرة."
أمها بدأت تجهز الأكل وخدته ونزلت بعد ما ودعتها وطمنتها إنها مش هتتأخر.
قفلت باب الشقة لقت عاصم في وشها خارج من شقة مامته ونظراته مركزة عليها. هربت من نظراته واتكلمت بصوت هادي: "صباح الخير يا عاصم."
عاصم بابتسامة: "صباح النور يا نور."
نور بخجل منه: "طنت إيمان أخبارها إيه؟"
عاصم بنفس الابتسامة: "الحمد لله بخير. ...كنتي راحة الكلية أوصلك في طريق؟"
نور بهروب منه، مش عايزة تكون جنبه كتير عشان قلبها اللي بيحبه ما يضعفش بقربه: "أنا هستنى ندى تحت ونروح سوا."
عاصم فاهم إنها بتهرب منه فحب يسيبها براحتها: "تمام، براحتك يا نور. أنا ماشي."
بعدها نزل قدامها وهي نزلت وراه. ركب عربية وشافها مستنية إنه يمشي عشان هي كمان تركب وتمشي. وقف قدامها بعربيته وفتح الإزاز واتكلم من وراه بأمر: "اركبى."
نور بغيظ لأنها عرفت إنه فاهمها: "مش راكبة."
عاصم بتحذير: "قولت اركبي أحسن ما أنزل أركبك أنا وساعتها هضايقك بجد."
نور بخوف من تهديده ركبت ورزعت باب العربية بضيق. بص لها بعصبية بس اختفت لما شاف شفايفها المضمومة بزعل طفولي وهزت رجلها من التوتر. ابتسم عليها ومن غير ما يحس لمس إيديها وحضنها بين إيديه ورفعها لشفايفه وباسها بعمق، رغم إحساسه برعشتها وإنها حبست نفسها بسبب تصرفه ده، بس كمل وسألها بهدوء: "بتهربي مني ليه يا نور وإنتي لسه بتحبيني؟"
رواية جرح غائر الفصل العاشر 10 - بقلم نيرة محمد
نور ما حسّتش بنفسها غير وهي بتضربه على وشه بالقلم من القهر والخنقة اللي حاسة بيها بسببه.
عاصم حط إيديه على وشه بصدمة وبصلها، وكانت عيونه اتحولت لنار هتحرقها. اتكلم بهدوء مرعب: "انتي عملتي إيه؟"
نور ماكنتش عارفة إيديها طاوعتها إزاي، ولا عارفة ترد، بس لازم ترد، فخرج صوتها مرتعش غصب عنها: "إنت مش محترم عشان تبوسني من إيدي."
عاصم بنفس النظرة، كلامها حرقه أكتر: "أنا مش محترم؟"
نور بلجلجة: "آه، عشان كده عيب. وأنا مش بهرب. أنا مش بحبك أصلاً."
عاصم ضحك فجأة بطريقة مرعبة وصوت عالي، وبعدها سكت شوية واتكلم: "عمري ما كنت أتوقع إن بني آدم يمد إيديه عليا. ويوم ما يحصل تكون من واحدة ست. ومش أي واحدة، دي إنتي يا نور."
نور بخوف: "أنا آسفة يا عاصم. مش عارفة عملت كده إزاي."
عاصم ما ردش بأي كلمة، بس ساق بصمت مرعب لقلبها اللي بيدق بجنون من كبر غلطتها.
بعد شوية وصل لكلية صيدلة، وقف العربية واتكلم من غير ما يبصلها: "انزلي."
نور بصوت مخنوق: "عاصم، ارجوك أنا..."
قاطعها بصوت عالي رعبها: "ولا كلمة، قولت انزلي."
نزلت وهي بتجري وبتعيط بسبب قساوته معاها. لازم يسمعها، لازم يقدر مشاعرها الملخبطة بسببه، لازم يحس هي حاسة بإيه من يوم ما قالها بحبك، الكلمة اللي طول عمرها بتدعيها وبتتمناها. لازم يطمنها إنها مش رخيصة في نظره، وإنها مش بديل لملك في حياته.
كل دي أحاسيس هي كاتماها في قلبها ومش عارفة تعبر عنها ليه، ولا لأي حد.
عدى اليوم عليها من غير تركيز، مابين تعب جسماني ونفسي وعياط لما حاولت تتصل بيه ومردش.
بعد اليوم ما خلص في الكلية، روحت البيت ومن غير ما توجه كلامها لأمها وأبوها اللي كانوا بيتكلموا وهي داخلة، راحت أوضتها وقفتلت عليها الباب بالمفتاح.
أمها بقلق وهي بتخبط: "بت يا نور مالك فيكي إيه؟ افتحي."
نور بصوت مكتوم: "مفيش، سيبني بالله عليكِ يا ماما لوحدي دلوقتي."
مني بخوف عليها: "وحياتي عندك يا نور تفتحي، أنا قلبي وجعني عليكي."
نور ما هانش عليها أمها وفتحت الباب، وماصدقت تشوف أمها فاتحة إيديها قدامها. اترمت في حضنها من غير تفكير وانهارت في العياط.
أمها بطبطب عليها بحنان وبتعيط على عياطها، وهي مش عارفة مالها، بس يكفي انهيارها اللي يأكد إنها حاجة كبيرة.
بعد شوية هديت، وأمها بعدتها عنها براحة عشان تعرف تكلمها. وقفتلت الباب عليها وسألتها بحنان بعد ما قعدت على السرير وقعدتها جنبها: "ها بقى يا حبيبتي، عايزة أعرف مالك وسبب عياطك ده كله إيه؟ ومتكذبيش عليا."
نور بضعف وعدم وعي: "بحبه أوي."
أمها بصدمة: "هو مين؟"
نور بدموع وصدق: "عاصم يا ماما. مش عارفة أنساه أبداً، هو مادانيش فرصة أنساه. كنت بحاول وبدأت أتعود على وجوده مع ملك وملكتها ليه، بس هو رجعني لنقطة الصفر تاني لما قالي إنه بيحبني ومحتاجني جنبه. بس ده محصلش إلا لما طلق ملك يا ماما، ده معناه إيه يعني؟"
أمها بهدوء: "وبعدين؟"
نور بانتباه ليها ولل هدوء اللي بتتكلم بيه: "وبعدين إيه يا ماما، مش فاهمة."
مني بتوضيح: "يعني إنتي حاسة بإيه؟ عايزة إيه؟ لسه بتحبيه ولا لأ؟ هو طلق ملك ونصيبهم وقف لكده. عايزة تكملي معاه ولا تسيبيه لغيرك وترجعي تموتي عشانه تاني؟"
نور بصت لها بصدمة واستغراب: "يعني إنتي عايزاني أتقرب منه وأكون خطافة رجالة في نظر نفسي واللي حواليا يا ماما؟ ولا عايزاني أرخص نفسي وأرضى بحب كان في يوم ملك لغيري؟"
مني بهدوء غريب عليها كليًا، خاصة وإن طريقة تفكيرها متغيرة، وده شيء متقبلتوش على بنتها أبدًا في الطبيعي، بس دلوقتي بتحاول تقنعها: "أولاً إنتي مش خطافة رجالة، لأنه هو اللي قالك إنه بيحبك، يعني ممكن ده يكون إحساسه من زمان بس ما كانش حاسس. تاني حاجة، عمرك ما كنتي رخيصة ولا هتكوني، بس ده كله نصيب وربنا اللي بيكتبه، صح ولا لأ؟"
نور بحيرة: "مش عارفة ولا فاهمة حاجة خالص."
مني وهي بتقوم وبتروح ناحية الباب وبتنهي كلامها: "سيبي كل حاجة للقدر، بس كل اللي هقولهولك، فكري بقلبك مش بعقلك المرة دي. ولو عاصم طلب يتجوزك، اعرفي إني أول واحدة هكون موافقة. هروح أطمن أبوكي عليكي، زمانه قلقان من شكلك وإنتي داخلة."
خرجت وقفلت الباب وراها، بس سابت نور في دماغها 100 سؤال. ده مش تفكير أمها ولا طريقتها. وعاصم، ياترى بيحبها فعلاً، ولا هي اللي بتتمنى كده فده حلم وهتقوم منه.
اتنهدت بتعب وحزن لما بصت على تليفونها وافتكرت إن عاصم مش بيرد عليها.
فكرت ترن عليه تعتذر ليه، ما كانش يصح اللي عملته أبدًا معاه.
رنت عليه مرة واتنين وتلاتة ومردش.
اتجمعت الدموع في عينها تاني من غيظها منه ومن بروده معاها. لو بيحبها كان سامحها أو سمعها. ده تفكيرها.
قامت فضلت تروح وتيجي في الأوضة بتفكير وخنقة وهي مش مرتاحة. وأخيرًا حسَمت قرارها إنها هتزوره عند مامته وتصالحه. ده مهما كان عاصم صديق طفولتها وشبابها قبل ما يكون حب عمرها.
بعد ساعة كانت بتخبط على باب أم عاصم بعد ما استأذنت من أمها وأبوها. فتحت إيمان الباب واستقبلتها بترحاب وحب.
دخلت قعدت وعينيها بتلف على عاصم بس مش شايفاه. ملقيتش غير إنها تسأل.
نور بخجل: "هو عاصم هنا يا طنط؟"
إيمان بابتسامة وطيبة: "آه يا حبيبتي، في أوضته. جه من العيادة من ساعة، بس العفاريت حواليه بترقص."
نور بخوف: "عفاريت وبترقص إزاي؟ مش فاهمة."
إيمان بضحك: "أقصد متعصب، مش عارفة ماله ومش طايق حد."
نور بندم إنها السبب، طلبت منها بخجل إنها تدخل تتكلم معاه وتشوف ماله، وسمحت لها.
خبطت على باب أوضته بهدوء. بعد شوية جه الرد: "ادخل."
دخلت وهي وشها في الأرض، بس سمعت صوته بقسوة: "إنتي إيه اللي جابك هنا يا نور؟"
سابت باب الأوضة مفتوح وقربت منه. كان قاعد على مكتبه وقدامه اللابتوب بتاعه بيشتغل عليه. شدت كرسي وقعدت جنبه وبينهم مسافة، واتكلمت بإحراج من طريقته الجافة وقساوته معاها: "ما قدرتش ما أجيش أعتذرلك."
عاصم ببرود: "تعتذري ليه؟"
نور رفعت عينها له وهي مليانة دموع واتكلمت بهمس: "عشان مديت إيدي عليك، وكده عيب." سكتت شوية، واتكلمت بعتاب: "بس إنت كمان عيب إنك تبوس إيدي. عشان كده غصب عني اللي عملته. أنا آسفة."
عاصم بروده وقسوته انهارت قدام دموعها. اتكلم بحنان وابتسامة: "خلاص مش زعلان، وحقك عليا عشان بوست إيدك يا ستي. ده كمان ما يصحش لأنك مش حلالي." وكمل بمشاكسة: "بس قريب إن شاء الله. وما تلومنيش بقى بعد كده."
نور رفعت عينها بصدمة وردت: "تقصد إيه؟"
عاصم بجدية: "تتجوزيني يا نور؟"
نور هزت دماغها بنفي مش مصدقة اللي سمعاه، وكان ردها على طلبه: "مستحيل."
بعد ضغط كتير من عاصم وقربه منها وإقناعه إنه طول عمره بيحبها ومش حاسس، ومحاولاته الكتير إنه يسعدها ويكسب ثقتها في حبه، وإنه لقي الحب والراحة معاها، وده اللي ما كانتش حاساه، بس بيقنعها بكل الطرق. واللي في الآخر ما تقدرش تنكر حبه اللي لسه مالي قلبها وأكتر، رغم محاولة إنكارها لده قدامه.
ومن جهة تانية، ترحيب أبوها وأمها اللي كان بالنسبالها غير مقنع بالمرة. وحتى إيمان مامت عاصم كانت فرحانة بيها زوجة لعاصم وبنت ليها. وده مش غريب، لأن طول عمرها بتحبها فعلاً.
اترتب على ده أسعد يوم كانت بتستناه نور وبتتمناه من يوم ما عرفت معنى كلمة حب، وسمعت الكلمة اللي طول عمرها بتتمناها ليها هي وعاصم وبس.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير.