تحميل رواية «جنون بنات» PDF
بقلم فاتن نبيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"ي بنتي والله العظيم شكلوا حلو عليكي" وضعت يدها علي وجهها ثم شرعت بالبكاء مجددا قائله بصوت مخنوق: "لا انت بتقول كده عشان تخلص مني انت اصلا مكنتش عاوز تيجي معايا" اقترب منها وهو يستحضر اقصي درجات الصبر لديه. هي اتصلت به اليوم طالبه منه ان يرافقها في رحلت التسوق خاصتها. وهو حاول الاعتذار مليا لانشغاله بأشياء اهم. ولكن رأسها الصلب هو الذي يصنع المشاكل بينهما. سمعها تقول: "طيب ما قيس بيفسح ماهي علطول اشمعني انا" عند ذكر اسم ذلك البغيض فقد اخر ذره صبر لديه. فكم يكرهه جدا. والأن خطيبته الحمقاء تقارنه...
رواية جنون بنات الفصل الأول 1 - بقلم فاتن نبيه
"ي بنتي والله العظيم شكلوا حلو عليكي"
وضعت يدها علي وجهها ثم شرعت بالبكاء مجددا قائله بصوت مخنوق:
"لا انت بتقول كده عشان تخلص مني انت اصلا مكنتش عاوز تيجي معايا"
اقترب منها وهو يستحضر اقصي درجات الصبر لديه. هي اتصلت به اليوم طالبه منه ان يرافقها في رحلت التسوق خاصتها. وهو حاول الاعتذار مليا لانشغاله بأشياء اهم. ولكن رأسها الصلب هو الذي يصنع المشاكل بينهما.
سمعها تقول:
"طيب ما قيس بيفسح ماهي علطول اشمعني انا"
عند ذكر اسم ذلك البغيض فقد اخر ذره صبر لديه. فكم يكرهه جدا. والأن خطيبته الحمقاء تقارنه بذلك البغيض. ليصرخ في وجهها بعصبيه قائلا:
"قيس... قيس... كل حاجه زفت... منا قولتيلك اني مشغول انهارده جدا.. بس انت اصريتي لمجرد ان سي زفت هيفسح صحبتك"
قالت وهي تنظر له كما القطط:
"بس متنكرش قيس بيحبها اكتر من حبك ليا"
"غبيه..هي غبيه مجرد غبيه.. فلن يقتلع شعر رأسه بسببها مثلا.. ولن يجز عنقها الآن"
نظر لها بغموض.. يتخيل منظرها عندما يجز عنقها وكم ستكون حياته هادئه. حقا انها فكره مغريه. فلا يعلم من اين جائته تلك البلاء. ولكنه يحسبها تخليص لذنوبه اللتي ارتكبها في حياته وعلي مدار 29 سنه. وعندما يفكر فيها هكذا يشعر باليأس من زوال ذلك البلاء.
"اعترف"
لينظر لها ببلاهه وهو يعقب حاجبيه ثم قال بتيه:
"اعترف علي ايه"
رد عليه بحذر قائله:
"ان قيس بيحب....."
لم تكمل جملتها عندما وجدته كمن يوشك علي قتلها والشرارات تلمع في عينه غيظا. سمعته يصرخ قائلا باهتياج:
"يلعنك ي قيس... يخربيتك ي اخي... يحرق اليوم الي شوفتك فيه... ي رب هو كل دا تخليص ذنوب والله معملت حاجه اكتر من اللي الناس بتعمله"
وجدها تنظر له ببراءه اغاظته بشده. ليقترب منها ثم مد يده حول عنقها كمن يقبض عليه ليجدها تقول ببرائه زائفه:
"مالك متعصب كدا ي بودي.. اهدي ي عمري ليطقلك عرق"
نظر لها بصدمه. لقد كانت علي وشك حرق اعصابه والان تقول بكل بساطه: "متعصب ليه".
نظر لها شزرا ثم وجه نظره للساعه الثمينه في يده فشهق وهو يقول:
"يخرب بيتك علي بيت خلقك اتأخرت علي الاجتماع"
ثم سحبها من يدها خارجا من المحل بسرعه.
فلوت هي شفتيها وهي تقول بتبرم:
"مشترتش حاجه ي عبده لسه.. زمان قيس شبرق ماهي دلوقتي"
"حسبي الله ونعم الوكيل" قالها عبد الرحمن بيأس من فهم تلك الغبيه. فلو ترك زمام اعصابه لن تفلت من بين يديه حيه.
***
"قيس انا جعانه"
قالتها ماهي بتزمر فرد عليها قيس قائلا:
"ي حببتي احنا لسه أكلين من نص ساعه"
دبت قدمها في الارض ثم قالت وهي علي وشك البكاء:
"بس انا جوعت"
شر قيس عن انيابه وهو يقول:
"دي تالت مره تاكلي والظهر لسه مأذنش.. كدا هتتخني ي حببتي"
ملامح الطفوله والهدوء والدلال كلها اختفت لتكشر عن انيابها ناظره له بشزر ثم قالت:
"اتخن ولا متخنش دي مش شغلنتك.. انت هنا عشان تقولي طلباتك مجابه ي حببتي.. مش هتتخني!!!!.. بلا قرف.. وبعدين انت ايه اللي دخلك اصلا هاااا... يلا اتلحلح من مكانك وهاتلي سندوتش"
قالت ذلك المرشح دون ان تتوقف. فنظر لها الاخر بصدمه. فكيف تستطيع ان تخرج هذا الكم من الكلمات دفعه واحده دون التقاط انفاسها. صحيح انهما مخطوبان من شهريين ولكنه يكتشف فيها كل يوم مصيبه. ثم من هي لتوجه له هذا الكلام!! وهو الذي يخشاه الجميع. تأتي تلك المتحزلقه لتسمح بكرامته الارض.
"بقولك انا جعانه مبتسمعش"
نظر لها بضيق وكاد ان ينقض عليها ليقتلها ولكنه توقف عندما عادت لها نظرات البراءه والدلال لتلعب دورها علي اعصابه. فتحرك مجبرا ليحضر السانداوتش الثالث اليوم او ربما العاشر. لا يدري كيف تسقضي باقي اليوم. وكم عدد السندوتشات اللتي ستنقض عليها. حقا لن يتعجب ان سمع في يوم ما انها تأكل وهي نائمه!!!!
وقف عندما سمع من يناديه. فالتفت ليجد نبيل. سلم عليه ثم بدأ السؤال المعتاد:
"بتعمل ايه هنا"
فرد عليه الاخر بضجر:
"جيت اهوي عن نفسي شويه بدل الخانقه اللي انا فيه"
توجهت نظرات قيس مباشرتا الي ماهي ثم قال بسخريه تحمل في طياتها المراره:
"هو في خنقه اكتر من كتله البرود اللي هناك دي"
نظر نبيل الي حيث ينظر قيس فوجد ماهي تتفحص الازياء بملل. فأعاد نظره لقيس قائله:
"ما هي البلوه صحبتها اللي خنقاني"
ربط قيس علي كتفه قائلا بسخريه:
"معلش ي صاحبي بس حساب الدنيا مهما كان اهون من حساب الاخره"
تدهل كتفي نبيل ثم قال بيأس:
"معاك حق... بس لو اعرف انا اذنبت في ايه عشان ربنا يرزقني بيها"
"فين السندوتشات ي استاذ قيس"
نظر قيس جانبه بفزع ليجد وجهها في وجهه. فرجع برأسه للخلف وهو ينهج قائلا:
"انت بتظهري منين"
بينما نبيل وقف متصنم. فلم يراها هو الاخر وهي تقترب. ثم قال في نفسه بريبه:
"لأ دا انا البلاء بتاعي ارحم"
ثم فر مسرعا.
وعندئذ انتبه كل من قيس وماهي عليه وهو يهرول بكل قوته.
لتقول ماهي بغباء:
"ايه دا هو شاف عفريت"
نظر لها قيس نظره ذات مغذي ثم قال:
"اللي علي راسه خبطه بيحسس عليها"
ثم اهداها نظره ساخره وذهب ليحضر السانداوتش.
***
في المكتبه القريبه من المول.
جلس بهدوء تقرأ روايتها الجديده. انها مدمنه للروايات ويسود عليها طبع الهدوء مما يجعل الناس ينفرون منها مثلما فعل خطيبها قبل قليل قائلا: "انا خارج اتهوي بدل الملل دا". ثم غادر وتركها. ولكنها تقدر انه شاب ويريد الخروج معها والتعرف عليها اكثر. لكن خجلها يمنعها وهو لا يتفهم ذلك. فتختبأ خلف غلاف الكتاب.
دخل عليها وهو ينهج بشده يبدو انه كان يجري بشده وكانه يهرب من خطر ما. ففزعت وقامت من مكانها بسرعه متجهه نحوه حيث انه قد وقف بجانب باب المكتبه غير قادر علي تكملت المسير.
وقفت بجانبه تربت علي ظهره قائله بهدوءها المعتاد:
"انت كويس؟"
نظر لها فوجد علامات الهلع علي وجهها فإبتسم. ان الله رزقه بنعمه هو غافل عنها. فابتسم وقال بهدوء:
"انا كويس بس صحبتك ربنا يسامحها قطعتلي الخلف"
ابتسمت وقالت وهي تتجه الي المقعد مجددا:
"عملت ايه تاني"
جلس جوارها وهو يقول:
"والله انا سعات بحس انها مركوبه"
ضحكت ناردين بخفوت وساد بعض الصمت ليقطعه نبيل قائلا بسخريه جاده:
"ساردين"
ولم يكد يكملها حتي التحم الكتاب بوجهه. ومن ثم تتحول الهادئه الي كائن مخيف من وجهت نظره. ثم قالت بصراخ:
"انا كام مره قولتيلك معتش تقول ساردين دي"
نظر لها بذهول. فلم تتخلي عن هدوءها من قبل حتي عندما كان يحاول استفزازها كانت ترمقه شزرا بهدوء. اما الان فهناك سبب قوي جعلها تفعل ذلك. فقال بخفوت:
"مالك ي ناردين انا بهزر والله"
تفاجأ بغشاوه من الدموع تتشكل علي عينيها. فلم يصدق عينيه حتي وجد سيل رفيع من الدموع ينهمر علي خدودها الحمراء. فقام من مكانه مسرعا ومد يده ليمسح دموعها بإبهامه قائلا بحنو:
"مالك ي حببتي"
حاولت تمالك نفسها. فستنشقت الهواء بقوه ويدها تتحرك امام وجهها لعلها تجلب الهواء وتخفف من حمره وجهها. ثم قالت:
"مفيش حاجه انا بس مخنوقه شويه"
امسك يدها وجعلها تجلس مجددا وجلس قبالتها. بينما هي مسحت دموعها بطفوليه. ثم نظرت له نظره خاطفه ثم عادت بأنظارها الي رواياتها المفتوحه امامها علي الطاوله. فمدت يدها لتبدء في القراءه من جديد. ولكن يده كانت الاسرع. فخطف منها الكتاب. فنظرت له بسكوت. اما هو فقال بغيظ:
"مش كل اما اكلمك هتمسكيلي الزفته"
ظهرت ابتسامه ضعيفه علي جانب فمها. فابتسم هو باتساع قائلا:
"ايوة قوليلي بقا مالك"
نظرت له بحرج. ثم اصطبغت بشرتها بالحمره عندما وجدته محدق فيها بتركيز. فأعادت النظر الي الطاوله مجددا ولم تنطق بكلمه. فزفر هو بملل من عدم استجابتها له. فقام من علي كرسيه وامسك يدها ليجعلها تقوم هي الاخره. ومن ثم خرجا من المكتبه. وكل هذا وهي كما الخرساء.
وصلا علي الكورنيش. فوقف نبيل بجوارها منتظر ان تبدأ حديثها. وفعلا كان له ما اراد.
قالت بخفوت:
"هو ليه معظم الروايات بتطلع ناردين شريره"
تصنم مكانه لم يتوقع هذا البتا. فانفجر فجأه في ضحك هستيري حتي انه عاد برأسه للخلف. فزفرت هي بغيظ.
وجدها تصرخ فجأه قائله:
"انت بتضحك علي ايه ي بابا"
حاول كبت ضحكاته ولكنه لم يقدر فانفجر مجددا في الضحك. اما هي سمعته يقول:
"يلا ي ماما عشان اروحك"
***
تجلس علي احدي الطاولات في مطعم فخم وحيده. فقد تركها عبد وذهب الي عمله الهام. هو اوصلها الي منزلها ولكنها عادت مجددا. فلا تحب ان يعاملها احد هكذا. لا تعلم حقا فيما اغضبته ولكن هو يستحق. ولكن اكثر ما يحيرها هو كرهه لقيس. لانها تظن ان قيس طيب. صحيح انه سرسجي قليلا بل كثيرا وصائع ولكنه يبقي في النهايه طيب!!
زفرت بغيظ وهي تقول:
"ااه ي ماهي الكلب زمانك فرحانه وعماله تتفسحي مع سي قيس بتاعك"
وجدت هاتفها يرن فالتقطته بملل ولكنها فوجئت ب ناردين تقول لها بفزع:
"الحقي ي ليليان ماهي محجوزه في المستشفي وهيعملولها غسيل معده"
رواية جنون بنات الفصل الثاني 2 - بقلم فاتن نبيه
واقف أمام باب الغرفة التي هي بها ينتظر خروج الطبيب ليطمئنه عليها. لقد حذرها كثيرًا من كثرة الأكل ولكنها لم تسمع. وها هو الطعام الذي تناولته كان منتهي الصلاحية، ولكن البائع باعه لها دون ضمير، لينتهي الحال بها ملقاة على السرير بالداخل والأطباء من حولها يطهرون السموم المتراكمة من كثرة الأكل.
فاق على صوت أقدام تقترب منه بسرعة. فرفع رأسه ليجد نبيل يقول:
"إيه اللي حصل يا قيس؟"
رد الآخر بغيظ:
"الأكل كان منتهي الصلاحية."
ربت نبيل على كتفه وقال بمواساة:
"إن شاء الله تكون كويسة."
نظر قيس إلى ناردين التي وقفت في جانب وحدها تبكي بخوف على صديقتها. ثم عاود النظر إلى نبيل ليفهم نبيل المغزى ويتجه نحوها، ثم ضمها إلى صدره علها تهدأ، فعندما يقترن الأمر بصديقتها فإنها تنهار، فهم العائلة بالنسبة لها.
ربت على ظهرها ثم قال بحنو:
"متخافيش هتبقى كويسة، وبعدين دا مجرد غسيل معدة."
دفعته فجأة لتقول وقد كشرت عن أنيابها:
"انت اللي قريت عليها."
نظرها نبيل بصدمة، ثم نظر إلى قيس الذي جحظت عيناه وهو يقول باستنكار:
"إنت بتقرأ على خطيبتي؟"
قال نبيل وآثار الصدمة لم تتركه بعد:
"والله ما حصل."
ثم نظر إلى ناردين، التي وضعت يدها على وجهها وبدأت في البكاء مجددًا.
كاد أن يتكلم ولكنه توقف عندما سمع صوت ليليان يأتي من الخلف تقول وهي تنهج من أثر الجري المتواصل:
"إيه اللي حصلها يا ناردين؟"
فرمت ناردين في أحضانها وهي تبكي قائلة:
"ادعيلها ربنا يقومها بالسلامة."
نظر له نبيل بسخرية ثم قال:
"ما كانش غسيل معدة ده."
لينظر له قيس نظرة أسكتته، ولكن سرعان ما جحظت عينا قيس وهو ينظر خلف نبيل. فاستدار الآخر ليرى السبب، فرأى عبد الرحمن يقترب، فقال في نفسه بريبة:
"استر يا اللي بتستر... الزيت قرب من النار واحنا اللي هنتحرق."
نظر عبد الرحمن إلى قيس بقرف، بينما نظر له الآخر بغضب وهو يقول:
"إنت إيه اللي جابك هنا..."
قبل أن يكمل، أوقفه عبد الرحمن قائلاً بنفاذ صبر:
"والله ما أنا جاي عشان جمال عيونك، وأنا أصلًا ورايا شغل ومش فاضي، بس قدرة القادر بقا."
(ثم أشار على ليليان).
فنظر له قيس بسخرية قائلاً:
"طيب يلا روح شوف شغلك."
لتصرخ ناردين، منهية النقاش قبل أن يلتحم الطرفان:
"خلاص بقا، إنتوا شايفين الوقت مناسب للكلام ده؟ البت بتموت جوه وانتوا ولا على بالكم."
نظر الاثنان إلى بعضهما ثم سكتا. ولكن عبد الرحمن قال بعد قليل باستغراب:
"مش هو غسيل معدة ولا قدر الله حاجة تانية؟"
نظرت له ناردين بقرف ثم قالت:
"إنتوا ليه مستهونين بغسيل المعدة مش فاهمة. ربنا يوريني فيكوا يوم قادر يا كريم."
ليضع كل منهم يده على معدته ونظرات الفزع واضحة على وجوههم.
بعد بعض الوقت، خرج الطبيب أخيرًا ليقف قيس بسرعة وهو يقول بلهفة:
"طمني يا دكتور."
قال الطبيب بدبلوماسية وهو يجفف يده بمنشفة صغيرة:
"الحمد لله عدت على خير المرة دي، بس ياريت يا جماعة بلاش أكل من بره عشان ممكن يكون غير صحي. إحنا هننقلها على أوضة تانية وإن شاء الله تبقي كويسة."
جلس قيس مجددًا وحمد الله على نجاتها. أما عبد الرحمن فزفر في ضيق ثم اتجه إلى ليليان وهو يقول:
"مش يلا نروح بقا؟ أنا مش فاضي للعب العيال ده."
نظرت له بغيظ. إنه قاسي القلب ولا يشعر بمدى خطورة الأمر. فقالت بجدية:
"لا أنا هفضل مع صحبتي ومش هسيبها."
ليقول بصوت عالٍ مقصود:
"مأمنش عليكي حبيبتي أسيبك في المكان ده مع الناس دي."
ليقف قيس متحفزًا ثم قال بتهديد واضح:
"مالها الناس دي يا أستاذ عبده؟"
نظر له عبد الرحمن من طرف عينه بقرف ثم قال بهدوء مستفز وهو يمط الكلام:
"سرسجية."
هاجم عليه قيس يريد أن يضربه، وكذلك فعل عبد. فمنذ حضر إلى هنا وهو يريد العراك معه. بينما صرخت الفتاتان في نبيل كي يتصرف ويفصل بينهما. فـتـزحـزح من مكانه بكسل وتوجه ناحيتهما وحاول الفصل بينهما، ولكنه لم يلبث إلا وقد نالت منه قبضة تفجرت في معدته، فطـار ساقطًا على الأرض. فنظرت له ليليان بسخرية، بينما جرت عليه ناردين وهي تزداد في البكاء.
أما قيس وعبد الرحمن في عالم آخر. كل منهما يريد إثبات نفسه. قيس يوجه له لكمة فيردها عبد الرحمن. توقفا على صوت صراخ أنثوي غريب، فـلـتـفـتـا ليجدا الممرضة التي خرجت من غرفة ماهي للتو تقول:
"بطلوا بقا المريضة جوه تعبانة وانتوا بتتشاكلو. لو مبطلتوش هجيب الأمن."
مسح عبد الرحمن الدم من جانب فمه ثم قال لقيس متجاهلاً تلك الواقفة:
"أنا همشي بس حسابنا مخلص."
نظر له قيس بقرف، بينما تحرك عبد الله للأمام وهو يقول عن عمد:
"ناس صايعة وسرسجية."
نُقلت ماهي إلى غرفة أخرى، وجلس جوارها قيس وناردين وليليان، التي رفضت المغادرة مع عبد الرحمن، بينما يقف نبيل في الخارج.
نظرت ليليان إلى قيس بغيظ ثم قالت:
"إنت إيه اللي مقعدك هنا؟"
نظر لها بغباء وقال بدون فهم:
"أومال أعد فينا؟"
أشارت بإصبعها نحو الباب وقالت:
"مع صاحبك يلا."
نظر لها باستنكار هذه المرة وهو يقول:
"نعم يا ختي.. ليه إن شاء الله؟"
قالت ناردين بهدوء:
"حس على دمك و قوم، إحنا 3 بنات.. إنت بتعمل إيه هنا بقا؟"
قال وقد نجحت في استفزازه:
"وإنت مالك؟ أنا قاعد مع خطيبتي، وإنت وهي بتعملوا إيه بقا؟"
قالت ليليان ببرود:
"إنت قولتها يا شاطر، خطيبتي مش مراتي. وإحنا بقا صحابها من قبل ما إنت تكون في حياتها."
ثم وقفت واتجهت نحوه. وقفت بجواره. فنظر هو إلى أعلى ليراها، فوجدها تمد يدها لتشد طرف قميصه بين أصبعيها ثم قالت بقرف:
"يلا يا بابا.. برا."
نظر لها بغيظ ثم قام وخرج، بينما ضحكت كل من ناردين وليليان بخفة.
بعد القليل من الوقت، وجدتا ماهي ترمش بعينيها. قفزتا من مكانهما ونادتا على قيس الذي دخل بسرعة وجلس جوارها على الفراش.
أما ماهي، فتحت عينيها ببطء حتى تعتاد على الضوء، ونظرت جوارها فلمحت صديقتيها تقفان متجاورتان وعلى وجهيهما ملامح الفزع، ونبيل يقف على الباب للاطمئنان.
التقطت أذنها صوته المميز يقول:
"إنت كويسة يا حبيبتي؟"
قالت بسهوكة:
"الحقني يا قيس قلبي بيوجعني."
ثم أمسكت قلبها بيدها.
فقال قيس بسخرية:
"إنت عاملة غسيل معدة يا حبيبتي مش عملية في القلب."
نظرت لصديقتيها اللتان تكتمان الضحك بصدمة وقالت باستغراب:
"بجد؟"
نظرت لقيس مجددًا ثم قالت بتمثيل غير متقن:
"آه جنبي يا قيس. مش قادرة."
هز رأسه بيأس منها ثم احتضنها وقال:
"اهدّي يا حبيبتي هتبقي كويسة."
بينما نبيل الواقف على الباب قال بقرف قبل خروجه:
"سهوكة بنات."
ثم خرج قبل أن تفقأ مرارته.
بينما جلست ناردين جوارها على السرير ثم قالت:
"إنت بخير يا حبيبتي؟"
لوى قيس شفتيه بسخرية ثم نظر إلى حيث كان يقف صديقه. الـ**** تركه وذهب وسط شلة المياعة هذه.
مرت بضعة أيام، واليوم يجلس عبد الله أمام والد ليليان لتحديد ميعاد الفرح، والذي اختلف عليه عبد الله وليليان كثيراً من باب العناد لا أكثر. لا يعلم ما الذي يجبره على الارتباط بتلك البلهاء، ولكن كما قال من قبل، ربما تخليص ذنوبه في الدنيا.
خرج من شروده على صوت ليليان وهي تقول بتبجح من وجهة نظره:
"بس عندي شرط."
فرد بقله صبر قائلاً:
"قولي يا آخر صبري."
لتقول هي بحذر:
"بص بقا، كدا كدا ناردين وماهي فرحهم قريب، فـ إنت تتقابل مع الشباب وتتفقوا مع بعض وتخلوا الفرح في يوم واحد."
ليقف في مكانه ويقول بصراخ كمن لدغه عقرب:
"عايزني أنا وقيس يبقى فرحنا في يوم واحد... دا من رابع المستحيل."
رواية جنون بنات الفصل الثالث 3 - بقلم فاتن نبيه
يعني عاوز تكسر فرحتي يا عبده عشان العداوة اللي بينك وبين قيس؟
قال الآخر بعناد: وأنا قلت كل طلباتك مجابة ما عدا إن يكون فرحي مع فرح قيس.
قالت الأخرى بتحدي وهي تربع يديها: إحنا التلاتة هنتجوز مع بعض يا عبده.
ليقف الآخر وهو يقول بانفعال: دا مستحيل.
بعد نصف ساعة.
يجلس قيس بجوار نبيل، وبجوار نبيل يجلس عبده وهو ينفث الدخان من أنفه بغيظ وغضب، بينما تجلس الفتيات متجاورات على الأريكة المقابلة، كل أمام خطيبها.
قال عبد الرحمن بصوت خافت: بقا على آخر الزمن فرحي يبقى مع البني آدم القذر ده.
ردت عليه ليليان بصرامة: بتبرطم بتقول إيه يا بودي؟
نظر لها عبد شزراً، بينما نظر له قيس بقرف. لاحظ عبد الرحمن نظرات قيس الموجهة نحوه، فتحفز وكاد أن يهجم عليه لولا دخول والد ليليان ووالدتها وهي تحمل في يدها طبق لتقديم العصائر.
بعض دقائق مرت والجو مشحون، حتى رن جرس الباب، ففتح والد ليليان ورحب بوالدي قيس ونبيل، بينما لم يحضر والد عبد الرحمن لانشغاله. جلسوا جميعاً ليشربوا العصائر وتحدث الآباء في بعض الأمور، بينما الشباب يتحكمون في أعصابهم قدر المستطاع.
وضع والد ليليان الكوب على المنضدة أمامه ثم قال: أنا جمعتكم هنا عشان البنات ليهم رغبة إن يوم فرحهم يبقى مشترك، ولا إيه يا أبو قيس وأنت يا أبو نبيل؟
أومأ الاثنان بالموافقة. ثم قال والد قيس: حقهم طبعاً، مين بس اللي معترض؟
نظر والد ليليان إلى عبد وقيس ثم قال: الشباب معترضين على الكلام ده.
تدخل والد نبيل قائلاً: لأ طبعاً، ما لهمش حق، دا الكل عارف قد إيه البنات بيحبوا بعض ومينفعش نزعلهم.
ليقول والد ليليان بانتصار: تمام أوي، يبقى نتفق على يوم نتقابل فيه في النادي عشان مينفعش نقرر من غير أهل البنات.
وافق والد قيس وكذلك والد نبيل، بينما تنهد عبد الرحمن، فهكذا لديه الوقت لتدمير الحفل قبل إقامته، لأنه إن حدث وتم زفافه مع زفاف قيس سوف يصاب بنوبة قلبية.
أيام تمر ما بين فرح وسعادة، حزن واكتئاب، تدبير وفشل، صراعات ومستشفيات. شهران بين محاولة عبد الرحمن تدمير الحفل. أما قيس، ورغم أنه غير راضٍ عن الحفل المشترك، ولكنه كان مستمتعاً بمحاولات عبد الرحمن الفاشلة، لذا فضل ألا يفعل مثله حتى لا يشاركه نفس التفكير. أما نبيل، فالأمر لا يعنيه، كل ما يهمه هو أن يتم هذا الزفاف على خير دون اشتباكات بين عبد الرحمن وقيس.
أما الفتيات، فاجتمعن وخططن لمنع عبد الرحمن من تنفيذ مخططاته، كما اشترين فساتين الزفاف المبهجة، ولكن رفضن أن يرينها للشباب، مما أثار حفيظتهم، ولكن مع وقوف الآباء في صف الفتيات، لم يستطيعوا الاعتراض.
في يوم من الأيام.
ثلاث أميرات بل أحلى، يقفن متجاورات، يجمع بينهن صفة مشتركة... الجنون. فكل منهن لها شغفها وجنونه.
ليليان واقفة بفستانها اللامع، والذي تعبت حتى وجدت ما يرضي غرورها وذوقها.
ماهي واقفة وعلامات الامتعاض ظاهرة على محياها، لأن الجميع بلا استثناء منعوها من الأكل، رغم أنها أنهت وجبة غدائها منذ 3 ساعات كاملة!!!
ناردين والهدوء والعظمة عنوانها. مظهرها وحتى فستانها، رغم جماله، ولكنه يظهر تعقلها وحكمتها وهدوءها.
ورغم أن كل منهن لها شغفها المختلف عن الأخرى، ولكن ما جمعهن هو الجنون في الشغف.
طرقات على الباب وفتح. ليتفاجأ البنات ب... عدم دخول أي أحد، ولكن هناك أصوات جلبه في الخارج. فتحركت ليليان بدافع الفضول لترى ماذا يحدث بالخارج، فخرجت منها شهقة استدعت حضور الفتيات. ماهي بتثاقل، وناردين بهدوء ولكن بسرعة. وسريعاً ما علا صوت شهقاتهن عندما شاهدن المعركة الطاحنة بالخارج.
يجلس قيس فوق عبد الرحمن ويعطيه من الضرب واللكمات ما يشتهيه، ولكن في ثوانٍ انقلبت الموازين ليصبح عبد الرحمن فوق قيس ويتفنن في صنع الخنادق على صفحة وجهه.
صراخ الفتيات المزعجات أدى إلى صعود الآباء ليقفوا مصدومين أمام هذا المشهد. ولكن صراخ أحدهم في الشباب جعل عبد الرحمن يقف، ومن ثم اتجه إلى نبيل الواقف منذ البداية ببرود ليساعد قيس على الوقوف.
ليقول والد عبد الرحمن بنرفزة: ينفع كده يا أستاذ؟ بقا يوم فرحك كمان تبقى متشلفط كده؟
فاستغل قيس الفرصة وقال بمسكنة لوالد عبد الرحمن: شفت يا عمي ابنك بيعمل فيا إيه؟ يعني عشان أنا قمور وأحسن منه يفضل يضرب فيا في الراحة والجاية.
نظر له عبد الرحمن بصدمة، فكيف يستطيع ذلك البغيض التمثيل بهذه الطريقة واستمالة والده إلى صفه؟ فسمع والده يقول لقيس وهو يربت على كتفه: معلش يا بني، بقا شحط بس لسه عقله عقل طفل.
ليرد عليه قيس بمسكنة زائفة وهو يرقص حاجبيه لعبد الرحمن: فعلاً يا عمي، عقل طفل ولازم نستحمله.
ثم توجه إلى ماهي الواقفة بذهول من قدر الخبث الذي يحمله مَن مِن المفترض أن يكون زوجها.
أتت مساعدة من المساعدات العاملات في البيوتي سنتر بمنشفة وقطن وبعض الأدوات لتضميد الجراح.
جلس قيس وتصنع الألم ليزداد غضب والد عبد الرحمن على ابنه.
نصف ساعة أعاد فيها الشباب ترتيب أنفسهم، ثم توجهوا نحو الأسفل.
في ساحة الرقص، كل يراقص حبيبته. منهم من يلوم حبيبته على خجلها الزائد، ومنهم من يحذرها من كثرة الطعام حتى لا يتزوج غيرها، ومنهم من لو استطاع أكلها حية لفعل.
زفرت ليليان بغيظ ثم قالت بضجر: إيه يا عبده؟ يوم فرحي كمان عاوز تعكنن عليا؟
عدل لها فستانها الذي التف حول قدمها أثناء دورانها وهما يرقصان، ثم قال بغيظ مكبوت: يعني مكنش ينفع الفرح من غير الثنائي الغتت؟
لتقول هي بتحفز: متشتمش صحباتي.
ثم نظرت نحو قيس وماهي واللذان يرقصان برومانسية، ثم قالت: شايف قيس مفرح ماهي...
توقفت عن إكمال كلامها عندما لمحت الشرر المتطاير من عينيه، فقالت ببراءة: آسفة، نسيت إنك بتشيطن لما بجيب سيرة قيس الحنين.
حاول قدر المستطاع تمالك نفسه أمام كتلة الغباء المتجسدة في "زوجته". ثم تركها وذهب إلى صاحب الـ DJ وقال له عدة كلمات، فهز الآخر رأسه بالموافقة. فعاد عبد الرحمن مبتسم الثغر إلى ليليان، التي نظرت له بخوف وحذر من القادم. لتصعد موسيقى الأغنية التي تعرفها جيداً، فدائماً ما كان يرسلها لها، ولكنها لم تتوقع أن تكون تلك الأغنية من ضمن فقرات الحفل.
فجحظت عينيها عندما سمعت:
عايز أقولك حاجة اسمعي مني فاللي هيتقال
لما الراجل يتكلم الست متعندش معاهم
تقولوش حاضر في كلام يتقال تاني يوم تنساه
تفهم وتقدر إمتى لو عايزة تكمل ويااهم
هي لو بتعامله بطيبة وحنية وحب وإخلاص
تاخد عينه وتدلع ويصونها وتتشال على الراس
وقت متغلط تتحاسب يسامحها على أي أساس
توقفت عن الرقص، أما هو فأقسم أن يرد لها الصاع صاعين، فرقص أمامها وهو يرقص حاجبيه ليغيظها.
وعلى بعد مترين تقريباً، نبيل الذي توقف عن الرقص هو الآخر ليشاهدهما بتسلية، وناردين التي أوشكت على البكاء بسبب تدمير ذلك الغليظ لحفل زفافها.
وعلى بعد مترين آخرين، قيس الذي منع نفسه بالقوة من الذهاب لذلك الأبله والفتك به، ومعه تلك الحمقاء بجواره التي تتراقص مع الأغنية.
إنت فاهم الدنيا خلاص باين متعلمنيش
الراجل لما يحب بجد يحب بكل ما فيه
واللي بتفهم بترتاح وبتعرف إزاي ترضيهم
بيسيبهاش غير لما يحس إن الست دي مش باقية عليه
واللي تحافظ على بيتها وأسرار بينها دي تبقى تمام
واللي بتصبر على حالها مشاكلها بتتحل أوام
واللي تقلب في مشاكل معروف إنها أي كلام
عند تلك الجملة، لوى فمه ونظر لها نظرة ذات مغزى، فيتفاجأ بها تتقدم منه ثم أمسكته من تلابيب قميصه وهي تصرخ:
أنا مش تمام يا بن الـ ****.
لم تكمل الجملة حفاظاً على شرف العائلة الذي أصبح في الوحل حقاً.
كتم هو الضحك بكل ما لديه من قوة حتى لا تنفجر أكثر عليه.
أما قيس، فقد بدأ يستمتع حقاً بالفقرة وابتسم على صورة الثنائي المجنون، وأخذ ينظر إلى زوجته بسخرية.
أما نبيل، فضحك بكل ما أوتي من قوة وهو يربت على ظهر زوجته التي على وشك البكاء والاختناق.
انتهت الفقرة وهدأ المكان، لينتبهوا على صوت الضحك العالي ليجدوا جميع الجالسين يضحكون بلا استثناء.
فضحك كل عريس وزوجته، وحتى ناردين.
بينما نظرت ليليان إلى قيس وقالت: يختك يا ماهي جوزك عاقل.
ثم وجهت نظرها إلى عبد الذي يشتغل كمدا، وقالت بغباء: متعاملني برومانسية شوية زي قيس يا عبده.
لتسدل الستائر على الأبطال ونترك كل زوج يتعامل مع مجنونته بحرية وبطريقته الخاصة.
ولكن لحظة... أعيد فتح الستائر من جديد.
في صباح يوم جديد وقد مر أسبوع.
تقف ناردين في منتصف الغرفة وتتمايل على أنغام الموسيقى.
في ناس.. بانوا.. على نياتهم
منفعوش على قد ما ضروا
بس أنا بردو... بردو.. محدش يجي عليا ويكسب عمره.
في ناس.. بانوا.. على نياتهم
منفعوش على قد ما ضروا
بس أنا بردو... بردو.. محدش يجي عليا ويكسب عمره.
طيبة قلبي دي بتطمعهم بتشجعهم يتصرفوا كدا.
خلص منهم... وأبعد عنهم وهندمهم أوي على كل ده.
شطبنا قفلنا بابنا على اللي اختار عذابنا والله.
دخل عليها نبيل وهو في قمة غضبه، ثم انتشل المفاتيح من على الطاولة وخرج من الغرفة دون أن ينسى أن يغلق الباب بقوة.
ناظرته ناردين بعدم اهتمام، ثم هزت كتفيها بعدم مبالاة وأكملت الرقص.
إحنا ي قلبي استجدعنا
يا ما زمان وجبرنا خواطر
من غلطتنا لازم نتعلم
عادي وميقعش إلا الشاطر.