تحميل رواية «جليلة و العقرب» PDF
بقلم شروق خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
انت بتقول إيه يا ولد المركوب؟ عارف نفسك هتعمل إيه عاد؟ الأم وهي تطرب على صدرها: يا نهار أسود يا جلال! إنت عايز تتجوز جليلة اللي رجالة البلد كلها بتخاف تسلم عليها؟ عايز تجيبها عندي في البيت؟ جلال: أنا قلت اللي عندي، وده آخر كلام. هتجوز جليلة يعني هتجوزها. الأب يجلس على الكنبة ويضحك بصوت عالٍ: هههههه! وهي هترضى بيك عاد؟ جليلة يا بابا عمرها ما هتبص لك عشان خاطر إنت ولد العمده. وجليلة هتقول لك إنك واخدها عندها عشان تكسر لها رقبتها. وديتي اللي أنا أعرفه عليك يا جلال، صح؟ وأنا غلطان؟ إنت واخد البنت دي...
رواية جليلة و العقرب الفصل الأول 1 - بقلم شروق خالد
انت بتقول إيه يا ولد المركوب؟ عارف نفسك هتعمل إيه عاد؟
الأم وهي تطرب على صدرها: يا نهار أسود يا جلال! إنت عايز تتجوز جليلة اللي رجالة البلد كلها بتخاف تسلم عليها؟ عايز تجيبها عندي في البيت؟
جلال: أنا قلت اللي عندي، وده آخر كلام. هتجوز جليلة يعني هتجوزها.
الأب يجلس على الكنبة ويضحك بصوت عالٍ: هههههه! وهي هترضى بيك عاد؟ جليلة يا بابا عمرها ما هتبص لك عشان خاطر إنت ولد العمده.
وجليلة هتقول لك إنك واخدها عندها عشان تكسر لها رقبتها. وديتي اللي أنا أعرفه عليك يا جلال، صح؟ وأنا غلطان؟
إنت واخد البنت دي عندها عشان أي بنت في البلد بتقول لك يا سيدي وتاج راسي وتحت أمرك. إنت عشان خاطر إنت ما بتقدرش عليها عايز تتجوزها، لكن عمرك يا جلال ما تقدر توصل لها. عارف ليه؟ عشان خاطر هي حرة وهتعيش حرة وهتموت حرة. مش زي اللي بيجروا وراك وبيترموا تحت رجليك. اصحى وفوق لنفسك. لو رحت لها هترفضك. هيبقى إيه منظرك في البلد لما يقولوا بنت فتحي اللي شغالة في الأرض بتبيع فجل وجرجير رفضت جلال ولد العمده.
جلال وهو يصرخ بصوت عالٍ: وأنا قلت هتجوزها! ولو كان غصب عنها هتجوزيني! مش جلال اللي حتة مرة تقول له لأ.
الأب وهو يضحك عليه ويقول له: وأنا موافق. روح ليه ولو قدرت عليه واتجوزته، إيه رأيك؟ هعمل لك فرحك في البلد ثلاث ليالي وأخلي البلد كلها تحكي عنك.
جلال يترك البيت ويخرج: هتجوز يا جليلة لو كان على موتك. ويركب الحصان ويخرج بسرعة متجه لأرض جليلة.
مش هسيبك يا جليلة.
الغفير يجري خلف جلال ويقول بصوت عالٍ: يا جلال بيه! يا جلال بيه! الحق!
جلال يوقف الحصان ويقول بغضب: إيه عاد؟ في إيه يا فقر على أول الصبح؟ عايز إيه عاد؟
الغفير: في عركة جامدة في آخر البلد. والرجالة ماسكة في بعض وتقول: البلد دي مالهاش كبير.
جلال: يعني إيه؟ ويضرب الحصان ويختفي فجأة.
أنا مش هسكت. إنت الغلطان.
أحد الرجالة: لموها عاد. لو العقرب عرف باللي قولته منك ليه مش هيسكت. فجأة يسمع صوت الخيال يأتي من بعيد.
الجميع بخوف: أهو جه يا رجالة.
يجلس الجميع ويضحكون، كان شي لم يكن.
ينزل جلال من على الحصان ويقول بغضب: إيه اللي بيحصل هنا؟
أحد الرجالة: ولا حاجة يا جلال بيه. اتفضل اشرب شاي معانا عاد.
ينظر إليهم بغضب ويجلس.
الحق يا عمده! الحق يا عمده!
يقوم من مجلسه: جلال إيه؟ في إيه يا ابن المركوب؟
الغفير: البت جليلة واقفة على المسقة ومش راضية تخلي حد يسقي الأرض غيرها هي الأول. وبتقول: اللي الراجل فيكم ييجي.
جلال: كيف بت المركوب تعمل كده؟
أحد الرجالة يقول بصوت واطي: والله البت دي بميت راجل.
الآخر: بس هي وقعت مع الراجل الغلط.
على الجنب الآخر بجوار الترعة.
تجلس فتاة تلبس جلباب صعيدي أسود وطرحة سودة وترمي شال رجالي على كتفها.
يعني إيه تسقي إنت الأول؟ هو كل مرة هنقول ونعيد؟ نحنا هنا اللي هنسقي الأول، عاجبك ولا لا؟ إنتي حرة.
جليلة بصوت عالٍ وتمسك البندقية: برضو كده عاجبني يا سيد الرجالة. هو حد قال حاجة غير كده؟ اسقي إنت وأنا المرة هقعد في الآخر عشان الرجالة. عيب لما تقعد تسقي في الليل ولا إيه يا رجالة؟
أحد الرجالة: إيه اللي بتقوليه ده يا جليلة؟ احترمي نفسك. ابعدوا عني طريقنا.
جليلة: ليه؟ أنا قلت حاجة غلط؟ اسقي إنت وأنا أقعد بليل.
مش عيب ولا غلط المرة تقعد بليل والرجالة تشوف شغلها بالنهار وتروح قبل الليل عشان لا حد يتعرض لها وياخدها في القصب؟ هههههه! هنقول إيه؟ رجلتنا شرفها راح.
أحد الأشخاص يرفع يده عليها.
جليلة: لو راجل ومكتوب في البطاقة دكر، اعملها وشوف هعمل فيك إيه.
يأتي إليها يجري أحد الناس ويصرخ بصوت عالٍ.
يا ست جليلة! يا ست جليلة!
جليلة وهي تجلس في الأرض بجوار المسقة وتمسك البندقية في يدها: مالك يا بت؟ بتجري زي ما يكون لدغك حنش.
يقع أحمد بجوار جليلة: الحقي العقرب جاية ومش ناوي خير.
جليلة بثقة: يوه! هو اللي جابو لنفسه. وتقوم وتجهز البندقية.
جلال يقف بحصانه وينظر إليها بقرف: إنتي وبعدين فيك يا بنت فتحي؟ مش هتجيبيها البر ليه؟ كل يوم ليك مشكلة في البلد. وإيه يعني لما الناس تسقي قبلك؟
جليلة وهي تضع عصاها على الأرض وتتكئ عليه وتنظر إليه من فوق لتحت: وفيها إيه يعني لما أسقي أنا الأول وبعد كده هم يبقى يسقوا براحتهم؟ ولا عشان خاطر أنا بنت وما فيش راجل في ظهري كلكم هتيجوا علي؟
اصحى وفوق يا جلال! مش جليلة لحد يجي عليها. لا عاش ولا كان ده أنا مهما كان بنت فتحي.
جلال وهو ينظر إليها من فوق الحصان: أقصر الشر يا بنت فتحي وخلي الناس تسقي. وعاجبك عاجبك تقعدي في الآخر. مش عاجبك شوفي حد يثقي لك. مش عاجبك يا بنت الناس، بيع الأرض بتاعتك واشفي لك أكل عيش تاني. الأرض والزرع مش للحريم. الحريم لها البيت تخدم فيه وتحت البهايم. أكتر من كده عمري ما شفت امرأة تقف في الزرع. خلص غوري على داركم. وقت ما يجي دورك في السقي هخلي الغفير وهو اللي يسقي لك أرضي. خلص غوري من هناك. مش ناقص رص حريم أنا كتير. عادي.
جليلة وهي تقف فتقول بقوة: أول حاجة أنا مش همشي من هنا غير لما أسقي أرضي. وأي حد عايز يسقي.
بعدي الدنيا ما طرتش ولا إيه يا سيد الناس؟
يا كبير البلد.
عايز تخلي حرمة تقعد في نصاص الليالي تسقي الأرض؟ كلام الرجالة ولا إيه؟ والرجالة في النهار في عز الشمس وأنا أقعد لآخر الليل؟ اتنين الصبح؟ ده كلام الرجالي؟
ولا صح؟ هي فينها الرجالة دي؟ أنا شايفه البلد دي ما فيهاش راجل. لو فيها راجل ما حدش يقفني الوقفة العفشة دي.
وتنظر إلى جميع الرجالة التي تقف وإلى جلال.
رواية جليلة و العقرب الفصل الثاني 2 - بقلم شروق خالد
الجميع الرجالة وهي توضح وشها في الأرض وينسحب دون كلام.
جليلة وهي تنظر إلى جلال: "في كلام ثاني حابب تقوله ولا كفايه كده؟ لو في كلام عايز تقوله يا ريت تقوله، تفضل عشان خاطر أنا مش فاضية، يلا سلام."
جلال وهو يعود إلى الدار، وهو غاضب جداً من عميل جليلة وكلامها قدام أهل البلد، والاحراج اللي بقى بيجي فيه: "مش عارف أرفع عيني في وسط الناس ده. أنا بنت الكلب ده يا بنت المركوب تكلميني بالطريقة دي؟ ما عرفاش نفسها بتكلم مين؟ ده أنا العقرب، عارفه يعني إيه عقرب؟ تكلمني وأنا بالطريقة دي؟ والله يا جليلة يا بنت فتحي ما هسيبك، وأنتِ اللي جبتي لنفسك يا بنت فتحي والأيامك السوداء معايا."
الأم وهي تذهب إليه: "اهدأ يا ولدي، اهدأ. وأنا قلت لك 100 مرة تتجنب البنت دي بالذات. وأنا قلت لك 100 مرة تبعد عني البنت دي، ما حدش قادر عليها في البلد، عايز تروح تقف أنت في وشها؟"
العقرب وهو يصرخ بعلو صوته: "يعني إيه ما حدش قادر عليها في البلد؟ ليه هي فاكرة البلد بتاعتها؟ أهي ولا بتاعتي اللي خلفوها؟ بس ولا أهل البلد كلها؟ وقت ما تحب ناس جاية تسقي بس يكون بالدور، ياما مش تخاف وعايزة تاخد الأول؟"
الأم: "أديك شفت بعينك يا ولدي هي عملت إيه في وسط البلد كلها. ومشت كلامها على الصغير قبل الكبير وعليك أنت نفسك. عايز بعد ده كله واللي عملته وسط أهل البلد تروح وتتقدم لها أنت يا ولد؟ لو رحت واتجوزت هتجيب مصيبة لنفسك. اعقل يا ولدي ولمه الدوار."
الأم وهي تذهب إليه بغضب: "وعلى فكرة يا جلال هي ما عملتش في حد، أنتم جايين عليها. ده البناية ما غلطتش فيكم، هي بتقول لكم ما ينفعش تقعد في نص الليل، ما فيش نخوة في البلد دي ولا راجل يقف معاها؟ ليه كده حرام عليكم؟ هي غلطت في إيه؟ هي بتقول في عايزه تسقي أرضها في النهار في عز الشمس، في عز ما تكون الناس ملمومة حوالينها في البلد. إيه اللي قاعدها في نص الليل يا ولدي؟ الرجولة عندكم اتمحت خلاص لما تفضل واحدة في نص الليل قاعدة في أرضها."
الأم: "حرام ده هم قرطين اللي بيحصل عليهم المشاكل دي كلها. هي بتاكل منهم عيش. طول النهار بتزرع في البامية والفجل والجرجير والمولخيه. ليه؟ على شان متمدش يدها لحد."
العقرب وهو يصرخ في أمه: "وأنا ما قلتش تقعد ياما. أنا قلت لها أخلي أي حد من الغفر يسقي على الأرض بتاعتها ويشوف لها مصلحتها. هي اللي عامله فيها 100 راجل ومنشقة رأسها."
الأب وهو يدخل على صراخ ابنه: "إيه فيه بتصرخ جايب لاخر بلد؟ فضحتونا وسط الناس. أنا أبقى قاعد وسط ناس وسط المجلس ويقول روح شوف أهل دارك بيتخانقوا على إيه؟ إيه جننت أنت عاد؟"
الأم وهي تنظر إلى متولي: "شوف ولدك يا متولي، مكبر دماغه وحاطط راسه براس جليلة. خليه يبعد عنها."
متولي وهو يذهب إليه ويمسكه من تلال جلابيته: "إنت مالك ومالها؟ أنا قلت لك إيه اللي دخلك بينها وبينها دلوقتي؟ إيه حصل خلاك تروح تقف معاك تتخانق معاها؟ أهل البلد كلهم بيقولوا إن حصلت عركة كبيرة بينك وبينها، وأهل البلد بيقولوا إن هي فازت عليها وإنك أنت مش عارف تتكلم ولا كلمة بعد الكلام اللي هي قالته. وأنت عارف إنك أنت مش هتقدر عليها في الكلام، تروح لي وتقف معاها وتقلل من شانك ليه؟"
جليلة وهي تنظر إلى أحمد وتقول له: "مالك يا أحمد قاعد باصص لك ده ليه؟ يلا يا ولد الناس ورينا أكل عيش، مش هنقعد النهار كله باصين في خلق بعضينك دي. يلا شوف ورانا إيه."
أحمد وهو ينظر إليها وهو مبسوط جداً من أفعاله اللي هي عملتها في الناس، وإن ما حدش من أهل البلد قدر يرد عليها وعلى كلامها، ويقول لها بفرحة وابتسامة كبيرة جداً منورة وشه: "عارفة يا جليلة أنا فرحان قوي قوي إني أخذت حقك من الناس دي. الناس دي ملهاش غير طرب المركوب، وبالذات اللي اسمه جلال ده، ما حدش قادر عليه في البلد ولا حد قادر يلمه."
جليلة تقول لها بابتسامة: "كبر دماغك، ورانا إيه؟ أنا واكل عيش، ورانا بيوت مفتوحة. اخلص خليني أشوف إيه اللي ورانا. روح اسقي الأرض أنت، وأنا رايحة أشوف لي شوية برسيم للجاموسة."
تتركه وتذهب إلى الجنب الآخر من الأرض وتأتي ببرسيم لجاموسة بتاعتها.
أحمد ينظر إليها بي فرحة يقول لها: "هو ده يا جليلة اللي محببني فيك، قوة شخصيتك وعدم خوفك من الناس اللي أنا نفس الراجل مش قادر عليه."
رواية جليلة و العقرب الفصل الثالث 3 - بقلم شروق خالد
في بيت جليلة
في بيت صغير جداً، أوضة وصالة ومطبخ وحمام.
الأب على السرير عاجز مكاني.
"شوفي بنتك يا جميله عملت إيه، شوفي بنتك عملت إيه. هي بنت مش هتجيبها لبره أبداً. كل ما تطلع من الدار دي وتروح تعمل مصلحة في الأرض لازم تتعارك مع أهل البلد. أنا قُلت ١٠٠ مرة قلنا البت صوتها ما يطلعش."
جميلة:
"بقول لك إيه، سيب البنت في حالي. البنت البنت واقفة وسط الرجالة دي كلها وبتاخد حقها منهم. هي ما غلطتش في حاجة. الكل جاي عليها ليه؟ ما حدش سايبها في حالها. كلها بدل ما انت تقف معاها وتقول لي كلمتين يشجعوها على أهل البلد دي."
فتحي:
"يعني عايزاني أعمل إيه يعني؟ أقول لبنت تركب دماغها وتتخانق مع أي راجل في البلد؟ وبعدين إيه اللي هيحصل غير إني هخسر بنت عمري؟ ما أهل البلد هيسكتوا ليه؟ اللي هيبقى فيه مجلس وحكم عليه، واللي هيقولوا المجلس والحكم لازم هيتنفذ، وأنا مش عايز أخسر بنتي ولا أخسر الأرض اللي بناكل منها عيش. عايز بعد العمر ده كله أروح وأقعد على الجامع أشحت؟ مش كفاية اللي إحنا جايبين لقمة العيش بطلوع الروح؟"
جميلة:
"عشان كده تقف مع بنتك؟ إن هي واقفة في الأرض وبتسرع وبتشوف كل طلبات الأرض وطلباتنا. حرام عليك تبقى انت والناس والارض عليها."
بعد مدة، تدخل جليلة البيت وهي فرحانة جداً إنها خلصت.
جليلة:
"مالك يا أبوي؟ إيه اللي مزعلك انت وأمي؟ نفسي في يوم أجي ألقاكم حلوين ومصلحين مع بعض، مش كل ما أجي ألقاكم متخانقين وأشوفكم صوتكم جايب لآخر البلد. حرام عليكم."
الأب بغضب بصوت عالي:
"حرام عليك إنت يا بنت اللي بتعمليه ده؟ ليه صوتك في البلد مسمّع؟ عليها كل مرة تطلع من البيت وتروح الأرض أهل البلد كلها يقولوا جليلة عملت وسوّت مع العقرب. حرام عليكي يا بنت، إحنا مش قده."
جليلة وهي تترك أباها وتفك الحبال من شيلتها البرسيم، وتأخذ شوية في يدها وتدخل بهم جوا الحوش عند جاموسة وترميهم لها، وتخرج مرة أخرى لأبيها وتقول له وهي تقعد تحت رجله على الأرض وتمسك يده وتبوسها:
"والله يا أبوي أنا ما قلت له حاجة. هو اللي جيه وراكب دماغه عايز أهل البلد تسقي الأول، وأنا أعمل إيه يا أبويا؟ أقعد أنصاص الليالي بره؟ ما يرضاش حد يا أبويا. ده مسلم ولا مسيحي؟ شوف الحل انت يا أبويا إيه وأنا هعمله. لو قلت لأني أقعد لغاية الساعة ٣ أو ٤ الفجر في الأرض، والله يا أبوي أنا هقعد عمري ما هتنيلك كلمة. بس الرجال أبويا تسقي أرض في عز النهار يا أبويا وأنا اللي أقعد في آخر الليل؟ ليه؟ ليه مش حرام عليه؟"
الأب وهو يمسك في يد بنته ويبوسها ويبكي:
"معلش يا بنت، حقك عليا. لو كان معايا ولد ما كانش هيعمل عمايل دي كلها اللي انتي بتعمليه. انتي واقفة البلد دي لوحدي مكانها. جبنا حقنا من أهل البلد دي. أهل البلد دي عايزة البني آدم اللي يكون قوي، راجل يقدر يقفلهم. أهل البلد كلها ظالمين، ما فيش حد فيهم بيبدأ نفسه على حاله. أنا عارف يا بنتي إن أنا مشلول، أنا مش قادر أساعدك في أي حاجة. حقك عليا يا بنتي. لو أنا قادر أقوم من مكاني ما كنتش خليتك وقفت الوقفة دي جنب الرجالة."
جليلة وهي تمسح دموعها وتترمي في حضن أبيها:
"ما تقولش كده يا أبوي. انت معودني أقف في وش الزعيم وما أخافش من حد، وحقي هجيبه لو من مين. اللي يهمني عقرب ولا تعبان. لا انت ارتاح يا رجل يا عجوز وسيبك من الكلام الفاضي ده."
وتقوم وتبوس فتحي من خده.
فتحي:
"أنا مش عجوز يا حيوانة."
جليلة:
"خلاص بكرة أشوف لك عروسة. إيه رأيك؟ وسيبك من المرة الكركوبة دي."
جميلة وهي تمسك المكنسة في يدها:
"عايزة تجوزه عليا بعد العمر ده كله يا جزمة؟ تعالي هنا."
ويجري عليها.
جليلة:
"تجري وأنا مالي. ماهو عسولة وانتي عجزتي."
فتحي يبتسم:
"ربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا قلب أبوكي."
عند جلال وهو ينام على السرير ويضع يده تحت رأسه ويفكر في جليلة.
"مش عارف أنا ليه شغال نفسي بيكي كده."
ويتقلب على جنبه الآخر ويغمض عينه وتأتي صورة جليلة له.
يقوم وهو مفزوع ويصرخ.
"وبعدين ما تبعدي عني بق أنا مش ناقص. ليه ليحصل كده معايا؟"
"العقل بيحصل ده علي علي عشان انتي بتحبيها ومش عايز حد غيرك. بشوفها وهي رافضة ده."
جلال:
"لا العقرب عمره ما يحب حد. العقرب بيحب نفسه وبس والكل تحت رجله. وهي بكرة هتكون واحدة منهم. الصبر. هي عايزة حد يعملها بحنية وأنا أبو الحنية والرومانسية."
ويترمي على السرير ويضحك.
رواية جليلة و العقرب الفصل الرابع 4 - بقلم شروق خالد
يذهب الجميع إلى النوم.
جليلة تجهز مكان نومها على كنبة في البيت.
الأم:
هي يا فتحي، ما فيش حاجة حصلت؟
فتحي:
أنا خايف من العقرب، لا يعمل حاجة للبنت. وأنا مش هقدر أقف معاه، أنتي شايفة الوضع اللي أنا فيه.
جميلة:
ليه بيقول كده؟ إن شاء الله خير، نام دلوقتي.
في الصباح، يوم جديد.
تقوم جليلة من النوم وتدخل الحمام وتجهز نفسها وتخرج.
تذهب إلى الغرفة وتسمع صوت بكاء أمها وتدق على الباب.
أما أنتِ صاحية وتسمع أمها وهي تبكي، تفتح الباب.
يضرب الباب في الخيطة من شدة الخبطة وتجري تترمي تحت رجل أبوها.
شروق خالد:
وهي تبكي: ماله أبويا يا أما؟ مال فتحي؟
الأم:
وهي تبكي وتضرب على وشها: أبوكي تعب، على شان بقاله يومين ما حدش البرشام.
وتضرب على وشها: أنا موته، صح كده؟ هو مات يا جليلة؟ أنا السبب.
جليلة:
وهي تبكي: كيف يا ما؟ ما ياخدش البرشام إزاي كده؟
الأم:
تبكي وتمسك في يده وتهزه جامد: فتحي، قوم يا خويا، ما تعملش كده فيَّ. قوم يا فتحي، أنا من غيرك أموت. قوم يا فتحي.
جليلة:
وهي تبكي وتخرج من الدار وتقول لامها بصوت عالي: أنا رايحة يا أمي المركز أجيب الدواء لأبوي ومش هتأخر. خلي بالك يا مايا من أبويا.
الأم:
وهي تبكي: ما تتأخريش يا بنت أبوك، تعبان قوي.
جليلة:
وإنتِ يا أما ما قلتيش ليه الدوا خلص من يومين؟ يرضيكِ الحالة اللي فيها أبويا دي؟ الدكتور قال لازم الدواء ده تاخده عشان حالته تتحسن. إننا كده يا أما بنخلوا الحالة ترجع لورا، عمره ما هيكون في تحسن، والعمايل اللي إحنا بنعملوها دي يعني.
الأم:
وهي تبكي: يعني كنت عايزاني أعمل إيه يا بنتي؟ ما فيش معانا قرش في الدار، معانا أي حاجة؟ نعمل إيه؟ ولا أي حاجة نبيعها؟ هنجيب من الدواء لأبوك يا بنتي. يعني شوية البامية ولا الجرجير اللي بتبيعيهم دول يا بنتي هيكفوا إيه ولا إيه؟ أكلنا ولا شربنا ولا دواء أبوك ولا هنعمل إيه بيهم؟ دوبنا يا بنت، ماشيين بيهم حالنا.
جليلة:
وهي تصرخ: ملك الصالح أنت عاد؟ أنت قولي عايز الحاجة ومالكش صالح تيجي منين يا أخي؟ احتاج من الجبن الأخضر.
وتخرج بسرعة من الدار وتجري بجنون على أول البلد.
على أول البلد، تنتظر القطار وهي تفكر:
أعمل إيه يا رب دلوقتي؟ أنا معيش أي حاجة، معيش غير معيش غيرك يا رب، معيش غيرك يا رب. أجيب منين الفلوس عشان خاطر أجيب الدواء؟
يأتي القطار وتركب وهي مشغولة بالتفكير.
"100 جنيه والدواء بـ 200 جنيه."
وتفكر وتقول بصوت عالي: أنا لقيتها! لقيتها!
يأتي الكمسري من بعيد وهي تنظر إليه:
دلوقتي جيت لو جه وعايز مني حق الديسكرة هياخدها كلها. وبعدين في وضع المربربة دي.
وتنظر خلفها وتظهر وتجري بسرعة وتدخل الحمام وتقفل على نفسها.
بعد مدة، يفق القطار.
تخرج وتنظر يمين وشمال وتذهب بسرعة وتنزل من القطار وتجري في الشارع بعزم ما فيها.
تعتذر إلى المحل تشتري بـ 100 جنيه مناديل وعصائر وتذهب بهم إلى القطار مرة أخرى.
تقف على الرصيف وتبيعهم للناس وتذهب وتشتري غيرهم.
وتحاول هذه المحاولة عدة مرات.
بعد مدة من التعب تقف وتجمع الفلوس وتعدها:
يلا الحمد لله، ده هم بيكم 150 جنيه. لما أروح أجيب الدواء لأبويا.
وتذهب بسرعة إلى الصيدلية وتشتري.
رواية جليلة و العقرب الفصل الخامس 5 - بقلم شروق خالد
الدكتور في الصيدلية وهو ينظر إليها وهي تعطيه الروشتة وتعطي 150 جنيه.
"بس يا أستاذة، الدواء بتاعك بأكثر من 250 جنيه وأنت معاكي 150 جنيه."
جليلة وهي تتهدج في الكلام: "إزاي؟ إزاي بـ 250 جنيه؟ وأنا آخر مرة جايباها الشهر اللي فات بـ 200 جنيه."
"وأنا أعمل إيه لحضرتك؟ الدواء غالي الشهر ده."
جليلة: "يا لهوي، أعمل إيه؟ خلاص اديني من كل علبة شريط."
"برضه يا فندم، هيبقى فاضل عليك 40 جنيه."
جليلة وهي تقول له بكسوف وتنزل رأسها في الأرض: "أوعدك إني أجيبهم لك المرة الجاية. دلوقتي والله ما معايا ولا مليم غير الفلوس اللي اديتها لك دي، ويعلم ربنا جايباها إزاي. أرجوك دلوقتي ده، وأنا أوعدك الشهر الجاي هجيب لك الفلوس وأجي آخد الدواء الثاني. بس أرجوك، أبوس على إيدك تديه البرشام دلوقتي عشان ألحق أبويا بيموت. ليه كام يوم محدش البرشام وتعبان قوي."
الدكتور وهو ينظر إليها: "لا حول ولا قوة إلا بالله. اهو الدواء بتاعك. أي حاجة عايزة تعالي."
جليلة وهي تشكره وتمسك الشنطة.
تأخذ الدواء وتذهب إلى القطار مرة أخرى وتعمل نفس الفعلة وتدخل الحمام وتقفله على نفسها.
أحد الأشخاص وهو ينظر إليها ويبتسم: "هي البنت دي بتعمل إيه؟ ليه أول ما تركب بتخش الحمام تتخبي؟ وأول ما القطار بيوقف بتنزل بسرعة."
ويبتسم: "هي أكيد معاهاش حق التذكرة وبتعمل الحركة دي. أنا لازم أشوف إيه الحكاية."
جليلة في القطار.
ينظر إليها مراد بابتسامة.
جليلة تنظر يمين وشمال إلى عامل القطار وتنزل وتاخذ البلد كلها جري لحد ما توصل البيت عند أمها وتترمي تحت رجلين أبوها وتخرج الدواء بسرعة وتقول لأمها: "يا أمي هات المية بسرعة ياما خليني أدي الدواء لأبوي، وانت روحي حضروا لي أكل بسرعة يا أمي."
وتعطي الدواء لأبوها وهي تئن بصوت عالٍ.
مراد وهو يقف قريبًا من المنزل وينظر إليها: "معقول في واحدة عملت كل ده عشان خاطر تجيب الدواء لأبوها؟ إيه ده؟ ده ولا فيلم عماد حمدي."
ويذهب إلى وجهته مرة أخرى.
"فينها الفلوس يا ابن الكلب؟ انطق!"
"قلتلك ميت مرة مش معايا فلوس، أجيب لك منين!"
"لا هتجيبها. أنا شايفك امبارح وانت بتشتغل عند بين جبران واداك أجرته رحت بيها فين؟ انطق."
ويضربه بالقلم فيقع على الأرض.
"مش معايا حاجة. حرام عليك، أنت عايز مني إيه؟ كفايا! هو أنا عشان أنت أخويا الكبير بتعمل كده فيا؟ حرام عليك! مش كفايا مشغلني خدام لمراتك؟ عايزة إيه تاني مني؟"
"الله أكبر، لا ده هيطلع لك لسان وتتكلم كمان. برافو عليك شاطر. وده كلمة مين علمه لك يا عسل؟"
"هيكون مين يعني غير جليلة اللي النهاردة كله ماشي في ديلها؟ صح يا أحمد؟ وتلاقي الفلوس اللي بيشتغل بيها بيديها للست جليلة عشان ترضع عيالها."
"مالكم ومالي؟ ويعني الفلوس اللي معايا لما أديها لجليلة؟ يعني هي هتاكلها؟ هي ما تستاهل وتحوشها لي؟ خايفة عليا من الزمن؟ خايفة عليا من أخو ابن أمي وأبويا؟ عليها من الزمن؟ منكم؟ أنتم فاكرين إني ما أفهمش؟ ما فهمكمش؟ أنا أفهمكم كويس، وأنتم مخليني هنا معاكم في البيت مش عشان خاطر أخوكم؟ لا، اصحى وفوق عشان خاطر الوكل لما أجيبه والعيال اللي النهار كله أنا اللي بخدمها وأنا اللي بوديها مدارسها وأجيبها؟ أنت مفكرني إيه؟ ما أعرفش إني شغال خدام هنا بلقمة؟ اصحى وفوق يا ولد أمه وأبوي!"
"برافو عليك! وتطلع لك لسان وما عرفتش تتكلم يا أخويا؟ من متى هتلاقيها الست جليلة هي اللي علمت لك الصوت ده وطلع لك لسان؟ صح؟"
"ليه يعني كل حاجة تكون جليلة؟ ليه؟ الحق الحق عمره ما يزعل حد."
"ولما الحاج ما يزعلش حد ليه تسيب أخوك وتروح تقف مع الناس الغريبة؟ ليه تسيب أخوك في الزرع بتاعه وتروح تقف مع جليلة؟ ليه تسيبني أنا؟ النهاردة كله أنا في البيت مع العيال وتروح تقف مع جليلة؟ فين الحق في دي؟ الناس بيتك وأهلك وناسك وتروح تقف مع الناس الغراب؟ الناس تقول عليك إيه في البلد؟ واقف مع امرأة؟"
"قلت لكم 100 مرة ما تقولوش عليها كده، دي أحسن منكم 100 مرة. المرة دي اللي بتقولها عليها بـ 100 راجل وأحسن من 100 راجل كمان. ولا أنت ليك رأي تاني يا منير؟ لو ليك رأي تاني قول لي، فهمني ونورني يا ولد أبوي."
ويقوم أحمد من على الأرض وينفض هدومه: "أقول لك حاجة يا ولد أبوي، اشبع بكل حاجة سابها لك أبويا. مش عايز حاجة منك، مش عايز غير إنك بس تسيبني في حالي وما لكش صالح بيا. ولا لقيتني مرمي على الطريق ميت، أوعى تقول لقيت أخويا ولا تبص علي حتى من بعيد. كمل طريقك يا ولد أبوي. في حاجة تانية ولد أبوي عايزها مني؟ سبت لك نصيبي في البيت وفي الغيط وفي كل حاجة. وأنا هتكل على الله بالجلابية اللي علي ورزقي على الله، إذا كان في البلد دي ولا بره البلد دي. سلام يا ولد أبوي. الست اللي معاك دي تفضل معاك. ما تجيش في يوم هتندمي عليك. سلام."
رواية جليلة و العقرب الفصل السادس 6 - بقلم شروق خالد
جليله وعلى الارض بالغيط وبجوارها مقطف فيه ملوخيه وجرجير وجنبها ورق شجر اخضر تقطع منه وتمسك قليله قليل من الملوخيه وتربطها وتضعها في الغلق الاخر وتستمر هكذا وهي تربط الملوخيه والجرجير والفجل وتضعهم في الغلق الاخر وتنظر الى الناس المره في الطريق.
شروق خالد
فجأه ياتي اليها احمد من بعيد وهو يجري ويجلس بجوارها وياخذ نفس بالعافيه.
جليله: ملكي يا احمد بتجري ليه كده زي ما يكون حد بيجري وراك اهدى يا ابني خد نفس بالراحه.
احمد وهو يبكي وهتستعجل على وشه: مش قادره مش قادر تعبت والله ما بقتش قادره ما بقتش مستحمل خالص العمايل اللي بيعملوها فيا لاخويا ولا مرت اخويا طب قلت مرت اخويا مش بتحبني واخويا اللي من دمي ولحمه بيعمل كده فيا دايما عايز يذلني بالشكل ده ليه ليه انا مش اخوه لحمه ودم.
شروق خالد
احمد: مش ده اللي وصاه عليا ابويا ليه بيعمل كده فيا حرام عليك خلاص يا جليله انا مش عايز حاجه هسيبه وهمشي انا ما ليش مكان ولا ليش اكل العيش في البلد دي انا هروح مصر.
جليله ترمي الجرجير في الارض وتقوم وتصرخ فيه: يعني ايه تروح مصر عايز تسيبني يا احمد حاسس ان لما اقول عليك انك اخويا اللي ما جابتهوش ام ولا ابويا عايز تسيبني في الموقف اللي انا فيه ده وتمشي حرامي عليك يا احمد هتبقى انت والزمن عليا خليك معايا يا احمد ما تسيبنيش.
احمد وهو يبكي ويقوم الاخر: بقول لك يا جليله ما تبقيش قوي الكلام اللي قالوه.
فتحي ...
تخرج من الدار وهي تصرخ: هتسيبه يمشي؟ يروح جليله وناسه يصرف عليهم ونحن اللي محتاجين القرش عيالنا محتاج القرش ومحتاجه كل مليم.
منير وهو.. يصرخ: بقول لك ايه يا فتحيه سيب الواد في حاله عايزه ايه منه حرام عليك خليتيني وقفت ضد اخويا اخويا الصغير ابويا وصاني عليا حرام عليك يا شيخه عايز ايه من روحي منك لله.
شروق خالد
فتحي وهي تمسك الطرحه وترميها على شعرها وتصرخ فيه: هتعمل لي فيها الاخ الحنان الطيب اصحى يا بابا فوق لنفسك واخوك هجيبه هجيبه وهخليه خدام ليا ولعيالي وهكسر راسه.
وتترك البيت وتخرج وهي متعصبه جدا من منير واخوه وتذهب الى بيت جليله وهي تنوي على بهدله الاب والام.
فتحي: وهي تصرف فيها هي ست جليله فين بنتك الهانم اللي عامله لي فيها الشريفه العفيفه اللي مش تاخد قرش من حد.
جميله وهي تخرج من جوه: تصرف فيها سيينا يا ست فتحيه في حالنا يا ست فتحيه الله لا يسيقك لا قد مشاكلك.
فتحي تضع يديها وتضعها في وسطها وتردح ليها: ليه ان شاء الله انا عملت لكم ايه وانا جيت لكم ولا بتك ست الحسن والجمال اللي بتيجوا عندنا تقولي يا شاكامال بنتك ومال ولد ومال احمد صهري عايزه ايه منه مش كفايه اللي حصل ده كله الولد بيشتغل النهار كله يتعب عشان خاطر يجيب قرش يتجوز بيه حرام عليها ليه بتاخد فلوسي.
شروق خالد
فتحي وهو يصرح بصوت عالي: ايه اللي بيحصل بره ده في ايه يا حليمه رد عليا مالي الست دي بتقول ايه على جليله بنت جليله بنت عملت لها ايه.