شهاب خرج من الحمام و هو بينشف شعره. بص لغزال اللي نايمة بأريحية. قعد جانبها.
"غزال قومي بقا كفاية نوم لحد كدا. أنتي نايمة من العصر و العشاء قربت تأذن."
غزال بكسل: "سبني شوية يا شهاب بالله عليك."
شهاب اتنهد بقلة حيلة لأنه متأكد انها مش هتصحي. لان طول اليوم تستكشف الفيلا و كل شبر فيها و بالذات الجنينة و حمام السباحة.
أبتسم بسعادة مال عليها بأس خدها و قام.
"أنا هخرج أصلي و اجيب عشاء."
غزال بخبث و نوم زائف: "عايزاه شاورما و بيرجر و خليه يحط جبنة كتير."
شهاب بخبث: "طب ما أنتي صاحيه اهو ليه بقا التمثيل دا."
غزال ببراءة: "انا بمثل؟! حرام عليك يا شهاب أنا عايزاه انام بجد. سبني دلوقتي و قوم بقا."
شهاب رفع حاجبه باستنكار و هو حاسس انها بتخطط لحاجة. لكن سمع اذان العشاء من بعيد لان أقرب مسجد ليهم على مسافة كبيرة.
سابها و خرج.
غزال استنتج لحد ما اتاكدت انه خرج خالص. قامت بسرعة بصت من البلكونة لقيته خرج بالعربية.
ابتسمت بحماس.
غزال لنفسها بحماس: "يارب يتأخر يارب. من الصبح و انا عايزاه انزل حمام السباحة و هو مصمم ميخرجش."
أخيراً كانت متأكدة أن مفيش حد موجود في المكان غيرها. و مع ذلك اتأكد الاول ان كل الشبابيك مقفولة و أنها لوحدها.
كانت مطمنه ان حمام السباحة مقفول و خاص و دا اللي عجبها جدا.
اخدت ملابس تناسب حمام السباحة.
غزال بصت لنفسها في المراية بخجل و إعجاب بنفسها: "اكيد مش هتاخر تحت و شهاب لا يمكن يجي دلوقتي لسه أقرب على مسافة كبيرة و كمان لسه هيجيب عشاء معه، متخافيش بقا اهدي. انتي بقا ست سنين مروحتش اي مكان فيه بحر فلو سمحتي استمتعي."
نزلت بحماس و هي بترفع شعرها ديل حصان.
دخلت لحمام السباحة الداخلي و بمنتهى السعادة و الحماس نزلت المياة. كانت بتعوم بحرية.
افتكرت ايام زمان لما كانت تروح الساحل مع جدها هي و هند و يحجز لهم في حمام سباحة خاص ليهم لوحدهم. و اد ايه كانوا فرحانين لما راحوا و بالذات غزال لأنها بتحب السباحة جدا من وقت ما كانت طفلة. لكن مكنتش بتروح اي حمام سباحة كانت بتتكسف تنزل في اي مكان عام حتى لو لابسه مايوه شرعي و لأنها منقبة.
فكان جدها بياخدهم حمام سباحة خاص لانه عارف إن بناته بيحبوا البحر جدا و لما كانوا صغيرين كانت دايما غزال تنزل مع هند.
كانت بتعوم باستمتاع و حرية لدرجة أنها نسيت ان الوقت بيعدي.
شهاب وصل البيت و هو قلقان عليها. قرر يصلي و يرجع على طول و يبقى يطلب أكل لإنها لوحدها و دا بيقلقه.
دخل ركن العربية و نزل.
طلع اوضتهم دخل لكن ملقهاش موجودة. استغرب و حس بالخوف.
دخل يشوفها في الحمام لكن الباب كان مفتوح و مفيش حد. موبايلها محطوط على السرير.
الخوف اتملك من قلبه و هو بيدور عليها و بينادي عليها.
غزال اول ما سمعته فتحت عنيها بفزع و حست انها مش عارفة تتحرك من الصدمة. خافت تطلع بالشكل دا.
حاوطت نفسها بخوف: "دا أنا هشرب المر بشاليموه."
حست انه قريب من المكان بسرعة اخدت نفس عميق و نزلت في المياة.
شهاب فضل ينادي عليها و هو هيتجنن. دخل لحمام السباحة و هو بينادي عليها لكن مفيش اي أثر ليها و مفيش غير نور واحد بس شغال.
كان هيخرج لكن وقف أدام حمام السباحة و هو شايف حركة المياة. ركز شوية و بعدها فتح كل الانوار اللي في المكان.
شافها تحت المياة ابتسم بخبث و فجأه قلع التيشيرت بتاعه و نط في المياة.
غزال شهقت بقوة و هي بتطلع من المياة و بتاخد نفسها بسرعة.
شهاب ضحك غصب عنه و هو بيبصلها. رفع ايده يظبط شعره.
شهاب بغمزة و خبث: "اي الحكاية يا غزالة. حد ينزل المياة دلوقتي. أنتي مش كنتي نايمة."
غزال كانت بتبعد و هي شايفه المكر في عنيه و هو بيبصلها و بيقرب: "أنا بس كنت عايزه… أنت بتقرب ليه يا شهاب. هصوت و ألم عليك أمة لا اله الا الله."
شهاب بضحك و مرح: "صوتي براحتك محدش هيسمعك اصلا دا أولا. ثانيا بقا لو حد بس دخل عندي استعداد اغرقك هنا و لا حد يشوفك. و لا حد يشوفك بالجمال دا يا مزة."
غزال بدهشة: "مزة! شهاب فين الهيبة. فين الأحترام."
شهاب بخبث و مكر: "هيبة اي بس تعالي و أنا هقولك راحت فين يا بت."
غزال بخوف: "بت! و الله أنت سخن يا شهاب. لازم تطلع من المياة حالا قبل ما يجيلك برد ياله و انا هطلع وراك."
شهاب بخبث: "أنا كويس جدا الحمد لله شكلك أنتي اللي مش كويسة خالص."
غزال و هي بتحاول تبعد: "لا انا كويسة."
شهاب قرب منها بسرعة و حاصرها عند حافة حمام السباحة.
"في واحدة جميلة كدا تتهرب من جوزها. طب بذمتك يرضا مين دا."
غزال حاولت تهرب منه لكن مسك ايدها بسرعة: "متحاوليش يا غزالة. ما انا مش هسيبك."
غزال ابتسمت بمكر و قررت تتخلى عن توترها و تلاعبه زي ما بيتلاعب بيها. مدت ايدها برقة لفتها حوالين رقبته بجراءة و خبث: "و مين بقا قالك اني عايزاك تسبني."
شهاب ضحك و هو عارف ان دا مجرد قناع و أنها مش بالجراءة دي لكن حب ينكشها. مرر ايده على ضهرها بخبث.
"طب مش خايف يا شبح."
غزال بعدت عنه بسرعة بخجل. شهاب ضحك بقوة و هو شايفها بتاخد فوطة بسرعة و بتطلع من حمام السباحة.
"طب لما أنتي مش اد العب بتهزري ليه. يا مزة."
غزال ابتسمت غصب عنها و هي بتطلع بسرعة اوضتها. قفلت الباب وراها بالمفتاح و حطت ايدها على وشها بخجل و ارتباك.
"يخربيتك يا شهاب. هو دا شهاب اللي كنت اعرفه مستحيل! قليل الادب. و انتي يا هانم نزلتي المياة نسيتي نفسك."
دخلت غيرت و لابسته بجامة. فضلت قاعدة شوية و هي بتحاول تهدأ لحد ما سمعت صوت تح.
قامت فتحت الباب و نزلت و هي سامعه الصوت جاي من المطبخ.
شهاب كان غير هدومه و لابس تيشرت اسود و بنطلون جينز اسود.
قربت لقيته واقف و بيحط توابل في البوله و بيخلطهم ببعض.
قربت منه و وقفت جنبه باستغراب. مكنتش تعرف انه بيعرف يطبخ.
شهاب بجدية: "هاتي الفراخ من التلاجة."
غزال: "أنت بتعمل ايه؟"
شهاب: "هعمل فراخ مشوية على الفحم و انتي تجهزي رز و سلطة."
غزال بهمس و هي بتديله الفراخ: "ليه انا اعمل حاجتين و أنت حاجة واحدة و كمان بساعدك."
شهاب بهدوء و جدية: "علشان أنا كنت هجيب اكل من برا لكن علشان حضرتك هنا لوحدك خفت عليكي مجبتش أكل و جيت. يبقى لازم تتحملي مسئولية خوفي عليكي. ياله انجزي علشان جعان."
غزال بدأت تعمل الاكل و هما بيتكلموا و بيضحكوا و هي بتسمعه بيحكي عن تجاربه في المطبخ و اد ايه كانت فاشلة.
تاني يوم في بيت الحسين.
هند كانت بتحط اكل للطيور بملل. ابتسمت بطيبة و هي بتشيل أرنب صغير بحب.
طلعت قعدت في الجنينة و ابتسمت بحزن و هي بتملس ايدها عليه بحنان.
معتز من وراها: "مش بتتغيري يا هند."
هند اتعدلت بسرعة وقفت و ابتسمت بهدوء: "ازايك يا معتز. عامل ايه و خالي رأفت اخباره ايه؟"
معتز: "بخير الحمد لله. بس أنتي عارفه بابا لسه شايل بسبب موضوع الأرض دا يارب ينسى بقا."
هند بابتسامه: "يارب. صحيح أنت اخبارك ايه و اخبار البنوتة اللي كنت ناوي تخطبها اي؟"
معتز: "تمام. لسه مردوش علينا بس ادعيلي بصراحة أنا نفسي الموضوع يتم على خير."
هند: "ان شاء الله هيتم ان طيب و قلب ابيض و صدقني نصيبك هيصيبك."
معتز: "يارب تكون نصيبي. عقبال لما نفرح بيكي يا ست البنات."
هند: "وقت ما ربك يأذن مفيش حد يقدر يقول لا. المهم احكي لي عامل ايه في شغلك."
معتز: "و الله كويس جدا رغم ان بابا مش مقتنع و بيقولي ازاي ابن رأفت المنشاوي يشتغل مدرس حساب و على لسانه دايما ان اسيب السنتر اللي شغال فيه و اروح اشتغل معه."
هند: "بص يا رأفت المهم تكون مرتاح صدقني دي أهم حاجة. لما تكون مرتاح هتحس أنك قادر تكمل و تفيد اللي ادامك و بعدين مالهم المدرسين."
معتز بابتسامة: "مدام كدا بقا اتشجع و اطلب منك تيجي تشتغلي معايا."
هند: "اشتغل اي؟"
معتز: "يا بنتي انتي مش متخرجة من تربية انجليزي و السنتر اللي احنا فيه محتاجين مدرسة انجليزي و انتي شاطرة و ذكية جدا."
هند: "مش عارفه يا معتز انا مشتغلتش قبل كدا و مش عارفة هقدر و لا لاء. و كمان جدي ممكن ميوافقش."
معتز: "بالعكس دا ممكن هو اللي يشجعك اسألني عن الحج محمود بيحب الحركة و الشغل. و بعدين بدل قاعدة البيت انا ساعات كتير بحسك لوحدك و بالذات لو غزال مش موجودة. هتكون فكرة كويسة اهو تشغلي نفسك."
هند: "عندك حق بس لازم اخد وقت افكر و كمان اشور جدي و شهاب و قاسم."
معتز: "ايه دا كله يا بنتي. دا مستقبلك انتي يا هند يعني القرار يرجعلك انتي. و بعدين بقا أنا بحب هند بنت عمتي اللي بتاخد قرارتها من نفسها بعد تفكير خاص بيها هي. مش هضغط عليكي بس لازم تفكر."
هند ابتسمت بحماس: "حاضر يا سي معتز."
قاسم: "اجيبلكم اتنين لمون."
هند ضربته في كتفه بخفه و دخلت.
قاسم بابتسامة: "نورت يا معتز. تعال."
معتز: "بقولك يا قاسم انا عايز اشوف طه. عايز اطمن على اخويا. اظن كفاية اوي كدا و شهاب علمه الأدب بس كدا كتير خليني اخده يا قاسم. أنا آخر مرة جيت اشوفه صعب عليا حاله قسما بالله كنت هعيط. انا عارف انه غلط. و غلطه كبير بس علشان خاطري انا سيبني اخده معايا و أنا هعلمه الأدب بس كفاية كدا."
قاسم: "و الله مش عارف اقولك ايه يا معتز. أنا لو عليا كنت سيبته من بدري بس شهاب. على العموم هو كلمني و قالي اسيبه يمشي. و على فكرة طه كان بيتعاطى حاجة و شهاب لما عرف سابه محبوس علشان يخليه يبطل الزفت ده. هو قالي اسيبه بس صدقني انا دكتور و عارف طه لو خرج في الحالة دي مش هيتردد لحظة انه ياخد جرعة. و في الحالة دي المريض بياخد جرعة كبيرة و حالات كتير بتموت في الحالة دي."
معتز سكت بحزن و ربت على كتف قاسم: "أنت شايف ايه دلوقتي يا قاسم؟"
قاسم: "محتاج يروح مصحة لعلاج الإدمان."
معتز: "اعمل اللي مفروض يحصل يا قاسم. أنا عايز طه يرجع زي زمان. صدقني هو مكنش كدا."
قاسم: "متقلقش يا معتز. أنا هعمل الازم. و بعدين متوصنيش عليه دا اخويا."
معتز ابتسم بحزن و دخل معه البيت.