تحميل رواية «غرام ملك الجانالروايه» PDF
بقلم حور زاهر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تسير مع صديقتها الانتيم غدير بحرم الجامعه. فهما باولي كلية فنون جميلة. فقالت غدير: "يااا الواحد تعب أوى النهاردة في التصميمات اللي إحنا فيها دي. وكمان بيتآمروا علينا تقوللي شغالين عندهم." فتضحك ياسمينا على هبل غدير قائلة: "والنبي اتلهي إنتي كمان مش ناقصة. هي الحكاية جنان زيادة. كفاية الواحد دماغه مصدعة." فتقول غدير: "وأنا مالي يعني حد قالك تدخلي فنون؟ مالها الهندسة يعني. حتى نطلع تأليف حور زاهر مهندسين زي الفل. نتآمر مش يتآمروا علينا." ياسمينا بغيظ من غدير قائلة: "هو إنتي مش بتزهقي يابت كل...
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الأول 1 - بقلم حور زاهر
كانت تسير مع صديقتها الانتيم غدير بحرم الجامعه. فهما باولي كلية فنون جميلة.
فقالت غدير:
"يااا الواحد تعب أوى النهاردة في التصميمات اللي إحنا فيها دي. وكمان بيتآمروا علينا تقوللي شغالين عندهم."
فتضحك ياسمينا على هبل غدير قائلة:
"والنبي اتلهي إنتي كمان مش ناقصة. هي الحكاية جنان زيادة. كفاية الواحد دماغه مصدعة."
فتقول غدير:
"وأنا مالي يعني حد قالك تدخلي فنون؟ مالها الهندسة يعني. حتى نطلع تأليف حور زاهر مهندسين زي الفل. نتآمر مش يتآمروا علينا."
ياسمينا بغيظ من غدير قائلة:
"هو إنتي مش بتزهقي يابت كل يوم نفس المرشح؟ حد قالك تتنيلى وتدخلي فنون؟"
فقالت غدير:
"أعمل إيه يعني أسيبك تدخلي لوحدك؟ تؤتؤ مينفعشي يا رمضان."
فتضحك ياسمينا:
"رمضان في عينك. ماشي انجري خلينا نخلص اللي ورانا عشان عايزة أروح."
غدير:
"ليه إنتي مش هاتروحي معايا السنتر؟"
ياسمينا ببرهاق:
"بلاش النهارده وحياة أبوكي يا غدير. عايزة فعلاً أنام. تعبانة والله."
فشعرت غدير بصدق كلام ياسمينا وقالت لها بلهفة:
"مالك يا قلبي فيكي إيه؟"
فقالت ياسمينا:
"والله ما عارفة. بس حاسة برهاق شديد ورغبتي بالنوم."
غدير:
"إنتي مش ملاحظة إنك بتنامي كتير الأيام دي؟ من وقت ما جينا من رحلتنا بلاقصر."
فتقول ياسمينا:
"أعمل إيه يعني؟ باين خدت ضربة شمس جامدة مقصرة فيا."
فترد غدير:
"عمتنا نامي وارتاحي. وإن شاء الله هاتكوني بأحسن حال. ولو اتكرر التعب نروح لدكتور."
فتقول ياسمينا:
"ماشي. يلا بينا الآن على المحاضرة خلينا بقى نخلص."
ويذهبو سويا لمحاضرة. ويعدي الوقت وياسمينا لا تفهم شي مما شرحه الدكتور علاء لهم. فتتفاجئ بالدكتور علاء يسألها وتعجز عن الإجابة. يستغرب الدكتور لها فهي كانت من أوائل الطلبة لديه، شطورة ومتفوقة. فيقول لها:
"في حاجة معاكي آنسة ياسمينا؟"
فترد بوهن شديد ظاهر على ملامح وجهها قائلة:
"لأ لأ أبداً مفيش حاجة يا دكتور. بس أنا حاسة بشوية تعب."
فيرد الدكتور:
"تقدري تستأذني الآن وتروحي وأشوفك المحاضرة القادمة أفضل إن شاء الله."
فتقول له بهدوء:
"متشكرة جدا."
وتلم حاجاتها للانصراف من المحاضرة وتعود لمنزلها.
الام شيماء ترى ياسمينا داخلة من باب الشقة ولكن واضح كتير التعب. فتسرع إليها الأم قائلة:
"حبيبة قلبي مالك يابنتي؟"
فترد ياسمينا:
"ما تقلقيش أمي. بل دعيني أرتاح لبعض الوقت. واضح إني هأقلب لدور برد شديد."
فتقول الأم:
"طب هادخل أعملك مج أعشاب يساعدك على التغلب على البرد عشان عارفاكي مش بتحبي تاخدي أدوية."
فترد ياسمينا:
"بعدين يا أمي. الآن أنا فعلاً محتاجة أنام شوية. ليس قادرة على الوقوف أكتر من كدا."
فترد الأم بحزن:
"تمام يا قلبي. ادخلي نامي شوية. ولما تصحي ابقي عرفيني عشان أحضرلك الأعشاب."
فتقول ياسمينا بكل حب:
"تسلميلي يا أحلى أم في الدنيا."
وتقبل يداها وتدخل غرفتها. تأخذ شاور وتغير ملابسها بملابس شبيهة بملابس الأطفال عليها سبونج بوب. وتنام بعمق لا تدرى ما يدور حولها.
ويعاد حلمها كمثل كل ليلة من وقت مجيئها من الأقصر. ترى نفس الحلم الجميل بأنها تقف أمام قصر كبير متزين بأجمل الألوان وحوله زهور رائعة تعشقها هي بشدة، غير أصوات العصافير وهي تغرد بصوت جميل والفراشات الزاهية تحلق حولها. فكم تشعر كأنها بالجنة وليس حلم.
وهنا تستمع لصوت شاب ينادي لها باسمها. فتصحو من نومتها. تدور على هذا الشاب بعينيها حول غرفتها فلا تجده. وتبدأ تسرح بحلمها الجميل.
وتدخل عليها مامتها قائلة:
"يعني صحيتي؟ مش ناديتي ليه عشان أحضرلك الأعشاب؟"
فتقول ياسمينا بهدوء شديد:
"لأ مش مهم. أنا بس جائعة كتير."
فتضحك الأم وتقول:
"جائعة ولا عيانة؟"
فترد ياسمينا:
"لأ جائعة كتير كتير. يا عالم الناس يعني أمي الحبيبة مش عايزة تاكلني يرضيكم؟"
فتضحك الأم أكثر وتقول لها:
"مجنونة والله. والله يكون في عون اللي ها ياخدك بسبب بطنك دي اللي مش باين عليها الأكل كمان."
فترد ياسمينا بضحك:
"وبعدين يا منار ينفع كدا تسيبي الغلبانة بنتك جائعة؟ طب أروح أصطاد دكرين بط من على السطوح بتوع الجيران؟"
فتضربها الأم بخفة على دماغها:
"آه ماهو ده اللي ناقص. قومي يا آخر صبري خدي شاور وتعالي ورايا أكون حضرت الأكل بدل ما تاكليني."
فتضحك ياسمينا:
"أيون احترسي يا شوشو مني بقى."
وتخرج الأم وهي سعيدة بمشاكستها مع ابنتها الوحيدة من بعد اليوم المشؤوم الذي خسرت فيه زوجها عادل وابنتها ريحانة. فتعود بذكراتها لهذا اليوم.
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الثاني 2 - بقلم حور زاهر
عادت لذكرياتها المؤلمة. فكم كانت حياتها جميلة مع زوجها وبناتها ريحانة وياسمينا. هما كانوا سر سعادتها، ثمرة حبها.
لتقطع شرودها ياسمين قائلة من خلفها:
"شوشو!"
تنخض شيماء منها وتقول لها:
"هو انتي مش ناوية تعقلي أبدًا؟"
فترد ياسمين:
"لا، ليه؟"
فترد شيماء:
"صبرني يارب."
فتضحك ياسمين وتقول لها:
"فين الأكل يا شوشو؟ ولا أطلع السطوح أفضحكم."
فتضحك الأم وتقول لها:
"تفضلي زي ما أنتِ على طول، همك على بطنك يا بنت بطني."
فتلامس ياسمين بطن أمها وتقول:
"حلاوتك لما كنتي بطيخة."
فتضحك الأم وتقول لها:
"أهدّي يلا عشان تاكلي، لاحسن آكلك أنا."
فتضحك كلاهما بسعادة. رغم الوجع، ولكن وجود ياسمين يهون كثير عنها. وهما يشاهدون أحد الأفلام الأجنبية المرعبة، تشعر ياسمين بشيء بجانبها، كأنفاس أحد ما، ولاكن لا تستطيع أن ترى. فتقول في نفسها:
"أكيد تأثير المخروب. الفيلم عامل عاميله بقي."
وينتهي الفيلم وتدخل ياسمين غرفتها كعادتها. ولكنها تقف أمام المرآة تقول:
"يالهوي على جمالي ولا خفة دمي. إيه يا بت يا ياسو دا كله؟"
فتسمع صوت يقول لها:
"تهبلي يا قلبي."
فتقول:
"آه طبعًا."
وتنتبه لنفسها فلا يوجد أحد معها. فمن أين جاء الصوت؟ فتضحك وتعود لجنانها من تاني وتقول:
"باين الفيلم لاحس عقلي وطير الربع برج اللي اشتريته من عم مدبولي الجزار بدل عقلي الخربان."
فكان الصوت يستمع لها كاتم الضحكات. فما أجمل جنانها. وتنام.
ويعاد نفس الحلم ولكن دون أن ترى صاحب الصوت الجميل الذي يجذبها له. فتقوم وهي سعيدة وتبدل ملابسها وتصبح على مامتها وكعادة المشاكسة بينهم. وتذهب إلى الجامعة فتقابل الانتيم الأبلة غدير.
غدير:
"صبح صبح يا عمنا."
فترد ياسمين:
"أهو شكل."
قولي بقي علينا مين النهاردة؟
غدير:
"دكتور محمد."
فترد ياسمين:
"يالهوي، الدكتور دا مش نازل ليه من زور؟"
فترد غدير:
"يا أوختيشي، اشربي لتر فينيك يطهر الزور."
فترد ياسمين:
"ملاقتش مطهر قدك يا عطيات."
فتضحك كلاهما على جنان الأخرى. وبعدها تقول غدير:
"بصي بقي لازم تروحي معايا النهاردة السنتر عشان عايزة أشتري شوية حاجات."
فترد ياسمين:
"تمام، هاتصل بماما أعرفها."
فترد غدير:
"تمام، يلا بينا."
ويعدي اليوم كمثل كل يوم مشاكسات بينهم. وهنا تتصل ياسمين وتوافق مامتها بس تنبهها بعدم التأخير.
فترد ياسمين:
"حاضر يا ماما، سلام مؤقت."
وتقفل مع مامتها وتذهب لسنتر مع غدير. وهنا تدخل غدير لعمل البروفة لبعض الملابس. فتقعد ياسمين وتشعر بالملل فتقول لي غدير:
"سانزل أشتري شي وهاطلع تكوني خلصت بروفة."
فترد غدير:
"ماشي، بس أو إوعي تتأخري تحت."
فترد ياسمين:
"ماشي."
وتنزل ياسمين. تقف خارج السنتر ولا تعرف السبب الذي يجعلها تخرج منه وتمشي بمفردها. وتستمع لصوت قط صغير يتألم. فتذهب له.
"يا الله! يا له من جمال."
فقد أحبت القط دون أن تلمسه. واقتربت منه بهدوء لكي لا يخاف منها وقالت برقة:
"يا أختي كميلة. سابينك هنا يا بيضة. مين اللي ناسيكي؟"
فنظرت القط لها. فاحتالته بين يديها. لاقت قدمه مجروحة. حزنت بشدة وقالت:
"حسنًا، سأحاول أعثر على أصحابك بس الأول نداوي قدمك دي."
وتحمله وهي سعيدة به. وتلاقي غدير بنظرات كأنها تدور عليها. فتقترب ياسمين من غدير من الخلف وتقول لها:
"غدير."
فتلتفت غدير بصدمة وتقول:
"إيه دا يا بت يا ياسو؟ جبتي الجمال دا منين؟"
فتضحك ياسمين وتقول:
"لقيته. تتصوري؟ خطف قلبي من أول نظرة. جميل أوي بس مجروح. تعالي بينا نداوي جرحه."
فتهز رأسها بالإيجابية وترجع تاني تقول:
"افرضي أصحابه دوروا عليه، هانعمل إيه؟"
فترد ياسمين:
"أكيد مش له أصحاب، صح يا موكا؟"
فتستغرب غدير وتقول:
"مين موكا دا؟"
فتضحك ياسمين وهي تلاعب القط على يديها قائلة:
"دا يا عمشة."
فترد غدير:
"مين قالك اسمه يا فالحة؟"
فترد ياسمين:
"أنا طبعًا. وخلاص خدته ومش هادي لأحد. يلا بينا بقي قبل ما حد يشوفنا."
فتذهب معها غدير ويعالجون القط. كل من يرى القط يحبه بسرعة. فكانت ياسمين تخاف عليه. وليست قالت أنها عثرت عليه، بل قالت أنه قطها موكا.
فعادت إلى المنزل فتفاجئت أمها بحملها لقط. فقالت لها:
"قط دا منين؟ وإزاي يدخل هنا؟"
فتكذب ياسمين وتقول أن زميلتها بالجامعة سافرت وتركته في عهدتها حتى تعود. وعرفتها أنه مصاب بقدمه. فقالت الأم:
"وليه اختارتك انتي بالذات؟"
فقالت ياسمين بحزن زائف:
"عشان زميلتي لا تعرف غيري أنا وغدير. وحضرتك عارفة أن غدير باباها عنده فوبيا من القطط، فلا ينفع أن تأخذه غدير."
فتصدق الأم ياسمين وتقول لها:
"متى ستأتي زميلتك هذه لتأخذ القط؟"
فتقول ياسمين:
"قريبًا، لا تقلقي يا أمي. حسنًا، دعينا الآن نغير وأتي لتناول الطعام فإني جائعة كثير."
فترد الأم:
"وانتي من امتى مش بتجوعي يا حسرة؟"
فترد ياسمين بمشاكسة ظريفة:
"شفتي أنا مظلومة قد إيه يا شوشو في البلد دي؟"
فتضحك الأم وتقول:
"أوي أوي يا قلب شوشو."
وهي ذاهبة لغرفتها تقول:
"ماما، لا تنسي موكا."
فترد الأم:
"من هو موكا؟"
لتقول ياسمين:
"القط يا ماما."
فترد الأم قائلة:
"الصبر يارب."
وأخذته غرفتها وظلت تعرفه على أشياءها وألعابها كأنه إنسان ليس قط.
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الثالث 3 - بقلم حور زاهر
تمر الأيام وتزداد علاقة ياسمينا بالقط، وأصبح كالحياة لها لا غنى عنه.
كانت تتحدث مع غدير فقالت لها:
"طب هتقولي لمامتك إيه دلوقتي؟ عدى أكتر من شهرين، وطبعًا المفروض زميلتنا ترجع. ولا هي مسافرة بلا عودة؟"
فتضم ياسمينا حاجبيها كأنها عثرت على فكرة، فتقول لها:
"لاقيتها يابت ياغدير. تسلم أفكار أبوكي."
فترد عليها غدير:
"طب ارحمي أبويا وقولي هتعملي إيه؟"
فترد ياسمينا بكل فخر:
"زميلتنا ماتت بقي، الله يرحمها. وبكده أطلب الاحتفاظ به معي ذكرى منها."
فتشهق غدير وتقول:
"يخربيت جنانك! هي وصلت لكده؟"
فترد ياسمينا:
"عادي يابت. أوعي تبيني الكدبة، لاحسن أفتح دماغك الخربانة دي."
فترد غدير:
"أنا بردو اللي دماغي خربانة؟ تاليف حور زاهر. والله ما حد عايز يتظبط قدك. أنا عارفة، بقي هتوّدينا لفين دماغك دي؟"
فتضحك ياسمينا وتقول:
"المريخ يسطا."
وفعلاً يعرفون الأم وتحزن على زميلتهم الوهمية. فهي بقلب طيب جدًا.
تمسك القط، تقبله بحنية وتقول له:
"لاتقلق، لن نتركك."
فتبتسم ياسمينا كأنها بتبكي، وتحتضن أمها وتقول:
"حبيبتي ياماما."
وكانت غدير مصدومة من زيادة تمثيل ياسمينا للدور.
وتدخل ياسمينا بحزن زائف غرفتها وتقول:
"لن آكل خلاص. تاليف حور زاهر."
وتبكي، فتبكي الأم على بكائها.
فتنح غدير وتقول في سرها:
"أنا ذنب أمي إيه في التمثيلية المنيلة دي؟ أنا جائعة، بس إزاي آكل بقي؟ والزفتة ياسمينا قالت إن زميلتنا ماتت؟"
وطبعًا الكل دخلوا يناموا من غير عشائهم.
فقامت غدير على طراطيف صوابعها، تمشي ببطء حتى وصلت وأخذت صينية البشاميل وطبق فراخ، ودخلت البلكونة وقفلت على نفسها لكي تقتحم الوليمة بقي.
فشمت ياسمينا رائحة الطعام جاية من البلكونة. قامت وهي مفتحة نص عين وتشم كمثل القطط البرية، وتمشي وراء الشم حتى وصلت للبلكونة.
وهنا شافت غدير في البلكونة الأخرى تفترس الطعام.
فصاحت ياسمينا بصوت عالي:
"يالهؤؤؤي يالهؤؤؤي! البشاميل والفراخ يا عالم! آه يا بطني!"
فافتحت غدير بسرعة حتى لا تلتم الناس عليهم المجنونة دي.
فقالت ياسمينا:
"قلبي آه يا قلبي! فراخ وبشاميل لوحدك يا شجرة الدر؟"
فترد غدير:
"هوش هوش! أمك هاتصحى يامنيلة وهتعرف إننا بنكدب. اسكتي."
فتنتبه ياسمينا وتقول:
"آه صح. طب مش صحيتني ليه بقي؟"
فترد غدير:
"غلطة وندمانة عليها. خلاص بقي يامنعم قلبك أبيض."
فترد ياسمينا:
"لا دا في الأكل بالذات كروهات، يا عالم! لا دا أسود في رمادي."
فتضحك غدير وهي بتحط قطعة الفراخ في فم ياسمينا حتى تصمت.
فتهدأ ياسمينا وهي بتاخد نفسها، تحس أن عدم الأكل عامل مانع للأكسجين.
وما هي إلا لحظات وكانوا خلصوا على الأكل كله. وسابوا الحاجة ببلكونة نسيو.
فعندما استيقظت الأم دورت على الأكل مش لاقيته. دخلت تبحث حسب حاسة الشم، لاقيته بغرفة غدير ببلكونة.
فقالت:
"مين جاب الأكل هنا؟"
فقامت غدير وياسمينا وشكلهم باين عليهم أثر الوليمة المسروقة.
فقالت غدير:
"خالتي."
وقالت ياسمينا:
"ماما."
فقالت الأم:
"أيوة يا قلب ماما وكبد خالتو. فين الأكل يا ضنايا؟"
فترد كلا منهم بصوت واحد:
"منعرفشي."
فتقول:
"معقولة بردو يكونش موكا طمع في وجبة هنا واستفرد به؟"
فترد ياسمينا:
"أيون صح. أكيد، بس ليه كدا يا موكا؟"
فنظرت القط لها، كانت انصدمت لأنه لم يفعل.
فقالت الأم:
"طب قومي منك ليها نضفوا نفسكم مطرح الأكل. وتعالي أنت يا حبيبي أحطلك تاكل براحتك بقي وتحلي كمان كب شيكولاتة."
فردت ياسمينا:
"حبيبتي ياماما، عندك حلو كب شيكولاتة كمان؟"
فترد الأم:
"شوفتي إزاي يا كبد أمك."
وبقوا الاتنين يحيلوا فيها عشان تاكلهم الحلو. رفضت وفضلت حاطة لموكا أمامهم عشان تذلهم.
وفعلاً عملوا اللي هي عايزاه منهم، تعبتهم زي ما كذبوا عليها.
وأخيرًا سابت لهم نص قطعة وأخدت موكا ودخلت به جوه. وقالت:
"لاتنسوا تنضيف مطرح الأكل كله يا قمرات."
بصوا لبعض الاتنين وهما هاياكلوا بعض من الغيظ.
وفي يوم من الأيام كانت تذاكر في وقت متأخر.
وسمعت صوت يقول لها:
"كفاية كدا اليوم، قومي نامي."
فتنظر حولها ولاترى حد. لتجري بخارج الغرفة وتنادي لمامتها وهي ترتعش وتحكي لها.
لترد الأم:
"أهدي يا قلبي، دا تأثير سهرك. مفيش حاجة. أهدي."
فتمساكت ياسمينا بأمها جيدًا. وظلت الأم تقرأ آيات قرآنية حتى هدت وراحت في النوم.
فعدلتها الأم وتركتها وذهبت لتنام.
هنا في حلمها ترى نفس الحلم. ولكن هذه المرة ترى شاب جميل يقف أمامها ويقول لها بصوت أجمل:
"لاتخافي مني عزيزتي."
فتفتح عيناها بسرعة لتحقق في الشخص، فلا يوجد أحد سوى موكا أمامها ينظر لها.
فشعرت بالخوف لأول مرة من نظرات موكا لها.
وقرأت القرآن ونظرت لضوء لتلاحظ ظهور الشمس.
فقامت لتأخذ شاور وهي ليس مركزة بشيء.
وهنا تلاقي .....
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الرابع 4 - بقلم حور زاهر
عند خروجها من الحمام، تلاقت عينا موكا بعينيها، وقد تغير لون عينيه. وقفت جامدة في مكانها، ترتجف من الخوف. عادت عينا موكا لطبيعتهما مرة أخرى، لكنها ظلت مرعوبة.
اقترب موكا منها، فازدادت خوفًا وقالت بصوت متقطع:
"ابتعد عني، لا تؤذني ولا أؤذيك."
أغمضت عينيها بخوف شديد. بدأت الإضاءة ترتجف، وكأن أحدهم يتلاعب بمفاتيحها. زاد خوفها، وتراجعت للخلف برعب، وحاولت الصراخ ولكن دون فائدة. بدا الأمر وكأنها فقدت صوتها.
ظلت ترتجف، وموكا واقف بهيئة أكبر. ثم انحنى موكا بطريقة غريبة، مما زاد خوفها. في هذه اللحظة، انفتح الباب ودخلت والدتها. وجدتها في تلك الحالة، فسألتها:
"ما بكِ يا ياسمين؟"
نظرت إليها ياسمين بخوف ورعب، وأشارت إلى موكا، لكن والدتها لم تفهم شيئًا.
"قومي معي."
حاولت ياسمين الوقوف ولكنها لم تستطع. ما رأته جعلها تنقبض بشدة. بعد محاولات عديدة، تمكنت من الوقوف.
"حسناً، سأعمل لكِ عصير ليمون لتهدئي."
هزت ياسمين رأسها شمالاً ويمينًا، تعني لا تتركها وتذهب.
"اهدئي يا قلبي، وحاولي قولي مالك."
بكت بصوت خافت، ولم تستطع الكلام لتقول شيئًا. قرأت والدتها آيات قرآنية حتى نامت ياسمين.
رأت الشاب أمامها ينظر لها دون كلام. سألته:
"من أنت؟ وماذا تريد؟"
نظر لها ولم يجب. أعادت عليه السؤال، وهو نفس الإجابة، ينظر لها بصمت دون كلام. وجدت نفسها تقترب منه دون حركة. كيف؟ لا تعرف. كيف تقترب منه دون أن تسير، وهو واقف كما هو؟
بدأ يبتسم برقة لها، فجعلت ابتسامته تلين خوفها. رأت الفراشات تحلق من حولها، والزهور الجميلة بأغصانها كأنها تتراقص مع الموسيقى الهادئة التي تسمعها بدقة. شعرت بسحر يمتلكها دون مفر. تلامس بيده يديها، وتراقص بها، ودور بها. شعرت بأنها في عالم لا تريد تركه.
تفاجأت بغدير تصحيها من حلمها. ضربتها ياسمين بالوسادة:
"أيتها اللعينة، قطعتِ أهم لحظة، يا مفترية!"
ضحكت غدير:
"لحظة إيه يا قردة؟ دي اللي خالتي اتصلت عشانها، وهرّت نفسها بكاء عشانها. وتجبيني على ملء وشي، وفي الآخر أنضرب بالوسادة؟ وكمان بقيت مفترية؟ قطعتِ اللحظة بلا خيبة؟ بقي دلع يجيب المرارة!"
ضحكت ياسمين:
"اصمتي يا فتاة، مش بتفصلي أبدًا ليه كده؟ دي التلاجة بتفصل، والكهرباء بتفصل، إلا انتِ يا منيلة، ما بتفصلي أبدًا!"
ردت غدير:
"بقي كدا؟ طب أنا ماشية."
رددت ياسمين:
"غدير، غدير."
توقفت غدير:
"خلاص، مسامحاكي يا بنتي."
ردت ياسمين:
"لا، أنا قصدي تاخدي الباب وراكي بسلامة."
ضحكت، فسرعت غدير بضربها على ياسمين بضحك. شاهدتهم الأم، وفرحت لتغير حال ياسمين. أغلقت الباب عليهم، وذهبت لتكمل الأكل.
بعد ضحكات كثيرة، قالت غدير:
"احكي لي بقي، حصل إيه؟"
حكت ياسمين كل شيء. شهقت غدير، وحدقت بالغرفة:
"والنبي يا عمنا، أنا مالي دعوة؟ أنا هانصرف؟ مش أنتِ؟"
ضحكت ياسمين:
"ما تهدّي يا شيخة، خلينا نفكر. دا أنا نسيت الرعب كله من الحلم، والواد العسولة اللي بيسحرني دا."
قالت غدير:
"ومين هو دا؟ لا، إحنا نروح لشيخة مبروكة أحسن."
ضربتها بخفة ياسمين:
"شيخة في عينك يا بعيدة، امشي يا بت، انجري من هنا. قال شيخة قال، هي ناقصة هبل؟"
قالت غدير:
"طب هتعملي إيه؟ وكمان موكا، معقول يكون؟ يالهؤؤؤي! بسم الله الرحمن الرحيم، يجعل كلامنا عليهم خفيف. اشتاتا اشتاتا."
وهي تعمل حركات مضحكة زي الأفلام، ضحكت ياسمين:
"يا خرابي على العسل، معقول في كدا؟ طب أنا موافقة، شوفتي يا بت."
ردت غدير:
"موافقة على إيه يا أبلتي؟"
ضحكت ياسمين، محاولة إخافة غدير على العفريت. قرصتها في وسطها، فقامت غدير من مكانها وحاولت ضرب ياسمين. ضحكت ياسمين:
"خلاص، خلاص، حرمت يا رمضان."
ظل بينهم المشاكسة، ونسيت ياسمين كل ما حصل، وتعاملت عادي. استغربت منها الأم، وقالت في نفسها: "سهر ياسمين هايضرها كتير، لازم فعلاً تقل سهرها بالمذاكرة بالليل عشان مش تتعب."
مر الوقت. دخلت ياسمين غرفتها، لتشاهد إضاءة خفيفة جميلة. رأت فراشات أجمل تحلق فوقها. شمت رائحة طيبة تملأ الغرفة. رأت موكا جالسًا على الفراش، لا يتحرك، وينظر للأرض دون سبب.
فجأة، وجدت موكا يقوم وينحني بطريقة غريبة. رأت فقاعات متعددة الألوان وجذابة أمامها تتطاير بالهواء. شعرت بأنها داخل حلم آخر، ولكن هذه المرة في الواقع.
استيقظت من نومتها بكل سعادة. لقد اعتادت على هذه المشاهدات كل ليلة. أصبحت لا تخاف منها، بل تنتظر الليل بفارغ الصبر لترى هذه الجنة بكل سعادة.
في أحد الأيام، اختفى موكا. ظلت تدور عليه ياسمين في كل مكان، ولكن للأسف لم تعثر عليه. حزنت ياسمين. حاولت الأم أن تقترح عليها شراء قط آخر، فرفضت ياسمين بشدة، وظلت منتظرة رجوع موكا. بداخلها يقين بأنه سيعود لها.
حتى جاء اليوم. كانت بمفردها بغرفتها. غفت عيناها لحظات، لترى نفس الشاب يقف أمامها. هذه المرة يتكلم بوضوح أكبر:
"هل تتألمين لبعاد موكا عنكِ؟"
ردت بسرعة:
"نعم، أتألم، فإني أريد عودته مرة أخرى."
ضحك الشاب هذه المرة ضحكة ساحرة تسحر العقل:
"حسناً، ولكن إياكِ وأن تفرطي به."
هزت رأسها بالرفض، أنها لن تفرط فيه. ضحك الشاب:
"حسناً، إليكِ ما تتمنين."
قالت له:
"انتظر، هل لي بمعرفة من أنت؟ وما هي صلتك بالقط؟"
ابتسم الشاب برقة:
"صبراً عزيزتي، فكل شيء له أوانه."
واختفى فجأة كما جاء فجأة. فتحت عينيها لتري موكا أمامها. احتضنته بشدة، كمثل عودة الابن إلى والدته. تمسح بها موكا. خرجت وهي سعيدة، ونادت إلى والدتها:
"لقد عاد موكا! لقد عاد موكا!"
استيقظت الأم على صوتها، لتجد فعلاً موكا معها. احتضنته الأم بسعادة. سألتها:
"كيف أتى؟"
تأثرت ياسمين وقالت:
"لقد فتحت الباب عندما سمعت صوته، لأجده هو، وكنت سعيدة جدًا به."
قالت الأم:
"أين كنت أيها الجميل؟ لقد أحزنتنا حقًا لغيابك. فلا تتركنا مرة أخرى عزيزي."
تمسح القط بها بسعادة. أخذته لتجلب له الحلوى، وقضوا الليلة وهم سعداء برجوعه لهم. ولكن ياسمين قلقة مما شاهدت. تخاف أن تحكي لأمها، قد تفهم غلط، وقتها ستجلب شيوخًا وترمي موكا.
ياسمين أصبحت لا تستطيع الابتعاد عنه. فجاء الصباح، وذهبت لجامعتها. قابلت غدير وحكت لها. تنحت غدير، وشهقت مع ضم حاجبيها بكل استغراب لما سمعته من ياسمين، لتقول...
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الخامس 5 - بقلم حور زاهر
فتقول غدير بكل استغراب:
"بت ياياسمينا هو دا عفريت ولا جن يابت ولا اية بظبط؟"
فترد ياسمينا:
"الله اعلم انا معرفشي دا مين."
فتقول غدير:
"طب ما تسالي يابت!"
فترد ياسمينا:
"اسئلؤ ازاى ياخيبة وهو بيجي حلم فقط مش واقع."
فتضم غدير حواجبها وتمسك القلم تضعه بفمها كانها بتفكر في مهمة صعبة وتقول:
"خلاص لاقيتها."
فترد ياسمينا:
"قولي بسرعه."
فترد غدير:
"اسئلي موكا وهو يقولك."
تروح ياسمينا تبتسم مع حركات انها شطورة خالص وتقول:
"ياهناية ياسعدي اية دا ماكنتش اعرف ان مخك عبقري كدا."
فتتغر غدير وتعمل حركة انها بتعدل الياقه بتاعتها قائله:
"لالا اخجلتوني اشكركم."
لتقم ياسمينا مبتسمه ومرة واحدة تضربها بالشنطة في دماغها وتقول لها:
"قال مخ عبقري قال وهي مش محصله ربع كبدة وقوانص!"
فتضع غدير يداها علي الخبطة وتقول بحزن زائف:
"شوفتو ياعالم ادى اخر اللي ينصحكم صح دا جزاتي ينفع كدا."
لتضربها مرة اخرى ياسمينا وتقول:
"ياشيخة اتلهي علي عينك بقي عايزاني اسئل موكا ازاى يافالحة وهو هايفهمني ازاى ويرد ازاى."
فترد غدير:
"يابت شغلي عقلك كل شي مرتبط بموكا يبقي الحل عنده بردو حاولي اتكلمي امامه مع نفسك وشوفي رد الفعل اية."
لتضع ياسمينا صابع يداها علي وجها اكنها بتهرش وتقول:
"ممكن بردو يلا نجرب يعني هي جاءت عليه يلا وربنا يستر."
فترد غدير:
"جمد قلبك يابرعي كدا خليك حمش."
لتضربها ياسمينا وتقول:
"انجــــري امامي خلينا نروح زمان شوشو هاتعمل علينا حله محشي."
لتضحك كلا منهم علي فكريتهم عن ام ياسمينا.
وياتى المساء وتفكر ياسمينا بكلام غدير وتقول:
"ربنا يستر بقي اما اشوف اللي يمشي وراء غدير العمشة."
وتقعد امام موكا وتقول له بتردد:
"يا مساء الاناناس علي احلا الناس ازيك ياعمنا."
فلينظر موكا لها دون عمل اي اشارة.
فتحك ياسمينا في شعرها وتقول:
"نجرب شي تاني."
"يادى النيلة دا جنان بالهبل بقي ياترى يابني بتقول عني اية اكيد بتقول مين المجنونه دى."
فتسمع لصوت يرد عليها قائلا:
"من ناحية مجنونة فانتي فعلا ام المجانين."
فتضحك ياسمينا وترد تقول:
"ايون."
وتقطع كلمتها وتبحلق لقط بخوف وتقول:
"انت اللي اتكلمت ولا حد تاني."
فيقعد موكا وينظر لها فقط.
فتقول:
"رد ياشيخ نشفت د_م_ي_."
فينظر لها موكا دون رد او عمل اي اشارة توضح اي شي عن كلامها.
فتقول:
"لا اكيد بيتهيالي مانا بقيت تر اللي بقي باين هاونيس ام احلام بلسرايا قريبا."
فتسمع لضحكة رجولية لتقم وتجرى محاوله الخروج من غرفتها ولكن كلما تقرب لباب ترى الباب بعيد اكنها في مكان ابعد.
فتخاف وتحاول الاختباء خلف الاريكه ولكن بردو كلما حاولت فشلت.
فقالت بخوف:
"من انت رد يا عم وحياه سيدك المرسي ابو العباس."
فيزيد الضحك من الصوت ويقول:
"هذا ما اعجبني بيكي ايتها الانسيه."
فترد بخوف:
"انسية 🤔لية هو انت مش انسي لالا اكيد بحلم لا دا انا بخرف بقي."
فيضحك اكتر ويقول لها:
"اسكتي شويه هو انتي مش بتفصلي ابدا."
فترد بتعجب عليه:
"لا لية تفتكر زى البت غدير مش بتفصل."
فيضحك اكتر ويقول لها:
"كفي ايتها الانسيه انتي لا تعرفين تتحدثين بجدية."
فترد ياسمينا:
"لا هما شالو الميدان."
فيرد عليها بضحك:
"ميدان اية."
فترد ياسمينا:
"ميدان سعد زغلول."
فيضحك عليها ويقول:
"واية جاب زعيمكم سعد زغلول في كلامي."
فترد ياسمينا بتوهان:
"اه صح دا في التاريخ تتصور ان الجغرفيا تبقي خالته."
فضحك بشدة وقال:
"حتة في وقت خوفك بيتضحكي."
فترد هي بغيظ قائله:
"ماتبس بقي يا عم هو لازم يعني تنشف د_م_ن_ا يعنى عشان نتكلم بجد."
فيرد عليها:
"لا ولكن متي ستعقلين."
فترد ياسمينا:
"اول ما اشترى المطار الدولي هاعقل علي طول."
فيرد عليها الصوت:
"واشمعنا بقي."
فترد هي:
"عشان امنع عن العالم النزول زى ما منعوني انزل شارع ام عبده القطمه."
فيقول لها:
"من تدعي تلك."
فترد ياسمينا:
"لا دا بقي موضوع كبير عايز شرح وانت اكيد مش فاضي."
فرد عليها الصوت:
"وعرفتي منين اني مش فاضي."
فقالت:
"اصل انا هايفه ومحدش بيفضي ليه ابدا."
فضحك الصوت وقال:
"نعم انتي هايفه جدا."
فترد هي:
"وبعدين ياجدع انت مافيناش من غلط."
فيرد عليها:
"مش انتي اللي بتقولي."
فترد هي وتقول:
"انا اقول انت لا طبعا."
فيرد:
"انتي تعبتني خالص دخلتني في اكتر من موضوع دون حل اعمل فيكي اية الان."
لتضع ياسمينا يداها علي مخها وتقول:
"فراخ فيلية وهات حته."
فيضحك الصوت ويقول:
"يبدو انكي نسيتي الخوف ونسيتي ماتريدين السؤال عنه."
فتتؤتر ياسمينا ويرجع علامات الخوف من جديد علي وجهها.
فيضحك الصوت ويقول:
"حسنا ساتركك الان حتي تتملكين نفسك وتكوني قادرة امامي علي المواجهه."
وفجاه يتلاش الصوت لتنادي ياسمينا:
"انت يا عم روحت فين رد."
فلا رد.
تعاد كتير الكلام ولكن لا رد.
فتقول بغرور:
"لقد خاف مني يااا فينك ياغدير ترى قد اية انا حمشة وشاخت في الصوت خاف ومشي."
وهنا يضحك الصوت:
"ايون صح انتي حمشة خالص."
ويختفي تاني.
فتختبئ ياسمينا في نفسها وتقول:
"هو انا قلت حاجة دا انا بشكر فيك ياجدع."
وبعدها تتذكر خوفها فتجرى علي بره وتطلب ان تنام مع مامتها بحجة انها تعبانه.
ياتي يوم جديد وتصحو ياسمينا تتفاجئ بنفسها.
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل السادس 6 - بقلم حور زاهر
تصحو ياسمينا لتجد نفسها بغرفتها فتقول: "كيف أتيت هنا؟ أنا نمت بجانب أمي الليلة الماضية."
تدخل الأم عليها قائلة: "أنتي مجنونة يابت."
فتقول ياسمينا: "ليه بس يا حاجة؟"
فترد الأم: "امبارح قولتي تعبانة وعايزة تنامي بغرفتي، وبعد شوية لقيتك صحيتي وقومتي من جانبي. فسألتك في إيه قولتي: 'مفيش، مش عارفة أنام جنبك، أنتي بتتقلبي كتير يا ماما' وسبتيني وخرجتي لتنامي هنا."
فتقول ياسمينا باستغراب: "أنا عملت كدا؟"
فترد الأم بسخرية: "لا يا قلبي، مش أنتي، دول الجيران. قومي يلا اخلصي، وراكي كليتك. أنتي قلتي إن عليكي امتحان النهاردة كمان."
فتقوم بفزع ياسمينا وتضرب جبينها وتقول: "يالهؤؤي! أنا نسيت خالص."
وقامت بسرعة لتستعد ليومها الجديد.
وفي المساء، تقعد بغرفتها حائرة كتير، لا تعثر على إجابات مقنعة. كل شيء عكس بعضه، يا لها من حيرة.
فتلاحظ أن الغرفة تتغير ويظهر بها إضاءة منخفضة، وتلاقي الفراشات تظهر وتحلق حولها لتشعر بالفرحة. بقيت ياسمينا لا تخاف من ظهور تلك الأشياء، وبقت تحب ظهورها كتير.
وهنا تستمع لصوت يقول: "السلام والأمان."
فترد ياسمينا باستغراب: "وعليكم السلام. بس أنا زعلانة."
فيرد الصوت بلهفة: "ليه أيتها الجميلة؟"
فتقول: "أنت تراني وأنا لا أراك، أنت تعرفني وأنا لا أعرفك، فهل هذا لا يزعل؟"
فيضحك الصوت ويقول: "هل أنتِ مستعدة لرؤيتي؟ هل أنتِ مستعدة لمعرفتي؟"
فترد بسرعة: "نعم نعم، يا ريت."
فيرد الصوت: "حسناً. وإياكِ مخالفة كلامك."
فترد ياسمينا: "لا طبعاً، ليس بخلف كلامي. يلا بقى وريني نفسك وعرفني مين أنت."
فيظهر أمامها شاب. يا له من خاطف القلوب بسحر جماله. فتنحت ياسمينا.
فقال لها: "ها أنا هنا."
فانتبهت له ياسمينا وقالت: "أيوة شايفه. أنت جميل كدا إزاي؟ يخرب بيت جمال أمك."
فضحك الصوت قائلاً: "معرفش، ربنا خالقني كدا."
فقالت ياسمينا: "وأنت منين بقى؟"
فرد عليها قائلاً: "من تحت."
فردت هي قائلة: "من تحت فين؟ قصدك تحت السلم؟"
فضحك الشاب وقال: "لا، أنا ملك من ملوك الجان."
فردت ياسمينا وقالت: "بسيطة خالص، ملوك الجان."
وقطعت كلمتها، فضحك الشاب عليها وقال: "ما بيكي خوفتي ليه؟ أنا لن أؤذيكي، لا تخافي مني."
فقطعت ياسمينا بكلام منقطع: "جني وملك، يا دي النيلة."
فضحك الشاب وقال: "حسناً، سأنصرف بدل أن تخافي مني."
فقالت ياسمينا: "استنى بس يا عم، أرتب الكلام إزاي؟ جني وملك؟ كما وتطلع لي؟ أنا دا أنا فقر."
فيضحك عليها ويقول: "نصيبك بقى، أعمل إيه يعني؟"
فترد ياسمينا: "لا لا، دا أنا باين اتجننت. لا أكيد دا حلم، لا دا تهيئات."
فيرد عليها: "كيف تردين مني أن أفعل لكِ شيئاً يجعلكِ تصدقين ما أقول؟"
فتضع يداها على وجهها بمعني التفكير العميق وتضم حواجبها وتقضم أظافر يداها الأخرى.
فتقول: "حسناً، أعلم أنكم تقدرون على إحضار الكثير."
فيرد الشاب: "نعم نقدر. وماذا تريدين أيتها الإنسية؟"
فترد ياسمينا: "أريد وليمة كبيرة من أطيب المأكولات الشهية."
فليتعجب الشاب في نفسه. كيف تطلب طعام؟ نعم، فهي عاشقة للطعام بجنون. ويضحك ويقول لها: "اتفضلي."
فترد هي: "اتفضل فين؟"
فيرد الشاب: "الطعام جاهز خلفك."
فتستغرب ياسمينا لسرعة مجيء طلبها وتنظر خلفها. يا الله، ما هذا؟ جميع المأكولات الشهية فعلاً.
فلقد نسيت من الرائحة والشكل خوفها، واقتربت لتلتهم الوليمة وحدها. وظلت تستمتع بالطعام دون قول كلمة واحدة، وكانت مبهدلة نفسها مثل الأطفال، وهو ينظر لها ضاحكاً لأفعالها الطفولية.
وأخيراً تنتبه لنفسها وتخجل من منظرها أمامه، فيضحك هو قائلاً: "ها، صدقتي ولا لسه؟"
فتقول ياسمينا: "طب أنت اسمك إيه بقى؟"
فيرد عليها: "تحبي اسمي يكون إيه؟"
فترد هي بهز كتفها: "لا أعلم، فأنتم لكم أسماء غريبة جداً. لقد قرأت من قبل قصة ولاقيت أسماءكم غريبة جداً."
فقال: "أسماؤنا فقط كانت غريبة ليكي؟"
فقالت: "نعم، فأنا لن أرى جني في حياتي سوء الآن. طب أنت تعرفني من إمتى؟"
فيرد عليها: "منذ ولادتك يا ياسمينا."
فوضعت ياسمينا أصابع يداها بفهمها مستغربة لكلامه: "معقول؟ منذ طفولتي؟"
فيرد عليها: "نعم."
فتسكت ياسمينا مخاطبة نفسها: "بس يخرب جمال أمك، أنت جميل فعلاً كدا ليه؟ يالهؤؤي يالهؤؤي، لو شافتِك غدير لكانت وقعت في غرامك."
فيرد عليها الشاب قائلاً: "طب وأنتي، لقد شوفتني، أليس وقعتي بغرامي؟"
فترد ياسمينا مستعجبة له: "تقصد إيه؟"
ليرد الشاب عليها بمكر: "أليس قولتي في نفسك: 'لو غدير شافتني كانت وقعت بغرامي'؟"
فترد ياسمينا باستغراب أكثر: "وأنت عرفت كدا إزاي بقى؟"
فيضحك الشاب عليها قائلاً: "لقد قرأت أفكارك أيتها الجميلة."
فتقول بندهاش له: "هل بتقرأ الأفكار؟"
فيرد عليها: "نعم، بقرأ وبعرف بفضل الله كل شيء."
فتتنح ياسمينا قائلة في نفسها مرة أخرى بمعني أنه يقدر يعرف البت منال العفشة بتقول إيه عني بقى.
فيضحك بشدة عليها. فتقول له: "ليه تضحك عليا بقى؟ وأنا مش قلت حاجة."
فرد عليها بسخرية قائلاً: "فعلاً، أنتي لم تقولي شيئاً، ولكن مخك دا قال كتير."
فتنظر للأرض، والآن أدركت أنه قرأ أفكارها وعلم بما قالته عن زميلتها منال العفشة. فقالت: "أنا، أنا مش قصدى أن أقول عليها عفشة."
فضحك عليها وقال: "متأكدة؟"
فقالت: "أيوه، أصل، أصل."
فضحك أكثر وقال لها: "أصل إيه؟"
فقالت: "خلاص بقى، عديها يا عفروت."
فضحك عليها باستغراب قائلاً: "مين عفروت دا؟"
فقالت له: "أنت طبعاً، أليس عفروت؟"
فقال لها: "عفروت؟ لا مش عفروت، أنا جني وملك من ملوك الجان كمان."
فقالت: "خدني لفة أتفرج عليكم."
فضحك وقال لها: "تتفرجي علينا إزاي وأنتي مرعوبة بس من كلمة جني؟"
فقالت: "خلاص يا عفروت بقى."
فضحك وقال بزعل زائف: "لقد زعلت منكِ، خلاص أنا ماشي."
فقالت له: "خلاص خلاص، ماتزعليشي، مش هاقولك كدا تاني."
فشعر بأنها هتبكي، فقال لها مبتسماً: "هل تريدين معرفة المزيد عني؟"
فقالت: "نعم."
وهنا فجأة اختفى الشاب، وفضلت تدور عليه ياسمينا وتنادي له. حتى استمعت الأم لها ودخلت مسرعة عليها.
فقالت لها بخضة: "ما بيكي يا ياسمينا؟"
فقالت ياسمينا: "أبداً يا أمي، لا شيء."
فقالت الأم: "ليه تنادين بصوت عالي بكلام مش مفهوم؟"
فتتأثر ياسمينا وتقول: "أبداً، كنت بمثل مشهد كدا من مسرحية أعجبتني."
فتقول الأم: "مسرحية؟ صبرني يارب. نامي يابت عشان كليتك."
فقالت ياسمينا: "حسناً يا أمي، سوف أصلي وأنام."
فترد الأم: "حسناً يا ابنتي. اللهم تقبل."
فترد ياسمينا: "منا ومنكم يا رب."
فتتركها الأم، وتبقى ياسمينا تنظر لكل ركن منتظرة ظهور الشاب أو الملك، كما قال لها إنه ملك من ملوك الجان، ولكن بلا جدوى. فقامت لتحضير للصلاة، وبعد الصلاة نامت، ولكن دون أن ترى حلمها الذي تعودت عليه كل ليلة.
وفي مكان آخر. كان الأمير يقف أمام ولده ملك الجان سمسائيل، أعلى المماليك العلوية، قائلاً: "إلى الأمير، أين كنت؟"
فيرد الأمير: "كنت أتمشى بعالم البشر."
فيرد الملك بصرامة شديدة: "تتمشى؟ أم تزور تلك الإنسية؟"
فيصمت الأمير احتراماً لوالده وينحي رأسه للأرض قائلاً: "أعلم مولاي الملك بأنك تعلم بما أفعل، ولكني أريدك أن تثق بي، فأنا لن أخالف عهدنا ولن أعصي لله أمراً."
فقال الملك سمسائيل: "أتمنى ذلك بشدة، بأن تضع الله أمامك في كل خطواتك."
فينحي الأمير ويغادر.
ويقف الملك حائراً من تصرفات ابنه، قائلاً: "إلهي، كن عوناً لنا واهدِ عبدك (عبد الله) لهداك ولا يعصي لك أمراً."
فيطرق الباب على الأمير، فيسمح بدخول. ما هو إلا خادمه المخلص ميمون، قائلاً: "السلام والأمان على الأمير (عبد الله)."
فيرد الأمير: "وعليكم السلام. ما أتى بك يا ميمون؟"
فيرد ميمون: "حالك. لقد خشيت عليك بمعرفة الملك عن الإنسية."
فيرد الأمير: "أعلم بهذا يا ميمون، ولكن لا تقلق، فلن أعصي لله أمراً."
فيرد ميمون بكل هدوء: "إذا كان سيدي هذا هو مقصدك، فلماذا أنت متبعها؟"
فيسرح (عبد الله) في كلام ميمون ويقول....
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل السابع 7 - بقلم حور زاهر
يقول ميمون: إذا كان هذا مقصدك سيدي، فلماذا تتبعها؟
فيسرح عبد الله في كلام ميمون، ثم يقول: ليس حان الأوان للشرح يا ميمون، ولكن ثق بي.
فرد ميمون: إني أثق بك كثيرًا سيدي، وأتمنى أن يحفظك رب العالمين، وتكون فخرًا لنا بمملكة النور العلوية.
فينبسط عبد الله قائلًا: بإذن الله يا ميمون.
فينصرف ميمون، ويتذكر الأمير مجنونته الإنسية، فيضحك على أفعالها، كم تخاف، ولكنها سريعة الاختباء من خوفها.
ويقول: الآن سأفكر بحجة لغيابي المفاجئ.
وفي مكان آخر، كانت ياسمينا منفعلة من الغيظ من اختفائه، فأخبرت غدير.
فتنحت غدير وقالت: معقول ما أسمعه هذا؟ يا عالم، ياسمينا تتكلم عفريت؟
فتضربها ياسمينا بخفة على رأسها، قائلة: لا تنهلي، واسكتي وفكري معي، هو اختفى لماذا فجأة؟
فترد غدير: أكيد خاف منك، ما هو أنتِ شبه البومة هكذا.
فتضربها مرة أخرى، وتقول لها: أعرف لو ما تلمتِ، سألمك أنا وأنتِ تعرفيني بقى.
فترسم غدير خوفًا زائفًا، وتقول: لا والنبي، كله إلا أنك تلميني، حقك عليا يا شوكتي.
فتضحك ياسمينا على هبل غدير، وتقول لها: خلاص بقى، واضح أن مخك زفت ولن تأتي بحل. أوعي كدا من وشي، خليني أروح أحسن من البصة لكِ التي تزود الهم.
فترد غدير: ما أه، الآن أصبحت بزود الهم لأنكِ لقيتِ بديلاً يا بومة.
فترد ياسمينا بغيظ: بت، اتكلي، مش فاضيالك، بلا خيبة.
وتتركها وتمشي، وهي تتمنى أن تجد عفروت.
وفي المساء، كلما حاولت المذاكرة تفشل، فهي كل تركيزها في عفروت.
فتقوم تعمل مج شوكولاتة، ولكنها نسيت أن تأخذه بعد ما أحضرته بالمطبخ.
فتجد الشوكولاتة أمامها على المكتب، فتستغرب وتقول: هو أنا جبتها هنا إمتى؟
وبعدها تقول: يلا مش فارقة، تيجي لوحدها ولا أنا أجيبها.
فيرد الصوت: عندك حق، ما هو يا هبلة، الأيام كلها واحد.
فترد وهي سرحانة ولا تأخذ بالها: صح يا باشا.
فتقطع كلمتها، وتضع يديها على فمها مندهشة، وتسأل نفسها دون صوت: هل جاء؟ معقول؟ لا، أكيد هذه تهيؤات.
فيرد هو عليها ضاحكًا: لا يا هبلة، هذه ليست تهيؤات، أنا فعلاً جئت.
فترد ياسمينا بزعل: جئت يا لمعي، طب اتكل بقى.
فيضحك عليها ويقول: يعني مش عايزة تعرفي كنت فين أنا وليه اختفيت فجأة؟
فترد ياسمينا: لا، مش عايزة أعرف.
فيرد هو عليها: متأكدة؟
فترد هي: أيوه متأكدة.
فيرد هو ثانيًا عليها قائلًا: خلاص بقى، بدل مش مهم، يبقى بلاش أحكيلك.
فترد وهي متعصبة: ما هو أنا ماليش لازمة، لو كان لي لازمة أو كنت جنية، كنت حكيت لي طبعًا.
فضحك وقال: مش أنتِ اللي بتقولي مش عايزة تعرفي؟
فتنظر له في الهواء وتقول: أنت واقف فين الأول؟
فيضحك ويقول: أمامك بالضبط.
فترد هي وهي تشاور بيديها وتقول: بس يا بابا، مش ناقصة هي الحكاية.
فيضحك ويقول: كمان بابا؟
فترد هي: عفروت، أنا مخصماك.
فيظهر هو أمامها ويرد بهدوء: ليه بقى؟
فتنظر له وتقول له: بجد أنت حلو كدا إزاي؟ هو أنت مش بتخاف تنخطف؟
فضحك وقال: لا، مش بتخطف عشان مش لاقي اللي تخطفني.
فترد هي بسرعة على كلمته: ليه؟ هما مش بيشوفوا قد إيه أنت حلو؟
فضحك بشدة وقال لها: لا، مش بيشوفوا، هما بس عمش. كفاية أنتي بتشوفي.
فترد بكل عفوية عليه قائلة: طبعًا بشوف، مال عمشة.
فقال لها: لا طبعًا، مين قال كدا؟ دا أنتِ أم النظر كله.
فترد هي: أيوه، خدني في دوكة عشان أنسى الزعل، صح؟ ومش تحكي لي حاجة.
فيضحك عليها ويقول: لا أبدًا، هحكيلك طبعًا.
فتفرح هي وتصفق بيديها.
فيضحك ويقول: بس مش الآن، لكل شيء أوان، خليكي صبورة وواثقة بالرحمن.
فترد هي قائلة: ونعم بالله، بس عايزة أعرف اسمك إيه بجد.
فيقول لها: اسمي عبد الله.
فترد هي وتقول: الله الله، جميل قوي، بس هل فعلاً أنتم تسمون زينا من أسماء الله؟
فيرد هو قائلاً: نعم، المسلمون فقط.
فترد عليه: أنت مسلم صح؟
فيرد عليها مبتسمًا: معقول، أنتِ عبقرية وذكية خالص كدا؟ عرفتيني إزاي يا شيخة؟ تكوني مخاوية مثلاً؟
فتشعر أنه يسخر منها، فتقول له: بقولك إيه، مش عشان أنت عفريت يعني أسيبك تسخر مني كدا.
فابتسم على طريقتها ويقول: لا طبعًا، مين قال كدا؟ دا أنتِ ذكية فعلاً.
فترد عليه وتقول: طب خلاص، قول لي بقى، أنت فعلاً ملك الجان؟
فيرد عليها: نعم، بس معاكِ بحس إني بشري مش جني. دا كمان بنسى إني ولي العهد لمملكة النور.
فترد ياسمينا: يعني إيه؟ وبعدين أنا عندي شوية أسئلة مهمة عايزة أعرف إجابتهم منك.
فيرد الأمير عليها: بإذن الرحمن، إذا كانت الإجابة عندي، سوف أرد طبعًا.
فتقول: طبعًا الإجابة عندك، مال عند مين؟
فيرد عليها: إذا أذن الرحمن يا ياسمينا.
فتشعر ياسمينا بسعادة وتقول: الله، اسمي جميل منك.
فيبتسم لها ويقول: ...
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل الثامن 8 - بقلم حور زاهر
فيقول لها: انتي جميلة يا ياسمينا، لذلك تسمعين وترين كل شيء جميل.
فتخجل هي من عباراته.
فيقول لها: هل تخجلين مني يا ياسمينا؟
فتبتسم دون قول شيء.
فيضحك عليها قائلاً: حسناً، لن امدح فيكِ مرة أخرى.
لتنظر له بنصف عين.
فيضحك هو مرة أخرى قائلاً: كم هي طفلة حقاً.
فتقول له: عفريت.
فينظر لها: أليس عاجبك اسمي لكي تنادين عفريت؟
فترد بضحك: لا طبعاً، عاجبني كتير، ولكني أحب أغاظتك.
فليضم حواجبه قائلاً: وكيف تعرفين بأن هذا يغيظني؟
فتضحك هي وتقول: سر المهنة بقي.
فيضحك عليها ويقول لها: أليس خائفة مني يا ياسمينا؟
فتهرش برأسها مدعية القلق.
وتقول: سابقاً كنت أخشاك كثيراً، إنما الآن لا.
فأنا أحببت الحكي معك وظهورك الدائم.
فنظر في عينيها بصدق كلامها قائلاً:
كم أسعدني هذا منكِ يا ياسمينا.
وفجأة قال لها: لابد أن أذهب الآن.
فترد هي: ليما أنت سريع الذهاب؟ ليما لا تبقى وقت أطول؟
فيضحك عليها ويقول: فاني لي المملكة، فكيف لي بالتخلي عن عشيرتي ومملكتي.
فقالت له: ليس قلت تخلي عنها، ولكن قلت تبقى بعض الوقت.
فقال لها: أعدك بيوم أطول وأكون معك به.
فترد فرحة بكلامه: هل حقاً ستفعل؟
فيرد عليها: نحن لا نكذب يا ياسمينا.
فترد: ليس قصدت.
فيقول لها بهدوء: أعلم، فلا تحزني.
فتنتظر له: هل ستأتي تاني؟
فيبتسم لها قائلاً: نعم، سآتي تاني إليكِ طبعاً، ولكن ليس الآن.
فقالت: حسناً، سأنتظرك.
فقال لها: هل ستحكين لغدير؟
فقالت ضاحكة: فهل يضايقك هذا؟
فيبتسم لها قائلاً: لا، بس احترسي، فغدير الآن متعصبة منكِ.
فترد ياسمينا: ليما هي متعصبة مني؟ ماذا فعلت لها أنا؟
تكونشي أنا مرات أبوها وأنا معرفشي؟
فيضحك عليها الأمير قائلاً: فكري لكي تعرفين.
والآن سأتركك في أمان الله.
فترد عليه قائله: وأنت في رعايته وحفظه.
وعندما اختفى الأمير قالت: يالهؤي! لقد نسيت أسأله.
فعاد الظهور لها قائلاً: ولكني لم أنسَ، ولكن الآن الوقت لا يسمح.
فترد مبتسمة: حسناً، عبدو وقتما تشاء.
فيرد عليها قبل الذهاب إلى مملكته قائلاً: بإذن الله، عندما أعود سوف أستمع لكل أسئلتك يا ياسمينا.
فتبتسم بسعادة، فهي أصبحت مدمنة لوجود عبد الله، أو بمعنى أصح، أمير الجان.
ويرن الفون، فتلاقي غدير تقول لها: هو أنتِ فين؟
فترد ياسمينا: بالبيت طبعاً.
فتقول غدير: بمعنى أنكِ ما زلتِ بالبيت، ليس نزلتِ؟
فترد ياسمينا: أنزل فين؟ ولية؟
فترد غدير بغيظ: طبعاً ولا على بالك، فيكتفي عليكِ عفريت؟ ونسيني عيد ميلادي أيتها القردة.
فتضع ياسمينا يديها على فمها وتقول: يالهووى! يا خبر برتقالي! والله نسيت، حقك عليا بقي، ثواني وهاكون عندك.
فترد غدير بحزن: تلك أول مرة تنسيني بها يا ياسمينا.
فترد ياسمينا: حقك عليا بقي، وسبيني أغير بسرعة عشان أجلك.
وتقفل معها وهي متوترة وتقول: الآن لقد عرفت ليما قال عبده لي هذا، بأن غدير متعصبة.
طب لية مش قال وفكرني بعيد ميلادها؟ حسناً، لما يأتي سوف أسأله.
تباً لي، فلقد يسرقني الوقت عندما أكون مع عبد الله.
حضرت نفسها بسرعة وخرجت تكلم مامتها لتسمح لها بذهاب لغدير عشان عيد ميلادها.
فوافقت الأم وأعطتها مال لشراء هدية جميلة لغدير.
وعندما كانت تسوق سيارتها شعرت بأن أحد بالسيارة، ولكنها لا ترى أحد، بل شعور.
وعندما جلبت الهدية ووصلت منزل غدير، كانت غدير غاضبة من ياسمينا لأنها نسيت عيد ميلادها.
فتقبلها ياسمينا بحنية وتقول لها بضحك: يلا، مش خسارة فيكِ، جبتلك ربع كتكوت تعملي عليه حلة محشي.
وجرت منها.
فجريت غدير وراها في فناء المنزل.
وكانت الحديقة جميلة مزينة بالأنوار والأزهار الرائعة.
وكان يقف الكثير من رجال الأعمال الذين عزمهم ولدها، ومن بينهم آدم الشرقاوي، أحد كبار رجال الأعمال.
فـرى ياسمينا مع غدير، وكانت عينه هتاكلها.
فشعر صديقه بنظراته لها، فقال له: حاسب تاكلها.
فضحك آدم وقال: بصراحة، تستاهل الأكل، ولا أنت مش بتشوف؟
فيرد باسم: لا، أنا مش بشوف وحش.
ويضحك، فيضربه آدم بضحك على رأسه قائلاً: فعلاً، كيف ترى وأنت أعمى النظر؟
فيرد: لا، أنا نظري ٦/٦ بس، مش بشوف الأقزام.
فيضربه تاني آدم ويقول له: مش فاضي لك دلوقتي، بعدين هظبطك، بس اصبر عليا، أوعى بقى كده من وشي، خلينا نشوف الحلويات.
فيضحك باسم ويبتعد عن آدم.
ويظل آدم يراقب ياسمينا، ولا يعلم لما ينظر لها تلك النظرات.
فيمر الوقت سريعاً، فل تنظر ياسمينا بساعتها لتضع يديها على فمها بخضة قائلة: يا ليلة مشمشي! دي ماما هاتعمل منا شاورمة.
فتضحك غدير عليها وتقول: وأنا مالي يا أوختيشي.
فترد ياسمينا: ماهو أنتِ يا غرابة السبب.
فتضحك غدير وتقول: وبردو أنا مالي، مش أنتِ اللي نسيتي أهم يوم؟
فتقول ياسمينا: معلشي بقي، مش قصدي والله.
فترد غدير بحزن زائف: لا، بس أنا زعلانة.
فترد ياسمينا: خلاص بقي يارمضان، قلبك أبيض.
فيقترب منهم والد غدير قائلاً: أهلاً ابنتي الجميلة.
فترد عليه مبتسم: ميرسي يا عمو، طب عن إذنكم.
فيرد الأب: لفين ابنتي؟
فترد: لقد تأخرت كثيراً، وللأسف ماما لم تتصل، ربما تكون نسيت خروجي.
فيبتسم الأب قائلاً: لا ابنتي، لقد اتصلت وأنا رديت عليها واستأذنت منها بأنكِ تباتين مع غدير اليوم، وسوف نوصلك غداً أنا وغدير إلى المنزل.
فلتصفق غدير وتتنطط أمام والدها فرحة باتفاق والدها مع ماما ياسمينا.
وتقبل والدها في خده وتقول له: متشكره قوي يا أحلى أب في الدنيا.
وتبتسم ياسمينا وتقول: متشكره يا عمو كثير.
فتأخذها غدير وتجري لـ يكملوا مقالب في بعض.
وكانت هناك عينا تراقب من بعيد، تلك العين كانت عين آدم الشرقاوي.
فقال باسم: أنت يا أخينا هتفضحنا في ليلتك السوداء دي، تكونشي البنت سحرتك ولا عملت لك عمل؟
إيه يا ابن الهيام والغرام ده اللي أنت فيه؟ يلا يا عم ورانا أشغالنا.
فليضربوا آدم بخفة ويقول له: اسكت يا ابن اللذينة، هتودينا في داهية.
هو الواحد ناقص؟ يلا يا عم قدامي.
فيلاحظ والد غدير نظرات آدم الشرقاوي لياسمينا وغدير ويحتار ويقول في نفسه: يا ترى يا آدم، عينك على مين؟
فليتفاجأ بوجود آدم وباسم أمامه فيقول: كل سنة وهي طيبة، وعقبال ما تفرح بيها يا خالد بيه.
فيبتسم خالد قائلاً: أشكرك وأشكركم على مجيئكم ومشاركتكم مناسباتنا السعيدة.
وأتعشم برده إليكم قريباً في حفل زفافكم.
فليبتسم باسم ويقول: لا، بعد الشر علي، بس واضح كده إننا هنشارك الموضوع ده مع آدم بيه.
فليبتسم آدم بغيظ متواعداً لباسم بليلة سوداء على دماغه.
فيرد على باسم: متشكر قوي على المجاملة دي.
فليضحكان ويستأذنان بالانصراف.
ورغم كل هذا، كانت عيون آدم تنظر لياسمينا من تحت لتحت.
فانصرف كلا منهم في سيارته، ولكن آدم كان يتغاظ من كلام باسم أمام خالد بيه.
فكان يشعر باسم بغيظ آدم منه بسبب كلامه.
وظل يشاكس فيه وهو بسيارته حتى وصلا المنزل.
فتلك الفيلا يقيم فيها آدم الشرقاوي وصديق طفولته باسم سليم.
وفي مكان آخر، كان الأمير عبد الله يرى كل ما تفعله ياسمينا.
شعر بضيق من تصرفاتها ومن أعين آدم الشرقاوي التي كانت لا تفارقها.
فدخل عليه ميمون قائلاً: مولاي الأمير، سمو الملك يطالبك في قاعة المملكة.
فيرد عبد الله: حسناً، سآتي إليه.
وكانت تجلس بجانب عرش الملك زوجته الملكة رقية.
فقالت للملك: مؤلاي، إني أخشى رد الأمير على طلبنا.
فيقول الملك: لا تخشي شيئاً، فانتظر حتى يأتي ونرى ما هو رد فعله.
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل التاسع 9 - بقلم حور زاهر
دخل الأمير قاعة المملكة قائلاً:
"السلام والأمان على ملك الجان والملكة الأم."
وانحنى أمامهم. فرد عليه الملك:
"السلام."
"كيف حالك أيها الأمير؟"
فرد الأمير:
"الحمد لله على رضا الرحمن، وما زال وجودنا ينعم بهذا الزمان."
فردت الأم:
"الحمد لله. اقترب بني لتستمع كلام الملك."
فيقترب الأمير في طاعة ويقول:
"أمر ملك الجان."
فيرد الملك:
"الأمر والقوة للرحمن."
فيرد الأمير:
"ونعم بالله. أخبرني مولاي على ما تشاء."
فيقول الملك:
"اقترب أيها الأمير أكثر."
فيقترب الأمير من الملك، فيقول الملك:
"استمع بني، الأيام ليست دائماً لأحد. أنا ووالدتك الملكة يمر بنا العمر، ولكننا لا نعترض مشيئة الرحمن، بل نحن مؤمنين بالله."
فيرد الأمير:
"ونعم بالله، أطال الله بعمركم. أخبرني مولاي."
فيقول الملك:
"بني، أريد أن أرى أنجالك، فقد آن الأوان لتحقيق هذه الأمنية. هل تبخل علينا بها؟"
فلينحني الأمير رأسه، فيقول الملك:
"إذن ما هو ردك بني؟"
فيرد الأمير:
"فهل لي برأي فوق رأيك أبي، ولكني فقط... لست مستعداً لهذه الزيجة. فهل لي ببعض الوقت حتى أختار ما يناسبني لتكون شريكتي؟"
فيرد الأب:
"لك ما شئت من الوقت، ولكن لا تتأخر علينا بردك بني."
فيرد الأمير:
"بإذن الله."
ويستأذن منهم ليرحل، ويخرج الأمير إلى حديقة المملكة شارداً، يتساءل في نفسه بما طلبه الملك منه. فهذا ليس بسهل تحقيقه. فالزواج تقديس لا مفر منه، ولكن ليس لديه رغبة به الآن. فكل انشغاله الحالي بالإنسانية، فقد أثرت تفكيره. فكم يشعر بالارتباك وعدم الاتزان في نفسه، ولكنه يحاول جاهداً أن يظهر أمام الآخرين بكامل قوته وعقليته الحكيمة في اتخاذ القرارات المهمة لصالح المملكة. ورغم كل هذا، يعلم بأن من حق الملك والملكة تحقيق أمنياتهم، فهو ولي العهد الوحيد لهم.
وفي مكان آخر، كانت ياسمينا شاردة بالتفكير في عفروت. فكم أحبت وجوده معها والحكي معه بكل الأمور، ولكن هو دائم الاختفاء لكثير من الوقت. فهي تريده معها، وأصبحت تحلم في يقظتها بالتقرب منه. فهي تريد معرفة ذلك العالم الخفي، وتتساءل في نفسها:
"فهل كلهم ذات الجمال والرقة مثل عبد الله؟ فهل فعلاً كما يقول لها إنهم يخافون الله مثلنا؟ وما هي عيشتهم؟ هل يتعايشون مثلنا؟ هل لديهم سماء مثلنا؟ هل يتناولون الطعام مثلنا ولهم منازل مثلنا؟ يا الله، لقد جننت بهم أنا. فكيف الحال الآن؟ كيف أمنع نفسي عن هذا التفكير؟ يارب يسر لي الأمور وافتح لي طريق النور. يا حي يا قيوم."
فتطرق الباب، فتأذن لها بالدخول. فتقول لها أمها:
"أنتِ مستيقظة لغاية الآن؟"
فترد ياسمينا:
"أبداً أمي، ولكني لست جاء لي نوم."
فتقول الأم:
"ما بكِ يا ياسمينا؟ هل بكِ شيء؟"
فترد ياسمينا:
"لا أمي، ليس بي شيء."
فترد الأم:
"إذن قومي ابنتي وتوضئي لتصلي ركعتين، ولتذهبي للنوم بعدها حتى تستيقظين باكراً. أليس لديكِ كليتكِ غداً؟"
فتقول ياسمينا:
"حسناً أمي."
تنصرف الأم. لتعود ياسمينا لتفكيرها من جديد، ولكن دون حل. فتقوم لكي تتوضأ وتصلي ركعتين وتذهب لكي تنام. ولكن النوم بعيد عنها. ولكنها تحاول حتى غفلت.
ويأتي يوم جديد. فتقوم ياسمينا من نومتها وتؤدي صلاتها، تحضر نفسها كالروتين اليومي ككل يوم. وتخرج لتصبح على والدتها وتقبل والدتها وقطها موكا، وتستأذن للذهاب إلى كليتها. فتسرع إليها غدير قائلة:
"صباح النكش."
فترد ياسمينا بضجر:
"صباح الخير."
فترفع غدير حاجبها بنظرة استغراب لطريقة رد ياسمينا على الصبح. فتقول لها:
"مالك يا شجرة الدر؟ هل خسرتي الحرب العالمية؟"
فترد ياسمينا بملل:
"لن أرد عليكِ، فدعيني وشأني."
فتنظر غدير يميناً وشمالاً باستغراب وتقول:
"لا لا، ده أكيد في حاجة كبيرة قوي. تعالي كده نقعد في الكافيه أنا وأنتي ونتكلم ونشوف آخر الموضوع ده إيه."
وتشد ياسمينا من يداها لتاخذها معها إلى الكافيه. وتقول لها:
"تشربي إيه يا حياتي؟"
فترد ياسمينا بحزن:
"لا أريد شيئاً يا غدير، أرجوكِ دعيني بشأني."
فترد غدير بقلق:
"ماذا حصل لكِ لتكوني بهذا الوضع؟"
لتنظر لها ياسمينا بحزن وتبكي وتتساقط دموعها بغزارة. حتى شعرت غدير بالقلق الشديد على طريقة ياسمينا وتقول لها:
"أرجوكي خبريني ما بكِ. هل طنط شيماء قالت لكِ شيئاً يضايقك؟"
لتهز ياسمينا رأسها يميناً وشمالاً، علامة تدل بالنفي. لتعيد غدير سؤالاً آخر:
"طب هل طلبتِ شيئاً وهي رفضت أن تعطيه لكِ؟"
فتهز مرة أخرى ياسمينا رأسها يميناً وشمالاً نافية السؤال. فترد غدير:
"معقولة اللي في دماغي؟ لا لا لا، مش معقول."
فتنظر لها ياسمينا بحزن أكبر. فتقول غدير:
"هل عفروت هو السبب؟"
لتسرع بالرد ياسمينا:
"اسكتي يا غدير، الناس موجودة حولنا. لحد يسمعنا يفتكر حاجات تانية."
فتقول غدير:
"حسناً، هيا بنا نتناقش في مكان آخر."
لتقوم معها ياسمينا وهي في كامل حزنها. فتراهما الشمطاء منال وتحاول أن تضايق ياسمينا. ولكن غدير تتصدى لها وتاخذ ياسمينا وترحل من أمامها. ولكن هناك على باب الجامعة كان من يراقبهم بصمت. ولا يدري لماذا يراقبها بهذه الطريقة، ولكنه يشعر بالاحتياج إلى هذا.
فلتركب غدير مع ياسمينا سيارتها وتنطلق ياسمينا بالسيارة. وتتوقف أمام أحد الأماكن المطلة على البحر وتبكي بشدة. لتواسيها غدير وتقول لها:
"ممكن تحكي لي إيه اللي حصل؟"
فترد ياسمينا قائلة:
"صدقيني ما فيش حاجة حصلت عشان أحكيها."
لترفع غدير حاجبها باستغراب قائلة:
"يعني إنتي عايزة تفهميني إنكِ متعكننة ومش طايقة نفسك ومتنرفزة كده لوحدك؟ وإنكِ تخليني آخدك وأشدك من الكافيه وأجيبك على هنا؟ غير كمان منال العفشة اللي حاولت تضايقك بالكلام وزعقت لها عشانك وجيت معاكي لغاية هنا، وفي الآخر تقولي ما فيش حاجة؟"
لترد ياسمينا بكل حزن:
"فعلاً يا غدير، ما فيش حاجة حصلت. كل اللي أنا حاسة بيه إني حاسة بالحيرة وإني في دوامة. ما بقيتش عارفة حاجة حواليا. كل تفكيري بقى عبد الله، رغم خوفي."
فترد غدير:
"هل تخافين منه؟ ممكن أوديكِ لواحد شيخ يبعدوا عنكِ؟"
فترد ياسمينا:
"شيخ مين يا ست إنتي؟ أنا مش فاضية لكده. أنا مش بتكلم على كده خالص."
فتضع غدير يداها تحت ذقنها باستغراب قائلة:
"ماله إيه؟"
فترد ياسمينا:
"إنتي مش هتقدري تفهميني يا غدير."
فترد غدير:
"لا هحاول، بس انتِ قولي."
فترد ياسمينا:
"أعلم أن الله خلقنا من طين وخلق الجان من نار، ولا يسمح لنا بالزواج منهم ولا محبتهم كأحباب. ولكني أشعر مع عبد الله بمشاعر غريبة، كمثل الحبيب. أصبحت لا أستطيع الذهاب بعيداً عنه، أصبحت أحب الحكي معه. فكم هو طيب القلب، جميل الروح، متفاهم دائماً. فلقد حدث أمراً سابقاً عندما تكلمنا عن الدين. هل تتصوري يا غدير بأنه يخاف الله كثيراً؟ ولقد فتحني في موضوع الحجاب وقال لي: "ليما ياسمينا، لا ترتدين الحجاب، أليس أمركم الله بالحجاب؟" فقلت له: "نعم، أمرنا الله به، ولكن الله يحاسبنا على أعمالنا وليس على أشكالنا." فقال لي: "لا ياسمينا، إن الله يحاسبنا جميعاً على أشكالنا وأعمالنا وكل ما نقيم به. فلا يجوز أن نكون مسلمين ولا نعرف الدين بحكم الدين على المرأة أن ترتدي الحجاب ولا تظهر من مفاتنها شيئاً."
"فالأنثى التي لديها هذه المميزات الجميلة ما هي إلا لمحارمها زوجها فقط، هو من ينعم بجمالها وليس الأغراب."
فتنظر غدير بصدمة:
"بنت ياسمينا، هل أنتِ متأكدة أن ده عفروت؟ ده جني مش بشري؟"
فتبتسم ياسمينا بحزن قائلة:
"نعم. هل دلوقتي عرفتي لما أبكي؟"
فلتهرش غدير برأسها متعجبة لهذا الجني، فما هو إلا ملاك بصورة جن. فكيف لجني أن يقترب من الله بهذه الطريقة؟ فترد ياسمينا:
"تلك هي نعمة الإيمان بالله عز وجل، وعبادة الله ومحبته ومحبة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام."
فترد غدير:
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
"بمعنى هذا يا ياسمينا، نحن ليس مسلمين بالفعل، بل اسم فقط؟"
فقالت ياسمينا:
"للأسف نعم. غدير، هذا ما اكتشفته. كلما زاد الحكي بيني وبين عبد الله، اكتشفت ديني أكثر وأكثر. فكم أتعجب له."
فترد غدير:
"بنت ياسمينا، هل هو حافظ القرآن الكريم؟"
لتبتسم ياسمينا بفرحة جميلة قائلة:
"هل تصدقيني إذا قلت لكِ أنه حافظ القرآن الكريم كاملاً بالتجويد كمان؟ وعندما يقرأ القرآن، ما أجمل صوته."
فتسرح غدير قائلة:
"ما شاء الله. بنت ياسمينا، هو مالهوش إخوات يا بت؟ ما تخليه يعرفني على أخ من إخواته."
فتضحك ياسمينا وتقول لها:
"لا، اهدئي. مالهوش إخوات."
فتضرب غدير جيبينها بيدها بضحك قائلة:
"حظ بقى. القرعة يا ناس."
فليضحكان. فترد غدير:
"أيوه كده اضحكي. ما حدش واخد منها حاجة. كل حاجة اتركيها لله. بس أنا عايزك فعلاً تحكي لي عنه كل حاجة. أنا أحببت الاستماع عنه."
فتكشر ملامح ياسمينا قائلة:
"نعم يا حلوة."
لتضحك غدير على ملامح ياسمينا وتقول لها:
"اهدئي بس يا رمضان، قصدي كله خير والله. ما تخافيش من أختك يا أبلتي."
يضحكان سوياً على جنان غدير. وفجأة يرن فون ياسمينا، لتلاقي والدتها تطلب منها المجيء فوراً هي وغدير معها. وتستغرب ياسمينا وتقول لها:
"حاضر."
تقفل معها وهي شارده. لتسألها غدير:
"في إيه؟"
ترد ياسمينا بقلق:
"لقد طلبتكِ أمي، وأنا حالياً لنعود للمنزل سوياً."
فاستغربت غدير قائلة:
"أنا وإنتي؟"
رواية غرام ملك الجانالروايه الفصل العاشر 10 - بقلم حور زاهر
ضربت غدير جيبينها بيديها بضحك قائلة:
"حظ بقى، القرعة يا ناس!"
فلينفجران بالضحك، ثم ردت غدير:
"أيوه كده اضحكي، ما حدش واخد منها حاجة. كل حاجة اتركيها لله. بس أنا عايزة فعلاً تحكي لي عنه كل حاجة. أنا أحببت الاستماع عنه."
فتكشّرت ملامح ياسمين قائلة:
"نعم يا حلوة؟"
لتضحك غدير على ملامح ياسمين وتقول لها:
"اهدّي بس يا رمضان، قصدي كله خير والله. ما تخافيش من أختك يا أبلتي."
يضحكان سوياً على جنان غدير. وفجأة يرن هاتف ياسمين، لتجد والدتها تطلب منها المجيء فوراً هي وغدير معها. تستغرب ياسمين وتقول لها:
"حاضر."
تقفل معها وهي شاردة. لتسألها غدير:
"في إيه؟"
ترد ياسمين بقلق:
"لقد طلبتك أمي وأنا حالياً لنعود للمنزل سوياً."
فاستغربت غدير قائلة:
"أنا وأنتي؟"