بلعت ريقي بتوتر لما سمعت صوت مؤمن، ورفعت نظري للبنت اللي قدامي بشرار، اللي كانت بتوزع نظراتها مابيني وما بين مؤمن بإستغراب.
لفيت ضهري برعب، لقيت مؤمن في وشي، بصتله وأنا ببتسم ببلاهة.
عينه مليانة غضب، ونظراته كلها شرار، وملامحه مش بتوحي بخير أبداً.
فتحت بوقي، ولسه هتكلم، سمعت صوت جاي من ورايا بيقول:
_ مؤمن إنت تعرف البنت دي؟
ضيقت عيني بسخرية، وبصيت لمؤمن اللي بصيلي بنظرات مرعبة، وحركت عنيه على البنت اللي بتتكلم.
بلعت ريقي بعدم ارتياح، وأنا واقفة مكاني.
_ أولاً ما اسمهاش بنت، اسمها مريم هانم. ثانياً أنا مش مؤمن أنا مستر مؤمن. آنسة نايا إحنا في مكان شغل ومش هعلمك قوانينه.
رفعت نظري لمؤمن باستغراب من طريقة كلامه، وجديته اللي أول مرة أشوفها، بصيلي بطرف عينه، وقفت زي الصنم برعب وأنا مش عارفة أعمل إيموجي إيه على وشي.
كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني. "مؤمن هيطلقني".
_ آسفة مستر مؤمن على اللي حصل، وأوعدك إن الموضوع مش هيتكرر مرة تانية.
وسكتت دقيقة وقالت:
_ بس هي اللي غبية وماشية من غير ما تستخدم عيونها.
لفيت لها بسرعة، وأنا ببصلها بشرار وغضب من كلامها، ولسه هتحرك ناحيتها.. لقيتني مسحوبة لورا من وسطي، رفعت عيني بغضب لمؤمن، اللي بصيلي لثانية، وحرك نظرة على نايا ببرود، وقال:
_ نايا تاني مرة وإنتِ بتتكلمي على مريم تتكلمي كأنك بتتكلمي عني، لأن كرامتها من كرامتي ومش هسمح لأي مخلوق يغلط في حد يخصني.. وخاصة مريم.
ضيقت نايا عينها باستغراب، وقالت:
_ مين مريم؟
رد مؤمن بهدوء، وقال:
_ مراتي.
حسيت ناري انطفت شوية، كلامه رجع ليا كرامتي اللي الصفرا دي حاولت تتجاوزها، ابتسمت بسخرية ل نايا اللي فتحت عيني بصدمة، وكأنها مكنتش متخيلة الإجابة.
_ هو حضرتك اتجوزت؟
ابتسم مؤمن ببرود، وقال وهو بيحاوط كتفي:
_ أيوة.
بصيت لي نايا بغل، وقالت:
_ ألف مبروك يا مستر مؤمن.
_ الله يبارك فيكِ يا آنسة نايا عقبالك.
ابتسمت بمجامله، وقالت:
_ شكراً مستر مؤمن.
بصيلي مؤمن وبعدين بص ل نايا، وقال:
_ مش هتباركي لـ مريم هي كمان.
ابتسمت نايا بسخرية، وقالت بغل:
_ لا إزاي!
ومدت إيدها ليا، وقالت بابتسامة مصطنعة:
_ ألف مبروك يا مدام مريم.
ابتسمت بسخرية، وقلت وأنا بمسك إيدها ببرود:
_ الله يبارك فيكِ يا آنسة نايا.
رجعت نايا خطوة لورا وقالت:
_ هستأذن أنا مستر مؤمن.
حرك مؤمن إيده بهدوء كعلامة لإنها تتفضل تمشي.
مشت نايا بهدوء، أو ده اللي إحنا شوفناه.
قفت على إيد مؤمن وهي بتمسك إيدي بغضب، ملقتش أرفع نظري له، لاقيته شدني وراه بدون إنذار.
دخلني الأسانسير بعصبية بس براحة، وضغط على الزرار، بلعت ريقي برعب وأنا على وشك أعيط والله.
أنا طول الأسانسير بدعي ربنا مؤمن ما يبصش وراه.. عليا.
كان واقف قدامي، حساها في لحظة هيبصلي ومش عارفة هيعمل إيه؟
الأسانسير وقف، حسيت إني قلبي وقف معاه، طلع مؤمن وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك. "خايفة منه حقيقي".
بصيلي مؤمن بهدوء، وقال:
_ اتفضلي يا هانم.
فضلت أبصله من غير ما أتحرك وأنا بفرك في إيدي.
دخل مؤمن ومسكني من ايدي وشدني بدون ولا كلمة.
أنا كنت هقع على وشي أكتر من مرة، بسبب إني بحاول أجاري خطواته.
_ بتعمليلي فيها سرسجية وماشية تتخانقي مع الرايح واللي جاي.
قالها وهو بيقفل الباب بعد ما زقني جوه المكتب، بلعت ريقي بصعوبة وأنا برجع بخطواتي لورا، وقلت:
_ هقولك! اتقدم خطوة مني وهو بيقول بعصيبة:
_ هتقوليلي إيه.. ها؟
_ اللي حصل! وكملت وقلت بهدوء:
_ أنا معملتش حاجة.
اتعدل في وقفته، وقال:
_ اومال مين اللي عمل؟
_ هي!
رفع حواجبه بسخرية، وقال:
_ أنهي واحدة فيهم؟
بصتله بعدم فهم، وبعدين فتحت عيني بصدمة:
_ هو إنت...
_ أيوة أنا قابلت البنت اللي حضرتك اتخانقتي معاه على السلم.
_ واحدة مش محترمة أصلاً ومفكراني خدامة اللي خلفوها.
فضل مؤمن يقرب مني، وأنا أرجع لورا بتوتر كبير، وكل ثانية أبص ورايا عشان ما أتخبطتش في حاجة.
وفجأة لزقت في الحيطة، قرب مؤمن مني وحط إيده على الحيطة، ونزل لمستوايا، وبص في عيوني، وقال:
_ أعمل فيكِ إيه؟
بصتله بحزن، وقلت:
_ معملتش حاجة.
_ مريم متجننيش.
بصيت للأرض بتوتر وحزن، رفع مؤمن وشي بإيده، وقال:
_ المفروض مين اللي يكون زعلان دلوقتي؟
قلت وأنا باصة في عينه:
_ أنا معملتش حاجة.
ودموعي اتجمعت في عيني، وأنا بحاول أتحكم فيها بقدر الإمكان.
حرك شفايفه لقدام بطريقة مضحكة وطفولية. "نفس الحركة اللي كنت عاملاها".
زدت من تكشيرة وشي وأنا ببصله، ضحك مؤمن بصوت عالي، وقال:
_ كتكوته خالص يا غزالتي.
بصتله بطرف عيني، وقلت:
_ أنا عايزة أروح.
حط إيده على خدي وقال بحنان:
_ حاضر يا عيوني.
_ دلوقتي.
_ طب تعالي.
شدني من رأسي وحضني، وهو بيحرك إيده على رأسي، وقال:
_ وحشتيني في الكام دقيقة دول والله.
_ يا خويا ما أنا مرزوعة جنبك من صباحية ربنا.
ضحك مؤمن، وهو بيبعد عني، وبصلي ومسك خدي بلطف، وقال:
_ كله من لسانك المتبري منك ده.
بصتله وأنا برفع حاجبي بلامبالاة، وقلت:
_ اللي ليا.
ضحك مؤمن وهو بيهز رأسه بيأس، وقال:
_ تعالي يا آخرة صبري.
وخد حاجته، ولبس جاكيت البدلة. كنت حاطه الجاكيت بتاعي على الكنبة، مسكته وحطيته على إيدي ومسكت الشنطة بزهق، وقلت:
_ يلا، أنا جاهزة.
بصيلي بهدوء، وقرب مني وهو بيقول بتحذير:
_ متخرجيش من الباب غير وإنتِ لابسة الجاكيت.
قلتله بضيق:
_ الدنيا حر يا مؤمن.
_ مش هكرر كلامي.
نفخت بضيق، وأنا بدب رجلي في الأرض، ولبسته.
قرب مني وهو بيبقفله، وطبع بوسة على خدي، وقال:
_ مش عارف هتعملي فيا إيه أكتر من كده.
رفعت نظري له باستغراب، وقلت:
_ هو أنا جيت جنبك دلوقتي.
ضحك وهو بيمسك إيدي، وقال:
_ هو إنتِ بتيجي جنبي أصلاً.
_ لا.
ضحك ونزلنا.
ركبنا العربية، ومشي مؤمن. وأنا ماسكة التلفون وببص فيه، العربية وقفت.
رفعت نظري ببص حواليا، ضيقت عيني باستغراب، وأنا بقرأ لوحة: Ghazala
حركت نظري على مؤمن، لقيته بيبصلي بابتسامة.
_ هو إحنا فين؟
_ أقرب مكان لقلبي.
رجعت بصيت للمكان، اللوحة على شكل سجادة حمرا منقوشة بشكل فريد، ومكتوب عليها كلمة إنجليزية أنا مش عارفة هل اللي قرأتها صح ولا أنا اللي بيتهيألي.
وأخدت نظرة للمكان، كان مليان ورد، وشجر وشكله يجنن، بجانب النافورة الموجودة في وسط الورود.
ابتسمت بإعجاب، وقلت لمؤمن:
_ مبهر الصراحة.
_ انعكاس غزالتي.
ضحكت بفرحة وكسوف، وقلت بحماس:
_ هو مكتوب إيه على السجادة دي؟
قرب مني، وهمس جنب ودني:
_ غزالة. وقال وهو مازال على وضعه:
_ على اسم غزالتي.