تحميل رواية «غمرني بحبه» PDF
بقلم سحر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت سهر في طريقها لتبحث عن عمل جديد. تذكرت خطيبها ويوم اعترافه بحبها والحادث المشؤوم الذي غير حياتها. *فلاش باك* كانت في الشركة التي تعمل بها حالياً. كانت تجلس في مكتبها تقوم بعملها كالعادة. وجدت يزن ابن صاحب الشركة ومديرها المباشر يحدثها. "خير يا مستر يزن." "سهر، كنت عايزك في موضوع شخصي. ينفع نخرج نقعد بعد الشغل في أي كافيه؟" "آسفة حضرتك، عارف." "عارف، بس الموضوع مش هينفع هنا وكمان مش قادر أأجله." "طب ينفع أتصل على ماما أستأذنها والمكان يكون مفتوح؟" "آه اتفضلي." "هبلغ حضرتك بموافقتها." عادت إل...
رواية غمرني بحبه الفصل الأول 1 - بقلم سحر
كانت سهر في طريقها لتبحث عن عمل جديد. تذكرت خطيبها ويوم اعترافه بحبها والحادث المشؤوم الذي غير حياتها.
*فلاش باك*
كانت في الشركة التي تعمل بها حالياً. كانت تجلس في مكتبها تقوم بعملها كالعادة. وجدت يزن ابن صاحب الشركة ومديرها المباشر يحدثها.
"خير يا مستر يزن."
"سهر، كنت عايزك في موضوع شخصي. ينفع نخرج نقعد بعد الشغل في أي كافيه؟"
"آسفة حضرتك، عارف."
"عارف، بس الموضوع مش هينفع هنا وكمان مش قادر أأجله."
"طب ينفع أتصل على ماما أستأذنها والمكان يكون مفتوح؟"
"آه اتفضلي."
"هبلغ حضرتك بموافقتها."
عادت إلى مكتبها وذهنها شارد. ما الذي يريده منها مديرها؟ وكل تعاملاتها رسمية طوال السنتين التي تعمل بها داخل الشركة.
سهر فتاة رقيقة تبلغ من العمر 24 سنة. ملامحها جميلة، محجبة، ملابسها دائماً منسقة وملفتة لبساطتها وتناسق ألوانها.
أما عن يزن، فهو شاب وسيم جداً. يدير قسم الحسابات لدى والده. يبلغ من العمر 27 سنة. ذو وجهين. في العمل ملتزم لشدة والده عليه، لكن خارج العمل فهو شاب طائش، زير نساء. يسهر داخل المراقص ويشرب الخمر، لكن ليس لدرجة الثمالة. لا أحد يعرف عنه هذا الجانب غير والديه وأصدقائه، لأنه في العمل جاد جداً.
بعد العمل، توجهت سهر إلى الكافيه الذي اتفق يزن على مقابلتها به.
"سهر، أحب أدخل في الموضوع على طول. أنا بحبك وعايز أتقدم لك وأتجوزك."
صدمت من كلامه. فكل معاملته معها رسمية، حتى نظرات الإعجاب لم تلاحظها عليه. بالعكس، في بعض الأوقات كان يخرج غضبه عليها ويرتفع صوته. ولولا أنها قدمت استقالتها اعتراضا على أسلوبه معها، فرفضها وبعدها أصبح حذراً في التعامل معها.
"ساكتة ليه؟"
"آسفة بس بحاول أفتكر. هو ده حصل إمتى؟"
"هو إيه اللي حصل إمتى؟"
"حبك ليا. بحاول أفهم يعني. حتى لو حبيتي بيبان عليك، لكن حضرتك ما بترفعش عينك تبص لي أصلاً."
" أفهم من كده إنك بترفضيني بذوق، لأنك مرتبطة وفي حد في حياتك؟"
"برفض حضرتك آه، بس مفيش حد في حياتي."
"طالما مفيش حد في حياتك، أقدر أعرف سبب الرفض؟"
"من غير زعل، مش مصدقة ولا كلمة، وإنت بالنسبة لي مجرد مدير وبس."
"شفتي، أنا اخترت صح ومتمسك بيك لأبعد الحدود. واحدة غيرك كانت ما صدقت شاب وغني بما إن ما فيش حد في حياتك، ممكن تديني فرصة أثبت لك إني بحبك، لأن في الشغل أكيد مش هبقى جاي أحب."
"متأسفة، بس جوايا مفيش أي أحاسيس ومشاعر لك."
بعد محاولات ومحاولات منه وإصرار، وافقت على أن يتم خطبتهم بعد موافقة أهلها، على أن لا يتعجل في إتمام الزواج.
تمت فعلاً قراءة الفاتحة وارتدوا دبل الخطوبة، وتم تحديد موعد الشبكة بعد شهر.
*يوم الحادث المؤلم*
كان هذا اليوم بعد الخطوبة بأسبوع. حاول إقناعها بشتى الطرق كي تحضر معه حفلة هامة بصفتها خطيبته، لأنها فيما بعد سوف تحضر معه باستمرار.
كانت والدتها ترفض بشدة، لأن داخلها إحساس بالخوف على ابنتها. لكن طمأنها أنه لن يؤخرها، وهي بحكم أنها خطيبته يجب أن تظهر معه في مجتمعه.
في النهاية، وافقت والدتها.
ارتدت سهر فستاناً رقيقاً وعليه حجاب متناسق مع الفستان.
احتد يزن عليها: "إيه ده بقى؟ إحنا رايحين نسهر. اقلعي الحجاب."
"نعم؟ إنت مفكرني لابسة الحجاب في الشركة بس؟ إنت خطبتني محجبة وهتتجوزني محجبة. مش حابب، مفيش مشكلة."
وقامت بخلع الدبلة من يدها.
"إيه ده؟ هو إنت أي نقاش هتقلعي الدبلة؟"
"سهل أخلع الدبلة، لكن الحجاب عمري ما هقلعه إطلاقاً."
"خلاص براحتك. ده كان مجرد اقتراح، لأن لما نتجوز في دول بتمنع الحجاب، وإحنا هنسافر كتير."
"يبقى مش لازم ندخلها. الدول دي بتشجع المنحرفين، إنما بتحتقر المحترمين، يبقى ما تستاهلش ندخلها."
"خلاص يلا هنتاخر."
أراد أن يمحو سوء التفاهم الذي حدث بينهم، فألقى عليها بعض كلمات المغازلة: "بس إيه القمر ده؟ إنت بتحلوي وإنت متعصبة، والفستان هياكل منك حتة."
ابتسمت رغم عبوسها. "مسبقاً عينك اللي حلوة. سلام يا ماما."
"سهر."
"نعم يا ماما."
"أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه."
شعرت بالقلق من كلام والدتها. "يزن، لو سمحت اسبقني. هحصلك على العربية... في إيه يا ماما؟ هو أنا مسافرة؟ شكلك قلقان قوي كده ليه؟"
"مش عارفة، خلي بالك من نفسك. قلبي مش مطمن."
"ما تقلقيش يا حبيبتي، هي أول مرة. ما أنا ياما روحت حفلات تبع الشركة."
"مش عارفة، خايفة ليه."
قبلت يدها ورأسها: "ما تقلقيش يا حبيبتي. طول ما إنت بتدعيلي ربنا هيحفظني."
وذهبت مع يزن.
عندما استقبلهم ضيف الحفل، انبهرت سهر من تجهيزات الفيلا واشمئذت من ملابس الضيوف العارية. كانت حفلة عيد ميلاد صديق يزن.
عرفها يزن بأصدقائه، فعرض عليه صديقه أن يريه تجهيزات صالة الجيم الخاصة به والأجهزة الجديدة التي أحضرها.
اصطحب يزن سهر معه حتى لا يتركها بمفردها وترى التجهيزات، ربما يقوم بها في عش الزوجية.
توجهت معه من حديقة الفيلا إلى الجهة الخلفية. وجدت المكان مظلماً، فشعرت بالخوف.
"معلش، ممكن تروح إنت؟ أنا مش مستريحة."
"تعالي، إنت خايفة ليه وأنا معاك؟ هو سبقنا عشان يشغل النور."
أمسك يدها، وجدت أنه دور سفلي للفيلا كالبدروم. فتركت يده، فازداد خوفها.
"معلش، هستناك هنا."
لم يرد نزولها معه دون إرادتها: "طيب براحتك، مش هتأخر عليك."
سمعت مشادة وصوت عالي، لكن لم تفسر الكلام. وجدت صديق يزن يسرع ويمسك بيدها ويجذبها لتدخل بالقوة.
أسرع يزن بدوره وأمسك يدها الأخرى وجذبها منه وجعلها خلفه وهو يصرخ في صديقه: "سهر خطيبتي، ما تمدش إيدك عليها."
بدأ صديقه يترنح ويتحدث بكلام لم تفسره أيضاً. وجذبها من خلف يزن بقوة أكبر وقال وهو يتحسسها بوقاحة: "أنا صاحب الفكرة، ولازم أبدأ الأول. ده اتفقنا."
جذبها يزن بقوة وعنف بعد أن وجه لكمة إلى وجهه: "إنت ما بتفهمش؟ بقول لك دي خطيبتي."
وفجأة يتشاجر الاثنين ويضرب كل منهم الآخر. يدفعه صديقه ليسقط يزن ويرتطم رأسه في الأرض. فيفقد الوعي وتصرخ سهر باسمه: "يزن... يزن!"
*عودة للواقع*
وصلت إلى مقر الشركة.
دخلت سهر لتقديم الـ CV في أكبر شركة من شركات البرمجة. فاستقبلها صديق والدها عبد الله، الذي يعمل بالشركة مديراً للاستشارات القانونية ويعتبر من أكبر محامين البلد.
سلمت عليه وقبلت يده. فوضع يده فوق رأسها: "الله يرضى عليك. ما بطلتيش العادة دي بتاعة والدك، الله يرحمه."
"حضرتك في مقام عمي وبابا ربانا على كده. إزاي بعد ما مات أنسى كل اللي علمه لينا؟ ده غير إن حضرتك ليك معزة خاصة في قلبي من زمان. ولو كان ينفع كنت اتجوزتك. ههههه."
"إنت طول عمرك بكاشة."
"مش وأنا صغيرة كنت دايماً بقول لك كده وطنط تجري ورايا تضربني."
"هههههه، إنت لسه فاكرة؟ قلبك قاسي قوي."
"أبدا، دي كانت أيام جميلة. أنا كنت بحب أناكف فيها. وعايزة الحضن بتاعي بتاع زمان اللي كنت بقولك وإنت بتحضني جامد هتكسرني."
"إنت لسه ما كبرتيش. تعالي."
وقام باحتضانها، فبكت وهي داخل حضنه: "في إيه يا سهر؟"
"إنت عارف بحضنك ليه؟ لأن حضن بابا وحشني قوي. وكل ما بحضن حضرتك بحس بيه."
"طب إيه؟ هتدخلي المقابلة وإنت بتعيطي كده؟ أنا موصي عليك وقلت إنك شخصية قوية وشعلة نشاط. هترفعي راسي ولا إيه؟"
"من غير ولا، أنا بنت أبويا. والـ CV أهي تحكم."
"متأكد طبعاً. لو كنت شاكك ما كنتش اتوسطت لك."
"لا واسطة إيه يا أونكل؟ كفاية إن حضرتك بلغتني إنهم محتاجين تخصصي. إنت عارف بابا مربينا إننا ما نغشش أو ناخد فرصة حد يستاهلها."
"أنا بهزر معاك. واسطة إيه؟ إنت فاكرة إنك لو بنتي حتى وإنت مش جديرة بالوظيفة هيشغلوكي؟ الشركات الكبيرة دي مفيش عندها الكلام الفارغ ده، لأنهم بيشتغلوا مع شركات عالمية. اتفضلي روحي بلغييهم إنك إنت وصلتي."
ذهبت وكلها أمل في الوظيفة.
أسرعت إلى المستشفى التي بها خطيبها ودخلت سلمت على والدته التي كانت تمكث معه باستمرار: "عامل إيه دلوقتي يا طنط؟ مفيش جديد؟"
بوجه حزين ودموع: "لسه يا حبيبتي. جيتي ليه؟ مش كان عندك مقابلة؟"
"حبيت أكلمه وأفرحه إنهم ممكن يقبلوني."
"ربنا يوفقك. أنا ما كنتش متوقعة إنك هتفضلي معاه. غيرك كان سابه من زمان، وكل الحكاية فاتحة ودبلتين."
"إزاي يا طنط؟ حضرتك بتقولي كده؟"
"هتفضلي كده لأمتى؟"
"لغاية ما يقوم بالسلامة. إنت مش عايزاني أجي ولا إيه؟"
"أصحابه بقوا بيزوروه مرة في الأسبوع وقريب هيبطلوا، بس إنت يومياً."
"دول أصحابه، إنما أنا خطيبته. أقرب له منهم. ما تقلقيش، بس ادعي له. محتاجة حاجة مني لأني وقت الزيارة انتهى، بس الحمد لله لحقت آخر خمس دقائق."
"وجيتي ليه يا حبيبتي؟ كنت أجلتيها لبكرة."
قبلت رأسها بحب: "إنت لسه بتعتبريني غريبة؟ مش قادرة تعتبريني بنتك؟"
"ربنا يعلم حبيتك قد إيه بعد كل اللي عملتيه، رغم إني كنت معترضة على الخطوبة. أكيد حكى لك."
"حكى لي، بس أي أم بتحب مصلحة أولادها. معلش أسيبك دلوقتي وبكرة نتعاتب. كنت رافضاني ليه؟"
"مع السلامة يا حبيبتي."
ذهبت سهر وفي طريقها للمنزل تذكرت الباقي من يوم الحادث.
*فلاش باك*
بعد أن وقع يزن، جلست بجانبه تصرخ باسمه وتهزه كي يستجيب. لم يرد عليها. وسط صدمة صديقه، أخذت تنادي وتستنجد بأحد.
"حد يتصل بالإسعاف."
قامت من جلستها وضربت صديقه في صدره بيدها الاثنتين بكل غضب وقوة: "ليه عملت كده؟ ليه؟ إيه عمل لك؟"
رواية غمرني بحبه الفصل الثاني 2 - بقلم سحر
بعد أن وقع يزن، جلست بجانبه تصرخ باسمه وتهزه كي يستجيب. لم يرد عليها وسط صدمة صديقه، وأخذت تنادي: "حد يتصل بالإسعاف".
قامت من جلستها وضربت صديقه في صدره بيديها الاثنتين بكل غضب وقوة. "ليه عملت كده؟ ليه؟ عمل لك إيه؟"
صرخ هو الآخر: "مش عارف… مش عارف إيه اللي حصل… مش قصدي… دي حاجة عادية، إحنا متعودين مع بعض نتخانق ونتصالح".
وصلت الإسعاف، وتم نقل يزن إلى المستشفى. ذهبت سهر معه ولم تتركه خوفًا عليه.
اتصلت سهر بوالدتها تخبرها أنها لن تستطيع تركه. "أخوكي مسافر، وأختك جوزها زي قلته، عمره ما هيجي ولا بيقضي لنا مصلحة".
"ما تقلقيش، أنا هبقى كويسة. حبيت أطمنك عشان لو اتأخرت".
لم تجد والدتها حلًا سوى أن تتصل بزوجة عبد الله، صديق زوجها، وتروي لها ما حدث. قامت بدورها بإيقاظ زوجها، وذهب لسهر في المستشفى.
دخل عبد الله المستشفى في نفس الوقت مع والد ووالدة يزن. تفاجأ والد يزن أن عبد الله يعرف سهر، لأن له شأن وسمعة معروفة بين رجال الأعمال.
فسأله: "إنت تعرف سهر منين؟"
"أنا صديق والدها وفي مقام عمها، لأن أبوها عشرة من أيام الطفولة. وكان المفروض تطلبها مني، بس كنت مسافر في شغل ويزن كان مستعجل، فقلت لها يلبسوا الدبل والخطوبة. هكون أول واحد يستقبل المعازيم. كان نفسي أتعرف عليك في ظروف أحسن من كده. تعالى نعرف إيه اللي حصل".
كانت سهر منهارة، وروت لهم ما حدث وعدم فهمها لما كانا يتشاجران.
طلب منها والد يزن أن تقول للشرطة عندما تأتي أنه سقط فقط ولم تكن هناك مشاجرة.
عبد الله باعتراض: "إزاي؟ وحق ابنك؟"
"زي ما هي قالت، إنه مجرد حادث وصاحبه ده عشرة عمره. ولو اتحبس يزن هيزعل، وأول الدكتور ما يخرج هنتطمن. مش هقبل أحرق قلب أبوه وأمه".
عبد الله: "بس…"
قاطعه والد يزن: "ما بسش، إحنا دلوقتي المسؤولين. ولما يزن يقوم بالسلامة، حب ياخد إجراء ضد صاحبه، هنسانده، وتيجي تشهد وقتها ممكن تقول إنها كانت متوترة وقت الحادثة".
عبد الله: "خلاص يا سهر، هما أصحاب الشأن".
"بس يا عمي، صاحبه شكله كان شارب تقريباً".
عبد الله بصرامة وحدة: "خلاص يا سهر، إنت هتخافي على ابنهم أكتر منهم. عموما، بعدين هنتكلم وأفهمك كل حاجة".
"اللي تشوفه يا عمي، بس نطمن عليه الأول".
خرج الدكتور من غرفة العمليات، فقد احتاج جرحه إلى التعقيم والخياطة. "إحنا عملنا له أشعة واطمنا إن مفيش نزيف، بس للأسف هو دخل في غيبوبة".
والدته: "هيفوق إمتى؟"
"للأسف مش هنقدر نحدد، ممكن أسبوع، شهر، أو سنة. ربنا معاه، ادعوا له".
انهارت والدته من الصدمة. وقالت سهر والدموع في عينيها: "لسه برضه عايزين تتنازلوا عن حقه؟ إزاي وليه؟"
أمسك عبد الله سهر واحتضنها: "آسف، هي منهارة. هروحها تستريح، وبعدين لو في تحقيق أكيد الصبح هتيجي".
أفلتت سهر نفسها من حضنه: "لأ، أنا مش هسيبه غير لما أطمن عليه".
والد يزن: "روحي يا بنتي استريحي شوية، وزي ما سمعتي، هو دخل غيبوبة، يعني مش هيفوق دلوقتي. ولو في جديد، أنا أول واحد هيكلمك".
ذهبت بالفعل بعد تردد. وفي طريقها للمنزل، تحدث معها عبد الله: "اهدي، وهيبقى كويس".
"إزاي؟ أهله كده عايزين يسيبوا حقه؟"
"والد صاحبه راجل له سلطة وكلمة مسموعة في البلد، وعمر ابنه ما هيدخل السجن أو ياخد يوم واحد حبس، وده اللي والد يزن واثق منه، غير إن بينهم شغل كتير".
"يعني يضحي بابنه عشان الشغل؟ ولا عشان خايف؟"
"هما رجال الأعمال لهم حسابات تانية. خرجي نفسك إنت من الدائرة دي، لأنك هتخسري".
"أنا مش خايفة منهم".
"مش هتقدري تعملي حاجة، حتى لو قلتي الحقيقة، والده هيتنازل ومش هيوجه له أي اتهام، فبلاش من الأول تنفخي في قربة مقطوعة وتعرضي نفسك لموقف محرج. ده بقى مسؤوليتهم هما".
"إنت شايف كده؟"
"آه، اسمعي كلامي، بلاش تعاندي وتعملي عكس اللي طلبته".
"أنا بحترمك، وإنت عارف، وما أقدرش أكسر كلمة إنت بتقولها، بس هتجنن، حد يسيب حق ابنه؟ أنا لو منه كنت أكلته بأسناني".
"إنت قلتي إنها حادثة".
"آه، بس كان شارب".
"يزن كمان بيشرب؟"
"لأ، يزن مش بيشرب، وما شربش هناك، وأنا معاه".
"لأ، ده اللي عرفته عنه لما سألت عليه بعد ما رجعت من السفر. كنت خلاص لبستي دبلته، وكنت هحذرك وأخليك تحاولي تغيري أخلاقه. وقلت إنه طيش شباب، يمكن لما يستقر ويتجوز يبطل، خصوصاً إنه اختار واحدة ملتزمة ومؤدبة زيك، أكيد هتقدري تشديه وتغيريه للأحسن".
"أغيره للأحسن؟ ده هو اللي كان عايز يغيرني للأسوأ. ده كان عايزني أقلع الحجاب النهاردة في الحفلة".
"إزاي؟ بس واضح إنك رفضتي".
"طبعاً، إنت شايفني قلعته؟"
"عموماً، لما يقوم بالسلامة، هنحطه تحت الميكروسكوب، يا يبطل طيشه، يا إما ما يلزمناش. وإنت لو بتحبيه وقبليه على وضعه؟"
"لأ، طبعاً. لو بيشرب ما يلزمنيش، حتى لو بحبه، لكني معجبة بيه مش أكتر، بس مفيش مشاعر حب".
"سهر، لو حبيتيه قولي، ده خطيبك، ما تتكسفيش".
"أنا عمري كذبت عليك، أصلاً هو فاجأني بطلب إيدي وأصر، قلت ليه لأ، أجرب بما إني مش مرتبطة، وكان يهمني رأيك، بس كنت مسافر".
"يعني لو رفضت كنت هتسمعي كلامي؟"
"إنت عارف حضرتك، كنت أكتر من أخ لبابا، وسفرنا ومصيفنا ومعظم أعيادنا كانت مع بعض، إزاي أعارضك؟ خصوصاً بعد ما حفظت العشرة بينك وبين بابا بعد ما مات ووقفت جنبنا وما كانش لينا حد".
"أبوك ده كان أخويا، إحنا الاتنين كنا سند لبعض في الدنيا، واتفقنا اللي يموت التاني ياخد باله من أسرته، وأنا عملت بس اللي كان هيعمله. وبعدين إنت آخر العنقود بتاعنا، مش عارف أختك ما سمعتش كلامي ليه زيك وراحت اتجوزت البروطة ده اللي معاها ده؟ هههههه".
"الحب بهدله، إنسان كسلان عن إنه يتنفس حتى، ده بيشتغل بالعافية، نفسه تنزل هي تشتغل، وعلى طول بيبعتها البيت عندنا عشان يوفر مصاريف أكلهم هو وعياله".
"شفت كده؟"
"بس مامتك مدياله وش".
"هتعمل إيه يعني؟ هتطرده؟"
"لأ، بس تفهمها، إنه واخد على كده، وده هيكون صعب على مر الزمان".
"يوووه، ماما غلبت، هتعمل إيه؟ على إيدك، أكيد استسلمت للأمر الواقع، بس لما ماما بتسافر مش بيعرف يعمل معايا حاجة، ده بيهرب لأنه بيخاف من لساني، هههههه… وصلنا، شكراً، خرجتني من اللي أنا فيه بموضوع مستفز أكتر".
"إنت عرفاني، محامي مراوغ".
"شكراً مرة تانية على وقفتك معايا، أكيد ماما متضايقة إنها صحتك من نومك وقلقك".
"قولي لها صينية لازانيا اعتذار كافي".
"بس كده؟ قريب أول ما أخلص من المشكلة هعملها بنفسي".
"لأ، ماما اللي تعملها، عايز أعرف أكل".
"اخص عليك يا اونكل، طب لما تذوق بتاعتي هتعرف إن أنا بعملها أحسن من ماما".
"ماشي، بس إنت عارفة، مش بجامل".
"أكيد، بس واثقة إنك هتاكل صوابعك وراها. تصبح على خير، ولا أقول صباح الخير؟"
"سهر، المهم إنه خير، هيبقى خير إن شاء الله، ما تقلقيش".
عادت بذاكرتها من اليوم المشؤوم. وصلت للمنزل وصعدت.
والدتها: "خير؟ عملتي إيه؟"
"كل خير، شكلهم ممكن يقبلوني، حسيت كده".
"أنا دعيت لك كتير".
"عارفة يا ست الكل، إنت عامله إيه؟"
"مش كويسة طول ما إنت لسه مخطوبة ليزن بعد ما عرفت عنه إنه بيشرب".
"يا ماما، هو دلوقتي في غيبوبة، ادعي له يقوم منها بالسلامة، لكن مش هقدر أسيبه دلوقتي، ما ينفعش".
"أمال إمتى؟ هتفضلي كده وإحنا مش عارفين هيقوم منها إمتى؟"
"حبيبتي، اهدي، أنا هانقل شغل جديد، خلي تركيزي دلوقتي إزاي أثبت نفسي الأول، وربنا هيحلها من عنده. أنا داخلة الكورس، هيبدأ كمان شوية. أوعي تكون بنتك وعيالها خلصوا النت؟"
"لأ، قفلته أول ما جت ومعاها البروطة جوزها، وطلب النت، قلت له إنك مخبية الراوتر، وأول ما سمع اسمك ما نطقش".
"هههههه، أحسن، خليني على طول في وشه، يمكن يحس على دمه".
"هو اللي زي عمره هيحس، بس أختك زعلت".
"وهو إيه اللي يزعل في كده؟ جوزها بييجي مخصوص ياكل ويخلص شغله ويحمل من النت بتاعي ويخلصه، ولا مرة فكر يجدده من جيبه، أو حتى يعزم؟ أنا مش قاعدة على بنك".
"معلش، حظ أختك كده، ادخلي ريحي وشوفي شغلك".
بعد يومين، اتصلت عليها شركة كريم تبلغها أنه تمت الموافقة عليها، وسوف تستلم الوظيفة بعد يومين.
كان كريم الذي رشح تعيينها من بين كل المتقدمين بحجة تمكنها من لغتين بجانب باقي قدراتها، فقد شعر أنه يريد رؤيتها مرة أخرى.
ذهبت لشركة يزن كي تقدم استقالتها.
والد يزن: "آسف إنك مضطرة تمشي، إنت من أكفأ الناس اللي اشتغلت هنا، أنا حزين إنك هتسبينا، مش بس لأنك خطيبة يزن".
"حضرتك عارف، مش قادرة أركز، كل أما أبص على مكتبه بحس إنه هيخرج منه. بتمنى يخرج يزعق فيا زي زمان، زي ما كان بيعمل، بس يخرج، حتى لو ضربني، أنا راضية. الفترة اللي فاتت كان شغلي كله أخطاء، وبراجع عليه مرة واتنين، وأنا مش كده، بحب أكون دقيقة في الشغل".
"عارف.. إنت متأكدة إن مكانك موجود؟"
"متاكدة".
"سهر، كفاية كل شوية تروحي ليزن".
"ليه؟ ده ما لوش علاقة باستقالتي، أنا سبت الشغل لأني بضره أكتر ما بفيده".
"يعني استقالتك مش بداية إنك هتسيبي يزن؟"
"خطوبتي له كانت قصيرة، بس حضرتك معذور تقول كده، ما تعرفنيش لسه غير كموظفة".
"حبيت أعفيك من أي حرج إنك تنهي ارتباط بيه لو محرجة".
"الأمور دي ما فيش فيها إحراج، بس ممكن أسألك، لو إنه مش من حقي، ليه اتنازلت عن حق يزن؟"
"غصب عني، لو صاحبه أخد يوم واحد حبس، مش بعيد كانوا قتلوه. أنا أب ابني يبقى عايش في غيبوبة وحقه رايح، ويبقى قدام عيني بدل ما يموت وياخد حقه، ويا ريت، ممكن ياخده. الناس دي مش سهلة، ربنا ينتقم من الظالم، لأننا ما نعرفش الحكاية".
"للدرجة دي؟"
"إحنا في سوق الرحمة معدومة، بيزنس، بس سامحيني أرجوك، أنا ما سبتش حقه بمزاجي".
"سامحيني حضرتك على سوء الظن".
"ولا يهمك، وشركة كريم الألفي هتكسبك، وإحنا اللي هنخسرك".
"كل شيء نصيب، عن إذنك".
ذهبت بعد يومين واستلمت العمل. بعد شهر من العمل المتواصل، أثبتت مهاراتها وجدارتها بالوظيفة.
لم تكن تمل من الذهاب ليزن في المستشفى.
ذات يوم، طلبها نبيل في مكتبه بملف مهم. ذهبت، لكن نظراته لها لم تكن مريحة هذه المرة.
"ادخلي واقْفِلي الباب".
توجس قلبها من نظراته، فقالت بتخوف: "ممكن نسيبه مفتوح".
تحدث بنبرة عالية وقوة كي يبث الرعب في نفسها: "أسرار الشغل ننشرها بقى على النت أحسن، اتفضلي يا آنسة، ادخلي واقْفِلي الباب، إنت أول مرة تشتغلي في شركة كبيرة".
"آسفة يا فندم".
بدأ يسألها عدة أسئلة استفسار عما بداخل الملف وهي جالسة أمامه تجيبه، حتى قال: "تعالي شوفي النقطة دي مش واضحة".
وقفت بجانبه لتراها بكل براءة، لم تتوقع منه أي سوء، ولكن مد يده ليتحسسها بوقاحة.
رواية غمرني بحبه الفصل الثالث 3 - بقلم سحر
لم تحتمل سهر عندما قام نبيل بتحسسها بوقاحة، فقامت بلوي يده وكادت أن تكسرها، وقالت بمنتهى الغضب والحدة:
"انت فاكرني سهلة ومن البنات اللي انت كل شوية تشغلهم وبعد ما تزهق منهم تمشيهم؟ لا فوق لنفسك، أنا هعمل لك جزع بسيط في إيدك عشان تفتكرني، وأسفة إني اشتغلت في شركة زبالة، واضح إنكم واجهة بس من برة لكن من جوة بتستغلوا البنات."
بصقت عليه وأسرعت بالخروج، وأخذت حقيبتها وذهبت لتقديم استقالتها. علم سامي والد نبيل بتقديمها الاستقالة وفهم لماذا، فطلب مقابلتها.
نبيل شاب في الثلاثين من عمره، ليس لديه صفة من اسمه إطلاقاً، يعتبر متحرش الشركة. لم يجرؤ أحد من إبلاغ كريم عنه خوفاً من بطش والده.
كان سامي خائفاً من أن سهر تخبر كريم بأن نبيل قد تحرش بها.
ذهبت إلى مكتبه مثلما طلب منها:
"تفضلي يا آنسة، ممكن أعرف سبب الاستقالة دي؟"
ردت بحدة والغضب واضح على وجهها:
"عندي أسباب خاصة… مش عايزة أشتغل هنا، الشركة مش عجباني… حط أي أسباب."
"طب لو وعدتك إنها مش هتتكرر؟"
نظرت له بحيرة وتساؤل:
"هو إيه اللي مش هيتكرر بالظبط؟"
"السبب اللي هتستقيلي عشانه."
ففهمت ما يرمي إليه:
"آه، انتوا عصابة في بعض، الابن يتحرش والاب يغطي عليه. لا شكراً، أنا ما يشرفنيش أشتغل في شركة قذرة كده والاسم شركة كبيرة."
"احترمي نفسك، أنا بقول إنك زي بنتي وبطيب خاطرك، لكن طوله لسان مش عايز. اتفضلي امشي لو عايزة، ما حدش مسكك. بس لو كلمة واحدة طلعت منك، ما حدش هيصدقك، ومش عايز أفكرك إننا هنرد ونقول إنك انتي اللي عرضتي نفسك وابني رفضك. ولو مفكرة إن المستشار عبد الله هيقف معاكي، عمره ما هيجي على مصلحته، لأن مصلحته هنا معانا."
"أولاً، أنا مش بتهدد ولا مسنودة من أونكل عبد الله، ولا هقول لحد عشان عايزة أخلص منكم خالص. بس قول لابنك إن لو شفته في الشارع صدفة هكسر إيده."
وأسرعت بالخروج وهي تبكي، لم تكن تتوقع هذا الكم من سوء الأخلاق، أب يشجع سلوك ابنه المنحل ويقوم بالتهديد والترهيب.
اصطدمت بكريم وهي تخرج من الأسانسير:
"آسفة جداً."
"انت كويسة؟"
"هبقى كويسة أول ما أخرج من هنا."
"استني، ليه؟ إيه اللي حصل وخلاكي تعيطي، وكمان عايزة تهربي من الشركة؟"
"ما حصلش حاجة، غلطت إني اشتغلت هنا وهصلح الغلط ده."
"بس ده مش وقت انصراف."
"هو في وقت انصراف للاستقالة؟"
نظر لها بدهشة وغضب:
"إيه اللي وصلك تقدمي استقالتك وانت بقالك شهر ونص بس متعينة؟"
"وانت مالك؟ وانت مين أصلاً؟ مش عايزة أشتغل هنا، أنا حرة."
"أنا كريم الألفي صاحب الشركة، اتفضلي معايا لو سمحتي على مكتبي، وصدقيني لو لك حق هجيبه."
كان يتحدث معها بكل أدب وود، فهدأت قليلاً:
"متشكرة على ذوق حضرتك، بس أنا خلاص أخدت قراري ومش هرجع فيه."
"طب روحي دلوقتي، شكلك تعبانة، بس تعالي بكرة."
أرادها أن تعود، لماذا يتمسك بها بهذه الدرجة؟ فقال متحججاً:
"وما تنسيش إنك ما تقدريش تمشي قبل تلات شهور، لأن فيه شرط جزائي."
عادت لغضبها بعد أن هددها هو الآخر، وتمتمت:
"لا دي انتوا عصابة فعلًا."
سمعها ولكن لم يعلق، لأنه مقدر لحالتها:
"نعم أفندم، بتقولي حاجة؟"
ردت بسخرية واستخفاف من هذا السبب:
"أبداً، يعني لو سبت الشغل لأنه مش عاجبني، الشرط الجزائي بكام يعني؟"
"بـ 20000 ألف جنيه."
نظرت له نظرة سخرية أكبر:
"بسيطة، بكرة هتكون الفلوس عندكم، المهم أخلص من هنا وما أرجعش تاني."
"إحنا مزعلينك قوي كده؟ طب أرجوكي روحي وتعالي بكرة على مكتبي، ممكن؟ أنا مش بعملها مع حد، بس حاسس إنك موظفة كويسة… ولو لك حق، تأكدي إني هرد لك مهما كان مين."
أمامه طلبه باحترام:
"حاضر، بس أنا مصرة على الاستقالة وهجيب معايا الشرط الجزائي."
"تعالي من غيره ونتفاهم الأول، ولو ما لمستيش بنفسك إني أقدر أرد لك حقك، قدامك أسبوع تدفعي خلاله، يمكن تغيري رأيك."
لم تكن تعرف كريم لسفره للخارج لتعاقده على عدة صفقات.
ذهبت بعد أن هدأت قليلاً، فقد أحست أنه شخصية مهذبة وأن الشرط الجزائي ما هو إلا حجة لعودتها وليس تهديداً لها.
صعد كريم وفتح باب مكتب نبيل بعنف، وجد عنده طبيب الشركة يقوم بلف يده برباط ضاغط:
"أهلاً يا دكتور، خلصت؟"
"أهلاً يا كريم بيه، آه خلصت."
"طب اتفضل حضرتك واقفل الباب وراك لو سمحت."
توجه بنظرة حارقة لنبيل، كاد أن يسقط فاقد الوعي من شدة خوفه، لكنه تماسك:
"سؤال وترد عليا، هتكذب هيكون آخر يوم ليك هنا مهما كان زعل عمي."
"خير يا كريم؟"
"إحنا هنا في الشغل، يا إما يا باشمهندس أو يا كريم بيه، اختار بنفسك وانسى صفة القرابة."
"آسف يا باشمهندس."
"إيه اللي يخلي موظفة مستجدة كفء في عملها تنزل تجري وهي بتعيط من عندك؟"
"من عندي ليه؟ وأنا عملت حاجة؟"
حاول التماسك وعدم التهور:
"نبيل، قلت لك من غير كذب وبلاش غضبي يطلع عليك، انت القسم الوحيد اللي بيغير موظفات كثير وساكت عشان خاطر عمي وطول ما الشغل بيمشي، ولما أحس إن القسم شغله اتحسن بعد ما كنت هغيرك وأجيب حد غيرك، و أكيد طبعاً التحسن ده مش منك… اسأل السؤال مرة كمان، جريت ليه؟"
"بصراحة، كنت بشرح لها حاجة في الملف، إيدي خبطت فيها غصب عني، وزي ما انت شايف هي محجبة ومتعصبة، فهمتني غلط."
"هي المحترمة دلوقتي في نظرك بقت متعصبة؟ همشيها إنك ما تقصدتش وإنها فهمتك غلط، وما اعتذرتش ليه؟"
"هي أدتني فرصة دي، مسكت إيدي، لوتها وكانت هتكسرها."
تحول غضب كريم إلى ضحكة عالية وإعجاب برد فعل سهر، أثارت غيظ نبيل، ثم عاد إلى صرامته:
"كلمتين مش هكررهم، أهم حاجة عندي مصلحة الشغل، وممكن أرفدك انت… لما ألاقي واحدة ظبطت شغل القسم، أكيد مش هفرط فيها، تتشقلب والبنت ترجع، وأوعى تتعرض لها تاني، فاهم؟… هي هتيجي بكرة ومعاها الشرط الجزائي، فشوف ناوي تعمل إيه قبل ما هي تدخلي تكون غيرت رأيها في الاستقالة."
"أعملها إزاي دي؟"
"ما أعرفش، فكر بدل ما بتفكر إزاي تخبط الناس بإيدك من غير قصد… فهمتني ولا عايز تفسير أوضح؟"
عاد إلى مكتبه، فاستقبلته سكرتيرته إيناس:
"ابعتي لعمي يجي حالاً."
أسرعت بالاتصال بسامي وأخبرته أن كريم غاضب جداً.
أسرع سامي إلى كريم، فهو يعلم غضبه جيداً. طرق الباب:
"اتفضلي يا عمي."
"عرفت منين إنه أنا؟"
"أنا مستنيك ومانع أي حد يدخل لي غيرك."
"خير يا كريم؟"
"أنا مسكت الشركة من بعد والدي وكبرتها، وحضرتك شريك هنا وماسك قسم من أقسام الشركة، ولو كنت ما اثبتش جدارة كنت هعتذر لك وهقول كفاية عليك شريك. وعرفت طبعي ومفيش مشاكل في الشغل بينا."
"آه، ربنا ما يجيب مشاكل، لازمته إيه الكلام دلوقتي؟"
"لما طلبت مني إن نبيل يشتغل وأنا عارف ومتاكد من قدراته، فضلت مصلحة حضرتك على مصلحة الشركة."
"أنا متشكر ليك جداً يا ابني."
"مش عايز شكر، لاني بغبائي عينته. ورغم إن القسم بتاعه دايماً متأخر وبيغير موظفات كثير وبيغلط، لسه مصر على غبائي ولسة سايبه بيشتغل في الشركة. رغم إني ضد الوساطة، بس انت عمي الوحيد ورافض أزعلك."
"هو إيه اللي حصل؟"
"المرة دي موظفة خارجة تجري من الشركة بتعيط. المرة الجاية هيتفع علينا قضية تحرش ويسوء سمعة الشركة."
"هي قالت لك؟ رغم إني هددتها."
لم يكمل لأن كريم نظر إليه بعيون من نار:
"هددتها! ليها حق تبرطم وتقول علينا عصابة، الابن بيتحرش، والاب بدل ما يعتذر بيداري عليه ويهدد. بس هي ما اتكلمتش، مش عارف من التهديد ولا لأنها عايزة تخلص منا وخلاص."
"يا كريم، نبيل شاب وطايش."
"شاب ده عنده 30 سنة واتجوز وطلق مرتين، ده مش طيش، ده استهتار. باختصار، البنت هتيجي بكرة تدفع الشرط الجزائي."
"إحنا مش عايزين منها حاجة، تغور بفلوسها."
نظر له بتعجب واندهاش:
"على أساس إن هي اللي غلطانة؟ لا، لآخر لحظة بتحملها ذنب هي ما ارتكبتهوش."
"أنا قصدي ما نبقاش غلطانين في حقها وندفعها فلوس كمان."
نظر له بسخرية:
"بفهمك غلط طول عمري، اخص عليا."
قال بصرامة:
"بكرة لما تيجي، قبل ما تدخل لي، تكون انت وابنك غيرتوا رأيها من غير تهديد طبعاً، وتقول لنبيل إن ده آخر إنذار له وما يتعرضلهاش بأي شكل من الأشكال."
"حاضر يا كريم، تؤمر بأي حاجة تانية؟"
"أنا مش بأمر يا عمي، بس مصلحة الشغل أهم. المفروض كانت جت منك تنصحه وتنبهه، ومش كل البنات زي بعض، ويخلي الشغل بعيداً عن تصرفاته دي."
ذهب سامي وعنف نبيل، وروى له ما حدث وعرف منه أنه اعترف لكريم بكل ما حدث.
سامي: "قلت لك لم نفسك في الشركة، أنا مش كل شوية هداري وأصلح غلطك، بدل ما نلاقي نفسنا بره الشركة."
"هو فاكر نفسه مين؟ إحنا شركاء في الشركة، من حقنا نعمل اللي إحنا عايزينه."
"سيادتك ناسي إننا شركة بنسبة 25% بس، وهو باقي الشركة لأنه كبرها وسدد ديونها، وحضرتك ماشي بتبعزق على جوازاتك الفاشلة، وكنت كل ما بتتزنق بتبيع كام سهم."
"خلاص يا بابا، يعني أعمل إيه دلوقتي؟"
"شوف البنت دي ساكنة فين وتروح تقنعها ترجع وتبعد عنها خالص، أو شوف لك موظفة تجيبها لمزاجك ودي للشغل، عشان عارف إن اللي فيه داء مش بيبطله. ودي بالذات مش عارف كريم مهتم بيها ليه."
"تفتكر في بينهم حاجة نقدر نستغلها وننتقم منه؟"
"حاجة إيه؟ دايماً كده الغباء مسيطر عليك. كريم كان مسافر وخبط فيها وهي خارجة بتعيط، وبعدين كريم متجوز وما لوش في الستات مش زيك."
"يعني هو انت كل شوية تفكرني؟ ما خلاص بقى، أنا طبعي كده."
وقال بكل فخر:
"بحب الستات، أحب أذوق من كل طبق."
"بتدوق من كل طبق، أهو كان فيه طبق هيتكسر على دماغك، لم نفسك شوية أحسن نلاقي نفسنا بره الشركة."
"كل شوية نلاقي نفسنا بره الشركة، نلاقي نفسنا بره الشركة، أنا زهقت، امتى أحس إنها بتاعتي وإني بشتغل في ملكي."
"ما حدش منعك، لو ينفع افتح لنفسك شركة جديدة، بس هتوقعها ومش هتقدر تنجحها، فبلاش نضحك على نفسنا، انت مش شاطر غير إنك تستغل البنات اللي بتشتغل عندك بسبب احتياجهم للشغل. أهي جت واحدة ما يهمهاش وتقدر تدفع الشرط الجزائي كمان… شوف هتصالح البنت دي إزاي. أقول لك، شوف عنوانها وأجي معاك أحسن تلخبط الدنيا، وبلاش ندخل عبد الله في الموضوع، انت عارفه."
ذهب كل منهم إلى بيت سهر. فتح زوج أختها:
"لو سمحت، ده منزل الآنسة سهر."
"آه، مين حضراتكم؟"
"أنا نبيل مديرها في الشركة، وده والدي، ممكن نقابلها."
"آه، اتفضلوا طبعاً." (ونادى) "يا سمر، نادّي على أختك، في ضيوف عايزينها."
جلس نبيل وسامي، ورحب بهم عادل زوج أختها:
"أهلاً وسهلاً بيكم، بس مبدئياً أحب ألفت نظركم إن سهر مخطوبة، رغم محاولاتنا إنها تسيب خطيبها لأنه في غيبوبة بقاله كتير ولسه مطول."
دخلت سهر وهي تريد أن تخنق زوج أختها، وعلامات الغضب تملأ وجهها، فتحدثت وهي تجز على أسنانها علها تستطيع كبت غضبها:
"ابيه عادل، سمر بتنده على حضرتك جوه، يا ريت تروح لها. واستاذ نبيل جاي عشان مشكلة في الشغل، مش عشان يطلب إيدي. فيا ريت بلاش تتطوع وتطلع أسرار البيت برة."
"أنا بطلع."
لم يكمل، نظرت له نظرة حادة جعلته ينصرف ويردد بخوف:
"آيوه يا سمر، جاي حالاً."
"أهلاً وسهلاً، شرفتوني بالزيارة في البيت. هو التهديد في الشركة ما كانش كافي؟ وقبل ما تتكلموا، أنا ما قلتش للبشمهندس كريم، ولا كنت أعرف إنه صاحب الشركة، مش عشان خايفة منكم، لا، عشان أقفل صفحتكم خالص، وبكرة هدفع الشرط الجزائي."
سامي: "انتِ داخلة فينا شمال من أول ما دخلنا، إحنا في بيتك وواضح إنك بنت متربية، ما تعامليش ضيوفها كده."
"آسفة طبعاً، بس اتفاجئت بالزيارة. اتفضل كمل."
"إحنا عارفين إنك ما اتكلمتيش، وأسفين إنك فهمتينا غلط، ومش حابين نخسر واحدة بكفاءتك."
"في غيري كتير وأكفأ مني ويقدروا يلبوا طلبات استاذ نبيل اللي مالهاش علاقة بالشغل."
سامي: "ممكن تقعدي وتهدي، وفكري كويس، واسمعي نصيحتي يا سهر."
رواية غمرني بحبه الفصل الرابع 4 - بقلم سحر
استغربت سهر من نظرة سامي إليها. هل هي نظرة أبوه وهو يقول لها: "اسمعي نصيحتي"؟ أم هي مجرد نظرة تظهر الطيبة لأنه يريد شيئًا منها؟
قال سامي: "اسمعي نصيحتي، ما عجبتكيش بلاش تعملي بيها. أظن شغلك في الشركة فرصة لك، وأنتِ طبعًا عرفتِ أن باشمهندس كريم عرف اللي حصل. أوعدك أنه مش هيتكرر، وده كل الحكاية بصراحة من غير لف ودوران. واضح إنك ذكية ومش هقدر أقول لك إنه غصب عنه أو إني ما قصدتش أهددك، بس أنا أب ومش عارف أغير ابني. بلاش تخسري كريم كويس، رجوعك للشركة مصلحة لينا إحنا الاثنين."
قطع كلامهم دخول والدة سهر وهي تحمل صينية بها شاي وكيك، وترحب بهم بحفاوة:
"اتفضلوا، أهلًا وسهلًا."
قال سامي: "أهلًا بحضرتك."
قالت سهر: "شكرًا يا ماما، تسلم إيدك."
قبل أن تجلس والدتها، قالت سهر: "معلش يا ماما، إحنا بنتكلم في نقط مهمة في الشغل، ما لحقناش نخلصها النهارده. ممكن تسيبينا شوية لو سمحتِ؟"
قالت والدتها: "آه يا حبيبتي، نورتوا."
قال سامي: "واضح إنك ما حكيتيش لوالدتك على اللي حصل."
"طبعًا مش عشان خايفة من تهديدك، عشان لو عرفت هتيجي تكسر إيده اللي اتمدت عليا. هي أم زي ما حضرتك أب، وتأكل بأسنانها أي حد يتعرض لأولادها، خصوصًا بعد ما مات بابا."
ونظرت بسخرية إلى نبيل: "ألف سلامة على إيدك، الدكتور قال لك مالها؟"
رد نبيل بحنق: "جزع بسيط وهيخف."
غمزت والدة سهر لكي يعتذر: "أنا آسف على اللي حصل، وأظن خالصين، أخذتي حقك مني."
نظرت له بتحدي: "تفتكر إن كان ممكن أمشي من الشركة وأسيب حقي؟ حتى لو ممكن أتسجن، مش بس أدفع شرط جزائي."
قال سامي: "خلاص يا سهر، فكري كويس في عرضي، وبلاش نخسر إحنا الاثنين."
"حاضر، اتفضلوا الشاي."
قال سامي: "لا شكرًا، يا دوب نمشي."
"لو ما شربتوش الشاي، ماما هتفهم إن في حاجة وهتفضل تقرر فيا لغاية ما هضعف وهعترف. لو خايف على ابنك، اتفضل."
ضحك سامي: "أنتِ بتهدديني."
ضحكت بدورها: "رد الجمايل مش أكتر، بس ماما صعب شوية وزي ما قلت بتخاف عليا قوي، لإني أصغر إخواتي. وعشان كده خليتنا ناخد دورة دفاع عن النفس. أمال عرفت إزاي إني جزعت إيده وما كسرتها؟"
"لا، إحنا كده نخاف منك."
"ليه بس؟ ده دفاع مش هجوم. اللي بيهجم علينا، بدورنا بندافع عن نفسنا مش أكتر. يعني اللي عملته رد فعل."
"تصدقي، أنتِ طلعتي لطيفة قوي."
"شكرًا لحضرتك."
"أتمنى ننسى اللي حصل ونبدأ صفحة جديدة."
"حضرتك أحرجتني لما شرفتني في البيت، ما استنتش لما أروح الشغل بكرة، وده أكيد هحطه في الاعتبار وأنا بفكر."
"أنتِ لسه هتفكري! خلاص يا سهر، مش همشي غير لما آخد الموافقة."
"اللي تشوفه حضرتك، مش هكسفك."
***
في اليوم التالي، ذهبت سهر لمكتب كريم في الموعد المتفق عليه.
قالت إيناس، سكرتيرته: "هو منتظرك، بس معاه مكالمة، دقائق وهتدخلي."
"مفيش مشكلة."
كانت مترددة: "هو أنا أقدر أسألك سؤال خاص؟ هو باشمهندس كريم إيه نظامه معاكي؟"
"مش فاهمة."
"قصدي بيتعامل معاكي إزاي؟ زي مستر نبيل مثلًا."
"آه فهمتك. لا، هو غير نبيل خالص، وكل الشركة عارفة. نبيل بس ما حدش قدر يبلغه قبل كده بحكم إنه ابن عمه. مفكرينه هيقف معاه، بس أنتِ حظك حلو."
"هو أنتِ عرفتي؟"
"بصراحة، خمنت أول ما دخل عند مستر نبيل وزعق معاه، وبعدين استدعى مستر سامي. فهمت، ما أنا بقالي كتير هنا، وفي حاجات بفهمها من غير كلام. بس اطمني، الباشمهندس محترم جدًا ومش بتاع الحاجات دي ولا بيشجعها."
"طمنتيني."
"الا، قولي لي، هو أنتِ اللي عملتِ في إيد مستر نبيل كده؟"
"مش بتقولي بتفهمي من غير كلام؟"
"ههههه، ماشي. اقعدي معايا في البريك بدل ما تقعدي لوحدك، نتكلم ونتصاحب، إيه رأيك؟"
"أكيد طبعًا، يشرفني. بس مش دايما بقعد لوحدي، بس لما بيبقى عندي شغل."
"الباشمهندس لو عرف إنك بتشتغلي في البريك هيزعل."
"وهو هيعرف منين؟"
"بينزل يقعد معانا، بس هو الفترة اللي فاتت كان مشغول. وأوقات بيهزر ويانا وياكل كمان من أكل أي حد فينا. ... نفسه صافية وبيحب الناس وبيتعامل معانا على إننا أسرة واحدة، مختلف تمامًا عن نبيل. هتلاحظي ده لما تستمرّي معانا."
"بجد؟ طب..."
لم تكمل، قاطعتها إيناس لأنها سمعت جرسًا من كريم: "استني عشان خلص، ادخلي لأنه عنده اجتماع بعدك. نتكلم في البريك."
"أوكي."
طرقت الباب وأذن لها بالدخول: "أحب أعرف قرارك، لأن عندي اجتماع. لو كان ينفع كنت أجلته، بس أنا اديت لك موعد من غير ما أعرف مواعيدي."
"خلاص يا باشمهندس، هستمر."
"بابي مفتوح لك في أي وقت، وشاكر لك إن ما حدش عرف، وما حدش هيعرف، لأن دي سمعة الشركة، مش عشان أداري عليه. ولو اتكرر منه الغلط، تأكدي إنه هيسيب الشركة تمامًا."
"بس..."
"بس إيه؟"
"إيناس فهمت تقريبًا."
"لا، إيناس القرادة بتاعة الشركة بتعرف لوحدها، ومش خايفة منها. هي أمينة على أسراري، مش بتطلع أي حاجة برة المكتب. يمكن اتكلمت معاكي لأنك صاحبة المشكلة، لكن غير كده هي مش رغايه أبدًا."
"شكرًا لحضرتك على اهتمامك."
"لسه عندي خمس دقايق، أقدر أعرف ليه ما اشتكيتيش؟"
"أشتكي لمين؟"
"ليا. إيه؟ ما أنفعش؟"
"ده ابن عمك، غير إن عمك نفسه هددني، فقلت عيلة في بعضها وهيداروا على بعض."
"وجهة نظر... تفتكري دي كانت وجهة نظر كل واحدة اشتغلت معاه ومشيت؟"
"أعتقد، لو بنت محترمة، أكيد."
"وكنتِ هتعملي إيه لو سبتينا؟"
"عندي اختيار، أرجع الشركة اللي اللي كنت بشتغل فيها قبلكم. هم قالوا لي وقت ما أحب أرجع، مكاني موجود."
"سبتيهم ليه؟"
"قصة طويلة، وحضرتك عندك اجتماع. أستأذن."
مد يده ليسلم عليها: "اتشرفت بمعرفتك يا سهر، وانسي إنك تمشي من عندنا."
شعور غريب حست به وهي تسلم عليه. لا تدري ما هو، غير أن نظراته لها كانت مختلفة عن كل الناس. ما هذا الشعور؟
عادت إلى مكتبها، وجدت نبيل يتعامل معها بكل احترام، فاطمأنت وعادت إلى نشاطها.
في وقت البريك، ذهبت إلى كافيه الشركة وتقابلت مع إيناس. جلسا سويًا يتحدثان ويضحكان. كانت عيون كريم تراقبها باستمرار.
في ذلك الوقت، دخل عبد الله الكافيه. فأسرعت سهر وقبلت يده واحتضنته:
"يا بنتي، مش قدام الناس، بطلي تبوسي إيدي."
"أنت مكسوف ولا إيه؟"
"أنا عليكِ! أنتِ ما تتكسفيش قدام الناس."
"وإيه اللي يكسف؟ أبويا وبأبوس إيده."
"ماشي يا بكاشة، فين اللازانيا؟ هتحمريقي من أولها، بقالي كتير طالبها."
"كل ما بفكر أعملها وأجيبها، أسأل عليك ألاقيك مسافر."
"أنا فعلًا كنت مسافر مع كريم فترة طويلة."
"شفت يعني فاكراني... موجود بكرة ولا تحب أبعتها عند طنط؟"
"لا، طنط مين؟ أنتِ عارفة هي بتاكلني مسلوق اليومين دول."
"طول عمرها بتحبك وبتخاف على صحتك."
"دايمًا بتدافع عنها."
"إذا كانت هي متجوزة أكبر محامي ومش بيدافع عنها، تلاقي حد ينصرها."
"كان لازم تدخلي حقوق."
"اتحايلوا عليّ كتير، خفت عليك، قلت بلاش أقفل مكتبك وتقعد في البيت."
"ههههه، خلاص هاتيها بكرة، بعيد عن طنطك."
"اتفقنا. بس أنتِ عارفة بحبها إزاي."
"عارفة، وهدهشك."
"طب كبري الصينية شوية."
"كده كتير، وصحتك أخاف عليك."
"لا، هعزم كريم معايا. خلاص هقول له ما يطلبش أكل."
"تمام، بكرة تكون عندك."
***
في اليوم التالي، في موعد البريك، تقابلت سهر مع عبد الله:
"فين الأكل؟ أنا ما فطرتش."
"ثلاث دقايق والتاكسي يوصل عشان تاكلها سخنة. أنا عملتها الصبح وماما سوتها وبعتتها. بس ليه ما فطرتش؟ مش في أدوية لازم تاخدها؟ هزعل منك ومش هعمل حاجة تاني تضر صحتك كده."
"ما تقلقيش، أكيد أكلت حاجة خفيفة، وهاخد الدواء قبل الأكل."
"أهو بيتصل، هروح أستلم منه. خد الدواء على ما أستلم."
ذهبت لتستلم الطعام وعادت. أعدت لعبد الله وجبته، وقبل أن يضع الشوكة في فمه:
"أوعى تاكل، أخذت الدواء الأول."
"لا، نسيت من شوقي للأكل."
"طنط موصياني. اتفضل، ميه."
"نسيته فوق."
"لا، ما أنا عملت حسابي وجبت لك شريط من الصيدلية عشان عارفة الحركات دي."
"سهر، مش هتكوني أنتِ وهي عليا؟"
"هو إحنا بنضرك؟ عشان صحتك، إحنا خايفين عليك وبنحبك، مش بنتحكم فيك، ولا إيه يا باشمهندس؟"
نظر لها بإعجاب غريب، وشرد ذهنه في جمالها وخفة روحها. فانتبه على ضحكتها الرقيقة:
"الباشمهندس مش معانا، هو شم ريحة الأكل بس. أمال لو داقه هيضيع مننا."
"واثقة قوي من نفسك."
"هدوق وأقول لك إذا يجي منك."
"طب قبل ما تذوق، لو حلو أنا اللي عاملاها، لو وحشة، أكيد سواق التاكسي أكلها واشترى غيرها."
عبد الله ضحك وكاد يختنق وهو يأكل. خافت سهر كثيرًا وأحضرت الماء ليشرب:
"آسفة والله، بهزر معاك."
"ما تخافيش، أنا كويس، بس أصلها طلعت حلوة أوي."
"بجد؟ ما أنا عارفة. أسيبك تستمتع بيها، والحق البريك قبل ما يخلص وقته. بالهناء والشفاء."
"مش هتاكلي معانا؟"
"لا، أسيبكم براحتكم. بس الباشمهندس بخلان عليا يقول رأيه."
ليرد مسرعًا حتى لا تحزن، فهو لا يريد أن يراها حزينة:
"لا، بجد تسلم إيدك. ممكن تبدأي مشروعك الخاص؟"
"بجد عجبتك؟ يعني مش مجاملة."
"عجبتني قوي. لو هتقل عليك، ممكن تبقي تعملي حسابي مع المستشار عبد الله."
"لا، كده هتخلوني أتغر بجد. أكيد هعمل حسابك، بس أتمنى تكون فعلاً عجبتك."
"لا، اطمني، بجد أحسن من بره، وتحسي فيها دفء البيت. فكرتيني بوالدتي، أكلها كان له نكهة عمري ما لقيتها غير عندها."
"بالهناء والشفاء يا باشمهندس. استأذن."
ذهبت وجلست مع إيناس وبعض زملائها. كان كريم يختلس النظر إليها من وقت لآخر.
كان ينتظر البريك إذا كان موجودًا في الشركة لرؤيتها. لا يعلم لماذا، لكنه أحب طريقة تعاملها مع زملائها، اهتمامها وحبها لعبد الله. كان يفتقد الحب والاهتمام.
كريم مهندس في الـ 39 من عمره، وسيم، يهتم بأناقته، متزوج من 15 سنة ولديه ولدين توأم. زوجته تهتم بنفسها وشكلها أمام الناس، كعادة زوجات رجال الأعمال. النادي وأصدقاؤها هم كل حياتها.
***
لا تعلم متى سافر أو متى سيعود، إلا إذا ذهبت معه أو إذا أرادت أن يشتري لها شيئًا.
لقد تحمل مسؤولية العمل بعد التخرج مباشرة. لم يكن كأي شاب له أصدقاء ويخرج ويسهر معهم، نسبة لمرض والده وانهيار حالة الشركة المالية. فكان يجب أن يعمل لكي ينقذها وتعود لسابق عهدها.
فمرت به السنوات دون أن يشعر، وأحس أنه لم يعش سنوات شبابه ويتمتع به.
لماذا سهر هي التي حركت لديه مشاعر لم يعهدها؟ ألا لأنها شابة وهو يفتقد شبابه؟ أم لأنها محجبة محترمة وزوجته تستر أقل مما تكشف من جسدها؟
مرت شهور سهر بين العمل والمستشفى لزيارة يزن. لم تكل أو تمل، وحصلت على احترام والديه.
لاحظ نبيل نظرات كريم لسهر. أراد استفزاز مشاعره، وهل هو فعلًا معجب بها أم لا.
انتهز نبيل فرصة أنهم في البريك. ذهبت سهر لإحضار الكوب الخاص بها لتشرب فيه قهوتها. وجدته موضوعًا في الدولاب العلوي. فوقفت على أطراف أصابعها لكي تمسك به.
وقف نبيل خلفها بطريقة قذرة:
"ممكن أساعدك لو تحبي."
"لا شكرًا، ممكن تبعد شوية."
قال بوقاحة واقترب أكثر: "أنا شايف المج بعيد، خليني أساعدك."
أحضرت المج بنفسها، ووقع منها فوق رأسه. انكسر وفتحت رأسه.
رواية غمرني بحبه الفصل الخامس 5 - بقلم سحر
صرخت سهر: مستر نبيل آسفة، ما كانش قصدي. أنت كويس؟ حد يلحقنا، دكتور الشركة فين؟
وهي تنظر له نظرة تحدي، بأنه لو لديه من الشجاعة قطرة، يخبر أحد أنها فعلتها، وهي تقصد.
حدث هذا تحت نظر كريم، الذي لم يستطع نجدتها من تحرش نبيل، لأنه أراد أن يرى كيف ستوقفه عند حده، كما فعلت أول مرة. وكان يتجنب ملاحظة أحد لما يكنه لها من مشاعر، حتى لا تسوء سمعتها.
لم يتوقع رد الفعل هذا منها، لكنه شعر بسعادة من فعلتها. فقد رأى امرأة قوية، تستطيع الحفاظ على نفسها.
أسرع كريم لنجدة نبيل: ألف سلامة عليك. لا شكلها بسيط. مش تخلي بالك يا آنسة سهر. خلاص حصل خير.
سهر: آسفة يا مستر كريم، مش عارفة إزاي الكوب وقع مني على دماغه.
نظر لها بفخر من فعلتها، فهمتها بذكائها.
كريم: خلاص اتفضلي على مكتبك. بلاش تنهاري كده. الدكتور هيعالجه. نص ساعة وهاتي لي الأوراق اللي أنت شغالة عليها، لأنه أكيد هيروح، مش هيعرف يشتغل كده وهو متعور.
توعد نبيل لسهر، وكان يستشيط غضباً لفشل خطته، ولضرب سهر له بالكوب فوق رأسه، لأنه عرف أنها تعمدت ذلك.
بعد نصف ساعة، توجهت سهر إلى مكتب كريم.
إيناس: سهر، أنت بتلعبي في عداد عمرك باين عليك.
سهر: ليه؟ وأنا عملت حاجة؟
إيناس: أيوة، أنا اللي شفتك. كنت رايحة أعمل قهوتي أنا كمان.
سهر: يعني يرضيكي اللي عمله؟ أسكت له عشان يسوق فيها؟
إيناس: لا جدعة، بس خلي بالك. نبيل مش هيسكت ومش هيسيب حقه.
سهر: كسر حقه، وهو كمان له عين يفكر إنه له حق. ربنا يستر من مستر كريم. هو كان عايز الملف ده؟
إيناس: ادخلي، هو مستنيك.
سهر: هو أنت اللي هتدخله له؟
إيناس: لا، هو أكيد عايز يتناقش معاكي فيه.
دخلت، ووجدت ابتسامة على وجهه، وقد ظنت أنه غاضب لما حدث لابن عمه.
كريم: اتفضلي اقعدي.
سهر: اتفضل الملف.
كريم: بلاش تضايقي نفسك. اللي حصل كان مجرد حادثة.
سهر: هو أنت شايفني متضايقة؟ حاجة حصلت غصب عني، مش مقصودة. هزعل ليه؟
كريم: طب دمعتين حتى تضحكي علي بيهم.
سهر: ليه؟ هكذب. مش زعلانة عليه، والظاهر إني مش مطولة هنا.
كريم: ليه؟ هو عمل لك حاجة تاني؟
سهر: لا، قصدي إن مستر نبيل أكيد مش هيسكت وهيزعل.
كريم: بس ده حادثة، أكيد مش هيعمل حاجة.
تناقش معها وسألها عن بعض المعلومات التي في الملف.
دخلت إيناس ومعها إيميل باللغة الصينية.
إيناس: الشركة الصينية بعتت الإيميل ده. مش عارفة ما بعتوش ليه بالإنجليزي.
كريم: خلاص ابعتيه يترجم.
سهر: اسمحي لي، أنا ممكن أترجمه.
كريم: صح، أنا نسيت. إزاي إنك معاكي لغة صينية؟
سهر: وحضرتك هتعرف منين؟ مستر نبيل اللي يعرف من الإنترفيو اللي عمله معايا.
كريم: أصل بشوف السي في بتاع كل الموظفين الجداد.
سهر: آه. طب تحب أقراه هنا، أو أترجمه كتابة؟
كريم: اقرأيه هنا، وإيناس تكتب المفيد عشان ما نضيعش وقت.
قامت بالترجمة وسط إعجاب كل من كريم وإيناس، وعادت إلى العمل.
بعد عدة أيام، قام نبيل بخصم خمسة أيام من راتب سهر لأسباب تافهة. فدخلت مكتبه للاستفسار، وحدثت مشادة كلامية معهم.
سهر: لا، أنا كده مش هقعد في الشركة بالشكل ده. ظلم وافتراء.
نبيل: حقك، لكن مش هقبل استقالتك، ولا هتاخدي شهادة خبرة. لو تحبي أرفدك، ما فيش عندي أي مانع.
سهر: لا، عندي موانع. وفي مدير وصاحب للشركة يرد عليك. أنا مش بشتغل، وكل الشغل على دماغي، والأمورة اللي بره ما بتعملش حاجة، وكل شوية تصرف لها مكافآت. ومش بتكلم، لكن توصل إنك تخصم خمس أيام من غير وجه حق، لا بقى في ده، مش هسكت.
نبيل: أعلى ما في خيلك اركبيه.
سهر: تمام، هنشوف.
ذهبت لإيناس وهي غاضبة، وطلبت موعد لمقابلة كريم.
إيناس: بس هو في اجتماع. اقعدي، هدي واشربي حاجة على ما يخلص.
سهر: مش عايزة حاجة.
إيناس: مالك؟ هو نبيل عمل حاجة معاكي تاني؟
سهر: خصم خمس أيام من المرتب، ومش عايز يقبل الاستقالة، عايز يرفدني ومن غير شهادة خبرة. شفتي؟
إيناس: طب اهدي عشان تعرفي تتكلمي مع مستر كريم، لأنك كده هتضيعي حقك.
مرت نصف ساعة، وانتهى كريم من الاجتماع. وجد سهر في انتظاره.
كريم: خير يا آنسة سهر؟ مستنية من بدري؟
سهر: لا، من شوية. ممكن أتكلم مع حضرتك.
كانت تقاوم دموعها، ولكن بمجرد أن دخلت، تساقطت بغزارة.
سهر: آسفة حضرتك، بس ممكن تقبل استقالتي من غير أسباب؟ أنا قربت على سنة، وحرام أمشي من غير شهادة خبرة.
كريم: مين قال إنك هتمشي؟ هو نبيل عمل حاجة معاكي؟
سهر: آه.
كريم: عمل إيه؟
سهر: خصم خمس أيام من المرتب.
كريم: هو ده اللي مزعلك؟ طب ليه؟
سهر: عشان بأخذ 10 دقائق أصلي الظهر مش أكتر. أنا بحافظ على مواعيد العمل، وبصلي العصر في البريك، لكن ما أقدرش أجل الظهر للبريك. وأظن إني قايمة بالشغل على أكمل وجه.
كريم: هي دي أسباب إنك تسيبي الشغل؟ ولا أنت مخبية حاجة تانية؟ طب هأتكلم معاه.
سهر: أنا مش ممكن أقعد. أنا شايلة كل الشغل، والمكافآت لغيري، لكن مش مهم. إنما تعبي يتخصم منه ده ظلم. أرفضه. هو إيه سر العداء معايا؟ أنا عملت شغل كتير، ومنه قديم كان بايظ. ملتزمة بالمواعيد، عمري ما اتأخرت. إجازات بيرفض يديني. عايزة أفهم، قصرت في إيه عشان يخصم ليا؟
كريم: ولما أنت بتعملي كل ده، اللي معاك في المكتب بتعمل إيه؟
سهر: مش هقدر أتكلم عن حد. بس حضرتك ممكن تراجع سجلات الحضور والإجازات والمكافآت. هتتأكد إني مظلومة.
احترمها لعدم خوضها في سمعة زميلاتها. ولكن أرادت تنبيه أنه يتم قهرها والتجبر عليها ليس أكثر.
كريم: هو في مكتبه؟
سهر: آه، هناك.
كريم: تعالي معايا.
ذهب معه، كان المكتب مغلق والمصباح الأحمر مضاء، فانتظر معها.
بعد عدة دقائق، خرجت منه زميلتها في المكتب بمنظر مقزز، شفتيها مجروحة وملابسها غير مهندمة. ففهم كريم وقال بنبرة حادة: استنيني هنا.
دخل وعيناه واضحت عليهما الغضب الشديد.
نبيل: أهلاً باشمهندس كريم.
كريم: هو أنا مش حذرتك وقلت لك آخر إنذار. بلاش تتعرض لسهر، وسفالتك تبقى بعيد عن الشركة.
نبيل: أنا عملت لها إيه؟ هي اتأخرت؟ خصمت لها إيه؟ المشكلة؟ مش هعرف أمشي كلامي على الموظفين؟ مش فاهم إيه اللي مزعلك قوي كده؟ دي أول مرة تسيب مكتبك عشان حد وتيجي لي. هو في حاجة بينكم؟ أول مرة أشوفك متنرفز لحتة موظفة؟ إيه، عجبتك؟
لم يجادل معه حتى لا يحس أنه فعلاً معجب بسهر.
كريم: أنت أكيد شارب حاجة، أو مش في وعيك. أنا هفوت لك تفاهتك دي. وسهر هنقلها من عندك، بما إنك مش عايز تتغير. وابقى أشوف غلطة في القسم، واللي بره دي تمشي. والكلام الفارغ اللي بيتعمل في الشركة ده بلاش، لأن واضح إنك مش هتطول هنا.
خرج لسهر: تعالي معايا على مكتبي، ولمي كل حاجاتك من هنا.
سهر: ليه؟
كريم: هنقلك من هنا.
ذهبت خلفه.
كريم: إيناس، كلمي حد ينقل مكتب لسهر معاكي هنا. وفهميها بتعملي إيه عشان لما تطلعي إجازة جواز، هي هتكون مكانك.
وتوجه بالحديث لسهر: مكانك مع إيناس، هي مديرة مكتبي، وهتعتبر رئيستك. افهمي منها شغلها، إذا مناسب لك الشغل.
سهر: شكراً، بس تخصصي غيرها، ما أفتكرش إني هقدر.
كريم: أنت ذكية وتقدري تتعلمي بسرعة. حاولي، وممكن تروحي النهارده، وتبدأي من بكرة.
دخل مكتبه وأغلق الباب. فضحكت إيناس.
سهر: بتضحكي على إيه؟
إيناس: بقيت مديرتك، وهتحرش براحتي.
ضحكت سهر: تبقي ناوي على عاهة مستديمة. أنت شفت اللي حصل في نبيل؟ فتحوا دماغه، وأخذ كام غرزة في راسه الفاضية.
إيناس: استر يا رب، ده أنت شرانية.
سهر: خافي مني بقى. ولو تحبي أبقى مديرتك، ما عنديش مانع.
توالت الأيام التي كانت من أسعد أيام كريم، لأنه كل يوم يرى سهر ويتعامل معها مباشرة.
ذات يوم، طلب من سهر وإيناس أن يدخلا مكتبه.
كريم: عندي اجتماع بعد يومين مع وفد للشركة الصينية. الاجتماع مهم. سهر لازم تحضري، بما إنك بتعرفي اللغة الصينية. لو حاجة المترجم غيرها في الترجمة، عرفيني، لأنها شركة أول مرة نتعامل معاها. إيناس هتسجلي أنت أي ملاحظات، خلي سهر منتبهة للترجمة. وقبلها بيوم، تأكدوا من أن غرفة الاجتماعات جاهزة.
يوم الاجتماع.
حضرت سهر باكراً، تصطحب مها، معجنات مختلفة ضيافة لأعضاء الاجتماع. ووضعت لمساتها الخاصة من بعض الزهور، ومعطر للجو برائحة نسيم الصباح، تبعث الراحة والهدوء في النفس، كأنها تهتم ببيتها.
دخل كريم باكراً أيضاً، وقد رآها.
كريم: إيه النشاط ده كله؟
سهر: حبيت أتأكد إن كل حاجة صح قبل الاجتماع.
دخل غرفة الاجتماعات، فوجد لمساتها غير معهودة.
إيناس: إحنا كده هنمشي؟
سهر: لا طبعاً، ده هي اللي طلبت مني أعمل كل ده.
دخلت إيناس وقد استمعت لهم، وقالت: بلاش تكذبي، لأن مستر كريم عارف إن مش بتاعتك الحركات دي. وما تخافيش، ده بيهزر. قال يمشيني؟ هو يعرف أصلاً يتحرك خطوة في الشركة من غيري؟
كريم: فعلاً، إيناس أهم مني في الشركة؟
إيناس: شفتي؟ إحنا بنهزر كده بينا وبين بعض، بس قدام الناس معاملة رسمية. بس أنت بقيتي معانا، بس فيه ريحة أكل تحفة.
سهر: دي ضيافة عملتها.
إيناس: لازم أذوقها. أحسن تتعبهم وهم ياكلوا الحاجات الثانية.
كريم: عندك حق. نص انت ونص على مكتبي.
ضحكت سهر كثيراً، كان صوت ضحكتها مميز وساحر.
سهر: مش إذا خليتوا منها حاجة وأنتم واقفين تأكلوها، هبقى أعمل لكم تاني. سيبوها، أنا متفائلة خير بيها، وصاحية من بدري عشان أعملها.
كريم: خلاص يا إيناس، بس رجعيها بعيد شوية. يمكن ما حدش يشوفها، ونبقى نقسمها سوا بعد الاجتماع.
ضحكوا سوياً كثيراً.
دخل نبيل، كان يستشيط غضباً منهم، وفي عقله المريض: حلال ليك يا أستاذ كريم، وحرام عليا.
كان خلفه والده وباقي الموظفين.
سامي: فيه حاجة غريبة في غرفة الاجتماعات.
إيناس: دي لمسات سهر، فعلاً تسلم إيديها.
نبيل (بكل حقد): عملت إيه يعني جديد؟
نهره والده بنظراته، وقال: لا، بجد، فيه جو مختلف. كل يوم بيزيد إعجابي بك يا سهر.
سهر: شكراً على دعمك ليا يا مستر سامي.
سامي: يلا يا كريم ننزل نستقبل الوفد.
صعد الوفد قبل بداية الاجتماع بنصف ساعة. بدأوا في تناول الضيافة، وتفاجأ كريم أن سهر تسلم بحفاوة على مترجم الوفد. فسألها والغيرة تأكله: أنت تعرفيهم؟
سهر: لا، بس جاكي أستاذي، هو اللي درس لي الكورس وعلمني اللغة الصينية اللي بتحدثها بطلاقة. ده مدرس هايل، رغم صعوبة اللغة، وكنت هبطل، بس هو لما بدأ يدرسها لينا، أسلوبه سهل وحببنا فيها جداً، وكان بيحفزنا بجوائز وهدايا.
جاكي: ودي مكافئتي ليا؟ هتمشيني من الشغل، وبتبدأي أنت ترجمة للوفد؟
سهر: ضحكت. لا، أستاذي، أنا بشتغل هنا.
بدأ الاجتماع، كانت سهر تجلس بجانب كريم وجاكي، لأن هناك بعض الكلمات بالعربية لم يتقنها جاكي بعد. كانت سهر تساعده بها.
إلى أن تفوه رئيس الوفد ببعض الكلمات عن حفل بمناسبه الشراكة بينهم، ومنها أن عليهم استقبال بعض فتيات الليل في الحفل، ولا مانع لديه من زوجاتهم، وضحك.
فردت سهر بالصيني بانفعال واضح، لم يستطع جاكي ترجمة الكلام، لأنه أحس أن به إهانة لكريم، فهو لم يتوقع ذلك من رئيس الوفد.
سهر: هذه وقاحة لن نقبلها. وإذا عرف مستر كريم ذلك، سوف يوقف هذه الشراكة. إذا كنت تظن أنك ستنتهك أعراضنا لمجرد أن نفوز بشراكتك، فتفضل انصرف.
تفاجأ أنها تجيد الصينية بطلاقة، واعتذر أنه كان يمزح فقط مع أعضاء شركته، وأن بعض الشركات تتبع معه ذلك الأسلوب ليوافق على العمل معهم.
سهر: بعض الشركات، مش كل الشركات. شركة الألفي شركة محترمة ولها سمعتها، وشراكتكم معها شرف لكم، وأنت تعلم ذلك جيداً، وليس العكس.
رئيس الوفد: آسف، الرجاء أن تنسى ما قلته. لم أكن أقصد أي إهانة.
سهر: عليك الاعتذار من مستر كريم.
رئيس الوفد: هو لا يعلم ماذا قلت.
سهر: ستعتذر له، وسوف أقول إنك شككت في قدرتنا على النجاح.
اعتذر رئيس الوفد، وقد ترجم جاكي ما قالته سهر حتى لا تفسد العلاقة بين الشركتين.
ولكن كريم شعر أن هذا لم يكن ما حدث. فطريقة كلام سهر الحادة تدل على غير ذلك، ففضل تأجيل معرفة الحقيقة بعد نهاية الاجتماع.
وتم تحديد حفل توقيع العقود. انصرف كل من كان بالاجتماع، إلا سهر وكريم، الذي طلب منها تفسيراً لما حدث.
رواية غمرني بحبه الفصل السادس 6 - بقلم سحر
سهر عايزة تفسير للي حصل في الاجتماع.
ما فيش هو شكك في قدرتنا على النجاح بطريقة وقحة وفي الدراسة اللي مقدمينها. وقلت له إني عاملة الدراسة دي بنفسي، وهو ما اقتنعش إني أقدر أعمل دراسة زي دي لأني صغيرة في السن.
سهر، إنتِ مخبية حاجة ولو عرفتها الثقة اللي بينا ممكن تتهز. وأكيد هعرفها، أنا مش صغير، فيا تتكلمي يا إما هروح لحد يترجم الاجتماع ودي أسرار، ما ينفعش ألجأ لحد بره.
لم تجد مفر من أن تروي له ما حدث وتعتذر عن تدخلها وتعنيفها لرئيس الوفد وتعتذر من كذبها عليه.
أسفة، ما قدرتش أقول الحقيقة.
إنت كان عندك شك إن ممكن ألغي الصفقة بسبب وقاحته؟
لا، أنا كنت متأكدة إنك هتلغيها وممكن تضربه كمان، بس جاكي قال إنه ما يقصدش وإن معظم الشركات اللي بيتعامل معاها بتعمل كده، وساعات بيعرضوا زوجاتهم كمان، وهو اعتذر لما عرف إننا شركة محترمة.
أنا متشكر لتصرفك، بس كمان لازم تتعاقبي على كذبك. هصرف مكافأة طبعًا على مجهودك النهارده.
ده أحلى عقاب.
لا، العقاب عايز لازانيا.
ضحكت بفرحة.
ده عقابه أحلى منه، أنا أصلًا بحب المطبخ. بكرة تكون عندك بس شارك أونكل عبد الله أحسن ياكلها كلها منك.
اعملي حسابك تحضري الحفلة.
مش هقدر، ماما بعد الحادثة منعت أي حفلات.
حادثة إيه؟ وبعدين وجودك مهم والمستشار عبد الله هيكون موجود.
خلاص هكلمها يمكن تقتنع.
مش هتحكي لي عن الحادثة؟
مرة تانية، اليوم كان مجهد ويا دوب ألحق أروح.
اقتنعت والدة سهر بحضورها الحفلة بعد عناء من سهر في محاولة إقناعها، وحاجتها أن عبد الله صديق والدها سوف يحضر وسيوصلها بعد الحفل.
في يوم الحفل، ارتدت جمبسوت باللون الأوف وايت وعليه حجاب متناسق ومكياج مناسب للحفل.
كانت جميلة ورقيقة، سحرت كريم عندما رآها وحاول الابتعاد عنها كلما استطاع حتى لا يلاحظ أحد إعجابه بها، وخصوصًا نبيل الذي لمح أن هناك شيء بينهم.
كانت تتحدث دائمًا مع جاكي وزملائها وعيناه تراقبها، إلى أن استأذن عبد الله من كريم أن يذهب لأنه لا يسهر كثيرًا.
طب حضرتك اتفضل، بس خلي سهر لآني ممكن أحتاج حاجة.
مش هينفع، لازم أوصلها.
هوصلها أنا، ما تقلقش.
إنت يا كريم مش حد تاني، أنا مش بثق غير فيك.
ما تقلقش، سهر أمانة في رقبتي.
بلغها إنت لآني مش شايفها، وأصلًا مش شايف خالص، كابس عليا النوم.
هتعرف تسوق؟
لا، معايا السواق لأني بقيت أخاف أسوق بالليل.
انتهت السهرة واكتشفت سهر أن كريم هو من سيوصلها، كانت محرجة منه.
مالك مكسوفة ليه؟
أبدًا، بس تعب عليك بعد السهرة الطويلة وإنت طول الوقت واقف بتتكلم وتجامل.
شعور غريب انتابه، أنها هي أيضًا كانت تراقبه وتنتبه له طوال الليل، فأراد أن يقطع الصمت.
لا، أنا كويس، طول عمري بعمل كده. بس احكي لي بقى على الحادثة، ندردش في الطريق ولا حاجة خاصة.
روت له ما حدث مع خطيبها.
يااااه، داخل على سنة ولسه معاه؟ هو إنت بتحبيه قوي كده؟
عايزة الحق، مش حب على قد ما هو إخلاص ووفاء، أو زي ما تقول كده رد جميل لأنه كان بيتخانق عشاني، ليه ما أعرفش. ولما أخذني وخباني ورا ضهره حسيت إنه بيحميني، فمش معقول أسيبه بعد كل ده. وبعدين قلت هو لو كنا اتجوزنا كان هيبقى عندي اختيار إني أسيبه.
يعني إنت مش بتحبيه وممكن تتجوزيه بس رد جميل؟
اسمحلي، الحاجات دي انتهت من زمان.
يمكن قلت، بس لسه موجودة.
والدتك موافقة على كده؟
ماما ما تعرفش إني مش بحبه، ومش عارفة ليه قلت لك كده. أنا عمري ما اعترفت لحد بده.
يمكن عشان عندك نفس إحساسي.
إحساس إيه؟
إننا ممكن نكون أصدقاء، أنا كمان محتاج حد أفضفض معاه، أتكلم من غير قيود، يفهمني ويقدر موقفي.
يسعدني طبعًا، بس أعتقد صعب.
ليه؟ عشان فرق السن؟
لا، فرق السن مش كبير وعمري ما فكرت فيه، بس ما فيش صداقة بين راجل وست.
أنا مش هكذب عليك، أنا بستريح وأنا بتكلم معاكي، وطالما الكلام في إطار محترم يبقى أكيد ما فيش حاجة غلط.
طبعًا، بس مش معقول هقول لماما أو أهلي إني بتكلم مع صاحبي.
لا طبعًا، بس إحنا في وقت الفراغ هنتكلم مع بعض مواضيع خارج الشغل، متضايقة من حاجة عايزة رأيي في حاجة، وأنا نفس الشيء. وقدام الناس أنا مديرك، بينا صداقة في إطار محترم ومن غير تجاوز.
فصمتت ولم تجب.
واضح إنك مش مقتنعة ومحرجة ترفضي.
لا، بس بفكر. أنا بجد بحترمك وبستريح في الكلام معاك، خصوصًا بعد ما وقفت جنبي ودافعت عني بعد اللي عمله مستر نبيل.
اللي عملته معاكي كنت هعمله مع أي واحدة.
ده سر احترامي ليك، لأن ما فيش حد هيقف ضد ابن عمه عشان موظفة.
الحق ما لوش علاقة بالقرابة اللي بينا، وكنت هقف ضده حتى لو مش موظفة.
بعد عدة دقائق وصلت سهر إلى المنزل وعاد إلى منزله سعيدًا يفكر بها.
مرت الأيام، كانت أحاديثهم في العمل وخارج العمل، إلى أن قامت إيناس بإجازة الزواج. ذهبت سهر لحضور فرح إيناس الذي دُعيت إليه، وأيضًا كريم، لكنه لم يجد مبررًا أن يذهب معها خصوصًا عندما علم أنها سوف تذهب باصطحاب والدتها، فسلم عليهم وابتعد.
كانت ملابسها جميلة جعلتها دائمًا كالأميرة.
في نهاية الحفل عرض عليهم أن يوصلهم. اعتذرت والدتها بأن زوج ابنتها سوف يأتي.
انتظر معهم من باب الذوق، لكن عادل تأخر ولم يحضر.
اتصلت عليه سهر، تليفونه مغلق. اتصلت على أختها سمر.
سمر، هو فين عادل؟ ما جاش ليه لغاية دلوقتي؟
إيه ده؟ ده نايم وقال لي "أوعي تصحيني". اتفقتي معاه إمتى؟
طول عمره ندل، وقلت لماما بلاش، هو عمره ما هيطلع راجل.
عيب يا سهر الكلام ده.
ومش عيب اتنين ستات يعتمدوا عليه وهو يستخبى زي العيال؟ يقفل تليفونه ويقول لك "أوعي تصحيني". هو أنا بحضر أفراح كل يوم، وفرح لواحدة صاحبتي كل قد إيه؟
خلاص يا سهر، أنا هلبس بسرعة وألبس الأولاد وأجيب العربية وأجي أوصلكم.
ما لوش لازوم التقطيم ده.
لا، خليكي مستريحة في بيتك، مش معقول تصحي الأولاد وتنزلي في وقت متأخر زي ده.
قلت خلاص جاية.
على ما توصلي هنكون مشينا، واسمعي كلامي كويس، خليكي مستريحة في بيتك إنت وجوزك، لآني ماما مسافرة عند خالتك، هتقعد شهر.
هتمنعيني أدخل بيت بابا؟
لا، إزاي، تنوري، بس أنا في الشغل وماما مسافرة. هتيجي تعملي إيه؟ وافهميه إنه خسر كتير لما بخل علينا بتوصيله.
هو ما بخلش، هو نسي.
ماما ماكده عليه، وبطلي تبرري وتخترعي له أعذار. لازم يبقى لك موقف معاه، مش معقول كده. خليه يشيل مسؤولية بيته الشهر ده.
مش معقول ماما تسافر شهر.
لا، هتسافر أكتر من شهر. هتسافر عند أخوكي، هو من زمان بعت لها التأشيرة، وبكرة هحجز تذكرة السفر.
طب هبقى أجي أطبخ لك كم أكلة.
شكرًا، مش عايزة أتعبك. أصلًا باكل في الشغل. أنا اللي هبقى أزورك وآكل عندك. سلام عشان ألحق أتصرف في تاكسي.
عادت إلى أمها بعد مكالمتها الجانبية مع أختها، كان وجهها أحمر لدرجة كبيرة من شدة الغضب.
اتفضل يا باشمهندس، روح. أنا هطلب تاكسي.
عيب يا آنسة سهر، عشان ماما حتى.
اللي تشوفه حضرتك. يلا يا ماما.
يا بنتي، نستنى عادل.
للأسف، العربية عملتها وهو دلوقتي في الشارع، مش عارف يعمل إيه.
ربنا يعينه.
همست: ربنا ياخده هو واللي زيه.
سمعها كريم وجلست والدتها في الأمام بجانبه، وهي بالخلف.
من وقت لآخر ينظر لها في المرآة، وعندما رأته قال بشفتيه دون صوت: معلش، اهدي شوية.
فابتسمت له، فغمز لها.
وصل، وشكرته والدتها وصعدت.
روت لها ما حدث.
اخص عليه، ده أنا سألته قال لي "عيوني يا حماتي"، وعرضت عليه فلوس التوصيل قال لي "عيب".
ماما، من غير نقاش، ده واحد لازم يتربى. وهو قاعد عندنا هو وعياله ومراته، وأكل شارب محلي. هتسافري عند أخويا بعد يومين، حضري نفسك.
يا بنتي، أختك هتتبهدل، ده مش بياكلها.
هي لازم تتكلم وتاخد موقف، وهو لازم يحس إننا شايلين عنه كتير، يبقى أقل شيء لو طلبنا حاجة ينفذها، والجزمة على راسه.
عيب كده يا سهر، من امتى وإنت بتعملي كده.
أنا زهقت وتعبت. كل مرة بنبقى محتاجين راجل معانا، الغريب هو اللي بيساعدنا. مرة أونكل عبد الله، ومرة مستر كريم. شكلي إيه قدامه دلوقتي.
إنت مش قلتي قدامه إن عربيته عطلت؟
ماما، مستر كريم مش صغير، وأكيد فهم إني بكذب.
طب خلاص، ما تزعليش، بس بلاش أسافر.
الكلام اللي قلته هيمشي، وإلا همشي أنا. أقعد في شقتنا القديمة، هيفضل لغاية امتى مستمتع؟ وأخويا كمان اتحايل عليك كتير، نفسه يشوفك، بقى له سنتين مش عارف ينزل، أظن حقه. ودي حجة كويسة.
بس مش هلحق أجهز نفسي خلال يومين.
ولا تزعلي، آخر الأسبوع هحجز لك، وبلاش حجج، أسبوع أهو كفاية. أظن عداني العيب. ولو هتيجي تسلمي عليك قبل ما تسافري، حذريها، أوعي جوزها يجي معاها، وإلا هفرج عليها أم محمد.
معقول تعمليها؟
وأعمل أبوه؟ كفاية رميتنا في الشارع بالليل، مستنيين جنابه وهو نايم. نامت عليه حيطة. ولو كان ينفع كنت خليت مستر كريم يوصلني على بيته، وكنت هفطسه وهو نايم.
إنت متعصبة قوي، رغم إن دي مش أول مرة يستنذل معانا. هو فيه حاجة تانية؟
في القشة اللي قسمت ظهري، في إني كنت محتاجة حد يوم الحادثة وما قلتش. كل مرة بنحتاج ظهر مش بنلاقي، وإنت كل شوية "إنت زي ابني، أنا زي ماميتك". أخذنا منه إيه؟ واحد زي ده؟ قلته أحسن.
بس ربنا بيبعت اللي يقف معانا غيره.
الحمد لله، بس لازم وقفة معاه. عن إذنك، هروح أنام.
ذهبت واستعدت للنوم، وجدت رسالة من كريم: "أنا وصلت، لو تحبي تتكلمي هسمعك، بس بلاش تنامي وإنت في الحالة دي."
شكرًا، مش قادرة أتكلم، مجهدة وخلاص. طلعت كل غضبي لما أخذت قرارات مهمة، بلغت ماما بيها.
أرسل لها رسالة أخرى: "بكرة إجازة، وكنت عايز أعزم الوفد الصيني في مكان، قرية شبه الريف عندنا بتقدم أكل مصري وفلاحي. تيجي نشوف المكان ونفطر سوا؟"
هتقعد قد إيه؟
ممكن اليوم كله، لو تحبي نتفرج على البرنامج اللي هيقدموه عشان نحكم إذا كان ينفع للوفد.
ضحكت في سرها.
ماشي، هبلغ ماما، أرسل لك رسالة إذا وافقت الصبح.
لا، أنا مستني عشان أعمل حسابي وأصحى بدري. ولا أكسل شوية؟
هو إنت من النوع اللي بيطول في النوم يوم الإجازة؟ أنا أعتقد إنك برضه يوم الإجازة بتصحي بدري.
لا، مش للدرجة دي. إن لبدنك عليك حق، وأنا بدي له حقه يوم الإجازة. ما تتأخريش.
دقائق وارجع لك.
عادت وأرسلت له رسالة بالموافقة: "الساعة 9:00 هتلاقيني تحت البيت مستنيك. تصبحي على خير."
وأنت من أهله.
لم تنم، كانت تفكر هل ما تفعله صحيح؟ أقنعها عقلها أنه عمل كالعادة، ومن مسؤوليتها التأكد من المكان.
رواية غمرني بحبه الفصل السابع 7 - بقلم سحر
في الصباح ارتدت سوت رياضية تصلح لرحلة، وكان كريم أيضاً يرتدي ملابس كاجوال.
تعجبوا من رؤية بعضهم.
"كنت هقول لك البسي حاجة مريحة."
"أنا فهمت كده من وصفك، بس أول مرة أشوفك من غير بدلة."
"إيه رأيك، اللبس مكبرني قوي."
"بالعكس، البدلة اللي بتكبرك."
"ممكن أسألك، هو مش المفروض تقضي اليوم مع المدام والأولاد وأنا ممكن أقوم بالدور ده وأتأكد من القرية؟"
"المدام والأولاد طول الصيف مسافرين بين الساحل وشرم، حتى في حفلة الوفد كانت مسافرة، هي صيف شتاء مش بتقعد في البيت."
"طب كنت استريحت يوم الإجازة وأنا رحت مكانك."
"عايزة تحرميني أقضي اليوم معاك؟"
"نعم؟"
"قصدي أرفه عن نفسي شوية، أنا طول الأسبوع شغل وهقعد في البيت لوحدي."
"آها فهمت، يعني مش مجرد تتأكدي من المكان، مجرد ترفيه عن النفس، فهمت كده صح؟"
"بلاش تقوليها بالطريقة دي، بتحسسني إني بستغلك."
"والحقيقة هي... إني بستغلك فعلاً."
ضحكا سوياً وانطلقا إلى القرية الريفية.
قضيا يوماً ممتعاً بين الأرض الزراعية وبعض الاستراحات التي تشبه منازل الفلاحين، لكنها مجهزة من الداخل لاستقبال الضيوف المختلفين.
كان الفطار عبارة عن عسل وفطير مشلتت وقشطة.
ركبا سوياً الخيل، فانطلقت سهر وسط ضحكتها وأسرعت كي تسبق كريم، ولكنه متمكن من ركوب الخيل.
كلما أسرع، أسرعت هي بدورها كي تسبقه.
فكادت أن تسقط لولا أنه لحقها وأمسك بها، فكانت تقريباً داخل حضنه.
انتابتهما مشاعر جديدة على كليهما، لم يعرفوا مسمّى لها، لكنها كانت مشاعر مفرحة ومريحة نفسياً.
إلى أن انتبهت.
"شكراً، كان ممكن أقع وأتكسر."
"متأكدة إنك كويسة؟"
"آه، كفاية كده نرجع عشان ما نتأخرش."
"لا، إحنا هنكمل اليوم سوا، ولا أنت تعبت؟"
"يعني شوية."
"طب تعالي، ميعاد الغداء قرب ونشوف هنعمل إيه بعد كده."
جلسا سوياً وهما يتناولان الغذاء.
"مش هتحكي لي إيه اللي زعلك امبارح؟"
حكت له ما حدث من زوج أختها، ونزلت بعض القطرات من دموعها.
"سهر، أنا بسألك عشان تخففي من على قلبك، مش عشان تعيطي. مش بحب أشوف دموعك، رغم إن شكلك حلو وأنت بتعيطي."
ضحكت.
"هو في حد بيبقى شكله حلو وهو بيعيط؟"
"آه، لما يبقوا خدوده موردين وحلوين قوي كده."
ابتسمت أكثر.
"أنت مجامل كبير، بس عموماً شكراً."
"لما تعاشريني أكتر هتعرفي إني مش بجامل. مش بعرف."
"و بتشكريني على إيه؟"
"بصراحة، اليوم ده فرق معايا جداً، ريح نفسيتي شويتين."
"أفهم من كده إنك هترجعي في قراراتك؟"
"لا طبعاً، دي خطوة لابد منها. جوز أختي ده شخصية انتهازية، عايش في الدور، محلولة تقريباً، مش بيصرف على البيت، وأختي عودته إنها تتصرف من عندنا. خليها تجرب يمكن تفوق لنفسها."
"ما والدتك مستريحة وما بتشتكيش."
"والدتي، بعد عمر طويل، أختي هتعمل إيه؟ أنا ممكن أكون اتجوزت وأخويا متجوز، وكل واحد بيته مسؤوليته، ما حدش هيشيل مسؤوليتها بعد كده. بس ماما وجهة نظرها إنها طول ما هي عايشة مش هتخليها تحتاج حاجة، وبعد كده أختي هتعمل إيه؟ لازم وقفة. هو مش فقير، هو بخيل وكسول."
"مفكرة إنه كده هيتصلح؟"
"أهي محاولة، يا تنجح يا تفشل. لو نجحت كسبنا، لو فشلت، هو أصلاً بروطة."
"ياه، ده أنت شايلة منه قوي. يا ترى إيه هي مواصفات فتى أحلامك؟"
"بعد ما شفت عادل، ممكن أستغنى عن أي صفة إلا صفة إنه يكون راجل."
"ههههه، للدرجة دي؟"
"ههههه، وأكثر. ده مرار كام سنة كرهني في الصنف كله."
"لا، عاوزينك تحبي واحد بس من الصنف كله. هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
"غريبة، بتستأذني رغم إننا اتفقنا نتكلم عادي مع بعض."
"أصله شخصي قوي."
"اتفضل، طول ما هو مش حرام أو عيب، مسموح لك تسأل أي حاجة."
"أنت هتستني خطيبك لإمتى؟"
"تصدق، أنا نفسي مش عارفة، بس أكيد مش هطول، بس محتاجة جرعة شجاعة آخد بيها الخطوة دي."
"مش يلا بينا بقى؟ الليل قرب يدخل. هناكل الثلاث وجبات هنا."
"إيه رأيك نقعد كمان؟ بيعملوا العشا أكل بدوي، إنما تحفة."
"عرفت منين؟"
"بيشكروا فيها."
"مش بطلنا نخبي على بعض؟"
"بلاش أقول لك بطلنا نكذب على بعض، اعترف، عينك بتقول حاجة تانية."
صمت قليلاً.
"شكلك مش عايز تقول."
"فينا من كده؟ أنت اللي بدأت."
"مش عايز أكذب عليك، وفي نفس الوقت خايف أقول الحقيقة تزعلي."
"إذا وعدتك مش هزعل، أياً كان هتقول."
"القرية دي..."
كان متردداً في إخراج الكلام.
"إيه الكلام تقيل على لسانك؟ ما تخافش، اعترف."
"شكله بتاعة حد معرفة؟ حسيت."
"هي مش بتاعة معرفة، هي بتاعتي شخصياً."
"فعلاً، كنت حاسة إنك عارف المكان أو جيت هنا قبل كده، لكن أنت غلبت كل التوقعات."
"ممكن تبقى تقول الصراحة، بلاش اللفة دي تاني."
"كنت هتوافقي لو قلت إن نفسي نقضي اليوم سوا لأني حاسس بالوحدة وضغط في الشغل ومحتاج حد معايا أكون بستريح وياه."
"لو كنت طلبتها بالطريقة دي، أكيد كنت هوافق."
"كنت هتقولي إيه لمامتك؟"
"دي بقى مش عارفة."
"أهو أنا عافيتك من ذنب إنك تكدبي عليها. وأنا فعلاً ناوي أجيب الوفد هنا وأتأكد فعلاً إن القرية لسه على مستواها، ودي كانت زيارة مفاجأة ليهم. أنا ما كدبتش، بس أخفيت عليك إنها ملكي، وأنت ما كذبتيش."
"طب ناوي تجيب الوفد إمتى عشان أحضر السهرة البدوية؟"
"بتغيري الموضوع عشان ما أحسش بالإحراج أكتر من كده؟"
"صراحة، آه."
"هتصدقي فعلاً لو قلت لك إني بستريح نفسياً جداً وأنا معاكي، ليه مش عارف."
ابتسمت وقالت بمرح.
"يمكن عشان موظفة شاطرة."
ضحك وتحدث بمرح له معنى آخر.
"تفتكري إن مفيش موظفين شاطرين زيك أو أحسن كمان؟"
"طب اكدب عليا."
"مش اتفقنا بلاش كدب بينا؟"
"لا، ما تطبقش قوي، في حاجات تحتاج مجاملات."
ضحكت.
"أو كدب، ما عنديش مانع."
"طب يلا يا أحسن موظفة، هتتأخري."
"أيوه كده، ده اسمه رفع معنويات، مش كذب."
ابتسم.
"بتفسري الكلام على مزاجك."
"دي دبلوماسية."
"ههههه، صحيح على رأي المستشار عبد الله بكاشه."
"ده أنا كيوت."
"أنا شايف طفلة دلوقتي."
بعفوية، أمسك يدها وسحبها خلفه لتركب معه السيارة.
فتوّرت وسحبت يدها منه، لكنها لم تعلق لأنها شعرت أنه فعل ذلك دون قصد.
وهو أيضاً تفاجأ مما فعله ولم يعلق.
مرت الأيام، كانت إيناس ما زالت في الإجازة.
دخلت سهر المكتب لدى كريم.
"بكرة عزومة الوفد الصيني في القرية زي ما أنت عارفة، هتبقي مسؤولة عن حاجات كتير. هتقدري تباتي ولا أعمل حسابي السواق يوصلك بالليل ويجيبك الصبح؟"
"لو أونكل عبد الله هيبات، افتكر ماما مش هتمانع."
"ممكن تعزميها تبات معاكي؟"
"لا، أنت ناسي إنها سافرت عند أخويا."
"صحيح."
"عموماً، المستشار عبد الله هيكون موجود هو والمدام، فمفيش قلق من الموضوع ده. تقدري تروحي بدري تحضري شنطتك وتستعدي. هخلي السواق يعدي عليك يوصلك لأنك هتستقبلي الوفد وأنا هحصلكم."
"تمام، نص ساعة وهمشي. محتاج حاجة معينة غير اللي اتفقنا عليها؟"
"لا، شكراً."
كانت تعاملاتهم رسمية، بعد أن أمسك يدها، لم يستطع مواجهتها وهي لم تستطع معاتبته.
مضى اليوم في القرية كأي يوم، هي تؤدي عملها على أكمل وجه، وهو يراقبها من فترة لأخرى.
ونظرات نبيل إليها لا تخلو من الوقاحة، ويراقبها جيداً هي وكريم.
إلى أن قال له والده.
"بطل الهبل اللي في دماغك، قلت لك كريم مش بتاع ستات، هي مجرد موظفة شاطرة ومحترمة وواجهة كويسة للشركة."
"أنا حاسس إن في حاجة، وأكيد هوصل."
"دماغك دي هتوصلك لحائط سد، أنا حذرتك ومش هقدر أقف في وش كريم مرة ثانية."
"بكرة هتصدق كلامي."
حل الليل، وذهب كل فرد للنوم في غرفته المخصصة.
تسلل نبيل لكي يتلصص على غرفة سهر وينظر عليها من الشباك.
وجد من يلف ذراعه خلف ظهره وكاد أن ينكسر.
"عايز إيه مني؟ مش هترجع إلا لما أعمل لك عاهة مستديمة؟ مش كل البنات قذرة زيك، امشي قدامي من غير ولا كلمة."
"هروح فين؟"
"بما إنك لسه عيل صغير، لك أب يترد عليه."
جرته وطرقت باب غرفة والده بعنف.
"مستر سامي، مش قادر تربي ابنك، أنا ممكن أساعدك وأربيه بدالك، بس هعمل له عاهة مستديمة، وأنا قد كلامي."
ودفعته بقوة أسقطته في الأرض.
سامي: "إيه اللي حصل؟"
قصت له ما جرى، طبعاً أنا لا زعقت ولا لميت عليه الناس، لأن في ضيوف للشركة وأنكل عبد الله لو عرف كل سفالته أكيد مش هيسكت.
لم تذكر أمامه اسم كريم أو أنها يمكنها الاستعانة به.
سامي: "أنا آسف يا بنتي، أنت عملت الصح لما لميتي الموضوع."
قالت بعصبية: "هفضل ألمه لحد إمتى؟ لحد ما ينجح ويعتدي علي؟"
سامي: "لا، عمرها ما هتوصل للدرجة دي."
"يعني أي درجة تانية عادي؟"
"أنا بعتذر لك تاني ومكسوف منك."
قال بكل خجل وهو ينظر في الأرض: "أنا فعلاً معرفتش أربي، مش عارف أعتذر إزاي."
"أظن حضرتك وعدتني إنه مش هيضايقني، ومع ذلك عملها مرتين. أنا المرة دي أوعدك إن لو صدر منه أي حاجة صغيرة، أكيد هندمه عليها ومش هعمل اعتبارات لأي حد."
تركتهم وهي في طريقها إلى غرفتها، وجدت كريم.
"إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟"
"قلقت، قلت أتمشى شوية يمكن أعرف أنام."
"تتمشي بالبيجامة يا سهر؟"
"ما هي بكم وعليها الحجاب، ما فيهاش حاجة."
قال بعصبية: "آخر مرة أشوفك كده، اتفضلي على أوضتك، ولا بلاش تباتي بره بيتك مرة ثانية."
حزنت بداخلها أنه صدق كذبتها وتعصب عليها.
"حاضر، مش هبات مرة ثانية بره البيت."
دخلت غرفتها مسرعة ونامت وهي تبكي.
في اليوم التالي، قامت بكل أمور عملها وانتهت من كل شيء وذهبت لكريم.
"مستر كريم، أنا خلصت، الضيوف هيتغدوا وبعدين يمشوا، أقدر أمشي دلوقتي؟"
"ما تستني معانا ولا مستعجلة قوي؟"
"أنا خلصت كل المطلوب مني وحاسة إني تعبانة، عايزة أمشي وأستريح في بيتي."
فهم أنها تعاتبه بشكل غير مباشر على تعصبه عليها ليلة أمس.
"وإذا قلت لك إني محتاج لك شوية، هتبقي لسه تعبانة؟"
"آه، بعد إذنك لو ما فيش حاجة مهمة ممكن أمشي."
"اتفضلي، هخلي السواق يوصلك."
"مفيش داعي، لأني هعدي الأول على المستشفى أزور خطيبي، بقى لي يومين ما روحتش بسبب الشغل."
علم أنه سيغضب من داخله عندما يستمع أنها ستذهب لزيارة خطيبها.
غضب كريم، لكنه أراد إظهار العكس.
"لا طبعاً، ما نقدرش نتأخر على خطيبك، اتفضلي، برضه هخلي السواق يوصلك."
"شكراً."
وتوجهت، وفي طريقها إلى المستشفى اتصلت والدة يزن.
"خير يا طنط؟ أنا جايه في الطريق... إيه معقول... فاق."
رواية غمرني بحبه الفصل الثامن 8 - بقلم سحر
طرقت الباب كان نائما.
"ازيك يا طنط؟"
"فاق امبارح بس. كلمتك كتير تليفونك مقفول."
"اه، الشبكة كانت وحشة. وهو عامل ايه دلوقتي؟ بيتكلم وحاسس بيكم؟"
"اه، هو كويس."
استيقظ يزن واندش من وجودها وقال:
"انت مين؟ انا اعرفك."
"حمد لله على السلامة يا يزن. عامل ايه دلوقتي؟"
"كويس. انت مين؟"
شعرت ببعض الحزن، هل لأنه لا يتذكرها أم لأنها أضاعت من عمرها أيام في انتظاره.
"انت مش فاكرني؟"
"لا، مش فاكرك."
أرادت الخروج من هذا الموقف، تحججت:
"طنط، انا هروح للدكتور اساله عن حالته."
"طيب يا حبيبتي، ما تزعليش. ده يمكن من أثر الحادثة، بس هو فاكرنا وفاكر كل أصحابه."
"مش هتاخر."
خرجت وأغلقت الباب واستندت بظهرها عليه وهي تبكي. فاستمعت إلى حواره مع والدته.
"ازاي يا يزن مش فاكرها؟ انت فاكر كل الناس."
قال بمنتهى السخرية والاستهتار:
"فاكرها، بس بقول لها كده عشان تمشي."
"ليه يا حبيبي؟ دي أكتر واحدة وقفت جنبك وتقريبًا كانت بتيجي كل يوم في الوقت اللي كل أصحابك نسيوك. دي خطيبتك اللي اتخانقت معايا عشان تخطبها."
"انت عارف الحادثة حصلت ازاي؟"
"لا، هي قالت إنك اتخانقت مع صاحبك وكنت بتدافع عنها."
"انا ما كنتش بدافع عنها ولا حاجة، كل الحكاية كنا بنتسلى بنختار واحدة نتعرف عليها وناخد مزاجنا منها، إذا ما كانش برضاها يبقى غصب عنها."
"انت بتقول ايه؟ انا مش مصدقة. واشمعنى سهر؟"
"مرة واحد صاحبي جالي المكتب شافها واتحداني أوقعها. طبعًا عشان هي محجبة وعاملة فيها شريفة. رحت خطبتها وأخدتها معايا الحفلة، ويومها كنا كلنا هنتسلى بيها. وخناقتي مع صاحبي إنه كان عايز يبدأ هو الأول، أنا رفضت لأنها خطيبتي ولازم أبدا أنا الأول لأنه حق..."
كاد أن ينتهي من كلامه ولكنه وجد صفعة قوية على وجهه.
"ماما! انت بتضربيني!"
"أنا كنت عارفة إنك مقضيها وبتشرب، قلت شاب... لكن تلعب ببنات الناس المحترمة المتربية؟ في بنات تقبل على نفسها الكلام ده؟ مش هلومك تمشي معاهم، لكن سهر... خسارة تعبي عليك. هو ده عقاب ربنا؟ ومع ذلك تفوق بعد سنة من الغيبوبة بدل ما تحمد ربنا بتتباهى باللي كنت عايز تعمله. وذنبها إيه تضيع سنة من عمرها مستنية واحد ندل زيك؟ ذنبها إيه أول ما تفوق تمثل إنك مش عارفها؟ أنا كنت رافضة خطوبتك منها لأني كنت فاكراها اشتغلت عندك ولعبت عليك وطمعانة في فلوسك، لكن بعد الحادثة أثبتت إنها بنت أصول ومتربية. أتمنيت فعلاً إنك تفوق وتتجوزها. لكن بعد اللي قلته، واحدة في أخلاقها خسارة فيك."
"خسارة فيا؟ وهو أنا أصلاً كنت عايزها؟ ده كان مجرد رهان."
"يا ابني حرام عليك. ربنا ردك من الموت وأدالك فرصة ثانية. بلاش تضيعها. ربنا بيقول لك فوق من غفلتك. اسمع، لو استمريت في الطريق ده هتندم عمرك كله. واحدة زي سهر دي ما تضيعهاش من إيدك."
"سهر دي في زيها كتير وأحسن منها كمان. أنا إيه اللي يربطني بواحدة معقدة ومحجبة وعاملة لي فيها شريفة."
"أنا نصحتك وأنت حر، بس أوعى تفكر إنك ممكن في يوم من الأيام تتعرض لها أو تأذيها. أنا اللي هقف لك."
صعقت سهر بعد سماعها لكلام يزن. مسحت دموعها وطرقت الباب.
"انا آسفة يا طنط، ما لقيتش الدكتور."
وقامت بخلع خاتم الخطوبة ووضعته في يد والدة يزن.
"ليه كده يا سهر؟ ليه يا حبيبتي؟"
"كده أحسن لينا إحنا الاتنين."
"انت زعلتي عشان ناسيكي؟ بكرة يفتكرك."
"لو كان حبني ما كانش نسيني. أنا كمان الحقيقة يا طنط ما حبيتهوش، وما قدرتش آخد الخطوة دي قبل ما يفوق لأنها كانت هتبقى قلة أصل. لكن دلوقتي أقدر أسيبه وأنا مطمئنة. حمد الله على سلامته مرة ثانية. ادعي له كتير وطلعي صدقة حلاوة رجوعه. هتوحشيني."
"انت كمان هتوحشيني. اسألي علي، أنت بقيتي زي بنتي وغلاوتك كبيرة في قلبي."
"اكيد يا طنط هسأل عليك. اسمحي لي أمشي، وبكرة هبعت باقي الذهب."
"لا، ده هدية مني لك."
"معلش، كده هبقى مستريحة أكتر. سلام يا يزن."
خرجت وبكت وهي تمشي طوال الطريق. لم تكن تعلم كيف وصلت إلى المنزل، كم ساعة مشتها حتى وصلت، لكن ما تعلمه أن الدموع لم تفارقها طوال هذا الطريق الطويل.
دخلت المنزل منهكة ومتعبة. توضأت وصّلت ركعتين شكر لله ودعته:
"الحمد لله يا رب، أنا راضية. سنة ضاعت مني ومنعت عني مصير بشع كنت هقع فيه. مصير مجهول آخره. الحمد لله، أنا راضية."
انتهت من دعائها ومناجاتها لربها وندرت بإخراج صدقة شكر على نجاتها من ذلك المصير.
رن جرس هاتفها فأجابت وصوتها متعب مليء بالحزن ويختنق بالدموع.
"مالك يا سهر؟ معقولة زعلانة كل ده عشان اتعصبت عليك شوية امبارح؟"
"لا أبداً، أنا كنت لسه هبعت لحضرتك رسالة. أصل شكلي أخدت برد ومش هقدر أجي بكرة. ممكن آخد إجازة؟ وكويس إن إيناس أجازتها خلصت وهتبدأ بكرة."
"انت المرض عندك مظبطها ولا إيه؟"
"الحمد لله إنه ظبطها، أحسن كنت هضطر آجي وأنا تعبانة."
"انت متأكدة إنك تعبانة؟ حاسس إن في حاجة تانية."
"لا، تعبانة جدا."
"أجيب لك دكتور؟"
"لا، ده دور برد عادي بعرف أتعامل معاه."
"خلاص، أبعت لك حاجة؟ عارف إنك لوحدك."
"لا، أختي هتيجي بكرة. شكراً."
"طب ابقي طمنيني عليك."
"حاضر، مع السلامة."
"سهر استني، انت لسه زعلانة مني؟"
"ليه؟"
"لما اتعصبت امبارح عليك."
"آسف، مش عارف عملت كده إزاي."
"لا، مش زعلانة. في هدايا ربنا بيبعتها لنا بتقول لنا ما فيش حاجة تستاهل الزعل عليها."
"مش فاهم تقصدي إيه."
"بس أنا فهمت. تصبح على خير."
"وانت من أهله. أرجوك لو احتجتي حاجة كلميني."
"حاضر."
نامت هذه الليلة بعمق وكأن جبلاً كان فوق قلبها.
في الصباح اتصلت عليها والدتها.
"سهر، في إيه؟"
"في إيه يا ماما؟"
"امبارح قلبي كان مش مطمن وقلقانة عليك. استنيت الصبح يطلع عشان أكلمك أطمن عليك."
"اطمني يا حبيبتي، أنا كويسة قوي قوي كمان."
"خير، فرحيني."
"يزن فاق والحمد لله مش فاكرني، ففسخت الخطوبة."
"إيه؟ هو ده الخبر اللي يفرح؟ ليه كده؟"
"ما كنتش بحبه."
"وضيعت سنة من عمرك مخطوبة له ليه؟"
"لأنه كان بيدافع عني، ما قدرتش أطلع قليلة الأصل. ربنا بيكتب لنا الخير في كل وقت."
"وايه الخير في كده؟"
"إني نقلت شركة أحسن وراتب أعلى. خدنا إيه من الجواز غير عينة عادل."
"انت لسه شايلة منه؟"
"ده كرهني في الجواز نهائي وخلاني أجلته لأجل غير مسمى."
"ليه كده؟"
"سيبيني براحتي يا ماما، ووقت النصيب ما ييجي ما حدش هيقول له لأ. المهم طمنيني، انت عاملة إيه عند أخويا؟"
"مبسوطة وشايلني شيل."
"طب كويس، راحة لك وعقاب لسمر وجوزها."
"انت مصرة؟ وأخوك رأيه كده بيقول لو أرملة أو جوزها فقير نشيلها، إنما شغل استنطاع لأ."
"عرفتي بقى إني صح؟"
"آه، أنتم صح وأنا غلط. مبسوطين؟ روحي أحسن تتأخري على شغلك وتقولي عطلتك."
"لا، خدي راحتك."
"من إمتى؟"
"أصل واخدة النهاردة إجازة."
"ليه؟ خير فيك حاجة؟ أنا قلبي كان حاسس."
"ماما... ماما اهدي، أنا كويسة. بس بقالي يومين بشتغل مع الضيوف في القرية الريفية فتعبت، قلت أريح. ومستر كريم مقدّر ده وداني إجازة."
"كثر خيره. وهتعملي إيه في إجازتك؟"
"هنام وبس."
"ما تروحي شوية عند اختك وخذي لها معاكي شوية حاجات."
"ماما."
"عشان خاطري."
"حاضر، هاخد معايا أكل جاهز ليها ولعيالها وبس. حلو كده؟"
"عيب عليك."
"مش هصرف جنيه على النطع جوزها ولا بلاش أروح."
"خلاص روحي."
"مخلفة يهودية."
"ده أنا اليهودية برضه؟ خلاص مش هزعلك. هطلبها تيجي هي والعيال ياكلوا هنا. وبرضه بلاش هو. كويس كده."
"دماغ جزمة."
"شكراً، بس على فكرة ده عيب مصنع."
"يا قليلة الأدب."
"الحمد لله إني مش قدامك كنت حدفتيني بالشبشب."
اتصلت على سمر.
"اسمعي، عازماك انت والعيال بس على أكل جاهز. شوفي يحبوا ياكلوا إيه عشان أطلبه وتعالوا متأخر شوية."
"طب وعادل."
"ردت بسخرية: ماله يا حبيبتي؟"
"مش هتعملي حسابه؟"
"صحيح، من عاشر القوم هو علمك البجاحة. أنا قلت انت والعيال، مش عايزة، خليك في بيتك معززة مكرمة."
"لا جايه يولع. هو أحسن، أنا والعيال هفتانين منه لله."
"أيوه كده أحبك. تاكلوا إيه بقى؟"
"بروست وفراخ مشوية وكباب."
"ده انتوا جعانين مش هفتانين بقى. حاجة واحدة يا أجمل أخواتك. هو المرتب فيه كام للبهدلة دي؟"
"هو انت بتصرفي مرتبك على إيه؟"
"وانت مالك؟ هتشاركيني في مالي؟ ده انت بقيتي نسخة منه خلاص. أنا هختار، هو أنا اللي غلطانة أنا بسألك ليه أصلاً."
دخل كريم المكتب وجد إيناس، لكنه أحس أن المكتب ينقصه شيء بعدم وجود سهر. فهنأ إيناس على عودتها ودخل مكتبه يحمل حزنًا غير مفهوم بداخله.
دخل سامي وأخبره أن خطيب سهر قد استعاد وعيه وأن الجميع يهنئ والده بشفاء ابنه، ولابد أن سهر عنده الآن.
ازداد حزنه، لكنه سيطر عليه حتى لا يظهر وانشغل في عمله واجتماعاته.
في آخر النهار اتصل بسهر كي يسمع صوتها بحجة أنه يهنئها بسلامة خطيبها.
في ذلك الوقت وهو يتصل، كانت سهر تحاسب عامل التوصيل. فرد ابن أختها بدلاً عنها وعندما رأى الطعام هلل:
"الأكل... هناكل... هناكل! هييييه!"
"يا سمر، هو عيالك كأنهم ما شافوش أكل من زمان؟ هتفضحونا. وانت مين قالك تمسك تليفوني!"
وأخذت الهاتف وردت:
"أهلاً يا مستر كريم."
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"بقيت أحسن، وأختي جت هي وعيالها وأهم قالبين دماغي بدل ما أريح."
"هو انت ما خرجتيش النهارده؟"
"لا طبعاً، أنا تعبانة مش قادرة. أمال أخذت إجازة ليه؟"
خجل أن يسألها عن خطيبها وأحس براحة لحد ما لعدم خروجها.
"هتقدري تيجي بكرة ولا تاخديه إجازة كمان؟"
"آه جاية بدل المدرسة اللي أنا فيها."
"مستنيكي، سلام."
في اليوم التالي كانت ترتدي ملابس بيضاء زاهية كأنها ملابس العيد.
تعجب كريم من رؤيتها وظن أنها سعيدة بعودة خطيبها. عندما دخلت مكتبه:
"مبروك."
"على إيه؟"
"خطيبك فاق."
"يزن... ااااه، فاق بس مابقاش خطيبي."
وجدت لمعة غريبة في عينيه وبدأ يتفحص يدها، وجدها دون دبلة.
"بجد حصل إزاي؟"
ضحكت من طريقته في السؤال:
"صحى من الغيبوبة مش فاكرني، اتلككت وقلت لمامته لو كان حبني كان افتكرني. وأخدت ديلي في لساني وقلت يا فكيك وقد كان والحمد لله. مش عارفة حسيت إنه هم كان طابق على نفسي."
"إمتى حصل ده؟"
"يوم ما وصلني السواق المستشفى."
"يعني أول امبارح؟ ما بلغتينيش ليه؟"
"أبلغك بإيه؟"
"إنه فاق وإنك فسختي الخطوبة."
"كل حاجة حصلت بسرعة وتعبت بعدها."
وقالت ببعض الحدة وكأنها تذكرت كيف تحدث معها:
"وابلغك ليه أصلاً؟ هو كان في بينا معاد ولا ناسي إنك اتعصبت عليا؟"
"مش اعتذرت وانت قبلتي؟"
"إمتى ده؟"
"هو خطيبك يفوق من الغيبوبة، انت تقعي فيها."
"سابقاً خطيبي سابقاً، لو سمحت."
"تعرفي إني حبيت كلمة سابقاً دي قوي."
"نعم يا باشمهندس كريم، عندنا شغل كتير النهارده وانت معطلني."
خرجت والابتسامة لا تفارق شفتيها.
"أيوه، مين قدك؟ خطيبك فاق."
"سابقاً يا حبيبتي، دلوقتي بقيت سنجل."
"ومبسوطة قوي كده ليه؟ الندل سابك أول ما فاق؟"
"لا، أنا اللي سبته. هحكي لك."
#هل ستخبر إيناس بالحكاية الصحيحة أم ستخفي الحقيقة عن الكل؟
رواية غمرني بحبه الفصل التاسع 9 - بقلم سحر
في البريك كانت سهر تحضر معها قطعه كعك بالشوكولاته وجلست مع ايناس وكريم.
ايناس: جايبه ايه؟ شاركينا.
سهر: لا دي كيكة شوكولاته من النوع اللي بحبه.
ايناس: اشمعنى نفسك فيها قوي كده؟
سهر: لا اصل حاسه اني اتولدت من جديد. شايفاني لابسه ابيض والكيكه دي كانه عيد ميلاد ليا.
ايناس: انا اول مره اشوف واحده فرحانه بالشكل ده انها فسخت خطوبتها.
سهر: اصلها خطوه كان نفسي فيها من زمان.
ايناس: كان ايه اللي منعك؟
سهر: يوم الحادثه احساس انه شدك و خباك وراه من صاحبه اللي ما كنتش فاهمه هو عايز مني ايه. لما مسك ايدي وبعدها ضربوا بعض كان دايما الاحساس ده يوقفني ويقول عيب تسيبيه.
ايناس: مش خايف يزعل دلوقت او بعد ما يفتكر؟
سهر: الحقيقه انا ضميري دلوقتي بس مستريح لاني ما قصرتش وعملت اللي عليا وزيادة واظن مش هيفتكر.
ايناس: انت ايه رايك يا باشمهندس؟ مش لو افتكر سهر هيزعل؟
كريم: اكيد. انا لو كنت خاطب واحده زيها هزعل بشده خصوصا انه مش هيلاقي واحده باخلاقها.
ضحكت سهر:
مش للدرجه دي. ايه رايكم اني كنت هفسخ الخطوبه يوم الحادثه وقلعت فعلا الدبله.
ايناس: بجد يا مجنونه ليه؟
سهر: كان عايز يقلعني الحجاب يبقى اخلاقي ما لهاش علاقه بانه خطبني.
كريم: امال خطبك ليه؟
سهر: كان بيقول انه بيحبني بس ما حسيتش.
ايناس: يعني لو حد حبك هتحسي؟
سهر: طبعا من غير ما يتكلم عينيه بتتكلم.
ضحكت ايناس:
هي لغه العيون من ضمن اللغات اللي بتحبي تتعلميها.
سهر: بتكلم بجد. يعني انت لما كنت مخطوبه مش اول ما كنت بتقابليه بتشوفي لمعه في عينه بتقول لك قد ايه هو مبسوط انه شافك. وانت مروحه بتلاقي عينيه حزينه انه هيفارقك. وانت بتسلمي عليه وايدك في ايده بتشعري بنوع من الكهرباء الخاصه جريت في عروقك.
كانت وهي توصف مشاعر الحب كريم كان يتخيل هذا الكلام فكل هذا قد شعر به معها واكثر من ذلك بكثير.
ايناس: ايه يا بنتي الشعر ده. انت حسيتيه ولا بتفتي؟
سهر: يمكن حسيته يمكن بيتهيالي.
ثم اخذت نفسا عميقا:
كله مع الوقت هيبان.
وتوجهت بنظره حزينة لكريم وكأنها تسأله هل تشعر بما أشعر به ام مجرد وهم في خيالها.
بعد البريك طلب كريم من سهر ان تاتي له بملف. ذهبت و اعطته له.
كريم: انا حاسس انك مبسوطه قوي النهارده. ايه رايك بعد الشغل اعزمك على العشاء ونحتفل بمناسبتك السعيده.
سهر: دي مناسبتي انا احتفل بيها بنفسي. ليه عايز تحتفل معايا؟
كريم: احنا مش اصحاب نفرح ونزعل لبعض.
سهر: اه اصحاب. وبصراحه انا فعلا محتاجه اقتراحك ده. اوكي.
كريم: هتروحي بعد الشغل تغيري هدومك ولا نطلع من هنا؟
سهر: لا نطلع من هنا لان لو روحت هنتاخر بالليل.
كريم: هتركبي معايا ولا نتقابل هناك؟
سهر: خلينا نتقابل هناك احسن لان في شخصيات عظيمه في الشركه هتفهم الموضوع غلط وانا مش حمل ابرر لحد اي حاجه.
تقابلوا في احد المطاعم.
سهر: بجد شكرا. انا هموت من الجوع مش قادره اروح اسخن الاكل ما بالك بقى ان انا لسه هطبخ.
كريم: شكرا لك انت هتشاركيني الوجبه اللي دايما باكلها لوحدي.
سهر: لوحدك ليه؟ فين المدام والاول… اه صحيح نسيت انهم مسافرين. احنا ممكن نشارك بعض لغايه ماما ما ترجع او اسرتك ترجع. الصديق وقت الضيق.
كريم: بتتكلمي بجد؟
سهر: اه بتكلم بجد.
كريم: يا ريت. قولي لي انت مش زعلانه انك سبتي خطيبك؟
سهر: يوه انا مش هخلص من الاسئله في الموضوع ده. كل الناس بتسال اسرتي زمايلي في الشغل. لا مش زعلانه. وبعدين يقطع من هنا ويوصل من هنا.
كريم: مش فاهم.
سهر: فاكر جاكي المترجم الصيني؟
كريم: اه ماله؟
سهر: عرض علي الجواز وطلب مني افكر.
ارادت ان تثير غيرته وتحاول أن تستشف مشاعره بهذه الكذبة.
كريم: وانت ممكن توافقي؟
سهر: وايه السبب اللي يخليني ارفض؟
كريم: انت بتحبيه؟
سهر: لا طبعا.
كريم: امال ممكن توافقي عليه ليه؟
سهر: زي ما وافقت على يزن عريس مناسب. لكن الحب بعيد تماما عني.
كريم: هو انت لسه ما قابلتيش الحب ولا حبيتي؟
سهر: سؤال صعب. خليني اجل الاجابه عليه وناكل لو سمحت.
كريم: ليه؟
سهر: عشان جعانه.
كريم: لا قصدي ليه تاجلي الاجابه؟
سهر: مش عايزه اكذب عليك فادور على اجابه دبلوماسيه.
كريم: فاكره كلامك لايناس في البريك؟
سهر: اي جزء فيه؟
كريم: عن احساسك بالشخص اللي بيحبك.
سهر: اه فاكراه. ماله؟
كريم: انت فعلا حاسه ان في شخص بيحبك؟
سهر: شوف هو لما بيكون الانسان معجب بحد بيفسر بعض الاشارات على مزاجه لانه محتاج الشخص ده يبادله نفس مشاعره. فتقدر تقول اه. حاسه ان في واحد بيحبني او اني مش متاكده من احساسي غير لما ينطق ويقول. لكن بالنسبه لايناس ده كان خطيبها. يعني سهل الاشارات تبقى واضحه بالنسبه لها. لكن أنا ممكن اكون فاهمة نظراته واهتمامه على مزاجي لاني فعلا بكن له بمشاعر مش قادره أفسر هيا ايه.
كريم: واذا الشخص اللي انت معجبه بيه رفض ينطق او ما نطقش خالص هتتجوزي جاكي؟
سهر: ممكن عشان ابعد عن حب مفقود فيه الامل. خاصه ان جاكي ناوي يرجع بلده و هسافر معاه.
كريم: للدرجه دي عايزه تبعدي؟
سهر: شفت الحيرة اللي انا فيها. بحبه وصعب يفضل قدام عيني من غير ما أقوله. مساله صعبه. تقدر تحلها؟
كريم: اكيد حلها مش انك تبعدي.
سهر: لما اكون مش عارفه اقرب من اللي بحبه نار حبه بتكويني يبقى البعد هو الحل.
كريم: تتجوزي واحد ما فيش بينكم حب او اي نوع من أنواع المشاعر وتبعدي كل المسافه دي هو الحل بالنسبه لك؟
سهر: مش لازم اتجوز. ممكن اسافر عند اخويا. هو بالفعل عرض عليا اسافر عنده. لسه ما خدتش القرار المناسب.
قال بمنتهى العصبية وضرب طاوله الطعام بقبضه يده:
السفر مش الحل.
سهر نظرت حولها:
اهدى الناس بتتفرج علينا. متعصب ليه كده؟
كريم: انت بتهربي بدل ما تواجهي وتتمسكي بحبك.
سهر: ما افتكرش. هروح اقول له انا بحبك غير ان ظروفه صعبه جدا بل مستحيلة. هتقضي على الحب ده.
كريم: ليه؟ ايه اللي خلاها مستحيلة؟
سهر: مش هقدر افسر اكثر من كده. ممكن ننهي الكلام في الموضوع ده.
كريم: عمري ما حسيت انك شخصية انهزاميه. بتنسحبي و تهربي من كل حاجه.
سهر: ارجوك نقفل كلام بدل ما تقول حاجه ثانيه نندم عليها احنا الاثنين. يا اما هضطر اقوم امشي.
كريم: خلاص هقفل الحوار. واضح اني انفعلت من غير سبب. تيجي نغير المكان؟
سهر: لا ما فيش وقت. يا دوب نقعد نص ساعه ونروح.
وضع يده فوق يدها ولم تمنعه.
كريم: متضايقه مني؟
سهر: لا. بس انفعلت كده ليه؟
كريم: ما قدرتش استحمل فكرة انك تبعدي وما اقدرش اشوفك.
سهر: انت بنفسك قلت قبل كده ان في موظفين زيي واحسن مني.
كريم: انت حاسه نفسك مجرد موظفه وبس؟
سهر: في حاجات كثير حساها بس مش قادره افسرها. هستريح جدا لو لقيت لها تفسير.
كريم: ايه رايك نخلي الايام تفسرها لنا؟
سهر: ممكن. استنى بس مش كتير. ما عنديش استعداد اضيع وقت طويل زي ما ضاع مع يزن.
كريم: ممكن ما اسمعش اسمه ثاني؟
سهر: ليه؟ الماضي جزء من حياتنا. لازم نتعلم منه.
كريم: معلش لو لي خاطر عندك.
سهر: خاطرك كبير قوي عندي يا باشمهندس.
كريم: كريم.
سهر: نعم.
كريم: اسمي كريم. واحنا سوا ومع بعض كريم وبس.
ابتسمت وقالت بمنتهى الرقة:
تشوفه يا كريم.
كريم: هنتعشى مع بعض بكره.
سهر: انت لسه فاكر ده كان هزار.
كريم: انا اعتبرته جد. هو صعب عليك؟
سهر: لا. بس هنبقى مع بعض 24 ساعه. لا يفصلنا الا ساعات النوم. هتزهق مني.
كريم: يا ريت. بس عمري ما ازهق منك. هستناكي بكره في نفس المكان.
سهر: لا.
كريم: ليه؟
سهر: خلينا نغير. نفسي نروح اماكن كثير مع بعض. (توترت) قصدي يعني تغيير. ما يبقاش مكان الشغل ثابت ومكان العشا كمان هيبقى شيء ممل.
كريم: اتفقنا. اوصلك؟
سهر: لا هاخد تاكسي.
كريم: بالليل كده مش هبقى مطمن عليك. ايه رايك تقدمي على عربيه بالقسط مش احسن؟
سهر: نشوف الموضوع ده بعدين.
ذهبت وتركته وهي سعيده بداخلها احساس جديد بعد ان تخلصت من ارتباطها من يزن.
استيقظت وهو يلف يده حول خصرها يحتضنها ويقبل رقبتها.
كريم: سهر حبيبتي اصحي.
سهر: شويه يا كريم. عايزه انام في حضنك كمان شويه.
قبلها بشغف وداعب أنفها:
طب كده هتتاخري على الشغل.
استيقظت مفزوعة:
الشغل. الشغل. هتاخر يا خساره. كان حلم جميل. كان لسه بيبوسني. يقطع الشغل وسنينه.
اختارت ملابسها بعناية كانت مبهجه مفرحه.
راتها ايناس فضحكت:
اللي يشوفك يقول عليك انت اللي عروسه مش انا.
سهر: بتقولي فيها. انا فعلا حلمت اني عروسه ونايمه في حضن حبيبي. احساس جميل قوي خصوصا وهو شايلني وبيلف بيا.
وبدأت في الدوران حتى اصطدمت في كريم الذي استمع لما قالته لايناس.
سهر: مستر كريم اسفه.
كريم: وقال بصرامة: يعني لما يدخل حد يشوف حضرتك بتلفي كده يقول ايه. لو سمحت انتبهي شويه لتصرفاتك.
سهر: حاضر. بعتذر مره ثانيه.
بعد ان دخل كريم مكتبه نظرت لها بعتاب:
مش تقولي انه هنا.
سهر: كنت لسه بشاور لك لقيتك لبست فيه. طالب حد فينا. ادخلي.
ايناس: لا روحي انت. مش هعرف ابصله النهارده.
خرجت ايناس وهي متضايقه.
ايناس: مالك في ايه. زعق لك بسببي؟
سهر: لا. في مؤتمر كمان اسبوعين في الغردقه لازم احضر.
ايناس: وايه اللي يزعل في كدة. هي اول مرة تسافري؟
سهر: لا. هقول لجوزي ايه دلوقتي. لسه عرسان جداد و هسيبه و اسافر.
ايناس: هو مدته قد ايه؟
سهر: خمس ايام.
ايناس: طب ما ينفعش يسافر معاكي تعملوا شهر عسل ثاني.
سهر: ما هو لسه راجع من اجازه الجواز. هياخذ اجازه خمس ايام هتطير المرتب واحنا لسه ورانا التزامات.
ايناس: طب معلش. اكيد هيعذر. ده شغل. انت رايحه تلعبي.
سهر: سهر حبيبتي.
ايناس: هاه. مش مستريحه. من امتى حبيبتي دي.
سهر: ممكن تطلعي مكاني؟
ايناس: بس مستر كريم طلبك انت.
سهر: لا ممكن اعتذر له و ارشحك مكاني. اكيد هيقدر ويوافق. هو اصلا طلب مني عشان انا مديره مكتبه. بس لو عارف اني مش ممانعة انك تروحي مكاني هيوافق.
ايناس: طب هسال ماما وانت اللي تبلغيه. اخاف يزعق لي زي الصبح. وانت كمان بقى لك كثير معاه.
سهر: ما تقلقيش. هضبط الموضوع. اتصلي على مامتك هاتي الموافقه عشان لازم احضر كل حاجه من دلوقتي و احجز الغرف.
بعد موافقه والدة سهر دخلت ايناس لكريم وابلغته انها لا تستطيع الذهاب ولكن يمكن لسهر ان تحل محلها.
كريم: وهي سهر هتقدر تعمل شغلك انت فاهمه كل حاجه ومش اول مره تسافري.
ايناس: انا هفهمها على كل حاجه و اظبط معاها من هنا و هكون باستمرار معاها على التليفون. وهي شاطره بتتعلم بسرعه. لو متضايق خلاص هروح. بس حضرتك قدر ان جوزي ممكن يتحرج اننا لسه في اول الجواز و اسيبه و اسافر.
كريم: ما هو لازم يتعود.
ايناس: مش من اولها. خليها عليك المره دي يا باشمهندس. ها اختك الصغيره.
كريم: طب اختي الصغيره وانا مسافر مش هتاخدها اجازه.
ايناس: طبعا. بس همشي بدري شويه ممكن.
كريم: كمان وماله. تستاهلي. رتبي الحجز وخلي الغرف قريبه من بعض عشان لو احتاجت حاجه تنفذها بسرعه. مش زي المره اللي فاتت انت كنت في اخر الطرقه.
ايناس: هعمل حسابي لاني تعبت المره اللي فاتت ومش عايزاها تتعب عشان ترضى تروح ثاني.
كريم: نعم. هو مش المره دي بس.
ايناس: ما تمشيها اول سنه جواز.
كريم: انت هتدلعيه قوي كده. بس اعملي حسابك لو لخبطت اي حاجه انت اللي هتسافري وما فيش اعذار.
ايناس: اطمن. هحفظها و افطمها كمان على كل حاجه.
نجحت خطة كريم في جعل سهر تسافر معه بدلا من ايناس. ساعده في ذلك زواج ايناس الذي كان مفيدا له هذه الفترة ليتواجد مع سهر اطول فتره ممكنه.
كان كل يوم تتقابل سهر مع كريم بعد العمل.
كريم: احنا كل يوم مع بعض و هنسافر برضه مع بعض.
سهر: ودي حاجه حلوه ولا وحشه؟
كريم: الاثنين.
سهر: ازاي بقى.
كريم: حاجه حلوه و خايفه اتعود. تبقى حاجه وحشه لان ماما لو رجعت او اسرتك رجعت هنبطل نبقى مع بعض ودي حاجة تزعل. هو لازم اسافر معاك؟
كريم: اه. بتسالي ليه؟
سهر: ايناس اتحايلت علي واتكسفت ارفض.
كريم: عايزه ترفضي ليه؟
سهر: بصراحه حاسه اننا بنقرب من بعض زياده عن اللزوم وكده هتعود وده غلط. خايفه من اخرته.
كريم: سهر. انا جوايا احاسيس مش واضحه. محتاج وقت بسيط احدد فيه هي ايه. وقتها هصارحك بكل شيء واخد الخطوات الصح. لان الخطوات دي ما فيش فيها رجوع. بس اديني شويه وقت و محتاجك معايا في السفر. ممكن؟
سهر: ممكن. يلا نروح عشان الحق اوضب الشنط. الطياره بالليل.
كريم: هعدي عليك.
سهر: ماشي.
وصلا إلى الغردقة. كان كريم يستلم مفاتيح الغرف. التقت بيزن بالصدفة. نظرت في الاتجاه الآخر لكنه نادى عليها.
رواية غمرني بحبه الفصل العاشر 10 - بقلم سحر
رأى يزن سهر بالصدفة فنادى عليها:
سهر… سهر.
التفتت له:
نعم. أنت تعرفني.
:
على فكرة أنا اللي كنت في غيبوبة.
:
آه، ما أنا عارفة. خير، في حاجة؟
:
أنا افتكرت كل حاجة. وأسف إني نسيت.
:
عادي، ولا يهمك. ما حصلش حاجة.
:
أنت مش زعلانة إنك فسخت الخطوبة؟
:
إذا افتكرت كل حاجة زي ما بتقول، يبقى هتفتكر إني كنت رافضة الخطوبة من الأول وأنت اتحايلت عليا. والأسبوع اللي اتخطبناه ما لحقتش أحبك ولا حسيت بمشاعر ناحيتك.
:
امال فضلت جنبي ليه؟
:
تقدر تقول رد جميل، نوع من أنواع الإخلاص والوفاء، لأنك دافعت عني واتخانقت مع صاحبك عشاني. إلا صحيح، ما قلتليش هو كان عايز مني إيه واتخانقتوا ليه؟
:
الحقيقة مش فاكر.
ردت بسخرية:
لما تفتكر ابقى قول لي. أحسن فضولي قاتلني. أنت نازلة هنا؟
:
آه، جاية المؤتمر مع المدير بتاع الشركة، مستر كريم الألفي.
:
طول عمرك شاطرة في شغلك. مش حابة ترجعي الشركة؟
:
ولا عمري فكرت إني أرجع لها.
:
ليه؟ مع إن بابا قال لي إنك رفضتي تشتغلي فيها بعد الحادثة بسببي.
:
كان إحساس بالذنب من ناحيتك إن اللي حصل حصل بسببي، وخصوصاً لما كنت بشوف باباك ونظرة الحزن في عينيه. بس ربنا عوضني بشركة أحسن.
:
أحسن من شركتنا؟
:
أكيد. عندك شك؟ شركة الألفي من أكبر شركات البلد، وشرف لأي حد ينضم ليها. ومقدرني وعارفين قيمتي.
:
ما أنا كنت عارف قيمتك وأنت بتشتغلي معايا.
:
متأكد؟ واضح إنك لسه ما افتكرتش كل حاجة.
:
لا، فاكر. بدليل المكافآت اللي كنت بتاخديها.
:
المكافآت اللي كنت باخدها والدك اللي كان بيصرفها لي. أنت كنت بتتخانق معاه؟ ولا الذاكرة عندك لسه بتسقط ذكريات؟
كريم:
سهر، اتفضلي. مفتاحك مستنيكي من بدري، بس واضح إنك مطولة والحوار شدك.
:
أبدا يا باشمهندس. ده مستر يزن، مديري السابق. كان بيسلم بس.
:
لو خلصتي، يلا عشان تلحقي تنامي. المؤتمر هيبدأ بدري.
:
استأذن يا مستر يزن. فرصة سعيدة، أتمنى ما تتكررش.
في الأسانسير:
كريم، أنت زعلان؟
رد ببرود:
هزعل ليه؟ ده كان خطيبك. عادي لما تتكلمي معاه.
:
أنا قدمته ليك كمديري السابق. وهو كان بيعرض عليا أرجع الشغل عنده.
:
وردتي عليه قلت إيه؟
:
فهمته إن ربنا عوضني بشركة أحسن، عارفة قيمتي، مش كده؟
رد بلا مبالاة:
آه، طبعاً.
أمسكت يده لتحايله:
كريم، لو سمحت. أنا عارفة إنك بتضايق من اسمه. ما بالك تشوفه قدامك شخصياً. بس ده موقف اتعرضت له غصب عني، وممكن أتعرض له كتير. أرجوك ما تزعلش وقدر موقفي. وأظن أنا ما تجاوزتش حدودي معاه ولا بتجاوز حدودي مع أي حد.
ما زال مستمراً في التعامل معها ببرود:
أنا ما اتكلمتش ولا قلت حاجة. شايلة همي ليه؟
تركت يده وتحدثت بحدة وضيق منه:
وهشيل همك ليه؟ أنا بس لقيتك متضايق. عموماً، الصبح هبقى جاهزة. تصبح على خير.
أخذت تمشي في الغرفة ذهاباً وإياباً وتحدث نفسها:
هو أنا متضايقة ليه؟ ما يتفلق. هو بيعاملني كده ليه؟ أنا هطنشه. هو فاكرني تحت أمرة. هو أنا عملت حاجة؟ ماشي يا كريم، من هنا ورايح المعاملة الرسمية وهتشوف وش تاني. هتقدري؟ آه، هقدر. مش هقدر ليه؟ طب فكري نفسك بالكلام ده. هفكر نفسي. وبكرة هتظهر سهر تانية. هو لما يزعل هتحايل عليه كتير؟ المفروض وضحت موقفي، يفهم ويقدر. لا، بس زعله وحش قوي. تفتكري ده زعل ولا غيرة؟ غيرة إيه؟ انت كمان هتوهمي نفسك إن في حاجة بينكم وبيغير كمان؟
رن هاتفها برقم كريم:
اتفضلي ردي عليه.
:
رد رسمي.
:
لا، مش هرد. هقول له الصبح إني نمت على طول عشان يحس إنه ولا في بالي.
:
كذابة. هو مش في بالك.
:
رنة كمان وهتردي.
:
مش هرد. مش هرد.
:
آهو بطل رن. وما ردتش. شفتي أنا قوية إزاي؟
:
قوية قوي. انتي عايزة مني إيه؟ أنا هنام.
في صباح اليوم التالي، في مطعم الفندق، كانت سهر تتناول قهوتها في زاوية بعيدة عن الناس وتعمل على اللاب توب. شاهدها كريم فتوجه إليها، وقف بجانب طاولتها، لكنها لم ترفع عينيها عن اللاب. لم يجد مفر، فتحدث:
سهر، صباح الخير.
أجابته وهي ما زالت تعمل:
صباح الخير يا مستر كريم.
:
بتعملي إيه؟
:
بحضر شغل النهارده.
:
تسمحي لي أقعد معاكي؟
ردت ببرود كما فعل معها بالأمس:
آه، طبعاً. اتفضل.
:
كلمتك امبارح بالليل.
:
كنت نمت. كان في حاجة؟
:
أنا كنت بكلمك وأنا واقف في البلكونة ونور غرفتك كان مفتوح.
:
ممكن؟ كنت بصلي وبخلص، اطلع على السرير على طول. بحب أنام وأنا متوضية ومش بمسك حاجة بعد الصلاة، فبعمل الموبايل صامت وبظبط المنبه قبل ما أصلي.
:
هتفضلي زعلانة ورافضة تبصي لي كتير؟
تحدثت بكل رسمية كما قررت:
أنا مش زعلانة، لأن ما فيش سبب للزعل. وبخلص شغلي، لأن إيناس نبهت عليا إنها هترفض أي غلط مني في المؤتمر ده. مش عايزة تندم إنها بعتتني بدالها. خمس دقايق وهكون مع حضرتك على ما تخلص فطار. أكون خلصت. ما تشيلش همي.
:
ما أشيلش همك؟ اممم. طيب، وأنت ما فطرتيش ليه؟
:
ما ليش نفس. أخذت قهوة وخلاص.
:
المؤتمر وقته طويل. معقول هتقعدي كل ده من غير أكل؟
:
ما تشغلش بالك بيا. أنا واخده على كده.
:
أنا جبت لك معايا حاجة بسيطة ممكن تاكليها.
:
ما كانش له لزوم تتعب نفسك. ومش بقدر آكل أي حاجة ونفسي مسدودة.
:
بس أنا مصر.
:
ليه؟ هو إيه اللي ليه؟ ليه مصر وليه مهتم؟ أنا مجرد موظفة. ما تشغلش بالك بيا.
:
أنت شايفه إنك بس مجرد موظفة؟
:
آه. بعد تصرفك امبارح معايا، أظن كده النقط اتحطت على الحروف.
:
انت عملت منها موضوع ومشكله.
:
لا موضوع ولا مشكلة. أنا خلصت شغل. هسبق حضرتك على قاعة المؤتمر، لأن إيناس قالت إنك بتحب تقعد قدام.
تركته وذهبت. طول فترة المؤتمر لم تنطق بكلمة واحدة، لكن الحزن مسيطر عليها طوال الوقت.
بعد انتهاء فعاليات اليوم الأول للمؤتمر:
مستر كريم، أنا سجلت كل حاجة. هطلع غرفتي أكتبهم على اللاب، وخلال نص ساعة هرسلها على الإيميل بتاعك.
:
أنت مش هتتغدى الأول؟ الساعة بقت 6:00 ولسه ما أكلتيش حاجة من الصبح.
:
قلت لحضرتك الصبح ما تشغلش بالك بيا، لأن فعلاً ما ليش نفس. مش هتأخر نص ساعة وهارسل الميل.
تركته وذهبت تحت مراقبة يزن المعجب بها وبملابسها المتناسقة المحترمة. كان يرتدي بدلة رسمية وحجاب مناسب ويتعامل باحترافية، فقال لنفسه:
إزاي ما كنتش واخد بالي من جمالها وأخلاقها… حمار.
بعد نصف ساعة، وجد كريم أن الميل أرسل له مع رسالة منها:
محتاج مني حاجة تانية النهارده؟
أرسل لها:
لا، شكراً. بس ابقي ردي على التليفون، لأن احتمال أحتاج حاجة. أنا دلوقتي قاعد مع رجال أعمال بنتكلم.
:
تمام. هبقى قاعدة على البحر لو احتجت حاجة.
ذهبت إلى البحر وهي ترتدي بدلة رياضية جميلة وجلست على كرسي البحر المفرود ووضعت السماعة في أذنها لتستمع إلى بعض الأغاني. وجدها يزن فرصة للتحدث معها:
ممكن أقعد معاكي؟
:
لا.
:
ليه؟
:
انت شايفني قاعدة لوحدي يعني محتاجة أقعد لوحدي؟ وبعدين، ما فيش بيني وبينك أي تعامل دلوقتي أو أي حاجة نتكلم فيها.
:
أنا كنت خطيبك لو أنت فاكرة، وأنت اللي أخذتي قرار الانفصال. أظن من حقي فرصة، ومش غلطتي إني فقدت الذاكرة وفقدت وأنا ناسيكي.
:
مستر يزن، خطوبتي ليك ما كانتش مريحاني نفسياً. وأظن يوم الحادثة قلعت الدبلة، يعني كان عندي استعداد أسيبك وقتها. أنا كنت بتلكك.
:
بتتلككي؟
:
آه. خليني صريحة معاك، وخليك صريح مع نفسك. أنت ما حبيبتنيش، ولا أنا كمان حبيتك. ممكن تسيبني بقى؟
:
لا، أنا حب…
قاطعته وقالت بحدة:
لو سمحت، محتاجة أبقى لوحدي. أنا سايبالك المكان.
قامت لتبتعد، فامسك يدها. فنفضتها وقالت بصوت عالٍ ورفعت سباباتها كتحذير له:
أوعى تفكر تمسك إيدي مرة تانية أو تتكلم معايا تاني.
:
أنت بقى مش عايزة ترجعي لي؟ لقيتي حد أغنى طبعاً؟ كريم الألفي وشركته أحسن من شركتنا.
وجد صفعة قوية على وجهه، وكأنها تخرج كامل غضبها مما فعل. وتحدثت بحدة وهي تبكي:
أنت هتكذب الكذبة وتصدق نفسك؟ أنا عرفت الحقيقة. سمعت كل حوارك مع والدتك وعرفت أنت كنت خاطبني ليه.
أكملت بسخرية:
هو الرهان لسه شغال ولا إيه؟ أنا عمري في حياتي ما احتقرت حد أكتر منك. ضيعت سنة من عمري مستنية واحد سافل معدوم الضمير زي الهبلة. كنت مفكرة إنه بيدافع عني، لكن أثاري ذئب بشري وكان هيقدمني لأصحابه كأني سلعة رخيصة. وتقول لمامتك عاملة نفسها شريفة؟ أنا أشرف منك وأنت عارف ومتأكد. قال وأنا اللي كنت بعتب على أهلك إنهم سابوا حقك ورفضوا يبلغوا عن صاحبك. شكلهم كانوا عارفين إنك أكيد كنت بتتخانق على حاجة ممكن تدينك أنت كمان، ولما تفوق تترمي في السجن معاه.
قالت بكل غضب داخلها:
أوعى مرة تانية عينك تيجي في عيني. امشي من هنا.
دفعته بكلتا يديه في صدره. تركها وذهب.
كان كريم يراقبها من بعيد، وقد رأى يزن وهو يمسك يدها وهي تسحبها، وبعدها تصفعه وانهيارها بالبكاء بعد انصراف يزن. ظل متحيراً، هل يقترب منها أم يتركها وحدها؟ بداخله عدة أسئلة ونار الغيرة تلتهمه من الداخل. ما الذي جعلها تنهار بهذا الشكل؟ ما الذي دفعها لصفعه؟ هل بكاؤها لأنها تحبه وهو نسيها، فاضطرت لفسخ الخطبة؟ هل يذهب إليها ويسألها ويطفئ النار التي تحرقه؟ ظل ذهنه شارداً محتاراً ما بين يذهب أم يتركها. لكن قبل أن يتخذ القرار، وجدها انصرفت.