تحميل رواية «غفران العاصي» PDF
بقلم لولا
الفصل 19 — رواية غفران العاصي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أحد القصور العريقة المطلة على شاطئ البحر المتوسط في أرقى أحياء مدينة الإسكندرية، وتحديدًا في قصر الجارحي، أحد أهم وأكبر وأشهر رجال الأعمال في الإسكندرية خاصةً ومصر عامةً، منصور الجارحي. كانت هناك حالة من الهرج والمرج داخل القصر والكل يعمل على قدم وساق من أجل استقبال الحفيد الأول لمنصور الجارحي والرجل الثاني بعده في إدارة إمبراطورية الجارحي، عاصي الجارحي. بعد عودته أخيرًا من العمل في الخارج في فرع الشركة الثاني في مدينة الضباب "لندن"، واستقراره في مصر بعد سفر دام لخمس سنوات لم يأتِ خلالهم ولو...
رواية غفران العاصي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولا
أصعب شعور يمر على الإنسان هو شعوره بالضياع والتوهان…
أن لا يكون لك براً ترسو عليه وترتاح بعد عناء…
هذا هو ما كان يشعر به ذلك القلب العاصي بعد معرفته الحقيقة كاملة، وكيف أحيكت من حولهم الشباك بطريقة قذرة وهو بكل غباء سقط فيها منكفئًا على وجهه دون أن يحسب حسابها جيدًا…
كان يقود سيارته بسرعة عالية تنهب الأرض تحت عجلاتها من شدة سرعتها تشق سكون الليل من حولها…
عروق يده بارزة بشدة من قوة ضغطه على المقود، ملامحه مظلمة، عينيه حمراء بشدة ينظر إلى الطريق أمامه وصورتها وهي تبكي بانهيار ترجوه أن يصدقها تذبحه بنصل سكين بارد…
كيف كذبها ولم يصدقها وهي تصدقه قبل أن يتحدث حتى وإن كان كاذبًا؟
كيف استطاع فعلها ونطقها بلسانه وأعطاها حريتها وهي التي أسرته وقيدته بقيود عشقها وسلبت حرية قلبه منه؟
كيف استطاع أن يطردها من حياته وهو من دونها كالمشرد الهائم على وجهه في الطرقات الذي لا ملجأ ولا مأوى له؟
أوقف السيارة في مكان بعيد أمام الشاطئ وترجل من السيارة وسار حتى وصل إلى شط البحر…
وقف ينظر إلى البحر الهائج المظلم وموجه الهادر كهدير قلبه الصارخ ألماً وحزناً وجرحاً…
لم يعد يتحمل أكثر من ذلك، فخر راكعًا على ركبتيه وبكى!
أخيرًا سمح لعبراته المحتجزة داخل مقلتيه أن تتحرر من محبسها وبكى…
بكى كما لم يبكِ من قبل…
حتى يوم وفاة أبيه وشقيقه لم يبكِ، بل حبس ألمه وحزنه داخله وارتدى قناع الجمود وخَبّأ حزنه بداخله حتى لا ينهار جده ووالدته…
ولكن معها لم يستطع أن لا يبكيها وهو السبب والمسؤول الأول والوحيد عن ما وصلوا إليه؟
هو الذي لم يحمها ويحمي بيته من غدر الحقير مازن…
مازن الذي استطاع في غفلة منه أن يأخذها من بين يديه وهو الذي ساعده على ذلك عندما صدق افتراءه عليها وطلقها…
لم يستطع حمايتها وحماية طفله…
أخذ يجلد نفسه بالسوط حتى أدمى قلبه…
كلما تذكر ما حدث وما قصته عليه تلك الساقطة نادين شريكة مازن في ذلك الفخ…
***
هدر عاصي بغضب وهو يضغط على عنقها بقبضتيه الفولاذية بغيظ شديد بعدما حكت له كل شيء وأن مازن هو من خطط ودبر لكل شيء وزوجته بريئة مجني عليها، لم تخنه ولم يمسها رجل غيره…
"يا ولاد الكلب يا انجاس، والله العظيم ما هرحمكم، هموتكم بإيدي، هخليكم تتمنوا الموت ومش هاتطولوه… أنا تعملوا فيه كده وفي مراتي يا ولاد الكلب… يا ولاد الكلب…"
اقتحم جسار المخزن ودلف إلى الداخل بعدما استمع إلى صوت عاصي العالي وصوت صرخات نادين التي بدأت في التلاشي بسبب قوة ضغطه على عنقها حتى بدأت تصدر صوتًا كالخوار من حنجرتها واستحال وجهها إلى اللون الأزرق بسبب انعدام وصول الهواء إلى جنحرتها…
حمل جسار عاصي من خصره ودفعه إلى خارج المخزن رغم مقاومته الشرسة له، بعدما استطاع فك قيده من حول عنقها فأخذت نادين تشهق بقوة تأخذ أكبر قدر من الهواء تدخله إلى رئتيها حتى تستطيع التنفس مرة أخرى…
هدر عاصي بغضب في جسار ودفعه في صدره بقوة بعدما أفلت بمجرد خروجهم من المخزن…
"سيبني يا جسار عليها، هموتها بنت الكلب، لازم أشفي غليلي منها…"
وقف جسار في مواجهته هاتفًا بصوت عالٍ: "ولما تموتها هتستفيد إيه؟ أنت هتتسجن وبتضيع مستقبلك ومستقبل عيلتك ومراتك وابنك…"
صرخ بأنفاس متقطعة من شدة الضغط الذي يسحق قلبه وروحه هاتفًا بألم: "مراتي وابني…! مراتي وابني أنا ضيعتهم بغبائي لما صدقت لعبتهم الوسخة اللي لعبوها عليا…"
ثم أضاف بنبرة مظلمة وعينيه تلمع بوميض شرس: "بس برحمة أبويا ما هرحمهم، هسففهم التراب على اللي عملوه، وحق مراتي وابني هاخده منهم تالت ومتلت…"
عاجله جسار هاتفًا يدعمه بأخيه: "وأنا معاك وكتفي في كتفك بس بالعقل من غير ما تضيع نفسك عشان شوية أوساخ تدوس عليهم بجزمتك… والبت اللي جوه مش هي اللي هتشفي غليلك، إننا نوصل لمازن وننهيه هو ده اللي هيشفي غليلك بحق ويرجع لك حقك وكرامتك وكرامة مراتك…"
***
عاد عاصي من شروده على سقوط دمعة أخيرة انسدلت على وجنته واختفت بين شعيرات ذقنه الطويلة الناعمة…
وقف على قدميه ومسح وجهه فارداً ظهره بقوة وشموخ وكأن تلبسه شخص آخر غير الذي كان يبكي بانهيار منذ ثوانٍ…
اللمعت في مقلتيه بنظرة مليئة بالتصميم والقوة على الأخذ بثأره من أعدائه وإعادة زوجته إلى أحضانه مرة أخرى عاقدًا العزم على السعي إلى نيل غفرانها من جديد حتى لو أفنى المتبقي من عمره طلبًا لغفرانها…
***
بعد شهر…
كان عاصي في مكتبه في مجموعة الجارحي يدور حول نفسه كالمجنون وجسده ينتفض من شدة العصبية والغضب!!!!!
صرخ هادرًا في جسار الماثل أمامه مطأطئ الرأس شاعرًا بالحرج من رب عمله الذي يوبخه بحده على تقصيره في البحث عن زوجته المختفية، ولكن يشهد الله أنه لم يقصر في عمله قط، فهو يواصل الليل بالنهار ويعمل تحت يده آلاف الرجال للبحث عنها ولكنهم لم يستطيعوا التوصل إلى أي أثر لها وكأنها تبخرت في الهواء!!!!
صرخ عاصي بعنف وهو يضرب بقبضة يديه على سطح المكتب: "يعني إيه مش لاقيها، أيييييييه انشقت الأرض وبلعتها!!! مش كفاية إن الوسخ اللي اسمه مازن فلت من رجالتك وسافر بره… أنت شكلك مش عارف تشوف شغلك كويس يا جسار."
هتف جسار مبررًا: "يا باشا والله ما قصرت في حاجة لأنا ولا الرجالة، إحنا تقريبًا مش بننام مواصلين الليل بالنهار…"
هدر عاصي بجنون: "مش لازم تناموا، محدش فيكم يغمض له جفن لحد ما تلاقوها، وزود الرجالة اللي معاك ومعاك ميزانية مفتوحة تصرف منها زي ما أنت عاوز، بس مش عاوز أشوف وشك غير لما تقولي إنك عرفت مكانها… مفهوم!!!!"
أومأ جسار برأسه هاتفًا بطاعة قبل أن يغادر ويتركه: "أوامرك يا باشا…"
زمجر بجنون وهو يلقي بالمنفضة الكريستالية الموضوعة أمامه على المكتب أرضًا مخرجًا فيها غضبه…!
وقف ينظر من شرفة مكتبه إلى زرقة البحر أمامه هاتفًا بيأس: "أنتي فين يا غفران!!!!"
بعد ساعة، كان يصف سيارته أمام القصر، ودلف إلى الداخل كالإعصار قاصدًا جناح جده…
ولج إلى جناح جده دون استئذان ينهب الأرض بخطوات غاضبة حتى وقف أمامه هاتفًا بنبرة غاضبة لم يتمكن من السيطرة عليها: "أنا عاوز أعرف أنت مخبي غفران فين؟?"
أغلق الجد المصحف بعدما انتهى من قراءة ما تيسر من القرآن الكريم ووضعه على الكومود بجانبه، ثم رفع نظراته إلى حفيده الغاضب وأخذ يتفرس في ملامح وجهه لكي يتبين حقيقة معرفته بأنه يعلم بمكان غفران!!!
هتف الجد مراوغًا: "وأنا لو أعرف مكانها هخبي عليك ليه…."
أجابه عاصي مسرعًا: "لأنك آخر واحد شفتها قبل ما تختفي لما دخلت لك الرعاية، أنا عاوز أعرف أنت قلت لها إيه…"
ثم تابع مضيفًا بشك: "ما هو مش معقول الهدوء اللي أنت فيه ده وأنت مش عارف مكانها، وكلنا عارفين غفران بالنسبة لك إيه…!!!"
أخذ الجد يسبح على مسبحته العاجية وهو يطالعه بنظراته الثاقبة وصمت لفترة احترقت فيها أعصاب حفيده ثم أجابه نافيًا: "أول حاجة أنا معرفش مكانها فين، وحتى لو أعرف ومش عاوز أقولك فأنا مش هقولك لأني مش هخاف منك…."
توحشت نظرات عاصي بجنون وهو يستمع إلى حديث جده الذي يتلذذ بتعذيبه…
أضاف الجد موضحًا: "وبعدين لما جت لي المستشفى أنا قلت لها تستناني في القصر لحد ما أخرج من المستشفى وما تروحش في أي حتة…"
ثم تابع مضيفًا بكلمات تشعره بتأنيب الضمير: "شوف بقى قابلت مين أو اتكلمت مع مين بعد ما مشيت من عندي وقالها إيه خلاها تصمم إنها تختفي كده…"
شرد عاصي بنظراته يتذكر حديثه معها بعدما خرجت من عند جدها ونظرات عينها الحزينة تكاد تذبحه…
أشفق الجد على حال حفيده وأراد طمأنة قلبه الملتاع عليها قائلًا: "بس أنا متفائل خير إن شاء الله، أنت عارف إن جدك طول عمره قلبه دليله وأنا قلبي مطمن وبيقولي إن غفران بخير، هي بس تلاقيها حبت تبعد عشان أكيد مجروحة من اللي حصل وخصوصًا منك أنت عشان ما صدقتهاش…."
جلس عاصي على طرف الفراش بجانب جده بكتفين محنيين هاتفًا بحشرجة: "غصب عني يا جدي، ما استحملتش، الموقف كان أصعب من قدرتي على إني أتحمله…."
استرسل في الكلام مخرجًا ما يجثم في صدره من آلام تجثم فوق قلبه منذ ما حدث متخليًا عن هيبته وجموده: "مفيش رجل يقدر يتحمل يشوف مراته عريانة في سرير غير سريره ويسكت، وخصوصًا لو مراته دي غفران…!!!"
"غفران البريئة، الرقيقة، اللي اتربت على إيديه… مقدرتش أستوعب، الصدمة كانت كبيرة أوي على عقلي…."
رد الجد معقبًا يلومه على ما تفوه به: "طب ما تقول لنفسك منين بتقول عليها إنك مربيها على إيدك ومنين شكيت فيها وما صدقتهاش وقمت مطلقها من غير ما تسمعها!!!!"
صرخ عاصي بنبرة متألمة: "عشان بحبها مستحملتش أشوفها كده….. عشان بعشقها غيرتي عليها عمتني… لما لقيت راجل غيري بيناديها باسم دلعها انجننت… ماكنتش شايف ولا سامع حاجة غير إني اتجرحت واتخانت من أكتر إنسانة بحبها…."
صمت لثوانٍ يبتلع غصته وأدار وجهه للجهة الأخرى يمسح دمعة كادت أن تفر من عينيه: "ولما اتكلمت وقالت إنها كانت عند الحاجة مني، حسيت بأمل وإنها أكيد مش خاينة لكن لما الست طلعت متوفية من مدة، اتدبحت أكتر… واتدبحت أكتر وأكتر لما عرفت الحقيقة وعرفت إني ضحيت بيها وبحياتي معاها بسبب واحد وسخ بيجري وراها زي الكلب… كل همه إننا نبعد عن بعض…"
ربط الجد على كتفه حزينًا على حاله مقدرًا لموقفه: "أنا مقدر حالتك وحاسس بيك، بس أنت اتسرعت في موقفك وكان لازم تحكم عقلك وتفكر بهدوء… بس خلاص اللي حصل حصل وكله مقدر ومكتوب مش هنقعد نقول يا ريت…."
نظر له عاصي بضياع ومتسائلًا: "طب والعمل يا جدي؟؟"
ثم أضاف بقلب حزين ملتاع قلقًا عليها مشتاقًا لها: "أنا هتجنن عليها… ترجع بس وأنا هعمل لها اللي هي عاوزاه، أنا خايف عليها خصوصًا وهي حامل… غفران بريئة أوووي وسهل يضحك عليها…"
سأله الجد مراوغًا بمكر: "أنت عاوزها هي ولا عاوز اللي في بطنها؟?"
أجابه مسرعًا دون الحاجة للتفكير: "اللي في بطنها ده أنا معرفوش، لكن أنا معرفش غيرها ومش عاوز غيرها، وإذا كنت عاوز اللي في بطنها فانا عاوزه عشان منها هي مش أكتر…."
ابتسم الجد برضا بعدما تأكد من عشق حفيده لزوجته واعترافه بخطئه وتسرعه فيما حدث…
فقرر أنه لا بد وأن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح في أقرب وقت…
***
بعد مرور شهر آخر…
في إحدى مقاطعات الريف الأوروبي الساحرة وتحديدًا في مدينة سويسرا الرائعة وأمام إحدى البيوت الكبيرة التي تقع في وسط الخضرة الساحرة وجداول المياه الزرقاء والمحاطة بالجبال من الخلف كدرع واقٍ يحميها في مشهد يسلب العقول والقلوب…
كان يترجل من سيارته يسير بخطوات حاول قدر استطاعته أن يخفف من هرولتها حتى لا تظهر لهفته للقائها…
استقبلته مديرة المنزل الشقراء ذات الأصول الإنجليزية بابتسامة مرحبة وهي تتناول منه معطفه الصوفي الثقيل: "welcome sir"
أجابها تحيتها بتحية مماثلة: "welcome Ann"
ثم تابع يسألها: "where’s madam??"
أجابته وهي تشير بيدها لأعلى: "upstairs, in her room."
رفع رأسه ينظر إلى أعلى الدرج، ثم سحب نفسًا عميقًا يهديء به من توتره وهتف يطلب من الخادمة أن تصعد لها وتخبرها بوجوده وأنه ينتظرها في غرفة المعيشة…
وقف أمام المدفأة الكبيرة يضع بها مزيدًا من الحطب وأخذ يقلبه حتى يشتعل لينشر مزيدًا من الدفء، وشرد في حاله الذي أصبح غريبًا في الآونة الأخيرة منذ أن التقى بها قبل شهرين…
ظن أنه إعجابه بها عندما رآها أول مرة كان مجرد إعجاب لحظي من رجل لامرأة وسينتهي بمجرد رحيلها…
ولكن الأمر تغير وتطور بداخله بشكل أسرع وأصبح ليس مجرد إعجاب بل شيء لذيذ يدغدغ بداخله ولكنه يحاول السيطرة عليه وتحجيمه لأنه لا يجوز له أن يشعر به نحوها… لا يجوز على الأقل مؤقتًا في الوضع الحالي!!!
تجلس في داخل غرفتها على كرسي هزاز أمام زجاج الشرفة والتي تطل على منظر الجبل المغطى بالثلوج أمامها تتأمله بشغف…
فهذه هي جلستها منذ أن قدمت إلى هنا قبل شهرين…
لا تفعل شيئًا سوى جلوسها هنا منذ شروق الشمس وحتى غروبها حين تختفي وتتواري خلف ذلك الجبل الشاهق الذي يذكرها به…
شاهق، شامخ، قوي، صلب، جامد ولكنه قاسٍ!!!
قاسٍ القلب حتى أن القسوة هينة أمام قسوته هو…
تنهيدة عميقة مثقلة بالهموم والأوجاع خرجت من صدرها، أخذت تضغط على جانبي رأسها الذي يؤلمها بقوة، تريد أن تنسى ما حدث، تريد أن تفقد ذاكرتها وتلغي ما حدث من حياتها وتطرده خارج قلبها وتنساه ولكن كيف تستطيع أن تفعل ذلك وهو يجري في عروقها كمجرى الدم في العروق…
كيف وهو بطل أحلامها السابقة وكوابيسها الحالية…
كيف السبيل لطرد عاصيها من قلبها؟ كيف؟؟
أجفلت عندما استمعت إلى صوت طرق على باب غرفتها…
مسحت دمعة خانتها وانحدرت على وجنتها وهي التي أقسمت ألا تبكي مرة أخرى ولكن دائمًا ما تخونها دموعها…
حمحت تجلي حنجرتها وهتفت تجيب الطارق وهي تحكم لف الوشاح الصوفي حول جسدها: "yes Ann, coming."
فتحت الخادمة الباب وتحدثت باحترام: "sorry madam, the sir is coming now and he is waiting you in the living room…."
أجابتها بهدوء: "Ok Ann, I’ll be there after 10 min…"
أومأت الخادمة وانصرفت بهدوء كما دلفت بهدوء.
وقفت غفران لثوانٍ تتطلع في أثرها ثم ذهبت بخطوات آلية تبدل ملابسها وهي تجبر نفسها على النزول لمقابلته فهو فعل الكثير من أجلها إكرامًا لجدها، على الرغم من أن حس الأنثى بداخلها يخبرها أن هناك شيئًا يكنه لها…
فهي لم تره منذ أن أخرجها من مصر وآتى بها إلى بيته هنا، إلا أنه لا ينفك أن يتصل بها يومًا للاطمئنان عليها وعلى أحوالها!!!!
فهو على الرغم من عدم تجاوزه الحدود معها في كل مرة يتصل بها إلا أن قرون استشعار الأنثى بداخلها تخبرها أن هناك شيئًا يحدث معه متعلق بها…
بعد عشر دقائق كانت تقف في غرفة المعيشة، تنظر إلى ظهره العريض الموالي لوجهها…
هتفت بنبرة رقيقة وصلت إلى مسامعه كنسمة صيف باردة أثلجت روحه المشتعلة في حر أغسطس الشديد عندما تنبهت حواسه لقدومها ولم يقو على الاستدارة لها حتى لا تفضحه عيونه: "حمد الله على السلامة…."
ابتلع حلقه الذي جف فجأة واستدار إليها محاولًا قدر الإمكان ألا يظهر أي من مشاعره المضطربة عليه هاتفًا بابتسامة محرجة: "الله يسلمك…"
صمت لثوانٍ يتشرب جمال ملامحها الرقيقة رغم من ذبولها…
شتم آسر في سره ونعته بأفظع الصفات، كيف لرجل مثله أن يطلق امرأة مثلها؟؟
امرأة جميلة رقيقة تجمع بين الأنوثة والبراءة معًا…
هو لا يعرف السبب الذي جعله يطلقها، فقط علم منها ومن جدها أنهم اختلفوا وحدث الطلاق وأنها تريد أن تبتعد عن البلاد دون أن يعلم أحد مكانها حتى تضع مولودها…
وعند هذه الخاطرة شعر بخنجر يطعن قلبه الذي تمرد عليه وعشقها في غفلة منه…
فهي حتى وإن طلقت من عاصي الجارحي سيظل هناك رابط يجمع بينهما إلى الأبد غير صلة الدم والقرابة التي بينهم…
فهي تحمل في أحشائها قطعة منه ستربط بينهما إلى آخر العمر وهو من خلال معرفته بعاصي يدرك تمام الإدراك أنه لن يتخلى عنها بسهولة!!!!
نفض تلك الأفكار من رأسه وهتف بنبرة معتذرة: "أنا آسف إني جيت من غير معاد… بس الحاج منصور بلغني إنه هيوصل هنا النهارده… فانا كنت في باريس بخلص شغل وقلت لازم أكون في استقباله لما يوصل…."
أجابته غفران برقة: "مفيش داعي للأسف، ده بيتك واحنا ضيوف عندك…"
ثم تابعت تضيف بامتنان حقيقي: "كفاية اللي أنت عملته معايا ووقفتك جنبي… أنا مش عارفة من غير مساعدتك ليا أنا كنت هعمل إيه… أنا بجد متشكرة على كل حاجة عملتها لي يا آسر!!!!"
ارتسمت ابتسامة جذابة على شفتيه وهو يستعذب حلاوة اسمه من بين شفتيها…
تحدث ولا تزال الابتسامة مرتسمة على شفتيه: "مفيش شكر على واجب يا غفران…! أنتي متعرفيش غلاوة الحاج منصور عندي قد إيه… ده لولا اللي عمله معايا زمان ووقوفه جنبي كان زمان كل حاجة راحت مني واسم عيلة الراوي مكانش له وجود دلوقتي… عشان كده أنا مستعد أعمل أي حاجة أرد بيها ولو جزء بسيط من أفضاله عليا…"
ابتسمت بفخر على حديثه عن جدها وهتفت تعقب بحب: "جدو ده راجل مفيش منه اتنين… أنا من غيره أضيع…"
قالت كلمتها الأخيرة بحزن ضرب الواقف أمامها في منتصف قلبه…
فرد عليها بمشاعر حب حقيقية: "ربنا يبارك في عمره إحنا كلنا معاك ورهن إشارة منك…"
صمتت ولم ترد على حديثه الذي فهمت مقصده…
تنحنح آسر ونظر في ساعة يده وهتف مغايرًا مجرى الحوار: "أنا لازم أتحرك دلوقتي لأن طيارة الحاج منصور قدامها ساعة وتوصل… أشوف وشك بخير…"
قالها وانصرف من أمامها مجبرًا قدميه على التحرك تاركًا قلبه معها…
***
بعد ساعتين كان آسر يقود سيارته عائدًا إلى بيته الريفي حيث توجد غفران، ويجلس بجانبه الحاج منصور وآدم في المقعد الخلفي…
هتف آسر مرحبًا به بحفاوة حقيقية: "نورت سويسرا كلها يا حج منصور…"
أجابه الحاج بامتنان حقيقي: "الله يعزك يا آسر يا ابني…."
ثم تابع ببعض اللوم: "مكانش له لزوم تتعب نفسك وتيجي تستقبلني، أنا كنت هاخد أي ليموزين من المطار…"
رد آسر معاتبًا إياه: "وده معقول يا حج منصور، ده أنا أسيب اللي ورايا واللي قدامي وأجي لك من آخر الدنيا أنت مقامك كبير أوي عندي وحضرتك عارف ده كويس… ده أنت لولا وقفتك جنبي وتسديدك لديون أبويا الله يرحمه اللي ضيع بيها شقي وتعب جدي اللي هو صاحب عمرك، على القمار والنسوان، كان زماني عيل صايع مالوش مستقبل… أنا لحد دلوقتي مش عارف أرد جميلك ده إزاي يا حج…"
ربط الحاج منصور على كتف آسر بمحبة هاتفًا بأبوة: "عيب ما تقولش كده يا آسر أنت في غلاوة عاصي… وجدك الله يرحمه كان صاحبي الوحيد وعشرة عمري عشان كده مقدرتش أشوف شقي عمره بيضيع قدام عيني وأنا عارف هو تعب فيه قد إيه واقف أتفرج… وبعدين أنا لما احتاجت لك ما اترددتش لحظة وطلبت منك إنك تساعدني… لأنك الوحيد اللي هقدر أأمنه على حفيدتي وأنا مطمن وكمان عشان عاصي ما يعرفش يوصل لها… وأنت بعلاقاتك قدرت تطلع لها جواز سفر باسم تاني غير اسمها عشان تعرف تسافر… وأنت آخر واحد ممكن عاصي يفكر إني ممكن ألجأ له لأن هو فاتح عينيه عليا كويس ومأكد إن أنا عارف مكان غفران!!!!"
طحن آسر ضروسه بغيظ عند ذكر اسم غريمه وهتف يسأله بنبرة خشنة: "أومال حضرتك سافرت إزاي؟?"
أجابه الجد بنبرة مكره: "أنا برضه منصور الجارحي ولف عاصي وعشرة زيه على صوابع إيديه… وبعدين أنا مسافر أعمل الcheck up بتاعي اللي بعمله كل سنة في نفس المعاد هنا في سويسرا وآدم معايا عشان ما أكونش لوحدي…."
هتف آدم بنبرة مرحة وهو يصفق بيديه بقوة: "الله عليك يا جارحي يا كبير، ده أنت دماغك دي ألماظات على رأي حزلقوم!!!"
ضحك آسر بصخب على حديث آدم المرح، بينما الجد هتف يمازحه بشقاوة: "أومال يا بني الشيبة دي مش من شوية مش زيكم انتوا عيال لسه عودها أخضر…"
هتف آسر وآدم معًا في نفس الوقت: "ربنا يخليك لينا ويديك الصحة……"
أوصلهم آسر إلى بيته ثم تركهم ورحل عائدًا مرة أخرى إلى باريس حتى يترك لهم مساحة من الخصوصية…
بعد فترة كانت تجلس في غرفة المعيشة تتوسط جدها وآدم الذي لا يستطيع أن يكتم حزنه على حالها داخله أكثر من ذلك، وهتف يتحدث بنبرة معاتبة: "شفتي آخرة عنادك وعدم سمعانك الكلام يا غافي وصلك لفين… أنا حذرتك وقلت وانتي ما سمعتيش كلامي والواطي اللي اسمه مازن ده لعبها صح لولا إني كنت عارف أنا وصاحبتك محدش عارف كان ممكن يحصل لك إيه!!!"
نظرت له غفران بحزن وهتفت بنبرة مجروحة: "دلوقتي أنا بس اللي غلطانة، كلكم جايين عليا ومغلطني!!!!"
ثم تابعت تضيف بألم وصوتها يزداد ارتفاعًا من شدة غضبها: "وهو؟؟ هو مغلطش لما رفض إنه يصدقني وقام رامياني تحت رجلين جدي كأنه ما صدق يخلص مني؟؟ محدش فيكم حاسس بيا وهو بيدوس على قلبي وكرامتي تحت رجليه…."
هتف آدم بنبرة موجوعة وهو يقترب منها ويضم رأسها داخل حضنه: "مين قالك كده بس… إحنا كلنا هنموت عليكي وزعلانين عشانك وأولنا عاصي اللي هيتجنن عليكي من بعد ما عرف الحقيقة… ده بيدور عليكي زي المجنون… ده انتي لو شوفتيه مش هتعرفيه…."
انخرطت في البكاء داخل صدره وقد آلمها قلبها على حاله…
هتف الجد بصوت هادئ قوي: "اسمعيني كويس يا غفران…"
خرجت من حضن آدم ونظرت إلى جدها تستمع إلى حديثه العام…
هتف الجد بعاطفة جياشة: "أنتي عارفة أنتِ غالية عندي قد إيه أنتِ وعاصي… انتوا الاتنين اللي فاضلين ليا في الدنيا بعد كل حبايبي ما راحوا… وعارفة كمان إني مأرضاش بالظلم لا ليكي ولا له… واللي حصل ده انتوا الاتنين مسؤولين عنه… وإذا كنت ساعدتك عشان تبعدي الفترة دي فده عشان أنا كنت بحميكي من اللي عمل فيكي كده، لأني معرفش هو مين ولا ممكن يعمل فيكي إيه… مش كنت بحميكي من عاصي، عشان عاصي مهما حصل عمره ما هيأذيكي لأنه بيحبك والرجل لما بيحب عمره ما بيأذي…."
انتفضت واقفة بغضب بعد حديث جدها هاتفة باستنكار: "بيحبني!!!! أنت لسه بتقول إنه بيحبني بعد اللي عمله فيا…."
هتف الجد بنبرة قوية قاطعة: "عاصي مش غلطان لوحده، أنتِ كمان غلطانة وأكثر… غلطتي لما اتصرفتي من دماغك وخبيتي على جوزك إنك بتروحي للدكتورة عشان خايفة لا تكوني مش بتخلفي… غلطتي لما كنتي بتنامي جنبه على نفس المخدة وأنتِ مخبية عليه سرك… غلطتي في كل مرة خرجتي فيها من غير إذنه ومن غير ما يعرف أنتِ فين… غلطتي لما كدبتي عليه في كل مرة تقولي له إنك في مكان وأنتِ عند الدكتورة… غلطتي لما خبيتي خوفك وقلقك عنه وما شاركتيهوش في مشاكلك ومخاوفك… الجواز مش لعبة ولا كلام حلو ورومانسية وبس… الجواز حياة وشركة بين اتنين، عقد بيمضوه على عمرهم هما الاتنين، بتشاركوا فيه المر قبل الحلو، بيتشاركوا فيه كل حاجة وأي حاجة حتى لو كانت تافهة من وجه نظرك، بس لازم تتشاركوها سوا عشان حياتكم تنجح وحبكم يقوي ويعيش…."
كانت تنحب بصمت وهي تستمع لكلام جدها ولحقيقة ما فعلته عندما أخفت الحقيقة عن زوجها، ولكنها فعلت ما فعلت بدافع عشقها له وخوفها عليه…
"هتفت تعقب على كلام جدها بانتحاب: "أنا… أنا… عملت كده عشان بحبه وخوفت عليه…"
هتف الجد بهدوء: "خوفتي عليه من إيه؟?"
أجابته وهي لا تزال تنتحب: "خوفت… خوفت أكون مش بخلف ومقدرش أسعده وأخلف له طفل يشيل اسمه… ما كنتش هقدر أستحمل إنه يعرف إني مش بخلف…"
هدر الجد بغضب من غبائها: "وإنتي ليه حكمتي إنك مش بتخلفي مش جايز هو اللي يكون مش بيخلف!!!"
نظرت له بغباء وهتفت بجهل خجل: "از… إزاي بس يا جدو…. وهو…. هو كويس جدًا… يعني… أقصد…"
ابتسم الجد على طيبتها وسذاجتها وربط بحنو على كتفها وهو يضمها برفق إلى صدره هاتفًا بحنو: "يا حبيبتي موضوع الخلفه مالوش علاقة إن الرجل كويس مع مراته ولا لاء… يعني هو كان ممكن ما يكونش بيخلف… وعشان انتي اتصرفتي لوحدك وعلشان بتحبيه وقعتي نفسك في مصيبة، لولا ستر ربنا وإنك كنتي معرفة سوار صاحبتك وقلتي لآدم لما وصلك رغم إن الاتنين حذروكي من إنك تخبي على جوزك… الله أعلم ساعتها كنتي هتطلعي من المصيبة دي إزاي…"
هتفت بدموع حارقة وهي تتذكر ما فعله عاصي معها: "أيوه يا جدو بس هو كمان طلقني على طول كأنه ما صدق وما حاولش حتى يسمعني…"
زفر الجد تنهيدة حارقة مثقلة بالهموم وهتف يجيبها بخبرة رجل عجوز: "شوفي يا حبيبتي، الرجل غير الست خصوصًا في مسألة الغيرة والشرف… مش معني كده إني بقول إن الست لازم ترضى بخيانة جوزها ليها، لا الرجل لما بيفكر يخون مراته يبقى عمره ما حبها… لكن اللي أقصد إنه الست مشاعرها هي اللي بتتحكم فيها عكس الرجل، الرجل اللي بيتحكم فيه رجولته وكرامته خصوصًا إحنا الرجالة الشرقيين دمنا حامي وبنغير على أهل بيتنا أوي… هو اتسرع وطلقك لأنه شاف إن هو ده الحل الوحيد اللي يحفظ بيه كرامته ورجولته اللي اتهانت في الأرض…."
صمت قليلًا يلتقط أنفاسه ثم تابع يضيف مقرًا بحقيقة: "في رجالة في مواقف زي دي ما بيفكروش وممكن في لحظة يقتل مراته وعشيقها والعياذ بالله، والقانون بيبقى في صفه ومش هيتحبس فيها ساعة واحدة لأنها مسألة شرف…!!! وعلى قد حبه ليكي على قد ما الجرح جواه كبير… عشان كده بقولك إن انتوا الاتنين غلطتوا وانتوا الاتنين لازم تدفعوا ثمن غلطتكم في حق بعض عشان ما تكرروش الغلط ده تاني…."
ردت عليه بنبرة حاسمة: "أنا خلاص مش عاوزة عاصي!!!"
زوى الجد ما بين حاجبيه وسألها بعدم فهم: "يعني إيه؟؟"
أجابته بنبرة قاطعة: "يعني مش عاوزاه هو طلقني وخلاص خلصت لحد كده…"
هتف الجد مستنكرًا بتساؤل: "وابنه؟?"
أجابته بجمود وعناد: "مالوش ابن عندي.. ده ابني أنا."
هتف الجد بنبرة غاضبة: "أنتي اتجننتي!!! ده ابنه زي ما هو ابنك بالظبط ومش من حقك تحرميه منه مهما حصل بينكم، حتى لو حياتكم انتهت مع بعض لحد هنا برضه هيفضل ابنه… وأنا مش هسمح لك تبعديه عنه طول ما أنا عايش… عاوزة تاخدي حقك من عاصي على اللي عمله فيكي براحتك ومش همنعك من ده لأني زي ما قلت هو كمان غلط، بس مش ابنه هو التمن… إنه يتحرم من ابنه يكون تمن انتقامك منه… فهماني يا غفران!!!"
هتفت غفران بكبرياء مجروح: "يا جدي افهمني… أنا أه مش هنكر إني غلطت زي ما حضرتك قلت وإني حسبتها غلط لما خبيت عليه، وبرضه مش هنكر إني اقتنعت بوجهة نظرك عن طبيعة الرجل في مسألة الخيانة والشرف دي… بس أنا مجروحة من عاصي أوي، فكرة إنه طلقني ورماني بسهولة دي جرحاني…"
هتف الجد بمهادنة: "يا بنتي ما أنا فهمتك هو عمل كده ليه…."
قالت بكرامة مجروحة: "يا جدي أنا فهمت، بس في حاجات بيني وبين عاصي محدش يعرفها، وكفاية إني أقولك إن لو حصل في يوم ورجعت لعاصي فانا هرجع له بعد ما يثبت لي إنه راجع لي عشان أنا عشان عاوزني أنا، مش عشان خاطر إني بنت عمه ومفروضة عليه، أو إني أم ابنه… أنا هرجع له لما أحس فعلاً إنه عاوزني لشخصي أنا وبكامل إرادته…."
تحدث الجد بقله حيلة، فهو يعطيها الحق في الجزء الخاص بكرامتها وحقها في إحساسها بحبه لها لشخصها وليست مفروضة عليه كما قالت: "طب وده هيحصل إزاي وأنتِ مختفية وبعيدة عنه ومش مدياه فرصة يصلح غلطته…."
أجابته غفران بجمود: "هيحصل لما ألاقي نفسي عندي القدرة على مواجهته، لكن دلوقتي أنا معنديش القدرة دي… أنا محتاجة أعيد حساباتي مع نفسي مرة تانية، محتاجة أكون غفران جديدة غير غفران اللي مشيت مطرودة من القصر… ووقت ما يحصل ده هتلاقيني بكلمك وأقولك إني هرجع… وما تقلقش يا جدي أنا مش ناوية أطول كتير، ده غير إني مش ناوية أحرم ابني من أبوه…."
قالتها وهي تقطع وعدًا على نفسها أن تأخذ حقها من كل من آذاها وأولهم هو عاصي قلبها ستجعله يبكي ندمًا على ما فعله بها، ستجعله يطلب غفرانها ويسعى إليه ولن يجده بسهولة…