تحميل رواية «غفوة قلبي» PDF
بقلم ملك امير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يبنتي اهدي بس وفهميني أي اللي معصبك كدا. يستي دا بني آدم متخلف متفهميش إزاي يعني يخبط كدا وميكلفش خاطره ينطق بكلمة آسف حتى. يدوب بصلي بأسف ومشي. محسسني إني شحاتة عنده هو كمان. ودا اللي معصبك كل دا؟ يبنتي ممكن يكون مستعجل عادي. اهدي بس وتعالي نضرب اتنين شاورما بس وننسى الدنيا باللي فيها. ممم أختي اللي فهماني طول الوقت. مش عشرة يبت. راحوا لمكان الأكل وكانوا مستنيين يخلص وقت. ولمحته تاني، وبصتله غفران بقرف. وهو مكنش فاهم في إيه، بس افتكر الموقف. فكر إنها ممكن تكون اتضايقت إنه معتذرش ليها أو ساعدها....
رواية غفوة قلبي الفصل الأول 1 - بقلم ملك امير
يبنتي اهدي بس وفهميني أي اللي معصبك كدا.
يستي دا بني آدم متخلف متفهميش إزاي يعني يخبط كدا وميكلفش خاطره ينطق بكلمة آسف حتى. يدوب بصلي بأسف ومشي. محسسني إني شحاتة عنده هو كمان.
ودا اللي معصبك كل دا؟ يبنتي ممكن يكون مستعجل عادي. اهدي بس وتعالي نضرب اتنين شاورما بس وننسى الدنيا باللي فيها.
ممم أختي اللي فهماني طول الوقت.
مش عشرة يبت.
راحوا لمكان الأكل وكانوا مستنيين يخلص وقت. ولمحته تاني، وبصتله غفران بقرف. وهو مكنش فاهم في إيه، بس افتكر الموقف. فكر إنها ممكن تكون اتضايقت إنه معتذرش ليها أو ساعدها. راح ليها وهو بيكتب على ورق:
أنا آسف ملحقتش أكتبلك إني آسف.
هو أنت مش بتتكلم؟
آه، كنت عامل عملية في الأحبال الصوتية ومينفعش أتكلم لفترة. أنا آسف تاني.
أنا اللي آسفة إنّي مسألتكش.
فضلوا باصين لبعض وعينهم متعلقة ببعضها. فضل باصصلها وعينه كانت في عين بعض لحد ما قطع لحظتهم دخول نرجس وهي بتقول:
يلا يا غفران نشوف الطلب عشان منتاخرش.
حاضر.
ولفتله وقالت:
سلام.
يكتب لها على الورقة:
"عدي".
سلام.
يفضل عدي باصص عليها وهي ماشية. وكان مركز معاها هي بالذات وحس إن العالم وقف. لحد ما ماجد جه وقف جنبه:
إيه اللي واخد عقلك كدا؟
ابتسمه وبصله:
لا بقلك إيه، أنا أختي بتغير. وطالما هتيجي تتقدم، يبقى تتلم.
كتبله:
_بفكر أغير رأي والله.
ششش، بقيت جوز أختي مفيش الكلام دا. وبعدين دي أمك كانت تنفخك. دي هي رضيت إنك تيجينا بالعافية، ما بالك بواحدة تانية؟ ساعتها هتقولك مفيش إلا بنت خالتك.
_لا خلاص أختك أرحم.
يعم اتنيل قال أرحم قال. هيهي.
_طب يلا يا عم عشان نلحق نروح.
ومشيو هما كمان.
عند غفران:
جمال أي ادب أي أخلاق أي حلاوة أي.
_سيئات أي؟
استغفر الله.
_عدي يا غالية. وبعدين مش قلتي في عريس جاي وأمك قالتلك لاما دا لاما هتبري منك؟
هو مينفعش أشتري أم تاني؟
_ياريت كان ينفع كنت اشتريتلي أنا كمان.
الآه بقي. شوف قليلة الرباية. مش قلنا أنا هنا أمك وأهلك وكل الدنيا.
_هو أنا مصبرني غيرك أصلاً.
وحضنوا بعض وروحوا. ما هما الاتنين ساكنين في نفس العمارة، الباب في الباب. دخلت غفران البيت ولسه بتقفل الباب.
أهلاً أهلاً بالست هانم اللي عايزين تكسر كلامي أنا وأبوها بعد العمر دا كله.
ماما لو سمحت أنا مش عايزة أسمع كلام ملوش لازمة. أنا مش عايزة أتجوز. أنا حرة بقى.
بقلك إيه؟ دا خامس عريس. اتعدلي كدا. مش هيترفض. ولا إنتي في حد شاغلك ولا حد ضحك عليكي؟ عارفة لو اللي في بالي يا غفران.
_إنت بتقول إيه؟
بقول اللي شيفاه. من ساعة آخر خطوبة وأنتي كدا. عايزاني أفكرك إيه؟
بصتلها غفران بنظرة خذلان منها هي بالذات.
تمام يا ماما. حاجة تانية؟
_لا. ويلا اتزفتي اجهزي عشان هييجوا بعد ساعتين.
بصتلها تاني ودخلت أوضتها وابتدت تعيط. وفتحت موبايلها على صورة قديمة معاه:
حتى أهلي خذلوني زيك. إثبتيلي إني مينفعش أخلي قلبي يشتغل تاني.
رمت الفون وهي بتمسح دموعها وقامت لبست فستان أسود ساده وفردت شعرها الكيرلي وحطت ميكب.
عند عدي:
كان عدي بيكتب لماجد:
_يا ابني خلص بقي. هنستنى ساعة ولا أختك وحشة وبتحط ميكب كتير.
عدي قرصه من غير ما حد ياخد باله.
«ما تلم نفسك دي أختي يا ض.
لسه مكلموش كلامهم وكانت غفران ومامتها داخلين بالكيك والقهوة. وكانت العيون متركزة مع غفران اللي وشها نصه متغطي من شعرها. مكنتش بصت عليه خالص ولا على أي حد. قدمت الحاجة وقعدت. كانت باصة في الأرض وبس.
_ما تقولهم يقوموا ويسيبوني مع العروسة.
كان لسه هيرد إلا إن أمها قالت:
تعالوا يا ولاد اقعدوا في الفراندة أحسن. اهو عشان تتكلموا بردو.
عدي فرح وغفران كانت قايمة.
{هاتي الكيك معاك والقهوة يا حبيبتي.
راحت غفران وهي شايلة الصينية وعليها الحاجات. كان عدي قاعد مستنيها وأمها رجعت تاني. وهي راحت ولسه جايه تدي لـ عدي القهوة. بصت عليه واتخضت ورمت الصنية عليه وووو.
رواية غفوة قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم ملك امير
راحت ولسه جايه تدي لـ عدي القهوة، بصت عليه واتخضت ورمت الصينية عليه.
قام هو مرة واحدة واتخض. طبعًا مكنش عارف يتكلم، بس الذعر بان على وشه. حاول يطمنها بإشارات إنه عادي، لأنه كده كده لابس أسود.
خدته غفران وهي بتعيط عشان يغسل هدومه.
= ينفع متقولش لماما أو لحد إني أنا اللي وقعت القهوة عليك؟
بصلها وابتسم وشاور بمعنى حاضر. وبعدين عملها علامة ورقة، ففهمت إنه عايز يكتب لها.
خد الورقة وكتب:
"ممكن بس انتي توافقي على الخطوبة؟ وطبعًا انتي عارفة اللي فيها. فلو تديني أي وسيلة متحسسنيش إني عاجز في الكلام معاكي، هكون شاكر جدًا ليك."
بصت له غفران وشاورت بمعنى حاضر.
كان ماشي ورايح الصالون.
= عدي.
شاور لها بمعنى قولي.
= شكرًا بجد ليك أوي.
عدى باقي اليوم بدون أحداث، غير ولادة لحب جديد بين اتنين ربنا رسم طريقهم سوا عشان يكملوا الباقي من حياتهم.
كانت في الكلية مع نرجس.
~ بس تصدقي زي المسلسلات التركي يا بت، بس محطتيش في القهوة ملح لي؟ بس فكرتيني بـ سونا الغبية لما وقعت وهي بتقدم القهوة بردو.
= يا بنتي طب هي وقعت، مش رمتها في وش فريد.
فضلو يضحكوا ويهزروا لحد ما فون غفران جت له رسالة.
نرجس بصت لها.
~ طبعًا يعني طبعًا، أنا مش هكون حرباية وأخليكي مترديش. ردي دلوقتي ومش هخليكي تردي تاني.
= يالهوي ثعبان، ياه قد إيه إنت حنينة.
~ عشان تعرفي قيمتي بس.
= اتنيلي.
بصت في الموبايل وهي مبتسمة.
_ صباح الفل على أحلى مهندسة. حبيت أبعتلك تيكست مورنينج عشان متقوليش إني توكسيك ومعقد ونرف.
= ياه عندك جفاف للدرجادي؟ عمومًا حبيت أقولك إني هعدي آخدك خلوصة.
= تمام.
كانت حاسة بصدمة شوية، أو بالمعنى الأصح كانت بتفتكر صدمتها اللي فاتت.
نرجس خدت بالها.
~ غفران، هو لو كان كويس كان فضل معاكي؟ مكنش اتخلى عنك في أول اختبار من ربنا ليكوا. مش يمكن يكون عدي ده هو العوض اللي بجد ليكي؟
= مش عارفة، بس أنا مش قادرة أنساه. كان كل حاجة لفترة طويلة أوي. محدش فاهمني ولا حاسس. أنا دعيت قد إيه عشان ربنا يجمعني بيه، وفي الآخر طلع بالشكل ده. صدمتي مش قليلة، وسيباه بقالي تلت شهور أهو. بس تخيلي أمي تعايرني إني اتكسرت في يوم؟ تخيلي كمية الوجع يا نرجس.
~ يا قلب نرجس، أنا عارفة والله قد إيه إنت بتحبيه فعلًا، بس صدقيني هو نسي وعاش وعمل كل اللي ما بتعمل. جربي بس تدي لـ عدي فرصة.
= هحاول. يلا تعالي عشان هو هيوصلنا ويرحمنا من المواصلات.
طلعت غفران ونرجس، الاتنين كانوا بيحاولوا بهزار ويداروا على وجع بعض. فضلو واقفين قدام الكلية لحد ما عدي جه، وكان معاه ماجد. اللي أول ما شافته نرجس غمضت عينها وبعدها ركبت على طول. وغفران وراها، اللي مكانتش تعرف إن ماجد هييجي. فضلت نرجس باصة بخنقة وديق لحد ما وصلوا، وكلهم ساكتين.
وعدي قال لماجد إنه غفران تستنى خمس دقايق هيقولها حاجة بس. وطبعًا نرجس لما شافت كدا راحت طلبت الاسانسير بسرعة عشان تطلع قبل ماجد، اللي لحق الاسانسير على آخر لحظة. وهنا نرجس اتضايقت أكتر.
« وحشتيني.
~ وحشتك عقربة.
« في إيه يا نرجس، انت بقالك فترة مش طيقاني ليه؟ ده أنا خطيبك وكلها شهر وفرحنا يتم.
~ اسكت، هو أنا مقلتلكش؟ مش هيبقى فيه فرح أصلًا ومش هتجوزك.
قرب منها جامد وهي كانت بتزقه.
« ما تتعدلي بدل ما أعدلك.
~ أنا معدولة، روح اعدل اللي كنت واخدها في حضنك ونازل بوس فيها.
« طب ومش خايفة أبوسك انت كمان دلوقتي؟
~ بعينكم.
وصل الاسانسير في اللحظة دي وجريت هي على شقتهم، ولسه هيكلم قامت رازعة الباب في وشه.
عند عدي وغفران.
_ هو ينفع سؤال؟
= اه طبعًا.
_ هو انت حبيتي قبل كده؟
= اه. أنا عارفة ممكن تستغرب من صراحتي، بس أنا حبيت خطيبي اللي قبلك أكتر من أي حاجة وأي حد. كان كل حاجة بالنسبة ليا. أنا عارفة إن الكلام ممكن يجرحك، بس عمري ما اتعودت أكذب في مشاعري أبدًا.
بصلها ببرود.
_ عادي، أنا كمان حبيت. بس لسه بحبها أصلًا. يمكن لو كانت فضلت عايشة مكنش زماني عرفتك.
= ليه يعني؟ ما كنت هتخبط فيا بردو ومش هتعتذر.
_ لا، كنت هعتذر. لأني ساعتها مكنتش هكون عامل الحادثة.
لسه هترد لقت صوت هي عرفاه كويس بينادي...
غفران.
رواية غفوة قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم ملك امير
لسه هترد لقت صوت هي عرفاه كويس بينادي...
غفران!
في اللحظة دي غفران كان قلبها بيتخلع من كتر وجعه. عمرها ما كانت تتمني إن الصدفة دي تحصل أبداً. لسه بتلف وتشوف عشان تتأكد، لقيته. هو. عدي كان بيبص نظرة كلها غضب ناحيته.
"مين دا يغفران؟"
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
"بقلك مين دا انطقي!"
لسه بيقرب منها ويدوب مسك إيدها لقي عدي بيضـ.ـربه وفي عينه نظرة شـ.ـر. غفران اتفاجأت منها.
"عدي اهدي عشان خاطري بس!"
عدي كان بيقرب من مازن وهو بيحاول يبعد عن غفران عشان متتأذيش، لأن اللي ناوي يعمله في اللي قدامه مش هين.
"يعدي خلاص!"
عدي هنا وكان جاب آخره. زقـ.ـها ونزل فيه ضـ.ـرب. الدنيا كلها اتجمعت وماجد نزل من فوق بسرعة. كان عدي نازل في مازن ضـ.ـرب ومكنش يعتبر شايف قدامه من كتر العصبية. وكثير بيحاولوا يحوشوا لحد ما البوكس جه و"خدهم كلهم".
في القسم كان عدي قاعد حاطط رجل على رجل هو وماجد، ومقعدين غفران على جنب. لأن الاتنين ظباط عمليات خاصة أصلاً.
"أنا طبعاً هاخد كل الإجراءات اللازمة اتجاهه يا فندم، وكمان هخليه يوقع محضر عدم تعرض زي ما حضراتكم عايزين."
"بالظبط، يا ريت توقعوا ونخلص من كل الكلام دا."
"تمام، خليه هو اللي يمضي مش إحنا."
كان لسه عدي باصص على مازن بغضب، وتلقائي حول نظره لغفران. هو مش مدايق من أي حاجة غير إنه عارف إن غفران بتحبه. كمان فضل يبدل نظراته منهم لحد ما ماجد خد عدي وغفران ومشوا. كل واحد راح بيته.
غفران رغم اليوم اللي هي عاشته، راحت لنرجس. أول ما وصلت العمارة بردو، أول ما نرجس فتحت ارتمت في حضنها وابتدت تعيط.
"شفته جه تاني ي نرجس، جه تاني، كان قدامي."
"ششش، اهدي اهدي. غفران دا شخص مؤذي. انتي دخلتي في حياتك حد غيره، لازم تحترميه."
"أنا محترمة عدي، بس هو أنا أقدر أتحكم بقلبي؟"
"غفران اسمعي كلامي المرة دي، وأنا بقلك اهو. انتي أول حاجة هتعمليها إنتي هتقربي من عدي. أكيد يعني ربنا مش هيجيبه في طريقك إلا لو كان خير."
فضلت غفران قاعدة مع نرجس لحد ما نامت عندها. وعدي أسبوع على اليوم دا ومحصلش أي حاجة. غفران بتحاول تقرب من عدي شوية شوية وابتدت تعجب بشخصيته. ونرجس متخانقة مع ماجد. وعدي ابتدت أحباله الصوتية ترتخي وبقى يقدر يتكلم، بس مش بنفس صوته بردو. وبعد كدا جت لحظة شقلبت كل الموازين.
كان ماجد وعدي قاعدين عادي زي ما كل مرة بيبقوا قاعدين.
"واد اللواء بيتصل."
قال عدي بصوت ضعيف:
"طب رد بسرعة."
"أيوه يا فندم. بس حضرتك لسه الإجازة فاضل فيها وقت، يعني إحنا يدوب لسه مخلصين مهمة من أسبوع."
"تمام يا فندم."
وقفل الخط.
"مهمة جديدة؟"
"آه للأسف. يا عم دول عالم عبيطة بجد. يعني آخر مهمة قبضنالهم على تجار مخدرات مكنوش يحلموا إنهم يقعوا تحت إيدهم. حتى ودلوقتي يقولوا بلاش دلع. قرف يا حياتي."
"طب يلا روح جهز نفسك، وأنا هجهز أنا كمان ونتقابل بليل في المعسكر."
"طب مش هتعرف إيه المهمة؟"
"هتكون إيه؟"
"المهمة دي عملية قبض على حمزة."
لمعت عين عدي.
"أنا هجهز في ساعة. انت كمان جهز يلا."
كان ماجد خايف على صاحبه لأنه عارف بتاره القديم مع حمزة، بس ما في إيده حيلة. قام روح لقي نرجس عندهم قاعدة مع غفران.
"غفران عايزك في حاجة بس متقوليش لبابا وماما."
"وه؟ في إيه؟"
"مفيش بس تعالي."
قامت غفران وراحت معاه وهي مش فاهمة.
"الظرف دا خليه معاكي، ولو حصل أي حاجة ابقي افتحيه ساعتها. وعايزك تعرفي إنك حتة من روحي. وفهمي البت نرجس دي كمان إن بحبها وبحبكم كلكم. ومتقوليش لحد. أنا طالع عملية النهارده بس مش عايز حد يعرف غيرك وبس."
"في إيه يا ماجد؟"
"مفيش بس حابب أقولك كدا عشان متتخضيش لو الخبر جالك فجأة."
وحضن غفران.
"ينفع تسكت؟ والبت نرجس دي انت مش مكتوب كتابكوا. يومين وهخليها تحدد الفرح، لا تقلق، كله تحت الكنترول."
سكت وابتسم.
"يلا اطلعي عشان ألحق أجهز نفسي."
بعد 6 ساعات، كان عدي وماجد بيراقبوا ومعاهم القوة ومستنيين الإشارة. وعدي بعض من الوقت.
"هو لازم نستنى؟ دول عمالين يحولوا السلاح ولا أكأنهم بيحولوا شوكولاتة."
"لازم يا صاحبي، اصبر."
"مش صابر."
وشاور للعساكر بمعني يبدأوا يضـ.ـربوا النار. وفعلاً ابتدى ضـ.ـرب النار. وكان عدي وماجد وكام عسكري بيلفوا عشان يعرفوا يحاصرهم. وبعدين كل واحد مشي في اتجاه. لحد ما ماجد لاحظ إن حمزة مستخبي. وبييبص ناحية عدي ولسه بيرفع سلا.حه. جري ماجد على عدي حضنه وخد الطلق مكانه ووو
رواية غفوة قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم ملك امير
لاحظ ماجد أن حمزة كان مختبئاً وينظر باتجاه عدي، وبينما كان يرفع سلاحه، جرى ماجد نحو عدي واحتضنه وأخذ الطلقة مكانه، وسقط في حضن عدي بعد أن أطلق النار عشوائياً حتى أصابت طلقة حمزة. كان ينظر إلى ماجد الذي بين يديه.
"ماجد، أنت كويس؟"
"متقلقش، كملوا اقبضوا عليهم. أنا هنا."
"أنت هنا! أنا لازم أنقلك مستشفى."
"متخليش عدي. متخليش. أنا بس عايزك تعرف نرجس إني مخونتهاش، وعايزك تخلي بالك من غفران، عايزك تحميها وتكون سندها من بعدي. وأمي يا عدي، طمنها إني هدخلها الجنة. وأبويا اعتبره أبوك، خلي بالك منهم كلهم."
كان نفسه يتقطع وهو ينظر إلى عدي.
عند غفران:
"يا بنتي، والله الواد ما يقدر يعيش من غيرك."
"بقولك إيه، اقفلي على الحوار. خليه يروح للي بيحضنها، آه لو عثرت فيهم هما الاتنين، هطلع العرق الصعيدي اللي جوايا وأطخهم عيارين."
"اسكتي يا نرجس، وأنتِ مفكيش قلم؟"
"شش، هطخهم."
بينما كانت غفران ستتكلم، رن الهاتف. استغربت غفران لأن عدي لم يكن يتصل في هذا الوقت.
"ألو."
"أيوة يا غفران."
"احم، في حاجة ولا إيه؟ هو أنت مش مع ماجد في نفس المهمة؟ المفروض إنكم ميبقاش معاكم الفون."
"بخصوص ماجد، أنا عايز أقولك حاجة بس، تمالكي أعصابك."
"مات؟"
"لأ، لأ. أهدي. أهدي. هو بس اتصاب ولسه في المستشفى. إحنا في مستشفى ****. لو عايزة تيجي، فأنا هعدي عليكي، ومتنزليش لوحدك."
"طب تعالي بسرعة، والنبي."
كانت نرجس تحاول أن تنكر أن كلمة "مات" تقال عن ماجد.
"مين مات يا غفران؟ في إيه؟"
"ماجد، ماجد يا نرجس."
لم تسمع نرجس بقية كلام غفران، كانت في عالم آخر. هل يمكن أن يكون حبيبها وسندها وضهرها قد راح منها خلاص؟ بالفعل، فضلت هكذا حتى قامت غفران بهزها، فانتبهت وبدأت تبكي بلا توقف حتى جاء عدي.
"يلا تعالي، ويا ريت متصحيش حد."
"لسه غفران كانت هتتكلم، لقت نرجس بتتكلم."
"هو مات بجد؟"
"لحد ما كنت عنده، كان مستقر إلى حد ما."
"مش وقت كلام، يلا ننزل."
ذهبوا إلى المستشفى. وقفت نرجس وحدها، وغفران كانت بجانب عدي تبكي. عدي كان ينظر إليها حتى لم يقدر أن يمسك نفسه أكثر، فقام واحتضنها، وهي فضلت تبكي أكثر. كانت لا تعرف كيف تتمالك نفسها، لأول مرة تحس أنها ستكون من غير سند.
"هو أول مرة يتصاب، يعني اهدي شوية."
"أول مرة يديني وصية له، أول مرة يقولي إن في خبر هيجي لنا إنه مات، أول مرة يعمل كدا."
"صدقيني، بس بيشوف غلاوته عندكم. أهدي، متقلقيش، هيبقي بخير."
"بجد، نفسي يبقى كدا."
كانت قد هدأت قليلاً، توقفت عن البكاء، وأخذت بالها أن عدي يحتضنها.
"احم، ينفع تبعد عشان كدا؟ مينفعش."
"شش، ارجعي عيطي تاني."
نظرت إليه بغضب واضح.
"خلاص، والله بهزر يعني، الأاه!"
بعد قليل من الوقت، كانوا الثلاثة يجلسون يدعون أن يقوم ماجد ويبقي معهم مرة أخرى. حتى أخيراً، خرج طبيب من غرفة العمليات. أول واحدة جرت عليه كانت نرجس.
"طمنا يا دكتور."
"الحالة مستقرة إلى حد ما، بس هي كمية الدم اللي اتنزفت، هي دي المشكلة الوحيدة."
"يعني مفيش أي حاجة تانية؟"
"آه، الحمد لله. هو بخير. وبعدين دا بطل مصري، أكيد مش طلقة هي اللي هتخليه ميبقاش بخير."
عدي. من اللحظة دي، مر يومان من غير أي أحداث، غير أن نرجس لم تعد تفارق ماجد نهائياً. وأخيراً، أخذوا قراراً أنها ستتزوجه، وكمان عدي وغفران سيكون فرحهم في نفس اليوم. كل حاجة كانت ماشية حلو، وكانت البنات مشغولات بتجهيز شققهن، وماجد وعدي ترقوا في شغلهم. حتى جاء يوم كتب الكتاب لغفران وعدي. مع أول ما قال المأذون "بارك الله عليهما وجمع بينهما في خير"، وصلت لعدي رسالة مضمونها: "مبروك عليك، شربت عروسة، مش أنت أول واحدة تلمسها." هنا، احمرت عين عدي كلها، ونظر إلى غفران و...
رواية غفوة قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم ملك امير
مبروك عليك شربت عروسة مش انت اول واحدة تلمسها.
هنا وعدي عينه كلها احمرت وبص على غفران اللي كانت واقفة مع صحابها مبسوطة وبص على ماجد.
قرر يلتزم الهدوء ويعدي اليوم دا لأنه مش عايز يكسر فرحتهم كلهم، وأي كان لو الكلام دا صح فهو مش هيطعن صاحب عمره في ضهره.
فضل ساكت ولغى الخروجة اللي كان متفق مع غفران عليها، مروحش البيت اليوم دا.
فضل يلف في الشوارع بلا هدف، حس إنه تايه.
هو ممكن يكون حبها فعلاً، بس إزاي مكملوش غير شهر وشوية.
بس تفاصيلها حاسس إنه غرقان فيها فعلاً.
بس هو ممكن الرسالة دي تبقى حقيقة؟
لما جت الفكرة دي في دماغه حس برجفة في قلبه، أو بالمعنى الأصح ببداية الشرارة اللي هتولع النار اللي هتحرق قلبه وروحه.
بس هي ممكن تعمل كدا فعلاً؟
كان عدي حاسس دماغه ممكن تنفجر من كتر التفكير.
لحد ما قرر يقضي على الأفكار اللي في دماغه ورن عليها.
=الو.
=انت صاحية؟
=لسه، انت اللي مصحيني.
=انزليلي أنا تحت.
=وه، طب ممكن أعرف.
=لو منزلتش أنا هطلعلك، بس مش هطلع من الباب.
=في إيه يا عدي؟ هو حصل حاجة؟
=لا، وانجزي انزلي.
=حاضر، حاضر.
قامت غفران خدت شال عليها ونزلت.
=في إيه يا أستاذ عدي؟
عدي أول ما شافها فضل ساكت.
=يبني.
=هو انت حصل حاجة بينك انت ومازن؟
=حاجة، حاجة إيه؟
=لمسك يا غفران.
=إيه العبط اللي بتقوله دا؟
طلع الموبايل ورا الرسالة.
=أقسم بالله يا ابني ما كان يعرف يمسك إيدي حتى، وبعدين هو ماجد رفعهم يعني ولا حاجة.
ماجد ديما كان معايا أنا وهو.
اتنفس عدي هنا وهو مرتاح، وغفران كانت بترتعش من البرد.
هنا ومرة واحدة الدنيا مطرت.
=أوفف.
كملت: مش كفاية الجو برد.
عدي فضل باصص عليها وقت، وغفران كانت بتحاول تدفي إيديها الاتنين.
مرة واحدة لقت عدي بيبوسها، اتصدمت، فضلت تحاول تبعده عنها بكل الطرق لحد ما هو سابها، بس خدها في حضنه.
=غفران هتصدقيني لو قلتلك حاجة؟
=إيه هي؟
=أنا... أنا يعني أنا بحبك.
غفران بصتله وهي مش مستوعبة أصلاً اللي هي سمعته منه.
فضل مبحلقين في بعض كتير أوي والمطرة نزلت عليهم بلتهم.
عدي المرة دي قرب منها وباسها تاني، بس ملاقاش أي رد فعلاً منها، لحد ما بعد.
=يلا يا هانم على فوق.
=حاضر.
=أول ما تطلعي نشفي نفسك، بلاش يجيلك برد.
بصتله وابتسمت وطلعت فوق جري ودخلت أوضتها.
مكنش أي حد حاسس بيها من البيت، كانت حاسة إن قلبي بيرقص، هي حبته، بس مازن، بس هي ليه فرحانة كدا لما قالها.
فضلت تفكر فيه لحد ما نامت.
وهو كان ماشي بالعربية حاسس إنه مش عارف يروح شغل.
أغنية "تحبيني" وابتدي يغني معاها وهو بيفكر فيها، كان حاسس قلبه هيتخلع.
مش قادر يستوعب، هي فعلاً مرفضتهوش لما قالها بحبك؟
نو، دا معناه إنها ممكن تكون بتحبه.
اللحظة دي كان قلب الاتنين طاير.
أما عند نرجس وماجد.
~مم، يعني مهمة؟ طب ليه مفهمتنيش؟
=كنت مدياكي فرصة دقيقة أكلمك فيها.
~ممم، خلاص بنسامحك، بس تجبلي حاجة.
=عايزة بيتزا، إيه والبرجر، تشيكن ولا بيف؟
=مانت مجوزة واحدة شغالة ي بيتزا هت كنتاكي.
~خسارة يعني في زوجتك العزيزة.
=لا طبعاً، إزاي؟ هطلبهم بس هتاخديهم من الباب.
~لاا، كبيرك أوي إنزل الظرف تحطهم فيه وأخدهم من البلكونة، أو ابعتهم مع غفران.
=غفران والظرف؟ تصدقي بالله أنا غلطان.
~اكليهم في الحلم.
=طبعاً، مانت بطلت تحبني.
~شش، نشوف الحوار دا بكرة.
=طيب، ماشي يا ماجد.
وقفت في وشه.
=ربنا على الظالم.
ونام ماجد.
تاني يوم عدي قال لماجد إنه هياخد غفران ويخرجوا، وإنه كان تعبان امبارح ومعرفش يخرجوا.
ماجد وافق.
كان عدي واقف تحت مستني غفران، لقاها نازلة، كانت لابسة أسود في أسود زيه، ابتسمالها وركبوا العربية.
=بص اباشا، مبدأياً كدا بلاش نروح أي مكان غالي وعبيط وخلاص، خلينا نلف بالعربية ووديني ملاهي، وبلاش دريم بارك عشان زهقت منها.
=_إيه حيلك حيلك، عايزة تخليني أنا سيادة المقدم عدي أروح ملاهي والعبط دا.
=طب إيه رأيك؟ هتوديني لاما هطلع دلوقتي.
=_خلاص هوديكي، دا انت عيلة.
خدها فعلاً عدي وراحوا الملاهي لعبوا كل اللعب.
=بقولك تعالي نركب دي، عمري ما ركبتها.
=يلا يا ستي، أمري لله.
ركبوا اللعبة وكانت بتلف بيهم لحد ما وصلوا لأعلى مكان في اللعبة ومرة واحدة اللعبة وقفت.
=احي، عدي خليهم ينزلونا.
=_مش كنتي عايزة ملاهي، اشربي يختي.
=عدي مبهزرش، بخاف من الأماكن دي.
=_وخليتينا نركبها لي يا غالية.
قالت هي بكل عفوية:
=مطمنة وانت معايا.
=_طب خلاص اهدي، مش هيحصل حاجة، شوية وهينزلونا.
وحضنها وهي مسكت في حضنه أكتر وكانت بتعيط أكتر.
=_تصدقي ياريتني كنت ودّيتنا للمكان اللي في بالي من الأول وخلصنا.
=كنت هتودينا فين؟
=_كنا هنجيب أي أكل ونروح نقعد في المقطم ونجيبلك حمص الشام وحاجات كتير.
=وجاي تقولي دلوقتي.
=_مانت اللي قلتي عايزة ملاهي، أهه.
=عيل بارد.
=_أنا عيل يا غفران.
=اه، عيل يا عدي.
قرب من وشها وقال:
=_عندي استعداد أثبتلك إنك انتي اللي عيلة حالا.
=ياه عليك، دا أنا بهزر، وبعدين ابعد كدا، هو الجو بقى حر كدا لي؟
=_مع إني شايف إنه يلقى، تيجي تدفيني.
=ولا ما تظبط بدل ما أديك على عينك، اتلم.
=_بهزر والله، بحب أنكشك يا ناندومي.
=انت.
=عارف لو قلت الاسم دا تاني هـ.
لسه هيرد عليها بس اللعبة كانت اشتغلت تاني ونزلوا منها أخيراً.
جاب لها آيس كريم وكانوا بيتمشوا لحد العربية، كانوا مبسوطين سوا جداً.
ركبها العربية ولسه بيلف عشان يركب لاحظ إن في حاجة غلط، قفل عليها السنتر لوك وحط المفتاح في جيبه بسرعة.
لقي تلات رجالة بيقربوا منها.
=....
=الباشا باعتنا نمسي عليك.
=احنا الصراحة عجبانا القمر، ذوقك عالي يا باشا.
=_لو جبت سيرتها تاني محدش هينـ.ـدم غيرك.
=لا، في اللي هينـ.ـدم، انت يا باشا عشان تقبض على الكبير تاني، هو معرفش يقـ.ـتلك في المرة دي، أنا اللي هـ.ـقتلك.
لف الراجل دا حوالين إيده جنـ.ـزير وكان بيقرب من عدي وهيضـ.ـربه.
لسه عدي اتفادى الضربة بسرعة وكعبل الراجل، وكان كل اللي في باله غفران اللي كانت هتموت من القلق عليه.
ومش عارفة تطلع، أول حاجة خطرت في بالها ماجد.
فضلت ترن لحد ما رد.
=خير، انت مش مع عدي؟
=الحقنييي، عديييي بيمو.تت.
=إيه؟ في إيه؟ ابعتيلي لوكيشن حالا.
مستناش ردها وقفل بسرعة واستنى اللوكيشن وجري على المكان.
في اللحظات دي كان عدي بيحاول يتفادى عشان يفضل ويحمي غفران لحد ما التلاتة التفوا حواليه ونزلوا فيه ضرب.
كان بيحاول يصد بعض الضربات، لكن التلاتة كانوا بيضربوا بالحديد.
كان بيحاول عشان غفران لحد ما مبقاش قادر.
وواحد فيهم خد المفتاح ولسه هيفتح.
طغى على المكان صوت ضرب نـ.ـار وووو
رواية غفوة قلبي الفصل السادس 6 - بقلم ملك امير
مبقاش قادر وواحد فيهم خد المفتاح ولسه هيفتح.
طغى على المكان صوت ضرب نار.
وكان عدي وطلع سلاحه وضرب على رجل واحد فيهم.
وقام ونزل في واحد منهم ضرب.
ولسه واحد جاي يضربه، كان ماجد وصل وكان في ضهر صاحبه ونزلوا في التلاتة ضرب.
بعد أربع ساعات.
كان عدي وماجد وغفران في المستشفى بعد إصرار غفران إنهم يروحوا المستشفى.
"يعني الخياطة دي اللي هتخليني بصحة سوبر مان؟ يعني إيه العبط ده؟"
"بقولك إيه؟ إنت مش شايف شكلك، يبقى اسكت."
"غفران عندها حق وبعدين إيدك هتحتاج خياطة."
لسه عدي هيرد، لقي الباب بيتفتح وداخل منه بنت كانت حلوة وتلفت نظر أي حد.
"بيضحك في القفص؟ يا ريتني كنت أنا اللي عايز أتخيط. هيححح"
"البت صاروخ."
"تمام يا ماجد يا حبيبي، نرجس هتوصلها الكلام ده وانت يا أستاذ عدي حسابك بعدين."
وطلعت وسابتهم وهبدت الباب جامد.
وسط ما البنت واقفة مش فاهمة هو ليه أصلاً هي طلعت بالعصبية دي.
ومش مهتمة، ابتدت تخيط إيد عدي.
وأول ما خلصت، عدي طلع جري يدور على غفران.
اللي لف عليها كذا مكان في المستشفى لحد ما لاقاها واقفة مع واحد.
راح وقف جنبها وحاوطها بإيده.
"إيه؟ مش تعرفينا؟"
"وائل، كان صاحب ماجد وكنا كلنا سوا في نفس الشارع. ودا بقى عدي خطيبي."
"جوزك يا حبيبتي."
"آه، أهلاً وسهلاً يا أستاذ عدي."
"انتوا هنا وأنا قالب عليكم المستشفى؟ إيه دا أبو الصحاب!"
وراح حضن وائل على طول.
"عامل إيه يا عم؟ واحشني."
"وانت والله يا ماجد أخبارك إيه؟"
"أنا زي الفل، انت إيه دنيتك اختفيت فين؟"
"نقلت عشان الكلية وكده وكمان مكنتش حابب البيت من غير أمي."
"وانت لحقت تتخرج؟"
"لا يا عم، أنا نازل تدريب آخر سنة أهو."
"آه يا عم، ابقى خلينا نشوفك وتعالى لينا في يوم."
بص على غفران.
"بإذن الله هاجي طبعاً."
هنا عدي كان هينفجر وكان بيقربها ليه أكتر وأكتر.
"عدي في إيه؟"
"كتفي."
"اسكتي مسمعش صوتك."
"هو انت غلطان وجاي تغلطني أنا كمان؟"
"اسكتي يا غفران، كلامنا بعدين."
بصتله بقرف وشالت إيده من عليها.
وماجد لاحظ إن عدي كان حاطط إيده على غفران.
"اصلاً فخلص كلام مع وائل وراح لهم."
"انت كنت حاضنها كدا ليه إن شاء الله؟"
"مراتي."
"مش مرات حد، دي أختي. مبقتش في بيتك عشان تبقي مراتك. دا هو عقد وممكن يتلغي."
"خلاص يا ماجد مش حوار."
"لا مش خلاص، وهتلاقيك بردو مستحلي الحركات دي بقي طول ما كنتوا سوا. بس عارف غلطي إني سايبها معاك وقايل إنك صاحبي."
ماجد خد غفران ومشي من غير ما يسمع كلمة من عدي.
كمان عدي هنا كان جاب آخره من اليوم كله.
كل يوم حاجة جديدة تحصل وعلاقته بغفران اللي أغلب الوقت بقت مشتتة.
مبقتش فاهم أي حاجة ومشتت.
عدت أيام كتير وغفران وعدي مش بيتكلموا.
عدي وماجد كمان مبقوش زي الأول.
لحد ما جه لعدي عملية خاصة بيه هو وبس.
"يعني إيه يا فندم؟ هشتغل لوحدي إزاي؟ المهمة دي بالذات مينفعش أعملها لوحدي."
"دي أوامر مينفعش متتنفذش."
"يعني سيادتك عايزني ألتزرع وسط تجار مخدرات ولوحدي؟ طب إزاي؟"
"انت أكتر واحد مبظهرش بوشه فمش معروف، وكمان حد بكفاءتك. وكمان عشان أخليهم يتمضوا على إجازتك بسرعة ولا مش محتاجها؟"
"دا استبداد. أنا أقبل بيه. تمام ماشي، أنا هبلغ أهلي حضرتك وفي خلال بكرة بالكتير هكون جاي عشان التدريبات."
فضلو يتكلموا في المهمة شوية وبعدين عدي طلع روح البيت.
"أمي يست الكل."
"إيه يقلب أمك."
"أنا عندي مأمورية كام يوم وممكن تطول تقعد كذا شهر أو شهر يعني على حسب."
"يبني بقي ما تطلع معاش مبكر وكفاية وجع في قلبي. عاجبك حالك دا وأنا كل ما موبايلي يرن ببقى حاطة في بالي إن هيجيلي خبرك."
"خلي بالك دا أسلوب غير لائق إنك تشك في كفاءة ابنك دا. أنا ابنك حتى ياشيخة."
"ربنا يحميك يا حبيبي. قلت لغفران."
"هروح لها أقلها بنفسي."
"رئيس جمهورية يعني هيروح لها."
"والله مستقلية بيا."
فضل عدي ومامته يتكلموا كتير لحد ما راح لغفران.
اللي أول ما وصل للباب وخبط، فتحله وائل.
ملامحه اللي كانت مليانة شوق لغفران اتحولت لجمود تام.
"فين ماجد؟"
"جوا. اتفضل اتفضل."
دخله وائل وفضلوا قاعدين باصين لبعض لحد ما ماجد جه.
وأول ما شاف عدي سلم عليه ببرود وقال: "خير؟ في حاجة ولا إيه؟"
"كنت عايز أتكلم مع غفران خمس دقايق وهمشي على طول مش هعطلكوا."
"تمام، ثواني هناديها عشان هي مع نرجس."
بصله عدي وسكت.
فضل زي ما هو، هو عارف إن كان هو ووائل وهي قاعدين عادي.
لأول مرة كان عدي يحس إنه غريب وإن دا مش ماجد اللي يعتبر صاحبه الوحيد وأقرب حد.
أول ما غفران جت، خدها عدي الفرندا وقعدوا.
"أنا كنت جاي أودعك وأقولك إن عندي مهمة بس الظاهر إن وجودي غير مستحب فيه ليكوا كلكوا. أنا بس حبيت أقولك الكلمتين دول."
"وجاي تودعني لي؟ هي أول مهمة تروحها؟"
"لا مش أول مهمة أروحها، بس أنا احتمال أقعد فترة طويلة. ممكن أيام أو أسابيع أو شهور على حسب ربنا ما يريد يا غفران. وحقك عليا إن جيت. أنا ماشي."
"عدي."
وقف عدي وهو مش عايز يبين لها زعله.
كان مستنيها تكلم، بس اتفاجأ إنها حضنته.
"هتوحشني على فكرة."
كان هيحضنها بس وقف للحظة.
"لا عادي، ما انتِ اتعودتي على غيابي الأيام اللي فاتت."
شال إيدها ومشي.
و.
رواية غفوة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم ملك امير
كان هيحضنها بس وقف للحظة.
"لا، عادي، مانت ختي عل غيابي الأيام اللي فاتت."
تشال ايدها ومشي، وهو في داخله مقهور منها ومن ماجد، اللي بقي يعامله زي الغريب. رغم إن ماجد بيتعامل كدا عادي مع نرجس، بس ليه عمل دا معاه؟ هو مش قادر يفسر حاجة.
وقرر إنو مش هيعمل حاجة غير إنو يركز في شغله الفترة دي وبس.
وعدت الأيام بين عدي وغفران، محدش يعرف حاجة عن التاني. غفران بتحاول توصل لعدي، وكل ما تكلمه الفون يبقي مغلق. وعدي بيحاول ينساها، وقدر إنه يتزرع وسط تجار المخدرات دول. وماجد كان بيحاول يوصله بس مش عارف يوصله.
عند غفران.
كانت قاعدة مشغلة أغاني وقاعدة تفكر. هو ممكن يفاجئها ويجي ويقولها تنزل زي قبل كدا؟ ولا ممكن يخليها قاعدة وتلاقيه داخل عليها من الشباك؟
كانت قاعدة تتخيل هو ممكن يجي إزاي، لحد ما الباب خبط. طلعت تجري على الباب على أمل إنها أفكارها بتتحقق.
لكن أول ما فتحت اختفت ابتسامتها ولقته وائل.
"اتفضل، على ما أنادي ماجد."
"مش هتسأليني أخباري ولا إيه؟ مالك في إيه؟"
"مفيش، عادي، ورايا مذاكرة، بس عن إذنك."
راحت قالت لماجد ورجعت الأوضة قافلة على نفسها تاني.
عند عدي.
كان قاعد بيدخن سجاير بكميات. كان في الجبل، كانت كل حاجة حواليه معتمة، مفيش أي حاجة واضحة غير شعله السجارة.
"إيه يا عدي، ليش تركتنا؟"
"عادي، ما كنت أبغي أجلس وسط الجماعة كلها."
"يا رجال، في شي شاغل بالك؟"
"لا، ما في، يستاهل إنو ينحط براسي."
"ومين قال إنو براسك هاد محطوط بقلبك؟"
"ويش، ويش صرت تفهم بالقلوب كمان يا سويلم؟"
"يا عدي، القلب ما بيحتاج ينفهم، بينحس، عيونك لحالها بتكفي."
"كان ودي عيونها كمان تخبرني بحبها، بس الحين بدرك إنها نسيت وجودي."
"على أساس إنك بتفتح موبايلك أو بتحاول توصلهم كلهم؟"
"ما بيفيد بشي والله يا خي، يلا بنعاود، ما بدنا حد يلاحظ إننا بينا مودة، لازم يشوفونا أخصام."
"يلا يا خي."
مشيو الاتنين، كانو واحد ورا التاني. عدي دخل الأول وبعدين جه بعده سويلم.
"وين كنت يا سالم؟ قلبت عليك المنطقة."
"كنت أبغي أختلي بحالي شوي."
وسكت.
عند غفران.
كانت قاعدة في المدرج جمب نرجس، اللي قاعدة تكلم ماجد ومش معاها.
"هتفضلي مع الزفت دا كتير؟ ما خلاص."
"في إيه يا غفران؟"
"ما علطول بكلمه."
"مفيش يا نرجس، أنا مش هحضر، وياريت متجيش ورايا."
طلعت وهي كانت على وشك العياط. صورهم، ذكرياتهم، اللي ممكن مش كتير، بس هي اتعلقت بيه. اتعلقت بيه جداً، مش قادرة على بعده. أكتر من شهر وهو مش موجود، كل حاجة بقت وحشة.
عند ماجد.
كان قفل مع نرجس وكان قاعد مع اللوا.
"يعني إيه اتكشف؟ لازم نخليه هو وسويلم ينسحبوا."
"انت عايزني أبوظ المهمة كلها عشان اتنين؟"
"سيادتك بتقول إيه؟"
"زي ما سمعت، مينفعش ينسحبوا بعد كل دا."
"آه، فتضحي بحياتهم؟"
"مش بضحي، سواء عدي أو سويلم، الاتنين يقدروا. وسويلم معاهم من زمان، أكيد مقدروش يكشفو بالسهولة دي. وعدي مش عبيط عشان يعمل أي حركة دي، احتمال بسيط."
"سيادتك لو مش هتتصرف، أنا هتصرف وهوصلهم، لو على موتي أنا مش هضحي بصاحبي عشان مهمة تافهة. كفاية اللي خليتني أعمله معاه عشان تخليني أقرب من وائل، اللي أصلاً لو حد كشفه هيبقي بسبب وائل، اللي هيعرفه من أول ما يشوفه."
"يعني إيه؟"
"يعني هسافر سينا، مش هتزرع وسطهم، بس عشان ألحقهم لو حصل أي حاجة."
"صدقني دي مخاطرة، بس تمام يا ماجد، مش هعارضك، بس هحملك نتيجة أي خسائر."
"وأنا قدها."
عند عدي.
كان قاعد بيسمع كل حرف بيتقال. كان طبعاً متخفي في شكله بحاجات بسيطة، زي إنه يخلي لون بشرته أغمق من الطبيعي، وعينه كان حاطط لينسيز عشان شكله الحقيقي لو حد يعرفه ميقدرش يكشفه بسهولة.
كان بيراقب اللي بيحصل، بس مش قادر يركز. كل اللي في باله غفران، مش قادر يمحيها من عقله.
فضل يحاول لحد ما سمع معاد التسليم. وأخيراً قرر إنه يفتح موبايله عشان يوصل الخبر.
استنى عدي لحد قبل الفجر وطلع. مشي مسافة كبيرة ولغى وضع الطيران اللي كان عامله.
لقى رسايل كتير من أمه وصاحبه، اللي كلن بيحاول يشرحله حاجات كتير، وكل دا ما لفتش غير رسالة واحدة مضمونها كلمة "بحبك".
كانت من غفران. هنا عدي حس إن قلبه هيتخلع من كتر النبض. فضل متنح لحد ما قال لنفسه: "فوق، فوق."
وبعت رسالة للوا مضمونها معاد التسليم، وإنه هو وسويلم هيحاولوا يسيطروا على الأشخاص الأساسية، مش اللي شاغلين تحت إيدهم.
وقفل الفون تاني. وظهرت قصاده صورته هو وغفران، اللي كانت يوم كتب الكتاب، اللي كانت عبارة عن إنها بتبصله. ابتسم وباس الصورة.
رواية غفوة قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم ملك امير
وقفل الفون تاني.
ظهرت قصاده صورته هو وغفران، الي كانت يوم كتب الكتاب. كانت عباره عن إنها بتبصله. ابتسم وباس الصورة وعينه دمعت. عمره ما كان يتخيل إنه هيحب حد كدا.
فضل ساكت لفتره يفكر فيها. وبعدين رجع تاني. والي اتفاجئ بيه إنه ملقاش سويلم. وهنا ابتدي يقلق فعلاً. كان بيحاول يتعامل عادي وهدي أول ما لقي سويلم داخل من برا. بس مكلمهوش وراح مكانه تاني.
عند غفران. أول ما شافت إن عدي فتح فرحت جداً. وقررت إنها هتروح له هو ومامته البيت بكرة وتصالحه. لأنها فكرت إنه كدا خلص المهمة ومردش عشان زعلان منها. وطبعاً ماجد كان سافر وهي متعرفش. غير إنها هتلاقي عدي. وقامت حضرت اللي هتلبسه. وكانت بتفكر هتجبله هدية إيه.
نسيب غفران ونرجع لعدي. اللي كان قاعد بيراقب وملاحظ إنهم مش بيبصوا نفس النظرات. وإن لغة الجسد بتاعتهم كمان اتغيرت.
"ويش يخال ما حدا فيكم بيكلمني."
"سويلم تعي يخي نبغاك."
"عل ساس ما اكون اتكلمت ويش فيك."
"في الي في مالك دخل."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. يبن الحلال ما جيت نحيتك لتعاملني هيك. ومانا بأغراب. نحن المفروض نكون أخوات بعد كل اللي عيشناه سوا."
الراجل قرب من عدي وقال:
"أخوات مين يا عديم الشرف. انت ما تصون لا العيش والملح. مين اللي راح امس في طريق الحريم؟ والله واعلم شو كنت تسوي."
"بالله بتصدق يعني. بنصطبح بخلقتك ونفكر بحرمة. بعدها يخال ما كنت راح أحفر قدام البيت. يعني ما بتصير. ابتعدت أنا. حتى ما أعرف شو هو طريق الحريم وشو هو طريق الرجال. ولو أعرف يعني مين الحرمة اللي تطلع من بيتها بالوقت اللي طلعت. يخال ما تعقل الكلام الأول."
"خلص يسالم ما تطولوا. وانت وين مخك؟ وكمان أنا كنت أتبعه بالأساس. ما أبي أسمع خناق. كل نفر فيكم يروح لأشغاله."
سكت الكل احترام لسويلم. اللي يعتبر رئيسهم في الشغل. وبص سويلم لعدي بمعني اشتغل زيهم.
عند غفران. كانت قاعدة ورنت على ماما عدي.
"يطنط هو فتح وقري رسايلي فـ اكيد هو في القاعدة وهيرجع."
"طب يحبيبتي أول ما يجي هقلك."
"لا لا أنا عايزة أجي. أفضل معاكي وأفاجئه. ممكن أفضل معاكي يومين لو مش هتضايقي ولا إيه."
"ياريت يبنتي والله أنا عيزاكي تيجي بس خوفت ترفضي."
"ارفض إيه استحالة أعمل كدا. أنا هجيلك بليل."
"تمام يحبيبتي يلا سلام دلوقتي واجهزي وتعالي."
قفلو الاتنين.
عند ماجد. كلن وصل سينا من كذا ساعة. كان بيحاول يوصل للمكان اللي سويلم وعدي وصفوه له. لحد ما لقي مكان واقف فيه ناس مسلحة. كان بيحاول يوصل ليهم أو يظهر لهم. لحد ما مسكوه.
ماجد كان داخل المكان على عدي وسويلم. اللي الاتنين اتصدموا وكانوا بيحاولوا ميبينوش دا.
"يهلا يهلا بأغلى الغوالي. يرجال رحبوا معي بالمقدم ماجد. اللي أخوكم حمزة قتله وفاق من الموت."
"طب ومش خايف؟ برسلك لخيك."
".....عيبك إنك بتفكر بهمجية. انت ناس أهل بيتك. ناس كل هالناس. مرتك ذكروني شو اسمها. وردة؟ ياسمين؟ آه تذكرت نرجس. ولا اختك؟ أوف يرجال من وين بتلاقو هالحريم. ياربي الإنسان متزوج حريم تشبه القرود. بس خيتك أحلى. ومنها مرات صاحبك عدي."
هنا عدي كان هيتحرك ومش هيهمه أي حاجة غير إنه يضرب زيدان. اللي وصف شكل مراته وبيكلم عنها كدا.
"ما بتقدر تمس واحدة منهم يغالي. بكون حاطك تحت الأرض بمكانك وما بيهمني حد."
".....شوفو شوفو ظهرله نياب. بس للخسار. عايز يطلع يقولها متطلعش من البيت بأي شكل. ه بخلعهم ناب ناب يمجود."
وضحك. وبدأ يضرب في ماجد. اللي أربع رجالة ماسكينه. عدي كان فعلاً قلق على غفران. كان من الأشكال. بص لسويلم. ماجد كان باصص ناحيتهم. مش عارف يعمل إيه. حس إنه منكتف. خايف على غفران ونرجس. مش عارف يتصرف. بص لعدي.
عدي مكنش عارف يعمل. وسويلم بيحاول يعمل أي حاجة. لحد ما جه في باله فكرة.
"بروح أنا أشوف لو كان حد تاني برا. تعي معي يسالم ولا إنك بتخاف."
"شو بخاف؟ بسبقك وبأمن كل المكان."
".....ويش ويش كلو بعض. أحسن. هي هي. روحو شوفو في حدا ولا إيش."
طلع سويلم وعدي. وعدي هنا مكنش قادر. جري بأسرع ما فيه وفتح الموبايل ورن على غفران. مكنتش بترد أول مرتين. لحد ما ردت.
"عدي حبيبي أخيرا رنيت. انت روحت صح؟ أنا في الطريق جايه."
"إيه جايه فين؟ غفران ارجعي البيت حالا. وإياكي تطلعي. لا انت ولا نرجس. وخلي ماما متطلعش."
"إيه في إيه؟"
"اسمعي اللي بقلك عليه."
"ح..."
وسمع صوت صويتها وووو.
رواية غفوة قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم ملك امير
اسمعي اللي بقولك عليه.
ح...
سمع صوت صويتها.
غفران غفران.
اتعصب عدي ورمى الفون في الأرض. اللي طمّنه إنه هيجيبوها هنا. فضل يتوعد.
هو كل ده لسه ما يعرفش إن وائل له يد في الموضوع ده كله.
رجع تاني هو وسويلم. كان راسم البرود على وشه قدام الكل. كان بيحاول يركز في الشغل. وكان دي طبيعة شغله أصلًا. لحد ما لاحظ وجود ماجد على جنب. اللي وشه كله نازف دم. ومع ذلك نظرة عينه اللي زي الصقر زي ما هي.
فضلوا كده ساعات. لحد ما جه ميعاد نوم الكل.
اتفق سويلم وعدي إنهم يدوا لماجد مياه أو أي حاجة. لأنه نزف كمية كبيرة من الدم. كانوا بيراقبوا الكل وعايزين يتأكدوا إنهم ناموا.
عدي كان بيجهز المياه وبيحاول يقرب براحة. عشان لو أي حد صاحي يقول إنه طالع برا للحمام.
لحد ما أخيرًا وصل. سويلم كان بيأمنه.
عدي كان بيشرب ماجد وهو بيطبّطب عليه.
خدوا غفران.
بص في الأرض وهو حابس دموعه.
هتيجي هنا صح؟ أكيد. أنا عايز أقولك حاجة.
عدي اخرج بسرعة. في حد جاي.
ابقى قولي بعدين. متقلقش. أنا هحميها بحياتي.
وعمل عدي إنه داخل من برا. وشاف الواد اللي كان بيتخانق معاه الصبح.
ويش صرت تتواعد معاها كل ليلة؟
يا خال، أقسم لك ما في خاطري غير واحدة. ما بقر لحبيبتك اللي بتكتب لها ورق وتعبيه جوا المخده وترسله لها بليل. ف بلا هالحركات كلها. أعرفها.
ما خلص بصدقك. بس ما بيجيني نوم. تيجي ناخد شاي ونتكلم شوية.
يلا. يزيد بضوي قدام البيت على ما تيجي بالشاي.
خلص بجيبه وبجي على طول.
طلع عدي. ونور الدنيا. كان بيبص حواليه واتنهد جامد. حاسس إنه عاجز. مش قادر يعمل حاجة. هو لو اتصرف أي تصرف غبي هيبقى بيضحي بيها وبسويلم.
كمان ماجد مش قادر يفكر غير إنه عايز يخلص كل حاجة وياخدها ويمشي بعيد عن الدنيا كلها.
جه زيد من ورا.
والله شكلك دايق. طعم الهوى بل ومخلصه كله.
بتدري. ما أقدر أشوف حدا غيرها. بعتقد إنه لما بشوف حد بس عينه تيجي عليها بالغلط بحس بجمرة اتحطت بين ضلوعي وتخلي قلبي ينصهر.
أوف يا خال. كأنك توصف حالي. بس ما أقدر أطولها.
ليش؟ إنت شاب مزيون يعني.
ما تريدني هيك. مشان هيك جيت انضميت للجماعة. مشان لو حصل أي شي بحبسوني وأقول والله لو كنت حر كنت اتزوجتها. ما بدي أصدق إنها ما تحبني. بلي ما بيكفي هيك. لا بتحب أخي. وهو كمان بحس قديش روحي بتنحرق. أخي مع أقرب روح لقلبي. تعلم ويش معنى إنك تخسر حالك بس لتضمن وجود قطعتين منك.
وبتظن اللي تسويه صح؟
كم عمرك يا زيد؟
عمري ويش بيفيد. صار اللي صار وشيبت قبل أواني. بس عمومًا عندي 24.
طب كتير حلو. يعني بتقرأ كتاب الله وبتدري كل شي عنه. ليش جالس هنا؟ مع إن عندك حياة ممكن تعيشها وتحب من جديد وتعيش من جديد. بس وإنت قلبك مليان بالإيمان.
طب ليش ما قلت لحالك هالكلام؟
لأني ما بينتظرني أحد. تركتني هي وأمي وأبوي وأعز أصحابي. لمين بدي أعيش. فصار الأمر عادي بالنسبة لي. لكن إنت لسه عمرك صغير. بتقدر تعيش سنك ودنيتك كلها وبكيفك وتلاقي اللي تبغاك.
يعني برايك أترك هون؟
أيوه. هاد أسلم.
بس بيطاردوني لحد ما يقتولوني.
ممم. ما بعرف. بس ممكن تبطل تشتغل وتنزل لقربتك كتير بحجة إنه أخوك أو أمك مرضى.
بتفكر يسالم. والله.
ما بكره الخير الك. والحياة ما بتقف بفراق حد.
شو شو. بالنسبة إلك وقفت.
فراقها هي غير. وبعدين ما وقفت. لساتني بعيش. ومشانا كمان. بعرف إنه الله بيجمعنا في يوم.
بيعجل الله جمعتكم.
خلص زيد جملته. وسمعوا صوت عربيات.
شكلك بتدعي بحرارة.
زيد مفهمس. بس هما دخلوا للهنجر تاني.
كان عدي شايفهم داخلين كذا. وواحد شايل غفران. اللي كانوا مغطين وشها.
عدي كان وشه أحمر. وباين عليه ممكن كان شوية ويطلع دخان من ودنه. بس اطمن. أما حطوها في أوضة لوحدها هنا. حس ببعض من الأمان ليها. بس مقدرش يمسك نفسه فعلًا. وقرر إنه هيخش لها بأي طريقة. ووصل إنه هينط لها من الشباك. اللي لقاه مفتوح فعلًا.
أول ما شافها كان حاسس بنبض كتير أوي. حس إن قلبه هيسيبه ويروح لها. كان مش قادر يتحرك. حتى إنه يصحيها. بس قرب منها وأخيرًا. وبدأ يهز كتفها وهو حاطط إيده على بقها. لحد ما فاقت. وأول ما فاقت برقت. وكانت بتصوت. بس إيده كان كاتمة صوتها.
اهدي اهدي. دا أنا عدي.
بصت له باستغراب. بعدين حضنته.
أنا كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني. إنت وحشتني أوي بجد. الحياة من غيرك وحشة.
اهدي يا عيوني اهدي. بصي. أنا مش هعرف أفضل كتير. بس اطمني. أنا معاكي. وما في حد هيقدر يعمل أي حاجة طول ما أنا هنا. وكمان ماجد. متقلقيش.
مش هقلق. حاضر.
باس راسها. وبصلها. مقدرش هنا يمسك نفسه أكتر. بس قرب منها وباسها. وهي اتخضت. فضلو في لحظتهم. لحد ما الباب خبط. عدي شاورلها تعيط. ونط بسرعة من الشباك.
كان راجع الهنجر. باين عليه السعادة. وكان مبتسم.
سويلم وماجد فهموا. والاتنين كان هيلطموا على وشهم من كتر تهور عدي إنه يروحلها.
مين اللي دخلها؟
زيد. متقلقش.
آه تمام. بس لي؟
بيدولها الأكل. ما أستاذ زيدان طلع جنتل بقي.
تنفس بعصبية ونفخ.
انطمر يا سويلم. بديش أتعارك وياك.
خلص خلص. خلقك بيديق أكتر من هيك.
إيش بص له عدي بقرف وسابه ومشي.
عدي ساعات من اليوم. عدي بيحاول يخش لغفران تاني وم عارف. لحد ما أخيرًا زيدان رجع. وكان جايبين غفران وماجد سوا. كانوا جنب بعض.
عدي كان مركز معاهم. لحد ما زيدان دخل المكان. وفضل باصص عليهم.
والله منظر عائلي جميل. بينقصه اتنين تدري.
ما بينقصه غير راسك تنحط تحت رجولي.
وتف عليه.
حماستك وخدتك ونسيت إن معك صبية متل الورد. وين فونه؟
جه واحد من الرجالة. وهو مسك غفران من شعرها. واتصور معاها ومع ماجد.
ويش مسجل رفيقك؟
ويش دخلك فيه؟
ما تخليني أكسـ.ـرلك عضمك. ويش مسجل؟
في اللحظة ماجد كان هيقول. بس اللي لاحظه إن زيدان مقرب أوي. وكمان إنهم مش رابطين رجله. بص لعدي وسويلم بمعني يهاجـ.ـموا. وده فعلًا اللي حصل.
ماجد مسك زيدان من رجله وشقلبه على وشه. كانوا كلهم بيضـ.ـربوا في بعض. ماجد كان بيتعامل من غير إيده. لحد ما عدي جري على غفران وفك إيدها.
ماتتحركيش من هنا.
بس غفران طبعًا مقدرتش تفضل كده. وراحت فكت إيد ماجد. اللي ابتدي فعلًا يضـ.ـرب اللي قدامه أكتر بكتير. كلهم اتلهوا ونسوا إن غفران معاهم. لحد ما سمع عدي صويتها. لقي زيدان بيشدها وبيطلع برا جري وراه بأقصى سرعة.
زيدااان.
بعلمك. كنت مفكرني ما بعرف إنو إنت عدي. كل اللي بسويه الحين إن معي مرتك اللي بنشاركها بينا.
وضحك جامد.
لو لمست شعرة منها همو.تك.
بنشوف مين بيمـ.ـوت.
خلص كلمته وابتسم.
ابتسامة عدي مفهمهاش كلامه غير لما حس حد طعـ.ـنه في ضهره. بص لغفران. ووو
رواية غفوة قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم ملك امير
(الفصل العاشر )الحقيقة قد تؤلمنا لكن إدراكها لا يسمح لنا بالبقاء مغفلين طويلًا ، قائمة سوداء هي التى أحتل دومًا صدارتها .
فأنا محط كل الإتهامات والظنون ، أنا السيئة بكل الروايات ، لا يلتمس لي أحد الأعذار مهما حدث ، أنا التي لا يُقدر أسبابي فأنا دائمًا موضع الشك ..
طالما تمنيت أن أكون بمقدمة قائمة أخرى ، أن أكون بصدارة الإهتمام وليس الإتهام ، لكنه القدر .. لا يسوق لي سوى أسوأ ما فيه ، هل سيحين اليوم الذى تتغير به أقداري وأحيا حياة سعيدة ...
❈-❈-❈
سواد أعظم ومحاولة قتل وتحفز شرس ، هكذا كان "معتصم" يقف بمقدمة الكوخ يستمع لصرير شئ ما يلوح بالهواء من حولة ليتفادى الضربة الأولى التى جعلته متيقنًا أن هناك من يحاول قتله والترصد به ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهإلتف بجسده بمرونة وقوة ليقف بإستعداد للدفاع عن نفسه تجاه هذا المجهول ، لكن صوت الصرير الذى يلوح بالهواء جاء مسرعًا هذه المرة مستغلًا إنعدام الرؤية ليهوى بإتجاه رأس "معتصم" دون معرفة من أين يتلقى الضربة ...
صوت لابد وأن يتبعه فقدان للإحساس لكن ما حدث كان مغاير تمامًا فهو مازال يعى كل ما حوله ، بل إنه لا يشعر بالضربة أو بالألم ، لقد حال شئ آخر مجهول دون تلقى تلك الضربة المباغتة ..
إنعدم صوت الصرير و تعالى صوت إصطدام شئ صلب بالأرضية ، فيبدو أن أحدهم إعترض سلاح المترصد ليسقط من يده أرضًا ، هناك من ساعده وأنقذ حياته من هذا الغدر ...
بقفزة رشيقة أسرع "معتصم" تجاه زر الإضاءة لينقشع السواد وتقطع أضواء المصابيح الظلام لتتسع حدقتاه ذهولًا وهو يرى "كاتينا" تقف بمواجهة "عهد" تهتف بها بحدة وإنفعال ...- ماذا تريدين منا ...؟!!! يكفى إيذاء لنا ...إننا لم نفعل معك شيئًا ...
ضيق "معتصم" جبهته بقوة وهو يطالع بأعين ثاقبة إنفعال "كاتينا" و حِدتها مع "عهد" التى كانت تقف بثبات وشموخ دون أن يهتز لها شعرة ، وقعت عيناه على سكين كبير ملقى أرضًا بينهما ، فبالتأكيد هذا السكين الذى كانت تحمله وحاولت به قتله ...
عيناه الصامتتان الثاقبتان كانا يحملان الكثير من الحديث دون التفوه به ، برغم تلك النظرة الغامضة الغير مفهومة التى تعتلى مقلتيه حين يخص "عهد" بها ..
ترك الحديث لـ"كاتينا" التى إنهارت قواها وعلى بكائها المرتجف بتخوف شديد مما حدث ، هوت بصورة مباغته بجسدها الضئيل فوق صدر "معتصم" المتيبس والذى علق عيناه بـ"عهد" فقط ، بنشيج مرتجف تحدثت "كاتينا" ...- تلك المتوحشة كادت أن تقتلك حبيبي ..لقد دفعتها بقوة لتبتعد عنك .. ( رفعت وجهها تجاه "معتصم" المتيبس الذى لم يتخذ أى رد فعل تجاه كلاهما ثم إستطردت ) ... أرجوك "ماوصي" .. إجعلها تتركنا وترحل ...
ظل على وضعه مثبتًا عيناه الغامضتان تجاه تلك الشامخة بشكل لا يصدق ، قوية بشكل مخيف ، حاول أن يستشف هل حاولت حقًا قتله لكن تعبير وجهها المتحجر لم يظهر ذلك كما كانت بالأيام السابقة ، فبعد أن كان يستطيع النفاذ لداخلها وإدراك ما حقيقتها التى تخفيها أصبحت صعبة جدًا اليوم ، كما لو أنها تبدلت تمامًا ...
أخذت "كاتينا" تحثه على التصرف معها فهذا ليس وقت الصمت ..- "ماوصي" ... لقد فعلت ذلك بالتأكيد لأنك فضلتني عليها ... وأنك طلبت منها الرحيل ... إنها مريضة متوهمة بلا شك ... كيف تجرؤ على فعل ذلك ... كيف تحاول إيذائنا ...؟!!
هل ينطق الحجر ..؟؟؟ هكذا كانت "عهد" قوية بغرور لا متناهي ، لم تدافع عن نفسها ولم تقر به أيضًا بل تعاملت مع الأمر كأنه واضح ولن ترهق نفسها بعناء التوضيح ..
حديث دفين داخل عيناها الناعستان لكنه حديث غامض غير مفهوم لـ"معتصم" ، و بعض صمت طويل أجابت بكلمتين فقط ..- لا ... لم يحدث ...
تفوهت بها لتزيد حيرة "معتصم" لتجول بعيناه نظرات شك لكن هذا لا ينفى أن أحدهم حاول قتله و الترصد به في الظلام وقد كتب له عمر جديد ..
إنتفضت "كاتينا" تعتدل بوقفتها وهى تمسح عيناها الدامعتان وأنفها المتوهج لتواجه "عهد" بتعجب من إنكار "عهد" لما فعلته ...- هل أنتِ مجنونة ..؟!! كيف تنكرين ذلك أمام عيناي ..!!! لا يوجد سوانا هنا ... كيف تكذبين ...؟!! إنكِ لست طبيعية بالمرة ...
كل الأدلة تشير لأمر واحد منطقي وحقيقي ، أنها حاولت قتله ليخرج وقتها "معتصم" عن صمته بعد تفكر بالأمر ...- من الواضح إنكِ تنكرين الأمر لكن ليس هناك غيرنا لتكذبي عليه ... لابد أن عقلك مريضًا ... لقد حاولتِ قتلي ...!!! لهذا أطلب منكِ رجاءً إرحلي من هنا ...
علت ضحكة تهكمية غريبة صدرت من "عهد" لتقلب شفتيها بإستهزاء منهما قائله بسخرية ...- أنا عقلي يوزن بلد ... ده إنتوا فى الكنافة ... شوفوا نفسكوا الأول ...
تطلع بخفة نحو "كاتينا" ليعيد بصره تجاه "عهد" محاولًا إظهار ضيقه وعدم تحمله لتصرفاتها ...
أظهر "معتصم" إمتعاضًا لرد "عهد" المتعجرف قائلًا ...- لا داعي لهذا الجنون ... وجودك أصبح غير مرغوب به ... رجاء إرحلي ... والآن ...
أومأت "كاتينا" بحماس تشير نحو الخارج ...- نعم ... غادري المكان ... أخرجي من حياتنا ...
تطلعت نحوهم "عهد" بإستنكار شديد وعدم تقبل لطلبهما لتتراجع بخطوات واثقة نحو الأريكة ثم جلست بأريحية تثير حنق متابعيها بدون إكتراث لهم لتضع ساقها الطويل فوق الآخر بغرور مردفة ...- أنا قاعدة هنا ... ومش حروح فى حته ...
صدح صوت الرعد ينهي تلك الحالة الغريبة فرغمًا عنهم عليهم تقبل بقائها حتى إنتهاء العاصفة ليهتف "معتصم" من بين أسنانه ...- معاكِ لحد الصبح وتكوني مشيتِ من هنا ... ساعتها الجو يكون إتحسن ... فهمتِ ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهتطلعت به "عهد" بنظرة تحدى بجولة جديدة ترى من سيكون بها فائز ، إضطرت "كاتينا" لتقبل وجود "عهد" على مضض حتى الصباح كما أخبرها "معتصم" ...
❈-❈-❈
مازال المساء طويلًا ولم تنتهي الليلة بعد ، بوسط المدينة حيث تزدحم بسكانها وصل "رؤوف" للتو لإصطحاب "نيره" من أمام متجرها الخاص ببيع مستحضرات التجميل حيث إنتظرته ليهتف بحديثه المنمق ...- مساء الجمال على أحلى بنت فى مصر ..
رفعت "نيره" حاجبيها بإستياء وهي تشيح بوجهها الممتعض عن "رؤوف" قائلة ...- فى مصر بس ...؟!!!
دلالهُ لها هو غاية بحد ذاته بالنسبة لها ، شعورها بأنها محط الإهتمام والدلال والإغداق بكل ما هو غالي ونفيس لأجل إرضائها شعور لذيذ تتوق دائمًا للإحساس به ...
كلما قل إهتمام "رؤوف" بها بأى حال إفتعلت "نيره" أمر ما ليعود ليسترضيها ويحاول تملقها وإكسابها شعور بالأهمية بحياته ...
تصنعها الضيق من مجاملته لها جعلته على الفور يحاول كسب ودها ورسم السعادة على محياها ليهتف بنعومة أرادت بالفعل الوصول إليها ...- هو حبيبي زعلان ولا إيه ... ده أنا مع أجمل بنت فى الكون كله ... بس الكون بيضلم لما بيزعل ...
إبتسمت "نيره" بغرور بعد أن سعدت بتملقه لها ليعاود "رؤوف" قائلًا ...- أيوه كدة خلى الدنيا تنور ... يلا بينا ...
حركت رأسها بخفة مجيبة إياه ...- يلا ... وخلى عربيتى هنا جنب الإستور(المحل) ونرجع ناخدها لما نخلص لفتنا ...
- اللي يشوفه القمر ...
إلتف "رؤوف" تجاه مقعد السائق ليحرك السيارة بعدما إتخذت "نيره" المقعد المجاور له ليتجها نحو بعض معارض الأثاث لإختيار المناسب منها ...
❈-❈-❈
بيت محفوظ الأسمر ...أنت كل أشيائي التى أحبها ، وأنت أيضًا نقطة ضعفي وسبب إنهزامي ...
هكذا نظرت "وعد" لطفلها "زين" وهو يشب بأطراف أصابع قدميه يحاول الوصول لقنينة العصير التى وضعت فوق طاولة المطبخ ...
كم كان مزيج ساحر بين ملامحها اللطيفة وبين هيئة والده "عاطف" حتى أنه يحمل لون عيناه العسليتان ...
حاول بكل جهده الوصول لمبتغاه لكنه فشل بالنهاية ليتحول ببصره نحو والدته لمساعدته بالحصول على بعض من العصير الذى يحبه ...- عاوز عصير من ده يا ماما ...
طلب بمنتهى اللطافة والأدب جعلها تلتف نحو الخلف تناظر أولًا قنينة العصير الأحمر لتدنو ببسمة ضعيفة لتحملها بين يديها تضع بعضًا منها بالكوب البلاستيكي المغطى الخاص بـ "زين" ...
تناول الكوب من بين يديها ليستمتع بإرتشافه فهو يعشق عصير الفراولة ، بينما ظلت "وعد" تحملق بلون العصير الأحمر ، عصير الفراولة المحبب لنفسها ولإبنها لتتذكر عصير آخر مختلف تمامًا ...
فلاش باك ..﴿ كعائلة ثرية لا يهمها فيم ينفقن أموالهم فقط يهتموا بأن ما يطلبونه يجدونه ، خاصة هذا الأناني الذى إعتاد على الحصول على مبتغاه بأى شكل وصورة ، لا يهمه كيف يحصل عليه بل كان من النرجسية ليطغى بغرور للحصول على ما يريد بأى وقت وبأى شكل ...
كان نهارًا عاديًا للغاية حين إستفاق "عاطف" من نومه بنعاس وتكاسل ليعبث بخصلات شعره الثائرة يشعر بالراحة والإستمتاع لإسترخائه لفترة من الزمن بعد نوم طويل مستغرق بالأحلام ...
راحة ونشوة لابد وأن يتبعها ما يكمل به تلك الحالة من السعادة الخيالية التى رسمها لنفسه ...
طلب مناديًا "وعد" ليستكمل حالته النفسية المنتعشة ...- "وعد" ... يا "وعد" ... هاتيلي عصير الكيوي بتاعي ...
تقدمت "وعد" تجاه باب الغرفة تناظر هذا المتكاسل وهو يتمطء بسعادة وقد علت بسمة بلهاء فوق ثغره ، حالة لم تمر أمامها من شهور عديدة فـ "عاطف" هادئ البال ومبتسم ...
أقبلت ببسمة منها لعلها تجد سبيل للتفاهم وكم تتمناه وتتوق لأن تعود حياتها للإستقرار والهناء ...- شكلك رايق النهارده ...
تلكع "عاطف" وهو يتملل بفراشه لا يود النهوض من نومته ليجيبها من موضعه ...- الصراحة اه ... وماليش مزاج أتعكنن أنا بقولك أهو ...
جلست إلى جواره تحدثه بنبرتها الهادئة الناعمة التى تميزها ...- أنا ولا أحب العكننة ولا عايزه أشوفها .. وإنت متأكد إني مش نكدية أبدًا ...
رفع رأسه ناظرًا نحو وجهها المستدير بتمعن كمن غاب عنها لزمن طويل ، فملامحها تغيرت قليلًا وأصبح وجهها أكثر إستدارة زاده جمال وظهر لون عيناها الخضرواتين بسحر فاتن ليحدثها بمحبة إشتاقت لها منذ زمن بعيد ...- إنتِ إحلويني كدة ليه ...؟؟! فيكِ حاجة متغيره ...
نظرت لنفسها بتعجب قبل أن تجيبه مستنكرة تلك الملاحظة الغريبة ...- متغيره ... متغيره إزاى .. أنا زى ما أنا ...
ثم حاولت أن تبدأ بمعاتبته فكم حياة تبدأ بعتاب قلوب محبة ، أمل جديد يشرق بحياتها الرمادية ، لا تصل للسواد أو للبياض فيها ، تلك المنطقة العالقة بالمنتصف تمامًا كاللون الرمادي ...- مش يمكن إنت اللي مش واخد بالك مني ... بقالنا فترة يا "عاطف" بعيد عن بعض أوى ... رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهزم شفتيه العريضتان بحنق وهو يعتدل مردفًا بإختناق ...- بدأنا النكد ... ما قلت لك بلاش نكد أنا مزاجي رايق النهارده وماليش نفس أتعكنن ...
بعيون محبة ونظرة عتاب دنت إلى جواره مستطردة بهدوء صوتها الحنون ...- هو عشان بقولك إننا بقالنا فترة بعيد عن بعض يبقى بنكد عليك ... يا "عاطف" أنا نفسي نرجع زى زمان ... فاكر ... فاكر كنت بتحبني إزاى ... ولا خلاص ... دلوقتِ الحب ده راح ...
رفع كفيه يدفع بهما خصلات شعره العشوائية بإمتعاض من توالى عتاب "وعد" وإظهاره بأنه مقصر تجاهها ، ألا عليها أن ترضى بقبوله بها ، ذلك الإحساس بأنه أكثر مما تستحق ...- يووه ... أيوة ... راح ... معدش فيه حب ولا بطيخ ... إحمدي ربنا إني إتجوزتك ... وبقيتي حرم "عاطف الأسمر" أغني شاب فى المنطقة كلها ... "عاطف" اللي أول ما يتسمع إسمه الحته كلها تقف على رجل وبنات أحلى وأجمل منك بكتير يتمنوا لي الرضا أرضى ...
لو كان فقط إحتواها بكلمة حنونة لكانت ألقت الدنيا تحت قدميه ولم تهتم لأى مشاكل سببها أهله ، لما شعرت بأنها كزهرة وسط الرمال الجافة ، ربما لو كان أقل أنانية مما هو فيه لكانت أحبته وفضلته حتى على نفسها ...
غصة علقت بقلبها مرة أخرى من نرجسيته وتعاليه وحبه لذاته الذى لا ينتهي ، ضمت شفتيها بحنق تبتلع بقية كلماتها المعاتبة فحتى العتاب هو لا أهل له ...
طالعته بنظرة يملؤها اللوم والإتهام بالأنانية ، لكن ماذا تفعل التلميحات مع قلب ثقيل الفهم والإحساس ، صمتها المتألم كان راحة وصفاء له ليعود مستمتعًا بالصمت والهدوء لكن غلفه بطلباته المستفزة ...- هاتي لي عصير الكيوي بتاعي ... وإنزلي عند ماما هاتيلي الفطار بتاعي هنا .. ماليش مزاج أفطر معاهم تحت ... أنا مش رايح المعرض النهارده ...
شهقت "وعد" بتخوف قائله ...- فطار إيه اللي حنزل أجيبه ... مامتك مش حترضى تديني الأكل أبدًا ... دى حتفتكر إني حاكله أنا لوحدي هنا ... أو يمكن تفتكر إننا حنعزل عنهم ... لا يا "عاطف" بلاش ...
نهض بعصبية وهو يزيح الغطاء عن جسده متمتمًا بغيظ فقد حاولت حتى نجحت فى إفساد لحظته السعيدة الهانئة بتذمرها وطريقتها التى تخرجه دومًا عن شعوره ...- إرتحتي يا "وعد" ... أنا خلاص قمت أهو ومزاجي إتعكر ... يا رب تكوني مبسوطه ... دى العيشه معاكِ بقت تقصف العمر ... أنا عارف إنك فى يوم حتجيبي أجلي بهمومك اللي مبتخلصش دى ...
بإندهاش لما قلبه من حقيقة للتو فبدلًا من أن يشعر بمدى الذل الذى تشعر به بأقل طلب لحق صغير من حقوقها وهو تناول الطعام برفقة زوجها بحرية أو حتى تناول الطعام بشقتها بوجه عام لتحكم والدته ووالده بأن كل شئ هم يسمحون به أو يرفضونه ، كل ما يخص حياتها لابد وأن يخضع لأهل زوجها وعليها السمع والطاعة فتلك الحياة ببيت العائلة ...
بلحظة أصبحت هي المخطئة والتى تثقله بهمومها وحزنها وطبعها النكد كما يرى ، كيف إستطاع قلب الحقيقة بهذه الطريقة ...
لم تجد سوى كلماتها الضعيفة تدفع به ظلمه لها قائله ...- أنا يا "عاطف" ... أنا همومي مبتخلصش ...
دفعها من كتفها بقوة فلم يعد يود رؤيتها أمامه قائلًا بجفاء ...- غوري هاتي لى العصير ... وعلى الله تجيبي لي الفراولة دى ... مبحبهاش ... أقولك .. أنا مش حجيبها تانى فى البيت ومن هنا ورايح هو عصير الكيوي وبس ...
ضحكت بتهكم ثم أردفت بضيق ...- حتى الحاجة الوحيدة اللي بيحبها "زين" وبتجيبهاله مخصوص مش حتجيبها تانى ... !!!
- اه ... هو كدة واللي عندك إعمليه ... مش عاجبه عصير الكيوي ميشربش خالص ...
أنهى عبارته ليصفق باب المرحاض من خلفه تاركًا إياها تتابعه بعينان متسعتان من الإندهاش من جموده الذى يزداد يومًا بعد يوم ، ليمر وقت طويل حينها فقط أتي الرد برأسها بعد إنتهاء الأمر تمامًا فياليت الردود المتأخرة تدرى بأى وقت تتجلى فقد أهدرت حقوق لتأخرها ...
لم تجد سوى نفسها بعد وقت طويل لتردف ...- إبنك يا "عاطف" مش شبهك ... إبنك عمره ما حب اللي إنت بتحبه ... ولا يمكن أجبره يكون نسخة منك ... "زين" لازم يكون حد تاني لكن مش "عاطف" ...﴾
عادت لواقعها وهي تضع قنينة العصير بالبراد الذى إمتلأ بعصير الفراولة فقط ولم يتواجد به زجاجة واحدة من هذا الكيوي بعد الآن ...
❈-❈-❈
يوم عمل طويل يكفي إرهاقه المتكرر ، يتوق المرء لنهاية دوامه ليتخذ طريق عودته حيث الراحة والإسترخاء بعكس "رؤوف" الذى بدأ إرهاق من نوع آخر بعد مقابلته لـ"نيره" لبحثهم عن أثاث مناسب لشقتهم ...
بنفس طيبة كان ليتحمل هذا الإرهاق لكن "نيره" كانت تتمتع بذوق مختلف صعبة الإرضاء فقد بائت جولتهم منذ ساعات بالفشل فلم يتحصلا على غرفة واحد ترضي ذوق "نيره" الصعب ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهبأعين زائغة مرهقة وقف "رؤوف" بأحد زوايا معرض الأثاث يدفع بعيناه الناعسة للبقاء متيقظًا فهو يبدأ يومه منذ الصباح الباكر ويغلبه النعاس مبكرًا أيضًا ...
إستدارت نحوه "نيره" وهي تحدجه بنظرة حادة أثناء حديثها مع أحد الموظفين بهذا المعرض لتهتف به بإنفعال ...- إنت واقف هناك وسايبني أختار لوحدي ... أوووف ...
تحرك "رؤوف" يجر ساقيه المتعبتان ينقل بصره بين الموظف تارة وبين "نيره" المنفعلة تارة أخرى ، حاول رسم بسمة على شفتيه لكنها خرجت مرهقة متكلفة للغاية ، إحساس متعاظم بالتعب لم تقدره "نيره" بينما شعر به الموظف لما وجده من شخصية "نيره" المتطلبة فهي بالتأكيد شخصية مُرهقة بالتعامل معها ...
حاول "رؤوف" السيطرة على إنفعالها بحنانه المعتاد ...- يا روح قلبي أنا سايبك تختاري اللي تحبيه ... دى مملكتك إنتِ ... وإنتِ لازم تكوني مبسوطة وسعيدة فيها ..
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تجيبه ببعض التحكم وفرض الرأى ...- ولو .... لازم تكون معايا ... أنا مش حقعد فيها لوحدي ...!!! أينعم أنا ذوقي حلو ... بس لازم تكون معايا ...
حرك رأسه بخفة منصاعًا لها فهي معها بعض الحق بذلك لينصت لما سيعرضه عليهم الموظف حين إستكمل موضحًا ...- وعندنا كمان أوض النوم المودرن دي زى ما حضرتك شايفه كدة ...
ألقت "نيره" نظرة سريعة بنوع من التقزز نحو الجانب الذى أشار إليه لترفع كتفها وتهدله بعدم تقبل وقد إمتعض وجهها بنفور قائله ...- لأ ... مش قد كدة ... شوف ... أنا عاوزة شكل معين ... حاجة كدة واو ... مش أى حاجة والسلام ... لو عندكم كتالوجات أحب أشوفها وممكن أقولكم على تصميم معين تصمموهولي وبالألوان إللي أطلبها ...
- تحت أمرك يا فندم ... أجيب لحضرتك كتالوجات بالتصميمات المتاحة ...
تركهم الموظف ليعود بعد قليل حاملًا بعض الكتيبات التى تحمل تصميمات لغرف عديدة ، أخذت "نيره" تقلب بين صفحاتهم بتملل وهى تطالع الصور لتلك التصميمات لتمتعض برفض لما تراه قائله ..- لا لا ... مفيش فيهم حاجة عجباني ... كلهم ذوقهم وحش أوى ... ( ثم إلتفتت نحو "رؤوف" الذى أصابه الملل والإرهاق يحلم باللحظة التى يعود بها لفراشه ليغط بنوم يتتوق إليه بالفعل حين وجهت له "نيره" حديثها ) .. يلا يا "رؤوف" نشوف مكان تاني ... مش عاجبني حاجة هنا ...
حلقت مقلتيه بتشتت وهو يردف بهمس منهك القوى ...- مش قادر يا "نيرو" ... كفاية كدة النهارده ... إحنا لسه حنروح مكان تاني ...؟!!
نفخت "نيره" بضجر من تصرفات "رؤوف" التى تسبب لها الضيق لتهتف به بإنفعال دون إكتراث لوجود الموظفين من حولهم ...- مش معقول كدة ...!! كل يوم تأجيل تأجيل ... هو إنت مينفعش تكمل حاجة كويس لحد الآخر ... كل حاجة لازم تبوظها وتخليها دمها تقيل ...!!!
وضعه كفه بدهشة فوق صدره متسائلًا بتعجب وإنزعاج ..- أنا يا "نيرو" ... أنا ...؟!!!!!
حملقت بقوة تجاهه وهي تستكمل بذات الحدة كما لو تعنف طفلها الصغير ...- أيوة إنت ... إنت كدة على طول ... مفيش وقت إلا ولازم تزعلني فيه ...
سحب "رؤوف" نفسًا عميقًا مطولًا قبل أن يزفره دفعة واحدة محاولًا التروى قبل أن يجيبها ليتغاضى عن حدتها ويحاول إرضائها حتى إن كان ذلك على حساب راحته وإرهاقه الذى تمكن منه ..- خلاص حبيبي ... زى ما تحبي ... يلا نكمل ... ولا تزعلي ...
هو ليس بعديم الشخصية بل هو يؤثر ألا يسبب لها الضيق بمواقف يمكنه أن يتغاضى عنها أو يتحمل لأجلها ولأجل إسعادها فهي عروس ومن حقها بعض الدلال بإختيار ما تحب حتى لو على حساب نفسه ، ليتخذا طريقهما مستكملان مرورهم بالمعارض بحثًا عما تحبه "نيره" ويرضيها ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه❈-❈-❈
مكتب عيسى للمحاماة ...تفاجئ "عيسى" بحضور والده لمكتبه ليرحب به بحفاوة شديدة وقد إتسعت بسمته حين نهض من مقعده لتحيته .
رسخ "خالد" بأبنائه جميعًا أخلاق عالية ومحبة برغم شخصيتهم القوية ، كنز تأصل بنفوسهم هو محصلة عمر طويل من العمل والأخلاق والإلتزام ، ربما لم يورثهم المال لكنه على الأقل يشعر بالرضا لما بثه بنفوسهم من تربية صالحة وأخلاق عالية ...
رغم تبدل خصلات شعر "خالد" للونها الأبيض المخلوط ببعض الشعيرات السمراء التى مازالت تحتفظ برونقها بعد إلا أن له مهابة مرجفة خاصة بنفوس أبنائه لم يكنون له إحترامًا وهيبة وقوة ، تلك الرجفة التى أصابت "عيسى" بحضور والده ليهتف ..- بابا ...!! أهلًا يا بابا ... إتفضل ...
دلف "خالد" بخطواته الرزينة لداخل المكتب قائلًا ...- أنا قلت أعدى عليك نروَّح سوا ... مش خلصت شغلك ولا لسه ...؟!!
أشار "عيسى" نحو أحد المقاعد الجلدية بتأدب وتوقير لوالده أولًا ..- إتفضل أقعد الأول ... أنا باقي لي حاجة بسيطة أوى ونروح على طول ..
أومأ "خالد" بتفهم ليجلس متفحصًا أرجاء المكتب بعيناه المتجولتان متطلعًا نحو المكتب وترتيبه المنظم للغاية يشبه "عيسى" تمامًا ...- حلو ترتيبك الجديد للمكتب ...
إثناء والده عليه لهو بمثابة شهادة تقدير ذات قيمة عالية ليسعد "عيسى"بذلك مردفًا ..- حسيت إن كدة أفضل والملفات أوضح بالنسبة لي ...
ثم تطرق لسؤاله عمن تشغل قلبه وعقله ينبوع حياته ...- "غدير" نزلت لكم يا بابا ... أحسن أنا قلقان عليها أوي ؟؟؟
- لا متقلقش .. والدتك طلعت لها قبل ما أنزل ... وكمان عملت لها الحجازية اللي بتحبها ...
إطمئن بالًا ليهتف بنوع من المزاح ...- طالما فيها حجازية يبقى كدة "غدير" حتبقى تمام التمام ...
دلفت "سندس" تقطع حديثهم بإبتسامة أظهرت شفتيها العريضتان متحدثه بنبرة ودوده للغاية وهى تميل بصينية وقد وضع عليها فنجانين من القهوة ..- إتفضل قهوتك يا سيادة المستشار ...
لم تلقى "سندس" الترحيب المرجو من طريقتها الودوده وتقديمها للقهوة بنفسها ، بل لاقت ضيق وإقتضاب بوجه هذا المُسبب للإضطراب بنفسها ...- قهوة ...!!!! أنا مطلبتش قهوة يا ... أستاذتنا ...
رمقها "عيسى" بضيق ثم سألها بنبرة حادة ...- إنتِ جايبه القهوة بنفسك يا أستاذة ...؟؟؟
وأصر "عيسى" على نطق كلمة (أستاذة) بتلك الحدة للإلتزام بحدود عملها بالمكتب ثم إستكمل متسائلًا ...- لو كنا عاوزين قهوة كنا طلبناها من عم "شاكر" ...!!
إبتلعت ريقها بإضطراب وهى تملس على شفتيها الجافتين بطرف لسانها ترطبه قليلًا قبل أن تردف بتوتر ...- وهو يعني سيادة المستشار أى حد ...
أمسك "خالد" بالفنجان الذى تقدمه نحوه لينهي هذا الوضع الغير مستساغ بالنسبة إليه فيما تقدمت بخطوات قليلة لتناول "عيسى" فنجانه حين إستمر بالتطلع نحوها بذات النظرة الغاضبة ثم هتف بحدة ...- شكرًا ... مش عاوز ...
إستقامت "سندس" وهى تلملم نفسها المهتزه بفعل كلاهما والذى كادت أن تظهر تملقها الزائد لوالد "عيسى" لتتراجع نحو مكتبها بالخارج بنفس مضطربة كمن يحاول سرقة ما ليس له وأمسك بالجرم المشهود ...
وضع "خالد" فنجانه جانبيًا محدثًا "عيسى" بذات الغموض ...- شاطرة أستاذة "سندس" .. مش كدة ...؟!!
تساؤل يحمل عدة معانٍ أراد بها "خالد" معرفة سبب عملها بمكتب "عيسى" منذ فترة طويلة ، ولم هي بالخصوص وليس غيرها ، خشية أن يكون الأمر يتعدى مساعدة له بالمكتب ويكون هناك علاقة لا يعلمها بين كلاهما ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهرفع "عيسى" رأسه تجاه والده ليجيبه بنفس الذكاء الذى ورثه منه بصورة تلقائية ألقت الإطمئنان بقلب "خالد" حين أجابه بهدوء وحزم ...- "سندس" محامية شاطرة .. وذكية جدًا ... وده رغم عيوبها ... إلا إن ده اللي مخليها مستمرة معايا ...
لم يكتفي بذلك السبب للإيضاح فطبيعته المتسائلة كقاضي جعلته يبحث دومًا عن اليقين ، كما أن إعتبارهم "غدير" إبنة لهم جعله يتحرى الأمر كما لو كان بهذه اللحظة والدها هي وليس "عيسى" ...- يعني شغلها ده مفيش غيرها يقدر يعمله ...؟؟!! (ثم إستكمل بذكاء) ...أصل إنت عارف البنات مش لازم تتأخر بالليل كدة !!
تلقائية "عيسى" وثبات نبرته بالإجابة كانت بمثابة دليل على صدقه كما يرى والده ..- هي مشتكتش قبل كدة ...ويمكن يكون فيه طبعًا حد شاطر زيها لكن للأسف أنا لحد دلوقتِ مقابلتهوش عشان يساعدني هنا فى المكتب ...
لثقته بوضوح وإستقامة ولده بدل "خالد" سياق الحديث لآخر فيكفي أسئلة بهذا الأمر حتى لا يأخذ أكثر من حده ..- أنا لسه جاي من شركة عسرانكو للإستيراد والتصدير .. عرضوا عليا شغل معاهم كمستشار قانوني .. والصراحة لقيتهم شركة كويسة والفرصة مناسبة جدًا ليا ...
بإنبهار متفاجئ بما يخبره به والده إستطرد "عيسى" ...- بجد ... دى فرصة كويسة جدا يا بابا .. مبروك ...
بإيمائة خفيفة إستقبل "خالد" تهنئة "عيسى" له ليردف بنبرة حازمة ...- طب مش يلا بينا ولا إيه ... كدة الوقت إتأخر ...
- أكيد ... أنا خلاص كفاية كدة النهارده ...
أغلق "عيسى" الملفات ليضعها بدرج مكتبه أولًا قبل أن ينهض مغادرًا برفقة والده ليعودا إلى البيت لتناول وجبة عشاء لطيفة برفقة "منار" و"غدير" التى شعرت بالإمتنان لوجودهم حولها وتعويض ما فقدته من دفء أسرى فكم هي محظوظة إلي جوارهم ...
❈-❈-❈
الكوخ ...بين أمواج من الأفكار وصمت لاح في الأفق تشتت دون يقين هل ما أحسست به هو شعور بالسعادة أم هروب من عقلي لتجنب الوحدة والحزن ...
تنهدت "عهد" وهي ترى ما آلت إليه الأمور وبقيت جالسة بالبهو وحيدة ، فوق تلك الأريكة التى تتوسط الأرجاء جلست محاولة البقاء واعية فلن تترك نفسها تسقط فى راحة النوم ، عليها أن تبقى سواء مخيرة أم مسيرة ...
عبثت بهاتفها لبعض الوقت وهى تسترق النظر بين الحين والآخر تجاه غرفة المكتب الخاصة بـ"معتصم" حيث جلس هو و "كاتينا" يتجنبونها حتى يحل الصباح ...
كانت أشبه بالرقيب عليهما ، وجودها خارج غرفة المكتب جعلهما حبيسان الداخل حتى الحديث قد قطع تمامًا فهي لم تسمع أصواتهم منذ مشادتهم وطلب "معتصم" منها الرحيل وجلوسها بعناد ترفض ذلك ...
❈-❈-❈
وجبة عشاء أخرى منهكة القوى قام بها "رؤوف" برفقة "نيره" بعد تجول دام لساعات للبحث عن واقع ملائم لخيال "نيره" بأثاث بيتهم الجديد ...
إنتهى بهم المطاف بأحد المطاعم لتناول الطعام كما أصرت "نيره" فـ"رؤوف" من النوع المتخوف من تناول أى طعام خارج البيت لشعوره بعدم نظافته وأنه لابد أن يكون ملوث ...
وسوسة تشعره بعدم الإرتياح لكنه مجبر الآن حتى لا تظن "نيره" أنه بخيل كما تنعته دائمًا فهو موضع خلاف آخر بينهما ...
قلبت "نيره" نظرها بإنزعاج من تأفف "رؤوف" من طعامه لتنهره بحدة ...- ما تاكل كويس يا "رؤوف" ... ولا الأكل مش عاجبك برضه ...؟!!
- هاه ... لا أبدًا باكل أهو يا "نيرو" ... إنتِ عارفه مش بحب الأكل بره البيت أوى ...
تذكرت "نيره" عزيمة والديه لتكز بأسنانها بغيظ مردفه بسخط ..- أاااه ... قول كدة بقى ... بتحب أكل البيت ... ومياصة الناس اللي فى البيت ...!!!
هز رأسه بدون فهم لمقصدها مردفًا بتساؤل ...- قصدك إيه ...؟!!
رفعت حاجبيها وهى توضح بإستياء ...- قصدى الست "غدير" وأختها دى اللي إسمها "مودة" ...
لم يدرك ما الرابط بين تناولهم العشاء وبين زوجة أخيه وأختها لتسائل بعدم فهم ..- مالهم بس ... دخلتيهم فى العشا ويومنا ليه ...؟!!
هتفت وهى تدنو برقبتها للأمام وقد ظهرت أسنانها بإنفعال من بين شفتيها لتخرج كلماتها نبرة غاضبة مشحونة النفس بغيظ شديد منه ومنهن ...- ليه ...؟!! أقولك ليه ... لأنك واحد عينك زايغه .. وهم كمان ... بيحشروا نفسهم كأنهم بيفهموا اللي محدش بيفهمه ...
تذكر هجوم "نيره" على "غدير" ومن قبلها "مودة" بالأمس ليضطر بإسلوبه اللطيف إمتصاص غضب "نيره" وغرورها لشعورها بأنها لابد وأن تكون الافضل فهو لن يتحمل مشكلة جديدة منها ليردف بلطافة ..- سيبك منهم يا قلبي ... هو فيه زيك إنتِ ما شاء الله عليكِ ... عبقرية ... عارفه كل حاجة ... مش شايفه ذوقك فى العفش عامل إزاى ... ( ثم أكمل مغيرًا مجرى الحديث بذكاء ) ... دى الشقة حتبقى تحفة فنية ... حاجة كدة مجاش ولا قبلها ولا بعدها ...
تملق ذوقها الراقى جعلها تتراجع عن حدتها لتشعر بالزهو من نفسها وذوقها مردفة بغباء حيث إنساقت خلف ما أرادها التوجه إليه ...- بجد عجبك ذوقي ...؟!
- تحفة ...قالها وهو يعيد جذعه للخلف فقد وصل لما يوده وإنتهت مشكلة كانت على وشك البدء ...
أردفت "نيره" بغرور وتباهي ...- عشان تعرف إن "نيرو" مش أى حد ولسه لما تشوف الفرش كمان حتبقى الشقة واو ... مش زى شقة أخوك "عيسى" ...
بهت من إنتباهه بأنه مازال أمامه شوط طويل للغاية بإختيار ما تتحدث عنه لتأثيث الشقة ليكتفى بإيمائة مشتته وبسمة مصطنعة تخفى هذا العناء الذى ينتظره مع "نيره" صعبة المراس ..
❈-❈-❈
ليل طويل يسير بطريقه ليتبعه بداية يوم جديد ، يوم روتيني على البعض ، يترقبه آخر كمن ينتظر حلول الصباح بنفس متشوقه ...
مكتب طه قدرى ...بوجه قلق وملامح مكفهرة أخذ "طه" يتحرك بعشوائية وهو يستدير بجسده النحيل نحو أحدهم يخرج ما به من ضيق بوجهه دفعة واحدة ...- يعنى إيه يا "سامح" ... يعنى إيه مش عارف ... أنا لازم أعرف كل التفاصيل ...
أجابه رفيقه بتملل من تكرار طلبه الصعب للغاية ...- آخر المعلومات اللي عرفتها إنها وقت العاصفة إنفصلت عن المجموعة والإتصالات صعبة من وقتها ... ومش عارف حاجة غير كدة ...
مال "طه" قليلًا وهو يشير بذراعه كاملًا بإتجاه الباب قبل أن يكز بأسنانه بحنق ...- ما هو اللي أصر إنها تطلع ... شغلانة زى دى أنا قلت إنها متنفعهاش ... أعمل إيه دلوقتِ ...؟!
مسح وجهه المنفعل محاولًا التحلي ببعض الهدوء والروية بالتفكير ليستطرد بعد أن زفر بعض الهواء الذى أثقل رئتيه ...- تقب وتغطس تجيب لي كل التفاصيل عنها .. أنا مش حفضل قاعد هنا ومش عارف حاجة ... فاهم .. كل حاجة لازم أعرفها ...
أومئ "سامح" بتفهم ليجيبه بعملية ...- أنا حعمل اللي أقدر عليه ... بس أنا رأيي تريح نفسك فى الحكاية دى ...
برفض قاطع أجابه "طه" ...- لأ ... لا يمكن أبدًا ... مش هو إختارها تسافر ... ومسمعش كلام حد فينا ... يبقى لازم أكون عارف باللي بيحصل خطوة بخطوة ....
زم "سامح" شفتيه بإمتعاض من إصرار "طه" على تعقب "عهد" بتلك الصورة دون علم رئيسهم "نظمى" ليردف بتملل ...- ماشى ... حاضر ...
❈-❈-❈
الكوخ ...نعاس يغلب عيناه القاتمتين دون السماح له بالتملك منه ، هكذا قضى "معتصم" ليلة طويلة للغاية بغرفة مكتبه خاصة وقد شاركته بها "كاتينا" لمَ أظهرته من تخوف من "عهد" لتبقى نائمة فوق أحد المقاعد بينما بقى هو ساهرًا متعبًا لم يغمض له جفن ...
بأعين مرهقة إنتظر إستيقاظ "كاتينا" لتحضر له بعضًا من مشروب القهوة لتساعده على البقاء صحوًا وتزيل من بعض ألم رأسه الذى حل به ...
فتحت "كاتينا" عيناها الناعستان لتقع زرقاوتيها على "معتصم" الذى مازال يعبث بحاسوبه ، تمللت بنومتها لتستند محاولة الإعتدال من تلك النومة السيئة فوق المقعد لتردف بنبرة ناعسة ناعمة للغاية لولا قدرته على التحكم بنفسه القوية وأخلاقه التى لا تسمح له بالإنحراف أو التدني عن طريق الإستقامة لكان فاه بنعومتها التى لا تقاوم ...- صباح الخير "ماوصي" .. هل مازالت متيقظًا منذ الأمس ...؟!!
أجفل جفناه لوهلة بإرهاق وهو يجيبها بإيمائة خفيفة من رأسه ..- نعم ... هل يمكنك صنع لي بعضًا من القهوة فرأسي يؤلمني للغاية ...
وقفت ببطء وهي تمطئ جسدها النحيل قائلة ...- بالطبع "ماوصي" ... لا عليك إنه أمر بسيط للغاية ...
أوقفها "معتصم" بسؤال قلق ..- "كاتى" ... هل تظنين أن بقائنا هنا مع "عهد" أصبح آمنً ...؟؟
إلتفتت إليه "كاتينا" بوجه قلق لتتفكر قليلًا قبل أن تجيبه وهى تقلب شفتيها بعدم إدراك ..- لا أدرى ... لكنها ليست إنسانة متزنة بالتأكيد وعلينا الحرص منها قدر الإمكان لقد كادت تقتلك بالأمس ...رواية بقلم قوت القلوب رشا روميهزم "معتصم" شفاهه بخفة وهو يوضح لها المأزق الذى يحيط بهما ...- أعلم ذلك ... لكن إلى أين يمكننا الذهاب ... إن الطرق مقطوعة والجبال تحيط بنا من كل الإتجاهات ... إن الأمر متأزم للغاية ... حتى أننى لا أجد حلًا للأمر ...
تنهدت "كاتينا" بتشتت ولاذت بالصمت لبرهة قبل أن تجيب حيرته ...- حقيقة لا أعلم ... لكن بالتأكيد سنجد مخرجًا ... سأصنع القهوة أولًا ثم أعود إليك ...
خرجت "كاتينا" من غرفة المكتب متجهة نحو ركن المطبخ لتحضير القهوة لكنها مرت أولاً من أمام "عهد" التى مازالت مستيقظة هي أيضًا منذ الأمس فيبدو أن النوم زائر بعيد لم يصاحبهم بالأمس ...
نظرات نارية حاقدة بين كلتاهما لترمق "كاتينا" بحدة تخص "عهد" بنظراتها المتقززة بينما أعلت "عهد" من هامتها ، تنظر بإحتقار لتلك الضئيلة ...
قطة شرسة تماسكت رغمًا عنها عن الإنفلات والإنقضاض على تلك الشقراء لكنها لن تكون بهذا الضعف ويجب عليها التحلى بالحكمة والتصرف بعقلانية حتى لا تُفسد الأمر كافة ...
لكن الأمر لم يخلو من تلك النظرات التهديدية من عيناها القويتين ، مع حركة "كاتينا" لإعداد القهوة شعرت "عهد" بثقل يجذب جفناها بقوة لتغمض عيناها بدون إرادتها بين غفوة وإستيقاظ ...
نوم متقطع وأعين زائغة ذلك ما تحصلت عليه ببقائها هنا بالبهو ...
أفاقت "عهد" بعد مرور بعض الوقت لتشعر بألم قوى يجتاح رأسها إثر غفوتها الغير مريحة ، ضغطت جفناها بقوة تجبرهما على الإتساع ومحاولة التركيز لكنها كانت مرهقة مشتتة للغاية ...
نهضت متجهة نحو ركن المطبخ لتتخطى تلك الحالة بإحتسائها لفنجان من القهوة التى حضرتها "كاتينا" منذ قليل ، فيبدو أنها غفت حين أنهت تحضيرها ...
وقفت بذهن مضطرب وبدون تركيز تتجول بعيناها الزائغتان بتشتت ثم إتجهت نحو أحد الأركان تناظر أحد الأرفف والذى وضعت عليه قارورات الأدوية وبعض العلب المختلفة لتحاول التقليب بينهم لإختيار أحدهم فلابد أن بهم علاج لهذا الصداع ...
سحبت قارورة صغيرة وقد دون عليها (منوم قوى للغاية) ،( قرص واحد منه كفيل للتسبب بالنوم العميق لكن إن زادت الجرعة فهو مميت بالتأكيد )...
أخرجت محتوى العلبة وهى تناظر ما براحتها من أقراص بأعين متسعة وبريق مندهش فقد أدركت للتو ما عليها فعله ...
ويبقى للأحداث بقية ،،،انتهى الفصل العاشر ،،،قراءة ممتعة ،،،قوت القلوب ( Rasha Romia)