في الصباح، دلفت أسيل الغرفة بمساعدة أخيها. ساعدها على الاستلقاء وسألها:
_ بقيتِ أحسن؟
أومأت له بامتنان. فهم بالخروج لكنها أوقفته:
_ سليم؟
تطلع إليها متسائلاً، فقالت:
_ عايزة أسافر اسكندرية مع دادة أمينة، يومين بس.
ظهر الرفض واضحًا عليه. وقبل أن يفرضه عليها، قالت له برجاء:
_ أرجوك، هما يومين بس، محتاجة أغير جو.
فكر قليلًا ولم يستطع الرفض أمام رجائها، ثم تحدث بروية:
_ تمام، هبقى أخلي عادل يوصلكم ويفضل معاكم لحد ما ترجعوا.
خرج من الغرفة. ودلفت أمينة وهي تحمل كوبًا من الأعشاب الساخنة:
_ قومي يا أسيل اشربي الأعشاب دي هتريحك.
اعتدلت في الفراش وقالت بلهفة:
_ يلا يا دادة بسرعة جهزي الشنط عشان هنسافر اسكندرية.
قطبت أمينة جبينها بدهشة وسألتها:
_ اسكندرية؟ وإنتي تعبانة كده؟ وفي البرد ده؟
_ لأ، أنا بقيت كويسة خلاص. يلا بسرعة قبل سليم ما يغير رأيه.
ضيقت أمينة عينيها بشك وسألتها:
_ في إيه بالظبط يا أسيل؟ فرحتك دي مش مطمناني.
امسكت أسيل يدها وقالت بسعادة:
_ فاكرة الشاب اللي قابلته على الباخرة وأنا راجعة من إيطاليا؟
_ آه فاكرة. وفاكرة كمان إني قولتلك متحاوليش تقابليه، ليكون بيلعب بيكي.
هزت رأسها بنفي وقالت بسعادة:
_ لأ، أنا اتأكدت من حبه ليا. جاني المستشفى وطلب مني أقابله في اسكندرية قبل ما يسافر.
قطبت جبينها بدهشة وسألتها:
_ وسليم كان فين؟
_ إنتي عارفة سليم مش بيحب جو المستشفيات، فأكيد كان قاعد في الكافتيريا. ها، قولتي إيه؟
ردت أمينة بامتعاض:
_ لأ يا أسيل، مش موافقة.
الحت عليها برجاء:
_ أرجوكي يا دادة، أنا كمان حبيته واتأكدت إنه مش بيلعب بيا. وبعدين أنا عايزة أعيش سني اللي دفنته ما بين بيت بابا وبيت جدي، عايزة أشوف الدنيا شوية، مش هفضل طول عمري محبوسة بين أربع حيطان. وأهو بالمرة تشوفي حازم.
وافقت أمينة بعد رجاء، واستعدوا بالفعل قبيل الصباح. ثم انطلقت السيارة بهم، وقد حالفها الحظ بغياب والدها مع زوجته.
استقلت السيارة مع أمينة والسعادة تغمرها لأول مرة بحياتها. لأول مرة تشعر بأنها طليقة تفعل ما تشاء بعد أن لامس الحب قلبها.
بعثت إليه رسالة تخبره بأنها آتية إليه. ولم تعرف بأنه وراءها يقود سيارته خلف سيارتها.
وصلته رسالتها فتبسم بسعادة غامرة وهو يقرأها. ورد عليها بأخرى: "عارف".
وصلتها رسالته فتسأله بدورها: "عرفت إزاي؟"
"عشان بيني وبينك مسافة لا تتعدى اتنين متر. ولو عايزاني أكون جانبك ثواني وهتلاقيني بشاورلك من العربية."
"إنت مجنون."
"هو إنتِ لسه شفتي جنان. سيبي نفسك إنتِ بس وأنا هعيشك يومين عمرك ما هتنسيهم."
"مضطرة أقفل عشان الطريق. هروح البيت أغير لبسي وأجيلك. خلينا على اتصال."
في الإسكندرية، وقفت أسيل في الشرفة تنظر إلى البحر بشرود وسعادة عامرة لم تشعر بمثلها من قبل. تشعر لأول مرة أن حياتها أصبح لها معنى. لكن شيء بداخلها يسألها: هل ما تفعله خطأ أم صواب؟ هل الاهتمام الذي تراه والنظرات التي تؤكد لها مدى عشقه تستحق تلك المجازفة؟ ماذا إن كان يخدعها؟ ماذا إن كان يفعل ذلك مع كل فتاة يصادفها؟ لا تعرف ماذا تفعل. هل تواصل تهورها، أم تعود قبل أن تفيق على صدمة لن تستطيع ردعها عنها؟
انتبهت على صوت أمينة تسألها:
_ هتفضلي واقفة في البلكونة كتير؟ كده هتبردي وتتعبي تاني.
التفتت إليها أسيل وقالت بابتسامة حائرة:
_ لأ، متخافيش. وبعدين داغر هيعدي عليا دلوقتي عشان نخرج مع بعض.
لم تستطع أمينة الوقوف أمام تلك السعادة التي ظهرت واضحة عليها. لذا تركتها تخوض تجربة ربما تكون ناجحة.
سمع كلاهما صوت بوق سيارة. فعلمت أسيل أنه جاء. فقامت بأخذ حقيبتها وخرجت بعد أن قبلت أمينة.
وقف داغر مستندًا بظهره على السيارة ينتظر مجيئها. ابتسم حتى بدت نواجذه عندما وجدها تتقدم منه على استحياء. وقد ارتدت ملابس محتشمة لا تتوافق تمامًا مع فتاة تربت في كنف الغرب. كانت ترتدي بنطال وتيشيرت بنفس اللون مع سترة سوداء.
ظل ينظر إليها حتى وقفت أمامه وقالت بخجل:
_ هنروح فين؟
تأمل بعينيه عينيها التي احتار في لونهما:
_ تحبي إنتِ نروح فين؟
هزت كتفيها وقد شعرت بالإحراج من نظراته وقالت:
_ مش عارفة، أنا معرفش أماكن هنا.
اعتدل في وقفته ثم فتح لها باب السيارة وقال بهدوء:
_ طيب اركبي.
استقلت مقعدها وجلس هو خلف المقود وانطلق بالسيارة. كانت تنظر من النافذة وعينيها تجوب الأماكن باستمتاع. فسألها داغر:
_ عجبتك اسكندرية؟
ردت بحماس:
_ أوي أوي. تعرف إني أول مرة أشوفها.
رفع حاجبيه مندهشًا، فأكدت هي:
_ جيت هنا مرتين، بس مكنتش بخرج فيهم. أخري أقعد على البحر ومبعدش عنه.
غزى الحزن صوتها وتابعت بخفوت كأنها تحدث نفسها:
_ حتى في إيطاليا كنت ممنوعة من الخروج. كان بيبقى عارف كل تحركاتي وعشان كده كنت برجع من الجامعة أفضل في البيت لحد تاني يوم.
لاحظ أنها تحدثت بتلقائية. وخاصة عندما تابعت:
_ في الآخر لقيت إن مفيش فرق بين بعدي عنه وإني أعيش معاه. وعشان كده لما ماما ماتت رجعت على طول.
توقفت السيارة أمام منزل كبير قريب من الشاطئ لا يفصله عنه سوى أمتار قليلة، وقال لها:
_ وصلنا.
تطلعت إليه بشك وقالت:
_ وصلنا فين؟
رد ببساطة:
_ بيتي.
فتحت أسيل باب السيارة وترجلت منها قائلة:
_ يبقى فهمتني غلط. بعد إذنك.
ترجل داغر مسرعًا كي يبرر لها:
_ أسيل استني، إنتي فهمتيني غلط.
وقف أمامها يمنعها من الذهاب وتحدث برتابة:
_ أنا مش جايبك البيت.
أشار بيده ناحية البحر على اليخت وتابع:
_ أنا جايبك هنا عشان تشوفي اليخت مش أكتر.
نظرت إليه بشك، فأكد هو:
_ وحياتك ما بكذب عليكي، أنا هدخل أجيب المفاتيح وإنتي استنيني هنا.
وافقت أسيل ودلف المنزل كي يأخذ المفاتيح. ثم عاد إليها وهو يشير بها:
_ عرفتي بقى إني مش بكذب.
أومأت له بابتسامة ثم سارت معه وساعدها على الصعود لليخت. ثم سألها:
_ اتفرجي وقولي رأيك؟
سارت أسيل وهي تستكشف اليخت حتى وصلت للسياج وقالت:
_ جميل أوي.
تقدم منها يقف بجوارها وينظر للمياه:
_ طيب بما إنه عجبك، إيه رأيك في مغامرة صغيرة كده.
لاح التردد عليها، فطمأنها بثقة:
_ متقلقيش، إنتي في أمان معايا. ده وعدي ليكي.
وافقت أسيل وشرع داغر بتشغيل المحرك وأبحر بها.
تولى داغر القيادة وأخذ ينظر إليها وقد تطايرت خصلاتها بفعل الرياح، فجعلت قلبه ينبض بقوة ومشاعر وليدة أخذت طريقها إليه. لا يعرف حتى الآن كيف وقع في براثن عشقها بتلك السهولة. كل ما يعرفه أنه عشقها حد الجنون. ترك عجلة القيادة وتقدم منها ومازال مأخوذًا بسحرها. وقف بجوارها مستندًا بمرفقيه مثلها. فنظرت إليه بابتسامتها التي جعلت قلبه يهدر بعنف وقالت ببراءة:
_ جميل أوي إنك تعيش الأجواء دي مع حد قريب منك.
هز داغر رأسه بنفي وقد تلاعبت به مشاعره أكثر من براءتها. وتمتم بتخابث:
_ بالعكس، أنا لو أعرف كده مكنتش عملتها.
قطبت جبينها بحيرة وسألته:
_ ليه بتقول كده؟ إنت مش مبسوط إني معاك؟
نظر للمياه أمامه كي يسيطر على تلك المشاعر وقال بثبوت يتنافى تمامًا عما بداخله:
_ بالعكس، مبسوط جدًا. وده السبب اللي خلاني أقول كده.
ضيقت عينيها بحيرة:
_ مش فاهمة.
تطلع إليها بابتسامة ماكرة:
_ بكرة لما تكبري هتعرفي. تحبي تنزلي الماية؟
هزت رأسها بنفي وقالت:
_ الجو برد أوي. وبعدين أنا مش بعرف أعوم.
قال بمكر:
_ أعلمك.
_ برضه مش هينفع، لأني مش جايبة هدوم معايا.
ابتسم بخبث قائلاً:
_ تقصدي مايوه.
صلبت ملامحها وقالت بتحذير:
_ داغر.
رد بدهاء:
_ إنتي ليه دماغك حدفت شمال؟ أنا أقصد مايوه إسلامي يا قمر.
ردت باستنكار:
_ لأ، لا إسلامي ولا غيره.
داغر باستسلام:
_ ماشي يا ستي. أنا هنزل بس اطلع ألاقيكم محضرة الفطار لأني واقع من الجوع.
وافقت أسيل ونزل هو للأسفل كي يبدل ملابسه. أما هي فقد دلفت المطبخ الصغير وقامت بتحضير الفطار.
خرجت بعد قليل واقتربت من السياج كي تبحث عنه، لكن لا أثر له في المياه. ذهبت للجانب الآخر لكن لم تجده أيضًا. زحف الخوف لقلبها وتلاعب الخوف بها. فنادت عليه:
_ داغر.
انتظرت لتسمع صوته، لكن لا من مجيب. ازدردت لعابها بوجل ونادت مرة أخرى وأخرى. حتى توقف قلبها لحظات وقد ساورها الشك بأن يكون تعرض للغرق. وضعت يدها على قلبها واستدارت كي تبلغ. لكنها اصطدمت بصدره العريض مما جعلها تبتعد وتصرخ بفزع:
_ بسم الله.
إيه يا أسيل مالك اتخضيتي كده ليه؟
تطلعت إليه بغضب وقالت بصوت مهزوز:
_ كنت فين وسايبني أنادي عليك.
اندهش من ارتعاشتها:
_ كنت تحت المايه ومسمعتش صوتك إلا مرة وخرجت على طول.
ابتسم قائلاً بمزاح يخفف به وطأة خوفها:
_ إيه افتكرتيني غرقت؟ ده حتى عيبة في حقي.
تطلعت إليه باحتدام:
_ إنت بتهزر؟ إنت عارف أنا خفت عليك قد إيه؟
رفع يده ليمسح على وجنتها وسألها بمكر:
_ لأ معرفش.
أزاحت يده بعيدًا وجلست على الأريكة بامتعاض منه:
_ لا كده إنتي محتاجة جلسة صلح. ثواني هاخد شاور وأجيلك.
نزل داغر للأسفل وتركها بغضبها منه لوقت طويل حتى تغلب النعاس عليها ونامت رغمًا عنها. وحينها خرج داغر ليجدها جالسة على الأريكة تغط في نوم عميق. تقدم منها وعينيه تلتهم ملامحها بعشق جارح. تلك الحورية التي خطفت أنفاسه من النظرة الأولى وجعلته يسقط صريعًا لها. ابتسم بحب وتقدم منها يحملها بروية كي لا يزعجها. ثم نزل بها لغرفة النوم ووضعها بتروٍ على الفراش. أخرج الغطاء من الخزانة ثم وضعه عليها وأغلق الضوء ثم صعد للأعلى.
دلف المطبخ وهو يشعر حقًا بالجوع والنعاس مثلها. شعر برغبة ملحة بأن يشاركها الفراش ويغمض عينيه على وجهها الذي بات يعشقه. لكنه أحجم تلك الرغبة كي لا يزعجها. دلف المطبخ فوجدها قامت بعمل سندوتشات خفيفة كما يفضلها. هم بأخذ واحدٍ منها كي يتناوله، لكنه رفض وقرر أن ينام مثلها. وعند استيقاظهم يتناوله معها. دلف الغرفة المجاورة وقد كانت أصغر بكثير، كأنها مخصصة للأطفال. ثم استلقى على الفراش ومازالت تلك الرغبة تراوده. ظل يتقلب في الفراش ورغم النعاس إلا إنه لم يستطع النوم بسبب أفكاره. يبدو أنه أخطأ حقًا في مجيئهم وحدهم. وبعد فترة طويلة استطاع التغلب على تلك الرغبة وراح في سباته.
فتحت أسيل عينيها. فتمر لحظة حتى استوعبت وضعه. نهضت مسرعة وعينيها تستكشف المكان. من الذي جاء بها إلى هنا؟ ساورها الشك وأخذت تتأكد من ملابسها. أزاحت الغطاء ونهضت من الفراش ثم خرجت من الغرفة. فتتفاجأ بتأخر الوقت وقد شارفت الشمس على المغيب. أسرعت بالنزول وطرقت على الباب الآخر وهي تناديه:
_ داغر.
فتح داغر عينيه فزعًا على طرق الباب. فنهض مسرعًا يفتحه فإذا بها أمامه:
_ إيه يا أسيل، في إيه؟ حد يصحّي حد بالشكل ده؟
رفعت الهاتف أمام وجهه وقالت بغيظ:
_ إنت عارف الساعة كام؟
دقق النظر فينصدم عندما وجدها الخامسة:
_ معقول نمنا كل ده؟ طيب هغير هدومي ونرجع.
وقف خلف طارة القيادة ينظر إليها بين الحين والآخر بغيظ:
_ كان هيجرى إيه لو صبرنا شوية لحد ما فطرنا حتى.
تطلعت أسيل في ساعتها وقالت بغيظ:
_ المغرب أذنت وحضرتك عايز تفطر؟
_ يا ستي نعتبر نفسنا في رمضان، ولا شكلك مكنتيش بتصومي في إيطاليا.
ردت بغيظ منه:
_ لأ طبعًا كنت بصوم. جدو وماما مسلمين على فكرة.
تطلع إليها بمكر وقال:
_ طيب ما تيجي نمثل إننا في رمضان ونروح عندي البيت تحضريلي الفطار بإيديك الحلوة دي ونفطر في أوضتي.
زمت فمها بغيظ وتمتمت:
_ على فكرة إنت سافل.
هز داغر رأسه يدعي براءة مزيفة وقال بحيرة:
_ أنا مش عارف ليه دماغك بتحدف شمال. أنا والله قصدي شريف، عندي تراس في الأوضة بتاعتي هواها بحري وإيه! من الآخر.
زمت فمها بيأس منه. ثم نهضت عندما رسى اليخت على الممر. وهمت أسيل بالنزول منه، لكنه منعها:
_ اهدي يابنتي كده ممكن تقعي.
تقدمها داغر ثم ساعدها على النزول وسار بجوارها حتى وصلوا للسيارة. وقف أمامها وقال بشغف:
_ ما تيجي نتعشى مع بعض في مطعم قريب من هنا.
تطلعت إليه وهي تقول بأسف:
_ مش هينفع أتأخر عن كده، زمان دادة قلقانة أوي.
_ طيب إيه رأيك نقضي بكرة مع بعض؟ أنا شايف إن اليوم ده ميتحسبش، وبعدين في حاجة غالية عندي أوي عايز أهديهالك.
لمعت عينيها بسعادة وسألته:
_ إيه هي؟
_ بكرة إن شاء الله هتشوفيها. بس لو مصرة تعالي معايا أوضتي تشوفيها هناك.
ضحك داغر عندما وجدها تفتح باب السيارة وتدلف بها قائلة:
_ لأ، مش مستعجلة.
انطلق بالسيارة وعاد بها إلى المنزل. وقبل أن تترجل منها قال برجاء:
_ هستناكي بكرة في نفس الميعاد.
فكرت قليلاً ثم تحدثت باقتضاب:
_ هحاول.
عادت أسيل إلى المنزل فوجدت أمينة تنتظرها على أحر من الجمر. وعند دخولها سألتها بحدة:
_ ممكن أعرف إيه اللي آخرك لحد دلوقتي؟ وكمان قافلة تليفونك؟
تمتمت أسيل بأسف:
_ معلش يا دادة بس الوقت أخدنا ومحستش بيه، والمكان مكنش فيه شبكة.
عقدت أمينة حاجبيها بشك:
_ ليه كنتوا فين؟
ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة:
_ كـ..كنت معاه على اليخت.
اتسعت عينيها بصدمة:
_ لوحدكم؟
أومأت أسيل بصمت دون التفوه بكلمة. فتحدثت أمينة بعتاب:
_ هي دي تربيتي ليكي يا أسيل! ولا السنين اللي عيشتيها برة خلتك تنسي اللي زرعته جواكي.
رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت بنفي:
_ دادة أنا معملتش حاجة غلط وبعرف أوقف أي حد عند حده. لو تمادى معايا هوقفه، متقلقيش عليا.
_ وتفتكري لما تبقوا لوحدكم وفكر يعمل حاجة إنتي هتقدري تدافعي عن نفسك؟
أكدت بثقة:
_ أيوه يا دادة أعرف. وبعدين داغر إنسان كويس جدًا. ولو في دماغه حاجة كان عملها لما كنا مع بعض في الجزيرة.
لاح الرجاء بعينيها وهي تتابع:
_ أرجوكي يا دادة، أنا عايزة أعيش لنفسي مرة واحدة بس. أنا أول مرة أحب. مختبرتش الإحساس ده قبل كده وعايزة أعيشه مع الإنسان اللي اخترته واختارني.
تأثرت أمينة بحديثها ثم قالت بمحايدة:
_ يابنتي هو أنا مش عايز اكي تفرحي، بس أنا بقول نحكم عقلنا ومننجرفش ورا مشاعرنا. متعمليش زي الحصان اللي عاش عمره كله محبوس وأول ما فتحوا القفص له جري ومعرفش هو رايح فين ولا طريقه ده آخره إيه.
دنت منها أسيل لتحتضنها وقالت بحب:
_ متخافيش عليا، كل حاجة علمتهالي محتفظة بيها ومش هغيرها.
ربتت أمينة على ظهرها:
_ ولو مخفتش عليكي إنتي هخاف على مين؟ ربنا يبعد عنك شر النفوس ويحميكي يا بنتي.