تحميل رواية «جبل النار» PDF
بقلم رانيا الخولي
الفصل 37 — رواية جبل النار الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رانيا الخولي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ل 1 - بقلم راينا الخوليترجل الدرج حافي القدمين يتحسسه قبل نزول كل درجة منه ويحسب مسافاته بدقة ويعد كل درجة حتى انتهت المعاناة عند الأخيرة وحينها أخذ بصعوبة يتحسس الطريق بقدمه لكن تلك المرة بمساعدة عصاه حتى يعتاد عليهلم يتذكر المكان جيدًا فقد مرت أعوام لم يأتي فيها إليه.الظلام دامس من حوله لكنه اعتاد عليه أو هكذا يتظاهر كي لا يؤلم عمهظل يتخبط في الأشياء الموجودة في المنزل ومنه يستكشفها كي لا ينصدم بها مرة أخرى حتى استطاع الوصول إلى الشرفة.قام بفتحها فتلفح وجهه نسمات الليل الآتية من البحر الهادئ ع...
رواية جبل النار الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رانيا الخولي
أوقف داغر اليخت في مكان بعيد عن الجزيرة كما طلبت منه عندما أرادا أن يسبحا في المياه.
ابتسم عندما تذكر وهي تخبره بأن من الممكن أن يراهم أحد.
لم تقتنع عندما أخبرها بأن لا أحد غيرهم، لذا وافقها وأخذها باليخت بعيدًا كي تكون مطمئنة.
ما زالت ثقتها في كل من حولها مفقودة.
لكنه سيعمل بكل الطرق على إعادتها.
سيصبر عليها وسيعمل على أن تنتهي تلك الرجفة كلما تقرب منها.
لا يريد شيئًا من هذه الدنيا سوى تلك الحورية التي اقتحمت حياته وتذوق من عشقها شهد الحياة.
وردته الشائكة التي بنظرة واحدة تنسيه كل تلك الآلام التي عاشها بعيدًا عنها.
ظل واقفًا ينظر في ساعته بين الحين والآخر يستعجلها، لكن إن كانت ستخرج له كما تخيلها فلن يمل من الانتظار.
تذكر تلك القبلة الناعمة التي وضعتها على وجنته الملتحية قليلًا وتمتمت بدهاء:
_ ثواني يا حبيبي هغير هدومي وأرجعلك.
ازدرد لعابه بصعوبة من مغزى حديثها وظل يتخيل ما سوف ترتديه له، وما لونه.
فقد وعدته أن تعوضه أيضًا عن سنين العذاب الذي قساها كلاهما.
وأخبرها كيف يعوضه عن ذلك.
زفر بصبر نافذ عندما تأخرت أكثر وشعر بأنه لم يعد يطيق صبرًا، فهمّ بالنزول لها.
لكنه تسمر مكانه وهو يتطلع لها تصعد إليه الدرج بعدم استيعاب لما ترتديه، وخاصة عندما قالت ببهجة:
_ إيه رأيك يا حبيبي؟
تطلع بذهول إلى ذلك البنطال والكنزة الصوفية التي ترتديها، كما حال القلنسوة والتي بدورها أخفت عنه خصلاتها العاشق لها.
فسألها بعدم فهم:
_ رأيي في إيه يا حبيبتي مش فاهم.
التفت حول نفسها كي تجعله يتذكر ذلك الثوب:
_ الطقم ده، ده كان أول هدية تجبهالي لقيته في الدولاب تحت وأنا بقلب فيه.
هز رأسه وقد أوشك صبره على النفاذ:
_ يعني بقالك ساعة بتلبسي وأنا عمال أقول محتارة في لون البيكيني أو الاستيل مش عاجبها بتشوف غيره وحاجات كتير أوي والآخر ألاقي عم شرابي اللي طالع عليا.
أومأ لها بمكر ودهاء وهو يخطو تجاهها متوعدًا.
لاحظته سريعًا، وقبل أن تنفد بجلدها أمسك بها وحملها مسرعًا بين يديه وهو يقول بتوعد مرح:
_ انتِ اللي جيبتيه لنفسك، اتحملي بقا.
صرخت أسيل حينما سقط بها في المياه.
فتنتهي صرختها داخلها وهي تتشبث بعنقه بقوة عندما أفلتها بمكر كي تتشبث به أكثر، ثم سحبها على صدره وهو يغوص بها مستمتعًا بقربها الذي علم بأنه سيكون يومًا سبب هلاكه.
لم يستطع مواصلة خبثه المحبب وصعد بها على سطح المياه لحاجتها للتنفس.
فشهقت بقوة ونظرت إليه بغيظ، لكن قبل أن تتفوه بكلمة سحبها مرة أخرى للعمق.
لكن تلك المرة أحاط خصرها ليقربها منه كي يأسر شفتيها بقبلة أطاحت بعقل كلاهما.
فتستسلم له وتترك له زمام الأمور ليفعل ما يشاء.
لم يكن يصعد بها إلا للحاجة كلاهما للهواء، ثم يعود بها مسرعًا ليعلمها الغوص في عمق عشقه.
صعد بها للسطح فتنزع نفسها من بين يديه وهي تلتقط أنفاسها وتقول بغيظ:
_ انت مجنون.
ضحك داغر وتمتم بغزل:
_ وانتِ قمر.
ازداد غيظها منه وحاولت نزع نفسها بعيدًا عنه:
_ أوعى بقى سيبني مش لاعبة.
رفع حاجبيه بمكر:
_ عايزاني أسيبك؟
ضربت كتفه بخفة وهي تقول بتعند:
_ آه سيبني اوعى بقى.
بكل هدوء قام داغر بإبعاد ذراعيه عن خصرها.
فشهقت بقوة عندما وجدت جسدها يتهاوى للأسفل، فهي لم تتمكن بعد من السباحة.
التقفها داغر ليواصل الغوص بها ليصعد فقط لتلتقط أنفاسها.
وقبل أن تعترض يغوص بها مرة أخرى.
ظل يغوص بها وهو محتضنًا إياها بقوة خوفًا عليها، فهي لم تفعل شيئًا مما علمه إياه، فقط تتشبث به بخوف.
صعد بها السطح كي لا يضغط عليها، فهي لم تعتد الغوص بعد.
شهقت أسيل وتطلعت إليه بشر، لكن قبل أن تتفوه بكلمة قال بتحذير مرح:
_ ها هتغلطتي تاني؟ انتِ بقيتي تحت رحمتي هاخدك وانزل تاني ومش هطلعك إلا لما أشبع بطريقتي.
ضحكت أسيل رغمًا عنها وتشبثت بعنقه بقوة وهي تتمتم:
_ بحبك يا مجنون.
أخذ داغر يلتف بها وهو يصيح بسعادة:
_ بحبك بحبك بحبك.
علا صوت ضحكتها على صوته والسعادة ترفرف حولهم من كل جانب.
صعدا على اليخت بعد فترة طويلة وهو يحملها وترجل بها الدرج وهو يقول بمكر:
_ هسيبك تغيري هدومك بسرعة بس لو لبستي اللبس ده تاني هفاجئك باللي هعمله.
ضحكت أسيل وهي تخفي وجهها في عنقه.
ثم أنزلها بالغرفة وأخذ ملابس له ودلف المرحاض بعد أن طبع قبلة متملكة على عنقها.
شرع داغر في تحضير الطعام وتركها هي تأخذ حمامها ثم تحصله للسطح.
خرجت أسيل وهي تتهادى بخطواتها تبحث عنه على سطح اليخت فلم تجده.
نادت عليه:
_ داغر.
انتفضت عندما وجدته يهمس بجوار أذنها:
_ عيونه.
استدارت مسرعة فتجده يتطلع إليها بشغف فقالت بعتاب:
_ خضتني يا داغر.
_ بعد الشر عليكى يا قلب داغر.
ابتعد عنها قليلاً لينظر إلى ما ترتديه وقد كان ثوبًا سماويًا بشرائط رفيعة أظهر جمالها وقال:
_ تعرفي إني أول مرة أشوفك بفستان!
أيدت قوله:
_ أنا أول مرة فعلًا ألبس فستان باستثناء الفستان اللي لبسته امبارح.
رفعت إصبعها في وجهه وقالت بتحذير مرح:
_ بس أوعى تفتكر إني ممكن أخرج بفساتين.
قطب جبينه بامتعاض:
_ ومين قالك إني هسمحلك تخرجي بفساتين.
ظهرت على ملامحه الجديدة وهو يحيط خصرها يقربها منه وقال:
_ أسيل أنا عايزك تلبسي حجاب.
رفع أنامله لخصلاتها وتمتم بغيرة:
_ مش عايز حد يشوف الجمال ده غيري أنا، بس عايزك لما توافقي توافقي عن اقتناع مش عشان تراضيني.
تفاجئ بابتسامتها رغم أنه ظن أن تندهش أو تعارض تحسبًا بأن ذلك تحكمًا بها، لكنها جعلته يوقن أكثر بأن نظرته لها من البداية كانت صائبة وأنه حقًا أحسن الاختيار.
وخاصة عندما وجدها تقول بحبور:
_ ومين قالك إني مش هلبسه عن اقتناع، بالعكس ..أنا هلبسه ارضاء لربنا الأول وتكفير عن أخطاء إحنا عملناها من غير ما نفكر إذا كان غلط ولا لأ.
لاح الحزن والندم على ملامحها وهي تتابع:
_ كان فيه تجاوزات كتير بينا وده اللي اتعاقبنا عليه بس خلاص اتعلمنا من أخطائنا.
أومأ لها بتأييد:
_ عندك حق، وإن شاء الله في أقرب وقت نطلع كلنا ومعانا عمي نعمل عمرة.
اتسعت عينيها بسعادة وهي تسأله:
_ بجد يا حبيبي.
أومأ لها:
_ بجد يا قلب حبيبك.
احتضنته بحب وقالت ببهجة:
_ ربنا يخليك ليا يا عمري.
قربها أكثر لصدره:
_ ويخليكي ليا.
ابتعدت عنه أسيل وهي تستنشق تلك الرائحة وسألته:
_ هو اليخت بيولع ولا إيه؟ أنا شامة ريحة حريق.
أغمض داغر عينيه بحنق:
_ الأكل اتحرق.
ضحكت أسيل وتخطته تجاه المطبخ:
_ خليك انت وأنا هعمل غيره.
دلفا المطبخ معًا وشرعوا في إعداد طعامهم تمامًا كما كان يتمنى.
جلس على المقعد يعد السلطة يراقبها بعينيه وهي تتحرك كالفراشة أمامه.
حاول الانشغال بما يفعله لكن تلك الحبيبة لا ترحمه بعفويتها لذا ترك كل شيء من يده وتقدم منها يقف خلفها ليغلق الموقد تحت دهشتها.
ثم شهقت عندما وجدت نفسها محمولة بين يديه وقبل أن تعترض قام بتقبيلها وهو يخرج بها من المطبخ.
❈-❈-❈
عاد سليم من الخارج بعد يوم شاق قضاه وهو يبحث عن والده في كل مكان لكن لا أثر له.
وظل يتساءل كيف استطاعت أن تخفيه ومن ساعدها بذلك.
حتى عندما سأل حرس المنزل أخبروه أنها طردتهم فور عودتها ولا يعرفون شيئًا عن الأمر.
حتى الكاميرات الموضوعة خارج المنزل لم يجدوا بها شيئًا.
عاد برأسه للوراء وقد تعب حقًا من شدة التفكير.
_ سليم.
انتبه على صوت وعد التي تقدمت منه وقد تأثرت بحالته التي يعود بها كل يوم.
جلست بجواره تسأله:
_ لسة برضه مقدرتش توصله؟
هز رأسه بنفي:
_ للأسف مخلتش مكان مدورتش فيه.
بقالي شهر بدور ومفيش فايدة.
قالت باقتراح:
_ طيب ما تبلغ الشرطة.
تنهد بتعب وقال بتسويف:
_ مش هينفع عشان الشوشرة بس بفكر أكلم المستشار خليل عم داغر هو اللي يشوف الموضوع ده.
_ آه صح ليه مفكرناش في كده من الأول، هو أكيد يعرف ناس ممكن يساعدوا في حاجة زي دي، طيب كلمه مستني إيه؟
هز رأسه بنفي:
_ مش هينفع أنا اللي أكلمه، إن شاء الله داغر وأسيل راجعين خلال أيام هبقى أخليه هو اللي يكلمه.
_ خلاص قوم غير هدومك وارتاح لحد ما أجهزلك الغدا.
أمسك يدها يقبلها بحب وقال:
_ بلاش انتِ مش عايزك تتعبي نفسك وانتِ حامل.
ابتسمت بحب:
_ بحب أعملك كل حاجة بإيدي مش هقبل إنك تاكل من إيد غيري.
قبل يدها مرة أخرى وتمتمت بوله:
_ تسلميلي.
❈-❈-❈
في حديقة جانبية للمنزل الزجاجي أخذت أسيل تتجول بها عندما استيقظت في الصباح.
لم تشأ أن توقظه لذا تركته نائمًا وخرجت لتتجول قليلاً.
لقد مر أسبوعين أذاقها فيهم فنون العشق الذي جعلها تحلق في السماء حتى وصلت للنجوم.
لكن ما زالت تلك الرهبة تنتابها كلما اقترب منها.
هي تحاول قدر المستطاع ألا تظهر ذلك لكن الأمر خارج عن إرادتها.
وما يهون عليها الأمر أن داغر يهون عليها ويتعامل معها بروية حتى تنسى وتندمج معه.
لاحت ابتسامتها على ثغرها وهي تتذكر حبه لها ومصابرته عليه.
لو كان ذلك العذاب الذي عاشته يعد ضريبة لتلك السعادة التي تعيشها الآن.
فهي أكثر من مرحبة بذلك.
فردت ذراعيها أمام الريح وهي تلتف تشارك سعادتها مع نسمات الصباح التي تداعبها حتى شعرت بالفراشات ترفرف حولها من كل جانب.
فلم تتخيل يومًا أن تعيش هذه السعادة التي تنعم بها الآن.
توقفت إثر اصطدامها بشيء.
فتحت عينيها مسرعة فتجد داغر يقف أمامها يلهث وقد ظهرت عليه علامات الغضب وصوته الغاضب يقول:
_ انتِ إزاي تقومي من جانبي وتبعدي كده من غير ما تعرفيني.
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن ما كانت تخشى منه يحدث أمامها، وخاصة عندما تابع بسخط:
_ أنا فضلت أدور عليكي لدرجة إني……
لم تستمع أسيل لشيء بعدها.
فهو عاد ليدمر كل جميل عاشته معهم.
مما جعل الخوف يظهر جليًا في عينيها.
وكأنها تشاهد نسخة أخرى لوالدها وتعليماته التي تنتهي بالأخير.
لا بقلم حاد على وجهها.
فارتدت خطوة للوراء تضع يدها أمام وجهها كأنها تحميه.
مما جعل داغر يزفر باستياء عندما لاحظ وجلها منه فتقدم منها خطوة وهو يقول باعتذار:
_ أنا آسف مكنش قصدي أتعصب عليكي….
صرخت أسيل عندما وجدته يرفع يده إليها فظنت أنه سيضربها كما فعلوا جميعًا من قبل.
انقبض قلبه عليها وقال بروية يهدئها:
_ إهدي يا أسيل….
هزت رأسها وهي تصم أذنها بيديها كأنها تخشى ما سيقوله.
صرخت مرة أخرى عندما وجدته يخطو خطوة أخرى تجاهها ولاحت أمامها ذكريات مشابهة لخطوات تخطو تجاهها تنتهي بالضرب.
مما جعلها تهرب.
تهرب من كل شيء حتى لو وصلت إن تهرب من الحياة نفسها.
كانت تستمع لصوت داغر وهو يناديها لكنه كان كصوت والدها.
كصوته هو حين تعدى عليها.
حين ضربها.
فتزداد صرخاتها حينما استطاع الوصول إليها وحاوطها من الخلف يقربها لصدره.
حاولت الإفلات منه لكنه أحكم ذراعيه حولها لاغيًا أي مسافة تساعدها على الهرب وتمتم بحنو بجوار أذنها:
_ اهدي يا حبيبتي متخافيش، أنا آسف.
استكانت أسيل بين يديه عندما لم تجد فرصة للهرب لكن نحيبها لم يستكين بعد.
أغمض داغر عينيه بحنق من نفسه لكنه لم يقصد شيء سوى أنه قلق عليها عندما استيقظ ولم يجدها.
فتمتم معتذرًا:
_ اهدي يا أسيل أنا اتعصبت بس لما دورت عليكي ملقتكيش خفت يكون جرالك حاجة، اهدي خلاص أنا آسف.
جعلها تستدير بين يديه وقد هاله دموعها والزعر الذي ظهر بعينيها.
التاع قلبه عليها وعلم بأن عليه أن يكون أكثر حرصًا في تعامله معها.
فتمتم بحنو وهو يمسح دموعها:
_ مكنش قصدي أخوفك مني، حقك عليا.
أغمضت عينيها كأنها تناجي الظلام الذي كان يسحبها لدائرته كلما شعرت بالخوف.
لكن يبدو أنه تخلى عنها بدوره.
ضم داغر رأسها لصدره وظل يهمس لها بوعود حتى هدئ نحيبها قليلاً.
أبعد رأسها عن صدره ورفع وجهها إليه يمسح دموعها التي بللت وجهها.
وابتسم بحنو كي يطمئنها ثم حدثها بمرح أخفى به حزنه عليها:
_ بس مكنتش أعرف إنك خوافة كده.
أغمضت عينيها تحاول تهدئة خوفها تذكر نفسها بأنه حبيبها وقد فعل ذلك لخوفه عليها.
قربها داغر لحضنه يربت عليها بحنان:
_ أوعدك إني مش هتعصب تاني لأي سبب حتى لو من خوفي عليكي.
أومأت له.
في حافة الشاطئ سار داغر بجوارها يحيط كتفها بذراعه.
وقد استطاع بعد عناء أن يهدئ من روعها.
حتى هدئت وعادت ابتسامتها تضيء دنياه مرة أخرى.
وبدأت أسيل تندمج في حديثه معها وهو يخبرها عن الجزيرة وموقعها مما جعلها تسأله بحيرة:
_ بس انت عملت كل ده إمتى إحنا مكملناش ساعات في مصر.
ابتسم داغر بحنو وهو يقربها منه أكثر:
_ ساعات إيه أنا مرتب لكل ده من شهر تقريبًا قبل ما ننزل بأسبوعين.
_ وايه اللي كان مخليك واثق كده إني كنت هرجعلك.
أراد أن يشاكسها فتحدث بغرور:
_ بقا بذمتك كنتي هتقدري تقاومي قلبك اللي لسه بيموت فيا.
لم تستطع منع ابتسامتها من الظهور لذا أخفت وجهها في كتفيه.
وواصلا السير حتى وقعت عين أسيل على دراجة هوائية.
شعرت برغبة ملحة في قيادتها لكنها أجلت ذلك كي تستمتع بتلك اللحظة معه وهو يحاول أن يراضيها بكل الطرق.
❈-❈-❈
عاد خليل إلى المنزل بعد مجهود شاق قضاه في المصنع والذي استطاع بعد عناء أن يوقفه على قدمه مرة أخرى.
دلف غرفته وهو يشعر بوحدة قاتلة.
فغياب داغر أثر به حقًا ولم يستطع عمله أن يعوض غيابه.
فقد وعده أن يعود بعد عشرة أيام مع زوجته وابنه.
ابتسم لتذكر حفيده وازدادت سعادته عندما وعده داغر بأن يتركهم معه مدة سفره.
لكن لم ينتبهوا جميعًا لشيء هام.
كيف باستطاعة أسيل أن تعيش في المنزل بعد ما حدث.
سيكون ذلك صعبًا عليها.
وغرفة داغر التي حدث بها اعتداؤه عليها.
كيف تخيل أن توافق على الإقامة بها.
فكر كثيرًا حتى توصل لحل سيقوم بتنفيذه من الآن.
أمسك هاتفها وقام بإجراء مكالمة يعد بها كل شيء.
❈-❈-❈
ظل داغر يعوض أسيل بكل الطرق وهي تنعم معه في بحور عشقه.
لم تتخلص من ذلك الخوف لكنها تحاول أن تتناسى وتعوضه هو أيضًا عن ذلك الشقاء اللذان عاشاه.
تطلع داغر إليها وهي ما زالت تشيح بوجهها بعيدًا عنه.
نهض من مقعده ليجلس على الأريكة بجوارها وقد ضعف أمام زعلها منه.
مد أنامله ليدير وجهها الذي يعشقه إليه كي يجبرها على النظر إليه وقال بلوعة:
_ ممكن أعرف هتفضلي زعلانة لحد أمتى؟
تطلعت إليه بعتاب ثم تمتمت بزعل محبب:
_ عشان كدبت عليا.
رفع حاجبيه بدهشة:
_ أنا كدبت عليكِ؟
أومأت بحزن مصطنع:
_ آه لما وعدتني تعوضني عن كل حاجة اتحرمت منها واديك أهو بتقولي لأ؟
تمتمت بدهاء وهي تلف ذراعيها حول عنقه تتلاعب على وتر عشقه لها:
_ يعني ينفع مراتك حبيبتك يكون نفسها في حاجة وتقولها لأ.
رمقها داغر بغيظ وقد علمت تلك الفتاة كيف تجعله راضخًا لكل طلباتها فقال باستسلام:
_ أنا عارف إني بطلع في الآخر عيل قدامك وإن دور سي السيد ده مينفعش معاكي، ماشي يا ستي قومي.
(تمتم بمكر وهو يتطلع إلى ثغرها برغبة) بس قبلها تسدي الضريبة.
عضت أسيل على شفتها عندما فهمت مغزى حديثه وهمت بالهرب من جواره.
لكنه أدرك ذلك وجذبها إليه كي يعوض ذلك البعد الذي أرهق كلاهما.
سار على الطريق يراقبها وهي تقود الدراجة بجواره تسبقه ثم تعود إليه لتلتف حوله تشاكسه:
_ قولتلك خد واحدة وتعالى نتسابق، براحتك بقا.
ضحكت عندما وجدته يتطلع إليها بغيظ.
فأوقفت الدراجة قاطعة الطريق أمامه وهي تقول بدلال:
_ خلاص يا سيدي متزعلش أوي كده أركب انت وأنا هركب على الكرسي وراك.
أشاح بوجهه قائلاً بتعند:
_ لأ.
تركت الدراجة وتقدمت منه لتحيط عنقه وتقول بدلال:
_ ولو قولتلك عشان خاطري.
بدأت حصونه تتهاوى أمام دلالها لكنه أبى الرضوخ إليها وتمتم برفض:
_ برضه لأ.
تلاعب المكر بداخلها ودنت منه أكثر لتتمتم بجوار أذنه:
_ المرة دي لونه فوشيا.
تراقص قلبه فرحًا لتلك البادرة منها وشعر بأنها على وشك أن تتخلص من ذلك الخوف الذي يراودها.
فازدرد لعابه بصعوبة يتخيلها به لكنه واصل عناده.
فتقضي هي على ما تبقى من إرادة أمام سطوة عشقها عندما طبعت قبلة على خده وتتابع رجاءها بغنج:
_ عشان خاطري، تهون عليك مراتك حبيبتك تزعلها كده.
هز رأسه بنفي وقد استطاعت بدهاءها إخضاعها له وتمتم باستسلام:
_ وأنا أقدر! أنا عارف إني مش هعرف أمشي عليكِ كلمة.
ضحكت عندما سألها:
_ متأكدة إنه فوشيا؟
أومأت له فيمسك الدراجة ويشير لها بمكر:
_ طيب خليكي قدام أفضل عشان متقعيش مني.
هزت كتفيها بموافقة وهي تتمتم بغنج:
_ اللي تشوفه يا روحي.
عض داغر على شفته وهو يتمتم بوعيد:
_ هو أنا بعد كلمة روحي دي هعرف أسوق ولا أتني. أنا بقول نروح أحسن.
أخذت مقعدها أمامه وقالت بأمر محبب:
_ يلا سوق.
هز رأسه بيأس منها ثم انطلق بالدراجة لينعم بذراعيها التي أحاطته بحب ووله.
ظل يتجولا بها في الجزيرة حتى اكتفى كلاهما وعادا إلى منزلهما بسعادة تزداد كل يوم عما قبله.
وها قد انتهى الشهر وقررا العودة إلى طفلهم.
ظلت أسيل تنظر للجزيرة بوداع.
لاحظه داغر تقدم منها ليقبل جانب عنقها قائلاً:
_ أوعدك إنها مش هتكون آخر مرة.
استدارت إليه وتطلعت إليه بولع:
_ أي مكان معاك بيكون جنة، انت اللي بتحلي المكان نفسه.
ابتسم داغر من إطراءها له وقال بغرور مصطنع:
_ بس انتِ بكلامك ده هتخليني أتغر وأنتِ مش قد غروري.
ضحكت بسعادة وسألته:
_ ده اللي هو إزاي؟
غمز لها بشقاوة:
_ لما نوصل بيتنا هقولك.
رسى اليخت على شاطئ الإسكندرية وأمام منزلهم.
أوقف داغر اليخت وتطلع إليها بعينين تحمل الكثير من الولع بها وتحدث بشغف وهو يتلاعب بخصلاتها:
_ أوعى تفتكري إن شهر العسل خلص على كده بالعكس هو بدأ دلوقت واللي هيحليه أكتر وجود ابننا معانا، متعرفيش هو وحشني قد إيه مع إني مش شفته غير مرة واحدة بس طول الأيام اللي فاتت دي مغيبش عن بالي لحظة واحدة واللي مصبرني وجود امه معايا.
ضحكت أسيل بسعادة غامرة وأحاطت عنقه بذراعيها وهي تقول بعشق:
_ مش مصدقة يا حبيبي إننا رجعنا لبعض وانتهى العذاب اللي كنا عايشين فيه.
ملس بأنامله على خصلاتها يطمئنها:
_ انتهى خلاص وأوعدك أنه مش هيرجع تاني.
يلا بقا ادخلي البسي الحجاب عشان أكون أول واحد يشوفك بيه.
اندهشت أسيل من إصراره على ارتداءه الآن وبين اليخت ومنزلهم خطوات معدودة:
_ طيب خلينا لما ندخل بيتنا مش معقول حد هيشوفني دلوقتي وأنا نازلة من اليخت وداخلة بيتنا.
رد بتروّي:
_ آه طبعًا فيه الحارس اللي على الباب بره.
يلا اللبس هتلاقيه في شنطة في الدولاب البسيه لحد ما أنزل الشنط.
_ دا انت مرتب لكل حاجة بقا.
أومأ مؤكدًا:
_ من زمان.
ضحك كلاهما ثم طبع داغر قبلة متملكة على جبينه قبل أن يسمح لها بتركه ثم انشغل بحمل الحقائب وإخراجها من اليخت.
خرجت أسيل بعد قليل وقد تزينت بذلك الحجاب الذي أضاف جمالاً فوق جمالها.
كما حال ثوبها الفضفاض والذي لاقى استحسانه.
شعرت بالاطراء من نظراته وانبهاره بها فسألته بدلال:
_ عجبك؟
حك رأسه وتمتم بأسف:
_ المشكلة إن مفيش وقت لو فيه كنت قولتلك بطريقتي.
لفت ذراعيها حول عنقه وقالت بغنج:
_ خليها لما نروح ويلا بقا عشان إياد وحشني.
طبع قبلة صغيرة على ثغرها وقال:
_ ماشي يا ستي يلا.
كانت الساعة التاسعة مساءً عندما وصلا لمنزلهم وقد كان المكان معتمًا لذا تشبثت بداغر قائلة:
_ داغر انت مش قلت إننا هنروح نلاقي إياد؟ شكل مفيش حد في البيت.
رد بخبث:
_ شكلنا رجعنا بدري، على العموم تعالي ندخل نرتاح شوية وبعدين نروح احنا نجيبه.
وما إن فتح داغر الباب حتى أضاء المكان فتنبهر أسيل بما تراه أمامها.