تحميل رواية «جعلني حطام امرأة» PDF
بقلم بسملة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جابر: أنا جايلك يا باشا وطالب إيد بنت حضرتك، الآنسة كارمن إيهاب. إيهاب: طلبك مرفوض يا ابني، أنا بنتي لسه صغيرة مكملتش 18 سنة، دا أولاً. ثانياً، بنتي لما تتجوز هتتجوز واحد من سنها، مش واحد متجوز قبلها تلاتة ولسه على ذمته. جابر بغضب: يعني إيه مرفوض؟ إيهاب: بنتي مش هتنفعك يا ابني. جابر بخبث: خلاص يا عمي، مفيش نصيب بعد إذنك. إيهاب بارتياح: ربنا يكملك بعقلك يا ابني. جابر بهمس ماكر في أذنه: المقابل بنتك يا إيهاب، كارمن بنتك هي المقابل وأنا أطلعك منها زي الشعرة من العجين. ولو رفضت برضو هاخدها، ما أنت ه...
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الأول 1 - بقلم بسملة محمد
جابر: أنا جايلك يا باشا وطالب إيد بنت حضرتك، الآنسة كارمن إيهاب.
إيهاب: طلبك مرفوض يا ابني، أنا بنتي لسه صغيرة مكملتش 18 سنة، دا أولاً. ثانياً، بنتي لما تتجوز هتتجوز واحد من سنها، مش واحد متجوز قبلها تلاتة ولسه على ذمته.
جابر بغضب: يعني إيه مرفوض؟
إيهاب: بنتي مش هتنفعك يا ابني.
جابر بخبث: خلاص يا عمي، مفيش نصيب بعد إذنك.
إيهاب بارتياح: ربنا يكملك بعقلك يا ابني.
جابر بهمس ماكر في أذنه: المقابل بنتك يا إيهاب، كارمن بنتك هي المقابل وأنا أطلعك منها زي الشعرة من العجين. ولو رفضت برضو هاخدها، ما أنت هتتحبس وأنا هقف جنبهم وهتحبني صدقني. فخليك شاطر كدا ووافق، وأنا مستعد اتنازل عن المحضر دلوقتي.
إيهاب بإنكسار: موافق يا ابني، موافق.
جابر بسعادة: شاطر يا حمايا العزيز.
في منزل إيهاب محمود، يجلس حزين مع زوجته.
كوثر: وهنعمل إيه كدا، هنديله البنت؟
إيهاب بإنكسار: مفيش في إيدي حاجة يا كوثر، هيحبسني، دا مفتري وإيده طايلة.
كوثر ببكاء تنفطر له القلوب: البنت لسه مكملتش 19 سنة وتقولي هتتجوز واحدة عنده 37 سنة، ليه بايرة ولا معيبة؟ يابختك المايل يا كارمن، آه يابنتي راحت عليكي خلاص.
إيهاب ودموعه خانته وتمردت عليه: متصعبيهاش عليا أكتر ما هي متصعبة، اهدي أما أشوف هعرفها إزاي.
كارمن إيهاب الدهشوري، فتاة لديها 19 عام، لديها أخ يصغرها بأربعة أعوام. كارمن التحقت بكلية تجارة إنجليزي، شعرها أسود، لون عينيها الواسعة تشبه العسل، بشرتها سمراء اللون. ليس لديها إلا صديقتها منه في نفس عمرها، ولكنها التحقت بكلية تربية.
إيهاب الدهشوري، رجل في أواخر العقد الرابع، يعيش في منزل بسيط هو وزوجته وأولاده الاثنان، كارمن وإياد. يعمل في إحدى الشركات بوظيفة محاسب، ولكن في الفترة الأخيرة تم اتهامه بخيانته للشركة وأنها اختلس منها نقود لصالحه. تم حبسه لمدة لم تطل كثيراً، فجابر الدرويش ابتزه بابنته وهو في الأخير خضع لرغبته، فالمبلغ المحدد لا يستطيع سداده، فيا الحبس يا تزويج ابنته من رجل يكبرها 18 عام.
جابر الدرويش، يبلغ من العمر 37 عام، زير نساء ولكنه وقع في غرام تلك الفتاة وأقسم أن لن يحظى بها غيره مهما كلفه الأمر، والآن هو يحقق هدفه. لديه ثلاثة زوجات وأنجب منهم 7 أطفال: كريم وكرم، وإنجي، ومهيتاب، ويارا، ومريم وميادة.
كوثر بنحيب تنقطع له الأنط: يابختك الأسود يا كارمن، يعني لا جمال ولا جوازة عدلة. الطف من عندك يا رب.
وقع هذا الحديث على كارمن كالصاعقة، لتشعر بنغزة في صدرها كمن أتى بسكين حاد وغرسه في قلبها دون رحمة. فهي تعاني منذ صغرها من أمر أنها سمراء اللون، ولكن ليس بيدها شيء، فقد خلقها الله هكذا. لتنزل دموعها وتتنهد بألم، فهي دائمًا ما تعايرها والدتها بهذا الأمر، وتخبرها بأنها لن تتزوج بسبب سمارها، ولا أحد سيقع في حبها أبداً. لتنسحب بهدوء إلى غرفتها بصمت تام إلى أن يأتي والدها ويخبرها بأمر هذه الزيجة.
لن يخيب ظنها، فبعد مدة ليست بالكبيرة أتى شقيقها إياد وأخبرها بأن والدها يريدها بأمر ما، لتلبي نداءه وتذهب إليه.
إيهاب بنبرة جامدة بعض الشيء: بصي يا بنتي، في عريس متقدم لكِ وأنا وافقت وفرحك عليه قريب أوي.
كارمن بهدوء: ولما حضرتك وافقت بتبلغني بأي؟
إيهاب بحدة: اتعدلي يا كارمن.
كارمن بحزن: حضرتك رفض أو وافقت مش هيفيد بحاجة، هريحك برضو واللي تشوفه يا بابا.
إيهاب بحزن على ابنته: للأسف لو كان بإيدي أرفض كنت رفضت، بس كل حاجة جاية ضدي.
كارمن بتنهيدة تحمل الكثير والكثير من الألم: يارب، بدأت تكون مرتاح أنت وماما، أهم حاجة عندي راحتكم، وأنا مش مهم، أنتم الأهم.
إيهاب: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.
كارمن: بعد إذنك يا بابا.
إيهاب: اتفضلي يا بنتي.
دلفت لغرفتها وأخذت ترجع بذاكرتها إلى ما حدث معها منذ عام وأكثر.
كانت في المدرسة الثانوية، ففي عامها الأخير تجلس هي وصديقتها منه يتناولا أطراف الحديث، في خلال فترة الاستراحة.
منه بحزن: مش عارفة هفضل عايشة في القرف دا لحد إمتى. تعرفي يا كارمن، امبارح بقوله هات فلوس عشان الدرس، قام ضربني بالحزام وقالي هوا مين اللي بتقبليه وفضل يضرب فيا ومرضاش يديني برضو. على إمتى بقاا والواحد يتجوز ويخلص من القرف دا.
كارمن: قولي الحمد لله، وبعدين أخوكي دا طبعه وربنا يهديه. خطيبك هيرجع من السفر إمتى؟
منه بتمني: قالي قبل امتحاناتك عشان فرحنا هيبقا بعد الامتحانات على طول، وهسافر معاه كمان. لو تعرفي يا كارمن هوا وحشني قد إيه، مستنية أخلص امتحانات على ناااار.
كارمن بدعاء بسعادة دائمة لصديقتها، فهي تعتبرها أكثر من أخت لها: ربنا يسعدك يا قلبي ويجمعكم على خير.
منه ببسمة حالية: آمين يارب. تعرفي إنه بيحبني جداً وحنين عليا، لما بشتكيله من أخويا بيقولي أكيد من خوفه عليكي وبيقعد يطمني لحد ما بنسى الموضوع أصلاً. لتتنهد بعمق: على إمتى وينزل عشان وحشني بغباء.
كارمن: يابنتي خليكي تقيلة شوية، بلاش تبقي كدا.
منه بإصرار: مقدرش أعمل كدا، مقدرش أبعد أصلاً، دا حياتي متلخصة فيه.
كارمن بغيظ: طب يلا يا أختي عشان الفسحة خلصت.
منه: يلا.
بعد أن أنهيا يومهما الدراسي، توجه للمنزل وكالعادة يعودون إلى منازلهم سيراً على الأقدام، ليوقفهما أحدهم ويطلب محادثة كارمن.
كارمن بذهول من إصراره لمحادثتها على انفراد: بس أنا حتى معرفش حضرتك.
جابر ببسمة ثقة: مش هاخد من وقتك دقيقتين.
لتوافق هي بعد إصراره النهائي والمريب لها. استأذنت من صديقتها وابتعدت عنها قليلاً.
كارمن: اتفضل حضرتك، سامعاك.
جابر بنبرة واثقة يصاحبها الغرور: هتروحي تقولي لأبوكي موافقة على جابر الدرويش، ولا صدقيني نهايتكم هتكون على إيدي.
كارمن بذهول من حديثه: هوافق على إيه بالظبط؟
جابر بغرور: إنك تتجوزيني.
كارمن بغضب: تبقا بتحلم، أنت مش شايف نفسك ولا إيه، دا أنت قد أبويا. قال اتجوزك قال، فوق لنفسك يا بابا واعرف أنت بتكلم مين، أنا مجيش بالتهديد، وأعلى ما في خيلك اركبه. لو فاكر بعد البؤقين دول هخاف، لا يا أخويا، أنا ما بخافش إلا من اللي خلقني، وابعد عن طريقي أحسن لك، فاهم.
ليغضب من كلامها بشدة ويقترب ليعنّفها على ما تفوهت به، ويفرع يده ليصفعها، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان.
"اقطعها لك قبل ما تتمد عليها."
كارمن بذهول: أيهم!
جابر بقرف: وانت مين يا بتاعة انت!، وإيه دخلك؟
أيهم بتهكم: أنا اللي هطلع روحك لو فكرت تتكلم معاها مرة تانية، وهقلع عينك لو بصت لها، ولو على أنا مين، فـ أحب أعرفك إنها تخصني. وقرب منها لو مستغني عن روحك.
كارمن بتوتر: خلاص يا أيهم، حصل خير، يلا خلينا نمشي بقي.
جابر بغرور: خليك عارف إنها بتاعتي وتخصني، ومش عيل برشحه زيك هيعلمني أعمل إيه.
لم يحتمل أيهم كلامه هذا، ليقترب منه ويلقمه بشدة.
كارمن بخوف: خلاص يا أيهم، عشان خاطري.
ليبتعد عنه أيهم وهو ينهج بشدة بعد أن سدد له العديد من اللكمات، وسحبها من معصمها وغادرا المكان، ويترك ذلك المريض يتأوه من الألم الذي سببه له.
جابر بغضب: والله لأنـدمك وأعرفك إزاي تتجرأ على جابر الدرويش بالشكل دا، ويا أنا يا أنت.
لتتنهد بعمق وتقرر الصعود للأعلى على السطح لمقابلة أيهم وإخباره بما يحدث، فهو صديقها الوحيد والوحيد الذي تأمن له على أمر كهذا.
أيهم الصعيدي، شاب في بداية العقد الثاني، عمره 24 عام، في كلية طب، يكون الصديق المقرب لكارمن وأقربهم إليها. يقيمون في منزل واحد، أيهم ابن جارهم وشقته أمام شقتهم مباشرة.
لتصعد كارمن لسطح منزلهم لتجد أيهم يجلس هناك شارد الذهن.
كارمن بصوت عالٍ: السلام عليكم.
ليلتفت لها أيهم وتشق البسمة طريقها ما إن رآها: كارمن!!!، تعالي، وحشتيني جداً.
كارمن: وحشتني قعدتنا زي زمان.
أيهم بهمس لنفسه: هنقعدها تاني إن شاء الله، والمرة دي هتبقى في حضني.
ليردف لها: تعالي يا ست، الواحد مش عارف يشوفك.
كارمن: مشاغل الحياة بقاا.
أيهم بحاجب مرفوع: والحياة متجيش تشغلك إلا عندي.
كارمن بتنهيدة: معلش بقاا، وبعدين أنت عارف بابا.
أيهم بتساؤل: فيكي إيه.
كارمن بذهول: فيا إيه يابني، ما أنا حلوة أهو.
أيهم: حلوة طبعاً، مفيش كلام على دي. عينيكي بهتانة وكأنك معيطة، مش كانك إنتِ فعلاً معيطة. حصل إيه بس عشان العيون القمر دول يعيطوا.
كارمن بدموع: حصللل كتير.
أيهم بترقب لما ستسرده: من إمتى واحنا بنخبي على بعض، يلا احكي فيكي إيه.
وجود شخص يفهمك ويشعر بما تشعر به، يحزن لحزنك ويسعد لسعادتك، يكون لك الأمان عندما تشعر بالخوف، السند وقت شدتك، يكون طبيبك ليداوي جروحك، يكون لك الصديق والعون وقت حاجتك، شيء رائع. ليس الكثير منا يمتلك هذا الشخص، ولكن من يمتلك هذا سيفهم عما أتحدث. وجود شخص تذهب إليه دون أن تتصنع البسمة وتبوح بما تشعر به دون تصنع، دون أن تضطر للكذب لتخبره أنك بخير وأنت عكس ذلك، شخص تشعر معه بالأمان أفضل بكثير من ألف شخص تشعر معهم بالوحدة دائمًا.
- لـ بسملة محمد ♥
لتتنهد كارمن بألم وتشرع في سرد له ما سمعته وما أخبرها به والدها.
أيهم بصدمة: يعني هتتجوزي!
كارمن بدموع: مش بإيدي حاجة أعملها.
أيهم بخنقة: تتجوزي إيه، أنتِ ليا!، أنتِ مش عارفة إنّي بحبك!
لتنصدم كارمن.
أيهم بألم: أيوه بحبك يا كارمن ومن زمان ومستني أخلص بس وأجي أتقدملك، أنتِ حياتي وأنا مقدرش أعيش من غيرك. ارفضي يا كارمن عشان خاطري، مش هستحمل أشوفك مع غيري.
كارمن ببكاء تنفطر له القلوب: مش بإيدي أوافق وأرفض، أبويا هيتسجن، ولو موفقتش هيكون مصيره السجن طول حياته، وأنا مش هتحمل كدا.
أيهم بدموع: وأنا مش هتحمل أشوفك مع غيري.
كارمن ببكاء شديد: أيهم أنا... أنا.
ليضع أيهم يداه على جبينها ويمسح دموعها به ويردف: يا روح أيهم، بلاش عياط.
كارمن: أنا بحبك.
أيهم بسعادة: وأنا كمان بحبك، متعيطيش بقاا عشان نشوف حل للمصيبة دي، عشان أنا مستحيل أسيبك لحد غيري.
كارمن بنفي: مش هنقدر نعمل حاجة، المبلغ اللي بابا متهم فيه مش قليل، وبابا مش هيقدر يسده أبداً.
أيهم: مين دا وأنا أروحله وأتكلم معاه، لو هشتغل عنده عمري كله بس مش هسيبك.
كارمن: يبقى جابر الدرويش.
ليتجمّد أيهم ما إن سمع الاسم، فهذا الرجل معروف بأنه لا يرحم، فهو أيضاً طاله ومنع موافقته على كلية الهندسة ولعب بأوراقه ولم يتوافق عليه، وهذا كان حلمه، ولكن دمره هو له، فهذاك المريض في ثوانِ، والآن بعد أن دمر حلمه يريد سرقة معشوقته، الوحيد الذي أحبها بكل جوارحه. عند هذه النقطة وسيقف هو، لن يتركها تذهب لغيره مهما كلفه الأمر.
أيهم بغموض: هتجوزك غصب عنه وعن أبوكي وعن أي حد.
كارمن بشك: هتعمل إيه.
أيهم ببرود: هنروح نتجوز بكرة، ولما يجي ويعرف إنك متجوزة هيمشي، وبعدها أجي أتقدملك تاني ونتجوز، ونضرب عصفورين بحجر، منه بقيتي ليا وأبوكي بخير.
كارمن بغضب: أنت أناني يا أيهم وفاكرها سهلة دي.
أيهم بألم: أناني عشان عايزك ليا وبحبك ومستعد أعمل أي حاجة في سبيل إنك تبقي معايا.
كارمن بدموع: أيوه أناني، عايزني ليك كدا من غير ما تتعب، لدرجة دي أنا رخيصة في نظرك.
أيهم بلهفة: رخيصة إيه بس، دا أنتِ أغلى حاجة في حياتي، أنتِ أغلى من روحي. أنا عايزك ليا ومفيش قدامي غير كدا. هوا هيبقى جواز نهرب بيه من الزفت اللي اسمه جابر، وبعدها هاجي أتقدملك ونعمل خطوبة. أنا شاريكي يا بنت الناس ومفيش قدامي غير دا.
كارمن: أنا مستحيل أحط رأس بابا في الطين، افهم دي، وبعدين أنت عايز بابا يكرهني هو وماما أكتر ما هما بيكرهوني، متبقاش أناني وتشوف الصورة من ناحيتك بس. لتكمل بوجع: شكل قصتنا مش مكتوب لها تكمل من قبل ما تبدأ للأسف.
أيهم بريبة: اللي بتفكري فيه دا مستحيل، أنا مستحيل أسيبك.
كارمن: إن فكرت تعمل حاجة يا أيهم، وحياتك عندي، لأموت نفسي.
أيهم بخوف: مش هتعملي كدا صح، مش هتسبيني.
كارمن بحزن: كل واحد يشوف حاله وربنا يجمعك ببنت الحلال اللي تصونك وتحبك، وأنت كمان تحبها وتنسيك أنا.
أيهم بخصّة في صدره من شدة الألم الذي يشعر به: مش عايز غيرك ومش هقدر أنساكي.
كارمن بجمود: أنا قولتلك اللي عندي يا أيهم، لو فكرت تعمل حاجة، أوعدك مش هتشوفني تاني، لأني مش هبقى في الدنيا دي.
ليقترب منها ويضغط على أكتافها بشدة آلمتها ويردف بغضب: أنتي اللي أنانية مش أنا.
ليدفعها للأمام بشدة: امشي، روحي له، مش عايز أشوفك تاني، امشييي.
كارمن بدموع: سامحني. وهرولت سريعاً إلى الأسفل، ليجلس هو وحيداً يبكي على حب عمره الذي ضاع من يداه، فهي كتبت نهاية قصتهم دون أن تبدأ حتى.
ما إن نزلت إلى الأسفل حتى دلفت لغرفتها وظلت تبكي إلى أن سمعت جرس شقتهم يعلن عن زائر، لترتدي حجابها وتخرج لتفتح الباب، وما إن فتحت حتى رأت أبغض الناس على قلبها.
جابر بخبث: عاملة إيه يا عروسة.
كارمن بقرف: خير، جاي لي.
إيهاب بحدة: اتكلمي عدل يا بت، دا هيبقا جوزك، اتفضل يا ابني.
جابر: أنا قولت أعمل بأصلي وأجي أجيب شبكة العروسة، ما الأصول بتقول كدا برضو، وأبلغكم بميعاد كتب الكتاب.
كارمن بسخرية: لا، وأنت بتعرف في الأصول أوي.
إيهاب بغضب: كلمة كمان وهقوم وأكلك اللي في رجلي، يلا على أوضتك، مش عايز أشوف وشك.
جابر بمكر: اهدي يا عمي، مش كدا، عروسة وحقها تدلع، وبعدين كلها كام ساعة وتبقي مراتي.
إيهاب بتوتر: كام ساعة إزاي.
جابر: أنت عارف يا عمي، إن دي رابع جوازة ليا وهيبقا شكلها وحش لو عملت فرح، ودا كله بنسبالي كلام فاضي، أهم حاجة معايا العروسة، وإن شاء الله بكرة هيبقا كتب الكتاب والدخلة.
كارمن بغضب: دخلة مين!، وبعدين أنت جاي تحدد معانا ولا تبلغنا.
جابر ببرود: احسبيها زي ما تحسبيها، بكرة الدخلة.
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الثاني 2 - بقلم بسملة محمد
كانت تجلس كارمن بجوار جابر على الأريكة بمنزلهم. بدأ المأذون مراسم الزواج، وهي جامدة لا تبدي أي ردة فعل، مما جعل جابر يستغرب أمرها. فهي لم تنزل دمعة من عينيها حتى. فعادةً الفتيات لا يفعلن شيئًا في هذا اليوم سوى البكاء فقط، ولكن كارمن غير. فهي جامدة لدرجة لم يتخيلها.
قطع تأمله بها دخول ذلك البغيض بالنسبة له، فهو سرق محبوبته. وفي الحقيقة، إنه هو من سرق معشوقته.
ما إن راته كارمن حتى دمعت عيناها. لم يتحدث أي منهما، فقط ترك العنان لدموعهما بالبوح عما بداخلهما، ليظل هكذا إلى أن قاطعه جابر.
جابر بغيظ شديد: امضي يا كارمن!
لتغمض عيناها وتملأ رئتيها بالهواء وتميل على الدفتر وتوقع تحت نظرات أيهم المصوبة نحوها. امتلأت عيناه بالدموع وهو يراها تنزف لغيره.
"كيف لقلبي أن يحتمل رؤيتكِ مع آخر غيري.. كيف!؟ إنه يتألم بغيابكِ. باتت الحروف التي أكتبها إليكِ ثقيلة عليه. أنتِ التي كانت تنساب إليكِ أحاديثي، ولكن الآن لا أستطيع إلقاء التحية عليكِ قط. لا أريد شيئًا غير أن يصمت ما أشعر به من وجع بداخلي. يعز عليَّ أن أسأل نفسي كل ليلة: هل هنت عليكِ حقًا؟ هل استطعتِ نسياني كأي شخص عابر في حياتكِ يومًا؟ هل نُسيت حقًا؟"
ليسمع كلمة المأذون الشهير: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
ما إن سمعها جابر حتى أحاط بخصرها ولثم جبينها وأردف: مبروك!
لتنظر له ببرود يصاحبه احتقار وتجيب: الله يبارك فيك.
ليهمس جابر في أذنها بخبث: تؤ تؤ، مش عايز أشوف النظرة دي، ده أنا النهارده ليلتنا يا عروسة!
كارمن: عروسة إيه؟ تكلك وابعد إيدك عني!
ليجيبها: لسانك الطويل ده هقصهولك!؟
كارمن ببرود وهي تضع قدمًا فوق الأخرى: أعلى ما في خيلك اركبه.
جابر بغيظ: نروح بس وشوفي هعمل فيكي إيه!؟
كارمن باستفزاز: لا خوفت بصراحة.
لتلف برأسها بعيدًا عنه، فتقع عيناها على أيهم الذي تحمل من نظراته لها الكثير من الألم والحزن. قرأت هذا بعينيها، لتبتلع غصتها وتبعد عينيها عنه وتسرع بمسح دمعتها التي خانتها وهربت من حبس عينيها.
لم ينتظر جابر الكثير، فقام بأخذها وذهب لمنزله بصحبتها. وهي طوال الطريق شارده بمستقبلها مع هذا الجابر، فكيف سيكون التعامل معه. ليقطع تفكيره صوته الذي تبغضه وهو يخبرها أنهم وصلوا.
جابر: يلا يا عروسة وصلنا.
لم تعره كارمن أي انتباه وخرجت من سيارتها ووقفت تنظر لخروجه من السيارة ليدلف للداخل معها، فهي لا تعرف أحدًا هنا.
جابر: قدامي!؟
لم ترد عليه وتمشي أمامه بثقة جعلته يتعجب لأمرها. ليعرفها على زوجاته الثلاث، ولم ترتاح هي إلا للصغيرة منهن.
***
مرت ثلاثة أشهر على زواجهم، مرت بمرها، فهي لم تعش معه يومًا سعيدًا قط. فأيامها أصبحت أشبه ببعضها وتشبهها حزينة مثلها. فأصبح يمد يده عليها يوميًا، ويعاملها كجارية عنده. ورفض زيارتها لأهلها، يظن أنها ذاهبة لمقابلة أيهم. وانقطعت الاتصالات بين عائلتها وأصبحت وحيدة بمعنى الكلمة. لا أصدقاء ولا عائلة وزوج قاسٍ يعاملها بعنف كالحيوانات.
لتشرد في ماضيها، فكيف كانت تتمنى الزواج والخروج من منزل أهلها بسبب اشمئزازهم منها ونفورهم منها. ودائمًا ما يرددون أنه لن يرضى أحد بالزواج لسمرار بشرتها. لتلعن نفسها عندما كانت دائمًا تدعي في صلاتها أن تخرج من منزل عائلتها بأسرع وقت. لو كانت تعلم أنها عندما تخرج ستعاني بهذا الشكل لما كانت تمنت الخروج من منزلها بدا. فوالداها أرحم من جنة جابر، فهو لا يعرف للرحمة معنى.
قاطع شرودها دخوله عليها ونظراته لا تبشر بالخير أبدًا.
كارمن بلامبالاة: حمدًا لله على سلامتك.
جابر بهدوء مريب: كنتِ فين انهارده؟
كارمن: كنت في مكتبة قدام الجامعة بشتري منها ملازمات عشان الامتحانات على الأبواب.
دون سابق إنذار اقترب منها وأمسك خصلات شعرها بيدها وضغط حتى آلمتها وأردف: والله يا كارمن ما تخرجي بره البيت من غير إذني تاني لأكون دابحك، سامعة…!
لم يظهر على كارمن أي تعابير تدل على ألمها من قبضته وأردفت بنبرة خالية من المشاعر: شيل إيدك عني، وبعدين امتحاناتي كمان شهر ومبحضرش محاضرات محتاجة الكتب دي عشان أذاكر.
جابر بغضب: كنتِ رايحة تجيبي كتب ولا تقابلي حبيب القلب!؟
كارمن: ابعد عني، أنت إنسان مريض، ابعد عني!
جابر: أنا هوريكي المريض ده هيعمل إيه، أنتِ فعلاً متربتيش وأنا هربيكي!؟
وظل يضربها في كل مكان بجسدها، وهي لا تبالي به ولم تنزل دمعة واحدة. لا تفعل شيئًا سوى استفزازه وهو يزداد عنفًا معها.
كارمن: أنت فاكر نفسك راجل، أنت حتى متتقارنش بأشباه الرجال، محسوب على الرجالة غلطة.
جابر بغضب عارم: أنا هوريكي أنا راجل ولا لأ!
ظل بعنفه معها إلى أن أُغشي عليها بين يديه، ليدفعها أرضًا ويخرج من الغرفة وهو يسبها بأبشع الألفاظ.
بعد خروجه، دلفت زوجته الأخرى لها وحاولت إسعافها، لأنه هذا هو حالها منذ أن أتت إلى هذا المنزل. وبعد تضميد جروحها، جلست بجوارها لتفعل لها كمادات، فحرتها ارتفعت بشدة.
بعدها، مرت ساعات. أفاقت كارمن وجدت هذه المرأة الطيبة تجلس بجوارها والقلق يكسو ملامحها.
نجلاء (زوجته): يا بنتي بطلي عناد، هتموتي في إيده في مرة!
كارمن بإرهاق: يلا، حتى الواحد يرتاح من الارف ده. كل حاجة بالغصب من يوم ما جيت هنا.
نجلاء بحزن: أنتِ لسه صغيرة على كل ده، مترديش عليه وهو مش هيعملك حاجة. حاولي تكسبيه لصفك.
كارمن بحزن: أنا تعبت أوي، تعبت لدرجة إني كل يوم بفكر أنتحر عشان أرتاح، بس برجع في آخر لحظة لما أفتكر إني هموت كافرة. ده ابتلاء من ربنا وأنا راضية بيه، بس أنا تعبت. كل حاجة بحبها بتروح مني، مفيش حاجة بحبها بتفضل معايا، لا أهل ولا أصحاب ولا حتى زوج. الموضوع صعب تحمله. ربنا يهوّن عليا لأني تعبت، تعبت أوي.
نجلاء ببسمة بشوشة: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" (سورة البقرة، آية: 155).
كارمن بتنهيدة: إنا لله وإنا إليه راجعون.
نجلاء بحب: يلا قومي خديلك حمام يفوقك كدا واقعدي ذاكري، خلي ربنا يكرمك في امتحاناتك. ده أنتِ محضرتيش حتى محاضرات نهائي!
كارمن بلامبالاة: مش فارقة معايا، يعني هيحصلي إيه أكتر من اللي بيحصلي، ما بقتش فارقة.
نجلاء بتنهيدة حزينة لأجلها: ربنا يريح بالك ويخلصك من بطش جابر ويهديه عليكي. أنا هخرج أشوف ورايا إيه وابقا أجي أطمن عليكي. يلا عايزة حاجة يا بنتي؟
كارمن ببسمة حب: ربنا يخليكي ليا، والله أنتِ عوضتيني عن حاجات كتير.
نجلاء ببسمة: أنتِ أختي الصغيرة ولازم أبقى معاكي. يلا هخرج قبل ما يجي، وأنتِ الحقي نفسك وخديلك حمام!؟
كارمن بإرهاق: حاضر.
***
عند "أيهم". كان في إحدى المستشفيات نزل كتدريب، فهو في سنته الأخيرة في الجامعة. ولذلك عليه الذهاب دائمًا لتدريباته ليتمكن أكثر من المهنة ويكتسب خبرة، فالعملي أفضل من النظري. كان يجلس "أيهم" في الكافيه الخاص بالمستشفى، فهو لتوه خارج من إحدى عمليات الولادة مع أحد الأطباء الكبار. كان يجلس وحيدًا شارد الذهن بمعذبته، فكيف حالها الآن. فهو لا يعلم شيئًا عنها منذ ذاك اليوم.
ليقطع شروده إحدى الفتيات وهي تجلس أمامه وتردف: داليا عماد، دكتورة أمراض نفسية.
ومدت يدها لتصافحه.
ليصافحها: أيهم الصعيدي، دكتور نسا وتوليد، لسه تدريب.
داليا برقة: عاشت الأسماء يا أيهم. نرفع الألقاب!؟
أيهم بلا مبالاة: عادي، تشرفت بمعرفتك.
داليا: الشرف ليا. لي قاعد لوحدك!؟
أيهم: معرفش حد هنا عشان أقعد معاه!!!.
داليا: أمال أنا إيه!؟
أيهم: واحدة لسه عارفها دلوقتي.
داليا بحاجب مرفوع: أنت قليل ذوق!
أيهم باستغراب: قليل ذوق عشان قلت الحقيقة.
داليا: مهوا حضرتك بتقول من غير ذوق..!
أيهم ببرود: اللي عندي!!!
داليا: طيب، هو حضرتك مرتبط!؟
أيهم بجمود: لا، وبعد إذنك عندي شغل.
داليا بلهفة: استنى بس عايزك.
أيهم: خير!!؟
داليا: اقعد بس، ولا تيجي نروح مكتبي!!؟
أيهم بتنهيدة: خلصيني يلاا، عايزة تقولي إيه!؟
أخذت داليا نفسًا عميقًا وأردفت: تعالَ نطلع مكتبي عشان أعرف أقول اللي عندي!!
أيهم بتنهيدة: اتفضلي!!
***
بعد أن أنهت كارمن حمامها جلست لتدرس قليلاً، فاختبارات نصف العام اقتربت. ليقطعها جابر الذي دلف للغرفة دون استئذان.
كارمن بهدوء: مش فيه باب تخبط عليه، ولا أنت لا اتربيت ولا اتعلمت ذوق! واه صح، ما اللي مش متربي أكيد لازم يبقى معدوم ذوق!
جابر بهدوء مريب: لمي لسانك بدل ما أقصهولك بطريقتي.
ليكمل بوقاحة: وبعدين متفركهيش صحتك في كلام فاضي، هتعملي بيه إيه التعليم ده؟ وفري صحتك لحاجة تاني….
"أنهى كلامته بغمزة جعلتها تشمئز منه."
كارمن بشك: قصدك إيه!!؟
جابر: انتِ خلاص بقيتي ست متجوزة ومش متجوزة أي حد، لا ده انتِ حرم جابر الدرويش. يعني بصراحة مش شايف لها لازمة روحتك الجامعة دي. أنا هسحب ملفك واقعدي في البيت، ولاي جوزك!
كارمن بخوف أخفته بمهارة: ومين قالك إني هسيب جامعتي وإني موافقة على الكلام ده حتى!!؟
جابر بخبث: مش لازم توافقي يا حلوة، أنا قولت كلمتي!
كارمن: وإيه اللي يخليك تغير كلمتك!!؟
جابر بمكر، فهو وصل لمبتغاه: لا ما أنا مبرجعش فيها، إلا لناس غالية. وانتي غالية عندي جداً!!
كارمن ببرود: واضح أوي غلاوتي عندك!!، المطلوب عشان أكمل تعليمي…؟
جابر ببرود: تبطلي استفزاز، ولسانك يقصر، وتحترميني!
كارمن بسخرية: طب كويس إنك عارف إنك مهزق...!؛ موافقة!!
جابر ببرود مريب: إحنا قولنا إيه!..!
كارمن بملل: أنت اللي كلامك غريب، وبعدين خلاص اتفضل بقا أذاكر.!!
جابر: لا ده أنا جاي مزاجي رايق أوي وحابب نسهر سوا..!!
ومن دون سابق إنذار كانت يداه تحتل خصرها ولثم ثغرها…. لتحول هي دفعة عنها، فهي تشعر بانسحاب الهواء من رئتيها. ليبتعد ويصلط نظره عليها، ليجدها تمسح شفتيها بعنف ونظرة الاشمئزاز تكسو ملامحها. ليغضب بشدة، ويقبض على خصلات شعرها بعنف، ويشرع بتسديد الضربات بجسدها النحيل دون رحمة.
ليردف بحنق غاضب: انتي فاكرة نفسك حلوة أوي عشان تقرفي مني يا بنت *****، ده انتي سودة ومنتنة، ده حتى أهلك رموكي ليا ومسألوش عنك. انتي فاكرة نفسك حاجة يبتاعة انتي، لا يما فوقي لنفسك. ده انتي لو خدامة أنا مش هبصلك. ده حتى في جوازك أبوكي مدفعش فيكي جنيه ومتجوزك بفلوسي. خدتك بشنطة هدومك المقطعة وجبتك هنا في العز ده انتي المفروض تبوسي رجلي كل يوم إني خرجتك من القرف اللي كنتي فيه. شايفة نفسك على إيه، ده انتي حتى متجهزتيش زي باقي البنات، كنتي عاملتي فينا إيه. ده انتي لا جمال ولا نسب ولا أي حاجة خالص. ده الواحد دفع فيكي مبلغ مستاهلوش والله!!
ظلت جامدة لا تبالي بما يقوله، ولكن طفح الكيل بها. هي تكره ضعفها ولا تكره أن يراها أحد، فتظل تكتم بداخلها ومن يراها يظنها باردة، وهي عكس ذلك. هي تشعر بأن شيئًا بداخلها يحترق وتظهر للجميع عكس ذلك. الآن طفح بها الكيل، لم تستطع التحمل أكثر. فكلماته ضربت في صميم قلبها ليمزقه أشلاء، لتصرخ هي ويبدأ جسدها بالتشنج.
كارمن بصوت عالٍ: كفااااااايههه بقاا….. حراااام عليييك مبتحسش... بتتكلم عن إيه أنتَ تعرف إيه عني عشان تتكلم……. أنا بكرهكككككك!!؟
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة محمد
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الثالث بقلم بسملة محمد
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الثالث
جعلني حطام إمرأه" الفصل الثالث"
بعد ان صعد أيهم مع داليا لغرفة الكشف الخاصه بها اردفت هيا بحده قليله.
_اقعد هنا!!. "تحدثت وهيا تشير الي جهاز الشازلونج."
ايهم:اعمل اي هنا!؟.
داليا:اقعد من غير كلام كتير..!!
ليلبي طلبها فهوا حقاا فزع من نظراتها الغامضه.
داليا ببرود:احكي،سمعاك!!؟.
أيهم:احكي اي!؟.
داليا وهي تضيق عيناها:بس يا اخينا من غير لف ودوارن انا ما بحبش اشوف حد مريض واسيبه.!!؟
أيهم بذهول:طب وانا مريض فين،ما انا زي الحصان قدامك اهو.!!
داليا برقه ممزوجه بتلقائيه:لا مش مريض جسدي انت مريض نفسي!!.
أيهم بصدمه:نعممممم!!؟.
داليا وهي تبلع ريقها فمنظره لا يبشر بالخير:بص يعني مش عشان انت مريض نفسي تبقا مجنون لاء والف لاء،المريض النفسي بتبقا اعصابه تعبانه شويه،مكبوت،معندوش حد يفضفض معاه؛ فـَ بيجيلنا واحنا بنسمعه ونديلو حلول لمشاكله..!
أيهم بنبره يكسوها الحنق وغاضبه بعض الشئ:ومين اللِ قالك ان اعصابي تعبانه او متزفت علي عيني منا زي الفل اهو..!!
داليا ببرود:اه ما انت بخير،بس في حاجه جواك مزاعلك وانت مش لاقي حد تحكيله وانا اهو بقولك احكي..!؟
أيهم بضيق:يا دكتوره انا مش فاضي للعب العيال دا!؟.
داليا:بس انا فاضيه،
لتكمل بحده طفيف:ما قولنا احكي..!؟
أيهم بتنهيده آلم:اسمي أيهم الصعيدي، 24 سنه،في كلية طب قسم نساء وتوليد،كان حلمي ادخل جراحه بس ربنا مأردش،بس زي ما في سبب لكل حاجه سبب اني مدخلش جراح واحده اسمه جابر الدرويش،
ليكمل بحقد:سرق مني كل حاجه حلوه في حياتي،دمر حلمي،البنت اللِ كنت بحبها ومستعد اضحي بحياتي كلها عشانها سرقها مني الواطي دمر حياتي وسرق حبي..
داليا بهدوء:وهيا كانت بتحبه..؟!
أيهم بدموع:لا،جات عرفتني انه اتقدملها واعترفنا لبعضنا اننا بنحب بعض..!
داليا بستغراب:و اي اللِ يخليها توافق وهيا بتحبك..؟!.
أيهم:ابوها،عمل لابوها مشكله في شغله ما هوا يبقا ابن اخوه الراجل اللِ ابوها بيشتغل عنده،ابوها اتحبس اربع ايام علي ذمة التحقيق وهوا قالو هخرجك منها بس المقابل بنتك وعشان هوا ايده طايله قدر يعمل اللِ هوا عايزه وخدها وحرق قلبي عليها…!!
داليا بتوجس:ومجربتش تقعد تشوفو حل انت وهيا..؟!
أيهم:قعدنا بس هيا طلعت انانيه اختارت الحل الاسهل ليها ومفرقش معاها كسرتي،بعدت هيا التانيه..!!
داليا بحبور:وكان اي حلك..!؟
أيهم:نهرب سو ونتجوز ونحطهم قدام الامر الواقع،
ليردف بسخريه يكسوها وجع:قالتلي لاء انا مستحيل اعمل في بابا كدا،انت اناني عايزني من غير ما تتعب،عايز تخلي بابا يكرهني اكتر،مفكرتش فيا فكرة في منظر ابوها ونفسها وبس..!!
داليا:هيا قالتلك ابوها يكرها اكتر دا معناه انه بيكرهاا..!؟.
أيهم: ااه هيا منبوذه من كل اللِ يشوهفها بسبب انها سمره شويه،ودايما بيعيروها بكدا ودا مسبب لها نقص..!
داليا:تمام،كمل سمعاك.!!؟
أيهم:بس تاني يوم اتجوزو ودلوقتي عدا اربع شهور معرفش عنها حاجه..!!
داليا:هسألك شوية أسأله.!؟
ايهم بإنتباه:اتفضلي.!؟
داليا:جوزها عنده كام سنه!؟..
أيهم بتذكر:مش متأكد بس قرب علي الاربعين.!
داليا:وهيا عندها كام سنه،وهوا كان لي تجارب قبل كدا.!؟!
أيهم:هيا 20 سنه،اه هوا بتاع ستات ومتجوز قبلها تلاته ولسه علي ذمة.!!
داليا بتعجب:وهيا وافقت عليه كدا..!؟
أيهم بحنق:اه،هيا انانيه اخترات الراحه ليها ومعبرتنيش واكبر دليل انها من يوم ما اتجوزت مشوفتاهاش ولا اعرف عنها حاجه..!!
داليا بتهجم:انت فعلا اللِ اناني..!؟.
ايهم بإنكار:اناا..!!
داليا وهي تطإطإ رأسها لاسفل:زعلت صح..!؟
أيهم:صراحه اه…!!
داليا بحنق:طب ما هيا اكيد زعلت لما قولتلها كدا،وبعدين ما هيا كانت في ضغط،وصراع نفسي بين انها تتمرد علي ابوها ويكرها او تهرب معاك وبرضو هيكرهاا وهتحط رأسه في الارض،انت فكرة في نفسك وبس،
_هل سألت نفسك لمره واحده في الاربع شهور هيا عامله اي،او حياتها ماشيه ازاي،هل هيا مبسوطه ولا زعلانه لاء، فكرة في نفسك بس، وتهمتها انها انانيه مع اني شايفه العكس وانت اللِ اناني،انت عرضت عليها خيار هتبقا هيا الطرف اللِ هيضر بس وانت لاء..!
ايهم:ما انا كنت هبقا معاه وهنعدي من كل دا سوا.!
داليا:لا هيا كانت هتتأذي كتير بسببك،زعلان عشان فضلت ابوها عليك مهيا لو اخترتك انت كنت هتعيش عمرك تعايرها بدا،وهيا علاقتها بأهلها شبه هتتقطع،دا غير انها متذبذبه وهتفكر 100 مره قبل ما توافق عليك،انت كنت اصعب اختيارتها لانها شايفه ان قربها منك ظلم ليك ولي انت تقبل بواحده مش جميله،النقص اللِ عندها اتملك منها وانت مفهمتش دا ومقدرتش ومعرفتش تحتويها ،هيا اكتر واحده تعبانه دلوقتي نفسياً، متفتكرش عشان اتجوزت انها اتخطت حبك،لا هيا دلوقتي عايشه في صراع اكبر وهوا انها بتحبك ومش قادره تنساك،وان بدا في خيانه لجوزها انها تبقي معاه وبتفكر في واحد تاني ودي خيانه لجوزها...كفايه اوووي كدا انهارده الجالسه الجايه نكمل كلامنا.!!
أيهم بحزن:هيا وحشتني.!؟
داليا:بطل تفكر فيها وعيش حياتك ودور علي شريك ليك عشان تنسها انت بتفكر في واحده علي ذمة راجل،لو هترضاها لمراتك انها تبقي معاك وتفكر في غيرك،ارحم نفسك شويه…!
أيهم بإمتنان:شكراا ليكي جداا..!!؟
داليا ببسمه:علي اي دا واجبي..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليبدأ جسدها بالارتعاش بطريقه غريبه مما جعل جابر يجلس يقترب منها ويحاول تهدأتها.
جابر بقلق: اهدي يا كارمن يا حبيبتي.. مش هقربلك تاني غير برضاكي.!!
لا حياة لمن تنادي.
جابر اقترب منها واخذها لا احضانه واردف بنبره خرجت منه رقيقه بعض الشئ: اششش اهدي يا قلبي اهدي وكل حاجه هتبقا تمام اهدي بس.... هشش كل هيبقا بخير انا معاكِ...... كل هيبقا بخير.!!
لتفقد وعيها وهيا بين يداه، ليحملها ويضعها علي السرير ويتصل بالطبيب يأتي لها فحرارتها مرتفعه، ليأتي الطبيب ويخبره بأنه حدث لها انهيار عصبي نتيجة كبت،واوصاه بالراحه التامه!،وبعد ان استعادة وعيها وجدت زوجته نجلاء بجوارها.
نجلاء بتنهيده رأحه بعد ان رأتها استعادة وعيها:حمد الله علي سلامتك يا بنتي،
لتكمل بحسره:لي يا بنتي تعمل في نفسك كدا قولتلك بطلي تردي عليه زحازلي تكسبيه لصفك،اللِ زي جابر معندوش قلب،ورحمه منزوعه من قلبه، هتموتي في ايده فمره..!؟
كارمن بوهن:ربنا ينتقم منه.!!
نجلاء بخفوت:طب اسكتي دلوقتي عشان هو واقف بره بيشرب سيجارة وداخل.!!؟
كارمن بدموع وغصه بحلقها:تعبت والله،مش قادره اتحمله.!؟
نجلاء بطولة بال:.{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }، وفي حديث بيقول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تنصب الموازين فيؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ، وكذلك الصلاة والحج ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر بغير حساب،اصبري وصبرك خير عند رينا بس اهم حاجه طاعة الزوج وربنا يهديكم.!!؟
كارمن بإرهاق شديد:يارب..!
………
مرت 7 اشهر عليهم تحسنت علاقة جابر بكارمن بعض الشئ فأصبحت هيا منذ ذالك اليوم هادئه لا تتحدث كثيراً،ولا تعانده مما جعله لا يمد يده عليها كثيراً،اما هي كرثت حياتها لدراستها وانتقلت للصف الثاني بإمتياز والان هيا وجابر اصبحُ يتجنبون الحديث معااً لعدم دخولهم في مشكله فهم اي نقاش يسير بينهم ينتهي بمشكله، وعلاقة
……..
كان جابر بحمام الملحق بالغرفه التي تمكث هيا بها ليحد شريط علاج ليستغربه فهيا لا تشتكي من اية مرض ليضعه في جيبه ويقرر ان يسأل الطبيب بعلاج ماذا هذا،هوا اثأر ريبته؛ليخرج من الحمام ليجدها تلف حجابها امام المرأه .!
جابر:يلاا هوصلك في طريقي.!!؟
كارمن بلامباله:ماشي يلا.!!
صعدا بسيارته واوصلها الي جامعتها،وتوقف امام البوابه مباشرةً.
جابر:ان احتاجتي حاجه كلميني والسواق هيجيلك،متروحيش مواصلات..!؟
كارمن:حاضر،يلا سلام!!.
جابر:سلام،خدي بالك من نفسك..!؟
تحرك جابر بسيارته وذهب الي احدي الصيدليات،واخرج شريط الدواء للطبيب.
جابر:بعد اذنك ممكن اعرف العلاج دا لاي..!؟
اخذه منه واردف بعد ان قرأ اسمه:دا برشام منع الحمل،للاسف مش متوفر عندنا..!
ليقع كلامه عليه كا من لدغه عقرب ليردف بشحوب:متأكد..!!؟
الصيدلي:اه طبعاا،دا برشام منع الحمل.!
جابر بتوتر:طيب شكراا جدا ليك..!!
وخرج من الصيدليه.
جابر بخنقه لنفسه:هوريكي يا كارمن انا هعمل فيكي اي.!!؟
………............
عادت كارمن بعد يوم شاق بالجامعه وما ان دلفت حتي وجدت جابر ينتظرها.
جابر ببرود:الحمدلله علي سلامتك..!؟
كارمن بستغراب:الله يسلمك..!!
جابر:عاملتي اي في الجامعه انهارده.!؟
كارمن بإرهاق:زي كل يوم هعمل اي يعني.!!
جابر:امممم،بقولك اي تعرفي البرشام دا بتاع اي.!؟
لتصوب نظرها عليه وتبلع ريقها بتوتر:اااا...لاء.!!
ليقترب منها جابر ويردف بخبث:بس انا لاقيته في حمامك.؟!
كارمن بخوف:بص هفهمك..!
لم تكمل كلمتها وحتي شعرت بيده تقبض علي خصلاتها فهيا تخلصت من حجابها وهيا تدلف للغرفه من شدة الحر.
ليصق علي اسنانه ويردف بغضب جاالي:بتخاديه من امتي دا!!؟.
كارمن بذعر من هيئته لتردف بتلقائيه:من بداية جوازنا.!
ليشدد من قبضته علي شعرها لتصرخ هيا وتردف بوجع حقيقي:شعري اااااه حرام عليك بتوجعني.!؟
جابر بغضب يكسوه الحنق:بوجعك!!؟،ما انتِ وجعتيني،انتِ لسه شوفتي وجع..!!
ليصفعها علي وجنتيها اكثر من مره وقام بدفعها علي الارض ثم قلع حزام بنطاله،واخذ ينزل علي جسدها به لتصرخ هيا ولكن هيهات فهي اخرجت الوحش الكاسر به.
جابر بوعيد:انا تستغفليني يا بنت*****،دا انتِ متسويش ورقه… دا انا مش راضي اتكلم معاكِ عن الخلفه واقول عشان مجرحهاش وانتي يا بنت **** مستغفلاني،كنتي فاكره اني هسيبك تروحيلو بسهوله،لو فاكره كدا تبقي غلطانه،انتي بتعتي فاهمه بتعتي وبس،واموتك لو فكرتي تبصي لغيري،انت بتعتي انا وبس فااااهمهه.
كان يتحدث وهوا يضربها بحزامه،ظل هكذا مده طويله الي ان فقدت كارمن وعيها،لم يبالي هوا به ظنً منه انه تتصنع.
جابر غضب:حقيقي تمثيلك بارع اسفلك عليه بس كل دا مش هيرحمك مني.!!
ظل هكذا الي ان رأه دماء بجوارها وهيئاتها اشبه بالموتَا لينزل علي ركبتيه ويردف بتوجس ممزوج بقلق.
_كارمن انتِ كويسه..!!؟
جابر وهوا يبتلع ريقه:فوقي عشان خاطري وانا والله ما هعملك حاجه بس اصحي.!!؟
ليحاول إفاقتها بعدة طرق ولكن دون جدوي،ليتصل بطبيب ياتي لها،وما هيا سوا دقائق وحضر الطبيب وقام بفحصها بعد ان ابدل جابر لها ملابسها ،ليخبره بخطورة حالتها وانها بحاجه شديده للمستشفي لتعرضها لنزيف حاد ..!؟
يتبع الفصل الرابع
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة محمد
في كافتيريا المستشفى كان يجلس أيهم بصحبة داليا، فهما أصبحا أصدقاء.
لتردف داليا بسعادة بالغة:
مبارك يا أيهم.
أيهم ببسمة:
الله يبارك فيكِ.
داليا:
مش قادرة أوصفلك فرحتي، أخيراً اتعينت هنا.
أيهم:
الحمد الله.
داليا:
الحمدلله.
لتكمل بحماس:
خبر زي ده محتاج إننا نحتفل بيه.
أيهم بتأكيد:
أكيد إن شاء الله.
ليقاطعهم أحد الممرضات وتخبره أن هناك مريضة أتت الآن وحالتها خطرة. ليستأذن من داليا ويذهب لإسعافها. لينصدم عندما يرى جابر أمام العناية المركزة. ليخفق قلبه بشدة ويقف مكانه. يأخذ نفسه ويقترب من الغرفة ليدخل دون أن يعير جابر أي اهتمام.
ولكن يقف عندما يردف جابر بحدة:
على فين.
أيهم ببرود:
هكون داخل ألعب مثلاً، أكيد داخل أشوف المريضة اللي جواه.
جابر بنفي:
على جثتي لو إنت اللي هتعالجها.
ليرفع صوته:
دكتور غير ده بسرعة.
الدكتور الآخر:
للأسف يا فندم مفيش غير دكتور أيهم الموجود في قسم النسا وحالة المدام خطر مش هتتحمل نستنى لما دكتور يجي.
جابر بعند:
قولت لأ.
الدكتور:
تمام يا فندم، إحنا بعتنا لدكتور وزمانه جاي بس حضرتك اتفضل معانا عشان تمضي إن أي ضرر أصاب المدام ملناش ذنب فيه.
جابر بتردد:
هيا حالتها إيه.
الدكتور بتلقائية:
لو طلعت عايشة يبقى من رحمة ربنا ليها.
جابر بتوجس:
هيا حالتها خطر للدراجة دي.
الدكتور:
ده نزيف لو مدخلش دكتور أيهم عشان يوقفه هتموت.
جابر:
ادخل طيب.
أيهم بحنق:
ما كان من الأول.
ليدلف للغرفة ويقع قلبه من منظره. حبيبته فهي أشبه بالموتى حقاً.
ليهرول لها ويردف بخوف:
كارمن يا حبيبتي إيه اللي حصلك.
كارمن:
........
لا رد.
لتأتي داليا بعد له، فهي كانت في ممر المستشفى أثناء مشاجرتهم لتعلم أنها هي.
داليا:
الحقها يا أيهم، اركن كل حاجة على جنب وانقذ حياتها. حياتها بين إيدك، أنا عارفة إن اللي إنت فيه صعب بس عشان خاطرها بلاش تخسرها. ابدأ يلا يا أيهم، أنا واثقة فيك، وهي كمان واثقة فيك، بلاش تخذلها المرة دي كمان. يلا يا أيهم، أنا معاك.
كانت هذه الكلمات لها سحر خاص له فجعلته يقف ويبدأ بإسعافها. ودموعه أخذت مجراها على وجنتيه. وهي ظلت معه تشجعه. فالوضع صعب عليه وعليها أيضاً. فا الآن حبيبته حياتها بين يديه، أي خطأ ولو صغير سيؤدي بها إلى الهلاك.
بعد أكثر من 3 ساعات انتهى أيهم من إيقاف النزيف ومداواة جروحها.
ليتنهد بتعب وألم ويردف:
الحمد الله قدرت أسيطر على النزيف وأوقفه.
داليا بسعادة:
الحمد الله، قولتلك إنت قدها.
أيهم بإمتنان:
حقيقي شكراً جداً ليكِ، الفضل ليكِ بعد ربنا إني أنقذت حياتها.
داليا:
أنا معاك دايماً ومفيش بينا شكر. ويلا على مكتبك ارتاح شوية، عشان تعرف تعالجها كويس.
لتكمل بتنهيدة يكسوها التوتر:
ياريت متنساش إنها لسه على ذمة راجل تاني.
أيهم بغضب:
أنا مستحيل أسيبهالوا ثانية واحدة كمان.
داليا بحنق:
بصفتك إيه ها.
أيهم:
هطلقها منه.
داليا بغصة ألم:
وهتتجوزها بعدها.
أيهم ببسمة حالمة:
أكيد، ده يبقى يوم المنى.
داليا:
تفكيرك فيها وهي لسه على ذمة حد تاني ده حرام.
أيهم بعصبية:
في إيه يا داليا، وإنتِ مالك.
داليا بتأكيد:
أنا مالي فعلاً.
وخرجت وتركته له الغرفة. ليتنهد بغضب ويخرج خلفها ليرى ذلك البغيض "جابر". لم يحتمل رؤيته ليقترب منه بسرعة كبيرة ويصدر له الكلمات.
جابر بتوتر:
ماتت.
أيهم بغضب أعمى:
ده إنت اللي هتموت على إيدي.
استطاع الممرضون إبعاد أيهم عنه.
ليردف جابر بخوف ظاهر:
هيا عاملة إيه دلوقتي.
أيهم بحنق:
يهمك أوي، دي بين الحياة والموت وانت السبب.
جابر وهو يبتلع ريقه:
يعني إيه.
أيهم:
يعني إحنا مستنيين الـ 72 ساعة الجايين نشوف حالتها هتوصل لإيه، والنزيف اللي حصلها خلاها تفقد الجنين.
جابر بصدمة:
إيه، هيا كانت حامل.
أيهم بغيظ:
أيوه، في الشهر التاني.
لم يحتمل جابر الخبر ليشعر بالاختناق ويجلس على الكرسي القريب منه ويردد:
اقتلته. أنا السبب. مات بسببي.
لم يحتمل النيران التي تفتك به ليقع أرضاً أثر فقدانه للوعي.
ليلتم الجميع حوله وينقلونه لإحدى الغرف. ويقوم بفحصه إحدى الأطباء وأخبرهم أنه أصيب بذبحة قلبية نتيجة الصدمة.
الدكتور:
الذبحة دي في سبب وراها، وأنا شاكك في حاجة. هحلل الأول عشان أتأكد، لأن حالته دي مستحيل تكون من صدمة زي دي. الموضوع أكبر.
أيهم بتوجس:
شاكك في إيه.
الدكتور:
هحلل الأول وأعرفك.
أيهم بإيماء:
طيب، ابقى طمني.
الدكتور:
أوكي.
………………..
خرجت نتائج التحاليل وتأكد الطبيب من شكوكه. فدم جابر به نسبة هيروين عالية وهي السبب الرئيسي في إصابته بهذه الذبحة.
أيهم بصدمة:
هيروين.
الدكتور بحزن:
للأسف أيوه، وحالته كل دقيقة بتسوء ولازم نبلغ حد من أهله.
أيهم:
سيبلي الموضوع ده، أنا هتصرف فيه.
الدكتور:
تمام.
تركه "أيهم" وتوجه لغرفة داليا، فهي مازالت غاضبة منه. طرق الباب لتسمح له بالدخول. ليدلف ويردف بنبرة مرحة:
الجميل عامل إيه.
داليا بلامبالاة:
كويسة، وانت.
أيهم:
لا واضح إنك شايلة مني على الآخر.
داليا بهدوء:
ليه بتقول كده.
أيهم:
إنتِ مش شايفة طريقتك معايا.
داليا:
أيوه مالها طريقتي.
أيهم بغيظ:
أنا آسف يا ست، وحياة اللي خلفوكي بطلي برود.
داليا:
كارمن عاملة إيه.
أيهم بشرود:
أحسن بكتير، بس خايف من المواجهة.
داليا بتعجب:
وخايف ليه. وبعدين التعامل بينكم هيبقى دكتور ومريضة، بلاش تخرب عليها.
أيهم:
الكل اللي شاغلني دلوقتي هعرفها إزاي خبر نزول البيبي.
داليا بتنهيدة:
حقيقي ربنا يكون في عونها.
أيهم بدعاء:
يارب.
………………..
تحدث أيهم مع داليا قليلاً وذهب لمكتبه وجلس شارداً بها. يا إلهي إنها تغيرت كثيراً وتغير بها الكثير. ليسأل نفسه كيف استطاع معالجتها، كيف له أن يقف صامداً وهو يراها بهذه الحالة. تعجب من نفسه كثيراً ولكن لا ينكر أن سبب وقفته أمامها هي داليا. ابتسم على تذكره لها. فهي أكثر شخص يثق هو به وأصبحت في الفترة الأخيرة المقربة إليه. فيومه لا يكتمل إلا برؤيتها أو محادثتها. كم هي رائعة حقاً. فهي بقيت بجانبه بأكثر فترة كان يحتاج لكارمن بها. وليبتسم بسخرية من نفسه. فهو كان يظن أنها تعيش بحال أفضل منه. فهو شاهد أثر التعذيب على أكثر من مكان بجسدها النحيل. كان يظن أنها تعيش برفاهية، فزوجها غني. ولكن عكس كل توقعاته. وما آلمه أيضاً إخباره الطبيب صديقه أنه كل فترة بمنزلهم بسبب تدهور حالتها وأن جابر لا يتوقف عن رفع يده عنها. ليتنهد بشوق. هي مازالت تحبه مثلما يحبها. فهي أثناء العملية كانت تهلوس باسمه وتردف "الحقني.. أيهم". ليغمض عينيه عند هذه الذكرى ويقسم أنه لن يجعلها ترجع مع ذاك الوغد أبداً.
………………..
في منزل إيهاب كان يجلس يشاهد التلفاز هو وزوجته. فحالتهما المادية تحسنت كثيراً بعد أن أثبت جابر براءته. تم ترقيته كاعتذار من الشركة لإخلاصه. ليرى زوجته شارده. ليردف:
في إيه يا كوثر مش على بعضك ليه.
كوثر بقلق:
هنفضل كده قاعدين منعرفش عن كارمن حاجة. دي بقالها سنة يا حبة عيني لا شفناها ولا حتى سمعنا صوتها. وحاولت أكلمها أكتر من مرة بيديني مقفول.
إيهاب بحنق:
يا وليه بلاش نكد، أكيد غيرت التليفون. وبعدين هدي نفسك، أنا لما أقابل جابر باشا هسأله عنها، ارتحتي كده.
كوثر بتنهيدة:
ربنا يصلح لها الحال.
إيهاب بلامبالاة:
حالة مصلوح والله، ده هي عايشة في العز كله، هتحتاجنا في إيه.
كوثر بنفي وحدة طفيفة:
أنا بنتي عمرها ما بصت لفلوس حد. وبعدين داخلت الأهل على بنتها دي بدنيا عندها وجوزها بيقدرها ويعرف إن ليها ضهر تسند عليه. إنت حتى من يوم ما جوزتها مسمعتكش بتسأل عنها ولا حتى اطمنت عليها كويسة ولا لأ.
إيهاب بسخرية:
وإنتي فين أهلك يا حلوة. ولا من إمتى وهما بيزوروكي.
كوثر بفتور:
إنت عارف أنا أهلي فين ومين هما. وعارف إنهم مقاطعينى بسببك.
إيهاب بغضب:
غوري من وشي، عكننتي عليا، وليه بومة صحيح، جتك القرف.
ليخرج ويتركها. ليخرج لها إياد ابنها ويردف بسخرية:
أخير افتكرتي إن عندك بنت.
كوثر بغضب:
اتكلم باحترام يا إياد، إنت بتكلم أمك مش حد من الزبالة اللي تعرفهم.
إياد:
إنتِ فاكرة نفسك أم، إنتِ عشان تحمي جوزك رميتي بنتك في النار. إنتِ فاكرة بنتك مبسوطة تبقى غلطانة، دي متجوزة واحد قد أبوها.
ليكمل بسخرية لازعة:
ما أبوها الراجل رماها عشان يتهني في العز ده، صح. طول عمري أعرف إن الأهل هما اللي مستعدين يضحوا بحياتهم عشان ولادهم. بس إنتوا العكس، ضحيتوا ببنتكم ورمتوها في نار. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
كوثر بحدة:
اتكلم عدل يا ولد.
إياد ببرود:
طب كويس إنك فاكرة إنك أمي، عشان أنا نسيت.
لم تحتمل كوثر فرفعت يدها وصفعته على جبينه.
كوثر بغضب يكسوه الحِدة:
ده عشان تبقى تحترم الأكبر منك، عشان فعلاً أنا معرفتش أربي.
إياد بسخرية:
طب كويس إنك معترفة إنك معرفتيش تعملي أي حاجة يا.. ماما.
ليخرج ويتركها وحدها تكاد تنفجر من شدة غيظها.
كوثر بغيظ:
مش ناقص غير عيل برشمه ويرفع صوته عليا.
………………
في المستشفى غفا "أيهم" مكانه من شدة تعبه. استيقظ على صوت طرق على باب غرفته. ليأذن للطارق بالدخول. ليجدها الممرضة.
الممرضة:
دكتور أيهم، المريضة كارمن فاقت.
أيهم بلهفة:
طيب روحي وأنا جاي حالاً.
الممرضة بإيماء:
تمام يا دكتور.
ليدلف للحمام الملحق بغرفة الكشف ليتوضأ. وخرج وأدى فريضته وذهب سريعاً لها.
…………….
في غرفة كارمن بعد أن أخبرتها الممرضة بخبر إجهاضها. لـ تجلس شارده. فكيف حدث ذلك؟ فهي لم تتوقف عن أخذ تلك الحبوب. هي تشعر بألم داخل صدرها على فقدانها لطفلها. فهي مهما حدث يظل قطعة من روحها. شعرت بألم داخلها تريد أحد بجانبها. هل كتب عليها أن تظل وحيدة بقية عمرها. هل ستظل هكذا ليس لها أحد تتحدث معه. هل ستظل تحتمل جابر وعنفه معها. هل ستظل هكذا. إلى متى ستظل تحتمل لما هي مكتوب لها دائماً العذاب. ليس لها أحد يكون لها ضهر، فأهلها تخلوا عنها. ليس لديها من تحتمي به من جابر. هي من يوم ما ولدت لم تعرف للسعادة طريقاً لم تذقها قط.
لتتنهد بعمق. فهي لن تجعله يشمت بها. لتمسح دمعة خانتها وتسربت على وجنتيها لتمسحها سريعاً وتعود لبرودها مرة أخرى. إلى أن تعود لمنزلها ذلك السجن التي تسكن به.
ليقطع شرودها دخول أحد ما لها. لم تعره اهتماماً ظناً منها بأنه جابر. ولكن خيب ظنها عندما سمعت صوت سارق قلبها وهو يردف بحنية وخرجت منه رقيقة بعض الشيء:
حمد الله على سلامتك يا كارمن.
لتلتفت له بلهفة. ولكن لماذا هي غير قادرة على التحدث.
أيهم بشوق:
وحشتيني.
صلّت كارمن نظراتها عليه كما فعل هو. لتغرق عيناه بالدموع. أما عنه فكانت نظرتها يملؤها الشوق، الحب، العتاب، الحزن بما مرت به.
أيهم:
حاسة بإيه. تكلمي يا كارمن. عايز أسمع صوتك، وحشني.
حاولت كارمن كثيراً الحديث ولكن لا تستطيع. لتشير له بيدها أنها لا تستطيع. ليردف بقلق:
أكيد من البنج. لسانك تقيل من البنج. إنتي لسه تحت تأثيره.
لم يكن ردها سوى إيماء رأسها كإجابة له.
أيهم بإضطراب وهو يحاول ألا يجعلها ترتبك:
ريحي نفسك عشان أطمن عليكي.
لتصغي هيا إليه ويقوم هو بالاطمئنان عليها. وجلس يتحدث معها كثيراً ليجعلها تشاركه والتخفيف عنه. ولكن هيا لم تشاركه أبداً. هيا فقط تصغي له بلهفة. ليقرر هوا إحضار أحد الأطباء المختصين للاطمئنان. فهوا الشك تملك منه. وفعلاً أحضر الطبيب وفحصها وأردف.
الدكتور بعملية:
مفيش أي حاجة غلط. أحبالها كلها بخير. دي ممكن تكون فترة مؤقتة. ونتيجة ده عامل نفسي، لأن اللي ظاهر لي إنها بخير.
أيهم بقلق:
والفترة دي هتطول.
الدكتور:
والله ده على حسب استجابتها للعلاج النفسي.
أيهم بتنهيدة:
شكراً ليك.
الدكتور:
العفو، ده واجبي.
خرج الطبيب وأردف أيهم بعض الكلمات لعدم جعلها تقلق. وهاتف داليا وأخبرها بما أخبره به الطبيب. لتخبرها بأنها ستأتي لها الآن.
أيهم:
داليا هتيجي دلوقتي، متقلقيش. إن شاء الله هترجعي زي الأول.
لتغمض عيناها بإيماء.
ليردف هوا بتوجس:
جابر.
لتلتفت له باستغراب وتحرك يدها بمعنى ما به.
ليردف هوا:
جاله ذبحة قلبية لما عرف إنك أجهضتي. هو إنتي كنتي تعرفي إنك حامل.
هزت كارمن رأسها بلا.
أيهم:
ربنا يعوض عليكِ.
لتبتسم بسخرية. فهي تفكر بالانتحار قبل أن تفعلها مرة أخرى.
أتت داليا وجلست معه وحاولت كثيراً التحدث معها وجعلتها تشاركها بالحديث عن طريق الكتابة. وارتاحت لها كارمن كثيراً.
بعد مدة طويلة من حديثهم معاً تركتها وغادرت وهاتفت أيهم يأتي لها.
أيهم بتوتر:
طمنيني.
داليا بتنهيدة:
حقيقي حالتها صعبة.
أيهم بقلق:
بمعني.
داليا:
إنها ترجع زي الأول هياخد شهور وممكن سنة.
رواية جعلني حطام امرأة الفصل الخامس 5 - بقلم بسملة محمد
داليا: إن شاء الله ترجع زي الأول، هياخد شهور وممكن سنة وممكن أقل وممكن أكتر.
أيهم بصدمة: كل ده!
داليا بحزن: للأسف أيوه، دي كان معاها توحد، ومن كتر التعذيب اللي حصل معاها سبب لها اكتئاب، لأن مرض التوحد أكتر ناس معرضة للإصابة بالاكتئاب.
أيهم بحبور: طب والعلاج إيه؟
داليا: هنحتاجك معانا، لأنك الجزء العاطفي فيها، أنت حب حياتها، فهي أكتر حاجة هتتمسك بيها أنت، بس عايزة منك صبر وتعاملك معاها على أساس طفلة 4 سنين، فاهمني؟ وأول حاجة لازم نعملها إننا نحسن من نفسيتها، لأن ده احتمال كبير يخليها ترجع تتكلم، وبعد كده هنبدأ نعالج الاكتئاب ده، بس في علاجه محتاجين الأسرة عشان هتبقى عامل أساسي في تحسنها، بس اللي أنا شايفه إن علاقتها هتبقى متوترة بعد اللي حصل، بس لو وقتها تكون رجعت لها القدرة على الكلام ونشوف هنعمل إيه.
أيهم: إن شاء الله.
........................
مر ستة أشهر وما زالت كارمن على حالتها وأسوأ مما جعل أيهم يفقد الأمل بها، وما زالت داليا معهم ولم تتركها أبداً، وتحسن حالة جابر ودخل المصحة لعلاجه من الإدمان، واليوم هو موعد خروجه من المصحة بعد أن تعالج من الإدمان بشكل كامل.
...........................
نجلاء ببسمة: حمد الله على سلامتك.
جابر بشرود: الله يسلمك يا نجلاء.
ليكمل بتساؤل: متعرفيش كارمن عاملة إيه؟
نجلاء بحزن: تعبانة جداً، ولسه لحد انهارده في المستشفى، وحالتها كل يوم بتسوق ومش قابلة العلاج نهائي.
جابر بتنهيدة: ولسه فاقدة النطق؟
نجلاء بتأكيد: أيوه.
زوجته الأخيرة مديحة: اللي متعرفوش يا أخويا إنها رافعة قضية خلع عليك.
جابر بصدمة: إيه!
صفاء وهي تلوي فمها: أيوه يا أخويا، وإحنا كنا مأجلين كل حاجة لحد ما تخرج بالسلامة.
جابر بغضب: أنا مستحيل أطلقها.
نجلاء بهدوء: ليه؟
جابر باستغراب وتعجب من هدوئها: إيه اللي ليه؟
نجلاء بحدة يكسوها الحنق: اتقي الله يا جابر، اللي شافته معاك مش قليل وما زالت بتعاني بسببك، دي حتى من دور عيالك، سيبها لحال سبيلها ارحمها بقى، أنا وأنت عارفين أنت كنت متجوزها ليه، وعلى ما أظن أخدت اللي أنت عايزه وبزيادة، سيبها تعيش اللي باقي من عمرها تلم اللي راح منها، كفاية إنها مقاطعة أهلها وملهاش حد، سيبها لحال سبيلها يا جابر وربنا يهديك.
جابر بشرود بكلامها: مش هسيبها.
نجلاء ببرود: يبقى مش هقعد لك فيها يا جابر وهروح بيت أهلي ومش عايزة أشوف وشك في الشركة.
جابر بحنق من تصرفها: دي غيرة بقى؟
نجلاء: احسبها زي ما أنت عايز، بس أنا مش هستنى البت تموت في إيدك، وهطلقها وتديها حقوقها كامل، خليها تعيش وتكمل تعليم، بدل القرف اللي شافته معاك، أنا قاعدة لبليل عرفني رأيك قبل ما أمشي، عشان لو مشيت مش بس هخليها تطلق منك، لا هديها حقوقها كاملة وهشهد عليك وهطلقنا إحنا الاتنين.
وتركت له الغرفة وغادرت.
صفاء بغل: قولتلك بلاش نجلاء دي، شايفه نفسها بس، أنت كده اللي في دماغك لازم يتنفذ.
مديحة بمكر: نسوان آخر زمن، في واحدة تتشرط على جوازها ولا ترفع عليه قضية خلع عليه، دي أكيد مجنونة فعلاً.
جابر بغضب: ابعدوا عني، أنا مش فاضي لكم.
مديحة بحنق: الحق علينا إننا جايين نهون عليك، يلا يا بت يا صفاء نشوف ورانا إيه، وسيبك منه، ايكش يموتوه.
صفاء بلوي فمها: هتموت عليهم كده ليه يا أخويا، اشبعهم.
ليزفر جابر براحة بعد ذهابهم وأردف: حقيقي نسوان غم، ربنا يخدكم.
ليشرد بكلمات نجلاء مرة أخرى.
............................
في المستشفى بغرفة الكشف الخاصة بـ داليا.
داليا بضيق: حقيقي حالتها صعبة جداً، ست شهور وما فيش أي تحسن حتى 1%.
أيهم بإرهاق: وإيه العمل؟ هتفضل كده ولا إيه؟
داليا بتوجس: مفيش قدامي غير حل واحد.
أيهم بريبة: إيه هو؟
داليا: نخليها تحس إنها هتخسرك، إنك مليت منها وهتسيبها، ده ممكن يخليها ترجع تتكلم، مش هتتحمل الصمت، فاهمني؟
أيهم بقلق: ده ممكن يأثر عليها.
داليا بإيماء: تأثيره بسيط، بس أنا محتاجاها تتكلم، عايزها تبطل تكتم في نفسها، عايزها تخرج اللي جواها بأي طريقة، دي طول النهار قاعدة على السرير مبتتحركش، مغير بتبص قدامها بشرود، عجزت أقرأ هي بتفكر في إيه، ومبتضحكش شوية إلا معاك، وبتتصنع الضحكة دي عشانك، عشان حست إنك بتزعل لما تشوف إن حالتها بتتدهور أكتر، ده حتى الأكل مبتأكلش غير بسيط وعايشة على المحاليل، كل يوم الاكتئاب بيزيد ونفسيتها بتتعب، وده مخليني أقلق، لأن ممكن ده يقلب معانا بمضاعفات، والمضاعفات دي تتضمن أمراض القلب، والداء السكري وحاجات كتير جداً، فالتأثير البسيط ده أفضل من الانتحار، وبعدين إحنا هنخليك تبعد فترة، هنقولها إنك مشغول، أنت تقولها مكنتش فاضي، خلي فيه فتور في العلاقة، لا مبالاة، فاهمني؟
أيهم بتنهيدة تحمل بطيتها الكثير: فاهمك.
داليا بدعاء: ربنا يصلح الحال ويقربكم من بعض.
أيهم بتمني: يا رب.
ليقاطعه صوت هاتفه وما كان إلا المحامي الخاص بقضية الطلاق.
أيهم بفتور: السلام عليكم.
المحامي: عليكم السلام، إزيك حضرتك يا دكتور أيهم؟
أيهم: بخير الحمد لله، وحضرتك؟
المحامي: في أفضل حال، متصل أبلغ حضرتك بخبر حلو.
أيهم بريبة: اتفضل طيب.
المحامي: جابر بيه وافق على الطلاق، لا وكمان هيدي لمدام كارمن كل حقوقها.
أيهم بفرح: بجد، يعني خلاص هي كده هتطلق منه؟
المحامي: أيوه يا فندم، مسألة يومين بس ومدام كارمن هتبقى حرة، ألف مبروك لحضرتك.
أيهم بسعادة عارمة: بجد، أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي، شكراً جداً ليك على الخبر ده.
المحامي: العفو يا دكتور، ده واجبي، هقفل مع حضرتك وهكلم المحامي تبعهم وأتفق معاه على كل حاجة.
أيهم: تمام جداً.
ليغلق معه وتسأله داليا بفضول.
داليا: حصل إيه؟
أيهم بفرحة: جابر وافق على الطلاق، وافق وهيديها حقوقها كمان.
داليا بفرحة هيا الأخرى: بجد، ده أحلى خبر وهيفرح كارمن جداً.
أيهم بشغف: بجد.
داليا بتوجس: وأنت هتعمل إيه معاها بعد ما تطلق؟
أيهم بتلقائية: هتجوزها أكيد.
داليا بشك: يعني مش هتيجي في يوم وتعايرها إنها مطلقة أو...
ليقاطعها هو بقوة ويردف: أعاير مين؟ كارمن دي حياتي وأنا مش فارق معايا كل ده، أهم حاجة هي عندي.
داليا براحة: كنت خايف من الحتة دي.
أيهم بعتاب: ليه؟ أنتِ مش عارفاني ولا إيه؟ أنا مش متخلف عشان أفكر بالطريقة دي.
داليا بتذكر: آه صح، نسيت أقولك.
أيهم: إيه؟
داليا: كارمن مصابة بالتوحد من صغرها.
أيهم بتأكيد: أيوه عارف، وده بسبب إنها مكنتش بتختلط بأي حد عشان كانوا بيعايروها بسمارها زي ما قولتلك، وكانت كل ما تقرب من حد تحس إنها منبوذة منه، ده حتى أنا خدت وقت على ما اتعودنا على بعض، طول عمرها بترفض التجمعات، وأهلها سبب برضه فيه عشان هما كمان عايروها بده، وكانت بتتعالج من فترة منه بس بطلت لما دخلت إعدادي ورفضت تروح لدكتور تاني.
داليا بتفهم: ربنا يريحها ويسعدكم.
أيهم: يا رب يا داليا، يا رب.
ليكمل بتساؤل: هنعمل إيه كده؟
داليا: هروح أعرفها الخبر ده، يمكن تفرح بيه، وأشوف النتيجة، ومنها أقدر أحكم هنعمل كده ولا لأ.
أيهم: يعني ممكن يبقى فيه تحسن من خبر زي ده.
داليا بتأكيد: أكيد طبعاً، هي أصلاً الموضوع ده في دماغها، وكل خوفها إنه يطلع من المصحة ويأخدها وترجع للقرف تاني، ده كل خوفها واللي موترها الفترة دي، واللي مخلي حالتها في النازل بالشكل ده.
أيهم: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
داليا: يارب، هروح أنا أبلغها الخبر ده وأشوف النتيجة.
أيهم: منتظرك.
...................
دلفت داليا لغرفة كارمن وعلى وجهه بسمة بشوشة لتردف بمرح.
داليا: يا حلو يا حلو، عاملة إيه؟
لتمسك كارمن القلم وتدون على الورقة "عادي زي كل يوم الحمد الله".
داليا: تحمديه على خير يا رب، تعرفي إن عندي خبر حلو.
لتحرك كارمن يدها بمعني "إيه".
لتردف داليا ببسمة: جابر وافق يطلقك، لا وكمان هيديكي كل حقوقك.
كارمن بسعادة: بجد.
داليا ببسمة كبيرة: رجعتي تتكلمي.
استوعبت كارمن ما حدث لتردف بتوتر: اتكلم.
داليا بحماس وفرحة معاً: رجعتي تتكلمي، أخيراً.
كارمن باضطراب: يعني أنا كده خفيت... وهقدر أتكلم بشكل طبيعي تاني؟
داليا بحب: أيوه، بجد مبسوطة جداً.
لتكمل بلهفة: هبلغ أيهم عشان أكيد هيفرح.
لتردف كارمن بخبث: لا، انتي بس كلميه وخليه يجي ومش تعرفيه حاجة.
داليا ببسمة خبيثة: أيوه يا عم، حاضر يا ست.
هاتفت داليا أيهم وتصنعت الحزن وأخبرته أن يأتي لها ليلبي طلبها، ليجد كارمن مكانها تجلس بوضعية كل يوم.
أيهم بحزن لداليا: برضو مفيش تحسن.
داليا بحزن مصطنع: للأسف آه.
كارمن بفضول: بتتوشوشوا على إيه؟
أيهم بصدمة: أنتِ اتكلمتِ دلوقتي صح؟
كارمن بمرح: آآه يا خويا، كنت بتقولها إيه بقى؟
أيهم وما زال على صدمته: ده بجد صح؟
كارمن بملل: إلااااه يا أيهم، فيه إيه؟
أيهم بشوق: قولي أيهم تاني كده.
داليا بضيق مصطنع: بدأنا في شغل النحنحة، أنا أروح أمشي قبل ما مرارتي تتفقع.
لم يعيرها أيهم اهتمام واردفت كارمن بريبة يكسوها الخوف.
كارمن: بجد يا أيهم جابر هيطلقني؟
أيهم وهو يضع يداه على جبينها واردف بحنية: بجد يا كارمن، أخيراً هتبقي ليا.
كارمن بدموع: أنت ليه تظلم نفسك معايا؟
أيهم بحنو: أظلم نفسي إيه بس، ده أنا بنام وأحلم إنك تبقي مراتي وعلى اسمي وأنا ليكِ وأنتي ليا، بطلي هبل.
كارمن بخوف: يعني مش هيجي يوم وتمل مني؟
أيهم: مقدرش أعيش من غيرك، أنا من غيرك كنت في نار، نار الغير ونار فراقك، حقيقي عشت أصعب سنة في حياتي، أنتِ حياتي يا كارمن، بلاش تبعدي عني في يوم عشان أنا من غيرك ممكن أموت.
لتضع هيا يداها على ثغره وتردف بلهفة: بعد الشر عليك.
ليقبل يداها بعمق ويردف: النهاردة أحلى يوم بجد.
كارمن بتوتر: أنا عايزة أروح أشوف أهلي.
أيهم باضطراب: إن شاء الله.
كارمن بإصرار: هتوديني ولا أروح أنا؟
أيهم بهدوء: اهدي يا كارمن، هوديكِ حاضر، هسأل بس داليا أنتِ ينفع تروحي دلوقتي ولا لأ.
كارمن بغضب: أنا مش مجنونة يا أيهم عشان اللي بتعمله ده.
أيهم بفتور ونبرة جعلها هادئة بعض الشيء: محدش قال إنك مجنونة يا كارمن، وعلى فكرة أنا طول السنة دي كنت بتعالج معاها من حبك بس مقدرتش أنساكِ، هل ده يدل إني مجنونة؟ وحتي لو مجنون فـ أنا مجنون بيكِ وبـ حبك.
كارمن بخجل: طيب.
أيهم بمشاكسة: طيب إيه يابت، ده أنا بقولك مجنون بيكِ وأنتِ تقوليلي طيب، أعمل بيها إيه دي؟
كارمن: عايزني طب أقول إيه؟
أيهم بحب: ارتاحي بس، ويلا راغينا كتير، نامي شوية، وعلى بالليل كده هوديكِ عند أهلك.
كارمن بتنهيدة: هستناك.
أيهم: هجيلك والله.
خرج أيهم وتوجه لغرفة داليا وطرق الباب وأذنت له بالدخول لتحدثه ببسمة.
داليا: كده يعتبر تخطينا مرحلة نص العلاج، مش باقي غير حاجات بسيطة جداً، وشوية جروح أنت هتساعدها إنها تداويها.
أيهم ببسمة: حقيقي مش عارف أشكرك إزاي.
داليا ببسمة: بطل هبل، أنت أخويا.
أيهم ببسمة: أنتِ أحسن أخت بجد، مش كلام وخلاص.
رواية جعلني حطام امرأة الفصل السادس 6 - بقلم بسملة محمد
أخبر أيهم داليا بأن كارمن تريد الذهاب لعائلتها لتوافق هي ويصطحبها إلى هناك.
كارمن باضطراب: تعرف أن بقالي سنة مش شفتهم.
أيهم: اهدي يا كارمن، أكيد وحشيهم زي ما هما وحشينك.
كارمن بتنهيدة ألم: لو كنت أفرق معاهم ما كانوش سابوني بالطريقة دي، كانوا حتى سألوا عليا، أنا واثقة إن أنا مش في تفكيرهم أصلًا.
أيهم بحنان: هو أنا مش مكفيكي زي ما أنتِ مكفيني وأي؟
كارمن: مش فاهمه.
أيهم: يعني وجودي مش مالي عليكي حياتك ولا إيه؟
كارمن بتلقائية محببة له: أنت أجمل حاجة في حياتي.
أيهم ببسمة: أنتِ اللي كل حياتي والله.
لتلتفت ناحية أخرى وابتسمت بخجل.
بعد أن وصلا طرق باب المنزل ليفتح لها أخوها الصغير إياد ذو الـ 16 عام.
إياد بلهفة: كارمن... وحشتيني أوي.
كارمن بحب أخويها ودموعها تجمعت بحدقتيها وتردف: أنت كمان يا إيدو وحشتني كتير.
إياد وهو يمسح دموعه بكف يداه ليردف برجاء: خليكي معايا متسيبنيش يا كارمن، أنا مليش غيرك. أنا عايزك أنتِ مش هما، أنا من غيرك مش عارف أعيش.
لتبكي هي وتأخذه لأحضانها مرة أخرى وتردد من بين شهقاتها: مش هسيبك يا حبيبي، أنت عارف إني مش أقدر أعيش من غيرك، وبعدي عنك الفترة اللي فاتت كان غصب عني، وأنا ما جتش النهارده إلا عشانك.
"إيه يا إياد مين اللي على الباب..." اردفتها كوثر والدته وهي تقترب منه.
لتتجمد مكانها عندما رأت كارمن أمامها.
كوثر بدموع: كارمن.
كارمن ببرود بعد أن مسحت دموعها واردفت بنبرة ساخرة: إيه مستغربة إني طلعت من تحت إيده عايشة؟
كوثر: وحشتيني يا بنتي.
كارمن: أنا مش بنتك، أنا لو بنتك ما كنتيش هتخليه يرميني في النار بإيده، أنتِ مش أم، وأبو عمر ما كان أب، دايما أسمع إن الأب سند وضهر لعياله وخاصة البنت، بس أنتم عمركم ما كنتوا سند ليا، بالعكس دا أنتم ضحيتوا بيا لواحد قد أبويا عشان الباشا ما يتحبسش، رماني في النار عشان يطلع نفسه منها.
آيهاب بسخرية: ده بدل ما تشكريني إني عيشتك في العز ده؟ ده أنتِ حتى ما فكرتيش تسألي علينا من يوم ما اتجوزتي.
كارمن: عز قلتلي، وما سألتش عليكم، طب كنت سألت أنت.
لترفع صوتها: مجوزني لواحد مدمن وعايزني أشكرك، مجوزني لواحد بيخليني أعمل كل حاجة غصب عني، من يوم ما اتجوزته وكل حاجة بيخدها مني غصب عني، تعرف إيه أنت عني، عز إيه اللي بتتكلم عنه. ده أنا كل يوم ضرب وإهانة ومد إيد، كل يوم كنت بستنى يجي عشان يضربني يمكن المرة دي أموت في إيده، كان بيفضل يضرب فيا لحد ما يغمى عليا ومكنش بيكتفي بكده بس، ده كان بيكمل ضرب عادي، ما كانش بيفكر في تعبي أبدًا، ما كانش بيلحقني من تحت إيده غير مراته هي اللي كانت بتنقذني منه. تعرف إنت إيه عني، وبعد كل ده مرة كنت حامل وما كنتش أعرف، فضل يضرب فيا لحد ما اللي في بطني مات، بقالي أكتر من 6 شهور راقدة في المستشفى بتعالج، لسه خارجة النهارده من المستشفى، فقد النطق بسببه وتقولي عز، عمري ما هسامحك... عمري ما هسامحكم أبدًا.
كوثر بألم: اسمعيني بس يا بنتي.
كارمن بحدة: أنا مش بنت حد، أنا كنت جاية النهارده عشان إياد، وإن شاء الله أما أجيب شقة هاخده مش هسيبه.
لتلتفت لأخيها الصغير وتحتضنه وتخبره: هاجيلك أول ما ألاقي مكان نقعد فيه.
إياد بلهفة: مستنيكِ.
كارمن بحب: وعد هجيلك بأسرع وقت، سلام دلوقتي.
أياد: سلام.
بعد أن خرج من المنزل، أردف أيهم: كنتِ قاسية شوية معاهم.
كارمن ببرود: بيتهيألك، كل اللي أنا فيه بسببهم، إني أغفر دي أصعب حاجة.
أيهم: ربنا يريح بالك.
كارمن: هتوديني فين كدا.
أيهم: هنرجع المستشفى.
كارمن بهدوء: طيب.
تم طلاق جابر وكارمن وقام بوضع مؤخرها ومهرها بحساب البنك، وظل أيهم مع كارمن فتم تأجيل زواجهم إلا أن تتعافى بشكل كامل ومر شهر كامل على هذا الأمر، والآن هو ذهب ليجلس معها ويتفق على موعد زفافهم في استئجار شقة تعيش بها هي وأخوها الصغير.
كارمن: منور يا أيهم.
أيهم بحب: بنورك يا قلبي.
إياد بضيق: احم.. احم.
أيهم بحنق: معلش يا إياد قوم العب بعيد عشان عايز أختك في كلمتين.
إياد ببرود: والكلمتين دول حالفين ما يطلعوا قدامي ولا إيه.
أيهم بضيق: لا أبدًا.
إياد: طب ادخل في الموضوع.
أيهم بعيظ: أنا جيت يا كارمن عشان أحدد معاكي معاد الفرح.
إياد: وأنت طلبتها من مين عشان تحدد الميعاد إن شاء الله.
أيهم: يعني إيه طلبتها من مين، أنا وهي متفقين على الجواز من فترة.
إياد: مش لازم موافقة راجل ولا أنت رأيك إيه.
أيهم: طبعًا يا إياد يا حبيبي، وأكيد الراجل دا أنت.
إياد: بس أنا مش موافق.
أيهم بغضب: لا أنا بقولك إيه والله آخدها شقتي من غير جواز أصلًا، اتلم كدا ومش عيل زيك يعمل راجل عليا.
إياد: طب وريني.
كارمن بضحك: خلاص بقى لأه.
وبعدين يا إيدو المفروض تحترم الأكبر منك وأنا موافقة واهدي كدا ها اهدي، وطبعًا أنت راجل البيت.
إياد: عشان خاطرك بس يا كرملة.
أيهم ببسمة سمجة: مش عارف أودي جمايل حضرتك اللي مغرقاني.
إياد بغرور: عد الجمايل بس.
أيهم بتجاهل: عايزة الفرح يبقى أمتى.
كارمن بخجل: اللي أنت شايفه أنا معنديش مشكلة.
إياد: سنة حلو.
أيهم بحنق: سنة إيه.
إياد: لو قريب إحنا ممكن نغيره.
أيهم بغيظ يكسوه غضب: خليك في حالك يا إيدو عشان هتزعل مني جامد.
كارمن: إيه رأيك بعد شهرين.
ايهم: ليه شهرين.. أسبوعين حلو أوي.
كارمن بقلة حيلة: اللي تشوفه.
ايهم: خلاص يا حبيبتي تمام، بكرة نروح نشتري الفستان ونحجز القاعة.
كارمن بتعجب: قاعة.
أيهم بتأكيد: هنعمل فرح كبير ونعزم ناس كتير جدًا.
كارمن بخفوت: بس.
أيهم: ما بسش، هنعمل فرح وارمي اللي فات ورا ضهرك وخلينا نعيش اللي جاي سو.
كارمن بتنهيدة: ماشي يا أيهم.
أيهم: طيب أنا همشي وإن عوزتي حاجة كلميني.
كارمن: حاضر، يلا سلام.
بعد ذهابه.
إياد بتوجس: هو أنتِ لما تتجوزي هترجعيني عندهم.
كارمن باستغراب: عند مين.
إياد بارتباك: عند ماما وبابا.
كارمن بذهول: لأ طبعًا ليه بتقولي كدا.
إياد بدموع: أصل أنتِ هتتجوزي وتسيبيني.
كارمن بلهفة: لا يا حبيبي مش هسيبك وهاخدك معايا.
إياد بأمل: بجد يا كارمن.
كارمن بحب: بجد يا روح كارمن.
إياد وهو يحتضنها: أنا بحبك أوي.
كارمن بحنان: وأنا بحبك أكتر.
بعد أن اطمأنت أن أخاها غفى دلفت للبلكونة لتحادث أيهم.
أيهم بفتور: الو.
كارمن بتساؤل: روحت.
أيهم: أيوه يا ست لسه داخل من شويه.
كارمن: حمد الله على سلامتك.
أيهم: الله يسلمك، أمال فين إياد غريبة سايبك تكلميني كدا عادي.
كارمن بضحك: نايم، كنت عايزة حاجة.
أيهم: قولي ياقلبي.
كارمن: إياد... أنا مش عايزة أسيبه لوحده.
أيهم بتعجب: هتسيبه فين.
كارمن بهدوء: أنا مش هقدر أسيبه لوحده لما نتجوز ومش هقدر أرجعه لماما... أنا عايزة يجي يعيش معايا.
ايهم بتأكيد: أكيد يا قلبي من غير ما تقولي.
كارمن بسعادة: بجد يا أيهم.
أيهم: بجد يا حبيبتي.
كارمن بامتنان: بجد شكرا ليك جدا.
أيهم: على إيه يا هبلة، يلا تصبحي على خير يا عروستي.
كارمن: وأنت من أهل الجنة.
مر الأسبوعين سريعًا على أبطالنا، وانشغلوا فيه بتجهيزات العرس وساعدهم أيضًا داليا ووالدي كارمن، وظل التعامل بينهم وبين كارمن جاف بعض الشيء، والآن أيهم هاتفها وأخبرها أنه ينتظرها ليصطحبها لمركز التجميل لتنزل له.
أيهم بحنق: ده كله.
كارمن: معلش بقى أنت اللي جيت بدري.
أيهم وهو يضيق عيناه: أنا اللي جيت بدري برضه.
كارمن: خلاص بقى لأه.
ايهم بغيظ: طب يلا يا أختي.
غادر بها أيهم إلى البيوتي سنتر وأردف بعد أن وصل: هاجيلك بليل يا قلبي خدي بالك من نفسك.
كارن: وأنت كمان.
الساعة السابعة مساءً، دلف أيهم إلى الغرفة الموجودة بها كارمن وأردف بشغف وهو يجعلها تلتفت له: إيه القمر ده.
إياد: عايز أسلم عليها أوعى.
ايهم بغيظ: يا ابني مش لما أسلم الأول.
إياد بعند: لا أنا الأول وسع بقى.
أيهم بحنق: اتفضل يا أخويا.
اقترب إياد منها وقبل جبهتها واحتضنها وأردف بدموع: مبارك يا كرامله.
كارمن ودموعها لمعت بحدقتيها: الله يبارك فيك يا روح قلبي.
أيهم بمرح: مش هنخلص من فيلم العشق الممنوع ده ولا إيه ورانا فرح وناس قاعدة مستنية، ابعد يالا عن مراتي.
إياد بهدوء: عارف ما تزعلها هعمل فيك إيه.
ايهم بصدمة: يا ابني أنت بتتكلم بصفتك إيه، ليُكمل وهو ينظر لكارمن بشغف: أزعل مين، ده أنا أموت نفسي قبل ما أعملها.
كارمن بخجل ممزوج بتوتر: اا.. طب يلا.
أيهم بحب: يلا يا حبيبتي.
أخذهما وتوجه لقاعة الأفراح وكان هناك الكثير من الناس المقربين والأصدقاء وغيرهم، وأيضًا عائلة كارمن، أتوا ليهنؤهم.
كوثر بدموع: مبارك يا بنتي.
كارمن بهدوء: الله يبارك فيكِ.
إيهاب بخجل: مبروك يا بنتي.
كارمن بجمود: الله يبارك فيك.
أيهم بهمس: افردي وشك، وخفي عليهم شوية.
كارمن: أنت متعرفش أنا حاسة بإيه وهما السبب في كل اللي بعاني منه النهارده.
ليذهب والديها.
ايهم: حرام عليك باين عليهم الندم حقيقي.
داليا بتأكيد: سامحي يا كارمن عشان تعرفي تعيشي وتتعايشي، سامحي يا كارمن دول مهما كانوا أهلك، ده ربنا غفور رحيم أنت مش هتغفري.
كارمن بتنهيدة ألم: هحاول حاضر.
داليا ببسمة: مبارك عليكم يا حلوين.
أيهم وكارمن معًا: الله يبارك فيكِ.
"مبارك عليكم" كان هذا صوت الشاب الموجود مع داليا.
أيهم باستفسار وهو ينظر لداليا: الله يبارك فيك.
داليا ببسمة: جوزي عادل.
عادل ببسمة: تشرفت بيكم.
أيهم بذهول: أنت متجوزة.
داليا: أيوه من زمان جدًا.
إيهم: طب خبيتي لي.
داليا: مش خبيت مجتش فرصة إني أفتح معاك الموضوع ده وأنت ما سألتش.
أيهم: أوعى تكوني مخلفة كمان.
داليا ببسمة: للأسف أه معايا ريماس في تانية إعدادي.
كارمن: ربنا يخليهالك.
داليا: ويخليكِ يا روحي، عقبال ما أفرح بعيالكم.
ايهم بتمني: يارب.
انتهى حفل الزفاف على خير، وأخذت كارمن بنصيحة أيهم وداليا وغفرت لوالديها، والآن هم بطريقهم لمنزلهم، ولم يطل كثيرًا حتى وصلا.
أدخل أيهم إياد إلى غرفة الأطفال الموجودة بجوار الشقة، ودلف هو وكارمن لغرفة النوم.
كارمن ببسمة خجلة: شكرًا يا أيهم على كل حاجة عملتها ليا، شكرًا لأنك اتحملتني، اتحملت تعبي وداويت جروحي وأنا كنت حطام امرأة، تعبت معايا كتير، حقيقي لو قعدت عمري كله مش هقدر أرد لك جميلك عليا طول عمري.
أيهم بهمس: هششش، مفيش بينا شكر، أنتِ دنيتي وأنا ما عملتش أي حاجة، كل اللي اتعمل ما يجيش فيكِ حاجة يا روح أيهم، ويلا يا قلبي أفك لك الطرحة دي عشان تعرفي تغيري هدومك.
لتصغي له وتجلس على الكرسي الموجود أمام التسريحة ويبدأ هو بفك دبابيس الطرحة وبعد نصف ساعة أردف بضيق: هو إحنا هنقضي طول الليل نفك الطرحة بس.
كارمن بتعب: تعبت بجد.
أيهم: خلاص يا ستي قربنا.
بعد أن فكها نهائيًا أردفت هي: اخرج بره بقى عشان هغير.
أيهم بطاعة: طيب.
خرج من غرفتها بعد أن أخذ ملابس له، ودلف لغرفة إياد.
إياد بذهول: أنت إيه اللي جابك هنا.
أيهم: أختك طردتني عشان تغير.
إياد بسخرية ومكر: أختي برضه، وبعدين في عريس ليلة فرحه يخرج كدا ويسيب عروسته لوحدها.
أيهم بتحذير: لم نفسك يا إياد هزعلك. وبعدين أنا ومراتي متتحشرش إن شاء الله حتى ترميني بره البيت.
إياد بخبث: الحق عليا كنت هديك شوية نصايح.
أيهم بذهول منه: إيه اللي أنت بتقوله ده نصايح إيه يا سافل، وبعدين أنت إيش عرفك في الحاجات دي.
إياد: قوم شوف مراتك مش هتقعد جنبي طول الليل تتساير.
ايهم بتعجب منه: تتساير، لا أنت حقيقي عايز تتربي من جديد.
إياد بتمني: أمتى وتيجي اللي تربيني.
ليدفعه أيهم بالمخدة ويغادر الغرفة وهو متعجب من ذلك الصغير.
كارمن بتوتر: ادخل اتوضى عشان نصلي.
أيهم: حاضر يا قلبي افرشي أنتِ المصليات.
كارمن: حاضر.
خرج من الحمام بعد أن توضأ وصلى بها، قبل مقدمة رأسها وأردف بحب: عايزين نتفق على شوية حاجات قبل ما نبدأ أي حاجة.
كارمن بإنتباه: سمعاك.
أيهم: مهما يحصل بينا يا كارمن ومهما نعمل في بعض، مشاكلنا متخرجش بره الأوضة دي، مشاكلنا لينا إحنا لو هنقعد شهر منكلمش بعض بس مشاكلنا محدش غيرنا يعرفها، محدش من أهلنا ليه الحق يدخل في حياتنا، وأوعديني إنك مش هتخبي عني أي حاجة، ووعد مني مش هخبي عليكِ حاجة مهما حصل.
كارمن بحب: وعد مش هخبي عليك حاجة.
لمس يداها ويقربها من ثغره ويقبلها بعمق ويردف بصدق يملؤه الشغف: بحبك يا كارمن.... لا بحبك إيه أنا عديت المرحلة دي بكتير.
كارمن بشغف يكسوه الخجل: وأنا كمان بحبك يا أيهم.