تحميل رواية «في سبيل صهيب» PDF
بقلم لبنى دراز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رغم كسرة قلبي، رغم ما عانيته في حياتي، رغم تهدم آمالي وتحطم أحلامي، ورغم الآلام والجراح التي غرستها في روحي، إلا أن قلبي ما زال يشتاق إليك، وما زال يعشقك. سأفعل الكثير من أجلك، وسأسعى لإسعادك بكل قوتي، حتى وإن كنت تحت الأنقاض. في قصر الشهاوي، جوة قصر ضخم مكوّن من 3 أدوار علوية، كل دور فيه صالة فخمة جداً، مفروشة بأحدث طرازات الليڤنج، وفي آخرها ممر بيوصل لجناح كبير وأكتر من 10 أوض متوزّعة على جوانب الممر. بيوصل ليهم سلم دائري بيبدأ من الدور الأرضي، وهو من تصميم كلاسيكي رائع من الرخام بيلفّ بأناقة...
رواية في سبيل صهيب الفصل الأول 1 - بقلم لبنى دراز
رغم كسرة قلبي، رغم ما عانيته في حياتي، رغم تهدم آمالي وتحطم أحلامي، ورغم الآلام والجراح التي غرستها في روحي، إلا أن قلبي ما زال يشتاق إليك، وما زال يعشقك. سأفعل الكثير من أجلك، وسأسعى لإسعادك بكل قوتي، حتى وإن كنت تحت الأنقاض.
في قصر الشهاوي، جوة قصر ضخم مكوّن من 3 أدوار علوية، كل دور فيه صالة فخمة جداً، مفروشة بأحدث طرازات الليڤنج، وفي آخرها ممر بيوصل لجناح كبير وأكتر من 10 أوض متوزّعة على جوانب الممر. بيوصل ليهم سلم دائري بيبدأ من الدور الأرضي، وهو من تصميم كلاسيكي رائع من الرخام بيلفّ بأناقة وسط القصر، وبيوصل لكل الأدوار. في الدور الأرضي، بتبدأ الفخامة من أوضة المكتب الكبيرة، اللي ليها بابين؛ واحد بيطّل على قلب القصر، والتاني بيطّل على الجنينة. المكتب نفسه فخم، مميز بمكتبة ممتدة على طول الحيطة، مليانة كتب نادرة وتحف قديمة، وفيه أنتريه أنيق مكون من كنبة عريضة وكرسيين، بالإضافة للمكتب الخشبي المتين اللي حواليه 3 كراسي جلدية فاخرة، بتدي المكتب هيبة.
أما الصالون، حاجة تانية خالص، متصمّم بطراز ملكي أصيل، بداية من الستاير اللي متعلقة من السقف لغاية الأرض، بألوان هادية وملمس فاخر، والسجاد اللي بيغطّي الأرضية بتفاصيله الفريدة. باب الصالون نفسه معمول كأنه تابلوه ضخم، فيه صورة لعمران ومراته مع ولاده وأحفاده، كل اللى يشوفه، يفتكره برواز كبير بالحجم الطبيعي، لكن لما يتفتح، بيدخلك لعالم تاني من الرقي. وفيه كمان ليڤنج للتجمعات العائلية، مفروش بطراز حديث يجمع بين الفخامة والراحة، بيضفي جو من الألفة والدفى وسط العيلة. السفرة بقى حاجة مبهرة، أوضة كبيرة جداً شبه صالة الحفلات، الترابيزة فخمة، ليها 24 كرسي، متوزّعين حواليها، وفيها بوفيه كبير فـ جنب الأوضة، وآخر الأوضة فيه حمام صغير مخصوص لغسل الإيدين، مكمل الرقي اللي بيغلف المكان كله.
في أوضة المكتب، قاعد عمران وبيفكر فى حاجة معينة. وبعد شوية وقت بعت واحدة من الشغالين تنادي حفيده صهيب. وفي دقائق سمع خبط على الباب وأذن بالدخول.
"تعالى يا صهيب ادخل."
دخل صهيب بابتسامة وباس إيد جده.
"تحت أمرك يا جدى، حضرتك بعت لي، خير؟"
"خير إن شاء الله، سبيل بنت عمك طيارتها على وصول، عايزك تروح تجيبها من المطار."
"سبيل!؟ وايه اللي رجعها دلوقتي؟"
"أنا بلغتها تنزل تحضر فرح شاهندة."
"فرح شاهندة لسه بدري عليه يا جدى، بلغت سبيل تنزل من دلوقتي ليه؟"
"مزاجي كده، انت هتحاسبني يا ابن عادل ولا إيه؟"
"العفو يا جدى، أنا ما أقصدش، أنا استغربت بس مش أكتر."
"مش وقت استغراب، اتفضل خد عربيتك واطلع ع المطار، هات بنت عمك من غير كتر كلام."
"حاضر يا جدى، بعد إذنك."
خرج صهيب من المكتب ومن القصر كله رايح المطار وهو مستغرب ومش فاهم حاجة، بس كلمة عمران الشهاوي أمر لازم يتنفذ من غير نقاش ودايمًا تصرفاته ما فيش حد بيفهمها.
خرج عمران من مكتبه بعد خروج صهيب ونده على سامية مرات عادل، اللي جات بسرعة من المطبخ واتكلمت بحب.
"تحت أمرك يا بابا."
"أبعتي واحدة من الشغالين تفتح أوضة سبيل وتنضفها."
"سبيل!؟ هي سبيل جاية يا بابا؟"
"إيه فيه؟ مالكم، كل ما أجيب سيرة سبيل لحد يستغرب ويسأل، إيه المشكلة إنها ترجع يعني مش فاهم؟ ولا تكونوا مش عايزينها ترجع بيتها."
"أبدًا والله يا بابا، حضرتك عارف سبيل بالنسبالي إيه، وعارف أنا بحبها قد إيه، بس هي ليها 3 سنين في فرنسا ما نزلتش خالص، غريبة إنها تنزل دلوقتي من غير سبب، خصوصًا إننا كل ما نقول لها ننزل بترفض بحجة الشغل وإنها ماينفعش تسيب الشركة."
"أنا اللي قلت لها تنزل يا سامية تحضر فرح شاهندة، عندك اعتراض؟"
"لا يا حبيبي طبعًا، ده بيتها وشاهندة أختها، ده حتى هي وحشتني جدًا ونفسي أشوفها."
"خلاص ابعتي حد يلا بسرعة ينضف الأوضة لأنها على وصول."
"على وصول!؟"
"أيوه، صهيب راح يجيبها من المطار."
"حضرتك قلت مين!!!!"
"اتخضيتي ليه كده؟"
"ها، ابدأ يا بابا هتخض ليه يعني، سبيل أخت صهيب ومتربيين سوا عادي إنه يروح يجيبها من المطار."
"لأ، صهيب وسبيل عمرهم ما كانوا ولا هيكونوا أخوات، ويلا بطلي رغي كتير يا مرات ابني وروحي جهزي الأوضة."
"أمرك يا بابا حاضر."
مشيت سامية من قصاد عمران تنفذ اللي طلبه منها وهي مش فاهمة حاجة زي ابنها صهيب، وليه عمران بعت لـ سبيل ترجع في الوقت ده بالذات، خصوصًا إن لسه بدري ع الفرح.
***
في جناح عمران، طلع عمران جناحه وشاف فاطمة قاعدة بتقرأ قرآن. قعد جنبها واستنى لما خلصت وقفل المصحف.
"تقبل الله يا حبيبتي."
"منا ومنك يا حبيبي."
لاحظت عليه التوتر والقلق وسألته:
"مالك يا عمران، فيك إيه؟"
"مالي!؟ أنا زي الفل أهو."
"من امتى بتخبي على فاطمة يا عمران؟"
"أنا عمري خبيت عليكي حاجة يا أم عادل عشان تسألي سؤالك ده؟"
"باعت لسبيل ليه يا عمران؟"
اتفاجئ عمران بسؤال فاطمة لأنه ما كانش معرفها إنه بعت لحفيدته ترجع وما كانش لاقي رد غير:
"وحشتني يا فاطمة ارتاحتِ كده."
"لأ، ما ارتاحتش يا عمران، دماغك فيها إيه يا ابن عمي؟"
"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم يا فاطمة، اصبري لما يجي وقتها هتعرفيها."
"طول عمرنا سرنا واحد يا عمران وقراراتنا واحدة، بس دي أول مرة مبقاش فاهمة دماغك."
"وده عيب مين يا بنت عمي!؟"
بقلق من اللي بيفكر فيه عمران، عرفته إنها فاهماه:
"اللي بتفكر فيه صعب يا عمران، سبيل مش هتستحمل قهر ووجع قلب، كفاية عليها اللي هي فيه، ماتزودش عليها."
"ما تقلقيش يا فاطمة أنا عارف بعمل إيه، وبكرة تقولي عندك حق يا عمران."
"مبقاش فيه بكرة يا عمران، عمرنا ورانا يا حبيبي مش قدامنا."
بص لها عمران بابتسامته الصافية عشان يطمنها، وسابها في حيرتها ونزل المكتب يستنى حفيدته سبيل على أحر من جمر.
***
في المطار، بعد مرور ساعة وصل صهيب المطار. كانت وصلت سبيل ونزلت من الطيارة وقبل ما تخلص إجراءات الجوازات، قرب منها وعلى وشه ابتسامة صافية، سلم عليها.
"أزيك يا سبيل، أخبار الشغل إيه؟"
"كله تمام، سبيل الشهاوي ما فيش حاجة تقف قصادها يا صهيب."
"أكيد طبعًا، حفيدة عمران الشهاوي قدها وقدود، حمد الله ع السلامة يا بنت عمي."
"لسه فاكر تقولها، عمومًا الله يسلمك."
"طيب هاتِ شنطك ويلا قدامي ع العربية، جدك مستنيكي من بدري وهيتجنن عليكي."
بصت له سبيل وهما خارجين برة المطار:
"جدو وحشني أوي وكمان ماما سامية وبابا عادل، كلكم وحشتوني أوي يا صهيب."
"مش انتي اللي سافرتي وعجبتك القعدة في باريس."
"انت عارف اللي فيها يا صهيب، كان صعب عليا أستحمل كل اللي حصل وأفضل قاعدة."
فتح صهيب باب العربية لـ سبيل وبعد ما ركبت لف الناحية التانية وركب هو كمان، ساقها وهو بيقول:
"ناوية تقعدي قد إيه هنا؟"
"هحضر الفرح وأسافر على طول."
"وهتقدري تستحملي تصرفات نرمين هانم لغاية الفرح ما يخلص وتسافري تاني!؟"
"عادي يا ابن عمي الحكاية كلها يومين تلاتة استحملهم وأمري لله."
استغرب صهيب كلام سبيل وجواه:
"يومين تلاتة!!! شكل جدى كدا ناوي على حاجة، ربنا يستر."
"يومين تلاتة إيه اللي بتتكلمي عنهم دول!؟ الفرح لسه شهر عليه أو يمكن أكتر."
"نعععععم!!!!! ده اللي هو إزاي يعني؟"
"زي الناس، إيه ما كنتيش تعرفي؟"
"لأ، جدو قال لي إن الفرح قريب وصمم إنّي أنزل وأحضره."
وبهمس لنفسها:
"ماشي يا جدو بقى كدا تخليني أنزل بحجة الفرح وهو لسه بدري عليه، طيب لما أشوفك."
وبعد حوالي ساعة ونص كمان، وصلت سبيل القصر مع صهيب، نازلة من العربية الوجع ماليها، بتقدم رجل وتأخر التانية لغاية ما وقفت عند الباب وكأنها اتسمرت في الأرض مش عايزة تدخل. صهيب جاي من وراها بعد ما ركن عربيته ومعاه شنطها، استغرب وقفتها بالشكل ده وسألها وهو بيفتح الباب:
"واقفة كدا ليه يا سبيل؟"
"مش قادرة أخطي أي خطوة جوة القصر يا صهيب."
"على فكرة هما مش جوه، ليهم فترة برة القصر وما أعتقدش هيرجعوا دلوقتي."
دخلت سبيل بعد ما فتح صهيب الباب وكانت واقفة سامية في استقبالها بسعادة. جريت عليها سبيل ودخلت في حضنها والدموع مالية عينيها:
"وحشتيني أوي يا ماما."
"انتِ كمان وحشتيني أوي يا نور عيني، كدا تهون عليكي ماما سامية تغيبي عنها المدة دي كلها."
خرجت سبيل من حضنها بابتسامة رقيقة:
"حضرتك عارفة اللي حصل، كان صعب عليا أستحمل اتهامات نرمين واهاناتها المستمرة هي وجوزها يا ماما صدقيني ما أقدرتش."
"على فكرة جوزها ده يبقى باباكي يا سبيل."
"تفتكر هو فاكر إني بنته يا صهيب، من يوم ما اتجوزها وهو ناسيني خالص، ما فيش في حياته غيرها هي وولادها وبس."
"انسي اللي فات يا حبيبتي واطلعي ارتاحي شوية لغاية ما الغدا يجهز."
لسه سبيل هاتتحرك، شافت واحدة من الشغالين بتقرب وبتقول لـ سامية وهي بتشاور على سبيل:
"البيه الكبير مستني الهانم الصغيرة في المكتب يا ست هانم."
"تمام يا هدية، خدي شنط سبيل هانم طلعيها في أوضتها."
"حاضر يا هانم تحت أمرك."
سبيل شافت الشغالة لأول مرة وسألت:
"البنت دي جديدة؟ أول مرة أشوفها."
"دي بنت دادة محاسن، جات اشتغلت معاها عشان تساعدها، بس ماشاء الله عليها أدب وأخلاق ولهلوبة في كل حاجة."
"ليها كتير هنا يا ماما؟"
"ليها 3 سنين، جات بعد ما سافرتي بحوالي شهر لأن دادة محاسن زعلت إنك مشيتي وتعبت جامد عشان كده هي جات تساعدها."
"أنا هدخل لجدو ولما أطلع هروح لدادة أطمن عليها."
وبعدها خبطت خبطة خفيفة على باب المكتب وفتحته ودخلت شافت عمران واقف فاتح دراعاته ليها. جريت عليه ورمت نفسها في حضنه:
"وحشتني أوي يا جدو."
"وانتي كمان يا حبيبة جدو وحشتني أوي أوي أوي، كان لازم أتحايل عليكي يعني عشان ترجعي، أشوفك وأملي عيني منك."
"اسكت ماتفكرنيش بقى يا سي جدو، كدا تضحك عليا وتقول لي هما يومين تلاتة بس أحضر الفرح وأمشي، وفي الآخر يطلع لسه بدري على الفرح."
"أعمل إيه يا قلب جدو وروحه من جوه، وحشتيني أوي وخايف أموت وروحي متعلقة فيكي."
"بعد الشر عنك يا حبيبي متقولش كده تاني، بس برضه زعلانة منك."
"كده برضو يا سبيل تزعلي من جدو حبيبك، أهون عليكي يعني."
"اشمعنى أنا هونت عليك وخلتني أرجع، وحضرتك عارف إنّي مش عايزة أشوف نرمين وعلي بعد كل اللي عملوه فيا وقالوه عني."
"عمرك ما هونتي ولا هتهوني عليا يا سبيل، اسمعيني يا حبيبتي، أنا وقتها سبتك تمشي مش عشان صدقت كلامهم، أنا سبتك تمشي عشان عارف إنك كنتي تعبانة من تصرفات الملعونة مرات أبوكي، لكن في النهاية ده بيتك انتي من قبلها ومهما قالت أو عملت مش هتقدر تمشيكي منه، انتي هنا سيدة القصر ده، وكلنا هنا تحت أمرك انتي، فاهمة يا حبيبتي."
"يا سلام يا سي جدو لما أنا سيدة القصر، اومال بطوط تبقى إيه بقى."
"لأ، مالكيش دعوة بـ بطتي يا بنت علي، بطوط دي سيدة قلبي، عمري اللي فات واللي باقي، حب العمر كله من واحنا عيال صغيرين فتحت عيني على حبها من وهي لسه في اللفة."
"يا سلام يا سلام إيه الغرام ده كله، آه منك انت يا جدو يا شقي، أوعدنا يا رب."
"قريب، قريب أوي يا قلب جدو."
بصت لـ عمران بقلق وضيقت عينيها:
"مش مرتحالك يا جدو."
ضحك عمران بصوته كله، لأنه عارف إن سبيل بتقدر تفهمه كويس من غير ما يتكلم وتقرا اللي في دماغه وقال لها:
"يلا يا شقية نطلع نسلم على فاطمة دي مستنياكي على نار."
وفعلا خرج عمران من المكتب هو وسبيل عشان تطلع تسلم ع جدتها.
***
برة المكتب، قاعدة سامية مع ابنها وبتسأله عن أحواله:
"طمني عنك يا صهيب بقالي كام يوم ماشوفتكش، عامل إيه يا حبيبي."
"الحمد لله يا ماما، أنا بخير، طمنيني عنك انتي."
"أنا كويسة طالما شايفاك انت وإخواتك كويسين."
"دايمًا يا حبيبتي بخير."
"قايم رايح فين كده؟ مش هتستنى تتغدا معانا ولا إيه؟"
"لأ يا ماما، عندي شغل كتير هرجع المجموعة أخلصه، حضرتك عارفة جدى مش بيتفاهم، ولو الشغل اتأخر بيقلب الدنيا."
فجأة سمع صوت عمران وهو خارج من المكتب وواخد سبيل في حضنه:
"جدك هيعديلك جليطتك دي وبيقولك اترزع اتغدى معانا، الشغل مش هيطير ممكن يستنى لبكرة عادي."
"بقى أنا جلياط يا جدى."
"أه، لما تقول لأمك إني مابتفاهمش، وكمان تسيب بنت عمك اللي لسه واصلة من السفر من غير ما تتغدى معاها، تبقى جلياط وقليل ذوق كمان."
صهيب جواه قلقان ومش قادر يفهم دماغ عمران فيها إيه وبعدين قال:
"سبيل عارفة يا جدى إن الشغل عندك في المقام الأول، وكلنا ماينفعش نتأخر عليه، عشان زي ما قولت، حضرتك مش بتتفاهم ومعندكش ياما ارحميني في الشغل."
"خلاص اقعد استنى الغدا وبعد كده امشِ كمل شغلك يكش تبات برة حتى، مش هكلمك."
"حاضر يا جدى، اللي تؤمر بيه."
"هطلع أسلم على تيتة وأرتاح شوية لغاية ما بابا عادل يرجع من المجموعة."
"أنا طالع معاكي، يلا هاتي إيدك في إيدي كده ونطلع سوا."
أخدها وطلع السلم وهو حاطط دراعه في دراعها تحت نظرات صهيب وسامية اللي مش فاهمين حاجة من اللي بيحصل ولا عارفين عمران ناوي على إيه.
***
في ڤيلا علي الشهاوي، في نفس الوقت نرمين في أوضتها واتصلت بجوزها وهو في الشركة تقول له إنها عايزة ترجع القصر:
"انت مش ناوي بقى ترجعنا القصر يا علي."
"اصبري يا نرمين، لما أرجع من الشغل نبقى نتكلم."
"لأ، مش هاصبر يا علي، أشمعنى أخوك وعياله قاعدين متنعمين في القصر واحنا لاء يعني."
"أعتقد يا نرمين احنا كمان كنا قاعدين ومتنعمين زيهم، بس انتي اللي عملتي مشاكل مع سامية وغضبتي وسيبتي القصر."
"وأنا اللي بقول لك دلوقتي عايزة أرجع، بص بقى انت ترجع من المجموعة ع هناك، وأنا هاخد نادر ويمنى وسعاد ونرجع حالا."
"هتاخدي سعاد معاكي ليه يا نرمين؟"
"خدامتي يا علي ومش برتاح غير معاها، بعدين أنا أضمن منين إن الست سامية ما تعملش حاجة تأذيني أنا أو عيالي، سعاد هتخدمني وهتبقى عيني عشان مرات أخوك ما تعملش حاجة فيا."
"خلاص يا حبيبتي اعملي اللي يريحك، يلا سلام أخلص شغلي ونتقابل في القصر."
قامت نرمين بعد ما قفلت الخط مع علي وبلغت ولادها إنهم هيرجعوا القصر وكمان هياخدوا معاهم سعاد الشغالة، ونزلت من أوضتها بعد ما بلغت نادر ويمنى يحضروا نفسهم وجهزت هي كمان نفسها وندهت على الشغالة وبلغتها:
"سعااااااد."
"تحت أمرك يا نرمين هانم."
"جهزي نفسك يلا بسرعة، هتيجي معانا القصر."
"بجد والنبي هتاخديني معاكي القصر."
"أيوا، ولو اتلكعتي هسيبك وأمشي."
"فريرة يا هانم وهتلاقيني جاهزة."
نزل نادر مع يمنى بعد ما جهزوا وبص لـ نرمين باندهاش:
"ممكن تقولي لي بقى يا ماما إيه القرارات المفاجأة دي؟"
قربت نرمين من نادر وحطت إيدها على كتفه:
"أنت مش أقل من صهيب وشهاب عشان يبقوا هما قريبين من جدك ويتمتعوا في خيره وانت قاعد بعيد، لازم ترجع وتقرب من جدك وتسحب البساط من تحت رجل ولاد عمك ويبقى مفيش ع الحجر غيرك."
رد نادر بتوتر من طريقة كلامها:
"ما إحنا كنا عايشين هناك يا ماما، وانتِ اللي صممتي إنك تسيب القصر وترجعي تعيشي في الڤيلا."
"كنت غبية يا نادر، لما فكرت أسيب القصر وأسيب سامية وولادها يبرطعوا فيه وياكلوا عقل جدك، لازم نرجع وزي ما طفشنا اللي ماتتسمى سبيل نطفش كمان عمك وعياله ويبقى مفيش غيرك انت وأختك وبس."
قربت يمنى من نرمين بجمود:
"ع فكرة بقى أبلة سبيل كمان أختي يا مامى، ومش معنى إنها سافرت تمسك شغل الشركة في باريس يبقى كدا خلصتي منها، جدو بيحبها أكتر حد وبيكلمها كل يوم وأكيد مش هيرتاح غير لما ترجع."
"ماتقوليش أختي دي تاني انتي فاهمة، انتي مالكيش إخوات غير نادر وبس، ثم انتي عرفتي إزاي إن جدك بيكلمها كل يوم؟"
"عشان جدو بيكلمني أنا كمان كل يوم، ودايمًا يقول لي انتي شبه حبيبتي سبيل عشان كده بحبك زي ما بحبها بالظبط، ولازم قبل ما ينام يكلمنا احنا الاثنين."
تنهدت نرمين بغيظ ونفخت من كتر ضيقها ونرفزتها:
"أوووف هو أنا مش هخلص منها بقى ولا إيه؟"
"عارفة لو ما بطلتيش تجيبي سيرتها قدامي هزعلك مفهوم، يلا ع العربية عشان نرجع القصر."
"أخلصي يا سعاااااد إيه هنقعد قصادك طول اليوم ولا إيه."
وسابتهم وهي متنرفزة من كلام بنتها لمجرد إنها جابت سيرة سبيل.
***
في قصر الشهاوي، بعد ما خرجت نرمين من الڤيلا ركبت عربيتها ومعاها يمنى وسعاد وخرج وراها نادر بعربيته هو كمان. وفي خلال نص ساعة كانت وصلت القصر وبمجرد ما دخلت شافت عمران وفاطمة نازلين ع السلم، ابتدت تتعامل بمكر الأفاعى وقربت تسلم عليهم وتجاهلت سامية وصهيب وبابتسامة صفرا:
"ازيك يا بابا عامل إيه يا حبيبي؟"
"وحضرتك وحشتيني جدًا يا ماما أخبار صحتك إيه؟"
بص لها عمران بحدة وعرّفها إنه فاهمها كويس:
"مش لايق عليكي الدور ده يا نرمين."
استغربت من طريقة كلامه وردت:
"دور إيه يا بابا اللي حضرتك بتتكلم عنه ده."
"دور بابا وماما اللي بتلعبيه ده، مش كبير عليكي شوية يا مرات ابني؟ ياريت تلعبي دور ع قدك عشان أصدقك."
بصت فاطمة لـ عمران وهي بتضحك وبتتريق ع نرمين:
"ما تسيبها تلعب يا حبيبي، هو اللعب عليه جمرك، سيبها براحتها وخلينا نتفرج أما نشوف آخرة لعبتها دي إيه!؟"
"حضرتك كمان مش مصدقاني وبتقولي إني بلعب عليكم، آه يا ظلومتي ياني."
بص عمران لـ فاطمة بابتسامة وتجاهل نرمين:
"ع قولك يا غالية، خلينا نتفرج أما نشوف آخرتها."
وبص لـ نرمين شاف وراها سعاد:
"ومين دي كمان اللي جايباها معاكي يا نرمين؟"
"دي سعاد الشغالة بتاعتي يا بابا، جبتها معايا عشان تساعدني وتنفذ طلباتي."
"حد قال لك إن القصر ناقص خدامين، عشان تجيبي خدامتك معاكي يا مرات علي!!"
"دي بنت غلبانة يا بابا وحضرتك ما يرضيكش أقطع عيشها لمجرد إني رجعت القصر، قولت أجيبها معايا تشتغل هنا مع الخدم وأهو أساعدها تصرف على أمها وأخواتها."
"لا وانتي ماشاء الله خيّرة، بتحبي تساعدي وتدي لله كتير."
بجدية نده على سامية وكلامه بيدل إنه فاهم تصرفات نرمين كويس.
"نعم يا بابا."
"خدي خدامة نرمين خليها فـ ملحق الخدم، وقولي لـ محاسن تفهمها شغلها وتحط عينها عليها كويس وانتي كمان عينك عليها طول ما هي جوة مطبخ القصر، ماتخرجش منه لأي سبب مهما كان غير ع النوم وبس، ويبقى ع إيد محاسن، عيونكم ماتغفلش عنها فاهمة؟ لو لمحتها برة المطبخ فـ أي وقت أو لمحت حد داخل لها المطبخ مخصوص، هحاسبك انتي،"
"وبرضو الكلام ده يمشي ع ملحق الخدم، وأنا براجع الكاميرات كل ليلة، واللى هيعمل غير كده ما يلومش غير نفسه، فاهمة يا سامية؟"
"حاضر يا بابا تحت أمرك."
سامية أخدت فعلاً سعاد وصلتها لدادة محاسن في الملحق الخاص بالخدم وفهمتها تعمل إيه بالظبط، وسابتها في الملحق ورجعت القصر تاني، كل ده حصل تحت نظرات نرمين اللي كلها غضب وكره وغِل بسبب تصرفات عمران وتقديره وحبه لـ سامية وعدم تقديرها هي، لكن مضطرة تسكت لغاية ما تحقق هدفها.
بعد مرور ساعتين طلعت فيهم سبيل مع عمران سلمت على فاطمة وقعدت شوية معاها وبعدها عمران وفاطمة نزلوا وهي راحت أوضتها تغير هدومها وترتاح شوية وتنزل وراهم ع ميعاد الغدا، وهي نازلة ع السلم شافت عادل وشهاب وعلي داخلين من باب القصر، وشافت نرمين قاعدة مع جدها وجدتها ومعاهم سامية، ع قد ما اتضايقت واتخنقت من وجود علي ونرمين ع قد ما فرحت جدًا لما شافت عادل ونزلت جرى ع السلم بفرحة وقربت من عادل وتجاهلت علي اللي واقف جنب أخوه:
"بابا حبيبي وحشتني وحشتني وحشتني اوي اوي اوي."
"انتي كمان يا حبيبة بابا وحشتيني جدا، بس كان المفروض تسلمي ع باباكي الأول يا حبيبتي."
"مش لما يفتكر إني بنته الأول."
"بس أنا ما ربيتكش ع الجحود ده يا سبيل عشان تعملي كده."
"القسوة بتجيب قسوة، والجحود ياما بيعلم يا بابا، صحيح حضرتك ربتني واتعلمت منك الطيبة ونكران الذات لكن كل ما أعمل اللي ربتني عليه، أخوك بيقابل ده بالجحود والقسوة، وأنا ما عنديش استعداد اتنازل تاني وأقرب منه."
"حبيبتي ده ما اسمهوش تنازل، ده اسمه بر، حتى لو هو جاحد، فاهماني يا سبيل."
"فاهماك يا حبيبي."
وخرجت من حضن عمها وبصت لـ علي بضيق مدت إيديها سلمت عليه سلام خالي من أي تعبير:
"ازيك حضرتك."
"ازيك يا سبيل، ما قولتيش يعني إنك جاية."
غمضت سبيل عينيها تاخد نفسها شوية وفتحتها وبصت لـ جدها وعمها ورجعت لـ علي:
"هو أنا كان لازم أستأذن الأول قبل ما أرجع بيتي؟"
"أنا ماقولتش كده، بس ع الأقل يبقى عندي علم برجوعك، ما أتفاجئش كده، ولا انتي خلاص مبقاش ليكي كبير ترجعي له وبقيتي تروحي وتيجي ع كيفك!؟"
"آخرس يا علي، إياك تغلط فـ تربيتي، سبيل مش بتتحرك حركة واحدة من غير ما ترجع لي، وأعتقد أنا هنا كبيركم كلكم مش كده ولا إيه!!"
"بس يا بابا سبيل تبقى بنتي، ومن حقي أعرف كل تحركاتها."
"كان فين واجبك كأب لما مراتك اتهمتها؟ وسيادتك بدل ما تدافع عنها صدقت مراتك وعومت على عومها وأهنت سبيل وكنت سبب إنها تسيب البلد كلها وتمشي."
"يا بابا أنا شوفتها بعيني."
"ما قتـ*ـلتـ*ـهاش ليه وقتها يا علي لما انت شوفتها؟"
"الصدمة شلت تفكيري ما عرفتش أعمل إيه؟"
"لأ يا ابن فاطمة، أنت ما عملتش كده عشان انت ماشوفتهاش أصلا، مش كده؟"
ضحكت سبيل ودموعها نازلة بوجع ولـ علي:
"لسه بتكدبوا الكدبة وتصدقوها، مش عايز تقتنع أبدا إن اللي بتقوله ده مستحيل يحصل، والمشكلة إنك عارف كويـ..."
قرب شهاب من سبيل وقاطع كلامها بغضب:
"دموعك دي متنزلش تاني انتي فاهمة؟ أحفاد الشهاوي مش محتاجين مبررات عشان يثبتوا براءتهم من تهمة متلفقة كل غرضها تشويه سمعتهم وطردهم من القصر."
ورفع عينه لـ عمه وهو بيكلم سبيل:
"عمران الشهاوي عارف كويس هو مربي أحفاده إزاي والدليل على كده، إنه حاول يمنعك تمشي وقتها، ودلوقتي هو اللي أتحايل عليكي عشان ترجعي تاني."
قام صهيب من مكانه وقرب من عمه واتكلم بهدوء بيداري بيه غضب شديد جواه وعينه راحت تلقائي لـ نرمين:
"عارف يا عمي انت مشكلتك إيه؟"
"إيه يا ابن عادل؟"
"إنك بتشوف بعين غير عينك، وتسمع بودان غير ودانك، عشان كده بتصدق كل كلمة بتتقال لك، رغم إنك عارف في قرارة نفسك إن مستحيل حاجة زي كده تحصل هنا فـ القصر، لكن هنقول إيه بقى فـ النفوس السيئة اللي بتسوء سمعة غيرها لأغراضها الدنيئة."
علي اتعصب أكتر وبص لـ عمران وبغضب:
"عاجبك اللي بيحصل ده يا بابا؟ سامع ولاد عادل بيتكلموا بقلة أدب وبيغلطوا فيا قدامك وانت ساكت!!"
عادل لسه هيرد عليه شاور له عمران يسكت واتكلم بهدوء:
"عارف يا علي أنا مارديتش عليك ليه دلوقتي؟ وحتى لما اتكلمت نفس الكلام الخايب ده من 3 سنين، برضو سيبتك تتكلم براحتك ليه؟ عشان عارف إنك سلمت ودانك وعقلك للعقربة مراتك تلعب بيهم براحتها، زي ما قال لك ابن أخوك."
نادر اتغاظ من كلام جده ولسه هيتكلم يدافع عن امه، نرمين شاورت له يسكت خالص.
عمران أخد باله من الموقف وبص له:
"اسمع كلام أمك يا ابن نرمين، اقعد ساكت وماتدخلش فـ كلام الكبار،"
"ده لو عايز تبقى ع الحجر زيهم."
ورجع كمل كلامه مع علي:
"أوعى تفتكر يا علي إني لما سمحت لـ سبيل تسافر، كنت مصدق الهبل اللي قولته وقتها وواقف تكرره تاني دلوقتي بكل بجاحة، لاء يا جوز نرمين، أنا سبتها تسافر عشان نفسيتها ترتاح، تبعد عنك وعن الحية اللي بخت سمها فـ ودانك ولعبت بيك خلتك تشوف حاجة ما حصلتش ولا هتحصل أبدًا، وساكت دلوقتي على كلام ولاد أخوك، أو زي ما انت بتقول قلة أدبهم، عشان قالوا الحقيقة اللي أنت غفلان عنها، بمزاجك."
عمران خلص كلامه ونده على هدية تحط الغدا ومشي قبلهم راح ع السفرة قعد في كرسيه، الكل عارف طالما عمل كده ومشي من قصادهم يبقى قفل باب النقاش في الموضوع ده. دخلوا وراه من غير ولا كلمة أوضة السفرة، قعدوا كلهم يتغدوا فـ صمت رهيب، كل واحد فيهم شاغل تفكيره عمران ودماغه اللي ما فيش حد فيهم بيفهمها. بعد ما خلص عمران الغدا قام وراح مكتبه وقبل ما يخرج من أوضة السفرة بص لسبيل وصهيب:
"خلصوا غدا انتوا الاتنين وحصلوني ع المكتب."
سابهم وخرج تحت اندهاش الكل لكن ما فيش حد يجرؤ يسأله هو بيفكر فـ إيه.
***
"نعععععم !!!؟"
"...........؟؟؟؟"
يتبــــــــع
رواية في سبيل صهيب الفصل الثاني 2 - بقلم لبنى دراز
فى كافيه فى المقطم
دخل هاني الكافيه قعد ع أخر ترابيزة مستني بنت خاله، بعد حوالي عشر دقايق شافها داخلة، لابسة فستان اسود واسع وكاب اسود مغطية بيه شعرها وحاطة كمامة ع وشها، استغرب جدا من اللي هي عملاه، أول ما قربت منه سألها بأندهاش:
مالك يا حبيبتي عاملة فـ نفسك كدا ليه!؟
قربت منه بنت خاله وقعدت وهي بتتلفت يمين وشمال:
مش عايزة حد يشوفني قاعدة معاك ويروح يقوله.
هانى باستغراب:
وأفرضي حد شافك قاعدة معايا يعني، فين المشكلة، واحدة وابن عمتها وقاعدين مع بعض شوية عادي جدا ع فكرة.
سوسو بقلق:
ده لو عرف، دي تبقى مصيبة، ممكن يقتلنا احنا الاتنين ويحلف انه ماشافناش، المهم أخلص قول عايزني ليه؟
سحب هاني الكرسي اللي قاعد عليه وقرب منها وبهمس:
وحشتيني يا بيبي، بقالنا كتير أوي متقابلناش، أعمل إيه يعني؟
سوسو:
وانت كمان يا هنوش وحشتني أوي، بس أعمل إيه؟ هو مركز معايا أوي ومابصدق تيجي فرصة أعرف أهرب منه.
هاني:
بقولك إيه يا روحي ما تيجي نمشي من هنا، هو أنا ما وحشتكيش؟
سوسو:
وحشتني والله يا حبيبي، بس سامحني غصب عني، أنا ما صدقت إنه طول اليوم النهاردة مش فاضي، رايح جاي من شركة لـ شركة واحتمال يبقى باقي اليوم كمان برة، قولت استغل الوقت ده وأجيلك.
ضحك هاني بصوته كله وغمز لها بوقاحة:
طب إيه؟ بينا ع عشنا؟
ضحكت سوسو ع وقاحته وهي بتقف عشان يخرجوا برة الكافيه وبمياصة:
طب آه، يلا يا قلبي هو احنا صغيرين.
هاني:
لأ، لأ، لأ، أنا مش قد الضحكة دي.
خرجوا فعلا من الكافيه سوا وهو بيغني، ضحكت تاني نفس الضحكة وراحت ماشية، وركبوا عربيته ومشوا ع مكان خاص بيهم يجتمعوا فيه بعيد عن العيون.
فـ قصر الشهاوي
بعد ما عمران خلص غدا ودخل مكتبه قاعد ع الكنبة مستني سبيل وصهيب، بيفكر فـ كلام فاطمة وحس انه محتاج يأجل قراره شوية، رغم انه حسم أمره ع تنفيذه وقبل ما يخرج من المكتب سمع خبط ع الباب وأذن بالدخول:
أدخل.
دخل صهيب ومعاه سبيل بعد ما سمعوا أذنه واتكلم بقلق:
تحت أمرك يا جدى.
سبيل بابتسامة:
خير يا جدو؟ حضرتك عايزنا فـ إيه؟
عمران رفع عينه ليهم وفضل يبص لهم من غير ولا كلمة لأكتر من دقيقتين شارد فـ حاجة معينة، وهما واقفين قصاده مش فاهمين حاجة، وانتبه ع صوت سبيل وهي بتقرب منه:
مالك يا جدو؟ أوعى يكون اللي حصل برة قبل الغدا ضايقك؟!
ابتسم عمران وشاور لها عشان تدخل فـ حضنه:
تعالى فـ حضن جدو الأول يا قلب جدو عشان انتي وحشاني أوي، ولـ صهيب.. اقعد يا صهيب واقف ليه، ولا لازم تاخد الإذن الأول.
سبيل جريت دخلت فـ حضنه من غير ولا كلمة وسمحت لدموعها تنزل بحرية.
صهيب رد ع عمران:
ده اللي اتعلمناه من حضرتك يا جدى.
عمران بهدوء:
طب اقعد يا صهيب وبطل كتر كلام.
صهيب قعد ع الكرسي قصاد جده:
خير يا جدى حضرتك طلبتنا ليه؟
عمران بص لـ صهيب وبص لـ سبيل اللي بتعيط فـ حضنه، خرجها من حضنه ومسح لها دموعها ورجع بص لـ صهيب مرة تانية، فضل رايح جاى بنظراته بين الاتنين وهما مش فاهمين جدهم ماله.
سبيل بقلق:
مالك يا حبيبي؟ قلقتني عليك فيك إيه؟
عمران بهدوء:
انتوا عارفين إنكم أغلى أحفادي؟ لـ صهيب.. أنت أول فرحتي اعز من ولدي، مدد اسمي فـ الدنيا، ولـ سبيل وأنتي بنت قلبي اللي ربيتها فـ حضني وكبرت قصاد عيني وبقت أجمل بنوتة وبمرح.. عارفة، أحلى حاجة عملها أبوكي إنه اتجوز نرمين لأنه يستاهل واحدة زيها تربيه، أما انتي جوهرتي الغالية اللي خطفتي قلبي من يوم ما اتولدتي، تصدقي يا بت يا سبيل انتي خسارة فيه أصلا.
ابتسمت سبيل ع كلام جدها وبمرح:
أصلا.
عمران بتأكيد:
أصلا.
وبجدية ليها هي وصهيب:
أنا مش هعيش قد ما عشت يا ولاد، وعايزكم تحافظوا ع تماسك العيلة وترابطها من بعدي، مش عايز شقى عمري يضيع وعُقدى حباته تنفرط.
صهيب وسبيل فـ نفس الوقت بيحطوا ايدهم ع بُقهم يمنعوه يكمل كلامه.
بسرعة صهيب سحب إيده لما لمست ايد سبيل من غير ما يقصد واعتذر لها ولـ عمران:
ربنا يبارك لنا فـ عمرك يا جدى، أحنا كلنا من غيرك ولا حاجة.
سبيل بدموع الخوف لـ عمران:
ليه مُصر توجع قلبي يا جدو، وانت عارف إني ماليش غيرك انت وبابا عادل.
عمران لـ سبيل وعينه راحت تلقائى ع صهيب وهو بيتكلم من غير ما ياخدوا بالهم ورجع تاني لـ سبيل:
مصيرك يبقالك غيري يا بنت قلبي.
وكمل كلامه بجدية لـ صهيب:
أنا خلاص العمر بقى ورايا وعايزك تمسك زمام الأمور من بعدي يا صهيب وتحافظ ع أخواتك وولاد عمك وبالذات نادر، عايزك تاخده تحت جناحك، ما تسيبهوش للحية أمه تسمم أفكاره زي ما سممت أفكار عمك، اوعدني يا ابني تنفذ كل اللي بطلبه منك.
صهيب:
ربنا يديلك الصحة وطول العمر يا جدي، اوعدك اني هنفذ كل اللي طلبته واللي هتطلبه مني فـ أي وقت، المهم بس رضاك علينا يا حاج عمران.
عمران بتنهيدة راحة وابتسامة مكر:
ريحتني يا صهيب يا حبيبي، يلا أخرجوا بقى وسيبوني مع نفسي شوية.
ابتسمت سبيل وبمرح:
امممم، هتقعد مع نفسك وتسيب بطوطة لوحدها كدا يا عمارة، ده اسمه كلام برضو يا راجل.
ضحك عمران بصوت عالى:
آه منك يا شقية انتي، ماحدش يجرؤ يقول عمارة دي غيرك هههههههه.
صهيب بضحك:
عندك حق يا جدى، أنا فاكر واحنا صغيرين لما طلعتها عليك وحضرتك اتعصبت عليها، قعدت تعيط جامد وتقول عمارة واحد بس، لكن عمران يعني عمارة وعمارة وعمارة كتير مش هعرف أقوله ههههههه.
سبيل:
تفكيري وقتها بقى يا ابن عمي، كنت فاكرة عمران تقيل مش هعرف أقوله عشان هو جمع عمارة ههههههههههه، وعينيها راحت تلقائيا لـ جدها وبحب.. بس جدو لما لاقني زعلت وقعدت فـ أوضتي طلع يصالحني، وقال لي قولى عمارة براحتك بس مش قصاد الناس.
عمران بضحك لـ سبيل:
وهو انتي سكتي يا بنت علي ولا جريتي ع جدتك وسامية وتقوليلي جدو قال أقول عمارة، جدو قال أقول عمارة، والدنيا اتقلبت وقتها وبطتي زعلت وتقول لي حفيدتك أغلى مني، اشمعنى هي تقول عمارة وأنا لأ، وفضلت مخصماني شهر بحاله بسببك.
سبيل بترمش بعينيها بسرعة ببراءة طفولية:
يبقاش قلبك بيني بقى يا عمورتي، دي حاجة من سنين طويلة، انسى بقى.
عمران بحب لـ سبيل:
عمري ما نسيت ولا هنسى أي حاجة تخصك يا بيلا، يلا بقى بطلي رغي يا شقية وروحي شوفي وراكي إيه.
قامت سبيل وباست جدها فـ خده وخرجت تحت نظرات صهيب اللي مستغرب جدا عمران، رغم ان شخصيته قوية جدا، الكبير والصغير بيعملوا له ألف حساب، ورغم حبه وحنيته عليه هو وباقي أحفاده، بس بييجي لغاية سبيل بيكون واحد تاني خالص ماحدش يعرفه.
فـ جنينة القصر
خرجت سبيل من مكتب جدها قبل صهيب وراحت الجنينة لما عرفت إن عمها ومراته وولاده قاعدين فيها جريت عليهم ودخلت فـ حضن عادل بسعادة:
وحشتني أوي يا دولا.
ضمها عادل في حضنه وباس جبينها:
وانتي كمان يا قلب دولا وحشتيني أوي، ياريت ما تسافريش تاني يا بيلا، وجودك بيعمل فرق فـ القصر.
بدموع بتهدد بالنزول:
حضرتك عارف يا بابا أنا مشيت ليه، ولولا جدو بعت لي ماكنتش رجعت تاني.
شهاب بغيظ منها:
وما تجيش تاني ليه إن شاء الله، ده بيتك قبل ما يبقى بيتها ست بتاعة دي.
سامية بهدوء:
عيب يا شهاب دي مهما كان تبقى مرات عمك، ما ينفعش تتكلمي عنها كدا.
سبيل رفعت راسها وهي فـ حضن عمها:
لأ، مش عيب يا ماما، هي غلطت فينا واتهمتنا، وكل ده ليه!! عشان تخلي جدو يطردنا من القصر وتكوش هي ع كل حاجة، زي ما كوشت ع با... قصدي ع علي.
قرب صهيب منهم بعد ما خرج من عند جده وقعد معاهم:
نرمين هانم مش سهلة يا ماما، وأنا متأكد إنها بتدبر حاجة جديدة.
شهاب بتأكيد:
وأنا كمان متأكد من كدا، رجوعها القصر بالشكل ده وكمان معاها خدامتها بيقول إنها وراها حاجة.
عادل بقلق:
مش عايزين نسبق الأحداث يا ولاد، وبعدين ما تقلقوش جدكم مركز معاها أوي، يعني مهما حاولت تعمل حاجة مش هتعرف تعملها.
صهيب:
فعلا يا بابا، أنا لاحظت إن جدي كاشفها وفاهمها كويس أوي.
سامية:
جدك بيقدر يقرأ أفكار اللي قدامه مهما حاول يداريها، عشان كدا هو فاهم كل واحد كويس، وممكن كمان يقولك اللي بتفكر فيه قبل ما تنفذه.
شهاب:
فعلا يا ماما، جدي بيقدر يقرأ أفكار الكل لكن ماحدش يعرف هو بيفكر فـ إيه غير القردة دي، وهو بيشاور ع سبيل.
سبيل بمرح:
تؤتؤتؤتؤ، اللاه بقى، ليه كدا يا شهبوبي، هنحسد بقى ولا إيه.
شهاب بغيظ مصطنع:
آه هنحسد ونحقد كمان ياختي، ده أنا بقعد قدامه بالساعة والاتنين وهو ساكت وبحاول أدخل جوة دماغه مش بعرف، وانتي ماشاء الله أول ما تبصي فـ وشه تجيبي مصارين دماغه.
شاهندة باستغراب لـ شهاب:
هي مش المصارين دي يا شهبوب يا حبيبي بتكون فـ البطن!!؟ طلعت أزاي فـ دماغ جدو.
سبيل بضحك لـ شهاب:
دي إمكانيات يا شهبوبي، مش أي حد يقدر عليها يا كابتن ههههههه.
ولـ شاهندة من بين ضحكها:
حبيبتي يا شوشو اخوكي الجميل ده متغاظ مني عشان بفهم جدو من نظرة عينيه، إنما هو يا حرام مش بيعرف يفهمه حتى لو قعد قدامه سنة، وبهمس سمعه صهيب.. عشان كدا بيهلفط ويقول أي كلام ههههههه.
صهيب بضحك:
مش خايفة يسمعك يا سبيل ويزعل منك؟!
سبيل بدون وعي:
وإيه يعني مايزعل ولا يتفلق، مافيش غير واحد بس هو اللي يفرق معايا زعله يا صهيب.
شاهندة بزعل مصطنع:
يا سلام يا ست سبيل، واحد مين ده بقى اللي يفرق معاكي زعله!؟ هاا!! واحنا إيه بقى إن شاء الله؟! وعينها ع عادل.. وبابا المسكين اللي بيحبك ده ميفرقش معاكي خالص كدا، تؤتؤتؤتؤ أخص.
أنتبهت سبيل لكلامها:
أكيد جدو طبعًا، هيكون مين يعني يا ست شاهي؟!
عادل بضحك لـ شاهندة:
بتحبي تهدي النفوس انتي يا شاهي، مش كدا، ههههههههههههه.
شهاب بضحك:
أوي يا بابا، ههههههههههههه.
سبيل بغيظ لـ شاهندة:
تصدقي بقى أنا كنت جايبة لك شنطة مليانة من خيرات باريس، إيشي برفيوم وميك اب وبغمزة.. حاجات من إياها وكمان فستان الفرح، بس خلاص خسارة فيكي يا فردة شوز انتي.
سامية بضحك:
قطعتي برزقك يا شاهي، ولـ سبيل.. خلاص يا بيلا انتي خدي الفستان والحاجات إياها دي، وأنا هاخد البرفيوم وندي الميك اب ليمنى ههههههههههههه.
سبيل بغمزة:
خدي انتي الحاجات إياها دي يا سمسمة، وسيبيلنا أحنا البرفيوم والميك اب، ولا أقولك خديهم كلهم ودلعى دولا حبيبي ههههههههههههه.
سامية بخجل من كلام سبيل قصاد ولادها:
اتلمي يا بنت شوية، مايصحش كدا.
شهاب بمعاكسة لـ سامية:
اللاه، ده إحنا بنحمر أهو ونبقى شبه الفراولة، مش عيب برضو يا مزة تتكسفي مننا، وبغمزة .. اعتبرينا زي ولادك برضو، يا قمر.
شاهندة بمرح:
يا دولا يا جامد، مزتك اتلونت أهو بمجرد ذكر الدلع، بتعمل لها إيه!! ها، ها، فطمني يا عدول عشان أعرف أجيب الواد خطشيبي من قفاه.
عادل بغيظ مصطنع:
وبعدين يعني معاكم، بطلوا تكسفوا سمسمتي، وامشوا كل واحد ع أوضته يلا.
سبيل:
يا دووولا يا شقي، خلاص هنبطل نكسفها لك يا برنس، وقربت منه بهمس.. هو إيه النظام يا بابتي، انتوا بتلعبوا عريس وعروسة من ورانا ولا إيه!!؟
عادل بنفس الهمس:
أجري يا بنت انتي شوفي رايحة فين يلا، قال عريس وعروسة قال.
صهيب بعد شوية وقت قام وقف وأستأذن عشان يمشي:
أسيبكم أنا بقى فـ قعدتكم الحلوة دي، وأروح أشوف الشغل اللي اتعطل، يلا سلام.
بالفعل مشي صهيب من القصر وسابهم عشان يروح الشركة يكمل شغله اللي سابه بسبب جده، أما سبيل طلعت أوضتها هي وشاهندة عشان تفتح الشنط وتوزع الهدايا اللي جايباها معاها من بره للكل وكانت عبارة عن بدل رجالي لـ جدها وعمها وصهيب وشهاب ونادر، وفساتين لـ جدتها ومرات عمها وأختها، غير شنطة كاملة لـ بنت عمها العروسة، حتى الدادة بتاعتها كانت جايبالها هدية، لكن أبوها ومراته مش جايبة لهم أي حاجة، لأنهم بالنسبة ليها مش موجودين أصلا.
فـ مجموعة شركات الشهاوي
بعد مرور يومين راحت سبيل المجموعة تتابع آخر التطورات فـ الشغل وتغير جو القصر، دخلت أكبر فرع فـ المجموعة بكل هيبة والكل بيرحب بيها وسعيد برجوعها لغاية ما وصلت مكتب صهيب، شافتها سمر السكرتيرة، شعرها الأحمر عاكس بياض وشها، عاملة ميكب أوڤر، متدلعة أوي فـ كلامها وهي قاعدة مكانها قالت لـ سبيل:
أيوا يا آنسة عايزة مين؟
سبيل بهدوء:
داخلة لـ صهيب، عندك مانع؟!
سمر بعجرفة:
داخلة لـ صهيب!!! هو صهيب ده بيلعب معاكي؟ ولا تكوني فاكرة إنها وكالة من غير بواب.
سبيل تجاهلت كلامها وقربت من باب مكتب صهيب فعلا وقبل ما تفتحه، سمر وقفت قصادها تمنعها تدخل، سبيل اتعصبت جدا وزعقت جامد:
وسعي من وشي يا بتاعة انتي، أحسن لك وحافظي ع أكل عيشك.
سمر باستهزاء وهي بتشاور بصابعها ع سبيل:
وانتي بقى اللي هتقطعي عيشي من هنا، ليه كنتي فاكرة نفسك مين؟
سبيل بهدوء ما قبل العاصفة وبصوتها الهادي اللي يبان عليه غضب مكبوت:
أنا هعرفك دلوقتي أنا أبقى مين.
طلعت موبايلها بعصبية واتصلت ع طول بجدها، من غير ما تدي سمر فرصة تسأل أو تفهم:
ألو!
عمران بيرد بضحكته المعتادة:
أحلى ألو دي ولا إيه؟
سبيل من غير مقدمات وبصوتها اللي بدأ يعلى:
الزفتة سكرتيرة صهيب تترفد حالًا!
عمران، مستغرب شوية بس مسيطر ع صوته:
ليه يا حبيبتي؟ عملتلك إيه سمر عشان تترفد؟
سبيل قطعت كلامه من غير ما تفكر:
بتمنعني أدخل المكتب عند صهيب! وبعدين شكلها مش عاجبني أصلاً، بنت ملزقة كدا وسمجة.
عمران بنبرة فيها مكر خفيف:
ليه كدا؟ دي بنت شاطرة وكويسة، ومهتمة أوي بـ صهيب.
سبيل رفعت حاجبها بدهشة وهي بتقرب الموبايل من ودنها أكتر:
نععععم؟!
عمران حاول يكتم ضحكته بس ما قدرش يخبي نبرة التريقة:
قصدي مهتمة بشغل صهيب، شايفة شغلها كويس يعني.
فجأة سبيل انـفـجرت، وصوتها بقى عالي بشكل خلى كل اللي في المكان يسمعوا:
وأنا قلت تترفد حااااااااااالًا!
صوتها العالي خلى صهيب يخرج من مكتبه في ثواني، والموظفين بدأوا يتجمعوا حوالين المشهد عشان يفهموا إيه اللي بيحصل، سبيل وهي بتبص حواليها بغضب ما قدرتش تخبيه، كملت بصوت أقوى:
قبل ما أدخل المكتب، تكون خرجت من الشركة والمجموعة كلها!
عمران حاسس بغيرتها الواضحة:
طيب طيب، أهدي، وأنا هكلم صهيب يحل الموقف ده.
سبيل لاحظت إن صهيب طلع من مكتبه، وقبل ما تمد له ايدها بالموبايل، اتكلمت بعصبية:
مافيش حلول، هي كلمة واحدة! ترفديها وحالًا، اتفضل صهيب، مع حضرتك... ومدت إيدها فعلاً بالموبايل لـ صهيب.
صهيب أخد الموبايل منها وهو بيزعق للموظفين اللي كانوا متجمعين:
يلا كل واحد ع مكتبه! اتفضلواااا.
بعدين بص ع شاشة الموبايل وقرأ الاسم "جدو حبيبي".
رد بهدوء:
أيوة يا جدى، مع حضرتك، خير؟
رد عمران بنبرة هادية بس فيها حسم:
أدي سمر حسابها ومشيها.
صهيب مستغرب وهو بيرفع صوته شوية بس بأحترام:
ليه؟ عملت إيه عشان نمشيها؟
عمران بنبرة كلها مكر:
اسأل بنت عمك عندك، وانت تعرف كل حاجة، يلا سلام... وقفل المكالمة قبل ما يدي صهيب فرصة يكمل كلامه.
صهيب رجع الموبايل لـ سبيل وهو باين عليه الضيق، وسألها بنبرة صوت هادية بس صارمة:
إيه اللي حصل يا سبيل عشان تتعصبي كدا وترفدي سمر؟
سبيل بصوت مليان غضب وقهر:
الهانم الغير محترمة! بتمنعني أدخل المكتب، وكمان بترد بقلة أدب تقول، هو صهيب ده بيلعب معاكي؟
صهيب حاول يسيطر ع الموقف، وبهدوء وهو بيحاول يخفي انزعاجه:
اتفضلي ادخلي طيب جوة، نتفاهم.
سبيل بإصرار وبصوت عالى قدام الموظفين:
مش قبل ما الزفتة دي تاخد حسابها وتغور من هنا!
صهيب، وهو بيحاول يسيطر ع غضبه:
أهدي يا سبيل، ولو سمحتي ادخلي المكتب، مش هنقف نتكلم قدام الموظفين كدا.
سمر واقفة مش فاهمة حاجة وخايفة فـ نفس الوقت إن صهيب ينفذ كلام سبيل وبتحاول توضح موقفها:
مستر صهيب بليز اسمعني، أنا كنت بنفذ كلام حضرتك.
صهيب بجدية:
خلاص يا سمر، ارجعي كملي شغلك دلوقتي.
ودخل مع سبيل المكتب عشان يعرف منها سبب زيارتها وكمان سبب تعصيبها.
سمر قعدت مكانها بعد دخول صهيب وسبيل المكتب وهي مش عارفة تعمل إيه وقلقانة إن صهيب يرفدها فعلا.
كريمة سكرتيرة شهاب باستغراب لـ سمر:
إيه اللي انتي عملتيه ده يا سمر، معقول تمنعي صاحبة الشركة من دخول المكتب!؟
سمر بقلة حيلة:
وأنا أعرف منين بس إنها مراته يا كريمة، دي أول مرة تيجي هنا.
كريمة بتوضيح:
مين قال إنها مراته.
سمر:
أومال تبقى مين لو مش مراته، دي كانت هتاكلني يا بنتي، وبعدين بتكلم عمران بيه فـ التليفون تأمره يرفدني.
كريمة:
طبعًا من حقها، وعمران بيه ينفذ كمان، دي سبيل الشهاوي يا ماما، حفيدته اللي مابيرفضلهاش طلب أبدا.
سمر بصدمة:
هي دي!!؟ دي العضو المنتدب اللي دايما بتدينا أوامر من باريس؟
كريمة:
أيوا هي يا ستي، بقالها 3 سنين منزلتش مصر، وأكيد طالما نزلت يبقى فيه حاجة فـ الشركة حصلت أو هتحصل عشان كدا جات.
سمر بقلق:
ربنا يستر، ده أنا بترعب منها أكتر من مستر صهيب وهي برة، أومال وهي هنا هعمل إيه معاها.
كريمة:
حاولي تعتذري لها يمكن ترجع فـ قرارها وما ترفدكيش.
جوة مكتب صهيب
دخل صهيب المكتب هو وسبيل وقعد ع كرسي الانتريه وبهدوء لـ سبيل:
تشربي إيه؟
سبيل بعصبية:
مش عايزة أشرب حاجة.
صهيب:
عشان تهدي شوية ونعرف نتكلم.
سبيل:
مش هاهدى يا صهيب غير لما تمشي الزفتة اللي برة دي.
صهيب:
هي عملت لك إيه بس؟! البنت بتنفذ تعليماتي يا سبيل، ثم إنها ماتعرفكيش.
سبيل بعصبية أكتر:
حتى لو ماتعرفنيش يا أستاذ، فيه أسلوب أحسن من كدا تتكلم بيه.
صهيب بابتسامة صافية:
سيبك من سمر دلوقتي أنا هتصرف معاها بعدين، قوليلي كنتي جاية ليه؟
سبيل:
اتخنقت من قعدة القصر وتصرفات نرمين، كلمت جدو واستأذنت منه إنزل الشركة وهو اللي قال أجي هنا.
صهيب:
بقى جدي اللي قال لك تيجي هنا!!؟ وبقلق جواه.. وبعدين معاك يا جدي ناوي ع إيه.
قطع شروده خبط ع الباب وأذن بالدخول.
سمر دخلت وعينها ع المكتب لكن ماشافتش صهيب والتفتت شافته قاعد فـ الأنتريه هو وسبيل، قربت منهم وبصت فـ الارض بدموع:
أنا آسفة يا هانم، سامحيني ماكنتش أعرف حضرتك.
سبيل بحدة:
طبعًا ماتعرفنيش، عشان كدا ماتعرفيش إن سبيل الشهاوي لما بتقول كلمة بتتنفذ وطالما قولت هتمشي من هنا يبقى هتمشي، ياريت توفري دموع التماسيح دي لأنها مادخلتش علي.
سمر رفعت عينيها بحزن مصطنع لـ صهيب:
قول حاجة يا مستر صهيب أنا معاك بقالي سنتين ويمكن أكتر، عمري ما قصرت فـ شغلي، معقول دلوقتي ترفدني عشان بس كنت بنفذ تعليمات حضرتك، أنا حاولت أفهم من سبيل هانم فيه ميعاد سابق ولا لأ واطلب منها تستنى لغاية ما أبلغ حضرتك.
صهيب:
أهدي يا سمر وما تقلقيش، سبيل هانم أكيد مش هترفدك، هي بس تلاقي فيه حاجة معصبها وطلعت عصبيتها عليكِ، روحي انتي دلوقتي، ابعتي القهوة بتاعتي وعصير فريش لـ أستاذة سبيل.
سمر بدلع:
تحت أمرك يا مستر، بعد إذنك.
سبيل عينها ع الباب وهو بيتقفل بعد خروج سمر، وملامحها بتـ*ـغلي من الغضب:
معناه إيه الكلام اللي انت قلته دلوقتي ده؟!
صهيب بنبرة صوت هادية بس فيها تحدي:
معناه واضح يا سبيل، سمر بنت ممتازة وشايفة شغلها كويس، وأنا مش معقول هرفدها عشان سوء تفاهم بينكم.
سبيل قامت فجأة من الكرسي، وشها أحمر من كتر الغيظ، وراحت ناحية الباب بخطوات متوترة:
انت صح.. ترفدها ليه طالما شايفة شغلها وبتعرف تدلعك كويس، ودي أهم حاجة عندك، لكن مش مهم إنها تهين بنت عمك فـ قلب مكتبك، ومش مهم خالص إنها تهين واحدة من أصحاب الشركة... عااادي! طظ! المهم بس إنها شايفة شغلها، مش كده ياااا... مستر صهيب؟
صهيب، صوته علي من شدة عصبيته وهو واقف مكانه:
احترمي نفسك يا سبيل وبلاش تتخطي حدودك! أنا ما أسمحلكيش تغلطي فيا بالشكل ده!
سبيل بصوت أعلى مليان غضب:
أنا محترمة غصب عنك، مش انت اللي هتعلمني أتكلم إزاي، ياااا... بتاع سمر!
خلصت كلامها ورمت عليه نظرة كلها احتقار قبل ما تفتح الباب بعنف وتخرج، بعد خروجها من عند صهيب وقفت قدام مكتب سمر بعصبية ظاهرة في ملامحها، بصت لها بنظرة مليانة تهديد وقالت:
أوعي تفتكري إنك هتفضلي هنا كتير، وده وعد من سبيل الشهاوي، ونصيحة، من دلوقتي دوّري لكِ على مكان تاني تشتغلي فيه.
سمر وقفت مذهولة، مش عارفة ترد ولا تتحرك، وسبيل مشيتها كانت كلها غضب وهي خارجة من الشركة بسرعة، ركبت عربيتها وقفلت الباب بعنف، وراحت قعدت فـ كافيه ع النيل، طلبت فنجان قهوة، عشان تحاول تهدي أعصابها شوية قبل ما ترجع القصر وتقابل مرات أبوها.
أما صهيب، فكان جوة مكتبه عامل زي البركان. ما قدرش يقعد في مكانه، فضل رايح جاي، متوتر ومتضايق من كلام سبيل اللي وجعه أكتر ما أغضبه، كل مرة يفكر في اللي حصل، يحس إنه هيتجنن أكتر.
وفجأة سمع خبط ع الباب واتفتح من غير ما يأذن وشاف سمر بدموع وحزن مصطنع:
أنا أسفة يا مستر صهيب سببت لحضرتك مشكلة مع سبيل هانم، بس صدقني أنا ما كنتش أعرفها.
صهيب بجدية:
خلاص يا سمر، سوء تفاهم وراح لحاله.
سمر بدلع:
يعني حضرتك مش هترفدني؟
صهيب:
أرفدك ليه!؟ انتي ماعملتيش حاجة غلط تخص الشغل عشان أرفدك.
سمر:
بس سبيل هانم وهي خارجة هددتني إنها هترفدني وقالت لي أدور ع مكان تاني من دلوقتي عشان هي وعدت بـ رفدي.
صهيب:
ما تقلقيش مافيش حاجة من دي هتحصل، اتفضلي روحي شوفي شغلك يلا.
خرجت فعلا سمر من المكتب وهو قعد ورا مكتبه ومسك فونه عشان يتصل بـ جده لاقى منه اتصال فتح ورّد عليه وابتدى يحكي له كل اللي حصل والكلام اللي قالته سبيل وقراره بعدم رفد سمر، لكن عمران دماغه كان فيها حاجة تانية خالص وطلب من صهيب يرجع بعد الشغل ع طول القصر ضروري، وقفل المكالمة معاه وسابه في حيرته، صهيب جواه قلقان ومش فاهم دماغ عمران فيها إيه بالظبط.
فـ قصر الشهاوي
دخل عمران مكتبه بعد مكالمة صهيب اتصل كمان بـ سبيل وبلغها إنه عايزها ضروري، قعد مع نفسه وهو واخد قراره إنه ينفذ اللي فـ دماغه، دخلت وراه مراته وقعدت قصاده شوية وهو سرحان.
فاطمة بتنهيد:
وبعدهالك يا أبن عمي؟
أنتبه لها عمران وبهدوء:
بعدهالي فـ إيه يا فاطمة.
فاطمة:
فـ اللي بتفكر فيه يا عمران.
عمران:
بفكر فـ مصلحة العيلة يا فاطمة، وولادي وولادهم يا بنت عمي.
فاطمة بنفاذ صبر:
بلاش تشيل سبيل شيلة مش بتاعتها يا عمران، البت مش حمل وجع قلب تاني، كفاية ابنك اللي ماشي ورا الحرباية اللي متجوزها وناسي إنه عنده بنت عروسة ومحتاجة رعايته واهتمامه.
عمران بتنهيدة:
سبيل قدها وقدود، وهتقدر تشيل الشيلة وتعدي بيها بر الأمان يا فاطمة، ماتقاطعيش انتي بس يا غالية.. وهو بيتكلم سمع خبط ع باب المكتب وسمح بالدخول.
سبيل دخلت بعد ما سمعت الإذن والحزن باين ع ملامحها وقربت باست ايد جدها وجدتها وقعدت:
حضرتك طلبتني يا جدو؟
عمران فتح لها دراعاته عشان تدخل فـ حضنه:
تعالى فـ حضن جدو حبيبك وقوليلي حبيبتي زعلانة ليه؟
سبيل بوجع:
عايزة أرجع باريس يا جدو، هتخنق من القعدة هنا، مش قادرة استحمل أكتر من كدا.
فاطمة بتهز دماغها يمين وشمال وعينها ع عمران بتعاتبه بعينيها وبتقول له هو ده اللي كنت عامل حسابه.
عمران فهم نظرات فاطمة وعتابها بس مش عايز يسبق الأحداث وبص لـ سبيل:
معقول حبيبة قلبي تتخنق وأنا موجود! وبهمس، أنا عارف إنك متضايقة عشان الواد صهيب مرضيش يرفد البت السكرتيرة اللي منعتك تدخلي المكتب، بس ولا يهمك، أنا بكرة هروح وأرفدها بنفسي وأجيب له سكرتير راجل يفهم فـ الزوق والاتيكيت.
سبيل بدموع:
يا جدو، صهيب قبل عليا الإهانة من السكرتيرة بتاعته ونصرها عليا.
عمران بمكر:
وانتي ماسكتيش برضو يا بنت علي، اديتيله ع دماغه وسيبتيه يرسب.
سبيل بغيظ:
هو لحق يشتكي لك.
عمران:
ومن امتى صهيب بيشتكي يا شقية.
سبيل:
أومال عرفت إزاي الكلام ده لو مش هو اللي قال.
عمران لسة هيرد عليها سمع خبط مرة تانية ع الباب وسمح بالدخول وكان صهيب اللي دخل وعمل زي سبيل باس إيد جده وإيد جدته وراسها.
صهيب:
عاملة إيه يا جدتي.
فاطمة بحب:
بخير طول ما انتوا بخير يا حبيبي.
صهيب:
ربنا يبارك لنا فـ عمرك ويديمك نعمة فـ حياتنا يا جدتي يارب، ولـ عمران.. حضرتك طلبتني ضروري ليه يا جدي؟
عمران بجدية بعد ماخرجت سبيل من حضنه:
اقعد يا صهيب انت وسبيل عايزكم فـ حاجة مهمة، وبص لـ فاطمة.. ياريت تسيبينا لوحدنا شوية يا أم عادل لو سمحتي.
فاطمة بقلق:
أنا حذرتك من اللي بتفكر فيه يا عمران أكتر من مرة، وبرضو ناوي تنفذه.
عمران بهدوء:
فات أوان الكلام ده خلاص يا فاطمة، لو سمحتي اخرجي خليهم يحضروا الغدا لغاية ما أتكلم شوية مع أحفادي.
فاطمة بتنهيدة قلق:
لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يستر.
سبيل وصهيب مش فاهمين حاجة خصوصا قلق جدتهم ونظراتها لجدهم لكن الاتنين ساكتين ومستنيين يعرفوا عمران عايزهم ليه.
عمران قعد ورا مكتبه، عينه ثابتة عليهم، لكن وراه نار بتغلي، ما قالش ولا كلمة، ساكت وسايب الصمت يعمل تأثيره، وفجأة بصوت مليان قوة وتحدي:
أعملوا حسابكم، الليلة كتب كتابكم ودخلتكم. وده أمر مافيش فيه نقاش!
صهيب، وقف مكانه كأنه حد Dـربه بالقلم بكل قوة، صدمته كانت أكبر من إنه يصدق اللي بيسمعه:
نعععععم!!!؟ إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا جدي؟
سبيل كانت قاعدة متجمدة مكانها، صوتها طلع بصعوبة من شدة الصدمة:
كتب كتاب مين بالظبط؟!
عمران نظراته كانت ثابتة عليهم لدرجة إنها اخترقتهم، وطلع كلامه كأنه حكم نهائي لـ سبيل:
كتب كتابك على ابن عمك.
صهيب دماغه اشتعلت من شدة الغضب، ورفع صوته بتحدي:
مستحيل! مش هيحصل يا جدي، أنا مش ممكن أتجوز سبيل!
سبيل سمعت رد صهيب، كلامه كأنه سهم انغرس فـ قلبها، بس عنادها وكبريائها خلّوها ترد بنفس القسوة:
وأنا أصلاً مش موافقة! مين قالك إني عايزة أتجوزك؟... وبصت بعين مليانة وجع لـ عمران:
أنا مش موافقة ع اللي بتقوله ده يا جدي!
عمران، بنبرة صوت حادة وملامحه اللي اتحولت لصخر:
اسمعوا انتوا الاتنين أنا قولت الليلة كتب كتابكم، يعني الليلة كتب الكتاب، وده أمر ومافيش فيه رجوع، مفهوووم.
صهيب غضبه عدى كل الحدود، وصوته بقى عالي وبزعيق:
ازاي بس يا جدي وحضرتك عارف إني مـ... قطع كلامه لما شاف نظرات جده النارية، ورجع أتكلم بصوت واطي شوية لكنه مليان غضب:
حضرتك عارف إني بحب واحدة تانية ومستحيل أتجوز غيرها.
سبيل حست بروحها بتتسحب منها لما سمعت كلام صهيب وكأنه طعنها بسكين، وقفت للحظة عاجزة مش عارفة تفكر، وبعدين ردت بصوت عالي مليان ألم:
وأنا كمان بحب واحد تاني ومش هتجوز غيره، بعد إذنك، ولفت عشان تخرج.
لكن عمران زعق بصوت زلزل المكتب:
مكانك! أنا ما سمحتلكيش تخرجي!
وبص لـ صهيب.. أنا قولتها كلمة، فرحكم الليلة ومافيش نقاش، فاهمين ولا لأ، اتفضلوا يلا اطلعوا جهزوا نفسكم.
صهيب بصوت مكبوت لكنه واضح فيه الغليان:
أنا آسف يا جدي، أنا مش موافق ع طلبك ده، بعد إذنك.
ولسة هيتحرك هو كمان من قصاد جده ناحية باب المكتب.
عمران بحدة وقسوة:
صهيييب، أنا سمحتلك تخرج؟!
ووجه كلامه لـ الاتنين:
الظاهر إني دلعتكم انتوا الاتنين زيادة عن اللزوم، لدرجة إنكم مابقيتوش تسمعوا كلامي، وبقيتوا تردوا عليا كلمة بكلمة.
سبيل دموعها نزلت غصب عنها، وبصوت مهزوز مليان غضب ووجع:
يا جدو إنـ.....
عمران بمقاطعة بص ليهم:
اسمعي انتي وهو، أنا ماعنديش وقت للكلام الفاضي ده، المأذون هيجي يكتب كتابكم بعد المغرب وهتتعملكم حفلة صغيرة جوة القصر هنا نعلن فيها جوازكم وبعدها هتطلعوا ع جناحكم فـ أخر دور أنا جهزتهلكم بنفسي..
وبعدها وجه كلامه لـ صهيب:
وانت تطلع تبلغ أبوك وعمك إنك طلبت ايد سبيل مني وأنا وافقت وع أساسه فانت مستعجل ع الجواز عشان كدا هنكتب الكتاب على طول، مفهوم؟
سبيل بغضب، من بين دموعها:
بس أنا مش موافقة يا جدو ع الجواز بالطريقة دي، انت كدا بتأكد كل كلمة قالها علي ونرمين.
عمران بغضب أكبر:
أنا قولتها كلمة، هتتجوزي صهيب يعني هتتجوزيه، انتي فاهمة ولا لأ.
صهيب بنفس الغضب والعصبية:
انت كدا بتظلمنا يا جدي، لا أنا بحب سبيل ولا هي بتحبني، مش هنعرف نعيش مع بعض، أرجوك ارجع فـ قرارك ده.
عمران:
من امتى عمران الشهاوي بيرجع فـ كلامه يا ابن عادل؟ أنا أخدت القرار ومش هتراجع عنه، وما تنساش إنك وعدتني، تنفذ أي حاجة أطلبها منك، فاكر وعدك ولا مش فاكره يا أستاذ صهيب؟
صهيب غمض عينيه بيحاول يهدي نفسه وافتكر وعده لـ جده، فتح عينه وقرب من عمران واتكلم بصوت مخنوق كله انكسار لأول مرة فـ حياته:
أنا صحيح وعدتك ومازلت عند وعدي يا جدي وعمري ما هخلفه طول ما أنا عايش، بس مش هتجوز سبيل، أطلب مني أي حاجة تاني ان شاء الله تطلب أني أدبح نفسي قدامك، لكن ما تطلبش مني أتجوز واحدة تانية غير اللي بحبها، أرجوك يا جدي ماتطلبش مني أقتل نفسي بجوازة مش عايزها.
سبيل قلبها وجعها أكتر من كلام صهيب، وحاولت تحافظ ع كبريائها بقدر الإمكان وما تبينش وجعها لكنها ما قدرتش وفقدت السيطرة ع نفسها ولـ عمران بانهيار:
هو أنا رخيصة أوي كدا؟ عاااار عليك وعايز تخلص منه؟ ولا انت صدقت كلام ابنك ومراته؟ وبدموع مغرقة وشها.. صح، انت أكيد صدقت كلامهم عشان كدا عايز تجوزني وتداري الفضيحة، وبزعيق وغضب أكبر.. مش كداااا، شااااايف وساااامع كلامه وبرضو مصمم ع تنفيذ حكمك يا عمران بييييه.
عمران قلبه اتوجع من كلامها لكنه مابينش واتكلم بهدوء مرعب وكأنه بيعلن النهاية:
خلصتوا كلامكم انتوا الاتنين؟ اسمعوا بقى، كل اللي قولته ده ما هزش شعرة فيا ولا خلاني أغير رأيي، وهتخرجوا دلوقتي تطلعوا تجهزوا عشان كتب الكتاب هيتم الليلة، يعني هيتم، وده أمر غير قابل للنقاش، اتفضلوا يلااااااااااا.
صهيب فضل يحاول يقنعه بكل الطرق، لكن عمران كان جبل ما بيتحركش، وفعلا بعد كلام كتير ومحاولات من صهيب مستميتة عشان جده يرجع فـ قراره لكنها فشلت، اضطر ينفذ له رغبته، خرجوا الاتنين من المكتب، سبيل طلع جرى ع أوضتها ودموعها مغرقة وشها وقلبها بينزف، بسبب كل اللي بيحصل لها من وقت ما رجعت، وصهيب بلغ أبوه وعمه بقرار جده زي ما أمره بالضبط وطلع هو كمان أوضته مستني تنفيذ الحكم اللي بالنسبة له كان أكبر من الموت.
فاطمة كانت قاعدة مع ولادها في الليڤنج ومعاهم سامية ونرمين وعينيها ع المكتب وبالها مشغول باللي بيتم جواه، وفجأة شافت سبيل خارجة منهارة وشافت صهيب قرب منهم يبلغ أبوه وعمه بأمر عمران وبعدها سابهم يتخبطوا مش فاهمين حاجة وطلع هو كمان، قامت طلعت ورا أحفادها تطمن عليهم أما عادل ومراته وعلي ومراته دخلوا المكتب جري يفهموا حقيقة الكلام اللي قاله صهيب، وهما متوترين كأنهم داخلين ع معركة.
جوة المكتب
عمران قاعد ع كنبة الانتريه وحاطط راسه بين ايديه، بيفكر فـ كلام سبيل ودمعة شاردة هربت من عينه وبيكلم نفسه، فجأة سمع خبط ع الباب اتعدل فـ قعدته ورسم الجدية مرة تانية واذن بالدخول:
أدخل.
دخل عادل وعلي بعد ماسمعوا الإذن وهما مش فاهمين حاجة وسأل ابوه:
إيه الكلام اللي قاله صهيب ده يا بابا؟
علي بغباء:
ازاي يعني صهيب يتجوز سبيل، المفروض اللي يتجوزها شهاب بعد الـ.....
عمران رفع راسه بهيبة زي عوايده وبص لـ علي بحدة خلاه قطع كلامه، ورجع تاني لهدوءه المصطنع وبابتسامة:
مالكم مستغربين ليه؟ صهيب طلب مني ايد سبيل وأنا وافقت، إيه الغريب فـ كدا؟ اتفضلوا اطلعوا جهزوا القصر واعزموا الناس ع كتب الكتاب والحفلة بالليل، ولـ عادل.. كلم المأذون يجي المغرب، ولـ سامية.. خليكي مع سبيل جهزيها وكلها ساعة زمن وهيوصل الفستان ومستلزماته.
سامية بقلق:
حاضر يا بابا، وخرجت بسرعة عشان تنفذ كلام حماها.
عادل باستغراب من الموقف كله وشكل عمران الواضح عليه جدا رغم محاولاته إنه يداري:
ازاي بس يا بابا صهيب طلب ايد سبيل وحضرتك عارف إنه......
عمران قاطع عادل بغضب:
إنه إيه يا عادل؟ قصدك إني بكدب مثلا!!
عادل:
العفو يا بابا حاشا لله، أنا مستغرب بس مش أكتر.
عمران:
ما تستغربش، واتفضل يلا كلم المأذون.
عادل بقلق:
حاضر يا بابا هكلمه، بس الأوراق الخاصة بكتب الكتاب هنعمل فيها إيه؟
علي بتسرع:
يمكن بابا هيجوزهم عرفي يا عادل؟
عمران بغضب:
من امتى أبوك بيخالف شرع الله يا علي عشان يجوز أحفاده عرفي؟ ولـ عادل الأوراق كلها جاهزة عند المأذون، اتفضل يلا أكد عليه الميعاد، واخرجوا اعملوا اللي قلت عليه يلاااااا.
وبالفعل خرجوا من المكتب وهما مش فاهمين حاجة وزادت حيرتهم أكتر لكن مافيش قصادهم أي اختيار لازم ينفذوا كلام عمران بالحرف.
فـ سبيل صهيب بقلمي✍️___لبنى دراز
عمران بغضب:
قد كدا كلامي مالوش اعتبار عندك؟
رواية في سبيل صهيب الفصل الثالث 3 - بقلم لبنى دراز
بعد ما خرجت سبيل هي وصهيب من المكتب، واضح الضيق على ملامحهم، والكلام اللي اتقال لسه بيرن في ودانهم. كل واحد منهم طلع على أوضته، خطواتهم كانت تقيلة وكأنها بتجر الهم معاها.
فاطمة شافتهم وهم معديين قدامها، لمحت الحزن في عينيهم قلقت عليهم، فوقفت تفكر لحظة قبل ما تقرر تطلع وراهم تطمن.
وأخيراً قررت تطلع لصهيب الأول. قربت من باب أوضته، خبطت خبطة خفيفة، وفتحته بهدوء. أول ما دخلت شافته متعصب ورايح جاي في الأوضة، حاسس إنه متكتف كأنه أسد محبوس جوه عرينه. حركاته متوترة وعنيفة، مش عارف يعمل إيه في قرار وأمر جده.
قربت فاطمة منه ومدت له إيدها واتكلمت بنبرة صوت هادية لكن كلها حزن:
"خد ايدي يا صهيب اتسند عليك لغاية الكنبة، جدتك خلاص يلا حسن الختام، مابقيتش قادرة أتحرك زي زمان."
صهيب لما لمحها، وقف مكانه لحظة، وكأن الهدوء بتاعها لمس حاجة جواه. قرب منها ومسك إيدها بحنية قعدها على الكنبة وقعد جنبها. بص لها وعينيه مليانة حزن، وطى على إيدها وباسها، وبمرارة باينة في نبرة صوته:
"بعد الشر عنك يا جدتي، ربنا يبارك لنا في عمرك وما يحرمناش منك أبداً يا حبيبتي."
فاطمة بتحاول تخبي دمعة هربت من عينيها، مسحت على شعره بإيدها اللي كانت بترتعش شوية:
"عيونك حزينة ليه يا صهيب؟ بذمتك في عريس فرحه الليلة يبقى حزين بالشكل ده؟!"
صهيب رفع راسه واتنهد بوجع طالع من أعماق قلبه:
"مش لما يبقى برغبتي واختياري، يا جدتي!"
فاطمة بنبرة حاولت تخليها هادية رغم القلق والتوتر اللي كان ظاهر في عينيها:
"ومش باختيارك ورغبتك ليه يا ابن ابني؟ هو انت هتلاقي زي بنت عمك فين بس؟"
صهيب غمض عينيه ولف وشه بعيد عنها كأنه بيهرب من كلامها:
"عارف يا جدتي، سبيل ألف مين يتمناها، بس مش أنا. أنا عمري ما شوفتها زوجة، طول عمري شايفها زي شاهندة. ليه جدي يجبرنا على الجواز وهو عارف إني..."
فاطمة قطعت كلامه بحزم رغم إن جواها كانت مهزوزة وقلقانة:
"جدك أجبرك لأنه خايف على سبيل وشايف إن مافيش غيرك اللي هيقدر يحافظ عليها يا حبيبي."
صهيب قام وقف بسرعة، قامته الطويلة زادت من هيبته. لف وشه، ومرر صوابعه بين شعره التقيل بيحاول يهدّي أعصابه. لكنه فجأة انفجر بصوت مليان نرفزة وعصبية:
"اشمعنى أنا يعني اللي يجبرني أتجوزها؟! هو مافيش غيري؟! ما عنده شهاب قريب منها في السن وكمان فاضي مش مرتبط زيي؟"
فاطمة ما زالت محافظة على هدوئها رغم القلق اللي باين في كلامها وحركة إيديها:
"اقعد يا ابني، أهدى واسمعني، وبعدها قرر انت عايز إيه، وأيًّا كان اللي هتقرره أنا معاك فيه."
صهيب بص لها شوية، ورجع قعد مرة تانية، لكنه المرة دي كان أهدى شوية. اعتذر لها وهو بيحاول يخبي إحراجه وبتنهيد:
"آسف يا جدتي اتعصبت عليك، اتفضلي أنا سامعك، عايزة تقولي إيه؟"
فاطمة استسلمت للحزن اللي بان في عينيها وهي بتتكلم:
"يا ابني، سبيل تعبت وآست كتير طول حياتها، اتحرمت من حنان أمها وهي عمرها سنتين، وعمك بدل ما يراعيها ويعوضها، راح اتجوز حية بخت سمها في ودانه وخلاه يرميها لسامية. ومش بس كده، دي فضلت تدبر المكايد والمصايب للغلبانة دي مرة ورا مرة."
سكتت شوية تاخد نفسها وتمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها، ورجعت كملت كلامها وعينيها بتلمع من كتر الحزن والدموع:
"ولولا جدك واقف لها بالمرصاد ومحاوط على سبيل كان زمان الحية دي هي وعمك رموها لأي حد ولا باعوها بعقد جواز شرعي وخلصوا منها. ودلوقتي إحنا كبرنا يا ابني ومش هنعيش قد ما عشنا، وجدك نفسه يطمن عليها قبل ما ربنا ياخد أمانته يا حبيبي."
صهيب كان بيسمعها رغم القهر اللي واضح في عينيه ومالي قلبه، لكنه حاول يمسك أعصابه، واتكلم بنبرة هادية نسبيًا:
"برضه ما فهمتش أشمعنى أنا؟ هو شهاب يعني مش راجل ويقدر يحافظ عليها؟"
فاطمة تنهدت وهي بتحاول تشرح له الأمور بهدوء:
"شهاب راجل وسيد الرجالة كمان، بس ماينفعش. عشان الكلام اللي قاله عمك، لو جدك قال لشهاب يتجوزها يبقى بيقول إنه صدق كلام عمك والحرباية اللي معاه."
صهيب رفع حاجبه بدهشة، وحرك راسه بعدم فهم:
"وهو يعني لما يجبرني أتجاوزها بالطريقة دي يا جدتي، مش هيبقى برضه بيأكدهم إنه مصدق كلامهم؟!"
فاطمة مدت إيدها ومسكت كفه بحنية، وضغطت عليه بخفة كأنها بتحاول تطمنه:
"لا يا ابني، جدك من زمان وهو حاطط في دماغه إنه يجوزك انت وسبيل، لأنه شايف إنك الوحيد اللي هتقدر تحميها من أبوها ومراته زي ما قولتلك. وعارف إنكم انتوا الاتنين مع بعض هتقدروا تحافظوا على العيلة من بعده وتحافظوا على تعب وشقى العمر ومش هتسمحوا لحد يضيعه. فهمت بقى جدك عمل كده ليه؟ فكر يا ابني شوية واعقلها وخد قرارك براحتك وأنا مستنياك في جناحي تبلغني قررت إيه."
صهيب سكت لحظة، وبعدها قام فجأة زي البركان اللي كان خامل لكنه انفجر مرة واحدة. راح ناحية الشباك، فتحه بعصبية، وأخد نفس عميق وخرجه بسرعة، كأنه بيحاول يطرد كل الأفكار اللي بتخنقه. وبعد لحظات من الصمت، لف راسه ناحية جدته وقال بصوت واطي لكن فيه استسلام:
"مافيش داعي يا جدتي تستني، أنا موافق."
فاطمة وهي بتحاول تخبي ابتسامة صغيرة ظهرت على ملامحها، قامت واتحركت بهدوء ناحية الباب. لكنها وقفت للحظة وبصت له بحنية:
"سبيل غلبانة يا صهيب، احتويها وخد بالك منها وبلاش تيجي عليها. عارفة إنك راجل يا ضنايا وقد المسؤولية، وهتحافظ على الأمانة اللي علقها جدك في رقبتك. مبروك يا ابني."
خلصت كلامها وخرجت من غير ما تديله فرصة يرد وقفتله الباب وراها بهدوء. صوت خطواتها البطيئة وهي ماشية في الطرقة ورايحة تخبط على أوضة سبيل كان بيوصل له كأنه شايفها بعينيه.
***
في نفس الوقت طلعت سامية أوضة سبيل تطمن عليها بعد ما عرفت الخبر من صهيب وأكده عمران. فتحت الباب فجأة، وشافتها بتفضي في إيدها علبة أقراص منومة وبتحطها على بقها، دخلت جري ونطرت إيدها بسرعة وهي بتصرخ فيها.
سامية بصوت عالي مليان فزع وخوف، إيديها بترتعش وهي ماسكة إيد سبيل بقوة تمنعها من اللي بتعمله:
"إيه اللي بتعمليه ده؟ أنتي اتجننتي؟ عايزة تنتحر؟! عايزة تموتي كافرة يا سبيل؟! ليه يابنتي كدا؟! مافيش حاجة تستاهل تعملي في نفسك كدا يا حبيبتي."
ملامحها كانت مليانة خوف، ودموعها نزلت قبل ما تكمل كلامها، كأنها بتحاول توصل لها إحساس الأم اللي بتترجى بنتها ترجع لعقلها.
سبيل جسمها كله بيتهز من كتر العياط، صوتها متقطع وكلامها بيخرج بصعوبة من بين شهقاتها وبانهيار:
"منعتيني لييييه؟ سيبيني أروح لأمي وأرتاح من الدنيا دي واللي فيها."
سامية قربت منها، ودموعها ماليا عينيها، وملامحها كلها وجع:
"وأهون عليكي تسيبيني يا سبيل؟ تهون عليكي ماما سامية وتيتة؟! ما فكرتيش فينا، حالنا هيبقى عامل إزاي لو كان جرالك حاجة؟"
نبرة صوتها كانت كلها ألم، كأن كل كلمة بتخرج منها بتوجعها أكتر من اللي قبلها، وعيونها بتترجى سبيل إنها تبطل تفكيرها المجنون اللي بتفكر فيه.
سبيل بدموع وانهيار أكبر، وبصوت مليان وجع وهي بتتحرك بسرعة في أوضتها، خطواتها متخبطة كأنها بتحاول تهرب من نفسها وبتصرخ:
"وأنا ميييييين فكر فياااااا، من أول أبويا اللي راح اتجوز بعد موووت أمي ورماني ليكِ وعاش حياته، سنين كتير عانيت فيهم من الحرمانااااان، حرماني من حنان أمي وحضن أبويااااا، أتيتمت وهو عاااااايش، كنت بشوفه بيدلع أخواتي وينفذ لهم طلباتهم وأنا لأ. ع قد ما كان قلبي بيوجعني، كنت بقول لنفسي، جدي عوضني عنه، وبيحميني منه، ومهما يقول هو ومراته، جدي عمره ما هيصدق."
كلامها كان زي السكاكين اللي بتقطع في روحها، ودموعها كانت بتنزل زي المطر، وقفت فجأة ولفت ناحية سامية، عيونها مليانة حزن وكره لنفسها:
"دلوقتي هو صدق كلامهم يا ماما وراح يرميني لصهيب عشان يخلص من عاري، مع إنّي ما عملتش حاجة وبريئة من كل كلمة اتقااااالت!"
انهارت على الأرض، جسمها فقد كل طاقته من شدة الوجع والانهيار، كانت بتضرب الأرض بإيديها، كأنها بتحاول تخرج وجعها اللي جواها مع كل كلمة بتقولها:
"قد كدا أنا رخيصة فـ نظره عشان يجبر صهيب يتجوزني؟! صهيب قالها صريحة يا ماما، قال بيحب واحدة تانية، قال مستحيل أتجاوزني، كلهم مش عايزيني، ولا أبويا ولا جدي ولا حتى صهيب عايزني، يبقى أعيش ليييييه ولميييين؟."
سامية قربت منها أكتر، قعدت جنبها على الأرض، حضنتها بكل قوتها كأنها بتحاول تلملم جراح قلبها المكسور، وفضلت تمسح على ضهرها بحنية وبصوت هادي مليان حب ودفء:
"تعيشي لنفسك يا بنتي، تعيشي لشبابك ومستقبلك اللي مستنيكي يا هبلة. وبعدين مين قالك إنك رخيصة!! انتي غالية، وغالية أوي كمان، جدك عمره ما صدق فيكي حرف واحد من اللي اتقال، أكيد فيه سبب للي عمله ده، ولو على صهيب فهو الخسران، مش هو ابني؟ بس أنا اللي بقولك، مالهوش في الطيب نصيب."
سبيل عيونها ورمت ومش شايفة قدامها من كتر دموعها وحزنها، ومرعوبة من مصيرها اللي بيتحدد غصب عنها، رفعت راسها بصعوبة وهي ماسكة إيد سامية برجاء زي الطفل اللي بيدور على حضن أمه وبصوت مليان وجع وقهر:
"أرجوكي يا ماما لو بتحبيني وبتعتبريني بنتك، كلمي بابا عادل يكلم جدي ويخليه يلغي الجواز ويسيبني أرجع باريس، أبوس إيدك، عشان خاطري."
سامية بصت لها بعيون مليانة دموع وحزن، وقلبها بيتقطع عليها وهي شايفاها بالشكل ده، قربت منها ومسحت على شعرها بحنان:
"أخص عليكي يا سبيل، انتي عندك شك إنك بنتي، عندك شك في حبي ليكي!! قومي يا حبيبتي أرتاحي وأنا هروح لعادل أكلمه وأخليه يكلم جدك، بس انتي أوعديني ما تكرريش اللي عملتيه ده تاني وتوجعي قلبي عليكي."
سبيل وهي بتحاول تكتم شهقاتها عشان ما توجعش قلب سامية أكتر:
"حاضر يا ماما."
وبالفعل سمعت كلام سامية وقامت من على الأرض بصعوبة، جسمها مهدود من كتر الوجع اللي فيها، مشيت لسريرها قعدت عليه، حضنت رجليها وضمتهم لصدرها بشدة ودموعها مغرقة وشها، وصوت شهقاتها المكتوم بتحاول تداريه عن أي حد. خرجت سامية من عندها وقبل ما تمشي بصت لها بنظرة طويلة كلها وجع وهي بتفكر في طريقة تساعدها بيها، وتعمل محاولة مع جوزها وحماها عشان يلغوا الجوازة. وفي نفس وقت خروجها من عندها، كانت خرجت فاطمة من عند صهيب وقربت من أوضة سبيل، فتحت الباب بهدوء ودخلت. شافتها قاعدة على سريرها حاضنة رجلها بإيدها ودافنة راسها بينهم وكاتمة صوت شهقاتها عشان ماحدش يحس بيها وبالوجع اللي جواها. قربت منها فاطمة بخطواتها البطيئة وقعدت جنبها مدت إيدها بهدوء تمسك إيد سبيل عشان تفك لها التكتيفة اللي هي فيها ورفعت لها راسها بحنية:
"العيون الجميلة دي ماينفعش تعيط أبداً يا بيلا، افرحي يا حبيبتي وانبسطي، ده النهاردة فرحك."
سبيل حدفت نفسها في حضن جدتها واتكلمت بانهيار وهي بتشهق مع كل كلمة:
"مش عايزة أتجاوزه يا تيتة، أرجوكي قولي لجدو بلاش يحكم عليا بالموت، وأنا والله هرجع باريس ومش هاجي هنا تاني، بس بلاش يرميني الرمية دي، أبوس إيدك."
فاطمة بصوت مخنوق من حزن:
"أخص عليكي يا بيلا، بقى جدك بيرميكي؟!"
سبيل رفعت راسها وخرجت من حضن فاطمة وهي بتنهار أكتر:
"أومال تسمي اللي بيعمله ده إيييه؟ لو ما كانش زهق وتعب من تحمل مسؤوليتي وعايز يخلص مني، قال يرميني لصهيب يشيل عني."
فاطمة أخدت نفس طويل وبتنهيدة مليانة وجع:
"بقى هو ده تفكيرك في جدك يا سبيل!! لا أنا كدا زعلت منك."
سبيل بدموع الرجاء وقلب مكسور ونبرة صوتها مليانة وجع:
"أرجوكي يا تيتة عشان خاطري والنبي قولي له بلاش يجوزني صهيب، وأنا هاسافر والله النهاردة، دلوقتي حالا ومش هيشوف وشي تاني، حتى مش هرجع الشركة ولا بيته، هابعد خالص عن أي حاجة تخصه وهاروح عند خالو، بس بلاش الجوازة دي."
فاطمة بصت لها بعيون حزينة ومسكت وشها بين إيديها:
"ياااه، للدرجة دي مش عايزة صهيب!! بتضحي بكل حاجة وعايزة تبعدي عني وعن حضني عشان مش عايزة تتجوزيه!! طب وحبك ليه اللي واضح في عيونك للكل، راح فين يا سبيل؟!"
سبيل بوجع وانهيار أكتر:
"ما شافهووووش، ما حسش بيييييه، صهيب كان بيحاول بكل قوته يخلي جدو يتراجع عن قراره، جدو رخصني أوى يا تيتة قصاده."
فاطمة بصوت هادي وهي بتاخدها في حضنها وتطبطب عليها بحنية:
"لا يا حبيبتي جدك عمره ما يرخصك أبداً، ده انتي بنت قلبه وفرحة عمره يا عبيطة، هو بس خايف عليكي من أبوكي ومراته، خايف لو جراله حاجة يأذوكي يا ضنايا، وأنتي عارفة نرمين وسمها اللي بتبخه في ودن علي. جدك عايز يطمن عليكي مع راجل يقدر يقف قصادهم، ومافيش غير صهيب هو اللي هيكمل مسيرته من بعده ويحميكي منهم، عشان كده عمل اللي عمله ده، فهمتي بقى؟!"
سبيل بصوت مليان قلق وخوف من فكرة إنها تخسر جدها:
"بعد الشر عنه، ده أنا أموت وراه لو جراله حاجة، ربنا يخليكم ليا يا تيتة وما يحرمنيش منكم أبداً."
فاطمة بنفس هدوئها وحنيتها:
"يا حبيبتي إحنا مش هنعيش لك العمر كله، ولازم نبقى مطمنين عليكي قبل ما نمشي منها، اسمعي كلام جدك ووافقي يا بيلا، عشان ترتاحي يا بنتي."
سبيل بوجع أكبر:
"أوافق إزاي بس على واحد رافضني يا تيتة؟!"
فاطمة بابتسامة صافية:
"ومين قالك بس إنه رافض؟ صهيب موافق، وزمانه بيجهز نفسه لكتب كتابكم كمان."
سبيل بنبرة صوت حاسمة كلها تحدي:
"بس أنا مش موافقة ومش هتجوزه مهما يحصل ومهما تقولي يا تيتة."
***
بعد ما خرجت نرمين من المكتب طلعت الجناح بتاعها هي وعلي وكلها غل وكره واستغراب في نفس الوقت. دخلت وقعدت على الكرسي وهي هتتجنن وبتكلم نفسها.
علي باستغراب من حالتها:
"مالك يا نرمين بتكلمي نفسك ليه؟"
نرمين بغيظ:
"بكلم نفسي ليه!! هو انت مش حاسس بحاجة خالص، انت ماسمعتش أبوك قال إيه؟ وكلام ابن أخوك قبله."
علي بلامبالاة:
"وإفرضي، إيه يعني لما سبيل وصهيب يتجوزوا، ده يضايقك في إيه؟ ده حتى هتلاقي حد يلمها بدل ما هي رايحة جاية على حل شعرها بحجة الشغل والشركة."
نرمين بعصبية:
"انت يا راجل انت هتجنني!! هي بنتك دي حد بيقدر عليها، دي قادرة ومفترية، وبعدين بقى أنا مش مصدقة إن صهيب هو اللي طلب إيدها."
علي باستفهام:
"وما يطلبهاش ليه يعني يا نرمين؟"
نرمين بنفاذ صبر:
"هيطلب إيدها إزاي يا علي وانت عارف اللي فيها، الموضوع ده مش داخل دماغي."
علي باستفهام:
"قصدك إيه يعني مش فاهم؟" سكت شوية يفكر في كلامها وبعدين قال.. "استنى، انتي عايزة تقولي إن بابا هو اللي..."
نرمين بمقاطعة:
"بالظبط كده، أبوك هو اللي أجبر صهيب على الجوازة دي."
علي باستنكار ودهشة:
"إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بابا هيعمل كده ليه؟ لا مش ممكن بابا يعمل حاجة زي كده، ثم إن صهيب مافيش حد يقدر يجبره يعمل حاجة هو مش عايزها حتى لو كان عمران الشهاوي نفسه."
نرمين بغيظ:
"أبوك يعملها يا علي، اومال تفتكر يعني إيه اللي رجع سبيل من باريس في الوقت ده؟ معقول صدفة؟!"
علي بقلق وتوتر:
"تفتكري؟!"
نرمين:
"أكيد أفتكر، أكيد طبعاً ومش هتيجي غير كده."
علي:
"أنا كده لازم أشوف صهيب وأتكلم معاه وأعرف منه حقيقة الموضوع ده."
نرمين بتريقة:
"وأنت فاكر إن ابن أخوك هيقولك حاجة، تبقى بتحلم. صهيب شارب من جده الخبث والمكر ولو اتشالت واتحطت قدامه كده يا علي مش هيقولك حرف واحد غير اللي قاله تحت. اصبر عليا شوية وأنا هعرفلك أول الحكاية من آخرها."
علي:
"هتعملي إيه يا نرمين فهميني؟!"
نرمين:
"هاستخدم أساليبى طبعاً هي دي عايزة كلام." وراحت ناحية الباب وخرجت تتسحب من الجناح على أطراف صوابعها عشان مافيش حد يحس بيها لغاية ما وصلت عند جناح عادل ووقفت حطت ودانها تحاول تسمع كلامه مع سامية.
***
بعد ما خرجت من عند سبيل رجعت الجناح بتاعها وشافت عادل قاعد حاطط راسه بين إيديه وحاسس إن دماغه هتقف من كتر التفكير.
سامية بقلق:
"مالك يا عادل؟"
عادل رفع راسه وبص لها وكله حيرة:
"محتار أوي يا سامية، مش فاهم حاجة. ليه صهيب طلب إيد سبيل من بابا؟ ولما هو عايز يتجوزها كان ارتبط بغيرها ليها؟ دماغي هتتشل مش قادر أفهم اللي عمله ابنك."
سامية بحزن:
"صهيب ما عملش حاجة يا عادل."
عادل باستغراب:
"يعني إيه؟! اومال اللي قاله تحت قدامنا كلنا ده يبقى إيه؟ وكلام بابا لينا عن المأذون والتجهيزات للجواز ده إيه يا سامية؟!"
سامية بتنهيد:
"كلها من ترتيب بابا عمران يا عادل، سبيل وصهيب مغصوبين على الجوازة دي."
عادل:
"بس بابا هيعمل كده ليه؟"
سامية:
"مش عارفة، أكيد فيه سر وماحدش يعرفه غيره."
عادل اتعدل في قعدته وانتبه لكلامها وبتساؤل:
"وانتي عرفتي إزاي الكلام ده؟"
سامية بتوضيح:
"لما طلعت أوضة سبيل عشان أساعدها تجهز زي ما بابا قال، لقيتها ماسكة في إيدها الحبوب المنومة بتاعتها وعايزة تبلعها مرة واحدة، كانت بتنتحر يا عادل ولحقتها في آخر لحظة."
عادل بخوف وذهول:
"اتجننت البنت دي ولا إيه!! إيه اللي وصلها لكده؟"
سامية بوجع:
"اللي فهمته من كلامها إن بابا قال لها هي وصهيب على الجواز، وابنك رفضها وقال قدامها إنه مستحيل يتجوزها، وإنه بيحب واحدة تانية ومش هيتجوز غيرها حتى لو كانت سبيل، لكن بابا أجبرهم."
عادل:
"معقول بابا عمل كده؟"
سامية:
"البنت مموتة نفسها من العياط، رافضة الجواز من صهيب وعايزاك تكلم بابا تخليه يغير قراره ويسيبها ترجع باريس ومش هتيجي هنا تاني."
عادل:
"وحبها ليك هتنساه بسهولة كده؟"
سامية:
"انت عارف يا عادل، سبيل عندها عزة نفسها وكبريائها فوق كل اعتبار، وابنك جرحها برفضه ليها واعترافه بحبه لغيرها قصاد عينيها، مستني منها إيه، عايزها تتمسك بيه بعد اللي سمعته منه؟"
عادل بتنهيدة حزن:
"غبي، ابني غبي وهو الخسران مش هي."
سامية بحزن:
"قوم يا عادل كلم بابا في الموضوع ده، خليه يغير رأيه ويلغي الجوازة دي."
عادل:
"انتي تعرفي عن عمران الشهاوي إنه بيرجع في كلامه يا سامية؟!"
سامية:
"أهي محاولة يا عادل، لأننا بالشكل ده هنخسر ولادنا الاتنين لو الجوازة دي تمت."
عادل بتنهيد:
"لله الأمر من قبل ومن بعد، أمري لله هعمل محاولة، لعله خير."
***
واقفة نرمين رامية ودانها على الباب بتحاول تسمع الكلام اللي بيدور بين سامية وعادل لكن مش سامعة حاجة خالص. وفجأة حست بإيد على كتفها، التفتت بخوف تشوف مين اللي مسكها من كتافها وتنحت من الصدمة:
"بابا!!!"
عمران بتريقة وهدوء ما قبل العاصفة:
"إيه يا ستو أنا، اتخضيتي؟! ألف سلامة عليكي يا قطة."
نرمين برعشة في كل جسمها وصوتها:
"بابا، أنا، أنا، أنا كنت جاية عايزة حاجة من سامية."
عمران بغضب:
"انتي مش هتبطلي الداء المنيل ده يا نرمين؟"
نرمين بخوف:
"يا بابا أنا..."
عمران قاطعها بغضب أكبر:
"انتي إيييييه يا محترمة؟! واقفة تتصنتي على غيرك لييييه؟ عايزة تعرفي إييييه بالظبط؟"
نرمين زادت ضربات قلبها من كتر خوفها من عمران:
"مممش عايزة أعرف حاجة يا بابا صدقني."
عمران عينه احمرت من شدة غضبه وبصوت عالي زلزل جدران القصر كله:
"غووووووري من وشي، ما اشووووفش وشك النهاردة خاااالص، أنتي فاهمة؟! تلزمي جناحك وما تخرجيش منه، وإلا قسماً عظماً تطلعي من القصر انتي والدلدول اللي قاعد جوه ده وسايبك مطلوقة على الخلق من غير حاكم ولا رابط، بالهدوم اللي عليكم، ومن غير عيالك ومافيش لا فيلا ولا شركة، وأعملي حسابك غلطة كمان يا نرميييين هتترموا في الشارع انتوا الاتنين ولا هيرمش لي جفن مفهوم، غوووري من وشي يلااااااااااا."
طلع عادل وسامية من جناحهم، وطلع علي على صوت عمران وهو بيزعقلها وفهموا هي عملت إيه.
عمران بص لعلي وبغضب أشد:
"وانننننت لو ما استرجلتش ولميت أذاها عن الناااااااس وخصوصاً سبيل، انسى خالص إن لك أب وعيلة، وتنسى عيالك كمان، أنا هاعيد تربيتهم من جديد بعيد عنك وعنها، وهقولها لك تاني أي غلطة منها أو منك يا ابن فاطمة مالكمش عندي غير الشارع، وانت عارف كويس إن أنا قادر أعملها، وده آخر تحذير، وأتمنى إنكم تغلطوا."
خلص كلامه وسابهم ورجع الجناح بتاعه وهو متعصب من تصرفات مرات ابنه، ومش عارف يعمل معاها إيه. نرمين من خوفها من عمران إنه ينفذ تهديده جريت على جناحها وقررت ما تخرجش خالص منه لغاية ما يهدى. علي دخل وراها عشان يفهم منها اللي حصل. أما عادل وسامية واقفين يخبطوا كف بكف ومش مستغربين.
عادل:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، مافيش فايدة فيها."
سامية:
"مرات أخوك مش هتجيبها لبر، تموت لو ما وقفتش تتسمع وتتصنت على البيبان."
عادل:
"ربنا يهديها، شكلها بتحارب على خراب بيتها وطردها في الشارع هي وجوزها."
سامية بقلق وتوتر:
"ربنا يستر يا عادل، بابا مستحلف لهم وطالما قال كده يبقى هيستنالهم على غلطة."
عادل بقلق:
"ربنا يستر، يلا روحي شوفي سبيل وأنا هدخل لبابا، أشوف موضوع كتب الكتاب ده هيخلص على إيه."
وبالفعل راح عادل لعمران يهديه شوية بعد اللي حصل من نرمين واتكلم معاه عشان سبيل وصهيب، لكن عمران مصمم على رأيه وأمر ابنه يجهز كل حاجة في خلال ساعتين. وبالفعل خرج عادل من عند أبوه ونفذ كل اللي طلبه منه وبعد شوية وقت كان وصل الفستان والبدلة اللي طلبهم عمران عشان الفرح. بعت لصهيب بدلته مع شهاب وبعت الفستان لسبيل مع سامية والكل ابتدوا يجهزوا عشان كتب الكتاب والحفلة.
***
شهاب فتح باب الأوضة ودخل شاف صهيب واقف في التراس بيتكلم في الفون. حط البدلة بتاعة الفرح على السرير وقعد يستنى أخوه لغاية ما يخلص مكالمة وسامعه بيقول.
صهيب:
"سامحيني يا حبيبتي مش هقدر أجي النهاردة كمان، معلش استحمليني شوية."
".......؟"
"بالكثير بكرة، مضطر أقفل يا حبيبتي دلوقتي، خدي بالك من نفسك لغاية ما أجيلك، هتوحشيني، سلام."
خلص صهيب المكالمة وخرج من التراس بخطوات بطيئة وتقيلة. شاف أخوه قاعد على الكرسي مستنيه وباين على ملامحه القلق، واضح إن فيه حاجة شغلاه. قرب منه وبحزن وسأله:
"قاعد من بدري؟"
شهاب رفع راسه وبص لصهيب:
"لا، لسه من شوية."
صهيب حس إن شهاب فيه حاجة مش مريحاه، ومش على طبيعته. سأله وهو بيحاول يقرأ تعابير وشه:
"مالك يا شهاب؟"
شهاب وقف وقرب من صهيب وملامحه كلها قلق:
"دي سها؟"
صهيب اتنهد وصوته مليان حزن:
"أيوا هي."
شهاب:
"قولتلها إنك هتتجوز يا صهيب؟"
صهيب هز راسه بوجع بالنفي:
"لأ، ماقدرتش يا شهاب أجرحها وأقولها إني هتجوز واحدة غيرها، خوفت على مشاعرها، خوفت يجرالها حاجة وخوفت تزعل وتبعد عني ولو ده حصل هاروح فيها يا شهاب."
شهاب سكت، بس جواه الدنيا قايمة ومش قاعدة. ولنفسه بصوت واطي:
"يا حنين، بقى ما قدرتش تجرحها، وقدرت تجرح قلب بيتمنى بس نظرة منك، فعلاً مراية الحب عامية يا ابن أمي وأبويا."
صهيب لاحظ إن شهاب سرحان ونداه باندهاش:
"شهاااب!! سرحت في إيه؟"
شهاب فاق من شروده ورد بسرعة:
"أبدا يا بيبو ماسرحتش ولا حاجة، خلينا في المهم، قولي ناوي تعمل إيه مع سبيل؟"
صهيب أخد نفس وخرجه بقوة، ولف بعينيه في الأوضة كأنه بيدور على إجابة:
"مش عارف يا شهاب، جدك ورطنا وأجبرنا إحنا الاتنين على الجواز." فجأة زعق بعلو صوته وبعصبية:
"أنا مش فاهم بس هو هيستفيد إيه من كل ده؟! إزاي يقبل إني أتجاوزها وهي بتحب واحد تاني؟! دي قالتها بكل بجاحة يا شهاب (أنا بحب واحد تاني ومش هتجوز غيره)."
شهاب رفع حاجبه ببرود وبتريقة:
"عادي يا صهيب، ما أنت في حياتك واحدة تانية، فين المشكلة بقى؟"
صهيب انفعل وبنبرة غضب:
"انت بتستهبل يا شهاب؟ انت واعي للي انت بتقوله ده؟ يعني إيه تبقى مراتي وتفكر في واحد تاني غيري؟ ده أنا أخلص عليها بإيدي."
شهاب بهمس لنفسه:
"ما أنت حمار هقول إيه، العيلة كلها شايفة وحاسة إلا البعيد بهيم."
صهيب شايف شهاب بيتكلم بس مش سامع بيقول إيه وبغيظ:
"بتقول إيه يابني آدم انت!! مش سامعك!!"
شهاب اتنهد تنهيدة طويلة كلها قلق وبجدية:
"بقول ربنا يستر، وتعدي الليلة دي على خير. بقولك إيه البدلة عندك أهي بكل حاجتها، أجهز بسرعة، خلاص مافيش وقت."
وبالفعل، سابه وخرج من الأوضة بسرعة، راح على أوضته. وقبل ما يخرج ويقفل الباب وراه، بص لصهيب نظرة أخيرة، كان واضح فيها قلقه، بس ما قالش حاجة.
دخل شهاب أوضته بسرعة، وبدأ يجهز نفسه، بس جواه ما كانش هادي. الأفكار شغالة والهمس بينه وبين نفسه مش راضي يوقف:
"يا ترى الليلة دي هتخلص إزاي؟ ربنا يستر..."
وبعد ما خلص وجهز، نزل لـ جده يشوف طلباته ويجهز القصر لاستقبال الضيوف.
***
فريد قاعد في أوضته ماسك في إيده تليفونه وفاتحه على صورة معينة وبيكلمها وهو دموعه نازلة وكله وجع. فجأة اتفتح باب الأوضة ودخل صديقه باسيلي فرنسي من أصل عربي وبيتكلم عربي متكسر وعنده لدغة في كلامه.
باسيلي بهيصة زي عوايده:
"بونسوار جود إيفنينغ، ميت مسا على أحلى عيون، مش مبطلة عياط يا وله."
فريد بعصبية:
"مش هتبطل داخلة المخبرين دي باسيلي؟"
باسيلي برفض وهو واقف حاطط إيده في وسطه:
"نو مسيو، مش أبطل، لغاية ما تبطل انت الهبل اللي انت عامله ده."
فريد بتنهيدة حزن:
"أنا عملت إيه بس باسيلي، أنا في حالي وساكت أهو."
باسيلي ما زال واقف بس حط إيديه في جيوبه:
"قول ما عملتش إيه فغيد، هتفضل لغاية امتى فغي حابس نفسك في أوضتك؟ أهملت شغلك ووقفت حياتك عشانها، بقى فغيد التهامي اللي لفف بنات فرنسا كلهم وغاه، واحدة تعمل فيه كده؟"
فريد بزهق وملل:
"أوف، باسيلي انت ما بتزهقش من الكلام ده؟"
باسيلي بإصرار:
"نو فريد، ما بزقش ومش هزهق لغاية ما تخرج من الأوضة دي." قرب ايده من جيوبه وقرب من فريد قعد جنبه على السرير وأخد منه التليفون وبجدية.. "فريد حبيبي انساها، وارجع تاني لشغلك وحياتك اللي أهملتهم، شوف باباك ومامتك الحزن تعبهم بسببك."
فريد:
"مش قادر أنساها باسيلي، بحبها أوي ومش قادر أتخيل حياتي من غيرها."
باسيلي بعصبية:
"وهي مشيت وسابتك، انت مش على بالها أصلاً فريد، إيه بقى هتموت نفسك عشان واحدة مش حاسة بيك؟"
فريد:
"سيلڤوبليه باسيلي، من فضلك اسكت وبلاش تتكلم في الموضوع ده تاني."
باسيلي بجدية وحب أخوي:
"فريد انت صديقي من زمان، وزي ما بتقولوا انتوا المصريين، انت أخويا اللي ما خلفتهوش أمي. فريد أنا خايف عليك تفضل عايش في الوهم، وهي مش حاسة ولا هتحس بيك."
فريد بابتسامة:
"اسمها أخويا اللي ما خلفتهوش أمي، وبتنهيدة وجع.. عارف باسيلي إنك خايف عليا، حقيقي لو كان ليا أخ ما كانش هيخاف عليا ويحبني زيك كده، بس صدقني غصب عني الحب مش بإيدينا يا صاحبي."
باسيلي بهزار ودلع وبيقلد صوت البنات:
"أوه، عارف يا مغلبني، هو أنا بحبك من شوية، بس أعمل إيه بقى في ضغتي اللي واخداك مني دي."
فريد بضحك على ريأكشنات باسيلي:
"ولا يا باسيلي انشف ياض كده واتعدل يخربيت شيطانك، قربت أفهمك غلط."
باسيلي على نفس الوضع:
"لأ، بقولك إيه أوعى تفهمني صح وتجرح مشاعيري (تجرح مشاعري)، ده أنا أمرمرك في محكمة الأسرة."
فريد:
"آه ياني كان مستخبيلي ده كله فين بس يا ربي، ياريتني ما علمتك تتكلم عربي يا أخويا، بتصدعني برغيك وياريتك بتنطق الكلام صح، هههههههههه، اسمها أمرمطك."
باسيلي بهزار:
"لو مش بجـ.. بعـ.. عبـ.. انتوا بتقولوها إزاي، آه لو مش جعبك طلعني."
فريد بضحك:
"امشي اطلع بره ياض، ولما تتعلم تنطقها صح ابقى تعالى وأنا أطلقك، ههههههههههه."
باسيلي بجدية:
"مش خارج فريد، غير وانت خارج معايا، وكفاية كده، حقك عليا مش هسيبك تضيع نفسك، انسى فغي أكيد فيه غيغها كتير يتمنوا بس إنك تغزلهم برمشة عينيك، وزي ما طنط بتقول الدنيا ماشية مش واقفة على حد."
وبالفعل باسيلي فضل مع فريد لغاية ما قدر يخليه يخرج من الحالة اللي هو فيها ويرجع تاني لشغله وحياته اللي أهملهم.
***
مر وقت طويل وفاطمة بتحاول تقنع سبيل بالموافقة على الجواز من صهيب، وهي رافضة لغاية ما دخلت سامية الأوضة ومعاها فستان الفرح والميك أب أرتيست، عشان تساعد سبيل وتجهزها. أول ما شافتها جريت عليها.
سبيل قربت منها ودموعها مش عارفة توقفها ونبرة صوتها كلها توتر وخوف:
"بابا كلم جدو يا ماما؟ جدو غير رأيه مش كده؟"
سامية بصت في عينيها بحزن وهي بتاخد نفس تقيل وخرجته بصعوبة هزت دماغها وبصوت مليان وجع:
"لأ يا بيلا، جدك ما غيرش رأيه، يلا يا حبيبتي ادخلي خدي شاور وألبسي فستانك عشان خلاص مافيش وقت والمأذون على وصولك."
كلام سامية نزل على ودان سبيل زي الصاعقة دموعها زادت وصرخت بحرقة:
"جدو بيعمل فيا كده لييييييه؟ ولا عشان ماليش حد يدافع عني، يرميني لواحد مش عاااااااايزني، لو ماما كانت عايشة ما كانتش سابته يعمل فيا كده هو وابنه."
سامية قربت منها أكتر بهدوء لكن قلبها بيتقطع عليها:
"يا بنتي، مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي، الموضوع خلص خلاص، يلا يا حبيبتي أجهزي وخلصي قبل ما جدك يطلع ياخدك، ما تخليهوش يغضب علينا، وانتي عارفة غضبه شكله إيه."
سبيل دخلت في حالة انهيار، وعيونها كلها وجع وغضب. قربت أكتر من سامية وفاطمة وهي بتصرخ:
"مش هجهز، ومش هتجوزه سامعين، مش هتجوز صهيب حتى لو موتوني، وروحوا قولوا لـ جدي الكلام ده."
سامية رغم هدوئها الظاهر، بس بدأت ملامحها تتغير، مسحت دمعة نزلت غصب عنها وبصوت موجوع:
"يا سبيل بلاش عناد، اسمعي الكلام يا بنتي وما تنشفيش دماغك، ما توقفيش الدنيا أكتر من كده."
سبيل بإصرار وبمرارة واضحة في نبرتها:
"قلت لأ."
فاطمة كانت ساكتة طول الوقت وفجأة انفجرت بغضب وصوت عالي، لكن جوه قلبها مليان وجع وقهر على سبيل:
"اسمعي كلام أمك يا سبيل، والا والله أخليكي تنزلي زي ما انتي.. بهدوم البيت، وانتي عارفة إني قادرة أعمل كده، أخلصي."
سبيل بصتلها بصدمة، وهي مش قادرة تستوعب إن حتى فاطمة، اللي كانت أقرب واحدة ليها هتكون ضدها في اللحظة دي، زاد انهيارها وصريخها وصوتها كله ألم وقهر:
"أنا مش هاسمع كلااااااام ححححد، أنا امي ماتت.. مااااااااتت وسابتني ليكوا تتحكموا فياااااا." قعدت في الأرض وبتصرخ بكل الوجع اللي جواها:
"آااااااااه يا مامااااااااااااا سِبتيني ليييييييه ومشيتِ."
سامية حاولت تتحكم في نفسها، لكن غضبها وحزنها سيطروا عليها، قربت من سبيل وشدتها من دراعتها الاتنين بقوة:
"أنا أمك، أنا اللي ربيتك في حضني 23 سنة، أنا، مش حد تاني، أمك ماتت وانتي عمرك سنتين ماتعرفيش عنها حاجة، أول ما نطقتي كلمة ماما كانت ليا أنا، أول خطوة خطيتيها كانت ناحيتي أنا، فاهمة؟ انتي بنتي أنا وهتسمعي كلامي وكلام جدتك يلا ألبسي واخلصي."
سكتت شوية تاخد نفس عشان تهدي نفسها، وبصت للبنت اللي هتعمل لها الميك أب.. شافتها واقفة متوترة ومستنية التعليمات وبهدوء:
"ياريت لو سمحتي ساعة وتكوني خلصتيها قبل جدها ما يطلع."
البنت بصت لسبيل اللي قعدت على الكرسي باستسلام للأمر الواقع ودموعها نازلة، وردت بقلق وهي صعبانة عليها:
"حاضر يا مدام، اتفضلي حضرتك، وإن شاء الله أخلصها في خلال ساعة، وإن كان صعب جداً والعروسة بالحالة دي، لكن هحاول."
فاطمة كانت قاعدة بتراقب الموقف بعيون صارمة وقلبها موجوع على سبيل، قامت قربت للبنت بخطوات بطيئة وحطت إيدها على كتفها تطمنها لما لمحت قلقها في عينيها وبجدية:
"ما تقلقيش، أنا موجودة معاكي عشان ما تغلبكيش، شوفي شغلك."
البنت هزت راسها وبدأت تشتغل، تحاول تجهز سبيل في وسط الحزن اللي مالي المكان.
سبيل قاعدة قدام المراية، عيونها وارمة من كتر الدموع اللي مش بتقف، كل حركة، كل لمسة في شعرها أو فستانها كانت بتزود إحساسها بالضيق والخنقة جواها، ومع ذلك، لما البنت خلصت تجهيزها، قدرت تظهر جمال سبيل بشكل يقطع الأنفاس، فستانها الأبيض كان بيزود ملامحها براءة، وتسريحة شعرها زادتها جمال فوق جمالها، كأنها لوحة فنية تبهر أي حد يشوفها، ورغم جمالها اللي بهر اللي حواليها، كان واضح إن عيونها بتصرخ وجع، والقلب اللي جواها مليان خوف وألم.
***
عمران كان واقف مع ولاده الاتنين ومعاهم شهاب ونادر بيستقبلوا ضيوفهم وبعد شوية وصل المأذون في نفس لحظة نزول صهيب من أوضته.
استقبله عمران بسعادة وبعد ما بارك له قال:
"اطلع هات عروستك من فوق."
صهيب رفع حاجبه باستغراب وهو بيبص لـ جده:
"أجيبها؟! أنا؟! ليه؟! هو مش المفروض أبوها أو أخوها هما اللي ينزلوا بيها يا جدي؟!"
عمران بنظرة صارمة ما تقبلش نقاش:
"ماحدش هيجيبها غيرك.. اتفضل يلا."
صهيب بتنهيد وهو بيحاول يسيطر على إحساسه بالرفض عشان يتقي غضب عمران:
"أمرك يا جدي.. حاضر."
وبالفعل طلع السلم بخطوات بطيئة، كأنه بيحاول يأخر اللحظة دي على قد ما يقدر. وصل عند أوضتها، خبط بهدوء واستنى شوية، الباب اتفتح، وظهرت قدامه جدته فاطمة، اللي ابتسمت له ابتسامة دافية.
فاطمة بصوت ممزوج بالحنان والسعادة:
"الله أكبر، بسم الله ما شاء الله عليك، ألف مبروك يا ضنايا." حضنته تبارك له وهمست: "عروستك زي القمر تخطف القلب والعين، ربنا يسعدكم يا حبيبي ويعمر بيكم."
صهيب خرج من حضنها وبص لها بحزن وهو بيبوس إيدها باحترام:
"تسلمي يا جدتي، ربنا يبارك لنا في عمرك يارب."
فاطمة شاورت له يدخل وهي بتبتسم:
"ادخل يا حبيبي خد عروستك وانزل بيها."
صهيب دخل أوضة سبيل لأول مرة وانبهر بذوقها جداً، كانت مليانة تفاصيل بسيطة لكن أنيقة، ريحة الورد مالية الجو، وفيها هدوء غريب جدا مريح للأعصاب. رغم انبهاره بالأوضة وتفاصيلها لكنه ما بيّنش، ومد إيده لسبيل من غير ما ينطق بكلمة، كأن الكلام كان تقيل على لسانه.
سبيل كانت لسة قاعدة على الكرسي قدام المراية، وشها كان باين عليه القهر والغضب، وأول ما شافته رفعت عينيها وبصت له بنظرة عمره ما هينساها، ورفضت تمد له إيدها وبصت لـ جدتها بعصبية:
"إيه اللي طلع البني آدم ده هنا؟ مش حضرتك وماما سامية قولتوا إن جدو هو اللي هيطلع؟!"
صهيب غمض عينه لحظة يهدي نفسه ويتحكم في أعصابه قبل ما يتكلم، فتح عينيه تاني وبص لها بغيظ وضيقة:
"إن كان عليا أنا ما كنتش عايز أطلع هنا، ولا كنت عايز الجوازة دي أصلاً.. لكن جدك اللي أمر بكده، أعمل إيه أنا يعني؟ هاتي ايدك خلينا ننزل ونخلص."
في اللحظة دي، ساد صمت تقيل بينهم، نظرات سبيل كانت بتصرخ برفض، ونبرة صهيب كلها استسلام وقهرة. الجو كان مشحون وكله توتر.
سبيل وصلت لقمة غضبها وعصبيتها وعينيها على صهيب:
"وأنا مش هنزل معاك، اتفضل انزل لوحدك."
صهيب حاول يكتم غضبه وبنبرة صارمة وهو بيقرب منها:
"هاتي ايدك يا سبيل واخلصي، المأذون تحت، والناس مستنيانا ننزل سوا."
سبيل صممت على رأيها وبصوت عالي وهي بتتحداه بنظرة عينها:
"قلتلك مش هنزل معاك، انت إيييه مابتفهمش؟ أنا، مش هنزل، معااااك، فاااااهم!!!"
في اللحظة دي، صهيب ما قدرش يسيطر على غضبه اللي كان زي البركان بيغلي من جواه، مد إيده، شدها من دراعها بقوة، مسك إيدها وحطها في دراعه غصب عنها وبنبرة كلها عصبية وزعيق:
"أنا كلمتك بالزوق وأنتي نشفتي دماغك، كدا مافيش حل غير إني أغصبك تنزلي، اتفضلي امشي وانتي ساكتة وافردي وشك ده قصاد الناس، خلي الليلة دي تعدي على خير ونخلص من أم المسرحية البايخة دي، وكل واحد فينا يبقى يغور من وش التاني يشوف مصلحته فين ويعملها."
سبيل صرخت بصوت عالي، نظرتها كانت ممزوجة بالغضب والقهر:
"أوعى، سيب إيدي يا حيوااااان انت."
صهيب خرج بيها من باب الأوضة بخطوات ثابتة، بنبرة صوت واطية كلها تهديد وهو بيهمس من بين أسنانه:
"حطي لسانك ده جوه بقك واخرسي خالص، والا قسماً عظماً أحبسك في الجناح اللي جدك جهزهولنا وماتشوفيش الباب تاني ومش بس كده يا سبيل، ده أنا هخليكي تشوفي أسود أيام حياتك، مش كفاية إني مغصوب عليكي، كمان بتتأمري وصوتك بيعلى عليا."
سبيل كانت ماشية جنبه عشان تنزل معاه وهي سامعة صوت تكسير قلبها في ودانها بسبب كلامه، كل كلمة منه كأنها سهم بينغرس جواها، رغم إنها بتحاول تبان قوية قصاده، وترسم الجمود على ملامح وشها، لكنها مخبية زلزال من الألم جواها، قلبها كان بيتحطم بالبطيء، كل خطوة كانت بتخطيها جنبه كأنها بتقربها خطوة من الموت، وكأنها ماشية في جنازة مشاعرها مش فرحها. نزلت معاه وهي بتبتسم ببرود في وش الناس وجواها بيصرخ.. "آهٍ يا قلبي، كم تمنيت قربه بكل ما فيك، لكنه الآن أصبح مطرقة حطمتك بلا رحمة. آهٍ لو سمع نبضك الناطق باسمه لو أدرك عشقه المدفون في أعماقك، لما تجرأ على جرحك وتركك وحيدًا، تنزف بصمت من هجرانه."
نزلوا بالفعل الاتنين وجوه كل واحد فيهم دوامة بتشيل وتحط فيه، صهيب بيفكر في حبيبته وخايف يجرحها وقرر إنه ما يقولهاش إنه اتجوز واحدة غيرها، أما سبيل بتلف بعينيها على كل فرد في العيلة وهي حاسة إنها غريبة ووحيدة وسطهم، وكأنهم كلهم اتأمروا عليها عشان يحطموها نفسياً. وصلوا أخيراً للمكان اللي متجهز عشان كتب الكتاب، قعد صهيب قصاد جده عمران اللي قرر إنه يكون وكيل سبيل وخلى شهاب ونادر هما الشهود. سبيل قعدت في الكوشة وهي ذهنها شارد وسرحانة في كل اللي بيحصل لها من صغرها، ما سمعتش ولا حست بمراسم كتب كتابها، بس فاقت على صوت المأذون وهو بيقول جملته المشهورة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". شافت جدتها وسامية وشاهندة ويمنى بيقربوا منها عشان يباركولها، دموعها نزلت غصب عنها رغم محاولاتها إنها ما تنزلش. مر الوقت بسرعة والحفلة خلصت، بدأت الناس تودعهم بالضحك والتهاني، لكن سبيل كانت في عالم تاني خالص. قرب منها صهيب بهدوء ظاهر عكس الفوضى اللي جواه ومد لها إيده من غير ولا كلمة، عشان يطلعوا جناحهم، وعينه كانت ثابتة على الأرض مش عايز يبص لها. قامت معاه من غير اعتراض، ومن غير أي صوت. خطواتهم كانت تقيلة، كل خطوة كانت بتزيد من وجع قلبها وجراحه، وصلت معاه للجناح اللي جهزه جدهم، وقفت على عتبة الباب لحظة، بصت حواليها، وكأنها بتحاول تستوعب إنها فعلاً وصلت لآخر الطريق. صهيب فتح الباب ودخل، وهي وراه من غير كلمة، من غير أي محاولة لمقاومة. سكتت خطواتها، لكن الوجع اللي جواها ما سكتش.
***
بعد ما وصلوا ودخلوا جناحهم واتقفل عليهم الباب، دخل صهيب أوضة النوم وقفل الباب وراه من غير ولا كلمة. خطواته كانت تقيلة زي ما يكون شايل جبل على ضهره، جوه قلبه مشاعر مختلطة بين غضب من كل اللي بيحصل وكرهه للوضع اللي اتفرض عليه وحبيبته اللي حاسس إنه بيخونها. وساب سبيل في الصالون قعدت على الكنبة وحطت وشها بين إيديها، مافيش غير دموعها اللي نازلة شلال على خدها مش بتقف وفضلت على الحال ده أكتر من ساعتين، كل لحظة كانت بتعدي عليها كأنها طعنة جديدة، كل كلمة قالها صهيب من أول اليوم كانت بتتردد في ودانها، بتقطع في قلبها حتة حتة.
خرج صهيب بعد الوقت ده كله، كان غير بدلة الفرح ولبس تيشرت خروج أسود وبنطلون جينز بنفس اللون. قرب منها بخطوات هادية وقعد جنبها وهو مخنوق من كل حاجة وبحزن:
"انتي هتفضلي قاعدة كده كتير يا سبيل؟ لو سمحتي بطلي عياط عشان خاطري، وقومي غيري فستانك واغسلي وشك."
سبيل رفعت راسها بكل كبرياء وبصت له وكل الغضب والجرح اللي جواها واضح على تعابير وشها:
"مالكش دعوة بيا نهائي، واسمي ده ما يجيش على لسانك تاني، انت فاهم؟"
صهيب حاول يسيطر على نفسه، ويحبس غضبه جوه صدره، لكنه كان عامل زي النار اللي كل ما يحاول يطفيها، تزيد أكتر. قرب منها بسرعة مسكها من دراعها زقها على الحيطة بكل قوته وعيونه كلها غضب، قرب منها أكتر وهمس لها جنب ودانها من بين أسنانه بنفاذ صبر:
"اسمعي بقى، أنا اتحملت بما فيه الكفاية منك النهاردة، وما بقاش عندي طاقة أتحمل أكتر من كده، فياريت تخرسي خالص وتسمعي الكلام اللي بقوله لغاية ما أغور من وشك، فاهمة ولا لأ؟"
سبيل شدت دراعها من بين إيديه بغضب أشد وزقته بإيديها بعدته عنها بكل قوتها وبتحدي:
"لأ مش فاهمة يا صهيب، ومش هخرس، ووريني هتعمل إيه؟!"
صهيب:
"ما تتحدنيش يا سبيل وتختبري صبري!!"
سبيل بزعيق:
"هتعمل إيه يعني أكتر من اللي أنا فيه ده؟!"
صهيب بغضب:
"قلت لك ما تختبريش صبري عليكي يا سبيل واسكتي."
سبيل بعصبية أكتر:
"مش هاسكت يا صهيب واللي عندك أعمله، انت أصلاً ولا حاجة بالنسبة لي عشان أسمع كلامك، وأيًّا كان اللي هتعمله ما بقاش فارق معايا، خاااالص."
صهيب عيونه بقت حمرا من شدة الغضب اللي جواه، وكل عضلة في جسمه كانت مشدودة، وكأنه على وشك الانفجار. قرب منها خطوة، لكنه وقف فجأة، افتكر كلام جدته اللي قالتهوله قبل كتب الكتاب، أخد نفس قوي بسرعة، ورجع خطوة لورا، سابها ومشي خرج من الجناح والقصر كله. أما سبيل حدفت نفسها على كنبة الصالون بانهيار وشريط اليوم كله بيمر قصاد عينيها.
مر على اليوم ده أسبوع، والأسبوع جر وراه أسابيع وسبيل حابسة نفسها جوه الجناح ما بتخرجش خالص منه ولا بتفتح لحد، ومنعت الأكل والشرب إلا من الفُتات، خصوصاً بعد ما عمران وكل اللي في القصر عرفوا إن صهيب مشي في نفس ليلة الفرح وسابها بفستان فرحها. حاولوا يخرجوها من اللي هي فيه لكنها رافضة تسمع كلامهم. وبعد مرور شهر قررت إنها لازم تخرج من الحالة اللي هي فيها وترجع تاني سبيل الشهاوي اللي مافيش حاجة تكسرها رغم كل وجعها. وقفت قصاد المراية تشوف انعكاس صورتها فيها قد إيه ملامحها باهتة وحزينة، لكنها قدرت تداريها بلمسات بسيطة من الميك اب، فردت شعرها ورشت برفانها المميز وخرجت من الجناح. قربت من السلم ونازلة بكل هدوء وفجأة قبل ما توصل لنهاية السلم شافت صهيب قاعد على رجله ولد صغير وقاعدة جنبه واحدة أول مرة تشوفها، وكل العيلة قاعدين معاهم فرحانين بالولد وبيلاعبوه. رجعت تاني مكانها قبل ما حد يشوفها وكانت غفلانة عن العيون اللي شافتها وابتسمت بخبث وندهت بصوت عالي قاصدة تسمّعها.
نرمين بخبث:
"سعااااااد، هاتي عصير فريش لـ ياسين ابن سيدك صهيب بسرعة."
سبيل سمعت كلام نرمين وماحستش بنفسها غير وهي بتجري ناحية أوضتها القديمة ودخلت قفلت على نفسها واستسلمت لانهيارها ووجع قلبها بسبب اللي سمعته من مرات أبوها.
ردت بهدوء على نرمين:
"مافيش داعي يا طنط، ياسين مش بيشرب عصاير خالص."
نرمين بابتسامة مكر:
"إزاي بقى، هو مش طالع لأبوه وعمه ولا إيه؟! العصير ده حاجة أساسية عندهم."
عمران بغضب لـ نرمين:
"وبعدها لك يا نرمييين صوتك عالي ليه!"
نرمين بتوتر:
"أبدا يا بابا، أنا بس بنادي على الشغالة عشان تجيب حاجة لـ ياسين يشربها."
عمران بنفس غضبه:
"نرميييين اوعي تفتكري إن كلامك ده دخل عليا، ومش معنى إني سمحت لك تنزلي تقعدي معانا أبقى نسيت عمايلك السودة، فوقي وخليكي فاكرة كلامي كويس لأني مش هعيده تاني، مفهوم؟! وده آخر تحذير ليك،" وبص لـ صهيب بنفس الغضب.. "وانت تعالى ورايا."
وبالفعل قام عمران راح ناحية أوضة المكتب وصهيب وراه وهو عارف ومتأكد من سبب غضب جده وبيستعد من جواه وبيحضر دفاعه عن نفسه قصاد عمران. أما نرمين قامت بعد دخول عمران المكتب عشان تطلع أوضتها خوفاً من حماها ومن تحذيراته.
***
عمران دخل المكتب وهو متعصب خطواته كانت تقيلة وملامحه مشدودة، عينيه متوجهة على صهيب وساكت، أما صهيب دخل وقفل الباب وراه زي ما جده قال ومستنيه يتكلم. الجو في الأوضة كان كله توتر وقلق، الصمت بين الاتنين كان تقيل ويخنق.
عمران واقف في مكانه، عينه متثبتة على صهيب كأنه بيحاول يقرأ أفكاره. فجأة، اتحرك بخطوة سريعة، وإيده طارت على وش صهيب بضـ ـربة قلم قوية خلّت الصوت يرن في المكتب، وبصوت مليان غضب:
"قد كده كلامي مالوش اعتبار عندك؟!"
صهيب حط ايده على خده من الصدمة، ووقف مذهول قدام عمران، اللي حصل كان أكبر بكتير من إنه يتوقعه، وعقله مشغول، بيدور على تفسير أو كلمة ينقذ بيها نفسه. صدره كان بيطلع وينزل بسرعة من التوتر، مش قادر يستوعب إن جده مد إيده عليه. بص لعمران بعيون مرتبكة وصوته طالع بالعافية وهو بيحاول يلملم شتات نفسه:
"أبداً يا جدي... حضرتك كلامك دايماً على راسي."
عمران انفجر زي البركان في صهيب، وعينيه كانت بتطلع شر*ار من شدة غضبه، وصوته طلع زي الرعد:
"يبقى بنت عمك رخيصة في نظرك؟ عشان تسيبها وتمشي ليلة جوازكم! من غير ما تعمل حساب لأي حد من الكبار؟!"
صهيب وطى راسه بخجل وحزنه كان واضح في نبرة صوته بيحاول يدافع عن نفسه قدام نظرات جده القاسية اللي كلها لوم وعتاب:
"العفو يا جدي، سبيل طول عمرها غالية، وربنا يعلم غلاوتها من غلاوة شاهندة بالظبط."
عمران خبط على المكتب اللي كان واقف جنبه بكف إيده بغضب فاق تصور حفيده:
"صهييييب، سبيل مراتك مش أختك، انت فاااااهم؟ ومعنى إنك تمشي من القصر ليلة جوازكم، كدا بتأكد لـ نرمين إنك مصدق كلامها، وإنك ترجع بعد شهر انت والهـ*ـانم مراتك التانية، اللي أنا قلت إنها ما تدخلش القصر طول ما سبيل هنا، يبقى بتستهين بكلامي يا بشمهندس."
صهيب واقف مرتبك مكانه وحاسس إنه محاصر بين عتاب جده وغضبه. خرج صوته مهزوز وهو بيحاول يبرر:
"يا جدي صدقني، أنا عمري ما صدقت كلام عمي ومراته، وهقف قصادهم بكل قوتي عشان مايفكروش يأذوها، ورغم إني مش فاهم سبب منعك دخول سها القصر في وجود سبيل لكن عمري ما كسرت كلمة حضرتك."
عمران فضل على نفس وضعه ساند بكف إيده الخبط بيها على المكتب وملامحه كلها مشدودة والعصبية باينة في حركة وكل كلمة وبنفاذ صبر:
"أُمال تسمي اللي انت عملته ده إيه يا محترم لو ما كانش عدم سمعان كلام؟!"
صهيب رفع إيده بحركة تلقائية، كأنه بيحاول يهدي الموقف، ونبرته كانت متوترة، لكنه حاول يدافع عن نفسه:
"أبدا والله يا جدي، الحكاية مش كده خالص."
عمران قطع كلامه بنظرة حادة وصوت أقوى، كأنه عايز يسمع أي مبرر يقنعه:
"لما هي مش كده تبقى إيه؟! عايز أسمع."
صهيب اتنهد بحزن، وبدأ يتكلم بنبرة صوت ممزوجة بالتبرير والقلق وهو بيحاول يوضح موقفه:
"كل الموضوع جات لي رسالة من رقم غريب بتقول إن جدتي تعبانة جداً وعايزة تشوف ياسين وسها قبل ما....،" اتردد للحظة لكنه كمل بصعوبة: "عايزة تشوف سها وياسين قبل ما تموت، وأنا والله من كتر خوفي عليها جيت جري من غير تفكير، هو ده كل اللي حصل."
اتنهد عمران تنهيدة غضب لأنه عرف مين اللي ليه مصلحة يعمل كده، خصوصاً إنه متأكد إن حفيده ما بيكدبش. ورغم إنه غضبان من صهيب بسبب خروجه من القصر ليلة فرحه على سبيل، لكنه حاول يهدّي نفسه وبص له بحزن وبنبرة هادية وباردة في نفس الوقت:
"خد مراتك وابنك واطلع أوضتك، خلاص ما منه فايدة تمشي تاني بيها، زمان المستخبي بان."
صهيب قرب من جده بخطوات هادية وملامحه كلها حيرة، وقف قصاده وبرجاء:
"أنا مش فاهم حاجة يا جدي، ريحني بالله عليك.. مستخبي إيه اللي بان؟"
عمران اتنهد تنهيدة تقيلة، وهو بيهز راسه بيأس:
"ولا عمرك هتفهم يا ابن ابني... حس إن رجليه بتخونه، لحق نفسه وقعد على الكرسي وهو بيلف وشه بعيد: "اطلع يا صهيب وسيبني لوحدي وما تخليش حد يدخل عليا ولا حتى جدتك، اتفضل."
وبالفعل سمع صهيب كلام عمران وخرج من المكتب وهو حاسس بتوتر، وقلقان على جده، لكن بلغهم إن مافيش حد يدخل المكتب خالص حتى فاطمة، لغاية ما عمران يخرج من نفسه. بعدها، أخد سها وياسين وطلع أوضته من غير كتر كلام. أما عمران كان جواه بركان بيغلي من تصرفات نرمين اللي كانت واضحة زي عين الشمس، لكنه هيأجل تنفيذ تهديداته لغاية ما يشوف هيعمل إيه مع سبيل وصهيب بعد ما ظهرت سها واتعرف إنه متجوزها.
رواية في سبيل صهيب الفصل الرابع 4 - بقلم لبنى دراز
في أوضة سبيل
طلعت نرمين بخطوات متوترة، متظاهرة بالخوف من عمران، لكنها كانت عارفة من جواها إنها رايحة لهدفها المفضل وهو استفزاز سبيل وغيظها زي عوايدها.
وصلت عند باب الأوضة، مدت إيدها وفتحت الباب مرة واحدة، وكأنها بتعلن عن وجودها الغير مرغوب فيه. دخلت من غير استئذان، وعينيها بتلمع بنظرة كلها شماتة في سبيل.
وقفت تبص لها وهي قاعدة في نص السرير حاضنة نفسها بكل قوتها، كأنها بتحاول تخبي روحها وتداري ضعفها جواها. لكن ملامح وشها مش باينة من كتر دموعها اللي نازلة من عينيها شلالات بسبب وجع قلبها.
نرمين بابتسامة خبيثة اترسمت على وشها، أخدت نفس صغير، وبدأت ترمي كلامها المسموم على ودان سبيل:
"يا قلبي يا بنتي، يا عيني عليكي. سابك في ليلة فرحك ومشي، ولما رجع، راجع بعد غياب شهر بمراته وابنه."
صرخت سبيل فجأة بصوت هز جدران الأوضة، كله غضب ووجع:
"امشي اطلعي برااااااا، مش عايزة أشوف وشك هناااااا."
نرمين قربت منها بخطوات بطيئة، ببرود قاصدة كل كلمة بتقولها:
"مش هطلع يا سبيل، وهافضل أتفرج عليكي وانتي بتموتي كدا، وانتي شايفة حبيب القلب في حضن واحدة تانية. ومش بس كدا، ده متجوزها من سنتين ونص ومخلف منها ياسين عنده سنة ونص، وجدك عارف والعيلة كلها عارفة."
وبضحكة مليانة شماتة، كأنها بتغرز خنجر في قلب سبيل:
"انتي بس اللي مغفلة وبتاخدي على قفاكي يا بنت جوزي."
فجأة سبيل قامت من مكانها بسرعة ما توقعتهاش نرمين، من شدة الغضب اللي اشتعل جواها وكأنه نار واصل لهيبها للسما وماحدش عارف يطفيها. في أقل من ثانية كانت جابتها من شعرها وبكل قوتها خبطتها في الحيطة بعنف، وشدتها وقعتها في الأرض.
ومن غير ما تسيب فرصة لنرمين تستوعب اللي حصل، كانت قعدت عليها وفضلت تضرب فيها بجنون، وكل ضربة كانت مصحوبة بصرخة مليانة وجع وقهر:
"انتي عايزة مني إييييه؟ سيبيني في حااالى بقى أرحميني منك ومن جووووزك، منكم لله دمرتوني وبوظتوا حياتي، ربنا ياخدكم، ربنا ينتقم منكم."
نرمين كانت بتحاول تفلت، لكن سبيل ما كانتش مديالها الفرصة. الألم والغضب اللي جواها أقوى من كل حاجة حواليها.
صريخ نرمين كان مالي الأوضة، لكن ما كانش فيه حد سامعها، أو مهتم بيها أصلاً. كانت بتتلوى تحت إيد سبيل اللي ما كانتش شايفة قدامها من كتر الغضب الأعمى، ووجع قلبها المليان بقهر سنين عمرها اللي ضاعت، وضغط ألم ماحدش يقدر يحسه غيرها.
سبيل كانت بتضرب نرمين بكل الطرق، شد شعر، عض، ضرب في أي مكان، كأنها كانت بتنتقم من كل لحظة انكسار عاشتها بسبب أبوها ومراته، اللي ضيعوا عمرها وحب حياتها اللي خسرته بسببهم. ولما حسّت إنها تعبت وإن جسمها ما بقاش قادر يتحمل أكتر من كدا، قامت من على نرمين وهي بتنهج وبتحاول تاخد نفسها.
نرمين وقفت على رجليها، رغم الألم اللي كان مخلي جسمها كله بيوجعها، بصت لها بغيظ وبابتسامة خبيثة وبتريقة:
"موتي بحسرتك يا سبيل، صهيب هيرجع يقعد تاني بمراته وابنه في القصر، في أوضته اللي اتجوز فيها، أوضته، ها، عارفة؟ الأوضة اللي في وشك دي، يعني هتشوفي وتسمعي حبيب قلبك كل يوم وهو مع مراته، هتشوفي بعينك بيعاملها إزاي، ملكة، مش واحدة مفروضة عليه عشان يداروا فضيحتها، هههههههههه."
سبيل غضبها عمى عينها أكتر، ومن غير تفكير مدت إيدها بسرعة على الأباجورة اللي جنبها على الكومود ومسكتها حدفتها على نرمين بكل قوتها:
"غووووري من وشي مش عايزة أشوف وشك."
نرمين خرجت تجري من الأوضة، خافت من سبيل تمسكها تاني. وهي بتجري خبطت في فاطمة وبخضة:
"ماما!!!"
فاطمة بغضب:
"انتي إيه؟! مافيش فايدة فيكي خالص؟! إيه اللي دخلك أوضة سبيل؟!"
نرمين دموعها المصطنعة بدأت تنزل بسرعة واتكلمت بضعف:
"دخلت أطمن عليها يا ماما، بقالها كتير حابسة نفسها، كفرت يعني؟! قامت شتمتني وبهدلتني زي ما حضرتك شايفة كدا."
فاطمة برفعة حاجب ونبرة كلها شك:
"نرميييين، دخلتي تطمني عليها ولا دخلتي تشمتي فيها وتعرفيها برجوع صهيب مع سها؟!"
نرمين ردت بمسكنة وعينيها كلها دموع مزيفة:
"أبدا يا ماما والنبي ما حصل، آه يا ظلومتي ياني."
فاطمة قربت منها وبنبرة صوت واطية لكنها كلها حزم:
"لو قربتي من سبيل تاني ماتلوميش غير نفسك، فاهمة؟ عمران حذرك قبل كدا ومستنيلك الغلطة اللي هيرميكي بيها في الشارع، وأنا بحذرك لو قربتي منها هخلص عليكي بإيدي وارمي جتك لكلاب السكك، وكفيلة إني أعملها ومش هاخد فيكي دقيقة حبس، فاهمة ولا لأ؟ غوري شوفي رايحة فين، يلاااااااا."
نرمين بلعت ريقها بصعوبة، ما قدرتش ترد على فاطمة وفضلت إنها تجري بسرعة من قدامها تروح جناحها.
فاطمة بصت وراها واتنهدت بضيق، وراحت ناحية أوضة سبيل خبطت وبتفتح الباب، لقتّه مقفول بالمفتاح من جوه، وبنبرة صوت هادية:
"افتحي يا حبيبتي، افتحي لتيتة حبيبتك يا بيلا، هتسيبيني واقفة على الباب كتير كدا."
سبيل قفلت الباب بالمفتاح بعد خروج نرمين وقعدت وراه وبانهيار لجدتها:
"مش هفتح لحد، مش عايزة حد، سيبوني في حااااااالي بقاااااااااا."
فاطمة بدموع:
"ولا حتى أنا، تيتة فاطمة حبيبتك، افتحيلي يا بنتي ماتوجعيش قلبي عليكي، افتحي يا حبيبتي عشان خاطري."
سبيل ساكتة ومابتردش على جدتها ومش قادرة تاخد نفسها من كتر عياطها. سمعت صوت صهيب هو ومراته برة الأوضة بيتكلم مع جدته. كان طالع وشافها واقفة ساندة على باب أوضة سبيل ودموعها نازلة مغرقة وشها، وسألها بقلق:
"مالك يا جدتي بتعيطي ليه؟ فيكي إيه يا حبيبتي طمنيني عنك واقفة كدا ليه؟"
سها بقلق:
"خير يا تيتة، انتي تعبانة؟! ولـ صهيب اسندها يا بيبو دخلها أوضتنا ترتاح شوية."
فاطمة بصت له بحزن وهزت راسها بيأس ومشيت من غير ما تتكلم راحت الجناح بتاعها وهي بتفكر في اللي حصل، ومش عارفة تعمل إيه في المصيبة دي.
في أوضة صهيب
دخل صهيب أوضته هو ومراته وابنه، وباين على وشه الحزن بسبب كل اللي بيحصل حواليه. قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبيفكر في اللي بعتله الرسالة وهدفه إيه من وراها.
سها نيمت ياسين في سريره وقربت من صهيب بحب وقعدت قصاده:
"مالك يا حبيبي فيك إيه؟"
صهيب بتنهيدة وابتسامة صافية:
"مافيش حاجة يا حبيبتي، أنا كويس ما تقلقيش."
سها بقلق:
"لو ماقلقتش على جوزي حبيبي أبو ابني هقلق على مين يعني يا بيبو!! جدك قالك حاجة في المكتب على رجوعنا معاك هنا؟"
صهيب:
"لا يا حبيبي، جدي متعصب بس بسبب إني أخدت إجازة كبيرة من غير ما أقوله، مش أكتر."
سها بعدم فهم:
"بصراحة بقى أنا حاسة بحاجة غريبة من ساعة ما رجعنا يا صهيب، خضة عيلتك أول ما دخلنا مش قادرة أفهمها، وغضب جدو عمران مش لاقية له تفسير، وبرضو ليه خلانا نمشي من القصر ونروح شقتنا الشهور اللي فاتت وليه دلوقتي رجعنا، أنا بجد ما بقتش فاهمة حاجة."
صهيب بهمس سمعته سها:
"مش لما أبقى أفهم أنا الأول."
سها:
"يعني إيه يا صهيب الكلام ده؟"
صهيب بابتسامة:
"ما تشغليش بالك يا حبيبتي، كل حاجة هتبان في وقتها. المهم إننا رجعنا تاني القصر، وبص ناحية ابنه شافه نايم: شوفتي ياسو نايم زي الملاك إزاي، حبيب بابا سريره وحشه وما صدق لاقاه."
سها بدلع:
"وانت وحشت مامته خالص يا بيبو."
صهيب ضحك بعلو صوته:
"ناوية على إيه يا شقية؟"
سها بنفس دلعها:
"أنا، مش ناوية على حاجة أبدا."
صهيب بغمزة:
"أنا بقى ناوي، تعالي أقولك كلمة سر قبل ما ياسو يصحى."
نسيبهم بقى يحكوا أسرارهم براحتهم ومالناش دعوة بيهم ونروح للمسكينة المقهورة سبيل.
في أوضة سبيل
بعد ما عرفت برجوع صهيب بعد غياب شهر على جوازه منها ومعاه سها مراته وابنه ياسين، وبعد كلام نرمين ليها وإن العيلة كلها عارفة بجوازه من غيرها، فضلت سهرانة طول الليل تعيط. وقبل النهار ما يشقشق خرجت من أوضتها وخرجت برة القصر. دخلت الاستراحة اللي في الجنينة من غير ما حد يعرف، قفلت على نفسها وقت طويل وقعدت تفكر في حياتها مع صهيب بعيد عن ضغط جدها.
طلع النهار واتجمعت العيلة كلها على الفطار.
دخل عمران بخطوات تقيلة كأنه شايل هم الدنيا فوق كتافه، قعد مكانه اللي دايماً بيكون على راس الترابيزة، وشاف ولاده وأحفاده كلهم قاعدين. دور بعينه على سبيل، لكن برضو مش موجودة زي كل يوم. قلبه وجعه عليها، وبنظرة كلها غضب وغيظ لصهيب اللي كان قاعد قدامه هو وسها، قال لسامية:
"ابعتي هدية تنادي سبيل يا سامية، وخليها تقول لها جدو تعبان ومحتاج ياخد علاجه ومش هيفطر من غيرك، ولو مانزلتيش هياخد الدوا من غير فطار، عشان عارف إنها مش هتنزل غير بالطريقة دي."
سامية بصت له بحزن وهي بتهز راسها بالموافقة:
"حاضر يا بابا، أنا هطلع لها بنفسي وأنزلها معايا، ويارب توافق تنزل وما تتعبش قلبي زي كل يوم."
قبل ما سامية تتحرك من مكانها، صهيب رفع راسه فجأة وسألها باستغراب:
"ليه يا ماما بتقولي كدا؟! هي مابتنزلش تفطر معاكم ولا إيه؟"
عمران أتنهد تنهيدة تقيلة كأنها آخر أنفاسه، وبملامح كلها غضب بص لصهيب في عينيه:
"أصل في واحد ندل غدر بيها وسابها ليلة فرحها وهرب وما فكرش هتواجه الناس إزاي بعد عملته دي... وبص لسامية بحزن: قومي يا بنتي اندهيليها."
كلام عمران كان زي السيف اللي شق قلب صهيب. عينيه اتحركت بسرعة، وبص للفراغ قدامه، نظراته كانت كلها مشاعر مختلطة، مشاعر من الصعب فهمها، مزيج من الذنب، الندم، والقلق، وخوف من اللي هيحصل بعد كدا.
قامت سامية فعلاً طلعت أوضة سبيل بخطوات تقيلة كلها قلق، خبطت على الباب واستنت ثواني لكن مافيش رد، خبطت مرة تانية وبرضو نفس النتيجة، مافيش حتى زعقها من ورا الباب زي ما بتعمل كل مرة. قلبها بدأ يدق بسرعة وقلقها زاد. مدت إيدها وفتحت الباب دخلت الأوضة عشان تطمن عليها، ما لقيتهاش. راحت ناحية باب الحمام خبطت عليه وهي بتحاول تهدي نفسها يمكن تكون جوه، لكن الحمام كان هادي ومافيش أي صوت. فتحت الباب على أمل إنها تلاقيها وبرضو مش موجودة. خرجت من الأوضة ونزلت السلم جري وهي بتنادي على عادل بصوت عالي مليان خوف وتوتر وبدموع:
"عاااااادل، عاااااااادل."
عادل خرج جري من أوضة السفرة على صوتها قرب منها باستغراب:
"مالك يا سامية في إيه بتعيطي ليه؟"
سامية بنبرة صوت مهزوزة وبدموع مش بتقف:
"سبيل مش في أوضتها يا عادل."
عادل وقف مكانه وبصدمة واضحة على ملامحه:
"انتي بتقولي إيه؟ مش في أوضتها؟! هتكون راحت فين يعني بدري كدا؟! طب شوفتيها تكون في الحمام؟"
سامية بقلق وتوتر:
"يا عادل بقول لك مش في الأوضة كلها، تفتكر يعني ماشوفتهاش في الحمام؟! بابا لو عرف هيقلب الدنيا على دماغ الكل، ده مستنيها ومش عايز يفطر من غيرها."
عمران كان قاعد على السفرة مستني سبيل، لكنه سمع صوت سامية وهي بتنادي، وشاف عادل قام من مكانه بسرعة، قلبه انقبض، وقام هو كمان مشي وراه، سمع الكلام اللي بيتقال بينهم، ملامحه اتغيرت تمامًا، وغضبه كان واضح جدًا عليه. وقف قدامهم وزعق بعلو صوته، لدرجة إن صدى صوته رجّ القصر كله:
"ايييييييييييه اللي أنا سمعته ده؟ يعني إييييه سبيل مش في أوضتها!؟ تقدروا تفهموني؟!"
عادل حاول يهدّيه، لكن هو نفسه كان متوتر وقلقان:
"أهدى يا بابا، هي تلاقيها بس زهقت من القعدة في الأوضة ونزلت تتمشى في الجنينة شوية."
سامية بسرعة وبخوف من غضب عمران:
"أيوا، أيوا هو كدا بالظبط يا بابا، زي ما بيقول عادل، أنا هبعت حد من الشغالين يشوفها برة ويندهلها."
عمران غضبه كان أكبر من إنه يهدى بسهولة، نده بصوت عالي على أحفاده اللي جريوا على طول من أوضة السفرة لما سمعوه:
"صهييييب، شهااااااب، ناااااادر، تقلبوا الدنيا على سبيل جوة وبرة القصر، ماترجعوش من غيرها، فاااااهمييييين؟"
وبص لصهيب تحديدا بنظرة كلها غضب وبحزم:
"ماترجعش من غيييير سبيييل فاااااهم؟"
صهيب كان واضح جدا على ملامحه القلق والتوتر ورد بصوت يادوب مسموع:
"حاضر يا جدي."
خرج فعلاً صهيب ومعاه شهاب ونادر وكمان عادل خرج معاهم عشان يدوروا على سبيل برة القصر وكل الشغالين بيدوروا عليها جوة جنينة القصر. مش موجودة، بس الغريب إن ولا حد فيهم فكر يروح ناحية الاستراحة، لأنها دايماً مقفولة ومش بتتفتح غير في المناسبات بس. أما جوه القصر، سامية وشاهندة ويمنى ما وقفوش، فضلوا يفتشوا في كل أوضة وكل زاوية، لكن برضو ما كانش فيه أثر لسبيل. كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة، والقلق كان بيزيد عند الكل. عمران كان واقف في نص القصر، ملامحه كانت بتعلن عن خوفه اللي مابيظهرش بسهولة. بس الموقف مختلف تمامًا عند نرمين وعلي، اللي كانوا قاعدين على السفرة يكملوا فطارهم عادي وكأن الموضوع مش فارق معاهم. وسها اللي لسه مش فاهمة حاجة، بتسأل نفسها: مين سبيل دي؟ وليه كل ده بسببها؟
بعد ساعات طويلة من البحث، رجع عادل القصر ومعاه صهيب والشباب، كلهم ملامحهم منهكة وكلها إحباط. وقفوا قدام عمران، اللي كان وصل لقمة غضبه وقلقه مسيطر عليه تمامًا.
عادل بص له بنظرة كلها توتر وبصوت مخنوق:
"دورنا عليها في كل مكان ممكن تكون فيه يا بابا، ملاقينهاش."
عمران كان قاعد مستني رجوعهم بفارغ صبر، وبمجرد ما شافهم داخلين وقف بسرعة يسألهم وعينيه كلها خوف وقلق:
"سألت عليها في المطار، يا صهيب؟"
صهيب رد بسرعة وهو بيحاول يتحكم في توتره:
"أيوة يا جدي، سألت، ما خرجتش برة البلد خالص."
عمران رجع قعد على كرسيه بصعوبة، حاسس وكأن روحه بتتسحب منه، إيده اتسندت على ترابيزة الأنتريه قدامه وهو بياخد نفسه بالعافية وبيحاول يتحكم في انهياره. كل العيلة كانوا قاعدين حواليه، وكل واحد فيهم مشاعره مختلفة عن التاني. سامية كانت قاعدة جنب عمران وفاطمة دموعها ما وقفتش وهي بتحاول تهدي نفسها عشان تقدر تهديهم وتطمنهم. شهاب ونادر قاعدين قصاد جدهم وعيونهم متعلقة عليه بخوف وقلق. شاهندة بتتلفت يمين وشمال وكأنها بتدور على إجابة مش لاقياها.
أما نرمين فكانت قاعدة في مكانها، نظرتها باردة ومليانة شماتة واضحة، ومستمتعة جدًا بالموقف ده. وعلي زي العادة، مافيش أي رد فعل على وشه، ولا كأن في حاجة بتحصل. سها كانت بتبص حواليها، ملامحها كلها استغراب وحيرة، همست لنفسها:
"هي إيه الحكاية؟ مين سبيل دي اللي كل ده بيحصل عشانها؟"
الدنيا كانت ساكتة، والجو مليان توتر قاتل، وكأن الكل مستني حاجة تحصل تفك العقدة اللي وقعوا فيها. عمران رفع راسه، وبص للكل بنظرة مليانة وجع وحزن:
"إزاي حفيدتي تختفي كدا فجأة، وإحنا كلنا قاعدين هنا ومش قادرين نعمل حاجة؟"
عند سبيل
فضلت في الاستراحة لأخر الليل تفكر في حالها لغاية ما أخدت قرارها وخرجت من مكانها راجعة القصر، واتفاجئت بالكل صاحيين وقاعدين في الليڤنج. اول ما شافها علي قام اول واحد من مكانه يزعق لها ولسه هيضربها.
صهيب قرب من علي بسرعة يمنعه ومسك إيده قبل ما يمدها على سبيل، وبصوت مليان غضب وقوة:
"عمممميييي، مش هسمح لك تمد إيدك عليها طول ما أنا عاااااااايش، ويارررييييت ماتكررهاش تاني، عشان المرة الجاية هيكون لي تصرف مش هيعجبك، ماااااشي؟"
اتعصب علي من كلام صهيب ورد عليه بغضب وصوت عالي:
"يعني إيه يا استاذ انت؟ هتمنعني أربي بنتي على عملتها دي واعرف كانت فين لغاية دلوقتي؟!"
صهيب رد بعصبية ونبرة تهديد واضحة وهو رافع صابعه في وش علي:
"قولتلك مالكش دعوة بيها، وده أخر تحذير يا عمي، إياك تقرب لها، سامعني؟! إياك؟"
علي ملامحه اتغيرت وعينيه بتطلع شرار من شدة غضبه:
"معنااااااه إيه الكلام ده يا ابن عادل؟ أنت بتهددني؟"
صهيب بهدوء مرعب:
"أعتبره زي ما تعتبره، وخليني أعرف إنك قربت منها.... لف وشه ناحية نرمين وكمل كلامه: أنت او نرمين هانم، مفهوم؟"
سبيل وقفت مكانها تبص لصهيب باستغراب، عيونها كانت مليانة دموع حاولت تسيطر عليها، بس ما اتكلمتش وجواها عاصفة من الأسئلة. هو إزاي بيتحول كدا؟ إزاي جرحني وهانني وسابني ليلة فرحنا ورجع لمراته كأنه ما عملش حاجة؟ وازاي دلوقتي واقف بيدافع عني وبيحميني من أبويا؟
شهاب قرب منها بقلق وغيظ:
"كنتي فين يا هانم لغاية دلوقتي وسايبانا دايخين عليكي!"
سبيل بهدوء ظاهر عكس الدوامة اللي جواها:
"ماروحتش بعيد يا شهاب، ماتقلقش أنا ما خرجتش برة القصر."
نادر قرب منها بغيظ أكبر:
"إزاي يعني ما خرجتيش برة القصر؟ هاا، ده احنا قلبنا الدنيا عليكي برة وجوة."
ردت سبيل على أخوها بتنهيدة وجع:
"كنت في الاستراحة يا نادر."
عمران شاف شكل سبيل، دبلانة وعيونها حزينة وورمة من كتر عياطها لدرجة إن الدموع سايبة علامة على خدودها من كترها. فهم كل حاجة من غير ما يسأل، ما اتكلمش، قلبه وجعه عليها لأنه عارف إنه السبب في كل ده. قربت سبيل من جدها لما شافت حالته وقلقه عليها، رغم وجعها وزعلها منه لكن مش بتتحمل تشوفه تعبان وهمست بصوت مكسور:
"سامحني يا جدي غصب عني، ماقدرتش أتحمل أكتر من كدا."
بتنهيدة وجع مسح عمران على شعرها وبهمس مليان حنان:
"عمري ما عرفت أزعل ولا أشيل منك يا بنت قلبي، عشان تطلبي مني السماح. أنا اللي عايزك تسامحيني، لأني السبب في كل اللي انتي فيه."
ابتسمت سبيل ابتسامة حزينة:
"اللي حصل حصل خلاص يا جدو، بعد إذنك هطلع أرتاح شوية والصبح عايزة حضرتك في موضوع مهم."
ابتسم لها عمران وهز راسه بالموافقة من غير ما يتكلم.
لسة سبيل هتحرك ناحية السلم، وقفها صهيب قبل ما تطلع أوضتها ونده بتوتر:
"سبيل."
سبيل وقفت مكانها وهي مدياله ضهرها وبجمود:
"نعم."
صهيب قرب منها ولف وقف قصادها واتكلم بهمس:
"قلقتيني عليكي يا بنت عمي."
بمجرد ما سمعت سبيل كلمة بنت عمي، غمضت عينيها تداري دموعها وتمنعها تنزل، أخدت نفس وخرجته بسرعة ومن بين أسنانها:
"انت مالكش أي صفة بالنسبة لي عشان توقفني وتتكلم معايا، ولا من حقك أصلاً تقلق عليا."
صهيب بنبرة صوت كلها حزن:
"ليه يا سبيل؟ انتي بنت عمي، ومن حقي أقلق عليكي زي ما بقلق على شاهندة بالظبط."
سبيل دموعها خانتها ونزلت غصب عنها، حاولت تمنعها لكنها فشلت وبغضب:
"وأنا مستغنية عنك يا صهيب وعن قلقك ده، وهقولها لك تاني، أنت مالكش أي صفة عندي ولا من حقك تقلق عليا، وبعد إذنك بقى عشان تعبانة وعايزة أنام."
لسة هتمشي من قصاده وقفها مرة تانية بغضب وزعق بعلو صوته:
"أستني عندك، لازم تفهمي قبل ما تتحركي من مكانك، إن أنا الوحيد هنا اللي ليا كل الحقوق بصفتي اللي انتي عارفاها كويس، وأظن الكل عارفها، ومش معنى إني مقدر حالتك النفسية اللي بتمري بيها، أبقى تستعبطي وتسوقي فيها، فاهمة ولا لأ؟"
سبيل بغضب أكبر وعيونها بتلمع بالدموع:
"ليك حقوق بأمارة إيه يا باشمهندس؟" سكتت للحظة، بصت له ببرود واتكلمت ببطء قاصدة تستفزه وهي بتشاور بصابعها عليه:
"أنت، بالنسبة لي، أبن، عمي، وبس يا صهيب، فاهم؟! أبن عمي وبس، ومالكش أي حقوق عندي."
كلامها استفز صهيب جدا وعصبه، فجأة اتحول لوحش كاسر من شدة غضبه، وشدها من دراعها طالع بيها على السلم قدام نظرات سها اللي مش عارفة ولا فاهمة أي حاجة وبغضب:
"أنا دلوقتي هوريكي أمارة يا سبيل عشان تعرفي إزاي تتكلمي معايا كويس، وتبطلي طريقتك المستفزة دي."
سبيل بتزعق معاه وهي بتحاول تفلت نفسها منه بعصبية:
"سيب دراعي يا صهيب، وبلاش أسلوبك الهمجي ده."
صهيب بغضب أشد انفجر زي البركان:
"هو انتي لسة شوفتي همجية؟! أصبري على رزقك يا بنت علي وانتي تشوفي الهمجي ده هيعمل فيكي إيه!."
عادل بعصبية لصهيب وهو بيقرب منه عشان يفك سبيل من قبضة إيده:
"إيه الجنان اللي انت بتعمله ده؟ سيبها يا صهيب."
صهيب بنبرة صوت كلها عناد:
"باباااااا!! لو سمحت، ماحدش يتدخل بيني وبينها."
عادل بغضب أشد:
"قولتلك سيبها، اعقل وبطل جنان، الأمور ما بتتحلش بالشكل ده."
سامية اتكلمت بقلق:
"أهدى يا صهيب يا حبيبي مش كدا."
لكن صهيب استمر على عناده، وما سمعش كلام أبوه وأمه، وبيشد سبيل بقوة ناحية السلم:
"لو سمحتي يا أمي قولت ماحدش يتدخل بيني وبينها، الهانم عايزة أمارة على حقوقي عليها، وأنا هديها الأمارة اللي هي عايزاها، أعتقد كدا عداني العيب."
سبيل صرخت فيه بغضب وهي بتقاومه:
"سيبني يا صهيب بقول لك، ألحقني يا جدووو."
صهيب رد بغضب أكبر وعيونه كلها إصرار:
"ماحدش هيلحقك يا سبيل ولا هينجدك مني."
سبيل صرخت بصوت أعلى:
"بقولك سيبني يا بني آدم، أنت إييييه ما بتفهمش؟ خليه يسيبني يا جدووو."
صهيب مش سامع ولا شايف قدامه من شدة الغضب اللي عاميه، شدها بقوة من دراعها طالع بيها السلم وماشي يجرجرها لغاية ما وصل جناحهم، فتح الباب بعصبية ودخل حدفها على السرير، عيونه كلها غضب وبصوت مرعب:
"أوعي تفتكري إن جدك اللي بتستنجدي بيه ده هيمنعني من اللي بفكر فيه، فاهمة يا سبيل؟ مش هيمنعني، بالعكس هو نفسه أوي في اللي أنا هعمله دلوقتي، واديكي شوفتي بنفسك كان قاعد ساكت وما حاولش حتى يوقفني بكلمة."
سبيل شافته بيتكلم بالطريقة دي وبيقرب منها، وهي بترجع بضهرها لورا وبنبرة كلها قلق:
"إياك تقرب مني يا صهيب."
صهيب كان زي الأسد الجريح، عيونه حمرا ومركزة على سبيل، غضبه سيطر عليه لأقصى درجة، بقى يقرب منها أكتر من غير ولا كلمة.
سبيل أخدت السكينة اللي في طبق الفاكهة وجهتها على قلبها:
"لو قربت مني وحاولت تلمسني هموت نفسي يا صهيب."
صهيب ما اتهزش ولا رمش له جفن، وبيقرب منها بخطوات تقيلة كأن الأرض بتترج تحت رجليه. سكوته كان مرعب أكتر من أي كلام، ضيق بين عينيه، ونظراته ما سابتش وشها، كور قبضة إيده لدرجة إن عروقها بقت باينة، وكأن فيه نار بتجري في جسمه، شفايفه مقفولة جامد، وصدره بيطلع وينزل بنَفَس سريع، كأن جواه عاصفة بيحاول يسيطر عليها.
سبيل بخوف من شكله المرعب وبصوت مبحوح:
"ما تقربش بقول لك."
صهيب لسة مكمل بخطواته الهادية اللي مخبية إعصار وراها، مد إيده وسحب السكينة من إيدها في لحظة وحدفها بعيد كأنها ما تسواش حاجة.
قبل ما تستوعب سبيل اللي بيحصل، لقت نفسها متكتفة بإيديه الاتنين، قوتها الصغيرة ما كانتش كفاية قدام قبضته اللي مسيطرة عليها تمامًا، حاولت بكل طاقتها تفلت منه، صرخت، وقاومته، لكن مفيش فايدة، صهيب كان أقوى منها بكتير. بعد وقت طويل من صراعها وانكسارها، حصل اللي ما كانتش تتخيل إنه يحصل أبدًا. اللحظة دي كانت أقسى لحظة في حياتها، اللحظة اللي صهيب نفسه كان رافضها من أول يوم في جوازهم. قام بعدها وهو مستغرب نفسه، دخل الحمام وفتح المية على آخرها، واقف تحتها وكأنها ممكن تغسل ذنبه أو تمسح الخيانة اللي حس بيها تجاه مراته. كان كاره نفسه، شايف روحه أضعف وأحقر من أي وقت فات. خلص شاور وغير هدومه وخرج من الحمام، من غير يبص عليها، ما حاولش يقول حاجة، ولا حتى حاول يواجه ألمها، طلع من الجناح كله كأنه بيهرب من كل حاجة، وسابها لوحدها وسط ألم روحها اللي بيزيد كل مرة أكتر من اللي قبلها. لما حسّت سبيل بخروجه، انهارت تمامًا، وقامت وهي بتجر نفسها من التعب، خرجت من الجناح وراحت أوضتها، أول ما وصلت، رمت نفسها على السرير ودموعها نزلت زي الشلال، وكل اللي شافته قدام عينيها كانت صورة صهيب واللي عمله فيها. كانت بتحبه من قلبها، كان حلم حياتها، بس الحلم اتحول كابوس في لحظة.
"ظننتُ أن الحب ملاذٌ آمن، لكنه صار سلاحًا يغتال القلب حين يُساء استخدامه.
الحُلم الذي عشتُ لأجله تحوَّل إلى كابوسٍ ينهش روحي،
فمن كان حضنه موطني، أصبح أعمق جراحي.
لم يقتلني الحب، بل قتلني من أحببته."
في جناح عمران
في نفس الوقت طلع عمران وفاطمة الجناح بتاعهم وهما متضايقين على حال صهيب وسبيل.
قعدت فاطمة ع الكنبة وبصت لعمران بحزن:
"أنا قولت لك يا عمران، اللي بتفكر فيه ده صعب، سبيل مش هتستحمل قهر ووجع قلب. ماسمعتش كلامي، عاجبك كدا اللي حصل؟! هانت عليك بنت قلبك تتقهر بالشكل ده؟ طب هانت عليك صهيب تحطه في موقف زي ده؟."
قرب منها عمران وقعد جنبها، أخد نفس وخرجه بهدوء وبتنهيدة حزن:
"أكيد مش عاجبني حالهم يا فاطمة، بس أنا عارف ومتأكد إن سبيل وصهيب في الآخر مالهمش غير بعض."
فاطمة:
"ولما انت عارف يا عمران إنهم مالهمش غير بعض، وافقت ليه من الأول على جواز صهيب من سها؟"
اتنهد عمران وقام وقف رايح أوضة اللبس وهو بيتكلم:
"يا فاطمة، حفيدك كان جاي يعرفني بجوازه من البنت دي وهو واخد قراره، ولما شفتها شوفت طمعها باين في عينيها، بس لو كنت رفضت جوازه منها، كان هيغضب ويمشي من القصر وكنت هخسره... سكت شوية ياخد نفسه وبتنهيد: أنا جوزته سبيل عشان عارف إنها بتحبه، عايزة يشوف بعينيه الفرق بينهم ويعرف بنفسه مين اللي بتحبه بجد وعندها استعداد تضحي براحتها عشانه ومين بتحبه عشان خاطر فلوسه ومركزه الاجتماعي."
فاطمة قامت قربت من عمران وبتنهيدة وجع:
"وليه يا عمران سبت سبيل تسافر؟ ماعملتش كدا من الأول ليه، وجوزتهم يا ابن عمي؟"
عمران:
"ماكانش ينفع وقتها يا فاطمة، لأن ابنك كان ماشي ورا كلام الملعونة مراته واتهم بنته في شرفها، لو كنت جوزتهم كانت سبيل هتفتكر إني بعمل كدا عشان صدقت فيها اللي قاله أبوها عنها."
فاطمة بقلة حيلة:
"وتفتكر يعني هي دلوقتي ما فكرتش في كدا؟ طول عمرك بتحسبها صح قبل ما تخطي أي خطوة يا عمران، إلا المرة دي حسبتها غلط."
خرج عمران من أوضة اللبس بعد ما غير هدومه رايح ناحية السرير:
"لا يا غالية صدقيني، أنا حاسبها صح، وصح أوي كمان وهقولها لك تاني، بكرة أفكرك هتقولي عندك حق يا ابن عمي."
خلص عمران كلامه وفرد جسمه على سريره من كتر تعب اليوم والقلق على سبيل، راح في النوم وساب فاطمة رجعت قعدت مكانها وهي قلقانة من اللي جاي.
في جناح علي
طلعت نرمين الجناح بتاعها مع علي بعد ما شافت صهيب بيشد سبيل، وهي فرحانة أوي وشمتانة فيها وبغيظ:
"بنتك اتمرعت أوي يا علي، مش عارفة ليه انت سمعت كلام ابن أخوك وما ضربتهاش."
علي بزهق وضيق:
"كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أنتي ماشوفتيش شكله كان عامل إزاي."
نرمين باندهاش:
"حقة يا علي، أنا أول مرة أشوف صهيب كدا، ده كان عامل زي الطور الهائج، تفتكر هيعمل إيه في سبيل؟"
علي بلا مبالاة:
"يعمل اللي يعمله يا نرمين، أهي بقت مراته، يضربها، يقتلها، إن شاء الله حتى يخليها خدامة ليه هو وسها، هو حر، وبطلي فضول بقى ونامي."
نرمين بفضول:
"أنام!! أنام إزاي بس يا علي، هو أنا هيجيلي نوم النهاردة قبل ما أعرف صهيب هيعمل في بنتك إيه؟"
علي بنفاذ صبر:
"نامي يا نرمين وبطلي فضولك اللي هيقتلك ده، الصباح رباح وكل حاجة هتبقى على عينك يا تاجر."
نرمين:
"لأ، نام أنت وما تشغلش بالك بيا، أنا هخرج بالراحة كدا وأعرف إيه اللي بيحصل وأرجع بسرعة من غير ما حد ياخد باله."
قعد علي في سريره وفرد جسمه وهو بيتغطى عشان ينام:
"براحتك يا نرمين، اعملي اللي يعجبك بس لو بابا شافك زي المرة اللي فاتت أنا ماليش دعوة، ما أعرفكيش."
نرمين بغيظ منه:
"بتبيعني يا علي، بقى أنا عايزة أطمن على سبيل وأشوف إن كان صهيب بيضربها ولا بيعمل فيها إيه عشان أرجع أطمنك، تقوم تبيعني كدا."
علي برفعة حاجب:
"بذمتك انتي عايزة تطمني على بنتي، ولا هتموتي وتعرفي إيه اللي بيحصل بينهم عشان تلاقي حاجة تشمتي بيها في سبيل؟"
نرمين بدموع التماسيح:
"ظالمني، والنبي ظالمني يا علي، بقى أنا برضه هشمت في بنتك!! دي حتى أخت ولادي، معقولة برضو لسانك طاوعك وقولتها، أنا كدا زعلت منك وهخاصمك."
علي بنفاذ صبر:
"بقولك إيه يا نرمين يا حبيبتي، شغل اللوع ده مش عليا، أنا فاهمك كويس، عايزة تخرجي تتجسسي زي عوايدك، أخرجي، بس زي ما قولتلك لو حد حس بيكي أنا ماليش دعوة، ماشي؟ ما هو أنا مش بعد العمر ده كله هترمى في الشارع بسببك."
نرمين بغيظ:
"بقى كدا يا علي!!"
علي:
"آه، هو كدا، وانتي حرة اعملي اللي يريحك."
سابته نرمين وخرجت تتسحب زي عادتها لغاية ما وصلت جناح صهيب وسبيل وقربت ودانها من الباب بتحاول تسمع أي حاجة، لكن مش سامعة أي صوت. عدلت راسها وقربت بعينيها تبص من خُرم الباب يمكن تشوف حاجة، برضو مش شايفة حاجة بسبب المفتاح اللي في الباب. فضلت واقفة هتجنن مش عارفة صهيب عمل إيه في سبيل وفجأة شافت حركة الأوكرة، استخبت بسرعة ورا عمود قريب من باب الجناح وبترمي عينيها شافت صهيب خارج متعصب ومش طبيعي. وقفت تكلم نفسها:
"يا تري يا ابن سامية عملت إيه في اللي ما تتسمى، يا كش تكون خلصت عليها وريحتني منها."
وبعد شوية كمان وهي واقفة بتكلم نفسها شافت سبيل خارجة من الجناح هي كمان منهارة وماشية بالعافية بتجر رجلها وكأنها واخدة علقة موت. استغربت من شكلها وحالتها. لسة هتقرب تدخل الجناح شافت خيال حد بيقرب ناحيتها جريت بسرعة ترجع الجناح بتاعها ومن غير ما تحس خبطت في ترابيزة الليڤنج اللي بين الأوض وقّعت الفازة من عليها.
في الليڤنج
عادل وسامية في نفس الوقت قاعدين والحزن مالي قلوبهم على ابنهم وعلى سبيل وقلقانين جدًا إن صهيب يعمل فيها حاجة يأذيها ويأذي نفسه بيها.
سامية بدموع الخوف:
"أنا خايفة يا عادل، ابنك لما بيتعصب مش بيشوف قدامه، وممكن يعمل حاجة في سبيل."
عادل بيحاول يطمن مراته وبتنهيدة حزن:
"صهيب عاقل يا سامية، أكيد مش هيضيع نفسه ولا يضر بنت عمه."
سامية بقلق:
"انت ماشوفتش شكله كان عامل إزاي؟ ابنك ماسمعناش يا عادل، شد سبيل وجرجرها من دراعها وطلع بيها جناحهم والغضب عاميه، أنا قلبي مش مطمن."
عادل قلق هو كمان من كلامها:
"انتي هتقلقيني ليه يا سامية!!؟"
سامية:
"لازم تقلق يا عادل، عشان اللي جاي مش هيعدي بالساهل، سبيل لو جرالها حاجة بابا مش هيسكت، أنت عارف هو بيحبها قد إيه، ومهما كان بيحب صهيب، بس سبيل عنده حاجة تانية."
عادل:
"انتي بتتكلمي على أساس إنك مش بتحبيها انتي كمان."
سامية بحزن:
"مين قال لك إني مش بحبها، سبيل دي بنتي اللي اتمنيتها من زمان تكون لـ صهيب، بس مش بالطريقة دي يا عادل، عمران الشهاوي أجبرهم على الجواز، وأدى النتيجة الاتنين بيتعذبوا."
عادل بتنهيد:
"أهدي يا سامية وسلميها لله، قومي نطلع ننام والصبح ربنا يحلها."
وهي بتقوم تقف عشان تطلع الدور الأخير اللي فيه جناح صهيب:
"مين بس هيجيله نوم يا عادل، أنا هطلع أطمن على سبيل وصهيب الأول يمكن تكون الأمور هديت بينهم، وابقى أحصلك."
عادل هز راسه بالموافقة:
"ماشي، أطلعي اطمني عليهم وطمنيني."
سامية فعلاً طلعت راحت ناحية جناح صهيب بقلق وخوف، بتدعي ربنا، الفترة اللي جاية تعدي على خير، وهي رايحة ناحية الجناح لمحت نرمين وهي بتجري قبل ما تشوفها، وقالت لنفسها:
"مش ناوية تجيبها لبر يا نرمين، فضولك هيـmـوتك، عشان تعرفي إيه اللي بيحصل، ربنا يهديكي..."
وقربت من الباب شافته مفتوح، خبطت مرة واتنين وتلاتة مافيش رد، دخلت الجناح وهي قلقانة ومتوترة، شافت باب أوضة النوم مفتوح برضو، قربت منه بحذر وهي بترتعش من كتر التوتر والخوف اللي جواها، فجأة عينها وقعت على السرير وشافت شكله، فهمت اللي حصل وخرجت جري ناحية أوضة صهيب وخبطت عليه واستنت تسمع الإذن بالدخول.
في أوضة صهيب
رجع صهيب أوضته بعد ما ساب سبيل في الجناح وحدف نفسه على سريره جنب سها اللي مستغربة كل حاجة حواليها. قربت منه تسأله بنرفزة:
"ممكن أفهم في إيه بالظبط يا صهيب؟ أنا من وقت ما رجعت معاك وحاسة بحاجة غريبة مش فهماها."
اتعدل صهيب في قعدته على السرير ورجع بضهره لورا وسند راسه على ضهر السرير وغمض عينيه وبتنهيدة وجع:
"بعدين يا سها هتفهمي كل حاجة، بس أرجوكي سيبيني دلوقتي أنا مش قادر أتكلم."
سها بعصبية:
"لأ، مش هسيبك يا صهيب قبل ما تفهّمني اللي بيحصل ده، بدل ما أنا قاعدة كدا زي الأطرش في الزفة."
صهيب لسة هيرد عليها سمع خبط على الباب وسمع صوت سامية بتسأل من برة تشوفه موجود جوه ولا لأ، قام من مكانه فتح الباب وبهدوء:
"تعالي يا ماما اتفضلي."
دخلت سامية الأوضة وهي متغاظة منه وبصت لـ سها:
"ممكن تسيبينا لوحدنا شوية يا سها؟"
قامت سها وعينها على صهيب بغيظ:
"حاضر يا طنط."
قبل ما تخرج سها من الأوضة وقفها صهيب:
"خليكي يا سها ما تخرجيش، ولـ سامية.. سها مراتي يا ماما وأكيد مش هخبي عليها حاجة، اتفضلي، تحت أمرك، عايزة تقولي إيه؟"
قربت منه سامية بغيظ ونرفزة لانها عرفت اللي هو عمله وكمان لأنه منع سها تخرج من الأوضة وهتضطر تتكلم قصادها:
"تقدر تقول لي يا صهيب إيه اللي انت عملته في سبيل ده؟"
صهيب بتعب:
"عملت إيه يا ماما؟"
اتعصبت سامية أكتر من رد صهيب:
"انت فاهم، انت عملت إيه ومافيش داعي للتفسير."
اتنرفز صهيب واتكلم بعصبية:
"عادي يا أمي، هكون عملت إيه يعني، أنا بس عرفتها إن ليا عليها حقوق، واللي عملته ده أول حقوقي عليها."
سامية بزعيق وغضب:
"بالغصب يا صهيب؟! تعرفها بالغصب، بالطريقة دي!؟ حرام عليييييك، مش كفاية أبوها ومراته عليها، انت كمان تقهرها وتوجعها زيهم."
صهيب بعصبية:
"بقولك إيه يا ماما، انتي قولتيها بنفسك أهو، أبوها نفسه مش حنين عليها، عايزاني أنا أحن عليها؟!"
سامية بعصبية أكتر:
"هتفضل غبي كدا لحد إمتى، ومغمي عينك عن حاجات كتير؟ فوق يا صهيب قبل ما تخسر كل حاجة."
صهيب واقف مكانه، ضربات قلبه سريعة لدرجة إنها باينة من حركة صدره اللي بيطلع وينزل بشكل واضح، كأن غضبه مش بس جواه، ده متملك كل حتة فيه. بص حواليه بنظرة مليانة تحدي ووجع، وطلع صوته عالي ومهزوز:
"هخسر إييييييه أكتر من نفسي يا أمي؟ هتحرموني من الميراث مثلا؟ طظ، مش عايزاه! أنا من الأول ما كنتش عايز الجوازة دي، وهي كمان قالت إنها بتحب واحد تاني! بس جدي صمم، وضغط عليا وعليها، وأجبرنا نتجوز! وأديني اتجوزتها، عايزين إييييه تاااااني بقى؟!"
كلامه خرج زي طلقات النار، صريح ومباشر، لكن مليان ألم ووجع، صرخته الأخيرة كانت كأنها محاولة يائسة إنه يلاقي مخرج من الحكاية اللي اتحبس فيها.
سامية هزت راسها بيأس وقبل ما تخرج من عنده:
"مش بقول لك غبي."
سابته بالفعل وخرجت بعد كدا خبطت على باب أوضة سبيل اللي قصاد أوضة صهيب على طول.
في أوضة شاهندة
في نفس الوقت شاهندة سهرانة بتكلم هاني خطيبها على الواتس وهي زعلانة على صهيب وسبيل، وسألها خطيبها هاني بسعادة:
"أخيرا أخوكي رجع، حددي لي بقى ميعاد مع عمي عادل عشان أقابله ونحدد ميعاد فرحنا."
شاهندة بحزن:
"معلش يا هاني هنأجل الكلام في الموضوع ده لغاية ما أمور صهيب وسبيل تستقر."
هاني بغيظ:
"واحنا هنفضل نأجل فرحنا كدا كتير يعني ولا إيه؟ وافرضي أمورهم ما استقرتش، نفضل احنا متعلقين كدا؟"
شاهندة بعصبية:
"يعني انت عايزني أعمل فرح وأخويا ومراته حياتهم بايظة يا هاني؟"
هاني:
"يا حبيبتي، إحنا ذنبنا إيه نأجل فرحتنا بسبب مشاكله هو ومراته، وبعدين أعتقد إن سها مابتشغلش بالك أوي يعني، عشان تخافي على زعلها!! وصهيب مش هيمنع إننا نعمل الفرح."
شاهندة:
"حبيبي أنا ماجبتش سيرة سها أنا بتكلم عن سبيل بنت عمي، انت ناسي إن هي وصهيب اتجوزوا؟"
هاني بتريقة:
"أه صحيح نسيت إن أخوكي اتجوزها وطفش من ليلة الفرح، تفتكري ليه يا شاهي أخوكي عمل كدا؟"
شاهندة بنرفزة:
"هااااني، من فضلك بلاش أسلوبك الساخر ده، بنت عمي مافيش حاجة تعيبها، بس أخويا بيحب سها زيادة عن اللزوم عشان كدا مشي، ولو سمحت ما تتكلمش تاني في الموضوع ده."
هاني بهدوء:
"انتي مالك قفشتي كدا ليه يا حبيبتي؟! أنا بتكلم معاكي عادي."
شاهندة:
"لأ مش عادي يا هاني، وارجوك بقى ما تخلنيش أندم إني حكيتلك حاجة زي كدا، بعد إذنك هقفل المكالمة عشان تعبانة وعايزة أنام."
هاني:
"هتقفلي وانتي زعلانة مني كدا، تؤتؤتؤتي، مش هسمحلك يا حبي."
شاهندة:
"بليز هاني، أنا بجد تعبانة، وعايزة أرتاح تصبح على خير."
هاني:
"إيه اللي تاعب حبيبتي كدا ومخليها مش عايزة تسهر معايا الليلة دي."
شاهندة:
"من أول اليوم واحنا بندور على سبيل وكنا قلقانين عليها، وأخيرا لقيناها من شوية كانت قاعدة في الاستراحة، تصبح على خير بقى، سلام."
وقفت المكالمة مع خطيبها وهي لسة بتفكر في حال سبيل وصهيب وليه الأمور وصلت بينهم لكدا؟! ليه اتجوزوا وليه أخوها مشي من ليلة الفرح؟! هل فعلاً كلام نرمين طلع صح؟ وصهيب اكتشف إن سبيل بينها وبين شهاب حاجة؟! فضلت شاهندة تفكر لغاية ما غلبها النوم وهي مش قادرة تفهم حاجة من اللي بيحصل حواليها.
في أوضة سبيل
بعد ما رجعت سبيل أوضتها وحدفت نفسها على سريرها وهي منهارة وحزينة على الحال اللي وصلت له قررت إنها تمشي، ترجع تاني فرنسا من غير ما تقول لحد ولا حتى جدها. اتصلت بالفعل بشركة الطيران وأكدت حجز العودة على أول طيارة، لأن كانت لسة المدة اللي هترجع فيها ما انتهتش. وكتبت جواب لعمران، وجهزت شنطتها وقبل ما تخرج من الأوضة سمعت خبط على الباب وفجأة اتفتح وكانت سامية اللي اتصدمت لما شافتها محضرة الشنطة وهتمشي:
"واخدة شنطتك ورايحة فين يا سبيل؟"
سبيل بدموع:
"مابقاش ليا مكان هنا خلاص يا طنط."
سامية قربت منها بذهول وصدمة واضحة على ملامحها:
"طنط!! عمرك ما قولتيها لي يا سبيل!! طول عمرك بتقولي ماما، إيه اللي اتغير يا بنتي؟!"
سبيل وقفت مكانها، جسمها كله بيرتعش من الانهيار، ودموعها ما وقفتش لحظة وهي بتصرخ بصوت مليان وجع:
"إييييييييه اللي اتغير؟! آه، صحيح إيه اللي اتغير!! مافيش حاجة اتغيرت خالص! غير حاجة واحدة بس، حاجة صغيرة قد كدا.. وبصت حواليها بنظرة مكسورة، وانهارت أكتر، صوتها طلع متقطع ومليان ألم: هي إنك خدعتينيييييي، زي ما كلهم خدعوني! كلكم كنتوا عارفين إنه متجوز ومخلف وخبيتوا علياااااا! ومش بس كدا! أجبرتوني أتجوزه بعد ما هني وجرحني برفضه ليا..." مسحت دموعها بسرعة كأنها بتحاول تستجمع قوتها، لكن صوتها كان بيعلى أكتر مع كل كلمة:
"بس هستنى منكم إيييييييه؟! إذا كان أبويا نفسه رماني ليكم عشان يشوف نفسه ويعيش حياته، يبقى طبيعي يحصل منكم كدا!"
كان كلامها زي السكاكين، بيقع في سامية، لكنه كان بيقع فيها هي أكتر، انهيارها كان واضح في كل كلمة، في كل حركة، كأنها جبل ضخم، انهار بالكامل تحت تأثير زلزال مدمر أو انفجار بركان ما خلاش فيه حاجة سليمة.
سامية بحزن:
"أهدي يا حبيبتي، واستني بلاش تسيبينا وتمشي يا بنتي ما توجعيش قلبي عليكي."
سبيل ضحكت بوجع، ضحكة كلها ألم، ودموعها نازلة زي الشلال ما بتقفش، صوتها المكسور كأنه صدى الحطام اللي جواها، رفعت عينيها اللي كلها انكسار، تبص لـ سامية بجمود:
"بنتك؟! تصدقي ضحكتيني!! عارفة لو كنت فعلاً بنتك، ما كنتيش قبلتي عليا اللي اتعمل فيا!.. خدت نفس مليان وجع وهي بتشاور عليها بإيدها المرتعشة: أنتي عارفة! لو كانت شاهندة هي اللي مكاني، كنتي عملتي المستحيل، كنتي حااااااااربتي الدنيااااا عشان ما تتجوزش بالطريقة دي، لكن أنا؟ أنا مش بنتك عشان تهدّي الدنيا عشاني، شوفتيني وأنا بتدبح قصاد عينك وما اتكلمتيش! كلكم شوفتوني بتعذب قصادكم، واستحليتوا عذابي... صوتها بدأ يعلى وهي بتصرخ: شوفتوه بيجرحني ويهيني، سكتوا ورضيتوووووا، قبلتوا عليا الإهانة! ابنك كسرني، وقضى على اللي باقي مني باللي عمله النهاردة فيا! وانتوا السبب.. انتوا السبب وأنا مش مسمحاكم."
مسحت دموعها بسرعة وقالت بنبرة قاطعة:
"بعد إذنك، لازم أمشي عشان ألحق الطيارة."
سامية واقفة قصادها بتسمعها، ودموعها نازلة وقلبها واجعها عليها، لكن مش قادرة تتكلم لانها عارفة إن اللي حصلها صعب أي حد يتحمله. خرج منها الكلام بصعوبة ومن بين دموعها:
"راجعي نفسك يا بنتي وبلاش تسافري، وأنا هجيب لك حقك منه، صدقيني، بس بلاش تمشي."
سبيل وهي بتخرج من الأوضة:
"فات آوانه خلاص، أنا ماشية ومش هرجع تاني، بعد إذنك..."
وخرجت من الأوضة بخطوات سريعة كأنها بتسابق الريح جسمها كله بيرتعش من الغضب والوجع، وكل دمعة نازلة من عينيها كانت شاهدة على الألم اللي اتحفر جواها.
سامية خرجت وراها بوجع ودموع ندهت عليها عشان توقفها:
"طيب مش هتسلمي عليا؟! مش هتقولي هتوحشيني يا ماما."
سبيل وقفت وغمضت عينيها بوجع وضهرها لـ سامية اللي واقفة بتتكلم وبتعيط من وراها، بتسمعها، وبعد ما خلصت كلامها سابتها ومشيت بسرعة عشان ما تضعفش، راحت الجناح الخاص بعمران وفاطمة فتحت الباب ودخلت بهدوء حطت الجواب على الكومود جنبه وباسّته هو وجدتها وخرجت بسرعة ونزلت جري قبل ما حد تاني يحس بيها، خرجت من القصر ركبت تاكسي وراحت على المطار خلصت إجراءاتها وركبت الطيارة وبعد مرور كام ساعة كانت وصلت مارسيليا وراحت عند خالها.
في جناح عادل
رجعت سامية جناحها اول ما دخلت شافت عادل قاعد في الصالون مستنيها حدفت نفسها في حضنه وهي منهارة ومش قادرة تاخد نفسها من كتر عياطها.
عادل حاول يخرجها من حضنه ويفهم مالها وبقلق:
"مالك يا سامية؟ حد من الولاد جراله حاجة؟ اتكلمي قولي ريحيني."
سامية بانهيار جوة حضن عادل:
"أنا عايزة بنتي يا عادل، عايزة سبيل، رجعهالي عشان خاطري."
عادل باستغراب وقلق:
"مالها سبيل؟! اوعي يكون صهيب عمل فيها حاجة؟ انطقي يا سامية، ما تتعبيش أعصابي أكتر من كدا."
سامية بدموع:
"سبيل سافرت يا عادل ومش ناوية ترجع هنا تاني."
عادل قام وقف متعصب وبعدم فهم:
"سافرت!! أمتى وازاي؟ وانتي عرفتي منين، شوفتيها يعني ولا لقيتي أوضتها فاضية وبتخمني، اتكلمي ساكتة لييييه؟"
سامية ابتدت تحكي من اول ما طلعت تطمن على صهيب وسبيل لغاية ما خرجت من أوضة سبيل ورجعت الجناح.
عادل قعد مكانه تاني وهو مصدوم من كل اللي سمعه منها وهز راسه بيأس من تصرفات ابنه وبتنهيدة قلق وتوتر:
"ربنا يستر، ويعدي الأيام الجاية على خير."
سامية بخوف وقلق:
"أنا خايفة يا عادل، بابا مش هيسكت وهيقلب الدنيا على دماغ صهيب ودماغنا بسبب اللي عمله في سبيل."
عادل:
"عارف يا سامية، ربنا يستر، تعالي ننام ساعتين، النهار قرب يطلع، خلينا نرتاح شوية قبل ما تقوم عاصفة عمران الشهاوي."
سامية:
"ومين بس هيجيله نوم ولا يعرف يرتاح بعد اللي حصل ده يا عادل."
عادل بقلق:
"عندك حق يا سامية."
قعدت بالفعل سامية هي وعادل يفكروا في اللي حصل ويفكروا هيقولوا لإيه عمران إيه وازاي يعرفوه الخبر، والف سيناريو وسيناريو جه في بالهم ومش عارفين يتوقعوا رد فعله لما يعرف. فضلوا على الحال ده لغاية ما النهار طلع وسمعوا خبط هدية عشان تبلغهم إن عمران صحي وعايزهم.
في سبيل صهيب بقلمي✍️____لبنى دراز
شريف: فرررررريد ؟؟؟؟؟
@:......؟؟؟؟؟؟
•
رواية في سبيل صهيب الفصل الخامس 5 - بقلم لبنى دراز
في لحظة مواجهة مع الذات، يدرك الإنسان أن الندم أشد ألماً من أي عقاب. وما أقسى أن يكون الخلاص الوحيد هو النهاية، حيث تقف القلوب المثقلة بالذنب على حافة الهاوية، تبحث عن راحة قد لا تجدها حتى في الموت. أحياناً، لا نبحث عن الغفران بقدر ما نسعى إلى الهروب... ولو كان الهروب ثمنه أرواحنا.
***
صحي كعادته بعد ما سمع آذان الفجر، قام اتوضأ وصحى فاطمة عشان الصلاة. وبعد ما خلص، انشغل بقراءة ورده بتاعه. عدى الوقت اللي بياخده كل يوم في صلاة وتلاوة وذكر، هو ومراته. ويادوب لسه بيقوم من مكانه عشان ينزل يفطر مع ولاده قبل ما يروحوا الشركة، شاف جواب محطوط على الكمود اللي جنبه. قلبه وجعه أول ما عينه وقعت عليه، ومد إيده ياخده وهي بترتعش وخايف من الإحساس اللي جاله.
فاطمة استغربت حالته وقربت منه تشوف ماله، وشافت في إيده الجواب وباستفسار:
"مالك يا عمران؟ جواب إيه ده؟"
عمران بحزن ودموع بتنزل لأول مرة:
"ده من سبيل يا فاطمة."
فاطمة باستغراب:
"سبيل!! وسبيل هتبعتلك جواب ليه وهي في الأوضة اللي جنبك يا عمران؟"
عمران:
"سبيل مابقيتش جنبي خلاص يا فاطمة، سبيل مشيت. قلبي بيقولي إنها سافرت ومش راجعة."
فاطمة بتنهيدة قلق:
"انت ما فتحتش الجواب يا عمران عشان تقول كدا. افتحه الأول يا ابن عمي، يمكن يكون من حد تاني، أو يكون فيه حاجة تخص الشغل."
عمران زادت دموعه:
"لو قريتي الكلمة المكتوبة على الظرف هتعرفي إنه منها من قبل ما تفتحيه يا فاطمة."
فاطمة أخدت منه الجواب وشافت اللي مكتوب عليه: (بحبك يا عمارة وبحب بطتك). دموعها نزلت غصب عنها وبصت لعمران بلهفة:
"مستحيل تكون سابتنا وماتت تاني. افتح الجواب ده وشوف مكتوب فيه إيه بسرعة. أكيد بتستأذن بس عشان تغير جو يومين تلاتة وهترجع تاني. امسك افتحه يلا، أقرأ واسمعني."
عمران أخد الجواب من فاطمة وفتحه وإيده زادت رعشتها. رعشة خوف إنه يكون فقدها. دموعه بتزيد وجواه: "أنا عملت المستحيل عشان أحافظ عليكي من غدر اللي حواليكي. معقول أنا اللي أضيعك بإيدي؟" فتح الجواب وبيقرأه... وبصوت سبيل من بين دموعها: "جدو، أنا زعلانة وموجوعة منك أوي. هونت عليك تعمل فيا كدا؟ تخدعني زيهم؟ تبقى عارف إن صهيب متجوز وما تقوليش؟ هونت عليك تجوزني لواحد مش عايزني؟ تجبره عليا؟ طيب، كنت قولي إن حملي زاد على كتافك. كنت هريحك مني والله. بس ما كنتش تسلمني بإيدك للي يوجعني بالشكل ده. آااااااه يا جدو، أنا تعبت أوي ومش قادرة أتحمل أكتر من كدا. عشان كدا سبت كل حاجة ورايا ومشيت. هروح عند خالو ويارب يكون لسه بيحبني هو كمان بجد مش بيخدعني زيكم. أسيبك بخير. بس عندي رجاء أخير. ياريت تخلي حفيدك يطلقني لأني مش هقدر أكمل معاه بعد اللي عمله فيا النهاردة. وياريت ماحدش خالص يعرف أنا فين. كلمة أخيرة هقولهالك. رغم وجعي منك بس مش قادرة ما أحبكش يا جدو."
خلص عمران قراية الجواب وجواه شعور مختلط، غضب ووجع وخوف وحزن. حالة أول مرة تحصل له في حياته. بص لفاطمة وساكت مش قادر يتكلم.
فاطمة بدموع الخوف:
"آاااااه يا بنتي. هو ده اللي قولتلك عليه يا عمران؟ ياما قولتلك بلاش يا أبو عادل. البت مش حمل قهر. قولتلي مش هيحصل حاجة. شوفت!! اهو اللي أنا كنت خايفة منه حصل. سبيل سافرت ومش هترجع تاني. هتنسانا يا عمران خلاص وتبعد عن حضننا؟"
عمران قاعد مكانه وباصص في الأرض وبحزن:
"بس يا فاطمة اسكتي. أنا مش قادر أتحمل عتابك ولومك يا غالية."
فاطمة بعصبية:
"لازم تتحمل يا عمران نتيجة غلطتك وتصلحها. وبدموع من بين عصبيتها. لازم ترجع لي حفيدتي لحضني تاني يا عمران زي ما ضيعتها منه."
عمران:
"سبيل هترجع يا فاطمة. صدقيني هترجع. وبكرة أفكرك."
فاطمة وقفت قصاده وهي متعصبة:
"تااااااني يا عمران؟ تاااااني؟ اعترف بقى إنك حسبتها غلط يا ابن عمي. وإننا خسرنا أحفادنا الاتنين خلاص."
عمران رفع راسه بهدوء ومسح دموعه:
"عمري ما حسبتها غلط يا بنت عمي. أنا جايز أكون خسرت أول جولة. بس متأكد إني هكسب في الآخر وأحفادي هيرجعوا لحضني وإيديهم متشبكة في إيد بعض وهيكملوا سوا ويحافظوا على العيلة من بعدي. اصبري انتي بس وبكرة تشوفي."
فاطمة بنفاذ صبر وغلب:
"خلااااص مابقاش في بكرة يا عمران. قولتهالك وهفضل أقولها. العمر بقى ورانا مش قدامنا. واللي فاضل منه قليل أوي. ويا عالم هنلحق نشوف بكرة بتاعك ده ولا لأ يا ابن عمي. عليه العوض ومنه العوض."
عمران قام وقف والحزن مالي قلبه على سبيل وخارج من جناحه وهو بيردد: "لله الأمر من قبل ومن بعد يا فاطمة. لله الأمر من قبل ومن بعد." وفضل على الحال ده يردد كلامه لحد ما نزل ودخل الصالون ونده على هدية الشغالة تبعت لولاده وحريمهم وولادهم. واستناهم لحد ما يتجمعوا كلهم.
***
خارجة سبيل من المطار وكانت واقفة بتشاور لـ تاكسي عشان تروح عند خالها. وشافوها بالصدفة فريد وباسيلي كانوا خارجين هما كمان من المطار.
باسيلي باستغراب:
"أوه مونديو. شوف فريد مين هنا. سبيل شهوي في مارسيليا. يا 100 ويلكم يا سابي."
سبيل بابتسامة حزينة:
"ازيك باسيلي. لسه مجنون زي ما انت."
باسيلي بهزار:
"هو اللي يعرف فريد يعقل سابي؟!! نو طبعاً."
فريد باشتياق:
"حمد الله على السلامة يا سابي. أخيراً رجعتي. وحشتيني، قصدي وحشتينا كلنا."
سبيل بتنهيدة:
"وانتوا كمان وحشتوني يا فريد كلكم. خالو وطنط شيماء وانتوا كلكم وحشتوني أوي."
باسيلي:
"أوه. أنا متعرض سابي. مش وحشتك زيهم ليه بقى؟!"
سبيل بضحكة هادية:
"أولاً اسمها متعرض يا باسيلي مش متعرض. ثانياً مين قال إنك مش وحشتني؟"
فريد بهيام:
"غبتي كتير أوي يا سبيل عننا. يا ترى راجعة زيارة ولا شغل؟"
سبيل بحزن:
"راجعة على طول يا فريد. حتى مش هرجع باريس."
باسيلي:
"أوه نو مونديو. سابي شهوي تسيب باريس وتفضل في مارسيليا. يا إلهي إنها حقاً أعجوبة من عجائب الدنيا."
سبيل:
"إيه العجيب في كدا يا باسيلي؟"
باسيلي بهدوء:
"لأنك ببساطة مجنونة شغل عزيزتي."
سبيل بجدية:
"هسيب شركات جدي وأدور على شغل جديد يا باسيلي."
فريد استغرب كلامها لكن لاحظ إنهم لسه واقفين مكانهم قصاد المطار. وبهدوء وهو بياخد منها الشنطة يحطها في عربيته:
"إحنا هنفضل نتكلم كدا في الشارع!! يلا سابي اركبي ولما نوصل الفيلا نتكلم."
وبالفعل ركبوا التلاتة العربية واتحركوا على الفيلا. وفي الطريق لاحظ باسيلي من خلال المراية ملامحها الحزينة وعينيها الدبلانة من كتر الدموع:
"مالك يا سبيل؟ مين سبب في حزن سابي الجميلة؟"
سبيل ابتسمت من بين دموعها اللي ابتدت تنزل رغم إنها حاولت تمنع نزولها:
"مافيش حاجة يا باسيلي. أنا بس تعبانة من السفر مش أكتر."
فريد رغم إنه مركز في الطريق لكن بين الدقيقة والتانية يخطف نظرة من المراية. وشافها ساندة راسها على إزاز الشباك اللي جنبها، مغمضة عينيها ودموعها نازلة. قلبه وجعه عليها ومش عارف يعمل لها إيه عشان يمحي الحزن والدموع اللي على خدها دي. وجواه: "آاااه يا حب عمري لو أعرف مين وصلك للحالة دي. أنا همسحه من على وش الأرض. ياريت تفتحي لي قلبي يا حبيبتي وتحكي لي." فاق من شروده على صوت صديقه باسيلي وهو بيكلمه عشان يوديه الشركة الأول قبل ما يرجعوا الفيلا.
***
قعد عمران في الصالون مستني ولاده لما ينزلوا وكله غضب من نفسه ومن علي وصهيب بسبب سبيل. واللي حصل لها طول حياتها لحد اللحظة دي على إيدهم. وبص لفاطمة اللي قاعدة جنبه ونظراتها ليه كلها لوم وعتاب وحزن على أحفادها الاتنين.
عمران بهمس:
"أرجوكي يا فاطمة أنا مش حمل نظرات اللوم دي."
فاطمة بحزن:
"أنا مش هقدر أبطل ألومك غير لما ترجع لحضني سبيل وصهيب من تاني يا عمران."
عمران اتنهد تنهيدة وجع وقبل ما يرد على فاطمة شاف يمنى نازلة أول واحدة وفتح لها دراعه:
"حبيبة جدو تعالي في حضني بسرعة." وبهمس لنفسه: "خليني أشم فيكي ريحة حبيبتي وبنت قلبي."
يمنى بسعادة دخلت جرى في حضنه:
"صباح الخير يا جدو يا قمر انت."
عمران بحب:
"صباح الورد على عيون قمري. عاملة إيه يا حبيبتي؟ نمتي كويس؟"
يمنى خرجت من حضن جدها وبتنهيدة اشتياق:
"مش بعرف أنام كويس يا جدو. طول الليل بفكر في أبلة سبيل. وحشتني أوي. من يوم ما اتجوزت أبيه صهيب وهي حابسة نفسها. أنا زعلانة عليها أوي يا جدو."
فاطمة حست بحفيدتها وحزنها على أختها وبصت لعمران بيأس وهي بتفتح دراعها ليمنى:
"مش هتيجي تصبحي على تيتة؟ ولا هو جدو وبس اللي حبيبك يا يويو؟"
يمنى قامت وقفت وجريت ناحية فاطمة بسعادة:
"يا خبر يا تيتة ده انتي روحي روحي روحي."
فاطمة بابتسامة:
"بكاشة بشكل. طالعة لأختك شقية وغلباوية زيها."
يمنى بضحك:
"أبلة سبيل دي حبيبتي يا تيتة. بتعلمني كل حاجة. حتى علمتني إزاي أهزر ههههههه."
عمران بابتسامة ظاهرة وقلب موجوع أخد يمنى تاني في حضنه:
"مش قولتلك قبل كدا إنك شبهها يا يويو. وبهمس.. أحسن إنك ما طلعتيش شبه أمك. مش حلوة من جوة."
لسة يمنى هترد على عمران شاهندة نزلت هي كمان وقربت من جدها وجدتها وبتهلل زي عوايدها:
"خياااااانة. جدو ويمنى في وضع مخل بالنكهة. آه قلبي الصغير لا يحتمل. ليه يا ربي ليه تخليني أشوف الوضع ده. التار ولا العار يا عبهادي يا ولدي."
عمران بضحك فتح لها دراعه التاني:
"مين عبهادي ده يا غلباوية انتي؟"
شاهندة دخلت في حضنه بسعادة:
"إني إيش دراني. اهو اللي جه على لساني. المهم بقى صباحك حلو زيك كدا يا جدو يا مسكر انت."
عمران بص لفاطمة بابتسامة حزينة:
"البنات دول اتعلموا يهزروا علينا كتير الأيام دي."
فاطمة بنفس الابتسامة وتنهيدة حزن:
"طبعاً. مش تربية سبيل!! لازم يبقوا واخدين طبعها."
شاهندة رفعت راسها وبصت لجدتها وحدفت لها بوسة في الهوا وهي في حضن عمران:
"تيتي حبيبتي. سبيل دي الكوماندا بتاعنا أنا والبت يويو. وبحزن مصطنع. بس لحد دلوقتي مش عارفين ناخد نفس مساحتها في قلبكم."
عمران بحزن:
"صدقيني يا حبيبتي كلكم غلاوتكم واحدة في قلبي. بس يمكن انتوا شايفين إنها واخدة مساحة أكبر عشان بحاول أعوضها عن يتمها. انتوا الاتنين اتربيتوا وكبرتوا بين أحضان أبوكم وأمكم. لكن هي اتحرمت من أمها وهي طفلة ما كنتش حتى بتعرف لسه تقول ماما. ولـ يمنى. واتحرمت من حضن أبوها وحنانه وهو عايش بيدلع غيرها قصاد عينيها. سبيل أُيتّمت وأبوها عايش. فهمتوا بقى ليه هي ليها مساحة أكبر؟"
لكن كلكم عندي زى بعض.
شاهندة بهدوء: صدقني يا جدو أنا عارفة كويس الكلام ده وأكيد مش زعلانة، أنا بس بحب أناغشك مش اكتر.
عمران: ناغشي براحتك يا بنت عادل، ع قلبي زي العسل.
شوية كمان ونزل عادل وسامية، وباين ع وشهم التوتر والقلق وقلة النوم. قربوا من عمران وفاطمة صبحوا عليهم وباسوا ايدهم وراسهم وقعدوا.
عادل بقلق: خير يا بابا، حضرتك مجمعنا هنا ليه بدري كدا؟
عمران بجدية: أصبر لما ينزل أخوك وولادك هتعرف.
عادل زاد قلقه لكن قال: حاضر يا بابا... وبص لـ سامية اللى قاعدة جنبه والقلق مالي قلبها هي كمان.
***
فرنسا، مارسيليا
فـ فيلا شريف التهامي
وصل فريد الفيلا ومعاه باسيلي بعد ما وصلوا بالشركة. وأول ما دخلوا جريت سبيل ع خالها اللى اتفاجئ بوجودها قدامه، واترمت فـ حضنه وانهارت لدرجة انها فقدت وعيها بين ايديه.
شريف حس بجسمها بيتقل وبتقع، لحقها بسرعة وهو بيصرخ: فررررريد، اطلب دكتور بسرررعة.. وشالها طلع بيها اوضتها، نيمها ع سريرها وقعد جنبها والخوف مالي قلبه. ولـ شيماء: هاتي البرفيوم بتاعك بسرعة.
راحت شيماء اوضتها جابت ازازة برفيوم ورجعت تديها لـ شريف وهى مستغربة من حالة سبيل ورجوعها المفاجئ وباندهاش: البنت شكلها تعبانة اوي يا شريف! تفتكر ايه وصلها للحالة دي؟
شريف بتنهيدة قلق وهو بيرش من الازازة ع ايده وبيحاول يفوق سبيل: مش عارف يا شيماء، من وقت ما نزلت مصر وهى مش مرتاحة، أكيد أبوها ومراته زي عوايدهم عملوا حاجة جديدة ولا اتهموها تاني فـ حاجة تانية. عموما لما تفوق هنعرف منها اللي حصل.
شيماء بـ استفسار: انت كنت عارف انها جاية؟
شريف قاعد جنب سبيل وعينه عليها: لأ، أنا اتفاجئت زيك بالظبط لما شوفتها واقفة قصادي.
شيماء: اول مرة تيجي من غير تقول وتعرفنا انها جاية، شكلها كدا في حاجة كبيرة حصلت معاها فـ مصر عشان كدا جات فجأة.
شريف: نطمن عليها بس الاول يا شيماء وبعدين نبقى نعرف، شوفي فريد اتأخر ليه؟
قبل ما ترد شيماء دخل فريد وعينه ع سبيل بقلق وخوف: الدكتور جاى حالا يا بابا.
شريف: تمام، وباستفهام.. انت كنت عارف انها راجعة يا فريد؟
فريد بتوضيح: لأ يا بابا، اتفاجئت بيها انا وباسيلي واحنا خارجين من المطار كانت واقفة مستنية تاكسي.
شيماء: وانت كنت فـ المطار بتعمل ايه يا فريد؟
فريد: كنت مع الوفد البلجيكي يا ماما، بنوصلهم بعد ما خلصنا شغلنا معاهم.
شريف قاعد بيحاول يفوق سبيل لكن لسة فاقدة وعيها وبص لـ فريد بلهفة: استعجل الدكتور يا فريد، سبيل مش بتفوق.
فريد خرج بسرعة واتصل تاني ع الدكتور يستعجله، لاقاه دخل الفيلا فعلا، اخده بسرعة وصله اوضة سبيل وخرج تاني هو وشريف وقفوا يستنوا قصاد باب اوضتها. وبعد شوية وقت خرج الدكتور مع شيماء وقالهم ان سبيل اتعرضت لصدمة عصبية وضغطت ع نفسها فترة كبيرة لغاية ما وصلت بيها الحالة لانهيار عصبي. بعد ما مشي الدكتور، دخل شريف جرى يطمن عليها من مراته.
شيماء ردت عليه وهى عينها ع سبيل: الدكتور بعد ما فوقها لاقاها بتعيط بهيستيريا، عطاها حقنة مهدئة وقال سيبوها نايمة ولما تصحى ماحدش يكلمها فـ حاجة خالص لغاية ما تهدى وحالتها تستقر.
فريد بخوف ولهفة: يعني يا ماما مش هتحتاج ننقلها مستشفى؟ أنا خايف عليها اوي.
شيماء بحزن: ما تخافش يا فريد مش هتحتاج مستشفى ان شاء الله، بس هى تحاول تنسى وتخرج من الحالة اللي هي فيها دي.
فريد بحب: اول ما تفوق من اللي هي فيه أنا هاخدها أخرجها وافسحها واشغل وقتها عشان تتعافى بسرعة.
شريف بجدية: هتسيب شغلك وتتفرغ لها يعني؟
فريد بهدوء: وفيها ايه يا بابا، انت عارف سبيل بالنسبالي ايه.
شيماء: شششش، بطلوا كلامكم ده، واخرجوا يلا سيبوها ترتاح، ولما تصحى وتفوق يعدلها ربنا، يلا بينا برة.
وفعلا خرجوا كلهم وكل واحد فيهم راح اوضته يفكر فـ سبيل واللى جرالها وايه اللى استحملته وضغت ع نفسها فيه خلاها وصلت لحالة الانهيار الشديدة دي، ومستنيين تفوق عشان يفهموا منها اللى شاغل بالهم من ناحيتها.
***
مصر، قصر الشهاوي
فـ الصالون
عمران بعد ما نزل وجمع ولاده الاتنين وولادهم، فضل مستني صهيب اللى نزل أخر واحد هو وسها. سلم ع الكل وقعد وهو مستغرب من التجمع ده بعيد عن اوضة السفرة وفجأة.
عمران بجديته المعهودة بص لـ شاهندة: شاهندة، خدي ياسين ابن اخوكي من سها وخدي يمنى ونادر واطلعوا اوضكم.
شاهندة ويمنى فـ نفس الوقت: حاضر يا جدو.. وبعدها خرجوا ع طول من الصالون وطلعوا اوضهم.
نادر برفض: أنا عايز اقعد معاكم يا جدو، مش هطلع.
عمران بنرفزة: قولت أطلع اوضتك يا نادر.
نادر بمعارضة: لأ مش طالع يا جدو.
عمران ابتدت تزيد عصبيته: يعني ايه يا ولد الكلام ده، انت هتعارضني وتقف قصادي!!
نادر: أيوا يا جدو هعارضك، لما انت مش عايزني اكون موجود معاكم فـ القعدة دي، قولت لـ هدية ليه تخليني أنزل من الاول.
عمران: والله عال يا ابن نرمين، هتقف ترد عليا كلمة بكلمة وتحاسبني؟ وبص لـ علي بغضب.. ربي ابنك يا علي لانه محتاج تربية وعلمه ازاى يرد ع اللى اكبر منه.
نادر بعصبية: لو سمحت يا جدو، أنا اسمي نادر علي الشهاوي مش ابن نرمين، واعتقد أمي مربياني كويس جدا، مش ناقص تربية.
عمران وقف وقرب بهدوء من نادر وفجأة ضربه بالقلم بكل قوته وكل الغضب اللي جواه بسبب حزنه ووجعه ع سبيل: لما تقف قصادي وترد عليا وتعارضني، تبقى ناقص تربية، لما تتعصب وصوتك يعلى عليا تبقى قليل الادب وما اتربيتش يا ابن نرمين، وانا هاعيد تربيتك من اول وجديد، غور اطلع ع اوضتك وما تنزلش منها لأي سبب من الاسباب لغاية ما أنا اسمحلك تنزل.
نادر بزعيق: يعني ايييييه هتحبسني فيها؟ ناقص كمان تقول لي الأكل بمواعيد والنوم بمواعيد، لااااا وديني ما انا قاعد لك فيه... ولسة هيتحرك ناحية باب الصالون.
عمران بغضب اشد: استنى عندك انا ما سمحتلكش تتحرك.. ولـ شهاب.. شهااااااااب خد ابن نرمين احبسه فـ اوضته وهات المفتاح، وخد منه تليفونه وأى وسيلة ترفيه فـ الاوضة خدها، عايزه قاعد زي الكـLـب لغاية ما يتربي، والكلام للكل مافيش أكل يطلع له من غير إذني واللى هيخالف أوامري ما يلومش غير نفسه، يلاااااااا.
شهاب بقلق وتوتر: حاضر يا جدي، بس حضرتك هدي نفسك وكل اللي أمرت بيه هيتنفذ.. ولـ نادر اللي واقف متعصب.. يلا يا نادر امشي قدامي وهات تليفونك من سكات خلي اليوم ده يعدي ع خير.
نادر ماشي بغيظ مع شهاب ورفض يديله الفون فـ الأول وبعد ما شهاب زعقله وقاله ان جده حاطط كاميرات فـ كل مكان وبيراجعها باستمرار وهيعرف انه رافض كلامه، العقاب هيزيد عليه. أضطر انه يسلمه الفون وكل حاجة خاصة بيه سواء كانت لاب توب او بلاى ستيشن او حتى ريسيڤر الشاشة، وسابه فعلا شهاب فـ الاوضة من غير اي وسيلة ممكن تسليه. وخرج قفل عليه بالمفتاح ونزل حط الحاجة قصاد جده ع ترابيزة الصالون.
وقعد من غير ما يتكلم وجواه قلقان جدا من الحالة اللي فيها جده ومستغرب هو مجمعهم بدري ليه بالطريقة دي.
عمران بعد نزول شهاب من اوضة نادر بص لـ صهيب من غير ما يتكلم لمدة خمس دقايق كاملين لغاية ما حس بتوتر صهيب وبهدوء ما قبل العاصفة: عايز أعرف منك انت، عملت ايه فـ سبيل، قبل ما أعرف من غيرك.
صهيب قاعد مكانه والقلق والتوتر ظاهرين ع ملامحه وبيحاول يهدى: ما عملتش فيها حاجة يا جدي، هكون عملت فيها ايه يعني؟
عمران بغضب: ما تردش ع السؤال بسؤال يا صهيييب، عايز إجابة، عملت اييييه امبارح فـ سبيل؟
صهيب زاد توتره وضربات قلبه بتزيد من كتر القلق من شكل عمران اللي كان عامل زي الأسد الغضبان وماحدش قادر يقف قصاده: صدقني ما عملتش حاجة.
عمران بغضب اشد: انت عايز تقول لي، أنك ما احترمتش وجودي وماسمعتش كلام أبوك وأمك وجرجرتها ع السلالم لغاية الجناح بتاعكم، وما عملتش فيها حاجة؟ أنطق، عملت فيها اييييه؟
سامية لـ عادل بهمس: ربنا يستر، بابا شكله عرف اللي عمله ابنك وهيطربق الدنيا ع دماغه ودماغنا.
عادل بقلق: اهدي واسكتي لما نشوف الاستاذ هيقول ايه.
صهيب غمض عينه يهدي نفسه بسبب التوتر وفتحهم تاني: عملت اللى بيعمله أي راجل مع مراته يا جدي.
عمران: الراجل بيعمل مع مراته حاجات كتير يا ابن أبني، أنت بقى، عملت اييييييه؟
صهيب بقوة: أخدت حقي اللي كفله ربنا، وبقت شرعا وقانونا مدام صهيب الشهاوي.
عمران وصل لقمة غضبه من صهيب ومن كل حاجة حواليه: خدت حقك بالإجبااااااار؟ غصبتهاااااا يا بشمهندس، عارف اللي أنت عملته ده أسمه ايييييييه؟
صهيب وقف بعصبية: مالوش غير اسم واحد يا جدي، انها مراتي وده حقي واخدته، وكل ما احتاجها هاخد منها اللي أنا عايزه.
عمران بنفس عصبيته وغضبه: مش لما تلاقيها الأول يا استاااااذ تبقى تتكلم.
شهاب بقلق: معناه ايه الكلام ده يا جدي؟
عمران: سبيل سابت القصر ومشت وسابت جواب بتقول فيها انها مش راجعة تاني عشان كلكم ترتاحوا منها ومش هتروح اي مكان يخص عيلة الشهاوي، وماحدش يدور عليها، وقالت كمان بالحرف، خلي حفيدك يطلقني.
صهيب بغضب أعمى: يعني ايه؟ هى فاكرة نفسها فين هنا عشان تمشي من غير ما تقول، ولا هي اتعودت تصيع وتدور ع حل شعرها براحتها.
عمران وقف من شدة غضبه وقرب من صهيب وفاجئه بقلم ع وشه بكل قوته: لما تتكلم عن تربية عمرااااان الشهاوي تتكلم بأدب، فاااااهم ولا لأ؟ وإياك ساااامع، إيااااااك تكرر كلام عمك والحرباية اللي متجوزها.
صهيب اتعصب أكتر من ضرب جده ليه قصاد كل الموجودين لكن اتكلم بأدب معاه واعتذر رغم عصبيته الظاهرة: آسف يا جدي، بس انا مش هطلق سبيل.
عمران: وانا بقولك أرمي عليها يمين الطلاق دلوقتى حالا يا صهيب.
صهيب بعصبية: لأ، مش هاطلقها يا جدي.
عمران: هتطلقها وانت ساكت ورجلك فوق رقبتك، انت فاهم!
صهيب أعترض وبنبرة صوت حادة وعينيه مليانة تحدي وبعناد قرب خطوة من جده: آسف يا جدي مش هاطلق، حضرتك أجبرتني اتجوزها وانت عارف اني متجوز وبحب مراتي، لكن مش هتجبرني أطلقها، انا مش عروسة ماريونيت فـ ايدك تحركها زى ما انت عايز، ولا روبوت بينفذ أوامرك من غير ما يقول لأ.. أخد نفس عميق وخرجه بسرعة، واتكلم بحزم وهو بيبص فـ عين عمران بحدة.. أنا بني آدم من لحم ودم ومالك قراري فـ ايدي، وان كنت حضرتك أستغليت الوعد اللي وعدتهولك ونفذتلك رغبتك، دلوقتي بقولك آسف مش هاقدر انفذ طلبك.
عمران بذهول وصدمة من كلام صهيب: يعني ايه!! معناه ايه كلامك ده؟
صهيب بعصبية: معناه واضح يا جدي، إن كان قرار الجواز فالأول كان في إيدك، دلوقتي الأمر خرج من تحت سيطرتك وبقى قرار الطلاق في إيدي أنا، وأنا مش هطلقها، بعد إذنك، يلا يا سها.
شاور لمراته وخرج من الصالون، طلع أوضته بسرعة وهو متعصب ومش شايف قدامه من كتر غضبه.
أما عادل وسامية وباقي الموجودين قاعدين مش قادرين يتكلموا من شدة الموقف ومن غضب عمران اللي أكيد هيطول الكل.
لكن عمران سابهم يتخبطوا في أفكارهم وخرج من الصالون، راح أوضة المكتب قفل على نفسه وهو حاسس إن كل حاجة بتروح من بين إيديه.
لكنه أقنع نفسه إنها جولة واحدة بس اللي خسرها، ولسه في جولات كتير ولازم يكسبها ويحارب بكل قوته عشان يرجع لحضنه أحفاده وهما مكملين مع بعض.
وع قد ما غضب من كلام صهيب، على قد ما انبسط بقراره إنه ما يطلقش سبيل.
***
في فيلا شريف التهامي
دخل شريف أوضته وهو باله مشغول وقلقان على سبيل ومش عارف يعمل إيه.
وأخيرًا قرر إنه يتصل بعمران يعرف منه إيه اللي حصلها، ومسك بالفعل تليفونه واتصل بيه.
جرس ومافيش رد.
كرر المحاولة أكتر من مرة لغاية ما سمع رد.
عمران رد بحزن من غير ما يشوف مين المتصل: السلام عليكم.
شريف بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله، أزيك يا خالي عامل إيه؟ وأزي عمتي فاطمة وكل اللي عندك.
عمران بلهفة لما سمع صوته: سبيل وصلت عندك يا شريف؟ طمني يا ابني وريح قلبي.
شريف: أيوا يا خالي وصلت.
عمران بتنهيدة راحة: الحمدلله، طمني عليها عاملة إيه؟
شريف بجدية: ما هو ده اللي بكلمك عشانه يا خالي، سبيل أول ما وصلت من قبل حتى ما تتكلم وقعت مغمى عليها.
عمران قاطع كلامه بنبرة خوف: انت بتقول إيه؟ مغمى عليها يعني إيه؟ بنتي جرالها إيه يا شريف؟ اتكلم.
شريف: يا خالي سبيل حصل لها انهيار عصبي، والدكتور بيقول إنها اتعرضت لأزمة عصبية وضغطت على نفسها كتير، أنا عايز أعرف علي عمل إيه تاني لسبيل وصلها للحالة دي؟
عمران بحزن: أنا السبب المرة دي يا ابني مش علي.
شريف بعدم فهم: إزاي يعني وحضرتك روحك فيها وهي كمان روحها فيك؟
عمران بتنهيدة حزن وعيون مدمعة من كتر خوفه عليها: أجبرتها تتجوز صهيب، وهي ما كانتش تعرف إنه متجوز.
شريف: وحضرتك كنت عارف إنه متجوز؟
عمران: كلنا كنا عارفين يا ابني، صهيب اتجوز بعد ما سبيل سافرت واستقرت في باريس، وخبينا عليها لأننا كنا عارفين هي قد إيه بتحبه.
وده السبب اللي خلاني أبعتلها تنزل، كنت خايف عليها من أبوها يأذيها هو ومراته لو جرالي حاجة.
فكرت أسيبها في حمى راجل يحافظ عليها ويحميها من علي ونرمين.
ما كنتش أعرف إني هسلمها بإيدي للعذاب بدل ما أحميها منه.
خد بالك منها يا شريف، حطها في عينيك لغاية ما أجي بنفسي أطمن عليها.
شريف: ما تقلقش عليها يا خالي، دي بنتي قبل ما تكون بنت أختي، دي هي اللي باقية لي من ريحة الغالية.
عمران بتنهيدة اشتياق: حنان الله يرحمها كانت غالية أوي عندي أنا كمان، كان ليها مكانة في قلبي أكتر من ولادي عشان كده جوزتها لعلي، لكن لكل أجل كتاب، أراد ربنا إنها تمشي وتسيبنا بدري، ومن رحمته بينا ساب لنا نسخة صغيرة منها، عشان كل ما تكبر قصاد عينينا مانحسش بغيابها.
شريف بحنين: عندك حق يا خالي، سبيل نسخة طبق الأصل من حنان في كل حاجة، ويمكن ده السبب اللي هيجنن نرمين هانم.
عمران بحزن: حياة قدرت تبخ سمها في ودن وقلب علي، خلته يكره بنته من صغرها لما سمعت من فاطمة إن علي كان بيحب حنان وإن سبيل صورة منها في كل حاجة.
شريف: وعمتي فاطمة تقول لها ليه بس يا خالي!!
عمران بتنهيدة حزن: يا ابني نرمين ماحدش بيقول لها حاجة، هي عندها عادة، غاوية تلميع أوكر، يلا مسيري هقطع لها ودانها اللي بترميها على البيبان دي.
شريف: ربنا يهديها، المهم ماتزعلش أنت نفسك يا حبيبي وما تقلقش على سبيل، إن شاء الله هتبقى كويسة ولما تفوق هطمنك عليها.
أنهى شريف المكالمة مع عمران وخرج من أوضته راح عند سبيل يطمن عليها.
شاف فريد قاعد جنبها والخوف والحزن مالين عينيه.
كلمه بهدوء وعرف إنه فاهم مشاعره ناحيتها، لكن خلاص ما عادش ينفع بكل المقاييس.
وإن كان في الأول عنده أمل حتى لو نسبة 1% إنها تفكر فيه، دلوقتي الأمل ده انعدم.
وأخده وخرج من عندها بعد ما شافها لسه نايمة بسبب الحقن المهدئة اللي أخدتها.
***
في أوضة المكتب
بعد ما قفل عمران المكالمة مع شريف سمع خبط على الباب وشافه بيتفتح ودخل منه شهاب.
عمران: تعالى يا شهاب.
شهاب بسعادة: أنا عرفت مكان سبيل يا جدي، فريد ابن عمو شريف لسه قافل معايا وقال إنها راحت لهم.
واتقلبت ملامحه للحزن في نفس اللحظة: بس قال إنها وقعت من طولها أول ما وصلت وجابولها الدكتور.
عمران بحزن شديد: عارف يا شهاب، لسه عمك شريف قافل معايا وقال نفس الكلام.
شهاب: طيب ناوي على إيه؟
عمران بحزم أخد قراره: بكرة هنسافر لها أنا وانت، بس مش عايز مخلوق في القصر يعرف هي فين وخصوصًا أخوك، فاهمني يا شهاب؟
شهاب بطاعة: حاضر يا جدي، بس هنقولهم إيه؟ مسافرين فين وليه؟
عمران بنرفزة: ماحدش له حق يحاسبني على تحركاتي، أنت فاهم! وإن كنت قلقان، ابقى قول لهم إننا مسافرين ندور على سبيل ومش هنرجع غير لما نلاقيها.
شهاب باستفسار: معنى كده إننا هنطول هناك وهنرجع بيها؟
عمران بتأكيد ونفي في نفس الوقت: هنطول أه، شهر، اتنين تلاتة، لغاية ما نطمن عليها وتعدي أزمتها، لكن مش هنرجعها، إلا إذا هي حبت ترجع معانا.
وده اللي أنا بتمناه يا ابني إنها ترجع بخاطرها ورغبتها.
شهاب: طيب وناوي تعمل إيه مع صهيب هتخليه يطلقها؟
عمران بجدية: هو أنا كنت بجوزهاله عشان أخليه يطلقها يا شهاب! أنا بس عايزة يعرف قيمتها وهو اللي يتمسك بيها حتى لو كان من باب العند فيا، مش حبًا فيها.
شهاب: بس كده صهيب عمره ما هيعرف قيمتها يا جدي، لأنه بيحب سها ومش شايف غيرها، وممكن في أي لحظة يطلق سبيل من غير ما حضرتك تعرف، لأنك زي ما قلت هو رفض يطلقها بس عشان بيعاندك مش أكتر.
عمران بثقة: أخوك عمره ما هيعمل كده، وحتى لو هيطلقها هيجي لغاية عندي ويقول قبل ما يعملها لأنه ما بيحبش الغدر.
شهاب باندهاش: أنا نفسي أعرف حضرتك جايب الثقة دي منين؟
عمران: أنتوا من صلبي وتربية إيدي يا شهاب، من أول أبوك وعمك لغاية المفعوصة يمنى، لو ما عرفتش كل واحد فيكم بيفكر إزاي ودماغه فيها إيه وطبعه وأسلوبه إيه، أبقى ما عرفتش أربي.
عرفت بقى ثقتي جت منين؟
شهاب: عندك حق يا جدي، صهيب فعلًا ما بيحبش الغدر.
سكت شوية فكر في حاجة ورجع كمل كلامه: بس مش يمكن سها تخليه يعمل كده من وراك يا جدي خصوصًا إنها اتفاجئت بجوازه هي كمان؟
عمران بنفس الثقة: ودي برضو ما يعملهاش، لأن صوته من دماغه وعمره ما سلم ودانه لحد مهما كان بيحبه.
وده الفرق اللي بينه وبين عمك، الاتنين اتجوزوا جوازات خايبة، لكن واحد سلم دماغه لحرباية تلعب بيها براحتها، نسي حبيبته واللي منها، والتاني ما شافش اللي بتحبه واتعمى بحب سوسة، لكن ما قدرتش تركب دماغه ولا هتقدر تركبها.
شهاب بتهليل: الله أكبر، يا جدو يا جامد، ده أنت طلعت عاجنهم وخابزهم وعرفت طعمهم كمان.
عمران وهو بيحط إيده على شعره: يا ابني، الشعر الأبيض ده مش مجرد شيب في الراس، كل شعراية بيضا من دول خدت من عمري سنين اتعلمت فيهم أقرأ الناس وأفهمهم من نظرة عينيهم كويس، وإلا ما كنتش أبقى صاحب أكبر مجموعة شركات استيراد وتصدير في العالم.
شهاب بحب: نفسي أعرف أقرأ الناس زيك يا جدي، علمني بتقرا الناس إزاي بالله عليك.
عمران: هي مش بالعلام يا شهاب، دي حاجة بتيجي بكتر العلاقات والتجارب وطول ما السنين بتاخد من عمرك وتختبرك هتعلمك، ومش شرط تكون عجوز ومهكع زيي عشان تفهم الناس بسرعة، ممكن وأنت في سنك الصغير ده تفهمهم، زي ما قولتلك بكتر العلاقات والتجارب.
يلا قوم احجز لنا تذاكر السفر وما تعرفش حد فاهم؟
شهاب: القعدة معاك ما يتشبعش منها يا جدي، خليني قاعد شوية كمان.
عمران بحزم: قوم يا شهاب اتحرك روح ظبط أمور شغلك وجهز للسفر وأنت ساكت، قدامنا سفر طويل وهنقعد مع بعض كتير، يلا.
شهاب: حاضر يا جدي، بعد إذنك.
قام خرج بالفعل شهاب من المكتب وساب عمران رجع لتفكيره من تاني في أحفاده الاتنين وفي العذاب اللي ملا قلوبهم بعد اللي حصل بينهم.
***
في نفس الوقت بعد ما خرج عمران راح المكتب وشهاب قام يتكلم في التليفون.
قعدت نرمين تتعصب على علي قصاد فاطمة وعادل بسبب اللي عمله عمران في ابنها.
بصت لها فاطمة بغضب وزعقت بعلو صوتها: نرميييين، أتهدي واحترمي وجودي، صوتك ما يعلاش هنا، عايزة تتخانقي أنتي وجوزك يبقى في جناحكم وبابكم مقفول عليكم، مفهوم ولا لأ؟
نرمين بعصبية أكتر وغيظ لفاطمة: بقولك إيه يا ست أنتي، ما تدخليش بيني وبين جوزي، وقولي لجوزك اللي كبر وخر...
قاطعها عادل بغضب وهو بيقف: عليييييي، خد مراتك واطلع فووووق، وعلمها إزاي تتكلم مع أمك بأدب، وعرفها إن عمران الشهاوي دماغه توزن بلد...
وبص لها بغضب أشد وكمل كلامه: وكلمة زيادة غلط في حقهم ما تلومش غير نفسها.
نرمين بنفس الغضب لعادل: لاااااا بقى، شغل البلطجة والتهديد ده مش عليا، أنا أعمل اللي يعجبني وأتكلم ع كيفي، وأه يا عادل، أبوك كبر وخرف، لما يحبس نادر في أوضته ويسيبه كده من غير أكل وشرب ومن غير أي حاجة تسليه لغاية ما يتجنن، يبقى كبر وخرف.
عادل قرب منها وعينه حمرا من شدة الغضب، وفجأة رفع إيده وبكل قوته نزل عليها بقلم على وشها.
من قوة الضربة نرمين اتفاجئت ووقعت على الأرض.
وقرب منها بملامح كلها احتقار: أنا ماليش ضرب عليكي، كان المفروض القلم ده جوزك أولى بيه مني، بس أنا عارف ومتأكد إنه مش هيعملها.
القلم ده عشان تتعلمي الأدب يا نرمين، وتعرفي تحترمي أصحاب البيت اللي بتاكلي وتشربي من خيرهم، وعايشة متنعمة ومتكبرة على الخلق بسبب اسمهم ومكانتهم.
بعدين لف بوشه لعلي وهو مكشر ومتعصب: خد مراتك واطلعوا من هنا، ويا ريت ما تظهرليش خالص، وإلا ما تلوموش إلا نفسكم على اللي هعمله.
قام علي فعلًا وأخد نرمين وطلعوا جناحهم وهي متعصبة وبتزعق معاه وبتتهمه إنه عديم الشخصية وسايب أبوه وأخوه يتحكموا فيه وفيها وكل شوية حد منهم يهددهم.
أما سامية قربت من عادل بقلق وخوف وقلبها مشغول بصهيب وسبيل وكل اللي حصل: أنت كويس يا عادل؟
عادل بتعب من كتر الضغط والتفكير وشدة الغضب قعد مكانه وبتنهيدة قلق هز دماغه يمين وشمال: لأ مش كويس يا سامية، حاسس أن قلبي هيقف من كتر الوجع اللي فيه، مش عارف ألاقيها منين ولا منين بس.
وبعصبية: من ابنك اللي بقول عليه عاقل واللي عمله في بنت عمه، ولا من اللي مشيت وما نعرفش راحت فين، ولا من ست نرمين وقلة أدبها، ولا من غضب بابا اللي هيطول الكل، أنا تعبت.
وبـتنهيدة: تعبت من كل حاجة بتحصل حواليا.
فاطمة بحزن: سلامتك من التعب يا قلب أمك، سلمها لله يا ابني وسيبها تمشي زي ما ربك ممشيها، اللي دبرها أكيد هيحلها، ويكتب الخير والصالح في الآخر، قوم يا حبيبي خد مراتك واطلعوا ارتاحوا انتوا كمان شكلكم مانمتوش من امبارح.
عادل قام وقف وقرب من فاطمة بهدوء باس راسها وإيدها: حقك عليا يا ست الكل، غصب عني اتعصبت وعليت صوتي في وجودك، سامحيني.
فاطمة بابتسامة ونظرة حب: هو انت عملت حاجة تزعلني يا عادل عشان تطلب السماح؟ أنا عارفة إنك اتعصبت لما مرات أخوك اتجاوزت حدودها زي عوايدها، وهو كالعادة ساكت وضعيف قصادها.
وبـوجع مالى قلبها ع ابنها اللي اتغير حاله: مش بعيد تلاقيها دلوقتي بتديله في جنابه عشان ما وقفش قصادك لما ضربتها، ما هي قادرة، قدرت تغيره وتقلبه ع الكل، لدرجة إنه سامع غلطها فينا وساكت.
سامية باستغراب لـ فاطمة: عندك حق يا ماما، علي اتغير خالص من يوم ما اتجوزها، تحسيه بقى واحد تاني غير اللي نعرفه.
فاطمة بحزن: منها لله، قدرت تسيطر عليه، خلته رمى بنته ونسيها خالص، واتغير معانا احنا كمان، يلا اللي حصل حصل، قوموا قوموا اطلعوا جناحكم ارتاحوا شوية من الهم اللي احنا فيه ده.
عادل وهو بيقوم من مكانه وقبل ما يتحرك: ومين بس هيعرف يرتاح يا أمي بعد اللي حصل، بس أهي محاولة يمكن أعرف أنام شوية، بعد إذنك.
وبص لـ مراته: يلا يا سامية.
وبالفعل طلع عادل وسامية يحاولوا يناموا شوية وسابوا فاطمة قاعدة مكانها والحزن كاسي عيونها ومالي قلبها ع أحفادها واللي بيجرالهم، ومش عارفة تعمل إيه عشان ترجعهم تاني لحضنها.
أوضة صهيب
في نفس الوقت، بعد ما طلع صهيب وسها أوضتهم، أول ما الباب اتقفل، سها انفجرت فيه بغضب، بس صهيب ما ردش عليها، وقعد على أول كرسي قابله، وملامحه كان شكلها غريب جدا، عينيه كانت حمرا من شدة الغضب، وكأنه بركان ممكن ينفجر في أي لحظة، والنار اللي جواه بتاكل فيه بصمت، لو خرجت كانت تولع المكان كله باللي فيه.
سها بغضب أكبر بسبب سكوته وعدم رده عليها اتعصبت أكتر وصوتها بقى عالي: هتفضل سااااااكت كدا كتيييير؟ بقولك فهمنييي اللي حصل تحت ده؟ ما تسبنيش بكلم نفسي كدا، رد علياااااا.
صهيب بكل الغضب اللي جواه، كأنه عاصفة قوية مكتومة على وشك الظهور وهتاخد كل حاجة في طريقها، وبملامح مشدودة كأنها بتعلن الحرب: سهااااااا، صوووووتك ما يعلاااااش تاني انتي فاهمة؟ وياريييييت تسكتي خاااالص وما تفتحيش بؤك في الموضوع ده بالذات.
سها بنفس الغضب: مش هسكت يا صهيب، أنت اتجوزت علياااا، عاااااارف يعني ايييييه؟ يعني خنتني.... وهي بتشاور بإيدها ع الأوضة والسرير: يعني أنا نايمة هنااااا وانت كنت فوووووق مع واحدة تاااااانية غيري، وتقول لي أسكت، لاااااا يا استاذ، ده أنا ههد الدنيا ع دماغ الكل.
صهيب: أنتي عااااايزة ايييييه في ساعتك دي؟
سها: عايزة أعرف مين سبيل دي واتجوزتها أمتى وليييييه؟
صهيب بنفس غضبه وعصبيته: عايزة تعرفي!! ماااااشي، سبيل دي تبقى بنت عمي اللي كانت ماسكة فرع الشركة في باريس، اتجوزتها من شهر وامبارح بس بقت مراتي رسمي، أما ليه دي بقى ما تخصكيش يا سها، ارتاحتي كدا!! ممكن تسيبيني بقى ارتاح لأني تعبان وعايز أنام؟
قام من مكانه وسابها واقفة هتطق من الغيظ ودخل الحمام ياخد شاور بارد وهو بيتمنى أن الماية تبرد نار قلبه وتطفي الغليان اللي جواه، وبعد شوية وقت لبس هدومه وخرج راح ناحية سريره من غير ما يتكلم وفرد جسمه عليه من كتر التعب والتفكير في كل حاجة.
سها قربت منه بهدوء وبحزن: هونت عليك يا صهيب تعمل فيا كدا؟ بقى تخلينا نمشي من القصر أنا وابنك عشان تتجوز!!
صهيب اتعدل في قعدته وضمها جوة حضنه وبـوجع: غصب عني يا حبيبى والله، انتي عارفة إني من يوم ما عرفتك وحبيتك وما فيش ست تملا عيني غيرك.
سها: طب لما هو كدا اتجوزت عليا ليه يا بيبو؟
صهيب بتنهيدة: حبيبتى مش هينفع أقولك ليه، بس كل اللي هقدر أقوله إني سبتها بفستان فرحها وجيتلك انتي، وهمس لنفسه سمعته سها: ودي في حد ذاتها كارثة عند جدي.
سها خرجت من حضنه ونت رجليها الاتنين وقعدت عليهم ومسكته من ياقة التيشرت: يا سلام، طب واللي حصل بينكم امبارح ده بقى تسميه إيه يا سي بيبو؟
صهيب مسك إيدها اللي ماسكة بيها هدومه وباسها وبـحزن: أهى دي بقى كارثة تانية، ادعي ربنا إنها تعدي ع خير.
سها: اسمع كلام جدو يا بيبو وطلقها.
صهيب غمض عينه بـوجع وبهز دماغه يمين وشمال: ما ينفعش يا سها.
سها بعصبية: وماينفعش ليه بقى يا استاذ؟ تكونش بتحبها ولا تكون سحراك عشان تفضل معاها؟
صهيب أخد نفس وخرجه بهدوء: لا دي ولا دي يا حبيبتي، الحكاية كلها إنها أمانة واتعلقت في رقبتي عشان كدا ماينفعش أطلقها.
سها بغيظ: ماليش دعوة أنا بالكلام ده، انت تطلقها وتشوف حد غيرك يشيل الأمانة دي، إما تطلقني أنا وخليك بقى مع ست أمانة بتاعتك دي، قولت إيه؟
صهيب: ما تصعبيش الأمور عليا يا سها لو سمحتي.
سها: لأ يا صهيب أنا مش بصعبها، انت اللي بتعقدها.
صهيب باستغراب: أنا اللي بعقدها؟
سها: آه انت، طلق بنت عمك زي ما جدك قالك وكل حاجة هترجع لطبيعتها، وأنا هنسى خالص اللي حصل واعتبرها نزوة وعدت.
صهيب بنرفزة: مش هطلق سبيل يا سها مهما حصل، وياريت تقفلي ع الموضوع ده وماتتكلميش فيه تاني.
سها قامت وقفت ورايحة ناحية الكنبة وبعصبية: يبقى تطلقني أنا يا صهيب، ما هو أنا مش هقبل واحدة تانية تشاركني فيك، والاختيار ليك، يا أنا يا هي.
صهيب بعصبية: ولا انتي ولا هي، انتوا الاتنين هتفضلوا ع ذمتي مش هطلق أي واحدة فيكم.
وبعدين قرب منها بهدوء وحب: هي خلاص سافرت وبعدت يا سها، أنا معاكي انتي هنا يا حبيبتي وما فيش حد هيشاركك فيا، ما تقلقيش.
سها بنفس عصبيتها: يعني مش هتروح ترجعها؟
صهيب: أرجعها منين بس، هو أنا أعرف هي سافرت فين؟ وبعدين انتي سمعتي جدي بنفسه قال إنها كتبت ما حدش يدور عليها، يعني نامي واطمني إني معاكي وبس.
سها جواها: أنا مش هسكت غير ما أخليك تطلقها.
وبصت له بابتسامة: وماله يا حبيبي، طالما انت معايا مش مهم أي حاجة تانية.
وبالفعل بعد شوية وقت قدر صهيب يطمن سها ويهديها عشان تنسى اللي حصل منه، وجواه قرر إنه يدور ع سبيل في كل مكان عشان يرجعها ويعتذر لها وعشان يقدر يحافظ ع أمانة جده اللي حطها حوالين رقبته.
رواية في سبيل صهيب الفصل السادس 6 - بقلم لبنى دراز
في عمق الألم، حيث تنزف الروح وتذبل الأماني، نواجه حقيقة قاسية تغرقنا في بحر من الأسئلة دون جواب، وتغطي جراحنا ذكريات لا تنتهي، تصبح الكلمات عبئًا ثقيلاً أمام الفقد، ويتأرجح القلب بين أملٍ يتلاشى وحزنٍ يتجدد، ندرك أخيرًا أن الاعتذار مجرد صدى، وأن الجرح يبقى عميقًا رغم مرور الزمن.
***
تسافر عمران هو وشهاب فرنسا بعد ما عادل بلغه إنه يفتح لـ نادر ويخرجه من أوضته بعد مرور أسبوع. وأول ما وصلوا الفيلا عند شريف، وقبل ما يسلم على حد من الموجودين، طلب منهم يوصلوه أوضة سبيل يشوفها بعينه ويطمن عليها بنفسه.
بالفعل، طلع معاه شريف وصله لغاية أوضتها. دخل وقعد جنبها ودموعه سبقت كلامه لما شافها نايمة ومتعلق لها المحاليل، وملامح وشها الدبلانة ودموعها نازلة على خدها. قلبه وجعه عليها، ضمها لحضنه وهو بيعتذر لها عن كل لحظة وجع عاشتها في حياتها.
مرت 5 أيام وعمران على نفس الوضع، قاعد جنبها مش بيخرج من الأوضة، مستني سبيل تصحى وتفوق من حالتها اللي هي فيها. رغم أنها مش غيبوبة، لكن بسبب حالة الانهيار الشديدة اللي كانت فيها، الدكتور كان بيحط لها المهدئات في المحلول عشان تفضل نايمة أطول فترة ممكنة لغاية ما تهدى.
وفجأة!
صهيب دخل الأوضة بسرعة ولهفة. ورغم التعب اللي باين على ملامحه وجسمه، لكن عيونه كانت مليانة شوق وحب، وصوته مليان فرحة وسعادة كبيرة واشتياق:
"ياااااااه، أخيرا لاقيتك يا سبيل، وحشتيني أوي يا حبيبتي وتعبتيني لغاية ما وصلت لك."
سبيل صحيت فجأة وقامت وقفت بقوة وهي بتشد الكانيولا من إيدها بعنف وبملامح جامدة ونبرة صوت حادة:
"إيه اللي جابك يا صهيب؟ عايز مني إيه تاااني؟! مش مكفيك اللي انت عملته فيا في مصر، جاى هنا تكمل عليا؟"
صهيب قرب منها بخطوات مترددة، ملامحه كانت بتعبر عن ندمه وهو بيحاول يهدّيها:
"لأ يا سبيل، أنا جيت عشان بحبك ومش عارف أعيش من غيرك، جيت عشان ترجعي معايا، نبدأ من جديد ونكمل حياتنا سوا."
ضحكت سبيل ضحكة عالية كلها وجع وقهر، دموعها كانت بتنزل زي الشلال مش بتقف، وبتريقة ومرارة في كلامها:
"بتحبني؟! ومش عارف تعيش من غيري؟! ياااااااه، من إمتى؟! من إمتى الجاني بيحب ضحيته؟! هو انت مش واخد بالك إنك قتلتني بإيديك يا صهيب؟! دلوقتي جاي تقول بتحبني؟! طب أزاي يا ابن عمي؟"
صهيب قرب منها وركع قدامها، مسك إيديها بندم يترجاها:
"سامحيني يا سبيل أرجوكي، أنا عارف إني جرحتك كتير وغلطت في حقك، أنا آسف."
سبيل قطعت كلامه بنظرة عينيها اللي كلها غضب، ورفعت إيدها بالمسدس في وشه، وبصوت مليان ألم وقهر:
"أسامحك!! وآسف!! مستحيل يا صهيب، مستحيل أسامحك مهما قدمت اعتذارات ومبررات، النهاية انت كتبتها خلاص، ونزلت الستارة بإيديك. وهي دي النهاية اللي انت اخترتها."
صوتها كان بيرتعش وهي بتتكلم، وخلاص هتضغط على الزناد، فجأة دخلت بنت صغيرة من الباب ومسكت إيدها بهدوء، وسحبتها برة الأوضة وببراءة:
"تعالي معايا يا سبيل، نلعب في الجنينة."
سبيل حاولت تسحب إيدها من البنت وهي بتصرخ باستغراب:
"انتي مين؟! ودخلتي هنا إزاي؟! وعايزة مني إيه؟!"
البنت بنفس براءتها:
"عايزة أوريكي حاجة."
سبيل بنفس استغرابها:
"حاجة إيه دي اللي عايزاني أشوفها؟ قوللي انتي مين بقولك؟ أنا ما أعرفكيش."
البنت ابتسمت ابتسامة بريئة وردت بهدوء وهي بتسحب سبيل معاها:
"هتعرفي لما تشوفي بنفسك."
وبالفعل، مشيت سبيل مع البنت وخرجوا برة الفيلا خالص، ووصلوا عند جنينة كبيرة شبه الغابة، لكنها مليانة شجر كتير عالي شكله جميل جدا. شاورت لها على ولد صغير لكنه أكبر منها شوية قاعد بهدوء بيغني بصوت جميل تحت شجرة. أول ما شافهم وقف وهو بيضحك ومد إيده للبنت اللي جريت عليه بسعادة وشاورت لـ سبيل وهي بتبتسم ابتسامتها البريئة.
سبيل بصت باستغراب وخوف وهي بتسأل وبتنادي بصوت عالي:
"إنتي مين؟ ومين ده؟! عايزين مني إيه؟!"
البنت بنفس براءتها وضحكتها الصافية:
"أنا سوسكا وده صهيب ابن عمي."
الولد بص لها وضحك بهدوء، وبنبرة صوت هادية:
"إحنا هنا عشان نوريكي الحقيقة يا سبيل."
سبيل بدأت ترجع بخطواتها لورا وهي بتصرخ بخوف:
"حقيقة إيه؟! انتوا مين؟! حد يفهّمني! عايزين مني إييييه؟!"
فجأة، الجنينة بقت ضلمة، الأشجار بدأت تتحرك كأنها بتقرب منها. أصوات غريبة طلعت من كل ناحية.
صرخت سبيل بعلو صوتها وهي بتحاول تهرب، لما شافت الأرض انشقت فجأة وبلعت الولد والبنت، وخرج منها صهيب وشكله كان غريب جدا، هدومه مقطوعة وشعره منكوش، وبيـقرب منها عايز يذبحها.
***
صحت فجأة من النوم، عينيها مفتوحة على آخرها، وعرقها كان مغرق وشها، وصوتها مليان رعب وهي بتصرخ:
"لااااااااا، صهييييب، أبعد عني، ألحقني يا جدووووو صهيب عايز يموتني."
قرب منها عمران شدها في حضنه، وبنبرة صوت مليانة خوف وهو بيحاول يطمنها:
"أهدي يا حبيبتي ما تخافيش، أنا هنا جنبك، ما حدش هيقدر يقربلك طول ما أنا عايش."
سبيل فضلت تبص حواليها وهي بتاخد نفسها بصعوبة، بتحاول تستوعب أنها في أوضتها وإن كل اللي شافته ده كان حلم. دموعها نزلت وهي في حضن جدها اللي حست فيه بالأمان رغم وجعها وزعلها منه:
"أنا خايفة أوي يا جدو، خبيني منه، صهيب عايز يموتني."
عمران حس إن قلبه بيتقطع وهو شايفها بالحالة دي، حضنها بكل قوته، عايز يخبيها جوا ضلوعه، يحميها من كل اللي بيخوفها، وبصوت مليان حنان وحزم، وهو مشدد على ضمته ليها:
"ما تخافيش يا قلب جدو، ده كان حلم، صهيب مش هنا، هو ما يعرفش مكانك ومش هيعرفه أبدا يا حبيبتي."
كلامه كان زي البلسم على جرحها، لكن الدموع اللي في عينيها كانت لسه شاهدة على خوفها اللي مكدر قلبها، وهو بيمسح لها دموعها بإيده، فضل يهمس لها بكلام يهديها:
"ما تخافيش أنا معاكي، مش هتجرالك حاجة طول ما أنا جنبك، ثقي فيا يا روح جدو."
سبيل جسمها كله بيرتعش، ودموعها مش بتقف، بتحاول تصدقه لكن خوفها كان مسيطر عليها:
"بجد يا جدو؟ بجد مش هيعرف مكاني؟! مش هتخليه يجي ياخدني؟"
عمران بتنهيدة تقيلة وبنظرة كلها وجع، وهو ما زال بيمسح دموعها اللي مش بتقف بإيده اللي بترتعش:
"بجد يا حبيبتي، أنا حياتي كلها قصاد إنه يعرف مكانك، ما تقلقيش ما حدش خالص هيعرف مكانك غيري أنا وشهاب وبس."
سبيل فضلت شوية في حضن عمران تحس بالأمان اللي مش لاقياه، لكنها فجأة بعدت عنه بخوف وقلبها مليان وجع وقهر ودموعها نازلة بسرعة زي السيل:
"تعبت نفسك وجيت ليه يا عمران بيه؟ ياترى جاي تطمن عليا ولا جاي ترجعني لسجن حفيدك عشان يكمل على اللي باقي مني؟"
صوتها ابتدا يضعف بسبب دموعها اللي خنقتها من كترها وبتنهيدة مليانة قهر وانكسار:
"اطمن وطمنه، قوله خلاص سبيل انتهت وما بقاش فيها حاجة تنفع، خلاص بقيت مجرد جسم بيتنفس من غير روح، باقضي أيامي وأنا بستعجل الموت عشان أرتاح وأريحكم كلكم."
قرب منها عمران اخدها في حضنه بخوف، والحزن مالي قلبه، كلامها كأنه زلزال هز كيانه وبدموع:
"بعد الشر عنك يا حبيبتي، إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بقى كدا يا سبيل عايزة تموتي نفسك؟ طب أهون عليكي تكسري قلبي؟ أنا مش هاستحمل خسارتك يا ضي عيني."
سبيل خرجت من حضنه مرة تانية وشدت الكانيولا وقامت من سريرها وهي بتصرخ ومن بين دموعها وصوتها اللي مليان وجع:
"أشمعنى أنا هونت عليك، سلمتني بإيدك لواحد مش عايزني، وأنت عارف إنه متجوز..."
وبـتنهيدة كلها ألم وقهر:
"سمعت رفضه ليا وشوفت إصراره على الرفض بعينك، وبرضو صممت على رأيك."
مسكت دماغها بإيديها وهي منهارة وبتصرخ:
"ليييييييه؟ عملت لك إيه عشان تعمل فيا كدا يا جدي؟ أنا أذيتكم في إييييييه عشان تحكموا عليا بالعذاب طول عمري، مش كفاكم اللي حصل لي السنين اللي فاتت، قولتوا تكملوا عليا، قول لي لييييييه وريحني؟"
عمران حس إن روحه بتنسحب منه، حط إيده على قلبه وصوته ابتدى يضعف:
"سامحيني يا بنتي، أنا كنت بعمل كدا لمصلحتك، لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل، كنت أتمنيت الموت قبل ما أعمل اللي عملته، ولا أشوفك كدا أبـ..."
فجأة.. جسمه ارتخى ومال على جنب وهو فاقد الوعي.
سبيل شافت عمران وهو بيقع قدام عينيها، حست روحها بتروح منها وهي شايفاه واقع، ومش قادرة تعمل حاجة غير إنها تجري عليه. خطواتها كانت سريعة بس الدنيا حواليها كأنها بتمشي بالتصوير البطيء، قلبها بيخبط في صدرها زي الطبل من شدة ضرباته، وكل نفسها كان مليان خوف، وقفت جنبه، وبدأت تهز فيه بكل قوتها، دموعها نازلة على خدودها وهي بتصرخ بصوت مكتوم من الرعب، صوتها خرج بصعوبة وهي بتترجاه انه ما يسبهاش لوحدها، جمّعت كل قوتها وصرخت بأعلى صوت نادت على خالها.
فـ لحظة، المكان كله اتقلب، خطوات سريعة وجري من كل ناحية، كانت صرختها زي جرس إنذار، شهاب كان أول واحد ظهر في الأوضة، عينيه على جده وهو مش قادر يستوعب، صرخ بصوت مليان خوف، كأنه شايف الزمن واقف مش بيتحرك، خايف من اللي ممكن يحصل، خايف من النهاية.
***
في نفس الوقت، نزلت سها من أوضتها بعد العصر، قعدت في الجنينة تستنى صهيب، وهي بتلاعب ياسين بعفوية ظاهرة، لكن عينيها وبالها مشغولين بحاجة تانية خالص. فجأة شافت نرمين بتقرب منها وقعدت جنبها وهي ماسكة مجلة في إيديها بتقلب صفحاتها ببطء وكأنها بتقراها، لكن عينيها كانت بتتحرك بحذر، بتراقب كل تفصيلة، وكل حركة بسيطة من سها.
سها أخدت بالها من نظرات نرمين اللي بتلاحقها، وبرفعة حاجب وتريقة واضحة في نبرة صوتها:
"مش بطلت الطريقة دي يا نرمو، شوفيلك حاجة جديدة أحسن."
نرمين سابت المجلة من إيدها على الترابيزة ورفعت وشها بابتسامة مصطنعة، وعينيها بتلمع بمكر:
"طريقة إيه يا سها، أنا مش فاهمة انتي بتتكلمي عن إيه!!"
سها عدلت قعدتها وحطت رجل على رجل بحركة فيها ثقة، وعينيها ثابتة على نرمين بابتسامة كلها استفزاز:
"طريقتك وانتي بتراقبيني من ورا المجلة يا بيبي، قديمة أوي."
نرمين شهقت بخبث وكأنها اتفجئت:
"يييييه، وأنا هراقبك ليه بس يا سوسو،" وبمكر واضح في كلامها ونبرة واطية زي الهمس: "هو انتي بتعملي حاجة غلط لا سمح الله، خايفة أني أعرفها؟!"
سها وقفت فجأة بعصبية كأن في عقرب لدغها، وعينيها بتطلع شرار:
"قصدك إيه يا نرمين؟ هاكون بعمل إيه يعني وخايفة منك؟! بقولك إيه بلاش تتكلمي معايا تاني أحسن، ووسعي كدا ومن غير بعد إذنك."
ولسة هتتحرك من مكانها نرمين وقفته.
نرمين وقفت وقربت منها بخطوات بطيئة وبهمس كله خبث ومكر ونبرة تهديد ورا ملامحها المبتسمة:
"أنا عارفة كل المستخبي يا سها، اللي لو طلع، انتي عارفة كويس عمران هيعمل فيكي إيه، أهدي كدا وأقعدي واسمعيني."
كلام نرمين نزل على سها زي الصاعقة كهـ*ـربها، لفت ببطء وعينيها على نرمين متثبتة مش قادرة تحركها وبتوتر:
"عايزة إيه مني؟"
نرمين بابتسامة مكر وهدوء قاتل:
"أنا عايزة مصلحتك يا بنتي."
سها رفعت حاجبها باستغراب وهي بتقعد، لكن توترها واضح جدا في حركة إيدها:
"بنتي!! ومصلحتي؟! ما تجيبي من الأخر يا طنط، عايزة إيه؟"
نرمين بغموض وثقة زايدة:
"تعجبيني، أنا بحب الناس اللي تجيب من الأخر، ومن الأخر كدا أحنا الاتنين مصلحتنا واحدة."
سها بصت لـ نرمين بنظرة ترقُب مستنية تفهم:
"أزاي يعني؟ مش فاهمة."
نرمين بخبث:
"سبيل."
سها باندهاش وانفعال ما قدرتش تداريه:
"مالها ست زفتة دي؟!"
نرمين قربت لها أكتر، وهمست بصوت واطي لكنه مليان حقد وكره وكأنه نار بتغلي جواها:
"عمران كاتب لها نص أملاكه باسمها، ومافيش حد يعرف خالص غير فاطمة، قال إيه بيعوضها عن حرمانها من حنان أمها وأبوها."
سها سحبت نفسها لورا وبنظرة شك:
"وانتي عرفتي إزاي بقى لما مافيش حد خالص عارف؟"
نرمين ابتسمت ابتسامة ثقة:
"ده مش موضوعنا دلوقتي، اللي يهمنا إننا نخلص من سبيل، وده الأهم."
سها بنبرة تريقة:
"وهتخلصي منها إزاي بقى يااا مرات أبوها؟!"
نرمين بغيظ واضح في صوتها وعلى ملامحها:
"أنا رميت شرارة من 3 سنين لما عرفت الموضوع ده، لكن ما نفعتش يومها، إنما دلوقتي جه وقتها ودي لعبتك انتي."
سها بتوتر وقلق:
"إزاي؟"
نرمين بمكر:
"هي بقت ضُرتك، وبعد اللي حصل بينها وبين صهيب، سابت القصر وماحدش يعرف هي راحت فين، وشهاب سافر مع عمران عشان يدوروا عليها و......"
سها قطعت كلام نرمين بغيظ وغيرة:
"اسكتي بقى ما تفكرنيش، أنا هطق بسبب الموضوع ده، بسببها صهيب اتعصب عليا."
نرمين بشفقة مصطنعة:
"ليه؟ ده حتى عمره ما عملها."
سها بنبرة صوت مليانة غيرة وعصبية:
"عشان خيرته بيني وبينها لما رفض يسمع كلام جده ويطلقها."
نرمين رفعت حاجبها وبابتسامة خبيثة:
"عشان غشيمة، بطريقتك دي عمره ما هيطلقها، إنما لو سمعتي كلامي وعملتي اللي هقولك عليه، ده مش هيطلقها وبس، ده كمان هيخلي عمران يرميها رمية الكلاب برة القصر والعيلة كلها."
سها بصت لها بتحدي، رغم الغليان اللي كان ظاهر في عينيها:
"تقصدي إيه بالكلام ده؟"
نرمين قربت أكتر، ونبرتها بقت هادية بس كلها سمّ:
"قصدي إنك تشككي صهيب فيها هي وشهاب."
سها لفت وشها للجنينة لحظة، بتحاول تهدي نفسها، قبل ما ترد بحدة:
"ما تلفيش وتدوري عليا، قولي اللي عندك مرة واحدة."
نرمين ابتسمت ابتسامة كلها خبث، وكملت بصوت واطي، كأنها بتهمس بسر خطير:
"استغلي حبه ليكي وألعبي في دماغه يا سها، خليه يشوف بعينك اللي محصلش، وكل ده هيكون لمصلحتنا إحنا الاتنين."
سها بصت لـ نرمين بفضول:
"وإنتي مستفيدة إيه من كل ده؟"
نرمين ضحكت ضحكة خبيثة كأنها بتحتفل بنصرها:
"ألا مستفيدة، لو قدرتي تدخلي جوة دماغ جوزك وتخليه يصدقك، ساعتها هيطلقها، ولو عمران صدق كلام صهيب، وقتها هيرميها برة القصر هي وشهاب ويحرمهم من كل حاجة، وبكدا بدل ما عيالي هياخدوا شوية فكة، هيحطوا إيديهم على نصيب الأسد."
سها سكتت لحظة، عقلها بيشتغل بسرعة ويترجم كلام نرمين، لكن ملامح وشها فضلت متماسكة، وبنبرة قلق:
"ودي بقى أعملها إزاي؟ صهيب ماحدش بيعرف يدخل جوة دماغه."
نرمين قامت وقربت منها أكتر، وبنبرة كلها خبث:
"عيب عليكي!! ده انتي حتى شبهي وفيكي مني كتير."
سها بصت لها برفعة حاجب وبمكر:
"أنا آه شبهك، بس صهيب مش زي عمه يا نرمين."
قامت نرمين في اللحظة دي، تدخل جوة القصر وقبل ما تتحرك، بنبرة خبث:
"أنا نصحتك وانتي حرة، لو عايزة تفضلي في العز والخير ده، أعملي اللي قولته عليكي، مش عايزة، براحتك، بس لما تترمي برة القصر ما تبقيش تلومي حد غير نفسك."
وبالفعل مشيت نرمين وسابت سها قاعدة في مكانها، نظرتها متعلقة بيها وهي بتمشي براحة وكأنها خارجة من معركة كسبانة، وبرغم الهدوء اللي كان في الجنينة، لكن كان فيه صراع جوا سها، إيديها اتشنجت من كتر التوتر والخوف من تنفيذ تهديدات نرمين، وعينيها فضلت تتابع خطواتها لحد ما اختفت.
***
قاعد في المندرة مع مراته، وولاده، لكن عقله ما كانش موجود معاهم، عيونه شاردة ومتثبتة على الأرض، دماغه مشغولة ببنتـ*ـه الكبيرة اللي قلبها مال لكلام أمها وخايف عليها من تصرفاتها الطايشة اللي بقت مصدر قلقه. فجأة فاق على صوت قطع شروده.
عواطف وهي بتمد له إيدها بكوباية الشاى بنبرة هادية وكلها دفى:
"وبعدها لك يا جدري هتفضل كدة شايل طاجن ستك فوق دماغك بسبب بتك؟"
قدري هز راسه بحزن وهو بياخد منها الكوباية، وكأن الهم اتجسد قدامه في صورة بنته:
"أعمل إيه بس يا أم رسلان، البت عيارها فلت من وقت ما رجعت لأمها، ما بجيتش تسمع لي كلمة واصل."
عواطف بتحاول تهديه بصوت دافي وكله حنية ومحبة:
"هوّن على نفسك ياخوي، البت برضك لسهـ*ـا صغار والدنيا وخداها."
قدري بنبرة مكسورة من كتر الوجع:
"دي كأنها ما صدجت تدلّي مصر يا عواطف، ونسيت أبوها واصل، لو ما كنتش اتصل عليها ما حدّثتنيش ولا كأنها تعرفني."
قرب رسلان من الكنبة وهو بيلم جلابيته وقعد جنب أبوه بعصبية وصوته كله غضب وعتاب:
"جولت لك يا بوي ما تخليهاش تروح حدى أمها! لو راحت ما هتعاودش تاني، جولت لي حجها تعرفها، جاها كسر حُجها، وآها، راحت وما رجعتش كيف ما جولت."
عمر كان ماسك كوباية الشاي ولما سمع كلام رسلان سابها من إيده بنرفزة، ورد بغيظ:
"خليك محضر خير يا اخى وبلاش تبجى محراك شر، شايف أبوك قلقان على خيتك وانت بتزود قلقه، بدل ما تطمنه وتجوله تعالى نروحوا نطمنوا عليها!! أبّاااااى عليك واد سو."
رسلان برفعة حاجب وتريقة لعمر:
"بجولك إيه يا حنين انت؟! ماليش أنا فـ محن الحريم ديه، سبتهولك، أنا لو أدليت مصر، هجيبها من شعرها وأجطم رجبتها على صدرها، جبل ما تجيب لنا العار، جال نطمنوا عليها جال."
قدري رفع رجل فوق الكنبة وساند عليها بدراعه اللي ماسك بيه الشاي، وساب رجله التانية نازلة في الارض، كان قاعد ماسك نفسه طول الوقت لكن فجأة بص لـ رسلان وانفجر فيه بعصبية وزعيق:
"وبعدهاااالك عااااااد يا رسلااااان، أنت ما نويتـ*ـش تجفل خشمك اللي بينجط سم ديه؟"
رسلان عصبيته زادت وصوته بقى عالي، رد بغضب أشد وكأن الكلام محبوس جواه وأخيرا قدر يخرجه:
"لع يابوي، ما عجفلش خشمي، ولازم تعرف أنك السبب من الأول، يوم ما سافرت مصر واتجوزت الرجاصة وعاودت بيها على البلد، آها ما اتحملتش عوايدنا، وبعد سنة واحدة، سابت بتها وهي حتة لحمة حمرا وهربت، ودلوكيت انت برضك اللي سبت بتك تروح لها، وتلاقيها خلتها زييها بتشتغل في الكباريهات ترقص للسكرانين وتجالسهم وتفتح لهم جزايز الخمرة بيدها."
الكلام كان زي السكاكين في قلب قدري، لكنه ما نطقش، وفضل قاعد مكانه، ونظراته كلها غضب وخيبة أمل، وكأن الحمل اللي شايله زاد عن طاقته.
عمر قرب خطوة ناحية أخوه وبنبرة صوت كلها غضب ونظرة حادة:
"عيب عليك يا رسلان تجول كدة عن خيتك؟! ده بدل ما تفكر تساعد أبوك ترجعها، واجف ترمي كلامك اللي كيف السم ديه، البت من لحمنا ودمنا برضك ومايصحش نجول عليها كلام عِفش."
رسلان رد وهو بيتنفس بعصبية، وعينه متسلطة على عمر:
"لحمنا ودمنا؟! الدم اللي يجيب العار هدره أحسن، ولو ما لددش عليك كلامي، روح أنت دور عليها، هتلاقيها كيف ما جولت بترقص في أي كباريه."
قدري رفع صوته بحزم، قطع الحوار بينهم وكأن كلماته كانت حكم نهائي:
"بس منك ليه! كلامكم ده مالهوش لازمة دلوقتي، بدل ما نجعدوا نتخانجوا، لازم نلاقي حل، لأجل مانرجع خيتكوا من حدى العجوزة أمها."
رسلان قام من مكانه وهو بيرفع حاجبه ويضحك بتريقة:
"لا والله، دلوقتي لازم نلاقي حل!! وسكت ليه يا ابوي السنين اللي فاتت دي؟ توك ما افتكرت بتك وخايف عليها من امها! ما هي حداها ليها 5 سنين وانت اللي وصلتها بيدك."
عمر قرب من رسلان وقف قصاده بعصبية:
"وبعدهاااالك يا رسلان، كأنك أدبيت عاد، كيف تجول لأبوك الحديث الماسخ ديه، أجفل خشمك بجى وما تزودش النار وتشعلها يا واد أبوي، ما ناقصينش إحنا."
عواطف قربت من قدري بخطوات هادية، ومدت إيدها على كتفه بحنية:
"ما تشيلش هم يا خوي، البت مسيرها هترجع وتفهم غلطها، بس انت ما تزعلش روحك يا نضري، إحنا مالناش غيرك."
قدري شال إيدها من على كتفه بهدوء، وبص لـ رسلان بنظرة كلها ألم وبتنهيدة وجع:
"أنا إن كنت سكت يا ولدي، فسكت عشان خيتك اتـ*ـرجـ*ـتني نجعد حدى أمها شوي لأجل ما تشبع من حضنها اللي اتحرمت منه، ما كنتش أعرف إنها هتتعلم الجحود منها كدة وترفض تعاود إهنه مرة ثانية وتنسى أبوها اللي رباها العمر ده كله."
رسلان شاف الحزن اللي في عين أبوه، والوجع اللي في كلامه، اتنهد بأسف:
"سامحني يا بوي، حجك عليّ، صوتي علِي عليك، بس أنا برضك ما قادرش أشوفك كدة شايل الهم فوق كتافك بسببها وأجعد ساكت."
قدري بتنهيدة حزن:
"يحلها الذي لا يغفل ولا ينام يا ولدي، جوم طل على عمتك أطمن عليها وجول لها ابوي ما قادرش ييجي يطل عليكي النهاردة، يومين كدة وياچيكي."
رسلان قرب من أبوه باس راسه، وبطاعة:
"حاضر يا بوي، بعد إذنك."
وبالفعل سمع رسلان كلام ابوه وخرج يزور عمته الوحيدة يطمن عليها زي ما أمره قدري اللي اتعود يزورها كل يوم من بعد وفاة جوزها وسفر ابنها، عشان يراعيها ويشوف طلبتها.
***
بعد مرور كام يوم، دخل صهيب الشركة بخطوات كلها ثقة وهيبة، لابس بدلة شيك غامقة زودت هيبته أكتر، ملامحه كانت جامدة ونظراته بتلف في المكان بيقيّم كل حاجة حواليه، الموظفين فجأة سكتوا لما شافوه داخل، حضوره كان طاغي لدرجة أنه يخلي الكل يركز عليه، فضل ماشي بخطوات واثقة ناحية مكتبه.
وهو معدّي على مكتب سمر، قابلته بابتسامة هادية:
"صباح الخير يا مستر صهيب."
رد صهيب بصوت ثابت وهو مكمل طريقه من غير ما يبص لها:
"صباح الخير، عايز القهوة، وحصليني بالأوراق اللي عايزة تتمضي."
سمر بهدوء وطاعة:
"حاضر يا افندم."
كل مرة بيظهر بنفس الثقة دي كان بيلفت الأنظار، لكن المرة دي كانت الرهبة في عيون الكل واضحة أكتر من أي وقت، من شدة غضبه الواضح على ملامح وشه. دخل مكتبه ودماغه هتنفجر من كتر التفكير في كل اللي حصل وفي سبيل اللي سابت القصر وماحدش عارف راحت فين. قعد على كرسيه ولف وشه بالكرسي ناحية الشباك وضهره للباب، غرقان في تفكيره.
وبعد وقت بسيط قطع شروده خبط على الباب وأذن بالدخول، وكان الساعي بيقدم له القهوة، حطها زي ما أمره صهيب وخرج باحترام. فـ نفس اللحظة.
دخلت سمر بابتسامة وصوت انثوي رقيق وبدلع:
"اتفضل يا مستر الأوراق اللي حضرتك طلبتها."
صهيب على نفس قعدته وبعصبية:
"حطيهم عندك وأخرجي، ألغي أي مواعيد النهاردة، مش عايز أقابل حد، مفهوم؟!"
سمر لفت ورا المكتب ووقفت قدام صهيب وهي بتحط إيدها على كتفه وبنفس دلعها:
"ممكن أتطفل عليك وأعرف مالك؟ انت مش في المود النهاردة خالص يا مستر."
صهيب قام وقف بغضب زي الإعصار وهو بيمسك إيدها ضغط عليها بقوة من شدة غضبه وكأنه ما صدق يلاقي سبب يخليه يطلع كل اللي جواه:
"سممممررررر، ألزمي حدودك وماتتخطيهاااااااش، فاهمة ولا لأ، وده أخر تحذير ليكي، أنتي هنا سكرتيرة وبس، وأكتر من كدا ما تحلميش، اتفضلي على مكتبك."
سمر بخوف من هيئته وصوته خرجت جري وهي بترتعش:
"حاضر، حاضر، آسفة مش هتتكرر."
بعد ما سمر خرجت من المكتب، اتعدل صهيب في قعدته ورجع بكرسيه للوضع الطبيعي، مسك فونـ*ـه واتصل بفرع الشركة في باريس يسأل عن سبيل وعن جده وأخوه، لكن الرد جه محبط: "مش موجودة، ما جتش ولا حتى عمران وشهاب موجودين."
قفل معاهم والتوتر بان عليه، اتصل بعمه شريف يسأله، لكن كل اللي سمعه صوت الجرس، ومافيش رد، حاول تاني وتالت، نفس النتيجة، حدف الفون بعصبية على المكتب، ومسك الملفات اللي قدامه يحاول يراجعها، بس كان واضح إنه مش مركز، دماغه شغالة بس على سؤال واحد: ياتري سبيل راحت فين؟
خلص الأوراق ومضى عليها، ورجع مسك الفون، حاول يتصل بشريف مرة تانية، وبرضو الجرس بيرن ومافيش رد، فكر في شهاب، واتصل بيه هو كمان أكتر من مرة، وبرضو مافيش فايدة، زادت عصبيته، حدف الفون من إيده وهو بيلف الكرسي لورا وسند دراعاته على المسند وضامم كفوفه تحت دقنه، وساب نفسه للأفكار اللي غصب عنه رجعته عشر سنين لورا.
بص لنقطة بعيدة في المكتب وهو بيكلم نفسه:
"ليه يا جدي تعمل فيا كدا؟"
افتكر كلام جدته لما قالت له أن عمران نفسه يجوزكم من زمان، وافتكر اللحظة اللي جده وصّاه فيها على سبيل لما جاتله الأزمة القلبية لأول مرة، والعبء اللي اتحط على كتافه فجأة، حس في اللحظة دي إن الدنيا بتضغط عليه من كل اتجاه، الصمت اللي حواليه كان تقيل، أكتر من الصوت اللي جواه اللي مش بيبطل يسأل: "ياترى هي فين دلوقتي؟"
"فلاش باك"
"في المستشفى"
"غرفة العناية المركزة"
بعد الأزمة اللي عدت بصعوبة، عمران طلب يشوف صهيب، اللي أول ما دخل شاف جده ملامحه تعبانة، بس عينيه مليانة كلام. قرب منه بخوف، وعمران مد له إيده وبص له بنظرة كلها حب، وبصوت واهن ودموعه بتلمع:
"صهيب يا ابني، سبيل أمانة في رقبتك، حافظ عليها، أوعى تخلي عمك ومراته يأذوها، وأوعى تسمح لحد يخلي دموعها تنزل، فاهم يا صهيب؟"
الكلام نزل على قلب صهيب زي الصاعقة، قرب منه بسرعة، حضنه كأنه بيحاول يحميه من الفكرة نفسها:
"بتقول كدا ليه يا جدي؟ إحنا محتاجينك معانا."
عمران شال إيده بصعوبة وساندها على كتف صهيب، وهو بيكمل بتعب:
"العمر ما بقاش فيه يا ابني، وانت الكبير، انت اللي هتكمل بعد مني، وتمسك زمام العيلة، ما تخليش الدنيا تفلت من بين إيديك، عايزك تاخد بالك من اليتيمة دي مالهاش غيرنا، ما تسمحش لأبوها ومراته أنهم يدمروها، أنا كنت واقف لهم بكل قوتي، بس دلوقتي...."
سكت شوية، وأخد نفسه بصعوبة، وكمل بصوت كله رجاء:
"في أي لحظة ممكن أروح، عايز أمشي وأنا عارف إنك هتحميها، عايز أسيبكم وأنا مطمن عليها يا صهيب."
صهيب مسك إيد جده بكل قوته، دموعه بتهدد إنها تنزل، ويرد بصوت مهزوز:
"بعد الشر عنك يا حبيبي، إن شاء الله هتخف وترجع لنا بالسلامة، وهتشوفها وهي بتكبر قصاد عينيك، وانت اللي هتجوزها بنفسك للراجل اللي يحميها ويصونها."
"عودة للوقت الحالي"
فاق صهيب من شروده، عينيه مليانة بدموع الندم، قلبه مضغوط بين ألم الذكريات ووجعه اللي بيقطع فيه من جواه، فجأة وقف يرمي كل حاجة على المكتب وهو بيصرخ بكل قوته، صرخة كانت زي الطلقة، هزت أركان المكتب وسكنت الجدران:
"آاااااااااااااااااااااااااااااااااه."
مسك راسه بإيديه وهو بيهزها زي اللي بيحاول يهرب من كل حاجة، لكن صوت جده كان لسه بيرن في ودانه، بص للأرض وعينه على الفراغ:
"سامحني يا جدي، ما قدرتش أحافظ على أمانتك، ضيعتها من بين إيديا، سااااااااامحني، سامحني، ما طلعتش زي ما كنت بتتمنى، حطيت ثقتك في الشخص الغلط، وده اللي خلاك تسافر وانت تعبان عشان تدور عليها بنفسك، وسبتني في حيرتي وندمي..."
وقف فجأة يمسح دموعه بعصبية وهو بيتكلم بصوت مكسور لكن كله إصرار:
"بس أنا مش هسكت، هقلب الدنيا عليها لحد ما ألاقيها وارجعها، وأرجع كرامتها وأرجع ثقتك من تاني فيا، وأوعدك، أني أحافظ عليها هتبقى بنتي وأختي ومش هسمح لعمي يقرب منها تاني، ولا أي حد يأذيها، مهما كلفني الأمر، حتى لو كانت حياتي هي التمن."
الكلام خرج منه زي النار حرق قلبه قبل ما يسيب شفايفه، قعد مكانه تاني بتعب وهو عارف إن جواه حرب مش هتنتهي غير لما يلاقي سبيل ويعوضها عن كل حاجة، مهما كان التمن، قرر بعدها يخرج يروح المطار يسأل بنفسه ويعرف هي راحت فين لكن ظنه خاب لما وصل وعرف إنها ما خرجتش برة مصر خالص، وقف مكانه مصدوم مش عارف يفكر، ومش عارف يعمل إيه ولا يدور عليها فين.
***
بعد يوم طويل في الشركة، رجع صهيب القصر متأخر شوية عن معاده المعتاد، باين عليه التعب والعصبية، وبدل ما يعدي يسلم على جدته وأمه زي كل يوم، طلع أوضته على طول.
أول ما دخل، شاف سها بتتكلم في الموبايل، وسمعها بتقول:
"خلاص يا حبيبي، ولا تزعل نفسك، هاجي واقضي معاك اليوم كله، بس كدا... أنا ليا مين يعني غيرك يا قلبي؟"
صهيب وقف مكانه ناره قايدة وغيرته بتغلي:
"سهاااا!"
سها قفلت الفون بهدوء وقربت منه بابتسامة وهدوء، وهي بتلف دراعها حوالين رقبته:
"حمد الله ع السلامة يا حبيبي. اتأخرت أوي النهاردة، قلقتني عليك."
صهيب بنبرة كلها عصبية وغيرة:
"كنتي بتكلمي مين؟"
سها وهي بترجع خطوة ورا:
"مالك يا صهيب؟! في إيه؟"
صهيب بصوت أعلى:
"سهااا.... ما ترديش السؤال بسؤال! كنتي بتكلمي مييين؟!"
سها بتحاول تمسك أعصابها لكن ما قدرتش تتحكم في نبرة صوتها واتكلمت بنرفزة:
"هكون بكلم مين يعني يا باشمهندس؟! أكيد بابا طبعًا، إنت عارف إنه عايش لوحده من بعد جوازنا، وكنت بصالحه عشان زعلان مني لأني مش بروح له من بدري."
صهيب خد نفس طويل وحاول يهدي نفسه، قرب منها وقعد جنبها ضمها في حضنه، وبأسف:
"آسف يا حبيبتي غصب عني اتعصبت عليكي، معلش سامحيني، أعصابي تعبانة شوية."
سها بعدت عنه والدموع في عينيها:
"لأ، أنا زعلانة منك، معقول تشك فيا؟ وتتعصب عليا بالشكل ده؟"
صهيب بصوت هادي وبتنهيد:
"حقك عليا يا قلبي، انتي عارفة أنا بحبك قد إيه وبغير عليكي حتى من نسمة الهوا لما تلمس خدك."
سها وهي بتمسح دموعها بدلع:
"لأ، أنا زعلانة."
صهيب وهو بيحاول يراضيها:
"طب قوليلي إيه اللي يرضي القمر عشان يحن عليا؟"
سها بتهز كتافها بدلع:
"لأ، مش هتصالح."
صهيب بابتسامة صغيرة:
"وعشان خاطر بيبو حبيبك؟"
سها ابتسمت بدلع:
"غير لي العربية وأنا أتصالح، وده عشان خاطرك بس."
صهيب باندهاش:
"هو مش أنا يا حبيبتي لسة الشهر اللي فات مغيرلك العربية؟"
سها بثقة وغرور:
"وإيه المشكلة لما تغيرها الشهر ده كمان؟ هو أنا أقل من مين يعني؟! دي توتو صاحبتي جوزها كل أسبوع يغيرلها عربيتها، إشمعنى أنا؟!"
صهيب رفع حاجبه باستغراب وضحكة صغيرة:
"مش وسعت منك دي يا حبيبتي شوية! ومع ذلك... حاضر يا روحي، هغيرهالك، بس كدا انتي تؤمري أمر."
سها بغرور:
"وماله لما توسع يا بيبو! هو أنا أي حد!! ده مرات صهيب الشهاوي على سن ورُمح."
صهيب لسة هيرد عليها قطع كلامه رنة موبايله، طلعه بسرعة من جيبه، ملامحه اتغيرت تمامًا لما شاف اسم اخوه ورد بلهفة:
"ألو، لاقيت سبيل يا شهاب؟"
رد شهاب بصوت مليان وجع طالع من قلبه وبتنهيدة حزن:
"لأ يا صهيب."
صهيب وقف فجأة، وزعق بعلو صوته مش قادر يستوعب كلام شهاب:
"يعني اييييييه؟! هتكون راحت فيييييين؟"
شهاب حاول يسيطر على نفسه، رغم الحزن اللي جواه وبهدوء:
"مش عارف، وعمومًا أنا مش هرجع غير لما ألاقيها يا صهيب، أطمن وطمن الكل."
صهيب صوته علي أكتر، وهو بيتحرك في الأوضة زي المجنون وبغضب:
"يعني اييييييييه أنا أفضل قاعد مكاني وحضرتك تلف تدور لي على مراتي؟ أنا مش فااااااهم جدك بيعمل فيا كدا ليييييه؟"
شهاب خلاص صبره نفذ، ورد بنفس العصبية:
"صهييييب انت اللي عملت في نفسك وفينا كدا، لولا عملتك المهببة اللي انت عملتها دي، كان زماننا كلنا مرتاحين، مش دايخين نتنطط من بلد لبلد ندور عليها، ما تجيش دلوقتي تتكلم، وتعيش دور الضحية."
صهيب اتخنق واتعصب أكتر من اخوه، واتكلم بحزن وغضب أكبر:
"قصدك ايييييه؟ عايز تقول إن أنا السبب؟!"
شهاب انفجر فيه بكل قوته:
"انت اييييييييه يا أخي؟! كل ده ومش حاسس إنك السبب؟ بنت عمك ما نعرفش عنها حاجة وجدك بيموت وانا سايب شغلي وحياتي وبسافر كل بلد شوية أدور عليها، وانت لسة بتسأل؟ أيوا يا صهيب انت السبب في كل ده."
شهاب خلص كلامه وقفل الخط بسرعة قبل ما يسمع رد صهيب او يغلط ويقع بلسانه ويقول مكان سبيل فين.
أما صهيب بعد المكالمة، حدف الفون في الأرض وقعد ع الكرسي بعصبية، مسك راسه بإيديه يحاول يوقف دوامة أفكاره اللي بتنهش فيه وهو بيكلم نفسه بصوت عالي:
"هتكون راحت فييييين؟ روحتي فين يا سبيل بس؟"
حاول يلملم أفكاره ويهدى لكنه ماقدرش، فقرر يتصل مرة تانية بشريف وفعلا طلب الرقم واستنى شوية لغاية ما جاله الرد.
شريف بنبرة صوت هادية هدوء مصطنع:
"ألو، ازيك يا صهيب؟ عامل إيه؟ إيه أخبار خالي وعمتي؟ طمني عليهم، وحبيبة خالها سبيل عاملة إيه؟ وحشتني البنت دي، مش ناوية ترجع بقى ولا إيه؟"
صهيب حس بخيبة أمل من رد شريف، لكنه رد بابتسامة مصطنعة يداري بيها حزنه:
"كويسين يا عمي بخير."
وبـتنهيدة وجع متدارية:
"لأ، ترجع فين بقى، حضرتك عارف إننا اتجوزنا، وأكيد مش هسمح لمراتي تقعد في بلد غير اللي أنا فيها."
شريف برفعة حاجب ونبرة تريقة متغلفة بنوع من الاهتمام:
"أه طبعًا، حقك يا عريس، مش هوصيك عليها بقى، دي الغالية بنت الغالية اللي بقالي من ريحتها."
صهيب رد بهدوء مصطنع:
"ما تقلقش يا عمي، سبيل في عيني، قبل ما تبقى مراتي، فهي بنت عمي وأمانة جدي وهحافظ عليها برقبتي..."
وبهمس لنفسه سمعته سها وشريف:
"بس ألاقيها."
شريف قرر ينهي المكالمة وكأنه ماسمعش همس صهيب:
"طيب يا ابني ابقى سلم عليها كتير وقولها وحشت خـ*ـالو، وخليها تبقى تكلمني، مع السلامة."
سها بعد ما صهيب قفل المكالمة مع شريف، قربت منه بعصبية وهي بتزعق بصوت عالي:
"تقدر تقول لي يا صهيب بيه معناه إيه اللي حصل ده دلوقتي؟"
صهيب قام وقف بغضب:
"سهاااا، أبوووس إيدك ارحميني من أسئلتك دي."
سها بنفس غضبها وعصبيتها:
"أرحمك يعني إيه يا استاذ؟ هو احنا مش هنخلص من حوار ست سبيل دي بقى ولا إيه؟"
صهيب:
"حوار إيه ياسها اللي بتتكلمي عنه؟ سبيل دي تبقى بنت عمي وقولتلك قبل كدا إنها أمانة في رقبتي."
سها بعصبية:
"أمانة في رقبتك بس يا صهيب؟! ولا تكون بتحبها ومش قادر على بعدها؟"
صهيب قرب منها بهدوء ومسك كفوف إيديها وباس راسها:
"أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك يا سها، أرجوكي صدقيني وساعديني أعدي الأزمة دي."
سها بحزن:
"يا سلام ياخويا، أومال بتدور عليها ليه؟"
صهيب بحب:
"الجميل غيران بقى!!"
سها بنرفزة:
"أه غيرانة يا صهيب، أصلك ماشوفتش نفسك كنت ملهوف إزاي على أي خبر عنها."
صهيب قعد بيأس وبتنهيدة حزن:
"جدي غضبان عليا بسببها يا سها، لأنها أمانته اللي علقها في رقبتي من سنين وأنا ضيعتها، وللأسف مش لاقيها لا جوة مصر ولا برة وقاعد متكتف وشهاب هو اللي بيلف مع جدي يدوروا عليها."
سها افتكرت كلام نرمين ولعبت عليه وردت بخبث:
"بس برضو يا حبيبي مهما كان غضبان عليك، المفروض كان أخدك انت معاه مش شهاب."
صهيب بتنهيدة حزن:
"ما تفرقش يا سها ياخد مين المهم إنهم يلاقوها ويرجعوا بيها."
سها بخبث وغباء:
"أه وماله، بس مش بعيد يكونوا لقوها ومش عايزين يقولوا، ولا يكون شهاب هو اللي مخبيها أصلا، أصل أنا سمعت يعني إنهم......."
صهيب قطع كلامها بغضب ومسكها من دراعها بقوة:
"حسك عينك تكرري الكلام ده مرة تانية يا سها، فاهمة ولا لأ؟! وإلا هيكون لي معاكي تصرف هيزعلك مني، سبيل وشهاب خط أحمر، مفهوم؟"
خلص كلامه معاها وذقها وقعها على السرير وخرج من الأوضة زي الإعصار، واخد في وشه كل اللي يقابله في سكته، نزل جري على السلم وخرج من القصر ركب عربيته وساق بأقصى سرعته لغاية ما وصل تحت العمارة اللي فيها شقته، ركن العربية ودخل العمارة بخطوات بطيئة تقيلة وكأنه متكتف بسلاسل من حديد، طلع السلم لغاية ما وصل قصاد باب الشقة فتح ودخل وبعد ما قفل وراه، نزل قعد على ركبه وهو بيصرخ بأعلي صوت من شدة الوجع وسمح لنفسه ينهار ويبكي ويطلع كل اللي جواه لغاية ما أغمى عليه من كتر انهياره.
رواية في سبيل صهيب الفصل السابع 7 - بقلم لبنى دراز
"لماذا أنت؟"
كُنتَ البداية... وصِرتَ كل النهاية.
كيف ليدٍ أمسكتني بحنو أن تتركني للضياع؟
تركتني أقا/تل وحدي شعورًا لا يَخبو، وقلبًا يأبى أن ينسى.
أيا مَن كنتَ ملجأي، كيف أهرب منك وأنتَ داخلي؟
كيف أمحو حضورك وهو نبضي؟
يا ليتك تعلم...
أن الحب الذي يوجع لا يمـ*ـوت، لكنه يُحيل الروح رمادًا.
***
فـ شقة هاني
هاني كان قاعد فـ اوضته ماسك موبايله بيكلم شاهندة وبيشد معاها عشان تأجيل معاد الجواز. وقبل مايقفل المكالمة سمع جرس الباب. وقام يفتح. كانت هنادي بنت خاله. شاور لها ماتتكلمش وقال لـ خطيبته ان البواب جايب له طلباته وقفل معاها بسرعة. ورجع لـ بنت خاله اللى قعدت وملامحها كلها غيظ.
هنادي بغيظ واضح ع ملامحها وبصوت كله غِل: وبعدين معاك يا سي هاني. احنا مش هنخلص من ست بتاعة دي بقى ولا ايه؟
هاني بابتسامة مستفزة وهو بيحاول يخفف التوتر: ايه ده، القمر بيغير عليا وانا مش واخد بالي ولا ايه؟
هنادي بغضب وهى هتنـfـجر من الغيرة: أيوا بغير، وكل ما افتكر ان معاد فرحك عليها قرب ببقى عايزة أخنقك انت وهى قبل ما تتجوزوا.
هاني اتنهد بضيق وغيظ: فرح إيه بس اللى قرب. الهانم حزينة عشان سي صهيب أخوها ومراته التانية ومش عايزة تحدد المعاد. قال ايه ما ينفعش تفرح والبيت كله حزين عليهم.
هنادي بصت له بنظرة شك: وانت متضايق ليه بقى ان شاء الله؟ تكونش بتحبها؟
هاني بنبرة ثقة: أحب مين يا قلبي. ده مافيش فـ القلب غيرك حبيب قاعد ساكن ومربع. انما هى جوازة مصلحة مش أكتر.
هنادي بحزن وصوت مخنوق: مش قادرة اتخيل يا هاني اليوم اللي هتبقى فيه فـ حضنها هى وانا لأ.
هاني وهو بيقرب عليها ياخدها فـ حضنه: حبيبى هو ده هيمنع يعني؟! احنا هنفضل دايما مع بعض، نتقابل فـ عشنا الجميل ده ونقضى أجمل اوقاتنا سوا.
هنادي بصت له بقلق ونبرة كلها توتر: انا خايفة اوى يا هاني حد يعرف حاجة. ساعتها مش هيسموا علينا. أنت عارف عيلة الشهاوي دول مش بيرحموا واللى بيجي ع سكتهم بيفرموه.
هاني قلق من كلامها لكنه حاول يهديها: انتي هتقلقينى ليه يا هنا؟ وبعدين يا حبيبى هيعرفوا منين بس اللى بيننا.
هنادي بتوسل ورجاء: ما بلاش منها الجوازة دي يا هاني!!
هاني بإصرار وطمع واضح: واسيب السبوبة تروح من إيدي؟! دي مليارات يا هنادي عارفة يعني ايه مليارات؟! يعني نعيش اللى باقى من عمرنا اسياد الأرض من غير ما نشتغل ولا نتعب.
هنادي بعدت عنه بغيظ: بس بقى ما تقولش هنادي دي تاني. انا ما صدقت نسيت الأسم ده، مش عايزة افتكره وافتكر أيامه السودة.
هاني بضحكة مستفزة: وماله يا قلبي، ننسى هنادي خاااااالص وخلينا فـ سو سو ونفتكر الدلع والعز اللى هنعيش فيه طول عمرنا.
هنادي بقلق زايد جواها: بس انا خايفة وقلبي مش مطمن، وحاسة ان في حاجة هتحصل.
هاني بغمزة وضحكة وقحة: تعالي معايا جوة وانا اخليكي تنسي نفسك، مش تنسي خوفك بس، وتفتكري اييييه؟!
هنادي ضحكت بوقاحة وبدلع: العز يا عمري.
هاني وهو بيوطي يشيلها عشان يدخل بيها اوضة النوم وبضحكة جريئة: أموووووت أنا فـ الضحكة دي ههههههههههههه.
هنادي بدلع: يالهووووي عليك يا هنووووش بتدوبني بكلامك دوب كدا ههههههههههه.
وبالفعل دخلوا الأوضة مع بعض مستسلمين لملذاتهم، غرقانين فـ شهـ*ـوات الدنيا، مش شايفين المصايب اللي مستنياهم لو أمرهم انكشف، ولا فاهمين إن طريقهم ده آخرته خر*اب.
***
فـ شقة صهيب
مرت الليلة وهو مرمي ع الأرض مغمي عليه من كتر انهياره وما فيش حد حس بيه. الشمس طلعت وفاق ع صوت موبايله اللى مش مبطل رن. بعد محاولات كتير فتح المكالمة بصعوبة وسمع صوت.
عادل بقلق واضح فـ نبرة صوته: انت فين يا صهيب من امبارح، طمني عليك يا ابني.
صهيب بتعب وصوت مبحوح وهو لسة واقع ع الأرض: انا فـ شقتي يا بابا ما تقلقش.
عادل دقات قلبه زادت لما سمع صوت ابنه: مال صوتك يا صهيب؟ مالك يا ابني فيك ايه؟
صهيب بيحاول يتعدل عشان يقوم من مكانه ما قدرش: مافيش يا بابا، انا بس مرهق شوية ومش قادر اتكلم.
عادل قفل المكالمة وهو مش عارف يسيطر ع توتره وخوفه ع ابنه. خرج بسرعة من اوضته نزل السلم جري خرج من القصر من غير ما حد ياخد باله. ركب عربيته وهو فـ طريقه لشقة صهيب اتصل بالدكتور عشان يروح يطمنه عليه. وصل عادل عند صهيب ورن جرس الباب لكن مافيش أى رد. وقف يفكر لحظة، لغاية ما افتكر المفتاح الاحتياطي اللى معاه. فتح بيه الباب بسرعة، واول ما دخل شافه واقع ع الارض.
جري عليه وهو مخضوض وعيونه كلها رعب: صهيييب!! مالك يا حبيبى، إيه اللى عمل فيك كدا؟!
حاول عادل يساعده يقوم لكن جسمه كان مرهق جدا وماقدرش يتحرك. فـ نفس اللحظة وصل الدكتور وكان باب الشقة مفتوح. رن الجرس وسمع صوت بيأذن له يدخل.
الدكتور دخل بالفعل وبمهنية: مساء الخير.
عادل بيحاول يرفع صهيب وبصوت مخنوق لـ الدكتور: ارجوك ساعدني بسرعة، صهيب واقع ع الارض ومش قادر أرفعه لوحدي.
الدكتور قرب من عادل وساعده انهم يرفعوا صهيب من الارض يدخلوه أوضته. نيموه فـ سريره بعد ما كشف عليه وبنبرة هادية: الحمدلله، مافيش اى تعب عضوي.
عادل كان واقف قلقان وقلبه مقبوض وخايف يكون ابنه فيه حاجة: متأكد يا دكتور؟
الدكتور بثقة وهدوء أكتر: صدقني يا عادل بيه، كل اللى هو فيه ده بسبب حالته النفسية والضغوط اللى بيعاني منها فـ الفترة الأخيرة. هو بس محتاج يرتاح شوية ويبطل تفكير. انا هكتبله مهدئ ياخده قبل النوم عشان يقدر ينام كويس ويقوم مرتاح. المهم بلاش تضغطوا عليه الفترة دي.
عادل خرج مع الدكتور بعد ما أخد منه الروشتة وشكره، ورجع قعد جنب صهيب ع السرير وملامحه كلها خوف وقلق. مسح ع جبينه وشعره وبحزن: ايه اللي جرالك يا ابني؟! طول عمرك كنت جبل، ليه وصلت نفسك لكدا؟!
صهيب حاول يتعدل فـ قعدته. رفع نفسه ببطء وسند ع ضهر السرير بتعب ودموعه بتلمع فـ عينيه: تعبت يا بابا، مش قادر استحمل لوم جدي وعتابه وغضبه عليا، وكلام شهاب ليا. إحساسي بالذنب هيـmـوتني. أنا ضيعت بنت عمي، دمـ*ـرتها، سبيل ما تستاهلش مني كدا، أنا فرطت فـ الأمانة اللى فـ رقبتي يا بابا.
عادل ضم صهيب فـ حضنه بيحاول يطمنه ويهديه: هوّن ع نفسك يا ابني، ده مقدر ومكتوب. حاول تهدى عشان تعرف تدور عليها وترجعها. ولو مش عايز تكمل معاها أبقى طلقها، وبرضو خليك فـ ضهرها سند ليها بعد مننا، وما تسمحش لعمك ومراته يأذوها.
صهيب خرج من حضن أبوه وبإصرار: لا يا بابا مش هطلقها. انا صحيح بحبها زى شاهندة، وكنت اتمني اسلمها بإيدي للى يستحقها ويصونها. لكن خلاص جدي حكم علينا اننا نكون مع بعض. هى هتفضل مراتي بس هعاملها زى ما بعامل أختي بالظبط.
عادل وقف بعصبية واتنرفز من كلامه: انت واعي للى بتقوله ده؟! الكلام ده ما يرضيش ربنا يا صهيب، ماينفعش تبقى انت متجوز وعايش حياتك، وتوقف حياتها هى. ما ينفعش تسيبها متعلقة. يا ترجعها وتكمل معاها وتعيشوا حياة زوجية كاملة، يا إما تطلقها وتسيبها تعيش حياتها مع حد يحبها ويعوضها عن اللى حصل لها، وبرضو خليك سند وأخ ليها.
صهيب بتنهيدة حزن وإحساس بالذنب: بس ترجع الأول يا بابا، واللى هى عايزاه انا هعمله.
عادل قعد مكانه بحزن وطبطب ع كتف صهيب وبتنهيدة وجع: ربنا يطمنك يا ابني طمنتني. شرد بفكره فـ حال صهيب وجواه: اه لو كنت تعرف يا ابني انك هتخسر قلبها اللى كان بيتمنالك الرضا بسبب عملتك دي، ما كنتش اتهورت وعملتها.
صهيب لاحظ شرود عادل وهو بيكلمه ومش سامعه. هز جسمه باستغراب: بابا!! رحت فين؟! سرحت فـ ايه كدا؟!
عادل انتبه لصوت أبنه وفاق من شروده: ها، ابدا يا صهيب ما سرحتش فـ حاجة. المهم قوم بينا يلا نرجع القصر زمان أمك وجدتك قلقانين عليك.
صهيب بتعب وهو حاسس أن جسمه متكـ ـسر بسبب الأغماء اللى حصله: معلش يا بابا سيبني لوحدي وارجع حضرتك طمنهم، وانا لما ابقى كويس هرجع.
عادل رفض يسيبه لوحده لأفكاره واحساس الذنب اللى هيـmـوته، وصمم انه ياخده معاه وبالفعل بعد محاولات ومحايلات قدر يقنعه يرجع القصر يقعد مع مراته وابنه وعيلته عشان يفوق ويخرج من اللى هو فيه.
***
فـ الصعيد
بعد مرور كام يوم، قرر رسلان وعمر ينزلوا القاهرة يدوروا ع أختهم عشان خاطر أبوهم اللى بيتعب كل يوم عن اليوم اللى قبله بسبب حزنه عليها. وقبل ما يسافروا، سأل.
رسلان بهدوء وهو بيقرب من قدري: دلني يا بوي ع عنوان او نمرة تلفون الست ام هنادي عشان نوصلولها بسهولة.
قدري بتنهيدة حزن وعيون مدمعة: ما خابرش يا ولدي عنوانها ولا تلفونها.
عمر باندهاش: كيف ديه يا بوي؟!! أومال هنادي راحت عنديها كيف يعني؟!
قدري بحزن واضح ع ملامحه ونبرة انكـ ـسار: يا ولدي ما خابرش هى چابت تلفوني كيف واتصلت بيّ بحچة انها عايزة تعرف بتها وتطمن عليها. وابتدى يحكي، من حوالي 5 سنين........
"فلاش باك"
قدري قاعد فـ المندرة بيراجع حسابات أرضه وفجأة رن موبايله برقم غريب ورد: السلام عليكم، مين معاي.
نوال بهدوء: انا نوال يا قدري، عامل ايه، وحشتني ووحشتني أيامنا سوا.
قدري بغضب ونبرة صوت كلها غيظ: وحش أما يلهفك، چيبتي نمرتي منين يا مَرا أنتي؟!
نوال بابتسامة استفزاز: اللى يسأل يوصل يا عينيا.
قدري بغيظ أكبر ونبرة صوت عالية: وعايزة ايه فـ يومك المغفلج ديه يا نوال؟! ايه اللي فكرك بيّ عاد؟
نوال بحزن: عايزة بنتي يا قدري، نفسي اشوفها، اعرفها وتعرفني، وحشتني اوي ونفسي أعرف شكلها ايه!!
قدري نبرته كلها غضب ودقات قلبه زادت من شدة عصبيته: دلوكيت أفتكرتي ان عنديكي بت؟! ما فكرتيش فيها ليه جبل ما تسيبيها وهى كانت لستها حتة لحمة حمرا ومحتاچالك؟!
نوال بنبرة حزينة: غلطت يا قدري والدنيا خدتني، ودلوقتي محتاجة بنتي، أرجوك يا قدري خليني أكلمها واسمع صوتها.
قدري بغضب: وان جولت لع يا نوال؟ مالكيش حِديّ بِنتّة هتعملي ايه؟
نوال بغضب أكبر: هفضحك يا عينيا فـ قلب البلد اللى انت عمدتها واقول انها مش بنتك، وشوف انت بقى يا عمدة!!!
قدري بغيظ ونبرة كلها غل: وانا هستنظر ايه من عالمة زيك غير إكده؟!
نوال بضحكة مستفزة: ربنا يكفيك شر مكر العوالم يا عمدة، ويكفيك شري اللى غلبهم، ده انا نوال والأجر ع الله يا عينيا، خاف ع نفسك يا قدري وهات البت أكلمها أحسنلك.
"عودة للوقت الحالي"
قدري كمل بحزن: يومها خوفت أنها تاچي وتعمل فضيحة كيف ما جالت. شيعت لهنادي تكلمها. ومن وجتها وحال خيتك اتشندل، ما هى ولية جادرة، جدرت تجنعها انها تسافر لها، وبجت ماسكاني من يدي اللى بتوچعني كل ما تعوز حاچة تهد*دني انها هتعمل ورج يثبت ان هنادي مش بتي وانها بت حرام عشان أوافج ع طلباتها.
رسلان قرب من قدري بعدم استيعاب واستفهام: برضك يا ابوي انا ما فاهمش، انت كيف ماتعرفش عنوان ولا تلفون وانت بنفسك اللى سافرت مع البت وصلتها للمدعوجة أمها دي؟
قدري بتنهيدة حزن: لما سافرت بخيتك يا رسلان جابلتني نوال فـ محطة الجطر وخدتها مني وخيتك ما صدجت، فرحت لما شافتها وچريت عليها كانّها تعرفها من سنين، وجالت لي خليني معاها يا بوي اشبع منيها شهر ولا تنين واها شهر چر شهر چر سنين امعاه وما خابرش لها عنوان حتى الرجم اللى كلمتني منيه مجفول وخيتك بجالها فترة كبيرة رجمها برضك مجفول وما عارفش اوصل لها.
عمر بهدوء: ما تشيلش هم يا بوي، احنا هنسافروا ع مصر ونتصلوا بـ واد عمتي نجعدوا عنديه كام يوم إكده، يمكن يجدر يساعدنا نلاجوا هنادي ونعاود بيها، بس انت إدعيلنا بالتوفيج.
قدري براحة وقلب راضي عنهم: روحوا يا ولدي ربنا يوفجكم ويستر طريجكم ويفتح فـ وشكم السكك المجفولة وينور بصيرتكم لچل ما تلاجوا خيتكم، ويلهمكم الصبر وطول البال ورچاحة العجل معاها لما تجابلوها. وبص لـ رسلان بقلق وتوتر ونبرة صوت مهزوزة: أوعاك يا رسلان تتهور ع خيتك كيف ما انا خابرك، اتعامل معاها بحكمة يا ولدي لچل ما تحنلك وترضى تعاود معاك.
رسلان بملامح هادية عكس البرkـان اللى بيغـ*ـلي جواه: ماتخافش يا بوي ولا تجلج روحك، هتعامل معاها بالراحة.
عمر بابتسامة صافية ونبرة صوت هادية لـ قدري: ما تجلجش يا بوي انا هوجفه لو اتهور، اومال انا رايح معاه ليييه؟! عشان خابره كيف الجطر ما عيفرملش، هلحجه طوالي.
رسلان بغيظ من أخوه ومن كل حاجة بتحصل حواليه: طب يلا يا ظريف نلحجوا وجتنا ورانا طريج طويل عايزين نمشوه فـ نور النهار.
وبالفعل خرج رسلان وعمر بعد ما سلموا ع ابوهم وامهم ركبوا عربيتهم واتحركوا بيها ع طريق القاهرة قاصدين أبن عمتهم اللى هيساعدهم يدوروا ع أختهم ويوصلولها ويرجعوا بيها البلد مرة تانية.
***
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب صهيب
قاعد فـ مكتبه ومش قادر يركز فـ الشغل وباله مشغول بسبيل اللى حاسس ناحيتها بالذنب ومش عارف يعمل ايه؟! الأيام بتمر شبه بعض وقربت ع شهر ومافيش أى خبر عنها ولا حتى جده واخوه رجعوا من رحلتهم اللى مش عارف عنها ولا عنهم حاجة. حط دراعاته فوق المكتب وسند راسه عليهم وهو بيرجع بذكرياته لورا سنين طويلة وافتكر يوم ما راح جابلها نتيجة الثانوية العامة قد ايه ضحكتها كانت بريئة وهى بتجري عليه وفرحانة.
***
فـ فرنسا
مارسيليا
اوضة سبيل
نفس الوقت. سبيل قاعدة فـ اوضتها، دموعها نازلة ع خدها ورافضة تكلم اى حد ومافيش قصاد عينيها غير ذكرياتها مع صهيب من صغرها وافتكرت يوم ما جابلها صهيب نتيجتها ووقع قلبها بكلامه.
"فلاش باك"
سبيل قاعدة فـ جنينة القصر مع شاهندة وهى قلقانة ومتوترة بسبب النتيجة وفجأة سمعت صوت.
صهيب داخل بيتكلم وهو راسم ع ملامحه انه زعلان جدا: بقى كدا يا سوسكا؟! انتي تعملي كدا؟! انا مش قادر اصدق انك عملتيها خالص.
سبيل قلبها دق جامد من كتر الخوف لدرجة انها حاسة ان صوت دقاته مسموعة للكل وبنبرة صوت مهزوزة: عمملت ايه يا صهيب؟
صهيب بحزن مصطنع باين ع ملامحه وهو بيشاور بايده: تؤتؤتؤتؤ، أنا ماكنتش متخيل أبدا ان سوسكتي الشاطرة اللى كنت دايما فخور بيها تعمل العاملة دي ابدا ابدا، لأ مش قادر اصدق، مش قادر يا سوسكا.
سبيل دموعها نزلت من كتر خوفها وقلقها وبتوتر: هى النتيجة طلعت يا صهيب؟
صهيب هز دماغه وغمض عينه بمكر وهو مكشر كأنه بيوصل لها انها طلعت ونتيجتها وحشة.
سبيل برعشة فـ نبرة صوتها ودموعها اللى زادت قربت منه ومسكت إيده لأول مرة من بعد ما كبرت وبرجاء: انا نجحت يا هيبو مش كدا؟ أرجوك اوعى تقول اني ما نجحتش، أmـوت فيها والله.
صهيب بسعادة ظهرت فجأة ع ملامحه: 99% يا قلب هيبو، بنوتي حبيبتى دايما رافعة راسي ومشرفاني وهتبقى أحلى دكتورة فـ الدنيا.
سبيل من كتر فرحتها صرخت بسعادة ونطت اتعلقت فـ رقبته ومن غير ما تحس باسته فـ خده: بجد يا هيبو؟! قول والله العظيم انا نجحت، انا مش مصدقة، انا بحبك اوي يا أجمل هيبو فـ الدنيا.
صهيب وهو بيفك ايديها من حوالين رقبته وبينزلها فـ الارض: صدقي يا حبيبتي، انتي نجحتي وجبتي المجموع اللى نفسك فيه... وبسعادة باس جبينها وهو بيهنيها: مبروك يا قمري، عقبال ما اشوفك عروسة زى القمر منورة الكوشة.
سبيل اتكسفت ودخلت جري جوة القصر وهى حاسة ان قلبها هيقف من كتر الخجل، وطلعت ع اوضتها بسرعة قبل ما حد ياخد باله من ملامحها اللى باين عليها خجلها.
"عودة للوقت الحالي"
فـ مصر
فاق صهيب من شروده وهو بيحط إيده ع خده مكان بوسة سبيل وبيأنب نفسه: سامحيني يا سبيل كان نفسي تكوني سعيدة مع الانسان اللي اختاره قلبك. يمكن لو ما كنتش عملت اللى عملته فيكي، كنت طلقتك وجوزتك له بنفسي، لكن دلوقتي ما ينفعش، لازم تفضلي ع ذمتي ع الأقل لغاية ما الاقيكي واعتذر لك، وبعدها هعملك اللى انتي عايزاه.
عند سبيل فـ مارسيليا
فاقت من شرودها ودموعها زادت ع خدها لما افتكرت انها أتخلت عن حلمها فـ انها تبقى دكتورة عشان تدخل نفس الكلية اللى دخلها صهيب وتبقى قريبة منه بحجة انه يذاكر لها، وبصريخ هستيري: لييييييييه عملت فيا كدااااااا؟، أنا ماحبيتش حد فـ حياتي قد ما حبيييتك، ليييييه تـkـسرني بالشكل ده، لييييييه؟ آه، يارب قلبي واجعني أوي، اشفيني من حبه وخليني انساااااه.
فضلت تصرخ بانهيار لغاية ما سمعتها شيماء مرات خالها ودخلت جري ع صوتها اخدتها فـ حضنها بتحاول تهديها عشان ما تتعبش أكتر. فـ نفس الوقت كان شهاب وعمران قاعدين فـ الليڤنج مع شريف وفريد ومعاهم باسيلي. فجأة رن موبايل شهاب وبص لـ جده قبل ما يرد، ياخد منه الأذن الأول. عمران شاور بعينيه بالموافقة لما عرف مين المتصل.
شهاب فتح المكالمة وبهدوء ظاهر فـ نبرة صوته: السلام عليكم ورحمة الله، عاملة ايه يا جدتي؟
فاطمة بعصبية وغضب نابع من قلقها وخوفها: لسسسسة فاكر جدتك يا استاذ شهااااب، كويس والله أنك حنيت ورديت عليا.
شهاب بقلق وتوتر: أهدي بس حضرتك شوية، العصبية غلط عليكى يا حبيبتى.
فاطمة غضبها زاد ونبرة صوتها كلها غيظ: بلا حبيبتك بلا زفت، بقالكم شهرررر ماحدش فيييكم فكر يكلمني ويطمني ليييييه؟!
شهاب بيحاول يمتص غضب جدته عشان تسمعه: طيب أهدي واسمعيني الاول وبعدين زعقي براحتك، بس أهدي ارجوكي.
فاطمة بنفس عصبيتها ونرفزتها: اتفضل فهمني.
شهاب: يا تيتة يا حبيبتى دى كانت أوامر جدي، انى ما اردش ع حد خالص منكم لغاية ما نطمن ع سبيل، واللى حصل بعد كدا خلاني الف حوالين نفسي. جدي كمان تِعب و.....
عمران قاطع شهاب بنظرة غضب ومد ايده شد منه الموبايل وبهدوء لـ مراته: مالك يا فاطمة زعلانة ومتعصبة ليه؟
فاطمة بقلق وتوتر: عمران ايه الكلام اللى قاله شهاب ده؟ انت كويس، فيك حاجة؟
عمران بتنهيدة حزن: انا كويس يا حبيبتى ومافيش حاجة، بس شهاب بيبالغ شوية.
فاطمة: موبايلك كان مقفول ليه يا عمران؟ شهر بحاله مش عارفة أطمن عليكم.
عمران بهدوء: ما انا قولتلك يا فاطمة من قبل ما نسافر اننا هنقفل الموبايلات عشان ماحدش يوصلنا، مش عايز حد يعرف احنا فين.
فاطمة: طيب طمني، هى عاملة ايه؟
عمران بتنهيدة وجع: زي ما هى يا فاطمة عايشة ع المحاليل والمهدئات ومش عايزة تتكلم مع حد.
فاطمة: عايزة اشوفها يا عمران، عايزة اسمع صوتها واطمن عليها.
عمران: لما تفوق يا فاطمة وتقدر تتكلم هخليكي تشوفيها. اقفلي دلوقتي يا غالية واطمني أحنا بخير، ولما تيجي فرصة هكلمك عشان تشوفي سبيل وتطمني بنفسك.
قفل عمران المكالمة مع فاطمة ورجع الفون لـ شهاب وهو بيعاتبه بعينيه انه قال لها ع تعبه.
***
فـ اوضة سبيل
شيماء كانت واخدة سبيل فـ حضنها، بتقرأ لها قرآن بصوت هادي وتحاول تهديها بكلمات تطمنها بيها عشان تهدى من حالة الانهيار اللى هى فيها: اهدي يا حبيبتي واذكري ربنا، صدقيني مافيش حاجة مستاهلة دموعك دي كلها، إحنا معاكي، هي فترة وهتعدي وهتقومي منها أقوى، بس بلاش حزنك ده، أنسي عشان تتعافي.
سبيل هديت شوية لكن دموعها نازلة زى الشلال مابتقفش وبصوت مـkـسور مليان وجع: انتي كنتي عارفة انه متجوز مش كدا؟ وخالو.. خالو كمان كان عارف؟ وفريد.. أكيد فريد كان عارف، ما هو صاحبه ومش بيخبي عليه حاجة.
شيماء بتهز راسها بسرعة بحزن وعينها كلها دموع: لا يا حبيبتي صدقيني، والله ما كُنا نعرف حاجة، وما عرفناش غير لما جدك اتصل يسأل عليكي وهو اللى قال لنا، واتصدمنا زيك بالظبط.
سبيل خرجت فجأة من حضن شيماء، شهقاتها زادت ورجعت لها تاني حالة الانهيار، قامت ووقفت فـ نص الأوضة وبتشاور بعصبية ع مرات خالها وهى بتصرخ: لااااا، أنتي بتكدبي علياااااا، كللللللكم بتكدبوا عليااااا، انتوا خدعتوني زيييهههممم، اتفقتوا معااااااهم عشان تدمرووووني... وقعدت ع ركبتها فـ الأرض بإرهاق ودموعها مغرقة وشها وبنبرة إنـkـسار كلها وجع بصت لـ شيماء: هو انا وحشة اوي كدا عشان كلكم تكرهوني؟ الاول أبويا.. جدو.. تيتة وصهيب.. صهيب كمان ما شافنيش ولا حس بيا.
شيماء قعدت قصاد سبيل ومسكت ايديها الاتنين بحنية ونبرة كلها دفى: لا يا قلبي، ازاى تقولي كدا؟ أنتي جميلة، جميلة اوي يا سابي، أحلى حاجة فـ حياتنا وكلنا بنحبك، صهيب هو اللي خسران، وبكرة يندم انه ضيع قمر زيك من ايده.
سبيل زاد انهيارها وصرخت بعلو صوتها وهى حاطة ايدها ع قلبها حاسة بـ نـ*ـار جواها: Nـاااااار.. Nـار فـ قلبي بتكـ*ـويني، Nـار بتحـ*ـر*ق رووووحي حاسة قلبـ... وفجأة.. جسمها كله اتشنج ووقعت ع الارض شقهاتها وقفت وصوتها انقطع.
شيماء شافت المنظر وقامت تصرخ بخوف وهى بتجري ناحية الباب وبتنادى بدموع: شرررييييف، فرررررريد، حد يلحقنييي دكتووورر بسرررعة.
فـ أقل من دقيقة طلعوا يجروا كلهم من تحت ع صوتها ودخلوا جرى اوضة سبيل وشافوها واقعة فـ الارض قاطعة النفس. قرب فريد بخوف وبسرعة عشان يشيلها، شهاب سبقه يمنعه يقرب منها، وشالها هو نزل بيها السلم جرى عشان يوديها المستشفى وحاسس أن روحه بتروح منه. فريد نزل جرى وراه شغل عربيته وخدهم وساق بأقصى سرعته. شهاب ماسك سبيل بين إيديه ودموعه نازلة من غير مايحس. وصلوا المستشفى فـ زمن قياسي، نزل شهاب من العربية يجري وهو بيصرخ: دكتوووور، عااااااايز دكتور بسررررررعة.
استقبلته الممرضة بابتسامة مهنية وبهدوء: سيلڤوبليه، وطي صوتك وتعالي معايا واحنا هنعمل اللازم.
شهاب بدموع الخوف: بليز أختي بتـmـوت، عايز دكتور بسرعة.
الممرضة بعملية: حالا هيبقى موجود، بس أهدى من فضلك.
دخل فعلا معاها اوضة الكشف وحط سبيل ع السرير وفضل قاعد جنبها وهو دموعه نازلة من كتر خوفه عليها وافتكر فـ اللحظة دي يوم عمران ما اغمى عليه، قد ايه هو حس بنفس الخوف ده، وجواه بيدعي انه ما يخسرش حد من الاتنين طول عمره. اما فريد فضل واقف غصب عنه برة الأوضة وقلبه هيقف من كتر الخوف ع سبيل بس مش قادر يتكلم وكاتم حبه وخوفه جواه. بعد شوية وقت صغيرين وصلوا وراهم شريف وعمران وشيماء وباسيلي ودخلوا بسرعة يدوروا ع اوضة سبيل شافوا فريد واقف ساند ع الباب ومستني الدكتور يجي يطمنه.
قرب شريف بخوف وقلق من حالة ابنه اللى شايفها بعينه وكمان خوفه ع سبيل، وبحزن: الدكتور جوة؟
فريد هز راسه بـ لأ من غير ما يتكلم. فـ نفس اللحظة وصل الدكتور بالفعل ومعاه الممرضة ودخلوا بسرعة الأوضة. حاول يفوقها بكل الطرق، لكنها استسلمت وسابت نفسها تدخل فـ عالم تاني ورافضة الرجوع للحياة. الدكتور خرج جري هو والممرضة ونقلوها العناية المركزة وبلغهم انها دخلت فـ غيبوبة ومش عارف ممكن تفوق منها أمتى.
رواية في سبيل صهيب الفصل الثامن 8 - بقلم لبنى دراز
هاني كان قاعد في شقته بالليل بيكلم هنادي في الموبايل وبيتفق معاها عشان تروح له تاني يوم. وفجأة سمع جرس الباب، وبنبرة صوت كلها استغراب، وهمس لنفسه: "غريبة، مين هيجي لي دلوقتي؟"
سمعته هنادي: "انت مستني حد؟"
هاني وهو بيقوم عشان يفتح: "لأ، هستنى مين يعني؟ جايز عم حسن البواب عايز حاجة، خليكي معايا أشوف مين."
هنادي حست بتوتر وقلق فجأة، وبنبرة صوت مهزوزة: "تمام، شوف مين وأنا معاك."
هاني قرب من الباب بلا مبالاة يفتحه. وفجأة الصدمة شلت تفكيره لما شاف اللي واقفين على الباب.
عمر بضحك من رد فعل هاني: "واه، خبر إيه يا هاني؟ شوفت عفريت قصادك إياك؟ هههههههه."
رسلان بضحك واستغراب: "خبر إيه عاد يا واد عمتي؟ هتفضل متنح كده كتير ما هتجولش اتفضلوا ولا إيه؟"
هاني من شدة صدمته نسي المكالمة مفتوحة، وحاول يبان هادي: "لأ، أزاي يعني، اتفضلوا طبعًا بيتكم ومطرحكم، خير.. إيه سبب الزيارة المفاجأة دي؟"
رسلان برفعة حاجب واندهاش: "كأنك مش مبسوط بشوفتنا يا واد عمتي؟ ولا يكونش جينا في وقت مش مناسب؟"
هاني بتوتر حاول يدرايه لكنه ظاهر في نبرة صوته: "ابدأ ابدأ يا رسلان، ليه بتقول كده؟ أنا بس اتفاجئت بجيتكم مش أكتر، أصل من سنين ما فيش حد بيجي يزورني، المهم طمنوني أمي وخالي عاملين إيه؟ وحشوني أوي."
عمر بتنهيدة حزن: "عمتي بخير وبعتالك السلام، لكن أبوي مش بخير واصل، وهو ده سبب الزيارة دي يا هاني."
هاني باستغراب وقلق: "إزاي يعني؟"
رسلان بحزن متغلف بغضبه ونظرة عين حادة: "خالك حزين ومهموم بسبب مجصوفة الرقبة اللي قعدت حدى أمها وما عاودتش البلد، وكمان قفلت تليفونها كأنها غيرت نمرته عشان ماحدش يوصل لها."
هاني بلع ريقه بصعوبة وبنبرة مهزوزة: "هو أنتوا عارفين عنوانها عند أمها؟ ولا جايين تدوروا عليها؟"
عمر بتلقائية وهدوء: "إحنا بصراحة يا هاني جايين قاصدينك تساعدنا لأجل ما نلاقيها ونعاودوا بيها على البلد."
هاني بعدم استيعاب: "وأنا هساعدكم إزاي؟ أنا ما أعرفش عنها حاجة من زمان يا عمر، من وقت ما سبت البلد تقريبًا من ست سبع سنين، وحتى لما عرفت إنها جات القاهرة، ما اتصلتش بيا ولا مرة وما أعرفش إذا كانت رجعت البلد ولا لأ."
رسلان بعصبية ونبرة صوت كلها غضب: "بقالها خمس سنين قاعدة هنا وما رجعتش، عجبتها القعدة مع الرقاصة اللي خلفتها، وباينها كده سرحتها في الكباريهات، وأنا ما هعاودش البلد من غيرها، وكيف ما قال عمر، عايزين مساعدتك عشان نلاقيها."
هاني: "برضه ما فهمتش أنا هساعدكم إزاي؟"
عمر: "انت تعرف ناس كبيرة هنا وعلاقاتك كتيرة يا واد عمتي وتقدر تعرف مكانها بسرعة لو سألت معارفك وعاطيتهم اسمها بالكامل واسم المدعوجة أمها."
هنادي لسه على الفون وسامعة صوت أخواتها مع هاني وسمعت.
رسلان خبط على ترابيزة الأنتريه بغضب: "وديني لولا خايف على أبوي كنت أقتلها أول ما أشوف خلقتها وأتاوي جثتها ونغسلوا عارنا اللي مرمغت بيه شرفنا في التراب."
هاني بخوف وتوتر لرسلان: "وانت إيه اللي عرفك بقى إنها اشتغلت رقاصة؟ حد شافها وقال لك ولا بتنجم زي عوايدك يا رسلان؟"
رسلان بعصبية: "لأ حد شافها ولا بنجم يا واد عمتي، بس هستنظر إيه من الرقاصة غير كده؟ قدرت تلعب في دماغ خيتي بحجة إنها أمها وجوتها عشان ما تعاودش البلد وتعرف تشغلها زييها."
هاني بعصبية متغلفة بخوف: "ما تحكمش على هنادي من غير ما تعرف الحقيقة، مش يمكن أمها عيانة وهي بتراعيها مثلاً؟ ولا تكون اشتغلت في شركة محترمة؟"
عمر بهدوء: "هو ده بالظبط اللي عايزين نعرفه يا هاني، هي فين المدة دي كلها وبتعمل إيه؟"
***
في بيت هنادي
قفلت المكالمة بعد ما سمعت كلام رسلان. قعدت على سريرها، ضمت رجليها على صدرها وحضنتهم بخوف ودموعها نازلة وهي بتفتكر اليوم اللي وصلت فيه من البلد.
"فلاش باك"
نزلت هنادي من القطر مع أبوها وشاور لها على نوال. أول ما شافتها جريت عليها بفرحة وكأنها كانت مسافرة مجرد سفر عادي، مش سابتها طفلة عمرها شهور وهربت. وبسعادة: "توحشتك جوي جوي يا أمايا، من زمان كنت نفسي أترمى جوة حضنك وأتخبى فيه، من كل اللي جالجني ومقدر عليّ عيشتي."
نوال فتحت دراعتها لبنتها وبحزن: "سامحيني يا هنادي يا بنتي، غصب عني بعدت عنك، لكن من النهاردة مش هنبعد تاني عن بعضنا أبدًا."
هنادي بسعادة زادت على ملامحها: "صح يا أمايا؟ ما هتبعدينيش تاني عن عنيكي؟"
نوال بابتسامة هادية: "صح يا نن عين ماما، مش هتبعدي تاني عن حضني."
قدر بغضب: "نجوم السما أجيبها لك يا نوال، بتي مش هتبعد عن حضني، وإن كنت جبتهالك تقعد معاكي كام يوم، ده مش خوف منكِ لاسمح الله، لكن لأجل عيون بتي اللي اترجتني إنها تجيلك، لكن أكتر من كده ما تحلميش، فاهمة ولا لأ؟"
نوال برفعة حاجب وضحكة استفزاز: "هنشوف يا عمدة بعد ما يعدوا الكام يوم دول هنادي هتقبل ترجع تاني في القرف اللي كانت عايشة فيه ولا لأ؟"
وبالفعل نوال أخدت هنادي وخرجت من محطة القطر وركبت عربيتها وهي جواها: "ابقى قابلني يا قدري لو شفتها تاني، هنادي بالنسبة لي الكارت اللي هقش بيه."
هنادي ركبت عربية نوال وهي مبهورة بكل حاجة حواليها: "واه، هو انتي بتعرفي تسوقي العربية كيف الرجالة يا أمايا؟"
نوال باندهاش: "هو انتي ما كنتيش بتشوفي ستات في البلد بتسوق عربيات؟"
هنادي بتلقائية: "لأ، كنت بشوفهم بيسوقوا بهايم قدامهم، لكن عربيات دي لأ، بنشوفها في الأفلام والمسلسلات بس."
نوال بابتسامة خبيثة: "تحبي يبقى عندك عربية وتسوقيها بنفسك؟"
هنادي بانبهار وهي بتتفرج من شباك العربية على دنيا جديدة أول مرة تشوفها: "بجد يا أمايا، هتجيبي لي عربية كيف دي وتخليني أسوقها؟"
نوال بصت لها بنظرة كلها مكر وابتسامة نصر وكأنها وصلت أخيرًا لهدفها: "بجد يا روح ماما، ومش بس كده، ده أنا هعلمك كل حاجة واخليكي ليدي الكل ينبهر بجمالها، اللي في جمالك وحلاوتك لازم تبقى هانم وتعيش في فيلل وقصور، مش تعيش في زرايب وتنضف تحت البهايم. اسمعي انتي كلامي بس وانسي خالص بلدكم دي."
"عودة للوقت الحالي"
فاقت هنادي من ذكرياتها والخوف مالي قلبها، بعد ما سمعت صوت رسلان أخوها وهو بيحلف إنه هيخلص عليها. قامت من مكانها تلف في أوضتها زي المجنونة ومش عارفة تعمل إيه. قعدت على السرير ومدت إيدها على الكمود، أخدت الموبايل وطلبت رقم أمها عشان تقول لها اللي سمعته، لكن قفلت المكالمة وقفلت الفون خالص قبل ما نوال ترد، ورجعت قعدت تاني نفس القعدة حاضنة رجليها بإيديها ومخبية وشها بينهم من كتر خوفها.
***
في شقة هاني
كمل هاني سهرته مع رسلان وعمر. وبعد ما دخلوا يناموا، دخل هو كمان أوضته. القلق بينهش في قلبه من كتر التفكير في كلام ولاد خاله وخوفه إنهم يعرفوا المستخبي. ورجع بذكرياته لأول مرة شاف فيها هنادي في القاهرة مع نوال.
"فلاش باك"
داخل هاني النادي وهو بيضحك مع أصحابه. وفجأة شاف هنادي قاعدة مع واحدة ما يعرفهاش. استأذن من الناس اللي معاه وقرب منها باستغراب: "هنادي! انتي جيتي هنا إمتى وإزاي؟ ومين دي؟"
هنادي شافت هاني بيقرب عليها وقفت مكانها بابتسامة: "هاني؟ أنا جيت هنا مع أمي."
هاني بإعجاب وانبهار: "أحلوتي أوي يا بنت اللذينة، كنتي مخبية الجمال ده كله فين؟"
ابتسمت هنادي وهي بتقعد جنب نوال بسعادة: "أمي هي اللي خلتني حلوة كده وجابت لي الهدوم الجميلة دي، تعالى أعرفك عليها..." وبصت لأمها وهي بتشاور عليه: "ده هاني واد عمتي يا أمايا."
نوال بتكبر وتعالي: "آه، أهلًا... وبصت لهنادي بهدوء مصطنع: "أنا مش قولتلك بلاش أمايا دي؟ اسمها ماما، ناديني ماما مش أمايا، انسى بقى البلد واللي بيجي منها."
هاني قعد قصاد نوال بهدوء: "تنسى البلد ماشي، لكن اللي بيجي منها تنساه ليه يا هانم؟"
نوال بصت لهاني برفعة حاجب وهي ضامة شفايفها شوية وبنرفزة: "مش عايزة بنتي ترجع تاني للقرف اللي كانت عايشة فيه بعد ما عاشت في النضافة اللي هنا."
هاني: "معاكي حق يا هانم، اللي يعيش برفاهية ويشوف العز ده ويسيبه، يتحاسب على الجريمة اللي ارتكبها في حق نفسه."
هنادي بعدم فهم لهاني: "يعني إيه يا واد عمتي؟"
هاني بخبث لهنادي وعينه على نوال: "يعني يا بطتي طنط عندها حق، بعد ما بقيتي ملكة بالجمال ده كله ما ينفعش ترجعي تاني البلد تخدمي في الدار وتنضفي الزريبة، وأنا بأيد رأيها."
"عودة للوقت الحالي"
رجع من ذكرياته وشريط الخمس سنين بيمر قدام عينيه من أول ما شاف هنادي وانبهر بجمالها وقربه من نوال لحد ما قدر يكسب ثقتها وبمساعدته لها قدروا إنهم يغيروا هنادي خالص حتى اسمها. مرت عليه الليلة وهو شارد وسرحان ومش عارف يعمل إيه؟ وقلقان من رسلان وعمر لو عرفوا إنه على علاقة بأخته وإنه كذب عليهم وضللهم. فضل غرقان في أفكاره لحد ما غلبه النوم ونام وهو قاعد مكانه.
رواية في سبيل صهيب الفصل التاسع 9 - بقلم لبنى دراز
بعد مرور يومين خرجت شاهندة من القصر راحت تقعد في النادي شوية مع صديقاتها.
وهي قاعدة بتضحك وتهزر معاهم شافت هاني داخل ومعاه شاب ما تعرفهوش.
هاني قرب منها وملامحه مبتسمة وبنبرة هادية:
مساء الخير، شاهي حبيبتي ما قولتيش ليه إنك جاية؟ كنت جيت أخدتك من القصر بنفسي.
شاهندة بملامح باهتة ونظرة غريبة أول مرة يشوفها وبلا مبالاة:
عادي، ما كانش في داعي تتعبني، أنا معايا عربيتي.
هاني بحب مصطنع وهو بيقرب أكتر منها:
إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا روحي، لو أنا ما تعبتش عشان خاطر عيونك، هتعب عشان مين يعني؟
... ورفع عينه لصاحباتها اللي معاها:
عاجبكم كدا يا بنات؟ سامعين صاحبتكم بتقول إيه؟
شاهندة بنرفزة:
خلاص يا هاني، ولو سمحت روح اقعد مع صاحبك وسيبني مع أصحابي.
هاني بهدوء:
ده رسلان ابن خالي جاي من الصعيد فتح مكتب محاماة من كام شهر وقرر يستقر هنا.
شاهندة بابتسامة هادية من غير ما تمد إيدها:
أهلاً وسهلاً أستاذ رسلان، القاهرة نورت.
رسلان أول ما عينه وقعت على شاهندة حس بنغزة في قلبه ورعشة في جسمه كله مش عارف سببها وصوته خرج بصعوبة:
احم، القاهرة منورة بناسها.
هاني لاحظ تغيير حالة رسلان ونظرات عينيه. قرب منه وحط إيده على كتفه وبيعرفه بشاهندة:
دي بقى يا رسلان، خطيبتي حبيبتي شاهندة الشهاوي، خد بالك يا أستاذ دي ملكية خاصة مش مسموح لأي حد يكلمها كدا عادي.
شاهندة بصت لهاني بنظرات غيظ وبنبرة عصبية:
إيه ملكية خاصة دي يا هاني؟ أنا ملك نفسي وبس، مش ملك حد، وياريت لو سمحت بلاش الكلمة دي.....
وقامت وهي متعصبة استأذنت من صديقاتها ومشيت.
هاني جري وراها حصلها وهي بتفتح باب عربيتها، مسكها من دراعها:
استني يا شاهي لو سمحتي.
شاهندة:
بعد إذنك يا هاني، سيب دراعي، روح لقريبك وسيبني أمشي.
هاني قرب منها ومرسوم على ملامحه حزن مصطنع وبنبرة حزينة:
هتفضلي زعلانة مني كدا كتير؟
شاهندة:
ارجوك يا هاني سيبني أمشي.
هاني:
لأ يا شاهي، مش هسيبك تمشي من غير ما تسمعيني الأول، وتفهمي وجهة نظري.
شاهندة لسه هترد شافت سها داخلة النادي وقربت منهم، ركنت العربية ونزلت وبملامح مستغربة ونبرة اندهاش:
واقفين هنا بتعملوا إيه؟!
هاني بابتسامة:
أهلاً مدام سها، ابدأ يا ستي، شاهي زعلانة مني وبحاول أصلحها لكن هي بقى ساقية الدلال وتقلانة عليا.
رسلان واقف من بعيد متابع الموقف وجواه مستغرب وبيسأل نفسه إيه اللي حصل له أول ما شاف شاهندة وليه اتضايق لما هاني قال إنها خطيبته.
نرجع لهاني وشاهندة.
سها بملامح هادية ونبرة جادة:
تعالوا نقعد سوا وتفهموني حصل إيه لكل الزعل ده؟
شاهندة بنرفزة:
ما حصلش حاجة يا سها، بس لو سمحتوا سيبوني أمشي.
سها شالت إيد شاهندة من على باب العربية وقفلته:
اسمعي الكلام يا شاهي وتعالي نقعد ونسمع هاني عايز يقول إيه، ولو كلامه ما عجبنيش...
وبصت لهاني بخبث:
هجيب له هولاكو، قصدي صهيب يعلقه، ما تخافيش.
هاني بضحك:
أهون عليكي يا شاهي تسيبي أخوكي يعلقني كدا؟ تعالي يا حبيبتي ربنا يهديكي خلينا نقعد ونتكلم.
سها بهدوء لشاهندة:
اسمعي كلام هاني يا شاهي وتعالي نقعد ونتفاهم سوا وأنا قاعدة معاكي ما تقلقيش.
شاهندة بملامح مضطربة ونبرة توتر:
أمري لله، اتفضلوا.
ورجعوا بالفعل يقعدوا سوا على ترابيزة لوحدهم هما التلاتة.
شافهم رسلان وقرب منهم بهدوء وجه كلامه لهاني وهو عينه على شاهندة:
بقي كده يا هاني؟! تسيبني واقف كيف الغريق وتجري.
هاني باعتذار:
معلش يا رسلان غصب عني، كنت لازم ألحق حبيبتي قبل ما تمشي زعلانة مني...
وبص لشاهي بضحك وهو بيكمل كلامه:
مع إني مش عارف سبب زعلها، بس أخاف على نفسي يا عم أحسن تروح تقول لأخوها يعقلني.
شاهندة برفعة حاجب وتنهيدة غضب:
هو حد قالك إن أخويا همجي يا هاني؟
هاني:
يا حبيبتي مالك واخداها قفش كدا؟! أنا بهزر.
سها بهدوء:
خلاص يا جماعة، اكبروا شوية وبلاش حركات العيال دي، اقعدوا خلينا نتفاهم.
رسلان بص لشاهندة بإعجاب حاول يداريه:
خلاص يا آنسة شاهندة اجعدي وجولي طلباتك ولو هاني ما نفذهاش أرفع لك عليه قضية وأسحلهولك في محكمة الأسرة.
هاني بضحك:
جرى إيه يا عمونا انت جاي تعمل شغل على قفانا ولا إيه؟ خليك محضر خير يا ابن خالي الله يهديك ويكعبلك في اللي بتدور عليه.
سها:
مش تعرفنا يا هاني!!
هاني:
آه سوري يا مدام سها نسيت أعرفك....
وهو بيشاور على ابن خاله:
رسلان ابن خالي محامي..
ولرسلان وهو بيشاور عليها:
مدام سها الشهاوي مرات صهيب أخو شاهي.
رسلان بابتسامة:
تشرفنا يا هانم.
سها بابتسامة من غير ما تتكلم هزت رأسها ترحب بيه.
هاني:
طيب مش هنقعد ولا هنفضل واقفين كدا؟
سها:
هنقعد طبعاً يا هاني ونص الحكم كمان على بعض.
وفعلاً قعدوا الأربعة وابتدوا يتكلموا في كل حاجة باستثناء سبب الزعل بين هاني وشاهندة. والغريب في الموضوع إن شاهندة اندمجت مع رسلان ونسيت خالص خطيبها ومرات أخوها اللي قاعدين مش فاهمين حاجة. وفجأة سمعوا.
شاهندة بابتسامة صافية ونبرة صوت هادية:
وحضرتك بقى نقلت مكتبك هنا عشان مافيش قضايا في الصعيد، ولا لسبب تاني؟
رسلان عينه لمعت لمعة غريبة وهو بيتكلم مع شاهي وبهدوء غريب أول مرة يلاحظه هاني من وقت ما استقر في القاهرة:
لو على القضايا يا آنسة شاهندة، فأكيد الصعيد مليان قضايا كتير، خصوصي قضايا الورث والتار....
شاهندة قاطعت كلامه بهدوء:
معنى كده إنك نقلت شغلك القاهرة لسبب تاني.
رسلان بابتسامة:
هو كده بالظبط، نقلت شغلي لسبب تاني، أهنئك على ذكائك.
شاهندة بدلته نفس الابتسامة ونسيت خالص هاني كأنه مش موجود:
مش محتاجة ذكاء يا أستاذ رسلان، طالما سبت بلدك اللي مليان قضايا وجيت هنا، يبقى أكيد جاي لسبب غير الشغل، وغالباً قعدتك هتطول وعشان كده حبيت تستغل الوقت ده وتفتح مكتب هنا، مظبوط كلامي؟
رسلان بنظرة إعجاب:
إلا مظبوط، ده مظبوط جداً كمان.
شاهندة:
طيب لو ما فيهاش غلاسة ممكن أعرف السبب ده ولا أكون بضايقك؟!
رسلان لسه هيرد قاطعه هاني بسرعة وبص لشاهندة بتوتر:
جرى إيه يا شاهي؟ إنتي مالك بتسألي ليه عن السبب؟ هو حر في حياته، ينقل شغله ولا ما ينقلهوش دي حاجة ترجعله.
لاحظ رسلان توتر وعصبية هاني ورد بهدوء:
عادي يا هاني وإيه المشكلة إن آنسة شاهندة تعرف السبب؟! أساساً أنا كنت هسألها يمكن تعرفها.
شاهندة بصت لهاني باستغراب من توتره المفاجئ ونقلت نظرها على رسلان من غير ما تتكلم وجواها علامة استفهام.
رسلان بملامح حزينة وتنهيدة وجع:
هنادي، أختي من أبوي كبرت في حجر أمي لحد ما بقى عندها 23 سنة، ومن 5 سنين ظهرت أمها فجأة وقدرت بحيلها وألاعيبها تاخدها، أبوي صدقها وجاب بنته لأجل ما تشوفها على أساس تقعد معاها شهر ولا اتنين، لكن هي ما عرفت كيف قدرت تقنع هنادي إنها تعيش معاها وما تعودش تاني ومش بس كده، دي قدرت تجسها على أبوها وتبعدها عنه، أبوي خد فترة كبيرة يتحايل على بنته ترجع لكنها كانت بترفض وتتحجج بأنها من حقها تقعد مع أمها تشبع منها قبل ما تعود، لحد ما جه اليوم اللي أبوي ما بقاش عارف يتواصل مع هنادي كأنها غيرت رقمها وعنوان أمها، بقى يتعب كتير من كتر حزنه وتفكيره فيها، لما شفت حالته بتسوق كل يوم عن اليوم اللي قبله، قررت وقتها إني أنزل بنفسي هنا أدور عليها ولما لقيت المدة طولت اضطريت أنقل شغلي وآخد سكن لحالي بدل ما كنت قاعد مع هاني.
شاهندة اتأثرت من كلام رسلان وهو بيحكي عن أخته وأبوه. لمعت الدموع في عينيها وبنبرة حزن:
إن شاء الله هتلاقيها وترجع معاك عشان خاطر باباك.
سها اتأثرت هي كمان بكلام رسلان وبهدوء:
ياترى يا أستاذ رسلان قدرت تعرف عنها حاجة ولا لسه؟
رسلان بص للفراغ قدامه وعيونه بتلمع بالدموع، ونغزة وجع في قلبه:
للأسف لسه...
وبعصبية ظهرت فجأة على ملامحه، كور قبضة إيده وخبطها في الإيد التانية وبنبرة غضب:
بس أنا مش هيأس وهفضل أسأل وأدور عليها في كل مكان لغاية ما ألاقيها وأعود بيها على البلد حتى لو هفضل سنين طويلة بدور، أكيد هييجي يوم وألاقيها.
شاهندة بحزن مش عارفة سببه:
إن شاء الله هتلاقيها، لو ممكن تديني اسمها واسم مامتها وأنا أقول لصهيب، أخويا علاقاته كتير ويقدر يساعدك توصل لها.
هاني كان بيشرب عصير وأول ما سمع كلام شاهي، وقف العصير في زوره وشَرِق وكح كتير لغاية ما قدر ياخد نفسه.
رسلان بملامح مستغربة:
وإيه، مالك يا هاني؟! خبر إيه عاد؟!
هاني بياخد نفسه بصعوبة وبنبرة توتر:
مافيش حاجة ما تقلقش....
قطع كلامه فجأة وهو شايف صهيب بيقرب منهم.
ابتسمت شاهندة أول ما شافت أخوها وبنبرة هادية:
ابن حلال، لسه كنا في سيرتك.
قرب منها صهيب وباس جبينها وبابتسامة صافية:
ويا ترى سيرتي جايبة سيرتي ليه؟!
شاهندة ضيقت بين عينيها وبنبرة غيظ مصطنع:
هو انت مش ملاحظ إن في ناس قاعدة معانا يا بشمهندس؟!
صهيب قرب منها أكتر ومال بجسمه عليها:
أنا كام مرة قولتلك إنتي أختي حبيبتي ولو قاعدة بين ملايين البشر هتكلم وأحب فيكي براحتي يا قردتي، ها عندك اعتراض!!
شاهندة بتهز راسها وهي سعيدة:
تؤ تؤ، هو أنا أطول القمر ده كله يغازلني قصاد الناس.
سها بملامح كلها غيظ ونبرة غيرة:
يا سلام يا سي صهيب يعني بتسلم على شاهي وتغازلها ومراتك حبيبتك لأ، أنا كده زعلانة منك.
صهيب اتعدل في وقفته وقرب منها باسها في خدها وبحب واضح جداً في نظرة عينه ونبرة صوته:
وأنا أقدر برضو يا روحي، هو أنا أصلاً جاي النادي عشان مين؟! مش عشانك إنتي يا حبيبتي!
سها بهزار:
خلاص عفونا عنك، اقعد بقى لما أعرفك على أستاذ رسلان قريب هاني.
صهيب مد إيده سلم على رسلان واتعرف عليه، وهو بيقعد بص لشاهندة:
قوليلي بقى كنتي جايبة سيرتي ليه يا شقية؟
شاهندة:
بصراحة يا هيبو يا حبيبي أستاذ رسلان عنده مشكلة وقولتله إنك ممكن تحلها له، بس كده.
صهيب ابتسم لها وهز راسه بالموافقة وبص لرسلان بنظرة جدية:
تحت أمرك، احكيلي إيه المشكلة وإن شاء الله تتحل.
شاهندة بملامح مبتسمة ونبرة متسرعة لرسلان:
قول له اسم أختك ومامتها يا أستاذ رسلان وهو هيقدر يلاقي لك.
صهيب بملامح كلها استغراب وعدم فهم:
ممكن أفهم إيه الحكاية طيب الأول!!
رسلان ابتدى يحكي الموضوع من أوله بكل تفاصيله للآخر، وملامحه كانت كلها غيظ وغضب ووجع ونبرة صوته مليانة حزن:
بس هي دي كل الحكاية وبصراحة آنسة شاهندة قالت لي إنك تقدر تساعدني ألاقي أختي.
صهيب اتأثر جداً بكلام رسلان وشرد في سبيل للحظة وافتكر إنه هو كمان بيدور عليها ومش عارف يلاقيها وبنبرة همس من غير وعي:
ياريتني أقدر ألاقيها.
سمعه رسلان وحس بخيبة أمل وبنبرة يأس:
يعني حضرتك مش هتقدر تساعدني؟
انتبه صهيب لنفسه وفاق من شروده، وبجدية واضحة على ملامحه ونبرة صوته:
مين قال كدا؟! قول لي اسمها بالكامل واسم والدتها وأي معلومة تعرفها عن الأم، وفي خلال 48 ساعة هيكون عندك عنوانها وكل حاجة عايز تعرفها إن شاء الله.
رسلان بأمل واضح على ملامحه ونبرة صوته:
أختي اسمها هنادي جدري رسلان السيد، واسم والدتها نوال عبد العزيز خضير البيومي، وكل اللي أعرفه عنها إنها كانت بترقص في كباريه من كباريهات شارع الهرم من زمان أكتر من كده ما أعرفش حاجة.
صهيب طمن رسلان إنه هيقدر يساعده يعرف طريق هنادي ويوصلها في خلال يومين. هاني زاد توتره وقام استأذن منهم ومشي بحجة إنه عنده معاد شغل كان ناسيه، وخرج بسرعة من النادي ركب عربيته وجرى على بيته وهو بيفكر ومش عارف يعمل إيه، ومتأكد إن صهيب طالما عرف بالموضوع يبقى هيحله فعلاً وهيظهر زي ما قال، بعت رسالة لهنادي بيطلب منها تقابله ضروري عشان يشوفوا حل بسرعة. أما رسلان اتحرج لما هاني سابه ومشي واستغرب توتره المفاجئ، استأذن ومشي هو كمان يروح مكتبه على وعد من صهيب إنه هيوصل ويعرف طريق هنادي.
***
قصر الشهاوي
جناح عادل
نفس الوقت
قاعد في الصالون وباله مشغول بكل اللي بيحصل حواليه وحاسس إن شهاب وعمران مخبيين حاجة وبيفكر يسأل أبوه.
دخلت سامية شافته قاعد شارد وبملامح كلها قلق ونبرة متوترة:
مالك يا عادل في إيه يا حبيبي؟!
عادل بتنهيدة قلق:
مش عارف يا سامية، حاسس إن بابا مخبي علينا حاجة وشهاب عارف إيه هي.
سامية:
طيب ما تسأل باباك.
عادل بيهز راسه وبنبرة يأس:
فكرت يا سامية، بس بابا لو الدنيا اتهدت قدامه مش هيقول غير اللي عايز يقوله وبس.
سامية:
خلاص اسأل شهاب.
عادل بابتسامة سخرية:
إنتي بتتكلمي على أساس إنك مش عارفة ابنك يعني... وبتنهيدة:
شهاب تربية جده يا حبيبتي وطالما حاطط راسه في راس جده يبقى مش هينطق لو الموت على رقبته.
سامية:
طيب هتعمل إيه؟
عادل:
مش عارف يا سامية، قلقان على سبيل أوي ومتأكد إن بابا عارف مكانها ومخبي، بس اللي مش قادر أفهمه، ليه؟
سامية بقلق:
تفتكر يا عادل؟! بس ليه؟ طيب لو قلت مخبي عشان علي ونرمين، ما قالش لينا ليه أو حتى قال لـ ماما.
عادل:
هو إنتي فاكرة إن فاطمة الشهاوي ما تعرفش عمران مخبي إيه، دي سره، ستره وغطاه وقبل ما يتحرك حركة واحدة بتبقى عارفة هو رايح فين وجاي منين.
سامية:
خلاص اسألها يا عادل عشان ترتاح وتطمن.
عادل:
رغم إني عارف إنها مش هتقول برضو، بس ما فيش قدامي غير كده.
وقام بالفعل خرج من الجناح رايح لأمه يسألها على أمل إنها تقوله وتريحه قلبه من القلق اللي هو فيه.
***
في شقة هاني
رجع من النادي والقلق بينهش فيه، والخوف اتملك منه، دخل شقته وقعد مستني هنادي تيجي عشان يفكروا سوا في المصيبة اللي حطت على راسهم من وجهة نظره. مر حوالي ساعة أو أكتر وسمع جرس الباب وقام يفتح وجسمه كله بيرتعش من كتر القلق والتوتر وشاف.
هنادي دخلت وملامحها كلها ذعر ونبرة صوتها مليانة خوف:
وبعدين يا هاني؟ لازم نشوف حل في المصيبة دي.
هاني نظرات عينه كلها رعب ونبرة صوته مهزوزة من التوتر:
مش عارف يا هنادي، رسلان عامل زي الغريق وما صدق لقى صهيب الشهاوي في وشه.
هنادي ارتعدت من شدة خوفها والتوتر بقى واضح جداً على ملامحها وفي نبرة صوتها:
تفتكر صهيب هيقدر يساعد رسلان؟
هاني قرب منها خطوة:
صهيب ما بيهزرش يا هنادي، طالما قال لأخوكي 48 ساعة وأعرف لك كل حاجة يبقى هيعملها، هو إنتي ما تعرفيش يعني علاقاته واصلة لغاية فين؟!
هنادي:
عارفة يا هاني، عيلة الشهاوي مش قليلين وسهل جداً إنهم يعرفوا أي حاجة وكل حاجة وهما قاعدين في مكانهم.
هاني قعد بنفاذ صبر من كتر التفكير:
والحل؟! أنا دماغي وقفت مش عارف أفكر، من وقت ما رسلان وصهيب اتكلموا سوا وأنا هتجنن مش عارف أعمل إيه عشان أمنعهم يكملوا في الطريق ده.
هنادي:
ما فيش حل غير إننا نهرب من هنا.
هاني:
إزاي يعني؟ اللي بتقوليه ده اسمه جنان.
هنادي:
الجنان بعينه إننا نقعد هنا، رسلان وصهيب دماغهم واحدة طالما اتفقوا يبقى هيعرفوا كل حاجة وأنت عارف كده كويس، الاتنين لو حطوا في راسهم مشكلة بيحلوها من جذورها.
هاني:
أنا مش ههرب يا هنادي، مش ههرب وأسيب شاهندة ومليارات جدها وأطلع من المولد بلا حمص.
هنادي ملامحها كلها غيظ وبنبرة صوت مليانة غضب:
إنت هتضحي بحياتنا عشان الفلووووووس، هو إنت فااااااكر لو صهيب عرف حقيقتك القذرة دي هيسيبك تتجوز أخته، ده قليل إن ما قـ*ـتلك فيهااااا، ولا تكون فااااااكر إن رسلان أخويااااااا اللي قعد في بيتك 3 شهووووور وهو بيدور عليااااا، لو عرف إنك تعرف مكاني وإننا على علاقة ببعض، هيسمي عليييييك، اعقل يا هاني واسمع كلامي وخلينا نسيب مصر كلها ونهرب قبل ما ننكشف.
هاني قرب منها ومسكها من دراعتها بقوة وملامحه كلها غضب:
مش هيحصل يا هنادي، مش بعد ما دخلت عيلة الشهاوي وبدأت أحقق أحلامي وأحط إيدي على فلوسهم، تقوليلي أتخلى عن حلمي، مستحيل إنتي فاهمة؟!
هنادي:
إنت مجنووووون، عمرااااان الشهاوي مش سهل، ممكن يخلص علينا من غير ما يرف له جفن، فكر فيا وفكر في ابننا اللي هيضيع ويترمي في الشارع لو جرالنا حاجة.
هاني:
ابننا عايش أحسن عيشة بفضل فلوس الشهاوي اللي إنتي عايزانا نهرب ونسيبها، إنسي خالص حكاية الهروب دي يا هنادي، كل اللي هنعمله إننا هنبعد عن بعض فترة ونراقب من بعيد صهيب ورسلان ونحاول نمنعهم يتقابلوا بأي طريقة.
هنادي بصريخ:
هو إنت تعرفهم على بعض وبعد الفاس ما تقع في الراس تقول نمنعهم يتقابلوا!! طب إزاي يا ابن عمتي؟ تقدر تقول لي؟ أنا مش هسمح لك تدمر حياتنا بطمعك وجشعك يا هاني إنت فاااااااهم؟ أنا ماشية وهسيبك تفكر في كلامي كويس وتاخد قرار، سلاااااام.
وبالفعل سابته في حيرته وخوفه ومشيت وهي مرعوبة من فكرة إن أخوها يعرف مكانها أو عمران وصهيب يعرفوا كل حاجة ويقتلوها هي وهاني.
***
قصر الشهاوي
أوضة شاهندة
كانت قاعدة في التراس بعد ما رجعت من النادي بتفكر في سبيل اللي وحشتها ونفسها تعرف أي خبر عنها. نفسها تكلمها وتحكيلها عن كل حاجة وجعاها. وفكرت تبعت لها رسالة عن طريق الواتس أو الماسنجر تفضفض لها. قامت من مكانها دخلت الأوضة ومسكت فونها فتحته وابتدت تكتب وعيونها كلها دموع:
سبيل، وحشتيني أوي، أنا مش عارفة هتشوفي كلامي ده ولا لأ؟ بس أنا بجد محتاجالك أوي، محتاجة أطلع كل اللي جوايا ومش قادرة أحكيه لحد غيرك.
خلصت كتابة الرسالة وبعتتها.
في نفس اللحظة شافتها سبيل وردت عليها:
وإنتي كمان وحشتيني أوي يا شاهي وكلكم وحشتوني رغم وجعي منكم.
شاهندة بعيون مليانة دموع كتبت لها:
القصر من غيرك سجن يا بيلا، كل اللي فيه بيموتوا في بعدك، جدو وتيتة قاعدين على طول جوه أوضتهم ما بيخرجوش غير عشان الأكل بس ويرجعوا تاني، حتى بابا وماما هيتجننوا ويعرفوا عنك أي خبر يطمنهم عليكي، وأنا.. أنا محتاجالك أوي، ارجعي.
سبيل بتقرا كلام شاهي ودموعها زادت وهي بترد:
فات أوان الرجوع يا شاهي خلاص، إنسي واحكي لي مالك إيه اللي واجعك؟ فضفضي يا حبيبتي وطلعي اللي جواكي.
شاهندة بوجع:
أنا حاسة إن هاني فيه حاجة متغيرة يا سبيل، أسلوبه اتغير معايا، بقى عصبي زيادة عن اللزوم وطول الوقت يتكلم عن معاد الفرح بطريقة غريبة، وكل شوية يسأل عن الفلوس والشركات، تخيلي!! عايزني أكلم بابا عشان يكتب لي شركة باسمي هدية الجواز، ومش بس كده ده كمان عايز أكبر شركة في المجموعة، وكل ما أرفض يتعصب عليا، قولولي أعمل إيه يا بيلا أرجوكي؟
سبيل وقفت كتابة وعملت مكالمة فيديو وأول ما فتحت شاهندة المكالمة، ردت بنبرة صوت موجوعة:
أنا من يوم ما شفته ما ارتحتلوش يا شاهي بس لقيتك فرحانة ما رضيتش أعكر عليكي فرحتك، وقولت لنفسي يمكن أكون غلطانة.
شاهندة شافت سبيل في الفون وبدموع ولهفة:
وحشتيني أوي يا سبيل، شكلك عامل كدا ليه؟ طمنيني فيكي إيه؟
سبيل بابتسامة حزينة ونبرة هادية:
اهدي يا حبيبتي ما تقلقيش أنا كويسة صدقيني، وعمري ما كنت كويسة زي دلوقتي، اطمني.
شاهندة:
إنتي فين يا سبيل؟ جدو وشهاب قلبوا الدنيا عليكي ومش لقيوكي، ارجوكي قولولي إنتي فين، تيتة وبابا وماما تعبانين أوي من وقت ما جدو رجع من السفر.
سبيل:
مش مهم تعرفي أنا فين المهم إنك عرفتي إني بخير، بس عشان خاطري ياريت ما تقوليش لحد إنك كلمتيني يا شاهي.
شاهندة بملامح مستغربة ونبرة اندهاش:
ولا حتى صهيب؟!
سبيل بنبرة صوت مليانة توتر ونظرات عينها كلها حزن ودموع:
لأ يا شاهي، ده بالذات لأ، ارجوكي مش عايزاه يعرف عني حاجة ولا حتى سيرتي تيجي قصاده خالص عشان خاطري لو بتحبيني بلاش يعرف أي حاجة.
شاهندة بحزن واضح على ملامحها ونبرة صوتها:
ليه يا سبيل؟ ده هيتجنن عليكي، ماسابش مكان إلا ودور عليكي فيه، صهيب ندم على اللي عمله فيكي ونفسه ترجعي النهاردة قبل بكرة عشان يعتذرلك.
سبيل مش قادرة تمنع دموعها اللي مش بتقف وبنبرة كلها وجع:
ما بقاش ينفع خلاص يا شاهي، أخوكي كـ*ـسرني وعمره ما هيقدر يصلح اللي كـ*ـسره جوايا، حتى لو قدم روحه اعتذار عن اللي عمله فيا، ندمه اللي بتتكلمي عنه ده نابع من إحساسه بالذنب ناحيتي مش أكتر، ولو حد قاله مثلاً إني سامحته هيرجع وكأنه ما عملش حاجة وحتى هيبطل يدور عليا.
شاهندة:
لأ يا سبيل، صهيب فعلاً قلقان عليكي وندمان وبيتمنى ترجعي تاني، صهيب رافض يطلقك وعايز يكمل حياته معاكي.
سبيل بتنهيدة وجع:
كفاية يا شاهي ارجوكي، سيبك مني أنا وخلينا فيكي إنتي وخطيبك.
شاهندة:
بس...
سبيل قاطعت كلامها بحزن:
ما بسش، إنسي خلاص اللي حصل حصل، المهم حاولي تهدي شوية وما تتكلميش مع حد في الكلام اللي قاله هاني وسيبي لي أنا الموضوع ده هحلهولك من جذوره، بس حاولي ما تستعجليش في الجواز اصبري شوية.
شاهندة بدموع:
أنا بحاول بكل قوتي لأني خايفة أوي والله من تغييره المفاجئ ده.
سبيل:
ممكن تكون دي حقيقته أصلاً يا شاهي وقناع البراءة اللي كان لابسه وقع لما لقاكي أجلتي معاد الفرح، اهدي وما تبينيش قصاده حاجة خليكي طبيعية وأنا هتصرف، ما تقلقيش، يلا هقفل دلوقتي ولو في أي حاجة كلميني، بس اوعي تقولي لحد خالص إننا بنتكلم، ممكن؟
شاهندة:
حاضر يا بيلا مش هقول لحد خالص، سلام.
وبالفعل قفلت شاهي المكالمة مع سبيل وقعدت مكانها تفكر في كل الكلام اللي دار بينهم والأوجاع اللي في قلوبهم بسبب الحب واختيار الشخص الغلط. أما سبيل بعد ما قفلت المكالمة اتصلت بشخص معين أدت له أوصاف هاني وطلبت منه يراقبه كويس ويعرف لها كل حاجة عنه ويبلغها أول بأول كل تحركاته.
***
في أوضة يمنى
دخلت أوضتها بعد ما اتأكدت إن كل اللي في القصر دخلوا أوضهم، نسيت تقفل الباب بالمفتاح. اتصلت بـ سبيل فيديو وحطت الهاند فري واستنت الرد اللي جالها في أقل من دقيقة.
سبيل كنسلت المكالمة ورنت هي على يمنى زي ما وعدتها.
يمنى فتحت المكالمة بملامح ملهوفة ونبرة اشتياق:
وحشتيني أوي أوي يا أبلة.
سبيل بابتسامة هادية:
وإنتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، طمنيني عليكي عاملة إيه؟
يمنى بدموع:
يومي ناقص من غيرك، حاسة إني عايشة في سجن، طول الوقت بين المدرسة والمذاكرة، ما فيش حد بيتكلم معايا خالص، حتى شاهي بالنهار في المجموعة وبالليل حابسة نفسها في أوضتها، ما فيش غيرك إنتي اللي كنتي بتتكلمي معايا ودلوقتي إنتي مش هنا وأنا بقيت لوحدي.
سبيل غمضت عينيها تمنع دموعها تنزل، أخدت نفس وبتنهيدة حزن:
معلش يا حبيبتي فترة وهتعدي، وهتتعودي على غيابي زي ما اتعودتي قبل كده.
يمنى:
بس أنا مش عارفة أتعود على كده ومش عايزة، أنا عايزكي إنتي يا أبلة.
سبيل:
أنا معاكي أهو يا قلبي وهبقى معاكي كل ليلة لحد ما تتطمني وتروحي في النوم.
يمنى بابتسامة:
عارفة يا أبلة؟! أنا بقيت بحب أوي قعدة الأوضة عشان بتخليني أشوفك كل يوم..
وهي بتتكلم سمعت خبطة خفيفة على الباب وبنبرة صوت مليانة توتر:
مممين؟
عمران فتح الباب ودخل بملامح هادية ومبتسمة:
سمعت صوت حبيبتي وأنا رايح أوضتي قولت أملي عيني منها قبل ما أنام.
يمنى شافت عمران داخل الأوضة قامت وقفت بسرعة وبتوتر واضح في حركة عينها ونبرة صوتها:
ها، آه، اتفضل يا جدو.
سبيل على المكالمة سامعة صوت جدها ودموعها اللي بتحاول تمنعها نزلت غصب عنها وبلهفة:
ما تقفليش الفون يا يمنى خليني أسمع صوت جدو عشان وحشني.
يمنى واقفة تبص لعمران بقلق وخوف إنه يعرف إنها بتكلم سبيل وبنبرة صوت مهزوزة أقرب للهمس:
حاضر.
عمران قرب من يمنى وملامحه كلها استغراب ونبرة اندهاش:
بتكلمي مين يا حبيبتي؟!
يمنى بخوف ظاهر على ملامحها وصوتها:
هااا، ولا حد، ولا حد خالص يا جدو، أنا أنا أنا كنت.....
عمران قرب منها أكتر ولف وقف جنبها وشاف سبيل في الفون بص لها بنظرة اشتياق وحنين:
وحشتيني أوي يا بنت قلبي...
وبص ليمنى بسعادة وباس جبينها:
كنت عارف ومتأكد إن قعدتك طول الوقت في أوضتك وراها سبب، وكنت متأكد أكتر إن سبيل هي السبب ده.
يمنى بدموع الخوف:
ارجوك سامحني يا جدو وما تزعلش مني عشان خاطري، حضرتك عارف إني مش بعرف أنام من غير ما أكلم أبلة وهي وحشتني أوي عشان كده كلمتها.
عمران ضمها في حضنه وقعد بيها على سريرها وأخد منها طرف من الهاند فري وحطها في ودنه:
عمري ما زعلت منك يا حبيبتي، إنتي وبنت قلبي أغلى ما عندي...
وبص لسبيل بحب:
طمنيني عنك يا حبيبتي عاملة إيه؟
سبيل بتهز راسها وعينها مليانة دموع:
الحمد لله يا حبيبي أنا كويسة، طمني عليك إنت وتيتة.
عمران بحزن واضح على ملامحه ونبرة صوته:
إحنا مش كويسين من غيرك يا ضي عيني، بس مش هضغط عليكي وأقول لك ارجعي، وقت ما تلاقي نفسك عايزة ترجعي.. ارجعي وما تقلقيش من حاجة ولا تخافي من حد طول ما أنا عايش ماحدش هيقدر يمس شعرة منك.
يمنى بصت لعمران وعينيها كلها رجاء:
خليها ترجع يا جدو لو سمحت، ارجوك...
وبنفس نظرة الترجي بصت لسبيل:
ارجوكي يا أبلة ارجعي أو قولي لجدو إنتي فين وهو هيروح يجيبك.
عمران مال على يمنى وهمس لها بصوت واطي:
أقول لك سر يا يويو؟ أنا عارف هي فين بس مش قايل لحد عشان اللي وجعوها يتربوا ويعرفوا قيمتها.
يمنى فتحت عينها وبقها على آخرهم بذهول:
هاااا!!!
عمران وسبيل ضحكوا على شكلها وهي بالوضع ده مصدومة ومذهولة من كلام جدها.
يمنى بصت لهم بملامح كلها غيظ ونبرة نرفزة طفولية:
يعني إنتوا الاتنين بتضحكوا عليا ومش تقولولي، عااااااااااا، أنا زعلانة منكم...
وقامت وقفت بعد ما شالت طرف السماعة من ودنها وهي بتدبدب برجليها في الأرض:
أنا مش هكلمكم تاني بس ها.
عمران ضحك بعلو صوته على يمنى وعلى تصرفها الطفولي:
ههههههههههه، خلاص ما تزعليش المرة الجاية مش هخبي عليكي حاجة، بس تعالي في حضن جدو حبيبك عشان نطمن على صهيل.
يمنى ملامحها كلها غيظ طفولي، ربعت إيديها ولفت بضهرها وهي بتدب في الأرض:
لأ أنا مقموصة.
عمران بص لشاشة الفون وهو بيضحك:
خلاص يا بيلا خليها مقموصة براحتها، وطمنيني أنا على حبيب جده صهيل عامل إيه؟
سبيل حطت إيدها على بطنها واتنهدت بوجع رغم ابتسامتها اللي مالية وشها:
صهيل بيسلم على جدو وبيقول له ما تقلقش أنا كويس ومامي واخده بالها من نفسها عشاني.
يمنى قربت من عمران ونظرات عينيها كلها فضول، بصت له شوية ونقلت نظرها لسبيل شوية، وبرفعة حاجب:
ومين صهيل ده كمان؟
سبيل ضحكت على شكل يمنى وشاورت لها تحط السماعة.
يمنى قعدت جنب عمران وهي مقموصة ومبوزة وحطت طرف السماعة وبنبرة غيظ:
مين بقى سي صهيل ده؟
عمران مايل عليها وهو مبتسم وعينه على سبيل:
ده يبقى ابن أختك، بس ده سر يا يويو ماحدش يعرفه غير أنا وشهاب وتيتة، وإنتي دلوقتي.
يمنى مثلت إنها ما تعرفش حاجة وبصت لسبيل كأنها مذهولة:
ابنك!! جبتيه منين؟
عمران حس من رد فعلها إنها كانت عارفة وبنبرة مكر لسبيل:
شكلنا هنقدم قريب في معهد التمثيل لأحدهم، بس أنصحه يتدرب كويس لأنه ممثل فاشل.
يمنى فهمت إن جدها كشفها وبغيظ مصطنع:
واحدة بواحدة يا سي جدو، إنت عارف حاجة ومخبي عليا وأنا كمان كنت عارفة حاجة ومخبية، بس ها.
عمران بسعادة:
وماله يا حبيبتي، المهم تفضلي مخبية كدا على طول مش عايزين حد تاني يعرف حاجة دلوقتي خالص، ماشي يا نور عيني؟
يمنى قربت منه باستها من خده وبصت لسبيل:
ما تخافيش يا جدو السر في بير....
وهي بتتكلم شافت باب أوضتها اتفتح فجأة ودخلت منه نرمين، اتوترت وصوتها ارتعش:
مامي!! خخير في حاجة؟
نرمين دخلت مرة واحدة فجأة وعينها على يمنى وما انتبهتش لعمران اللي قاعد جنبها، وبملامح كلها غيظ ونبرة مليانة غضب:
بتكلمي مين في الوقت ده يا بنت؟
عمران عينه احمرت من شدة غضبه وبنبرة صوته العالية كأنها زئير أسد غضبان:
نررميييييين، إيه ما فيش ذوق خالص، داخلة تهجمي زي المخبرين كدا من غير ما تستأذني؟!
نرمين بتوتر واضح على ملامحها وصوتها:
بابا!! أنا أنا أنا آسفة ما شوفتش حضرتك، بس كنت جاية أطمن على يمنى سمعتها بتتكلم، فكرتها بتكلم حد تاني، عشان كده دخلت بالطريقة دي.
عمران برفعة حاجب:
لأ يا شيخة!! يعني إنتي عايزة تفهميني إنك ما كنتيش واقفة على الباب تتصنتي زي عوايدك؟!
نرمين وقفت مكانها ساكتة وبتفتكر الكلام اللي سمعته بين يمنى وعمران وجواها:
ياترى إيه السر اللي مخبيه يا عمران إنت والمفعوصة دي!!....
وبصت له وبنبرة حزن مزيفة:
حضرتك دايماً ظالمني كده يا بابا وواخد عني فكرة وحشة.
عمران ضيق بين عينيه وبحزم:
ماشي يا نرمين هعمل مصدقك، ودلوقتي اتفضلي اخرجي من الأوضة وإياكي تكرريها مرة تانية، إنتي فاهمة؟! يلاااا.
بالفعل نرمين خافت وخرجت بسرعة من الأوضة وعمران شاور ليمنى بهمس إنها تروح تتأكد إذا كانت نرمين مشيت ولا واقفة ورا الباب زي عوايدها، وبعد ما اطمن كملوا كلامهم مع سبيل لغاية ما يمنى راحت في النوم غطاها وقفل المكالمة وخرج راح جناحه وباله مشغول بنرمين وإيه اللي ممكن تكون سمعته قبل ما تدخل الأوضة.
***
في أوضة صهيب
دخلت سها أوضتها بعد ما رجعت من برة، أخدت هدوم نوم مريحة ودخلت تاخد شاور دافي وخرجت قعدت في السرير، ذهنها مشغول باللي حصل في النادي وافتكرت لما قالت لصهيب إنها عندها معاد مع واحدة صاحبتها ولازم تروح لها عشان ما تزعلش، سابته هو وشاهي قاعدين ومشيت بسرعة. فاقت من شرودها وهي بتفكر في كل حاجة بتحصل حواليها من وقت ما اتعرفت على صهيب واتجوزته لغاية دلوقتي. فجأة شافت باب الأوضة بيتفتح مرة واحدة ودخل منه واحد لابس قناع وماسك حبل في إيده بيقرب منها عايز يخـ*ـنقها، وهي بتقاومه بكل قوتها وبتصرخ عشان حد يسمعها:
لاااا ابعد عني، أنا ما عملتش حاجة، ما تقـ*ـتلنيش، ارجووووك سيبني أعيش... الحقوووني، صهيييييب، حد يلحقنيييي عايز يموتنييييي.
لكن ما فيش حد سامع صوتها وكأنها لوحدها في القصر.
الراجل المقنع قرب منها أكتر ولف الحبل على رقبتها وبيحاول يشده بإحكام عشان يخلص عليها لكن مش قادر من كتر ما هي بتقاومه.
سها بملامح كلها رعب وبصريخ وهي بتقاوم المقنع عشان ما يخنقهاش:
إنت ميييين؟ وعايز مني إييييه؟ أنا ما أذيتكش في حاجة، اررجوووك سيبني أعيش، ابني صغير ومحتاج لي، سيبني أربيه.
المقنع وهو بيعافر معاها بسبب مقاومتها ليه:
أنا جدرك وعملك الأسود ومش خارج من هنا غير وأنا واخد روحك في يدي يا هنادي.
سها بتصرخ وبتزق فيه بكل قوتها عشان تبعده عنها:
أنا مش هنادي، أنا سها الرفاعي، أنا مش هنادي، أنا ما أعرفش حد بالاسم ده، ارجوووك ابعد عني.
المقنع اتعدل في وقفته وشد القناع من على وشه وظهرت ملامحه اللي كلها غضب ونبرة صوته الغضبان:
حتى لو غيرتي جلدك كيف الأفاعي والحرابي مش اسمك وشكلك بس، هعرفك برضك يا هنادي، وها عرفت طريقك يا فا*جرة وجيت لأجل ما أغسل عاري وعار أبوي بيدي.
سها شافت وش رسلان بعد ما شال قناعه وبيـ*ـقرب منها أكتر اتجمدت من الصدمة وقوتها انهارت واستسلمت للموت. وفجأة ورسلان بيشد الحبل عشان يخـ*ـنقها صحيت من نومها وهي مفزوعة وبتصرخ:
لااااااااا، رسلااااااان....
انتبهت إنها في أوضتها قامت شربت شوية ميه وخرجت من الأوضة وهي مرعوبة نزلت قعدت في الجنينة تفكر تعمل إيه في المصيبة دي لو أمرها انكشف.
رواية في سبيل صهيب الفصل العاشر 10 - بقلم لبنى دراز
تظن أنك ممسك بخيوط حياتك، تداهمك يد القدر بقسوتها، تقلب الطاولة وتبعثر الأوراق، فتجد نفسك عالقًا بين ما كنت تظنه صوابًا وما انكشف لك على حقيقته.
هناك قرارات تُتخذ بقلوب مطمئنة، لكنها في غفلة من الزمن تصبح وبالًا، وهناك وجوه اعتقدتَ أنك تعرفها، حتى يسقط عنها القناع فتصبح غريبة أكثر من الغرباء.
بين الخوف والرجاء، بين الذنب والغفران، يمضي الإنسان محاولًا لملمة شتات روحه، لكن بعض الخطايا لا تُغتفر، وبعض الأقدار لا ترحم…
***
فـ الصعيد
بيت قدري رسلان
قاعد قدري سهران قدام باب بيته بيفكر فـ هنادي، ومش عارف هل رسلان وصل لها ولا لسة بيدور عليها.
بعد شوية وقت سمع عمر وهو بينادي ع الغفير عشان يجيب له الشيشة وكوبايتين شاى.
عمر قرب من أبوه والحزن واضح فـ نظرة عينه وبابتسامة حزينة:
لاجيتك سهران يا حضرة العمدة جدام الدار جولت لحالي جوم يا واد چهز حچر معسل للعمدة يعدل مزاچه مع الشاى لاچل ما باله يروج ويبجى زين.
قدري بص لـ عمر ونظراته كلها لوم وعتاب لنفسه وبتنهيد ونبرة مليانة حزن:
وكيف يروج البال يا ولدي وانا اللى ضيعت بتي بيدي.
عمر بنظرة كلها حب ونبرة حنونة:
هون ع نفسك يا بوي، انت كان جصدك خير، هنادي كان من حجها تِعِرف أمها، هى صُح غابت كَتير وما عرفينش نلاجوها بس الله أعلم إيه اللى حُصُل لها، اصبر يا بوي مسير الحي يتلاجى.
قدري:
أديني صابر يا ولدي.
بعد شوية وقت كمان جه الغفير جاب الشيشة وحطها قصاد قدري وراح يجيب الشاى ويرجع وهو راجع شاف موبايل عمر بيرن ع ترابيزة جنب الباب وأخده معاه ادهوله.
عمر أخد الفون من الغفير وشاف اسم رسلان فتح المكالمة وبسعادة:
السلام عليكم، كيفك يا متر إكده وكيف أخبارك؟
رسلان بملامح هادية ونبرة كلها أمل:
بخير يا دكتور، كيفك انت وكيف الحاچ والحاچة؟.
عمر وهو بيمد ايده ياخد كوباية الشاى:
كلنا بخير يا واد ابوي، لسة ما وصلتش لـ خيتك يا رسلان؟.
رسلان بحزن واضح فـ نبرة صوته:
لا يا عمر ما وصلتش، بس اتعرفت ع نسيب هاني رچل أعمال كَبير وله علاجات كَتيرة ولما حكيت له الحكاية وعدني انه فـ خلال يومين هيچيب لى أخبار عنيها هى وامها.
عمر باستغراب واندهاش:
انت جولت نسيب هاني؟! هو اتچوز ميتا؟ وكيف من غير ما يجول لنا او يجول لعمتي؟
رسلان:
انا ما خابرش ميتا وكيف، بس اللى خابره انه لسة خاطب، بس شكله واجع مع ناس تجيلة جوي يا عمر...
سكت شوية واترسمت ملامح شاهندة قصاد عينيه وبتنهيد وبلا وعى:
ولا خطيبته يا واد ابوي، رجيجة جوي كيف النسمة، عيونها جتالة جوي جوي، ما خابرش كيف وافجت عليه بشكله العفش ده؟
عمر باندهاش:
چرالك ايه يا متر؟! من ميتا وانت بتبص ع الحريم وكمان خطيبة واد عمتك.
رسلان بحزن:
أنت خابرني زين يا اخوي ماليش فيه الحديت ده، بس اول ما شوفتها وعرّفني عليها ما خابرش ليه جلبي دج چامد وحسيت برعشة فـ چسمي ما عارفش سببها، ولاجيت حالي ما جادرش انزل عيوني من عليها وكانّ فيها مغناطيس بيشدني ويچذبني ليها طوالي.
عمر:
بس إكده غلط يا رسلان وحرام يا اخوي، صُح احنا ما نعرفش هاني خطبها ميتا وكيف من غير ما يعرّفنا لكن فـ النهاية بجت خطيبته.
رسلان فاق من شروده فـ شاهندة وأخد نفس قوي وخرجه ببطء:
خابـر كلامك زين يا عمر وبلوم حالي من وجت ما شوفتها ع تفكيري فيها، وبدعي ربنا يسامحني يا اخوي، المهم لو بشمهندس صهيب چابلي خبر عن هنادي كيف ما وعدني، هخبرك عشان تاچي تجف معايا لأني ما هضمنش حالي لما اشوفها واجفة جصادي.
عمر بهدوء:
ما تجلجش يا رسلان يا اخوي ما هتكونش لحالك، إحنا اصلا چايين بكرة، هنمسكوا الطريج الصبح وع عشية هنكونوا عنديك.
رسلان بعصبية ظهرت فجأة فـ نبرة صوته:
واه، كيف ديه؟ ايه اللى طلعها فچأة فـ راسكم إكده؟
عمر:
أمك شافت حلم خوفها عليك وحلفت براس چدك انها لازمن تسافر لك تشوفك بعينيها وتطمن بنفسها، حاولت انا وابوك نجنعها انك بخير، وهى مصممة ع رأيها، ما جدرناش عليها عشان إكده هناچي بكرة، ولسة كنت بفكر اتصل بيك أخبرك جبل ما انت تتصل.
رسلان:
ماشي يا عمر، كويس انك جولت لي، انا ماعنديش محكمة بكرة، هنزل السوج اشتري شوية طلبات واچهز لكم وكل زين وكمان اچهز الاوض ع ما توصلوا بالسلامة، يلا هاجفل تصبح ع خير .
عمر:
وانت من أهله يا اخوي.
قفل عمر المكالمة مع رسلان وقال لـ قدري مضمونها وقاموا الاتنين دخلوا البيت وكل واحد فيهم راح اوضته ينام وجواه الف سؤال وسؤال، وهما بيستعجلوا النهار يطلع بفارغ الصبر عشان يلاقوا إجابة اسئلتهم اللى بتدور جواهم.
***
فـ شقة نوال
فاقت سها من نومها ع كابوس مزعج بعد ما اتقابلت مع رسلان نزلت الجنينة وهى خايفة ومرعوبة انه يعرفها او صهيب يكشفها وفضلت تفكر لغاية ما هداها تفكيرها انها تتصل بـ أمها وتروح لها، وبالفعل اتصلت بيها وحكت لها اللى حصل، مرت الليلة عليها بصعوبة وأول ما طلع النهار خرجت جري راحت لـ نوال الشقة اللى بيتقابلوا فيها عشان تشوف لها حل، قعدت تستناها وهى قلقانة ومرعوبة من رسلان وصهيب، بعد شوية وقت شافت الباب بيتفتح ودخلت.
نوال بملامح خالية من اى مشاعر ونبرة صوت باردة:
مالك يا سها متوترة كل التوتر ده ليه؟
سها جسمها كله بيرتعش ونبرة صوتها كلها خوف:
رسلان شافني.. فاهمة يعني ايه شافني؟! ومش بس كدا، ده اتكلم مع صهيب عشان يعرف طريقى بعلاقاته، انا خلاص انتهيت.
نوال ببرود واضح ع ملامحها وصوتها:
افرضي اخوكي شافك فين المشكلة يعني؟
سها وقفت وقربت منها بملامح كلها خوف ونبرة مليانة غضب:
انتي اييييييه؟ بقولك رسلااااان شافني وصهيب اتفق معاه عشان يعرف طرييقيييي، وانتي تقوليلي فين المشكلة!! انا روحي بقت فـ ايديهم، وانتي مش شايفة مشكلة خااااااااالص يا ماما؟!
نوال مسكتها من ايديها وقعدت بيها ع كنبة الانتريه وبهدوء ظاهر ع ملامحها وصوتها:
يا حبيبتي رسلان شافك وما عرفكيش بعد ما شكلك ولهجتك اتغيروا، بدليل انه قعد واتكلم معاكي عادي، وصهيب مهما دور ومهما كانت علاقاته مش هيوصل غير لحقيقة واحدة بس وانتي عارفاها كويس، يبقى ليه القلق والخوف ده كله.
سها قاعدة ع طرف الكنبة ايديها اتشنجت لدرجة ان عضم صوابعها بقى ابيض وعينيها بتتحرك بسرعة فـ كل حتة تدور ع مَخرج من اللى هى فيه وصوت أنفاسها مسموع وجسمها كله بيتهز ويرتعش من شدة الخوف وكأنها قاعدة ع لوح تلج وضربات قلبها زادت ومافيش فـ دماغها غير صورة رسلان وهو ماسك الحبل، وبنبرة صوت مبحوح:
هيـ*ـعرفني يا ماما هو قال لي كدا، قال حتى لو غيرتي جلدك برضو هعرفك، انا خايفة اوي، ياريتني ما سمعت كلامك، ياريتنى كنت رجعت البلد، اعمل ايه انا دلوقتي؟! رسلان هيـ*ـقتلني ولو هو ما عملهاش صهيب هيعملها من غير ما يرف له جفن.
نوال وقفت وشدت سها وقفتها بعصبية واضحة ع ملامح وشها اللى كلها غضب ونظرات عينيها مليانة شر وبنبرة صوت حادة وهي بتـ*ـضربها بالقلم:
فووووقي بقى، خوفك وغباءك هما اللى هيكشفوكي مش اخوكي وجوزك، أهدي خالص وارجعي لطبيعتك وسوقي دلالك ع صهيب أكتر، خليه ما يشوفش غيرك، اشغليه بأى طريقة وابعديه عن رسلان عشان تبقي فـ امان.
سها بخوف:
هو انا كدا مش فـ امان؟
نوال قعدت وولـ*ـعت سيجارة واخدت نفس منها وخرجته ببطء، ومسكت سها من إيدها بهدوء قعدتها وضمتها فـ حضنها بإيد والإيد التانية فيها السيجارة وبنبرة هادية:
طبعا فـ امان يا حبيبتى ما تخافيش، اومال يعني عمليات التجميل اللى عملتيها دي كلها وغيّرنا بيها شكلك كانت ليه؟ ما هو عشان تبقي فـ امان، لكن ما يمنعش اننا نزود اماننا وحمايتنا طالما رسلان ظهر قصادنا، عشان كدا لازم تشغلي صهيب بأى حاجة تانية غير انه يدور علينا، فاهمة؟!
سها حاولت تهدى وتركز فـ كلام نوال، افتكرت سبيل وشهاب، وفجأة نظرات عينها اللى كانت مليانة خوف اتغيرت وظهرت ع شفايفها ابتسامة جانبية كلها خبث، رفعت حاجبها وحركت راسها حركة خفيفة بتفكر فـ حاجة:
انا عرفت هعمل ايه وهشغل صهيب ازاى.
نوال ضيقت بين عينيها باستغراب من هدوء سها المفاجئ بالطريقة دي:
بتفكري فـ ايه؟
سها:
هنفذ اللى خططت له من فترة، هو ده الوقت المناسب، عشان الفيديو يطلع للكل وينشغلوا بيه، وصهيب يتصدم فـ اخوه والزفتة سبيل وينسى رسلان خالص.
نوال اترسمت ع ملامحها سعادة غريبة ونظرات عينيها كلها مكر، رفعت حاجبها وهزت راسها بابتسامة:
ايوا كدا، هى دي بنتي حبيبتي، شوفتي لما هديتي عرفتي تفكري ازاى؟.
سها بابتسامة خبث:
تلميذتك يا نونو.
نوال:
تلميذة ايه بقى، ده انتي بقيتي استاذة يا قلبي.
قالت نوال كلمتها وضحكت بعلو صوتها هى وسها وكملوا قعدتهم يخططوا سوا ازاى هيبعتوا الفلاشة اللى فيها الفيديو لـ عمران وهيكتبوا له ايه ع الظرف عشان يضطر يجمع العيلة كلها وهو بيتفرج عليه، خلصوا كلامهم ونزلوا من الشقة كل واحدة ركبت عربيتها ومشيّت فـ طريقها وهما مبسوطين ومطمنين ان خطة سها هتنجح وما حدش هيعرف عنها حاجة ولا حد هيعرف طريقها.
***
فـ قصر الشهاوي
جناح صهيب
بعد ما رجع صهيب من النادي هو وشاهي طلع الجناح بتاعه هو وسبيل وقضى فيه الليلة ودماغه هتنـ*ـفجر من كتر التفكير فيها وإحساس الذنب اللى قـ*ـاتله لغاية ما غلبه النوم، صحي من نومه مصدع من قلة النوم وكتر التفكير، وهو بيتعدل فـ قعدته عينه وقعت ع صورة جوازهم اللى محطوطة ع الكمود، مد ايده يمسكها بملامح كلها حزن وبنبرة صوت كلها انكـ*ـسار:
يا ترى انتي فين يا سبيل، عارف اني جرحتك يا بنت عمي بس صدقيني كان غصب عني، انتي أكتر واحدة عارفة طبعي وعارفة اني مش بحب سياسة الأمر الواقع....
غمض عينه يمنع دموعه تنزل وبتنهيدة وجع:
جدك أجبرني وما سابليش اختيار ولا حتى ساب لي وقت للتفكير، أرجوكي ارجعي يا سبيل وانا هصلح كل حاجة، عارف انك اتصدمتي فيا، اتصدمتي فـ اللى كنتي بتعتبريه اخوكي ومثلك الأعلى، بس والله كل حاجة كانت خارجة عن إرادتي....
سكت وساب الصورة من إيده لما سمع خبط ع الباب وشافه بيتفتح ودخلت منه أمه.
سامية دخلت الجناح وملامحها كلها خوف وبنبرة مليانة قلق:
أنت هنا يا حبيبي؟! ... وبتنهيدة راحة: الحمدلله، قلقتني عليك.
صهيب قام وقف وقرب منها باس جبينها وإيديها وبنبرة حنونة:
سلامتك يا حبيبتي من القلق، انا قدامك زي الفل اهو، قلقانة ليه بقى؟!.
اتنهدت سامية ومدت إيديها الاتنين حضنت وشه بين كفوفها، بصت له بنظرة كلها حب ونبرة صوت دافية:
أنت ابني ونور عيني وأول فرحتي يا صهيب، أنت واخواتك كنزي وثروتي فـ الدنيا دي، لو ما قلقتش عليكم هقلق ع مين يعني!
صهيب مسك ايديها وباسها:
وتقلقي ليه بس يا أمي واحنا كلنا حواليكي اهو.
سامية بحزن واضح ع ملامحها وصوتها:
يا ابني حالك مش عاجبني، صحتك بقت فـ النازل، وبعدين من وقت ما رجعت امبارح مع شاهي وانت حابس نفسك هنا يا حبيبي، ومش عايزني اقلق عليك؟!
اتنهد صهيب وقعد ع السرير وعينه راحت تلقائي ع صورته هو وسبيل وبنبرة حزن:
تعبت يا أمي، لا انا عارف الاقيها ولا عارف اعيش مرتاح، ضميري بيأنبني.
سامية لمحت نظرة عينه ولاحظت انه مركز مع صورة سبيل وبابتسامة:
هون ع نفسك يا صهيب، ان شاء الله هتلاقيها وكل حاجة هترجع زى الاول واحسن.
صهيب غمض عينه بوجع يمنع دموعه تنزل وبنبرة كلها ندم:
مافيش حاجة هترجع زى الاول يا ماما، أنا أذيتها وكـ*ـسرتها وكنت سبب فـ بعدها عن حضنكم.... وبتنهيدة حزن: أنا قاعد هنا وسطكم ومعايا مراتي وابني، وهى الله أعلم بحالها، قاعدة فين ومع مين وعايشة ازاى؟ مش عارف عنها اى حاجة...
قام وقف فجأة وبقى يلف فـ الأوضة ويصرخ زى أسد محبوس:
انا جباااان، جبااااااان، ضيعتها، انا ضيعت الأمانة يا أمي، ضيعتهاااااااااااا، جدي كان عنده حق، انا شخص مش مسؤول مش قد المسؤولية اللى حطها فـ رقبتي، هيسلمني أزاى مملكته اللى بناها بعرقه وتعبه وانا سقطت فـ الامتحان اللى حطني فييييه، آااااااااااااااااااااه.
سامية قربت منه وملامحها كلها خوف شدته أخدته فـ حضنها وبدموع الوجع:
بس يا ابني أهدى هيجرالك حاجة، أهدى يا حبيبي كل حاجة هتعدي، سبيل هترجع وجدك هيسامحك، عارفة يا نور عيني ان الامتحان اللى انت فيه ده صعب بس صدقنى هتعديه، الزمن كفيل يصلح كل حاجة بس انت اصبر وبلاش تحمل نفسك الذنب، كل ده مقدر ومكتوب يا ابني، والمكتوب مافيش منه هروب.
صهيب إنهار فـ حضن أمه وبنبرة صوت مكتومة:
آاااااه يا أمي، نفسي ترجع وانا هصلح كل اللى كـ*ـسرته حتى اللى عملته فيها هصلحه وارجعها زى ما كانت واسلمها بإيدي لحبيبها، بس ترجع، ترررررجع.
سامية بتسمع صهيب واترسمت ع ملامح وشها علامات الصدمة خرجته من حضنها وبصت له بنظرة كلها استغراب وبنبرة مليانة غضب:
ايه الكلام اللى انت بتقوله ده؟! يعني اييييييه ترجعها زى ما كانت، أوعى يكون اللى انا فهمته صح؟
صهيب واقف باصص فـ الأرض وبياخد نفسه بصعوبة ومش قادر يتكلم.
سامية شدته بكل قوتها من دراعاته وملامحها ونبرة صوتها كلهم غضب وهى بتهز فيه:
أرفع راسك دي وبص لي، معناه ايه الكلام ده؟ انطققققق، انت عايز تحط بنت عمك ومراااتك فـ الموقف ده؟ عاااااايز تكمل ع اللى باقي منهااااااا، عاااااايز تقضي عليها وع جدك، من أمتى وأنت كدااااااا؟!
صهيب بيحاول يوضح موقفه وملامحه كلها حزن:
يا ماما أنا....
سامية قاطعت كلامه بغضب واضح ع ملامحها وصوتها:
أخررررس ما اسمعش صوتك، بقى ابني الكبير العاقل يفكر يعمل كدا؟ وفـ ميييين؟ فـ بنت عمه ومراته... قعدت ع الكنبة وجسمها كله بيرتعش من شدة غضبها وبتنهيدة وجع: ليه يا ابني كدا؟! عايزة تطلقها، طلقها وسيبها تعيش حياتها، لكن ما تقضيش عليها بالشكل ده، كفاية اللى اتعمل فيها طول عمرها.
صهيب:
يا ماما افهميني، انا عايزها تكون سعيدة مع الانسان اللي بتحبه.
سامية قامت وقفت ومدت إيدها ضر*بته بالقلم وهى متعصبة وبغضب أكبر واضح ع ملامحها وصوتها:
أنت واعي لكلاااامك؟ ساااامع نفسك؟ اللى بتتكلم عنها دي تبقى مراتك يا بشمهندس مش واحدة جايبها من الشااااااارع، اييييه اللى جرالك؟! بقيت بتفكر زى المجرمين اللى بيعملوا عملتهم فـ السر ويخافوا ينكشفوا كدا لييييه؟! فووووق وارجع لعقلك وإياك تكرر التخاريف اللى بتقولها دي حتى بينك وبين نفسك، فاااااااهم؟
خلصت كلامها وسابته وخرجت من الجناح وهى مش شايفة قدامها من كتر عصبيتها عليه لدرجة انها ماشية بتطوح يمين وشمال وكانت هتقع أكتر من مرة لغاية ما وصلت الجناح بتاعها ودخلت اوضتها حدفت نفسها ع سريرها تعيط ع حال ابنها وع سبيل وحبها اللى ما شافهوش صهيب لغاية ما غلبها التعب ونامت، اما هو قعد مكانه يتخبط فـ أفكاره بسبب وجعه وأحساسه بالذنب وبيلوم نفسه انه ازاى فكر التفكير ده، استغفر ربه وقام خرج من الجناح راح اوضته هو وسها غيّر هدومه ونزل راح الشركة من غير ما ينتبه ان مراته مش موجودة فـ الاوضة.
***
فـ مجموعة شركات الشهاوي
مكتب شهاب.
وصل شهاب الشركة ودخل بهيبته المعهودة لغاية ما وصل مكتبه وقبل ما يدخل سمع كريمة بتتكلم فـ الموبايل مع صاحبتها.
كريمة بتنهيدة:
كلمة بحبه دي قليلة اوي ع اللى فـ قلبي يا منار.
منار: ............
كريمة:
كل حاجة فيه حلوة اوي، عيونه، ضحكته، صوته، اخلاقه ورجولته، كل حاجة فيه بتخـ*ـطفني، بحس اول ما بشوفه روحي بتروح مني وقلبي يفضل يدق يدق يدق كأنه عايز يخرج من مكانه ويطير لحد عنده يقوله انا بحبه قد ايه.
منار: .........
كريمة:
انتي عبيطة يا بنتي، مستحيل طبعا اروح اقول له، انا فين وهو فين.
شهاب فضل واقف برة مكتب كريمة بيسمعها وقلبه وجعه وهمس لنفسه بحزن ظهر جواه:
يا ترى مين سعيد الحظ اللى فاز بقلبك يا كريمة...
فضل واقف شارد فـ كلامها مع صاحبتها لغاية ما سمع.
كريمة بشرود:
عارفة يا منار قلبي بيفضل يدق جامد من اول ما بدخل المكتب، عمره ما اتأخر عن معاده، وبمجرد ما بيوصل وهو بيركن عربيته قلبي بيحس بيه، ومش بس كدا، ده دقاته بتزيد مع كل خطوة بيخطيها، اول ما بشم ريحة برفانه بتقرب ببقى هاين عليا أجري عليه واقوله بحبك يا شهاب... وبتنهيدة حزن: بس برجع اقول لنفسي مستحيل شهاب الشهاوي يحب سكرتيرة زيي.
شهاب دخل المكتب بسعادة جواه ظهرت ع ملامحه بعد ما سمع كريمة وقف قصاد مكتبها وبص لها بابتسامة مكر وساكت.
كريمة قطعت كلامها فجأة لما شافته واقف قدامها ووقفت بتوتر واضح ع ملامحها ونبرة صوتها:
مممستر شهاب!! صباح الخير يافندم.
شهاب واقف مستمتع بتوترها وخجلها وعشان يوترها أكتر غمز لها بعينه وبنبرة كلها مكر:
صباح الخير يا كوكي، هاتي ملف الصفقة الجديدة وحصليني...
وهو بيتحرك عشان يدخل مكتبه غمز لها مرة تانية وكمل كلامه:
وما تنسيش قهوتي، اصلها بتبقى حلوة أوى من ايدك، قصدي يومي بيبقى حلو لما ببدأ بيها.....
بعدين سابها ودخل مكتبه وقلبه بيرقص من فرحته بعد ما عرف انها بتحبه زى ما هو بيحبها وقرر انه يجننها الأول قبل ما يعترف لها بحبه، وبعدها هيكلم جده عشان يخطبها له.
***
فـ قصر الشهاوي
جناح عمران
قاعدة فاطمة فـ جناحها قلقانة ع سبيل ونفسها تطمن عليها ومش عارفة تعمل ايه، شافت عمران داخل من الباب وقفت قصاده بعصبية واضحة ع ملامحها ونبرة صوتها:
بقول لك ايه يا عمران، انا عايزة اسافر عند سبيل، قلبي واكلني عليها ومش مطمنة.
عمران قابل عصبيتها بهدوء لانه عارف حبها لحفيدتهم ومدى خوفها عليها واصل لفين وبنبرة هادية:
اهدي يا غالية سبيل كويسة وزى الفل، كل يوم بكلمها انا ويمنى نطمن عليها.
زادت عصبية فاطمة أكتر وعينها احمرت من شدة غضبها:
انا ما يخصنيش الكلام ده، انت تتصرررف يا أما ترجعهالي يا اما توديني ليها، انا بقول لك اهو، ما هى ما يجرالهاش كل اللى جرالها ده بسببنا وكمان نسيبها تولد لوحدها فـ بلد غريبة وممعهاش حد جنبها.
قرب عمران من فاطمة بابتسامة صافية ومسك إيدها وقعّدها ع الكنبة وقعد جنبها وبنبرة حنونة بيحاول يمتص غضبها:
ممكن تهدي شوية يا حبيبتي، اولا هى مش لوحدها شريف وشيماء معاها ومش مخليّنها محتاجة حاجة، ثانيا انا متابعها كل يوم زى ما قولتلك وأكيد لما تقرب تولد هسافر اكون معاها مش هسيبها، ما تقلقيش.
فاطمة بعصبية أكتر ونفاذ صبر:
شيماء مش أمها يا عمران ومش هتراعيها زى ما انا هاراعيها واخد بالي منها، اتفضل كلم شهاب يحجزلي ع طيارة بكرة او يسافر يجيبهالي.
عمران:
يا فاطمة اصبري شوية لسة فاضل 3 شهور ع ما سبيل تولد، لما تقرب هابقى أخدك معايا وانا مسافر.
فاطمة:
وانا قولت هسافر لها دلوقتي يعنى هسافر ولو ما اتصرفتش وسفرتني انت او شهاب صدقنى هقول لـ صهيب يسفرني، وشوف انت بقى!!
عمران ما قدرش يتكلم قصاد غضبها وإصرارها وبنبرة صوت متفهمة:
حاضر يا فاطمة هخليكي تسافري لـ سبيل بس اصبري يومين تلاتة اظبط الشغل مع شهاب ونسافر سوا انا وانتي ونقعد معاها لغاية ما تقوم بالسلامة هى وابنها ونطمن عليها، مبسوطة كدا؟
فاطمة ظهرت ع ملامحها علامات الرضا والارتياح وبنبرة صوت سعيدة:
مبسوطة جدا طبعا، أخيرا هشوف حفيدتي وبنت عمري واخدها فـ حضني اشبع منها ومن ريحتها اللى وحشتني.
عمران بتنهيدة وجع:
ووحشتني انا كمان يا فاطمة، وقلبي واجعني عليها بس ما باليد حيلة، ده قضاء الله وقدره ولازم نرضى بيه يا غالية، لما يرجع شهاب من الشركة هكلمه يظبط الدنيا ويحجزلنا تذكرتين لـ مارسيليا قريب.
وبالفعل استنى عمران لآخر اليوم لما رجع شهاب من شغله وبعت له يطلع الجناح عشان يتكلم معاه بحريته من غير ما حد يسمعه لانه عبارة عن اوضة جوة اوضة وطلب منه انه يجهز كل حاجة للسفر ويحجز تذاكر عمرة لمدة يومين فقط عشان لما يبلغ ولاده بالسفر ماحدش يشك فـ سفرهم ويعتقدوا انهم رايحين يعتمروا وهيقعدوا فترة كبيرة فـ السعودية.
***
فـ مارسيليا 🇫🇷 فرنسا
اوضة سبيل
بعد مرور يومين سبيل كانت قاعدة ع الكرسي ماسكة رواية بتقرأ فيها، شرّدت فـ صهيب وتخيلت انه بطل الرواية وسافرت بخيالها جوة الأحداث ورسمت صورة قصاد عينيها من احلامها واتمنت انها تبقى حقيقة، فجأة فاقت من شرودها ع صوت موبايلها وشافت أسم الشخص اللي طلبت منه يراقب هاني، ردت بنبرة صوت هادية:
الـو، قول اللى عندك، عرفت ايه عن هاني؟
&:
عرفت حاجات كتير يا هانم ممكن توديه ورا الشمس.
سبيل بإصرار وحزم:
قول اللى عرفته.
&:
هاني متورط مع واحد من رجال الاعمال المشبوهين اللى بيتاجروا فـ الـ*ـسـ*ـلاح، قرب من انسة شاهندة عشان يستفيد من أسم عيلة الشهاوي ويستخبى وراه وعرفت انه بيضغط عليها عشان عايز شركة من شركاتكم يعملها ستار للراجل اللى متورط معاه.
سبيل بغضب واضح ع ملامحها وصوتها:
انت بتقول اييييه؟ يعنى الموضوع مش مجرد طمع فـ الفلوس وبس؟
&:
لا يا هانم الموضوع أكبر من كدا، هاني مشارك الراجل ده ع صفقة جديدة هتدخل البلد خلال الشهور الجاية ومحتاج يدخلها من غير ما ينكشف وده السبب ورا إصراره ع تعجيل الجواز ونقل الشركة لـ أنسة شاهندة.
سبيل همست لنفسها بغضب:
ابن الـ*ـ...ـ، أكيد جدي ما يعرفش الكلام ده!! هو من الاول مش مرتاح له بس شاهي هي اللي صممت عليه...
رجعت وجهت كلامها للشخص اللى بتكلمه:
انت متأكد من المعلومات دي؟
&:
متأكد يا هانم، كل كلمة موثقة بأوراق وأدلة تثبت صحة المعلومة، وانا بعتهم لحضرتك ع الواتس عشان تتأكدي بنفسك، وهتلاقي معاهم فيديو كمان بيأكد كل حاجة.
سبيل:
طيب اسمع، كل المعلومات اللى عرفتها دى تبعتها لـ شهاب ضروري، وما تجيبش سيرة خالص انك عرّفتني حاجة لغاية ما يجي الوقت المناسب...
سكتت شوية تفكر فـ حاجة وبتنهيدة غضب:
ولا اقولك، استنى ما تبعتش حاجة دلوقتى.
&:
امرك هانم، بس في حاجة تانية مهم ان حضرتك تعرفيها.
سبيل:
حاجة ايه دي؟
&:
هاني ع علاقة بواحدة تانية غير بنت عم حضرتك، وبيتقابلوا فـ شقته دايما، ولما سألت البواب قال انها الست بتاعته وبتيجي من بلد تانية تزوره كل كام يوم، عشان هو ما بيقدرش يسيب شغله ويسافر لها.
رفعت سبيل حاجبها وضيقت بين عينيها وبنبرة كلها اندهاش:
معقول؟! الكلام ده ما يدخلش دماغ عيل صغير.
&:
هو ده اللى حصل يا هانم.
سبيل باستغراب:
شكلها ايه الست دي؟
&:
بعتّ لحضرتك صورهم يا هانم وهما داخلين العمارة.
سبيل:
استنى لحظة...
وهى بتفتح الرسالة تشوف الصور:
المهم ما يتكلمش ويعرفه ان فى حد بيدور وراه.
&:
من الناحية دى اطمني، البواب شكله مش طايق هاني اصلا ونفسه يخلص منه، عشان كدا اول ما عرضت عليه فلوس قال كل حاجة.
سبيل فتحت الرسالة واتفاجئت لما شافتها وحطت إيدها ع بُقها من شدة الصدمة وبهمس لنفسها:
سها؟! مش ممكن!! ....
فاقت من صدمتها بسرعة وبنبرة صوت حادة:
عايزاك تعرف لي كل حاجة عن الست دي، انت فاهم؟ حتى اللى ما تعرفهوش عن نفسها، انت تعرفه وتبعتهولي، وعايزة بأى طريقة فيديو ليهم سوا من جوة الشقة.
&:
تحت أمر حضرتك، بس اجيب الفيديو ازاى يا هانم.
سبيل بعصبية ظهرت ع نبرة صوتها اللى ارتفعت فجأة:
أتصررررف، تطلع تنزل الفيديو ده يكون عندي فـ اقرب وقت انت فااااااهم؟! أكيد اللى زى هاني ده واخد احتياطاته وعامل فيديوهات ليها لوقت اللزوم، ولو مالقيتش اى حاجة، حط لهم انت كاميرا، المهم تتصرف، انا عايزة اعرف علاقتهم واصلة لغاية فين وبسرعة، يلا اقفل وماتكلمنيش غير وانت جايب لي كل المعلومات اللي طلبتها، مفهوم؟
&:
حاضر يا سبيل هانم يومين بالظبط وكل حاجة تكون عندك.
سبيل بعصبية أكتر:
يومين كتير، قدامك لبكرة الصبح وتكون المعلومات كلها عندي...
وقفت المكالمة من غير ما تسمع رده، غمضت عينيها بوجع ع حب عمرها اللى ضحى بقلبها وراح حب واحدة خـ*ـاينة واتجوزها وسلمها أسمه، نزلت دموعها غصب عنها وهي بتفكر فـ صهيب ومش عارفة تعمل ايه فـ المصيبة دي، فجأة كل الوجع اللي عاشته اتجسد قصاد عينها، رغم وجعها وكـ*ـسرة قلبها منه بس هى مش عايزاه يعيش نفس الوجع ده، لكن مافيش فـ إيدها حاجة غير انها تتأكد الاول من كل المعلومات دي وبعدها هتعمل أى حاجة وكل حاجة فـ سبيل سعادة صهيب وبعده عن سها بأى طريقة من غير ما تجرح قلبه، حطت إيدها ع بطنها تكلم أبنها وكأنها بتاخد رأيه ومستنياه يرد عليها ويقولها تعمل ايه.
***
فـ قصر الشهاوي
اوضة الصالون
بعد مرور يوم كمان صهيب بالفعل قدر يعرف شوية معلومات عن هنادي وأمها بس حس ان المعلومات دي فيها حاجة غلط فقرر يستقبل رسلان وقدري فـ القصر عشان يبلغهم بكل اللى عرفه، وبالفعل وصل رسلان وابوه القصر فـ نفس المعاد اللي حدده مع صهيب اللى كان فـ انتظارهم.
وقف صهيب ع باب القصر يستقبل رسلان بكل هيبة ووقار مد ايده يسلم عليه وملامحه هادية وبابتسامة:
أهلا وسهلا، نورت يا استاذ رسلان، اتفضل.
رسلان حس بضربات قلبه بتزيد بمجرد ما دخل القصر ومش عارف السبب لكنه تمالك نفسه بصعوبة وحاول يبان هادي ويداري توتره:
اهلا بحضرتك يا بشمهندس، أسمحلي أعرفك بـ والدي الحاچ جدري.
ابتسم صهيب ومد ايده لـ قدري بهدوء وراحة:
اهلا وسهلا بيك يا حاج، نورت القاهرة، اتفضل.
قدري بحزن واضح ع ملامحه ونظرة عينه:
القاهرة منورة بأهلها يا ولدي، ما تأخذناش اننا چينا أزعچناك فـ بيتك إكده.
صهيب حس براحة غريبة اول ما عينه وقعت ع قدري وفـ نفس الوقت تعاطف معاه لما شاف حزنه ظاهر ع ملامحه:
مافيش ازعاج ولا حاجة يا حاج اتفضل بيتك ومطرحك..
أخدهم وراح ناحية الصالون وهو بينادي ع هدية عشان تقدم واجب الضيافة:
اتفضلوا خلينا نقعد فـ الصالون عشان نتكلم براحتنا.
دخل صهيب بالفعل مع رسلان وقدري وقعدوا اتعرفوا ع بعض أكتر وبعد تقديم الضيافة ابتدا يتكلم ويقول اللى عرفه وباندهاش واضح ع ملامحه ونبرة صوته لـ رسلان:
زى ما وعدتك من يومين حاولت أعرف طريق أختك ووالدتـ...
قدري قاطع كلام صهيب بلهفة واضحة ع نبرة صوته وقلق فـ نظرة عينه:
جدرت توصل لحاچة يا ولدي، ريح جلبي الله يخليك وجول خبر يطمني ع بتي.
اتنهد صهيب وظهر ع ملامحه الحزن ونظرة عينه رايحة جاية بين قدري ورسلان، مش عارف يبتدي كلامه ازاى ويقول لهم ايه.
رسلان كسر الصمت اللى فـ المكان بجدية وهدوء:
جول اللى عرفته يا بشمهندس من غير ما تجلج، مهما كان اللى هتجوله احنا هنتجبله، المهم ابوي جلبه يرتاح ويطمن.
صهيب أخد نفس قوي وخرجه بهدوء وبحزن واضح فـ نبرة صوته:
والله يا استاذ رسلان انا مش عارف بجد المعلومات اللي وصلتلها دي هتريحكم ولا تزود حيرتكم بس مضطر ابلغك بيها.
قدري بحزن وقلق:
جول يا بشمهندس الله يخليك عرفت ايه.
صهيب مسك ملف كان سايبه ع ترابيزة الصالون قبل ما يوصلوا وقام قرب من رسلان سلمه الملف ورجع قعد مكانه تاني، وبنبرة جادة:
فـ الملف ده هتلاقي شهادات وفاة بأسم نوال عبدالعزيز من 22 سنة وهنادي قدري من 4 سنين.
قدري بص لـ صهيب باستغراب وعينه رايحة جاية بين رسلان وصهيب والملف اللى معاهم ونبرة صوته كلها اندهاش:
كيف ديه؟! نوال ماتت كيف وميتا؟! وهى كلمتني من 5 سنين وجابلتها بنفسي إهنه فـ محطة الجطر يوم ما چيبت لها هنادي، وكيف بتي ماتت من 4 سنين وهى كانت بترد عليا فـ التلفون لغاية السنة اللى فاتت، صُح مش دايما كانت بترد بس كنت بسمع صوتها واكلمها، يبجى كيف ماتت بس يا ناس.
رسلان فتح الملف بعصبية وطلع الاوراق اللى فيه وبص فيها بكل مهنية وبنبرة كلها غضب:
الشهادات دي أكيد مزورة، فى حاچة غلط.
صهيب بهدوء:
للأسف يا استاذ رسلان الشهادات سليمة وخارجة من مكتب الصحة بتقارير طبية وتصاريح دفن من المستشفى اللى حصلت فيها الوفاة، بس في حاجة لفتت نظري فـ الاوراق دي.
رسلان بإندهاش واضح ع ملامحه ونبرة صوته:
حاچة ايه دي اللي لفتت نظرك يا ترى؟
صهيب عينه ع قدري اللى سكت تماما وخيّمت الحيرة عليه أكتر، ووجه كلامه لـ رسلان:
اسم الدكتور والمستشفى.. نفس الدكتور ونفس المكان....
رسلان قاطع صهيب بسرعة:
قصدك ان في حد اتفق معاه عشان يطلع تقارير وتصاريح دفن عشان يثبتوا انهم ماتوا؟ ويتشال أسمهم من سجلات المواليد ويعملوا شهادات ميلاد بأسماء تانية؟
صهيب بتأكيد:
لو زى ما بيقول الحاج قدري انه شاف نوال واتواصل معاها من 5 سنين وكان ع تواصل بأختك لغاية السنة اللى فاتت، يبقى نوال فعلا عملت كدا واتفقت مع الدكتور ودفعت له فلوس او هددته مثلا بحاجة عرفتها عنه عشان تجبره يعمل التقارير دي.
قدري بملامح كلها حيرة وحزن واضح عليه:
واحنا نعرف كيف الحديت ده صُح ولا غلط.
صهيب:
يا حاج قدري الشخص الوحيد اللي يفيدكم فـ الموضوع ده هو الدكتور نفسه، وللأسف الدكتور كمان اتوفى من كام شهر، يعنى الموضوع بقى صعب جدا انك توصل لأى حاجة لان كل الاوراق سليمة.
قدري لمعت الدموع فـ عينه وبنبرة كلها قهر وانكسار:
يعنى كدا بتي خلاص راحت!! نوال سرجتها مني وموتتها بالحيا!! يارب كل الابواب اتجفلت فـ وشي ومافيش غير بابك يا كريم، دلني ع طريج هنادي لاچل ما يرتاح جلبي.
صهيب حس بوجع قدري وقهره اللى باين فـ نظرة عينه ونبرة صوته، قلبه وجعه عليه وطلع كلامه بصدق وهو بيحاول يهون عليه:
ان شاء الله هتلاقيها قريب....
كلمته خرجت وهو سرحان فـ سبيل، عينه شردت فـ الفراغ اللي قدامه وكأنه بيتكلم عن نفسه من غير ما يقصد:
ربنا كرمه واسع وأكيد هيجمعنا بالغايبين لانه عالم بوجع قلوبنا فـ غيابهم.
رسلان لاحظ شرود صهيب للمرة التانية وحس ان هو كمان بيدور ع حد غايب من طريقة كلامه لكن قام وقف هو وابوه واستأذن منه بهدوء:
طيب نستأذن إحنا يا بشمهندس، متشكرين چدا لحضرتك ع تعبك معانا وآسفين كمان مرة ع الأزعاچ.
صهيب فاق من شروده وقام وقف سلم عليهم وبنبرة عملية وهو بيرجع لجديته:
مافيش ازعاج ولا حاجة، بالعكس انا سعيد جدا اني اتشرفت بمعرفتكم وتحت أمركم أى وقت.
قدري وهو بيقرب من باب الصالون، بيمد ايده بيسلم ع صهيب قبل ما يخرج، فجأة.. سمع صوت خلاه يتسمر فـ مكانه وكأن فيه صاعقة نزلت عليه شلت حركته، عينه وسعت بصدمة من اللى شافه، نفسه اتحبس فـ صدره، ايده اللى كانت بتتمد اتجمدت فـ الهوا، لسانه اتربط من شدة صدمته مش قادر ينطق ولا قادر يتحرك، صهيب شاف حالة قدري واستغرب، وحرك عينه فى الاتجاه اللى باصص له وهو مش فاهم ماله ولا ايه اللى جراله فجأة كدا، حاول يتكلم معاه ويفهم منه اى حاجة لكن قدري واقف ع نفس الوضع فـ صدمته وعينه متركزة ع مصدر الصوت وبس ومش قادر يبص فـ أى حتة تانية، وكلمة واحدة بس اللى خرجت منه بصعوبة.. مستحيييييل.