طلعت برشام من جيبها، فدغته جامد لحد ما بقى بودرة. حطتها في طبقه وقلبته كويس جداً.
كان بره، ويارا قعدت جنبه. سألته بلهفة:
"هو أنت ما نمتش من امبارح؟"
"يهمك في إيه؟"
"يهمني طبعاً... أنت مش عارف أنت بالنسبالي إيه؟"
"يارا، قولتهالك قبل كده وبقولهالك دلوقتي، ملكيش دعوة بيا لو سمحتي وسيبيني في حالي."
"بس إزاي؟ وليه؟ أنا مش فاهمة حاجة. منين طلبت من ماما نتجوز ومنين بتقول لي مليش دعوة بيك؟"
جت داليا وقالت:
"يلا، السفرة جهزت."
كانوا قاعدين بياكلوا، وداليا مراقبة سليم اللي بدأ ياكل من طبقه. ابتسمت بانتصار، واختفت ابتسامتها لما يارا سألته:
"أنت هتخرج تاني زي امبارح؟"
بص في ساعته وقال:
"آه، نص ساعة أو ساعة."
بصتله داليا بقلق وقالت:
"لأ مش هينفع تخرج."
"أفندم؟!"
"أنا مش هسمحلك تخرج."
"بجد والله؟"
"امبارح أنت خرجت بالرغم من إنه كان فرحك، لكن النهاردة تخرج تاني وتسيب يارا، فده أنا مش هسمح بيه."
"وهتعملي إيه يعني مش فاهم؟ هتمنعيني؟"
"لو أطول أعمل كده هعمل كده، لكن خروج النهاردة انسى أنه يحصل."
"بلاش تتكلمي كلام أنتِ مش قدّه."
قام وقف وطلع أوضته. يارا قالت:
"ليه يا ماما ضايقته؟ سيبه براحته عشان ما يزهقش."
"يارا اسكتي أنتِ كمان، ويا ريت لو تطلعي تحاولي تمنعيه يخرج عشان مصلحتك."
"همنعه إزاي يخرج أصلاً؟ ماما أنا مش عايزة أضايقه مني، مش هقدر أستغنى عنه."
"وعلشان كده بقولك متسبيهوش يخرج، عشان يفضل معاكي."
"ماما ملكيش دعوة بيه ومتتحكميش في حياته، لأن بالطريقة دي أنتِ بتبعديه عني."
قالت كلامها وطلعت وراه. دخلت الأوضة، لقيته مش موجود. سمعت صوت ميه في الحمام، فعرفت إنه جواه. استنته لحد ما خرج.
"سليم، أنت اتضايقت من ماما؟"
"أكيد لأ، هتضايقني ليه يعني؟"
"هي أكيد مش قصدها، بس ممكن علشان أنت مش بتكون في البيت كتير وهي عايزة إك تبقى معانا."
"متبرريش كلامها، أنا فاهمها كويس وأكتر منك. متتدخليش بينا، أنا عارف أتعامل معاها."
هزت راسها وجت تخرج من الأوضة. نادى عليها. وقفت وبصتله.
"ياريت تنامي ومتستنيش، متشغليش بالك بيا."
"أنت مش هتيجي زي امبارح؟"
"لأ هاجي، بس مش ضامن ظروفي، فياريت متستنيش."
"حاضر يا سليم، اللي أنت عايزه هعمله."
"ممكن طلب؟"
"أكيد."
"ممكن تخليهم يعملوا قهوة تحت؟"
"حاضر... عايز حاجة تاني؟"
"لأ مش عايز."
خرجت ودموعها نزلت. داليا كانت طالعة وشافتها. قربت عليها بخوف وقالت:
"في إيه مالك؟"
مسحت دموعها وقالت:
"مفيش."
"قالك حاجة أو ضايقك؟"
"لأ يا ماما مفيش حاجة."
سابتها ونزلت. وهيا دخلت أوضة سليم.
"رصيدك بيخلص يا سليم خد بالك."
بصلها بلا مبالاة وقال باستفزاز:
"في حاجة اسمها اخبط ع الباب."
"بلاش تستفزني أكتر، ويا ريت لو تحط عقلك في راسك ومتلعبش معايا."
"وأنتم اللي هتقولوا لي أعمل إيه بقا؟"
"بما إن مفيش حد رباك، ف هقولك، لأنك متربتش."
قرب منها وقال بفحيح:
"صدقيني المرة الجاية هنسى إنك مرات أبويا، مش أنتِ اللي هتقرري أنا متربتش ولا لأ، فاهمة؟"
"لأ ده أنا أقرر وأخطط كمان أعلمك الأدب، بما إنك لسه مصمم ع عدم الاحترام."
"امشي من وشي قبل ما أنسى إنك مرات أبويا فعلاً."
"لو فاكرني هخاف منك وهعملك حساب وكده، ف لأ متصدقش نفسك. أنت هنا بمزاجي وهتمشي ع مزاجي، زي ما خليتك تتجوز يارا، ف هخليك تعاملها ع أنها زوجة ليك. ملكش غيرها بقا من دلوقتي، انسى إني هسمحلك تجرحها."
"لو أنا عايز أجرحها زي ما بتقولي كنت عملتها من زمان، بس هي ملهاش ذنب تتحمل ألاعيب أمها الوسخة. وبعدين وريني آخرك، عايز أعرف آخرة تهديدك ده إيه؟"
"هتشوف يا سليم... هتشوف، ووقتها هتعرف، إني مش بهدد ع الفاضي."
فتحت الباب وخرجت. قبل ما تخرج قالتله:
"وانسى إني هسمحلك تخرج النهاردة."
خرجت وهو جزء على سنانه بغضب. دخلت يارا بالقهوة وأدتهاله. خدها شربها ع بوق واحد وخرج من الأوضة.
عند قدر، كانت مع قمر أختها بيتكلموا بعد فراق طويل. وفونها رن، كان سليم. بصت لقمر وقالت:
"ثواني."
"Take your time."
خرجت وردت عليه:
"نعم؟"
"عايز أشوفك دلوقتي."
"مش اتفقنا ع 9؟"
"لو سمحتي يا قدر، اخرجي دلوقتي."
"إيه السبب مش فاهمة؟"
"محتاج لك... عايز أشوفك."
سكتت شوية وبعدين قالت:
"روح لمراتك."
"قدر عشان خاطري متجيش عليا أنتِ كمان، هتيجي ولا بلاها."
فكرت شوية قبل ما تقول:
"تمام يا سليم... هاجي. نص ساعة هكون موجودة."
قفل معاها. وجاي يخرج، اللي ع البوابة منعوه ومفتحوش البوابة. نزل من عربيته وبصلهم بغضب وقال بحده:
"افتحوا الباب."
"عندنا أوامر منفتحش الباب لحد."
قرب منه ومسكه من قميصه جامد وقال:
"وأوامرك دي بتاخدها من مين يا روح أمك هااا؟ افتح البوابة أحسن لك أنت وهو."
جت داليا من ورا وقالت:
"سليم."
بصلها بغضب وقال:
"هندمك يا داليا صدقيني."
"قولتلك مفيش خروج، متحاولش واسمع الكلام."
"بقا كده؟!"
ضرب اللي واقفين ع البوابة لحد ما اغمى عليهم. قربت منه وقالت:
"وهتفتح كده الباب يعني؟ مش هتعرف برضو."
دور ع المفتاح في جيوبهم، فضحكت جامد وقالت:
"مش هتلاقي حاجة، متضيعش وقتك أحسن يا سليم."
قرب عليها بغضب ومسك رقبتها بإيده جامد ورفعها ع الحيطة. كانت هتتخنق في إيده.
"فين المفتاح؟!"
مكاناش عارفة ترد عليه من خنقتها.
"سليم... أنت بتعمل إيه؟!"
سابها فوقعت ع الأرض وهيا بتنهج جامد. ويارا جريت عليها بقلق وبصت لسليم اللي كان غضب الدنيا كله فيه بخوف. راح للبوابة الخلفية اللي كان واقف عليها برضو اتنين.
"افتحوا الباب."
قالها بغضب وحدة. فواحد منهم قال:
"عندنا أوامر محدش يخرج."
قال بصوت عالي:
"وأنا بقولك افتح الباب، أنت هتاخد أوامرك من ****. قسماً بالله لكلكوا هتتغيروا الصبح."
خاف التاني من تهديده وقال:
"إحنا تحت أمرك يا سليم بيه، بس داليا هانم قالت لو عرفت إن حد خرج ه....."
"طب افتح الباب وهنبقى نشوف الكلام ده بعدين، افتح."
فتح الباب وهو خرج. كان ماشي وحس إن فيه حد ماشي وراه. وقف ورا شجرة. ولما اللي ماشي وراه عدى، كعبله ووقعه ع الأرض.
بعد ما قدر خرجت من البيت، نزلت قمر لباباها تحت في المكتب اللي كان معاه صاحبه وابنه.
"ابقى ابعتلي يا ضياء الفايل بتاع الموظفين الجدد بالمرة."
"موجودين ع اللاب بتاع الأستاذ نور، هو يبعتهملك."
"طبعاً يا عمو هبعتهم، أول ما أروح إن شاء الله. بس هشوف الأول لو فيه حد جديد خلال الأسبوع ده وهبعته."
"وكنت هطلب منك طلب كمان صحيح."
"اتفضل يا عمو."
"قمر هتنزل الشغل مع قدر عشان قالت عايزة تشتغل فترة هنا قبل ما تمشي. ياريت تتابع أنت معاها."
الباب خبط واتفتح، وكانت هيا. دخلت وقالت:
"Good night."
"اهي جت، تعالي يا قمر يا حبيبتي سلمي ع عمك ضياء ونور."
دخلت ورحبت بيهم. قعدت ومنير سألها:
"أومال قدر فين؟"
"I think she went out to see a friend."
"مقلتليش يعني؟"
"قالت مش هتتأخر."
"تمام... تعالي يا ضياء أوريك ال projector اللي قدر صممته."
خرجوا. ونور قال لقمر:
"عاملة إيه؟"
"I'm fine."
"أنتِ هتقعدي في مصر فترة؟"
"حوالي 5 months."
"غريبة يعني دايماً لما بتيجي بتمشي خلال أسبوع، محدش بيشوفك أصلاً."
"قدر قالت لي إنها بحاجة ليا... So I decided أكون هنا فترة."
"اممم... عمو قالي إنك ناوي تنزلي تشتغلي في الشركة."
"Yeah yeah... Kadar suggested عليا وأنا قولت Why not."
"طب بما إنك هتنزلي، give me your number بقا علشان أكلمك بكرة أعرفك ع الشركة وكده."
"أنا بكرة مش هنزل، ممكن اليوم التالي."
"ماشي وقت ما تنزلي يعني."
فتح فونة وأداها تسجل فونها. أخدته وكتبت رقمها وأدته الفون وقالت:
"قمر منير."
اتفاجأت لما لاقته بيضحك جامد ومفهمتش بيضحك ليه.
"Pardon... Can I know why you are laughing?"
"سوري بس اسمك ملفت أوي، يعني القمر بيبقى معتم أصلاً مش منير، بس لو أنتِ عايزاه منير مش هعارضك أكيد."
قامت وقفت وقالت بغضب:
"Funky guy really."
"استني بس... أنا آسف والله بس بجد غصب عني يعني ع....."
"Can you tell me your name?"
"نور ضياء."
"Your name blinded my eyes by the way."
"تمام كده خلصانين يعني؟"
"Taunt today. Taunted tomorrow... Ok." بمعنى لا تستهزأ بيا ولا أستهزأ بيك.
سابته وخرجت وهو ضحك.
عند سليم، بعد ما وصل. دخل لقى قدر في انتظاره. أول ما شافته اتخضت وجريت عليه.
حطت إيديها ع وشه بخوف:
"إيه ده؟ سليم، في إيه؟ أنت متخانق مع مين؟"
مسك إيديها اللي ع وشه وقال:
"وحشتيني."
"أنت كويس؟"
هز رأسه برفض. قالت بخوف:
"تعالى اقعد طيب وأنا هحاول أشوف وشك."
شدته بس هو كان واقف ثابت. شدها عليه وحضنها جامد واتنفس في رقبتها وهو بيشم ريحتها. حاولت تبعد عنه بس هو كان ماسك فيها جامد.
قال بهمس ولهفة:
"مت بعديش عني."
بصتله وسكتت، وهو قرب منها أكتر.