كانوا يجلسون في الحديقة في منزل محمدين الغنّام بينما تتحدث حنين و دانه. دانه بتساؤل و توتر: حنين كلميني عن الحجاب... يعني... عاوزة اعرف عنه كل حاجة. توقعت حنين دهشة، و لكن بعدها ابتسمت لها
و قالت بسعادة و شرح مبسط: الحجاب ده احلى حاجة في الدنيا. يعني انتي بتحفظي نفسك من العيون الغير محلله، و إنك غالية جداً و مش أي حد يقدر يشوفك. ده غير كمان إن من ترك شيء لله عوضه الله خيراً منه، و ده وعد من ربنا. يعني مثلاً انتي ضحيتي من إنك تباني حلوة مع إن الحجاب بيجمل أصلاً، و تلبسي قصير و عريان و بالذات في الجو الحر. ربنا هيعوضك عنك بحاجات تانية أحسن بكتير، و في الجنة هتحظي بنعيم ملوش مثيل، و لبسك ما يبينش جسمك للناس، و يحفظك من النظرات الشهوانية الوقحة و يسترك.
كانت دانه تسمعها بتأثر، و قد ألمها قلبها حقاً على أنها لم تكن تعلم كل هذا، و أنها كانت ترتدي ملابس عارية و تتجمل أمام الجميع. و لكنها عزمت على اتخاذ خطوة جدية قريباً جداً. يقطع حديثهم دلوف هذه الجميلة الحزينة ذات العيون الفيروزية الرائعة نور بابتسامة جميلة قائلة: السلام عليكم. تنهض حنين بفرحة و هي تحتضنها بقوة: واحشتيني أوي يا نور. مبتجيش بقالك كتير ليه؟
نور بابتسامة: معلش بقى ما انتي عارفة أنا اللي بعمل كل حاجة في البيت فمبقضاش خالص. ثم تنظر لدانه التي تتابعهم بصمت بتساؤل. تجيبها حنين قائلة: تعالي أعرفك، دي دانه بنت عمو عبد الحميد صاحب بابا، و دي يا ستي نور بنت خالي و أخت عبد الرحمن اللي شوفتيه قبل كده عندنا و هو بيشرحلي. قائلة آخر جملة بابتسامة عاشقة ولهة. التقطتها نور فهي تشعر بمدى حب حنين لأخيه عبد الرحمن، و أيضاً شكّت بها دانه. دانه بابتسامة: تشرفت بمعرفتكم.
نور بابتسامة مماثلة: و أنا كمان. نور تعلم دانه جيداً، و لكن أول مرة تراها. بينما والدتها صدعت رأسها بالحديث عن تلك القاهرية التي ستسرق بدر الذي هي أحق به و لا يجب أن تضيعه أبداً. و لكن قلبها اللعين اختار معذبه و انتهى الأمر، فهي تعشق أخري. يجلسون معاً و يتحدثون فترة. فتقول نور لحنين بسؤال حاولت جعله عادياً، إلا أن حنين فهمتها: هو هو ابن عمك فارس عامل إيه؟ حنين بنبرة ذات مغزى: هيكون عامل إيه يعني؟
أكيد بيجري ورا البنات زي عادته، صايع. تحزن نور بشدة و تنظر للأرض. بينما دانه قشعر بدنها رعباً عند ذكر ذلك الفارس المرعب، إنها تخشاه بشدة و تكرهه أيضاً لما سببه لها من رعب. يدخل فارس للمنزل محمدين الغنّام، فينتبه لوجود الفتيات بالحديقة، فيبتسم بعبثه المعتاد و يتجه ناحيتهم قائلاً بخبث: يا أهلاً يا أهلاً.
يهوى قلب دانه عند سماع صوته و تتوتر كثيراً و تنظر له برعب، و لكن ما طمأنها أنها وسط ناس و لن يستطيع فعل شيء. بينما حنين نظرت له بغضب، فهي تعلم بأخلاقه و لا تعجبها أبداً تصرفاته. أما حال تلك العاشقة، فشعرت بأن قلب ثار و كسر قضبانه و ذهب مهرولاً له يحتضنه، و عيناها تلتهم تفاصيله و ملامحه التي تشتاقها بكل ثانية. حنين بتهكم و سخرية: أهلاً بيك يا فارس. معلش مش هتعرف نقولك اتفضل اقعد معانا زي ما انت شايف كده قاعدة بناتي.
ليضحك بصوت عالٍ، فهو يعلم أنها لا تطيقه. و لكن هذه الضحكة أودت بهذه العاشقة. قالت و هي تنظر له بعشق لاحظته: ازيك يا فارس؟ فينظر لها و يحدق بملامحها و يفصلها بنظراته الخبيثة قائلاً بابتسامة يعلم تأثيرها على الفتيات: الحمد لله. انتي عاملة إيه يا نور؟ تطير هي من السعادة ظناً منها أنه يخصها بابتسامته قائلة بفرحة لا تستطيع إخفائها: الحمد لله. ينظر هو لدانه و هو يقول بسماجة: ازيك يا آنسة دانه؟
نعم، فهو سأل عنها ليعلم بما تخص ابن عمه و من هي. تجيب على مضض: كويسة. يوجهه حديثه لحنين قائلاً: عمي جوه صح؟ حنين بنفي و هي تحرك رأسها: لا مش جوه، مشي من شوية. فارس و هو يرحل دون النظر لهم: ماشي، سلام. يرحل و يترك نور تنظر باثره بحزن لذهابه و عدم اهتمامه بها. تنظر لها حنين بغيظ: شفتي؟ و لا فارقة معاه أصلاً. نصيحتي منكِ ابعدي عنه و متفكريش فيه. نور بحزن: يا ريت أقدر.
دانه فهمت من حديث نور أنها تحب هذا الفارس. و لكن كيف لملاك مثلها أن تحبه؟ فهو يبدو منحرفاً و ليس له أخلاق، و نور طاهرة بريئة طيبة. دانه و هي تقف: طب أنا همشي بقى يا حنين عشان بابا قالي إنه هيستناني على الأكل. حنين بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، و أنا هبقى أقول لبابا و أجيلك. هتعرفي تروحي لوحدك؟ دانه بابتسامة و تشير بيدها: تمام، أه هعرف و هكلم سعدية تجيلي على أول الطريق. باي يا نور، باي حنين. نور و حنين: سلام.
حنين لنور: تعالي ندخل جوه. نور بموافقة: أيوا، أنا كمان مسلمتش على عمتي. يلا. *** دخل أحمد منهكاً من العمل، فهو يعمل عامل بمصنع بعد أن ترك وظيفته بالنادي لقلة الدخل، و أيضاً حتى يتجنب رؤية أحد من أهل أو أصدقاء رغد. تأتيه رغد ما إن سمعت صوت الباب، تركض من المطبخ تقابله بابتسامة تذهب جميع تعبه و إنهاكه، ليبادله هو بابتسامته الرائعة، لتقبل وجنته و تحتضنه: حمد الله على السلامة، وحشتيني. ليضحك بخفوت قائلاً
بمزاح: بس انتي موحشتنيش. لتنظر له بغضب و تبتعد عنه. ليضحك بقوة على غضبها، ليحتضنها قائلاً: بهزر بهزر، واحشتيني. جداً جداً. لتنظر له بطفولية قائلة بحزن زائف و دلال: يا سلام، كداب. ليضحك و هو يقول: والله أبداً، ده انتي روحي. يقطع لحظاتهم الرومانسية كالعادة السيدة صباح، و كأنها تتربص لهم كما يتربص العدو لعدوه قائلة: انت جيت يا أحمد؟ يبتعدان عن بعضهما بخضة، ثم يلتفت لها أحمد قائلاً بسخرية: لا، لسه في الطريق.
صباح بحدة: بتتريق عليا يا واد! أحمد و هو يقبل رأسها بابتسامة: لا طبعاً يا ست الكل، أنا أقدر. صباح بابتسامة: طب يا حبيبي، ادخل غير لغاية ما نحضر الغدا. يومأ لها بموافقة، ثم ينظر لرغد و يرسل لها قبلة على الهواء دون أن تراه صباح، فابتسم بخجل و تنظر للأرض و يدخل غرفته. صباح بصرامة لرغد: يلا ادخلي حضري الغدا. رغد بخنوع: حاضرة. بعد تناول الغداء، كانت رغد تحكي لأحمد عما قامت به
بحماس و فرحة و تقول بفخر: و عارف كمان أنا اللي نزلت جبت الخضار من السوق لوحدي. ليحمرّ عيناه بغضب و يقول بانفعال: إيه! إزاي تنزلي لوحدك؟ صباح بسرعة خوفاً من غضبه: اصل... كنت تعبانة شوية فمقدرتش أنزل معاه. لينظر أحمد لرغد بغضب و هي تنتفض برعب. فلأول مرة تراه غاضباً هكذا: حد ضايقك؟ حد كلمك؟ ... انطقي. رغد بسرعة و خوف و براءة: لا والله محدش عملي حاجة، ده حتى أنا كنت تايهة و أنا راجعة و واحد...
اسمه أسطا محمود وصلني للبيت و معمليش حاجة. تزداد حدة نظراته و عيناه كجمرتين مشتعلين: آآآه! كمان إزاي تسمحي لواحد يوصلك و يمشي جنبك! رغد بانفعال بسبب زيادة صراخه الذي ليس له مبرر من وجهة نظرها: الله بقولك توهت، أعمل إيه يعني؟ معرفتش أرجع. أحمد بغضب: صوتك ما يعلاش و انتي بتكلميني، فاهمة؟ رغد بدموع و حزن: أنا مش هتكلم خالص. ثم تذهب لغرفتها بخطوات غاضبة سريعة اتجاه الغرفة.
فينظر بأثرها بحزن لحزنها و غضب من أن يكون أحد قام بمعاكستها أو مضايقتها، فتغلي عروقه غيرة. بعده فترة يدخل لها الغرفة ليصالحها. ليجدها مازالت نائمة على السرير تبكي، ليؤلمه قلبه و يتجه ليجلس جوارها و يحمحم. لتنتبه له و لكن لا تنظر له و تكمل بكاء. ليقترب منها قائلاً بتمثيل: ررغد! آآه! ممش قادر! لتنتفض تنظر له و تقترب بلهفة قائلة: مالك يا أحمد؟ في إيه؟ ويكمل تمثيله الذي يستحق جائزة عليه: ممش قادر أتنفـ... رغد برعب: إيه؟
طب طب... هروح أجيب دكتور و لا أعمل... ليسحبها أحمد من يدها عند تحركها باتجاه الباب قائلاً: بتختفي عليا! لم تلاحظ أنه أصبح جيداً من خوفه عليها: آآه طبعاً يا أحمد، إنت بتسأل! فيقول بإبتسامة رائعة و عيونه تلمع: يعني خلاص مش زعلانة مني؟ لتنتبه له و فهمت أنها قد وقعت بفخه، لتضربه على كتفه بقوة: إنت بتضحك عليا! أوعى، ابعد عني! يحتضنها بالقوة و هو يضحك و يقلدها قائلاً: الله مالك! ما انتي لسه كنتي هتموتي عليا!
لتضربه مرة أخرى ليضحك، ثم يقبل جبينها مطولاً قائلاً بعشق: بحبك، أنا آسف بس أنا بخاف عليكي أوي، بخاف لحد يضايقك أو يتعرضلك. رغد بإبتسامة جميلة: و أنا كمان بحبك أوي. تكمل بمزاح و تقلد البلطجية: متخافش عليا، ده أنا أقطع اللي يقربلي. ليضحك أحمد بقوة و هو يقول: إيه ده يا روحي؟ بقيتي بلطجية يا حبيبتي. تشاركه الضحك و هما يتكلمون و يمزحون. ***
بعد مرور الأيام على نفس الروتين، فقط حب رغد و أحمد يزداد، و دانه تتقرب أكثر من بدر، و قد ارتدت الحجاب بعدما بحثت و قرأت في كثير من المواقع و علمت أهمية الحجاب و أنه فرض على المرأة. و كذلك مشاكسات مصطفى لفرحة لعلها تسامحه. و قرر عبدالرحمن التقدم لحنين بعد الامتحانات التي شارفت على البدء. بدر فاتح عبد الحميد أنه يريد شراء أرضه لبناء مشروعه، و طلب عبد الحميد وقت للتفكير.
كان يجلس عبد الحميد بغرفته، و قد أتته مكالمة أنهت كل شيء. ليضع يده على قلبه و لا يستطيع التنفس. تدخل دانه فترى والدها بهذه الحالة، قائلة بصراخ و بكاء: باباااااا! مالك يا بابا؟ في إيه؟ ... يا سعدية... الحقيني... باباااا! تأتي سعدية مسرعة و تنده للحارس، ليطلبوا الإسعاف و ينقلونه للمشفى. و كانت دانه تبكي بنحيب و هي تردد: يا رب يا رب.
يصل الخبر لمحمدين و بدر، و يذهبوا للمستشفى سريعاً. جميعهم، يذهب بدر ركضاً لدانه الجالسة على الكرسي أمام غرفة والدها. تنتخب، ليقترب منها يجلس جوارها و هو يقول بخفوت: دانه. تنظر له، ثم تضع رأسها على كتفه تبكي بشدة و هي تتمسك بجلبابه قائلة: بابا تعبان أوي يا بدر، هيسيبني هو كمان صح؟ و قد ألمه قلبه بشدة لحزنها و يشعر بغصة في حلقه، قائلاً و هو يربت على حجابها بهمس: لا يا حبيبتي، هيبقي كويس.
لم تكن بوضع يسمح لها بالانتباه لكلمة "حبيبتي"، هو نفسه لم يشعر، فقد كان حزين عليها بشدة. ليخرج الطبيب، فينهضوا يقفوا اتجاهها. دانه بلهفة و سرعة: بابا عامل إيه؟ كويس صح؟ الطبيب بعملية: والله احنا اكتشفنا أن المريض مريض قلب، و من فترة كبيرة كمان. دلوقتي هو اتعرض لأزمة، و دي أساءت حالة القلب أكتر، و لازم يسافر برا يعمل عملية مش بتتعمل في مصر. دانه ببكاء شديد و نحيب: بابا لا... مقاليش... أنا عايزة أشوفه.
الطبيب: مش هينفع يا فندم، ممنوع. ثم يدخل للداخل مرة أخرى. بدر مربتاً على كتفها: متقلقيش، هيكون كويس. ثم يلتفت نوجهها حديثه لمصطفى: مصطفى، روح انت شوف الإجراءات اللازمة للسفر و حضر كل حاجة. يومأ مصطفى و يذهب. يجلس محمدين بحزن على رفيق عمره، و دانه تبكي. بعد فترة خرج الطبيب. الطبيب بعملية: مين فيكوا بدر؟ بدر بسرعة: أنا. الطبيب: طب اتفضل، المريض عاوزك بس يا ريت متطولش، خمس دقائق بس. دانه باعتراض: و أنا عايزة أشوفه.
الطبيب: مش هينفع يا فندم. بدر باطمئنان: متقلقيش، هشوفه و أقولك. فيدخل له عبد الحميد بتعب و أنفاس خافتة: بدر... يا ابني... عايز أطلب منك طلب و متكسفنيش... بدر بسرعة: متقولش كده يا عمي، اؤمرني. عبد الحميد: الأمر لله... بص يا ابني... أنا خسرت كل حاجة، الشركة خسرت... المناقصة و كل حاجة راحت...... و أنا عايز أطمن على دانه.... ملهاش حد غيري... و متعرفش تمشي أمورها و لا تعمل حاجة لوحدها....
أنا موافق على مشروعك بس بشرط تدخل دانه معاك شريك..... و.. و كمان عايزك تتجوز دانه بنتي. يُتبع الفصل الرابع عشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!