تحميل رواية «فتون» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في محافظه الجيزه، كانت تعيش عائله الحاج فضل. كان رجلا قويا متسلطا، ولكنه كان يحب عائلته بشده. كانت الجده ست حنون تراعي الكل، والكل يحبها. كانت تجلس في الصباح، لتدخل عليها حفيدتها المشاكسه . فتقترب منها وتقبلها. "ازيك يا قمر؟" "حبيبي اللي بيوحشني يا ناس." وظلت تقبلها، لتهتف الجده: "يلا يا هبله، انجري صحي بنت عمتك نعمه عشان تفطرو عشان جدك ما يقطمش رقابيكو." فهتفت: "اطمني، صحيتها ونازله ورايا." كانت ل عمه وعم آخر. فعمتها متوفاه منذ ولدت نعمه. نعمه تربت معهم ولم تذهب مع ابيها. وكانت أمها تدعى جملات،...
رواية فتون الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
في محافظه الجيزه، كانت تعيش عائله الحاج فضل. كان رجلا قويا متسلطا، ولكنه كان يحب عائلته بشده. كانت الجده ست حنون تراعي الكل، والكل يحبها. كانت تجلس في الصباح، لتدخل عليها حفيدتها المشاكسه فتون.
فتقترب منها وتقبلها.
"ازيك يا قمر؟"
"حبيبي اللي بيوحشني يا ناس."
وظلت تقبلها، لتهتف الجده:
"يلا يا هبله، انجري صحي بنت عمتك نعمه عشان تفطرو عشان جدك ما يقطمش رقابيكو."
فـهتفت:
"اطمني، صحيتها ونازله ورايا."
كانت لفتون عمه وعم آخر. فعمتها متوفاه منذ ولدت نعمه. نعمه تربت معهم ولم تذهب مع ابيها. وكانت فتون أمها تدعى جملات، امرأة طيبه لا تتكلم في حالها. وأبيها صالح يعيشان بصحة وسلامة، ولكن أباها رجل طيب لا يعرف شيئا عن الشدة ومنقاد لأبيه.
وأما العم الآخر حكيم، فهو الذي يمسك المزرعة مع فضل، ومعه ابنه فريد. وكانت نعمه تحب فريد بشده، ولكنه كان شخصا جامدا إلى حد ما، لا يظهر مشاعره. وكانت فتون تلاحظ أنه عينه على نعمه، ولكنه يتجاهلها. ولا تعلم لماذا يفعل ذلك. فكانت داهية لتقرر في نفسها شيئا تجعل الصنم يتحرك.
أما الابن الأكبر فكان آدم، كان شخصا حادا وعملي. سافر من مدة كبيرة ليدرس بالخارج، وبدأ في تأسيس حياة له في الخارج. كان على مشارف الثلاثين، لا يحب أجواء الزراعة والمزارعين. فبمساعدة جده أسس شركة له في الخارج. وكان لا ينزل إلا نادرا، فهم لا يعتبرونه من العائلة أصلا. إلا أن فضل له رأي آخر في ذلك. فآدم منذ مدة يعرض على جده نقل شركته إلى القاهرة، ويطالب جده بمشاركته ليتوسع معه. وهنا يأتي مدخل جده لربط آدم بحياتهم. فكان رجلا داهية، ولكن عيشة آدم في الخارج جعلته شخصا عمليا لا يخضع لمشاعر، ويصبح جديته هي من تتحكم به.
نعود لفاتنتنا فتون. وبعد نزول نعمه، اقتربت نعمه من جدتها.
"ميفو ميفو."
لتقول:
"ما تلمي فتون بقي يا تيته، هو إيه قلة الأدب دي؟ كل يوم تغرقني كده."
لتستدير فتون وتقول:
"مانت اللي متنيلة مابتصحيش. أنا نفسي أعرف هتتخرجي إزاي."
فـهتفت نعمه:
"هتخرج أنت مالك، أنت واحدة بتاكل الكتب ودحيحة. نعملك إيه؟ عقلك لسع؟"
لتهتف فتون بعظمة:
"دا علم يا بنتي. فتون والعلم في جملة واحدة. يا سلام كده لما أخلص السنة دي في البيزنس وأقدم عالماستر وأبقى صغنونة وحلوة كده ومعايا ماجستير."
لتهتف نعمه:
"وأنت جدك هيوافق؟"
لتقول:
"وما يوافقش ليه؟ أنا هخليه يوافق. أنا مابطلبش حاجة غلط."
لتقول نعمه بحدة:
"أنت يا بت هبلة؟ دا خناقتكو كلها عشان الزفت العلم وإنك تتعلمي. وهو هيطرشق منك، وكل أما يجيلك عريس تطفشيه."
لتهتف فتون:
"عريس إيه وزفت إيه؟ أنا مش عايزة أتجوز."
لتلف وتهتف:
"أنا وهبت نفسي للعلم. الـ... جواز الـ... وأجيب واحد يقرفني بقه وأعملي كذا وما تسويش كذا. لا يا ماما، أنا دخلت بيزنس عشان يبقى ليا كارير وشخصية. إنما هبل وجواز مش سكتي."
ليدخل عليهم فريد:
"يلا يا ستي، جدي مستني."
لتنظر إليه نعمه بهيام. لينظر إليها ويتجاهلها.
لتهتف فتون:
"طيب يا فريد، إن ما كنت أجيبك على بوزك للغلبانة دي. أنت عيل جبله."
ليتجمعا جميعا على السفرة، وتتقدم الجده ويجلسوا جميعا.
لتهمس فتون:
"بت يا نعمه، أنا هقول حاجة وأنتِ تسكتي. لو فتحتي بقك هشقك على الأكل، ماشي."
لتنظر إليها نعمه بخوف وتقول:
"ناوية على إيه يا زفتة."
لتقول لها:
"ناوية أوقع لك روح الروح يا قلب زفتة."
لتشهق نعمه:
"بت يا فتون، اتلمي ابت. دا جدك يطينها لو عملتي حاجة."
"اتقلي بس، إن ما وريتك يا طور، والله لاعرفك إزاي تهبل البت وتعمل دكر وتسيبها تموت كده."
ليجلسوا جميعا، لتجلس نعمه مرتبكة. فيلاحظ فريد ذلك. فهو يعشقها منذ جاءت للدنيا ويهفو إليها قلبه. ولكنه كان جامدا كجده وأخيه. والجد يجلس ويناقش الجميع.
لتقول فتون فجأة:
"بقلك إيه يا جدي."
لينظر إليها:
"عايزة إيه يا آخرة صبري."
لتهتف فتون بحزن:
"كده يا جدي، دانا لسه ما فتحتش بقي."
ليقول:
"مانت هتفتحه، هتتنرفزيني."
ليتدخل أبوها:
"فيه إيه يا فتون على الصبح."
لتقول:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. هو الواحد ما يعملش خير أبدا؟ أنتو على طول كده مضطهديني، يا غلبك يا فتون."
فهتف الجد:
"أشجيني يا بنت صالح."
لتقول:
"ماشي يا جدو، بص بقه. أنا كنت بكلم صاحبتي في القاهرة، وأنا زي ما أنت عارف كده كنت بسأل عالماستر."
فقاطعها متذمرا:
"يا فتاح يا عليم. تاني زفت وطين وتعليم؟ ماتتلمي بقه. أنت إيه غاوية حرق دمي على الصبح."
فهتف:
"يا جدي، بسأل بسأل الله. هو أنا لسه خلصت السنة بشوف هخلصها إزاي، وبأسأل يا جدي هو السؤال حِرم؟ المهم، كنت فاتحة شات مع صاحبتي والبت نعمه كانت قاعدة جنبي."
ليتنبه فريد في لحظة. لتكمل بعد أن شدت انتباهه:
"كنا كلنا بنتكلم وجت طنط فوزية أمها واتكلمنا كلهم. المهم يا جدو، شافت نعمه، وأنت عارف إن نعمه قمر ومزة. عجبتها أوي، ولقيتها بعد يومين بتكلمني إن عندها ابن ضابط في الجيش، وهو واد حلو كده ومز على الآخر."
ليهتف فريد:
"ما تحترمي نفسك، هو إيه ده؟ إيه البجاحة بتاعتك دي؟ واتلمي ولمي ليلتك."
لتقول:
"فيه إيه يا فريد؟ أنا بكلم جدي."
ليتافف فريد. ويهتف الجد:
"انجزي ياختي."
فقالت:
"هيا عايزة تجيب الواد المز، قصدي ابنها، وتيجي تخطب نعمه. إيه رأيك بقه؟ وهما ناس عسل والواد ابن ناس وكويس أوي يا جدو، مش هنطول ضفره ونديله نعمه."
ليفزع فريد ويقوم مسرعا. ليهتف فريد بغضب:
"يا نهارك أسود ومطين! عايزة بناتنا ينكشفوا على رجالة؟ أقوم أرقدك. أنت يا بت اتجننتي؟ نعمه مين اللي هتديها له؟ وأنت يا ست نعمه، شافك الأمور الضابط الحليوة، ولا إيه؟ ما تنطقي."
أحس الولعة بداخله، كان يقف على الجمر. أحس أن روحه ستنسحب منه. وأراد قتل فتون وتوسيعها ضربا.
لينظر الجد ليري فريد قد اهتاج بدون سبب. وينظر إلى فتون ليجدها تنظر إليه بخبث. ليفهم ما فعلته ابنة ابنه. فهي ليست سهلة وتمتلك روح جدتها الجميلة، وتمتلك من الخبث والدهاء الكثير. فهي ليست كأبيها. كان يشعر بالفخر، وكان له خططا لها كثيرة. يعلم أنها لن تعجبه.
لينظر إلى فريد ويهتف بجدية:
"إيه يا فريد بتزعق ليه؟ الموضوع بسيط والبت ماشافتش حد، ولو الواد مناسب يبقى ليه لأ. الستر حلو يا ابن حكيم، ونعمه تستاهل الخير كله."
ليهتف فريد بعنف وقد اشتعل تماما، وخاف من تطور الموضوع:
"هو مين اللي مناسب وستر إيه وزفت إيه؟ أنت هتسيب حتة عيلة تجوز بناتنا للأغراب؟ هنجيب لها عرسان من على النت الست هانم؟ شوية ستات هيتلموا وييجوا يحذفوا لنا عيل معرفش جايبينه منين. وأنت إيه رأيك يا ست نعمه؟"
لتخبطها فتون في رجلها لتقول مرتبكة:
"ماعرفش."
ليجن جنونه، ليقوم ويمسك ذراعها.
"يا نهارك أسود، هو إيه اللي ماعرفش؟ عايزة تتجوزي الواد ده؟ انطقي."
ليتكلم جده:
"أنت اتجننت يا فريد؟ مالك طايح كده."
لتبكي نعمه بشدة من طريقة تهجمه عليها.
لتقول فتون:
"الله! إيه ده؟ وأنت مالك بتمسكها ليه كده؟ ليك عليها إيه؟ بتاع إيه؟ تتدخل أنت؟ حلال ابن عمها وهو هيكون جوزها. مالك أنت؟"
كانت تتكلم وهو يشتعل ويشتعل.
لتكمل:
"وأنت مش كنت يا جدي كل شوية بتكلمنا عن السترة."
ليهتف حكيم:
"فيه إيه يا فريد؟ ماتهدي مالك كده."
ليقوم فريد ويقول:
"جدي، أنا مستنيك في المكتب. بلاش مسخرة وقلة أدب. ما عادش إلا العيال كمان هيتكلموا."
لتهتف نعمه:
"أنت بتكلمني كده ليه؟ لك إيه عندي عشان تعمل كده؟"
ليقترب منها محذرا:
"عدي يومك، أنا على آخري."
ولكنها أكملت:
"ليه يعني؟ هو عشان أنا يتيمة يعني تقولي قلة أدب؟ أنا ما عملتش حاجة وخلاص. اللي تشوفه يا جدي. لو جه خليني أغور من هنا عشان ما حدش يتحكم فيا."
ليشتعل فريد أكثر. ليتركهم بعد أن زق الكرسي. وأحس بالنار تشبط في قلبه. فهو يحبها، ولكنه يظن أن الحب ضعف. فهو يريدها ويحبها، وكان ينوي أن يطلبها. ولكنه لم يكن يظن أن الموضوع سيأتي بسرعة هكذا.
ليقوم الجد ويقترب من فتون ويهمس في أذنها:
"شعّليها يا بنت صالح. بس عجبتيني يا بت. أروح للطور ده أشوفه أحاول أهديه."
ليتركها ويذهب ليدخل على فريد الذي كان يأكل نفسه:
"مالك يا ابن حكيم؟ مش على بعضك."
فقال:
"أنت فعلا يا جدي هتوافق تدي نعمه للواد ده."
ليهتف بخبث:
"مش يابني، لما يتقدم ويجي يشوفها وتشوفي، ونسأل عليه. يبقى نقدم المشيئة. بس ليه كده تقهر البنت؟ أهي مستنية الواد يجي عشان تهرب من طريقتك معاها. أنا نفسي أعرف إشمعنى نعمه اللي مابتطيقهاش."
ليرتبك فريد:
"مين قال إني مابطيقهاش؟ أبدا. وماتخرجناش بره الموضوع. هو إحنا عندنا بنات نوافق أو ما نوافقش؟"
فهتف:
"انجزي يا ابن حكيم، عايز إيه؟"
ليهتف مسرعا:
"بناتنا ما يخرجوش بره، ولا يخرجوا بره العيلة."
ليجلس جده:
"والمطلوب."
فهتف بعنف:
"نعمه تبقى ليا. البنت ما تخرجش عن العيلة وتفضل وسطنا، وأنا عايزها بالحلال."
فهتف الجد:
"بس هي يابني بتخاف منك وما بتطيقكش. هنعملها إزاي دي؟ هجوزها لك غصب؟ يابني أنت فاهم أنت بتقول إيه؟"
ليقول فريد بحدة:
"هي مين اللي مابتطقنيش؟ أنا أولى بيها يا جدي. بناتنا ما يروحوش للغرب ورجالة العيلة موجودة. العيلة ما عدمتش رجالتها يا جدي، وأنا راجل حر وما أطيقش."
ليهتف:
"طب يا فريد، ناخد رأيها على الأقل حتى."
ليقول فريد غاضبا:
"من امتى يا جدي؟ أنا هاخد نعمه وخلصنا من القصة دي."
ليهتف فضل:
"ماشي يا فريد، أما أشوف يابني هنعملها إزاي. سيبني بس، نعمه طيبة وبكلمتين تتراضي. بس لازم تحن شوية، يبني أنت ناشف أوي يا فريد، أنت كده يابني أخاف منك. الحب مش كلام فارغ، ونعمه طيبة وقريبة، وأنت طبعك صعب. ماعرفش أرمي البت توجعها."
ليهتف فريد بصدق:
"لا يا جدي، عمري ما هاوجعها، صدقني."
ليخرج هو، ليطلب نعمه لتدخل عليه. ليبدأ الجد في الكلام:
"كده يا نعومة قلبي؟ تزعليني كده؟ بقي عشان أنتِ يتيمة؟ دي كلمة."
لتذهب وتحتضنه.
"حقك عليا يا جدي، هو اللي نرفزني."
ليهتف:
"طب يا ستي، ممكن بقه نتكلم؟ الواد الطور اللي كان بيزعق من شوية عايز يتجوزك. إيه رأيك؟"
لتشهق، يدق قلبها بعنف، ويحمر وجهها. وتنزل في الأرض. مش مصدقة أن فريد نطق.
ليقترب:
"ما رديتيش."
لتهمس بخجل:
"أرد أقول إيه يا جدي؟ هو ما بيطيقنيش. أتجاوز إزاي؟ أنت ما بتشوفش معاملته."
ليهتف:
"لا، هو بس اللي حمار. اسمعي مني، أنتِ طيبة وحنينة، وهو جامد زي الطوبة. أنتِ عليكي تلينيه يا بنتي."
لتهتف:
"وأنا جايلى إيه يا جدي؟ ما يروح لحاله."
ليقترب منها:
"جايلك إنك بتحبيه يا بنت بنت... وواقعة لشوشتك."
لتشهق بشدة. ليمسكها ويحتضنها.
"هوا أنا عشان كبرت فكراني أهبل؟ بصي، هو بيحبك بس طور، يبقى نلينه بقه. فكري وطلعي كيد النسا، بدل ما أنتِ هبلة كده. خليكي زي العقربة بنت خالك. يا بت، أنتِ طالعة طيبة كده لمين؟"
لتخجل وتصمت.
"بصي، أنا هقول له إني غصبت عليكي، بس مفيش جواز إلا أما يلين دماغك. مانا مش هجوزك غصب."
لتحتضنه بشدة.
"ربنا يخليك ليا يا جدي."
لتخرج وهي تحس بالسعادة القصوى.
لينادي فريد ليقول:
"بص يا فريد."
"هيا يابني مش موافقة."
ليثور فريد:
"يعني إيه إن شاء الله؟ هو بكيفها."
ليهتف الجد:
"ما تهدي يا غشيم. أنا غصبت عليها، بس البنت يتيمة وصعبانة عليا، واشترطت عليها مفيش جواز إلا لما دماغها تلين. ودي عليك بقه. مش هتعرف تلين دماغها يا واد؟ قول. وهتكمل طور كده أنت حر، والبت هتضيع منك، وييجي ياخدها الواد الضابط الحلو المز الأمور، وأنت هتفضل طور."
ليهتف فريد بحنق:
"ما تبس بقي يا جدي، ما تعصبنيش."
فهتف:
"خلاص، نعمه طيبة. اهدي كده على نفسك وابعد عن الغشومية، ولين دماغ البنت. الحل في إيدك."
فهتف:
"ماشي يا جدي، خلاص. سيبها لي. بنت عمتي هتتصرف معاها."
ليخرج وكله عزم أن يبذل كل ما في جهده لينال محبوبته ويلين دماغها.
لينادي فريد ليقول:
"بص يا فريد."
"هيا يابني مش موافقة."
ليثور فريد:
"يعني إيه إن شاء الله؟ هو بكيفها."
ليهتف الجد:
"ما تهدي يا غشيم. أنا غصبت عليها، بس البنت يتيمة وصعبانة عليا، واشترطت عليها مفيش جواز إلا لما دماغها تلين. ودي عليك بقه. مش هتعرف تلين دماغها يا واد؟ قول. وهتكمل طور كده أنت حر، والبت هتضيع منك، وييجي ياخدها الواد الضابط الحلو المز الأمور، وأنت هتفضل طور."
ليهتف فريد بحنق:
"ما تبس بقي يا جدي، ما تعصبنيش."
فهتف:
"خلاص، نعمه طيبة. اهدي كده على نفسك وابعد عن الغشومية، ولين دماغ البنت. الحل في إيدك."
فهتف:
"ماشي يا جدي، خلاص. سيبها لي. بنت عمتي هتتصرف معاها."
ليخرج وكله عزم أن يبذل كل ما في جهده لينال محبوبته ويلين دماغها.
ذهب فريد يبحث عن نعمه ليجدها تجلس مع فتون.
ليهتف:
"نعمه، تعالي عايزك."
لتنظر إليه ببلاهة. ليهتف:
"يلا."
لتقوم وتذهب إليه. كان قلبها سينفجر.
ليقول:
"بصي يا بنت عمتي، أنا ما كانش قصدي أزعلك. أنا بس خوفت إن حد يكشف حريمنا، ما يصحش."
لتهتف:
"ماهو هييجي يوم أكيد إن حد يشوفنا يا فريد."
ليقول:
"وأنا مش هسيب حد يقرب."
لنعمه. لتنظر إليه بدهشة. ليكمل:
"بصي يا نعمه، أنا عايزك بالحلال وعايزك مرضية يا بت عمتي."
لتقول:
"ربنا يسهل يا فريد. هشوف بس شوية كده وأفكر. ماهو أنا سكت جدتي عشان ما تتعصب. هبقى أقولك رأيي مرة تانية. عن إذنك."
وتركته يأكل نفسه من الغيظ ورحلت ببرود. لتذهب إلى فتون التي كانت تقفز من الفرحة.
وتقول:
"والله البت فتون دي مالهاش زي. يلا يا كلبة البحر، بوسي إيدي. جبت لك الطور على وشه."
لتهتف نعمه:
"بس ماتقوليش طور."
لتنظر فتون بخبث:
"من امتى يا نحنوحة؟ عشنا وشفنا."
لتقول نعمه:
"أعمل إيه؟ بحبه أوي."
لتهتف:
"طب يا أختي، خليكي مستهينة كده لحد ما يركب ويدلدل. فريد عايزك يا بنت عمتي. أنا قلتهالك أهو، وأنت حرة."
لتتنهد نعمه وتسرح فيما سوف يأتي.
في مكان آخر، كان يجلس شاب في أول الثلاثينات، تظهر عليه ملامح الجدية. كان يجلس مع أحد أصدقائه يتكلمون في العمل ويناقشه في مخططه لتوسيع مشروعه. وكان معهم صديقة مقربة لآدم تدعى نادين. وكاننت قريبة من آدم، وهو يميل إليها ليس حبا، وإنما يفكر أنها من عائلة كبيرة وتتحدث لغات وذو مكانة. فهو شخص عملي يهتم بالمصلحة العامة. ليجد اتصالا من جده ليبتسم ويرفع السماعة.
"إزيك يا جدي؟ وحشتني والله."
"وليك شوقه."
ليهتف الجد:
"والا فيك الخير يابن حكيم. وحشتك بجد."
ليتذمر آدم ويقول:
"تاني يا جدي."
فتكلم بجدية:
"طب يا آدم، لا تاني ولا تالت. نخش في الدوغري. شوف يابن حكيم، أنت طلبت إنك تشاركني أوسع شركاتك، وأنا موافق."
ليهتف آدم وقلبه يخفق:
"بجد يا جدي؟ موافق بجد؟"
فقال له:
"آه موافق، بس بشرط."
ليهتف آدم:
"وأنا موافق، بس تشاركني."
ليقول له:
"مش لما تسمع شرطي الأول، جايز ما يعجبكش."
فهتف:
"لا هيعجبني. أنا موافق من غير ما أسمع، بس تشاركني."
فقال بجدية:
"طب يا ابن حكيم، أنا هشاركك وهديك بزيادة، وممكن كمان أسيب لك الشراكة، نصيبي تاخده كمان، ومش عايز حاجة منك. بس شرطي إنك..."
رواية فتون الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
كان الجد يتكلم عن موافقته على مشاركة آدم للشراكة وتكبير شركته وأن يترك له نصيبه.
ليشترط عليه، فيهتف آدم بعنفوان:
"يا جدي موافق على كل شروطك وربنا."
فهتف الجد:
"طب ماشي، طب أنا هعلن جوازك من فتون بنت عمك."
كان أسبوعًا، لينصدم.
"آدم، انت بتقول إيه يا جدي؟ إيه الجنان ده؟ فتون مين وزفت مين اللي اتجوزها؟ أنا ملقيتليش إلا دي أتجوزها؟ جدي مش معنى إنك هتشاركني توقعني وقعه طين. أنا أصلاً مرتبط بواحدة، فماتقفلهاليش كده يا جدي، أنا مأستاهلش منك كده."
فهتف الجد:
"والله ده اللي عندي، وفكر وأنت حر يا ابن حكيم."
ليهتف آدم:
"أفكر في إيه؟ عايز تجوز آدم حكيم لحته فلاحة؟ دي آخرتها على آخر الزمن توحلني الوحلة دي."
ليضحك فضل:
"وأنت تطول الفلاحة دي؟ دي تلفك على صباعها، أنت مش هتلاقي ضفرها أصلاً."
ليصرخ آدم:
"جدي، اهدي كده وخلينا نتكلم. هاتلها عريس من أي مصيبة، أنت مش قليل، إنما تلزقها لي أنا؟ ذنبي إيه؟ واللي مرتبط بيها دي هعمل فيها إيه يا جدي؟ أنت عايز تفضحني. فتون دي مين كمان يا جدي؟ أنا لا أعرفها ولا شفتها."
فقال له:
"اخرس، قطع لسانك، فتون ستك وتاج راسك. انسى خلاص، وانسي أي كلام، وخليك عندك بقى، وانسي إن يكون لك حاجة هنا من أساسه أو لك نصيب."
ليهتف آدم:
"استنى يا جدي، الكلام مش كده. يا جدي، إحنا مش مناسبين، ليه تقهرني وتجوزني واحدة هخليها تعيسة."
ليهتف الجد:
"اقفل يا ابن حكيم، خلصنا. لا لك عندنا ولا لينا عندك، وابقى كمل حياتك وشركاتك لوحدك."
ليهتف بقهر، ويحس أن خططه قد ذهبت وولّت. أحس بالحزن على حاله.
ليهتف ساخطًا:
"أنا موافق، بس ليا شرط. نصيبي في الشركة يبقى ليا لوحدي من غير شراكة."
فهتف الجد:
"وأنا موافق."
قال:
"ماشي يا جدي، كلها أسبوعين وأنقل الشركة والإجراءات. وساعتها في خلال كام يوم كده أكون كاتب عليها وواخدها معايا القاهرة في شقتي. دا آخر كلام. سلام يا جدي."
ليتنهد فضل ويقول:
"سلام يا ابن ابني."
ليقول في نفسه:
"أدي آدم قدرنا عليه، أما نشوف المزغودة اللي هتقومها حريقة بتاعة العلم والعلماء. يا رب مخلف معاتيه."
ليطلب ابنه صالح وحكيم ويخبرهم بما نوى، ليسعد حكيم ويرتبك صالح، ولكنه لم يمانع أو يقف أمام أبيه.
عند فريد ونعمة.
خرج فريد ليجد نعمة تقف في الفرندا، فرجف قلبه. ليقترب منها ويقول:
"إيه يا نعمة، أنت مش قلتي هتردي عليا وتقولي رأيك؟ مابتوفقيش عليا ليه؟"
فهتفت:
"وأوافق ليه يا فريد؟ أنت مابتطقنيش."
ليهتف:
"مين الحمار اللي قالك كده؟ تلاقيها العقربة بنت خالك هي اللي دخلت في دماغك كده، مانا عارفها مابتطقنيش."
لتهتف بحنق:
"فتون مالهاش دعوة، أنت باين وواضح، وماعرفش أنت بتعمل معايا كده ليه."
ليهتف بقهر:
"يعني عايزاني أشوفك بتتجوزي الواد ده وأسكت؟ وأسيبك له عادي كده؟ دا بعده."
لتنظر إليه غير مصدقة:
"لا، أنت عقلك جراله حاجة. أنا ماشية."
ليقف أمامها:
"طب استني طيب يا نعمة. والله ما فيش اللي بتقولي عليه ده، أنا بس في الأمور دي مش قد كده. أنا مختلف يا نعمة، أنا جامد صحيح، بس أنتِ ليكي جوه احساس مختلف عن أي حد."
لتقترب منه بخجل:
"مختلف إزاي يعني؟"
ليرجف قلبه ويقول:
"لا، ماهو أنا بس... أناااا..."
لتهتف مقاطعة:
"مشكلتك يا فريد إنك مش عارف أنت عايز إيه."
ليمسكها ويقربها وينظر إليها بحب:
"لا يا نعمة، أنا عارف كويس أنا عايز إيه، واللي عايزه واقف قدامي وعايزه أوي كمان."
لتهمس:
"طب يا سيدي، طلباتك."
فهتف:
"حني شوية، ماتبقيش قفوشة كده يا نعمة. أنا عايزك في الحلال، ليه بتبقي صد كده."
لتهتف وقد لانت بعض الشيء:
"واتغير ليه؟ هو أنا شفت منك حاجة عشان ألين؟"
ليقترب منها ويقول بهيام:
"طب لو هتشوفي، هتليني."
لتهتف بهمس وتقترب منه:
"أما أبقى أشوف ساعتها، هتشوف أنت كمان."
لتدفعه وتجري بعيدًا.
ليقف مبتسمًا، يشع سعادة وحالمًا بقرب حبيبته له.
ليهتف:
"هتليني يا قلبي، وفريد خلاص هيلينك، يعني هيلينك. ماهو مينفعش أكمل طور كده، البت تروح مني، دانا أموت وربنا. آه يا قلبي يا فريد، اللي نعمة لهفته لهف."
ورحل وهو يفكر كيف يلين قلبها إليه.
ليمر أسبوعان على آدم والجد، الذي كان يؤجل كلامه معها حتى لا يقوم في البيت حريقة.
وعلم أن باقي على رجوع آدم يومين ليتم الزفاف.
ليستدعيها ويبدأ في الكلام ليقول:
"اسمعي يا فتون، أنتِ بنت شديدة وقوية ومحتاجة لحد شديد زيك. أنتِ صحيح لاسعة وفيكي سنة هبل وعفوية بزيادة، بس أنتِ ماينفعش تتسابي كده. فجالك عريس وأنا وافقت."
ليهوي قلبها في قدميها لتقول:
"يا نهار أسود، عريس إيه يا جدي اللي وافقت عليه؟"
ليهتف:
"آدم ابن عمك."
لتصرخ:
"حرام عليك، آدم مين ده؟ أنا ماعرفوش ومش عايزة أتجوز، ماتقضيش على مستقبلي، حرام عليك يا جدي، أبوس إيدك، أنا استحالة أوافق، أنا عايزة أتعلم مش أتجوز."
لَيصرخ فيها:
"اسمعي يا بنت صالح، قدامك حلين، يا تسيبي التعليم خالص وتتحبسي في البيت وأول عريس يخبط هديكي له، يا تكملي تعليمك وتتجوزي آدم وتروحي معاه القاهرة وتعيشي حياتك زي ما أنتِ عايزة وأضمن لك تعليمك."
ظلت تصرخ وتقول:
"حرام عليك يا جدي، أنت بتذلني ليه؟ عملت فيك إيه يا جدي؟ أنت عايز تموتني مقهورة؟ آدم ده مين آخر؟ وجواز إيه؟ عايز تحبسني وتجوزني واحد عمري ما شفته؟ أهون عليك توقعني وتكسرني كده."
ليقول بجدية:
"ده اللي عندي وشوفي آخرك يا بنت صالح."
لتذهب إلى أبيها وأمها وتبكي بشدة:
"يا بابا، ماتسيبهوش يعمل فيا كده، أبوس إيديكوا، أنتو ماعندكوش رحمة."
ليهتف صالح:
"آدم ما يتعيبش يا بنتي، وجدك عارف الصالح لينا وأنا وافقت وخلصنا. تعليم إيه اللي قرفانا بيه."
ظلت تصرخ وتبكي وتلطم وجهها، فحياتها ستنتهي.
لتأتي جدتها وتأخذها في أحضانها:
"اهدي يا قلبي، مش كل حاجة ظاهرها وحش. آدم أنت لحمه ودمه وهيحافظ عليكي."
لتبكي فتون:
"أنا مش عايزة أتجوز وماعرفوش وما بحبوش، أنا مش عايزاه. حد اليومين دول بيتجوز غصب، هما ماعندهمش قلب ليه؟ عملتلهم إيه؟"
واجهشت بالبكاء:
"عافية يا تيته تجوزوني وتحرموني من مستقبلي."
لتهتف الجدة:
"طب اهدي يا قلب ستك، أنتِ جميلة وقمر ومين يتمناكِ، بس آدم ابننا."
لتدخل والدتها لتهتف:
"قوليلها يا حاجة، دماغها ناشفة. والحاج عارف مصلحتها."
لتصرخ وتبكي وتنهار وتقول:
"حرام عليكوا، والله ما مسامحاكوا لحد ما أموت."
وتظل طول الليل تبكي، فلم يعد إلا يومًا واحدًا على قتلها.
لتخضع أخيرًا غصبًا عنها، وهي تشعر بالقهر. فأما أن تتزوجه وتكمل أحلامها، أو أن تتزوج أي شخص وتحبس في البيت كالخادمة. في كلتا الحالتين ميتة.
ذهبت أمها وأحضرت لها ثوب زفاف رائع الجمال ومعها نعمة. لم توافق أن تذهب معهم من الأساس.
كان فستانًا رائعًا مرصعًا بالألماظ ومنفوشًا من الوسط، ومن فوق عبارة عن كب يظهر جمال ذراعيها وعنقها حتى صدرها، وعليه وشاح وطرحة لتخفي وجهها وجسدها.
كان الاحتفال سيبدأ في الغد.
ليصل آدم ليلاً، ولم يهتم ليرى حتى عروسه، فكان الغيظ يأكله بأنه سيتزوج حتة فلاحة لا تليق به.
كان مقهورًا، فقرر أن يمتثل لجده، وبعد ذلك ليحل أموره معها، فهي لا تناسبه ويشعر بالعار من هذه الزيجة.
كانت هيا تتمزق، وظلت تنعي حالها.
لتدخل عليها نعمة ويتمزق قلبها لصديقتها وحبيبتها التي تفارقها.
لتهتف فتون بقهر:
"شفتي يا نعمة؟ موتوني بالحيا. أنا يتعمل فيا كده ليه؟ ومنهم لله، مش مسامحة حد فيهم. والله ما مسامحة. مستقبلي ضاع، منهم لله."
لتاخذها نعمة في أحضانها وتبكي من أجلها.
لتتمزق على رفيقة حياتها.
وظلت معها حتى نامت من القهر.
كان فريد ساخطًا لأن نعمة لم توافق على كتب الكتاب مثل فتون.
ليذهب إليها حانقًا:
"ممكن أعرف الهانم مش راضية تكتب الكتاب ليه؟ مش هنتنيل نتجوز بس نكتب الكتاب."
لتهتف:
"شوف، ولا كأننا اتكلمنا وبتشخط وتزعق أهوه. خلاص يا عم، بلاها ولا تزعق ولا تقرف نفسك."
وهمت أن تمشي، ليمسكها بسرعة:
"ماتهدّي يا بت انت. أنت مش عاجبك حد."
لتهتف نعمة:
"أنا حرة، أنت بقى مضايق، أنت حر."
ليقول بمراضية لها:
"طب هوكتب كتاب بس يا نعمة، ونتجوز بعدين ونعمله مع أخويا وبنت خالك."
لتقف أمامه وتقترب منه لتشعله عن آخره:
"أنت منفذتش وعدك إنك تبقى حنين وتبطل زعيق، وأنا مش فاهمة يا أخي، أتزوجك ليه؟ لا بتحبني ولا بحبك، إيه يعني بنت عمتك؟"
ليهتف متذمرًا:
"لا، هنحب ونتنيل، بس اصبري عليا."
لتهتف ساخطة:
"أحب وأتنيل؟ لا يا عم، دا إيه الشبكة السودة دي؟ أنا مابتجوزش حد مابحبوش."
ليهتف:
"ما أنا عايز أكتب عشان أخليكي تتهببي تحبيني."
لتهتف باستغراب:
"وإيه العلاقة؟ مش فاهمة."
ليهتف بخبث ويقترب من وجهها:
"عشان أعرف أحب صح يا قمر. الكلام ده للناس السوسو، إحنا بتوع أفعال."
لينظر إلى شفتيها، فتحمر خجلًا. لتهرب من أمامه.
لتجري وتضع يدها على قلبها:
"يا نهار أسود، دا طلع ليه في قلة الأدب. إيه يا نعمة، اهدي، اهدي."
لتقول:
"بس إزاي بقله أدبه دي؟ قلبي هيقف، منك لله يا فريد."
كان فريد يقف مبتسمًا:
"ماتقلقيش يا قلب فريد، هتحبيني وتموتي فيا كمان."
أما الآخر، فكان من غيظه وقهرته مستيقظًا لا يغفل له جفن.
"فحدّ أنزل عليه مصيبة! بقي أنا آدم حكيم اللي الستات بتترمى عليه وماببصش لحد، أتجوز دي؟ يا قهرتك يا آدم، اسمي يتربط بدي، حتة بتاعة ما تسواش. أنا..."
ظل يأكل في نفسه، مقررًا أنه فور زواجه منها سيأخذها في اليوم التالي مباشرة ويتركها في الشقة، ولن يكون له بها أي علاقة من أي نوع. فهو ليس في حمل يتحمل هذا الزواج البشع المعيب بالنسبة له.
عدى اليوم بتعبه على الآخرين، غيظًا على آدم وقهراً على فتون.
ليتم كتب الكتاب، ويأخذ المأذون موافقة العروس، لتوافق قهرًا.
وتلبسها أمها فستانها، كانت كاللؤلؤة تلمع.
قطعة من المرمر الأبيض الرائع.
كانت وجهها أحمر من البكاء، ولكنها كانت فاتنة.
والفستان يظهر ذراعيها وجسدها الغض بسخاء، لتضع طرحتها لتخفي فستانها ومعه وجهها.
ليأتي آدم ويتأفف من تلك التي تخفي وجهها.
لينظر بسخرية إليها وهو لا يطيقها:
"آه والله خبوها، ماهي حاجة تقرف. دا هتبقى عيشة هباب. فآدم حكيم لا يتزوج هكذا إجباريًا وغصبًا، فهو ليس تلك الشخصية التي تخضع بسهولة، وفوق ذلك لا يتزوج بهكذا فتاة."
فقرر أن يتخذ موقفًا معها من أول ليلة.
لينتهي كل شيء.
ليأخذها ويذهب إلى حجرته.
لتجلس على السرير باكية لا تنطق.
ويجلس هو على الأريكة يتنظر إليها ويتفرس فيها وهو مغتاظ على قهرته وحظه السيئ.
ليتأفف، فلا يظهر منها شيء.
لتنتحب هي في صمت، منتظرة قهرًا وأيامًا تعيسة.
ليبدأ هو في الكلام:
"اسمعي يا فتون، أنتِ بنت عمي وأنا عايز أقول لك من الأول يا بنت الناس. صحيح كلامي هيبقى صعب على واحدة زيك، بس أنا مجبور عالجوازة دي وما كنتش موافق، بس وافقت عشان مصلحة الشركة وأنها تكبر، ودا حلمي. فعشان كده وافقت عالجوازة الهباب دي، وأنا استحالة كانت تحصل في غير ظروف. فيا بنت الناس، متحطيش في دماغك إنك هتبقي مراتي بحق وحقيقي، والجواز ده على ورق، فشنك يعني. وأنتِ كلها كام شهر وترجعي هنا تاني. أنا أصلاً مرتبط وعايز اللي مرتبط بيها. فوزني الأمور، وما نسببش مشاكل لبعض. لا أنتِ مناسبة ليا ولا أنا أنفع لكِ من الأساس. وأنا وافقت عشان آخد نصيبي من الشركة وجدي يساعدني. فاعرفي إن كلها كام شهر وترجعي تاني زي ما أنتِ، ما أحطش صباع عليكي وتشوفي حياتك وأشوف حياتي ونطلق وكل واحد يروح لحاله."
كان كلامه ينزل على قلبها مثل البلسم، وأحست براحة شديدة وفرحة عامرة. أحست أن قلبها سيقف من الفرحة، غير مصدقة ما تسمع.
لتقف وتجري إليه وترفع طرحتها وترمي وشاحها لتظهر بكامل أنوثتها.
لتهتف من بين دموعها وتقول مندفعة دفعة واحدة:
"والنبي يا آدم بجد أنت بتقول الحق."
تراجع هو قليلاً، فلم يتوقع فتاة بهذا الجمال.
كان جسدها يظهر بسخاء وجمال بعد أن نزعت طرحتها، ليتساقط شعرها.
ليحس بالخرس: "ما هذه الكتلة من الأنوثة."
كانت هي تثرثر وهو في عالم آخر.
كانت وجهها مليئًا بالدموع ومناخيرها حمراء، وكانت كالطفلة الوديعة التي تستنجد بأبيها.
كانت رائعة الجمال، شعرها ينسدل على جسدها الغض الجميل.
كان فستانها ما يظهر منه يوقف قلبه.
ظلت عيناه تجوبها من شعرها لعيناها الرائعة، لأنفها الصغير، لشفتيها الوردية، كانت شفتيها آية في الجمال.
لينزل مكتشفًا عنقها الطويل وجسدها الرائع، ليكمل سارحًا في بياض جسدها الوردي.
"ما هذه الأنثى؟"
أحس أن قلبه سيقف تمامًا، من أين أتت وكيف تكون بهذه الفتنة.
كان ينظر إليها وهو يسرح في كل آن فيها.
ليحاول أن يتحكم في نفسه، ونظر إليها وسمعها تقول ما أثار غضبه.
لتردف هيا وتقول.
رواية فتون الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
كان ادم مصدوما بهذا الجمال الانثوي الخلاب.
كيف تكون هيا بهذه الطلة الفاتنة التي ألهبت عقله دفعة واحدة.
كان يتفرسها وهي تتكلم ولا يسمع شيئاً من الأساس، فهي جعلته صريع هيئتها.
فأحس بها تتوغل بداخله وتلمس شيئاً بداخله لا يعلمه.
إلا أنه تحكم في نفسه وأدرك ما تقول ليشعر بالغضب قليلاً عندما قالت بسعادة:
"انت بتتكلم جد والله. يعني مجبور؟ وأنا كمان والله مجبورة ومقهورة كمان."
"أنا بقول كده برضه وأنا زيك... والنبي احلف إنك بتتكلم جد."
"وأنا مش عايزة الجوازة أكتر منك وموافقة على كل كلمة قلتها."
"وأنا مش هعمل مشاكل والله هتلاقيني قدامك مفيش خالص وهسيبك في حالك ونطلق بعدين لما يهدوا. أنا فرحانة أوي وحاسة إن قلبي هيقف."
"قول والله إنك مش عايز نبقى سوا. أحمدك يا رب."
ليسمع لها ليحس ببعض الغضب أن تلك الفلاحة ترفضه حتى لو كانت جميلة.
فآدم حكيم ليس كأي رجل.
كان مغروراً بعض الشيء ليحاول أن يقيم الأمور ليقترب منها.
ويهتف:
"ممكن تفصلي وتبطلي عياط."
لتمسح دموعها ببراءة وتنظر إليه نظرة خطفت قلبه.
كانت هيئتها تأخذ العقل.
ليغمض عينيه من جمالها.
لينهر نفسه:
"فيه إيه يا آدم؟ أنت اتهبلت؟ ماتهدي على نفسك. أول مرة تشوف بت حلوة وقمر كده. مين دي وجتلي منين؟ اتلم على بعضك يا آدم."
"خلاص البت مش هتعمل مشاكل واهدي كده. أنت مالك تنحت كده وأي حركة بتخليك مش على بعضك."
"هيا مالها مبسوطة أوي كده إني هسيبها؟ إزاي يعني؟ أنا واقف مش على بعضي ودي قلبها هيقف من الفرحة."
لتبدأ هيا بالكلام:
"آدم أنا متشكره ليك. أنت بجد والله هتبقى زي أخويا. أنا مبسوطة أوي. أنت مش عارف جدي دبحني ازاي."
ليرفع حاجبيه باستغراب.
"جوازها مني دبح؟ دا حاجة مسخرة."
فقال:
"طيب خلاص خلاص من بكرة هنمشي وزي ما وعدتك كلها كام شهر ونتطلق. أنا قلتلك إني مرتبط."
لتهتف بسعادة:
"ربنا يوفقك."
لتضع يدها على قلبها وتدور سعيدة.
"أحمدك يا رب أخيراً. ربنا بيحبني."
ليحس برجفة في قلبه من منظرها الحالم تدور بفستانها وتشع نوراً وقلبه سيتوقف من جمالها.
كانت سعيدة بشدة.
أراد أن يحملها ويدور بها من شدة انفعالها وسرحانه بها.
لينهر نفسه:
"يا رب فيه إيه بقى؟ البت تجنن دي جاتلي منين."
وكانت سعادتها طاغية عليها.
ليحس هو بعدها بالغيظ الشديد.
فمن هيا لترفضه؟
هتفت بسعادة:
"طب تصبح على خير بقى وأشوفك الصبح. أنا بقالي يومين سودة مانمتش."
اقتربت منه ومسكت يديه وقالت بامتنان:
"شكراً يا آدم. أنت مش عارف ريحتني ازاي."
وشددت على يديه وقالت:
"تصبح على خير."
وتركتْهُ وذهبت على الفور كأنها أنجزت مهمة أسعدتها.
كان متسمراً مكانه من لمستها.
ليهتف وقلبه يرجف:
"هو فيه إيه؟ مين دي؟ هيا عاملة كده ليه وحلوة وناعمة كده ليه؟"
لتذهب بهدوء لتنام هي على الكنبة كما هي.
فكانت أمها قد حضرت لها قميص نوم أبيض لم تلبسه ونامت سعيدة هكذا وديعة بملابسها التي تشبه الملائكة.
ونامت على الفور فهي لم تنم منذ يومين قهراً وكمداً.
أما آدم فظل ينظر إليها وهي نائمة لا يحيد رأسه عنها.
كانت قد نامت بسرعة والارتياح على محياها.
ليقطب:
"للدرجة دي ماكانتش عايزاني؟ إزاي يعني؟ المفروض اللي زي دي قلبها يقف من الفرحة."
"بس هيا مالها حلوة كده."
ليقوم ويقترب منها ودون شعور مد يده ليتلمس ذراعها.
ففتون بشرتها كانت وردية.
كانت جميلة جمال شرقي بارع.
كان هو معتاداً على جمال الأجانب ولكنها كانت تأخذ العقل والقلب ما إن تراها.
ظل يمسد بإصبعه من أول ذراعها مروراً بعرقها النابض في رقبتها الذي أشعل قلبه وهو مغيب تماماً.
تململت عندما لمسته ليبتعد على الفور.
"أنت أكيد يا آدم جرالك خلل. ماتعقل يا زفت."
"يوزك شيطانك. أنت أصلاً عيل ما عندكش بخت. فقر عيل فقر. مش كنت يا زفت تصبر. كان زمان حتة القشطة دي مراتك. لازم تخش زي الطور كده وتفركش الليلة. دي حاجة تتساب يا فقر."
لينهره عقله.
"لاااا أنت خلاص اتجننت رسمي. البت لحستلك مخك. أنت بتفكر في إيه يا هباب أنت؟"
"طب ماتتخمد بقى. إلا أنت خرفت وأنت واقف تاكل في نفسك. وهيا نايمة حاسة إنها فتحت عكة. طب أنام إزاي وهيا قدامي حلوة كده."
ليهتف شيطانه:
"تستاهل. فوت عليك لوزايه مقشرة. أنت مالكش الخير."
ليسخط أكثر.
"اتخمد يا زفت بقى وبطل قلة أدب. أنت اتجننت باين وخيبت على كبر. كل نفسك كمان وهيا بتاكل رز مع الملائكة يا حزين."
ظل ينظر إليها لا يعرف ماذا يفعل.
"طب إيه كده خلاص هروح أنام."
لينزل إلى مستواها وأخذ ينظر إلى وجهها وهي نائمة تأخذ القلب تجعله صريعاً دون مجهود.
"أنت إزاي كده."
ويهتف بغلب:
"هو فيه كده. والنبي."
ظل فترة يتأملها وقلبه يأكله حتى تعب وتنهد وقام مبتعداً وذهب إلى السرير ونام حتى غاب عن وعيه متعباً من كثرة التفكير.
في الصباح قامت هيا لتجده نائماً.
لتنظر إليه لتجده نائماً لتفرح بما فعله معها لتنظر إليه.
"مز يا واد أنت يا ترى فعلك كله هيطلع عسل زيك كده."
"ياااه أخيراً هشوف حياتي بعيد عن الهم ده."
لتذهب وتلبس بنطلوناً من الجينز وعليه بلوزة رقيقة ورفعت شعرها بعشوائية وتساقط منه بعض الخصلات.
لتذهب لتوقظ آدم لتبدأ بالجلوس جنبه لتحاول مشاكسته فهي لا تستطيع أن تترك أحداً في حاله فهي فتاة عفوية بدرجة كبيرة.
فبدأت أن تلعب في مناخيره وتضايقه حتى استيقظ.
ونظر إليها ليجدها قريبة بهذه الهيئة الرائعة لينظر إليها مصعوقاً وقلبه يرجف.
"إيه فيه إيه؟ أنت مين؟"
لتقف هيا فوق رأسه.
"إيه يا آدم؟ أنا فتون. أنت نسيتني؟ أوعى يا واد تكون رجعت في كلامك. انبي أزعل."
قطب جبينه:
"واد؟ ورجعت في كلامي؟"
ليغمض عينيه ليتماسك بشدة من قربها.
"هو صباحها هيبقي كده؟ يا غلبك يا آدم."
ليتنهد ويتحكم في نفسه ويقول:
"لا يا ستي مارجعتش ولا حاجة."
لتلعب في شعره وتقول:
"والنبي عسل يا واد وأنا حبيتك أوي."
وتضحك بشدة.
لينظر إليها ببلاهة وكلماتها قد أصابته بالتشنج.
فكلمة بسيطة منها أنهكت قلبه دون وعي.
"طب إزاي؟"
ليحس أنه متزوج من ملبوسة أو مجنونة.
"هيا دي فلاحة إزاي وإيه كلامها وطريقتها دي؟ دي أحلى من حياتي. دا جاية من السما وقاعدة قدامي هتجنني."
"يا صباحك المهبب يا آدم. قوم واعقل كده وراك سفر."
"هتتحمل كل صباح الجمال ده إزاي؟ قوم يا آدم قوم. دا هتبقى أيامك هباب."
كانت سعيدة وتحوم حوله وهو لا يقدر على التركيز ولم يعد محتملاً.
كفاه وجودها المهلك.
ليقول لها:
"اهدئي بقى خيلتيني."
لتضحك ليرجف قلبه.
"يا ربي أنا إيه اللي عملته في دنيتي؟ البت هتوقف قلبي."
لتقول:
"لا بقلك إيه يا أخ انت. إحنا هنقعد مع بعض شهور وأنا ماليش في النكد. هتتنكد؟ لا أنا واحدة بحب الفرفشة. ماليش في القفش."
ليهتف ويقول:
"ماشي يا ست الفرفوشة. أنا حاسس إني متجوز واحدة هبلة أرجوز."
لتخبطه في كتفه:
"بس ماتقلش هبلة."
ليندهش من تصرفها الطفولي.
تمسك يده وتشده:
"يلا يلا الناس مستنيانا. بسرعة والنبي. إلا أنا فرحانة أوي عشان سيبالهم البيت وهاج من هنا."
كانت لمستها عفوية ولكنها أثرت عليه ورجف قلبه بشدة وكان هذا يضايقه كثيراً فهو ليس له في تلك الأمور والمشاعر والأحاسيس.
فمسك يدها هو أيضاً سعيداً بما جادت به عليه.
لتنزل هيا وهي في حال غير الحال.
وكان الكل مستغرباً من حالها.
ليأتي وقت الرحيل لتسلم على الجميع.
لتقترب من نعمة وتقول:
"هتوحشيني. بس اسمعي مني ماتبقيش هبلة. طلعي عين فريد عشان يعرف إنك مش قليلة ويعافر عشانك. أوعي تنخي وتسحسحي من أول تسبيلة. فريد ما هيجيش بخيبتك دي. فاهمة."
لتحتضنها هيا وسلمت على أهلها وجدها بجمود.
ليركبا العربة وتبدأ رحلة وفصل جديد في حياتهما لا نعلم أسيكون حلواً أم مراً.
ذهبت وركبت في العربة والفرحة تغزو قلبها.
لتهْمس لنفسها:
"أخيراً يا فتون بقيتي حرة وهتعيشي حياتك بعيد عن الهم. الواد آدم شكله محترم كده وبيحب واحدة. يروح يروح. الله يسهله. وأنت بقى كملي في حياتك واكبري."
لتمسك يدها وتضعها على قلبها من السعادة وتبتسم.
ليدخل هو العربة ليرى منظرها وسعادتها ليندهش من تصرفاتها.
"هيا هبلة؟ أكيد فيها عرق هبل. مانا ناقص."
ليبدأ في تشغيل العربة.
لتبدأ في مكالمته.
كانت لا تفصل تسأل عن كل شيء في مخططاته ومشاريع القادمة.
كانت تحب الطموح والأشخاص الجادين فهو يشبهها كثيراً.
كان هو مستغرباً من طريقة كلامها.
فهي رقيقة ناعمة تتكلم بلباقة ولطف وفوق ذلك جميلة.
وتنهد.
"دي مش جميلة دي قمر وربنا. ودي هتقعد معاها إزاي يا زفت أنت."
لينهره عقله.
"تقعد إيه وتنيل إيه. مش قلت هتسيبها في الشقة وتخلع. أنت عقلك اتلسعت."
ليدخل شيطانه مرة أخرى.
"تسيب إيه يا أهبل. هيا دي تتساب؟ والله ما يحصل."
ليشعر بالغضب ليسكت نفسه بقوة.
وظل طول الطريق صامتاً يرد عليها باختصار لما يخالجه بداخله من صراع.
لتنظر إليه مستغربة.
"إيه ده؟ هو ماله قامط كده؟ لا هتبقى خنيق. ماليش في الخنقة. أنا مابعرفش أمسك لساني. دانا اهبلة وربنا لو طلع خنيق. يلا الله يعينك عليا يا آدم. طول عمري لاسعة ومجنونة."
لتهتف بصوت عالٍ.
"بس قمر."
ليستدير لها.
"آخرة صبري. هبلة وبتكلم نفسها كمان. وقمر فعلاً. يا رب أنا إيه اللي عملته طين في حياتي عشان آخد دي."
ليجد هاتفه بداخله ومالها دي يا واد. دا فلقة قمر. حتة قشطة يا زفت. دا غير رقتها ونعومتها. دا عليها بشرة تهبل. بس بس أنت تطول أصلاً تقعدك جنبها. هموت وأقعد جنبها أنا."
لينهر نفسه بعنف.
"هو أه ماهي كانت ناقصة هبل. النبي اقطم عشان أنا على أخري."
"وصلا إلى أحد الكافيهات ليسألها:
"عايزة حاجة."
لتهتف:
"هاتلي... آيس كريم بس كبير."
ليذهب ويأخذ قهوة وآيس كريم وركن على الكرسي وظل ينظر إليها.
كانت سعيدة وتحدث نفسها كانت كالملبوسة.
جميلة فاتنة تأكل الآيس كريم بنهم وجمال ولخبطت وجهها فكانت كالطفلة رائعة.
ليسرح هو في شفتيها الملطختين فهو يمنع يده بصعوبة أن تمتد لتمسح ما عليها.
لينتفض وينهر نفسه ويقول:
"والا وخبت يابن حكيم."
"الآدم حكيم قال، أنت باينك محروم يا زفت وما تعرفش."
"طب نادين مابتبصلهاش كده ليه؟"
واكتشف أن نادين لم تأتِ في باله أصلاً منذ أن رأى فتون.
ليستعجب من تلك القطة الجميلة.
ليجدها تستدير وتنظر إليه ببراءة ألهمته.
"يلا يا آدم أنت واقف متنح كده ليه."
ليفيق ويقول:
"هاه.. آه خلاص أهو."
"والله وهتتفضح يا آدم."
وتنهد وأدار العربة ووصل الشقة وقفل العربة وأخذا أشياءهما وصعدا لتبدأ أول ليلة لهما معاً.
لنرى كيف ستكون ما عليه فتون مع هذا الآدم وكيف ستسير أموره مع تلك الجميلة المجنونة.
دخلت فتون ومن ورائها آدم لتنظر إلى الشقة.
كانت كبيرة جميلة مرتبة على الطراز الحديث بريسيبشن كبير ومطبخ مفتوح وفيو جيل بشرفة رائعة وثلاث حجرات.
كانت شقة رائعة.
لتستدير وتهتف بسعادة:
"حلو الشقة. إحنا هنعيش هنا."
ليخفق قلبه عندما قالت "إحنا".
فلم ينطق لا يعرف ماذا سيقول.
كيف يستطيع من الأساس أن يتركها هنا.
ليهتف شيطانه:
"والله ما يحصل. أنا مش ماشي وأسيب دي أبداً."
لتبدأ في التجول وعرف حجرته ودخلت ووضعت أشياءها في حجرتها.
لتذهب إلى المطبخ.
وهيا تهتف:
"تشرب نسكافيه."
فأشار بالموافقة.
كان يجلس في الأنتريه ويراقبها.
كانت مشعة بالحياة مبهجة من يراقبها لابد أن يبتسم على حركاتها.
تسأله:
"هو أنت مخبي الحاجات."
"لا يا عم أنا لازم أفتش بقى في كل حاجة. بس ماتقلقش أنا مش هبوظلك حاجتك. أنا منظمة زيك. بس مش أوي كده. أنت لحست الشقة يا واد."
ليضحك.
لتأتي إليه كان قد وقف وذهب إليها.
لتضع النسكافيه على بار المطبخ لترتبك.
فقطب جبينه وهو يراها تفرك.
ليبتسم ويقول:
"قولي عايزة إيه."
لتبتسم بسعادة:
"بص يا سيدي بقى. بقى أنا من بتوع التربية الإيجابية والعلم والعلماء. يعني تقدر تقول مجنونة علم. فعايزاك بقى نتفق على شوية حاجات. أنا هطبخ بقى وأعملك فيها زوجة مطيعة. بس تنضيف ماليش في الخنقة دي. وكمان الامتحانات قربت وأنا في الامتحانات بقلب عفريت. فتجيب حد ينضف. وبالنسبة بقى للكلية لو معلش تجبلي عربية صغنونة أد كدهون. أنا قلت أكلم أبويا بس لقيتها وحشة في حقك. أو عادي والله بس خفت تزعل. هاتلي أصغر وأرخص حاجة. إن شاء الله قفص بأربع عجلات."
كانت تتكلم وهو أحس بالبلاهة.
ليهتف لنفسه مصعوقاً:
"كلية إيه وامتحانات إيه وعربية إيه اللي عايزة تسوقها. مين البت دي. هو فيه إيه. هو إيه اللي بيجرى هنا."
ليهتف بتوجس:
"كلية إيه؟ هو أنت في كلية."
فأخذت المج لترشف منه وتقول:
"اممم. أنا في بيزنس آخر سنة. ياااه يا آدم أخيراً هخلص وأخش عالماستر. ما عنديش ياما ارحميني. أخيراً هحقق طموحي."
ليهتف:
"ماستر."
كان مصعوقاً.
لتهتف باستغراب:
"مالك يا آدم؟ كل أما أقولك كلمتين تفتحلي بقك. أنت عندك مشاكل سعة واستيعاب."
لتكمل هيا:
"أمال اللي وقعني إيه في أم الجوازة الهباب دي."
ليشعر بالغضب ويأكل نفسه.
"أنا جوازتي هباب."
لتقول ببراءة وحزن:
"ماهو كل مشاكلي مع جدي بسبب كده. كل أما يجلي زفت عريس أطفشه. وجدي مسيطر وأنا مابتحلش لحد ولا بنخ لحد. ما طبت فيك."
لتشير إليه ليقترب فتلتفت حولها.
ليقول:
"أنت ملبوسة يا فتون."
فتهتف:
"تعالى بس هقولك اللي فيها. أصل جدي ماكنش عاد طايقني ومسميني العقربة. آه والله تصدق القمر اللي قدامك دي عقربة. والا هو أنا عشان ما بسيبش حقي يعني."
"شفت بقى فقال خلاص اتخلص منهآ والبسها للواد آدم وخبطته ولبست يا معلم فيا."
وضحكت.
"بس أنت طلعت واد عسل وطلعت حبيب وبتحب. يلا يا عم الله يسهله."
لينظر إليها بدهشة ويقول:
"واد حبيب وبحب. أنت جبتي الكلام ده منين."
لتنظر إليه باستغراب.
"مش أنت يا عم اللي قايل إنك مرتبط. يبقى إيه بقى يا فكيك يا وحيد عصرك."
فهتف:
"فكيك. لا. أنا أول مرة أشوف حد كده."
لتهتف وتقترب منه وتقول:
"طبعاً. هو أنا فيه حد زيي."
فابتسم بحالمية وتنهد وقال:
"لا والله ما فيش."
لتقول:
"طب إيه هتجيب العربية والا هتطلع من بتوع تعذيب المرأة وأكل حق اليتامى. بس خد بالك أنا ما بسكتش. فهاتها عشان أنزل من على ودانك. وأنا اللي بحطه في دماغي بجيبه لحد عندي. أنا مش سهلة."
ليهتف دون وعي كأنه مغيب.
"أي حد يا فتون."
لتقول:
"حد إيه يا عم. بقلك حاجة. بلا حد بل سبت."
ليهتف:
"طب ولما تخلصي الماستر هتعملي إيه."
لتجلس على الكرسي وتنظر حالمة.
"هعمل كارير بقى وأشتغل وأعيش حياتي."
لتشير إليه تكون أنت يا واد اتجوزت وجبت عيال وكرشت وبقيت عجوز وأنا لسه بعمل مستقبلي. ياااه."
ليقترب منها ويقول:
"هو أنت مش ملاحظة إنك خدتي عليا بسرعة ولسانك ده مبرد."
لتهتف:
"تاني يا آدم. مانا قلتلك."
واقتربت من أذنه.
"مانا ما بحبش الخنقة. ماليش في الرسميات يا عم أنت."
كان اقترابها منه وعفويتها يحركان شيئاً بداخله وقلبه ينبض بشدة ومستغرب كيف تكونت كل تلك الأشياء في شخص واحد متعلمة ولبقة وجميلة.
حط تحت جميلة دي ألف خط.
ليتنهد.
أنهت النسكافيه وانهى هو أيضاً وقال:
"طب أنا ماشي لو عزتي حاجة كلمي البواب وسبتلك فلوس في الدرج ده على ما أعملك فيزا. وحاضر يا ستي هجبلك أحلى عربية."
لتقفز بفرح أمامه:
"تشكر يا واد يا عسلية أنت."
ليبتسم ويهم أن يرحل لتصرخ:
"آدم استني."
وتأتي بعفوية لتمد يدها وتلمس شفتيه لتمسح له النسكافيه من على فمه وتقول بتلقائية:
"كده تمام. ما عادش عندك شنب."
لتخبطه على كتفه وتقول:
"يلا سلام."
واستدارت وتركته وهيا تدندن.
وكان هو قد تصنم من تلك الحركة وملامسة يدها لشفتيه.
ليحس بقلبه ينبض وسيخرج من مكانه بشدة.
ليضع يده على فمه ثم يبتسم ببلاهة.
"فيه إيه؟ هيا عملت إيه ببراءة كده وولعت فيا ومشيت ولا كأنها عملت حاجة. دا ماعداش ساعة على دخولها بيتك. أمال بعد شوية هتنجلط."
"البت دي مش طبيعية. دي جبارة."
"فيه إيه يا آدم أنت مالك قلبك خفيف كده من لمسة وولعت فيك ليه."
ليهتف داخله:
"اتنيل. دا ولعت فيا من حركة ولا حست. أنا هعمل إيه معاها دي."
وظل واقفاً لفترة يتذكر لمستها.
ليعود إلى رشده ويذهب مسرعاً يفكر في تلك الجميلة التي شقلبت حاله.
وكيف ستكون عليها الأيام المقبلة وكيف سيتحمل هو ما تفعله به وهيا لا تشعر بما يجيش في صدره.
فكان عقله يصارعه وقلبه يريد شيئاً آخر لا يعلمه.
كل ما يعلمه أنه تؤثر عليه بشدة دون أدنى مجهود منها.
رواية فتون الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
كانت نعمة عائدة من جامعتها لتدخل بتافف: "أمتى أخلص بقى؟"
ليقترب منها فريد من ورائها ويهمس: "الجميلة زعلانة ليه؟"
لتهتف: "إيه يا فريد؟ حد يخض حد كده؟"
فضحك، لتنظر إليه ببلاهة، فهي تحبه بشدة وضحكته تنير قلبها.
فهتف: "إيه؟ رحتي فين وسرحانة كده؟"
فقالت بحرج: "مفيش، مارحتش."
فقال: "طب يا ستي، إيه اللي مزعلك؟"
فهتفت: "اتخنقت بقى، عايزة أخلص السنة دي."
ليقترب منها بشدة ويهمس بالقرب منها: "طب أساعدك تخلصي ونكتب بعدها."
"نكتب إيه؟"
ليقترب من وجهها: "الكتاب يا قلب فريد."
لتتسمر ببلاهة، ليقرص خدها، لتحمر خجلاً.
ليهتف: "قمر يا قلب فريد، وانت محمر كده؟ إيه يا ناعومتي؟ أنتِ بتتكسفي مني؟ يا فرحتك يا فريد يا ابن حكيم! الكسوف ده كله عشان نكتب؟ أمال لما ندخل هتعملي إيه؟"
لتنظر إليه وقلبها يرجف، لتجري من أمامه.
ليبتسم: "بدأت تلين يا واد يا فريد. اتقل على الرز بس."
***
في مكان آخر، نجد أدم منشغلاً بشركته الجديدة وتكبيرها وتأسيسها. ظل طول اليوم يعمل، وكان يوماً مرهقاً عليه. وكان طيفها يزوره بابتسامتها وعفويتها، ليبتسم لا شعورياً. ليرفع السماعة ويطلب أحد أصدقائه ليرسل له عربة صغيرة تصلح أكثر للنساء بلونها الأحمر الجميل. ليحس بسعادة غير عادية أنه سيحضر لها شيئاً.
ليعود إلى البيت ليجدها تقف في المطبخ تلبس بيجامة عليها رسومات كرتونية، تظهر ذراعيها وجمالهم، وبرومودا تظهر جمال جسدها، وكانت تلم شعرها بعشوائية كعادتها. ليبتسم من منظرها، كانت تغني وهي تقف وتقلد المغني بحركات بهلوانية. ليظل يقف يراقبها وهو يبتسم لفترة.
ليهتف في نفسه: "إنت كنت هتسيبها في الشقة وتمشي؟ ياهبل يا خيبتها! هيا دي تتساب أصلاً."
ليتدخل عقله: "فيه إيه يا أدم؟ انجز وعدي ليلتك، البت إنت مش في دماغها أصلاً وأنت مرتبط، فاعقل كده واهدي على نفسك، ده أنت لسه في أول يوم."
ليفيق على صرختها: "أدم! إنت جيت!"
ليقترب منها: "آه يا آخرة صبري، بتعملي إيه؟"
لتقترب منه مبتسمة، لتنعش قلبه، وتقول: "بطبخلك يا ريس، أمال يقولوا طفشت جوزها من أول يوم وتيجي السكرتيرة الصفرا تاخدك مني وتاكلك في المكتب؟ مانتو عنيكم زاَيغة. لا أنا ماحدش ياخد حاجة بتاعتي."
كانت تضحك معه، إلا أنه كان سعيداً بتلك الجملة: "ماحدش ياخد حاجة بتاعتي."
تنهد واقترب منها وقال: "طب بتعرفي بقى؟ ولا هنطلع على الدفنة مرة واحدة؟"
": الملافظ سعد يا ساتر."
ليهتف مشاكساً: "والله الكلام ده يتقال ليا أنا برضه."
لتضحك بشدة: "يلا روح غير وخد حمام على ما أحضر الأكل."
ليتنهد ويتركها.
بعد قليل، بدأت في إحضار الطعام. كان يراقبها ولا يحيد بنظره عنها. كانت مثيرة في كل شيء، فاتنة، طفلة كبيرة، أنثى رائعة.
لتأتي وتتحدث بعفوية: "دوق يلا واشكر بسرعة."
ليضحك ويقول: "ماشي يا ستي."
ليشرع في الأكل، وكان لذيذاً.
لتهتف: "إيه رأيك؟ حلو ولا نستعجل الدفنة؟"
ليضحك عليها: "لا والله، ده مفيش أكل أحسن من كده."
ليظل ينظر إليها، لتتلبك هيا من نظراته، وتقطب وتهمس لنفسها: "ماله ده؟ بيبصلي كده ليه؟"
لتنهَر نفسها: "فيه إيه يا بتاعة إنت؟ الواد عسل أهو قدامك، لا بص ولا اتنيل، إنت مالك دماغك حدفت شمال كده؟ يلا كلي من سكات."
ليحس هو بارتباكها، ليسعد به.
ليقول: "عندي ليكي مفاجأة."
ليقوم ويخرج من جيبه مفتاحاً، لتشهق وتمسك يده بالمفتاح.
لتهتف: "بجد ولا بتهزر؟"
ليتنهد من لمستها، ليهز رأسه.
لتشدد على يده وتقفز: "النبي أنت عسلية ومز ألاخر!"
وجرت للشرفة، وهو واقف، أحس أن به شيئاً غير طبيعي. لمستها تبدل أحواله تماماً. كانت فعلتها قد لخبطته كثيراً. ليحاول أن يهدأ ويلتفت على صريخها وهي تقف في الشرفة وسعادتها الشديدة.
ليتنهد ويقول: "وآخرتها؟ إنت مالك؟ مابقيتش على بعضك كده؟ هو إيه اللي بيجرالي؟"
:"ربنا يخليك ليا يا رب، أنا مبسوطة. رحمتني يا شيخ، كنت هتبهدل بهدلة. جدي كان معقربها، كان ضد النسويات وإن الست تسوق. يلا اهو جه جوزي حبيبي وهيخليني أسوق. يا بركة دعاكي يا جملات. ربنا يخليك ليا يا دومي يا عسل. أعمل فيك إيه يا واد بس؟ أخش أكمل مذاكرة بقى، نفسي اتفتحت. مساء و يا أدم يا جامد."
وتركته ورحلت.
كان هو قد لقط من جملتها ما لخبط حاله: "جوزي حبيبي."
كانت كلمة ذات رنة جميلة على أذنه، رغم بساطة تعبيرها. ليبتسم ويتنهد: "هتعملي فيا إيه؟ ما كفاية اللي بتعمليه وانت مش حاسة."
"اهدئي يا أدم، كلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله. أنت ما تجيش على كبر وتخيب. مافيش حاجة بتهزك."
ليكمل: "كلها كام شهر."
ليهتف بغلب: "فات منهم يوم. قوم عدي ليلتك."
***
بعد مدة، خرج ليجدها تجلس بمفردها. لينظر إليها مبتسماً. كانت تجلس ومعها كتاب. لترفع نظرها وتقول: "إنت لسه ما نمتش؟"
ليقترب منها ويقول بخمول: "مش جايلي نوم."
لتهتف وتقول: "أقوم أعملك حاجة سخنة. إنت مالك هلكان كده؟ هتوجعي قلبي عليك ليه؟"
ليحس بسعادة ويهتف: "ما عاش اللي يوجعلك قلبك يا فتون."
ليقول: "بتعملي إيه؟"
لتتذمر: "هكون بعمل إيه؟ بذاكر مادة معقربة بس على مين؟ أختك موس مذاكرة، ما بيهمهاش."
ليفكر قليلاً: "هو إنت يا فتون ما بتفكريش في حاجة إلا المذاكرة؟"
لتهتف: "وأفكر ليه؟ أنا حاطة عيني على حاجة لازم أوصلها. ماهو مش هبقى زي البنات الهبلة وأقعد أفكر في أوهام."
ليهتف: "هو الحب أوهام يا فتون؟"
لم يعرف لماذا سألها هذا.
لتقول: "ما اعرفش، عمري ما فكرت إن ممكن حد يحبني أو أعمل كده."
لتسرح قليلاً: "جايز عشان لاسعة. اسكت اسكت، هو حد هيطيقني؟ بلا حب بلا بتاع، ماليش في السحسحة. خليتلك انت الحاجات دي."
وغمزت له.
لينظر إليها وهو يحس بالوجوم: "مالهاش فيه إزاي؟ إنت حد يطيقك؟ ده أنت تتحطي جوه القلب. هو أنا ليه مش قابل كلامها ده وقلبي بيرجف كده؟ هيا مالها؟ مش حاسة بنفسها كده؟ ده اللي يشوفها يولع في ثانية من غير مجهود، أمال لو فكرت تدلع عليك يا واد يا أدم."
ليحلم قليلاً ويبتسم وهو يتخيلها.
لتجده مبتسماً حالماً.
لتتنهد وتقول: "يقطع الحب وسنينه."
لتخبطه على كتفه لينتبه مما فيه.
لتهتف: "الحب بهدلة يا واد يا دومي. ربنا يوعدنا يا عم بواحد حبيب زيك كده، اللي حقه يقعد يحب فيا كده ويتنح زيك."
لتضحك: "دانت يا واد مسخرة."
ليقول بدون إحساس منه: "يا ريت يا فتون."
لتقول مشاكسة: "يا ريت إيه يا واد؟ إنت لسعة؟ والمزة بتاعتك بقى حاسة بالشعطان اللي جواك ده؟"
ليقول بلا وعي ولا حاسة بأي شيء: "..."
لتقطب جبينها: "إزاي يا واد؟ مش حاسة؟ ده أنا اللي ما بحسش، حاسة بيك."
ليندفع بقوة: "صحيح يا فتون؟ حاسة بيا؟"
لتهز رأسها: "لا، إنت حالتك صعبة وأنا ورايا مذاكرة. قوم عدي ليلتك ونام. بس ابقى خش عالبت وقولها كلمتين حلوين، غمزة، أي حاجة أظرفها. يا واد، سبيله من دول هتحس. بلاش تبقى قامط، هتسخسخ في إيدك على طول، بس إنت اتلحلح. أسيبك بقى تركز. ركز يا واد بلا خيبة."
وتتركه: "سلام يا حبيب."
ليظل ينظر في أثرها وهو مبتسم كالأبله.
"حقه لو سخسخت في إيدي يا فتون، ده أنا أموت فيها. يا ترى هتبقى عاملة إزاي؟"
ظل هكذا يفكر فيها وهو حالم، حتى تدخل عقله: "خلاص يا أدم، ما عدش وراك إلا فتون، والبت مش شايفة ك."
ليهتف: "طب مش شايفاني ليه طيب؟"
ليزجر نفسه: "اتلم عشان تعرف تعيش وتكمل. اعقل وشوف حالك زي ما هي مش في دماغها. إنت باينك خيبت وهتخيب أكتر لو كملت كده. قوم قوم نام واتخمد."
ليهتف: "هقوم اتزفت إن عرفت أصلاً."
***
استيقظت في الصباح الباكر، وقد تركت له رسالة أنها ذاهبة إلى جامعتها. ليقوم ليجد الرسالة، ليتنهد ويجد البيت هادئاً بدونها. فهي تواجدها يعطي حياة مفعمة بالحيوية للبيت بعد أن كان ميتاً.
ليلابس هو ويستعد للذهاب إلى عمله، ويظل يعمل حتى وقت متأخر. وكانت قد وصلت نادين من السفر، واستقبلها بترحاب. وكانت علاقة فاترة، ليستعجب لماذا أحس بذلك فجأة، ولم يعر الأمر اهتماماً مسبقاً. لماذا أصبح يفكر في نادين هكذا وعلاقتهما؟ وفتون لا تبرح تفكيره.
انشغلا في العمل لفترة طويلة، وأكملا الكثير من نواقص الشركة. فكانت نادين ممتازة في تكوين العلاقات ومجال العمل، وكانت تسانده بشدة، وكان هو يحب فيها ذلك. كانا عمليين أكثر من وجود مشاعر، نظراً لتربيتهما بالخارج ومكوثهما لفترة.
ليعود منهكاً من العمل والتعب، أخذ منه الكثير. ليدخل ليجدها جالسة مربعة قدميها على الأنتريه، وتلبس بيجامات عجيبة عليها رسوم لا يعرف من أين تأتي بهم، ولأول مرة يراها مسدلة شعرها وتجلس أمام التلفاز ومعها طبق كبير من الفشار تأكل منه بنهم. دخل هو واستند على الباب دون حركة، ليتأملها بشغف.
كل شبر فيها يشده، لا يعلم لماذا تحاصره هكذا، وهو بعيد تماماً عن هذا الجو. كان شيئاً جديداً يختبره، فقد كان معروفاً عنه القسوة والجمود، ويأتي أمامها لا يعرف ماذا يغيره، كطفل يتحول أمامها.
ليأتي ويجلس بجوارها متعباً مرهقاً. لتنظر إليه وتحزن لمحياه وتهتف: "شكلك تعبان. أقوم أجيب لك تاكل؟"
ليهز رأسه نفياً.
لتقول: "طب بالراحة على نفسك يا أدم. إنت بتقتل نفسك عشان الشغل؟ براحة."
ليهتف: "كان عندي شغل كتير والله ما عرفتش. ونادين جت وفضلنا نشتغل طول الوقت. اتردمنا شغل."
لتهتف مشاكسة: "اممم، ماشي يا عم. الله يسهله."
ليقطب حاجبيه بعدم فهم.
": الحتة الطرية يا واد يا حبيب."
فرفع حاجبيه: "إنت بتكلميني أنا؟ أنا حبيب؟"
لتقول مستنكرة: "إنت عقلك فيه حاجة؟ نادين يا عم، أمال إيه؟ مش حبيبتك دي؟ اللهم لا حسد. هقرص أنا، ما تخافش، عيني حلوة، حتى بص وفتحت عينيها."
ليضحك.
فهتفت: "ما توريني يا واد صورتها؟ ولا أنت خايف لا أحسدك؟"
ليبتسم ويخرج تليفونه، يقلب فيه ليعطيها التليفون، لتعطيه طبق الفشار وتأخذ التليفون باهتمام. كان يراقب كل حركة تقوم بها باهتمام.
لتقفز فجأة على ركبتيها وتصبح أعلى منه، لتصرخ: "إيه يا واد ده؟ ده مز آخر حاجة! يا بختك يا ابن حكيم! ماشي يا عَم، إيه الحلاوة دي يا واد!"
كانت تبتسم وتهز رأسها، ليهتز شعرها. كانت لوحة جميلة، ليسهم فيها ويهيم بها، ويحس بتوهان، ويتمتم: "هيا حلوة فعلاً. حلوة أوي والله."
لتنظر إليه، لتظن أنه يسرح في نادين، لتهزه: "يا نهارك أسود يا واد! إنت طلعت خفيف ليه كده؟ واد يا أدم! إنت بتحب على روحك يا واد! البنات ما بتحبش كده، لا إنت طلعت منهم!"
ليبتسم إليها ويركن على الكنبة ويسند يده على وجهه، مستنداً على مسند الكرسي، وينظر إليها وتتسع ابتسامته، ويتأملها بحب.
ليقول: "وانت بقى بتحبي إيه يا فتون؟"
لتندفع وتقول: "الستات بتحب يا واد الواد المخلص الجامد، يبقى مز وتقيل كده في نفسه، بس برضه ما يبقاش مدلوق. إنت فيك كل دول، بس مالك مدلوق كده."
لينظر إليها مبتسماً: "يعني إنت شايفاني إني واد مز ومخلص وجامد وتقيل؟"
لتهتف: "آه يا واد. ما تندلقش كده، إنت مش قليل. تقوم تركبك، تنفضلك. اسمع مني، اتقل سيكة تزيد القلب شعللة."
ليضحك بشدة، ليهتف: "وانت خبرة بقى؟ ولا جايبة الكلام ده منين؟ قولي قولي."
لتهتف: "أنا برضه دي أشكال خبرة؟ لا يا عم، أنا بشاهد المشهد من بعيد وبحب أتفرج. إنما أخش جواه، نو نو. نو."
لتقف وتمثل: "أنا بتاعة العلم والعلماء. ياختاي! شوف أهوه قعدت تشغلني وأنا عندي جبال مذاكرة. أما أقوم."
وتركته ومشيت خطوة لتعود أدراجها، لتجده حالماً. لتقترب وتجلس أمامه، ليشتعل هو بقربها. لتهتف ببراءة وترفع إصبعها: "قوم قوم، هتقعد مسهم كده؟ يقطع الحب وسنينه!"
كان شعرها يتساقط قريباً منه، ليرجف قلبه. ثم وجدها تستدير مسرعة وتشير إليه: "مساء يا حبيب."
كان يجلس لا يعرف ماذا يفعل وماذا حدث له، ولأول مرة لا يعرف أدم الحكيم ما يريد وما يحس وما يجري حوله. كل ما يعرفه أنه سعيد. فشعلة الجمال هذه، كتلة النشاط والحيوية، اقتحمت حياته الباردة لتقلب حاله على آخره.
ليقوم ويدخل حجرته، تاركاً كل شيء وراءه، فقد تعب من التفكير والعمل.
***
نعود إلى فريد ونعمة، حيث كان يتشاجر معها بشدة. فقد وجدها تقف مع ابن عمتها بعد عودتها من الجامعة، واهتاج وذهب إليها وظل يصرخ فيها: "إنت إزاي تقفي معاه كده لوحدكم؟ إنت مالكيش رابط؟ ولا فاكرة إني سوسن؟ تقفي مع كل واحد شوية."
كانت نعمة ليست كفتون، ما إن تتلبك تبكي عندما يرفع أحد صوته عليها. لتحاول أن تمشي من أمامه، ليصرخ بها: "إنت كمان مش معبراني وعايزة تسيبيني؟ أكل في نفسي!"
لتنفجر في البكاء وتهتف بهمس: "إنت بتزعقلي ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. إنت مالكش كلمة عليا. واديني بقولك أهو، بلاها يا عم الجوازة دي خالص، طالما أنا بقف مع كل واحد شوية."
لتستدير وتحاول أن تمشي، ليمسكها بسرعة وقد خفق قلبه لنحيبها وكلامها على تركه، وتحكم في نفسه.
ليقول بحنو شديد: "طب اهدى، ما تعيطيش. أنا ما استحملتش والله يا نعمة، أنا ما بقدرش أمسك نفسي."
لتهتف بعته شديد: "هو إيه ده اللي ما استحملتوش؟"
ليقترب منها ويهيم بها ويمسد شعرها: "إن حد يقرب منك أو يكلمك."
لتنظر إليه ببلاهة، غير مصدقة.
ليهتف فريد وهو مقترب والحب بادٍ في عينيه ويهمس لها: "يا نعمة، أنا ما عدتش قادر أكتم أكتر من كده. إنت معاشة جوايا وعايزك تبقي بتاعتي. وأي حد يقرب بموت عليكي."
كانت تنظر إليه وقد ارتخت ملامحها من جراء كلامه، ولانت إليه واحمر وجهها بشدة.
ليبتسم ويقترب منها حتى كاد أن يلامسها. "يا نعمة، إنت مش حاسة بيا بجد؟"
ليرفع وجهها ويقترب من وجهها، ويقترب حتى اختلطت أنفاسهما.
حتى جاء الجد منادياً: "فريد!"
لتنتفض نعمة وتهرب بسرعة، ليغتاظ فريد ويكز على أسنانه.
ليقترب منه الجد ويخبطه: "بقي يا طور؟ أقولك بطل تبقى طور تقوم عايز تقلبهالي مسخرة؟ يا واد إنت اتجننت!"
ليهتف فريد بحنق: "طب ما تكتبلي عليها طالما زعلان أوي كده؟ ولا هو حلو لآدم ووحش لفريد؟"
ليبتسم الجد: "إنت بتحبها يا واد."
ليخفض رأسه، لا يريد الاعتراف بذلك، ففي نظره الحب ضعف.
فهتف: "حب إيه يا جدي وبتاع إيه؟ أنا بتاع المسخرة دي. أنا قلتلك عايز أكتب تبقى جنبي بحلال ربنا."
فهتف الجد: "بقي الحب مسخرة؟ طب يا خويا والله أقنعها."
فهتف بغيظ: "واشمعنى أدم كتبتله غصب وقطمت رقبة العقربة فتون وسايبني أعض في الأرض؟"
ليأتيه الجد ويقول: "عشان نعمة مش فتون. نعمة طيبة، غلبانة، وأنا استحالة آجي عليها، غير كده يتيمة."
فهتف: "خلاص أقنعها بقى يا جدي، إنت هتسيبني كده آكل نفسي؟ هو يعني مش حرام؟ أدم ياخد فتون وينبسط وأنا أنقهر وهموت وأجوز البت اللي جوا دي."
ليهتف الجد: "والله بتحبها، بس أعمل إيه؟ غشيم ودماغك هتوديك توكر. طب يا خفيف، هكلمها."
لينادي عليها لتدخل عليه مشتعلة. هتف: "تعالي يا مدوخة الواد. اسمعي، أنا خلاص هكتب عليكو، وماتبقيش يا أختي تسيبي الواد يولع وانت عاملة بريئة أوي كده. الواد بيجيب دخان."
لتهتف نعمة: "والله ما عملت حاجة يا جدي."
لياخذها في حضنه: "عارف يا قلب جدك، عارف. خلاص هنكتب عليكو ونسيب الجواز لحد ما تخلصي عشان ماتبلطيش لينا. واحدة بلاطة والتانية موس مذاكرة، حاجة خولل وبتنجان. يلا روحي وابعتيلي الموكوس."
ليدخل عليه فريد: "تعال يا واد، أنا أقنعتها، بس حسك عينك ألاقيك مزعلها. نعمة طيبة وأنا ساعتها هقفلك."
ليهتف فريد: "والنبي يا جدي بجد؟ وافقت بجد؟"
فهتف الجد: "عيب عليك يا مقطف. ده أنا فضل."
ليقبل يد جده ويقول مسرعاً: "يعني أروح أجيب المأذون؟"
فهتف الجد: "إنت أهبل يا واد؟ لا، لازم نعمل ليلة حلوة كده، أماااال دي نعمة."
ليتمتم فريد: "عندك حق يا جدي."
ليهمس بحب: "دي نعمتي، يتعملها أحلى ليلة."
***
نعود لآدم الذي انشغل مع نادين، وكان يعود ليجد فتون إما تدرس أو نائمة. كانت وقت الامتحانات وكانت مجدة وسعيدة. وكان هو يفتقدها كثيراً أثناء انشغالها بامتحاناتها، وكانا نادراً ما يجتمعان على الطعام. فأصبح تأسيس شركته يشغله ويجعله منغمساً لآخره. إلا أنه يحن بين الحين والآخر إليها.
لتنتهي أخيراً من الامتحانات، ليعود يوماً ليجدها جالسة والطربيزة مليئة بالمقرمشات والعصائر، فتحت سوبر ماركت على التربيزة. ليدخل مستعجباً من منظرها.
:"تعال الحقلك حاجة، إلا أنا من الفرحة هاكل روحي."
ليبتسم على عفويتها.
ليهتف: "هو إحنا عندنا حفلة وأنا مش عارف إيه يا بنتي دا كله؟"
لتقوم وتقف وتتنطط، وهو ينظر إليها بتوهان: "وخلصت! خلصت أخيراً يا دومي! خلصت!"
ليرجف قلبه من دلعها له، لتتسع ابتسامته. ليقترب منها ولم يعلم ما الذي جعله يأخذ يدها ويأكل منها قطعة الشيبس. لتبهت قليلاً، ثم تهز رأسها وتعود إلى سعادتها وتهتف: "تعالي خد، بتحب إيه؟"
لتنتقل سعادتها إليه، فقد افتقدها كثيراً.
ليقول: "أي حاجة اللي تجودي بيه. ماليش في الحاجات دي."
لتشهق: "ياختاي! يا كاره الحياة! يا عديم المتعة! يا بني إنت عايش إزاي بعيد عن الحاجات دي؟ ده أنت فاضلك شوية وتقلب خشبة."
لتذغده في كتفه: "فكها واتمتع. اقعد اقعد، حتة فيلم أكشن، إلا إيه؟ لوز. والا أقولك خش نام إنت تعبان وسيبني مع الواد اللي نازل طحن فيهم ده يبرد ناري شوية."
ليضحك: "أكشن يا فتون، وطحن ويبرد نارك."
كان يسخر منها.
لتغمز له: "سيبتلك السحسحة يا بتاع نادين."
لينقبض وجهه، فلا يعلم لماذا هزارها معه عن نادين يعكر مزاحه. فهي لا تعيره بالا أو تحس بتقلباته. كان متضايقاً أنها تتكلم بارتياحية عن نادين، وهو الذي يقف أمامها وبداخله نيران مشتعلة لا يعلم ماهيتها.
لتجده متجهم.
لتهتف ساخطة: "يا حزنك يا مرات أدم! إيه يا واد إنت متخانق؟ قول، دانا اختك يا دومي، قول عملت إيه؟ صرعتها إزاي؟ تلاقيك يا واد منشفها عليها، مانت قامط. عرف اختك يا واد، وأنا هقف جنبك، مش هسيبك مزنوق."
ليهتف ساخطاً وقد تملك منه الغيظ: "إنت مش أختي يا فتون! فيه إيه؟ مالك مميعة الأمور كده؟ أختك أختك، إنت عمري ما هتكوني أختي."
لتنقبض، فهذه أول مرة يكلمها هكذا.
لتهتف باعتذار: "يا سلام؟ زعلتك أوي؟ إيه يا أدم؟ مالك زعلان كده؟ ماشبهش والا إيه؟ عموماً يا سيدي، تشكر."
وهمت أن ترحل.
ليمسكها ويشدها إليه، وهو يتمالك نفسه ويقول بحنق ولهفة من زعلها: "مش قصدي والله، إنت إزاي تفكري كده؟"
لتطرق.
ليهتف: "طب وحياة دومي ما تزعلي، ده إنت اللي بتهوني عليا لما باجي. والله ما قصد. ده إنت الحاجة اللي بتسعدني والله بجد. إنت قيمتك عندي كبيرة قوي يا فتون."
لتخجل منه وتقول: "خلاص عفوت عنك، عيل نكدي. مالك لاوي بوزك وجاي تنكد عليا؟ انطق."
"دانت بقيت بومة."
ليهتف بغلب: "مفيش، الشغل تقل عليا بس، ونادين هتسافر شوية وترجع."
كان يحاول أن يجد حجة لانفعاله الزائد غير المبرر. فكان مغتاظاً ومهتاجاً من الكلمة، ولم يتحمل أن تكررها، ولا يريدها أن تحس بها.
لتقدم منه وتجلسه وتقترب من وجهه وتسبل له وتمثل الهيام ضحكاً وتقول: "ما تقول كده يا نحنوح، إن الحتة بتاعتك ماشية. اجمد ياض، هتموت عالبت قوي كده."
كان متضايقاً ويتحكم في نفسه.
ليهتف: "أنا داخل أنام بدل ما أعك تاني، وسيبلك الحتة خالص تهبدي براحتك."
لتهتف: "اقعد مالك. تعال خد طاه. إنت أواد."
وهو لم يتكلم وتركها تناديه، والغيظ يتميز منه. "أنا بولع ودي بتهزر."
ليتنبه: "الله! وبتولع ليه يا أدم؟ إنت يابني اتجننت؟ كل شوية تفكر في حاجات غريبة. فتون اختك وهتتطلقو."
ليهتف داخله: "النبي اتلهي، إنت مصدق نفسك."
لينهر نفسه بشدة ويحاول أن ينام، إلا أنه لم يستطع.
وكانت هي بالخارج قلقة عليه، لتقوم وتخبط عليه وتناديه: "يا واد يا دومي، إنت كويس يا واد؟ طمني طيب. مش هقول اختك بتزعلك، طمني بنت عمك حبيبتك."
ليسمع كلمة حبيبتك، ليرجف قلبه ويقوم وهو يحس بقله الحيلة فيما هو عليه. حاله يتلبسها، ما إن يكون أمامها.
ليفتح ويهتف: "نعم يا فتون؟ كنت رايح اتخمد بتلكي ليه؟"
لتحس بوجع من منظره وتفكر: "يا ترى هما متخانقين وهو مقهور أوي كده؟"
لتمسك يده وتقول: "يا أدم، كل حاجة هتبقى كويسة. ما تزعلش نفسك. طالما جوا هنا عايز يبقى خلاص."
كان هو قد صعد إلى السماء من لمستها. ليغمض عينيه ويحس بأنه أصبح ملبوساً بها، وأنها تتحكم به وبشدة.
لتكمل هيا: "إنت ساكت ليه؟ ماتقلقنيش."
ليشدد على يدها ويتنهد بغلب ويقول: "أقلقك؟ روحي نامي يا فتون، إنت لا حاسة بحاجة ولا دريانة. احمدي ربنا وسيبيني باللي شابط جوايا."
ويقبل يدها ويهتف: "تصبحين على خير."
ويتركها تقف مبهوتة من منظره، وتحس بقشعريرة في جسدها من جراء قبلته.
لتتنهد وتستدير، وهيا فعلاً لا تفهم شيئاً، ولا تعلم أن داخل أدهم تربعت فتون وأصبحت ذات ثقل، تفعل به ماشاءت، ولكنه لم يعترف بعد بذلك، ولكنه يحسه بقوة.
ظل هو يفكر بها، كيف تشعله دون أن تدري، حتى سقط متعباً من الإرهاق.
رواية فتون الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
في الصباح استيقظت باكراً لتكلم نعمة، فقد غابت عنها لفترة.
"انتِ فين يا زفتة؟ طب أنا بمتحن وبذاكر وانتِ ما بتذاكريش؟ ناسيني خالص، ولا الشغلانة بتاعتك شغلاكي؟"
"اسكتي، دا طلع قليل الأدب قوي، دا فظيع."
"إيه يا بت احكي بسرعة."
"عشان تعرفي قيمتي يا كلبة البحر. بس اتقلي ابت عليه شوية، قلّي على الجانبين، أما نشوف هيستحمل لحد فين."
"نفسي يقول لي بحبك يا نعمتي."
"طب يا عبله، أما نشوف سي عنتر هيعترف امتى، ولا أنا عارفة هبلك، هترضي بأي حاجة. اتقلي ابت، تسمعيها وبعدين سحي براحتك."
خرج آدم من غرفته وقد استعد للعمل، ليجدها تشاكس نعمة.
اقتربت منه وقالت: "دي نعمة يا آدم، صباح الخير يا حبيبي."
أشارت إليه أن يجاريها، فابتسم إليها. فتحت هي الكاميرا من الخلف، وقلبه يشتعل بسماع تلك الكلمة منها.
احتضنها من الخلف وقال ببراءة، وقلبه يشتعل من احتضانها: "إزيك يا نعمة، عاملة إيه؟ واللي عندك، وأخبار جدي إيه، وعاملة إيه مع فريد؟"
شعرت فتون بالحرج، وشاحت بالكاميرا بعيداً وتحركت.
"كويسين، كويسين."
اقترب منها وهمس بحب ووله، كأنه يهمس في الهاتف: "عايزة حاجة يا قمري؟"
تلبكت أكثر من طريقة نطقه. "ماله ده عالصبح؟ أه عشان نعمة أكيد. إيه ده، الواد عامل كده ليه؟ هيوقف لي قلبي. كانت سرحانة فيه."
"يا زفتة، رحتي فين؟"
ودعها آدم واقترب وطبع قبلة على خدها. تسمرت لفترة ثم تنهدت.
"معاكي أهو يا آخرة صبري."
وظلا يتحدثان فترة طويلة. أما آدم، فكان يجلس في مكتبه، مغمضاً عينيه، يفكر لحظة احتضانه إياها، وتلك القبلة، ولفظها بكلمة "حبيبي". كل ذلك في وقت واحد. يهيم بها.
ليشعر بالسعادة. قطعت أفكاره دخول نادين.
"مالك يا أدهم؟ بقالك فترة متغير. انت فيك إيه من ساعة ما اتجوزت؟"
"مفيش يا نادين، معلش أنا باجي عليكي كتير وأنتِ مالكيش ذنب."
"بص يا أدهم، إحنا مختلفين عن أي اتنين أعجبو ببعض، وعمليين زي بعض. دا حاجة حلوة مش وحشة. وأنت اتفرض عليك وضع، فأنا مش مضايقة. المهم أنت إيه؟"
"إزاي مش ضايقة يا نادين؟ دي ست معايا في البيت. مش عارف يا نادين، مش عارف."
اقتربت منه ووضعت يدها عليه. "لا عادي، الأمور دي مابتهمش أي حد. بس كده، الموضوع عايز قاعدة وأنا مش فاضية. يلا سلام."
تذكر يوم أن أتى متعباً، لِتجلس فتون بجانبه وتُهون عنه. أما نادين، فليس لها في تلك الأشياء.
ليستدير وينخرط في العمل مرة أخرى. اتصل بعد فترة بفتون، وقال لها أنه سيبيت بالخارج، فدعت له بالسلامة.
ظل يعمل حتى تعب، وكاد أن ينام في الشركة. كان الوقت متأخراً. إلا أن شيئاً دفعه إلى الذهاب إلى البيت. أحس أن هناك من يشده شداً، رغم تعبه الشديد. أراد رؤيتها بشدة، فلم يتحمل ليلته بدونها.
دخل البيت ليجده هادئاً مظلماً، إلا من بصيص نور في المطبخ. فدخل وتيقن أنها نامت. ليذهب إلى الأنتريه ويجلس، وأغمض عينيه من التعب. ظل مغمضاً، يحس بثقل في قلبه وهو يفكر بتلك القابعة في الداخل، التي لا تحس باشتعاله عليها.
ليفتحهم بعد أن سمع حركة في المطبخ. وما أن فتحهم حتى توقف قلبه. لم ينطق. أحس أنه شُل في مكانه. كانت فتون ترتدي شورت قصير جداً، وعليه بادى بحمالات صغيرة. كان جسدها يظهر بسخاء، كتلة من الأنوثة. تقف أمامه وترفع شعرها كعادتها. ووجدها واقفة أمام الثلاجة تدندن ببراءة، لا تحس به، فهو لم يأتِ بحركة ويجلس في الظلام.
كانت دقات قلبه تدق بعنف، ستخرج من مكانها.
"نهار أسود! إيه المنظر ده؟ هو فيه كده يا بنت عمي؟"
كان يعد الثواني ويهتف بداخله: "هتمشي أهي، هتمشي. هيا ما بتمشيش ليه؟ قلبي يا جدعان. أهدي يا آدم. أقوم لها يا ولاد، آخدها في حضني، ولا أعمل إيه دلوقتي؟ هتوقف لي قلبي. اكتم عشان ماتحسيش بيك."
ليجدها تأخذ علبة آيس كريم وتأكل منها بملعقة وتتلذذ بها. وكان قلبه سيخرج من مكانه. عن كل حركة. لتتسع ابتسامتها وتحتضن العلبة. وحال آدم: "يا بختك يا دي العلبة."
كانت تقف بجمالها وتأكل بهيام، كأنها عاشقة. وهو يمسك قلبه بمعجزة ويمسك نفسه من أن يقوم إليها.
لتغلق الثلاجة وتأخذ العلبة سعيدة، وتستدير وهيا تهمهم بكلمات لم يحس بمكنونها، وترحل وهيا تتمايل من أمامه كما جاءت، لتتركه في غيمة من المشاعر.
دخلت حجرتها. ليفز آدم من مكانه.
"طب إيه؟ إيه؟ أنت بتاكل في نفسك وهي بتاكل آيس كريم؟ إيه اللي زفتك جابك؟ ما كنت اترزيت في المكتب للصبح. هي عاملة كده ليه دي دلوقتي؟ ولابسة إيه وحلوة كده ليه؟ لا حلوة إيه، دا مافيش فيها غلطة. يا نهار أسود، مخبيية ليا إيه تاني؟"
ظل يدور حول نفسه. "طب أخش أنام إزاي؟ دانا هاين عليا أقرقش الترابيزة. هو فيه إيه؟ أنا والع كده ليه؟ أنت اتهطلت خلاص يا آدم؟ البت لحستك. بس هي تلحس؟ لابسة إيه دي؟ يا قلبي اللي هينط من مكانه. منك لله يا فتون. بقيت والع وأنت بتاكل آيس كريم. خش بقى يا دكر، اتهبب نام إن عرفت."
اتجه إلى غرفته وهو يردد: "يا نهارها أسود، بتلبس كده إزاي؟ مش معاها زفت في البيت؟ ناوية على حسرتي ونومي مقهور بعض في الأرض وأنا جاي تعبان وعايز أنام. هنام إزاي؟ دي زي القمر وايه جسمها ده؟ يخربيتك يا فتون، علم وعلماء إيه، دانتِ عايزة يتهجم عليكي وتتأكلي. يا عالم، لابسة كده إزاي؟ اتجنن أنا دلوقتي. أنا معاها في البيت مش كيس جوافة أنا. هي مش شايفاني راجل؟ زفتة دي."
ودخل حجرته. "أنت أهبل يا آدم؟ مانت قلت لها مش جاي. أنت عقلك خف يابني. يعيني عليك، كنت محترم وتقيل تقل يا واد. أمّال لو البت خدت بالها منك وافتكرت كلامها اللي أحطه في دماغي أجيبه. أمّال لو حطتك في دماغها، دانت ماهتاخدش في إيدها ثانية. والله وتقلك ده هتسفه وتبلعه في ثانية، الـ تقل الـ. بس تاخد بالها، هي ما بتاخدش بالها ليه؟ يادي المرار والغلب. نام اتخمد بقى وغمض عينيك."
ليتخيلها أمامه، ليشتعل أكثر.
"ليهب مرة أخرى: لا مانا هموت كده، مش عارف أتزفت منها. لا أنا هروح لها واللي يحصل يحصل، مش هنقهر أكتر من كده وهي بتحلّي وتمزمز."
ليقوم ويذهب إليها. لتسمع خبطة على الباب. فتقوم وتلبس روباً قصيراً وتذهب إليه وتفتح الباب.
كان واعياً بهيئتها الداخلية وكان يشع حرارة.
"يا مرارك يا آدم، اجمد يا زفت."
"انت جيت؟"
فهز رأسه كأنه أخرس.
"أنت شكلك تعبان. أعملك حاجة؟"
فهز رأسه نفياً. كان في حالة من الخدر والتعب. وأحس أنه كان يجري مئات الأميال.
"مالك يا آدم؟"
واقتربت منه ومسكت يده. "انت كويس؟"
ليحس بلسعة في جسده. ليبتعد ويهتف بحشرجة. "لا مش كويس يا فتون، وربنا."
ليشعر بالغلب. "أعمل إيه يا عالم دلوقتي؟"
ليدرك لسعته، ليتحكم في نفسه. "قصدي لا، مرهق شوية."
"طب روح نام وارتاح."
ليقول في نفسه: "أرتاح إزاي والنبي وأنا شايفك كده."
ظل ينظر إليها مشلولا. يريد أن يأخذها في حضنه. لا يعرف ماذا يفعل. ليتحرك بغلب وقلبه سيشق صدره. ليذهب إلى الكنبة ويرتمي عليها. فقد تعب من النظر إليها، فهي أهلكته ويريدها بقربه بداخله، ولا يريد أن يتركها. كان يريدها بشدة ولكنه لا ينطق. حالة من الخرس تلبسته جراء تحكمه في نفسه.
فذهبت لتجلس بجواره. لتهتف بهمس: "ما تقلقنيش عليك."
ليقول بلهفة: "بجد أنتِ قلقانة عليا؟"
لتستغرب. "مالك يا آدم؟"
ليتنهد ويهز رأسه. وظل ينظر إليها ثم أغمض عينيه ورجع رأسه للخلف، متخيلاً إياها وقلبه مشتعلاً.
لتشعر أنه ليس على ما يرام. لتتلمس كتفه بحنية. ليصل هو إلى آخر تحكم عنده باشتعاله بلمستها. ليقترب منها فجأة ويحتضنها. لتنصعق.
"معلش يا فتون، محتاج أعمل كده."
لتحس بالشلل. وهو يحتضنها بشدة، وقلبه سينفجر من مكانه، وهي مصدومة.
"آدم فيك إيه؟ أنتِ ونادين كويسين. أنت مالك عامل كده؟"
"ممكن تسكتي شوية بجد؟ والله ما قادر دقيقة، النبي."
لتستكين، وهيا محرجة بشدة. أما هو، فكان يحس بنعومتها وجمالها بين يديه. كان قلبه يصرخ بشدة. يحتضنها وقلبه سيقف. ولا يأتي بحركة أخرى حتى لا تخاف منه.
ظل هكذا فترة، يصارع نفسه وهو مشتعل عن آخره. ليحاول أن يقاوم. لتبعده بالراحة وتنظر للأسفل بخجل.
"معلش يا فتون، غصب عني والله، غصب عني."
"ما تقلش كده، أنا جنبك أهو في أي وقت. أنت شكلك صعب، ما تقلي وأنا هساعدك، وجايز ترتاح."
"أرتاح؟ والله ولا عت هشوفها. اسكتي يا فتون، أنتِ مش حاسة بحاجة."
لتقترب منه وتمسك يده وتحسس بحنية عليه. فهو منظره قد أوجع لها قلبها. وبدأت في الكلام.
"إيه يا آدم؟ كل ده عشان إيه طيب؟ قولي بس وهنحاول نبقى مع بعض ونحل أي حاجة."
أغمض عينيه راضياً بلمستها الحانية وما تجود به. وهتف في نفسه: "نبقى مع بعض. أنتِ فين من اللي شابك جوايا؟ دانتي هتموتيني محصور. هموت وآخدك في حضني، أعمل إيه دلوقتي؟ دا إيه الغلب ده."
"والنبي ما تقلقني، أنت ساكت كده ليه وعامل كده ليه؟"
كانت تشعر أن قلبها يتآكل من منظره. لتقترب أكثر وتمسد على ظهره. ليحس أنه سيموت من جراء كبته. لينتفع مرة أخرى لاحتضانها. لتشهق مرة أخرى.
"فتون، اسكتي."
كانت نبرته شديدة جراء تحكمه في نفسه. فصمتت، وهيا لا تفهم. وشعور الإحراج والخوف عليه مسيطر عليها. أما هو، فكان في عالم آخر، حالماً بها بين يديه.
ليهتف داخله: "أبعد بدل ما هتطينها على دماغك. أبعد البت هتخاف، وأنت والع وهي أبيض، مش حاسة بحاجة. أبعد ولم نفسك."
ليتحامل على نفسه. ليبتعد بهدوء وخدر. ليقول وهو يقاوم نفسه من أن ينقض عليها وليشعلها كما أشعلته: "أنا آسف، بس أنا تعبان والله وعايز أنام."
وقام وهو يشعر بالغل الشديد.
لتتركه، وهيا مستغربة مما فعل. ليذهب هو إلى النوم سكراناً، ليحس بخدر رهيب في جسده جراء احتضانه لها. ليس مرة، بل مرتين. ليظل يفكر فيها وملمسها وهيئتها.
ليهتف: "أنت خلاص جبت آخرك. حتى سقط من التعب."
ليقول في نفسه: "اتخمد بقى وارضي باللي خدته منها." لينام وهيئتها لا تفارق خياله. وظل مشتعلاً متعباً، يأكل نفسه. حتى سقط ونام من التعب.
كانت العلاقة بين فريد ونعمة متوترة. كان ما زال جامداً، ولا يفصح عن مشاعره. ليأتي الجد ويحدد موعد كتب الكتاب.
عدت الأيام، وكانت نعمة تنتظر فريد. فكتب الكتاب لم يبقَ عليه إلا القليل. كانت تريد أن تعرف ماذا ينوي، وتحاول أن تجعله يتكلم عن نفسه. فهي دائماً ما تتكلم وهو لا يخرج مكنونه.
لتقترب منه وتهتف: "إزيك يا فيري؟"
ليندهش منها. واستدار ليهتف: "بتقولي إيه يا نعمة؟"
لتخجل وتقول بدلع. ليتفرس فيها. "ودا من امتى الرضا ده؟ مانت مصدر لي الوش الخشب بقالك فترة."
فهتفت بغضب: "خلاص يا سيدي، أنا غلطانة." وتركته ومشيت.
ليمسكها ويعيدها ليقول: "ميت مرة أقول لك بطلي قمص. إيه ده؟ عيلة صغيرة."
لتهتف ساخطة: "أنا عيلة صغيرة يا فريد؟ كل ده عشان دلعتك؟ طب ما تحصليش تاني."
ليهتف ويقترب: "ما تبقيش قفوشة كده. بهزر يا رمضان، ما بتعرفش تهزر."
لتهتف: "مانت اللي غلس وبتغلس."
ليقول: "تصدقي؟ يقطعني، دانا وخش اوي."
ليمُسك يدها ويقبلها. لتخجل.
"هترضي عني امتى يا نعمتي؟ مش أنا فيري بتاعك؟ هتحني عليا وتبلي ريقي بكلمتين حلوين امتى؟"
لتهتف بخجل: "يعني أعمل إيه؟" واحمرت.
فهتف مشاكسًا: "لا، أنتِ هتحمري لي وتحلوي. هعمل إيه أنا بقى كده؟"
فقالت: "بس بقى."
ليقترب: "بطلي، وربنا هيبقي فعل فاضح في الفرندا."
لتشهق وتبتعد وتحاول أن تهرب منه. إلا أنه يحتجزها ويقول: "لا، ماهو مش هتمشي إلا أما أسمع كلمتين حلوين. يعني وحشني يا فيري، أي حاجة."
لتهتف قائلة وهيا تدفعه: "لما تبقى تقلها الـ تول، أنا هقلها باي يا فيري." وجرت من أمامه.
أما هو، فيقف كالآبلة. "أقول إيه بس؟" ليتنهد. "ما تحن على البت يا فريد. أنت شكلك خشب الترابيزة والبت ناعمة وغريبة. حن يا أخي، بطل عقد. الرجالة بتحب عادي، هو أنت مالك كلاكيع كده؟ اتشجع واظرفها. واحدة بحبك يا نعمتي، جايز تلين. البت بقت تسحسح منك وبدأت تلين."
ليهتف: "يبقى خلاص بعد كتب الكتاب يا نعمتي، عشان تبقي سحسحة عن حق."
"آه يا غلبك يا فريد. أخوك متمرغ في العسل وأنت بتاكل خشب الحيطان. لا يا أخويا، أخوك بيقرقش الخشب وداخل على الحيطان."
منذ أن رآها آدم هكذا، وهو ينظر إليها نظرات كلها رغبة. لتلاحظ هي ذلك، لتخجل منه. وأصبحت أكثر هدوءاً. فهو يلاحقها بنظراته. وكان هو يحاول أن يعود كالسابق، لتعود الألفة بينهما. ولكنه لا يستطيع ولا يريد. فخجلها واحمرارها يشعله ويريده أن تستمر ويريدها أن تحس به. فلن يبقى هو هكذا وهي لا تشعر به.
منذ أن رآها، وحدَث بداخله شيء جعله يريدها بقربه. فكان ينظر لها بحب شديد ولا يخبي نظراته، بل يتبجح بها في أي وقت. وهيا تشعر بالتشنج جراء تلك النظرات. وكانت تتجنب نظراته بشدة، فقلبها يدق بعنف من تلك النظرات.
ففتون داخلها بدأ يتوتر. "هو فيه إيه؟ هو بيبص لي كده ليه؟ كده وبصاته فظيعة. أهدي يا فتون، مفيش حاجة."
لتهتف: "الواد عليه بصة يالهوي، قمر ومز وبي بص بصات تجنن وتخليني مش على بعضي."
لتتذمر ساخطة: "أنتِ يا بت مالك مش على بعضك؟ يا بتاعة العلم والعلماء، أنتِ اتجننتي؟ أهدي، الواد بيحب نادين."
لتهتف بقلق: "أمّال بيبص لي كده ليه طيب؟"
لتهتف: "لا، أنا هتصرف عادي، وهو حر بقى." (ابقي قابليني 😂 😂)
اتصل الجد بهم ليعلمهم بميعاد كتب كتاب فريد وطلب منهم الحضور. ليذهب إليها ويخبرها، لتشعر بالسعادة.
ليهتف بخبث: "عقبالك."
لترتبك وتقول: "لا، ما أنت عارف."
ليضحك ويغمز لها وقال: "آه، أنتِ بتاعة العلم والعلماء. يلا يا تونة عشان نلحق نوصل." وخبطها على رأسها من الخلف.
لتكرر: "تونة؟ إيه؟ هو عقله خف؟ الواد اتبدل؟ مالك يا واد؟"
لتدخل وتستعد للذهاب. ليصلوا ليلاً، فيسلموا عليهم الجميع. ويأخذ الجد آدم ويجلسا معاً لفترة. وتذهب فتون لجدتها ونعمة لتجلس معهم قليلاً. فأمها تنام مبكراً. لتذهب جدتها وتبقى نعمة.
لتهتف فتون: "إيه يا بت؟ الواد قال ولا لسه؟"
لتهتف نعمة: "لسه، ربنا يفك عقدته. حاساها يا فتون أوي، بس هو طوبة ما بينطقش."
لتقول فتون: "طب ما تدلعي عليه يا بت، جايز ينخ."
فهتفت: "لا، بتكسف وهو قليل الأدب."
ثم أردفت نعمة: "وأنتِ وآدم مبسوطين؟"
لترتبك فتون وتقول: "آه طبعاً، آدم كويس أوي."
لتهتف نعمة: "مانا لاحظت بيبصلك إزاي. ربما يسعدك يا حبيبتي."
لتقطب فتون قليلاً. فنعمة لاحظت أيضاً. يبقى مش تهيؤات. يبقى إيه؟ "أنتِ مالك متلخبطة كده يا فتون؟ أهدي."
ليخرج آدم ويذهب إليهم. ويقول الجد: "يلا، كل واحد ينام. عندنا يوم كبير بكرة. آدم، خد مراتك وادخلوا أوضتكم. متوضبة وكويسة. يلا، تصبحوا على خير."
وذهبت نعمة. ووقفت فتون وآدم في صمت. ليقترب منها ويهتف بهمس: "ما تيلا."
لتتنهد وتتحرك أمامه. كانت خجلانة منه بشدة، لا تعرف ماذا يحدث معها.
"إيه يا بتاعة العلم والعلماء؟ 😂 😂"
ليصعد فوق. لتنصدم أنه لا يوجد إلا سريراً واحداً واثنين فوتيه. لتشعر بالخجل الشديد. أما هو، فدخل ولاحظ خجلها. ليتجاهل ذلك ودخل وغير ملابسه. ليجدها واقفة مكانها. لياتي ويقول: "مالك يا فتون؟"
هتفت بخجل: "إحنا هنام إزاي؟"
ليقول بلا مبالاة، وداخله يشتعل: "عادي يا فتون، إحنا ناس كبيرة ومتحضرة. فيه إيه؟"
لتشعر بالحرج من نفسها. لتذهب إلى الحمام لتغير ملابسها. كان هو سعيداً ولا يعرف مصدر السعادة، ولكنه كان سعيداً بما هو عليه وبالحالة اللي هو فيها. ليتنهد في نفسه. "طب هننام إزاي؟ متحضرين إيه وزفت إيه؟ دانا صورتها ما بتغبش عن خيالي. دانا بقيت بحلم بالصورة. هتطلع لي في عيني كمان شوية. أهدي يا آدم، ليلة وتعدي. ماتخوفش البت."
وكانت هيا تقف: "إيه يا زفتة؟ هيقول عليكي إيه؟ دماغك حادفة قلة أدب. أيوه، ما تكبريش الموضوع."
لتخرج بهدوء والخجل يميتها. لتجده مستلقياً على ظهره. لتقترب منه بهدوء، لتندس تحت الغطاء، لتنكمش على نفسها. وظلت هكذا إلى أن تعبت ونامت. أما هو، ظل ينظر إليها.
"نام يا آدم، اتخمد. بتبص على إيه؟ بتاكل في نفسك وهي نايمة حلوة كده؟ وأنت بتاكل في قطن المخدة دي آخرتها."
لتستدير وتضع يدها على صدره عفوياً. ليتصنم مكانه. "نهار أسود، هنام إزاي."
ليمُتد يده إلى يدها ويزيلها بهدوء، حتى لا تشعل النار بداخله أكثر. ثم يهتف: "اتنيل نام قبل ما قلبك يوقف." لينام أخيراً، وهو يحلم بصورتها التي لا تفارق خياله.
استيقظ آدم في الصباح ليجد فتون نائمة على صدره. ليتوقف قلبه للحظة. ليرفع يده بهدوء ويزيح شعرها عن وجهها. كانت قريبة جداً، يحس بأنفاسها ونعومتها الصارخة. ليرفع يده بهدوء وحذر ليضعها عليها ويضمها إليه أكثر. أحس بسعادة لا توصف، كونها نائمة بين يديه. إحساس مختلف. كانت تتلمسها بهدوء وتلمس وجهها. والسعادة ستقفز من قلبه.
هنا أدرك أن فتون خلقت له. وأن آدم الحكيم، أخيراً، نبض قلبه ودق. آدم الحكيم، الذي تحطمت الصخرة الصماء بداخله على يد تلك الفاتنة. ليدرك أنه فُتن بها من أول يوم ولم يشعر أو ينتبه لنفسه. كانت تتغلغل بداخله رويداً رويداً، وهو ينكر ويتصدى لشيء حتمي. أحس بالراحة عندما اعترف أخيراً أنه يريدها ويحبها، بل يعشقها. فهي فاتنته.
كان سعيداً عند وصوله لتلك النقطة. فاقترب منها وقبلها بهدوء. لتتململ بين يديه. ليبتسم.
"هل هناك سعادة أكثر من أن تستيقظ على هكذا منظر؟"
ظلت تتململ وتستفيق. ليغمض هو عينيه، وهيا تتحرك بهدوء وبطء، وهو متخشب. يحس أن نفسه سيخرج منه من حركاتها. لتفتح عينيها لتجدها تقريباً ملامسة لوجهه. لتبتسم دون وعي وتهمس: "دومي."
ليحس بأن النار شبطت في جسده. وظل يدعو أن تفوق، لأنه لن يحتمل أكثر من ذلك.
"فوقي، فوقي يا فتون، وهقوم أهجم عليكي وأصرعك. فوقي بالله عليكي. قلبي يا عالم."
لتبدأ في الفوقان. لتنتفض وتقول: "إيه ده؟ إزاي؟ نهار أسود."
لتبتعد وتقوم تجري إلى الحمام. ليأخذ نفساً أخيراً.
"إيه يا آدم؟ قلبك كان هيقف ليه كده؟ يا ترى هتعملي فيا إيه يا فتون؟ وأنتِ مش حاسة. بس لا، أنت أهبل يا آدم. دي مراتك وحلالك. وعايزها وهتموت عليها. يبقى خلاص، انسي أي حاجة تانية وركز أنك تخليها تبادلك نفس الشعور. لازم يا آدم، مافيش حل تاني. زي ما عشقتها، لازم فتون تعشقك وتبقي بتاعتك."
ليهتف: "خلاص يا قلب آدم، أيامك الجاية معايا هتبقى عشق وبس."
"بس ابقي قابلي بقى اللي هيجرالك. الحب حلو يا جدعان."
وأخذ مخدتها واحتضنها بشدة ليشتم رائحتها التي تشعره بالانهيار. أما تلك المسكينة، تقف في الحمام متسمرة، مشلولة.
"يا خربيتك، حد يقوم قافش في حد كده؟ نهارك مطين. طب افرضي كان صحي قبلك؟ كانت هتبقى أيامك جاز. يا لهوي، أنا مالي؟ مش على بعضي كده؟"
"اتلمي يا فتون. الواد بيحب. أنتِ كنتِ قافشة كأنك ما شفتيش رجالة قبل كده. قلبي هيقف. أهدي كده، عادي. خلاص، اتنفسي يا فتون."
"لتعود: بس أنا مش عارفة أهدي. هو أنا نمت الليل كله كده؟ طب هو خد باله؟ طب أطلع إزاي دلوقتي؟"
"اتنيلي، اخرجي واهدي. أيوه، ما فيش حاجة. يا رب، بطل تدق كده. فيه إيه؟ هتتفضحي يا زفتة. ويقولوا عليكي خطافة رجالة. يا دي النيلة. آخرتها أخطف الواد من البت؟ وهو يتخطف؟ الصراحة."
وسرحت قليلاً. لتقول لنفسها فجأة: "أنتِ اتجننتي يا فتون؟ أنتِ بتفكري في إيه أصلاً؟ ما حصلش حاجة. غصب عنك."
لتخرج ووجهها أحمر. لتجده يقوم من على السرير. وعندما نظر إليها ليجدها محمرة، ابتسم فوراً.
"صباح الخير."
لتحاول أن تبدو طبيعية وتقول: "صباح النور."
ليهتف ببراءة: "نمّتي كويس يا تونتي؟"
لتتلبك. "نمّت؟ آه.. نمّت. أمّال إيه؟ آه نمت كويس."
ليضحك ويقول: "ومالك متلخبطة كده؟ هو فيه حاجة حصلت وأنا ما أخدتش بالي؟"
لتهتف بسرعة: "لا، مفيش. هيكون إيه يعني؟ أنا أنا أنا هسبقك تحت." وخرجت جري من الحجرة.
ليضحك عالياً عليها. "يا جماله وهو محمر كده. دي البداية يا قلبي. الـ علم والعلماء ال. قول حب، عشق برقبتي أن أنا أسيبك تفلتي مني. قشطة يا بنت الإيه؟ وهتوقف لي قلبي."
ليتنهد ويقول: "أهدي يا آدم، ماتخضش البت. دي لسه ما تعرفش النار اللي شابطة جواك. أهدي بشويش كده وخش بتقلك. واحدة واحدة جاي لك يا وحش. يا لهوي، بحب قمر يا ناس."
رواية فتون الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
نزلت فتون هرباً من آدم بعد أن شعرت بالخجل منه في الحجرة، وكونها قضت الليل كله في أحضانه. ظلت طوال اليوم تتهرب منه وتبتعد عن مرمى عينيه.
ليتم عقد الكتاب وتقام ليلة رائعة لنعمة تليق بها وبفريد على حد سواء. لتنتهي الليلة بصخبها، ليقترب منها فريد ليشدها إليه ويحتضنها بشدة، ويرفع وجهها وهي تشعر بالخجل.
لتضع يدها على صدره وتقول له:
"بس بقى ابعد، ما يصحش كده."
ليهتف:
"إنتِ اسكتي خالص، مسمعش أي اعتراض لسنين قدام. ده أنا يا بت كان فاضل تكة واكلم نفسي."
لتخجل أكثر. ليهتف:
"وبعدين وإنتِ بتحلوي كده، لا، جثتي مش خالصة وهاخدك وأتجوزك دلوقتي حالا."
لتشهق وتبتعد عنه:
"بطل قلة أدب!"
ليهتف بهمس:
"طب لو بطلت قلة أدب قولي الله يرحمك يا رجولة. ده قلة الأدب يا قلبي مفيش أحلى منها، حد طايل يقل أدبه لما يشبع منك يا قمر."
لتُحمر خجلًا وتقول:
"لا كده كتير، أنا همشي سيبني والنبي."
ليتمسك بها بشدة:
"يا بت بطلي الطيبة اللي هتوديكِ في داهية. من طيبتك وعبطك هتوقفي قلبي. أسيبك إزاي وأنا ما صدقت أمسكك في إيدي؟ ياني أنا سحت وربنا."
لتتنهد وتركن على صدره. ليقول لها:
"طب مش عايزة في المناسبة السعيدة تقولي لي حاجة؟"
لتهتف بمكر:
"عيوني."
لتقترب من أذنه وهو قد أغمض عينيه وارتخى جسده. لتلمس أذنه بشفتيها، ليشتعل أكثر. وتقول هامسة:
"حاجة."
ثم تدفعه وترحل. ليفتح عينيه فجأة غير متوقعاً مكرهاً. لينظر إلى يديه حيث كانت تقف بغيظ:
"طيب يا نعمة، سهلة يا قلبي نزود العيار سكة. مانا مش هسكت إلا لما أسمعها منك."
كان الجميع يجلسون بسعادة. لينضم فريد إليهم ويجلس بجانب نعمة ويقرصها في خصرها ويهمس:
"مش هعديها لكِ يا قلب فريد."
لتحس بخفقان قلبها. كان اليوم رائعاً مثالياً والجميع سعداء. ليجلس آدم ملتصقاً بفتون وهي تشعر بسخونة مفاجئة، فمنذ الصباح وهي ليست على بعضها.
مر الوقت ولاحظ الجد أن بينهم شيئاً غريباً وأنهم ليسوا كأزواج طبيعيين. ليفكر ماذا سيفعل مع حفيده.
كان الجميع يصعدون. فدخلت نعمة وبعد قليل دخل وراءها فريد. لشهق برعب:
"إنت اتجننت؟ إنت إزاي تدخل كده؟"
فهتف:
"يا ماما أنا أدخل أي حتة. من هنا ورايح إنتِ بقيتي بتاعتي وملكي. الحتة اللوز اللي بموت عليها."
لتربع يديها:
"طب ماشي، يلا شكراً. عايزين ننام."
ليفتح عينيه بسعادة:
"بجد عايزين ننام؟ طب يلا يا عمري هاخدك في حضني، مش تقولي يا قمر عينك مني."
لتضربه وتقول:
"ماتحترم نفسي."
فهتف:
"ما أعرفهاش."
لتهتف:
"هيا إيه دي؟"
ليقول موضحاً:
"ماهو أنا لو احترمت نفسي ما أعرفهاش. أنا خلاص والله استويت وبقيت على الآخر."
لتقترب منه:
"خلاص إيه؟ ماتقول يا فيري، حاسس بإيه؟"
ليحتضنها:
"حاسس بحاجات حلوة كتير. إنتِ بقيتِ كل حاجة بتسعدني."
لتتنهد وتقول:
"فيري، إنت بتحبني؟"
ليصمت ويحني رأسه ويتجمد قليلاً. لتنصدم من رد فعله وتحس هي أنها أهانت كرامتها. لتحس بوجع شديد. لتقول والوجع بداخلها:
"أنا غلطانة إني سألت. تصبح على خير يا فريد."
ليقف هو متسمراً يريد أن يأخذها في حضنه، ولكن عقله كانه مبرمج لا يفصح عن مكنونه بسهولة. ليهتف بها:
"تصبحِ على خير يا نعمتي."
وقبلها وابتعد. وما أن خرج حتى انفجرت في البكاء. لتقول بقهر:
"سنين وانت بتحبه، سنين مستنية كلمة حب. وهو ما حسسكش مرة إنه بيحبك. لكن لأ، خلاص يا فريد خلي قلبك ليك، كفاية لحد كده."
أما عند فتون وآدم فالوضع مشتعل. هو يتصنع اللامبالاة وهي تشتعل وتخاف أن تتكرر.
ليهتف:
"مش أنا ونادين سيبنا بعض؟ واتكلمنا واتراضينا."
لتشهق وتقترب منه وتحاول أن تقف بجواره:
"ليه يا آدم؟ مش انت بتحبها؟ فيه إيه؟"
لتمسك يده لتعود إليها تلك الحنية التي افتقدها. ليحني رأسه نتيجة إمساكها بيديه. لتظن أنه موجوع، لتحس بنغزة في صدرها عليه. وتحاول أن تقترب أكثر وتمسد على ظهره:
"خلاص يا آدم، لو فيه خير كان ربنا كمله. بكرة تحب وتتحب، وإنتِ واد أمور كده. مش قلنا قبل كده؟ إنتِ مفيش منك اتنين يا دومي."
ليرفع عينيه بحب وهيام:
"بس أنا مش زعلان."
لتهتف منصدمة:
"بجد؟"
فأومأ لها مؤيداً. ليقول:
"أنا بالعكس ارتحت. كانت علاقة عملية صرف."
لتقطب:
"إزاي؟ ده انت كان شكلك بتحبها."
ليخبطها على رأسها ويقول:
"لأ، ده انتِ اللي فرضتي ده. أنا ما فتحتش بوقي."
لتقطب وتحس بشيء داخلها مريح فجأة. لتتنهد وتقول:
"طيب ربنا يوفقك."
اقترب بوجهه:
"يا رب يا قلبي ويستجيب واللي في بالي أنوله."
وقام وقال:
"يلا غيري عشان ننام. تصبحِ على خير."
ليتركها ويذهب. وكان سيضحك إلا أنه التزم الصمت. لتدخل وتغير ملابسها وتخرج مرتبكة واندست بعيداً عنه. وكانت تفكر في انفصاله وكيف أنها استقبلت الأمر بطريقة مريحة.
"فيه إيه يا فتون؟ ماتعقلي، بتفكري فيه ليه؟ إنتِ مش مراته بجد. اعقلي. الراجل قال كام شهر ونتطلق."
لتحس بنغزة من ذكر تلك الكلمة. لتنام ولا تعرف ماذا أصابها. لينتظر أن تنام ليشدها إليه ويحتضنها ويلامسها. كان يهيم بها. ليقول:
"أنا حاسس بالنار في قلبي. إنتِ جميلة وفاتنة ومشعة، بس لسه مش محبة. وده همي الوحيد إن أخلي ده واقع. أخليكي تعشقيني عشق زي ما بقيت واقع لشوشتي يا بنت عمي يا قمر."
استيقظت في الصباح لتجده مستيقظاً ينظر إليها بهيام. لتنظر إلى حالهم لتتجمد وتقول:
"إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟"
ليضحك ليقول:
"إيه يا فتون؟ والله ما أعرف. أنا لقيتك كده خفت أصحيكِ. مفيش حاجة يعني."
لتقفز فجأة:
"لتسرع بعيداً: اسمع يا آدم والله ما بحس بنفسي، معلش والنبي ما بحسش بجد."
لتدخل الحمام ويصدح ضحكته إلى الأعلى. وهتف:
"هنبتدي نسخن ونخش على التقيل يا مراتي يا حبيبتي. يا رب حنن قلبها واهديها وماتخدش في إيدي كتير. أنا آخري أسبوع وههجم عليها."
كانوا قد استعدوا للسفر. لتقترح نعمة أن تسافر مع فتون يومين تشتري طلبات. ليغضب فريد لأنها سألت جدها ولم تسأله. لينفعل عليها أمام الجميع. لتهرب نعمة والحسرة في قلبها. أهكذا ستكون حياتها معه؟
لينصرف فتون وآدم ويتبقى الجد مع فريد. ليقول:
"اسمع يابن حكيم، البت لو جاتلي في يوم وقالت مش عايزاك، هطلقها منك. إنت مش حاسس بالنعمة اللي في إيدك. استنى أما تروح وابقى اندم براحتك يابني."
ليهتف فريد غاضباً:
"هو أنا كنت عملت إيه؟ هيا اللي بتدلع زيادة وفاكراني همشي وراها؟ أنا الراجل لازم تفهم."
ليهتف الجد:
"إنت الراجل بس مش السند. إنت لسه مابقتش سندها يا فريد، وخايف إنها ترفضك ساعتها ما أقدرش أغصبها. إنت حر يبني، طريقتك هتضيعك وتضيعها."
ليشعر فريد بالغضب مما يحدث ويرحل، تاركاً تلك الجنية تبكي بعنف على حظها.
عاد فتون وآدم مرة أخرى وظلا فتون وآدم صامتين طول الطريق. فتذكر آدم مرورهم الأول وكيف كانت تثرثر بلا صمت. ليقول:
"مالك يا فتون؟ ساكتة كده خير؟ شكلك ما يطمنش. إنتِ عمرك ما كنتِ هادية."
لتقول:
"لأ أبداً مفيش."
ولكنها كانت سرحانة به عندما استيقظت. ليصيب قلبها بعضاً من سهامه. لينتهي الطريق ويصلا أخيراً دون أن تحس بالمسافة. ليهتف:
"أخيراً الواحد مابيرتاحش إلا في بيته. إيه رأيك أعملك أكل؟"
لتبتسم وتذهب وتجلس أمامه. ليبدأ بعمل دجاج بالمشروم والصوص الأبيض وكان معه مكرونة. وكان الأكل رائعاً. وبدأ هو يشاكسها وهي تستجيب وتضحك. ليسألها:
"وإنتِ بقى يا فتون ناوية تكملي حياتك إزاي؟"
لتقطب جبينها:
"مانا قلتلك قبل كده، هعمل ماستر وأكمل في الكارير بتاعي. أشوف مصلحتي."
ليهتف:
"طب والحب والارتباط؟ ما فكرتيش فيه؟"
لتطرق قليلاً لتهتف بهدوء:
"تصدق، عمري ما فكرت خالص في الكلام ده. ده أنا بيني عجيبة يابني."
ليقول:
"وقت اما بيدق، يا فتون، ما بتعرفيش تفكري أو ماتفكريش."
ظلت تفكر في كلامه:
"ممكن، الله أعلم."
كانت تأكل وتتكلم. وقامت هي بعمل نسكافيه. وهتف:
"تيجي نتفرج على فيلم؟"
لتهتف:
"ماشي."
وصنعوا الفشار والمقبلات وبدأوا في الجلوس. كان فيلماً جميلاً عن العلاقات والمشاعر. كان هو لا يشاهد الفيلم من الأساس، وكل تفكيره منصب على حبيبته التي بجواره. ليجدها تتململ وتبدأ في الاسترخاء. ليقترب منها. لتحس به. ليضمها إليه. لتنظر إليه.
ليقول:
"إنتِ تعبانة؟ اركني جنبي."
لتستجيب له ورويداً رويداً كانت داخل أحضانه هادئة مستكينة عليه. كان هو كأنه ملك الدنيا وهي بين أحضانه يتوق لقربها. وظلا هكذا حتى انتهى الفيلم ولم يحس أي منهما بانتهاءه. ليفيق آدم ويمسد على ذراعها ويقبل رأسها ويقول:
"فتون."
لتهمس:
"نعم."
ليقول:
"الفيلم خلص، تصدقي."
لتشعر بالحرج فجأة والتوتر:
"طيب هقوم بقى أنام. تصبحِ على خير."
ليقوم معها:
"ويقول: مش عايزاني أساعدك في حاجة؟"
لتقطب حاجبيها. فهتف:
"جوه يعني في الأوضة."
لتندهش بشدة. ليقترب منها. لتسند على الباب ويقول:
"أصلك كنتِ نايمة ومستسلمة في حضني. قلت أساعدك، أو حاجة. حضني متاح في أي وقت."
لتنصعق من كلامه. لتشهق وتهرب من أمامه:
"ماله ده؟ إيه قلة الأدب دي؟ هو اتجنن؟ أكيد ده أثر الانفصال. عقله لسع؟ فيه إيه وقلبي بيدق ليه كده؟ ياني أنا ناقصة؟ لأ لأ أهدي. أنا هتكلم معاه بكرة وأشوف ماله."
أما هو كان سعيداً واتجه إلى حجراته يدندن ويهتف بحب:
"ده انتِ هتشوفي أيام يا قلب آدم. إيه يا آدم إيه. يالنار اللي شابطة ونفسي أطفيها. بحبك يا مغلباني."
في الصباح كانت تقف تعد مجاً من النسكافيه. ثم مسكته وظلت شارده في تصرفاته. لتجده فجأة أمامها ملتصقاً بها ويقول:
"صباح الخير يا بونبونايه."
لترتبك وتقول:
"صباح النور."
ليتقدم ويحتضنها من الخلف ويرفع يدها بالمج ويشرب منه رشفة. ليتمتم بجانب أذنها:
"أحلى صباح وأحلى نسكافيه."
لترتبك وتبتعد بعنف وقلبها سيخرج من مكانه. لتهتف:
"آدم كنت.. كنت عايزة أكلمك عن.. عن."
ليقترب منها ويأخذ يدها:
"عن إيه يا قلبي."
لتنفعل بشدة:
"لأ مفيش خلاص."
واستدارت لتهرب منه إلا أنه لحقها وأخذها بين يديه وهتف بجوار أذنها:
"مالك؟ فيكي إيه؟ بقيتِ متوترة على طول. طمنيني عليكي."
لتحاول أن تتكلم فلم تستطع. بعد هذا الهجوم على قلبها. ليحس بارتخاء جسدها ويضمها أكثر ويضع رأسه في عنقها يشتم رائحتها الخلابة ويقبل رقبتها.
في تلك اللحظة كانت هي في دنيا أخرى. ليديرها وهو ينظر إلى وجهها الأحمر. ليقبل خدها ليقول:
"أنا ماشي. عايزة حاجة يا عمري."
كان الخرس أصابها. ليضحك ويقبلها مرة أخرى ويرحل وهو سعيد. وهتف بسعادة:
"ده باينها هتحلو قريب قوي."
أما هي ظلت متصنمة لفترة من الوقت. لتفوق:
"إيه ده؟ فيه إيه؟ هو بيعمل كده ليه؟ وحاسة إن قلبي خرج من مكانه. يا لهوي يا فتون مش عارفة أهدي. أنا مش على بعضي. فيه إيه طيب؟ هو لسع وعايز أي ست يقفش فيها؟ وأنا مالي؟ كنت نايحة وسايحة كده. ده أنا كاني مصدقت والواد مز وقمر. يا نهارك أسود يا فتون. إنتِ عينك عالواد؟ يا رب دماغي باينها لسعت. طب أنا ما كلمتوش ليه؟ اتشجعي وكلميه. هو فيه إيه؟ عقله خف وهيوقفلي قلي."
وأخذت قرارها أن تكلمه.
نعود إلى فريد ونعمة. وكانت الحالة أصبحت بائسة بعد أن أحست أنها تستجدي منه كلمة حب وهو لا يعرفها. فهي تبتعد عنه قدر الإمكان من وجعها. وهذا سبب له الارتباك وظل يفكر.
"هيا ممكن فعلًا تبعد عني وتسيبني؟ بقالنا أسبوع ما قربتش مني، وحتى لما بقرب بتهرب. يا غلبك يا فريد. طبت! بقي حتة بت تبهدلك كده؟ فريد اجمد، إنت راجل كده هتركبك. ليحن، طب مانا ما عدتش قادر أمسك نفسي وهي قمرين وأنا قلبي ضعيف وهموت عليها. يا رب، أعمل إيه؟"
ولِتظهر فجأة أمامه في الحديقة. ليبتهج ويذهب إليها مسرعاً ليحتضنها من الخلف ويقول:
"صباح الخير يا قمري."
لتتجمد بين يديه وترد ببرود:
"صباح الخير يا فريد."
ليقطب جبينه من تخشبها هكذا وأحس بالرهبة. ليديرها ويقبل جبينها:
"مالك يا قلبي؟ فيكي إيه؟"
لتبتسم بسخرية:
"مفيش."
وتبعد يده. ليقف مذهولاً من تصرفها وتهكمها. ليغضب فجأة. ليمسك يدها:
"فيه إيه؟ بقالك أسبوع مقلوبة، ماتتعدلي. هو أنا عشان مابنطقش؟"
لتنظر إليه:
"لأ عادي، ماتنطق. هو حد حاشك."
ليصرخ بها:
"بطلي بقى الطريقة دي. إنتِ فاكرة انتِ لما تعملي كده هجري وراكي؟ ده أنا فريد يا نعمة. اعقلي كده وبلاش جنان."
لتحس بالقهر أكثر. وعندما حاولت الابتعاد مسكها بعنف:
"لأاااا! إنتِ كل ده عشان إيه؟ كل همك تسمعي كلام فارغ وحب ونحنحة؟ وما بتشوفيش أنا بعمل معاكي إيه؟ اعقلي، أنا مش بتاع الكلام ده. عدي أمورك يا نعمة، فريد ما يتعاملش كده. واعرفي إنتِ هتتجوزي مين."
كانت هيا قد وصلت لآخر حتة تصبر من أجلها.
لتصرخ:
"إيه؟ إنت عايز إيه؟ ماتسيبني في حالي."
ليقترب بهدوء:
"مش عارف للأسف."
لتنظر إليه بذهول ووجع:
"للأسف يا فريد."
ليرتبك ويحس بسوء كلامه وفظاعته. ويحاول أن يتكلم. لترفع يدها:
"ولا كلمة زيادة. الواضح أوي إن الغلط عندي ولازم يتصلح."
ليرجف قلبه ويشعر بأن حبيبته ستفعل مصيبة. ليهتف بهمس:
"قصدك إيه؟"
لتبتعد:
"بكرة تعرف."
وتتركه واقفاً وحيداً يشعر بالوجع. لياكل نفسه:
"إنت إيه يا أخي؟ مابتفهمش؟ شوف حالها. حد يقول لحد كده؟ دي كلمة يا طور!"
ليتدخل عقله:
"إيه؟ قال إيه؟ هيا فاكرة إني هبقى دلدول ليها؟ ده أنا فريد الحكيم."
وذهب والهم أطبق عليه لا يعلم ماذا يفعل. فالحب ليس ضعف أو سبة. ولكن هناك بعض الرجال يظنون أنه ضعف أو مرض سيصيبهم. وأن قول الحب للأنثى سيجعله خاضعاً لها مذلولاً تفعل به ما بدا لها. أي مرض يعانون.
لتبتعد نعمة وتبتعد هيا آلاف الأميال. لتذهب إلى جدها وتقول:
"جدي، عايزة أتكلم معاك."
ليبتسم ويعرف أن بها شيئاً:
"تعالي يا قلب جدك، تعالي يا عمري."
لتتقدم:
"جدي، أنا عايزة أروح أعيش عند بابا."
لينصعق الجد مما قالت وينظر إليها غير مصدق:
"إنتِ بتقولي إيه يا نعمة؟ إنتِ اتجننتِ؟"
لتهتف:
"لأ، ما اتجننتش. أنا حابة كده، لأن فيه حاجات لازم أبعد عنها فترة. أنا تعبانة يا جدي أوي، من فضلك."
ليتنهد الجد:
"طب اهدى كده، هو ينفع حد يسيب بيته برضو؟"
لتهتف هيا بتصميم:
"معلش يا جدي، أنا حابة كده."
ليقول:
"طب وجوزك؟ مش هتقوليله؟"
لتقول بوجع:
"ما أعتقدش إنه يهمه أوي."
وذهبت لتعد ملابسها وترحل، تاركة قلباً تحطم بسبب قسوة حبيبها.
عاد فريد في المساء متعباً ليجد جده جالساً منتظراً. ليهتف:
"إزيَك يا جدي."
ليهتف الجد غاضباً:
"إزيَك انت يا فريد بيه؟ لأ بيه إيه، دانت بقيت باشا."
ليندهش فريد:
"فيه إيه يا جدي؟ بتزعق ليه؟"
ليقوم الجد غاضباً:
"عملت إيه في نعمة يا فريد؟"
ليقطب قليلاً ليقول ساخطاً:
"إيه؟ هيا الننوسة لَخَقت تشتكيلك؟ فاكرة إني عيل صغير هخاف وأكش؟"
ليقول الجد بوجع:
"يا ريتها يابني اشتكت. بس هيا ما اشتكتش، دي باعت."
ليهبت فريد:
"إنت بتقول إيه يا جدي؟"
ليصرخ الجد:
"بقولك إن نعمة مشت. فسأل، عملت إيه في بنتي يوجعها عشان تطَفش من وشك؟"
ليتراجع فريد:
"مشت. مشت فين؟"
ليضحك الجد:
"راحت لأبوها. أصل أنا ما عدتش أنفع ولا حد ينفع يبقى سندها. راحت تدور على سند."
ليصيح فريد:
"هيا اتجننت؟ هيا فاكرة إنها مالهاش رابط؟ فاكراني دلدول؟ طب يا نعمة."
ليستدير ويلحقه الجد:
"إيه رأيك رايح لها تشدها من شعرها؟ اسمع يابني، إنت غرورك وغباؤك عاليين أوي. ما أعرفش ليه مستقوي ومستكتر نفسك عليها. بس هيا فعلًا ماتنفعكش. إنت عايز خدامة تخدمك وتقول حاضر وأمين، إنما أنا بنتي عايزة راجل يحبها ويصونها. روح، روح جرب تجيبها من شعرها عشان تبقى جبت آخرك معاها. روح يا فريد واعمل ما بدا لك. نعمة بنتي خلاص بطلت طيبة وهبل اللي كانو أحلى حاجة فيها. اعمل ما بدا لك، واقسَى كمان زي ما انت، وتعالى وارجع لي معيط وقولي رجعهالي يا جدي. افتكر إني قلتلك اديها حبك وانت ما رضيتش. إنت عيل غبي، فاكر إن الحب عيب في حق الراجل. روح كمل عليها وتعالى عيط لي."
ليثور فريد:
"ليه؟ شايفني واقع أوي كده؟ لأ، الهانم غلطت وأنا هتصرف."
ليناديه الجد:
"عيبك إنك فاكر إن نعمة مالهاش آخر. روح يا فريد هات آخرها."
ليسِطر الغضب والغباء عليه. ليذهب ولا يعلم أنه سيرتكب أكبر خطأ ليندم عليه ويعض على يديه. ولكن الوقت قد سيكون فات.
كان الغضب قد تملك من فريد وكبرياؤه وغباؤه جعله ينسى أي تعقل. ليذهب لبيت أبيها الذي استقبله بكل ترحاب. ليطلب مقابلتها. علمت أنه بالأسفل. لا تعلم على أي حال سيقابلها، ولكنها تعلم فريد جيداً.
"اجمدي يا نعمة، وما ترخصيش نفسك. ليه تدوسي على قلبك؟ كرامتك فوق الكل."
كان ينتظرها على نار. ليجدها تأتي وتجلس بهدوء. ليتركهم الأب ويرحل. ليهتف غاضباً:
"ممكن أعرف إيه الجنان ده؟ إيه؟ مالكيش رابط؟ مالكيش جوز تسأليه؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟"
لتبتسم:
"مش فاكرة نفسي حاجة ومش عارفة إنت زعلان ليه."
ليهتف غاضباً:
"لما مراتي تسيب بيتها تبقى إيه يا هانم؟ لما ماتعبرش جوزها تبقى إيه يا هانم؟ ليه متجوزة رجل كنبة؟"
لتقوم فجأة وتقترب منه وتتجاهل كلامه وتهتف:
"إنت جاي ليه يا فريد؟ لو عايز تتخانق أنا بقلك أنا ما عدتش عندي طاقة. فيا ريت تقول. أنا جاية أريح أعصابي."
لتهتف بسخرية:
"ده بيت أبويا على فكرة."
ليمسكها من يدها:
"اتعدلي وإنتِ بتكلميني. أنا ما حدش يكلمني كده. العوج ده مش عندي."
لتبتعد:
"وعايزني أكلمك إزاي يا فريد؟ ماتديني فكرة."
ليهيج من برودها:
"إنتِ مالك باردة كده ومش حاسة باللي عملتيه؟ إنتِ عيارك فلّت؟ وإلا إيه؟ إنتِ فاكرة إني هسكت لك؟ لأ يا هانم."
ليهتف ساخراً:
"اعرفي حجمك كويس."
لتنظر إليه والوجع يمزقها وتضحك. ليندهش:
"لأ، فعلًا تصدق عندك حق. طب يا فريد بيه، أنا بشكرك فعلًا إنك قلت لي كده ونبهتني فعلًا إني أعرف حجمي كويس. متشكره بجد إنك هتخليني أخليك تعرف حجمي برضه."
لتنادي والدها. ليشعر هو بقبضة في قلبه. وتقترب من والدها وتقول...
رواية فتون الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا فريد متصنما عندما استدعت نعمه والدها لتقول له:
::: تعالي يا حبيبي انا هسيبك مع فريد عشان تتفقو علي اجراءات الطلاق. انا مش عايزه منه حقوق انا بارياه من كل حاجه يا ريت تخلص الموضوع بسرعه وفي هدوء ومانفرجش حد علينا.
ليشعر فريد بالشلل مما قالت:
::: ازاي قدرت تقول كده هيا ايه اللي جرالها دي نعمه بتاعتي؟
واقتربت منه بهدوء مبتسمه:
::: سلام يابن خالي اديني عرفتك حجمي وحجمك كويس اشوف وشك بخير.
لتتركه قد تحطم أشلاءا فوق صخرة كبريائه الذي ظن أنه ضمن قلبها ولكنه لا يعلم أن القلب لكي تضمنه يحتاج لعطاء السنين. فهو لم يعطيها شيئا لم يكن له رصيد لديها.
خرجت هيا مرفوعة الرأس وهي غير نادمة على حب عمرها وتركته مبهوتا مصعوقا ووالدها يقف لا يعرف ماذا يفعل.
من هذه الفتاة؟ كانت فتاة طيبة حنونة لا تستطيع مواجهة أحد ولكن كثرة القسوة تحول الإنسان لشخصا لا يعرفه أحد.
ليأتي والدها:
::: فيه ايه يا فريد وصلكو لكده.. بنتي متغيره مش دي نعمه. انت عملت فيها ايه خلاها كده؟
ليفوق فريد من صدمته وهو مرتبك واحس أن قلبه سينخلع. كان فريد مذبوحا متخشبا يشعر بأنفاسه تتمزق من جراء لفظ حبيبته له. فقد تخلت عنه حبيبته ولكنه هو من دفعها دفعا.
ليتماسك فريد:
::: بص يا عمي انا ماشي لحد ما تهدي ويا ريت تهديها مفيش حاجة من الهبل اللي قالته هيحصل نعمه مراتي وهتفضل لحد ما اموت. ليهتف والدها:
::: اسمع يا فريد نعمه ماتجيش كده إلا لو ما كنتش عملت فيها حاجة. أنا مش هدخل دلوقتي بينكم بس يوم ما بنتي تشاور أنا هنفذ. بنتي مش قليلة يا فريد. بنتي جيالي واحدة تانية وعيونها بتستنجد بأبوها وأنا بنتي اللي ما يصنهاش ما يلمحلهاش طرف فاهم؟ حط دا في راسك أنا لا هيهمني نسب ولا عيلة. أنا بنتي فوق الكل. لا هي قليلة ولا حد يتجبر عليها.
ليحس فريد بالقهر أكثر أنها ستحتمي بأحد غيره أنها بحثت عن الأمان بعيدا عنه ليرحل فريد والوجع ينهش قلبه. كيف تتركه هكذا وتتخلي عنه؟ كان من الغباء أن يتوهم أن المشاعر هي سبة في جيب الرجالة. لا يخرجون مشاعرهم ولكنهم يترجمونها في أفعال فقط. وإذا طلبت الأنثى التي تكون دائما شغوفة أن تسمع كلمات الحب والشغف من حبيبها. تأتيها الغصة منه في قلبها وتميت بداخلها شعور الحاجة لحبيبها بأن يتبجح الرجل منهم بأنه يفعل لها ما تريده وأنها يجب أن تفهم دون كلام. أي غباء يتصدر الرجال أن تحن على أنثاك ما هذا الصلف والغرور. المرأة ممكن تعيش على شح الحال والعيشة ولكنها أبدا لا تعيش على شح المشاعر فهي تتنفس مشاعر. كيف له أن يظن أن قوله الحب لحبيبته ضعف. ما مفهوم الضعف عنده. فلتكن ضعيفا لها ماذا سيحدث إلا أنها ستذوب فيك وتتلاشى تحت جناح حبك. من الغباء أن تظن أن مقابل الحب ستصاب بالضعف ويتحول لسيطرة منها. هذا ما نسميه الغباء عن حق والضعف الحقيقي. الإنسان الضعيف هو من يخبئ مشاعره خوفا منها. ففريد ظن أن نعمة ستتحكم فيه بحبه لها. خاف على نفسه ونسي حبيبه. ليته فكر ألف مرة قبل أن تبيعه. فالأنثى تبيع حين تظن أنها تستجدي مشاعرها من حبيبها فتبيعه هو ومشاعرها. ليعيش لينتحب على إرجاعها ولكن هل ستعود حقا.
أما هي فكانت في حال آخر. ماتت في قربه وماتت في بعده. أحست بالوجع الشديد والانهيار.
::: ليه يا فريد. دا هيا حتة كلمة أتمنيتها منك. صعب أوي كده تحبني. هو أنا ما أستاهلش أتحب ناقصني إيه يا فريد. ليه يا قلب نعمة تموتني ببعدك كده وأنا اللي أموت قلبي بإيدي. دانا مش طالبة حاجة من الدنيا إلا حبك. انت إزاي كده إزاي وصلتني لكده. كرهتني في نفسي وحسستني إني قليلة. ليه يا فريد. كبرك منعك تلين ليا ليه ما أستاهلش منك كده ليه. دانا بتمنى الرضا يا قلب نعمة. دنيتك وفلوسك وجبروتك مش عايز اهم بس عايزة قلب فريد. حنيتك هيا اللي كانت هتشفيني يا عمري بس استكترتها عليا. ليه يا فريد قلبي هيموتني ليه. ليه عملت فينا كده حرام عليك.
وأجهشت بالبكاء.
أما فريد فكافح ليصل البيت ويصعد للأعلى ووجعه طغى عليه ليناديه جده. وكان حكيم واقفا ليحاول أن يتنصل منهم فلم يعد قادرا على تجبره أكثر من هذا. كان يريد أن يترك العناء لنفسه لينفجر وحيدا بعيدا عن أي أحد.
ليغضب الجد ويصرخ:
::: ما تيجي يابن حكيم تعالي وقولي خربتها وقعدت على تلها. ما تشوف ابنك يا حكيم اللي بغبائنا زرعنا فيه قسوة السنين. كنت فاكرها غلبانة تقول حاضر وطيب وانت الراجل الذكر مش كده. طب اشرب بقه يا ذكر أهي طالبة الطلاق ومصممة. لا وبرياك كمان.
ليضحك الجد:
::: يعني مش باقية على حاجة. فريد حكيم بجلالة قدره مراته برياله. يعني تيلا في داهية. عملت إيه فيها وصلها لكده. الحتة النسمة اللي ماتتسيبش اللي تتحط في العين. قلتلك هتندم بس انت بني آدم غبي. غلبت أقولك البت سهلة وقريبة حطها في عينك حبها. انت يا واد فاكر نفسك إيه ومستكتر نفسك دي تتقلك وتتقل ألف من عينتك. إيه الجبروت ده والله كتر خيرها إنها صبرت عليك انت ماحدش يستحملك أصلا. وأنا مش هدخل كفاية أوي يابن حكيم كده.
ليرفع فريد وجهه برعب:
::: يعني إيه يا جدي هتسمع كلامها.
ليصرخ فيه الجد:
::: وما أسمعش كلامها ليه. ست الستات وتتشرط وتتأمر ويجيلها الراجل اللي يصنها. انت فاكر بنت بنتي قليلة عنك لا دي ستك وتاج راسك. أنا بنت بنتي تعمل ما بدالها وانت بقه شوف حالك الله يعينك على نفسك.
ل يصرخ فريد ويمسك جده:
::: لا يا جدي ما تعملش فينا كده هما شوية زعل وهيروحوا. روح هاتها يا جدي هيا مش هتقدر تتكلم وهتحط وشها في الأرض.
لينفعل الجد ويحس بغضب شديد:
::: ليه ماتقدرش تتكلم ليه. فيها إيه ناقصها عشان تحط وشها في الأرض. دي تقف وتتكلم وتدب صوابعها في عينك وانت اللي ماتقدرش تتكلم. عايز تحطلي وشها في الأرض من قبل ما تتجوزها وبعد أما تتجوزها هتعمل فيها إيه هتفرج عليها كلاب السكك. أنا بنت بنت تحططلي وشها في الأرض يابن حكيم. لا عاش ولا كان اللي يعمل فيها كده وأنا موجود.
وتهالك الجد وشعر بالتعب الشديد ووقع أرضا. ليصرخ فريد:
::: جدي جدي.
ليحمله ويذهب به إلى المستشفى ويلحقه بقية أفراد العائلة. ليخرج الطبيب ويطمئنهم أنها كانت أزمة قلبية وانتهت بسلام وأن الجد يحتاج للراحة. ليقف فريد مقهورا على ما وصل إليه من جراء أفعاله. ليجدها بعد مدة تدخل عليهم ملهوفة وتسأل على جدها. لتدخل إليه وتخرج باكية. ليحس بغلب شديد وأنه يريدها في أحضانه فهو أصبح كالطفل الشريد بدونها. ليقترب منها ويحاول أن يكلمها ولكنها كانت تبكي. فجدها هو أبوها وأمانها وسندها. كانت تنتحب. ليشُدها هو إليه ويحتضنها أمام الجميع. فلم يبالي بأحد. أظهر حبه وضعفه أخيرا. ليشدد عليها. حاولت أن تتركه. فهمس لها بأن تهدأ. لتهدأ فعلا. فهي لا تعرف أين تذهب بعد ذلك وخارج أحضانه لن تجد لها مأوى.
نعود لفتون وآدم. لنجد فتون تأكل البيت ذهابا وإيابا وتعد نفسها لتتكلم مع آدم لتري ماذا ستفعل لأن قلبها يأكلها وتتسلط عليها أفكارا غريبة في قربه. وأصبحت في حال مشتتة. ليدخل آدم وهو متعب لينظر إليها. فالقلق يبدو عليها. ليبتسم ويعرف أنه شغل فكرها أخيرا. فكان سعيدا حتى لو بالقليل. ليدخل ويتجه إليها ويقول:
::: ازيك يا تونة وحشتيني.
ويقبل خدها.
لتنتفض وتقول:
::: آدم ممكن نتكلم.
فهتف ببراءة:
::: طبعا يا قلبي.
وركن على المطبخ وظل ينظر إليها وهي تفرك. ليضحك عاليا. ليهتف:
::: مالك يا بت مش على بعض. ماتقولي.
لتقترب منه غاضبة:
::: إيه مش على بعضي ده. ماتتكلم عدل.
ليهتف مشاكسًا:
::: خلاص يا جناب الدوقة مالك.
لتقول مرتبكة:
::: هو إحنا قدام هنعمل إيه.
فهتف:
::: قدام فين مش فاهم.
لتقول:
::: يعني بعد الكام شهر بتوعنا يعني.
ليرفع حاجبيه. ليبتسم بسخرية:
::: آآآه انت قصدك على كل واحد في حاله والعلم والعلماء وكده.
لتقطب جبينها:
::: آدم انت بتتريق.
يهز رأسه بالموافقة ويضحك. لتبهت منه وتهتف:
::: فيه إيه. إحنا مش كنا متفقين. انت بتغير كلامك. انت فيك إيه.
ليرفع كتفه ويتنهد:
::: كنا بقه. كان وكنا واتفرقت الأسباب. أما فيا إيه ففيا كتير يا تونة.
لتقطب وتحس بالرهبة:
::: يعني إيه انت تقصد إيه.
ليقترب منها ويقول:
::: يعني الخطط اتغيرت يا قلب آدم.
لتقطب جبينها:
::: اتغيرت. اتغيرت إزاي ونين اللي غيرها. انت انت قصدك إيه.
ليقترب منها وهي تتراجع لتصل إلى أحد الأعمدة ويضع هو يده حولها. لينفجر قلبها من قربه. ويقول:
::: يعني لا فيه علم ولا علماء ولا فيه شهور مستنينها ولا حاجة خالص. بس فيه آدم وفتون وقلب آدم اللي قرر ياخد قلب فتون وتبقى بتاعته وإنه يملك اللي شغلت قلبه ولوعته. وأنا بقه اللي غيرت كل ده. عشان قلبي هيموت على قلب حبيبه.
لتنصعق من كلامه وتشهق بشدة ويرجف قلبها بانفعال. لتدفعه بعيدا وكانت في حالة من التخبط من كلامه:
::: انت اتجننت. قلب إيه وبتاع إيه. دا اتفاق يا أستاذ. انت إزاي تقول كده وأنا أصلا مش هسمح بكده.
ليشدها إليه بحب ووله:
::: الاتفاق بخ طار. أما انت مش هتسمحي دي ما أظنش. انت بترتعشي بين إيديا. يبقى اللي جوا ده دق يا عمري. شوفي حالك بين إيديا إزاي يا قلب آدم.
لتهتف بغضب:
::: لا انت باين عقلك لسع. دق إيه وزفت إيه.
ليضحك ويقترب مرة أخرى وينظر إليها نظرات أذابتها. لتصرخ:
::: ماتقربش.
إلا أنه لم يستجب لها ويضعها في موقف تحسد عليه. ليقترب من وجهها:
::: والله بيدق عالاخر ومخليكي محمرة وقمر ومخليني هموت عليكي. انت مش شايفة نفسك يا عمري. ماتحن يا قمر دانت اللي على القلب.
كانت مشلولة من تصرفاته وقلبها يدق بعنف. فوضعت يدها على صدرها. ليبتسم ولم يدعها تفكر. لينحني عليها لتنصعق من فعلته. ليذيبها من كثرة انفعالها وفرط مشاعره. وهيا مستسلمة له لا تعرف ماذا تفعل. ويبتعد بصعوبة أخيرا. لينظر إلى الحالة التي أوصلها إليها ليسعد كثيرا. فكانت في حال آخر ومنظرها مفعل بأن يبين مشاعرها المفرطة تجاهه. لتهرب هيا من أمامه لتسمع ضحكته وهيا تقفل الباب.
كانت بالداخل تشتعل:
::: يا نهارك أسود يا آدم. إيه ده. انت ليك في قلة أدب دي. إيه اللي جرا ده. دا قليل الأدب موت. وانت مالك سرقتي كده واتشلتي. الواد هبلك يا بتاعة انت. إيه أنا مش عارفة فيه إيه. أنا مالي سيبتله نفسي كده. دانا ماخدتش في إيده ثانية وقلبي وقف معاه والدنيا ما حسيتش بيها. أنا بقيت أخاف أبص عليه من قلة أدبه ونظراته دي. طب هتعملي إيه يا فتون. انت قلبك دق ولا إيه. هو أنا مش مضايقة ليه طيب.
لتتذكر قبلته وتبتسم بحنان. لتهتف:
::: بس أنا فعلا مش زعلانة ليه.
لتسمع بعد فترة طرقات على الباب لتنتفض وتقول:
::: مين.
لتسمع ضحكته وهو يقول:
::: البواب. ماتطلعي يا بنتي أنا جاي أقعد لوحدي. وإلا مش قادرة يا قلبي. انت خايفة يا قمر.
لتنتفض وتذهب غاضبة:
::: أخاف أخاف من إيه.
ليقول:
::: اسألي نفسك قفلة ليه كده وخايفة من إيه.
لتفتح الباب وتنظر إليه بتذمر:
::: وهخاف من إيه يا بتاع انت.
ليشدها من يدها ويقبل يدها لتحس بلسعة في قلبها:
::: طب تعالي ناكل. عملت أكل ونسهر شوية.
لتتنهد وتطيعه. وبدأ في الأكل وكان هو يشاكسها ويطعمها. كان يشن هجومًا شديدًا على قلبها وهيا من الأساس تحس ببوادر استسلام. ثم قاما ليسهرا أمام التلفاز. لتجلس وهو يجلس بقربها وقد التصق بها. لتهتف بحنق:
::: ماتبعد شوية. إيه ده.
ليقترب أكثر:
::: لا أنا مبسوط كده.
لتنهره:
::: آدم.
ليشدها إليه:
::: عيونه وقلبه اللي هيخرج من مكانه.
لتهتف ساهمة:
::: انت جالك إيه.
ليتنهد ويقول:
::: ولعت. قلبي يا فتون قلبي دق.
لتهتف بهمس:
::: قلبك دق لمين.
ليقترب بوجهه منها ليشير إلى قلبها. لتحس بتوهان من حركته. واستغل ذلك وانحنى عليها وتاه معها لفترة. وهي تستجيب له غصبا عنها ولا تحس بشيء آخر. وهو قلبه سيخرج منه من فرط انفعاله وعشقه لها. كانت لينة بين يديه وهو يشعر بسعادة طاغية لاستجابتها الملتهبة له. كان قد غابا لفترة من الزمن. يصب هو عليها العشق صبا. لتحس بمشاعره التي تشتعل بداخله تنتقل إليها. وهنا أنذرها عقلها فقد تمادى كثيرا. لتدفعه عنها وتهرب إلى غرفتها وتقف منفجرة وقلبها سيخرج من مكانه. تشعر بالصدمة وكيف استجابت له هكذا.
كانت تشعر بالصدمة من نفسها. كيف تركت له نفسها هكذا. ظلت جالسة شريدة لا تحس إلا بأثر لمساته وتشعر بقله الحيلة وأن قلبها لم يعد يتحمل كل هذا. لتدرك فجأة أن قلبها لم يعد ملكها من الأساس. أما هو استند إلى الخلف وأغمض عينيه وأحس بالخدر في جسده بعد كل ما حدث. فكانت شعله بين يديه. ليرتاح أخيرا أن مراده تحقق وأنها تريده كما يريدها. ليطمئن ويرتاح ويهنأ بوصوله لقلب حبيبه.
في الصباح سمعت طرقا على الباب لتسمع صوته:
::: مش هتفطري يا قلبي. أنا مش هفطر لوحدي. أهون عليكي.
لتهتف:
::: يا ربي وبعدين. ما عدتش مستحملة. هو بيعمل فيا كده ليه. هوريه وشي إزاي. بت يا فتون انت باينك حبيته. باين. يادي الغلب.
ليطرق مرة أخرى لتخرج لتجده بجانب الباب. لتطرق رأسها خجلًا. وتقول:
::: صباح الخير.
ليتسع ابتسامته. ليشدها إليه ويمسكها من رأسها ويقول:
::: لا الصباح ده ما يتقالش كده.
لتحاول أن تفلت بين يديها. ليضمها بشدة ويحتضنها:
::: اهدي يا قلبي اهدي واسمعي لقلبك.
ظلت لفترة هادئة. ليقبل رأسها. ليرفع وجهها:
::: انت بقيتي حياتي يا فتون ودنيتي اللي جايه. أنا عايش بس عشانك. نفسي أسعدك. هتحني عليا وإلا أتصرف أنا.
ل تنظر له ببلاهة. لينحني ويضمها أكثر:
::: أنا خلاص جبت أخري وانت مش حاسة بيا. بس خلاص بجد فتون ردي. انت حاسة بإيه ردي. أنا حاسس بيكي وحاسس بكل حاجة وانت بين إيديا. بس عايز أسمعها. قولي يا عمري اللي جواكي.
لتنظر إليه لتشعر بحب شديد إليه. كانت تريد أن تقول له أنها أيضا تريده بل أصبحت مثله تعشقه. كانت تشعر بالتردد. ليقترب منها ويقضي على مقاومتها تماما وينحني عليها ويهيم معها في وصلة من العشق الرائع الذي جعل قلبها يصرخ باسمه. ليبتعد ببطء وهيا تلفظ أنفاسها. ويضع جبينه على جبينها وهو يحاول أن يتحكم في نفسه من جراء فرط مشاعره. ليهمس:
::: حاسة بإيه. قولي. دانا قلبي هيقف.
كانت بحال غير الحال. تشعر بالحب الشديد ولكنها متصنمة. ليمسك وجهها وينظر إلى عينيها.
::: فتون قلبي دق بيكي وهيموت على كلمة منك.
لتتنهد وتحمر بشدة. ليهتف:
::: طب هتقولي وإلا أخليكي تقولي بالعافية.
لتحمر هيا بشدة وتبدأ في الكلام:
::: آدم. أنااااا.
ولكن التليفون قاطع لحظتهما. ليضمها إليه آدم مغتاظًا غاضبًا. فهي كانت لينة لدرجة غير عادية. لتهتف:
::: رد يا آدم.
وتبتعد عنه. ليرفع السماعة وهو منهك. ليقع خبر تعب الجد عليه كالصاعقة. ليخبر فتون بما حدث فورًا. ليسرعا بالذهاب إليه. لرويته ذهب إلى المزرعة وهما يظنان أنهم أصبحا شيئًا واحدًا. ولكن من يعلم كيف سيعودان.
شد الرحال وما إن وصلا إلى المزرعة. كان الجد قد عاد وتجمع الجميع. واضطرت نعمة أن تعود من أجل جدتها. ولم يفارقها فريد لحظة. كان كالطفل ينتظر أمه. ولكنها لم تبالي به. فقد اكتفت وجعًا لهذا الحد. كان فريد يأمل بمكوثها أن يصلح ما فعله معها وأن يتخلى هو عن طباعه التي جعلتها تنفر منه.
كان الجد يجلس متكئًا ويظهر عليه التعب. وأحس بالقهر على أحفاده وما فعله فريد بنعمته وما فعله هو بفتون والقضاء على أحلامها. فشعر بالحزن أكثر. لم يكن يعلم أن آدم وقع في حبها ولم يكن يعلم أنها أصبحت تعشقه. فظن أن آدم يلفظها كما لفظ فريد نعمة. فقرر أن يتدخل. ولكن تدخله هذا سيكون من أسوأ ما يكون وسيغير مجرى الأحداث تمامًا.
مر اليوم بسلام والجد يفكر في أحفاده وكيف كان السبب في تعاستهم. ليحاول أن يقف لمن يتبجح على فتياته. أتى فريد ليجلس بجوار جده.
::: حقك عليا يا جدي أنا السبب.
ليهتف الجد:
::: خلاص يا فريد نعمة أنا هحترم قرارها.
ليهتف فريد بوجع:
::: لا يا جدي وحياتك دانا أموت. أنا غلطان يا جدي سيبهالي والنبي أنا هعرف ألين دماغها.
فهتف الجد:
::: لا يا فريد مش عشان هي طيبة يبقى أسيبها لك. أنا خلاص خدت القرار.
ليحس فريد أن قلبه سينخلع من مكانه:
::: والله يا جدي هرجعها وهحطها في عيني. والله يا جدي أنا ندمت وما عدتش هزعلها. سيبهالي بالله عليك ماتسمعلهاش.
ثم نزلت دمعة من عينه. ليحس الجد بالوجع. ففريد شديد مثله وصعب إذلاله. فهتف:
::: ماشي يا فريد بس أنا ما هغصبهاش. انت منك ليها. أنا شايفك مقهور أخيرا حسيت بقيمتها. الخب يا ابن حكيم مش عيب وإنك تديه للست بتاعتك مش عيب. اللي عيب إنك تخلي مشاعرك شحيحة عليها تستعطفها منك. خلاص يا فريد أنا مش هدخل بس ما هغصبهاش.
ليقبل يده:
::: ربنا يخليك يا جدي. والله هشلها في نن عيني.
ليهتف:
::: خلاص. أنا هخليها تقعد وانت تشوف تصلح اللي هببته إزاي. اتعلم من جدك يا غشيم. مهما كانت قسوتك وتيجي عند قلبك كده وتقف. دا ستك دي عندي بالدنيا ولا أطيق زعلها.
ليهتف فريد:
::: والله يا جدي اتربيت. واستويت والنعمة.
ليقول الجد:
::: طب اطلع نام وبكرة يحلها حلال. وأشوف الطور التاني عامل إيه هو كمان.
خرج فريد ليجد فتون ونعمة يجلسان معا وبقية العائلة يجلسون في جنب آخر والحزن بادٍ على نعمة. ليحس بالوجع. فأدرك أنه السبب وأنها تستحق أن يغدق عليها مشاعره وأن يتغلب على كبر نفسه. كانت نعمة تكلم فتون وتشكي لها فريد وما فعله معها. لتقول فتون:
::: بت انت حقه. عايزة تطلقي. الواد خارج مقهور من عند جدك. انت هبلة. الواد هيموت عليكي.
فهتفت بحزن:
::: خلاص بقى. لا يموت ولا يزفت. الله يسهله.
فرفعت فتون حاجبيها:
::: لا والنبي إيه. من إمتى يا بنت عمتي. دانا عجناك وخبزاك وعينك عالواد وهتموتي عليه. اعقلي كده بس روحه الأول تطلع في إيدك وإلا هجيبك من شعرك. انت لسه بتحبيه وبتموتي فيه.
لتتنهد نعمة:
::: أوي أوي.
لتقول فتون:
::: طب يا نحنوحة اشتغلي عالجمدان وإياكي تنخي. هاتي بوز الأرض. طول عمري بقول عليه طور وطلع عندي حق. الواد مابينزلش عينه. قومي اتنيلي اقفي في البلكونة والطشت هيحصلك أنا عارفه. وعايزاكي ترصي له وإلا هتنخي وتفضحينا وتسوريقي في الفرندا كده.
لتهتف نعمة في تصميم:
::: طب يا فتون هتشوفي.
وقامت فتون وذهبت لتقول للجميع تصبحون على خير. وكان هناك عيون تتابعها وتنهد وقال في سره:
::: آه يا واجعة قلبي.
قامت نعمة بهدوء لتخرج الفرندا. ليسعد فريد ويهب على الفور ليذهب إلى محبوبته عشق طفولته. وهو ينوي أن يلهبها بحبه ويعرفها أنها تتغلغل بداخله. كانت تعلم أنه سيأتي ورائها. فخافت من نفسها فجأة وتراجعت وهمت أن تخرج من الفرندا. فشُهقت عندما رأته أمامها. لتصاب بجمود وقلبها يرجف. لتحاول أن ترحل. فوقف أمامها واقترب منها وهتف بحب:
::: إنسي إنك تسيبيني وتمشي. وإنسي إنك تسيبيني أصلا.
لترفع حاجبيها:
::: لا والله. وجايب الثقة دي منين.
ليهتف بحب:
::: جايبها من جوا قلبي. جايبها من عشقي لحبيبي. كده يا نعمة هونت عليكي تسيبيني.
لتهتف:
::: وأبقى عليك ليه. أنا شفت منك إيه حلو أصلا غير جمدية القلب وزعيق ونطر. وأنا خلاص تعبت وكل واحد يروح لحاله.
ليقترب منها:
::: طب بصي في عيني كده. مش ناعمة قلبي اللي تقول كده. دانا حبيبها وهيا روح قلبي مش كده. والنبي يا قمر. دانت اللي جوا القلب يا واجعة القلب.
لتهتف بهمس:
::: فريد لو سمحت. إحنا كبار ولازم نحترم قرارات بعض. احترمني من فضلك.
ليقترب منها ويلصقها بالحائط:
::: عايزاني أحترمك يا قلبي. هحترمك لما أشبع احترام. آه يا قلبك يا فريد.
لتهتف:
::: فريد.
وقلبها سيقفز من مكانه. ليرد هامسًا:
::: عيون وقلب فريد من جوا.
واقترب منها وشدها إليه:
::: دانا أموت لو فكرت بس أبعد عنك.
لتضع يدها على قلبه لا إراديًا. ليهتف:
::: حاسة بالشُعطان. هموت وربنا.
لتستكين بين ذراعيه وتحس بالخدر. ليهتف:
::: انت القلب اللي أنا عايش عشانه. والله اتربيت واتأدبت ومستني تتنازلي وتتكرمي وتسامحيني. أنا عارف إن غشيم وفيا العبر بس بعشقك وعارف إني جامد وطور بيهيج من غير سبب. بس قلبي شدني وجاب بوزي الأرض. أنا والله اتعلمت وبحبك وهموت عليكي وعارف إنك موجوعة من غبائي. وعارف إني جوا هنا مش كدا يا قلبي.
كان يقترب من وجهها. وهيا مغيبة. ليهتف بهمس:
::: بحبك. لا بحبك إيه. دانا بعشقك يا روح الروح.
لتهمس:
::: فريد.
ليكمل هو:
::: قولي إنك خلاص يا عمري. هتفضلي معايا وفي حضني.
ليرفع وجهها وتنظر بعيونها إليه. لتسرح موهومة به. ونبض قلبه تحت يديها ويديه حول خصرها وعيونه معلقة بعيونه. لتحس أنها فعلا ضعيفة أمامه وسماع كلمات الحب ألهمتها. لتبدأ في الاستسلام. وبدأت تهمهم. وهو يحرك وجهه على وجهها بحب شديد. وعرف أنها ستستسلم له. فأحس بأنه سيطير معها. فشَدها عليها وهم أن يخمد أي اعتراض بداخله. لتعود له كاملة. ووضع وجهه على وجهه ينوي تقبيلها وإذوبان معها. وعندما تقطعت أنفاسهم معًا. ل تنتفض فجأة على صوت فتون. لتسمعها تصيح:
::: بت يا نعمة انت فين.
لتتشنج نعمة وتدفع فريد. وتقول بتهتهة:
::: أهوه أنا أنا أهوه.
كان فريد يكز على أسنانه ويحاول السيطرة على نفسه. ويشتم فتون في سره.
لتذهب إليها وتشدها:
::: طب تعالي عايزاكي.
وتقول لفريد:
::: بعد إذنك يا فريد.
وتبتسم وتمشي. ليهتف ساخطًا:
::: منك لله يا عقربة الكون. البت كانت لانت وهتقول. أروح أموتها. أهي هتعصيها عليا أنا عارف. فتون مابتسيبش حقها. منك لله يا بنت عمي. آه ياني هموت من الغيظ. يعني آكل بعضي يا عالم. البت كانت ساحت ولانت بين إيديا. دانت عيل فقر يا غلبك يا فريد. هجيب تاني منين اللي حصل ده. أشوفك مفلوقة نصين يا فتون. قوم يا فريد. دانت عيل بومة قوم عض في بعضك.
أما فتون فكانت تذغدغ نعمة:
::: هو ده اللي هتطلعي روحه يا زفتة الكلاب. دانا دخلت لقيتك مسروقة.
لتهتف نعمة:
::: أعمل إيه. ما قدرت.
فتهتفت:
::: ماشي يا نعمة. خليه يركب ويدلدل. انت حرة. أنا خلصتك المرة دي ولحقتك. عايزة تبقي ممسحة ليه. انت حرة.
لتسهم نعمة وتعرف أن عندها حق. لتقول:
::: طيب هحاول أجمد وهوريه ابن حكيم.
لتهتف:
::: طب يا مسحسحة روحي اتخمدي بقى. بس اعرفي إن كرامتك يا نعمة فوق كل شيء وفريد لازم يحس إنه معاك جوهرة. فريد لازم يخرج اللي جواه ويقتل الكبر والوحش اللي طايح عليه ده. مهما كان بيحبك لازم تحسي بتنازله عشانك. فريد شخصية جبارة عنفوانه سابقة وانت كده هتبقي تحت رجله. لازم يعرف إنك يوم ما تفكري تزعلي هتوجعيه ويعمل حساب ليكي.
ظلت نعمة تفكر في كل ذلك وذهبت لتنام وهيا تتمني في قلبها أن فريد يستجيب لقلبه ويترك نفسه لحبها لتعلمه كيف تكون المشاعر عن حق.
رواية فتون الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
دخلت فتون حجرتها لتجد أدم ينتظرها.
"كنتِ فين؟ مش طلعتي تنامي؟"
"لأ معلش، كان عندي مهمة إنقاذ وتمت بنجاح،" قالت فتون وضحكت.
"عملتي إيه يا مصيبة عمري؟" سأل أدم.
"كنت بعلّم على أخوك،" أجابت فتون وضحكت.
تركت فتون أدم ودخلت لتغير ملابسها. تنهد أدم وابتسم لقلبها الرائع المراعي. خرجت فتون واقتربت منه.
"أخوك ده طور كبير ونفسي أروح أخبطه بحاجة. معرفش جايب الجحوشية دي منين."
ضحك أدم. "لا الجحوشية طبع في العيلة دي، أنا كنت جحش برضه بس ربنا عافاني."
ابتسمت فتون. "والله اللي هو إزاي يعني؟"
اقترب منها أدم وشاكسها. "من ساعة ما وقعت وطبّيت كده وقلبي دق، قلبت حد تاني. انتِ غيرتي حياتي وقلبتي حالي، أعمل إيه بس عشان تحنّي عليا؟"
ابتسمت فتون.
"يا دين النبي يا ولاد، انتِ ابتسمتي والنبي ابتسمتي؟ مش كده؟ أيوه العسلية ابتسمت."
اقترب أدم وحملها ودور بها وقبّلها.
"بس يا مجنون!" صرخت فتون.
"ششششششش. سيبيني فرحان. أنا قلبي هيقف، دا البت اللي هموت عليها أخيراً ابتسمت."
"كل ده عشان ابتسامة يعني؟" قالت فتون ضاحكة.
توقف أدم ووضعها. شدّها إليه ونظر إليها بوله. "يا لهوي يا أدم، اسكتي والنبي. دي عندي بالدنيا، معنى إن حبيبي راضي وحاسس بيا. أخيراً يا فتون، بقالي كتير وأنتِ مش حاسة بيا. أنتِ إزاي مش شايفة حالي كده؟"
تنهدت فتون ونامت على صدره وظلا صامتين لفترة.
"وبعدين معاك في كلامك ده؟ قلبي مش مستحمل،" همست فتون.
أبعدها أدم عنه وهو مبتسم. "بجد يا فتون، قلبك مش مستحمل إيه؟ قولي. كنا ماشيين حلو وهنقول ونسح كل حاجة قبل ما نيجي، بس أنا عيل فقر. ماتقولي يا قور الـ... أنا شابط جوايا حاجات لو طلعتها هتسورقي في إيدي."
خجلت فتون منه. "أقول إيه بس؟ ابعد كده."
فتح أدم عينيه. "ابعد كده؟ دانا ما صدقت أرشق الرشقة دي. يا بنتي، دانا عشان أوصل للحته دي، عدي عليا أيام كنت أنا وخشب الحيطان بنطحن في بعض. يا فتون، شهور وأنتِ شعللتِ قلبي وأنتِ مش حاسة، وشبطتِ زي العيال في العلم والعلماء. وأنا هاين عليا أجيب كتبك دي أقرقشها من غلبي. تقولي ابعد؟ والنبي استكّي وطريلي قلبي. أي حاجة، والنبي. حاسة بإيه طيب؟"
احمرّ وجه فتون خجلاً.
"أنتِ بتحمريلي كده ليه؟ هموت وربنا."
حاولت فتون أن تبتعد. "لا، مانا ماقدرش على كده. أوعى، أنت مالك بس بقى؟"
"طب خلاص، والله ما هانطق، بس قولي أعمل إيه، حبيبي حلو ومحمر بين إيديا. طيب، هقطم أهو. قولي بقى. هو انتِ حاسة بإيه؟"
"أقول إيه بس؟"
"طب هو انتِ حاسة بإيه؟"
"شياط... والدخان عايز سرينة مطافي تيجي تلحقه."
ابتسمت فتون. "وإيه كمان؟"
"حاسس إني أخيراً عايش وعايز أخش دنيا مع البت اللي هموت عليها. أنا بحبك يا فتون قوي، أنتِ اتخلقتي عشان أدم يحبك وبس."
"طيب وأنا كمان حاسة زيك،" قالت فتون.
دفعته وذهبت بعيداً من الحرج.
"حاسة زيي؟ وسيباني وبتزقيني؟ طب أعمل إيه؟ آكل نفسي؟"
قام أدم وشدّها. "طب اللي هو إيه؟ قولي يا روح أدم. دانا عايش معاكي بتمنى اللحظة دي. دانا من بعد ما قلت الكلمتين يوم الفرح وأنا بعض في روحي من يوميها. وأنتِ سقتي فيها وخلصتي عليا. هو إيه اللي كت فيه ده؟ كل يوم حلوة وقمر وواخدة عقلي، أخش عليكي ألاقيها سوسن أخوكي؟ ولا انتِ هنا؟ لا، وبتنصحيني أحب إزاي؟ دا كان قهر وكلبشة. وحبيبك الجنان وصل لعنده وشبط فيه وأنتِ ولا هنا. مافيش يوم عدى إلا واتمنيتك وأنتِ بريئة قدامي. كنت عايزة أهجم عليكي، بس أعمل إيه؟ خفتِ تعتبريني مجنون؟ وإلا يوم التلاجة وربنا، كنت هعيط زي العيال وقلبي هيقف وقضيت ليلة طين."
"تلاجة إيه؟ مش فاهمة؟" هتفت فتون باستغراب.
"أقول إيه بس. خليها لبعدين. هقول كل حاجة عشان لو قلت دلوقتي هتخافي مني. اسكتي خالص باللي قايم جوايا وأنتِ هبلة وهتخافي وتسوري في إيدي يا قمر أنتِ يا مشعوطني. بحب مزة يا ناس، يا تونتي. دانا أيام نمت أحلم بيكي. أقلك إيه بس؟ فيه حاجات لو قلتها هتسورقي عن حق وربنا."
خجلت فتون منه. "ما أنا ماكنتش أعرف حاجة. وأنت لما قلت إنك بتحب، أنا احترمت حبك."
"أحب إيه واتزفت إيه؟" قال أدم بسخط. "دانا ماشفتهاش إلا أما كنت جنبك وأنتِ مش حاسة بيا خالص. وانتِ ماصدقتي شبطتِ في الكلمتين الزفت اللي قلتهم. واستناكي تحسي، ماحستيش. بس على مين؟ لقيت نفسي بقول: انت أهبل يا أدم؟ هتموت على البت وهي أصلاً بتاعتك. لا والنبي ما يحصل. وحبيت حبيبي أوي وحبيبي خد باله. مش خد باله برضه؟"
احتضنها أدم بحب وشدّها إليه ورفع وجهها. "بحبك يا تونتي."
شعرت فتون بقلبها سيقفز من مكانه. "أنت إزاي بقيت كده؟ أنت كنت واحد تاني. أنا حاسة بقلبي بيدق جامد."
انحنى أدم وقبّلها بشدة واحتضنها. "إزاي بقيت كده؟ مانا أعمل إيه؟ مانتِ سوتيني على الجانبين وأنتِ مش حاسة بحاجة. فتون، نفسي آخدك في حضني وتبقي بتاعتي وما أسيبكيش أبداً."
احتضنها بشدة وقلبهما سيخرج من مكانه وأحسا بالدنيا تتلاشى. تململت فتون باحراج. شعرت بخروجهما عن السيطرة.
"بس بقى، سيبني. أنا هلكانة وهموت وأنام،" قالت فتون وابتعدت.
"بس كده، عيوني يا روح الروح. دانا هموت وربنا. هاخد قلبي في حضني وأنام. هعمل إيه تاني يا غلبك يا أدم." حملها أدم وتجه إلى السرير.
"انت بتعمل إيه يا مجنون!" صرخت فتون.
"أنتِ بتعملي إيه؟" قال أدم.
حاولت فتون أن تتنصل منه. "أدم بس بقى."
وضعها أدم وضمّها بشدة. "أبص بقى أنا يتقال لي كده؟ طب اهدي عشان أنا جتتي مش خالصة وأنتِ قريبة كده. وقمر وبتنوري في الضلمة."
"ابعد، أنت لازق كده ليه؟" خبطته فتون.
"لا يا عمري، اللزق عن حق هتشوفيه بعدين. داحنا كده بنسخن. أنا راضي بكده. نامي يا عمري."
تنهدت فتون بعنف ونامت وهي متيقنة أنها تعشقه. قبّل أدم رأسها وحس بالسعادة. "أخيراً حبيبي في حضني وراضي وحاسس."
نام أدم وحس أنه ملك الدنيا بين يديه.
في الصباح، استيقظ أدم مبكراً لينزل إلى جده ليكلمه في نقل جزء الشركة الخاص به الذي اتفق عليه قبل زواجه من فتون. لم يكن الجد قد نقل الشراكة بعد.
دخل الجد وما إن سمع بذلك حتى هتف: "إيه؟ يا أدم، برضه كل دماغك الشركة وبس؟ مافيش حاجة تانية؟"
"حاجة إيه يا جدي؟ مش ده اللي اتفقنا عليه يا جدي من زمان؟ ووقتك تنفذ." هتف أدم باستغراب.
"ورجعت في كلامي يا ابن حكيم. وعايزك تعيش حياتك وتخلف من فتون."
أحس أدم بالغضب الشديد. فجده زاد عن حده في تدخله في حياتهم وتجبر عليه أكثر وخلف بالاتفاق. رغم حبه لفتون، إلا أن شخصيته لم تستحمل تحكمات الجد. فهو شخص عملي يضع حدود لكل شخص وحياته خط أحمر.
"أنت إيه؟ بتلعب بينا زي ما انت عايز؟ فاكرني شخشيخة في إيدك؟" هاج أدم.
"أنا هكتب الشركة باسم فتون، وأنت استسمحها. وبعد ما تخلفوا نبقى نشوف."
"كَّتر خيرك، دانت عملت كل حاجة ومرمطت فيا على قد ما قدرت. اتجوز فتون حاضر يا جدي، خدها معاك حاضر يا جدي. وقهرتني ساعتها وسكت وبلعت جزمتي. وعايزني دلوقتي أخلف منها على كيفك وأقول حاضر يا جدي برضه؟ خلفة إيه وزفت إيه؟ أنت مين عشان تجبرني أخلف منها؟ فين كلمتك؟ عايز تكتب ليها شركتي؟ هي مالهاش علاقة بيها؟ بتاع إيه؟ دا كان اتفاق رجالة مش نسوان. أنت تنسى الكلام الفارغ ده. أنا اتفقت أتزوجها وتكتب لي الشركة، إنما كل اللي انت قلته عليها ماتتحكمش فيه، وبالنسبة لي كلام فارغ. انسي. أنت فاكرني عملت كل ده ليه؟ عشان شركتي وبس. ووصلت للحظة دي، عملت فوق طاقتي. جاي لي دلوقتي تقولي أعمل عيلة وأخلف؟ لا، وتكتب لي شركتي؟ أنت بتتحكم فينا ليه؟ إحنا مش عرايس. كل واحد له حياته اللي عايز يعيشها من غير ما تفرض عليا حد أو تفرض عليها حد. إحنا بني آدمين مش شغالين عندك. مش زرار أدوسه أروح أخلف منها وأنبسط. أنت اتفقت معايا وخلفت الاتفاق عشان تاني تبوظ لي حياتي؟ بس استحالة يحصل. ودا حقي وهاخده، يا جدي، يا تنسى إن ليك حفيد. خلفة مش هخلف من فتون عشانك. ولو انطبقت السما عالأرض مش هخلف منها. أنت مالكش إنك تقول ده. كفاية أجبرتني مرة، أنا مش عيل صغير هتخطط لي حياتي. شركتي ترجع لي وسمعت كلامك واتجوزتها عشان الشركة. وخلف وشروط منك؟ ده كلام فارغ مايمشيش معايا."
ليسمع في الخلف شهقات عالية. أحس بأن قلبه هوى في أقدامه. التفت برعب ليرى فتون واقفة وهي تهز رأسها والدموع تنزل من عينيها.
"فتون يا بنتي، أنا آسف وحقك عليا. كنت فاكر إني هسعدك، كنت فاكر أدم هيتغير ويسعدك، كنت فاكراه هيحبك زي فريد. بس أعمل إيه، كل همه الشركات. سامحيني يا بنتي."
"أنت إيه بتقول إيه؟ حرام عليك. بتعمل فيا كده؟ ليه؟" صرخ أدم.
حاولت فتون أن تمسك نفسها. "تسعدني يا جدي؟ لأ، بجد كتر خيرك. انتوا الاتنين فعلاً أسعدتوني."
اقترب أدم برعب. "فتون، أنتِ فاهمة غلط."
"من فضلك يا أدم، كفاية أوي إهانات لحد كده. وإلا إيه يا جدي؟ ولسه بتجبره؟" بدأت فتون تصرخ. "أنت ليه بتعمل فيا كده؟ عملتلك إيه عشان تهيني بالشكل ده؟ ناقصني إيد ولا رجل؟"
تجمع الجميع على صرخاتها.
"فيه إيه يا فتون؟ بتعلي صوتك على جدك؟" هتف أبوها.
التفتت فتون والحقد يأكلها. "أهلاً، حمد الله على السلامة. وصلت، افتكرت تسأل عني؟ هو يعمل ويرميني وأنت تقول أمين؟ افتكرت تعلي الصوت واللي ليك، إنما اللي عليك لأ. عندي أهل بس ماليش أهل، دا نعمة اليتيمة. ما حد عمل فيها كده. إنما أنا ليه تأذيني؟ ليه كده؟ تجبره يتجوزني وتجبره يخلف مني وهو مش عايز؟ ليه عملنالك إيه؟"
"فتون، اسكتي. أنتِ مش فاهمة حاجة. افهمي. أنا هفهمك والله يا قلبي. اهدي."
"بس بقى تاني يا أدم؟ تاني؟ أنتوا جايبين القسوة دي منين؟ بس لا، أنا اللي غلطانة. أنا اللي كان لازم أقف قصاد جدي. مش أنت يا أدم. أدم دور على مصلحته وشركته، مالوش يتلام. إنما أنا ليه يتعمل فيا كده؟ ما حد يقول لي يا ناس، بتعرضوني عليه عافية ليه؟ ناقصني إيه؟ واحد مش عايز وواقف يقولها في وشك. تسيبه وتسكت؟ لا، إزاي؟ لازم أديله فتون فوق البيعة. وبالمرة يخلف منها، أصلي رخيصة وبتجاب وأتحط. أنتوا إزاي كده؟ بس هو قالهالك. لأ، مش هيحصل. وأنا بقلهالك، مش هيحصل."
اتجهت فتون إلى أدم. "وأنت، أظن كفاية تمثيل. كفاية كده. أنا لا واخدة شركات ولا عايزة منه حاجة. كان نفسي يبقى ليا حد أروح له دلوقتي، بس للأسف ما عنديش." نظرت إلى نعمة. "أحمدي ربنا إنك لما طفشتي لقيتِ مكان يلمك ويبعدك عن العالم دي. وأنت... يا ريت تطلقني بقى عشان أنا حاسة بقرف ملوش وصف. أما أنت بقى يا جدي، اعتبرني مت خلاص، ماهو اللي بيبيع لحمه بسهولة كده. لحمه ما يدورش عليه."
استدارت فتون وجرت إلى حجرتها. أدم خلفها كان كأن روحه تنتزع منه نزعاً. والكل يقف مبهوتاً. الجد تهالك على الكرسي وهو يهتف: "حقك عليا يا بنتي."
كانت تجري كأن الشياطين تطاردها. وهو يجري ورائها، كان روحه تفارقه. لتدخل حجرتها وتقفل على نفسها.
"افتحي الباب. أنتِ فهمتي غلط. افتحي يا قلب أدم، والله أنتِ فاهمة غلط. افتحي نتكلم وهقولك الحوار من أوله. حرام عليكي، ما تسيبينيش كده. هموت عليكي. أنا مش همشي إلا لما تفتحي. حقي تسمعيني."
كانت فتون مذبوحة مقهورة وعمالة تسمعه وتبكي وقلبها يقتلها. "طب ليه؟ دانا كنت في حالي، ليه تعمل فيا كده؟ لا آذيتك ولا جيت جنبك أصلاً. يا ربي على وجع قلبي."
سمعت صراخه. "لو ما فتحتيش هكسر الباب. أنا بقولك حقي إنك تسمعيني. أنتِ مش فاهمة حاجة."
ارتجفت من الغضب. فتحت الباب. "عايز إيه؟ ليك عين تيجي تتكلم؟ أنت إيه؟ إيه الجبروت ده؟ أنتوا عيلة ما تتعاشرش. الله يخربيت فلوسكم وشركاتكم. أنت عايز إيه مني؟ تقرب مني ليه بالشكل ده وتوجع لي قلبي وتخليني أحبك قوي كده؟"
نظر إليها وجمعت عينيه الدموع. انقهر. "يعني يوم ما أسمعها منك تبقي موجوعة كده؟ أسمعها منكم وأنتِ كده يا قلب أدم؟ وما أقدرش آخدك في حضني وأحس بيها؟ أنتِ ممكن تهدي وتسمعيني؟"
"ليه؟ ليه أسمعك؟ هتقول إيه؟ هيرجع لي نفسي؟"
اقتربت منه ودموعها تنزل. "ليه يا أدم، فهمني، ليه تعمل كده؟ دانا كنت في حالي وما قربتش منك واحترمتك واحترمت قراراتك. ليه تقهرني كده؟"
"والله يا عمري، أنتِ في قلبي."
"بس بقى، بس. بطل كدب. أنا سمعت كل حاجة."
اقترب منها. "لا، مش كدب. وأنا ما حدش جبرني إني أقول لك كده. أنا وقفت قدام جدي عشان حاجة واحدة. مالوش يتدخل في حياتنا. إحنا اللي نقرر نعمل إيه. هو يتحكم فينا ليه؟ والله يا قلبي، أنا ما كان قصدي حاجة. دانا هموت عليكي وربنا. دانتِ دنيتي اللي هموت وأخشها. أوعي تفهمي إني مجبور أكمل معاكي أو مجبور أقول لك بحبك. والله بحبك."
جلست فتون والقهر يحاوطها. "للأسف يا أدم، مش مصدقاك ومش عايزة أصدقك. أنا عايزة أبعد عنكم كلكم، بس ما ليش حتة أروحها. عشان كده لازم أعمل لنفسي كارير وأعتمد على نفسي. كفاية مهانة لحد كده، وكل واحد يشوف مصلحته ويعيش حياته."
"وأنا ماليش حيلة بعيد عنك، ولا هسيبك. أنتِ بتاعتي ومراتي وروحي. اقترب منها. ليه يا عمري توجعي نفسك وتصدقي كلام مش موجود؟"
"أنت عايز إيه تاني؟ مش هتاخد شركتك، ماتسيبني بقى. ما عنديش حاجة أديهالك."
شدّها أدم إليه واحتضنها. حاولت أن تنفلت منه إلا أنه شدد عليها. انفجرت فتون في البكاء وظل يشدد عليها ويحتويها ويقبل رأسها.
"والله بحبك أوي وهموت في بعدك. أنا مدبوح على دبحتك دي. والله يا قلبي ما فيه أي كلام من ده."
كانت تبكي وهي موجوعة. رفعت عينيها إليه وهزت رأسها وقالت: "مش قادرة أصدقك. سيبني من فضلك، كفاية كده."
"لا، مش هسيبك. على موتي."
كانت تحاول أن تبعده إلا أنها لم تقدر عليه. استكنت وهي تبكي بقله حيلة. مسد أدم على جسدها لتسترخي وتهدأ. تنهدت وقالت: "أدم، من فضلك سيبني."
أخذها من يدها وجلس وأجلسها في حضنه. "طب ممكن بس نفكر بالعقل؟ هو ليه أنا أعمل حاجة زي كده؟ ليه لو أدخلك حياتي وأجبرك وأتعب لحد ما أوصل لقلبك، إلا لو ما كنتش بحبك؟ أنا بحبك حب فوق الوصف. جدي اتكلمت معاه بطريقة يفهمها، إنما أنتِ مالكيش دخل، والله. أقسم بالله هموت عليكي."
ظل يكرر كلماته وحبه لها. صمتت فتون وعقلها يصارع قلبها. ابتعدت عنه وقالت: "أنا مش حاسة ده يا أدم. فيه حاجة واقفة بينا وأنا مش هضغط على نفسي. من فضلك احترم قراري زي ما احترمت قرارك."
"احترم إيه وزفت إيه؟ أنتِ عايزة تموتينا إحنا الاتنين؟ بس لأ يا فتون، أنتِ مراتي وهتفضلي مراتي وهنعيش لآخر نفسي مع بعض. أنا هسيبك تهدي ومش هضغط عليكي، بس برضه وأنتِ جنبي. يعني هنروح بيتنا وهتزعلي زي ما تحبي، ان شاء الله تقطعي فيا مش هفتح بوقي. بس ازعلي وأنتِ في حضني."
"أنت مصدق نفسك أوي كده ليه؟"
"عشان بحبك يا غبية."
نزلت دموع فتون.
"يلا، اجهزي عشان هنمشي. هنمشي انهارده وهنرجع بيتنا وهتيجي معايا بكيفك أو غصب عنك، فاهمة؟"
"هتغصبني يا أدم أنت كمان؟"
تألم أدم واقترب منها. "عمري ما هغصبك على حاجة إلا حاجة واحدة، حبي اللي أنا عارف إنه جواكي. إحنا اتفقنا زي ما قلتي خلاص، نمشيها اتفاق. اعملي الماستر، أنا مش هضغط عليكي. كملي اتفاقنا للآخر يا فتون. يلا، أنا مستنيكي تحت."
تركها أدم وهي متخبطة لا تعلم ماذا تفعل. قلبها يوجعها على حبها الذي تحطم وكلماته تتردد بداخلها، ولكنها مهزوزة ولا تعرف ماذا تفعل. قررت فجأة أن تكمل حياتها وترجع إلى نفسها القديمة. وفعلاً، تكمل اتفاقها مع أدم. ساعتها هتكون أخدت اللي عايزاه، مستقبلها وشغلها وبس. ارتاحت قليلاً لما وصلت له. نزلت بهدوء لتجد أمها ونعمة يبكيان لما حدث. احتضنتهما وذهبت لجدتها وقبلت يدها وذهبت في صمت. أحس الأب ووالدها بالوجع. فالجد وجعها بتحكمه، وأبيها لم يكن سنداً لها ولا عوناً. رحلت معه وهي مصممة أن تكون لنفسها شخصية مستقلة عن هذه العائلة ولا تحتاج لأحد.
أصبح الكل موجوعاً وتفرق كل حبيب عن حبيبه. لتبدأ حكايتهما تبدأ من أولها. ليستعيد الحبيب حبيبه مرة أخرى وترجع بينهما الثقة. ففريد يحاول أن يقترب من نعمة، ولكن بعد ما حدث مع فتون، شعرت بالخوف منهم وتبتعد عنهم جميعاً. كانت تجلس وحيدة ولا تفارق جدتها ودائماً شريدة. لينفذ صبر فريد ويذهب إليها ويشدها من يدها ويقول لجدته: "معلش يا جدتي، عايز فتون." ويصعد بها لحجرتها ويدخلها ويغلق الباب.
نظرت إليه بدهشة. تركها وجلس وينظر إليها. غضبت فتون بشدة. "انت اتجننت؟ إيه اللي عملته ده؟ وإزاي تجرني كده؟ هو أنا بقرة؟"
"خلصتي ولا لسه هتاكلي في نفسك كمان؟"
قطبت فتون جبينها. "نعم؟ أنت جايبني هنا عشان تتمسخر؟"
ضحك فريد. "لأ، لسه عالـ.. مسخرة شوية."
احمرّ وجه فتون خجلاً. "أنت عايز إيه؟"
"أما تهدي. أنا مش عارف أنتِ متنرفزة ليه."
"أنت اللي بارد وثلاجة،" هتفت فتون ساخطه.
ضحك فريد عليها وعلى غضبها. "طب هو أنا لسه ما فتحتش بقي؟ زعلانة ليه طيب؟ مش لما أفتح بقي يا قلبي."
وضعت فتون يدها في خصرها. "اتفضل، أشجيني."
قام فريد وهو يهز رأسه واقترب منها وقال: "طب إحنا هنفضل كده لحد إمتى؟ أنا اتهريت وربنا. وأنتِ بقيتي قاسية قوي ليه يا عمري؟ وأنا ندمان والله. أنا بحبك وبحبك أوي. أنتِ مش فاهمة ليه طبيعة شخصيتي الغبية إني أتذل ليكي كده؟ أكيد عشان أنتِ روحي."
"برضه يا فريد؟ برضه نفس النغمة؟"
"بصي يا عمري، أنا ما بعرفش أتكلم. إيه رأيك ماتيجي تعلميني؟" اقترب منها والتصق بها وهتف بحنان شديد: "علميني أبقى زيك حنين. أنا مختلف يا نعمة، أنا طوبة تلاجة زي ما بتقولي، بس هنا جوا بيحب. اقفي جنبي حبيبك وخذي بإيده يخرج من اللي هو فيه. علميني أبقى الحبيب اللي انتِ عايزاه."
نظرت إليه نعمة وهي لا تصدق أن فريد بعنفوانه يطلب منها ذلك. أحست بنقطة ضعف بداخله يحاول أن يتغلب عليها. هدأ قليلاً.
"ماعرفش يا فريد. أنت صعب. ولو حاولت تاني جايز أتوجع وتفضل زي ما أنت، يبقى قلي ساعتها إيه الحل؟"
"هو أنتِ لو ما حاولتيش مش هتتوجعي؟ البعد في كل حالة وجع. وأنا ماقدرش أبعد سنتي لو فيها روحي." اقترب فريد. "أنتِ بتاعتي يا نعمة، ومفارقتك مستحيلة." اقترب أكثر. "أنا فريد الحكيم بيجي لحدك ويقول لك: أنا عايزك وهموت لبعدك. ابعدي عن غضبك وفكري في قلبك." اقترب منها بشدة. "تقدري تبعدي؟ أنتِ تقدري؟"
حست نعمة بحنين وهزت رأسها نفياً. ابتسم فريد على براءة حبيبته. أمسكها واحتضنها. "يبقى ندي لنفسنا فرصة... ونسيب نفسنا الأيام تداوينا."
تنهدت نعمة بغلب. "طب لو زعلتني تاني أعمل إيه؟"
نظر فريد إلى وجهها. "استحالة. اتربيت صح. والله اتربيت."
ابتسمت نعمة. ضمه فريد بشدة. كانت هي مستسلمة وهو يحس بمشاعره وروحه تعود إليه. اقتنعت وبقي عليه أن يسقيها حباً. ظل يمسد على جسدها وهي ساكنة.
"ونعمة، أنتِ نمتي يا قلبي؟ هو حضني حلو كده؟"
شهقت نعمة وحاولت أن تبتعد. ضحك فريد. "رايحة فين يا هبلة؟ هو أنتِ هتفضلي كده؟"
"أنا هبلة؟" هتفت نعمة متزمرة.
"وقمر ومزة. أنتِ يا بت حتة مزة ناااااار، حاجة تشعلل كده."
خبطته نعمة. "ما تبص بقى، عيب."
"يا رب، عيب إيه بس؟ أنتِ عبيطة يا بنتي. يا صبرك يا فريد، هتعب معاكي أوي، بس هبقى مبسوط موت."
نظرت إليه نعمة واحمرّ وجهها بشدة. "طب يلا اخرج."
"خايفة مني؟"
"خايفة؟ خايفة من إيه؟ أخاف من إيه؟"
اقترب منها فريد وغمز لها. "ما أنتِ لازم تخافي، أصلي ناوي عالـ.. عيب كله."
شهقت نعمة. "اخرج يا فريد واحترم نفسك."
اقترب منها. "عيوني يا مزتي." خطف منها قبلة طويلة أذابتها. هتف: "هتوحشيني يا عمري. بحبك أوي يا قلبي." وانصرف وهو يقول: "يا صبرك يا ابن حكيم. قرب المسافات يا رب."
بقيت نعمة ساهية ومشاعرهلم تعد قادرة على السيطرة عليها. تنهدت وقالت: "وأنا يا فريد بحبك أوي. ماشي يا فريد، هساعدك يا قلبي. ربنا يهديك ليا."
رواية فتون الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام وفريد يحاول السيطرة على طبعه، مابين شدة ولين. ويحاول جاهداً أن يسعدها، وهي تتدلل عليه. إلا أنها تمكنت منه، فأصبح هو ليناً معها. يقسو على من يقسو، ويأتي لحدها وتنكسر تلك القسوة. وكان هو يشن هجوم حبه عليها، فأصبحت سعيدة من كثرة عطائه. أما هو فكان يستغرب نفسه وتصرفاته، وكيف أن حبها حوله هكذا، فأصبح حلو المعشر، لين الطباع.
وفي يوم، أتت إحدى الخادمات إلى نعمة تقول لها إن السيد فريد ينتظرها في الإسطبل. لتلبس وتنزل إليه. جري ليقابلها هو بأحضانه، لتخجل وتقول:
"إيه يا فريد، انت بقيت بجح ليه كده؟ الناس تقول إيه."
ليهتف:
"ما تولع الناس، أمال أفضل والع حتى ما أبل ريقي بحاجة."
لتضربه:
"ما تتلم بقى."
فهتف بحب:
"إمتى بقى نتلم سوا؟ إمتى يا قلبي؟"
لتخجل من كلامه، ليحملها ويضعها على أحد الأحصنة ويركب ويأخذها أمامه. وظلا يمشيان حول المزرعة وهي في أحضانه، ورأسه بين ثنايا شعرها، يقبلها كل فترة. كان الصمت هو السائد من كثرة المشاعر التي يحسان بها. ليأتي إلى أحد الأشجار ويترجل هو وينزلها، ولكنها تبقى في أحضانه، سعيدة، محبة، خجولة.
أما هو فكان كأنه ملك الدنيا، ليهتف بسعادة:
"بحبك يا قلب فريد."
لتنظر إليه غير مصدقة أنه هتف بها هكذا، لتحتضنه. ليصعق أنها أول مرة تقترب هي. ليشدد عليها ويهتف بمكر:
"إيه ده؟ طب مش تقولي كده وأنا أقولك بحبك طول النهار. ألاقيقي رشقة في حضني. أمال حضني ناعم وحنين."
لتخجل منه وتحاول أن تبتعد، ليشدها:
"انت هبلة وربنا، راحة فين؟ دا مكانك يا عمري وبتاعك. أنا حبي ليكي وصل إنه هيوقف قلبي وأنت جنبي كده."
لتهتف بهمس:
"كلامك حلو أوي يا فيري، كنت فين من زمان؟"
ليقترب منها أكثر:
"كنت حمار."
ليتنهد:
"وحشتيني يا عيون فيري. أنا حاسس إنك خلاص سامحتيني، مش كده يا حتة من قلب فيري؟"
لتطرق وتهز رأسها، ليضحك عالياً ويدور بها. والسعادة تقفز منه، ليقول:
"طب إيه؟ نخش عالجواز بقى والنبي. أمال أنا والله خلاص جبت آخري وحاسس إني جتتي هتجيب جاز."
لتخجل منه، ليقول:
"لا لا وحياتك، أهدي كده وقولي هنتجوز إمتى؟ أنا عايز أكلم جدي والنبي يا روح فريد، عايزك جنبي ومعايا."
لتهتف:
"طب ما أنا معاك أهو."
ليغتاظ:
"يا رب، بحب هبلة يا بنتي. بقولك جنبي، معايا وفي حضني. اصحي كده، ألاقييكي نايمة في حضني وأيديا حواليكي كده. والنبي قلبي هيقف من الكلام، بس إيه الفعل؟"
لتهتف:
"فريد، بطل قلة أدب. ما بحبش كده."
لينظر إليها بشغف:
"يا نهارك أسود يا نعمة. أبطل قلة أدب؟ هو الحضن عندك قلة أدب؟ ده آخرك يعني في قلة الأدب؟ دانتي هتتعبي معايا أوي يا بنت عمتي. يا بنتي، ده أول ليفل، لسه فيه ليفلات. على ما أخلصهم هتبقي صواريخ في إيدي مدة. لآه، لآه، اجمدي يا وحشة."
لتحمر ويقول:
"بس ماتقلقيش، هخليكي تحبيه. ماهو أنا مش هموت على روحي لوحدي، لازم القمر يحس بيا. حاسس بيا؟ والنبي يا مز، يا جامد."
لتضحك:
"ما تبطل بقى، بتكسفني."
ليهز رأسه:
"طب أعمل إيه وأنت حلوة كده؟ يقولوا الراجل اتهبل. يا بت، أنت مش عارفة جوزك إيه؟ هو أنت فاكراني قليل؟"
لتقترب منه وتقول بهمس:
"لا يا قلبي، عارفة أنت إيه."
ليهتف بوله:
"وايه كمان؟ قولي يا أختي وطلعي مخبية إيه عشان أولع أكتر."
لتضحك، ثم تبتعد وتقول:
"اعقل كده، بلاش جنان."
ليهز رأسه ويقول:
"وأنت خليتي فيها عقل؟ وبعدين بتبعدي ليه؟ ما كنا ماشيين كويس."
لتهتف:
"لا بتقل أدبك وأنا بتكسف."
ليحتضنها:
"طب قولي حاجة، أي حاجة وأنا هحاول أبطل."
لتقول:
"عايزني أقولك إيه؟"
فهتف:
"بحب اللي في قلبك."
لتقول بحب:
"أنا كل اللي حاسة إني مبسوطة قوي، وإني شيفاك حد تاني حنين وطيب وبتراعيني. أنت اتغيرت لدرجة إني مش عارفاك. لدرجة خليت حبك في قلبي هيجنني من كتر ما هو كبير. أنت بقيت دنيتي يا فريد."
ظل فريد ينظر إليها وهو يتنهد، ولا شعورياً نزل رأسه وقبلها. لتحاول أن تبتعد، إلا أنه لم يتركها. لتمر فترة وهي في أحضانه، خجلانة من تصرفه معها، وهو يضحك:
"يعني أنت كده مكسوفة وراشقة في صدري؟ يا رب تفضلي مكسوفة كده على طول."
لتخبطه على صدره وهي تشعر بالاشتعال. ليهتف:
"أنت مراتي يا قلبي، ودا مكانك. وعايز أتمم جوازنا. بالله عليكي يا نعمة توافقي."
لتتنهد:
"يا فريد، ما ينفعش. يعني نبقى إحنا مبسوطين؟ لا وكمان بنتجوز وفتون وآدم هيطلقوا؟"
ليضحك فريد:
"أنت هبلة يا روحي، مين دول اللي يطلقوا؟ آدم بيحب فتون وواقع لشوشته، والعقربة بتحبه."
لتهتف:
"بطل تقول عليها كده."
ليضحك:
"طب يا ستي، أدهم مش غشيم زيي أو بيقف ويتصدر. آدم عنده خبث، وأنا عارف إنها مش هتقف قصاده ولا هتقدر. زي مانت يا قمر ما قدرتيش."
لتقول:
"لا والله."
ليقبل أنفها:
"آه والله يا عمري. آدم لما بيعوز حاجة بياخدها. شفتي وقف قصاد جدي إزاي؟ دي أنا ما أعرفش أعملها رغم شخصيتي القوية. آدم مش هيسيب فتون، بس هي هتلسوعه في فخاده. أخويا صعبان عليا، بس نعمل إيه؟ العقربة لما بتزعل بتقلب بومة، وليفل الغباء بيعلي. وأنت كلميها برضه، حنني قلبها عليه."
لتهتف:
"والله دي مفيش أحن منها، بس مطرقعة. أنا هكلمها عشان والله آدم صعب عليا، هو ما كانش يقصد، بس هي كرامتها نأحت عليها."
لتهتف:
"وساعتها بقى أتجوزك يا واد يا فري؟ ونعمل ليلة."
ليضحك:
"آه والله يا نعومتي. ده أنا هعمل حتة ليلة، بس هبقى فيها لوحدي."
ليغمز إليها، لتخجل منه ويضحك عليها. وظلا يتسامران لفترة، تاركين أنفسهم لسعادة ووعد بحياة تكسرت فيها القسوة، وصلد المشاعر على لهيب الحب.
ظل آدم يحاول التحرك على تلك الصخرة، ولكنه يقابل بصلد رهيب. فانقلبت فتون تماماً من تلك العفوية لشخص عنيف، يصد هجمات آدم بشدة. إلا الحبيب الذي لم يخطئ في شيء، لم ييأس ولم يترك حبيبه، وكان صابراً عليها لتفرغ شحنات غضبها. كانت فتون متألمة من جدها جداً، وكلام آدم أوجعها ودخل عليها، أفقدها توازنها. أما آدم فقد هلك في توضيح معنى كلامه، وأنه كان يريد لجده أن يلتزم حدوده، وأنها خارج الموضوع. إلا أنها لم تستجب رغم حبها الشديد له.
ليأتي يوماً، كان هو متعباً من العمل بشدة ويبدو عليه الإرهاق. ليجدها جالسة، ليذهب ويستلقي بجوارها وينظر إليها ويتنهد، وهي تتصنع اللامبالاة. ولكن قلبها يحن إليه ويشتاق. ومنظره يتعب قلبها، لتهتف بعد فترة:
"كلت."
ليبتسم في نفسه، فحبيبته تهتم لأمره. ليقول:
"لا، ماليش نفس. أنا هلكان، تعبنا قوي النهارده."
لتقطب جبينها متسائلة:
"تعبتوا؟ إنتوا مين؟"
ليقول: "أنا ونادين. النهارده كان يوم عالمي في الشغل."
لتشعر بالغيرة تنهش قلبها:
"لا والله. إيه؟ رجعتوا الأمجاد؟"
ليقطب جبينه ليقول:
"أمجاد إيه؟"
لتقوم بسخط:
"مفيش مفيش. أنا داخلة أزفت أنام، خليك أنت في اللي كنت معاها."
وتتركه والغضب يأكلها، وهو مسهم يحاول أن يدرك سبب غضبها، لتتضح له الأمور، فينفجر ضاحكاً:
"إيه ده؟ دانا قلبي غيران وقام من قدامي والع. أنت حمار يا آدم. يا عمري، أنت غيرانة يا قلبي."
ليتنهد:
"طب إيه يا آدم؟ ماتدوس يا معلم، خلي البت تحن. ماشي يا حبة القلب، جيتي تحت درسي."
كانت تأكل الحجرة ذاهبة وإيابا:
"آه، ما خلاص، مش أديتيله سكة يا بنت صالح وقلتيله على اتفاقنا. قام هو جاب الاتفاق من الأول. آه يا ناري، البت قمر وهو زفت قمر. طب آكل أنا في نفسي وهو يقعد معاها طول اليوم."
لتقول:
"لا والله ما يحصل. أموت بحسرتي كده. لا، دانا هوريهم."
لتهتف:
"بس هتعملي إيه يا حزينة؟ بقاله شهر بيحايل فيكي وأنت قلبتي عقربة على رأي الزفت فريد وسايقة فيها، وهو ما يقصدش. بس كلامه كان زبالة لا يستحق. كان يقله أنا حبيت فتون يا جدي وهنخلف بمزاجنا. هو نأحت عليه كرامته ونسي كرامتي. طب شكلي زبالة ليه كده؟ والواد هيروح مني وأنا طلعت روحه شهر."
لتجلس بغلب:
"بس أنا لسه بحبه وهموت عليه. يا ترى هو زهق وهيرجع لنادين؟ بقاله أسبوع مشغول وأنا نايمة على وداني، أتحوريه معها. وأنت بتصديه، وهو راجل، وأكيد هيحن للقديم. يا نهارك الأسود يا فتون، هتسيبي الواد بتاعك للبت السحلية دي تاخده."
لتتنهد:
"بس هي مش سحلية، دي قمر فلقة قمر موزة، وأنت شكلك الدكر. ابن خالته في الشقة. من كتر تريقتك على فريد، بقيتي زيه. أروح فين دلوقتي؟ كرامتي وجعاني. وهموت عالواد."
لتقفز:
"لا وربنا! كرامة إيه وزفت إيه؟ المز هيروح مني."
كانت تأكل في نفسها، لتسمع خبطاً على الباب. لتفتح الباب وتقول بحده:
"نعم؟ عايز إيه؟"
ليهت به من هجومها:
"مالك يا فتون؟"
لتهتف بغيظ:
"مالي؟ شايفني بشد في شعري؟ بتخبط ليه؟"
ليهتف:
"لا، بقلك بس بكرة احتمال ما أجيش. معلومة يعنى. تصبحي على خير."
لتحس أنها تريد أن تقتله، وتركها ودخل حجرته:
"آه يا حزنك يا فتون. هيقضي اليوم مع البت. لا وربنا!"
لتهب كالمجنونة، لتدخل عليه. كان قد خلع قميصه، ليستدير لتدخل عليه كالعاصفة:
"هو سيادتك مفكر إني هفضل قاعدة في البيت؟ هو أنا الشغالة بتاعتك؟"
ليبتسم ويقول:
"أنت زعلانة ليه طيب؟ أنا عملتلك إيه؟"
لتقول:
"أنا عايزة أجي معاك."
ليضحك:
"تيجي معايا فين؟ هو أنا هاخدك الجنينة؟ ده شغل."
لتهتف بغضب:
"وأنا مانفعش في الشغل ده؟ ولا الشغل له شكل واحد؟ ما شبه الشغل ده."
ليقترب منها ويقول:
"والله أنا مش فاهم، أنت متنرفزة من إيه."
لتقول:
"عايزة أجي أشتغل. أنا لازم أعمل لنفسي كارير."
ليرفع حاجبيه:
"لا والله. طيب حاضر. يومين كده وأبقى أشوفلك مكان."
لتقترب منه وتخبطه:
"إيه؟ أشوفلك مكان دي؟ هو أنا بشحت منك؟ ومالك مش مهتم كده؟"
ليبتسم ويقترب منها ويلصقها في الحائط:
"ماهو أنا لو اهتميت، أنت هتحمري مني يا قلبي. وساعتها ما هتخرجيش من هنا."
لتهتف:
"إيه ده؟"
ليقول:
"القمر والع ليه طيب؟ وأنا جاي غلبان ولسه حتى أهو ما كملتش لبس."
لتحس فجأة بالحرج وتنظر إلى جسده العاري، لترتبك وتحاول أن تخرج من بين يديه، إلا أنه قال:
"لا يا ست الناس، مهتم بس مش عايزك تتعبي."
لتنظر إليه متذمرة:
"مالكش دعوة، بحب التعب."
ليهتف ويقترب منها أكثر، لتضع يدها على صدره، ليحسا معا بلسعة حبهما وشوقهما لبعض.
ليهتف:
"عارف إنك بتحبي التعب، وتعباني وتاعبة روحك. بس لو تسيبي نفسك شوية، هتبقي أحلى فتون في الدنيا."
ظلت مسهمة لوقت، ليقترب أكثر ويعانقها بشدة ويمرغ رأسه في شعرها، وهي قد أصبحت في عالم آخر. ليهمس:
"وحشتيني."
لتنتفض فجأة وتدفعه:
"ما تحترم نفسك أنت. أنت إيه ده؟"
ودبدبت من غيظها وتركته وهو يضحك، لتعود وترفع إصبعها:
"من بكرة رجلي على رجلك."
وتتركه وترحل. ليهتف هو:
"والله واللعب هيحلو يا واد يا آدم. آه ياني، بحب جزمتك وربنا."
خرجت وظلت تأكل في نفسها، ووقفت تشغل نفسها في المطبخ، فهي لم تجد ما يشغلها وهو بالداخل. وسمعته يتكلم في التليفون:
"أكيد بيكلمها. وأنت قاعدة تاكلي في بعضك. طب مش هيخرج يقعد معايا شوية؟ هو ما عادش طايقني. البت بتاعته جتله خلاص، وأنا أديته سكة."
كانت تقف تخبط في الأشياء بعنف غصب عنها، ليخرج هو متعباً، ليبتسم على منظرها. ليذهب ويجلس على أحد كراسي البار مبتسماً بخبث، وهي تتصنع اللامبالاة. لتستدير:
"إيه؟ خلصت نحنة؟ ما كنت تكمل للصبح."
ليقطب قليلاً:
"نحنة إيه؟ مش فاهم."
"دانا كنت بكلم نادين."
لتهتف غاضبة:
"آه كنت بتتكلم؟ آه. الله يسهلك."
كانت تحترق وتريد أن تنقض عليه:
"والله أنت عسل يا تونة. الله يسهلي إيه بالظبط؟"
لتقول باندفاع:
"مش الأمورة رجعت خلاص وأنت لابد جنبها؟ فبدعيلك، عايزني أعمل إيه؟"
لتأخذ مشروبها وتذهب وتفتح التلفاز وتجلس والهم في قلبها، ولا ترى شيئاً من الأساس.
ليهز رأسه ويذهب ليجلس بجوارها، ويسألها:
"بتشربي إيه؟"
لتقول:
"بشرب نسكافيه يا سيدي، أعملك؟"
ليقترب منها ويضع يده حولها:
"لا، أنا مش عايز أوي. هشرب معاكي شوية. وهتابع الفيلم."
ظل بجوارها، ثم وضع يده حولها وقربها منه، وأخذ يدها وشرب منها المشروب. ليدق قلبها بشدة، لتحس بهدوء داخلها بدل تلك العاصفة، لتستكين بحالة من الوعي بأحضانه، ليضمها أكثر وظلا هكذا فترة، يتلمس ذراعها بهدوء، وكل منهم يفكر في الآخر، لتستسلم للخدر بين ذراعيه وتشعر بالأمان وتنام. ليحس برأسها تميل، ليبقي بعض الوقت ينظر إليها بحب:
"طب وبعدين يا عمري؟ بتعملي فينا كده ليه؟"
ليحملها بين يديه ويضعها على السرير، لتتشبث بيده وتهتف باسمه بحب. لم يعرف أن يبعدها عنه، ولم يستطع، فقلبه خرج من مكانه. فاندس بجوارها وأخذها في أحضانه ونام.
ليستيقظ في الصباح على صراخها، ليقوم ويجلس بغلب:
"أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنت اتجننت؟"
ليهتف بغيظ:
"اللي جابني أنك اتشعلقتي فيا عشان أصحى مسرور. كلبشتي فيا يا فتون امبارح، وادي جزاتي. الخضة هتخلص عليا."
لتهتف:
"أنا كلبشت؟ طب خلاص خلاص، قوم يلا عشان ألبس."
ليهتف:
"أهويكي؟"
ليقوم وينظر إليها بخبث:
"يعني خدتي غرضك مني ورمتيني؟"
ليقترب منها ويشدها ويقبلها على خدها:
"صباح الخير."
ويقرصها من وسطها ويقول:
"الناس تصحى تقول صباح الخير. مش هجم كده."
ويتركها ويذهب، وهي تقف مبهوتة من وجودها في حضنه طول الليل، مستسلمة ونائمة بأمان. لتشعر أنها بلا حيلة في وجوده من الأساس.
في الصباح، لبست فتون واستعدت قبله. ليفتح هو الباب ليجدها في انتظاره، وهي تقف متوترة. ليقترب منها:
"برضه دماغك دي؟ إيه؟ هتنفذي اللي في دماغك؟"
لتهتف:
"يلا يا بابا. قدامي، أما نشوف آخرتها."
ليغمز إليها:
"آخرتها فرهدة، بس بعد ما أنول الرضا."
لتجري من أمامه وهي تهتف:
"قله أدبك دي مش طبيعية."
ليتنهد:
"هو أنا لحقت يا غلبك يا آدم."
ليركبا العربة وتذهب معه للشركة. وتأتي نادين بجمالها وتسلم عليها. وظلت منتظرة آدم لتعمل معه، وهو يقول:
"طب يا فتون، روحي مع للسكرتيرة، وهي هتوديكي لمستر مدحت. أنا كلمته."
وذهب وجلس بجوار نادين وبدأ كأنه منهمك معها. ظلت هيا واقفة تنظر إليه بحسرة، ورجلها متسمرة في مكانها، لا تقوى على الرحيل وتركهم. ليرفع رأسه ويتساءل بمكر، متصنعاً البراءة:
"فيه حاجة يا فتون؟"
لتستدير والقهر في قلبها وتهتف ساخطة:
"لا، مفيش."
وتذهب وتظل تحاول أن تعمل، ولكنها لم تستطع. ظلت تأكل نفسها:
"طب وبعدين؟ أروحله؟ بس هقوله إيه؟"
ظلت تفكر، لتذهب إليه. وكان وحيداً، لترتبك، فهي من أرادت العمل. فقالت:
"بقلك يا آدم."
فنظر إليها:
"ما تشوفلي شغلانة غير دي."
ليرفع حاجبيه:
"نعم؟ هو إحنا هنلعب؟"
لتنظر إليه:
"عايزة أشتغل مع نادين."
ليرفع حاجبيه ويكتم الضحك بصعوبة وتصنع عدم الفهم:
"نادين؟ إزاي يعني؟ نادين هنا عشاني، مش هتشغل حد معاها."
لتهتف:
"نعم يا أخويا؟ عشاني إزاي؟ ومش هتشغل ليه؟ الست هانم تكونش شركة أبوها؟ هو أنت قاعد والهانم بتتحكم؟ أمال صاحب شركة إزاي؟"
ليكمل:
"فيه إيه يا فتون؟ بتتكلمي عنها كده ليه؟"
لتقترب منه والغضب يأكلها:
"أنا أتكلم براحتي، وأنت بتدافع عنها؟ بتاع إيه؟ أصله؟ أنت لسه جوزي على فكرة."
لينظر إليها مبهوتاً، ليبتسم فجأة ويقوم ليقترب منها ويهتف:
"وده إيه علاقته باللي بنقوله؟"
لتقول بسخط:
"أنت قلتلها على اتفاقنا؟ إننا هنفضل مع بعض شهور وبس؟"
ليقول:
"وأنت بتسألي ليه؟"
لترفع إصبعها وتكز على أسنانها:
"عارف لو ما جاوبتش، أنا مش عارفة هعمل فيك إيه."
ليضحك بشدة:
"وأنت يهمك في إيه؟"
لتصرخ:
"آدم!"
ليقترب منها ويشدها إليه:
"لا يا ستي، ما قلتش. أنت بقه متنرفزة ليه كده؟ أقولها ولا لا؟ إيه مشكلتك؟ مش أنت اللي عايزة كده وخلاص، وأخدة قرارك ومصممة؟"
كان قربه يهلكها، فهتفت بغلب:
"آه، عايزة كده. بس ما تقللهاش."
ليرد عليها:
"ممكن أعرف السبب؟"
لتقول بغيظ:
"كده، أهو كده وخلاص. أنا لسه مراتك، احترم ني يا أخي. شكلي هيبقي وحش."
ليتنهد ويشدها إليه ويحتضنها ويقول:
"عيوني، حاضر. مش هقولها."
لتستكين بين يديه لفترة. ليقول:
"هدتي خلاص."
لتدفعه:
"إيه هديتي دي؟ شايفني بعض في الأرض؟ أنا راجعة شغلي، وخليك في نادين بتاعتك."
وخرجت مغتاظة. ليسعد هو ويقول:
"حبيبي بيحبني وبيغير. هموت عليكي يا فقر يا بتاعة العلم والعلماء."
ظلا يعملان لفترة، وفتون تغلي من تقاربه مع نادين، وليس لها حيلة في ذلك. لتمر الأيام، وهي أصبحت على حافة الهاوية، وآدم لا يتدخل ليخمد غضبها، فكان مستمتعاً بشدة من غيرتها.
كانت تكلم نعمة وتشكي لها حالها، لتقول نعمة:
"انبسطي، أهو الواد هيخلع ويروح للبت الصفرا بعد ما غلب يحايلك يا جزمة."
لتهتف فتون:
"طب أعمل إيه طيب؟ ما هو بطل يحايلني، وأنا عايزة أتصلح ومش هقدر أروحله. وممكن يكون نادين رجعتله ورجعوا لبعض، يبقى شكلي وحش. أنا هموت يا نعمة."
فقالت نعمة:
"يا خبتك يا عقربة الكون. بت قومي البسي حاجة كده، ودلعي عالواد. ولو ما نجحش بقه، يبقى ارجعي بتاعة العلم والعلماد. أعملك إيه؟ لساني نشف وأنت زي الطور الهايج، وكرامتك نأحت عليكي. اشربي يا أختي بقى."
لتقوم فتون وتبحث في دولابها، فكانت حزينة وتجرب كل شيء، فلم تجد ما يعجبها، لتجد بلوزة حمالات صغيرة تظهر جمالها، ولبست برمودا ضيقة وتركت شعرها، وخرجت تقف في المطبخ تعد له الطعام. وما أن خرج من حجرته، حتى توقف قلبه:
"إيه؟ إيه؟ مالها دي؟ هيا اتجننت؟ البت كانت بتعض فيا من شوية. باينها ملبوسة. أعمل إيه طيب؟ وهيا قدامي كده؟ يا رب بقى."
ليقترب بهدوء ويحاول أن يتحاشاها، فالنظر إليها مهلك. لتظل تتدلع أمامه، ليقوم ويبتعد عن المطبخ، فأحس أنه سيقوم ويخطفها، لتنقهر هي وتظن أنه لا يريدها، فتترك ما في يدها وتضع له الطعام وتهم أن تدخل إلى حجرتها، فقلبها لم يعد يحتمل نفوره منها. ليقوم على الفور، ويمسك يدها:
"أنت راحة فين؟ على طول كده."
لتقول بتذمر:
"هنام. الأكل عندك أهو."
ليقول بغلب:
"طب إيه؟ هاكل لوحدي."
لتهتف:
"مانا مش عايزة."
وهمت أن تمشي، فشدها إليه، لتضع يدها على صدره، فيرجف قلبها. ليقول:
"لا، مانا مش هاكل لوحدي."
وشدها وأجلسها بجواره، وظل يأكل ويأكلها معه، وهي مستكينة بغلب شديد، وعقلها تلبسه الغباء بأنه لم يعد يريدها. كانت ساهمة، لتحس به يداعب خدها ويقول:
"مالك يا فتون؟"
لتتنهد وتنظر إليه:
"مفيش."
ليشدها إليه ويحتضنها بحب:
"لا، فيه. أنت من ساعة ما رجعنا من الشغل وأنت فيكي حاجة."
لتتذكر وقوفه وضحكه مع نادين، لتحاول أن تبعد قبل أن تجهش بالبكاء:
"مفيش. أنا هنام. تصبح على خير."
وتركته وذهبت، ليقوم على الفور وقد وجعه هيئتها، ليأخذها في حضنه. وظلا هكذا فترة، لتتململ وتدخل حجرتها وتقفل عليها وتنفجر في البكاء. أما هو فقلبه وجعه عليها:
"طب أعمل إيه طيب يا قلبي؟ يا رب أهديها. أنا خلاص تعبت ومش مستحمل بعدها. يا رب، أنا جبت آخري في الجمدان، وههجم عليها. صبرني يا رب وعقليالي."
ليتنهد ويذهب لينام من غلبه، وهيئتها لا تفارق خياله.
رواية فتون الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
ومرت الأيام وكانت فتون دائما ما تراهم معًا لتحس بقهر شديد وبدأ هو في الاقتراب من نادين أمامها لدرجة أنه يقوم بإيصالها للمنزل كل يوم ويصعد إلى بيته ليدخل إلى حجرته ويتركها وينام.. لتقرر هي أن تشعله مرة أخرى فغيظها وصل لمداه.. ليأتي يومًا وتلبس فستانًا يظهر جمالها وجمال جسدها ليخرج من حجرته لينصدم من ما تلبسه.. ليحاول أن يصبح باردًا... كانت تقف تتدلّل وهي تشرب مشروبها فتظهر رائعة الجمال.. ليهتف... "أيه يا فتون انت مش جاية معايا... مالَبْسْتِيش ليه..." لتقطّب جبينها وتنظر لنفسها... "أيه يا آدم مابتشوفش مانا لابسة أهوه..." لينظر إليها نظرة ماكرة لتحمر.. ليقول... "والله وراحة بده فين كده وجسمك مفصّر وهينط من الفستان.. انت هبلة يا فتون مقعدة أريل معاكي ماركَبْتِيش قرنين لسه... خشي يا ماما البسي حاجة عدلة.." لتهتف بغضب... "مالَه الفستان والا ماشْبَهْش الست هانم وانت قاعد ولازق ومبسوط.. تيجي عندي ليه وتصدّر الوِش الخشب.." ليقترب منها ويهتف بمكر... "أيه لو عايزاني الزِق الزِق يا قلب آدم بس فيه ناس هتحمر وتتعب..." لتحمر وتقول... "ماتبطّل بقى وفستاني مش هغيره.. ابقى قول لنادين بتاعتك كده... ماتتحكمش فيا أصلًا بتاع إيه تتحكم.." ليقترب منها... "انت اللي بتاعتي وانت اللي هقلها تلبس وماتلبسش.. وهتحكم وهتشوفي.. فيلا عشان ماهتخرجيش كده ياما يمين بالله أسيبك وأمشي اعقلي وماعتش هتعتبيها.." لتشعر بالغيظ وتقف وتتبجّح وتضع يدها على خصرها.. "أنا مش فاهمة انت بتعمل كده ليه بص فستاني هياكل مني حتة انت زعلان ليه بقى ماتخليك في حالك يا أخي.." لينظر إليها بخبث ويقترب منها وهي تتراجع ليقول.. "هو من جهة هياكل منك حتة لا دا هياكل حتّة كتير وقلبي هيقف عليها ومن جهة اخليني في حالي.." ليشدها إليه ويمسكها بيد واليد الأخرى تمسد جسدها ومنحنياتها بوقاحة وهي انصعقت من وقاحته وتجمدت وقلبها وقف وهتف أخيرًا... "دا كله حالي وبتاعي مغيش حد يبصله ولا يلمسه غيري..." لدفعَه وقلبها سيقف مما فعلَه لتصرخ... "انت قليل الأدب والله.." وتستدير مشتعلة من فعلته ولما رأته من تصميم وهي تبرطم... "طب يا بتاع نادين أما أشوف آخرها..." ليتنهد هو ويهتف... "طب أعمل في دماغك إيه طيب وانت حلوة كده وانت زعلانة ومش حاسة بيا. يلا يا قلب آدم هتفضلي مغلباني لامتى بس وأنا ماعملتش حاجة..." ذهبا إلى العمل وظلت تحاول أن تقترب منهم ولكنها كانت تقابل بالصد من آدم.. لتشعر أنها ستنهار من التصاقهم ببعض وكان آدم يهتم بنادين حتى يشعل غيرتها.. في أحد الأيام تركها ترجع من العمل بمفردها وطل هو لفترة يعمل لتشتعل وهي متظرفة إياه ليعود وقبل أن يدخل حجرته لم تعد تطيق ذلك لدخلَ والغليان على آخرها لتقف له وتقول... "أنا عايزة أعرف انت عايز تجلطني. هو فيه إيه بالضبط.." ليبهت فجأة من ردّ فعلها ويقول... "فيه إيه.." قرَّبَت منه وخبطتَه... "يعني مش عارف يا بيه.. لازق للهانم في المكتب وبرّه المكتب وأنا اللي مراتك مش معبَرْنِي.. هو فيه إيه بالضبط انت شايفني هبلة.." فهتف... "أنا لازق للهانم وسايبك.. ماخدتش بالي والله.." فاقترب منها وشَدَّها إليه... "لو عايزاني الزِقْلَكْ ماقلتيش ليه طيب.." وهمَّ أن يقترب منها أكثر... فصَرَخَت... "ابعد بقولك... أيه قِلَّة الأدب دي.." ليقول بابتسامة باردة... "مش انت يا بنتي اللي قلتي إني لازِقْلَها." ومقهورة قوي.. لتهتف وتقول... "انت لازم تحترم نفسك وتبعد عنها شوية الناس هتقول عليَّ إيه مش أنا مراتك.." لتقرّب منه... "أنا يا أستاذ اللي مراتك مش هي.." ليتنهد ويقول... "والمطلوب.." فصَرَخَت فيه... "انت بارد ليه.. ما تبعد عنها من سكات.." فتحرَّك وتركها... "بس يا فتون بلاش هَرْي أنا تعبان تصبحي على خير.." لتقف فتون مصعوقة... "أيه ده هو سابني من عَيْر مايعبَرْنِي.. يا خيبتك يا فتون بقيتي مالكش لازمة وكلها كام شهر ويطْرُدْكْ برّه حياته.. دانا ساعتها أموت وهو بطل يصالحني عشان أتصالح.. طب أعمل إيه اخليه يرجعلي ازاي.." ظلت تأكل نفسها طول الليل واجهشت بالبكاء فهي تشتاق إليه ولِي مداعباته.. "لا يا آدم طيب ماشي هوريك تيجي لحد عندي.." لْتَأْتِي أحد الأيام بعد عودتهم من العمل.. دخلت ولبست فستانًا قصيرًا بحمالات رفيعة ورفعت شعرها فكانت رائعة ليخرُج هو من حجرته ليصاب بالشلل من منظرها.. قلبك يا آدم وقف وهينفجر.. هي لابستلي كده ليه ناوية على إيه.. ليتنهد.. اجْمِدْ يا آدم خليك مسايرها لحد ما تجيب آخرها دي مخّها جزْمَة وبقالك شهر وهي مش عارفة هي عايزة إيه.. اجْمِدْ وخليها تقْعَلْكْ وتنْخْ شوية... ليتقدَّم منها لتضع الطعام وهو يحاول السيطرة على نفسه وهي تتدلّل أمامه بمكر ليحس أنه مشتعل وأنه سينقض عليها... لينتهي من طعامه ويحاول أن يدخل حجرته لتهتف... "أيه هتنام بسرعة كده.. أنا زهقانة ماتيجي نتفرج على حاجة.." وتذهب وتجلس وهي تمسك مشروبها وتشربه بدلْع.. لِيَضْرِبْ بكلامه عرض الحائط ويذهب إليها فهو لم يعد يحتمل فهو يتمناها بشدَّة ليجلس بجوارها ليجلسا صامتين لفترة ودون أن يتكلم اقترب منها وضمَّها إليه فقلبه أهْلَكَهْ منظرها ولم يعد قادرًا أن يبتعد.. لتلْقِي برأسها على كتفه وظل بجوارها يمسد على ذراعها ويتلمَّسها بنعومته وقلبَه يرجف بشدَّة مرسلاً شرارة اشتعاله إلى ذراعيها لتدخل قلبَها ظلا هكذا لفترة وهي تحترق فأحست أنها لن تصمد أمام تلك المشاعر لتحاول أن تتجلَّد لتهمس... "أنا هقوم أنام تصبحي على خير.." ليتمسَّك بها فلم يكن مستعدًا أن يتركها من بين يديه ويقول... "اقْعُدِي يا فتون.. ماتروحيش.." هَمَّتْ أن تتكلم.. ليهتف هامسًا... "بس وَحَيَاتَكْ ماتتحركيش.." ونَزَلْ برأسه وقبَّل رأسَها وضمَّها بيديه.. "أهدي وانسي شوية..." لتهدأ فعلًا وتحس بحبّه الشديد.. لتتمنَّى أن يعيد مصالحتها لتمتثل إليه وتنتظره بشوق أن يصالحَها ولكنه ظل صامتًا هائمًا وهي في حضنِه يخاف أن يتكلم حتى لا يفسد اللحظة كل ما يشعر به أنها بين يديه وأنه يتلمَّسها بحنان لِيَغْمِضْ عينيه ليحس أنه لم يعد قادرًا أن يتحكَّم في نفسه ليهتف... "قومي يا فتون تصبحي على خير.." ويقوم تاركًا إياها منصدمة من فعلته لتشعر بالقهر.. وانه استسلم لبعدها وأن نادين اقتحمت حياتَه مرة أخرى.. لتحزن بشدَّة ويصيبَها القهر والوجوم وتصاب بحالة من القهر تطغى على هيئتِها لتقرِّر أن تترك العمل ولكنها لا تعرف ماذا تقول له ظلت جالسة طول الليل تبكي مكانَها لم تدخل غرفتَها وعينُها على حجرَة حبيبِها الذي تركَها ورحل وفقد الشغف بها ليمر بعض الوقت ليخرج آدم ويتجه للمطبخ وكانت هي تنظر إليه وتنتحب الا أنها كانت صامتة وكان آدم واقفًا ليحس بهَمْهَمَتِها فجأة ليلتفت ليجدها منكمشة على نفسِها والدموع تنزل من عينيها ليقع قلبُه من مكانِه ليقترب منها بسرعة وكانت هي قد مَسَحَتْ دموعَها بسرعة وقامت لكي تدخل حجرَتَها ليمسكَها قبل أن تدخل ويحتضنَها من الخلف ويقول... "فيه إيه بتعيطي ليه طيب حرام عليكي قلبي..." لتحاول أن تنفلت... "مفيش تعبانة شوية وهخش أنام..." ليتنهد... "يعني بتعيطي عشان تعبانة يا فتون.." كان يشدِّد عليها ويضع رأسَه في عنقِها ليهْمِسْ بحب... "انت اللي تاعِبَة نفسَكْ يا قلبي.." كانت قد استكانت بين يديه لِيُدِيرْها بهدوء ويرفع وجهَها كان قلبُه سيقف من استكانتِها ووجد دموعَها ونظراتِها البريئة أكلت قلبَه ليقول... "طب مش هتقوليلي حاجة هتفضلي ساكتة كده.." كانت كالخرساء تحس بوجع وتخاف أن تتكلم لِتُطْرِقْ رأسَها وتحاول أن تستدير وتمشي ليشَدَّها ويقول... "لا والله ماسيبك تباتي كده.. قولي يا قلبي فيكي إيه.." كانت تحاول أن تجَمْعَ نفسَها لتقول أخيرًا بغلب... "بس بقى عايزة أنام.." ظل ينْظُر إليها وهي في تلك الحالة لِيَتَنَهَّدْ ويَنْحَنِي لِيَحْمِلَهَا لِتَعْتَرِضْ ليهتف بجانب أذنِها... "هشششش أهدي ماسمعش صوتَكْ بقى.. كفاية كده.." ويذهب بها إلى السرير ويضعَها ويندَسْ جَنْبَهَا ويأخذَها في حضنِه كانت هي تحاول الاعتراض ولكنه شدَّد عليها وقبَّل رأسَها وهتف... "نامي يا قلبي انت تعبانة نامي يا مغلباني.." ظل يقبِّل رأسَها ويمسد على جسدِها.. لتنام أخيرًا في أحضان حبيبِها وقلبُها يشك في حبِّه ليؤلِمْها ويشتِّتْ حالَها.... مرت الأيام وكان قربُه من نادين يزداد وكان يشعلَها وبشدَّة وينغص أيامَها حتى أتى يومًا كانت نادين تقف بجوار آدم وتتكلم وهي تقترب لتقول فجأة... "ازيك يا نادين منورة والله.. هو انت يا نادين هتستقري في مصر.." لينظر إليها آدم ويرفع حاجبَه لتقول نادين... "والله لسه يا فتون على حسب يعني.. فيه أمور لسه ماحطِّيتْش فيها قرار قدامي شويتين كده.." فرفعت رأسَها وقالت... "أمم اه أمور.. طيب ربنا معاكي.." واتجهت لآدم ووضعت يدَها في يدِه... "يلا يا حبيبي مش هنروح.." لينظر إليها بدهشة ليقول بتلبُّك... "اه يا حبيبتي يلَّا.." فشَدَّتْه وخرجت معَه وما أن ابتعدت حتى تَرَكَتْ يدَه وهو يراقب تصرُّفاتِها بصمت.. لِيَصِلَا إلى البيت.. وتدخل هي وغيَّرَتْ ملبَسَهَا وجَلَسَتْ بالخارج تنتظِرَه أن يخرُج فلم يخرُج.. فهتفت... "أيه هو مش هيطلع كمان يقْعُدْ معايا.. لا بقى أنا ماعتش مستحمله.." لتقوم وتفتح الباب لتجدَه قد غيَّرَ ملابِسَه ويتكلم في الفون كان يكلم نادين.. أحست بالنار وخرجت مرة أخرى... "افْرَحِي يا بنت صالح بقى بيكلمَها كمان لما يروح مش قادر على بعْدَها.." ليخرج هو ليجد وجهَها أحمر وتأكل في نفسِها فجلس جَنْبَهَا يتصنَّع الإلمْبَالَاة والفرْجَة على الشاشة... لتقوم وتجلس على الكنبة وتستدير له وتقول... "انت مش شايف إن انت زودتَها أوي.." فابتسم واستند على الكنبة ليقول... "أنا مش شايف حاجة والله انت اللي بقيتي بتعملي حاجات عجيبة ومتنرفْزَة على طول.." لتنظر إليه... "والله وعلاقتَكْ بنادين ماتنرفْزْشِ..." ليهتف... "وتتنرفْزِي ليه مش كلها شهور وتسيبيني زي ما خططْتِي.." لتجلس بقهر... تريد أن تقول له أنها تحبُّه وتريدُه. لتهتف... "بس لسه مانفصلْنَاش يبقى ماتعملش كده قدامي عشان بضايق.." ليقترب منها... "وبِتْضَايْقِي من إيه ماتديني فكرة طيب..." لتقول... "أنك تكلمَها كل شوية أنا مراتك مش هي.." ليقترب أكثر ويقول بهمس أمام وجهِها... "يعني انت يا قلبي مضايقة إني بكلمَها.." لتنظر إليه ببلاهة وتسرَّح في وجهِه ولم تنطِقْ فقد وَحَشْهَا بشدَّة فانْحَنَى هو معَها واستغلَّ سرحانَها وهَامَ معَها لفترة لِتَسْتَجِيبْ له بشدَّة كان استجابتُها رائعة جعَلَتْهُ لا يستطيع أن يبتعد بل اقترب أكثر وأكثر.. كانت لينة بين يديه وهو من فرط انفعالِه ينهل من حبِّها وعطائِها.. وتاهت هي معَه لتحاول أن تعود وتستعيد وعيَها لتبعِدَه فجأة فشَدَّدْ عليها لتهمس... "آدم..." ليقول هو بهيام... "ششششششششش... ماتنطقيش مش قادر والله..." ليأخذَها في أحضانِه ويظلا هكذا ارتخاء وخمول رهيب ومشاعر جيَّاشة ظلَّ طول الجلسة يأخذَها في حضنِه ويداعِب ذراعَها ويدَهَا الأخرى في يدِه واضعًا إيَّاها على قلبِه ويقبِّلُها كل حين وآخر لتنساب مشاعِرُها بقوَّة منتظرَة منه أن شيء يُلْهِبْ فؤادَها.. كانا في حالة من اللاوعي وظلَّ الخدر يسحبُها إلى أن نامت هي في أحضانِه لِيَحِسْ بارتخائِها فقام وحمَلَهَا ووضَعَهَا في فراشِها ظلَّ ينْظُر إليها... "أظن كده كفاية يا عمري ومن بكرة كل أمورِنا هتتصلَّحْ نامي يا قلبي وتصبحي على خير.." ليقبِّلْهَا ويرحل... في الصباح استيقظت لتجدَه يجلس في المطبخ وقد أعْدَى الفطور وينتظرَها فتذكَّرَتْ الأمس وكيف استسلَمَتْ له فاطْرَقَتْ خِجْلًا.. فهتف بمرح... "يلا البسي لبس مريح عشان هنخرج نقضِّي اليوم في المزرعة أنا كلمْتْهُمْ وهنروح.." لِتَسْتَغْرِبْ... ليقترب منها ويقول... "أظن كفاية زعل من جدُّكْ كده بقالَكْ كام شهر وهو مش هيستحْمِلْ كده دا جدُّنا برضو.." لِتَبْتَسِمْ له وتهزَّ رأسَها وتذهب لتستعدَّ ووصلا المزرعة ليسْعَدْ بهم الجدُّ ويحس أن فتون قد حنَتْ له لِيَذْهَبْ إليها ويأخذَها في أحضانِه لِتَنْدَسْ هي وتتعلَّق بجدِّها فهي تحبُّه وتَقْدِرْهُ ويعتذر هو لها.. ليأخذَها جدُّها ويتكلم... "أنا عارف إني قهرتَكْ يا فتون وعارف إني جِيتْ عليكي.. بس كنت فاكر إني بعمل الصَّحْ.. آدم يا فتون مفيش زيه وبيحبَّكْ يا بنتي وانت شديدة وطْلَعَالِي يبْفِي ليه تعملي كده يا حبيبتي.. هو ما غلطش هو كان عايزْنِي أبْطُلْ أتحكَّمْ فيكُمْ وكان عندَهْ حق.. فكِّري تاني يا قلب جدُّكْ واسمعي لقلبِكْ وبطْلِي غَشُومِيَّة الفَضْل اللي فيكُمْ دي.." ليأخذَها في أحضانِه ويقول... "عيشي يا قلبي وانبْسَطِي وخُودِي من الدنيا حلوَها.." لِتَسْعَدْ هي بكلامِه وترتاح وتحس أن جبال سقطت من على كاهِلِها... وكانت أمور فريد ونعمة قد استقرَّتْ وفريد ينتظر الموافقة على زواجِه من نعمة التي أصبحتْ حياتَه وكلُّ مالِيه..
قضوا يوماً رائعاً في المزرعة كله الفه وحب وودعوا الجميع على وعد أن يعودوا مرة أخرى.
ليدخلوا البيت لتدخل حجرتها تأخذ حماماً وتلبس بيجامة رقيقة وتخرج تنتظره.
لتراه يقف في المطبخ يحضر بعضاً من مشروب النسكافيه... ويأتي ليجلس بجوارها ليهتف:
كان يوم جميل مش كده يا تونه..
لتبتسم على دلعه لها فهو لم يفعل ذلك منذ زمن..
ثم أصابها الهم مرة واحدة فهو سيتركها قريباً كما خططا لتشعر بغصة لتتوقف عن الشرب وتحس بغصة في حلقها..
ليلاحظ تغير وجهها.. ليهتف بحذر:
::: مالك يا فتون؟
لتلتفت بسرعة وتسأله بتهور:
::: انت بتحبها..
ليبهت من السؤال ويفكر ويبتسم:
::: هيا مين يا قلبي..
لتقول:
:: نادين هو في غيرها انت بتحبها..
ليهتف وهو يمد يده ويضعها على شفتها ويمسح المشروب بروية وهدوء لترتعش من حركته:
:: انت شايفة إيه..
لتنظر إليه وتهم أن تقوم ليشدها إليه ويقول:
:: راحة فين...
لتهتف غاضبة:
::: ممكن تسيبني من فضلك أنا غلطانة إني سألت ماتحبته والا تولعو أنا مالي...
ليضحك لتقفز عليه وتنزل ضرب:
::: فيه إيه انت بتضحك على إيه يا بارد؟
لتصدح ضحكته ويقلبها ويتحكم فيها ويقول بضحك:
:: على قلبي اللي والع وشايط وزي القمر كده..
لتلين وتقول:
انت بتحبها قول الحق...
ليهتف بهمس ويقول:
انا استحالة أحب إلا واحدة بس جوا قلبي دوختني ووجعت قلبي ومخها خشبة ناشفة أعمل إيه؟
لتهتف بلين:
:: هيا مين دي..
ليتنهد ويضع وجهه في عنقها ويهمس:
:: يا عالم هموت يا فتون عليكي بحبك والله.
لتهمس:
::: كداب ونادين..
ليهيم بها ويحرك وجهه في عنقها ليقول:
مافيش حد غيرك وربنا مفيش إلا انت متربعة جوا قلبي.
ل تستكين وتشعر بالسعادة ليهتف:
::: انت وحشتيني قوي.. انا حاسس ان قلبي هيجراله حاجة يا عمري وانا واخدك في حضني وانت كده.. نفسي أسمع كلمة منك تهديني يا قلبي شوية..
لتخجل وتصمت.. ليقول:
من يوم ما شفتك من أول دقيقة وانت دخلتي واتربعتي وكل يوم بيعدي كنتي بتشعليني وانت مش حاسة بحاجة.. كنت مقهور انك في دنيا تانية مش حاسة بالولعة اللي جوايا.. وكل يوم ألاقيكي قدامي إيه من الجمال وبساطة الدنيا وانا كاتم ومش عارف أنطق لحد ما عرفت انك حبيبتي وقلبي ودنيتي ساعتها قررت اني أخليكي تعشقيني زي ما بعشقك ويوم ما حصل اللي حصل وانا حسيت ان الدنيا فضيت عليا.. خفت من جنانك.. قلبي كان بيتمزع عليكي وحاسس اني مظلوم بس صابر عليكي تاخدي وقتك.. كنت بفرح أوي وشايفك بتغيري عليا.... انت بقيتي كل دنيتي يا فتون وماعتش قادر أبعد دقيقة والله حاسس اني أخرتها هضربك من غلبي وربنا.. انت خدتيني غسيل ومكوة وانا قاطم بس والله خلاص ماعتش قادر..
ليقترب من وجهها ويهمس:
ما تسمعيني كلمة إلا قلبي شقق وانت والا هنا..
لتهمس وتقول:
مين قالك كده...
ليهتف بمرح:
يا صلاة النبي أحسن هتبتدي تندعي اهيه.. ماتقولي يا قمر حاطط إيه ليا في قلبك.. قولي يا اللي مخليني ألف حواليا..
لتهتف:
انا يا آدم إحساسي بيك والله زيك أنا بس..
لتصمت قليلاً وتحاول أن تستجمع نفسها من غزو مشاعره بتلك الطريقة...
انا جوايا كتير والله بس كنت موجوعة أوي سامحني.....
ليحتضنها بشدة ليقبلها ويقول:
لسه برضه ماسمعتش قلبي أنا حبيبي جواه إيه.
ظلت صامتة ليقوم بالاقتراب منها وشدها واقترب من شفتيها وهمس كلمات الحب لعلها تصارحه فانفجر مشاعره مرة واحدة وهام بها لفترة من الوقت لتشعر بانفجار في قلبها ليظلا هكذا لفترة ليبعدها وهو يتنفس بصعوبة من كم المشاعر..
وكانت هي كأنها في دنيا سارحة مع نفسه ليداعبها لكي تفيق من هيامها ليهتف بهمس:
ماتقولي بقى روحي هتطلع وانت مسخسخة كده وقفتيلي قلبي انت حلوة أوي كده ليه وانا والله ماعش مستحمل قولي يا قلبي والله خمسة كده وهتخافي مني ومش هتحكم في نفسي..
لتشعر بقلبها يرجف وتقول:
وأنا كمان يا دومي...
ليقول:
وانت كمان إيه يا قلب دومك..
لتقول:
وانا كمان بحبك أوي والله...
ليشدها إليه ويهتف:
أخيراً يا قلبي.
وقام على الفور وحملها وظل يلف بيها........ لتهتف:
::: بطل يا مجنون..
ليقول:
::: ماتبصي بقى وسيبيني أخد فرصتي دانتي طلعتي عليا الويل.
لينزلها في حجرتهم ويظل ينظر إليها بحب ويضمها إليه بشدة لترتكن على صدره..... ليهتف:
فتون أنا خلاص والله كفاية عليا كده من يوم ما دخلتي حياتي وحبك دخل جوايا.. أنا حاسس اني ملكت الدنيا......
لتضع يديها حول رقبته وتقول:
....... وأنا كمان يا قلب فتون بحبك أوي.......
ليحتضنها وينحني ويقبلها بشدة ليقول:
أخيراً يا عمر آدم.. أخيراً هاخدك في حضني وأحس بيكي جوايا.. انت بقيتي إدمان ليا وحاسس ان جوايا شعلة نار ليكي.. عايز أفضل معاكي كده لعمر كله قدام.. ومابعدش عنك أبداً..
لتهتف بهمس:
إيه مش هتزهق..
ليقول بهمس:
ازهق إيه بس دانا شوفت الويل عشان اللحظة دي تيجي وأعيشها.. ازهق من قمري اللي هموت عليه.. هموت عليكي يا بت يا قمر انت..
لتهمس:
آدم عيب بقى بطل بتكسف وربنا..
ليقول:
والله انت باينك هبلة.. طب نشوف موضوع العيب ده الأول ونركن الكسوف على جنب الا عيب منك انت بقى ماتعرفيش انت إيه حاجة ولا إيه اللي مستنيك يا وحش.. ال عيب ال.. والله بحب العبط كله.
ل تخبطه وتحاول أن تدفعه....
أوعي عيب بقى بطل كده وبصاتك دي انت قليل الأدب كده ليه مش عايزة أنا...
ليمسكها ويتحكم فيها ويقول:
يا بت ارحمي أمي انت عقلك باينه اتجنن أنا حبيبي راضي بين إيديا وانت تقليلي عيب واوعي.. أوعي أروح في أنهي نصيبه دانا قلبي واقف يا شيخة.. وانت يعني بصاتي قليلة الأدب دا انت فاهمة قلة الأدب غلط.. دا قلة الأدب واخدها على خطرها دلوقتي.. أما بقى من جهة مش عايزة دي سيبها عليها يا روح آدم من جوا.. مش قليل أنا والله.
وضحك عاليها لتحمر بشدة وتهتف:
طب استني بس هقلك والله.. كنت عايزة طلب صغنون يا دومي..
كان يشدها والنبي دا وقت طلبات عيوني بس سيبيني أركز.
ل تتذمر وتقول:
بس بقى هذعل والله.
ليتهدأ:
اطلب يا قمر..
ليتقول:
عايزة فرح كبير أوي أنا البت نعمة نهيص فيه مانا كنت نقهوره يا دومي ومافرحتش..
ليبتسم:
بس كده يا قلب دومي من جوا دا أعملك أحلى فرح وأحلى ليلة لتونه خبيبة..
لتقفز:
صحيح يا دومي هتعملي..
ليهز رأسه..
لتهب بعيداً وتقول:
طب خلاص بقى يلا تصبح على خير بعد الفرح بقى يا دومي.
واقتطبت منه وقبلته وهمت أن تبعد ليمسكها.
إيه إيه.. سمعيني كده هو إيه اللي بعد الفرح؟
لتهمس خجلاً:
بطل بقى أما أعمل عروسة تبقي تقعد هنا يلا روح قوضتك.
ليهتف بذهول:
أنا لسه هستني أما تعملي عروسة دانا أكوو كلت نفسي مرتين..
ليشدها ويهون عليها:
يا قمر أنام لوحدي.
لتهتف بمراضيه:
مانا ممكن أنامك جنبي بس انت تبقي مؤدب بس غير كده لا فاهم.
ليهتف:
كده يا تونه دانا خبيبك دا نا قلبي شقق من أيام التلاجة.
لتهتف:
تلاجة إيه؟
ليقول:
اللي ولعت في حتتي وحاسس ان الدخان هينفجر.
ليسدها إليه:
والله هاكل روحي..
لتهتف:
ماتبصي بقى انت ماصدقت أنا قلت بعد الفرح.
ليقترب ويهمس:
يعني قلبي هيسيبني كده لبعد الفرح..
لتهمس:
هاه.. أه هسيبك.
ليقول هائماً:
وحبيبي هيسيبني أنام جنبه عادي ليوم الفرح.
ل تتوه أكثر وتهز رأسها بهيام ليحس بأنها قد تاهت منه لينزل عليها ويتوه معها لفترة ليهمس:
لا يا عمري مش قادر والله.
أما هي حاوطته بيديها ليرتجف قلبه ويشدها أكثر لتتناسى ما حولها وتشده إليها ليصل إلى الفراش ويريحها بهدوء وينزل معها ليتوه في عالم خيالي حلم به كثيراً وتمناها فيه محبوبة هالكة بهذا الشكل ليحس أن قلبه قد انشق من كثرة رغبته فيها ليمر الوقت.
ليأخذها في حضنه ويملس عليها بحب ويقبض عليها بشدة وظل هكذا إلى أن فاقت بعد مدة لتخجل وتحاول أن تنفلت منه من خجلها ليشدها إليه ويبدأ في دغدغتها ويهمس:
بحبك يا فتونتي بحبك حب مطيرني في دنيا تانية..
لتهمس:
كده والله انت وخش وأنا زعلانة منك ضحكت عليا كده يا دومي.
ل يهمس بحب ويقبل شفتيها:
والله ماقدرت دانا قلبي كان هيقف يا شيخة تقوليلي استني..
لتهمس بتذمر:
طب بس بقى اعقل كانت مرة وخلاص وهنستني أما أبقى عروسة..
ليضحك عالياً:
يا دي العروسة اللي كلت مخك لهونتي فاكرة ان بعد اللي حصل ده هعتقك.. انت هبلة يا قلب آدم.
ل تقطب حاجبيها:
أمال إيه؟
ليقترب بشفتيه منها ويهمس في أذنها شيئاً جعلها تموت خجلاً لتخبطه وتقول:
بس بس بقلة أدبك دي أوعي استني أما أعمل عروسة يا رخم..
ليمد يده من تحت الغطا ويلمسها بوقاحة لتتجمد ليقول:
والله لو روحك طلعت مانت هتعملي عروسة مش هعتقك بعدها بس من هنا لهناك برضه مش هعتقك داما جتتي مش عارف أتلم عليها اسكتي بقى عشان أنا عايز أعمل عريس مبكر وانت أبقي استني هواك هفرح بيكي برضه ساعتها.
ل تفتح فمها لكي تعترض ليهيم بها ليزيل كل اعتراض لديها ليأخذها لدنيته مرة أخرى ويهيم بها قد شن هجوم مشاعره وحرمانه طول تلك الفترة عليها لتشتعل هي واستسلمت لهجومه الضاري عليها محبوبة راضية لتسرح معه في عشق وحب وهيام دائم ليصبح كل منهما واحداً محباً للآخر ويبدأ معاً أول فصل من فصول سعادتهم معاً بعد أن تاها قليلاً ليعودا ويتوحدا معاً في حياة سعيدة..
لتكون فتون هي شعلته التي تشعله وتنير له حياته أبد الدهر..