تحميل رواية «فطنة القلب» PDF
بقلم سلمى خالد
الفصل 24 — رواية فطنة القلب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمى خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الحاج محمد العطار: أب لبنتين، مراته متوفية، عنده أجناس عربيات ومرتاح مادياً. بيحب الحياة العادية وعايش في بيت ديكوره هادي. قطوف محمد العطار: عندها 24 سنة، بتحب الميكانيكا أوي. خريجة آداب علم نفس، مش بتشتغل بمهنتها. من صغرها بتحب العربيات وبتحب تصلح فيها. بترد على طول ومش بتصبر أي حد يضايقها. ياسمين محمد العطار: عندها 22 سنة، خريجة تجارة جديد. بتحب أي حاجة فيها أرقام. كانت عادية جداً لحد وفاة مامتها واتحولت وبقت تخاف من كل حاجة. مرفت العطار: أخت محمد، بتحب المظاهر ومش بتحب أخوها. مازن العطار: ابن...
رواية فطنة القلب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمى خالد
تعلم جيدًا نظراته المتعلقة بها، تحاول أن تتماسك قليلًا كي لا تخبره عن شوق قلبها.
سارت داخل المنزل تدلف إلى الحمام، وما أن أغلقت الباب حتى تسربت الدموع من عينيها.
تحاول التماسك، ولكنها فشلت، فلم يخبرها عن سبب طلاقه بها ولم يعطها أي كلمة تهدأ من تلك النيران الموجودة بداخلها.
مر وقت، استمعت لطرقات على الباب، لتزيل دموعها سريعًا قائلة:
_ أيوه لحظة.
نظرت بالمرآة، ثم أزالت دموعها، وغسلت وجهها جيدًا وبدأت بتجفيفه.
مغادرة الحمام ما أن انتهت، سارت نحو صديقتها التي أخذت يدها ليرقصن سويًا.
رسمت بسمة صغيرة على شفتيها لتبدأ من جديد في إخفاء أطنان من عذاب وقع قلبها به.
*****
تأمل رحيلها بقلبٍ منفطر، تمنى لو يخبرها أنه يريد العودة.
ولكن إن عاد مجددًا سوف ينتهي كل شيء.
حاول استنشاق بعض الهواء يهدئ من نيران قلبه المشتعلة، ثم عاد إلى ياسين، لعل جلوسه معه يوقف عقله عن التفكير.
****
صوت الزجاج المنكسر يزداد شيئًا فشيء، تتأمل هذا البرواز الذي يحمل صورته، لتردف بحقدٍ:
_ قسمًا بالله لندمك على اليوم اللي فكرت تقف فيه في وشي.
وأعرفك إزاي تضحك على ميرفت العطار وتاخد كل فلوسها وتديها لحبيبة القلب.
هخليك تندم في يوم إنك حبيتها وهتقولها بلسانك أنا ندمان.
قذفت الصورة بعيدًا ليتهشم الزجاج إلى شظايا صغيرة.
تتأمل نقطة فارغة بالهواء، ثم أمسكت بهاتفه تردد بشرٍ:
_ لما أقولك تنفذ يبقى تنفذ، وقتها متتأخرش ثانية.
عايزك تروق عليه أوي، عايزة قلوبهم كلهم تتحرق.
أغلقت الهاتف مع هذا الشخص وهي تبتسم بسعادة تتخيل نظرات الألم الموجودة بأعين الجميع.
****
_ أبقى هنا يا مازن، فنحن سنسافر بالغد إلى القاهرة.
قالها مهران بجدية عندما علم بأن مازن يرغب بالسفر.
في حين شعر مازن بتأزم الموقف ليردف بحرجٍ:
_ معلش يا خالي.
حضرتك عارف إني مش هقدر أكسر لحضرتك كلمة، بس صدقني مش هينفع.
ابتسم مهران برضا، ثم قال مربتًا على كتفه:
_ استمع ليّ وابقى معي.
نظر له باضطراب.
في حين منحه مهران نظرة مطمئنة أثارت تعجبه.
ليبغته بسؤالٍ:
_ هو حضرتك مش زعلان من اللي حصل!
ابتسم مهران بهدوءٍ، ثم قال كلمات لم يفهمها مازن:
_ ربما عليك أن تبقى معي قليلًا كي تعلم من هو خالك مهران.
نهض مهران كي يسلم على العزيزي ليغادروا المنزل.
وبالفعل انتهى الحفل بترحيب كبير من العائلة وساروا جميعًا عائدين للمنزل.
ولكن كان مازن يختطف بعض النظرات إلى قطوف التي تحدثها بملك باستمرار وكأنها لا تدع فرصة لعقلها أن يفكر كثيرًا.
وصلوا إلى المنزل ودلفوا جميعًا وسط سعادة ياسين الذي بدأ بخطوةٍ لم يتخيل أنها ستقام، وإرهاق الجميع.
تمتم مهران بنبرةٍ هادئة:
_ سيبيت مازن الليلة مع خاله محمد.
رفعت قطوف بصرها بصدمةٍ، تتطلع نحو مهران الذي ابتسم بحنوٍ لها، لتعود بنظراتها إلى مازن الذي بادلها نظرات اشتياق.
أشاحت بوجهها بعيدًا، تشعر بألمٍ لا يزال عالقًا بقلبها.
ثم رددت باقتضاب:
_ أنا طالعة أنام عن إذنكم.
سارت نحو غرفتها.
في حين تحرك الجميع من خلفها كي يذهبوا إلى غرفهم ما عدا مازن.
نظر إلى عمه ثم قال:
_ أنا هروح يا خالي أشم هوا برة وأجي تاني.
حرك مهران رأسه بإيجابية.
في حين غادر مازن المنزل وسار إلى الأرض حيث زرع لقطوف الزهور.
وما أن وصل حتى لاحظ أن الأزهار لا تزال نضرة، ولم تمت.
زحفت بسمة صغيرة على شفتيه وعلم أن قطوف تأتي إلى هنا.
جلس مكانه يتأمل السماء، يتطلع نحو القمر، ثم تذكر ما كتبته له، وتمنى لو عاد الزمن للخلف لحظة واحدة يختبئ بأحضانها مجددًا.
*****
انتفضت من الفراش باختناق، تنظر حولها بحنقٍ مرددة:
_ أنا مش عارفة أنام ليه!
أخذت نفسًا عميق.
ثم نهضت من الفراش تمسك بالكتاب الذي أحضره لها هدية.
ثم ارتدت ملابس جيدة للخروج وحجابها وانطلقت إلى الأسفل بالحديقة.
تسير بحذرٍ تخشى رؤية وجهه فيعود قلبها يتألم.
جلست بالحديقة أسفل ضوء القمر تعود لتقرأ آخر صفحات هذا الكتاب.
وبعد وقت انتهت تردد نهاية هذا الكتاب قائلة:
_ هي الطريقة التي تمنيت أن أضمكِ فيها عندما نوقع على أوراق زواجنا، ولكننا شفاهًا وقعنا على أوراق طلاق لزواج لم نعقده!
أغلقت صفحة الكتاب، وهي تهمس بحزنٍ:
_ مفيش أصعب من الفراق.
:_ معاكِ حق!
قالها مازن وهو يستند على الشجر الموجودة خلف مقعدها، يضع يده بجيب سرواله.
في حين تجمد جسد قطوف قليلًا.
ليسترسل مازن حديثه وهو لا يزال يستند على الشجر:
_ الفراق صعب، وخاصةً لو مش بإيدك تحمي العلاقة دي من الفراق.
استدارت قطوف تحدجه بنظرةٍ غاضبة متألمة، تردف بسخرية:
_ شوف مين اللي بيتكلم!
ويا ترى بقى مين جبرك على الفراق!
اعتدل مازن بجسده يسير نحوها وهو لا يزال واضعًا يده بجيب سرواله، يردف بهدوءٍ:
_ مش كل حاجة لازمًا تعرفيها.
اشتعلت عين قطوف بغضب، تنهض من مكانها تقف أمامه مرددة ببرود:
_ مش عايزة أعرف يا مازن.
أنت صفحة هقطعها من حياتي ومش عايزة في يوم افتكرها تاني.
ابتسم قليلًا يهمس بحبٍ:
_ وحشني اسمي منك.
أشاحت بوجهها بعيدًا.
في حين تمتم مازن مسترسلًا:
_ وحشتني يا قطوف.
اللمعت عينيها بدموعٍ.
كانت تريد أن تبادله ذلك الشعور ولكنها شعرت بألمٍ.
لتردف بنبرةٍ قوية محاولة الثبات:
_ وأنت لاء.
استدارت كي تحمل الكتاب.
في حين ابتسم مازن لطريقتها وفهم أنها تشعر بالاشتياق له.
ليردف ببسمةٍ ثابتة:
_ عارف عجبك الكتاب.
ابتسمت قطوف بسخريةٍ، ثم قالت بنبرةٍ مختنقة تدفع الكتاب لصدره:
_ مش عايزة منك حاجة.
وياريت تبطل حركاتك دي.
أنا اتخدعت فيها مرة مش هتخدع فيها تاني.
كاد مازن أن يقع من دفعتها القوية.
في حين استدارت قطوف كي تغادر، ولكن أوقفها مازن يردد بصوتٍ هادئ:
_ أنتِ عارفة أن دي مش حركات وإن كل اللي بعمله دا لحد اللحظة دي عشان بحبك ولسه بحبك!
توقفت قطوف عن الحركة، تشعر بألمٍ من طريقته.
لتردف بهمسٍ:
_ طب ليه عملت كده فيا.
إيه اللي مخبيه عني وخلى حياتنا تدمر كده!
وإيه اللي حصل لبابا وخلاك عارف إن بابا عايش ومتقوليش!
أغمض مازن عينيه يجيب:
_ في أوقات لازمًا الحقيقة تبقى غايبة عشان نعيش.
استدارت قطوف له ترمقه بنظرة خذلان مرددة:
_ لتاني مرة بسألك عشان نعدي اللي راح وأنت بتضيع كل حاجة.
:_ صدقيني حبي ليكِ هو اللي وصلنا لكده.
قالها مازن بحزنٍ.
لتتجمد الدموع في حدقتيها، تردف ببسمةٍ متألمة تهبط أحد دموعها:
_ يبقى تبطل تحبني!
نظر لها بحنينٍ، يردف بحبٍ:
_ مقدرش.
أموت لو بطلت أحبك أنا.
نبضات قلبي موجودة عشان بحبك.
تأملت عينيه قليلًا قبل أن تردف بألمٍ:
_ يبقى موت يا مازن وبطل تحبني.
استدارت كي تغادر للداخل تسير بخطواتٍ بها صعوبةٍ بالغة.
في حين نظر لها مازن بصدمةٍ من حديثها.
لم يتخيل بيومٍ أنها ستستطيع الابتعاد عنه.
هل تحقق حديث والدته والآن سيبقى مرفوض من حبيبته!
****
صباحًا سافرت العائلة إلى القاهرة، ولكن الجميع معبأ بمشاعر كثيرة.
فمنهم من يحمل آلام لا يعرف لها نهاية.
ومنهم من يشعر بالسعادة لإتمام أولى خطوات عقده للزواج.
دفع مازن محمد إلى داخل الردهة الخاصة بمنزله.
في حين دلف الباقية إلى الداخل بسعادة.
أشارت ياسمين لهم بهدوءٍ تتحاشى النظر إلى زين:
_ اتفضلوا اقعدوا.
وبالفعل دلفوا للجلوس.
لتذهب قطوف لإعداد المشروبات التي أحضرتها معها من الخارج.
ووضعها بكؤوس، ثم خرجت تعطي للجميع أكوابهم حتى وصلت إلى مازن.
مدت يدها بالكأس دون النظر له.
أمسك مازن بالكأس وما أن تذوقه حتى لاحظ أنه بدون سكر.
ضيق عينيه قليلًا يتطلع نحوها بتدقيق.
ولكنه قرر أن يتأكد بطريقته مرة أخرى.
استأذنت قطوف لتصدع إلى غرفتها وتضع أغراضها بها.
وبالفعل صعدت مع الفتيات إلى الأعلى وللجلوس بغرفتها.
في حين أخذ ياسين وزين غرفة مازن.
وأخذ مهران وزينة غرفة ياسمين.
وبقي محمد بغرفته.
ولم يحضر جمال بسبب عمل مكثف له وقرر أن يأتي بوقت الخطبة فقط.
****
:_ معلش يا قطوف نسيت الشنطة بتاعتي تحت وفيها الدوا بتاعي.
قالتها ملك بحرجٍ منها.
في حين نهضت قطوف قائلة ببسمةٍ هادئة:
_ حاضر يا قلبي.
سارت إلى الأسفل تبحث عن الحقيبة.
ولكنها لم تجدها.
قطبت جبينها بتعجب لعدم وجودها.
ظلت تبحث عنها كثيرًا فلم تجدها لتردف وهي تنفخ بضيق:
_ هو في بلاعة في البيت.
راحت فين دي!
:_ إيه اللي خلاكي تنفخي كده!
قالها ياسين بتعجب شديد.
في حين استدارت قطوف تجيب بحنقٍ:
_ شنطة ملك قالتلي أجيبها وأنا مش لاقياها.
نظر ياسين بعينيه في الردهة باحثًا عنها.
ولكنه لم يجدها.
ليبدأ بالبحث عن مع قطوف في الردهة كلها.
لينفخ الاثنان بغضبٍ من عدم إيجادها.
حتى ظهر مازن الذي كاد أن يغادر ولكنه تفاجأ بملامح ياسين وقطوف الغاضبة وطريقتهما بالبحث.
قطب جبينه يسأل بدهشة:
_ في إيه مالكم!
نظر له ياسين بحنقٍ يجيب:
_ بندور على شنطة ملك من يجي ساعة ومش لقينها.
بحث هو الآخر بعينيه عنها فلم يجد شيء.
فقال بحيرة:
_ هي متأكدة أنها جت بيها!
نظر له ياسين قليلًا.
ثم قال بعصبية يتجه نحو السلم:
_ دا أنا هديها بالجزمة لو طلعت مضيعاها.
تركهما ياسين بالأسفل.
في حين كادت قطوف أن تتحرك.
ولكن اوقفها مازن بسؤالٍ جعلها تتجمد:
_ قطوف أنتِ ممكن في يوم ترجعيلي!
بقت دقائق توليه ظهرها حتى قالت بصوتٍ يحمل الجمود:
_ لو اللي بينا في نسبة واحد في المية سليم أنا هكسره بإيدي.
تركته تغادر نحو الحديقة.
في حين تحرك مازن يحمل جرحًا يزيد عذاب قلبه.
ترك المنزل بأكمله، لم يعد يتحمل ما يحدث معه!
ليس له ذنب ليعاقب بتلك الطريقة.
ولكن توقف عقله عندما تذكر حديث خاله أنه سيدفع ثمن ما أذنب عليه ليتطهر من هذا الذنب.
تذكر ما فعله بنور وشعر بأن ماضيه سيرهق حاضره.
ألتمعت عينيه بالدموع، ينظر للسماء بهذا الطريق الفارغ، يردف بألمٍ:
_ يارب أنا راضي بحكمك.
بس متحملنيش فوق طاقتي.
أنا تعبان يارب وطالب تعاملني برحمتك وعفوك.
****
توقفت قطوف أمام الجراج الخاصة بها، تزحف بسمة صغيرة إلى شفتيها وهي تتذكر هوايتها المفضلة.
بقت تتأمل شكله من الخارج.
ثم دلفت إليه كي ترى السيارة.
ولكنها وجدت تلك القطعة التي أخذها مازن ملفوفة بشريط أحمر ومعها ورقة.
تقدمت نحوها بدهشةٍ.
ثم امسكتها بالورقة تقرأ ما بداخلها.
( أكيد اتفاجئتِ بيها.
أخدتها منك ووقتها اتهجمتي عليا بالمكتب فاكرة.
وشلتها معايا، طول الوقت ببص عليها وافتكرك.
مكنتش عايز أضايقك خالص يا قطوف.
بس أنتِ عارفة كنا إزاي سوا.
أنا هحط الهدية دي هنا واستنى اليوم اللي تشوفيها فيها وتقوليلي ( كان بيننا الحرب حتى سُلبت الراء).
بحبك يا أجمل حرب دخلتها وخضعت ليها.)
أغلقت قطوف هذه الورقة، ووضعتها بجيب الموجود بفستانها.
نظرت لهذه القطعة وابتسمت بقليلٍ من الحب.
ثم غادرت الجراج بعدما خبأتها بمكانٍ خاص بها.
صعدت إلى الأعلى ولكن رأت ياسين يردد بغيظٍ:
_ يعني الشنطة معاكِ ونزلت البنت تدور سبيلها وادور معاها على الفاضي.
:_ أنا مقولتلكش تدور عليها.
قالتها ملك ببرودٍ، تعقد ذراعيها إلى صدرها.
في حين أمسكها ياسين من تلابيب ملابسها قائلًا بغضب:
_ أنتِ شكلك نسيت العلقة بتاعت زمان فاكرة.
:_ أعتقد أنك أيضًا نسيت كيف أعاقبك.
قالها مهران وهو قادم نحوه، يراه يمسك بملابس شقيقته بهذا الشكل.
تركها ياسين شقيقته بتوترٍ.
في حين انطلقت ملك تحضن والدها بسعادة قائلة:
_ ربنا يحفظك ليا يا بابا يا حبيبي.
ربت مهران على ضهرها.
في حين انطلق ياسين بملامح غاضبة يرى دفاع والدها عنها.
تأملت قطوف ذاك المشهد وشعرت بابتعادها عن والدها.
قررت أن تذهب لها.
وبالفعل عادت من الدرج تدلف لغرفته ولكنها وجدته نائمًا.
تقدمت نحوه تمسك بكفه تقبله بحبٍ قائلة:
_ ربنا يحفظك ليا.
أنا فرحانة إنك موجود معايا.
بكرة تخف وهتتكلم معايا وتقولي إيه اللي حصلك عشان حقك يرجعلك يا بابا.
******
صباحًا.
انطلق الجميع إلى أحد المحلات التجارية الخاصة ببيع الذهب.
بالاتفاق مع عائلة مريم.
وبالفعل ذهبت قطوف ومهران وزينة وياسين إلى المحل.
وتقابلوا مع عائلة العزيزي هناك.
ولكن تفاجأت قطوف بوجود مازن.
أزاحت نظرها عنه.
في حين تأملها مازن بألمٍ صامت.
دلفوا جميعًا إلى المحل وبدأ البائع بإخراج أشكال كثيرة كي يختار ياسين ومريم منها.
بدأت مريم تشعر بالحيرة بين اثنين ونظرت إلى ياسين لتسأله ليردف بسخطٍ:
_ لا يا حبيبتي الاتنين نفس السعر وهتعور فيهم فاختاري أنتِ واخلصي.
نظرت له بحنقٍ قائلة:
_ أتصدق إني مهزقة عشان بسألك.
:_ أيوه أنتِ كده فعلًا.
قالها بتأكيد.
لتتسع عين مريم بصدمةٍ.
وما كادت أن تتحدث حتى قالت قطوف كي توقف شجارهم قبل أن يزداد:
_ أنا شايفة أن دا أحلى يا مريم.
أنتِ بتحبي الهادي.
نظرت لها مريم وبالفعل اندمجت معاها سريعًا.
ولكنها أشارت لياسين بأن يصبر فسوف تلقنه درسًا.
أنهوا من الاختيار وقام البائع بوضع شبكتهما بعلبة صغيرة.
ولكن صمم البائع بأن يأخذ لهما صورة فابتعد الجميع عن مرمى الصورة.
ابتعدت قطوف تتأمل الخواتم الموجودة ليقع بصرها على أحدهم هادئ يسمى تونز.
ابتسمت بحزنٍ وهي تتأمله.
ولكن لاحظها المساعد الخاص بالبائع وقام بأعطائها إياه كي تقيسه.
وبالفعل أخذته تمنت للحظة أن ترتدي خاتم كباقي الفتيات.
آتى على يدها وكأنه صنع لها.
ولكن قاطع تأملها للخاتم الذي بيدها صوت مهران مرددًا:
_ هيا نتناول الطعام سويًا بالخارج.
نزعت قطوف الخاتم تعطيه للمساعد مجددًا ثم انطلقت معهم تستمع لصوت زغاريد من زينة ووالدة مريم.
لاحظ مازن نظرات قطوف للخاتم وانطلق نحوه ليرى شكله ثم ابتسم له بحبٍ لاختيارها وقال للمساعد:
_ معلش اديني الخاتم اللي هي قاسه وشوف حسابه كام.
****
:_ خدي يا ورد ادي دول لماما ياسمين.
قالها زين وهو يعطيها الحقيبة.
في حين نظرت ورد للحقيبة ثم قالت وهي تحملها:
_ حاضر يا بابا.
انطلقت الصغيرة ركضة نحو الحديقة.
ثم قالت بسعادةٍ:
_ ماما ياسمين.. يا ماما.
التفتت لها ياسمين بعدما كانت تقف تتأمل السماء.
لتبتسم لها بحبٍ قائلة:
_ أيوة يا حبيبتي.
مدت الصغيرة يدها بالحقيبة تردف بسعادة بالغة:
_ بابا اداني دي أدهالك.
ضرب زين على جبينه، يشعر بمدى دهاء ابنته.
ليردف بغيظٍ:
_ شكلك ورثتي الغباء من عمك.
امسكت ياسمين الهدية.
ثم قالت:
_ شطورة يا وردتي قولي الصراحة على طول واوعي تكدبي مهما حصل فاهمة.
حركت الصغيرة رأسها.
في حين امسكت ياسمين الحقيبة وما أن فتحتها حتى وجدت أدوات للكروشيه.
اتسعت ابتسامتها تتأمل الأشياء بسعادةٍ.
ثم قالت بفرحةٍ ظاهرة:
_ أنا كان نفسي أشتري الأدوات من زمان.
وحشني أوي أشتغل بيه.
سعدت ورد لسعادة ياسمين التي بدأت بفك الخيط والحياكة.
في حين ابتسم زين برضا لردة فعلها.
ثم تذكر شقيقته التي ساعدته وأخبرته بما تحبه ياسمين.
****
بدأ الجميع بالاستعداد لمراسم الخطبة التي قرروا أن يقيموها بالمنزل.
وبدأ جميعهم بشراء ما سيحضرون به.
وبالفعل انتهوا من تلك المراسم وآتى اليوم الموعود.
انطلقت عائلة العطار إلى منزل مريم ما عدا ياسين الذي قال سيذهب إلى محل الورد كي يأخذ منه البوكيه الخاص بمريم.
بقى الجميع بانتظاره بفارغ الصبر حتى بدأ الناس بالرحيل.
وبدأ القلق أن يصيب مريم.
تجلس بغرفتها تنتظر ياسين.
ثم نظرت إلى قطوف بخوفٍ تكاد تدمع عينيها قائلة:
_ ياسين بقاله تلات ساعات ولحد دلوقتي مجاش والناس بدأت تمشي.
أنا خايفة ميجيش يا قطوف.
أنا هدمر كده.
ربتت قطوف على ظهرها بحنوٍ قائلة:
_ متخفيش يا حبيبتي ياسين جدع ولا يمكن يعمل حاجة وحشة فيكي.
الغايب حجته معاه.
لم تهدأ مريم بل بقيت تتآكل من الخوف.
في حين بقى مازن ومهران يحاولان الوصول له ولكن لم يستطع.
حتى آتى أحد الموصلين (دليفري) وأعطى بوكيه ورد إلى مازن يخبره بأن يعطيه للعروس.
خرجت مريم من غرفتها بعدما استمعت لصوت الناس بخارج المنزل.
تبحث عن ياسين بعينيها.
ولكنها لم تجده لتردف بقلقٍ:
_ هو فين!
تقدم مازن يعطيها هذا البوكيه قائلًا:
_ لسه مجاش.
البوكيه دا جه من واحد بتاع دليفري.
امسكت مريم البوكيه.
ثم نظرت للورقة الموجودة فما كانت يوجد بداخلها سوى تلك الكلمات.
( أنا آسف يا مريم.
بس النهاردة قررت إني مش هقدر أكمل معاكي).
سقطت الورقة من يديها.
تنظر أمامها بصدمةٍ كست ملامحها.
ثم بدأت تنظر للجميع من حولها بدموعٍ تتساقط.
تستمع لصوت همهمات.
ولكن ما جعلها تريد الصراخ صوت إحداهن تردف:
_ شكل عريسها طفش منها والله أعلم سابها ليه!
لم تشعر سوى بوجود فجوة سوداء تبتلعها دون رحمة.
يغرق قلبها بتلك الهالة السوداء، حتى سقطت على الأرض مغشيًا عليها.
أصبحت بتلك اللحظة تتمنى أن تندثر بعالمٍ آخر.
صرخ الجميع من حولها بقلقٍ تركض قطوف نحوها بخوفٍ.
في حين امسك مازن الورقة واتسعت عينيه بصدمةٍ ما أن رأى المكتوب.
وعلم أن هذه ليست سوى خطة وقع بها ياسين.
تأمل عمه الذي يحاول الصمود أمام تلك الموجة القاسية التي حلت عليه وعلى عائلة العطار بأكملها!