تحميل رواية «فتاة الذئب الاسود» PDF
بقلم بسملة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الليل في العاصمة مش زي أي ليل... هنا الظلام له أنياب. أصوات صفارات الشرطة بتشق الهوا، وطلقات الرصاص بتتردد بين العمارات العالية. الظابط أدهم كان بيتحرك بسرعة وسط الأزقة، سلاحه في إيده وعينه ما بتغفلش. في اللاسلكي بيصرخ زميله: "أدهم، العصابة اتقسمت نصين! في مجموعة شمال، والتانية ناحية الميناء!" أدهم شد نفسه وقال بثبات: "أنا هاخد اتجاه الميناء... محدش يسيب ولا واحد منهم." الجري كان صعب، لكن قلبه كان أسبق من رجليه. في عقله صورة صديقه اللي اتقتل من 6 شهور على إيد نفس العصابة... والانتقام بقى دمه. فج...
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الأول 1 - بقلم بسملة فتحي
الليل في العاصمة مش زي أي ليل... هنا الظلام له أنياب.
أصوات صفارات الشرطة بتشق الهوا، وطلقات الرصاص بتتردد بين العمارات العالية.
الظابط أدهم كان بيتحرك بسرعة وسط الأزقة، سلاحه في إيده وعينه ما بتغفلش. في اللاسلكي بيصرخ زميله:
"أدهم، العصابة اتقسمت نصين! في مجموعة شمال، والتانية ناحية الميناء!"
أدهم شد نفسه وقال بثبات:
"أنا هاخد اتجاه الميناء... محدش يسيب ولا واحد منهم."
الجري كان صعب، لكن قلبه كان أسبق من رجليه. في عقله صورة صديقه اللي اتقتل من 6 شهور على إيد نفس العصابة... والانتقام بقى دمه.
فجأة... الدنيا سكتت. ولا صوت رصاص، ولا حتى أنفاس.
أدهم وقف، حس بخطر، رفع سلاحه واستعد.
ومن بين الظلال ظهرت هي...
بنت لابسة معطف أسود طويل، عيونها بتلمع كأنها مش من البشر. ماسكة خنجر صغير لامع، وبتتحرك بخفة الذئب.
واحد من رجال العصابة أول ما شافها، وقع السلاح من إيده وقال بخوف:
"يا ساتر... دي الذئب الأسود!"
الباقيين اتلخبطوا، بس هي فضلت واقفة، ولا كأنها سامعة حد.
بصت لأدهم نظرة سريعة وقالت ببرود:
"المعركة دي مش بتاعتك... ارجع مكانك."
أدهم شد نفسه وقال وهو مصوّب عليها السلاح:
"أنا الظابط المسؤول هنا... وأي حد مسلح في المكان تحت أوامري، حتى إنتي."
ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها بتسخر منه، وبحركة أسرع من العين، هجمت على واحد من العصابة، أسقطته في ثانيتين من غير طلقة واحدة.
الدم سال، والرجالة اللي حواليها اتجمدوا مكانهم.
أدهم اتصدم من سرعتها وقوتها.
سألها بحزم:
"إنتي معانا... ولا ضدنا؟"
سكتت لحظة، مسحت الخنجر في معطفها وقالت بصوت هادي:
"أنا مع نفسي."
وبمجرد ما خلصت الجملة، اختفت وسط الظلام كأنها دخان.
أدهم وقف مذهول... لأول مرة يلاقي حد يخليه يتردد:
هل هي عدو... ولا حليف غامض؟
بعد ما اختفت في الظلام، رجع أدهم على قسم الشرطة.
الزملاء قاعدين حوالين الطرابيزة الكبيرة، الكل بيتكلم عن العملية اللي ما خلصتش، لكن أدهم كان ساكت.
ضابط صغير سأله:
"باشا، مين البنت دي؟ اللي الكل بيسميها الذئب الأسود؟"
أدهم رفع عينه وقال ببرود:
"دي مش مجرد بنت... دي لغز. ولو ما حليّناهوش، هنخسر المعركة دي."
في بيت مهجور في أطراف المدينة
ليان (الذئب الأسود) قاعدة قدام مراية مكسورة.
وشها مليان جروح قديمة، عينيها مش سايبة أي إحساس.
مدت إيدها ولمست ندبة على كتفها... وفجأة صوت من الذاكرة بيرجع:
(فلاش باك)
طفلة صغيرة مربوطة في كرسي، أصوات صريخ، ورجال مقنّعين بيضحكوا.
أحدهم بيقول:
"اللي هيتعلم من دلوقتي... مش هيبقى بني آدم. هيتحول لذئب."
الصراخ بيتحول لصوت عواء ذئب في الغابة.
(نهاية الفلاش باك)
ليان فتحت عينها بسرعة، تنهّدت وقالت لنفسها:
"أنا اخترت طريقي... ومفيش رجوع."
في الليل / فوق سطح بناية
أدهم بيتابع تحركات عصابة "ماهر الكينج".
لكن فجأة يحس بوجود وراه.
يلف بسرعة... يلاقيها واقفة.
ليان بصت له وقالت:
"قلتلك... المعركة دي مش بتاعتك."
أدهم صوب سلاحه عليها وقال:
"وأنا قلتلك... طول ما إنتي في دايرة الدم، هتبقي بتاعتي."
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
"إنت فاكر إنك أقوى مني؟"
أدهم شد نفسه وقال:
"أنا مش فاكر... أنا متأكد."
وبسرعة خاطفة، ليان هجمت عليه.
المواجهة كانت نار:
خنجرها ضد مسدسه.
خطوات سريعة فوق السطح.
ضربات متبادلة... كل واحد منهم عايز يثبت إنه الأقوى.
لحد ما وقفت عند حافة السطح، بصت له بابتسامة غامضة وقالت:
"إنت مختلف... بس لسه ضعيف."
وبقفزة خفيفة... اختفت من جديد وسط عتمة الليل.
أدهم وقف متجمد... لأول مرة في حياته يحس إن في خصم قادر يسبقه.
وفي أعماقه، بدأ يشك:
هل "فتاة الذئب الأسود" عدو لازم يقبض عليه... ولا الحليف الوحيد اللي ممكن يساعده يهزم "ماهر الكينج"؟
فيلا فخمة على أطراف العاصمة
الإضاءة خافتة، رجال مسلحين واقفين زي التماثيل.
في النص، قاعد على كرسي جلدي أسود ماهر الكينج، رجل طويل، عيونه حادة زي السيف، والندبة اللي على وشه بتقول إن حياته كلها معارك.
أحد رجاله دخل وقال بخوف:
"باشا... عندنا مشكلة."
ماهر بص له ببرود:
"مشاكل إيه؟"
"في العملية اللي فاتت... ظهرت هي."
"مين؟"
"الذئب الأسود."
ابتسامة خبيثة ظهرت على وش ماهر وقال:
"أخيرًا... اللعبة بقت ممتعة."
في قسم الشرطة
أدهم قاعد قدام خريطة كبيرة، بيحط علامات على أماكن عمليات العصابة.
الزملاء حواليه بيقولوا:
"باشا، كل التقارير بتأكد إن في شخص غامض بيضرب العصابة زي ما إحنا بنضربهم."
أدهم هز رأسه وقال:
"مش شخص عادي... دي الذئب الأسود. ولازم نحدد هي معانا ولا ضدنا."
فوق سطح بناية عالية
ليان واقفة لوحدها، بتبص للعاصمة من فوق.
تهز شعرها اللي بيطير مع الهوا وتقول بصوت واطي:
"ماهر الكينج... المعركة بيني وبينك لسه ما بدأتش."
(فلاش باك قصير)
ليان وهي صغيرة بتشوف بعينيها رجال ماهر بيقتلوا أبوها قدامها.
ماهر بنفسه بيقرب منها ويهمس:
"لما تكبري... يا تبقي معايا، يا هتبقي ضدي... وساعتها هقتلك."
(نهاية الفلاش باك)
ليان شدّت الخنجر من وسطها وقالت:
"وأنا اخترت أكون ضدك."
في أحد الممرات المظلمة، أدهم بيطارد أثر أحد رجال العصابة.
لكن فجأة يلاقي ليان قدامه.
وقبل ما يلحق يتكلم، يظهر صوت قوي من وراهم:
"إيه المنظر الحلو ده؟ ظابط شجاع... وذئب أسود في مكان واحد؟"
أدهم يلف بسرعة... يلاقي ماهر الكينج واقف ومعاه عشرة من رجاله.
ليان شدت خنجرها... وأدهم رفع سلاحه.
ماهر ضحك بصوت عالي وقال:
"الليلة دي... يا تبقوا أعدائي سوا... يا تقتلوا بعض وأنا أتفرج."
المكان ضيق، إضاءته خافتة.
ماهر الكينج واقف، رجاله حواليه عاملين دائرة، والأسلحة مرفوعة.
أدهم شد نفسه وقال:
"انت مطلوب في قضايا كتير يا ماهر... استسلم."
ماهر ضحك باستهزاء:
"استسلم؟ أنا الملك يا أدهم... والملوك ما بيركعوش."
ليان وقفت جنبه وقالت ببرود:
"الملوك بيموتوا برضه... والليلة هتبدأ نهايتك."
ماهر بص لها نظرة عميقة وقال:
"لسه فاكراني يا ليان؟ ولا أنسيتي إني أنا اللي علمتك إزاي تعيشي وسط الدم؟"
عينيها لمعت بالغضب، قبضت على خنجرها وقالت:
"إنت علمتني أكرهك... وأوعدك إن نهايتك هتيجي على إيدي."
رجال ماهر اندفعوا زي السيل.
أدهم رفع مسدسه، ضرب أول طلقة أصابت واحد في كتفه.
ليان انطلقت بخفة، حركتها سريعة، خنجرها بيلمع مع كل ضربة.
أدهم بص لها وهو بيقاتل وقال بدهشة:
"إنتي بتتحركي كأنك دخان!"
ليان ردت وهي بتسقط واحد تاني:
"وأنت بتقاتل كأنك جبل... يمكن نكمل بعض."
ضحك قصير خرج من أدهم وسط الرصاص، لكنه ما فقدش تركيزه.
القتال استمر دقائق... جثث رجال ماهر بتتساقط واحدة ورا التانية.
بعد ما رجاله وقعوا، فضل ماهر واقف لوحده.
مسح إيده من الدم وقال بابتسامة:
"واضح إنكم لقيتوا بعض... بس لسه بعيد أوي عن لمسي."
أدهم صوب السلاح عليه، لكن ماهر رفع يده بسرعة ورمى قنبلة دخان.
المكان كله اتغرق بالظلام... وصوته اختفى مع العتمة:
"اللعبة لسه في أولها... يا ظابط، يا ذئب أسود."
الدخان بيتبدد.
أدهم واقف، بيحاول يلتقط أنفاسه.
بص حواليه... لقى ليان واقفة قدامه، وشها مليان جروح صغيرة لكنها لسه واقفة بقوة.
قال لها بجدية:
"إحنا محتاجين بعض.
لو ما وقفناش سوا... مش هنقدر نهزمه.
ليان سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
- دي أول مرة أسمع ظابط بيطلب تحالف مع الذئب الأسود.
أدهم رد بثبات:
- لأن دي أول مرة ألاقي حد يستحق يكون حليف.
وبينما هما واقفين وسط الظلام، بدأ خيط رفيع من الثقة يتكون بينهم، لكن ورا الخيط ده لسه في نار أكبر: ماهر الكينج.
في مقر الأمن الوطني / قاعة الاجتماعات
القاعة واسعة، جدرانها مزينة بأعلام، وضباط رفيعي المستوى قاعدين حوالين طاولة مستديرة.
اللواء جمال، المسؤول الأكبر عن العمليات، دخل بخطوات واثقة.
قال بصوت قوي:
- يا سادة... المعركة ضد ماهر الكينج وصلت مرحلة خطيرة. ولازم أقولكم إن في عنصر سري شغال معانا من فترة طويلة... عنصر محدش يعرف عنه حاجة.
أدهم قاعد، عيونه مليانة تساؤلات.
اللواء كمل:
- دلوقتي هتعرفوا الحقيقة.
الباب اتفتح... ودخلت ليان.
لكن المرة دي مش لابسة الأسود المعتاد، لابسة بدلة رسمية للشرطة، والشارة اللامعة على كتفها.
القاعة اتصدمت.
أدهم اتجمد مكانه، صوته خرج مبحوح:
- إنتي... ضابط؟!
ليان وقفت قدامهم، نظرتها قوية وقالت:
- ملازم أول ليان حسن... شغلي من البداية كان تحت غطاء الذئب الأسود، بأمر مباشر من سيادة اللواء.
أدهم حس إن الأرض اتسحبت من تحته.
كل اللي شافه فيها من غموض، من قوة، من جنون حتى... طلع جزء من خطة أكبر.
اللواء جمال تدخل بسرعة:
- ليان اشتغلت لوحدها وسط العصابة لسنين، عشان نوصل لقلوبهم. ونجحت إنها تكسب ثقة بعض كبار رجالتهم. دلوقتي... هتشتغلوا سوا.
/ الممر
أدهم مشي وراها بسرعة، مسك ذراعها وقال بغضب مكبوت:
- إنتي لعبتي بينا كلنا... حتى بينا إحنا الاثنين!
ليان بصت له ببرود وقالت:
- أنا كنت بلعب ضد ماهر الكينج... مش ضدك. ولو ما فهمتش ده... يبقى مش هتعرف تكمل في الحرب دي.
أدهم شد نفسه وقال بحدة:
- أنا هأكمل... وهعرف كمان إنتي فين الصح وفين الغلط.
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة وغامضة وقالت:
- جرب يا أدهم... يمكن تلاقي إننا شبه بعض أكتر مما تتصور.
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الثاني 2 - بقلم بسملة فتحي
فتاة الذئب الأسود
الحلقة 2
اللواء جمال واقف قدام خريطة ضخمة للعاصمة، بيشرح:
"معلوماتنا بتأكد إن ماهر الكينج هيعمل صفقة سلاح الليلة في مخزن قديم عند الميناء. العملية دي لازم نوقفها مهما كان الثمن."
بعدين بص ناحية أدهم وليان:
"أنتوا الاتنين هتكونوا فريق واحد. الدخول، جمع المعلومات، ومنع الصفقة."
أدهم هز راسه، لكن ملامحه كانت مشدودة.
ليان وقفت بثقة، صوتها ثابت:
"أنا أعرف المكان كويس... اشتغلت معاهم هناك قبل كده. لو اتبعتوا خطتي هننجح."
أدهم بص لها بسخرية وقال:
"يعني إحنا دلوقتي نمشي ورا الذئب؟"
ليان ردت بابتسامة جانبية:
"لو عاوز تعيش... آه."
المكان شبه مظلم، إضاءة ضعيفة جاية من لمبات معلّقة.
شاحنات واقفة، ورجال مسلحين بيحرّسوا الصفقة.
أدهم وليان بيتسللوا من فوق أسطح الحاويات.
أدهم بيهمس في جهاز اللاسلكي:
"الفريق، استعدوا للاقتحام عند الإشارة."
ليان وقفت جنبه، لمعت عينيها وقالت:
"ماهر موجود هناك... حاسّة بده."
وفجأة... صفارة إنذار عالية ضربت.
رجال ماهر اتنبهوا وبدأوا يضربوا نار في كل اتجاه.
الرصاص بيطير في الهوا.
أدهم بيتحرك بخطوات ثابتة، بيغطي الفريق.
ليان بتنط من حاوية للتانية، سريعة زي الشبح، بتسقط واحد ورا التاني بخنجرها.
أدهم بص لها وهو بيقاتل وقال لنفسه:
"إزاي القوة دي كلها مخفية ورا رتبة؟!"
وفجأة... صوت ماهر سمعوه من بعيد:
"أهلًا بالضابطين الشجعان! واضح إن الداخلية بقت تستعمل الذئاب كمان!"
أدهم وليان وقفوا ظهرهم في ظهر بعض.
أدهم قال بسرعة:
"احنا اتكشفنا خلاص... دلوقتي يا نكمل سوا، يا ننتهي هنا."
ليان ردت من غير ما تبص له:
"وأنا عمري ما بخسر معركة."
وسط القتال... فجأة انفجار هائل هز المخزن.
النار ولّعت في شاحنة مليانة ذخيرة.
الدخان غطى المكان كله.
ليان اتزحلقت من فوق الحاوية وكادت تقع... لكن أدهم مد إيده بسرعة ومسكها.
نظرت له بعيون مليانة دهشة، لأول مرة تشوف فيه حاجة غير العناد.
قال لها بصوت قوي وسط الضوضاء:
"أنا مش هسيبك... حتى لو كنتي الذئب الأسود!"
الانفجار رجّ المبنى كله، ألسنة اللهب طلعت للسماء، والدخان الأسود غطى كل شيء.
رجال ماهر بيتساقطوا يمين وشمال، صرخات في كل الاتجاهات.
أدهم ماسك إيد ليان بقوة وهو بيشدها بعيد عن الحافة.
قال بصوت عالي وسط الضوضاء:
"إنتي كويسة؟!"
ليان وهي بتسعل من الدخان:
"أنا عايشة... بس مش عارفة لحد إمتى لو فضلنا هنا."
أدهم بسرعة سحبها وجرى بيها ناحية ممر جانبي، الرصاص بيتطاير حواليهم.
أثناء الجري، واحد من رجال ماهر هجم عليهم بسكين.
أدهم رفع سلاحه، لكن ليان سبقت وضربت الرجل بحركة سريعة أسقطته أرضًا.
بص لها أدهم بدهشة وقال:
"إنتي سريعة بشكل يخوّف."
ليان ابتسمت ابتسامة قصيرة وقالت:
"وأنت بطيء... بس بتعرف تحميني."
وسط الدخان، ظهر ماهر الكينج بنفسه، واقف على صندوق خشبي عالي، بيضحك بصوت عالي والشرر بينور وشه.
قال بسخرية:
"إيه المنظر الرومانسي ده؟ ظابطين ماسكين إيدين بعض وسط النار؟"
أدهم صوب مسدسه عليه فورًا:
"ماهر! انتهت لعبتك."
ماهر رد وهو بيرفع مسدسه:
"دي مجرد البداية، يا باشا. أنا لسه عندي جيوش كاملة جوه العاصمة."
ليان تقدمت خطوة وقالت بصوت مليان كراهية:
"هتفضل تهرب لحد إمتى يا ماهر؟! الليلة هتنتهي أسطورتك."
ماهر بص لها بابتسامة باردة وقال:
"يا ليان... يا بنت الذئب. أنتي أكتر واحدة عارفة إني ما بتهزمش بسهولة."
في اللحظة دي، واحد من رجاله رمى قنبلة دخان تانية.
المكان اتغطى بالسواد... وصوت ماهر اتلاشى:
"قريب جدًا... هتشوفوا مين الملك الحقيقي."
بعد ما الدخان خف، المخزن كله كان بيولع.
أدهم شد ليان وقال:
"لازم نخرج فورًا!"
ليان هزت راسها وقالت:
"استنى... في حاجة هنا."
دخلت بسرعة جوه مكتب صغير متحطم، وفتحت درج مكسور.
طلعت ورقة محروقة نصها، عليها خريطة فيها علامات حمراء، وكلمة مكتوبة بخط ماهر:
"الشحنة الكبرى - الطريق عبر الصحراء"
أدهم أخذ الورقة من إيدها وقال:
"ده أول دليل حقيقي علينا نمسك بيه."
ليان نظرت له وقالت بحدة:
"بس خليك فاكر... دي مش خريطة سهلة. دي فخ."
في غرفة التحقيق، أدهم وليان قاعدين قدام اللواء جمال.
أدهم حط الورقة على الطاولة وقال:
"ماهر بيجهّز لصفقة أكبر بكتير... في الصحراء."
اللواء بص للورقة بقلق وقال:
"واضح إننا داخلين حرب مفتوحة."
أدهم التفت لليان وقال لها بصوت منخفض، بعيد عن الكل:
"أنا لسه مش واثق فيك 100%... بس اللي شفته النهاردة بيقول إنك مش مجرد ذئب أسود. أنتي محاربة حقيقية."
ليان ردت بابتسامة ساخرة، لكنها كانت دافية لأول مرة:
"وأنت مش مجرد ضابط... يمكن تبقى أكتر من كده."
في آخر الليل، ليان رجعت شقتها السرية.
وهي داخلة لقت بابها مفتوح، سحبت سلاحها بسرعة ودخلت بحذر.
لكن اللي لقيته كان أبرد من أي شيء:
رسالة مكتوبة بالدم على الحائط:
"يا بنت الذئب... عين الملك عليك من زمان."
ليان اتجمدت مكانها، وعيونها لمعت بالخوف والغضب معًا.
عرفت إن ماهر مش بس متابعها في ساحة القتال... ده داخل جوه حياتها الشخصية كمان.
في قاعة الاجتماعات الكبرى بمقر العمليات الخاصة...
الأضواء خافتة، الجو مشحون، والكل قاعدين بزيهم الرسمي. اللواء جمال دخل بخطوات واثقة، وصوته الجهوري بيقطع الصمت:
اللواء جمال:
"الاجتماع النهارده مش عادي... في عملية مصيرية ضد ماهر الكينج، والليلة دي هتحدد مصير البلد. بس قبل ما نبتدي... لازم تعرفوا إن في حد منكم مش مجرد فرد في الفريق... دي عميلة سرية اتزرعت من سنين جوا قلب العصابات... وحان وقت إعلان اسمها."
الضباط اتبادلوا نظرات مشدوهة. أدهم حس قلبه بيخبط أسرع، عينه راحت مباشرة ناحية ليان اللي قاعدة في الصف التاني.
اللواء جمال (بحدة):
"قدّموا التحية للملازم أول... ليان الشامي."
القاعة اتقلبت! أصوات همهمة، اندهاش، وعيون متفاجئة كلها على ليان.
أدهم شدّ نفسه للأمام، عينه متسعة:
أدهم (بدهشة):
"ليان... إنتي؟!"
ليان وقفت بكل هدوء، خطواتها ثابتة كأنها مش شايفة دهشة اللي حواليها. رفعت إيدها بالتحية العسكرية:
ليان:
"كنت متخفية... بأوامر مباشرة من اللواء جمال. عشت وسط رجال ماهر الكينج أكتر من سنتين... والنهاردة كل المعلومات اللي جمعتها هتبقى سلاحنا ضده."
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت بسخرية خفيفة:
"حتى أدهم... مقدرتش أقولك. كنت لازم أبقى السر اللي محدش يتوقعه."
أدهم حس مزيج من الغضب والفخر. عقله بيقول "إزاي تخفي عني ده؟"، لكن قلبه بيصرخ "دي أشجع واحدة شفتها".
اللواء جمال وزع الملفات: صور، خرائط، أسماء.
الخطة: الهجوم على مخزن السلاح الأكبر لماهر الكينج على أطراف العاصمة.
لكن في ورقة صغيرة، بخط واضح، كُتب:
"ماهر عرف بوجود خائن وسطه... وهو دلوقتي بيستعد للانتقام."
ليان قفلت الملف بسرعة، ووشها اتغير:
"ده معناه... إنه شاك فيا."
أدهم قرب منها وهمس بجدية:
"ومن النهارده... أنا مش هسيبك لحظة."
مقر العمليات الخاصة / غرفة الاجتماعات
اللواء جمال أعلن خطة المواجهة. فجأة دخل المقدم سليم خطاب، ضابط جديد معروف بصرامته.
سليم (بصوت متحكم):
"من النهارده، أنا هقود الفريق ميدانيًا. الكل يشتغل تحت أوامري... بما فيهم ليان."
ليان رفعت راسها وبصت له بثبات، ابتسامة ساخرة مرسومة على شفايفها:
"أنا مش بشتغل تحت أوامر حد... أنا بشتغل جنب الفريق، مش تحته."
القاعة سكتت. حتى أدهم ابتسم بخفة كأنه بيستمتع باللحظة.
اللواء جمال قطع التوتر:
"ليان مش مجرد فرد في الفريق... دي عنصر رئيسي. اللي مش عاجبه... يعرف الباب فين."
سليم اضطر يكتم غيظه، بس عيونه فضلت معلقة بليان.
وكر ماهر الكينج / قصر قديم
ماهر قاعد مع رجاله، وضيفين جدد:
1. زين "الثعلب" – خبير متفجرات.
2. ناديا – قاتلة مأجورة، كانت يومًا ما صديقة مقرّبة لليان.
ناديا (بنبرة باردة):
"ليان فاكرة إنها لسه الذئب الوحيد... المرة دي هتكتشف إن في ذئاب تانية بتعرف تعض."
ماهر ضحك وقال:
"وهنا يبدأ اللعب الحقيقي."
في شقة ليان السرية
ليان وأدهم بيجهزوا للخطة.
فجأة، الشاب يوسف (هاكر عبقري) دخل وهو مرعوب، سَلّم فلاشة مليانة اتصالات مشفرة بين ماهر ورجاله.
ليان شغلت الفلاشة، وظهر اسم: المقدم سليم خطاب.
أدهم اتجمد:
"معقول؟"
ليان بصت للملف ببرود وقالت:
"أنا عمري ما بديت ثقتي بسهولة، وسليم مش استثناء. سواء خائن أو لعبة، أنا هعرف الحقيقة بنفسي."
فوق سطح مبنى مرتفع / ليل
ليان واقفة تبص على العاصمة من فوق.
أدهم طلع جنبها.
أدهم:
"لو سليم فعلًا خائن، هنواجهه إزاي؟"
ليان (بصوت قوي):
"زي أي عدو، من غير تردد. الذئب ما بيخضعش، الذئب بيهجم."
أدهم ابتسم بخفة:
"وأنا، هكون دايمًا ظهرك."
ليان بصت له لأول مرة بنظرة أقل قسوة وقالت:
"بس متنساش، أنا بقاتل لوحدي، لكن عمري ما بخلي اللي معايا يقع."
شوارع العاصمة / منتصف الليل
ليان ماشية بخطوات سريعة وسط الأزقة المظلمة، بتتبع إشارة من جهاز صغير معاها. فجأة، صوت مألوف وراها:
ناديا (بسخرية):
"لسه بنفس العناد يا ليان، الذئب اللي فاكر نفسه وحيد."
ليان وقفت، أخرجت خنجرها ببطء، وبصت لها من غير خوف:
"كنتِ أختي، دلوقتي بقيتي عدو. وصدقيني يا ناديا، عمري ما برحم."
ناديا ابتسمت ابتسامة باردة، مسكت سلاحها الأبيض:
"أنا اتعلمت كل حاجة معاكي، يعني أعرف نقاط ضعفك."
ليان (بهدوء قاتل):
"الغلط الوحيد إنك افتكرتي إن عندي نقطة ضعف."
المعركة اشتعلت، ضربات سريعة وسط الأزقة الضيقة. ناديا بتهاجم بشراسة، وليان بتتفادى وترد بحركات مدروسة. الشرر طالع من الخناجر والرصاص القليل اللي انطلق.
مقر العمليات الخاصة
أدهم واقف قدام خريطة، بيدرس التحركات. سليم داخل ومعاه باقي الفريق.
أدهم بص لهم وقال بصوت حاد:
"أنا مش هستنى الأوامر، ماهر لازم يتوقف قبل ما يوصل شحنته. ولو لزم الأمر، الصقر الحديدي يطير لوحده."
أحد الضباط بص له بدهشة:
"الصقر الحديدي؟"
أدهم رفع عينه بثبات:
"ده اللقب اللي سموهولي في الميدان، لأني بفضل واقف حتى بعد ما الكل يقع."
الأزقة / استكمال مواجهة ليان وناديا
المعركة شديدة، لكن ناديا بتنجح تجرح ليان في كتفها. الدم بينزل، بس ليان واقفة مكانها.
ناديا (بشماتة):
"شايفة؟ مش دايمًا الذئب بينتصر."
ليان (تضحك رغم الألم):
"الذئب الحقيقي، بيستمد قوته من جرحه."
فجأة، أدهم ظهر من آخر الزقاق، صوته جهوري:
"ابتعدي عنها يا ناديا، الصقر الحديدي مش هيسمحلك تلمسيها تاني."
ناديا اتجمدت للحظة، ابتسمت باستخفاف وقالت:
"ذئب وصقر، يا ترى مين هيفترس مين؟"
وانسحبت بسرعة وسط الظلام قبل ما يقدروا يمسكوها.
فوق سطح مبنى / بعد المعركة
ليان قاعدة تمسح الدم من كتفها.
أدهم قاعد جنبها، عيونه ثابتة عليها.
أدهم:
"أنا قلتلك، مش هسيبك لحظة."
ليان (بصوت أهدأ من العادة):
"بس متنساش، الذئب ما يتروضش. حتى لو وقف جنبه صقر."
أدهم ابتسم بخفة:
"وأنا ما بحاولش أروضك، أنا بحارب جنبك."
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة فتحي
طريق الصحراء / فجر
القافلة ماشية: شاحنات ضخمة محمّلة بالصناديق، عربيات دفع رباعي حوالينها للحراسة.
في نص القافلة، واقف زين الثعلب، ماسك جهاز تحكم صغير، بيضحك وهو يراجع مجموعة من الألغام مزروعة على جانبي الطريق.
زين (بصوت مهووس):
"لو حد فكر يقرب… الصحراء هتتحول لمقبرة."
مقر العمليات / لحظة الانطلاق
ليان واقفة قدام الخريطة، عينيها مركزة. أدهم جنبها، سليم قاعد بعيد بيبص عليهم بنظرات غامضة.
ليان (بحزم):
"ماهر عايز يوصل الشحنة دي للحدود. لو عدّى، البلد كلها في خطر."
أدهم (بهدوء):
"يبقى نقطع الطريق. الذئب والصقر… ضد جيشه كله."
سليم تدخل فجأة:
"الفريق كله جاهز. بس في خطة بديلة لو فشلنا…"
ليان قطعت كلامه بسرعة:
"ما عنديش بديل. يا ننجح… يا نموت."
الصحراء / لحظة الكمين
القافلة ماشية وسط الصحراء. فجأة، صاروخ ينفجر قدام أول شاحنة. التراب والدخان مغطي المكان.
ليان بتنط من فوق عربة عسكرية ومعاها فريقها، بتهاجم من اليمين.
أدهم من الشمال، بيقود الضباط زي قائد معركة.
رصاص في كل اتجاه، الرجال بيصرخوا.
زين "الثعلب" بيضحك بجنون وهو بيفجر لغم ورا لغم.
"يلا يا كلاب الداخلية! شوفوا الصحراء بتاكل عظامكم!"
ليان بتجري بسرعة وسط الدخان، بتسقط حارس ورا التاني. عينيها مثبتة على شاحنة بعينها.
أدهم في نفس الوقت بيواجه 3 رجال، واحد منهم حاول يطعنه بسكين، لكنه أسقطه بضربة قوية.
صوت اللاسلكي جاله:
"أدهم… الشحنة دي مش مجرد سلاح… فيها حاجة أكبر!"
الصحراء / مواجهة ليان وزين
ليان وصلت لوسط القافلة، لقت زين الثعلب واقف قدامها، ماسك جهاز التفجير في إيده.
زين (بسخرية):
"أهلاً بالذئب الأسود… لو خطيتي خطوة كمان، كل الشاحنات هتنفجر."
ليان (بهدوء):
"يعني هتموت معانا؟"
زين ضحك بجنون:
"أنا أصلاً عايش على الحافة… والموت بالنسبة لي متعة."
ليان رمته بسكين بسرعة البرق، أصابته في كتفه، الجهاز وقع من إيده.
لكن قبل ما تمسكه، واحد من رجاله جذب الجهاز وهرب.
زين وهو بينزف:
"لسه… ما خلصناش يا ليان. الملك الحقيقي لسه ما ظهرش."
على طرف القافلة
أدهم شاف عربية ضخمة بتحاول تهرب. جرى وركبها بعد قتال عنيف.
فتح الصندوق الخلفي… ولما شاف اللي جوه اتجمد مكانه:
صناديق مليانة متفجرات… وجواها أسلحة بيولوجية صغيرة الحجم.
أدهم بص برعب وقال في جهازه:
"دي مش صفقة سلاح عادية… دي حرب كاملة."
فوق قمة جبل رملي
ماهر الكينج واقف من بعيد، بيبص على المعركة بالمنظار.
معاه ناديا، ابتسمت وقالت:
"ليان وأدهم فاكرين إنهم كسبوا… لكن الحقيقة إنهم دخلوا لعبتك."
ماهر ضحك وقال:
"من النهارده… الذئب الأسود والصقر الحديدي هيبقوا مجرد قطع في شطرنجي."
مقر العمليات / بعد معركة الصحراء
القاعة مشحونة. الضباط متوترين بعد اكتشاف الأسلحة البيولوجية.
اللواء جمال واقف قدام السبورة، صوته غاضب:
"دي مش صفقة… دي كارثة! ماهر كان بيخطط ينشر وباء في العاصمة."
أدهم ضرب على الطاولة:
"إزاي وصل للمرحلة دي من غير ما نحس؟"
ليان واقفة بعيد، ساكتة. الكل منتظر تعليقها.
رفعت راسها وقالت بهدوء قاتل:
"ماهر بيلعب شطرنج… وكلنا كنا جنود في إيده. المرة دي لازم نهاجمه قبل ما يحرّك قطعه الجاية."
وكر ماهر / قصر مظلم
ماهر قاعد على طاولة خشب قديمة، فوقها رقعة شطرنج.
بيحرّك قطعة "الحصان"، وصوته واطي وهو بيكلم ناديا:
"الحصان يضرب من الجنب… وده دورك. هتدخلي حياة ليان تاني… بس المرة دي كعدو أقوى."
ناديا ابتسمت بخبث:
"هي لسه فاكرة إني كنت أختها… وده أكبر نقطة ضعف عندها."
ماهر نقل قطعة الملك وقال:
"وأدهم… الصقر الحديدي. هخليه يشك في الذئب الأسود لحد ما يوجّه سلاحه ضدها."
شقة ليان السرية / منتصف الليل
ليان راجعة من التدريب، فجأة لقت ظرف مرمي قدام بابها. فتحته… لقت صورة كبيرة:
أدهم واقف في مكان سري، بيتكلم مع سليم خطاب.
وتحت الصورة مكتوب:
"الصقر له جناحين… أحدهما مكسور."
ليان قبضت إيدها على الصورة. الغضب في عينيها، لكن قلبها بدأ يتلخبط.
الميناء القديم / اجتماع سري
أدهم واقف مع سليم في مكان مهجور، بيضغط عليه:
"أنا مش واثق فيك… إما تقول الحقيقة دلوقتي، أو أعتبرك واحد منهم."
سليم ابتسم ابتسامة غامضة:
"أحيانًا الخيانة هي الطريق الوحيد للوصول للحقيقة. سيبني ألعب دوري."
أدهم مسك سلاحه وقال:
"لو لمست ليان… هقتلك بنفسي."
المدينة / مطاردة ليلية
ليان ماشية في الشوارع الهادية، فجأة سمعت صوت خطوات وراها.
التفتت… لقت ناديا طالعة من الضلمة، نفس العيون اللي كانت يومًا أقرب ليها.
ناديا (بابتسامة ساخرة):
"وحشتيني يا أختي."
ليان سحبت خنجرها وقالت ببرود:
"أنا مبقاليش أخوات."
ناديا:
"الذئب ما يعرفش يعيش لوحده… وأنا هنا عشان أثبتلك ده."
المعركة اشتعلت، ضربات سريعة وسط أزقة المدينة. المارة جريوا في كل اتجاه.
الشرر طالع من خناجرهم، وكل ضربة بتفكرهم بالذكريات القديمة.
فوق سطح بناية عالية
أدهم وصل متأخر، لقى ليان وناديا في مواجهة عنيفة.
هتف:
"ليان! ابعدي!"
ناديا ضحكت وقالت:
"شوف يا صقر… الذئب هيعضك قبل ما تنقذها."
ليان وقفت، عينيها متوهجة من الغضب، ردت بصوت عالي:
"أنا مش محتاجة حد ينقذني!"
قفزت على ناديا، ضربتها بقوة، وأسقطتها من فوق السطح… بس ناديا مسكت حافة المبنى قبل ما تقع.
ناديا (بأنفاس متقطعة):
"لسه اللعبة في أولها… يا أختي."
وسابت إيدها بنفسها… اختفت في سواد الشارع.
غرفة مظلمة / وكر ماهر
ماهر بيتفرج على شاشة فيها تسجيل للمعركة.
ابتسم وقال:
"الذئب بدأ يشك في الصقر… والصقر بيطارد خيالات. لما يجوا يهاجموني… هيلاقوا نفسهم بيقتلوا بعض."
مخزن مهجور / ليل
(المكان مضلم إلا من لمبات متقطعة. أصوات فئران وحركة خفيفة حوالين الصناديق. ليان داخلة بهدوء، سلاحها في إيدها، تتبع أثر ناديا).
فجأة، صوت تصفيق بارد من الظلام…
ناديا بتظهر بخطوات واثقة، عيونها مليانة تحدي.
ناديا (بابتسامة ساخرة):
"عارفة يا ليان… طول عمرك فاكرة نفسك منقذة. بس الحقيقة… إنتِ شيطانة في شكل بشر."
ليان وقفت، ضحكت بسخرية:
"معلش… أصلاً الحمير بس هما اللي بيشوفوا الشياطين."
ناديا اتجمدت لحظة من الرد، بعدين ضحكت ضحكة هستيرية:
"لسانك زي سيفك… بس النهاردة هقطّع الاثنين."
(ترفع خنجر مزدوج، وتهاجم بسرعة).
القتال
المعركة عنيفة… ناديا بتضرب بجنون، لكن ليان بتتفادى بخفة، وترد بضربات محسوبة. صوت الحديد والخشب بيتكسّر حوالينهم.
ليان (وهي بتصد هجوم):
"انتي اخترتي طريقك يا ناديا… وأنا اخترت أكون حرة. الفرق بيننا إنك بعتِ نفسك للظلام."
ناديا (بعصبية):
"وأنتي بتتصنعي النور؟ النور اللي عندك كله دم وخراب!"
ليان (بهدوء قاتل):
"يمكن… بس أنا بستخدمه علشان أحمي مش علشان أخون."
(بتعمل حركة ذكية، ترمي ناديا على الأرض، سلاحها بيطير بعيد).
تدخل الصقر الحديدي
(أدهم يدخل المخزن فجأة، سلاحه في إيده، عينه على ناديا).
أدهم:
"المرة دي مش هتهربي… يا ناديا."
ناديا (بتضحك بخبث وهي تمسح دم من شفايفها):
"أنا ما بهربش… أنا بلعب.
واللعبة لسه ما خلصتش.
(تضغط على زر صغير في جهاز معاها، ينفجر جزء من الحائط الخلفي، وتستغل الفوضى علشان تهرب).
– بعد الهروب
ليان واقفة تتنفس بسرعة، وأدهم جنبها، بيبص للخراب اللي حصل.
أدهم:
"واضح إنها مش مجرد عدو… دي مهووسة."
ليان (بصوت فيه مرارة):
"هي أكتر من كده… هي مرآة للي كان ممكن أبقى عليه لو اخترت الغلط."
أدهم:
"بس الفرق إنك اخترتي تكوني الذئب الحر… مش الشيطان."
المدينة القديمة / سوق مهجور – ليل
(الهواء مليان غبار، والبيوت الطينية باين عليها الخراب. ليان وأدهم ماشيين بحذر في الأزقة الضيقة. أدهم لابس درع خفيف، وليان ماسكة سيفها الخاص. المكان شكله هادي… لكنه هدوء يخوف).
أدهم (بصوت منخفض):
"حاسس إن في عيون بترقبنا من كل ناحية."
ليان (بحزم):
"هي ناديا… بتحب تلعب في الضلمة قبل ما تضرب."
(فجأة، صوت خطوات تقيل يدوي من آخر الزقاق. رجل ضخم جدًا بيظهر، عيونه حمرا زي الجمر، جسمه مليان ندوب، ماسك مطرقة حديدية عملاقة).
ناديا (تظهر فوق سطح بيت قديم، بصوت عالي):
"رحّبوا بظلّي… الوحش اللي بيمشي بأوامري. ده غاليار… الكاسر."
– مواجهة غاليار
(غاليار بيزأر وبيهجم بكل قوته. الأرض نفسها بتتهز من خطواته. أدهم بيتراجع خطوتين، لكن ليان واقفة في مكانها).
أدهم (بقلق):
"ده مش بشري طبيعي."
ليان (بابتسامة ساخرة):
"أنا عمري ما قاتلت طبيعي أصلًا."
(تندفع بسرعة، تتفادى أول ضربة من مطرقة غاليار اللي بتكسر الأرض وتخلي التراب يتناثر. المعركة تبقى عنيفة: قوة غاليار الغاشمة ضد سرعة ليان وحركاتها المرنة).
ناديا من فوق، بتضحك:
"شايفة يا ليان؟ الشيطانة الحقيقية مش أنا… دي جواك إنتي. كل ما تقاتلي، كل ما تقتربي منها."
ليان (ترد وهي بتقاتل):
"الفرق بيني وبينك… إني أتحكم في الظلام… مش أتباعه."
– خطة ليان وأدهم
(ليان بتدي إشارة لأدهم. هو بيركض بسرعة ناحية الحيطان القديمة، يزرع شحنات صغيرة في الزوايا).
غاليار بيركز مع ليان، يحاول يسحقها، لكنها تستدرجه.
أدهم (يصرخ):
"ليان! دلوقتي!"
(ليان تقفز للخلف بسرعة. أدهم يضغط على جهاز تفجير، الجدران القديمة تنهار حوالين غاليار، تحاصره بين الركام. غبار كثيف يملأ المكان).
ناديا (تصرخ بغضب):
"غاليار! انهض!!"
(صوت زئير ضخم يطلع من تحت الركام، والعيون الحمرا بتلمع وسط الغبار).
أدهم (بدهشة):
"مستحيل… لسه واقف؟"
ليان (بصوت غاضب):
"يبقى لازم أخلصها بإيدي."
النهاية المفتوحة
(ليان بتشد سيفها، تمشي بخطوات ثابتة ناحية غاليار اللي بيخرج من الركام زي وحش أسطوري. أدهم بيجهز سلاحه يغطيها. ناديا فوق السطح تضحك بهستيريا).
ناديا:
"الليلة دي… إما تنتهي الذئبة… أو يبدأ عهد الشيطانة."
السوق المهجور / استمرار المعركة – ليل
(الغبار لسه مالي الجو، وغاليار بيخرج من الركام. جسمه كله نار وعيونه بتبرق باللون الأحمر القاني. المطرقة العملاقة بتتوهج بلهيب أسود).
أدهم (بصوت مضطرب وهو يرفع سلاحه):
"ده مش مجرد مقاتل… ده مخلوق معمول من السحر."
ليان (بهدوء قاتل):
"كل ما كان أقوى… كل ما التحدي أمتع."
(غاليار يزأر وبيهجم بسرعة غير متوقعة، يضرب المطرقة في الأرض. انفجار من النار السوداء ينتشر في المكان. أدهم بيتراجع بسرعة، وليان تتشقلب في الهواء وتتفادى الضربة).
ناديا (من فوق الأسطح، تضحك بصوت عالي):
"شايفة يا ليان؟ القوة دي مش عند البشر. إنتي قريبة من الشياطين… ومهما أنكرت، هتفضلي زيهم."
ليان (ترد وهي تمسح الدم من خدها):
"الحمار هو اللي يشوف الشيطان جوه غيره… عشان مش قادر يبص على اللي جوه نفسه."
خطة أدهم
(أدهم بيلاحظ إن كل مرة غاليار يضرب المطرقة، جسمه بينهك لحظة صغيرة).
أدهم (يصرخ):
"ليان! هو ضعيف بعد كل ضربة… لازم نستغل الثواني دي!"
(ليان تومئ، وتهاجم بسرعة البرق. تضرب غاليار في كتفه بسيفها، الدم الأسود يتناثر، لكنه يزأر ويطيّرها بضربة قوية تخليها تتدحرج على الأرض).
أدهم بيجري ناحيتها، يساعدها على النهوض:
"انتي بخير؟"
ليان (تبتسم رغم الدم):
"أنا أقوى من كده."
– ظهور ظل جديد
(قبل ما ليان تنهض تمامًا، فجأة سهم ناري ضخم يخترق السوق ويستقر في الأرض جنب غاليار. الانفجار يبعده للخلف).
(من الظلام يظهر شخص جديد، لابس عباءة سوداء عليها نقوش فضية، وعيونه خضراء متوهجة. صوته عميق ومخيف).
الغريب:
"ناديا… لسه بتلعبي بالألعاب دي؟"
ناديا (بتتجمد للحظة):
"أنت… مستحيل تكون رجعت!"
ليان (بصوت منخفض):
"مين ده؟"
أدهم (بعينين مفتوحة):
"سمعت عنه قبل كده… ده سيرافون… سيد الظلال. واحد من أخطر السحرة اللي عاشوا."
ناديا (بغضب):
"إنت ليكش مكان هنا! دي معركتي أنا!"
سيرافون (بابتسامة باردة):
"أنا مليش دعوة بمعركتك. أنا جيت عشان أشوف الذئبة السوداء… وأختبرها."
(ليان تتوتر، تمسك سيفها بإحكام. الجو يزداد برودة، والهواء كأنه متجمد حوالين سيرافون).
المواجهة الثلاثية
(غاليار ينهض مرة تانية، لكن سيرافون بيرفع يده ويحبسه في سلاسل من الظلام. ناديا بتصرخ، تحاول تكسر السحر، لكن بلا جدوى).
ناديا:
"إنت مش هتتحكم في رجالي!"
سيرافون (بهدوء):
"أنا مش بتحكم… أنا بوريكي إن كل قوتك مجرد فتات."
(ليان بتتقدم بخطوات بطيئة، تبص لسيرافون بتركيز).
ليان:
"عايز تختبرني؟ أنا مش لعبة."
سيرافون (يضحك):
"لو قدرتي تصمدي قدامي… ساعتها هاعترف إنك مش شيطانة زي ما بيقولوا… لكن إن فشلتي… يبقى مكانك الحقيقي في الظلام."
أدهم (يقف قدام ليان، رافع سلاحه):
"هتواجهها؟ لازم تعدي من خلالي الأول."
ليان (بصوت هادي):
"سيبني يا أدهم. دي معركتي."
(أدهم يتراجع ببطء، لكن عينيه مليانة قلق).
– بداية الاختبار
(سيرافون يرفع يده، دوامة من الظلام تحيط بالمكان. السوق كله يختفي، وليان تلاقي نفسها واقفة في غابة مظلمة، لوحدها. أدهم وناديا اختفوا).
صوت سيرافون يتردد في كل مكان:
"دي مش معركة عضلات… دي معركة روح. لو روحك نقية… هتطلعي. لو مظلمة… هتدفني هنا."
(ليان تمسك سيفها، تتنفس بعمق، وتبدأ تتحرك في الغابة اللي كل شجرة فيها كأنها وشوش بتصرخ).
(فجأة يظهر ظل على هيئة ليان نفسها… نسخة مظلمة منها، عيونها حمرا، ابتسامتها شيطانية).
ليان (تتجمد):
"إيه ده؟"
الظل (بصوتها):
"أنا حقيقتك… أنا اللي بتحاولي تنكريني. كل دم سفكتيه… كل غضب جواكي… أنا هو."
(النسخة السوداء تهاجمها، والسيفين يتصادما، الشرر يطير. معركة بين ليان… وضد نفسها).
ساحة السوق المهدّم / ليل
(الغبار لسه مالي الجو، الركام بيغطي نص الساحة. غاليار بيخرج من بين الحجارة، صدره بيعلو ويهبط كأنه وحش ما بيتعبش. مطرقته الكبيرة مكسّرة نصها، لكن قبضته على الجزء اللي باقي أقوى من الأول).
أدهم (بصوت مضطرب):
"ده مش بيتأثر حتى بالانفجارات…! إزاي هنوقعه؟"
ليان (تتقدم خطوة بخطوة):
"كل وحش ليه نقطة ضعف… وأنا هلاقيها حتى لو على حساب حياتي."
ناديا من فوق السطوح، صوتها يتردّد وسط الخراب:
"هاهاها… شايفة يا ليان؟ حتى الموت مش قادر يوقفه… زيك تمام، بس الفرق إنك لسه بتتخبطي بين نور وظلام."
- بداية المعركة
(غاليار يزأر، يهجم على ليان بقوة جنونية. كل خطوة ليه بتسيب حفرة في الأرض. ليان تتفادى أول ضربة، تلف حوالين جسمه بسرعة، تضربه بسيفها في كتفه… الدم الأسود يطرطش، لكنه يضحك بشكل مرعب).
غاليار (بصوت أجش):
"ألم؟! … لا ده متعة."
(يضرب ليان برجله، تطير وتصطدم بجدار قديم.
أدهم يصرخ ويجري نحوها، لكن غاليار يصده بمطرقة مكسورة، يطيره بعيدًا.
أدهم (يتألم):
"آآه…!"
ليان تنهض، عينيها مشتعلة:
"ما تفتكرش إنك أقوى… أنا الذئبة السوداء!"
في لحظة، هالة مظلمة بتغطيها. عينيها تبقى متوهجة، مخالبها تظهر من أطراف أصابعها. قفزتها تبقى أسرع من البرق، تغرز سيفها في صدر غاليار وتدفعه للوراء.
ناديا تستفز ليان
ناديا (بصوت عالي):
"شايفة؟! بتطلعي أنيابك الحقيقية… شيطانة متنكرة في هيئة بشر."
ليان (تتنفس بصعوبة، وبترد بغضب):
"لأ… أنا لست شيطانة، أنا للي بيستاهل العدل كابوس."
ناديا (تضحك):
"اللي يقول الكلمة دي… يبقى ضاع خلاص."
ناديا تشاور بإيدها، فجأة غاليار جسده يبتدي يتشقق، ويخرج منه ظل أسود أكبر من جسمه، كأنه روح شيطانية بتتغذى على غضب ليان.
أدهم (بخوف):
"ليان! توقفي… هو بيستمد قوته منك!"
الصراع النفسي
ليان واقفة محتارة، بين إنها تسيطر على الظلام اللي جواها أو تستسلم ليه. تفتكر كلمات ناديا في الحلقة اللي فاتت: "كل ما تقاتلي، كل ما تقتربي من الشيطانة." وتفتكر كمان لحظة إنقاذها لأطفال القرية، لما الناس سموها "الذئبة الحامية".
ليان (تغمض عينيها وتهمس):
"أنا مش شيطانة… أنا مش أداة حد… أنا سلاحي من اختياري."
(بصوت عالي):
"ناديا… الشيطانة الحقيقة إنتِ… مش أنا."
قلب المعركة
ليان تستجمع قوتها، تدمج الظلام اللي جواها بالنور اللي لسه موجود في قلبها. هالة سودة وفضية تحيط بيها في نفس الوقت. غاليار يهجم، لكنها تتحرك بسرعة خارقة، تقطع أوتار رجله وتغرز سيفها في رقبته. صرخة مدوية تهز المكان.
غاليار (يسقط راكع):
"إنتِ… إيه أنتي؟!"
ليان (بحزم):
"عدوك الأخير."
تضربه ضربة قاضية، جسده ينهار ويتحول لرماد أسود يتطاير في الهواء.
ناديا الغاضبة
ناديا (تصرخ وهي تشوف النهاية):
"غاليار!!! … مستحيل… إزاي قدرتي عليه؟!"
ليان ترفع سيفها لناديا:
"لأن الوحوش بتنهزم دايمًا… حتى لو كانت متجسدة في بشر."
ناديا (بغضب مجنون):
"إذن… جه وقت المواجهة بيني وبينك يا ذئبة."
تفتح ناديا إيديها، والسماء تتحول سواد، برق أحمر يضرب الأرض. فجأة، أجنحة مظلمة ضخمة تطلع من ظهرها.
أدهم (ينظر بخوف):
"دي… مش ناديا العادية… دي صورة الشيطانة الكاملة!"
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة فتحي
بيت أدهم / الليل
البيت هادي. أم أدهم قاعدة في الصالة بتحيك في شال صوفي. أبوه قاعد قدام التلفزيون يتابع الأخبار. الجو فيه دفء أسري لكن أدهم مش موجود في المكان.
الأب (بصوت قلق):
"بقاله تلات أيام برة البيت... لا اتصال ولا خبر."
الأم (تحط الشال وتتنهد):
"ابني عايش في النار... أنا حاسة بيه. حتى لو مرجعش، أنا عارفة إنه بيحارب عشاننا."
(الباب بيتفتح فجأة... يدخل أدهم، تعبان، هدومه ممزقة وفيه جروح على دراعه. عيونه مجهدة بس مليانة تصميم).
الأم (بتقوم بسرعة):
"يا ضنايا! إيه اللي حصل لك؟"
أدهم (يبتسم رغم ألمه):
"ما تقلقيش يا أمي... دي مجرد خدوش."
الأب (يقف، صوته جاد):
"الخدوش دي وراها حرب، صح؟"
(أدهم يسكت لحظة، بعدين يقعد على الكرسي ويقول بهدوء قاتل):
"العدو الحقيقي ظهر... ومش أي حرب هتوقفه. المرة دي المواجهة أكبر من سلاح ونار."
السوق المهجور / بعد معركة غاليار
(الرماد لسه طاير في الهوا بعد ما ليان هزمت غاليار. ريحة الدخان ماليه المكان. أدهم واقف جنبها، متأهب بسلاحه، والعرق نازل من جبينه. فوق الأسطح، ناديا بتضحك ضحكة مرعبة، وعيونها متوهجة بلون قرمزي).
ناديا (بصوت عالي):
"غاليار كان البداية... دلوقتي دوري أنا. يا ذئبة... جربي غضب الأخت اللي خنتيها!"
(تمد إيديها للسماء، فجأة أجنحة مظلمة ضخمة تطلع من ضهرها. الأرض نفسها بتتشقق، والبرق الأحمر بينزل حوالينها).
أدهم (مندهش):
"دي... مش مجرد بشر! دي تحولت لحاجة تانية خالص!"
ليان (تمسك سيفها، عينيها فيها نور وظلام في نفس الوقت):
"ناديا... لو اخترتي تكوني شيطانة... يبقى دوري أنهي اللعبة."
(ناديا بتنزل من فوق السطح بسرعة مذهلة، تضرب الأرض بجناحيها، الموجة الهوائية تطير التراب والحجارة. ليان تتشقلب للوراء وتتجنب الضربة، لكن الرياح القوية ترمي أدهم بعيد).
ناديا (بسخرية):
"حتى صقرك الحديدي مش قادر يقف قدامي!"
ليان (بغضب):
"أنا مش محتاجة حد يحارب معايا!"
(تندفع على ناديا. السيوف والخناجر بتتصادم، الشرر يطير، وصوت المعادن بيملأ السوق. كل ضربة بينهم مش مجرد قتال... دي صرخة من الماضي).
ناديا (بصوت مليان كراهية):
"أنا كنت أختك! كنتي معايا في الضلمة... إزاي اخترتي تسيبيني؟!"
ليان (تصد ضربة وترد بسرعة):
"أنا اخترت أكون إنسانة... مش عبدة للدم!"
تدخل أدهم
(أدهم بيستعيد توازنه، يرفع سلاحه ويدخل في المعركة. يطلق رصاصات على ناديا، لكن الرصاص بيرتد من جناحيها كأنه اصطدم بجدار حديدي).
ناديا (تضحك):
"مسكين يا صقر... سلاحك ده ما يقتلش شيطانة."
أدهم (بغضب):
"يمكن الرصاص لا بس عمري هيمنعك تلمسيها!"
(يندفع بكل قوته، يستخدم سيف قصير كان مخبيه. يحاول يهاجم جناحها، لكنها تضربه بقوة بجناحها المظلم، يطير ويصطدم بجدار، الدم بينزل من فمه).
ليان (تصرخ):
"أدهم!"
ناديا (بسخرية):
"شايفة؟ وجوده معاك نقطة ضعف مش قوة."
لحظة الظلام
(ليان واقفة، قلبها متلخبط. تشوف أدهم مصاب قدامها، وناديا اللي كانت أختها بتحاول تقتلها. الظلام جواها بيبدأ يزيد، عينيها تلمع أكتر، ومخالبها تخرج. الجو يبقى تقيل، كأنها هتنفجر).
ناديا (بابتسامة شريرة):
"أيوة... كده! سيبيه يسيطر عليكي... خليكي شيطانة زينا."
ليان (تتنفس بسرعة، صوتها بيرتعش):
"أنا... مش... شيطانة!"
الوميض
(فجأة، صوت قوي يتردد في المكان... زي رعد حقيقي. ضوء فضي ينزل من السماء، يلمس سيف ليان. السيف يشتعل بنور أبيض فضي، يدمج مع هالتها السوداء).
أدهم (بدهشة، وهو يحاول ينهض):
"إيه... اللي بيحصل؟"
ليان (بصوت قوي، عينيها نص أبيض ونص أسود):
"أنا مش نور... ولا ظلام. أنا الاتنين مع بعض... وأنا الحرية!"
(تهجم على ناديا بكل قوتها، الضربة الأولى تكسر جناحها اليمين، الضربة التانية تغرز السيف في كتفها. صرخة ناديا تدوي، السوق يهتز).
ناديا (بألم):
"مستحيل... إزاي قدرتي تجمعي النور والظلام؟"
ليان (بهدوء قاتل):
"لأني ما بعتش نفسي... أنا خلقت طريقي."
نهاية المشهد
(ناديا تنهار على الأرض، دمها الأسود بينزف، بس لسه عايشة. فجأة ضباب أسود يبتدي يلفها، ويختفي بيها وسط البرق. صوتها يتردد من بعيد):
"دي مش نهايتي... الذئبة هتصرخ تاني لما يتكسر صقرها!"
(ليان واقفة، أنفاسها سريعة. أدهم ينهض بصعوبة، يقرب منها).
أدهم (بصوت ضعيف):
"انتي... كنتي رائعة."
ليان (تبص له، عينيها لسه متوهجة):
"دي كانت البداية... ماهر ورا كل ده. وناديا دلوقتي أقوى من أي وقت فات."
(البيت دافي ومليان ناس... صوت أم أدهم بيغلي شاي في المطبخ، أبوه قاعد قدام التلفزيون، وإخوته الصغيرين بيلعبوا. أدهم قاعد على الكنبة هادي، شكله سرحان).
(فجأة... صوت خبط على الباب. أدهم يقوم ببطء، يفتح الباب... يلاقي ليان واقفة، شعرها منسدل، عينيها فيها لمعة غريبة، وهدوءها يخوف).
أدهم (مندهش):
"إيه... إنتي؟!"
(الأم تطلع من المطبخ، شايلة صينية عليها كوبايات شاي، بصوت مستغرب):
"مين دي يا أدهم؟"
(أدهم يرد مرتبك، ولسه مش لاقي كلام واضح):
"دي... دي ليان."
(الأم ترفع حاجبها وتبص لها من فوق لتحت):
"ليان؟ أول مرة أشوفها... جايّة هنا ليه؟"
(ليان تدخل بخطوة هادية، عينيها تلف على كل تفاصيل البيت كأنها بتحفظ المكان. صوتها ثابت وغامض):
"كنت محتاجة أشوف... أدهم."
(الأب يقوم واقف، يضيق عينيه كأنه مش مرتاح لوجودها):
"وإيه اللي يخلي بنت في نص الليل تخبط على باب بيتنا؟"
(الأم تسيب الصينية على الترابيزة، وتبص مباشرة لأدهم):
"أنت تعرفها منين يا ابني؟"
(أدهم يتنفس بعمق، يحاول يرد... بس ليان تقطع كلامه بهدوء مخيف):
"أنا وهو... لينا سر مش هيبقى سر كتير."
(لحظة صمت تقيلة... الكل يبص لها بدهشة، والأم تبص لابنها بقلق متزايد).
(الكل ساكت في الصالة... الأب واقف متحفز، الأم قلقانة، وأدهم متوتر مش فاهم ليان عايزة إيه).
(ليان تبص مباشرة في عين أدهم، بصوت واطي بس قوي، كأنه إنذار):
ليان: "الوضع بقى خطير جداً يا أدهم... وإنت أكتر واحد لازم يعرف ده."
(أدهم يتجمد في مكانه، عينيه تتسع بدهشة... الأم تبص له بخوف أكتر):
الأم: "خطير؟ في إيه يا أدهم؟ هي بتتكلم عن إيه؟"
(ليان تسكت لحظة، تبص حوالين البيت كله كأنها حاسة بخطر بيقرب... بعدين ترفع نظرها للسقف وتتنفس بعمق).
ليان (بهمس): "هو مش بعيد... الخطر قرب."
(صوت ريح غريبة يخترق الشباك، والكهرباء تومض فجأة في البيت... الصغار يصرخوا، والأب يقول بعصبية):
الأب: "إيه اللي بيحصل هنا؟!"
ليان وهي تبتسم ابتسامة غامضة جداً قبل ما تنطق:
ليان: "أنا جيت أحميك... بس لازم تسمعني للآخر."
(الجو متوتر في الصالة... ليان واقفة قدام الكل بعيونها المضيئة، وأدهم واقف جنبها مش فاهم كل حاجة).
الأب (بصوت عالي، متوتر):
"مين إنتي؟ وعايزة إيه من بيتي؟"
(أدهم يرد بسرعة، كأنه مش قادر يكتم السر):
أدهم: "دي... دي الذئب ليان الشامي."
(الأب يتجمد مكانه، وجهه يتغير، عينيه تلمع بالصدمة... الكل يلاحظ ارتباكه).
الأب (بصوت مبحوح):
"الشامي؟ إنتي... إنتي بنت الشامي؟"
(ليان تبص له بثبات، عينيها مليانة جروح قديمة، بس ما تتكلمش... وكأن صمتها هو الجواب).
(الأم تبص على جوزها بخوف، مش فاهمة حاجة):
الأم: "يعني إيه؟ مين الشامي ده؟"
(الأب يتنفس بصعوبة، كأنه رجع بالذاكرة سنين لورا):
الأب: "الشامي... ده كان صاحبي... أقرب من أخويا. كنا سوا في كل حاجة... لحد ما العصابة بتاعة ماهر الكينج غدروا بيه... وقتلوه قدام عيني."
(أدهم يتصدم، مش قادر يستوعب):
أدهم: "قتلوه؟!... طب وليان؟"
(الأب ينزل راسه، صوته يرتعش وهو يكمل):
الأب: "كانوا قالوا... إنهم... إنهم بعد ما اعتدوا عليها... قتلوها كمان. أنا عشت عمري مصدق إنها ماتت."
(أدهم يتراجع خطوة لورا، عينيه على ليان بذهول):
أدهم: "اعتدوا...؟! وماتت؟! ... يعني كل اللي بيحصل دلوقتي... معجزة!"
(ليان ترفع راسها، دمعة صغيرة تهرب من عينها... وبصوت غاضب ومليان مرارة):
ليان: "أنا ما متش... بس الموت كان أهون من اللي عشته. وأنا راجعة عشان آخد حقي... وحقي مش لوحدي، ده حق أبويا كمان."
(الأب ينهار على الكرسي، ماسك راسه بين إيديه... والأم تحط إيدها على صدرها مرعوبة... وأدهم يفضل واقف، عينه على ليان، بين الصدمة والخوف والإعجاب).
(الصالة لسه مليانة توتر... الأب قاعد على الكرسي، عينيه مليانة دموع لأول مرة قدام أسرته... أدهم واقف مذهول، وليان واقفة زي الصخرة بس جواها بركان).
الأب (بصوت متقطع):
"الشامي... ده ما كانش مجرد صاحب... ده كان أخو الروح. اتربينا سوا من وإحنا عيال في نفس الحارة... كبرنا مع بعض، حلمنا سوا... وكنّا دايمًا في ضهر بعض. لحد ما... دخل ماهر الكينج حياتنا."
(الأم تبص له مرتبكة):
الأم: "ماهر الكينج؟ ده اللي بتقولوا عليه كبير العصابة؟"
الأب (بيهز راسه بأسى):
"أيوه... كنا فاكرينه راجل جدع... بس طلع شيطان لابس قناع. حب ياخد كل حاجة لنفسه... حتى اللي مش من حقه."
(أدهم يتقدم خطوة لقدام، صوته مليان قلق):
أدهم: "إيه اللي حصل يا بابا؟ قولنا الحقيقة كلها."
(الأب يتنهد تنهيدة طويلة... وكأنه شايل هم جبال):
"ماهر كان عينه على تجارة الشامي... وكان عارف إنه مش هينفع يسيطر طول ما إحنا متجمعين. دبر خيانة وساب رجالة العصابة يهاجموا بيت الشامي... وكنت أنا هناك... شفت كل حاجة."
(ليان تقبض إيدها بقوة، وعيونها تلمع بالغضب):
ليان: "كنت هناك؟! وشفت اللي عملوه؟"
(الأب ينزل عينه للأرض، صوته يتكسر):
"كنت مصاب... حاولت أقاوم، بس ما قدرتش أنقذه. شفتهم وهما... وهما بيعتدوا عليكي يا ليان... وكنت فاكر إنك موتي بعدها."
(الأم تصرخ بخوف ودموع):
الأم: "يا ساتر! يا رب رحمتك..."
(أدهم يضرب بيده على الطاولة بعنف):
أدهم: "ماهر الكلب!... إزاي قدرتوا تسكتوا على كل ده؟! إزاي؟"
(الأب يرفع عينه على أدهم، فيها ندم وحزن سنين):
الأب: "سكوتي كان موت... بس كنت خايف عليكم... العصابة كانت هتخلص علينا كلنا. والنهاردة لما بشوف ليان واقفة قدامي... بحس إن القدر رج الحق لبيته."
(ليان تبص له بحدة، دمعة بتنزل على خدها):
ليان: "أنا مش راجعة عشان أبكي على الماضي... أنا راجعة عشان آخد حقي... وحقي مش هسيبه لحد."
(الأب يقوم واقف، يحط إيده على كتفها، صوته مبحوح لكنه قوي):
الأب: "أنا معاك يا بنت الشامي... لآخر نفس."
(أدهم يبص لأبوه وليان... قلبه متلخبط: بين الغضب، والحزن، والإعجاب بقوة ليان).
(الصالة مازالت متوترة... الأب واقف مصدوم ولسه مش قادر يستوعب إن ليان بنت الشامي قدامه حيّة... أدهم بيبص لليان مستني تسمع باقي الحكاية).
الأب (بصوت مبحوح):
"بس إزاي؟! ماهر بنفسه قال لي... قال إنك متّي بعد الاعتداء... وقال إنه دفنك بإيده."
(ليان تضحك بسخرية وهي رافعة رأسها):
ليان:
"ماهر كذاب يا عم... هو عمره كان يقول الحقيقة؟ اللي حصل إني ما متش... هو خبّاني فترة طويلة... خلاني أشتغل معاه غصب عني. كنت بالنسباله ورقة ضغط، وكمان وسيلة يربط بيها كل اللي حواليه."
(الأم بصوت مرتجف):
الأم: "يعني كنتي مع العصابة؟!"
ليان (بحزم):
"لا يا ست الكل... كنت بامثل إني معاهم. في الحقيقة... كنت شغّالة مع الحكومة، مع حد كبير هو اللي أنقذني وطلّعني من تحت إيد ماهر. ومن يومها وأنا في مهمة واحدة... أوصل لماهر الكينج... وأسقطه."
(أدهم يتقدم بخطوة، عينه متسعة من الصدمة):
أدهم: "استني! يعني كل اللي بيتقال عن الذئب الأسود... كل اللي كنا نسمعه في الأخبار... ده كان إنتي؟!"
(ليان تبص له بثقة، نبرة صوتها هادية لكنها قوية):
ليان: "أيوه... أنا الذئب الأسود. الاسم اللي بترتعب منه كل العصابات... الاسم اللي ماهر نفسه حاول يطفيه، بس كل مرة كنت أرجع أقوى."
(الأب يحط إيده على راسه، مش قادر يصدق):
الأب: "يعني ماهر خدعني... استغل موت صاحبي... واستغل اسم بنت صاحبي... عشان يبعدني عن الحقيقة!"
(ليان تقترب خطوة من الأب، بصوت متأثر):
ليان: "أبو أدهم... أبويا كان بيتعامل معاك زي أخوه... وحقه مش هيرجع إلا لو وقفت جنبي. ماهر فاكر إنه أكبر من القانون... لكن أنا بقيت القانون بنفسه."
(أدهم يبص لها، قلبه يتلخبط بين الإعجاب والقلق):
أدهم: "بس ليان... الوضع أخطر مما تتخيلي. العصابة دلوقتي أكبر من الأول... وماهر معاه رجالة زي الدبابات."
(ليان بعين مليانة تحدي):
ليان: "وأنا معايا اسم... اسم يخليهم يترعبوا قبل ما يشوفوني... اسم الذئب الأسود."
( الأب وهو يهمس لنفسه بخوف ودموع):
الأب: "يا شامي... بنتك رجعت... وبنتك جوها بركان."
ليان (بهدوء وهي واقفة):
"أنا كده طولت عليكم... همشي بقا."
(الأم تتحرك بسرعة، بصوت فيه رجاء وطيبة):
الأم: "لا يا بنتي... إنتي هتمشي في الوقت ده؟ الدنيا متأخرة، والليل مليان بلاوي... اقعدي هنا الليلة."
(ليان تبتسم بخفة، بس عينيها باينة إنها متعودة متنامش في أمان):
ليان: "متشغليش بالك يا خالة... أنا اتعودت أواجه الليل... الليل صاحبي."
(أدهم يقاطعها بسرعة، نبرة صوته فيها قلق واضح):
أدهم: "لا ليان... اسمعي كلام أمي. مش آمن تمشي دلوقتي. العصابة ليها عيون في كل مكان، وماهر لو شك إنك هنا... مش هيسيب البيت ولا إحنا في حالنا."
(الأب يرفع راسه لأول مرة من ساعة الصدمة، ويبص لليان بنظرة مختلفة، فيها حزن وأبوة مفقودة):
الأب: "ابقي... البيت ده بيتك زي ما كان بيت أبوكي. أنا مديون للشامي طول عمري... ومش هسامح نفسي لو حصل لبنته حاجة."
(ليان تحس إنها لأول مرة من سنين بتسمع كلام فيه دفء عيلة... عينيها تلمع، لكنها تحاول تخفي تأثرها):
ليان (بصوت مبحوح): "أنا مش متعودة ألاقي باب مفتوح... بس يمكن المرة دي مختلفة."
(الأم تقوم وتاخدها من إيدها):
الأم: "تعالي يا بنتي... أوضتك جاهزة."
(أدهم يبص لها نظرة طويلة قبل ما تمشي، بين خوف وإعجاب، وليان تبادله نظرة صامتة مليانة أسرار).
(المشهد يقطع على ظلام الشارع برا... عربية سودا مركونة بعيد... جواها واحد من رجالة ماهر بيتصل بالتليفون):
الرجُل: "باشا... الليان الشامي... في بيت أدهم."
(صوت ماهر من الطرف التاني، بضحكة باردة):
ماهر: "كويس... خليها تحس بالأمان. لأن بكرة... هخلي الأمان نفسه يخونها."
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الخامس 5 - بقلم بسملة فتحي
(البيت هادي، الأم بتدخل ليان أوضة بسيطة بس دافية. الأدراج فيها ريحة قديمة، وسبحة معلقة على الحيطة. ليان بتقف على الباب ومش عارفة تخطو).
الأم:
"اعتبري نفسك وسط أهلك يا بنتي… الأوضة دي فاضية من زمان، وكنت دايمًا بقول يا ريت تملاها روح."
(الأب يزق أمه بعيد عن الشباك، وهو متوتر جدًا، لكنه مش مصدوم):
"أدهم… خد بالك من نفسك يا ابني. إحنا عارفين إنت مين… بس مش مستعدين نخسرك."
(الأم تبص من وراه، صوتها بيرتعش وهي عارفة إن ده شغل ابنها):
"يا رب استرها… يا رب احميه."
(أدهم يرفع السلاح، يقف جنب ليان، يديها نظرة ثقة):
"اطمني يا أمي… طول ما أنا واقف، محدش هيقربلكم."
(ليان تلمح الحنية في كلامه، لكنها ترد بسرعة بنبرة عملية):
"وولا هيسمحولنا نعيش… لازم نرد."
(الاتنين يقفوا ظهرهم في ظهر بعض، الرصاص يضرب من كل ناحية، أدهم ينط فوق عربية ويفتح نار، ليان تتحرك بخفة وتوقع اتنين بسرعة. الأم تصرخ من جوه البيت، والأب ماسكها عشان ما تطلعش).
ماهر:
"انسحبوا دلوقتي! اللعبة لسه طويلة… وأنا بحب الصيد لما يكون فيه صقر وذئب."
(رجال ماهر ينسحبوا في عربياتهم، المكان يفضل مليان دخان وخراب. أدهم يلهث ماسك سلاحه، ليان جنبه، عينيها كلها نار).
الأب:
"أدهم… طول عمرك بتلعب بالنار، بس المرة دي النار هتاكل كل حاجة حوالينا!"
أدهم:
"النار دي لازم تتحرق في وش ماهر يا بابا… وإلا هو اللي هيحرقنا."
(ليان تهز راسها بخجل، تدخل بخطوات مترددة. أدهم واقف في الطرقة بيتابعها بعينيه، مش قادر يخفي قلقه).
ليان:
"أنا متعودة أنام بعيني مفتوحة… بس يمكن هنا أقدر أغمضها للحظة."
(الأم تطبطب على كتفها وتسيبها ترتاح. ليان تقفل الباب نص قفلة. أدهم يفضل واقف لحد ما أبوه يناديه).
الأب:
"أدهم… تعال هنا."
(أدهم يقعد قصاد أبوه، اللي باين عليه الحزن العميق).
الأب:
"إنت متخيل؟ دي بنت الشامي… صاحبي وأخويا اللي اندفن قبل ما أشوف له حق. كنت فاكر إن البنت راحت معاه، بس يطلعوا ضحكوا علينا."
أدهم:
"يعني ماهر كان عارف من البداية؟"
الأب:
"ماهر ما بيعملش حاجة من غير ما يحسبها… سابها تعيش، يمكن عشان يستعملها وقت ما يحب. وده أخطر من الموت يا ابني."
(أدهم يشد إيده بعصبية).
أدهم:
"مش هسيبه يقرب منها… لا وهي عندنا ولا وهي لوحدها."
(الأم تدخل عليهم فجأة).
الأم:
"أدهم… سيب البنت ترتاح. بقالها سنين مش عارفة تنام، والليلة دي يمكن أول مرة تحس إنها مش مطاردة."
(أدهم يهدأ شوية، لكن عينيه تروح تلقائي على باب أوضة ليان).
– في أوضة ليان / نص الليل –
(ليان قاعدة على السرير، مش قادرة تنام. بتطلع من شنطتها مسدس صغير ودفتر قديم. تفتح الدفتر وتكتب سطور: "أنا لسه واقفة… ولسه عندي حرب ما خلصتش.")
(صوت خافت يخترق الهدوء… كأن في حد بيتحرك في الجنينة برا. ليان ترفع راسها، عينيها تتحول لنظرة الذئب اللي جواها).
ليان:
"ماهر… بعث كلابه لحد هنا."
(تفتح الشباك بهدوء، تبص تلاقي ظل بيتحرك. وقبل ما تلمس سلاحها، تلاقي أدهم واقف في الجنينة، ماسك عصاية خشب، بيتأكد بنفسه من الأمان).
(ليان تتنهد براحة لأول مرة، وتتمتم):
"يمكن مش لوحدي زي ما كنت فاكرة."
(أدهم واقف وسط الجنينة، بيبص حواليه مترقب، ماسك عصاية خشب. القمر منور ملامحه الجامدة. فجأة يلمح ظل بيقرب… يرفع العصاية بسرعة).
ليان:
"اهدَى… ده أنا."
(أدهم يتنفس بعمق وينزل العصاية. ليان نازلة السلالم بخطوات ثابتة، لابسة جاكيت أسود خفيف، عينيها فيها لمعة قوية).
أدهم:
"بتعملي إيه هنا؟ المفروض ترتاحي."
ليان:
"إزاي أنام وأنا حاسة الخطر حوالينا؟ الوضع بقى أخطر من اللي متخيلينه."
(أدهم يقرب منها خطوة، عينيه بتفتش في وشها).
أدهم:
"قصدك إيه؟"
ليان:
"رجالة ماهر بيتحركوا… أنا حاسة بيهم. وهو عمره ما هيسيبني في حالي. لازم تعرف إن وجودي هنا مش هيخلي بيتكم في أمان."
أدهم:
"يعني إيه؟ عايزة تمشي تاني؟"
(ليان تسكت لحظة، وبصوت متقطع مليان وجع):
ليان:
"أنا اتعودت أكون الوحدة… ده اللي حماني سنين. بس أول مرة من زمان ألاقي مكان ممكن يربطني… ومش عايزة أسببلكم خطر."
(أدهم يمد إيده ويمسك إيدها فجأة، يخليها تبصله مصدومة).
أدهم:
"إحنا مش هنهرب من الحرب يا ليان… وإنتي مش هتكوني وحدك تاني."
(لحظة صمت بينهم، القمر بيعكس ضوءه على عينيهم. ليان تحاول تسحب إيدها، لكن أدهم ماسكها بقوة، كأنه بيعاهدها).
ليان:
"أدهم… في أسرار لو عرفتها يمكن تكرهني."
أدهم:
"أنا مستعد أسمع أي حاجة… إلا إني أسيبك تواجهي ده لوحدك."
(صوت نباح كلاب بعيد يتردد في الجنينة… ليان تبص برا وتقول بنبرة ذئب):
"الليل لسه طويل… وماهر مش هيسكت."
(الليل ساكن… البيت كله نايم، غير أدهم اللي واقف في البلكونة، يفكر في كلام ليان اللي لسه راجع يرن في دماغه).
(فجأة… صوت خبطة قوية على الباب الخارجي، بعدها أصوات رجالة بتتكلم بصوت واطي، وبعدين كسر زجاج).
الأم:
"أدهم! في حد بيكسر الشباك!"
(الأب يجري ياخد عصاية خشب من ورا الباب… أدهم يفتح نور الصالة بسرعة).
(أربع رجالة ملثمين يدخلوا بالعافية… واحد فيهم بيقول بحدة):
الملثم:
"فين البنت؟! هاتهالنا وسلموا نفسكم وساعتها هنسيبكم تعيشوا!"
(الأب واقف مذهول، أدهم يتوتر ويرفع إيده كأنه بيحمي أهله… فجأة ليان تنزل من فوق السلم، عينيها متوهجة، وشها هادي بشكل غريب).
ليان:
"كنت متوقعة إنكم تيجوا."
(الرجالة يتفاجئوا، يرفعوا سكاكين ومسدسات… ليان تتحرك بسرعة غريبة، تضرب أول واحد برجليها في صدره فيطير على الحيط… تمسك مسدس التاني وتكسره في ثواني، تضربه بلكمة توقعه مغشي عليه).
(الأب والأم متصدمين… أدهم مش قادر يصدق عينيه).
الأب:
"يا ساتر… إيه دي؟!"
(ليان تمسك آخر واحد من رجالة ماهر من قميصه، وترفعه بيد واحدة كأنها قوة غير بشرية).
ليان:
"روح قول لماهر… إن الذئب الأسود لسه عايش… ولسه جاياله."
(ترميه على الأرض، وهو بيزحف يجري برعب).
(الأم مرعوبة، الأب واقف مش قادر يتكلم… أدهم يقرب بخطوات مترددة، يبص في وشها).
أدهم:
"إنتِ… إنتِ فعلًا… الذئب الأسود؟"
(ليان تبص له، نظرة قوية وصريحة لأول مرة، وتقول):
ليان:
"أيوه… والليلة دي خلاص… مفيش رجوع."
الأب:
"استني هنا… أنا محتاج أفهم كل حاجة. إنتي… بنت الشامي؟ صاحبي اللي كان زي أخويا؟"
(ليان تبص له بثبات، وتتنفس بعمق).
ليان:
"أيوه… أنا بنت الشامي. أنا الطفلة اللي اتقال إنها ماتت يوم الهجوم… بس أنا ما متش."
(الأب يفتح عينه بذهول، يرجع خطوة لورا وهو ماسك راسه).
الأم:
"يعني إيه؟! إزاي؟! كلنا عرفنا إنهم… إنهم قضوا عليكي."
(ليان تعض شفايفها وتقول ببطء):
"ماهر نشر الإشاعة دي… عشان يخليكم تبطلوا تدوروا عليا. الحقيقة… هو ما قتلنيش. هو خدني… استغلني… خلاني أشتغل معاه سنين وأنا صغيرة، وكنت فاكرة نفسي أسيرة. لكن الحقيقة… كنت مزروعة من الحكومة جواه. كنت بعرف أسراره… خطوة بخطوة."
(أدهم واقف مصدوم، صوته يطلع مشوش):
أدهم:
"يعني إنتي… ظابطة؟!"
(ليان تبتسم ابتسامة باهتة، تمسح دمعة وقعت من عينيها).
ليان:
"مش أي ظابطة يا أدهم… أنا الذئب الأسود. الاسم اللي خلاه يترعب لحد دلوقتي. الحكومة اختارتني… لأني أنا الوحيدة اللي عارفة لعبته كلها."
(الأب يقعد على الكرسي تقيل، يتنهد بصوت عالي).
الأب:
"الشامي… أخويا وصاحبي… مات مقتول قدام عيني، وما لحقتش أساعده. كنت فاكر إن بنته انتهت معاه… بس إنتي! إنتي واقفة قدامي حية!"
(ليان تنزل دمعة من عينها، وتقول بصوت متكسر لكنه قوي):
"أنا عايشة… عشان آخد حقي وحق أبويا. وعشان أخلص العالم ده من ماهر الكينج."
(الأم تبص لها بخوف، لكنها تمد إيدها وتقول):
"لو هتكملي الحرب دي… كمليها من هنا.
إنتي مش لوحدك دلوقتي.
(ليان تتفاجأ، تبص للأم، وبعدين للأب اللي يومأ برأسه موافق).
(أدهم يفضل ساكت، عينيه مليانة أسئلة وصراع… يقرب منها ويهمس):
أدهم:
"طب وأنا… دوري في الحرب دي إيه؟"
(ليان تبص له بثبات، ترفع حاجبها وترد بحدة):
ليان:
"دورك؟… هتعرف قريب."
البيت كله هادي، بس الهدوء ده مليان خوف. ليان قاعدة في أوضة الضيوف قدام الشباك، بتبص على السما، وإيدها ماسكة pendant صغير بتاع أبوها "الشامي". أدهم يخبط الباب ويدخل.
أدهم (بحذر):
"ممكن أقعد؟"
(ليان تبص له من غير ما ترد، بعدين تسيب الـ pendant على الطاولة وتومأ براسها).
أدهم (يقعد جنبها):
"أنا مش فاهم حاجة يا ليان… إنتي بقالك سنين عايشة في النار دي… لو كنتي ظابط، ليه مخبية عن الكل؟ وليه أنا بالذات دخلتيني في الحرب دي؟"
(ليان تبص له بعينين متعبة، وتقول):
"لأنك هتكون سلاحي يا أدهم… سلاح ضد ماهر. هو فاكر إنه كسر كل رجالة الشامي… بس مش عارف إن في واحد لسه واقف. إنت."
(أدهم يتوتر، يبعد عينيه):
"بس أنا… أنا مش زيك. إنتي متدربة، إنتي ظابط. ومش أي ظابط انتي الذئب الأسود اللي رجعه انتقام لأبوه."
ليان (بحزم):
"وإنت كمان مش أي ظابط إنت الصقر وكمان لازم تاخد حق أبوك وصديقك. وده السبب اللي يخليك أخطر منهم كلهم."
(فجأة صوت "انفجار" بعيد يهز المكان. الإزاز بيرتعش، وأصوات عربيات بتقف برا البيت).
الأم (من الدور التاني تصرخ):
"أدهم! في عربيات برا!"
(الأب يجري ناحية الباب ومعاه سلاح قديم، أدهم يقوم بسرعة، وليان تسحب مسدسها من وسطها).
ليان (بحزم):
"ده ماهر… عارف مكاني."
(برا البيت: أربع عربيات سودة واقفة، رجالة مسلحين بينزلوا، في النص راجل ضخم بيلبس بدلة سودة… ماهر الكينج بنفسه. يبتسم ابتسامة شيطانية).
ماهر (بصوت عالي):
"ليان! يا بنت الشامي… كنت فاكر إنك أذكى من كده. تيجي تحتمي في بيت أدهم؟! ههههه… هخلص عليكي قدامهم."
(أدهم يفتح الباب بقوة ومعاه البندقية، يقف جنب ليان اللي رافعة مسدسها، الاتنين جنب بعض في العتمة… مواجهة أول مرة مباشرة ضد ماهر).
(ماهر يضحك):
"أهلاً بالذئب الأسود… وأهلاً بالوريث الجديد. الليلة… هتكون دم."
قدام البيت، ماهر واقف بره مع رجاله، وأدهم واقف جنب ليان، الاتنين شايلين سلاحهم.
ماهر (ساخر):
"إيه ده؟! الذئب الأسود واقف جنب الصقر! 😂… الحكومة بقت بتلعب بازدواجيات؟! ولا إيه؟"
(الأب يندهش):
"صقر؟! أدهم… إنت كمان؟!"
(أدهم يبص لأبوه بثبات، من غير ما يتهرب):
"أيوه يا بابا… أنا الصقر. بشتغل من سنين مع المخابرات ضد ماهر وعصابته. لكن دلوقتي… اللعبة اتكشفت."
(ليان تبص له بدهشة، لأول مرة تفهم إنه مش مجرد "ابن بيت عادي"):
"يعني… كنت بتخدعني؟"
أدهم (بهدوء):
"زي ما إنتي خدعتيني. كل واحد فينا كان لابس قناع. بس دلوقتي… الأقنعة وقعت."
(ماهر يضحك بصوت عالي، يصفق):
"برافو! اتنين من أخطر رجال الحكومة… قاعدين في بيت واحد. دي أحلى حفلة موت ممكن أحضرها."
(رجال ماهر يبدأوا يجهزوا سلاحهم. أدهم يرفع البندقية، وليان ترفع مسدسها، الاتنين ظهرهم في ظهر بعض).
أدهم (بصوت منخفض لليان):
"من النهاردة… الذئب والأسطورة مش لوحدهم. الصقر دخل الحرب."
ليان (بابتسامة خفيفة وسط التوتر):
"يبقى نبدأ؟"
(المشهد ينفجر بالرصاص – تبادل إطلاق نار عنيف قدام البيت. الأم تصرخ من فوق، الأب بيحاول يسحبها بعيد. أدهم وليان بيواجهوا العصابة كتف في كتف. في لحظة، أدهم ينط فوق عربية ويصوّب، وليان تتحرك بخفة تقتل اتنين. ماهر يكتفي بالمشاهدة بابتسامة شريرة).
ماهر (يصرخ لرجاله):
"كفاية! انسحبوا دلوقتي… خَلّوهم يعيشوا. اللعبة لسه طويلة، وأنا بحب الصيد لما يكون فيه صقر وذئب."
(العربيات تتحرك وتختفي، تاركة وراها الدخان والخراب قدام البيت. أدهم يلهث وهو ماسك سلاحه، ليان واقفة جنبه، عينيها مليانة تحدي).
الأب (مصدوم):
"صقر… ذئب… إنتو الاتنين… داخلين حرب مش هتخلص."
(أدهم يبص لأبوه بحدة):
"الحرب ابتدت خلاص يا بابا… ومش هتنتهي غير بدم ماهر."
أدهم وليان واقفين ظهرهم في ظهر بعض، كل واحد ماسك سلاحه. أدهم بعيونه مركز، ليان بتتحرك بخفة الذئب، توقع أي حد يقرب.
ماهر (يصرخ):
"عايزها حية! الذئب دي بتلعب معايا بقالها كتير!"
(واحد من رجال ماهر يطلع من ورا عربية مكسورة، يوجّه السلاح بسرعة… طَــق! الطلقة تخرج وتخترق الليل).
(أدهم يلف بسرعة، يصرخ):
"ليان…!"
(ليان تتفاجأ بجسمها بيتراجع خطوتين، إيدها تمسك جنبها والدم ينزل. تقع على ركبتها، والرصاصة مصيباها في الكتف).
الأب من جوه البيت (يصرخ):
"يا ساتر يا رب!"
الأم (بتعيط):
"البنت اتصابت!"
(أدهم يجري عليها بسرعة، يحط إيده على جرحها عشان يوقف الدم، صوته مليان غضب وخوف):
"استحملي… متوقعيش دلوقتي! إنتِ أقوى من كده يا ذئب."
ليان (بصوت متقطع وهي بتحاول تضحك رغم الوجع):
"مفيش ذئب بيقع من طلقة… بس أنا محتاجة صقر يغطيني."
(أدهم عينيه تلمع بالغضب، يسيبها مستندة على عربية، ويرفع سلاحه يضرب وابل من الرصاص، يقع 3 من رجال ماهر في ثواني).
ماهر (من بعيد وهو راكب عربيته):
"سيبوهم! كفاية عليهم الهدية اللي سبتها."
(العربيات تنسحب، صوت المواتير يبعد. أدهم يرجع بسرعة لليان، يشيلها بين إيديه رغم مقاومتها).
أدهم (بحزم):
"خلص… الليلة دي انتهت. بس صدقيني يا ليان… دمي هيبقى قصاد الدم اللي نزف منك."
(الأب يقف مذهول على باب البيت، يشوف ابنه شايل ليان وهو داخل بيها، والدم بينزل منها على هدوم أدهم. الأم تصرخ: "هاتوا شاش بسرعة!")
بيت أدهم – بعد الاشتباك وإصابة ليان
(البيت هادي بعد ما الدنيا هدت، بس ريحة الدم ولسه القلق مالي الجو. ليان نايمة على الكنبة، ضماد على كتفها. الأم قاعدة جنبها تمسح على شعرها بخوف كأنها بنتها. أدهم واقف متوتر بيبص عليها كل شوية. صوت طرق على الباب).
الأب: (مستغرب)
مين جاي في الوقت ده؟
(أدهم يفتح… يلاقي اللواء جمال واقف).
أدهم (مصدوم):
سيادة اللواء!
جمال (بهدوء قلق):
فين هي؟
(يدخل بسرعة من غير ما يستنى. أول ما يشوف ليان، عينيه تلمع بالدموع اللي بيحاول يخفيها. يمشي ناحيتها بخطوات سريعة، يقعد جنبها ويمد إيده يلمس وشها بحنان).
جمال (بصوت مبحوح):
الحمد لله… إنتِ بخير يا بنتي.
ليان (بصوت ضعيف):
إنت جيت… كنت عارفة إنك هتظهر.
(تبتسم بخفة، بس دموعها بتنزل).
(جمال ياخدها في حضنه بقوة، كأنه خايف يسيبها تضيع منه تاني. الأم والأب واقفين مصدومين، مش فاهمين إيه اللي بيحصل).
الأم (بصوت متلخبط):
حضرتك… تعرفها منين؟
جمال (بصوت ثابت):
دي مش بس ظابطة في الجهاز… دي بنتي.
(الجملة تقع زي الصاعقة في البيت. أدهم يبص لليان بصدمة، والأب يتجمد مكانه).
ليان (تحاول تقوم، بس الألم يوقفها):
سيادة اللواء… ما تقولش كده، أنا…
جمال (يقطعها):
اسكتي يا ليان… من النهاردة، إنتِ مش بس الذئب الأسود… إنتِ بنتي، واللي يقربلك… هيعدي من فوق جثتي.
(أدهم يلمح المشهد بعينه، قلبه يتلخبط، بين غيرة غريبة وإحساس إنه فقد حاجة لسه مش فاهمها. البيت كله ساكت إلا صوت تنفس ليان وهي في حضن جمال).
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل السادس 6 - بقلم بسملة فتحي
(ليان تأخذ نفسًا عميقًا وتفك نفسها بهدوء من حضن جمال، عينيها فيها دموع بس ملامحها قوية ومليانة عزيمة).
ليان (بصوت ثابت): سيادة اللواء... أنا ممتنة للي حضرتك عملته عشاني من زمان، ومش هنسى إنك أنقذتني من ماهر. بس أنا مش ضعيفة... مش محتاجة حد يحميني طول الوقت.
(تضغط على الضماد في كتفها، تكمل): الطلقة دي مش هتوقفني... بالعكس، هتزود إصراري إني أخلص على العصابة دي.
(اللواء جمال ينظر لها بفخر، يبتسم ابتسامة صغيرة).
جمال: البنت اللي قدامي دلوقتي مش بس بنت الشامي... دي الذئب الأسود اللي خلت الكل يحسب لها ألف حساب.
(الأب يتقدم خطوة، عينيه متعلقة بها).
الأب: بس إزاي... إزاي قدرتي تعيشي وتتحولي لكل القوة دي؟ أنا كنت فاكر إنك انتهيتي بعد اللي حصل... بعد الاعتداء.
ليان (ترفع رأسها بعزة):
أنا ما متش يا عمو... أنا قُهرت واتكسرت يومها، لكن ما استسلمتش. رجعت أقوى. أنا قررت أكون سيف على رقبة كل واحد وسخ زي ماهر. واللي حصل لي مش هيكون نهايتي... ده كان بدايتي.
(أدهم ينظر لها باندهاش، وهو لأول مرة يشوفها مش بس محاربة، لكن جبل متماسك).
الأم (بصوت خافت مع ابتسامة دموع):
أنتِ أقوى من مليون راجل يا بنتي.
(ليان ترد بحزم):
أنا مش أقوى من راجل... أنا أقوى من نفسي القديمة، وده كفاية.
أدهم (يأخذ نفسًا ثقيلًا):
من كام سنة، ماهر كان السبب في استشهاد أعز واحد في حياتي... أخويا الكبير "سامر".
(صوته يتكسر شوية وهو يتكلم): سامر كان ضابط برضه... وقع في كمين نصبه ماهر ورجالته، ورغم إنه حارب للآخر، بس خانوه وضربوه من ورا. من ساعتها... أنا بقيت الصقر. أقسمت إني أجيب حقه.
(الأم تضع يدها على فمها مذهولة، والأب ينزل رأسه حزينًا).
ليان (بعيون متسعة، وصوتها متأثر):
يعني إحنا الاثنين جرحنا من نفس الوحش... أنا اتسلبت حياتي وهو أخذ منك أخوك.
أدهم (ينظر لها بقوة):
عشان كده... معركتنا مش منفصلة يا ليان. إحنا الاثنين لينا حساب مفتوح مع ماهر، ولازم يتقفل... بالدم.
(اللواء جمال يتدخل بهدوء وهو شايف الغليان في عيونهم):
جمال: أنا عارف إن الغل جوه قلبكم كبير... بس ما تنسوش إن الانتقام مش كفاية. لازم نجيب ماهر بالعدل والقانون، مش بس بالرصاص. هو مش مجرم عادي... ده سرطان، ولو ما اتشال صح، هيرجع يضرب تاني.
(ليان تمسح دموعها بسرعة، وتشد نفسها):
معاك حق يا سيادة اللواء... بس أوعدك، سواء بالقانون أو بالرصاص، نهايته قريبة... أوي.
تاني يوم في مبنى المخابرات.
(الفريق متجمع، الجو متوتر، كل واحد مركز على خطته. فجأة، سليم يرفع صوته ببرود وكأنه يوجه كلامه للآخرين).
سليم (بصوت حاد، مع نظرة حادة نحو ليان وأدهم):
"مش هتسهلوا المهمة عليَّ... أي خطأ صغير، هتدفعوا الثمن."
ليان (مستغربة، متوترة):
"أنت... ليه بتتكلم كده؟ إحنا فريق واحد!"
سليم (بسخرية):
"فريق؟ مش بالضبط... أنا هنا علشان أتأكد إنكم تستاهلوا اللقب اللي بتحملوه."
أدهم (غاضب):
"يعني إيه الكلام ده؟ إحنا متحدين ضد ماهر، مش ضد بعض!"
سليم (يهز رأسه بخفة):
"هو الظاهر كده... بس أنا... بس أنا هكون عينكم في الظل. أي حركة غلط... هعرفها قبل ما تحصل."
(ليان تنظر له بعينين مليئة شك وريبة، لكنها تحس إن فيه حاجة غريبة، حاجة مش بتبان كلها).
اللواء جمال (بهدوء، وهو يبتسم بخبرة):
"ما تقلقوش. سليم دائمًا بيظهر كأنه عدونا... بس في الحقيقة، هو أقوى داعم لكم. لازم تخدعوا العدو، وسليم بيعرف الطريق."
(ليان تتنفس بصعوبة، وتبتسم بخفة):
"يبقى حتى لو شككنا فيه، إحنا محتاجينه... دائمًا أكثر من أي وقت فات."
أدهم (يهز رأسه موافقًا):
"تمام... يبقى اتفقنا. سليم يظهر كعدو، بس هو واقف جنبنا... وده اللي هيخلي شهرته على ماهر أكبر."
(الجو كله يهدأ شوية، لكن كل واحد فيهم عارف إن المعركة الجاية ضد ماهر مش هتبقى سهلة، وإنه أي لحظة خطأ ممكن تكلفهم حياتهم).
(ماهر قاعد قدام خريطة العمليات، مركز في تفاصيل تحركات الفريق، سليم يدخل بخطوات هادئة، ضحكته خفيفة، يظهر كأنه حليف).
ماهر (مستغرب، لكنه يبتسم):
"سليم؟ جاي ليه دلوقتي؟ محتاج أعرف رأيك في الخطة."
سليم (بابتسامة خبيثة، لكنه هادئ):
"أنا معاك طول الطريق، ماهر... لكن فيه بعض الحركات محتاجة تعديل. الفريق ده مش بسيط."
ماهر (يرتخي شوية، مش شايف أي تهديد منه):
"تمام... كويس إنك معايا. معاك عين تانية على كل حاجة، أحسن من أي حد تاني."
سليم (يخفي ابتسامته الحقيقية داخل الظلام):
"أكيد... أنا هنا عشان أتأكد إن كل حاجة تمشي زي ما حضرتك عايز... أو عشان أشوف إمتى الفريق ده هيتفاجأ."
(ماهر مش واخد باله، يبتسم وهو يضع يده على كتف سليم):
"أنا سعيد إنك جنبنا، ده اللي هينجح الخطة."
سليم (يبتعد خطوة، عينه مليئة تركيز وخبرة، في داخله):
"هو فاكرني حليفه... لكنه مش عارف إن أنا مش لعبته... أنا اللي هخلي كل تحركاته تنهار، وهيدفع الثمن غالي."
(سليم يخرج جهاز صغير من جيبه، ينظر على الخريطة ويبدأ يخترق أنظمة ماهر، كله بابتسامة هادئة، وماهر مش واخد باله من أي تهديد).
(سليم واقف بجانب شاشة كبيرة، يضغط على أزرار ويخترق أنظمة المراقبة. ماهر مش شايف أي تهديد، عينه على الخريطة).
سليم (بصوت هادئ، لكنه داخليًا مركز):
"تمام... كل الأنظمة تحت السيطرة، وماهر مش واخد باله."
(وهو يبدأ يرسل إشارات كاذبة لأجهزة ماهر، يخليه يظن إن الفريق مشتت ومتفكك).
ماهر (بغضب وارتباك بسيط بسبب البيانات الكاذبة):
"إيه ده؟ الفريق بيتحرك في اتجاه غريب... مين اللي عبث بالأنظمة؟"
سليم (بتظاهر، مبتسم بخبث):
"مستحيل... ده أكيد غلطة في النظام يا ماهر. سيبها عليَّ، أنا هظبط كل حاجة."
(في نفس الوقت، سليم يرسل إشارات حقيقية للواء جمال ولفريق ليان وأدهم، يعلمهم كل تحركات ماهر، ويوجه ليان وأدهم لضربة استراتيجية).
داخل مقر الفريق.
ليان (متوترة لكنها واثقة):
"كل حاجة واضحة... سليم دلوقتي عامل نفسه ضدنا، بس في الحقيقة معانا."
أدهم (مشدد، عينه على الخريطة):
"تمام... يبقى كل خطوة محسوبة. دلوقتي هنسحب شهرته من ماهر، ونضربه من حيث مش متوقع."
جمال (بهدوء، ضابط خبرة):
"سليم لعب دوره الممتاز. كل التحركات مضبوطة... ما تبقاش أي فرصة للخطأ."
سليم (يبتسم لنفسه بهدوء، وهو يعرف إن ماهر هيقع في الفخ):
"اللي هيتفاجأ... مش الفريق... ماهر هو اللي هيخسر كل حاجة."
مقر الفريق – غرفة العمليات – ليل.
(ليان، أدهم، اللواء جمال، وسليم "الخفاش" مجتمعين قدام خريطة ضخمة لكل تحركات ماهر. الأضواء خافتة، الجو مشحون بالتوتر والتركيز).
جمال (بجدية):
"كل خطوة محسوبة. ماهر قوي، بس عنده نقطة ضعف... الثقة العمياء في حلفائه."
سليم "الخفاش" (بهدوء، عينه على الخريطة):
"أنا هخلي كل التحركات اللي ظاهرة له مجرد فخ. هو هيشوف حركة، يقرر عليها، وأنا هخليها ترجع عليه."
ليان (مشددة):
"يبقى مهمتي أقطع أي طريق هروب... وأتأكد إنه مش هيلاقي أي دعم حقيقي."
أدهم (مركز، يرفع سلاحه ويشير للخرائط):
"أنا هغطي ليان وأسيطر على أي مفاجآت... الصقر الحديدي في الخدمة."
جمال (مبتسم بخبرة):
"الخطة واضحة: أولًا، نضلل ماهر... بعدين نفاجئه من كل جهة. أي خطأ؟ محدش يتحرك بدون أمر."
سليم "الخفاش" (بصوت خافت لكنه حاد):
"الخطأ الوحيد اللي ممكن يحصل... لو ماهر بدأ يشك فيَّ. أنا هسيطر على الشك قبل ما يبدأ يتحرك."
(ليان تنظر لسليم بابتسامة صغيرة، واثقة إنه حتى لو ظهر كعدو، هو أقوى دعم لهم).
ليان:
"يبقى اتفقنا... الخطة جاهزة. ونصيحة للجميع: أي خطوة منه، إحنا هنكون قبلها بخطوة."
أدهم (بحزم):
"مستعدين... الليلة، هتبدأ أول ضربة حقيقية ضد ماهر."
(الجو كله متوتر، وكل واحد مركز... بينما "الخفاش" يبتسم في الظل، عارف إن المعركة الجاية هتكون بداية النهاية لمخططات ماهر).
دخل العسكري: اللواء جمال.
عايزة حضرتكم في المكتب: ليان وأدهم تمام.
في مكتب اللواء، كان واقف قدام.
ليان: الذئب الأسود
أدهم: الصقر الحديدي
كريم: الغراب
رائد: العقرب
يوسف: النمر الأسود
مريم: القط الأسود
سليم: الخفاش
(الأضواء خافتة، الخريطة على الطاولة كبيرة، كل عضو من الفريق واقف قدامها، الجو كله توتر وتركيز. اللواء جمال واقف في المقدمة، عينه على الجميع.)
جمال (بصوت حازم):
"الليلة هنعمل خطوة كبيرة ضد ماهر. قبل أي حاجة... كل واحد يعرف دوره ولقبه. الأسماء مش بس رموز... كل لقب بيعكس القوة الحقيقية لكل واحد فينا."
(الجميع يلتفت لجمال بانتباه.)
جمال:
"معانا ليان... الذئب الأسود. السرعة، القوة، والحدس اللي يخلي أي عدو يتوقعها صعب."
ليان (بحزم):
"جاهزة... ومستعدة لأي مهمة."
جمال:
"وأدهم... الصقر الحديدي. العين اللي بتشوف كل حاجة واليد اللي بتضرب بدقة."
أدهم (موافق):
"هنكون قبل أي خطوة للعدو بخطوة."
جمال:
"كريم... الغراب. الذكاء في الظل، التخطيط اللي بيخلي العدو يحس بالخطر قبل ما يتحرك."
كريم (مبتسم):
"التحركات كلها محسوبة... أي تهديد، هنعرفه قبل ما يبدأ."
جمال:
"رائد... العقرب. الصبر، الحذر، والضربة الدقيقة في الوقت المناسب."
رائد (بهدوء):
"أي هجوم... أنا مستعد أقابله."
جمال:
"يوسف... النمر الأسود. القوة، الصبر، والهجوم المفاجئ اللي بيخلي العدو يتفاجئ."
يوسف (بابتسامة واثقة):
"أي عدو... هيعرف معنى الصبر قبل ما يدرك إنه وقع."
جمال:
"مريم... القط الأسود. السرعة، الشراسة، والتحركات اللي بتخلي العدو مش قادر يتوقع الخطوة الجاية."
مريم (بصوت قوي):
"هضرب من حيث مش متوقع... وأرجع سالم."
جمال:
"وسليم... الخفاش. الظل اللي بيتحرك في كل مكان، يعرف كل تحركات العدو، ويضمن إن أي خطة للخصم تتحول ضده."
سليم "الخفاش" (بهدوء، عينه على الجميع):
"الليلة... أي حركة منه، هنعرفها قبل ما تبدأ."
جمال (مبتسم بثقة):
"يبقى اتفقنا... الألقاب مش بس أسماء... دي قوة الفريق كلها. كل خطوة محسوبة، كل تحرك مدروس. مستعدين؟"
مقر ماهر - غرفة العمليات الخاصة - ليل
(ماهر جالس على كرسي فاخر، يراجع مخططاته على شاشة كبيرة. يعتقد أن الفريق مش هيقدر يوصل له، لكنه ما يعرفش إن ليان والفريق كله بيخططوا ضده من كل جهة).
ليان - الذئب الأسود
(تتحرك بسرعة الظل، تقطع الطرق الرئيسية، تمنع أي هروب لمهربين أو عناصر ماهر، وتغلق المنافذ).
أدهم - الصقر الحديدي
(يرصد تحركات ماهر وكل رجاله من الأعلى، ويوجه الفريق في الوقت الفعلي، يغطي ليان ويمنع أي مفاجآت).
كريم - الغراب
(يتحرك في الظل، يزرع أجهزة تنصت وتسلل، يتأكد أن أي خطة لمهربين أو ضباط ماهر تنكشف قبل التنفيذ).
رائد - العقرب
(يتمركز عند المداخل والخطوط الخلفية، يراقب أي محاولة هروب ويضرب بدقة عند اللحظة المناسبة).
يوسف - النمر الأسود
(يقود الضربة المباشرة ضد الحراس، يستخدم قوته وخبرته لاختراق الدفاعات وحماية الفريق).
مريم - القط الأسود
(تتسلل بين الظلال، تشوش على الحراس وتربك تحركاتهم، تجعل كل خطوة للعدو غير متوقعة).
سليم - الخفاش
(يتحرك في الظل، يراقب مقر ماهر بالكامل، ينقل المعلومات للفريق، ويقطع أي اتصال خارجي لمساعدي ماهر).
---
الهجوم
(الفريق كله ينفذ في نفس الوقت. انفجارات صغيرة وصدى الحراس، كل عضو يؤدي دوره بمهارة).
ليان (بهدير داخلي):
"الليلة... العدالة هتكون أسرع من أي خطة."
أدهم (من جهازه):
"ضربوا الجناح الشمالي... رائد، معك."
رائد (العقرب):
"جاهز... أي تحرك هيتقطع."
(بعد دقائق من الفوضى والتنسيق العالي، الفريق يسيطر على كل المخارج، الحراس مدهوشين، ماهر يحاول الهروب لكنه يجد نفسه محاصرًا).
ليان (تقف أمام ماهر، سيفها مرفوع):
"ماهر... انتهى لعبك."
جمال (يظهر فجأة مع قوة من القوات الخاصة):
"ماهر الكينج... أنت موقوف رسميًا. أي مقاومة هتزيد عقوبتك."
ماهر (مصدوم وغاضب):
"إزاي؟! ... مين اللي خطط لكل ده؟"
سليم (يبتسم بخبث، في الظل):
"الخفاش كان دائمًا أقرب لك... بس من الآخر، اليوم ده كان حسابه ليك."
ليان (بصوت ثابت):
"وأنا... الذئب الأسود... ما أسمحش لحد يستغل الأبرياء."
---مقر قوات الأمن - غرفة المراقبة - ليل
(ماهر جالس في غرفة احتجاز مؤقتة، يراقبه رجال الأمن. الفريق كله رجع من المهمة، الجو كله توتر وارتياح في نفس الوقت).
ليان - الذئب الأسود
(تجلس على كرسي، تمسح الدماء والغبار عن نفسها، نفس هادئ، لكن عيونها مليانة تركيز).
"المهمة خلصت... بس دائمًا في خطوة بعدها."
أدهم - الصقر الحديدي
(واقف جنبها، يراجع التفاصيل على جهازه اللوحي)
"ماهر مش هيفرج عن أي شيء بسهولة... لازم نحافظ على كل الأدلة ونراقب كل تحركاته."
جمال
(يقترب، يضع يده على كتف ليان بحنية)
"أنا فخور بيكي... زي بنتي بالضبط. شجاعتك وقدرتك على التحكم بالوضع... مش أي حد يقدر عليها."
ليان (تنظر له بابتسامة صغيرة):
"شكرًا... بدون دعمكم، مكنتش هقدر أوصل لحد هنا."
كريم - الغراب
"كل التحركات كانت محسوبة... أي محاولة من ماهر أو رجاله هتكون مكشوفة قبل ما تبدأ."
رائد - العقرب
"والخطوة الجاية لازم تكون دقيقة... أي تهور ممكن يضيع كل اللي عملناه."
يوسف - النمر الأسود
"أنا مستعد لأي مهمة تانية... بس لازم نتأكد إن محدش من رجاله يهرب."
مريم - القط الأسود
(تبتسم، عينها على ليان):
"الفريق كله جاهز... والعدو التالي... هيعرف يعني إيه يحاول يقف قدامنا."
سليم - الخفاش
"وحتى لو حاول أي حد يهرب، أنا هكون دائمًا في الظل... أراقب كل خطوة."
---
(الجميع يقف لحظة، الجو هادئ لكن مليء بالطاقة. الفريق كله يعرف إن القبض على ماهر مجرد البداية، وأن الطريق لانتقام ليان وضمان العدالة لضحايا العصابة لسه طويل.)
ليان (بصوت ثابت، عيونها مشتعلة):
"ماهر كان البداية... الطريق لحقنا وللعدالة لسه طويل... وأنا مستعدة لأي حاجة."
أدهم (واقف جنبها، عينه على الخريطة):
"مع بعض... لا قوة في العالم هتقدر توقفنا."
بيت أدهم - الصالة - مساء
(الفريق كله متجمع في بيت أدهم بعد المهمة. ليان دخلت مؤخرًا، مظهرها غامض لكنها مرتاحة. جميع الأعضاء جالسين أو واقفين حول الطاولة الكبيرة، يعيدون ترتيب الخطط والمعدات.)
أخت أدهم الصغيرة (ضحكة مرحة):
"إيه... كمية الحيوانات دي كلها! إنتو جمعتوا كل الوحوش في بيت واحد ولا إيه؟"
(الجميع يضحك بخفة، الجو خفيف بعد التوتر الكبير للمهمة)
أدهم - الصقر الحديدي (مبتسم وهو ينظر لأخته):
"ده فريقنا... كل واحد عنده لقبه وقوته الخاصة."
ليان - الذئب الأسود (تضحك بخفة):
"مش كل الحيوانات كده... بس أكيد كل واحد فينا له طريقته في الحماية والهجوم."
كريم - الغراب (ينظر بجدية ثم يبتسم):
"حتى لو شفتنا كلنا مع بعض... كلنا في الظل دائمًا بنشتغل عشان نحمي بعض."
رائد - العقرب (يهز رأسه بخفة):
"وأي تحرك خاطئ... نتصدى له سريع."
يوسف - النمر الأسود (مبتسم لأخت أدهم):
"إنتي بس خلي بالك... كلنا خطرين شويتين."
مريم - القط الأسود (تمسح يدها على الطاولة):
"مش لازم تخافي... بس أي حد يحاول يزعجنا... هيعرف معنى التحذير."
سليم - الخفاش (واقف في الظل، ينظر للجميع):
"حتى الظل ممكن يبقى صديق... بس العدو... مش هيعرف مكاننا بسهولة."
(أخت أدهم تصفق بيدها وتضحك):
"ههههه... طيب كده أنا حاسة إني وسط حديقة حيوانات خطيرة! بس شكلها حلو قوي."
أدهم - الصقر الحديدي (ينظر للجميع بحزم):
"ضحكنا شوية... بس المهمة الجاية أهم.
دلوقتي كلنا في نفس البيت، لازم نخطط بدقة للخطوة القادمة ضد ماهر.
الجميع يهدأ، يبدأون بجمع الخرائط والخطط، والأجواء خليط من الهدوء والتركيز بعد لحظة الدعابة.
أدهم – الصقر الحديدي (ينظر لليلى بابتسامة):
يا ليلى، خشي أوضتك دلوقتي. ده مش مكان ولعب البنات الصغيرة.
ليلى (تزغرد وتضحك بخفة):
بس، عايزة أشوف كل الحيوانات اللي هنا!
ليان – الذئب الأسود (تمسح عن وجهها تعب المعركة وتبتسم):
ههههه، ليلى دي صغيرة لكن عندها فضول كبير.
كريم – الغراب (يضحك من الظل):
صح، حتى أصغر الحيوانات عندها عيون مراقبة!
ليلى (تتراجع بخفة وهي تلوح لهم):
تمام، هخش أوضتي، بس المرة الجاية هاجي أتفرج على كل حاجة!
أدهم (يضحك ويهز رأسه):
تمام، دلوقتي الصالة علينا كلنا. كل واحد يركز عشان المهمة الجاية.
الجميع يبتسم، الجو كله مليان دفء عائلي وخفة دم بعد المعركة الشديدة، لكن في نفس الوقت التركيز على الخطوة التالية ضد ماهر موجود.
بعد ما ليلى دخلت أوضتها، الكل في الصالة يضحك شوية بعد المعركة. فجأة، الباب يفتح ويدخل مالك – 14 سنة، أخو أدهم الأكبر بعد ليلى، عيونه مليانة فضول.
مالك (بنبرة فضولية):
إيه، كل الناس الكبيرة دي قاعدة ليه هنا؟ شكلها مهمة كبيرة حصلت!
أدهم – الصقر الحديدي (ينهض بسرعة وهو ينظر له):
مالك! اقعد جنبك وهدي شوية، ده مش مكان لعبك.
مالك (يضحك بخفة):
بس أنا عايز أشوف كل اللي حصل! كل الحيوانات دي مينهم مين؟
ليان – الذئب الأسود (تمسح عن وجهها تعب المعركة وتبتسم للطفلين):
ههههه، الحيوانات هنا كل واحد عنده دوره الخاص، بس أهم حاجة الكبار يتصرفوا بحذر.
كريم – الغراب (واقف في الظل، بابتسامة صغيرة):
حتى أصغر الحيوانات عندهم فضول، صح؟
أدهم (يهز رأسه ويضحك بخفة):
تمام، دلوقتي كل الأطفال في الأوضة. الصالة علينا عشان نخطط للخطوة الجاية ضد ماهر.
ليلى ومالك يضحكون ويخرجون للأوضة، والجو كله خليط من الدفء العائلي والمرح بعد التوتر الكبير، لكن الفريق كله مركز على المهمة القادمة.
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل السابع 7 - بقلم بسملة فتحي
فتاة الذئب الأسود
الحلقة 7
بعد ما ليلى ومالك دخلوا أوضتهم، الجو هادي شوية، بس في عيون الكل فيه قلق وتفكير. الأدوات مبعثرة على الطاولة: خرائط، أجهزة اتصال، وأسلحة صغيرة.
أدهم - الصقر الحديدي (واقف قدام الخريطة، صوته ثابت):
ماهر اتقبض عليه، بس لسه في ناس من رجالته بره. العصابة مش هتسكت. لازم نستعد للهجوم المرتد.
كريم - الغراب (بيكتب ملاحظات):
رجالة موزعين في ثلاث مناطق، الميناء، منطقة الجبل، والمخازن في الصحراء. لو ضربناهم متفرقين، هنكسب وقت.
رائد - العقرب (يميل على الطاولة):
لازم نبدأ من الأضعف، المخازن. نكسر ظهرهم الأول، نخليهم بلا سلاح.
يوسف - النمر الأسود (بحزم):
وأنا هقود الهجوم هناك. السرعة والقوة في صفنا.
مريم - القط الأسود (بابتسامة شجاعة):
وأنا هتسلل معاهم، أخرب الاتصالات وأرجّ رجالتهم قبل ما يعرفوا يتصرفوا.
ليان - الذئب الأسود (تتقدم خطوة، صوتها حاد):
وأنا هرّكز على القادة. اللي يدي أوامر بيتشال الأول، الباقي هينهار.
الكل يهز رأسه موافق، لكن سليم "الخفاش" واقف في الظل، ساكت.
أدهم (يبص له):
سليم، إيه؟ ساكت ليه؟
سليم - الخفاش (بهدوء، عينه فيها لمعة):
لأن العدو الأذكى مش رجالة ماهر، العدو الحقيقي بيجهز نفسه جوه السجن. ماهر مش هيقعد ساكت، عنده أذرع أطول مما تتخيلوا.
جمال (اللواء، اللي قاعد بكرسي جانبي بيتابعهم):
سليم معاه حق. القبض على ماهر خطوة، لكن لازم نفترض إن في عقل تاني بيدير اللعبة. حد أكبر، أو يمكن شريك سرّي.
الجميع يسكت لحظة، الجو كله تقل وصمت.
ليان (بصوت متوتر لكنها قوية):
يعني، اللي جاي أخطر من اللي فات.
أدهم (يحط إيده على الطاولة، بحزم):
يبقى من النهاردة، مش بس فريق. إحنا عيلة. أي ضربة عليهم، هنرد بعشر.
الكل (بصوت واحد تقريبًا):
متفقين.
---
بعد منتصف الليل - سطح بيت أدهم
ليان واقفة لوحدها، تبص للمدينة المظلمة، شعرها بيتطاير مع الهوا. أدهم يطلع وراها بهدوء، ماسك كوباية شاي.
أدهم (بهدوء):
لسه صاحية؟
ليان (بصوت منخفض):
مش قادرة أنام، كل مرة أقفل عيني، بشوف وش ماهر، وبفتكر اللي عمله.
أدهم (يقرب منها، عينه مليانة جدية):
عارف، بس دلوقتي إنتي مش لوحدك. معركتك بقت معركتنا كلنا.
ليان (تلتفت له، عينيها تلمع):
إنت عارف إن دي مش بس حرب، دي انتقام.
أدهم (يميل جنبها على السور، صوته ثابت):
والانتقام لوحده بيعمّي. لازم تفتكري، إحنا مش وحوش زيه. إحنا بندور على عدل، مش بس دم.
ليان تسكت لحظة، تاخد نفس عميق، وتبص للمدينة مرة تانية.
ليان (بهمس):
طب، لو في حد أكبر من ماهر فعلًا، هنقدر نواجهه؟
أدهم (يبص لها بابتسامة صغيرة):
لو الذئب الأسود والصقر الحديدي مع بعض، مفيش جبل يوقفنا.
ليان تبتسم لأول مرة بصدق من وقت طويل، لكن في قلبها لسه خوف خفي، الخوف من اللي جاي.
---
مكان مجهول / قبو مظلم
رجل غامض جالس قدام شاشة كبيرة، بيتابع تسجيلات الهجوم على ماهر. صور ليان والفريق كلها معروضة.
الرجل الغامض (بصوت هادي وخطير):
ليان الشامي، الذئب الأسود، وأدهم الصقر الحديدي، وألعاب الأطفال اللي معاهم.
يضرب بإصبعه على الطاولة بخفة، عينه مليانة شر:
ماهر كان مجرد بداية، اللعبة لسه ما ابتدتش.
الشمس داخلة من الشبابيك، الصالة مليانة دفء. الفريق لسه مرهق من الليلة الطويلة، بس الجو مختلف: مريح أكتر. ليلى ومالك بيلعبوا على الأرض قدامهم.
ليلى (وهي بترسم على ورقة):
شوفوا! أنا رسمت الذئب الأسود، زيك يا ليان!
ليان (تضحك بخفة وهي تبص للرسم):
هههه، حلو قوي يا ليلى. بس الذئب هنا شكله طيب أوي.
مالك (متحمس):
وأنا هرسم الصقر الحديدي! عشان يبقى زيك يا أدهم!
أدهم (يمسح على شعره):
بس الصقر بتاعك ده لازم يبقى قوي، مش أي صقر عادي.
الجميع يضحك، الجو عائلي جدًا. الفريق لأول مرة يحس إنهم مش مجرد مقاتلين، لكن عيلة صغيرة بتكبر حوالين بعض.
مريم - القط الأسود (تبتسم وهي تبص لليلى):
الأطفال دول بيذكّرونا إحنا بنقاتل ليه، عشان مستقبلهم يبقى آمن.
كريم - الغراب (بصوت هادي):
صح، دي المعركة الحقيقية.
---
رنّ تليفون اللواء جمال.
الجميع يسكت فجأة. جمال يرد بسرعة، صوته حازم وهو يسمع الكلام.
جمال:
تمام، هنجيلكم فورًا.
بيقفل الخط ويبص للفريق.
جمال (بصوت خطير):
فيه هجوم حصل على مخزن تابع لماهر، قبل ما نوصل. حد سبقنا.
أدهم (متفاجئ):
سبقنا؟! مين؟!
جمال (بهدوء وهو يبص في عيونهم):
اللي عمل كده مش عشوائي. ضرب دقيق، ورسالة واضحة.
ليان (تتقدم خطوة، قلبها بيدق):
رسالة لمين؟
جمال (ينظر لها ببطء):
لنا.
---
القبو المظلم
الرجل الغامض اللي ظهر قبل كده، واقف قدام شاشة، بيتابع أخبار الانفجار في المخزن. يضحك بخفة.
الرجل الغامض (بصوت بارد):
دلوقتي بس، هيعرفوا إن لعبتي معاهم ابتدت.
يكتب على ورقة جملة واحدة: "الذئب الأسود، الدور الجاي ليكي."
ليان وهي واقفة قدام المرآة في بيت أدهم، عينيها شايلة قلق، وبإيدها الورقة اللي وصلت لهم فجأة من مجهول، نفس الجملة مكتوبة عليها بخط يدوي مخيف.
ليان (تهمس لنفسها):
هو مش ماهر، في حد تاني بيراقبنا.
ليان واقفة قدام المرايا، في إيدها الورقة اللي وصلتلها فجأة بخط مرعب: "الذئب الأسود، الدور الجاي ليكي."
إيديها بترتعش بس بتحاول تخفي ده، عينها معلقة في الحروف كأنها بتسمع صوت تهديد طالع منها.
ليان (تهمس لنفسها):
ده مش ماهر، في حد تاني بيراقبنا من بعيد.
في اللحظة دي يدخل أدهم فجأة، يشوفها ماسكة الورقة.
أدهم (بحزم):
إيه ده؟
ليان (بترد بسرعة وكأنها مش عايزة تقلق حد):
مجرد تهديد، لعبة نفسية.
أدهم ياخد الورقة من إيدها، يقراها، عينيه تتملي غضب.
أدهم:
دي مش لعبة، ده إنذار. حد عارف كل حاجة عنك، وعايز يهددك شخصيًا.
يدخل اللواء جمال، صوته جدي جدًا وهو يقفل الباب وراه.
جمال:
وريني.
أدهم يديه الورقة. جمال يقراها بتركيز، بعدها يرفع عينيه للفريق اللي دخل وراه: سليم، كريم، يوسف، مريم، ورائد.
جمال (بصوت واطي لكنه مليان ثقل):
ده مش تهديد عادي، ده رسالة مرسومة بدقة. العدو عارف لقب كل واحد فيكم، وبيختار هدفه بعناية.
الكل يسكت، الجو كله توتر. ليان تحاول تمسك أعصابها.
ليان (بصوت قوي رغم القلق):
لو قصده يرعبني، مش هينجح. أنا مش هقع في فخه.
سليم - الخفاش (منزّل صوته):
الخطر مش في الورقة، الخطر في اللي قدر يوصلها لحد هنا من غير ما نحس. البيت نفسه بقى مكشوف.
كريم - الغراب (بحماس قلق):
معناه إن فيه عين وسطينا، أو حوالينا طول الوقت.
يوسف - النمر الأسود (بغضب):
يعني هو أقرب مما نتخيل.
اللواء جمال يسيب الورقة على الطاولة، ياخد نفس عميق، صوته حاسم.
جمال:
خلاص. مش هينفع تفضلوا متفرقين. أنا شايف اللي جاي أكبر من قدرتكم على المواجهة الفردية.
"من النهاردة... الفريق كله تحت سقف واحد."
(الكل يبص له باستغراب.)
مريم – القط الأسود:
"تحت سقف واحد؟ تقصد إيه يا فندم؟"
جمال (بابتسامة جدية):
"أنا عندي بيت كبير... محصن ومجهز. هناك هنكون يد واحدة، خطة واحدة، وننام وإحنا عارفين ظهرنا مأمّن."
رائد – العقرب (نبرة فيها شك):
"ولو اللي ضدنا عارف مكاننا برضه؟"
جمال (ينظر له بثبات):
"يبقى المرة دي... هو اللي هيقع في الفخ. البيت ده مش بس حصن... ده ساحة حرب مستنية اللي يجرؤ يقرب."
(ليان تبص له بعيون شايلة مزيج من خوف وأمل. أدهم يلمح قلقها، يلمس كتفها بهدوء كأنه بيقول لها "اطمني".)
أدهم (بصوت منخفض):
"هنكون مع بعض... ومش هنسمح لحد يلمسك."
صوت الراوي:
"ومن اللحظة دي... المعركة ما بقتش مجرد حرب ضد عصابة... بقت حرب وجود. والعدو المجهول... كان أقرب مما يتخيلوا."
(سيارات الفريق ماشية ورا بعض في هدوء، عيونهم كلها شايلة قلق. ليان قاعدة جنب أدهم، ماسكة الورقة اللي لسه مش قادرة ترميها. أدهم يلاحظ ارتجاف خفيف في إيدها، بس مابيقولش حاجة... يكتفي إنه يقربها منه بحنان صامت.)
---
– بيت اللواء جمال –
(بيت ضخم على أطراف المدينة، جدرانه حجرية متينة، تحيط بيه جنينة واسعة وأسوار عالية. بوابة حديدية كبيرة بتتفتح قدامهم. الأضواء في الممر تولع أوتوماتيك أول ما يدخلوا.)
جمال (واقف في المدخل، صوته عميق):
"من دلوقتي... هنا بيتكم. كل غرفة ليها كاميرات مراقبة، وكل زاوية متغطية. محدش يقدر يقرب إلا وإحنا عارفين."
(الفريق يدخل، كل واحد بيبص حوالينه بإعجاب ودهشة. البيت كبير أوي من جوه، تحس إنه قصر عسكري متخفي في هيئة فيلا.)
مريم – القط الأسود (بابتسامة خفيفة):
"أول مرة أحس إني داخلة بيت حقيقي... مش ساحة حرب."
يوسف – النمر الأسود (بصوت هادي):
"بس الحرب لسه ورا الباب."
كريم – الغراب (وهو بيشوف الأجهزة المنتشرة):
"البيت ده أشبه بمركز عمليات... مش مجرد سكن."
(سليم – الخفاش – بيتحرك في صمت كعادته، يفحص النوافذ والأبواب وكأنه بيدرس كل نقطة ضعف.)
سليم (بهمس):
"محصن... لكن مفيش مكان منيع 100%."
(ليان بتبص حواليها، بتحس بدفء غريب وسط القلق. أدهم يلمح ده.)
أدهم (بهدوء لها):
"على الأقل هنا... هننام وإحنا عارفين إن ظهرنا مأمّن."
ليان (بصوت متردد):
"ولو اللي بيراقبنا عرف مكاننا؟"
جمال (مقاطعهم، صوته حاسم):
"يبقى هيلاقي نفسه وقع في الفخ. البيت ده مش بس حصن... ده ساحة معركة متجهزة."
---
– غرفة الطعام – بعد ساعة –
(الجميع مجتمعين حوالين مائدة كبيرة. الجو فيه لمسة عائلية رغم إن القلوب لسه مش مطمئنة. أول مرة ياكلوا مع بعض بهدوء من فترة طويلة.)
مريم (بابتسامة وهي تبص لليان):
"إحنا مش بس فريق... إحنا بقينا عيلة."
(ليان تبتسم بخفة، بس جواها شعور إن العدو بيتربص بيهم دلوقتي وهم قاعدين سوا.)
رائد – العقرب (بصوت جاد):
"العيلة دي لازم تكون أقوى من أي سلاح. لأن اللي ضدنا مش بيلعب بالنار... ده بيلعب بالعقول."
---
– في القبو / نفس الليلة –
(الرجل الغامض بيتابع عبر شاشة ضخمة صور من محيط بيت جمال. مشاهد كاميرات مراقبة... لكن بطريقة مش رسمية، كأن عنده وصول لمصدر داخلي.)
الرجل الغامض (يضحك بخفة):
"لمّيتوهم في بيت واحد... أسهل عليا. الصيد الكبير محتاج فخ كبير."
(يمسك ورقة جديدة ويكتب: "الذئب الأسود... الفخ بدأ.")
---
– بيت جمال / غرفة ليان –
(ليان قاعدة قدام الشباك، ماسكة الورقة القديمة، قلبها بيتسارع. فجأة تحس بخطوات أدهم داخل.)
أدهم (بصوت مطمئن):
"لسه صاحية؟"
ليان (بنبرة فيها خوف مخفي):
"حاسه إننا مراقبين... حتى هنا."
أدهم (يقرب منها، صوته ثابت):
"لو فعلًا بيراقبونا... يبقى لسه ما يعرفش حاجة عنّا. لأن اللي جاي مش هيتوقعه."
(ليان تبص في عينيه، تلاقي فيها ثقة مختلفة. لأول مرة من وقت طويل، قلبها يهدأ شوية.)
(بيت أهل أدهم / صباح –)
(الشمس داخلة من الشبابيك، ريحة فطار بتفوح في البيت. أم أدهم قاعدة في الصالة على الكنبة، معاها ليلي ومالك بيلعبوا قدامها. أبوهم قاعد يقرأ جريدة، بس كل شوية يبص على أولاده بحنان.)
ليلي (بابتسامة وهي ماسكة ألوان):
"ماما، شوفي! أنا رسمت الذئب الأسود... زي ليان."
الأم (تضحك وهي تبص للرسم):
"الله يا ليلي... الذئب ده شكله طيب زيك."
مالك (بصوت عالي وهو يرفع ورقة تانية):
"وأنا رسمت الصقر الحديدي! عشان يبقى زي بابا أدهم."
(الأب يبص للورقة بابتسامة فخر، ويهز راسه.)
الأب:
"الصقر لازم يكون قوي ويطير عالي... زي أدهم فعلًا."
(الأطفال يضحكوا ويكملوا لعب، الجو كله أمان ودفء. لكن الأم تبص للأب بنظرة قلق.)
الأم (بصوت منخفض):
"حاسه إن أدهم مش بخير... من يومين وأنا قلبي مقبوض."
الأب (يحاول يطمنها):
"أدهم دايمًا بيشيل هم الدنيا... بس هو أقوى من أي حاجة. ربنا يحفظه."
(ليلي وهي بتكمل رسمها. المرة دي، تضيف للذئب الأسود دمعة صغيرة تحت عينه... وكأن قلب الطفلة حس بالخطر اللي جاي.)
---
– نفس الوقت / بيت اللواء جمال –
(الفريق كله في الجنينة الكبيرة، بيتدربوا مع بعض. أدهم في المقدمة بيشرح خطط تكتيكية. ليان واقفة وراه، عينيها بتلمع بعزم، لكنها كل شوية تبص حواليها كأنها متأكدة إن فيه حد بيراقبهم.)
يوسف – النمر الأسود (وهو بيشد حبل تمرين):
"لازم نكون أسرع من أي وقت فات... العدو اللي ضدنا مش هيدينا فرصة تانية."
مريم – القط الأسود (تضحك بخفة وهي بتتمرن):
"هو فاكر إننا لعبة... بس هيفوق على صدمة."
(اللواء جمال بيتابعهم من بعيد، وجهه فيه حزم لكنه شايل قلق داخلي. يرفع سماعة تليفونه العسكري القديم، يتكلم مع حد بصوت خافت.)
جمال (بصوت حذر):
"عايز تأمين مضاعف حوالين البيت... أنا واثق إن فيه عيون علينا."
(مخزن مهجور / أطراف المدينة –)
(الجو معتم، لمبات قليلة منورة بنور أصفر ضعيف. زين "الثعلب المكار" واقف قدام خريطة معلقة على الحيط، حوالين الخريطة صور لأدهم، ليان، والفريق. بيشرب سيجارة وبيضحك بخبث.)
زين (بصوت ساخر):
"ماهر وقع... بس اللي فاكر إن الشغل خلص يبقى أهبل. أنا الثعلب... دايمًا بطلع من الفخ."
(راجل من رجالة ماهر يدخل بسرعة، شكله مرعوب.)
الرجل:
"زين... الكبير عايز يعرف ليه ما تدخلتش وقت القبض على ماهر!"
زين (ينفخ دخان السيجارة وهو يبتسم):
"لأن الثعلب ما بيجريش ورا الكلب وهو مربوط... أنا بستنى الصياد يفتح الباب... وساعتها أعضه."
(الراجل يبلع ريقه بخوف.)
الرجل:
"يعني... هتشتغل مع الكبير دلوقتي؟"
زين (يضحك بخبث):
"أنا مش بتاع ولاءات... أنا بتاع فرص. لو الكبير عنده خطة... يبقى أنا المفتاح اللي هيفتحها. ولو ما عندوش... يبقى أنا اللي هكتبها."
(يمد إيده على الطاولة، يطلع جهاز صغير "واكي توكي" معدل، يشغل تسجيل لصوت أدهم وهو بيقود الفريق في عملية سابقة. الراجل يتجمد من الصدمة.)
الرجل:
"إزاي جبت التسجيل ده؟"
زين (بابتسامة شيطانية):
"قلت لك... أنا الثعلب. وأنا دلوقتي عارف كل همسات الفريق... حتى في بيتهم الجديد."
(عينه فيها لمعة خبث. يطفي السيجارة في نص خريطة بيت اللواء جمال.)
زين (بصوت واطي ومخيف):
"المعركة الحقيقية... لسه ما ابتدتش."
---
– بيت اللواء جمال / نفس الوقت –
(الفريق بيتمرن في الجنينة، لكن فجأة جهاز الاتصال عند جمال يرنّ. يفتح الخط، يوصله صوت مشوّه.)
الصوت (غامض):
"الثعلب بيشوفكم... والثعلب ما بيغلطش."
(الجميع يبص لبعض بقلق. ليان تشد نفس قوي.)
ليان:
"الثعلب؟"
جمال (بحزم):
"زين... الثعلب المكار."
واحد من رجال ماهر، بس أذكى من إنه يكون مجرد تابع. لو دخل في اللعبة، يبقى إحنا قدام عقل خطير.
أدهم (صوته مليان حزم):
- يبقى لازم نصطاده قبل ما يجرنا لفخ جديد.
(الكل يسكت لحظة، الجو كله توتر، بداية مرحلة جديدة في الحرب.)
رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الثامن 8 - بقلم بسملة فتحي
✦ أدهم (صوته مليان حزم):– "يبقى لازم نصطاده قبل ما يجرّنا لفخ جديد."
(الكل يسكت لحظة، الجو كله توتر… بداية مرحلة جديدة في الحرب.)