تحميل رواية «فرقتنا الظروف و جمعنا القدر» PDF
بقلم نشوه عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
إيه الكلام اللي سمعته ده يا طارق؟ انت بجد عاوز تتبنى عيل من الملجأ؟ طارق: وفيها إيه يعني يا خالتي؟ انتوا مش طول الوقت بتطلبوا مني أتجوز وأخلف ويبقى عندي بيت وعيلة وأستقر. : اديك قولتها بلسانك، تتجوز وتعمل عيلة، مش تتبنى عيل. طارق: وانتي عارفة كويس إني مش هتجوز. هجيب طفل أتبناه وأكسب ثواب بكفالة يتيم. : بس ده حرام. طارق: مين اللي حرمه؟ أنا مقلتش هكتبه على اسمي لا سمح الله، لأن ده خلط أنساب. أنا قولت هتكلّف بيه يا سارة. سارة بغضب: يا ابني، انت بتعمل في نفسك كده ليه؟ انسى بقى، ده عدى ٨ سنين بحالهم،...
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الأول 1 - بقلم نشوه عادل
إيه الكلام اللي سمعته ده يا طارق؟ انت بجد عاوز تتبنى عيل من الملجأ؟
طارق: وفيها إيه يعني يا خالتي؟ انتوا مش طول الوقت بتطلبوا مني أتجوز وأخلف ويبقى عندي بيت وعيلة وأستقر.
ـ: اديك قولتها بلسانك، تتجوز وتعمل عيلة، مش تتبنى عيل.
طارق: وانتي عارفة كويس إني مش هتجوز. هجيب طفل أتبناه وأكسب ثواب بكفالة يتيم.
ـ: بس ده حرام.
طارق: مين اللي حرمه؟ أنا مقلتش هكتبه على اسمي لا سمح الله، لأن ده خلط أنساب. أنا قولت هتكلّف بيه يا سارة.
سارة بغضب: يا ابني، انت بتعمل في نفسك كده ليه؟ انسى بقى، ده عدى ٨ سنين بحالهم، وكنت لسه عيل وقتها.
طارق: عيل! أنا كان عندي وقتها ٢٣ سنة يا خالتي، مكنتش عيل مراهق ولا حاجة.
سارة: يا حبيبي، انت حواليك بنات كتير محترمة وولاد ناس، وانت اللي قافل على قلبك ورافض تفتحه لمجرد تجربة.
طارق: خالتو، من فضلك متكمليش. أنا مش عيل صغير وعارف أنا بعمل إيه. عن إذنك عشان اتأخرت على الشغل.
نزل طارق بسرعة من البيت بدون حتى ما يسمع رد من خالته. ركب عربيته وسند براسه لورا بتعب وهو بيفتكر اللي عاش سنين من عمره يحاول ينساه.
فلاش باك من 8 سنين فاتوا.
سهام والدة طارق: لولولووووولى! ألف مبروك يا عمري، أخيراً اتخرجت يا دكتور، وهشوفك لابس البالطو الأبيض والسماعة.
سارة: يا دي النيلة يا سهام، بقالي خمس سنين بفهمك إن ابنك في كلية صيدلة مش طب.
سهام: مش مهم، المهم إنه دكتور برضه.
ضحك الجميع.
عز والد طارق: وناوي على إيه دلوقتي يا طارق؟
طارق: أنا الحمد لله دلوقتي هفتح الصيدلية اللي بحلم بيها مع واحد صاحبي، بس في القاهرة مش هنا.
عز: وليه مش هنا يعني؟
طارق: انت عارف إني بقالي كتير بحلم أسافر برة أكون نفسي، وكنت مستني بس أتخرج. وصاحبي ده أصلاً من القاهرة، يعني جنب بيته.
عز: وانت ضامن صاحبك ده؟
طارق: إن شاء الله طبعاً. وبعدين كله بالورق والقانون.
سهام: طب ومش ناوي تفرحنا بيك بقى وتخطب وتفرح قلبي؟
طارق: ما ده برضه الموضوع اللي كنت لسه بمهد ليه.
سهام بفرحة: يعني خلاص عقلت؟ من بكرة هاخد أبوك ونروح نطلب إيد أمنية بنت عمك.
طارق: ومين قال إني هخطب أمنية؟
عز: اومال تقصد مين؟!
طارق: واحدة بنت اتعرفت عليها في الكلية، بس هي كانت في كلية تانية، وأنا وعدتها إني هتقدم ليها بعد ما اتخرج على طول.
سهام: ودي بنت مين في البلد إن شاء الله؟
طارق: لا، هي مش من هنا أصلاً، هي من القاهرة.
سهام بفزع: يا مصيبتي! انت عايز تتجوز من البندر؟
طارق: وفيها إيه لا سمح الله؟ هو أنا بقول هتجوز رقاصة؟ دي بنت ناس ومحترمة ومتعلمة، وأنا سألت عنها وعن أهلها.
سهام: انت اتجننت يا وله؟ دي مش هتعمر معاك، دي بنت مايعة لا تعرف تعمل شغل بيت ولا نيلة، ولا تعرف عوايدنا وطبعنا، وبعدين متعرفش يعني إيه بيت عيلة.
طارق: يا أمي، انتي حكمتي عليها بناءً على إيه؟ انتي تعرفيها؟ وأنا عشان أمنع المشاكل اللي متأكد إنها مش هتخلص، هخليها تقعد في شقة برة، ويا دار ما دخلك شر.
عز: بجد ده انت ما شاء الله واخد القرار من بدري، وإحنا مجرد ضيوف في الليلة دي.
طارق: الكلام ده لو كنت دخلت البيت واتفقت مع الناس بدون علمكم. أنا لسه متكلمتش ولا حددت ميعاد.
عز: طب وعمي اللي عطيته كلمة ده، أعمل معاه إيه؟ أقوله إيه؟
طارق: أنا من البداية عرفت حضرتك إن أمنية بالنسبة ليا أختي الصغيرة، وعمري ما شفتها إلا كده. ودي غلطتك إنك فضلت مكمل ومعلقها بيا وجنبي.
سهام: فيه إيه مالك يا ابني؟ هي البت دي عاملة ليك عمل ولا إيه؟
طارق: عمل إيه بس، أنا بحبها وعايز أتجوزها.
عز بغضب: اسمع يلا، قسماً بالله لو كسرت كلمتي ووطيت راسي قصاد عمك، لأنت ابني ولا أعرفك.
طارق: وأنا لو متجوزتش شهد مش هيكون غيرها.
وباااااك...
فاق طارق على صوت خبط على الإزاز بتاع عربيته. وكانت طفلة صغيرة، شكلها جميل وملامحها جميلة ومألوفة، كأنها شهد وهو صغير.
الطفلة: وردة يا بيه، ربنا يخليك ساعدني لوجه الله، إن شاء الله تنستر.
طارق: يارب. انتي اسمك إيه يا شاطرة؟
الطفلة: اسمي ورد.
طارق: اسمك جميل. طب عندك كام سنة؟
ورد: ١٠ سنين.
طارق: اممم، طب مش المفروض تكوني في المدرسة دلوقتي؟
ورد: مش بروح مدرسة. وبعدين انت هتفضل تسألني كتير؟ خلصني بقى، هتاخد الوردة ولا لا؟
طارق: يا ستي، هاخد كل الورد، مش وردة واحدة.
ورد بفرحة ودموع: بجد؟ احلف إنك مش بتكدب عليا.
طارق: والله مش بكدب. بس قوللي فين بابا وماما؟
ورد: معنديش.
طارق باستغراب: يعني إيه؟
ورد: يعني راحوا عند ربنا.
طارق بحزن: طب انتي عايشة فين ولا مع مين؟
ورد: عايشة مع مرات بابا. ومينفعش أقولك فين عشان هتحرقني. هي منبهة عليا معرفش حد طريق البيت، حتى البوليس لو أخدني مقولش إني عايشة معاه.
فهم طارق وضعها الصعب: طيب إيه رأيك لو حد خدك تعيشي معاه ووفرلك الأكل والشرب واللبس واللعب، وكمان رحتي مدرسة، وبقى ليكي بيت جميل تعيشي فيه؟
ارتعشت ورد لما سمعت كلامه. طلعت تجري بسرعة من قدامه وهي بتعيط وبتصوت. نزل طارق بسرعة وجرى وراها وهو بينده عليها. وبدون ما تاخد بالها، وقعت واتعورت.
طارق بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، متخافيش ي حبيبتي، انتي اتعورتي أوي.
ورد وهي بتموت من العياط: والنبي ي عمو مش تموتني، خلاص مش عايزة أبيع الورد، بالله سيبني أمشي.
طارق: أموتك! ليه بتقولي كده؟
ورد: عشان مرات أبويا قالت لي لو حد قالك تعالي معايا هياخدك يموتك ويقطعك، وأكون ارتحت منك. ووووو...
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الثاني 2 - بقلم نشوه عادل
عشان مرات أبويا قالت لي: لو حد قال لك تعالي معايا، هياخدك يموتك ويقطعك، وأكون ارتحت منك.
طارق بحزن: هي عندها حق، بس والله يا حبيبتي أنا مش هعمل كده. بذمتك، ده شكل واحد قتّال؟
نظرت له ورد من فوق لتحت بتقييم: بصراحة، لا.
طارق: طب شفتي بقى؟ المهم، قلتي إيه؟
ورد بتردد: خايفة.
طارق: مني؟
ورد: من مرات أبويا. لو مرجعتش بالفلوس، هتنيني على السلم ومش تعطينى أكل.
طارق: إنتي مش هترجعي لها تاني يا ورد، إنتي هتعيشي معايا على طول.
ورد بعياط: وهتضربني؟
طارق: لا يا قلبي، والله أنا هكون زي أبويا إن شاء الله. متخافيش مني.
مد ايده ليها وقال: موافقة؟
نظرت ورد ليده، وبعدها لعيونه. مفهمتش حاجة، بس حاسة بالراحة والأمان. يمكن جواها خوف منه كبير، بس مش هيكون أسوأ من حياتها مع مرات أبوها. حطت إيدها في إيده، وهو شالها وحطها في العربية.
ورد: إحنا هنروح فين؟
طارق: هنجيب لبس.
ورد: الله، من التوحيد والنور؟
طارق بضحك: لا، مكان أحلى. وبطلي لماضة بقى.
وصلوا لمحل ملابس أطفال براند، ودخل وهو شايل ورد. طلب من العاملة إنها تجيب لها ملابس كتير للخروج والبيت والنوم. وبعدها أخدها لكوافير عشان ينضفوها ويظبطوا شعرها وما إلى أخره. وسابها وراح على محل ألعاب، وهو جواه فرحة وإقبال غريب على الحياة. ولما رجع وشافها، دق قلبه. كانت هي، نعم، إنها شهد، ولكن على أصغر.
لفت ورد بفستانها وقالت: حلو كده يا عمو؟
طارق: زي القمر يا قلبي. بس إحنا اتفقنا خلاص، بقى أنا مين؟
ورد: بابا.
ابتسم طارق وقال: تحبي نروح فين بقى يا وردتي؟
ورد بتفكير: أنا جعانة، ما أكلتش من امبارح.
طارق بحزن: يروحي، أنا حقك عليا. هنروح أحلى مطعم حالا.
أخدها على المطعم وطلب أشهى الأطباق. أكلت لما شبعت، وبعدها أخدها الملاهي ولعب معاها. وحس نفسه طفل. أول مرة يكون مبسوط بالشكل ده. أول مرة الضحكة تزور قلبه، مش بس فمه. بعد ما خلصوا، كانت تعبت ونامت على كتفه. حطها في العربية ورجع على الشقة. ودخل بيها. وأول ما سارة شافته:
سارة بصدمة: مين دي يا طارق؟
طارق بصوت هادئ: وطّي صوتك يا خالتي، البنت نايمة. دخلها على غرفة الأطفال وغطاها وخرج. وقتها دخل البواب بالشنط وحطها في الغرفة بأمر من طارق، ثم أعطاه إكرامية ونزل لعمله.
سارة: تعال هنا، فهمني مين البنت دي.
حكى طارق ما حدث بالتفصيل وقال: بس، وأنا قررت أتبناها.
سارة: إنت اتجننت رسمي؟ إنت جايب بنت من الشارع؟ بيتك، افرض طلعت حرامية، ولا أهلها بلغوا عنها وحصلت لنا مشاكل بسببها؟ إنت من إمتى وانت مستهتر كده يا ابني؟ فين عقلك؟
طارق: ي خالتي، ما فيش داعي لكل القلق ده. البنت يتيمة وأهلها متوفيين، وعايشة مع مرات أبوها، وأكيد مش هتفرق معاها في حاجة. واطمني، أي حاجة هتحصل لا قدر الله، فأنا متحمل المسؤولية.
انتهى اليوم، وفي الصباح الباكر استيقظ طارق ودخل إلى غرفة صغيرته التي ما زالت نائمة. دخل ليفيقها، فقامت فازعة:
معلش يا مرات أبويا، والله معلش. هقوم أهو، متضربنيش.
اقترب منها طارق وهو يحتضنها: بسم الله الرحمن الرحيم على قلبك، حتى يهدأ. متخافيش يا حبيبتي، أنا بابا يا عمري.
نظرت له ورد بتأكيد وقالت: يعني مكنتش بحلم امبارح؟
طارق: لا يا قلبي، إنتي في بيتك.
نظرت ورد حولها على الغرفة الجميلة والألعاب والملابس وقالت: كل ده بتاعي لوحدي؟
طارق: أيوه، وأي حاجة نفسك فيها هتكون تحت رجلك يا كتكوتي.
نظرت ورد إلى سارة وقالت: مين دي؟
سارة بشفقة عليها: أنا يا ستي، تيتة سارة.
ورد: اسمك حلو يا تيتة سارة.
احتضنتها سارة بحب وشفقة، ولكن تألمت ورد قليلا. كشفت سارة عن جسدها لتجده ممتلئ بالجروح والحروق، متوزعة في جميع جسدها.
سارة بغضب: مين الحيوان اللي عمل فيكي كده؟
ورد بدموع: مرات أبويا.
سارة بحزن: ربنا ينتقم منها. حسبي الله ونعم الوكيل فيها. تعالي يا حبيبتي، أحط لك مرهم عشان الوجع يروح.
بالفعل، ذهبت مع سارة، والتي تعلقت بها كثيرا، وكأن ورد لديها تصريح دخول للقلوب بغير استئذان. ولا أحد يعلم لخفة دمها أو براءتها أو جمالها السيمبل... بعد مرور وقت، طلبت سارة من ورد أن تذهب للعب.
طارق: شكلك عاوزة تقولي حاجة.
سارة: يعلم ربنا إني اتعلقت بيها وكأنها حتة مني بجد، بس يا ابني، وجودها هنا غلط. يعني المدارس قربت، يوم ما تيجي تقدمي لها في مدرسة، هيطلبوا أوراقها والأوراق اللي تثبت إنك مسؤول عنها، وهتدخلي في س وج.
فكر طارق، خالته لديها كل الحق. كيف ستعيش الفتاة دون إثبات هوية؟ من تكون؟ وكيف ستتعامل في الحياة؟
طارق: عندك حق. متخافيش، أنا هتصرف إن شاء الله.
سارة: ياريت، بس بسرعة عشان نلحق نقدم لها قبل باب التقديم ما يقفل.
طارق: إن شاء الله، يومين بس كده وكل حاجة هتكون تمام. عن إذنك، هنزل أروح الشغل.
توجه لغرفة ورد.
طارق: وردتي، أنا نازل. عاوزة حاجة أجيبها وأنا جاي؟
ورد: إنت هتسبني لوحدي؟
طارق: لا، مش لوحدك، معاكي تيتة. ولو احتاجتي حاجة، كلميني، أوك؟
ورد: حاضر.
نزل طارق إلى عمله، ولا يعرف كيف ستكون وجهته. وصل على مقر الصيدلية الرئيسي ليجد أحمد في انتظاره وهو على آخره.
أحمد: أهلاً بالباشا اللي سايبني محتاس ومجاش امبارح وقافل فونه.
طارق: معلش يا معلم، حقك عليا، كنت مشغول بـ...
أحمد: مشغول في إيه إن شاء الله؟
حكى له طارق حكاية ورد وكلام خالته وقال: مش عارف أعمل إيه.
أحمد: طالما متعلق بيها أوي كده، اعرف منها مكان مرات أبوها، وروح اعرف منها اسم البنت بالكامل، أو أكيد هتلاقي عندها أوراق خاصة بيها، هاتها منها. وبعدها هسألك واحد محامي إزاي تكون وصي عليها ويمشي في الإجراءات القانونية.
طارق: بس ورد هتخاف تقول لي على العنوان. وكمل: الست دي، معرفش إيه ممكن يكون رد فعلها.
أحمد: هتعمل إيه يعني؟ الأشكال اللي زي الست دي ميشغلهاش إلا الفلوس وبس. وووو...
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الثالث 3 - بقلم نشوه عادل
هتعمل ايه يعني، الأشكال اللي زي الست دي ميشغلهاش إلا الفلوس وبس. هي عاوزة تتخلص من البنت النهاردة قبل بكرة، وبعدين هي ملهاش أي حق عليها لأنها مش من بقية أهلها. فلما تروح ترمي لها قرشين أحسن ما تطلع من المولد بلا حمص.
فكر طارق واقتنع بكلام أحمد وقال:
عندك حق، بس لازم أتقل يومين كده.
أحمد:
ليه يا ابني؟
طارق:
لأن ورد هتخاف تقول لي على المكان.
أحمد:
مش لازم تاخدها معاك، اعرف منها العنوان وروح لوحدك.
طارق:
إن شاء الله، يلا نشوف شغلنا بقى.
أحمد:
أشطا، بس بعد كده هنروح ناخد مقاسات البدل عشان الفرح، ولا تحب أعتذر عن الفرح كمان عشان الشغل.
ضحك طارق وقال:
والله لولا الملامة كنت عملتها.
أحمد:
منك لله.
في مكان آخر، في حي بسيط وفي إحدى أركانه...
دولت:
البت مختفية بقالها يومين ومرجعتش، يا حربى أنا خايفة.
حربى:
خايفة من إيه يا أختي، هي كانت من عيالك.
دولت:
مش القصد، بس انت عارف البت دي الفرخة اللي بتبيض دهب لينا، وكل يوم بتجيب قد كده. وكمان خايفة البوليس يكون أخدها.
حربى:
ما ياخدها، هتعمل إيه يعني؟ هتبلغ عننا؟
دولت:
ما يمكن.
حربى:
ما تقدرش تخاف تعمل كده، واكتمي بقى وقومي شوفي لينا حاجة نأكلها.
دولت:
أجيب لك أكل منين؟ مفيش فلوس في البيت يا أخويا.
حربى:
يا ولية عليا، أنا برضه هتقومي بالزوق، ولا نستعمل طرقنا الخاصة.
دولت:
يهدك راجل، اديني قايمة.
مضى الوقت وانتهى طارق وأحمد من شغلهم، وراحوا على أتيليه بدل للعرسان عشان يختاروا لنفسهم. وبعدها جاب طارق حلويات لورد وروح. وأول ما الباب اتفتح، جريت عليه بلهفة.
طارق:
وردتي وحشتيني.
ورد:
كذاب يا طروق، لو كنت وحشتك كنت جيت من بدري.
طارق:
حقك عليا يا قلبي، والله كان عندي شغل مهم. وبعدين بصي جيبت لك إيه.
نظرت ورد بفرح:
الله، ده كله ليا لوحدي؟
طارق:
طبعاً ليكي انتي وبس.
ورد بفرح:
شكراً يا بابتي.
دق قلب طارق لأول مرة، ورد تقوله بابا بدون ما يطلبها. احتضنها وطلب منها تدخل تنام لأن الوقت اتأخر. بعدها اطمن على خالته اللي كانت نامت، وعمل لنفسه قهوة ودخل قعد في البلكونة وهو ساند راسه بتعب على الكرسي و...
فلاش باك.
طارق:
لو متجوزتش شهد مش هيبقى غيرها.
عز:
وأنا قلت اللي عندي يا بنت عمي، يا أما أحرم عليا العمر كله.
طارق بحزن:
أنتم بتعملوا فيا كده ليه؟ ده أنا راجل مش بنت بنوت.
عز:
وأنا مش هكسر كلمتي قصاد أخويا.
طارق:
تمام يا حاج، اللي تشوفه.
خرج طارق من البيت حزين وخرج يلف في الشارع لحد ما رجله أخدته عند خاله الكبير واللي كان قريب منه جداً وحكى له.
خاله فؤاد:
أبوك وأمك اتجننوا رسمي.
طارق:
اسمع يا خالي، أنا مش هستنى رأيهم، هما أحرار بقى ميجوش، أنا هاخدك ونروح نتقدم لشهد، هتقف جنبي ولا لأ.
فؤاد:
لا يا حبيبي، هاجي معاك متقلقش.
بالفعل أخذ طارق خاله وراح يتقدم لشهد، لكن لما شرح موقف أهله، أهل شهد رفضوه. وأبوها قاله:
معنديش أغلى من بنتي عشان أجازف بيها معاك، وأهلك مالهمش أمان ومش هيرتاحوا إلا لما يخربوا البيت. ولو بنتي مليون بتحبك هتنساك، لكن أنا هتحاسب عليها قدام ربنا يوم ما أسلمها، أسلمها لناس متقبلينها ويتقوا الله فيها، غير كده لا.
حاول طارق كثير، وبالرغم إن أهل شهد سألوا عنه وعرفوا إنه راجل بجد وكويس، لكن خوفهم من أهله خلاهم يرفضوه أكتر من مرة لحد ما قضوا على كل آماله. لما وافقوا على عريس ظابط اتقدم لشهد واضطرت توافق عليه غصب عنها. ولما اتجوزت، ساب البلد وسافر ٨ سنين كاملة منزلش فيهم مصر ولا كلم أهله إلا لما عرف إن أخوه هيتجوز. نزل حضر الفرح ورجع على القاهرة ومعاه خالته اللي مربياه وأكتر حد بيحبه.
باااااك.
فاق طارق على صوت أذان الفجر، قام اتوضى وصلى.
في مكان آخر، كانت تجلس على سجادة الصلاة وهي ماسكة صورة بنتها ذات الثلاث سنوات وبتضحك.
شهد:
وحشتيني أوي يا سديم، أنا... أنا متأكدة إنك عايشة، قلبي بيقولي إنك بخير. معقول ربنا ممكن يجمعني بيكي في يوم؟
جيهان أخت شهد:
يا حبيبتي حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده، البنت عند ربنا من يوم الحادثة.
شهد بانفعال:
متقوليش كده، طول ما جثة بنتي متلقتش واتدفنت تبقى عايشة. أنا أم وقلبي مش هيكذب عليا أبدا. انتي عشان متعرفيش معنى الأمومة بتقولي أي كلام وخلاص.
حست جيهان بنغزة في قلبها، فهي الأخت الأكبر لشهد وأطلقت من جوزها لأنها مش بتخلف. مقدرتش ترد. أما شهد فحست باللي قالته وقربت منها حضنتها وقالت:
أنا آسفة، بالله عليكي ما تزعلي مني، وربنا غصب عني. يا ريتني كنت خرسيت قبل ما أنطقها حتى.
جيهان بحزن لم تكشف عنه:
لا يا حبيبتي، أنا عارفة إنك موجوعة. ربنا يريح قلبك ويطمنك يا رب.
شهد:
انتي مسامحاني؟
جيهان:
يا بت انتي بنتي، فيه أم بتزعل من بنتها برضه... يلا قومي عشان تروحي شغلك.
قامت شهد لبست عشان تروح على البنك، وكانت نازلة بدري، قررت تروح على القسم عشان تقابل صاحب جوزها المتوفى رحيم ويدعى مازن.
مازن:
صباح الخير يا مدام شهد.
شهد:
صباح النور، مفيش أي أخبار؟
مازن:
للأسف لا. صدقيني من يوم الحادثة وأنا يعلم ربنا ما ببطل أدور على بنتك في كل مكان، وجواي إحساس زيك إنها عايشة.
شهد بدموع:
أنا نفسي ألاقيها، أو حتى لو ميتة بس أعرف فين بنتي ومصيرها إيه. إنما عايشة بتعذب، لا عارفة أدعي لها بالستر ولا بالرحمة.
مازن:
والله حاسس بيكي، قولي يا رب.
شهد:
يا رب. عن إذنك.
مشيت شهد وراحت عند البنك ومن غير ما تاخد بالها خبطت في الباب الإزاز وراسها وجعتها. قرب منها شخص وقال:
انتي كويسة؟
رفعت شهد وشها واتصدمت:
طا... طارق؟!
ويتبع...
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الرابع 4 - بقلم نشوه عادل
ـ طاا .... طارق بجد هو انا شايفة صح ولا ده تأثير الخبطة
طارق كان سرحان فيها عيونه كانت كفيلة تبين الف شعور مدارى من فرح لدموع لتوتر لاشتياق لحنين لوجع لكل مشاعر الحب والفراق لكنه هز راسه وقال: ايوة انا طارق يا شهد
شهد: حمدالله ع السلامة انا سمعت انك كنت مسافر رجعت امتى وبتعمل ايه هنا
طارق وهو بيبعد نظره عنها: انا عايش هنا وعميل ف البنك ده انتى اللى بتعملى ايه هنا
شهد: شغالة هنا
طارق: شغالة! وحضرت الظابط موافق عادى كده اللى سمعته انه غيور
شهد: كان بقى
طارق: يعنى ايه مش فاهم
شهد: يعنى ربنا يرحمه ويجعله ف الجنة
دق قلب طارق وكأن حلم ٨ سنوات عاد من جديد ليهتف: انا اسف امتى
شهد: من كذا سنة
طارق: احم طب عندك مانع نقعد ف اى مكان نشرب قهوة ولا صعب
شهد: لا ممكن جدا بس بعد الشغل ان شاء الله يعنى ع الساعة ٤ كده
طارق: تمام فى انتظارك
دخلت شهد ع البنك ووقف طارق فى ذهول بيحاول يقنع نفسه انها مش حلم بص للسما واغمض عيونه بتعب ودخل يخلص شغله بالبنك وبعد مرور الساعات لقيته شهد ف انتظارها ادام البنك
شهد بابتسامة: لسه دقيق ف مواعيدك زى ما انت
طارق: مش مع الكل بس انا حسيت انك محتاجة القعدة دى اكتر منى
شهد وهى بتحاول تتهرب: طيب تحب نقعد فين اتمنى يكون مكان قريب من هنا عشان مش ابعد عن البيت بس
دخلوا ع كافيه كان قريب من البنك وطلبوا قهوة ..... شهد: احنا المفروض جايين نتكلم ايه الصمت ده
طارق: انا حابب اسمع طمنينى عليكى وع احوالك وحياتك
شهد بتنهيدة: اتجوزت رحيم الله يرحمه بناء ع رغبة بابا الله يرحمه لانه كان شايف انه مناسب جدا ليا وخصوصاً انه كان عارف اهله وكده مكنتش فترة الخطوبة طويلة عشان اعرف رحيم كويس بس هو كان شخص محترم ومتفاهم جدا اتجوزنا وبعد كام شهر ربنا رزقنى ببنوتة منه
بعد ثلاث سنين جواز رحيم عمل حادثة كبيرة وبنتى كانت معاه
طارق بحزن: ربنا يرحمهم يارب
شهد: بس انا بنتى مماتتش يا طارق
طارق: انا اسف اصلك قولتى انها كانت معاه ف الحادثة
شهد بدموع: هما قالوا كده بس انا مش مصدقة يا طارق انت عارف انى احساسى دايما صح مش كده
طارق: اهدى بس انا مش فاهم منك حاجة يعنى ايه معنى كلامك ده
شهد: يعنى هما لقوا جثة رحيم لكن جثة بنتى لا وده معناه ان احتمال كبير تكون بنتى لسه عايشة انا متأكدة والله
طارق: متزعليش ربنا يطمن قلبك عليها يارب
مسحت شهد دموعها وقالت: طيب وانت مش ناوى تحكى
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الخامس 5 - بقلم نشوه عادل
طارق: احكي إيه بالظبط؟
شهد: عن حياتك. اتجوزت وعندك كام عيل؟
طارق: لا، أنا متجوزتش أصلًا عشان يكون عندي عيال.
شعرت شهد بدقات قلبها بتتسارع، وفضلت عدم السؤال عن السبب لأنها عارفة كويس الإجابة.
شهد: إن شاء الله نفرح بيك قريب.
لقى طارق تليفونه بيرن، وكانت ورد.
طارق: الو يا حبيبتي.
نظرت له شهد بغضب، محاولة كبح مشاعرها، وأكمل بخبث عندما وجدها تشتعل: وحشتيني أوي يا وردتي. آسف يا حبيبي على التأخير، أنا جاي دلوقتي وهجيب لك كل اللي نفسك فيه.
أغلق الهاتف، فابتسمت شهد بسخرية: شكلنا كده هنفرح بيك قريب أوي، ولا إيه؟
طارق (بادعاء عدم الفهم): إزاي يعني؟
شهد: شايفاك بتكلمها بحب أوي وملهوف عليها، وع إنك تشوفها.
طارق: دي حقيقة. ورد دي أحلى حاجة حصلت ليا الفترة الأخيرة، هي اللي رجعت الفرحة لقلبي من تاني بعد ما غابت عني من سنين.
شعرت شهد بالحزن، وقالت بابتسامة: ربنا بيعوض دايماً بالأحسن. طب يلا نمشي لأني اتأخرت على البيت.
طارق: لسه بدري.
شهد: بدري من عمرك. واهو تلحق تشوف وردتك، بس متنساش تعزمنا على الفرح.
طارق: لسه بدري على الكلام ده.
شهد (باستغراب): بدري إزاي يعني؟
طارق: هجيبها معايا المرة الجاية وأعرفك عليها إن شاء الله.
لوت شهد شفايفها وقالت: آه، إن شاء الله.
وصلها طارق لحد بيتها، وبعدها جاب طلبات لورد ورجع على البيت.
ورد: بابتي وحشتني.
طارق: وأنتي كمان يا عمر أبوكي. ها، أخدتي الدرس النهاردة؟
ورد: أيوه، والميس قالت عني شطورة كمان.
طارق: حبيبتي، أشطر وأشجع كتكوتة.
ورد: أيون، أنا سوبر ورد.
طارق: طيب، سوبر ورد الشجاعة مطلوب منها مساعدة صغننة.
ورد: وورد جاهزة دايماً. إيه هي المساعدة؟
طارق: عاوز عنوان مرات أبوكي.
ورد بخوف، والحاجة وقعت من إيدها وعيونها دمعت: ل... ليه؟ هو أنت هترجعني هناك تاني؟ أنا آسفة خلاص، مش هعمل حاجة.
طارق (وهو يضمها ويهدأها): اهدى يا قلبي، مستحيل أرجعك هناك، عمري ما هعمل كده.
ورد: أومال عاوز العنوان ليه؟
طارق: عاوز أجيب منها شوية أوراق عشان أعرف أدخل كتكوتي المدرسة وأكون مسؤول عنها، ومش هعرف أعمل كده من غير الورق ده.
ورد: بس هي هتموتني لو قلت لك على مكانها.
طارق: متخافيش، محدش يقدر يلمس منك شعرة طول ما أنا عايش. وبعدين، أنتي مش هتيجي معايا، أنا هروح لوحدي.
ورد: أوكي، هقولك العنوان.
تاني يوم، وصل طارق على العنوان وسأل عن بيت حربى الميكانيكى، وكان أشهر من النار على العلم في منطقته. وصل طارق وخبط على الباب وفتحت له دولت وقالت: أنت مين ي جدع أنت؟
طارق: أنا جاي بخصوص ورد.
دولت (اللي توترت): ورد؟! ورد مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
طارق: لا تعرفيها كويس، وبلاش شغل اللف والدوران ده معايا.
دولت: يمين بالله لو ما أخدت بعضك ومشيت من هنا، لأكون مصوتة ولمة عليك خلقه ومش هتطلع من هنا سليم.
طارق: مفيش داعي لكل ده، أنا جاي في خير مش شر.
دولت: وهي بوز الفقر دي هيجي من وراها خير إزاي؟
رفع طارق شنطة كانت في إيده وفتحها وقال: ربع مليون جنيه.
اتسعت عيون دولت بصدمة وقالت: طب.. طب اتفضل ادخل، ميصحش تفضل واقف كده على الباب، وووو....
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل السادس 6 - بقلم نشوه عادل
أنا شاكك إن ورد هي نفسها سديم، بنتك خصوصاً بعد اللي حكيتيه واللي الست دي حكيته، غير الشبه الغريب بينكم.
شهد بدموع وهي بتبلع ريقها: أنت... أنت بتضحك عليا صح؟
طارق: أقسم بالله العظيم أبداً، دي فعلاً الحقيقة، ومكنتش ناوي أقولك غير لما أتأكد، بس مكنتش عارف أتأكد إزاي. كان لازم تعرفي صدقيني يا شهد، أنا مش بلعب بيكي ولا بمشاعرك أبداً.
شهد بحزن: بس أنا متأكدة إنها من قبل ما أشوفها.
طارق: إزاي بقى؟
شهد: لأن سديم بنتي كان في رقبتها سلسلة دهب فعلاً باسمها، ودي حاجة أنا مقولتهاش ليك. يبقى أنت مش بتكدب عليا.
مسحت شهد دموعها وقالت: طب يلا بينا، وديني عندها أرجوك.
طارق: اهدى بس يا شهد. إحنا لازم نعرف نمهد الموضوع لورد إزاي.
شهد: يعني إيه... إيه كلامك الغريب ده؟ دي بنتي يا طارق، فاهم يعني إيه بنتي؟
طارق: والله فاهم ومقدر مشاعرك، بس بنتك تاهت منك وهي عمرها سنتين تلاتة، يعني عمرها ما هتفتكرك غير إنها صغيرة أوي عشان تستوعب الحكاية دي.
شهد بحزن: يعني المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
طارق: أعرفك عليها، وأنتي حاولي تتقربي منها وتخليها تحبك وتثق فيكي، ونعمل التحاليل برضه عشان نتأكد، وبعدها نقعد معاها ونفهمها كل حاجة.
شهد: مش هقدر يا طارق، استحمل بعدها عني تاني، أنا ما صدقت بالله تساعدني.
امسك طارق يدها بحركة عفوية ليجعلها تطمئن: متقلقيش، خير إن شاء الله. وبعدين أنا جنبك وهي معايا، يعني متخافيش عليها.
شدت شهد من قبضة إيدها في إيده وقالت: طب عايزة أشوفها، عشان خاطري.
تنهد طارق: حاضر، بس بكرة إن شاء الله.
شهد: وليه مش دلوقتي؟
طارق: لأنها في البيت، ومتعرفش أنتي مين. عايز أحكيلها عنك وكده، ومعتقدش إنك هتوافقي تيجي بيتي، ولا أنا هقبلها. أوعدك بكرة زي دلوقتي هنكون أنا وهي هنا.
هزت شهد رأسها وقالت: طيب.
بيده الأخرى مسح دموعها وقال: أرجوكي اهدى بقى عشان الناس بتبص علينا.
أدركت شهد أنها ما زالت ممسكة بيده، فبعدت إيدها بسرعة ومسحت دموعها.
طارق: عصير ليمون بالنعناع في الحالة دي هيفي بالغرض.
ضحكت شهد وقالت: ماشي.
طلب ليها طارق العصير، فقالت شهد: طيب أنت معاك صور ليها صح؟
طارق: أكيد طبعاً.
شهد: ممكن أشوفها؟
أخرج طارق هاتفه وخلاها تشوف الصور. نبض قلبها زاد وقالت: هي والله هي سديم يا طارق.
طارق: تؤتؤ، وبعدين قولنا نهدى بقى عشان خاطري، اشربي العصير كده.
بالفعل شربت العصير، وبعدها وصلها طارق لحد البيت، وراح اشترى حاجات لورد، وروح هو الآخر.
ورد بلهفة: بابا أنت اتأخرت أوي وأنا زعلانة منك، والمرة دي مش هصالحك.
طارق: حقك عليا يا قلب بابا. بصي أنا جايب لك الكب كيك اللي بتحبيه.
ابتسمت ورد وقالت: خلاص مش زعلانة.
تردد طارق قليلاً، لكنه أخدها وقعدها قصاده وقال: مش أنا روحت عند الست اللي اسمها دولت النهاردة؟
وقعت الحاجة من إيد ورد وعيونها دمعت وكانت بترتعش بسرعة. حضنها طارق وطمنها: متخافيش ياقلبي، مش هترجعي ليهم تاني، أنتي هتفضلي معايا على طول.
ورد بفرحة: قول والله؟
طارق: والله ياحبيبي. وفيه حاجة مهمة لازم نتكلم فيها، بما إنك بنوتة كبيرة وشطورة.
ورد: طبعاً أنا كبيرة أوي، قول.
طارق: هو انتي كنتي شفتي باباكِ قبل كده؟
ورد: تؤ. مرات بابا كانت دايماً تقولي إنه مات وأنا صغننة.
طارق: طب تعملي إيه لو عرفتي إن الست دي مش مرات باباكِ، وإن انتي ليكي أهل تانيين؟
ورد بعدم فهم: إزاي يعني؟
نظر لها طارق وقال في نفسه: اهدى ياطارق، دي عيلة ومش هتستوعب حاجة، وكمان أنت لسه متأكدتش إذا كانت بنت شهد ولا لأ.
فاق طارق على إيد ورد وهي بتحاوط وشه: يا بابتي أنت ساكت ليه؟
طارق بابتسامة: حلوة أوي يابابتي دي. إيه رأيك ندخل ننام عشان بكرة هاخدك أعرفك على حد؟
ورد: حد مين؟
طارق: واحدة صاحبتي كلمتها عنك ونفسها تشوفك أوي.
ورد: الله، وهتتجوزها؟
طارق بتمني وهو بيقول في نفسه: ياريت يورد يسمع منك ربنا.
وبعدها قال بصوت عالٍ: بطلي لماضة.
ورد: طيب، هي طيبة ولا شريرة؟
طارق: لا طيبة جداً والله. وبكرة لما تشوفيها وتتكلمي معاها هتحبيها أوي.
ورد: طب يلا ننام بسرعة عشان بكرة ييجي ونروح ليها.
في اليوم التالي، وفي الميعاد المحدد، نزلت شهد ووصلت على الكافيه وقلبها بيدق. وأول ما شافت ورد قربت منها ونزلت لمستواها وقالت: أنتي ورد صح؟
ورد بابتسامة: أيوه، وأنتي طنط شهد.
دمعت شهد وأخدتها بحضنها جامد، وكانت تقبل كل إنش في وشها. والغريب إن ورد تقبلت كده وبادلتها الأحضان الحارة.
ورد: أنتي بتعيطي ليه يا طنط؟
شهد: دي دموع الفرحة عشان شفتك ياقلبي.
ورد: يعني عشان مبسوطة بتعيطي؟ أومال لو زعلانة هتعملي إيه؟
ضحكت ورد وقالت: لمضة أوي.
ورد: يووه، حتى أنتي كمان. هو أنتي وبابا متفقين عليا؟
شهد باستغراب: بابي؟
نظرت ورد لطارق ومسكت إيده: أيوه بابي طارق.
نظرت شهد لطارق بابتسامة وقالت: ربنا يكرمك زي ما أكرمتها وسترتها يا طارق.
اكتفى طارق بالابتسامة.
شهد: يلا نروح معمل التحليل.
ورد: ليه أنتي تعبانة يا طنط؟
شهد نظرت لطارق وقالت: أه ياحبيبتي، الدكتور طلب منها شوية تحاليل. هنروح معاها نعملها، وبعد كده نروح الملاهي زي ما وعدتك.
ورد: أوكي يا طروق.
بالفعل وصلوا على المكان، وأحضر طارق كذا شعرة من شعر ورد وأعطاها للمعمل، وطلبوا منهم يرجعوا بعد ٤ ساعات. في الوقت ده أخذهم طارق على الملاهي وقضوا وقت كله فرح، لحد ما جه اتصال لطارق من المعمل إن النتيجة ظهرت. وصلوا على المعمل سريعاً ودقات قلب شهد بتتسارع، لحد ما نطق الدكتور وقال: النتيجة إيجابية ومتطابقة وووو.....
يتبع
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل السابع 7 - بقلم نشوه عادل
النتيجة إيجابية ومتطابقة بنسبة ٩٩ في المية.
شهد بدموع وهي تحتضن ورد: سديم يا قلب ماما يا حبيبتي يا بنتي أنا كنت متأكدة إنك عايشة، قولتلهم إنك عايشة ومكنش حد مصدقني، يا رب لك الحمد والشكر يا رب.
كانت ورد مذهولة ومش فاهمة أي حاجة، وبتبص لطارق باستغراب.
طارق: احم، طيب يا شهد إحنا مش هينفع نتكلم هنا، خلينا نروح نقعد في أي مكان.
شهد: روحنا على البيت يا طارق، محدش هيصدق إني لقيتها أصلاً.
طارق: استني بس يا شهد، مينفعش سديم تروح معاكي دلوقتي.
شهد: نعم، إيه الكلام ده، إنت بتقول إيه يا طارق، دي بنتي وما صدقت إني لقيتها ومستحيل أسيبها تضيع مني تاني.
نظر طارق في المرآة ولقى ورد نامت.
طارق: يا بنتي افهمي، البنت متعرفش إنك أمها ومش هتتقبل الموضوع بالسهولة دي.
شهد: إنت عايز تقول إيه بالضبط يا طارق؟
طارق: يعني ورد هتروح معايا على البيت، وأنا هفهمها الموضوع وأعرفها إنك مامتها وأفهمها الموضوع من البداية، وبعدها خديها عادي.
شهد: أولاً اسمها سديم، ثانياً أنا فهمت إنت عايز إيه، إنت عايز تبعدها عني عشان توجعني زي ما وجعتك أنا زمان.
طارق باستغراب وصدمة ووقف العربية بعصبية: أنا يا شهد، بتقوليلي أنا الكلام ده، لو أنا فعلاً عايز أوجعك زي ما بتقولي، مكنتش رجعتلك بنتك، كنت فضلت ساكت ومحتويها في بيتي.
شهد بغضب: وإنت كنت فاكر إني مش هلاقيها أو هبطل أدور عليها؟
طارق وهو بيحاول يهدى: شهد، حاسبي على كلامك عشان...
سكت ولف وشه.
شهد: عشان إيه، ما تكمل.
طارق: إنتي عايزة إيه دلوقتي يا شهد؟
شهد: بنتي مش هتبات ليلة تانية بعيد عن حضني، وإذا كنت خايف أوي إنها متتقبلنيش، فاطمن، أنا عارفة هعمل إيه، دي بنتي أنا، وإنت مش هتكون حنين عليها أكتر مني، وإذا متقبلتنيش بالذوق، هتتقبلني بالعافية.
طارق: تمام يا شهد، اللي تشوفيه.
ساق طارق لبيت شهد ونزل شال ورد اللي كانت غرقانة بالنوم وطلعها لفوق ونزل من غير ما ينطق حرف واحد.
جيهان بصدمة: إيه ده، ده طارق العراقي مش كده، ومين دي؟
شهد بدموع: سديم... سديم يا جيهان.
جيهان فتحت عيونها بصدمة: سديم بنتك، إنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
شهد وهي بتمسح دموعها وأمسكت بيدها: والله هي، تعالي نخرج نتكلم بكرة وهحكيلك كل حاجة، بس عشان متصحاش.
بالفعل خرجوا من الغرفة.
عند طارق اللي ركب العربية وفضل ساند راسه على الكرسي بتعب وحزن من كلمات شهد القاسية. بقى معقول دي كلمة شكراً اللي كان مستنيها منها، بقى هو ده اليوم اللي كان مستنيه ومفكر إن اللي ضاع منه زمان آن الأوان إنه يرجع من تاني.
فاق على صوت تليفونه وكانت خالته سارة.
طارق بصوت مخنوق: الو.
سارة: إيه يا حبيبي، اتأخرتوا كده ليه؟ أنا جهزت الغدا ومستنياكم.
طارق بدموع: أنا جاي حالا.
سارة بقلق: مال صوتك يا حبيبي، إنت كويس؟
طارق وقد غلبته الدموع: أنا محتاجلك أوي يا سارة.
سارة بدموع كعادة قلب أي أم: تعال يا نور عيني.
عند جيهان وشهد.
شهد: هو ده كل اللي حصل.
جيهان: دي حكاية ولا في الأفلام والله.
شهد بدموع: عشان لما كنت أقول ليكم إنها عايشة، كنتم بتكذبوني وتقولولي إنتي عايشة في وهم.
جيهان: الحمد لله يا حبيبتي إنها رجعتلك بالسلامة، بس مال طارق كان شكله مضايق ليه كده؟
حكت ليها شهد اللي حصل.
جيهان: إيه اللي عملتيه ده يا شهد، ده بدل ما تقولي له كتر خيرك، هي دي كلمة شكراً؟
شهد: يعني كنتي عايزاني أعمل إيه وهو مش عايز بنتي ترجع معايا؟
جيهان: هو كان بيتكلم صح يا شهد، هي آه بنتك، بس إنتي بالنسبة ليها واحدة غريبة متعرفهاش، لكن لو طارق اللي بتحبه وبتثق فيه فهمها الموضوع، كان الوضع اختلف، ده إنتي بتقولي بعضمة لسانك إنها بتقوله يا بابا.
شهد بتنهيدة: أنا عارفة إني غلطت وكنت دبش، بس حسوا بيا يا جماعة، أنا بنتي ضايعة مني بقالها ٥ سنين، كلكم كنتم بتقولوا إنها ماتت، كلكم كنتم بتحاربوني وبتقولوا عليا مجنونة وفى ضلال، ما عدا مازن صاحب يونس هو اللي كان مصدقني وبيحاول يلاقيها معايا، عايزني لما ألاقيها أتحرم منها تاني.
جيهان: بس إنتي مكنتيش هتتحرمي منها ولا حاجة، ده كان وضع مؤقت يوم أو اتنين لحد ما طارق يفهمها، طيب تقدر تقوليلي لو صحيت دلوقتي ولقيت نفسها في بيت غريب مع ناس أغراب هتعمل إيه، ولا هنتصرف إزاي؟
شهد: متقلقيش، أنا هتصرف.
جيهان: طب وطارق؟
شهد: هبقى أكلمه بكرة على ما يكون هدى شوية واعتذر له.
جيهان: وهو لما يهدى اعتذارك ليه هيفيد بإيه؟
شهد: يعني أعمل إيه يعني؟
جيهان: قومي كلميه دلوقتي واعتذري له وفهميه موقفك عشان يعرف إنه مهم عندك، لكن لو سبتيه يهدى وبعدين تكلميه هتكون تقضية واجب مش اعتذار.
تركتها جيهان ودخلت شهد، توضأت وصّلت وشكرت ربنا على نعمه، وبعدها مسكت الفون رنت على طارق لكن كان مقفول، قررت تبعتله فويس على الواتس وقالت: طارق، حقك عليا، عارفة إني جرحتك وعارفة إني غلطت في حقك، وإن دي مش أول مرة، بس إنت طول عمرك قلبك أبيض وأكيد هتسامحني.
عند طارق وصل البيت وجرى على سارة اللي كانت قاعدة، شاورت ليه يقرب وينام على رجليها زي ما كان متعود يعمل ويحكي اللي مضايقه، وعرفها الحكاية.
سارة: مالهاش حق، بس دي أم يا طارق، واتحرمت من بنتها، ومكنش فيه بصيص أمل إنها تلاقيها، فمش سهل عليها يوم ما تلاقيها يتقال ليها مش هتاخديها.
طارق: كان فيه مليون طريقة تانية نتناقش بيها، بس تقريباً هي اتعودت إنها تجرحني وأنا أسامح وأعدي، بس المرة دي خلاص خلصت.
سارة بابتسامة خبيثة: متأكد؟
نظر لها طارق وابتسم وسط دموعه: مش أوي.
طبطت سارة عليه ومسحت دموعه: متزعلش، أنا واثقة إنها هتعرف غلطها وتعتذر لك، وقتها اتقل عليها شوية عشان متكررش الغلط تاني.
طارق: أنا بس صعبان عليا ورد وخايف من ردة فعلها لما تفوق ومش تلاقيني.
سارة: اطمن، هتكون بخير.
في بيت شهد اللي كانت بتحضر أكل سمعت صوت صريخ سديم فجريت عليها بسرعة و...
يتبع.
رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر الفصل الثامن 8 - بقلم نشوه عادل
في بيت شهد اللي كانت بتحضر أكل سمعت صوت صريخ سديم. فجريت عليها بسرعة ودخلت أخدتها في حضنها.
"بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله على قلبك، حتى يهدأ. متخافيش ياروح ماما."
لكن سديم بعدت شهد عنها وهي بتقول بصراخ: "انتي مين؟ ابعدي عني. أنا عايزة بابا طارق."
شهد: "اهدّي ي سديم ي حبيبتي، أنا ماما."
سديم بصراخ: "انتي كذابة. انتي مش ماما. أنا مليش ماما. أنا مليش غير بابا طارق. يابابتي تعالى خدني."
صحت جيهان على صوت الصريخ ودخلت عليهم. أول ما شافتها سديم صرخت أكتر وقالت: "انتوا حرامية وخطفتوني. يابابا انت فين؟"
جيهان: "اهدّي ي سديم ي حبيبتي. إحنا مش حرامية والله. دي تبقى ماما حبيبتك وأنا أبقى خالتو."
سديم بعياط: "متقوليش ماما. أنا معرفكوش. وبعدين إيه سديم دي؟ أنا اسمي ورد. انتوا ناس وحشين وأنا عايزة بابا طارق."
حاولوا شهد وجيهان بكل الطرق إنهم يهدوها لكن بدون أي فايدة. وبسبب الصريخ العالي الجيران قلقت ونزلت خبطت عليهم.
واحد من الجيران: "فيه إيه ي جماعة؟ إيه صوت الصريخ ده؟"
جيهان: "مفيش حاجة يا عم فؤاد. دي بنت شهد بس هي لسه متعرفناش."
واحدة ست: "بنت شهد مين؟ انتوا هتكدبوا؟ بنت شهد ماتت من سنين."
جيهان: "والله ابداً يا أم محمد. البنت لسه عايشة."
شخص آخر: "إحنا لازم نتصل بالشرطة. دول شكلهم خاطفين عيلة صغيرة."
جيهان: "إيه اللي بتقوله ده يا عم انت؟ هو فيه إيه يا جماعة؟ هو إحنا أغراب عنكم ولا إيه؟ ولا انتوا متعرفوناش مثلاً؟ لسه جداد عليكم؟"
الشخص: "الكلام ده ابقى قوليه للظابط."
خرجت سديم وحضنت الراجل من رجله وقالت: "والنبي ي عمو رجعني لبابا."
الشخص: "شوفتوا جالكم كلامي؟ طلعت البنت مخطوفة فعلاً."
أم محمد: "اتصل بالبوليس ييجي بسرعة. حسبنا الله ونعم الوكيل."
جيهان وهي بتبص لشهد بعتاب: "شوفتي آخرة تهورك وصلنا لفين؟ بنبرر ليهم إنها بنتك بسبب تهورك."
نظرت ليها شهد بحزن ومسكت تليفونها تتصل على طارق. اللي شاف الرنة لكن مردش إلا لما وصلتله رسالة: "أرجوك ي طارق. سديم بتصرخ وعايزاك. وبسببها الجيران هيجيبوا لينا الشرطة."
أول ما شاف الرسالة لبس بسرعة ونزل جرى. ركب عربيته وساق على هناك. لكن قبل ما يوصل، وصلت الشرطة. واللي لحسن الحظ كان ظابط المأمورية هو مازن.
مازن: "فيه إيه؟ مين قدم البلاغ؟"
تقدم شخص وقال: "أنا ي فندم. اسمي فهد."
مازن: "خير. فيه إيه بقى؟"
فهد: "إحنا قلقنا على صوت صريخ الطفلة دي وهي بتقول عايزة أروح لبابا. وواضح إنهم خاطفينها."
جيهان: "خاطفين مين ي بني آدم؟ بقولك دي بنت اختي."
مازن بصدمة: "بنت اختك! الكلام ده صحيح ي شهد؟ دي سديم!"
شهد بدموع: "أيوه والله ي مازن. وأنا اتأكدت. ثواني هجيبلك التحاليل من جوه."
بالفعل جابت التحاليل واتصدم مازن وحضن سديم: "حمد الله على سلامتك ي بنت الغالي."
سديم ببراءة: "هترجعني لبابا ي عمو الظابط؟ ربنا يستر عليك."
ضحك مازن وقالها: "بابا مين ي كتكوتة؟"
في الوقت ده وصل طارق. وأول ما سديم شافته جريت عليه حضنته وهي بتعيط: "بابتي، أنا كنت متأكدة إنك سوبر هيرو وهتنقذني من الأشرار."
مازن بجدية: "حضرتك تبقى مين؟"
شهد متدخلة: "أنا هفهمك كل حاجة ي مازن."
مازن: "كل واحد يروح على بيته. الموضوع انتهى. وطلعت بنتها فعلاً."
أم محمد: "يا ألف نهار أبيض ي بنتي. مبروك رجوع بنتك."
شهد: "الله يبارك فيكي."
فهد: "أنا آسف جداً ي مدام شهد. كان سوء تفاهم بس والله أنا كانت نيتي خير."
شهد بتفهم: "عارفة ي أستاذ فهد. كان مجرد سوء تفاهم وعدى."
طلب مازن من رجاله إنهم يرجعوا على القسم. ودخل الجميع. قعدوا في الصالة وحكت شهد القصة لمازن.
في الغرفة عند سديم وطارق...
سديم: "أنا زعلانة منك أوي ي بابتي. هو انت مبقتش تحبني؟"
طارق: "أنا ي وردتي؟ ده أنا محبتش حد في الدنيا دي قدك انتي."
سديم: "طب ليه سبتني مع الناس دي لوحدي؟"
تنهد طارق وأجلسها أمامه وقال: "بصي ي سديم ي حبيبتي..."
سديم بضيق: "هو فيه إيه؟ إيه الاسم الغريب ده؟ أنا اسمي ورد ي بابا طارق."
طارق: "ماشي ي حبيبي. متزعليش خلاص. بس هفهمك حاجة. مش انتي كنتي تتمني يكون عندك أم وأب؟"
سديم: "طبعاً."
طارق: "طب تعملي إيه لو عرفتي إن مامتك فعلاً عايشة وكانت بتدور عليكي في كل مكان ومش قادرة توصلك لأنك ضعتي منها وإنتي بيبي صغيرة؟"
سديم: "الله! يا ريت يكون عندي ماما فعلاً. أنا من زمان كنت بتمنى أقول لحد ي ماما."
طارق: "عارفة شهد اللي برة دي؟ هي مامتك. وباباكي كان ظابط الله يرحمه وعمل حادثة. وإنتي كنتي معاه وهو مات. بس قبل ما يموت طلب من الست اللي اسمها دولت إنها تنقذك. ولأنها مكنتش تعرفه ومعرفتش تعمل إيه عشان ترجعك لأهلك، خليتك عندها وفهمتك إنها مرات أبوكي. بس هي مش تقرب لكِ حاجة."
سديم بدموع: "يعني أنا بنت طنط شهد؟"
طارق: "اسمها ماما... ماما شهد ي قلبي. وإنتي اسمك الحقيقي سديم. عشان كده بيقولوا ليكي كده."
نزلت سديم راسها وقالت: "بس أنا عليت صوتي عليها وهي أكيد زعلت مني."
طارق: "بس هي بتحبك وعمرها ما هتزعل منك. اطلعي اعتذري ليها."
سديم: "بس أنا خايفة."
طارق وهو يمسك إيدها: "إحنا اتفقنا. طول ما أنا معاكي اسندي ضهرك. أنا معاكي يبقى متخافيش."
ابتسمت سديم وخرجت مع طارق. وأول ما شهد شافتهم وقفت بخوف.
سديم وهي بتقرب بخجل وراسها بالأرض: "أنا آسفة ي ماما شهد."
مجرد ما أنهت كلامها نزلت شهد لمستواها ومسابتش إنش في وشها مش قبلته وهي بتقولها: "حقك عليا ي قلب ماما على كل حاجة وحشة شوفتيها. أقسم بالله هعوضك عن كل حاجة إن شاء الله طول ما أنا عايشة. أوعدك."
مازن: "ممكن حضن لعمو كمان ولا خاص بماما بس؟"
نظرت سديم لطارق وهز رأسه بأيوة. راحت لمازن وحضنته وقالت: "وانت تبقى مين؟"
مازن: "أنا كنت صاحب بابا الله يرحمه. وكنا أكتر من إخوات."
سديم: "هو بابا ده كان ظابط زيك؟"
مازن بضحك: "أه. كان ظابط زيي وأشطر مني كمان."
ابتسم طارق وهو شايف فرحة الجميع. لف وشه عشان يمشي. لكن اتفاجئ بسديم بتمسكه وتقوله: "متُمشيش ي بابا طارق..."