رواية فرقتنا الظروف و جمعنا القدر — الفصل 5 — بقلم نشوه عادل
طارق: احكي إيه بالظبط؟
شهد: عن حياتك. اتجوزت وعندك كام عيل؟
طارق: لا، أنا متجوزتش أصلًا عشان يكون عندي عيال.
شعرت شهد بدقات قلبها بتتسارع، وفضلت عدم السؤال عن السبب لأنها عارفة كويس الإجابة.
شهد: إن شاء الله نفرح بيك قريب.
لقى طارق تليفونه بيرن، وكانت ورد.
طارق: الو يا حبيبتي.
نظرت له شهد بغضب، محاولة كبح مشاعرها، وأكمل بخبث عندما وجدها تشتعل: وحشتيني أوي يا وردتي. آسف يا حبيبي على التأخير، أنا جاي دلوقتي وهجيب لك كل اللي نفسك فيه.
أغلق الهاتف، فابتسمت شهد بسخرية: شكلنا كده هنفرح بيك قريب أوي، ولا إيه؟
طارق (بادعاء عدم الفهم): إزاي يعني؟
شهد: شايفاك بتكلمها بحب أوي وملهوف عليها، وع إنك تشوفها.
طارق: دي حقيقة. ورد دي أحلى حاجة حصلت ليا الفترة الأخيرة، هي اللي رجعت الفرحة لقلبي من تاني بعد ما غابت عني من سنين.
شعرت شهد بالحزن، وقالت بابتسامة: ربنا بيعوض دايماً بالأحسن. طب يلا نمشي لأني اتأخرت على البيت.
طارق: لسه بدري.
شهد: بدري من عمرك. واهو تلحق تشوف وردتك، بس متنساش تعزمنا على الفرح.
طارق: لسه بدري على الكلام ده.
شهد (باستغراب): بدري إزاي يعني؟
طارق: هجيبها معايا المرة الجاية وأعرفك عليها إن شاء الله.
لوت شهد شفايفها وقالت: آه، إن شاء الله.
وصلها طارق لحد بيتها، وبعدها جاب طلبات لورد ورجع على البيت.
ورد: بابتي وحشتني.
طارق: وأنتي كمان يا عمر أبوكي. ها، أخدتي الدرس النهاردة؟
ورد: أيوه، والميس قالت عني شطورة كمان.
طارق: حبيبتي، أشطر وأشجع كتكوتة.
ورد: أيون، أنا سوبر ورد.
طارق: طيب، سوبر ورد الشجاعة مطلوب منها مساعدة صغننة.
ورد: وورد جاهزة دايماً. إيه هي المساعدة؟
طارق: عاوز عنوان مرات أبوكي.
ورد بخوف، والحاجة وقعت من إيدها وعيونها دمعت: ل... ليه؟ هو أنت هترجعني هناك تاني؟ أنا آسفة خلاص، مش هعمل حاجة.
طارق (وهو يضمها ويهدأها): اهدى يا قلبي، مستحيل أرجعك هناك، عمري ما هعمل كده.
ورد: أومال عاوز العنوان ليه؟
طارق: عاوز أجيب منها شوية أوراق عشان أعرف أدخل كتكوتي المدرسة وأكون مسؤول عنها، ومش هعرف أعمل كده من غير الورق ده.
ورد: بس هي هتموتني لو قلت لك على مكانها.
طارق: متخافيش، محدش يقدر يلمس منك شعرة طول ما أنا عايش. وبعدين، أنتي مش هتيجي معايا، أنا هروح لوحدي.
ورد: أوكي، هقولك العنوان.
تاني يوم، وصل طارق على العنوان وسأل عن بيت حربى الميكانيكى، وكان أشهر من النار على العلم في منطقته. وصل طارق وخبط على الباب وفتحت له دولت وقالت: أنت مين ي جدع أنت؟
طارق: أنا جاي بخصوص ورد.
دولت (اللي توترت): ورد؟! ورد مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
طارق: لا تعرفيها كويس، وبلاش شغل اللف والدوران ده معايا.
دولت: يمين بالله لو ما أخدت بعضك ومشيت من هنا، لأكون مصوتة ولمة عليك خلقه ومش هتطلع من هنا سليم.
طارق: مفيش داعي لكل ده، أنا جاي في خير مش شر.
دولت: وهي بوز الفقر دي هيجي من وراها خير إزاي؟
رفع طارق شنطة كانت في إيده وفتحها وقال: ربع مليون جنيه.
اتسعت عيون دولت بصدمة وقالت: طب.. طب اتفضل ادخل، ميصحش تفضل واقف كده على الباب، وووو....