تحميل رواية «فرح والاخوان سليم وزياد» PDF
بقلم منصور سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لحد ما جه يوم المدير المسئول عن القسم الخاص بها لفت نظره جمالها ورقيها. فاعجب بها فحاول أن يقيم معها علاقة، ولكنها رفضت. فظل يضايق فيها حتى ملت الأمر وتركت العمل بسببه. وفى هذا الوقت رن تليفونها المحمول، فظهر رقم غير مسجل لديها. وعندما فتحت وسالت: "من معى؟" قال لها: "أنا سليم." قالت: "سليم مين؟" فقال: "مش الآنسة فرح معايا؟" قالت: "أيوه." فقال: "أنا سليم ابن عمك، والدك كان قال لي إنكم جيين في أقرب فرصة." قالت: "آه، بس للأسف والدي توفى." فقال: "إزاي ما تبلغيناش؟" قالت: "ليه؟ كنتوا هتيجوا؟" فقال: "...
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الأول 1 - بقلم منصور سعيد
لحد ما جه يوم المدير المسئول عن القسم الخاص بها لفت نظره جمالها ورقيها.
فاعجب بها فحاول أن يقيم معها علاقة، ولكنها رفضت.
فظل يضايق فيها حتى ملت الأمر وتركت العمل بسببه.
وفى هذا الوقت رن تليفونها المحمول، فظهر رقم غير مسجل لديها.
وعندما فتحت وسالت: "من معى؟"
قال لها: "أنا سليم."
قالت: "سليم مين؟"
فقال: "مش الآنسة فرح معايا؟"
قالت: "أيوه."
فقال: "أنا سليم ابن عمك، والدك كان قال لي إنكم جيين في أقرب فرصة."
قالت: "آه، بس للأسف والدي توفى."
فقال: "إزاي ما تبلغيناش؟"
قالت: "ليه؟ كنتوا هتيجوا؟"
فقال: "وليه لا، على الأقل كنا عزيناكي وأخدناكي معانا، أنتِ بنت عمنا وملكيش غيرنا."
قالت: "إيه تخدوني معاكم؟ أنت خلاص قررت من نفسك إني هعيش معاكم؟"
فقال: "وليه لا، أولاً دي وصية جدنا، ثانياً ماينفعش بنت عمي تعيش لوحدها واحنا على وش الدنيا."
قالت فرح: "بس أنا بصراحة كده مش هقدر أنفذ وصية جدك، بس أنا أعرف إنك إنسان جينتل مان وبسمع عن إن رجالة بلدكم معروفة بالشهامة وإنهم حقانيين."
"واكيد طبعاً ما يرضكش إن بنت عمك تتحرم من ميراثها عشان وصية فارغة زي دي، دا كلام فاضي ولا يعقل، وإنك هتديلها حقها أكيد مش كده؟"
فرد سليم: "لو وصية جدك أنت شايفاه كلام فارغ، فا أنا حابب أقولك إن وصية جدى دي السيف على رقبتي وما أقدر أكسر كلمة واحدة منها، وتنفيذي للوصية هو الشهامة والحقانية والجنتلة في نظري أنا."
"وعلى العموم، لو انتي مش عاوزة تتزوجي حد فينا، فالا أنا ولا أخويا هنموت عليكي، يعني ولا حاجة. أنتِ صحيح بنت عمنا، بس لا تربيتك زي تربيتنا ولا طبعك زي طبعنا، بس احنا لازم ننفذ وصية جدنا، فلازم حد مننا يتزوجك."
"وعلى العموم، أنت لو موافقة على المبدأ، أنا طالب إيدك لأخويا زياد."
قالت: "إيه؟ أنت عمال تبيع وتشتري فيا؟ لا طبعاً أنا مش موافقة."
فقال: "فيه حل تاني، تيجي تعيشي معانا في السرايا وليكي دور خاص بيكي، بس الوصية بتقول في الحالة دي ليكي."
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سعيد
ايه يابابا، انت عايزني أعيش في الصعيد؟ لا طبعًا، مستحيل.
بصي يافرح، أنا عارف إن ده صعب عليكي، بس دي وصية والدي. أنا لما قابلت والدتك وهي كانت في رحلة لمصر واتعرفنا على بعض في القرية الخاصة بأحد زملائي بالجامعة الأمريكية اللي درست فيها، حبتها حب جنوني واتعلقت بيها جداً وما بقتش قادرة أستغنى عنها. واتجننت أكتر لما قالت لي: "أنا لازم أرجع بلدي لأن عندي ارتباطات ودراسة في باريس، ماقدرش أغيب عنها أكتر من كده".
أسرعت إلى والدي وأخبرته بحبي لها. والدي راجل صعيدي وشخصيته قوية وصعبة، آه، بس حقاني. فبعد نقاش معاه طويل، قال لي: "إنه موافق يسبني أتزوجها وأسافر معاها، بس بشرط، ومن غير الشرط ده مستحيل أوافق".
فقلت: "إيه هو الشرط؟"
قال: "إن يبقى فيه أي حاجة تربط بينك وبين أخوك والسرايا دي ما تتقفلش أبداً. يفضل اسمنا في البلد هو اللي حاكمها".
فقلت: "تقصد إيه ياولدي؟"
قال: "لما ربنا يرزقكم بأولاد، أنت وأخوك، لازم ابنك أو بنتك يجي يعيش في السرايا هنا ويتزوج ابن أو بنت أخيك. والورث مش هيتقسم، سواء وأنا عايش أو وأنا ميت. وإلا اعتبر نفسك محروم من الميراث، والميراث كله للي فاتح السرايا ومكمل مسيرتي".
سكت وما بقتش عارف أقول إيه. بس حبي لوالدتك كان عامي عيني وموقف تفكيري، ووافقت على كده ووعدته. وكمان هو لما توفى كتب كده في الوصية. وعشان كده أنا ماقدرتش آخد أي حاجة من الميراث لحد دلوقتي، لأنني ماكنتش قادر أفتحك في الموضوع ده.
بس دلوقتي أنا تعبان واحتمال أسيبك في أي لحظة. وأنتي عارفة إن كل اللي كان معانا راح في علاج والدتك قبل ما تتوفى، الله يرحمها.
فقالت: "يا بابا، اللي أنت بتقوله ده مستحيل! دا أنا أموت من الجوع ولا إني أروح أعيش مع الفلاحين دول! لا، وإيه؟ أتزوج منهم!"
فقال والد فرح: "إيه اللي انتي بتقوليه ده! الفلاحين دول أهلك وأنا منهم. وبعدين دول مش فلاحين، دول صعيدة وكبارات البلد، ووالدتك اتزوجت منهم".
فقالت: "آه، بس هي اللي اختارت. وكمان انتوا عيشتوا هنا، مش هناك. إزاي أسيب باريس وأروح أعيش هناك في بلد؟"
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الثالث 3 - بقلم منصور سعيد
أنا زياد. فتذكرت كلام سليم عندما قال لها إنه يطلب يدها لزياد، أخوها. فقالت في بالها: "ياترى يا زياد، أنت شبه أخوك ولا وراحت وسرحت لحظات."
فأعاد ودق الباب مرة أخرى. قالت: "آه، اتفضل."
فتح الباب ودخل، فوجدته شابًا وسيمًا وروشن، مختلفًا عن أخيه في الشخصية. مرتدٍ ملابس كاجوال، لابس تيشيرت وبنطلون جينز. مرح. وأول ما دخل عليها قال:
"فرح بنت عمي، إزيك؟"
ومد يده وسلمت عليه. فقال:
"طبعًا، أنتِ جاية تعيشي معانا؟"
فقالت:
"أيوه."
فقال:
"نورتي البلد كلها."
فقال:
"سليم كلمك في موضوعنا؟"
فقالت:
"أيوه، بس أنا اتفقت معاه إني مش هتجوز. أنا هعيش معاكوا بس."
فقال:
"ليه بس؟ دا أنا والله شاب حبوب خالص. أنا أنصحك تعيدي تفكير."
فقالت:
"معلش بقى، مافيش نصيب."
فقال:
"طب يالا عشان سليم خلص اجتماع ومستنينه على الغدا تحت."
فقالت:
"طب وأنت ما حضرتش الاجتماع معاهم ليه؟"
فقال:
"أنا؟ لا، أنت أصلًا ما تعرفنيش. أنا مليش في الاجتماعات والحوارات والكلام الفاضي ده. أنا ليه أشغل عقلي بكل ده؟ أنا اتولدت غني وعندي أملاك، ليه ما أعيش وأتهنى وأتمتع بيها؟ ليه أضيع وقتي في شغل واجتماعات وحوارات البلد واللي بيحصل فيها؟"
فقالت:
"إزاي بقى؟ لازم يكون ليك هدف عايش عشانه ويكون ليك دور في الدنيا تأديه."
فقال:
"إيه يا فرح الكلام الكبير ده؟ أمال لو ما كنتيش عايشة في باريس؟"
قالت:
"وده ماله ومال اللي بقوله؟"
فقال:
"يعني هناك عايشين حياتهم وآخر روشنة؟"
قالت:
"مين قال كده؟ الدول المتقدمة دي الواحد فيها بيشيل مسؤليته من سن معين، وبيقى مسؤول عن نفسه وعن هدف ودر لازم يحققه في حياته، حتى لو أهله أغنيا ومش محتاج. وده هو سبب تقدم الدول دي وتطورها."
فقال:
"لا، الكلام ده كبير. يالا ننزل، أصل أنا جعان جدًا."
وراح ماسك إيديها وقال:
"يالا ننزل."
بص سليم لقاهم نازلين من على السلم وزياد ماسك إيديها. فقال:
"طب تمام، أنتوا أخدتوا على بعض بسرعة أهو والحمد لله."
راحت فرح شادة إيديها منه وقالت:
"لا، عادي مافيش حاجة، بضيق كده."
قال سليم:
"مافيش حاجة يا فرح، اتفضلي اجلسي."
جلست وهما بيتغدوا. قال سليم:
"إيه يا زياد، مش كفاية رحلات؟"
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الرابع 4 - بقلم منصور سعيد
فقالت بس غريبه إنكم لسه لحد دلوقتي ما اتجوزتوش.
فقال: لا، ما سليم خلاص قرر إنه هينتهي من بعض الأمور وهيروح يخطب بنت اللواء حلمي خليل، راجل ليه مكانته وكلمته في البلد هنا.
فقالت: إيه، أنت بتتكلم بجد؟ طب والوصية؟
فقال زياد: وصية إيه؟
فقالت: لا، مفيش. وهو بيحبها على كده.
فقال زياد: لا حب إيه، سليم ملوش في الحب والكلام ده. سليم كل تفكيره اسم العائلة ومصلحتها زي ما جدو وبابا موصيينه. إنما الحب والكلام الحلو ده سايبه لينا إحنا.
فقالت فرح: أنا عاوزة أرجع السرايا أصل تعبانة شوية.
فقال زياد: بس أنا لسه ما اتكلمتش معاكي، إحنا عاوزين نخطط لمستقبلنا، نتكلم في الفرح وتجهيزاته، وهنعمله فين، وشكل الدعاوى، وهنقضي شهر العسل فين، وكده يعني الحاجة اللي العرسان لازم يظبطوها مع بعض.
فقالت: وانت خلاص بتتكلم كأني وافقت كده ليه؟
فقال ليها: بذمتك هو أنا اترفضت ولا في حد تاني في حياتك؟
فقالت: يوووو، أنا راجعة السرايا.
ومشيت.
مشي وراها زياد وقال: طب فيه إيه بس، فهمني، أنا قولت حاجة غلط؟
مردتش وكملت مشيها.
فقال: مالها دي، دي بيني وبينك مجنونة، إيه الحظ ده.
دخلت السرايا ووجهها مقلوب. وكان سليم جالس وهي داخلة.
فقال: فيه إيه يا فرح؟ مالك؟ ما بصتيش ليه؟
وقالت: لا، ما فيش. أصل حاسة إني تعبانة شوية وهطلع غرفتي أستريح.
وطلعت.
شويه ودخل زياد، فسأله سليم: فيه إيه؟ مالها فرح؟
قال زياد: معرفش، إحنا كنا بنتكلم عادي عن فرحنا ومستقبلنا، لقتها زي ما أنت شايف.
فقال سليم: طيب ما تشغلش.
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الخامس 5 - بقلم منصور سعيد
وفضل سليم من وقت للتاني يجيله كلام الداده في ودانه ويسرح ويقول: "إيه يا سليم، أنت جرالك إيه؟ أنت لازم تشيل الموضوع ده من بالك خالص."
"وأنا لازم عشان أنهي الموضوع ده، لازم أعجل بموضوع خطوبتي، وهما أكيد مع الوقت هياخدوا على بعض، ووقتها يتحط النقط على الحروف."
وقرر سليم كده.
وصلوا فرح وزياد لمكان التخييم برحلة، وكان الجو والمكان هناك عجبها أوي، بس كانت حاسة إن في حاجة ناقصاها. وأول يوم وصلوا فيه كان البرنامج اللي عملينه ليه خفيف، لأنهم جايين لسه من الطريق، وأكيد عاوزين يستريحوا. وبلغوا إن باقي النهار راحة وتمشية، وإنهم هيتجمعوا في حفلة بليل.
وفعلاً، كل واحد دخل الخيمة الخاصة بيه وغير ملابسه. وفي اللي نام، وفي اللي خرج يتمشى، وفيهم اللي اتفق إن يروحوا أماكن كانوا هنا ورحوها قبل كده.
وبعد ما زياد غير، راح لخيمة فرح ونده عليها وقال لها: "أنا هتمشى شوية، تيجي تتمشى معايا؟"
فقالت: "لأ، أنا هستريح شوية من الطريق."
فقال: "أوكي، براحتك."
وخرج يتمشى مع أصحابه وسابها.
وهي شوية وفكرت تخرج تتمشى لوحدها. وهي ماشية كانت سرحانة وبتقول بينها وبين نفسها: "وبعدين أنا هتصرف إزاي؟ هستنى لما سليم يخطب ويتجوز وأنا واقفة أتفرج؟ وكمان زياد ده أعمل معاه إيه؟ هقوله إيه تاني عشان يفهم إني مش عاوزاه؟"
وهي ماشية وسرحانة بعدت عن مكان التخييم. وكان في شباب ماشيين. لما وجدوها ماشية لوحدها، مشيوا وراها وعكسوها. راحت لفت ورجعت، رجعوا وراها وفضلوا يعكسوها: "إيه الجميل ماشي لوحده ليه؟ إحنا ممكن نونسك."
فلتفت ليهم وقالت: "احترم نفسك أنت وهو بدل ما أبهدلكوا، إيه قلة الأدب دي؟"
فضلوا وراها لحد ما قربت من المخيم، راحوا ماشيين.
رجعت الخيمة وفضلت قاعدة فيها وقالت: "ياريتني ما كنت ضيعت. زياد ده يعني ما كنتش عارفة أتحجج بأي حاجة."
المهم، شوية والليل ليل واتجمعوا للحفلة، وكانوا عاملين بوفيه من المشويات وغيرها من المأكولات.
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل السادس 6 - بقلم منصور سعيد
أنا متربية أحسن تربية، هو أي واحدة تتعاكس يبقى لازم تكون هي اللي بتتمايص؟
فقال: خلاص، أنا مش عاوز أسمع حاجة، كفاية اللي حصل. أنا عارف إيه اللي جدي عمله ده، وصيت إيه وزفت إيه، أدي اللي نفعنا من الوصية.
فراحت فرح واخده جنب بعيد عنه وفضلت تبكي.
وقامت وقالت: أنا على فكرة ما كنتش باتمايص زي ما بتقول، أنا كنت كنت رايحة.
قال: مش عاوز أعرف كنت إيه، أنا مش طايق أسمع حد.
راحت سكتت وفضلت قاعدة وهي بتقول لنفسها: إنتي كنتي هتقولي إيه إنتي كمان؟ هو ده وقته تعترفيه بيه بحبك ليه؟ مش لما تطمني على زياد الأول وبعدين تعترفي بأيه؟ إنتي مش شايفة معملته ليكي.
وردت على نفسها: بس هو معذور، أي حد في مكانه وقلقان على أخوه في الظرف ده، أكيد هيكون رد فعله كده. يارب يا زياد تقوم بالسلامة ويعدي الموضوع ده على خير.
شويه وطلع الدكتور. قام بسرعة سليم وأسرع إلى الطبيب وقاله: طمني يادكتور.
وكانت فرح هي كمان في الجانب الآخر للدكتور بتقول نفس الكلام.
فقال الدكتور: خير إن شاء الله، هي الطعنة كانت خطيرة جدا، بس الحمد لله قدرنا نسيطر على الأمر وإن شاء الله هيكون كويس.
فقال سليم: إنت متأكد يادكتور إنه هيكون كويس؟
قال الدكتور: قول إن شاء الله، كله بأمر الله.
فقالت فرح: إن شاء الله ياسليم، زياد هيطلع بالسلامة.
فقال: ممكن تسكتي خالص لو سمحتي؟ ما إنتي السبب في اللي إحنا فيه.
رجعت مكانها وسكتت وهي بتقول لنفسها: أنا إيه اللي جبرني على كده؟ وليه أتحمل كل ده منه؟ أنا هرجع بلدي وأمري لله، بس هرجع إزاي وهعيش فين وهصرف منين؟ ده أنا مابقاش مكان أعيش فيه. إنتي ناسيه إنك بعتي الشقة، وكمان هتسيبي سليم وتمشي؟
فردت على نفسها: إنتي شايفة طايقك أصلا؟
شويه ووجدت سليم قرب منها:
اعذريني يافرح، أنا كنت وقح معاكي، بس ده زياد يافرح، زياد عرفه يعني إيه زياد؟ يعني أخويا وابني وصاحبي وكل اللي ليا في الدنيا. لو راح مني أنا ماقدرش أعيش من غيره. اعذريني.
فرح لقت نفسها هتنطق وتقول له: أنا بحبك ياسليم، بحبك إنت، معقولة محسستهاش؟
بس سليم فاجأها وهو بيقول: ده أنا لو لقمه في فمي وحسيت إن زياد اشتهاه، تحرم على فمي. فهماني يافرح؟ فاهمة قصدي؟
اتصدمت فرح من كلامه وحست إنه حاسس بيها وبحبها وإنه هو كمان مال ليها. بس إحساسه بأن أخوه ميال ليها أصبح من المستحيل يفكر فيها لحظة.
سكتت فرح ونظرت للأرض فترة طويلة وهي تفكر: هو إيه؟ أنا للدرجة دي مجرد لعبة في إيدهم؟ مليش رأي؟ مليش مشاعر؟ مش من حقي أختار؟
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل السابع 7 - بقلم منصور سعيد
بس زي ما هو داس على قلبه أنا كمان هدوس على قلبي وكأن ولا حاجة حصلت وهفضل قاعدة هنا عشان حقي وبس ومافيش زواج لا من سليم ولا من زياد واللّي يكون يكون ونشوف بقى من قلبه أجمد أنا ولا هو.
وفضلت مع زياد وبتقوم بدورها كممرضة له على أكمل وجه زي ما الطبيب وراها، وهي عملت كده على أساس إن اللّي حصل له كان بسببها فده واجب عليها، وكمان في الأول وفي الآخر ابن عمها.
وتحسنت حالته مع الوقت.
وفي لحظة صفاء قالت لزياد:
"أنا في موضوع عاوزة أكلمك فيه وكنت مأجلاه لحد ما تتحسن صحتك والحمد لله أنا شايفة إنك دلوقتي تمام خالص."
ولسه هتقوله دخل سليم وقال لزياد:
"مادام أنت بقيت كويس الحمد لله أنا عاوزك تيجي معايا عشان أنا قبلت سيادة اللواء من كام يوم واديت له فكرة عن موضوع طلب يد بنتي ليا، وهو دلوقتي في انتظارنا عشان نقعد نتفق على كل حاجة ونقرأ الفاتحة."
فقال زياد:
"ماشي تمام."
راحت فرح اتضايقت من الكلام ونزلت.
فنادى عليها زياد:
"إيه يافرح؟ وإيه الموضوع اللي كنت عاوزاني فيه؟"
ماردتش ونزلت.
فقال:
"مالها دي؟"
فقال سليم:
"أنا عارف إيه. بعد المشوار اللي هنروحه ده هينتهي الأمر."
فقال زياد:
"أنا مش فاهم."
قال له:
"سيب المواضيع دي ليا يازياد واجهز أنت عشان الميعاد قرب."
وفعلاً راحوا وطلبوا يد ريتاج بنت اللواء.
وهي كانت بنت وحيدة والدها، دلعها، متعلمة أحسن تعليم وعايشة في مستوى عالٍ، حياتها مترفة بين النوادي والخروجات. لا يعلم سليم عنها الكثير، فهو لا ينظر إلا لمصلحة العائلة وزيادة وضعها في المجتمع، وخاصة أن هذا اللواء له دور كبير بالبلد.
واتفقوا على أن يقوم سليم باختيار مكان مناسب بالجنينة التي مساحتها كبيرة جداً ويقوم ببناء فيلا تكون خاصة بسليم وريتاج بعد الزواج.
وجاء وقت الخطوبة وذهب.
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل الثامن 8 - بقلم منصور سعيد
فضلت في غرفتها تبكي وتفكر.
وبعدين ادي زياد وخالصنا من حكايته. طب وبعدين في خطيبة سليم دي، هسيبها كده تاخده مني؟ أنا ما اتعودتش أستسلم بالسهولة دي.
رجعوا كلهم عند منتصف الليل. وهي أول ما سمعت صوتهم تحت، طلعت من الغرفة وبصت عليهم. سمعت سليم وهو بيقول للدادة:
"عرفي الطباخ إن سيادة اللواء وريتاج بنته معزومين هنا بكرة على الغداء."
فقالت له:
"حاضر يا سليم بيه."
وراح دخل مكتبه. زياد قال لسليم:
"بقولك يا سليم، في موضوع كنت عاوز أكلمك فيه."
فقال سليم:
"طب يا زياد، مينفعش نأجل الموضوع ده لبكرة؟ لحسن أنا مصدع من الحفلة وعاوز أقعد لوحدي شوية."
فقال له زياد:
"خلاص، تصبح على خير. أنا طالع أنام."
راحت دخلت فرح غرفتها ونامت.
تاني يوم، كانت في غرفته وسمعت الدادة بتنادي على سليم بتقوله:
"سيادة اللواء وخطيبة سيادتك وصلوا."
طلع سليم من مكتبه ورحب بيهم. وفرح كانت واقفة فوق تبص عليهم. وكان لبس ريتاج معظمه لبس كت ومفتوح الصدر، وحاجة كده على أحدث موضة.
فسمع سليم بيقولها بصوت هادي:
"إحنا مش قولنا نغير نوعية اللبس دي؟"
فقالت ريتاج:
"أنا طول عمري بلبس كده، إيه اللي مش عاجبك فيه؟ من أولها كده ذوقي مش عاجبك؟"
فقال سيادة اللواء:
"في إيه يا سليم يا ابني؟"
فقالت ريتاج:
"اتفضل يا بابا، مش عاجبه لبسي."
فقال:
"إزاي بقى يا سليم؟ في حد بردو يقول لخطيبته كده؟ بدل ما يقولها كلمة تفرحها؟"
فقال سليم:
"أنا ما قولت حاجة، هي ذوقها جميل والفستان جميل."
رواية فرح والاخوان سليم وزياد الفصل التاسع 9 - بقلم منصور سعيد
(فرح من باريس إلى الصعيد)
كانت فرح واقفة على شرفة غرفتها في باريس، تنظر إلى سماء المدينة الصافية، والشمس تشرق بكل بهاء.
ابتسمت وقالت لنفسها: "اليوم هو اليوم الذي سأعود فيه إلى بلدي، إلى وطني، إلى أهلي. لقد حانت اللحظة التي طالما انتظرتها."
كانت الحقائب جاهزة، والتذاكر في يدها، والقلب يخفق بالحب والشوق.
وقفت أمام المرآة، ورأت انعكاس وجهها المليء بالأمل والسعادة.
"وداعاً يا باريس، سأعود إليكِ يوماً ما، ولكن الآن، قلبي ينادي مصر."
أخذت نفساً عميقاً، وشعرت بالرضا والسعادة.
"سليم، زياد، أنا قادمة."
بعد ساعات، هبطت الطائرة في مطار القاهرة.
استقبلتها عائلتها بحرارة، وعانقتها بحب.
"أهلاً بكِ يا فرح، اشتقنا لكِ كثيراً."
سارت فرح بينهم، تشعر بأنها في عالم آخر، عالم مليء بالحب والدفء.
"وأنا اشتقت لكم أكثر، لم أكن أتصور أن عودتي ستكون بهذه السعادة."
في الطريق إلى الصعيد، كانت فرح تتأمل المناظر الطبيعية الخلابة، وتستمع إلى أغاني أم كلثوم.
"يا مصر، يا أم الدنيا، كم أحبك."
عندما وصلت إلى قريتها، استقبلها أهلها بترحاب كبير.
"أهلاً بكِ يا فرح، نور العين، نورتي بلدك."
ابتسمت فرح وقالت: "أنتم نور عيني، وأنا سعيدة جداً بالعودة إليكم."
في بيت العائلة، كان سليم وزياد ينتظرانها بفارغ الصبر.
عندما رأوها، ركضوا إليها وعانقوها بحب.
"فرح، أخيراً عدتِ، لقد اشتقنا لكِ كثيراً."
حضنتهم فرح وقالت: "وأنا اشتقت لكم أكثر، لم أكن أتصور أن عودتي ستكون بهذه السعادة."
جلست فرح مع عائلتها، تتحدث معهم عن حياتها في باريس، وعن أحلامها المستقبلية.
"أريد أن أعمل في مجال حقوق المرأة، وأن أساهم في بناء مجتمع أفضل."
نظر سليم وزياد إليها بفخر، وقال سليم: "نحن ندعمكِ يا فرح، ونحن معكِ في كل خطوة."
ابتسمت فرح وقالت: "شكراً لكم، أنتم أفضل عائلة في العالم."
في المساء، اجتمع الأهل والأصدقاء في بيت العائلة، واحتفلوا بعودة فرح.
كانت الأغاني والموسيقى تملأ المكان، والضحك والسعادة يعمّ الأجواء.
رقصت فرح مع سليم وزياد، وشعرت بأنها في حلم جميل.
"يا له من يوم رائع، لا أريد أن ينتهي أبداً."
ومع مرور الأيام، بدأت فرح في تحقيق أحلامها.
أسست جمعية لمساعدة النساء المعنفات، وساهمت في تغيير حياة الكثيرات.
كان سليم وزياد يدعمانها دائماً، ويقفان بجانبها في كل تحدٍ.
"فرح، أنتِ مصدر إلهام لنا، ونحن فخورون بما تفعلينه."
ابتسمت فرح وقالت: "أنتم مصدر قوتي، وبدونكم لم أكن لأحقق شيئاً."
وهكذا، عاشت فرح حياة سعيدة ومليئة بالحب والإنجازات، مع عائلتها وأصدقائها، في وطنها الحبيب مصر.
وبينما كانت الشمس تغرب، جلست فرح على شرفة منزلها، تتأمل السماء الملونة.
"يا مصر، كم أحبك، أنتِ وطني، وأنتِ قلبي."
انتهى الفصل.