تحميل رواية «فجر جديد» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
( في البدايه وقبل القراءه وحشتوني طبعا ده اول فصل 6000 كلمه ما حبتش اطول عن كده علشان مش عايزه اقسمه على جزئين علشان التفاعل على الفصل ما يتشتتش لو الفصل ده ما جابش 500 لايك يا بنات مش هنزل الفصل الثاني خلي بالكم الروايه قويه جدا ومرهقه جدا ليا فدوني حقي زي ما انا بديكم حقكم انا خلصت مشاعر وما كملتش اسبوع ونزلت الروايه على طول علشان عارفه مدى تعلقكم بها فدوني حقي في التفاعل على الجروب اللايك قبل القراءه يا بنات والتعليق والريفيو على الجروب بعد القراءه لازم الفصل باذن الله يجيب 500 لايك ما تقراوش...
رواية فجر جديد الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
( في البدايه وقبل القراءه وحشتوني طبعا ده اول فصل 6000 كلمه ما حبتش اطول عن كده علشان مش عايزه اقسمه على جزئين علشان التفاعل على الفصل ما يتشتتش لو الفصل ده ما جابش 500 لايك يا بنات مش هنزل الفصل الثاني خلي بالكم الروايه قويه جدا ومرهقه جدا ليا فدوني حقي زي ما انا بديكم حقكم انا خلصت مشاعر وما كملتش اسبوع ونزلت الروايه على طول علشان عارفه مدى تعلقكم بها فدوني حقي في التفاعل على الجروب اللايك قبل القراءه يا بنات والتعليق والريفيو على الجروب بعد القراءه لازم الفصل باذن الله يجيب 500 لايك ما تقراوش وتمشوا وطبعا رايكم في الفصل يهمني جدا جدا وان شاء الله هنزل يومين في الاسبوع سبت واربع وان شاء الله هكون ملتزمه كما عودتكم وانتم كمان التزموا معايا في التفاعل واسيبكم مع الفصل قراءه ممتعه حبيباتي 😘 😘)
حلَّ الليلُ على البيت، وغرقت البلدة في صمتٍ ثقيل، كأن كل شيء توقف عن الحركة ليترك السكون يسود في الطابق السفلي عند نهاية الممر الطويل، وُجِدت تلك الغرفة ذات الباب الرمادي، مغلقة كعادتها في مثل هذا الوقت لا أحد يقترب منها، ولا أحد يسأل ،
"فريدة" بخطواتٍ هادئة لا تُحدث صوتًا، هبطت السُّلم وهي تحتضن بين يديها كتابًا كانت تقرأه قبل قليل لكنها لم تستطع التركيز هناك شيء ما منذ أيام يتحرك في عقلها ولا تستطع الإمساك به ، حدس خافت، شعور بأن ثمة ما يتسلل من بينها وبين "فارس" ،
حين اقتربت من الغرفة توقفت ، الباب موصدًا بإحكام، خرج من أعلاه نور خافت منبعث من زجاجه وظلالٌ تتحرك على الجدران كأنها أطياف ، وقفت هناك لا تنوي التجسس لكنها لم تستطع التراجع شيء ما في قلبها جذبها لتسمع ،ولكن ماذا سمعت تلك الـ"فريدة" ؟!صوت "فارس" منخفض ، حنون ، لا يشبه نبرة صوته المعتادة معها وهو يردد :
- فينك ، بقالك كتير قوي مظهرتيش أنا ببقى كويس لما بشوفك ، ببقى حي فاهماني ؟
سكون ثم صوت أنثوي خافت لا يمكن تمييز مصدره ناعم دافئ يردد بنبرة متحمسة هائمة :
- وأنا جنبك. دايمًا جنبك بس إنتَ اللي بتبعد، "فارس" .
فريدة اتسعت عيناها، وانكمش قلبها فجأة، وكأن الهواء من حولها تقلص وسمعت صوته مجددًا:
- أنا مش عارف أعيش من غيرك ،فاكرة لما كنا بنقعد على السطح والليل فوقينا ساكن كده، وكنا بنضحك على أي كلام أنا عايز اللحظة دي تفضل ما تخلصش.
ضحكة خافتة غير مألوفة وهي ترد عليه:
- أنتَ لسه بتحبني ولا الحب ده مات من ساعة ما بعدنا عن بعض ؟
أجابها بعيناي يملؤها الحنين وهو يؤكد لها :
- أنا عمري ما حبيت حد قد ما حبيتك حتى لما اتجوزت كنت بضحك وعايش بس قلبي كان هنا كان معاكِ انتِ ولسه واقف مستنيك.
ارتعشت يد "فريدة" والكتاب سقط منها على الأرض بصمت لم تتحرك لم تنطق وعينيها علِقت عند الباب كأن الزمن توقف هناك وما زالت تستمع إليه ويديها ترتعشان وعينيها متسعتان بهول وفزع مما استمعت إليه أذنيها :
- الناس فاكرة إني اتغيّرت بس أنا كأني ماشي على حبل بين الحياة والموت ولما رجعت لقيتك مستنياني بس بعيدة عني ومش عارف غير اني اكلمك بس ، مش قادر اجي لحدك ولا احضنك ولا أشم ريحتك أنا وحشني ريحتك قووي فوق ما تتخيلي ، فارس ضايع ومشتت وحزين من غيرك قووي .
ثم ارتفع صوته قليلًا بنبرة عاشق حائر حينما لم يجد منها غير الصمت :
- إنتي ليه بتسكتِي كده بتخوفيني أنا تعبت من الصمت ، قولي لي، إنتي شايفة إن وجودك جنبي خيانة ليها ولا أنا اللي خانتني روحي؟
صمت آخر ثم الهمس ذاته بدفء مؤلم:
- أنا مش زعلانة بس خايفة عليك مفيش حد بيعيش بنصّ قلب.
اقتربت "فريدة" من الباب أكثر أنفاسها متقطعة وجهها متجمد، وكل شيء داخلها يهوي في فجوة ، من هي؟من تلك التي يسمع صوتها؟لماذا هذا الدفء في صوته لا يظهر معها؟ولماذا شعرت فجأة أنها هي الغريبة؟ثم سمعته يهمس مجددًا:
- أنا محتاجك الليل طويل وعيوني مش بتناموكل ما ألمس إيدي على المخدة بلاقيني بدوّر عليكِ.
لم تستطع أن تتحرك كانت ساكنة في مكانها، كأن قدميها تجمدت والدموع تأبى أن تنزل لكنها تراكمت في العين حتى بلّلت رمشها ،شفتيها ارتجفتا دون أن تنطق ،القلب وحده كان ينهار في صمت ،لحظة، لحظة، بدأت الأصوات تخفت ،ظلّت هناك واقفة، تنظر للباب كمن ينتظر الحقيقة أن تخرج وحدها ،لكن الحقيقة لم تخرج وهي لم تسأل ، فكيف تسأل وكيف تواجه ذاك المخادع وبم تقول وماذا تفعل ؟!استدارت أخيرًا بهدوء العاصفة بعد الدمار وعادت إلى غرفتها سارت في الممر المظلم كأنها تتحسس الطريق داخل نفسها لا بين الجدران وحين أغلقت بابها خلفها وضعت الكتاب على الطاولة وهمست لنفسها فقط:
ـ هو أنا ولا واحدة تانية، طب ازاي يكلم غيري ويقول لها كلام زي اللي بيقوله لي واكتر ؟!
وابتسمت نصف ابتسامة لها ألف معنى تنم عن معاني كثيرة وأغلبها الخذلان لااا ورب السماء الخذلان من! فشعورها أصعب وأضل سبيل من الخذلان والدمار والقهر ثم انطفأت الابتسامة ليحل مكانها إحساس لا يوصف بمعجم من الكلمات،
فتح "فارس" الباب ببطءٍ بعد أن التقط أذنه ذلك الصوت الخافت في الخارج، ظل واقفًا لحظات يتأمل العتمة التي تحيط بالممر، كأن الظلام نفسه يهمس له بالحذر؛ أنصت جيدًا، ثم أغلق ما كان يعمل عليه سريعًا، وانطفأ الضوء الأزرق من الجهاز، واختفت ملامح الوجه الذي كان يحدّثه كأنها لم تكن،
صعد الدرج بخطواتٍ مترددة، يحمل في داخله رغبة عارمة في الهرب من وحدته، أو ربما في النجاة من مرآته التي تفضح ما لم يجرؤ على الاعتراف به ،كانت "فريدة" تجلس هناك، على الأريكة، في ظلال الأباجورة الصفراء، وجهها ساكن، عيناها لا تنظران لشيء محدد، لكن تفاصيل ملامحها كانت تحمل من الوجع ما لم يعرفه من قبل،
اقترب منها بهدوء، جلس إلى جوارها كأنما يخشى أن يُوقظ الصمت المتراكم بينهما، ثم قال بصوت خفيض يحمل من الشوق ما يذيب الجليد:
ـ تعرفي أنا كنت تحت بفكّر فينا، فيكِ، في اللحظات الحلوة اللي بتجمعنا وبالنسبة لي هي كل الحياة، كنت بفتّش جوايا على أي حاجة تنادي لك، لأنك واحشاني، واحشاني بالصوت وبالملمس وبالروح، وأنا من غيرك ناقص، تعبان، تايه، مش لاقي أي باب يتفتح لي غير باب حضنك انا من غيرك بتوه يا"فريدة" من غيرك ما ليش مكان ولا عنوان، انتِ كل حاجة ليا وحتى وانتِ في حضني بتوحشيني .
لم تُجبه، لكن شيئًا في طريقة جلوسها أخبره أن قلبها ليس على ما يرام، وأن عينيها تحملان ما لا تقوله الشفاه ،ساد صمت طويل، ثم مال بجسده نحوها قليلًا، محاولًا أن يتلمّس بعضًا من قربها وهو يتابع بصوت متهدّج وهو يتذكر شجارهم وحالتهم المتوترة منذ يومين:
ـ "فريدة" في حاجات الواحد بيكتشفها لما يحس إنه ممكن يخسرك، أنا طول عمري بهرب منك وقت الزعل، بس النهاردة أنا مش قادر مش قادر أكمّل يومي من غير ما ألمس إيدك، من غير ما أحكي لك وجع صدري، أنا بحبك، بحبك بكل اللحظات اللي قضّيناها، وبكل اللي لسه ما جاش .
لم تتحرك "فريدة"، ظلت عيناها شاخصتين في الفراغ أمامها، شفتاها تتحركان بصعوبة، ثم نطقت أخيرًا، بصوت خافت بارد كالرماد وهي تتذكر ما سمعته للتو وعلم بقلبها :
ـ في حاجات لما بتتكسر ما بترجعش، حتى لو جمعناها تاني، بتفضل فيها علامة، أنا مش عارفة أقولك في إيه، ولا حتى أقول فيّ إيه، بس اللي جوايا متلغبط، ومش عارفة أصدّق أنا بعيش معاك ولا مع خيالك، ولا أنا مجرد تفصيلة بتفكر فيها لما تزهق من الباقي.
نظر إليها بذهول، اقترب منها أكثر، مد يده نحو يدها، ثم أمسك بها كأنما يستنجد بها من الغرق، وهمس:
ـ ما تقوليش كده، إنتِ الأصل، إنتِ الحلم اللي ما اتحققش غير لما خدتك ليا، أنا مش بدوّر على بديلك، ولا عمري شفت في الدنيا ملامح تشبهك، انتي اللي بعرف أضحك وأنا جنبك، انتي اللي لما تزعلي بحس إني مات نصي، أنا يمكن أكون تايه، يمكن أكون وقعت في حتت سودا، بس لسه انتي مكانك في قلبي بيكبر ويزيد مع الايام ،و شايل ليكي حب مش بيخلص بل بالعكس بيكبر كل يوم عن التاني .
رفعت "فريدة" عينيها ببطء، كان فيها نظرة لا يفهمها، ليست رفضًا تمامًا، وليست قبولًا، فقط دهشة حزينة كأنما لا تزال ترى فيه وجهًا آخر يختبئ خلف وجهه، وجهًا كانت تسمعه قبل دقائق وهو يتنفس الحب لامرأة أخرى، لكنها لم تُظهِر شيئًا، فقط قالت بهدوء:
ـ هو الحب بيبقى موجود لوحده؟ ولا محتاج يبقى فيه وضوح، صدق، وجود؟ أنا مش عارفة أحس بالحاجات دي دلوقتي، حتى لما تقرب لي، بحس المسافة أكبر، وكأن اللي بينا مش بس وقت، ده بينا حاجة أعمق بكتير، أنا مش قادرة أقولك إني لسه زي زمان، ومش قادرة أقولك إني خلاص .
تنفّس "فارس" بعمق، كأن صدره يحاول ابتلاع خيبته، ثم اقترب منها أكثر، وضع راحته على خدها بحنان، ونظر إليها طويلًا، ثم قال بنبرة تكاد تُبكي الحجر:
ـ طب إديني فرصة أرجّعك لنفسك، رجّعيني ليّا، خليني ألمس وشك، أحس بيكي، أصدق إنك لسه هنا، لسه ليّا، أنا قلبي وجعني من الشوق، من الوحدة، من البرد اللي مالي البيت، خليكِ حضني اللي كنت برجع له وأنا متبهدل من اللي حواليا، خليكِ بيتي.
همس بذلك وهو يقرّب وجهه منها، وعيناه تتعلّقان بشفتيها، اقترب أكثر كأنه يريد أن يسرق من هذا الليل قُبلة تعيده للحياة، لكن في اللحظة التي كاد فيها يلامسها، تراجعت "فريدة" بسرعة، رفعت يدها لتُبعده برفق، وملامحها جامدة لا تنطق بشيء،تجمّد مكانه، عيناه اتسعتا بدهشة صادمة، صوته خرج متلعثمًا:
ـ "فريدة" إنتي بتبعديني؟ أنا عملت حاجة؟ احنا متخانقين خناقة عادية شجار بسيط زي اي زوج وزوجة مش لدرجة اني اقرب منك ومشتاقك فتبعدي عني أنا مش فاهم... ليه بعدتي؟
ثم احتضن وجنتيها بين كفاي يديه بتملك وعاصفة اشتياق جارفة وعينيه تكاد تلتهم شفتيها وهو يمرر لسانه على شفتيه بوله وقد أسكره قربها ورائحتها التي يعشقها :ـ شفايفك وحشوني قووي ، إنتي متتصوريش يومين بعد عنك بالنسبة لي كأنهم نــ.ــار انا مشتاقك قووي يا فيري وحقك على راسي من فوق يا عمري .
نهضت بهدوء، وقفت أمامه بثبات لا يشبهها، ثم قالت بصوت ناعم لكن يحمل في داخله عاصفة:
ـ أنا مش قادرة، مش دلوقتي، يمكن مش النهاردة، يمكن مش الأسبوع ده، أنا تعبانة من جوايا، تعبانة من أفكاري، تعبانة من كل حاجة، ومش عارفة أفتح لك قلبي وأنا قلبي مش ثابت في مكانه، سامحني، بس محتاجة وقت.
ثم استدارت ببطء، مشت نحو غرفتها كأن خطواتها تُثقلها جراح لا يراها أحد، وحين بلغت الباب، التفتت للحظة بعينين غارقتين في الضباب، ثم أغلقت الباب خلفها بصمتٍ يليق بانكسار امرأة ما زالت تحاول أن تفهم... من يكون هذا الرجل الذي يُحبها باسم ليس اسمها؟أما "فارس"، فبقي جالسًا مكانه، يحدق في الفراغ، والبرودة تمتد من يديه حتى قلبه، وصوتٌ داخله يتمتم:
يمكن كانت سامعة مكالمتي... بس هي ما سألتش، وده أصعب سؤال.
**********
ها هو واقفٌ أمام باب الغرفة يكاد القلق يلتهمه التهامًا، يذرع المكان ذهابًا وإيابًا كمن ينتظر معجزة تنشقّ من خلف الباب لم يكن هذا الانتظار عاديًّا بل كان مزيجًا من اللهفة والتوتر والفرح المشوب بالدهشة كأنّه لا يصدق بعد أنه صار عريسًا بالفعل بعد ان انتظرها أربعة أعوام يضحك فجأة مع نفسه، ثم يشرع في الغناء بصوت خفيض لا يخلو من الطرافة، مستعرضًا صوته المتهدّج قائلاً:
طلّي طلّي يا زهرة الحُسن والدلال، زهقت من الانتظار وقلبي مولع نـ.ـار يا بطبط يا جبار ، ثم يصفّق لنفسه ساخرًا، كأنّه جمهور لنفسه،ويقول:
ـ أهو هو ده الجواز اخيرا يا أشرف هتنول المراد والحلة هتتلم على غطاها .
يغنّي ويهذي كطفل ينتظر حلوى العيد ينظر إلى الباب نظرة من يترقّب فتح أبواب الجنة، ويهمس:
ـ ايه ده كله بتغيري هدومك ما تنجزي بقى يا بطبوطي .يصمت للحظة ثم يضحك ضحكة خفيفة ويقول بعدما مكثت ما يقرب من ساعه وهو يقف على نيران امامه بابها منتظر طلتها :
ـ الله دي شكلها بتروق نفسها على الآخر علشان الليلة تبقى عسل يا واد يا "أشرف" .
في قلبه دعاء وعلى لسانه نكتة،وفي عينيه رجاء، لا يريد منها سوى أن تطلّ عليه، فقط تطلّ، فيهنأ قلبه أخيرًا،أما هي وقفت خلف الباب تتردد يدها على المقبض وقلبها يرتجف كفراشة حُشرت بين جدران الضوء كانت تسمع صوته من الخارج، يغني ويضحك بطريقته العفوية التي تعرفها، فتبتسم رغم توترها، ثم يعاود الكلام، فتخفق أنفاسها وترتجف ركبتاها من الخجل ، تارة تهمّ بالخروج وتارة تعود خطوة إلى الوراء، تتفقد طرحتها مرة وتُصلح من ثوبها مرّات يعلو صوته بمزاح رقيق، فتضحك بخفة، ثم تضع يدها على فمها خشية أن يسمعها قلبها كطبلٍ صغير يدقّ فوق أرض رخوة، وروحها حائرة بين اللهفة والحياء لم تكن مستعدة رغم أنها تنتظره منذ العمر لتستمع اليه يردد استعجالها بعد ان فقد صبره من مكوثها بالداخل:
ـ جرى ايه يا "فاطمة" هانم هنقضي طول الليلة انتِ واقفة جوه وانا برة مستنيكي انا حمضت من الوقفة يا عسل ،لو مش عارفة تقلعي الفستان افتحي لي وانا اقوم بالمهمة دي علشان هي مهمتي أصلا افتحي يا ماما بقى بلاش لعب عيال مش هنبتديها من أولها هربان انا ناوي لك النهاردة مش هتفلتي من ايدي يا "بطوط" هتموتي يا سوسو .
خرجت من الغرفة بخطًى مترددة، ترتدي بيجامة قطنية بأكمام طويلة، يغطيها حجاب بسيط، لا زينة فيها ولا ألوان، كأنها تخفي نفسها خلف الحياء وقفت عند العتبة، عيناها إلى الأرض، ويديها مشبّكتان أمامها تواريان ارتجافها ووجهها محتقن بالخجل لم تجرؤ على رفع نظرها نحوه لكنها شعرت بصدمته تخترق الصمت، كأن نظراته تقول ما لم تنطق به شفتاه لم يكن هذا ما تخيّله لم تكن تلك هي الصورة التي رسمها لعروسه أما هي فكانت تغرق في صمتها تائهة بين خجلٍ غامر وخوفٍ من ألا يكون كفاها المرتجفتان قادرتين على حمل هذا اللقاء الأول ،
كان يقف مشدوهاً، لا يفهم ما يرى، كأن اللحظة خانت توقعاته، لطالما تخيّل عروسه تخرج إليه بفستان أبيض تتلألأ فيه، أو على الأقل شيئًا يوحي بالفرح، بالأنوثة، بالاحتفال لكنه وجدها أمامه ببيجامة طويلة وحجاب بسيط، كأنها تتهيأ للنوم لا لبداية حياة ،لم يكن غاضبًا، بل مرتبكًا، عاجزًا عن فهم سبب هذا الحذر، هذا التكتّم في أول لحظاتهم سويًّا أحسّ كأن بينهما ستارًا لم يُرفع بعد، ليس من قماش، بل من رهبة وخجل وأسئلة لا يعرف لها إجابة. كانت الواقفة أمامه زوجته، نعم، لكنها بدت بعيدة تمامًا عن صورة "العروس" التي كان ينتظرها ليقترب منها بعيناي تفترس جسدها المغطى وهو يهتف بسخرية من هيئتها ويده تشد أعلى كتفها وكأنها صبي ميكانيكي :
ـ نعم يا روح امك خارجة لي ببيجامة قدك مرتين ولابسالي حجاب على راسك هو ده الجواز ؟!هي دي الأنوثة في وجهة نظرك ؟هو ده لبس العروسة لعريسها ؟ده انتِ ليلتك مش فايتة النهاردة يا "فاطمة" طب ايه رايك بقى انا عايزك دلوقتي زي ما ولدتك امك يا اما الليلة مش هتعدي النهاردة يا شيخة "فاطمة" .
شهقت بصدمة وهي تبعد يدها عنه مرددة بذهول :ـ وه اتجنيت إياك بعد يدك داي عني واحترم نفسك أني لا يمكن ألبس الحاجات داي أني هتكسف وهخجل منيها عاد ويستحيل ألبسها .
اقترب منها وبحركة مفاجئة نزع عنها حجابها لينسدل على ظهرها كالأمواج وهو يمرر لسانه على شفتيه ساحبا اياها أمامه لترتطم بعظام صدره مرددا بوعيد :ـ يمين بعظيم يا "فاطمة" اما فتحتِ دماغك دي معايا وشيلتي عرق الصعيدي الناشف اللي في دماغك وتفكيرك ده لهخلي ايامك شبه .
كاد أن يكمل إلا أنها زمت شفتيها باعتراض ليكمل هو بابتسامة :ـ شبه شعرك الحرير الناعم اللي أول مرة اشوفه ده يا "بطبط" قلبي انا عايزك بقى تفكي وتروقي على نفسك كده وبعدين احنا مخطوبين بقى لنا اربع سنين يا ماما انا حمضت جنبك انا هموت انا الهرمونات عندي في ذمة الله بسبب النشفان بتاعك طول الخطوبة عليا ودلوقتي جايه تنشفيها اول يوم جواز لينا ده انا قـ.ـتيل الليلة يا بطبط لو ما ريحتنيش .
شهقت بصدمة مرة أخرى من تلميحاته الجريئة ونظراته التي تكاد أن تفتك بها وتمتمت بخجل :ـ طب ممكن تسيبني لحالي وبلاش الليلة داي على ما اخد على المكان خجلانة يا "أشرف" .
ضـ.ـرب كفا بكف من كلامها لينطق لسانه بلفظ اعتراضي أذهلها ولم تتوقع سماعه منه وهو ينظر لها نظرات نارية تكاد تفتك بها :
ـ لااا بقى انتِ اكيد حد مسلطك عليا انتِ اتجننتِ في دماغك ولا ايه يا "بطة" عيب عليكي ده انتي حتى من الصعيد،يعني اهل الصعيد يقولوا عليا ايه مش عارف ادخل على مراتي ولا الين دماغها ؟!والله العظيم ان ما ظبطتي الكلام لا هتبقى الليلة نـ.ـار ودمـ.ـار انا مش هحلك ولا هسيبك فوقي يا "بطة" النهاردة دخلتنا يا ماما لو مش واخدة بالك .
انكمشت "فاطمة" في مكانها كطفلة باغتتها صافرة قطار، عيناها تهربان منه، وجسدها بأكمله يرتعش، وملامحها تشهق بالخجل والرعب من هذا الانفـ.ـجار الذكوري الغاضب أمامها، كانت تقف كتمثالٍ خشبيٍّ أصابه الذهول، لا تدري كيف تردّ، ولا بمَ تردّ، ولا هل الردُّ أصلاً في مثل هذه اللحظة مأذون به، الهواء بينهما صار ثقيلًا، مختلطًا بعطرها البسيط الذي خرج رغمًا عنها، وبأنفاسه المشتعلة الممزوجة بالغضب والرغبة والتوتر،
أما هو"أشرف" فكان يتقدّم بخطوات كمن يقترب من غنيمته التي طال انتظارها، وفي عينيه خليطٌ من الحسرة والتهكّم، وكأنه يعاتب القدر على تلك المفاجأة الصادمة من هيئتها :
ـ يعني بجد؟ بجد يا "فاطمة"؟ أربع سنين خطوبة وألف خناقة معاكي ونشفتيها على اللي جابوني على آخر الآخر وأنا أقول كله يهون عشّان الليلة دي، وآخرتها تلبيس لي بيجامة مقاس خالِك وتتحجّبي لي؟! ده انا لو عايز أتجوز "إحسان"، شغالة عمتي، ما كنتش هتوّرط في دا كله.
أطلقت "فاطمة" شهقة خافتة ودفنت وجهها بين كتفيها كأنها تود لو تبتلعها الأرض، ثم قالت بصوت متقطّع:
ـ أني أني مكسوفة يا "أشرف"، مستحية قوي، دي أني أول مرةأول مرة أقف قدام راجل كده وأنت شوف شكلك عامل إزاي، عينيك بتاكلني كأنك نمر مش عريس يعني!
ضحك "أشرف" ضحكة قصيرة، كأنها طلقة في ساحة معركة، ثم اقترب أكثر وهمس:
ـ نمر؟ أنا نمر فعلاً، نمر جعان، جعان لك يا "فطومة"، جعان لليلة دي من أربع سنين، جعان أشوفك على طبيعتك، مش ملفوفة في خمسمية طبقة قماش، أنا مش عايز عروسة من كتالوج، أنا عايز مراتي بقي مراتي اللي قلبي داب عليها يوم ما شفتها .
قهقه فجأة ضاحكًا وهو يضرب كفًا بكفّ وهو يراها تبتعد عنه والخجل مرسوم على معالمها ببراعة:
ـ يا جدعان ،أنا اتجوزت كائن نادر... دي مش عروسة، دي بنت خالِة الحياء نفسه!يا "بطبط"، لو استنيتك لحد ما تاخدي على المكان، أنا هتكتب لي شهادة وفاة رسمية من جمعية ضحايا ليلة الدخلة!
أدارت وجهها عنه، وارتجفت شفتيها وهي تحاول أن تخفي بسمة خجولة، ثم تمتمت:
ـ أني هحاول والله العظيم هحاول ،بس إنت مش مديّني فرصة أتنفس، بتخضّني بكلامك وحركاتك.
رمقها بنظرة رقيقة فجأة، وتغيرت ملامحه كما يتبدل الطقس في لحظة، ثم قال وهو يقترب منها كأنما يحتضن الهواء بينهما:
ـ طيب بصي، نبدأ واحدة واحدة مش لازم كل حاجة دلوقتي، بس إنتي بس كفاية ترفعي عينيكي تبصي لي بس كده، وتسيبي لي نفسك خالص وأنا القائد اللي هيسحبك لمعركة عشقه من غير ما تحسي يا "بطبط" .
رفعت "فاطمة" عينيها إليه للحظة، فقط لحظة، لكن هذه اللحظة كانت كافية لأن تضيء وجهه بنورٍ جديد، كأنه رأى فيها وعدًا صغيرًا، بإنسانة ستكسر حواجز الخجل رويدًا رويدًا، وتمنحه قلبها كما منحها قلبه منذ زمن،تنحنح "أشرف" فجأة، وعاد لنبرة دعابته وقال وهو يدندن ويعرض عليها محاولاته كما لو كانت طفلة صغيرة:
ـ طب يلا يا عروسة نلعب استغماية؟ إنتِ تستخبي تحت البطانية وأنا أعدّ لحد عشرة بس أوعى تتأخري، لأن الليلة دي "أشرف" هيعلن فيها النصر أو الشهادة!
ضحكت "فاطمة" أخيرًا، ضحكة صغيرة خرجت رغمًا عنها، كأنها أول انتصار للحب على الخجل، وأول وعد حقيقي بليلة لن تُنسى ، اقترب منها "أشرف" بخفة من يطارد عطراً لا يريد له أن يتبدد، كانت خطواته متأنية، كأنها تخشى أن تفسد سكون اللحظة، وعيناه لا تغادران ملامحها، تلك الملامح التي اختبأت خلف حياء كثيف لكنه لم يستطع أن يخفي فتنتها، لم تكن الزينة على وجهها، ولا فستان أبيض يتلألأ تحت الأضواء، بل كان فيها شيء آخر شيء حقيقي، ناعم، مثل نسيم فجر صيفي، يحمل وعداً لا يقال، ولكن يُشعَر،لما اقترب منها أكثر، مال برأسه قليلًا إلى جانبها وهمس بصوت خفيض:
ـ هو إنتي كنتي مخبية الجمال ده كله فين يا "فاطمة"؟ ده أنا لو كنت عارف إنك كده، كنت خلصت الخطوبة دي في أسبوع!
احمرّ وجهها حتى كاد الحياء ينسكب منه، وخفضت بصرها بسرعة، كأن الأرض صارت أكثر أمانًا من عينيه، ثم تمتمت:
ـ بعد يدك بقي ، اني مش قادرة اتنفس.
مدّ يده بلطف، لا بعنف، كما يفعل من يطلب الإذن قبل أن يقطف وردة، ورفع ذقنها برفق لينظر إلى عينيها مباشرة، كان قلبه ينبض بقوة، وعيناه تتأملان تفاصيلها كأنها لوحة رسمتها الأيام خصيصًا له. ابتسم بعذوبة، وقال:
ـ أبعد مين ده انا ما صدقت ،والله يا "بطبط" لو كانوا بيدّوا شهادات تقدير على الجمال الطبيعي، كنتي خدتِ الماجستير بتفوق،ده أنتي كلك هندسة، بس هندسة مش كباري ولا كهرباء هندسة قلوب!
ضحكت بخجل وهي تحاول أن تُخفي ضحكتها براحة يدها، لكنه التقط اللحظة سريعًا، وكأن هذه الضحكة الصغيرة كانت بوابة الدخول إلى قلبها، جلس بجوارها بهدوء، لا اقتحام فيه، فقط حضور مطمئن، ثم قال بنبرة أكثر رقة:
ـ عارفة كنت دايمًا بحلم باللحظة دي، بس والله ما حلمت إنها هتبقى بالحلاوة دي،أنا مستعجل بقي على قربك على فكرة .
كانت "فاطمة" لا تزال تائهة بين خجلها ودفء كلماته، تشعر بأن أنفاسها تختلط بدقات قلبها، وأن حائط الخوف بدأ يتشقق شيئًا فشيئًا، مدت يدها بخجل، فالتقطها "أشرف" كمن يحفظ كنزًا، وقبّل أطراف أصابعها في هدوء، كأنما يعاهدها أن يكون لها السند، والعاشق، والصديق،ثم ابتسم بعينه وهو يغمز لها بشقاوة اعتاد عليها وقال وهو يتنهد :
ـ يلا بقى نعيش الليلة من غير بيجامة خالك دي ، ولا خجل، ولا يحزنونبس بحب كبير وزفة قلبين، مش بس عروسة وعريس.
وانطلقت اللحظة، لا صخب فيها، فقط دفء، وهمس، وخطى خفيفة نحو بدايتهم الأولى، كأن الكون كله اختصر نفسه داخل تلك الغرفة، وترك لهم المساحة ليكونوا هما ،فقط هما.
********كان الصباح مُحمّلًا برهبة لا تُشبه غيرها، إذ أن المحكمة الكبرى كانت على موعدٍ مع امرأةٍ لا يهابها الخصم، ولا تُربكها نظرات المتفرجين"رحمة"، التي عُرفت بلقب "ديفا المحاكم"، تقدمت صوب بوابة المحكمة بخطىٍ واثقة تشبه وقع أقدام الجيوش قبل الالتحام ،عباءتها السوداء ترفرف من حولها كما لو كانت راية النصر، وملامحها الواثقة تنبئ عمّن يعرف طريقه ولا يحيد ،وما إن اقتربت من المدخل، حتى وقف أمامها رجل ضخم الجثة، تتلبّده ملامح الخطر، واعترض طريقها بصوت خافت، لكنه كان مشبعًا بالتهديد والوعيد :
ـ اسمعي يا أستاذة "رحمة" انتي لو دخلتي المحكمة النهاردة واترافعتِ في القضية داي... وطلعتي المتهم براءة ، هتندمي وهتخسري كَتير وإحنا مش هنرحمك ، طلعي حالك من الحوار دي ملكيش صالح بيه عاد واظن اني بعت لجوزك وعميلت اللي علي ما هتلومونيش بعد اكده من اللي هيوحصل لو الواد دي خد براءة .
توقفت "رحمة" لبرهة، نظرت إليه بعينين لا تعرفان الوجل، وكأنما نظراتها سهام مغروسة في صدره، وقالت بصوتٍ يحمل بحة الجبال وثقل التجربة وكأنها اعتادت المشهد :
ـ انتَ جايلِي تهددني في عرض المحكمة توبقى ما تعرِفنيش كويس ،اللي يخوفني لسه ما اتخلقش يعني تقف اكده عوج وتتكلَم عدل ما اتخلقش اللي يهدَد "رحمة سلطان المهدي" 'ديفا المحاكم' وأني هدخل المحكمة دي وهاترافع، واللي فيها فيها ، واني اللي بحذرك اياك تقرب مني هتندم ندم عمرك اني مش سهلة واصل ولا سالكة وقرصتي كما الحيات .
تجاوزته دون أن تلتفت، كما تفعل الريح حين تمرّ على الأعشاب الذابلة، وخطواتها توقِع على الأرض بإيقاعٍ حازم لا يقبل المساومة، كأنها تكتب بخطوها بيان الحق القادم ،دخلت القاعة، والأنفاس محبوسة، والعيون معلّقة بها كأنها النبأ الذي سيقلب الموازين ، القاعة كانت ممتلئة، المقاعد مكتظة بالحضور، والصمت يسود كما يسود الليل في الصحراء قبل أن يعصفه الرعد ،المتهم يجلس داخل القفص الزجاجي، عيناه ذابلتان، وفي نظراته شوقٌ مستحيلٌ للنجاة، كم من مرّة جلس في المكان ذاته، يُحاكم أمام الجميع، في حين أن قلبه يصرخ بالبراءة،جلس القاضي الجليل على منصته العالية، رجل مهيب، تعوّد الناس على عدله وصلابته، وكان يرقب "رحمة" من فوق نظارته التي يعبر من خلالها نحو باطن النفوس لا ظاهرهاحرك القلم بين أصابعه كما لو كان يختبر صبر القانون ذاته،أما المحامون في الجهة الأخرى، فقد تبادلوا نظرات الاستخفاف، فهم على يقين أن هذه القضية كانت كالصخرة، قد اصطدمت بها خبراتهم من قبل وتهشمت ،لكن "رحمة" لم تكن كغيرها، كانت تقف أمامهم كالطود، شامخة كأنها لا تعرف للانحناء سبيلا، رفعت وجهها وقالت بصوت قوي هز أركان القاعة :ـ يا سعادة القاضي ، هيئة المحكمة الموقرة ، حضرات المستشارين ، النهاردة أني جاية أطلب من عدلكم مش بس براءة المتهم ،لكن كمان إدانة للي لفقوله التهمة .
ارتجّت القاعة، وترددت الهمهمات كالموج المتلاطم على شاطئ الحقيقة ،القاضي، الذي لم يعتَد الانفعال، رفع حاجبه بدهشة خافتة وقال بنبرة تمتحن المتحدث لا تهاجمها :
ـ وما هي أدلتك يا أستاذة "رحمة"؟
مدّت يدها إلى حقيبتها الجلدية السوداء، تلك التي باتت تعرف أسرار المرافعات كما تعرف راحتها، أخرجت ملفًا سميكًا وكأنها تستخرج سيفًا من غمده في لحظة فاصلة :
ـ الأدلة يا سعادة القاضي متقسمة تلات أقسام... الأول، تقرير الطب الشرعي اللي محدش قرأه بعين قانونية قبل كده، التقرير بيقول إن أداة الجريمة سكـ.ـين عادي ،لكن جرح القـ.ــتيل كان أعمق من الحد الطبيعي لسـ.ــكين المطبخ وده يخلينا نفهم إن أداة الجريمة مش اللي الشرطة قالتها كما هو موضح أمامكم في محضر الواقعة.
هنا انعقد حاجبا القاضي، ولمعت عيناه، وكأنه اكتشف شيئًا لم يره في أوراقٍ مرّت عليه عدة مرات ، كان صمته تلك اللحظة أبلغ من الكلام، إذ أدرك أن شيئًا غير مألوف يحدث أمامه وهو يشير إليها أن تكمل :
- كملي يا أستاذة .
قالها القاضي بعد لحظة طويلة، بدت كأنها دهر، كأنه يحثها على المضي قُدمًا في طريق الحسم :
ـ ثاني دليل... تسجيل من كاميرا مراقبة كانت موجودة في محل أدوات كهربائية قريب من مكان الجريمة، التسجيل بيُظهِر المتهم في توقيت الجريمة وهو داخل المحل، والمحل ده بيدخل بالأمانة، يعني سجل التوقيت مظبوط المتهم كان هناك ساعة وقوع الجريمة .
تبدلت ملامح المدعي العام، وانكمش في مقعده كمن يوشك على السقوط، أما القاضي فقد شبك أصابعه أمام فمه، وأسند ذقنه إليها، كأنّه يُنقّب عن الصدق في نبرة صوتها، ويبحث عن مصداقيتها في ملامحها :
ـ ثالث دليل... وده الأهم شهادة شاهد كان ساكت طول الوقت لإنه خايف على أخوه الشاهد ده قاللي بنفسه إن القـ.ــاتل الحقيقي هو أخوه وفعلا سجلت اعترافه صوت وصورة ودي طبعا بعد ما اخدت إذن النيابة وهأقدمه للمحكمة الآن .
أخرجت جهاز تسجيل صغيرًا من حقيبتها، شغّلته أمام القاضي، فصدح الصوت في القاعة، كأنه صوت عدالة أُخفيت طويلًا:
ـ أنا اللي قتـ.ــلت الراجل مش أخوي بس انتِ ما تقدريش تثبتي دي وهو وافق يتحمّل علشاني ملكيش صالح بينا .
ساد القاعة صمت يشبه صمت القبور بعد العاصفة، ثم بدأ الهمس يتسلل كالريح بين المتفرجين، أما القاضي فقد أغلق عينيه لبرهة، ثم ضـ.ـرب بمطرقته ثلاث مرات وقال بصوت مرتفع يتماشى مع وقار اللحظة:
ـ سنعقد جلسة تشاور بعد عرض هذه الأدلة رفعت المحكمة .بعد مضي نصف ساعة، عاد الجميع إلى أماكنهم، وكانت العيون شاخصة نحو القاضي، الذي بدا عليه أثر التأمل العميق، والتفكير الذي يحفر في أدق التفاصيل،جلس القاضي، ونظر إلى "رحمة" نظرة طويلة فيها تقدير، وفيها انبهار كاد يُخفيه، وقال بصوت رسمي مهيب:
ـ بعد دراسة الأدلة، واستماع المحكمة للتسجيل ،وثبوت وجود المتهم في مكان آخر ساعة الجريمة وثبوت اعتراف القـ.ـاتل تقرر المحكمة براءة المتهم مما نُسب إليه .
انفـ.ـجر صوت البكاء من داخل القفص، وانهار المتهم على ركبتيه كمن استعاد الحياة بعد مـ.ـوتٍ معلّق،تصفيق عفوي انطلق من الجمهور، لم يمنعه القاضي هذه المرة، وكأنّ قاعته كانت بحاجة لهذا التنفيس،
خرجت "رحمة" من القاعة، والجماهير تتجمهر عند المدخل، الصحافة، الكاميرات، الأصوات، الفلاشات :
ـ إزاي قدرتي تحصلي على الأدلة دي يا أستاذة "رحمة"؟إيه تعليقك على إنك لُقبتِ بديفا المحاكم فعلًا بعد المرافعة دي؟
أجابتهم بثقة وثبات وعينيها القويتين تنظر إلى الكاميرات باعتياد دون انبهار :
ـ الدليل الحقيقي مش في الورق، الدليل في التفكير ،لازمن نعرِف نقرأ ما بين السطور وأني ما دخلتش المهنة داي علشان أعدّي قضايا والسلام ، أني دخلت القضية علشان أطلع الحق من وسط ركام الكدب.
سؤالا آخر توجه إليها من أحد المذيعين المتكدسين أمامها :
ـ يعني فعلا تلات محامين قبلك ما عرفوش يثبتوا براءته؟برهنت برد قوي :
ـ أني مش جاية أنافسهم ،بس جاية أعمل اللي محدش حاول يعملُه بضمير واللي ربنا بيريد له ينكشف ،هينكشف والمظالم لازم تترد.
وبينما تغادر محاطة بعدسات الكاميرا والصوت، انفتح الطريق فجأة، وظهر أمامها الرجل الذي هددها في الصباح، عيناه تتوقدان غضبًا، وملامحه مشتعلة بالوعيد :
ـ فاكرة إنك كسبتي؟ إنتي فتحتِ على نفسك نـ.ـار ما هتنطفيش ،وأني وراكي وهتشوفي .
نظرت إليه "رحمة" بهدوء وقالت بصوتٍ منخفض فيه نبرة العاصفة المستترة:
ـ أني ماشيه في طريق الحق ،واللي يوقف قدامي يا إما يزيحني ودي صعب جداً عليه يا إما أزيحه ودي بركة ربنا اللي هتصاحبني وين ما كنت عشان بدافع عن المظلوم وبجيب حقه من الظالم مهما كان مين وسلطته ايه .
وتابعت سيرها بخطوات ثابتة، وتركت خلفها رجلاً مهددًا بالانطفاء أمام امرأة قررت أن تضيء الطريق بعد طول عتمة.
*******
كان يجلس على تخته وبيده سيجاره الذي ينفث به بشراهة وكأنه ينفث به وحدته ويلعنها منذ شهرين لم يلتقي بسكونه كزوج وزوجة وهذا حالهم من وقت وضعها لأولاده ، المسافة بينهما تبتعد رويداً رويداً ، أربع سنوات وهو يلتقي بها كل عدة شهور مرة ، في العامين الأولين لأطفالهم كان يساعدها ولم يتركها وحدها تعاني معهم، يسهر معها الليالي، يداعب الأطفال ويخفف عنها حملهم كثيراً ،بمحبة وقلب صادق دون ان يلزمها بأي شيء تجاهه وأي واجبات وحقوق له عليها ،فتلك الفترة كانت صعبة للغاية لكليهما ولكن بعد مرور العامين والأطفال قد كبروا قليلاً بدأ يشعر بالحنين إليها وبأن مسؤولية الأطفال هدات عن ذي قبل ولو بنسبة قليلة ،ولكن ما زالت "سكونــه" تنغمر مع أطفالها متغافلة عن أن لديها ابن أكبر يعشقها حتى النخاع ،يتنفس بعطرها يعيش على أمل أحضانها،
كان ممسكاً بالهاتف بإحدى يديه واليد الأخرى ينفث بها سيجاره وقد أتى أمامه مقطعاً رومانسياً من إحدى المسلسلات فألقى الهاتف جانباً وأسند برأسه على التخت يتذكر كم قضى من السنوات والليالي هو وسكونه يبث كل منهما الآخر عشقه بطريقة لا توصف ولم تكن موجودة ومن رآهم ورأى عشقهم قبل ذاك يقسم انه لم يرى عاشقين كمثلهم،
وحين التقاها صدفة في الممر وقد خرجت من غرفة الأولاد متجهة إلى الحمام، شعر أن نبض قلبه قد عاد فجأة إلى الحياة، لم يتردد لحظة واحدة، بل تحرك كمن وجد ماء الحياة بعد عطش مرير، اقترب منها بخطوات سريعة، التقط ذراعها بيده المرتعشة، وسحبها برفق ممزوج بالإصرار نحو الغرفة، لم يترك لها مجالًا للفهم أو الرفض، وما إن أدخلها حتى أوصد الباب خلفه وألقى المفتاح بعيدًا، وكأن هذا اللقاء بالنسبة له حياة أو موت، ثم حاصرها بين الباب وصدره، بين الجدار وحنينه العاصف، عينيه تغوصان في تفاصيل وجهها، يده تتشبث بكتفيها كمن يخشى أن تستحيل سرابًا فهتف بلهفة ولوعة:
ـ متوحشتكيش يا "سكون" حضن "عمرانـك" اللي انتي بَعيدة عنيه من شهرين وزيادة ماشتقتيش ليه ؟ اني محتاجك يا سكون جاري اني خلاص تعبت من حياتنا داي وعاتبتك كَتير ومفيش مرة عتابي أثر فيكي ولا رجلك جابتك حداي وقالت لك اجري لحضن "عمران" ولا هتحسسيني اني وجودي وحضني فارق وياكي .
اشتعلت أنفاسه وهو يهمس بتلك الكلمات، وكل كلمة تنبع من عمق جرح، من ألم رجل عاشق تمزقه الحياة برفق، يشعر أنه لم يعد يُرى في عيني زوجته، لم يعد يُحس بها رغم قربها الجسدي، صوته كان متكسّرًا، يحمل انكسارًا لم يعتده منها ولا في ذاته، عينيه تغرقان في عتاب صامت قبل أن تنطق شفتاه بما عاتبها به ولكن هي بررت موقفها وهي تشعر بالخزي من حالها :
ـ معلَش يا "عمران" اني عارفة ان اني مقصرة وياك قوي وعارفة كمان ان المفروض تزعل مني بس الولاد تلاتة مسؤوليتهم جامدة قوي علي واني مش عايزة اقصر معاهم ،مش عايزة أكون أم وحشة وما تاخدش بالها من عيالها وأكيد انت فاهم قصدي وفاهم تعبي ومقدر.
انخفضت نبرتها، وكأن قلبها أدرك فجأة وجعه، عينيها امتلأتا بنظرات رجاء، تعلم أن كلماتها لن تكون شافية، لكنها تحاول أن تبرر، أن تقول له بأنها ما زالت تحبه ولكن الأمومة اجتاحتها كما يجتاح الطوفان كل شيء جميل، يديها متشابكتان أمام صدرها كمن يقف في محكمة الحب ينتظر حكم الغفران ولكنه حزن من أجل ردها ذلك وأكمل عتابه معها وبالتحديد حينما رأى نظرتها المتعلقة بينه وبين الباب الذي أغلقه:
ـ يعني حتى وانتي معاي نظرتك متعلِقة بباب العيال حتى واني هقول لك اني توحشتك كَتير يكون كلامك عن العيال اني تعبت يا "سكون" طب اعتبريني من وقتك زي ما هتوقفي في المطبخ تطبخي ليهم أو اعتبريني عيل رابع هتعتني بيه من ولادك وياخد من وقتك مش عايز أحس ان اني بقيت وحيد ومراتي جنبي، مش عايز احس ان اني مش من حقي حتى اشتاقك.
ارتجف صوته بين أحضانهما المتقاربة، كان كلامه كالمطر حين يسقط فوق أرض عطشى، رجفة الاشتياق التي تسكن كل حرف تخرج من بين شفتيه، جسده يفيض رغبةً وحنينًا إلى تلك المرأة التي كانت يومًا لا تفارقه لحظة، كيف له أن يتحمّل هذا الجفاء وقد كان يومًا أنفاسها وهواؤها وهي شعرت بذلك فوضعت يدها على شفتيه وهي تؤكد له بعشق جارف لايقل عن عشقه لها :
ـ وه ! انت عارف زين ان كيف "سكون" هتِعشِق "عمرانها" كيف هتتنفسه وكيف هتتمني رضاه ؟ بس اني كنت محرومة من إحساس الأمومة سنين وسنين وربنا وضع في قلبي محبتهم وعلقني بيهم وخلاني مقدراش أفوتهم وحدهم ، إحساس الأمومة غالب على قلبي وعقلي ومخليني عايزة أشوفهم قدامي علطول ولو غابو عن عيني هبقى حاسة إني هموت على شوفتهم ، الإحساس دي والله غصب عني يا "عمران" مليش يد فيه دي ربنا اللي هيوضع في قلبي الحاجات داي ناحيتهم
امتلأت كلماتها بشجن عميق وندم خفي، لم تكن تتهرب منه، بل كانت تشرح ألمًا آخر يسكنها، ألمٌ لا يُرى في عيني امرأة أحبت ولم تَعُد تملك وقتًا للحب، أرادت أن تطمئنه، أن تخبره أنها ما زالت له، لكن قلب الأم الذي وُهب لها بعد حرمان، كان أقوى مما تظن، كانت تراه لكنها لم تعرف كيف ترتمي بين ذراعيه من جديد ، ولكنه شعر بوخزة في قلبه من أعذارها فعذرها بالنسبة له اقبح من ذنبها ويبدوا أن تلك الليلة هي ليلة ملامات العمران لسكونه :
ـ يعني أفهم من كلامك دي انك استغنيتي عن حضني ولمستي ليكي وانك تكوني ليا زوجة وسكن واني معادش من حقي أطلب حضنك ولا أطلب انك تكوني معاي بولادك يا أم "سَليم" .
أراد أن يصرخ بوجه الحياة التي خطـ.ـفت زوجته منه، لكنه لم يفعل، صوته خرج هادئًا لكنه دامٍ، كأن كل خيبة داخله تحولت إلى نصلٍ يغرسه في صدره ببطء، نادّاها بأم "سَليم" لأول مرة، وهو يعلم أن ذلك الاسم الذي كان يفترض أن يكون شرفًا لها هو الآن سياجًا يفصلها عنه، عينيه لا تفارقان ملامحها، يبحث فيهما عن العاشقة التي كانت تهيم به كما يَهيم القمر بوجه الحبيبة :
ـ لاااااه يا "عمران" لااااه حضنك بالنسبة لي كل حاجة في الدنيا ، حضنك حضن الأمان والراحة والحب والسكينة لـ"سكون" ، وبعدين أول مرة تناديني بأم "سَليم" عمرك ما كنت هتناديني غير بسكوني ، هو انت مهتحبنيش زي الاول يا "عمران" .
كانت تتوسل إليه بعينيها قبل لسانها، يداها امتدت إليه بخجل، كلماتها خرجت كأنها نغمة ناعمة وسط صخب العتاب، هي لا تنكر شوقها، لا تنكر اشتياقها، لكنها تُغالب قلبًا تمزقه المسؤوليات، وكلما حاول أن يتقرب منها شدّها واقع الأمومة بعيدًا عنه، لكنها الآن أمامه، ضعيفة ومشتاقة، ترجو منه أن لا يبتعد عنها وهي على وشك أن تعود :
ـ ناديتك بأم "سَليم" علشان حسيت انهم بقوا كل حاجة ليكي، وأهم حاجة عنديكي دلوك، حسيت ان اني بشحتك يا "سكون" لـحضني، في حاجة أكتر من اكده؟
كان كمن يعترف لأول مرة، كمن يقف عاري القلب أمامها، كل رجولته، كل كبريائه، تبخروا أمام حبيبته، كلماته خرجت بانكسار شديد، نبرة صوته تراجعت تحت وطأة العتاب المكلوم، وأطرافه تتوسل نظرة دفء تعيده إلى حياة كانت يومًا مأواه وهي ما زالت تؤكد له مراراً وتكراراً:
ـ لااااه يا "عمران" انت حبيبي وروحي وعيني ، قلبي اللي بينبض بدقاته ليك ، عمري كلاته وسكون هتعشق عمرانها ، انت دليل وعنوان السكون يا عمران ولو تاه دليلي أو بعد عني هموت
خطت خطوة نحوه، وعيناها تغوص في بحره الممتلئ وجعًا، يداها امتدتا إليه بلا تردد هذه المرة، وضعت أناملها المرتجفة فوق شفتيه المرتعشتين، وابتسامة ممزوجة بالشوق والندم انسكبت من عينيها، تقرأ في قسمات وجهه اشتياقًا ما عادت تقوى على صده، وتهمس له بأن "سكون" عادت إلى حضن "عمران" الذي لم يبرح قلبها يومًا ونطق هو متلهفاً:
ـ لاااه بعد الشر عنيكي يا نبض القلب وسكنه اني مهقدرش اعيش من غيرك ، تصدقي لمسة يدك لشفايف عمران كانت وحشاني ، ودلوك أني عايزك وحضني مشتاقك وروحي وقلبي ملهوفين عليكي .
وحين أنهى كلماته الأخيرة، كانت "سكون" قد ذابت تمامًا بين ذراعيه، تتوسل من عينيه الصفح، ومن قلبه البقاء، وكل خلية في جسدها ترتعش بالشوق إليه، كأنها وجدت نفسها بعد طول ضياع في المكان الوحيد الذي يليق بها، في حضن "عمران" ، كان يبثها اشتياقه بعاصفة اقتراب كما لم تكن من قبل وهي كذلك ، أعطته أحضانها وسكنته عشقها أمناً وسلاماً حتى أبردت نيـ.ـران عشقه ، حتى نال جـ.ـسده من الاشتياق لها ما جعله هدأ تجاهها من ابتعادها ، كانت عدة ساعات معدودة بينهم قضوها مابين العتاب والاقتراب والحنين والاشتياق ، وبعدها غادرت "سكون" الغرفة كالمعتاد وذهبت تنام في أحضان أبنائها ،لم يكن "عمران" بحاجة إلى أن يلتفت، فحين غابت عن فراشه بعد أن كانت بين ذراعيه منذ لحظات، عرف أنها عادت إلى حيث اعتادت الرحيل، تركت سكينته معلقة في الهواء وانسلت بهدوء إلى غرفة الأطفال، وكأن دفء صدره لا يسعها، أو كأنها تحنّ إلى هدوء آخر لا يكون معه، لكنه لم يتحرك، ظل في مكانه ساكن الجسد مضطرب الروح، يتقلب بين غطاء الوحدة وشراشف اللهفة التي ما برحت تحت جلده ،
في عينيه نظرة فارغة كأنها تحمل كل شيء، وفي صدره صوت مكتوم يناديها ولا يُنطَق، تمدد على الفراش كجسد نُسي في عاصفة، وكل جزء فيه يفتقدها حتى أطراف أصابعه، كان معتادًا على هذا الغياب رغم قربها، معتادًا أن يظل وحده في الليالي التي يفترض أن تكون دفئًا وسكنًا، لكنها تغيب كعادتها وتمنحه نصف اللقاء ثم ترحل كأنما لا يعنيها الاحتياج،
تحسس مكانها الخالي في السرير، لم يكن بارداً بعد، لا زال يحمل رائحتها الدافئة التي تدغدغ وجدانه كلما اقترب منها ثم ابتعدت، همس لنفسه بكلمات لم يسمعها أحد، كأنما يتوسل لظلها أن يعود، أو ربما يتحدث إلى وهمها المتبقي على الوسادة، كان يعشق فيها كل شيء حتى غيابها، لكنه سئم أن يكون الوطن الذي لا تسكنه
حرك يده في الهواء كأنه يطارد خيطاً من دفء قد تسلل قبل قليل، ثم أغمض عينيه بقهر صامت، يتنفس شوقاً لا ينتهي، كم تمنّى لو التفتت إليه قبل أن تنهض، كم تمنى أن تسأله عما به، أن تقرأ عينيه قبل أن تقرأ وجوه أولادهم النائمين، لكنه يعلم أنها ستعود، في الغد أو بعد أسبوع أو حين يدفعه الاشتياق ليلمس روحها بالكلام،
تقلّب على جنبه الآخر، كأنما يهرب من واقعه داخل السرير إلى واقع أشد قسوة في اللا شيء، كأنه يود لو تباغته وتعود، أن تدخل عليه دون صوت وتضع يدها فوق قلبه لا فوق وسادتها، لكنه يعرف أنها لن تفعل، ليست الليلة، وربما ليست قريباً، فحياتها معه صارت مشواراً متقطع الأنفاس، يصلان فيه ويتباعدان، ثم يلتقيان عند الحافة ويبتعدان من جديد
أغمض عينيه ولم ينم، ولم يحاول، بل ترك لعقله باب السهر مفتوحاً، يستعيد صوتها ولمساتها وارتجافة كتفيها حين كانت بين يديه منذ قليل، كأن اللحظة لم تكن إلا سراباً جميلاً ثم اندثر، لم يكن في قلبه لوم لها، كان فقط يشتاقها، يشتاقها بكامل صمته وضعفه وحنينه ووجعه الذي لا يسمع له أحد سوى الليل .
رواية فجر جديد الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
🦋 خادمت الالفى +( 2 ) 🦋part : 12 🦄
دخلت صفا المطبخ و عملت لنفسها كوب قهوا و خرجت للحديقه ووقفت امام البسين وهيا تنظر للقمر بشرود شديد لتستمع بضيق لذلك الصوت الغليظ لتتقدم كيندا و تقف اممها بنظرات بارده و خبيثه...
وقالت = عامله ايه يا مدام صفا
صفا برفع حاجه = فى افضل حال و الحمدلله يا مدام هيدى...حضرتك عاوزه حاجه؟
كيندا بسخريه = لا ابدآ يا قلبى...مش عوزه حاجه بسسس حابه افهم حاجه بسيطه كدا من ست متجوزه زيك و المفرود محترمه و ام و كدا
صفا بتريقه = و المفرود ههههه...حابه تعرفى ايه بالظبط يا مدام هيدى
كيندا بخبث = هوا ينفع واحده ست متجوزه تحط عنيها على جوز واحده ست تانيه يا مدام صفا
صفا بتعجب = لا طبعآ مينفعش ست تحط عنيها على واحد متجوز يا مدام هيدى
كيندا بمكر = كويس اوى...طب طلمه عارفه ان مينفعش يا مدام صفا فليه حطه عنيكى بقا على واحد متجوز...ونتى متجوزه من شخصيه كبيره و مرموقه فى المجتمع يا محترمه
صفا بغيظ = انتى بتخرفى و تقولى ايه يابنى ادمه انتى...انتى مستوعبه اللى بتقوليه
كيندا = مستوعباه اوى...بس شكلك انتى اللى مش حابه تستوعبيه يا مدام صفا ههههه حد يصدق ان مدام كمال الشيمى خرابت بيوت و حطه عنيها على اللى مش ليها
صفا بغضب = انتى انسانه تفها و قللت الادب ونا بجد زهقت من اسلوبك ده و بقول لنفسى عيب تقوللها حاجه لانها فى بيتك...لكن بجد واحده وقحه زيك مكنها مش فى مكان محترم زى ده...فالاحسن ليكى تخدى بعضه و ترجعى لوحدك مصر و افضلى كولى فى نفسك بدل منتى عماله تكلى فى الكل كدا...وبعديت يا حلوه الكلام ده المفرود توجهيه لنفسك احسن بكتير...انتى جيتى العنوان الغلط...بصى قدام المرايه ونتى هتعرفى مين الخرابت البيت الزباله اللى حاطه عنيها بكل حقاره على راجل متجوز وهيا اصلآ متجوزه و عندها ولد زى القمر هه...تصبحى على خير يا مدااام هيدى
وتركتها صفا بعد ما اخرجت كل غضبها من المخلوقه دى فيها بسبب كلمها المليأ بالخبث و اللئم و السخريه فأتغاظت كيندا من كلام صفا ليها وكانت تنظر لها بحقد و غل و توعد...
.. فى غرفت اولاد عمر ..
كان عمر بيحاول ينيم عياله بتعب وهما عمالين يتنططو على السراير بضحك و ينطو من سرير لسرير...
فقال عمر بتعب = يا ولاد نامو بقا بالله عليكم و بلاش تطلعو عنيا معاكم
يزن بضحك = سبنا يا بابا نلعب شويه مش جاي لينا نوم
زين = اه يا بابا سبنا نلعب شويه صغيرين
عمر بحده = لا مافيش لعب...يلا نامو و حالآ احسلك منك له...يلاااا
نخ زين و يزن بحزن و نامو فعلآ مع بعض على سرير واحد فتنهد عمر بتعب و قعد جنبهم و فضل يحكى لهم حكايه بكل حب وهوا بيحرك اديه على شعرهم بحنان وبعد ربع ساعه راحو هم الاتنين فى نوم عميق...
فتنهد عمر بتعب وقال = ليه سبتينى و رحتى عند ربنا بدرى يا نور...انا وولدنا كنا و مزلنا بحاجه ليكى و لطيبت قلبك يا قلبى...رحتى و سبتيلى أرود اه بس كانو هما الاتنين اجمل هديه اتدهالى يا حببتى قبل ما تروحى عند ربنا...وحشتينى اوى يا نورى
وتذكر عمر بدموع ذلك اليوم اللى خسر فيه مراته و حببته نور...
Flash Back...
كان عمر بيجرى مع الممرضين بالترولى اللى يحمل نور على غرفت العمليات و نور بتصرخ بوجع شديد...
فقالت بصريخ = استنووو استنووو...عمر عمر تعالا عوزه اقولك حاجه
نزل عمر بسرعه لمستواها وقال = متخفيش يا قلبى هتخرجى منها ان شاء الله يا عمرى و هنربى عيلنا سوا يا حببتى
نور بتألم = ولادى يا عمر...ولادى امانه فى رقبتك...خد بالك منهم و حبهم من قلبك و اوعا تكرههم يا عمر...و متنسنيش...خليك فاكرنى و احكى لولدنا عنى دايمآ...وقول ليهم ان ماما كانت بتحبهم اوى...بالله عليك خد بالله منهم و شلهم فى عيونك...اوعدنى يا عمر...اوعدنييييي أااااااااه
وفضلت نور تصرخ بوجع فمسك عمر اديها بدموع وقال = اوعدك...اوعدك يا قلبى 🥺
فضلت تصرخ نور بألم فأخدوهم الممرضين لغرفت العمليات و عمر يقف بره على نا*ر و مرعوب بشده على نور و العيال و اخواتو جنبو بيحولو يطمنوه فبعد مرور 6 ساعات على نور فى غرفت العمليات خرجت واخيرآ الدكتوره و الارهاق و الحزن يملأ وجهها...
فقال عمر بلهفه = طمنينى يا دكتوره...مراتى و الولاد كويسين صح
الدكتوره = الحمدلله ولاد حضرتك ادولدو بصحه كويسه...بس حالت المدام نور كانت صعبه وحنا حزرناكم كتير من الحمل ده بس انتم كنتم مصممين يكمل
سند عمر على الحائط برعب من تلك الفكره فقال سيف بتعجب = تقصدى ايه يا دكتوره من كلامك ده؟
الدكتوره بأسف = اقصد ان مداد نور تعيش انت...البقاء لله
رمت الدكتوره ذلك الخبر الصادم و مشت ففضل عمر يصرخ بأسم نور بانهيار وهوا مش متخيل انه معدش هيشفها تانى او يسمع صتها او سخدها فى حضنه ففضل سيف حاضن اخوه المنهار بدموع هوا كمان لانه يعلم بتلك الحر*قه جيدآ...
Back...
فتح عمر اعينه ومسح دموعه و اخد عيالو فى حضنه و راح فى سابع نومه بكل تعب من تلك الذكريات الأليمه بقلب كسره السنين من كل اللى حبهم و اتعلق بيهم ليكن فى الاخر وحيد بقلب مكسور و مشاعر بارده من كتر ما اتألم...
.. فى القاهره .. .. فى منزل ماهى ..
خرجت ماهو من غرفتها وهيا بتتتاوب بنعاس وكانت ذاهبه للمطبخ لتشرب ولكنا لمحت بتعجب حور جالسه فى فرندت غرفت المعيشه و قفله كل الانوار و قعده فى صمت غريب عكس طبيعتها العفويه و المجنونه فقتربت منها و قعدت على الكرسى اللى قدام كرسى حور و العجيبه اللى لم تنتبه حور لوجود ماهى خالص فكانت فى عالم تانى...
فقالت ماهى بتعجب = ياااااه هوا الموضوع كبير للدرجاتى هههههههه مالك يابت يا حور سرحانه فى ايه كدا؟
فاقت حور لنفسها وقالت بصدمه و تعجب = ماهى...انتى صحيتى امته؟
ماهى بضحك = ههههه انا هنا بقالى ساعه يا هانم ونتى فى عالم تانى خالص...قوليلى يابت لتكونى بتحبى ونا معرفشى
تنهدة حور وقالت = احب ايه...منتى عارفه ان بسبب تجربى الفاشله مع الحب كرهت شئ اسمه حب ياختى
ماهى برفع حاجه = تجربك الفاشله...امال لو حصلك اللى حصلى ياختى كنتى عملتى ايه
حور = بس انتى محبتيش طليقك يا ماهى انتى اتجوزتيه بس لتهربى من خناقاتك طول الوقت مع بابا
ماهى بخنقه = لا حبيته يا حور...طليقى كان زميلى فى الجامعه وكنا اصدقاء مقربين اوى لبعض فمع الوقت قولنا نتجوز ولما اتجوزنا اكتشفت ان اللى اتجوزتو ده مش الانسان اللى كنت بتمناه...اتغير 180 درجه بعد الجواز وكأن ده واحد تانى غير اللى اعرفه...وحصل مابنا شرخ كبير و زاد الشرخ ده لما حملت منه و نزل الجنينه بسبب ضربه فيا فى مره من المرات...وبعد ما اطلقت منه بطلوع الروح كنت زيك كرها الدنيا و اللى فيها و كرها الحب و كل حاجه...لكن بعد كدا قولت الحمدلله على كل شئ يا حور...الحمدلله ان مكنتش جبت عيل ربطنى اكتر بواحد زى ده...و الحمدلله انى عرفته بدرى على حققته و مكنش عمرى ضاع مع واحد زى ده...الحمدلله على كل حال يا حور
حور بتنهيده = الحمدلله و الشكرلله...يلا لما اخش انام بقا لانى نعست
وقامت حور فقالت ماهى = حور...انتى بردو مش عاوزه تقوليلى مالك و مخبيه ايه على اختك بالظبط
ابتسمت حور بحزن وقالت = صدقينى هقولك كل حاجه يا ماهى...لكن دلوقتي همو*ت ونام بجد...تصبحى على خير
وباست حور خد اختها فقالت ماهى بحب = وانتى من اهل الخير يا عمرى
وبعدين دخلت حور عشان تنام بتعب شديد اما ماهر ففضلت شويه تتأمل النجوم بحزن ملأ اعينها عندما تذكرت تلك الذكريات الذى تمنت نسينها لكن ذلك العقل الاحمق مزال يتذكرها بكل ألمها...
.. نرجع للغردقه .... فى منتصف الليل ..
كانت امينه بتحاول تنيم مالك بارهاق شديد وهيا بتنام على نفسها و مالك بطنه بتوجعه عشان كدا مش عارف ينام ففضلت امينه تتسايس عليه شويه لحد ما اخيرآ نام فوضعته بشويش على فراشه وفضلت تحرك الفراش لحد ما عمق مالك فى نومه...
فتنهدة امينه براحه وقالت = الحمدلله نام
فقعدت امينه براحه وهيا تنظر بابتسامه حنونه ليان و مالك وهم نيمين مثل المليكه ففضلت تدعى ليهم من قلب ام حزين فقامت امينه و قررت تنزل المطبخ تعمل رضعه لمالك عشان لما النانى تصحى تأكله علطول فنظرت امينه لملابسها فى المرأه وكانت ترتدى بچامه حرير من اللون النبيتى من تالت قطع بنطلوت و كب حملات و چاكت يكات يصل لحد الخسر...
فقالت بتردد = هونا هنزل كدا...عادى مين هيبقا صاحى ليا دلوقتي...الساعه 2 بليل و زمان الكل فى سابع نومه
واخذت امينه الببرونه و علبت طعام ابنها و نزلت للمطبخ و بدأت تجهز الرضعه وهيا تشعر بالنعاس و الارهاق فكانت سنده على الرخامه بانتظار تسخين ماء الرضعه وهيا عماله تلعب فى شعرها اللى كان مفرود بحريه على ضهرها بحريه ففجأه شهقت بخضه عندما دخل ادم فجأه للمطبخ حتا ادم اتخض بوجود امينه فى المطبخ فى الوقت المتأخر ده فكانت امينه حطه اديها على صدرها بخضه...
فقالت = مش تقول ايه حاجه انت داخل بدل الخضه اللى خضتهالى دى
ادم بأسف = اسف مكنتش اقصد...بس مكنتش متوقع الاقى حد فى المطبخ فى الوقت ده
امينه رجعت شعرها للخلف وقالت = انا نزلت بس اعمل الرضعه لمالك و متوقعتش الاقى حد صاحى خالص بردو
نظر ادم لها من تحت لفوق وقال = باين من بچامت النوم انك مكنتيش عمله حسابك ان ممكن يكون اي حد صاحى فى الوقت ده...احم على العموم انا كنت مصدع فنزلت اعمل قهوا
وبدأ ادم فى تحضير القهوا و اعين امينه تتابعه بتعجب فقالت = ونتا من امته بتحب القهوا...مش انت كنت مش بتحب القهوا
ادم بخنقه نظر لها وقال = لا منا كنت اوقات بحتاج القهوا دى فى ايام كان راسى بينـ*ـفجر من كتر التفكير
نظرت امينه لاعينه بخنقه و ضيق وقالت بألم مدارى = اممممممم ماهى القهوا جميله فى كل الاوقات...و كويس اوى انك حبتها لانك هتحتاج ليها كتير اوى
ونظرت امينه بدموع فى اعينها للجها الاخره وهيا منعه دمعها بالعافيه من النزول وهيا عوزه تصرخ فى وشه و فضلت تضرب فيه و تقوله ليه عمل فيهم كدا و ليه كسرها وليه لحد دلوقتي مش قادره تنساه و تلومه على حيتها الجحيم دلوقتي بسببه وهيا مابين نار*ين بسبب نا*ر جزها و عيلها و نا*ر حبه اللى مزال ينبض فى قلبها فكان ادم ينظر لامينه باختناق شديد وهوا كمان عاوز يسألها الف ليه و يقول ليها عن كل اللى عاشو من متاعب و عذ*اب وهيا مش معاه وهوا بيتمنه يخدها فى حضنه و يبكى على كل اللى حصل زمان و يفهم ليه كل ده حصل وليه مكنتش من نصيبه هوا مش من نصيب غيره فكان ادم هيكمل قهوتو بضيق ولكنه لمح بالصدفه كدمه كبيره على كتف امينه و دى مش اوى مره يلمح كدمات على جسد امينه ولان امينه بيضه و بشرتها صفيا بيظهر عليها اتفه الخدوش...
فقال فجأه = امينه...
نظرت امينه له فلحظت نظره اللى مصلت على كتفها فعدلت الچاكت بتوتر شديد و ادم ينظر لها جامد...
فقالت بتوتر = نعم..
اقترب ادم منها وقال بحده = ايه سبب الكدمات الكتيره اللى فى جسمك دى...هوا البنى ادم ده بيضربك
امينه بارتباك = وانت مالك يا ادم...من فضلك مدخلش نفسك فى اللى ملكش فيه يا ادم و سبنى فى حالى ارجوك
وجت امينه تمشى راح ادم شدها من اديها تقف امامه مجددآ ونظر لعينها جامد...
وقال = حطى عينك فى عنيا و قولى انه مش بيضربك يا امينه
توترت امينه بشده وهيا تنظر لاعين ادم وفجأه تجمعت الدموع فى عينها بكسره ونظرت للجها الاخره بدموع نزلت غصب عنها وهيا بتتمنه ترمى بنفسها دلوقتي داخل حضن ادم ولكن ذلك الحضن مش من حقها وكمان حرام لان كدا خيانه فى حق جزها حتا لو هوا قاسى فى حقها فاتأكد ادم من السؤال اللى سأله ليها بصدمه فهيا دى الحياة اللى تركته زمان عشنها.. حياة تعيسه مع واحد مريض نفسى و اولاد مرضا نفسيين كمان فشعر ادم بالضيق فترك المكان وكان هيخرج من المطبخ ولكنه نظر لامينه اللى كانت بتعيط بحرقه وهيا سنده على الرخامه و حطه اديها على فمها بيد مرتعشه جامد ففجأه قفل ادم باب المطبخ بالمفتاح و ذهب لامينه اللى بصت له بصدمه لما سمعت غلق باب المطبخ...
فقالت بصوت مبحوح = انت قفلت باب المطبخ ليه...افتح الباب ده دلوقـ....
لم يترك لها ادم فرصه تكمل كلمها ففجأه حاوض خسرها وحاوضها مابينه و مابين الحائط فجأه و تملك شفايفها بكل تملك عاشق مشتاق لمعشقته فكانت امينه فتحه اعينها بزهول فحولت تبعده عنها لكن كان ادم محاوضها بكل تملك وكأنه عاوز يثبت لحالو ولها ان مهما حصل و مهما مرت السنين ولكنهم مزالو يتملكو بعضهم كما فى السابق فلا فبدون ما تشعر انتمجت امينه معاه بكل ذره من كينها و حوضت عنقه تمنعه من الابتعاد عنها باشتياق و عشق اقوا بكتير من عشقها له فى الماضى...
.. فى غرفت مصطفى ..
كان مصطفى بيتقلب على الفراش وهوا نايم وعندما وضع اديه يضم امينه تفاجأ بالفراش ڤارغ من جنبه فقام وهوا بيدور باعينه على امينه فى الغرفه...
فقال = امينه...امينه...هيا فين دلوقتي فى نص الليل كدا
وقام مصطفى من على الفراش و خرج من غرفته و ذهب لغرفت اطفاله ليتفاجأ بأمينه مش موجوده فى الغرفه فتعجب بشده من اختفأهاوفى الوقت ده فتحت امينه باب المطبخ و خرجت بسرعه من المطبخ بتوتر وهيا بتظبط شعرها و لبسها بصدمه من اللى حصل مابنها هيا و ادم دلوقتي و كانت طلعه على الدرج لتتفاجأ بمصطفى نازل من على الدرج...
فقال بتعجب = انتى كنتى فين؟
امينه بتوتر وهيا كل شويه تبص للمطبخ = كنت كنت بعمل الببرونه لمالك لانه كان تعبان اوى طول الليل و مصدقت نام عشان انزل احضر ليه اكله قبل ما انام
نظر لها مصطفى بشك وقال = نزله المطبخ ببچامت النوم...وبعدين مالك متوتره ووشك اصفر كدا
امينه حولت تتملك نفسها فقالت = ولا متوتره ولا وشى اصفر ولا حاجه...انا بس تعبانه لانى لسه منمتش...وبعدين انا نزلت عادى بالبچامه عشان عارفه ان الكل نايم
ونظرت امينه نحو باب المطبخ بتوتر فقال مصطفى بشك = انتى كان معاكى حد فى المطبخ؟
امينه بتوتر = هيـ هيكون مين اللى معايا يعنى يا مصطفى...بقولك الكل نايم دلوقتي
مصدقهاش مصطفى و نزل و ذهب للمطبخ و امينه تقف بخوف و توتر شديد وهيا بصه للمطبخ جامد بعد ما دخل مصطفى ففجأه استمعت صوت صفاره من الاعلا فنظرت بسرعه للاعلا لتتفاجأ بأدم يقف بابتسامه و ساند على سور الدرج فغمز ليها باعينه بنفس الابتسامه الذى كانت ومزالت تعشقها و تركها و مشا فتنهدة امينه براحه وهيا حطه اديها على قلبها بخوف لكن مكنتش خيفه على نفسها لانهت اتعودت على ضرب و اهانت مصطفى ليها كأنها عبده عنده مش مراته و ام عيالو ولكن كانت مرعوبه على ادم ليعمله مصطفى حاجه فخرج مصطفى فجأه من المطبخ...
فقالت بارتياح = هااا اطمنت ان مكنش حد معايا يا مصطفى
تنهد مصطفى بلوم من نفسه وقال = اناا اسف يا قلبى...بس استغربت بس وجودك فى المطبخ دلوقتي...عمومآ يلا نطلع عشان تنامى شويه قبل ما يصحى استاذ مالك...و عوزك بكره تحضرى الشنط عشان هنرجع مصر بعد بكره
امينه بصدمه = يعني خلاص معدش هشوف صفا...انا حبتها اوى 🥺
مصطفى = متزعليش يا قلبى...كدا كدا كمال بيه جاي معانا مع علته عشان سيف الالفى قرر لوحده يعفل حفلة المضى على الصفقه فى مصر مش هنا...يلا بقا عشان ننام
اومأت امينه له بفرحه ان صفا هتيجى تقعد فى مصر و راحت حطت الببرونه فى غرفت الاطفال و راحت مع مصطفى على اوضتهم و نامت امينه جنب مصطفى على الفراش وهيا ضمه الوساده و تتخيل ان مكان الوساده ادم و تلك اللحظه اللى جمعتهم مغبتش عن تفكرها لحد ما راحت فى نوم عميق وهيا حاسه انها مبسوطه و فرحانه اوى...
...♣ نزل قمر ذلك اليوم بكل احداثه و مغمراده على جميع ابطلنا ♣...
...🌥 وشرقت شمس يوم جديد علي جميع ابطالى فى ذلك اليوم المشمس المليأ بالاحداث المشوقه 🌥...
خرجت منه للحديقه وهيا رفعه هاتفها فى الهواء وكانت فتحه لايف وعماله تتكلم مع متبعنها بابتسامه...
فقالت = صباح الورد يا احلا فنزاتى...عارفه انكم زعلانين منى عشان بقالى ايام مش بنزل ليكم حاجه...بس بجد كنت بمر بفتره حزينه اوى اوى...لكن الحمدلله على كل شئ المهم انى كويسه و كل حبيبى حوليا...بس شفتو اليوم المشمس الجميل ده...بجد الوقت ده اجمل وقت لنزول البحر و الجرى و اليوجه على الصبح لتبدأو يوم جديد مليان بالنشاط و الحيويه...و برغم انى لسه صغيره لكن عارفه كويس اهميت الرياضه اللى هتحافظ على جسمى و تفكيرى و روتين يومى من ونا طفله 11 سنه لحد ما ابقا شابه 20 سنه...يلا بقا اسجوزمى يا حلويييبن اموووووه 😘
وقفلت منه الليف وفجأه اختفت ابتسامتها المليأه بالامل بوجه حزين ونظرت فجأه للسما بدموع فى عينها...
وقالت = ماما...انا عارفه انك سمعانى و حاسه بيا...انا بجد بحبك اوى و زعلت اوى لما عرفت ان امى ما*تت من 11 سنه...لكن انتى رحتى و سبتى انسانه عوضتنى عن فقدانك و فقدان حنانك فمتزعليش منى يا ماما ارجوكى...انا عرفت انك تعبتى اوى قبل ما تروحى عند ربنا ونا هفضل فكراكى و هدعيلك عمرى كلو لحد اجيلك يا اجمل و اطيب ماما...بحبك اوى والله يا ماما...و بحب ماما افنان اوى اوى...يارب لما تفتكر كل حاجه تفضل تحبنى...لان لو ماما افنان بطلت تحبنى و تعملنى كأنى بنتها بجد وقتها هاحس بجد باليتم 🥺
وفضلت منه تعيط بحر*قه وهيا قعده على الارض فافى الوقت ده كانت تارا بتجرى حولين القصر كارودنها اليوم تستيقظ بدرى و تعمل رياضه و تجرى فعندما لقت منه بتعيط قربت منها بحنان...
وقالت بابتسامه مرحه = ياترا فنانت السوشيل ميديا قعده تعيط ليه؟
مسحت منه دمعها بسرعه وقالت = اعيط ايه انا مش بعيط خالص...حتا شوفى...متفيش دموع خالص
ضحكت تارا بشده وقعدت قدمها وقالت = يالهوى...ده مافيش دموع بجد...عشان لو كنتى بتعيطى كنت صورتك و كنت هنشر صورك على النت ووقتها متبعينك هيعرفو انك عيوطه يا عيوطه
منه بصدمه = وايه اللى هيحصل لو عرفو انى عيوطه 😳
تارا بمزاح و مرح = وقتها هيبلغو عنك شرطت الاطفال تيجى تخدك و يفضلو يزغزغو فيكى لحد ما تضحكى زى منا هعمل فيكى دلوقتي
وفضلت تارا تزغزغ منه بضحك و منه عماله تضحك بشده لدرجت انها دمعت من كتر الضحك فافى الوقت ده خرج كمال على تلك الاصوات الغريبه على الصبح ليرا ذلك المشهد العجيب فابتسم بسخربه ولكنه فرح لانه بنته كانت بتضحك من قلبها بجد ففضل متابعهم شويه ببرود ففجأه لمحت تارا توقف كمال فنظرت له بغيظ و توقفت عن الضحك وهيا تتذكر كلامه لها فابتسم كمال بسخريه و شاور لها بمعنى ( هالوه ) و دخل مجددآ غرفته فنظرت منه مكان ما بصه تارا بغيظ شديد...
فقالت = انتى بتبصى على ايه كدا؟
تارا بلامبلاه = ولا حاجه يا حببتى...تعالى يلا اجرى معايا بقا و نشجع بعض لانى حاسه انى كسلت اكمل جرى
قامت منه بنشاط و فضلت هيا و تارا يجرو معآ حولين القصر بحماس...
.. اما فى القاهره ..
توقف مودوسيكل حور فى جراﺟ لاداره فنزلت حور وهيا حمله غوزتها فى اديها وكانت راحه للاداره لتتفاجأ بتوقفت عربيت تامر امام حور فجأه فنظرت له حور ببرود فنزل تامر من العربيه...
وقال بحده = هونا مش بعدلك مع احمد انبارح لانى عوزك...ايه اللى خلاكى متجيش ان شاء الله يا حضرت الرائد
حور ببرود = اولآ انت اللى عاوزنى فالمفرود انت اللى تجيلى...مشش انا اللى اروح ليك يا حضرت الظابط...ثانيآ انا اصلآ مش عوزه اتكلم مع واحد مريض زيك ولا حتا اشتغل معاك لا انا ولا فرقتى...تمام
وجت حور تمشى راح مسك تامر اديها فجأه جامد و نظر لها بغضب يملأ اعينه لدرجت انها خافت اوى...
فقال = تانى مره لو مشيتى ونا بتكلم معاكى هدفنك مترحك وقتها...وانتى عرفتى انى اعملها عادى يا حضرت الرائد...و دلوقتي اركبى العربيه عشان عاوز اتكلم معاكى فى مكان تانى غير هنا
شدت حور اديها من ايد تامر بحده وقالت بعند و تحدى = ونا مش عوزه اروح مع واحد زيك فى حتا...و حطها حلقه فى ودانك يا تامر يا ابن الشهيد الظابط مصطفى...ان مش حور الدمنهورى اللى تتهدد يا حضرت المقدم...و اللى خلانى لحد دلوقتي مقولتش لللوا سليمان على اللى حصل مش من خوفى منك لا...انا بس مستيه اعرف الاول سيدك عاوز توصل لايه و ياترا دى اول مره ولا عملتها كتير و طبعاً مركزك و اسمك يمنعو حد يدور وراك يا حضرت الظابط...بس انا وراك وراك يا حضرت الظابط لحد ما اكشف للكل حققتك
وتركته حور ومشت وهيا بتتنهد براحه وهيا مش عارفه هيا ازاى قالت كدا لتامر فكان تامر باصص ليها ببرود تام وفجأه ضحك بسخريه...
وقال = بقا انا يتقالى الكلام ده ياااا قطه هههه انا بقا هوريكى مين هوا المقدم تامر
وفضل يضحك تامر على كلمها بسخريه و دخلن للاداره بهبته و شموخه المعدادين و لمح حور تقف مع احد الظباط فغمز ليها بتحدى و كمل طريقه عادى فبلعت حور رقها بالعافيه...
وقالت لنفسها = انا اللى جبتو لنفسى...زمان دلوقتي هراكولا ده نويلى على نيه زى الزفت بسبب كلامى...كان لازم يعني انسحب من لسانى و اتحداه...اتحدا اللى لا يرحم ولا سايب رحمت ربنا تنزل...يالهوى عليا و على سنينى السوده مع الغول ده
.. فى منزل كيان ..
كانت كيان بتحضر الفطار لابنها سليم بحب قبل ما تمشى فهيا يومين بتحضر ليه الفطار والغدا و تتركهم فى التلاجه و تمشى وهوا لما بيصحا بيحط الاكل و بياكل و يشرب و يقعد قدام التلفزيون بتعود لان للاسف كيان معندهاش خيار تانى لتصرف عليها و على ابنها و على البيت بدون شغل حتا معاش والديها مش بيكفيهم...
فقالت بتنهيده = الحمدلله خلاص خلصت...لما اروح البس بقا عشان اروح للشغل
وفعلآ راحت كيان لبست هدمها وكانت فى كامل اناقتها زى كل يوم بحجبها اللى زدها جمال فدخلت اوضت ابنها لتبوسه قبل ما تمشى فجت تبوسه ولكنها انصدمت لما لقت حرارت ابنها مرتفعه...
فقالت بصدمه = ينهار اسود...سليم قلب ماما مالك يا قلبى ليه سخن كدا؟
سليم بتعب = انا تعبان اوى يا ماما...حاسس ان كل جسمى مكسر...كح كح أااه
كيان بخوف = يا قلب امك...طب قوم قوم يا سليم لما اخدك بسرعه على المستشفى
وقامت كيان بسرعه و سعدت ابنها فى لبس هدومه وهوا مش قادر يتحرك ووشو محمر بشده من شدت سخنيته و كيان خيفه اوى على ابنها ومش عارفه هتعمل ايه ولا ازاى سليم هيقوم معاها يروحو المستشفى وهوا بتلك الحاله ففجأه رن تلفون كيان و كان عز...
فردت بسرعه وقالت = الو الووو يا عز بيه
عز بتعجب = انتى فين يا كيان...انتى ناسيه ان فيه متنج مهم انهارده الساعه 10 و الساعه دلوقتي 8 ونص وكل ورق المتنج اللى المفرود هرجعو قبل المتنج معاكى
ضربت كيان رسها وهيا مش عارفه تعمل ايه فقالت = بص يا عز بيه هتلاقى كل الاوراق فب درج مكتبى ونا اسفه والله يا عز بيه مش هعرف اجي انهاره...لان ابنى سخن اوى و تعبان و هاخده على المستشفى
عز بصدمه وقف بسرعه وقال = سليم تعبان...طيب خليكى عندك ونا جاي ليكى اهو و معايا دكتور...ثانيه و هكون عندك متقلقيش
لسه كانت كيان هترد عليه ولكن قفل عز بسرعه و فى اقل من ربع ساعه لقت كيان جرس البيت بيرن فلبست الطرحه و بسرعه راحت فتحت لتتفاجأ بعز اممها و معاه الدكتور فرحبت بهم كيان و دخلتهم فدخلت بسرعه مع الدكتور لغرفت ابنها لكن عز وقف فى بهو الصاله متجمد وهوا ينظر حوليه بنظره غامضه فجت كيان بتعجب...
وقالت = عز بيه انت كويس...ليه واقف كدا؟
عز فاق لنفسه وقال = هااا...اسف سرحت شويه...قوليلى سليم عامل ايه دلوقتي؟
كيان بتنهيدة قلق = الدكتور عنده جوا...ربنا يستر و يطمن قلبى عليه...اتفضل اقعظ لما احضرلك كبايت قهوا يا عز بيه
عز بتنهيده = بيه ايه و قهوة ايه دلوقتي يا كيان...خلينا الاول نطمن على سليم وبعيدن شربينى قهوه...متخفيش مش ماشى قبل ما تشربينى قهوا من اديكى عواضن على الخضه اللى خضتهالى على الاستاذ سليم دى
ابتسمت كيان وقالت = اسفه والله انى تعبتك معايا...بس سليم اللى ليا فى دنيتى زى منتا عارف...بتمنه ربنا ياخد من عمرى و يديه لابنى ياارب و ميوجعش قلبى عليه فى يوم يارب
عز مسك ايد كيان فجأه وقالت بابتسامه = ربنا كريم اوى و عادل و هيجبر بخاطرك فى يوم من الايام عشان قلبك اللى مليان بالطيبه ده و روحك الخفيفه على القلب...يابخت سليم بيكى بجد...و ان شاء الله سليم هيبقا كويس...عشان سليم بطل زى امه...مش انتى بطل بردو 🙂
نظرت كيان لعز باستغراب و شدت اديها من اديه وهيا حاسه حاسه انها سمعت الكلام ده قبل كدا ووووووو...يتبع 🤫🤫🤫
رواية فجر جديد الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلَائِكَتَكَ ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك 🤲🏻❤.
🦋 خادمت الالفى +( 2 ) 🦋part : 13 🦄
مسك عز ايد كيان فجأه وقالت بابتسامه = ربنا كريم اوى و عادل و هيجبر بخاطرك فى يوم من الايام عشان قلبك اللى مليان بالطيبه ده و روحك الخفيفه على القلب...يابخت سليم بيكى بجد...و ان شاء الله سليم هيبقا كويس...عشان سليم بطل زى امه...مش انتى بطل بردو
نظرت كيان لعز باستغراب و شدت اديها من اديه وهيا حاسه انها سمعت الكلام ده قبل كدا بنفس تلك الاحساس اللى يملأ قلبها بالامان و راحت القلب وكأنه يطبطب تلك الكليمات على قلبها الحزين المنكسر...
Flash Back...
كانت كيان سنده رأسها على يديها ببكاء شديد بصوت عالى فخرج امير من مكتبه وهوا حامل كوب ماء بارد...
وقال = خلاص بقا يا كيان...انتى كدا هتتعبى يابنتى من كتر العييط ده...خدى اشربى
اخدت كيان من ايده الكوب وقالت بدموع = خلاص تعبت يا امير...هما ليه بيعملو كدا فيا يا امير...امال لو مكنتش بنتهم الوحيده...ليه محسسنى انى مشيه على حل شعرى...مع انهم هما اللى ربونى و عارفين تربيتى كويس...لكن انت سمعت كلمهم ليا اللى مليان بالتجريح و الاهانه
تنهد امير ومد ايده و مسك اديها وقال = عارف انك مخنوقه من كلمهم يا كيان بس هما اهلك و هيفضلو اهلك و كل اللى ليكى فى الدنيا بعد ربنا...و ربنا كريم اوى يا كيان و هيجبر بخاطرك عشان عارف انك استحملتى ياما و شلتى فوق طقتك ياما...انتى قلبك ابيض و بنت جدعه و اصيله و مسير فى يوم من الايام ربنا هيحقك ليكى اللى بتتمنيه يا كوكى...وبعدين يا بخت اهلك دول بيكى والله يابت يا فقريه انتى...انتى عارفه لو كنتى اختى بجد و جدانى من الراجل ابويا ده و امى الله يرحمها...ده كان فدنا انا و اخواتى و ابويا اسعد ناس فى الدنيا بيكى والله يا قمر يا عسل انتى ههههههه
وقرصها امير من خدها وكأنها طفله صغيره فابعدت كيان اديه بتألم من خدها وهيا بتضحك على كلامه...
فقالت = أاااه ايدك تقيله...تعرف يا واد يا امير ياض...انا والله العظيم مشفتش حد بكاش ادك كدا يا صايع انت
امير بضحك = ولا هتشوفى يابت انا استثنا مافيش منين اتنين اصلآ هههههههههههه
وضحكو هم الاتنين بشده و كيان بتضرب بكفها كف امير بضحك...
Back...
ابتسمت كيان بحسره و دموع تتلألأ فى اعينها وهيا بتحضر كوب قهوا لعز بعد ما مشا الدكتور وطمنها على طفلها سليم انه بقا بخير فخرجت كيان بصنيد القهوا لعز فدورت عليه فى الصاله لتتفاجأ بيه يقف امام غرفت سليم ينظر له جامد ولكن اللى صدمها اللى كان فيه دموع نزله من اعينه...
فقالت بقلق = عز بيه...انت كويس؟
مسح عز دموعه بسرعه وقال = أء احم انااا اه كويس يا مدام كيان...بس سرحت شويه فى ذكريات طفولتى...اصل كانت كأيبه شويه هههه
ابتسمت كيان وقالت = والله يا عز بيه مافيش حد مرتاح فى حياتو...ولا وهوا كبير ولا وهوا صغير...اتفضل يا فندم اشرب القهوا بس احسن فى الفرنده...القهوا فى الفرده بتعتى حاجه تانيه خالص
ضحك عز وقال = لما نشوف
وذهب عز ورا كيان عند الفرده وكان يوجد كرسيين و طاوله صغيره فقعدت كيان و عز يشربو القهوا فى الفرنده...
فقالت كيان فجأه باستغراب = صحيح يا عز بيه...هونتا عرفت عنوان بيتى منين و منين عرفت شقتى فى انهى دور؟
فجأه توتر عز وقال = احم ولا حاجه...اناا فى مره كنت معدى من هنا و لمحتك و انتى طلعه العماره هنا ومن كلامك مع البواب وقتها فهمت انك سكنه هنا...ولما جيت مع الدكتور سألت البواب عنك و قالى شقتك فى انهى دور و رقم كام
كيان بابتسامه = اه عشان كدا...اصلى استغربت لما لقيتك قدام شقتى فجأه كدا
ابتسم عز ابتسامه عاديه وهوا ينظر لكيان بنظرات غريبه و كيان بتشرب من كوب القهوا وكل شويه تبص لغرفت البنها براحه لما تلقيه نايم بعمق فنظرت فجأه لعز فبسرعه نظر عز للجها الاخره وهوا بيشرب من القهوا فابتسمت كيان براحه من وجود عز جنبها فلولا وجود عز كان فدها دلوقتي بتلف حولين نفسها ومش عارفه هتعمل ايه لواحدها مع ابنها وهوا بتلك الحاله اللى كان فيها دى...
.. فى كندا ..
فى فلا انيقه كانت تنزل بنت جميله من على الدرج وهيا رفعه فستنها الطويل من على الارض عشان متقعش فجأه على وشها وهيا نزله بسرعه...
فقالت للخادمه = سهى وين البيك؟
الخادمه = البيك فى مكتبه مريم خانم
ابتسمت لها مريم ابتسامه بشوشه و جرت للمكتب ودخلت بدون خبط على باب المكتب...
فقالت بمرح = ممكن ادخل يا مجز 😂
مجدى بضحك = ونتى لسه بتستأزنى يابت انتى...بعد ما بقيتى فى نص المكتب...عاوزه ايه!
مريم بتكشيره زى الاطفال = مش انتى وعدنى ياعم انك هتفسحنى انهارده...ونا لبسه اهو...يلا بقا ننزل بليييز بليييز
مجدى بانشغال = طب شويه بس يا حببتى لما اخلص الشغل اللى فى ايدى ده
مريم بضيق = يووووووه ماهو الشغل مش بيخلص يا مجدى...يلا بقاااا...عوزه اخرج شويه و اشوف البلد يا مجدى و بخاف انزل لوحدى
مجدى بملل = افففف بينك كدا هطلعى عينى و مش نويه تبطلى زن يابت انتى...يلا تعالى لما اخلص من زنك
مريم بزعل = لا لو هتمشى معايا وانت مخنوق يبقا بلشها احسن وقعد كمل شغلك و ملكش بقا دعوه بيا هه انا مشيا و خليك انت لشغلك
وجت مريم تمشى راح مجدى شدها ليه تانى وقال بضحك و حنان = خلاص يا قلبى...انا اسف والله لو زعلت بنت عمى العسل...يلا يا مريومه ونا هفرجك كندا كلها انهارده
واخد مجدى مريم و مشا و مريم بصالو بفرحه فنزلو مع بعض ففتح لهم السائق باب العربيه فركبت مريم و مجدى جنب بعض و ساق السائق العربيه بيهمفتنهد مجدى باختناق و اخرج من جيبه هاتفه و اول ما فتح شاشت هاتفه ظهرت صورت مازن خلفيه للشاشة القفل فتنهد مجدى مجددآ بحزن وهوا باصص لمازن بحزن...
فنظرت مريم له وقالت = مازن وحشك مش كدا يا ابيه؟
مجدى سند راسه للخلف وقال = اكيد وحشنى اوى يا مريم...مش ابنى 🥺
تنهدة مريم بحزن و اختناق من شيأن ما ولكنها ابتسمت بتفهم وهيا بتجمد اديها على ايد مجدى وهيا تنظر لملامحو بسرحان بأعين تعم بالحزن و اللوم...
فقالت مريم لنفسها = ياريتك كنت جوزى انا يا مجدى...كنت اديتك الحب اللى تستهلو...بس للاسف برغم الحب اللى ليك فى قلبى لكن فى الاخى مطلعتش من نصيبى يا مجدى...و دايمآ معتبرنى زى اختك...طب انا ازاى مش قادره اعتبرك زى اخويا و اخلى قلبى يبطل يدق ليك بالشكل ده 💔
نظر مجدى لمريم بابتسامه حنونه و شد اديه من تحت تديها و طبطب على اديها بحنان و نظر مجدى للشباك بحزن شديد...
وقال لنفسه = عارف انك مش ابنى يا مازن ومش منى لكن يشهد الله انى حبيتك وكأنك ابنى بجد و منى...والله غصب عنى بعدى عنك يا قلبى...ماهو الاب مش اللى جاب...الاب اللى ربا يا مازن...وفى يوم هاخدك و تعيش معايا العمر كلو و هعوضك عن ابوك اللى رماك و امك اللى مافيش فى قلبها ذرد رحمه دى 😠
.. فى القاهره .. .. فى الجريده ..
دخلت ماهى لمكتب المدير بانفعال بعد ما خبطت على الباب وقالت = ممكن افهم ليه المقال بتاعى اترفض يا فندم...انت عارف كويس انى تعبت اوى على المقال ده
سامى = اولآ وطى صوتك ده يا ماهى...مش عشان بعزك زى بنتى يبقا تزوديها...و بعدين المقال ده رفضه عشان بو نزل فيه مشاكل كتير للجريده و ليكى
ماهى بضيق = ومن امته بنفكر فى المشاكليا فندم بس...محنا دايمآ بنكشف المجرمين و المفسدين فى البلد من غير اي خوف...ولا عشان المقال ده يخص صديقك راجل الاعمال اسماعيل الحديدى
سامى ضرب على سطح المكتب وقال = الزى حدودك يا ماهى...انتى عارفه ان مافيش الكلام ده فى الجريده بتعتى...و اسماعيل الحديدى اه صديق ليا...لكن مش مقرب...بس يابنتى اللى انتى كتباه فى مقالك ده مافيهوش اي دليل يسبته...فا كدا هينفى اسماعيل الحديدى كل الكلام ده ووقتها حقه يبلغ عن الجربده اننا بنسئ سمعته كاراجل اعمال بالباطل
ماهى بضيق = باطل ايه يا فندم...الراجل ده انا متأكده انه بيتاجر فى الممنوع و البزنز كاستار لاعمالو المشبوها ونا هفضل وراه لحد ما اكشفه ليك و للكل على حققته...وبعدين مش انا مطلوب منى اكشف اسرار السياسى اللى بيتعالج عند عمر الالفى...اوكيه بالمره اكشف حقيقة اسماعيل الحديدى...مش هوا شريك اخوه الكبير سيف الالفى...انا بقا هعرف ازاى ادخل وسط العيله دى و اكشف كل المفسدين اللى فيهم و اكيد هلاقى اللى زى اسماعيل الحديدى...ده لو مكنش منصص مع شركائو كلهم...عن اذنك يا فندم
وخرجت ماهى بضيق من المكتب و راحت على مكتبها بغضب شديد وهيا سنده رأسها على يديها فجت زميلت ماهى فى الجريده...
وقالت = مالك يابنتى متعصبه كدا ليه؟
ماهى بضيق = ونتى مالك يا داليا...ليه حشره منخيرك معايا...ممكن تسبينى لوحدى
داليا برفع حاجب = تصدقى انى غلطانه انى بعبر واحده زيك معندهاش زوق صحيح
وتركتها داليا ومشت و ماهى تنظر لها بلامبلاه فهيا متعوده على رخامت زملتها فى العمل لانها تغار منها من نجاح ماهى فى عملها عكس ما وصلت له هيا فى الجريده...
.. تسريع الاحداث .. .. فى الغردقه ..
خرجت صفا من غرفتها وجت تنزل لكنها استمعت اصوات الكل فى الحديقه فنظرت لهم من الشباك بابتسامه فكان الكل منظره حلو اوى وهم بيضحكو و الابهات بتلعب مع اولدهم و منه كلعاده قعده تصور كل عشان تشركه مع متبعنها فنظرت صفا بابتسامه جميله لسيف وهوا ضامم بنته و بيلعب معاها ففجأه اقتربت تارا منهم وفضلت تلاعب زهره وهيا تنظر لسيف بحب ففجأه جاء مشهد مش واضح امام اعينها لشاب و بنت وقفين جنب بعض و فيه ناس كتير حوليهم وكأنهم بيلبسو بعض حاجه فى اصابعهم فحطت اديها على رأسها الذى تألمها بشده...
وقالت = هوا ايه اللى بيحصل معايا...انا راسى هتنـ*ـفجر من الوجع... وايه الحاجات اللى بشفها دى...وليه بس مش واضحا...كأن فيه حاجز كبير نسياها من ذكرياتى و دماغى بتجبرنى افتكرها...يارب ساعدنى لانى تعبت ومعدش فاهمه حاجه...اففف لما انزل اقعد معاهم حابه لما كمال يرجع...كان لازم يعنى يسافر للمتنج ده و ييجى بكره
ونزلت صفا للاسفل و خرجت للحديقه و كانت ذاهبه للكل ففجأه وقفت مكنها جنب البسين وهيا حطه اديها على رسها اللى بتوجعها اوى بدوخه غريبه ولم تلاحظ كيندا اللى خرجت خلفها من الباب وعندما رأت صفا تقف امام البسين لمعت فى اعينها نظرت شر و غل و تذكرت حديث صفا لها فنظرت حوليها جيدآ لتتاكد ان مافيش حد شايفها و بسرعه جابت مصوره لقتها مرميه على الارض و فجأه ضربت صفا على رأسها من الخلف ضربه جامده و مشت بسرعه ففضلت صفا تتمضوح وكأنها سكرانه وهيا مسكه رسها بألم ففجأه فقدت توازنها ووقعت فى البسين...
فصرخت منه بخوف = ماماااااااا...
قام الكل بخضه و جرو على البسين فكانت صفا تنزل فى الاعماق وهيا مزالت فتحه اعينها شئآ ما و مياه البسين تعكرت بد*م الذى ينزل من رأسها ففجأه رأت مشهدين لها غارقه فى المياه وكانو المشهدين مش وضحين بردو وفى المشهدين دول رأت من يقترب منها و يأخذها لسطح الماء ولكن كانت وشوش الشخصيين دول مش وضحين بردو ولكنها شعرت انها زى متكون غرقت مرتين من قبل فاغلقت صفا اعينها بضعف وهيا تشعر بانفاسها تنسحب وهيا على حفد الاغماء او المو*ت لتشعر صفا بأحد يمسك بها بيد من حديد ففتحت اعينها مجددآ لترا اممها وجه سيف تحت الماء وهوا يشدها للاعلا وبعدين اغلقت اعينها و فقدت وعيها فطلع بيها سيف لسطح الماء فسعدوه عمر و ادم و الكل بخوف فأخرجها من المياه ففضل سيف يضربها على صدرها لتطلع المياه من رأتيها و منه و زهره بيعيطو جامد...
فقالت امينه بصدمه = سيف دى رسها بتنزف
نظر سيف بزهول تحت رأس صفا لقا بركه من الدما*ء ففضل شويه متنح و اتجمد مكانو...
فقال عمر بغضب = سييف فوق لنفسك و تعالا بسرعه نخدها المستشفى
جت يسر جرى عليهم وقالت بخوف = انا طلبت الاسعاف وهما جيين اهو
سيف فاق لنفسه وقال = لو استنينا الاسعاف كدا هنخسرها
وقام سيف بسرعه و شال صفا على زرعيه وهوا ضاممها لقلبه اللى بيدق جامد برعب عليها و جرا على عربيته و تارا تنظر له بخنقه و ضيقفسبق ادم سيف و طلع العربيه و دورها هوا فبدون تفكير طلعت امينه على الكرسى اللى جنب كرسى ادم و سيف فى الخلف وهوا حامل صفا على قدميه بخوف فنظر ادم لامينه وكذلك هيا بتوتر شديد فطلع ادم بالعربيه بسرعه و البقيين وراه معدا حوريه و تارا و اسماعيل اللى مكنش موجود اصلآ فكانت حوريه و تارا قعدين مع الاطفال اللى كانو خيفين و بزاد منه و زهره اللى مش مبطلين عييط...
ففالت تارا بحنان للبنتين = اهدو يا حبايب قلبى...هيا كويسه والله و دلوقتى راحت المستشفى و هتبقا كويسه والله يا منه
منه بدموع = انا خسرت امى مره ومش عوزه اخسرها تانى 😭
وفضلت منه تعيط جامد فنزلت تارا لمستواها و اخدت منه و زهره فى حضنها وهيا مش فاهمه كلام منه يعنى ايه خسرت امها قبل كدا...
فقالت حوريه بحنان = تعالو تعالو يولاد و متخفوش محصلش حاجه وحشه لطنط صفا وهيا دلوقتي هترجع وتبقا زى الفل كمان
وفضلت حوريه تلهى الاولاد بطيبه و حنان و تارا مش مفرقه لا منه ولا زهره اللى كانو خيفين اوى فكانت منه خيفه تخسر امها تانى ووقتها هتكون يتيمه بجد اما زهره فوجود نسخه تانيه من والدتها كانت معذ*باها من شدت اشتيقها لوالدتها اما بقا لو النسخه دى راحت زى ما راحت امها و تبقا كدا خسرو الاتنين 💔...
.. بعد ساعه ..
كانت يسر تقف امام غرفت العمليات بقلق شديد و كذلك الكل معدا مصطفى اللى كان يقف ببرود و طول الوقت ينظر لنظرات امينه و ادم لبعض بدقه...
فجاء كمال عليهم جرى بخضه وقال = طمنينى يا يسر...صفا كويسه
يسر بقلق = هيا حاليآ فى اوضت العمليات بس هما طمنونا...هيا كويسه بس اخدت خبطه جامده على رسها و ده اللى سبب ليها النزيف
اومأ لها كمال بقلق فجت اعينه على سيف اللى كان قاعد على المقعد و ملابسه مبلوله و شعره منكوش و قميصه الابيض غرقان بد*م صفا و كان ينظر امامه بصمت غريب...
فقال عمر لسيف بقلق من صمته = سيف انت كويس؟
سيف بصوت مبحوح = انا كويس يا عمر...ولا مش باين انى كويس
تنهد عمر وهوا ينظر له بحزن لانه يعلم بالحاله اللى سيف فيها دلوقتي فخرج الدكتور فجأه من الغرفه...
فقال كمال و سيف مع بعض فجأه = طمنى يا دكتور...صفا كويسه؟
نظر سيف و كمال لبعض فجأه فرفع كمال حاجب فتراجع سيف باختناق شديد تمكن من قلبه و صدره وهوا يشعر وكأن انفاسه تنسحب منه بالبطيئ...
فقال كمال = قولى يا دكتور مراتى كويسه؟
الدكتور بعمليه عدل نظرتو النظر = الحمدلله يا كمال بيه...الخبطه مكنتش جامده على الراس بس سببت نزيف جامد وسيطرنا عليه الحمدلله يا فندم...و الغرق بسببش ليها اي ضرر...وهيا دلوقتي متعلق ليها اجسوچين يعوض الاجسوچين اللى انسحب من جسمها تحت الميا...وهيا هتصحا فى خلال دقايق و تقدر تخدها مع حضرتك على البيت...هيا دلوقتي احسن ونا هكتب ليها اذن بالخروج...عن اذنكم و ربنا يطمنك عليها يا كمال بيه
كمال براحه = شكرا يا دكتور
تركهم الدكتور ومشا فقال عماد = حمدلله على سلامت مدام صفا يا كمال بيه
كمال = الله يسلمك يا كمال (ثم نظر بخبث لسيف من تحت لتحت وكمل = لو كان حصل ليها حاجه انا كنت همو*ت فيها...تنا روحى فيها
نظر سيف لكمال باختناق وقال يحر*قة قلب = حمدلله على سلامتها...ربنا يطمنك عليها دايمآ وميجيش يوم و تتحرم منها وتتكسر فى اليوم الف مره على بعدها 🥺💔
وتركه سيف ومشا فرفع اديه يمسح دموعه اللى نزلت غصب عنه بقهر وهوا حاسس ان روحه بتتعذ*ب بالبطئ و حاسس بنا*ر فى قلبه ف راح ادم و عمر بسرعه ورا سيف فكان كمال ينظر لسيف بحيره فأزاى كل العشق ده لافنان و سمح لنفسه يعمل فيها كدا زمان فنظر كمال لعماد بشك فى حاجه وكان عماد بيفكر فى حاجه و عرف من نظرات كمال انه بيفكر فى نفس الحاجه...
فقالت كيندا بصوت واطى وهيا تقف جنب مصطفى = طلعت سليمه بنت اللزينه...ما كانت ما*تت و ريحتنى منها و من وشها اللى بيفكرنى بالمرحومه قبل ما ارميها من فوق الجبل هه
مصطفى بصدمه من كلام كيندا = هونتى اللى عملتى كدا...انتى اللى ضربتى صفا على رسها و زقتيها فى حمام السباحه
كيندا بشر = ايوا انا...خلاص
وتركته كيندا ومشت ببرود فقربت امينه من مصطفى وهيا بتمسح دمعها فهيا مزالت بتقنع نفسها ان هي صفا مش افنان صديقت عمرها...
فقالت = يلا نمشى يا مصطفى من هنا؟
مصطفى = انتى كويسه؟
امينه بحيره = مش عارفه ( ثم قالت لكمال = حمدلله على سلامتها يا كمال...انا راحه عشان العيال بس
كمال بلطف = الله يسلمك...وتمام روحو انتم ونا هجيب صفا و جاي وراكم علطول
امينه اومأت له وقالت = ماشى...سلام
ونظرت لمصطفى ومشم هم الاتنين بعد ما ودع مصطفى كمال ففضل كمال متابع رحيل الكل بغضب يملأ اعينه...
وقال بشك = انا مش مرتاح للى حصل ده...انا حاسس ان اللى حصل ده بالاصد مش بالغلط
يسر بتعجب = هيكون مين يعني ورا اللى حصل ده يا كمال بيه؟
عماد = مش وقت اسأله يا يسر...انا هعرف ازاى اعرف اذا كان اللى حصل لمدام افنان اصد ولا بالغلط
كمال نظر لعماد بصدمه من ذكره اسم افنان امان يسر فقال عماد بتفهم = يسر بقت عارفه كل حاجه يا كمال (ثم كمل بسرعه = لان يسر دايمآ جنب مدام افنان فبدأت تلاحظ حاجات غريبه عليها ولما جت تقولى اضريت افهمها كل حاجه عشان بعد كدا تعرفنا باي جديد على مدام افنان
كمال بضيق = تمام...يسر حسك عينك حد يعرف بالموضوع ده و بالزاد رحاب هانم
يسر نظرت لعماد بتوتر وقالت لكمال = أأكيد يا كمال بيه...انا عارفه خطورت الموضوع ده و مش هقول لحد خالص والله
كمال تنهد وقال = تمام اوى...عوزك تروحى بقا تجيبى هدوم لافنان تانيه ونتا خلص اجرأت المستشفى يا عماد لما ادخل اطمن على افنان
عماد و يسر مع بعض = تمام يا كمال بيه
وكل واحد راح من طريق ليعمل اللى قال عليه كمال فتوقف كمال دقايق بحيره وبعدين راح لغرفت صفا اللى نقلوها عليها فدخل كمال ليتفاجأ بصفا مدمدته على الفراش وتنظر لسقف الغرفه بصمت و شرود و كانت اعينها حمراء بشده...
فقال كمال = صفا...اخبارك ايه دلوقتي؟
نظرت ليه صفا بهدوء وقالت = الحمدلله جت سليمه...بس عوزاك تاخدنى يا كمال من هنا لان مش بحب جو المستشفيات ده
كمال بلطف = عارف والله...و دلوقتي عماد بيخلص اجرئات المستشفى عشان نمشى و يسر بتجيب ليكى هدوم نضيفه
اومأت صفا ليه بتعب فقالت = هيا منه و الكل فين؟
كمال قعد جنبها وقال = منه فى القصر يا حببتى...اما كان الكل فى انتظارك و اول ما اطمنو عليكى مشم
صفا = والله كتر خرهم...ولاد حلال و مافيش زييهم حد
تعجب كمال من كلام صفا فقال = اممم فعلآ يا حببتى...يلا ارتحيلك شويه عشان الجرح اللى فى راسك
اومأت صفا ليه و نامت فعلآ و كمال جنبها وبعد وقت جت يسر بهدوم لصفا فبدلت صفا ملابسها بمسعدت يسر وكان عماد خلص كل الاجرئات لخروج صفا وفعلآ اخد كمال صفا و عادو مجددآ للقصر ووراهم عماد و يسر فى عربيت عماد فدخلت صفا للقصر وهيا سنده على كمال اللى كان محاوضها بخوف وهيا مش متزنه فى مشيها و سكته بطريقه محدش فهمها من كمال او يسر او عماد...
فكان الكل فى انتظرهم فجرت منه على حضن امها بخوف وقالت = كنت خيفه اوى ليجرارك حاجه...انتى كويسه يا ماما
صفا بحنان باست خد منه وقالت = منا زى الفل اهو يا عمرى قدامك...متخفيش يا قلبى انا كويسه اوى دلوقتي
منه = الحمدلله انك بخير
فقالت زهره وهيا تقف بعيد بدموع فى عينها = كنا خيفين عليكى اوى...الحمدلله على سلمتك يا طنط صفا
صفا بابتسامه حنونه = الله يسلمك يا زوزو ونا اسفه والله يا حببتى انى خوفت بنات قمرات زيكم عليا
ارتاحت زهره و منه لما شافو صفا بجد كويسه فقالت حوريه بطيبه = حمدلله على سلامتك يابنتى...انتى كويسه دلوقتي بجد؟
صفا بابتسامه = الحمدلله كويسه يا مدام حوريه و شكرآ لاهتمام الكل بسلامتى...بجد تعبتكم معايا
امينه = ولا تعبتينا ولا حاجه يا صفا...المهم دلوقتي انك كويسه و بخير
صفا بنظره غريبه = متخفيش يا امينه...انا كويسه اوى اوى...و مافيش حاجه اثرت عليا ولا هتأثر عليا...و الايام اللى جيا اكيد هكون احسن من الايام اللى فاتت...عن اذنكم...لازم اطلع ارتاح شويه قبل السفر بكره...تصبحو على خير
الكل = وانتى من اهلو
ساعدها كمال فى الطلوع على الدرج ففجأه وقفت صفا وهيا مبتسمه و نظرت لسيف اللى كان ينظر لها بصمت بأعين حمراء...
فقالت بلطف = صح شكرآ لانقاذك ليا يا سيف بيه...لولاك كان قادى دلوقتي فى عداد المو*تا
سيف بخنقه مكتومه = بعد الشر عنك يا مدام صفا...ونا معملتش حاجه لتشكرينى...ده واجبى و الحمدلله انك دلوقتى بخير
ابتسمت صفا ليه و طلعت مع كمال للعلا وبعد كدا ذهب الكل لغرفهم وفيه اللى هرب من كل شئ بالنوم و فيه اللى النوم معرفش اعينهم طول الليل وفى اليوم التانى كان الكل يستعد للسفر و كمان عائلت كمال الشيمى للعوده لمصر ام الدنيا وهم حاملين معاهم الكثير و الكثير من كسرت القلب و ارواح تحتر*ق ألمآ فنزل كمال و علته و يسر و عماد من الطائره الخاصه به و ركبو العربيات فى طرقهم لفلا كمال و صفا تنظر للشوارع بصمت و منه عماله تصور كل حاجه بحماس...
فقال كمال بابتسامه = ايه رأيك فى البلد يا صفا...هيا احلا ولا الغردقه
صفا بابتسامه = اكيد البلد دى احسن بكتير من اي بلد تانيه...دى بيت كل مصرى يا حبيبى
مسك كمال اديها وبسها بلطف فابتسمت ليه صفا و رجعت نظرت مجددآ من شباك بابها و منه عماله تاخد ليهم صور بدون ما يشعرو...
.. بعد وقت فى فلا كمال الشيمى ..
خرجت صفا لفرندت غرفتها وهيا تستنشق الهواء براحه فجت يسر من خلفها وهيا تنظر للطبيعه من اممهم...
فقالت = بجد البلد هنا حاجه تانيه خالص
صفا بتنهيده = فعلاً يا يسر...وشكلنا هنقعد فيها حابه حلوين و يمكن منسبهاش تانى
يسر = يعنى نويين تستقرو هنا؟
صفا = لسه مش عارفه...ايدا ما تروحى تنامى يابت و سبينى انام ارتاح شويه...بكره حفلت الامضاء و طول النهار مرمضه ههههههه
يسر بضحك = ههههههه والله معاكى حق...يلا تصبحى على خير يا قمر
صفا = وانتى من اهل الخير
خرجت يسر و قفلت باب الغرفه خلفها ففضلت صفا شويه وقفه فى الفرنده لحد ما دخلت ووقفت امام المرأه ففضلت تحرك اديها على عنقها و شعرها و جسدها بابتسامه زو مغزه و راحت اخرجت ملابس لها من غرفت الملابس و دخلت للحمام لتأخذ شاور...
.. فى فلا الالفى ..
زهره كانت بتجرى فى الحديقه وهيا بتسقى الزرع بزعل وقالت = كدا يا دادا عنيات تسيبى الورد زعلان كدا...هوا عشان انا مش موجوده تسيبو الورد بتاعى عتشان كدا...والله زعلانه منكم اوى اوى
مدام عنيات بحنان = والله كنت بسقيه يومين يا زوزو...لكن اعمل ايه...الورد كان زعلان عشان انتى مكنتيش موجوده
زهره باهتمام و برائه = بجد...انا اسفه اوى يا حبايب قلبى...خلاص انا جيت و هفضل اهتم بيكم طول الوقت لحد ما تسمحونى ❤
وفضلو زهره تسقيهم بحب و اهتمام و مدام عنيان بتساعدها بابتسامه حنونه من النسخه المصغره من والدتها دى...
.. اما عند سيف ..
كان سيف جالس على الارض فى الغرفه الذى تجمع كل ذكرياتو مع افنانو وهوا ينظر لصورها بدموع وقلب يصرخ ألمآ وهوا ضامم ثوب افنان بكسره...
فقال بألم = يارب ساعدنى...انت عارف انا اتعذ*بت اد ايه لما خسرتها...انا كنت بمو*ت بالبطئ من يوم ما سبتنى ومشت و اخدت روحى و عمرى و قلبى معاها...لو مش هعرف اتجمع معاها فى الدنيا فأجمعنى معاها فى الاخره يارب...انا مش عارف اعيش من غرها ولا عارف اتأقلم على النسخه التانيه منها اللى ظهرت لتعذ*بنى اكتر منا متعذ*ب 😭
وفضل سيف يعيط بحرقه ففجأه اخرج من جيبه زجاجه غريبه وكان ينظر لها بيأس و كسره وهوا ضامم صورت و ثوب افنان...
فقال بكسره = خلاص انا مش هستنا لما امر ربنا ينفذ...انا همو*ت نفسى بنفسى يا افنانى وجيلك
وفجأه فتح زجاجت السم ووووو...يتبع 🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺
رواية فجر جديد الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
الفصل الرابع من الجزء الثالث رفعت "رحمة" رأسها ببطء كأنها تعود من عمق بحر أفكارها، عيناها تترنحان بين الانزعاج والدهشة، شعرت للحظة أن طلبه هذا أشبه بعبثٍ غير منطقي في خضم جدول مزدحم بالمواعيد والتقارير :
ـ يووه يا "ماهر" أني وراي شغل كَتير، والله اليوم ده مزدحم بشكل مش طبيعي، واللابتوب مليان تسليمات وملفات متأخرة بلاش الموضوع دي النهاردة بالله عليك .
لم تتغير ملامحه، بل بدا كأن عنادها أشعل فيه فتيلًا لا يُطفأ، حدّق فيها بثبات كأن عينيه تُلقِّنها درسًا لن تنساه، رفع يده عن المكتب وضمّها خلف ظهره وسحب نفسًا عميقًا :
ـ "يولّـ.ــع الشغل، ويولّـ.ـع اللابتوب والتقارير واللي بتكتبيه من الصبح، بنتنا لازم تخرج النهاردة، وإحنا لازم نكون وياها، غصب عننا هنفضي وقت ليها، إحنا مش مكلفين نعيش نشتغل وننسى البنت ، ولو حكمت يوبقى ما فيش شغل خالص ليكي يا "رحمة" .
ارتجفت شفتا "رحمة" للحظة من وقع كلماته، لم تكن معتادة أن تسمعه يقاطع خططها بتلك الحدة، لكن عنادها الفطري دفعها إلى المواجهة، فرفعت حاجبيها واعتدلت في جلستها وقد زاد جمود نبرتها:
ـ "أني مش ناسية بتي يا "ماهر" بس كل حاجة ليها وقتها، النهاردة بالذات مش هينفع عاد، حداي مقابلات مهمة، والعميلة اللي مستنياني دي مش هتعيد الجلسة لو اتأخرت ، وحوار اني اسيب الشغل دي مستحيل يوحصل بعد ما نجحت النجاح دي كلاته.
زمجر صدره بحنقٍ مكبوت، ورجولته تأبى عليه أن تُبرر له بهذا الشكل، شعر أنها تُفرّغ الحياة من جوهرها، تُسلّمهم إلى شاشة وكيبورد وكأن ابنتهم كائن ثانوي لا يستحق انتظارًا أو تضحية، تقدّم منها حتى صار بين جسديهما مساحة لا تُذكر، وصوته خرج من صدره بثقلٍ لا يرحم :
ـ كل حاجة ليها وقتها ، ايوه صوح؟!وبنتك داي وقتها إمتى يا "رحمة" هانم؟ إمتى هتحسي بيها لما هتنادي عليكي وما ترديش؟لما تعيط في وسط حاجة مضيقاها ولا تعباها في ركن وحديها عشان مفيش حضن حنين يحتوي وجعها وخوفها كطفلة؟ لاااه يا "رحمة"، النهاردة لازم تسيبي كل دي وتركزي معانا، انتي أم طول الوقت لكن مش موظفة غير في بعض الوقت .
توسعت عيناها بامتعاض، لكن في عُمقها شيءٌ موجع بدأ يتسلل، كبذرة تأنيب تفتحت رغمًا عنها، لكن عنادها ما زال متشبثًا بأطرافها، كأنها تخشى أن تعترف له بأن لديه حق، فتنهار أمام صلابته :
ـ أني مش هسيب شغلي كل شوية اكده، أني ببني مستقبلي، وببني مستقبل بنتي، وبكفي إني شايلة البيت كله لوحدي ومكفية بيتي ومسؤلياتي ومطالبتش منك أي مساعدة كزوج ، فـ بالله عليك ما تزايدش عليا في دوري كأم.
هزّ رأسه ببطء، وكأن كلمتها الأخيرة كانت مسمارًا دُقّ في نعش احتماله، اقترب أكثر حتى كاد صوته يُلامس جلدها، وقال بهدوءٍ مضغوط بالغضب:
ـ لااا يا هانم انتي مشايفاش حاجة من كتر الشغل ،مشايفاش إن بتنا بتضيع واحدة واحدة، ولا شايفة إنك هتستخدمي الشغل عشان تهربي من حياتك، مني، منها، من نفسك حتى، علشان تثبتي لنفسك حاجة كبيرة هتخسري قبالها حاجة أكبر ،فمن السكات اكده تلبسي ويالا هنخرج دلوك من غير نقاش.
أحست فجأة أنها بين مطرقة كلماته وسندان ضميرها، شيئًا ما في عينيه جعلها تبتلع لسانها للحظات، لكن تمردها على الاستسلام ظل ينقر في قلبها بلا هوادة :
ـ "ماهر"... أرجوك بلاش الأسلوب دي معاي، أني مش طفلة، وأني حرة في وقتي، ودي حاجة بيني وبين بنتي، ما تدخلش نفسك في أسلوبي معاها، بلاش تفرض رأيك عليا بلاش تحسسني اني مموتاها معاي للدرجة دي .
ضحك ضحكة قصيرة مفرغة من أي دفء، ضحكة من يسمع كلمات لم تعد تدهشه، ثم أردف بصوتٍ حاسمٍ قطعي:
ـ "ماشي، سيبيكي مني ،سيبيكي من رأيي، بس بصي في عين بنتك، اسألي حالك لو فرحانة، لو حاسة بأمان، لو بتحس بحضنك أصلاً، انتي أمها يا "رحمة" يعني الأولى بكل تفاصيلها مش أي حد غيرها .
سكنت كلماتُه الهواء كصدى ثقيل، شعرت "رحمة" وكأن الأرض تميد تحتها، كأن جدارها الحديدي المُحصّن بدأ يتشقق، لم ترد، لم تنطق، فقط نظرت إلى شاشة اللابتوب، ثم إلى يده الممدودة نحوها، يد تأمر، تُصرّ، تُنازع عنادها برجولته التي لا تستأذن ،ثم زفر "ماهر" زفرة طويلة كأنها تحمل كل خيبته وكل توقه، اقترب مجددًا، وضع يده على كتفها برفقٍ مفاجئ، وصوته أصبح أكثر هدوءًا وإن ظلت النيـ.ـران مشتعلة داخله :
ـ "أني مش عايز أخرج لوحدنا، أني عايزك معانا، عايز "فيروز" تضحك وتبص تلاقينا جنبها، مش تُبقى بتلعب تدور علينا، ولا تتعود على إننا هنحبها من بَعيد لبَعيد بزياداكي بعد عن بتنا يا "رحمة" .
رفعت نظرها إليه، ورغم الغضب المتراكم في صدرها، وجدت نفسها تُحدّق في عينين لا تزالان تُحبها رغم كل شيء، عينين تحملان وجعًا لم تلتفت له من قبل، شعرت بالارتباك، بالصراع، برغبة دفينة في التراجع لكن كبرياءها كان يصفق لها من الخلف رافضًا :
ـ طب هحاول اخلص بسرعة وهجهز علطول اديني حبة وقت بساط .
قاطعها فورًا، كأن أي تردد منها لم يعد مقبولًا:
ـ لااه، مش ممكن ،قومي دلوك، اني هستناكي عشر دقايق، لو ما نزلتيش خلالهم، هطلع لك تاني وأكرر الكلام ده، بس المرة الجاية مش هيبقى بنفس الهدوء يا "رحمة" اتقي شر الحليم إذا غضب .
ثم استدار مغادرًا الغرفة، وخلفه ترك سحبًا من التفكير تنهش عقلها، وظلالًا من الذنب تلاحق أنفاسها، وبين يديها لوحة مفاتيح باردة لم تعد تشعر نحوها سوى بنفور خافتٍ بدأ ينمو في صدرها ببطء، ثم جهزت حالها للخروج على مضض منها وجهزت ابنتها ولكن لم تنسى جهاز الحاسوب واصطحبته معها ، وصلا إلى المكان المخصص للأطفال الذي قام "ماهر" بالحجز معهم مسبقاً وبعد جلوسهم مايقرب من نصف ساعة أتته مكالمة مهمة فابتعد عن المكان قليلاً كي يجيب المتصل نظراً للضوضاء الموجودة في المكان بسبب الأطفال ، وما إن قام من مكانه حتى استغلت "رحمة" قيامه وأخرجت الحاسوب من حقيبته وبدأت تراجع ملفها المهم بالنسبة لها فهي في استغلال الوقت لا يهمها شئ :
ـ من فضلكم يا جماعة فين مامت الطفلة "فيروز ماهر" ؟
انتظرت المشرفة الرد وهي تمسك بيدها الطفلة وكانت حالتها صعبة وهي تقف بنظرات مرتعبة بجانب المشرفة ولم يأتي الرد من أيٍّ من الأمهات حتى كررت المشرفة السؤال مرة أخرى ولكن بصوت أعلى وللأسف لم تجد رداً فأحست الطفلة بالحزن الذي غيم معالمها وهي ترى والدتها منشغلة بالعمل على الحاسوب ولم تعنيها أدنى اهتمام لتسألها العاملة بلطف وهي تتحسس وجنتها بحنو:
ـ قولي لي يا روزي فين مامي يا حبيبتي وانا اخدك وانزل لها ؟
مطت الطفلة شفتيها بأسى والخوف من ذاك السؤال جعل جسدها ارتعش لتجيبها بلسانٍ ثقيلٍ يتلجلج :
ـ مامي قالت لي لما اكون شغالة على اللاب توب مناديش عليها خالص لحد ما تخلِص شغل وبعدين تعمل لروزة اللي هي رايداه منيها ولو ناديت عليها ممكن تزعِق في روزا جامد .
انزعجت المشرفة بشدة من كلام الطفلة والذي إن دل فلا يدل إلا على أن والدة تلك الطفلة لا تهمها أمر ابنتها بالمرة لدرجة أنها مشغولة على الحاسوب ولم تكلف حالها ولو مرة واحدة الإطمئنان على ابنتها كمثل باقي الأمهات والدخول إليها في حجرات الألعاب للاطمئنان عليها ولا حتى سمعت نداها فقررت إحراجها أمام الجميع وخصوصاً أن الطفلة ترتعش بشدة وملامحها يبدو عليها الرعب بسبب تحذيرات والدتها لها ، فتحركت خطوتين وبيدها الطفلة وجذبت مكبر الصوت ونادت مرة ثانية على أم الطفلة :ـ طب يا جماعة الظاهر اكده ان صوتي مش واصل ليكم عاد هكرِر سؤالي مرة تانية فين والدة الطفلة "فيروز ماهر البنان" ؟
كان "ماهر" يقف إلى جوار منطقة ألعاب الأطفال، يحدّق في الفراغ وهو يُنهي مكالمة هاتفية طويلة، أمامه امتد الكافيه الهادئ حيث يجلس الآباء والأمهات يراقبون صغارهم أمام أعينهم وفجأة استمع إلى صوت مرتفع بالمناداة باسم ابنته عبر الميكروفون، فقطع صمته والتفت بخوف ونظر إلى زوجته ووجدها في عالم اخر وهي تضع سماعات الاذن واصابعها تتحرك على الحاسوب ويبدو انها لم تترك العمل حتى في نزهتهم مع ابنتهم فانصدم من ذاك المشهد حينما رأى رعب ابنته وهي تتمسك بيد العاملة ونظر إلى ملابسها وانصدم مما رآه فذهب إلى زوجته بانزعاج وغضب وصل عنان السماء والأرض ونزع السماعات من أذنها ثم أشار بعينيه إلى موقف ابنته وعينيه تنطلق شرار لها لتنظر هي الأخرى مكان نظرته فإذا بها تنصدم مما رأته فجرى مسرعا ناحية العامله وهو يأخذ ابنته بين أحضانه ويجيب العاملة: ـ في حاجة حصلت يا فندم انا والد الطفلة "فيروز" معلش كنت بتكلم في التليفون ووالدتها كان معاها شغل مهم ؟
مطت العاملة شفتيها بامتعاض على ذاك السبب من الأب المستهتر والأم الغير مسؤولة بالمرة لتنطق بسخرية جعلته في موقف لا يحسد عليه بل يود أن تنشق الأرض وتبلعه :ـ والله اللي اعرِفه حضرتك إن المفروض لما تكونوا خارجين مع بنتكم الوحيدة في نزهتها وفي وقت اجازتها انكم تركنوا موبايلاتكم على جنب وتهتموا بالبنت ،من الواضح يا فندم ان البنت بتخاف جدا من رعشة جسمها واني واقفة جنبيها ومن كتر خوفها ورعبها دي ما رضيتش تشاور على والدتها علشان خاطر محذِراها انها لما تكون بتِشتغل ما تناديش عليها واصل ، بنتك يا فندم بتعاني من حالة رهبة شديدة ، وكمان في حاجة جامدة مخوفاها لدرجة ان وهي بتلعب مع الأطفال عملت بوتي على نفسها .
انصدم "ماهر" مما استمع إليه وعلى الفور شدد من احتضان ابنته واعتذر للمشرفة: ـ انا اسف جدا لحضرتك وللي حصل في المكان وبعتذر عن موقف بنتي وشكرا جدا على النصيحة الغالية داي .
تفهمت العاملة أسفه ولكن قبل ان ينطلق بابنته نصحته :ـ أسف حضرتك مقبول لكن في نصيحة مهمة جداً عايزه اقولها لحضرتك ؛حاول تشبع بنتك انت ومامتها من حبكم وحنانكم لانها من الواضح ان عنديها فوبيا رهيبة من ناحية حاجات كَـتير ودي اللي خلاها تعمل البوتي على نفسها ،ولازم تعرضها على دكتور نفساني ولازم والدتها تشترك معاك في المشكلة داي لأن البنت عندها أربع سنين يعني في سن ما ينفعش تعمل اللي حصل دي، الأطفال في السن دي محتاجين رعاية وحنان أكتر ما محتاجين أوامر وشخط ونطر .
وقف "ماهر" في موقف بشع لم يكن ان يتخيل ان يوضع به يوما وهو يحتضن ابنته الصغيرة، يشعر بثقل الذنب يعصف بصدره، وعيناه لا تقويان على النظر إليها ،كانت والدتها ما زالت منشغلة كعادتها حينما رن هاتفها وانشغلت به بل واعتمدت كالمعتاد على زوجها في حل أي مشكلة وكأن شيئا عادياً حدث، تتابع هاتفها ببرود بينما الطفلة المسكينة لم تجد من يلاحظ حاجتها، فبللت ملابسها أمام الجميع وهو يخجل من كلمات العاملة اللاذعة والتي هزّت كيانه، كلمات لم تحتمل المجاملة ولا التخفيف، شعر حينها أنه عجز كأب، وأنه ترك صغيرته وحدها في لحظة احتياج، فظل واقفًا مكانه، مكسور النظرة، لا يملك إلا الصمت والخجل ولكن حرك رأسه باهتمام أمام المشرفة بابتسامة باهتة وأخذ ابنته في أحضانه وهو يقبل رأسها وجبينها بحنو وذهب إلى زوجته وكانت نظراته كالسِّهام الملتهبة، تخترق الهواء وتستقر في الصدر كأنها نيران لا تُطفأ، فــاشتعلت عيناه بوهج الغضب، كبرقٍ صامت يسبق العاصفة،اشتعل غضب "ماهر" في صدره كنـ.ـارٍ لا تُبقي ولا تذر، يتطاير شررها في كل الاتجاهات وهو يرمق زوجته بنظراتٍ لا تعرف الرحمة، ثم أمسك بذراعها بقوة رجولته المشتعلة وثباته الجارح، يسحبها خلفه دون أن يسمح لها بالاعتراض، فخطواته كانت كخطى العاصفة لا تلتفت ولا تهدأ وهو يهمس بشرار بجانب أذنها :
ـ انجزي ولمي حاجتك وتعالي معاي على العربية وانتي ساكتة بدون ما تفتحي بقك بنص كلمة حتى .
لملمت أشيائها سريعاً بقلب ينفض رعباً ، ثم تابعت خطواته المرتجفة من الغضب، بينما يداه تحتضن جسد "فيروز" التي غرقت في نومٍ بريء على كتفه، وحين اقترب من السيارة، فتح الباب الخلفي برفقٍ نادرٍ لم يمنحه إلا لابنته، ثم أنزلها بحنوٍ بالغ ووضعها على المقعد، وأغلق الباب برقة لم يُظهرها لأي أحد من قبل ، ثم نظر إلى "رحمة" آمرا إياها بهدوء ما قبل العاصفة:
ـ اركــــبي يا هانم .
ثم دار حول السيارة، وفتح الباب الآخر بعنفٍ يشبه غضبه المتصاعد، وقاد "رحمة" للجلوس مكانها، وما إن أُغلِق الباب خلفه حتى ساد صمت ثقيل مُحمّل بعاصفة لا هواء فيها، فأخرج اللاب توب من الحقيبة ورماه على المقعد الأمامي بعـ.ـنف:
ـ دي الشغل اللي شاغلك عن بنتك ط دا اللي خلّى بنتنا تعمل حمام على نفسها قدّام الناس وحضرتك كنتي مفضياش ليها ولا انك تقومي تطمَني عليها وكل اللي في دماغك العميلة والزفت؟!
تجمدت "رحمة" في مكانها، فذهولها شلّ قدرتها على النطق، ولم تتحرك حتى رأته يرفع اللاب توب عاليًا ويضربه في مقعد القيادة بكل ما أوتي من غضب، صوت تحطمه كان كصوت تحطيم شيء أعمق بكثير، شيء بداخلها مما جعلها شهقت من كسره لحاسوبها بذاك العـ.ـنف والغضب وهو يكمل بنبرة غاضبة بشدة :
ـ دي بنتك! بنتك يا هانم ، اهم من شغل يخلص ولا قضية تتقفل ، اني زهقت منك ومن الكلام معاكِ ، وصلت بيكي الدرجة تهملي فيها بالشكل دي وتخلي دماغها تخزن موقف مخزي ليها زي دي وتكره حالها لما تكبر وتفتكره ؟
لم تستطع أن تتحكم في أنفاسها، قلبها يرتجف وهي ترى عملها يتحطم أمام عينيها، ولكنها عجزت عن الدفاع، لم تجد الكلمات التي تشفع لها ، واكمل نهره لها بأمر لا يقبل النقاش:
ـ اعملي حسابك يا "رحمة" ويمين بالله وقسم هتحاسب عليه قدام ربنا مفيش حاجة اسمها شغل بعد المكتب تاني!فهمتي؟! كل يوم هسألك.. انتي اللي اهتميتي بالبنت؟ انتي، مش غيرك يعني مش حد تاني ويمين بالله كمان مرة لو اكتشفت ان اي حاجة تخص البنت "أم محمد" هي اللي عِملتها ليها لا هيكون رد فعلي مش مبشر بالخير ابدا وهوريكي وش متمناش تشوفيه مني واصل .
صوته كان كالقصف، يحملها مسؤولية كاملة دون أن يمنحها فرصة الهرب أو الإنكار، نظراته اخترقتها كالسكاكين، تذكرها بخطيئتها التي لا تُغتفر ، فتمتمت برعب من صوته وهيئته الغاضبة :
ـ بس اني ....
حاولت أن ترد، أن تجد ثغرة تبرر بها تقصيرها، لكن صوته قطع عليها الطريق :
ـ مفيش بس! دي قرار مش نقاش، وحطيه في دماغك كويس، انا مش هسمح لبنتي تتحرم من أمها علشان شوية ايميلات وتقارير ، يولـ.ـع المكتب بتاعك على العملا بتوعك على الكل كليلة إلا بنتي يا "رحمة" "فيروز" خط احمر .
اشتد ارتجافها وهي ترى حزم ملامحه، الصرامة التي لا رجوع فيها، فأدركت أن لا مهرب من حكمه الصارم فأجابته بطاعة ودهاء كي تحتوي الموقف وتمتص غضبه وهي تومئ بعينيها للأسفل :
ـ حاضر هحاول يا "ماهر" حاضر ، وأني اسفة بجد على تقصيري واللي حوصل مني وأوعدك إنه مهيتكررش تاني .
خرجت كلماتها خافتة مكسورة، وكأنها تعترف بهزيمتها، لكنها في قرارة نفسها شعرت كأنها تسلم على مستقبلها المهني، شعرت أن كل تعبها يذوب في الهواء بلا قيمة، ولكن أمام غضب "ماهر"، أمام وجع "فيروز"، لم تجد القوة للوقوف ضده فلتأخذ هدنة لبعض الوقت كي تستعيد جأشها في مواجهة عاصفة "ماهر البنان" :
ـ تمام بس خلي بالك المحاولة دي تكون حقيقية، مش كلمة تتقال وخلاص.
أنهى حديثه بنبرة منخفضة ولكنها أكثر قسوة من الصراخ، ثم استند إلى مقعده، مطبقًا عينيه بإرهاقٍ جسديٍّ وعقليٍّ لا يُوصف، بينما السيارة تسير بصمت ثقيل نحو وجهةٍ لا يعرفانها، محملان بوجع طفلة ونقمة أب وندم أم. *********
كانت الشمس تغرب ببطء، ترسم ظلالًا طويلة على أرضية الغرفة الهادئة، وكأن الزمان نفسه توقف احترامًا للصمت الثقيل الذي خيَّم بين جدران البيت، مر يومان وهي لا تخرج من البيت، ولا تكاد تنطق، تجلس في ركن بعيد، تحتضن ابنتها بين ذراعيها، بينما تجلس مشاعرها المنكسرة على أنقاض قلبها،
كل ما حولها يذكِّرها بـ"فارس"، صوته، خطواته، حتى رائحته التي كانت تملأ المكان لم تعد تشعر بها كما كانت، بل أصبحت رائحة باهتة، معلقة في هواءٍ خانق. لم تكن "فريدة" تبكي، بل كانت تنظر إلى اللاشيء، وكأن روحها فُرغت من داخلها، تُعيد شريط الكلمات التي سمعتها صدفة، والاسم الذي نُطق على لسانه لم يكن اسمها ،اقترب منها "فارس" بحذر، وكأن بينهما هاوية لا تُرى ،كانت عينيه زائغتين، وجهه شاحبًا، ويداه متوترتان كأنه يحمل ذنبه فوق كتفيه، جلس أمامها على الأرض، وراح يتكلم بصوت خافت، مُتقطع، كمن يتعثر في الكلام من ثقل ما فيه:
"فريدة" أنا عارف إني جرحتك وكلامي ليها وجّعك بس والله العظيم ما كنت أقصد، أقسم بالله كانت غلطة، غلطة كبيرة وندمان عليها من قلبي .
لم ترد، فقط شدّت ابنتها إلى صدرها أكثر، كأنها تتخذ منها درعًا يحميها منه، منه هو، الذي كان يومًا وطنها:
ـ بصي لي بس، بصي في عيني وشوفي الندم اللي مالي قلبي، أنا من يوم ما سمعت صوتك وانتي سامعة المكالمة وأنا قلبي بيتقطع وبقول لنفسي، إزاي قدرت أوجعك كدة، إزاي؟
لم ترفع عينيها إليه، لكنها سمعته، بل وسمعته بقلبها، بكل نبضة جرحها ،تقدم على ركبتيه أكثر، حتى صار قريبًا منها، كأن اقترابه قد يمنحه فرصة للغفران، وراح صوته يخفت أكثر، ويهتز كأن كل كلمة تخرج من فمه تُنزف من داخله وهو يكمل اعتذاره وندمه:ـ أنا مش هكدب عليكي، أنا غلطت، وكان ضعف مني، وكان شيطان، وكان وقتها عقلي مش معايا، بس ده عمره ما كان معناه إني مبقتش بحبك، لأ، أنا بحبك، وبموت فيكي، وانتي مراتي وحبيبتي وأم بنتي وأصلاً عمري ما حبيت في الدنيا غيرك سامحيني على اللي انت سمعتيه ارجوكي اديني فرصة تانية .
رفعت رأسها ببطء، لأول مرة منذ يومين، ونظرت له نظرة تحمل مزيجًا قاتلًا من الألم والخذلان، فاختنق صوته وهو يرى انعكاس خيبته في عينيها :
ـ يعني عشان بتحبني، تروح تكلم واحدة تانية؟ عشان بتحبني، تقول لها الكلام اللي سمعته في لحظة ضعف؟! دي مش نزوة يا "فارس"، دي خيانة، خيانة تجرح ست حتى لو بتحبك ، انت خاين يا "فارس" خنت حبي وقلبي وثقتي فيك .
انحنى أكثر حتى وضع جبينه على قدميها، وقبّل يدها وهي تحاول سحبها، لكنه تمسك بها كالغريق :
"حقك عليا، والله العظيم حقك عليا، أنا مستاهلش نقطة دمعة نزلت من عينك، بس سامحيني، أنا كنت تايه، بس رجعت لك، رجعت لك ندمان وكلي خجل من نفسي، خدي مني التليفون، اكسريه، اعملي اللي يريحك، بس متبعديش عني، متسيبينيش.
انسابت دموعها في صمت، لا تعرف إن كانت تبكيه أم تبكي نفسها، فقد كان حبه نقطة ضعفها الكبرى، وكان جرحه ضربة قاتلة لكرامتها وقد قررت اللعب معه بنفس طريقته لتطمئنه بما سيريحه حتى تستطيع كشف الحقيقة:
ـ أني مش هسيب البيت يا "فارس" مش علشانك، علشان بنتنا، بس أني محتاجة وقت، محتاجة أداوي جرحي، أداوي قلبي اللي انكسر، محتاجة تبعد عني، متطلبش مني أي حاجة، لا كلمة، ولا حضن، ولا حتى نظرة، لحد ما قلبي وعقلي ينسوا اللي سمعوه وحسو بيه من وجع منك .
رفع رأسه لينظر إليها، بعينين دامعتين، مكسورتين، ثم قال بصوت أشبه بالبكاء:
ـ طب عايز أحضنك ، حضن واحد بس، علشان أقدر أعيش باللي فاضلي من العمر، حضن أعيش بيه لو قررتي تبعدي، علشان أقدر أصدق إنك لسه هنا ، عايز اشم ريحتك بس قبل ما تحرميني من اغلى حاجة في الدنيا ، ارجوكِ يا "فريدة" ارجوكِ.
لم تستطع أن ترفض، فمدت ذراعيها، فاحتضنها كمن وجد روحه بعد التيه، التصق بها بقوة، وراح يشم في شعرها، ويقبل عنقها وجبينها، كأنها آخر نسمة حياة له، كانت مشاعرها تتزلزل من احتضانه، من حرارة دموعه التي تبلل رقبتها، لكنها تمالكت نفسها، ودفعت جسده برفق بعيدًا عنها :
ـ كفاية يا "فارس" كفاية، متخلينيش أضعف، سيبني أداوي جرحي، محتاجة أصدق إني مهمة عنديك، مش مجرد لحظة ندم وهتعدي .
ابتعدت عنه، وذهبت إلى غرفة ابنتها، أغلقت الباب عليها، واحتضنت الصغيرة كأنها تختبئ بها من كل هذا الألم، أما هو، فبقي مكانه على الأرض، يحتضن ذاته، ويبكي كطفل فُطم عن أمه، وكل ما في الكون خذل ،.
لم ينم، لم يأكل، لم يشرب، فقط ظل ساكنًا، ينتظر من خلف الباب بصيص رجاء، ربما في الغد، ربما في بعد غد، ربما يومًا ما تعود له، بقلب سليم،
أما "فريدة"، فنامت على وسادة مشبعة بالدموع، تقبّل جبين طفلتها، وتهمس لنفسها:
ـ لازم اعرِف ايه اللي وراك يا "فارس" ،لازم اعرِف مين دي اللي انت هتخوني معاها ؟لازم ادفعك تمن اللي انا سمعته غالي ، تكن خيانتك ليا ، لازم يا "فارس" .
********"جاء الليل بالعطر والحب والنبأ العظيم"كان الليل هادئًا كعادته، يتلحف سوادًا شفيفًا وتنسدل على أكتافه نسمات ناعمة، تحمل شيئًا من رائحة الياسمين المنداة عند نافذتها، لم يكن في السماء قمرٌ، ولكنّ النور المنبعث من عينيها حين فتحت له الباب كان كافيًا ليستدل القلب على طريقه،دخل "جاسر" بخطاه الهادئة كأنّه يخشى أن يوقظ دفء المكان، كان يحمل في عينيه تعب النهار، ولكن حين التقت عيناه بعيني "مها"، نسيت قدماه كل الطرق التي مشتها، كأنّه عاد إلى وطنه، فـقالت وهي تبتسم له وتمد يدها لتأخذ حقيبته:
- مالك يا حبيبي شكلك هيحكي حكاوي من التعب ؟شكلك مرهق قوي بس وشك هيحكي لي حواديت من غير ما تنطُق ،فاقتربت منه واحتضنت وجنته بهيام اعتادت عليه وبالتحديد عند عودته من عمله مجهد :
ـ بحس إني شايفاك قبل ما تيجي، وسامعاك قبل ما تتكلم ، بحس ان صوت مفتاح الباب وانت هترجع البيت كأن صوت الأمان ضـ.ـرب قلبي وفتح بيبانه للراحة والسكينة .
اقترب منها ببطء، كأنّه يعيد اكتشاف ملامحها من جديد، وفي عينيه نظرة من يعرف أنّ هذا المكان هو ملاذه، وأنّ كل الطرق مهما طالت لا تقوده إلّا إليها ،وقال بصوته العميق، وهو يلمس خدها بأنامله كمن يتحسس وردة تخشى الذبول:
- إنتي اللي هتنسينب التعب يا "ام الزين" بشوفتك ، الطلة في وشك تفتح الف باب وباب للراحة ، أني بقالي يومين غايب عن البيت وكانهم سنة ومستني اللحظة دي ، مستني أشوفك، أقعد معاكي، ألمس إيديكي، وأقول لك إني مهشفش راحة ولا أمان غير وإنتِ جاري.
سحبت يده برقة وجلست على الكنبة، وأشارت له أن يجلس جوارها، كان في عينيها شوق من نوع آخر، مزيج من حنان الأم وانتظار العاشقة، وكانت الأغنية التي تنساب من المذياع خلفها تزيد اللحظة طربًا وعمقًا:"الليل وسماه ونجومه وسهره ، سهره وقمره وانت وانا ياحبيبي انا "،وحينما جلس، لم تقل شيئًا، فقط نظرت إليه طويلًا، كأنّها تحتفظ بالكلمات لآخر اللحظة، ثم تنهدت، ووضعت يدها على بطنها برقة خافتة لا يلاحظها إلا من يعرف تفاصيل جسدها كما يعرف حروف اسمه ،ثم تحدثت بنبرة خفيفة كأنّها تخشى أن يفضحها قلبها قبل لسانها:
- عايزاك تهدى، تاخد نَفَس، وتحاول تفتكر إحساسك أول مرة قلت لي "أم الزين" لسه فاكر اللحظة دي؟
رفع حاجبيه بدهشة خفيفة، اقترب منها أكثر، وترك يده على يدها، وابتسم وهو يهمس:
- فاكرها؟ دي أني حافظها! إنتي لما دخلتي حياتي وأني اللي سميتك اكده، عشان من يومها وأني حاسس إني على باب نعمة ربنا ليه بتسألي دلوقتي؟
رفعت رأسها إليه، نظرت في عينيه طويلًا، ثم أنزلت عينيها بخجل رقيق لا يليق إلا بها، وضغطت على كفه بخفة، ثم هوأخبرته:
- عشان... أمممم.. يمكن تبتدي تسميي اسم تاني، يمكن قريب قوي تبقى "أبو الزين" .
لم يفهم للوهلة الأولى، ولكنه حين نظر إلى بطنها مجددًا، وفهم ما تحاول قوله، ارتعش داخله شيء، كأنّ الزمن توقف على باب قلبه وطرق بلطف ،لينطق مذهولًا، وهو يمد يديه إلى وجهها ليضمّه إليه برفق:
- مها؟ اوعي تقولي إنك حامل؟حامل تاني، ده بجد؟ ولا حلم من أحلامي اللي هخاف أصحى منها؟
أومأت برأسها وهي تبتسم، ثم وضعت يدها فوق يده الملامسة لبطنها، وقالت بشيء من المزاح والحياء معًا:
- أيوه يا سي "جاسر"حامل و قلبي هيدلني إنها بنت كمان، وقلبي هيقولي إنها شبهك، وهتوبقى هادية ودمها خفيف زيك وأخت لـ"زينة" .
كان صوته يرتجف، وعينيه تلمعان كمن أبصر للتوّ معجزة، أمسك بوجهها بين كفيه وطبع على جبينها قبلة طويلة كأنّه يشكرها عن كل لحظة أمان منحته إياها، ثم قال، وصوته يغلب عليه التأثر:
- والله العظيم إنتي رزق يا "مها"كل مرة بتفاجئيني بحب جديد ودلوك ببنوتة جاية من السما، بهدوءك، بنورك اللي بيغمر حياتي يا "أم الزين" أم البنوتة اللي لسه ما جتش ، ياه كرم ربنا واسع عليا قوي إنه رزقني اجمل ست في الدنيا ، كفاية ريحتك الحلوة اللي هتسبقك في كل مكان ، قلبك الجميل اللي هيساعي قلوبنا كلاتنا وهيملاها حب واحتواء ومخلية بيتنا جنة وهتراعي بتنا وهتراعي أبوها كيف ما يكون ولدك مش بس جوزك ،
ثم احتضن وجنتيها بين كفاي يديه بتملك وحنان وجذبها وقبل جبينها بحب جارف ظهر بيِّنا من عينيه :ـ أنتِ نعمة ربنا ليا ولحياتي ولعمري ربنا يخليكي لي يا "أم الزين" .
أغمضت عينيها للحظة، ومالت برأسها على كتفه، كأنّها وجدت لحظة سكينة مكتملة، وكانت أم كلثوم تُغني خلفها من مذياع صغير في ركن الصالة:" و الهوا اه منه الهوا ،سهران الهوا يسقينا الهنا و يقول بالهنا ،يا حبيبى ،يللا نعيش فى عيون الليل ،و نقول للشمس تعالى تعالى ..تعالى تعالى ،بعد سنه مش قبل سنهدى ليله حب حلوه.. بالف ليله و ليلهالف ليله و ليله ..الف ليله و ليله ،بكل العمروهو العمر ايه غير ليله زى الليله،زى الليله... الليله ..زى الليله 'ثم قالت بصوتها الناعم وهي تتحسس كتفه:
- أني اللي محظوظة، عشان ربنا بعت لي راجل زيك، هيحضن وجعي قبل فرحتي، وهيصدق أحلامي حتى قبل ما أحلمها ، راجل انتشل قلبي من الضلام وسكني الأمان ، أني مش بس أم الزين ، لااه ؛أني كمان أم قلبك، وأم حنيتك، وأم حياتك لو حبيت.
نهض ببطء، كأنّ الحب أثقله وأحنَاه، وسحب يدها ليجعلها تنهض معه، ثم حملها بين ذراعيه كما فعل ليلة زفافهما، وهمس لها:
- طب هقول لك ايه يلا بينا، نمّسي على البنوتة، ونقول لها إن بابا هيحبها من قبل ما تاجي الدنيا وإن ماما أجمل ست في الدنيا.
ضحكت، ودفنت وجهها في عنقه وهي تهمس بخجل :
- بس بالراحة علي علشان اني مش قد أمسياتك يا روحي .
ضحك، وضحك قلبه، وضحك الليل من حولهم، وفي الركن تواصل أم كلثوم غناءها، كأنّها تؤرخ لهذا العشق، "يا حبيبي الليل وسماه ونجومه وقمرهقمره وسهره وإنت وأنايا حبيبي أنا يا حياتي أنا ،كلنا في الحب سوا،والهوى آه منه الهوىسهران الهوى يسقينا الهنا ويقول بالهنا " *************غابت الشمس عن المزرعة، تاركة ظلالًا طويلة تمتد بين الأشجار والبيوت الصغيرة، بينما كان الهواء يحمل معه رائحة التراب المبلل ونسمات المساء التي تلامس الوجوه برفق، في تلك الساعة التي تسبق العشاء، تعالت أصوات الأطفال الثلاثة "سيف"، و"سليم"، و"سكن"، من ساحة اللعب الخلفية، يتشاجرون بصخب لم تألفه تلك الأرض الهادئة.كان "عمران" قد أنهى للتو جولة سريعة لتفقد أحوال العمل في المزرعة، وعاد إلى المنزل بثيابه الملطخة بتراب الحقول، يجرّ تعب النهار معه، ولكنه كعادته، لم يتردد في التوجّه إلى مصدر الضجيج حين سمع صراخ "سليم" المتهدّج بالبكاء ،ثم اقترب بخطوات متسارعة، وقلبه يشتعل قلقًا ،رآهم هناك، واقفين كأطياف صغيرة في ضوء الغروب، وكلٌّ منهم يحمل في عينيه مزيجًا من الغضب والدموع، كانت "سُكن" تمسك بكتاب ممزق، فيما "سيف" يقف بعيدًا بذراعيه المشبوكتين، و"سليم" يضـ.ـرب الأرض بكعب قدمه وهو يصرخ في وجه أخته ،تقدّم "عمران" بخطًى ثابتة، وأشار إليهم أن يهدؤوا، فعمّ الصمت برهة، لكنها لم تدم طويلًا،قال بنبرة تجمع بين الحزم والتفهّم:
ـ "إيه اللي حوصل ياولاد؟ وليه في كتاب متقطع اكده ؟ وليه أخوك بيعيط اكده وهو هيبص لك يا "سكن"؟"
رفعت الصغيرة عينيها إليه، وبدت الحيرة في ملامحها، لكنها لم تُجب فتكلم "سيف" قائلًا بتوتر وهو يحكي ببراءة ما فعلته الصغيرة بهم :ـ هي اللي قطعت الكتاب بتاع "سليم"، علشان ما عجبهاش الرسم اللي فيه وهتقول له رسمتك عفشة يا "سَليم" .
اتسعت عينا "عمران" دهشة، ثم التفت نحو "سكن" مجددًا، وقد هدأ صوته قليلًا:ـ لاااه معقولة"سكن" البنتة الأمورة تعمل اكده في رسمة خوها ؟ردي يا "سكن" إنتي اللي قطعتي كتاب أخوكي؟ وليه تعملي اكده؟
هنا جاءت "سكون"، مسرعة من المطبخ بعدما سمعت صوته، وهي تمسح يديها بمنشفة المطبخ، ووجهها مشدود بالغضب والتعب عندما سمعته يوبخ وحيدتها على شقيقين ، ثم قالت بصوت متوتر وهي تقترب منهم وسحبت الطفلة بين أحضانها وكأنها خائفة عليها من ملام أبيها فجعلت طريقتها تلك تنقل الخوف إلى ابنتها مما أزعج "عمران" على حركتها تلك :
ـ لاااه اني سمعت جزء من اللي حوصل، واللي حوصل غير اكده يا "عمران"، "سَليم" هو اللي استفز "سكن" وقال لها إنها مش بتعرف ترسم زيّنا، فغضبت وقطّعت له الكتاب بسبب استفزازه ليها ، وعادي يعني ياما بيوحصل بين الخوات.
رمقها "عمران" بنظرة طويلة، ثم رد بصوت هادئ، لكنه صارم:ـ بغض النظر عن السبب، إحنا مش بنعاقب بعض بقطع حاجات بعض، دي مش تربية إحنا علمناها لهم، لازمن نفهمهم إن في حدود والبنت غلطت وتصرفها بالشكل دي مع أخوها يعتبر تصرف عدواني ولو سكتنا عليه وادنالها أسباب العدوانية حداها هتزيد ،
ثم مد يده كي يسحب الطفلة برفق ويفهمها خطأها بحنو فاحتضنت الطفلة وكأنها تخبئها من بطش ابيها وقد قرأت مشاعره تجاه ابنته وفسرتها خطأ :ـ تعالي يا "سكن" أفهمك الصوح يا بتي .رفعت "سكون" حاجبيها بدهشة مغلّفة بالغضب، وقالت وهي تضع يديها على ابنتها بتملك وهي تبعدها عن يداي أبيها :ـ يعني انت شايف إن الحل دلوك إننا نوبّخها قدّامهم ؟
تقدم خطوة نحوهم، وأشار للأطفال الثلاثة أن يدخلوا البيت، ثم نظر إلى "سكون" مباشرة بعينين لا تخفي فيهما القلق العميق ،ثم قال بنبرة حاسمة:ـ "مش موضوع توبيخ عاد، موضوع إن فيه سلوك غلط لازم يتصلّح، وإحنا اللي لازمن نكون واضحين فيه قدامهم ، وبعدين شايفك ماسكة البت بين يدك كاني عفريت هيلبسها ولا غول هياكلها اني بوها كيف ما انتي امها يعني هخاف عليها وهحبها زيك .
تنفست "سكون" ببطء، تحاول أن تبتلع الغضب الذي بدأ يتجمّع في صدرها كعاصفة صغيرة من اتهاماته التي لا تنفض عنها دوماً:ثم هتفت بصوت مخـ.ـنوق:ـ أني قاعدة معاهم طول اليوم، ودي مش أول خلاف بيناتهم بس أني بحاول أعلّمهم يعبّروا عن نفسهم من غير ما يحسّوا إن كل حاجة لازم تتاخد بحدّة .
ردّ بسرعة وقد بدأ صوته يفقد هدوءه شيئًا فشيئًا:ـ يعني اللي حوصل من وجهة نظرك مش محتاج تدخل مني لما اتحكى لي وسمعته ؟يا "سكون"، دي بتنا قطّعت كتاب أخوها، إزاي نعدّي دي وكانه عادي ومنعرِفهاش غلطها ؟
اقتربت منه بخطوة، ثم قالت وقد علت نبرتها قليلًا فعند أبنائها تفقد أعصابها والصح والخطأ عندها سواسية :ـ ما هو إنت شايف كل حاجة لازم نوقف عندها ونحلها بطريقتك، حتى لو كانت بسيطة! وأني اللي عايشة معاهم وأعرف طبيعتهم أكتر منك فبالتالي شايفة إن اللي حوصل عادي جدا الأولاد ياما بيعملوا في بعضهم دي قاضي ذات نفسه العيال اشتكى حاله .
سكت "عمران" للحظة، ثم أشار نحو البيت قائلًا:ـ طب أني كنت هقعد وياهم كل واحد على حدة وأسمع منهم، وأشوف إزاي أقدر أوصل لهم إن الغلط له عواقب وانتي اكده بطريقة التملك للعيال مش مدياني فرصة اني اشاركك معاهم وهتوقفي لي زي اللقمة في الزور يا "سكون" . أجابته بما تراه صحيحاً من وجهة نظرها:ـ "وهترجعهم يحسّوا إنهم في محكمة مش بيتهم؟!أني مش ضد التوجيه، بس مش بالشكل دي يا "عمران" نظرتك للبنت رعبتني اني شخصياً .
قال بحدّة مفاجئة لبرهنتها للموقف بأسباب واهية :ـ "أني مش محامي اهنه أني أبوهم، ولو كل مرة هنعدّي الغلط علشان ما نزعلش حد، يبقى بنربّيهم على الهروب مش على المسؤولية.
رمقته بنظرة طويلة، تائهة بين التعب والحزن والحيرة ثم قالت بهدوء شديد، لكنه موجع:ـ طب إيه رأيك إنت ترتاح وتريح راسك من وجع العيال دي ومليكش صالح بمشاكل الأولاد تاني، سيبها علي ،أني اللي قاعدة معاهم ٢٤ ساعة وأني اللي هحلّها بطريقتي.
وقف "عمران" للحظات دون أن ينبس ببنت شفة، ثم رمقها بنظرة مطوّلة، نظرة اختلط فيها الألم بالذهول، كانت كلمتها الأخيرة كالسهم الذي أصاب قلبه، لا لأنها أهانته، بل لأنها فصلته عن أقرب من يحب وهي تقرر أن تنحيه من دوره كأب ، ثم توجه ناحية الباب وأغلقه جيداً وقد فاض الكيل به من كلامها وأفعالها وتصرفاتها معه وهو يهدر بها :
ـ طريقتك كيف دي؟!اني بقى اللي خلاص زهقت من عيشتنا دي زهقت مني تصرفاتك وياي وتطنيشك ليا ولمشاعري، من إنك عايزه تخليني أتنحى عن مسؤوليتي كأب وبتطلبي مني بكل بجاحة ما دخلش نفسي في حوارات الأولاد شكل ما ياكون جوز امهم مش ابوهم، انفـ.ـجرت الكلمات من بين شفتي "عمران" كبركان راكد أيقظه الغضب دفعة واحدة كانت ملامحه حادة والخذلان يسكن عينيه وصوته يشق صمت المكان بنبرة ممتلئة بالعجز والوجع كان قلبه يصرخ قبل لسانه متسائلًا عن مكانه في هذه الحياة التي بات فيها غريبًا في بيته وغريبًا في حضن زوجته التي طالما أحبها حد الانكسار :
ـ فوقي يا "سكون" طريقتك دي هتخسرك كَتير قوي وياي، بقى لي خمس سنين صابر عليكِ وعلى تجاهلك ليا وهقول انت ام لتلت عيال ومسحولة وياهم وهلتمس لك بدل العذر مليون لدرجة اني نسيت إنى راجل متجوَز ومعاي ست ، ما تراهنيش على صبري اكتر من اكده، يعني يا نعيش عيشة طبيعية زينا زي اي اتنين متجوزين وعندهم أولاد دي هيبقى ليا تصرف تاني معاكي .لم تستطع "سكون" أن ترد سريعًا فقد كانت كلماته كالسياط تنهال على روحها التي استنزفتها المسؤوليات وإن حاولت أن تتماسك لم تستطع أن تخفي ما اعتراها من الذهول كأنها تسمع لائحة اتهام لا تعرف متى ارتكبت ما فيها لكنها تعلم في أعماقها أن كل حرف من تلك الكلمات له أصل ووجع دفين:
ـ بقى اكده هتعلي صوتك علي يا "عمران" وتقول لي الكلام الجارح دي! للدرجة دي هانت عليك "سكون" ؟!طول عمرك وياي شهم وراجل وهتتحمَل الصعاب واني عارفة إن حياتنا بشكلها العام دي مش طبيعية لكن الأولاد يكبروا شوية وهتلاقيني وياك ومعاك كيف ما كنت،واديك شفت ليلة واحدة بتها في حضنك بنتي دراعها كان هينكسر وكانت ممكن لا قدر الله تموت فيها وكان وقتها انا ممكن يجرى لي حاجة .كان "عمران" يقف أمامها بعينين ملتهبتين لا يطفئ نارهما إلا رحمة منها أو احتضان يعيد إليه شيئًا من رجولته التي أنكرها غيابها المتكرر كان ينظر إليها وكأنه يتوسل إليها أن تراه أن تتذكر أنه لا يزال هناك وأن قلبه لا يزال ينبض بحبها الذي لم يفتر يومًا رغم كل الغياب:
ـ وانتِ مفكرة حالك انك لما تنامي جارهم هتمنعي عنهم قدرهم؟فاهمه انتِ غلط يا داكتورة يا اللي انتِ نسيتي إنك داكتورة واصل ، يا اللي نسيتي كلام ربنا في كتابه العزيز " أينما تكونو يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة" ، ما تفكِريش ان نومك جارهم هيحميهم من قدر ربنا مهما عِملتي .أرادت "سكون" أن تحتج أن تدافع عن نفسها أن تقول إنها لم تكن تقصده وإن ما يشغله لم يغادر قلبها يومًا لكنها وجدت نفسها أمام رجل أنهكه الانتظار وامتص منه الصبر ما يكفي ليكسر الجبال لم تكن تجهل أنه يحبها لكنها نسيت أنه يحتاجها كما يحتاجها الأطفال الذين تحتضنهم كل ليلة:ـ انت عارف كيف أني متعلقة بيهم ومتعلقة بوجودهم في حضني كل ليلة والتانية، اديني فرصة يا "عمران" ووقت اشبع منيهم ، اني اتحرمت من ريحتهم سنين وسنين وكنت هتمنى ضفر عيل منيهم واني عارفة انك هتحبني وقلبك كَبير وهتتحمل "سكونك" يا "عمراني" وهتصبر علي .تابع "عمران" كلماته وهو يقترب أكثر بعينين تلتمع فيهما الحسرات وقد تكسرت داخله كل محاولات التماسك كان يتكلم كمن يلفظ ما في صدره من احتقان سنين طويلة صبر فيها على الوحدة والخذلان وهو لا يطلب إلا حياة كريمة فيها زوجة ترعاه كما يرعاها لا حياة يكون فيها مجرد ظل لرجل:ـ "عمرانك" ! أيوة ! طب شوفي بقى "عمران" صبر عليكي صبر يهد جبال ، بقى عايزاني اصبر اكتر من اكده ؟!قربت على الخمس سنين هسـ.ـرقك فيهم لحضني كل وقت والتاني وانتي هتحسسيني بأنك هتمني علي بالوقت اللي هتديهلي في حضنك ؟كانت "سكون" تصغي إليه بقلب ممزق وروح ترتجف من التأنيب كان وجعه يعري تقصيرها ويضعها أمام نفسها دون مهرب فهي التي كانت ترى كل شيء إلا حزن "عمران" كانت تفكر في الأولاد في آلامهم في مستقبلهم لكنها أغفلت أن أباهم يتألم أيضًا وأنه يقف وحيدًا في معركته مع الوحدة، وما إن أكمل "عمران" حديثه حتى ساد الصمت بينهما لكنها لم تكن لحظة راحة بل كانت لحظة مواجهة بين قلبين أحدهما أرهقه الاشتياق حتى ذاب في صمته والآخر يحاول أن يجد مخرجًا من دوامة الأمومة التي التهمت فيه كل شيء حتى ملامح الأنوثة وحتى ذكرى العشق الذي كان:
ـ غصب عني يا "عمران" ، والله العظيم غصب عني احساس الأمومة هيسيطر علي ، هينسيني كل حاجة في الدنيا وحتى اسمي وشكلي ونفسي ، احساس مقدراش اسيطر عليه ومش بيدي والله ما بيدي .
حينها رفع "عمران" صوته كان الأمر أكبر من مجرد غضب فقد كان كمن ينهار من الداخل كان كل حرف ينطق به أشبه بنداء استغاثة لرجل يموت عطشًا في صحراء اسمها "سكون" يناديها بكل حب دفين يناديها لأن قلبه لم يعد يحتمل الصمت وكيانه يتمزق من شوق قيدته الأيام والليالي الباردة،أما "سكون" اهتز قلبها وهو يخاطبها بتلك النبرة التي لم تعهدها منه نبرة امتلأت بكل سنوات الحرمان والخوف والحاجة كانت ترتجف من الداخل وهي تسمعه يستعرض لها أعوامًا طويلة من الغياب رغم وجودها تحت سقف واحد غياب شعرت لأول مرة أنه كان مؤلمًا بهذا القدر :
ـ هتبكي كل لما هكلمك يا "سكون" وكالعادة المفروض اني أتنازل عن حقي معاكي لما اشوف بكاكي والمفروض اني أفضل اتنازل ، وأتنازل لحد ما يوبقى اللي بينا سراب علشان التعلق المرضي اللي جواكي بحاجة وهم ، انتِ نسيتي شغلك ونسيتي حياتك ونجاحك اللي هو بردو من حق ولادك ، نسيتي انك دكتورة وعمالة تأجلي وتاخدي اجازات ودفنتي راسك زي النعام في هم واحد ، نسيتي إن نجاحك بردو من حق ولادك اللي لازم يتعلموا ويشوفوا حاجات مختلفة معاكي ، إنتي للأسف إنسانة تانية معرفهاش مش "سكون" اللي حبيتها واتجوزتها .نطقت هي بصوت مختنق من الضعف :ـ أني زي ما أني يا عمران والله ما اتغيرت ، بس كل اللي هعمله مع ولادي من حقهم علي كأم ، ارجوك اتحمَلني .حين نطقت "سكون" باسم "عمران" اختنق الحرف في حلقها كانت كأنها تستجدي الرحمة من حكمٍ لم يصدر بعد وهي تدرك في أعماقها أنها تأخرت كثيرًا عن تلبية نداء رجل انتظرها بشوق العاشق وألم الغريب في وطنه كانت تبكي وهي تحاول أن تبرر ولكن قلبه المثقل لم يعد يحتمل المزيد من الأعذارثم جاءت كلماته الأخيرة كالسيف المسنون تقطع ما تبقى من خيوط الأمل التي كانت تتشبث بها عيناها لم تصدق أذنيها حين سمعته يلفظ ذلك الحكم المؤلم الذي سحب منها ما كانت تحسبه حقًا لا يُنتزع كان كمن يعلن نهاية مرحلة من الصبر وبداية مرحلة أخرى من المواجهة:
ـ طب نهاية الحديت والاسطوانة المشروخة داي اسمعي يا بت الناس انتي مرتي وحبيبتي وبينا عشق مالوا حدود و بتصرفاتك داي عاد بتقـ.ـتليه وبتقـ.ـتلينا معاه وهتموتي كل حاجة حلوة جوانا ، وهتمحي بضعفك كل ذكرياتنا الحلوة وسنين التعب والشقى اللي كانو مليانين عشق ومحاوطة مني ليكي ،اني في الأول والآخر راجل ليها حقوق ربنا شرع بيها وده لجل ماعفي نفسي يا بت الناس واني لحد دلوك عمال اسايس ومش راضي ازعلك واصل، بس لحد اكده وبقولك كفايةونومتك هتبقي جاري لأن دي حقي عليكي ،معاكي طول اليوم لولادك اما الليل فدي حقي اني واللي مش هسمح بيه اني افضل في أوضة وانتي في أوضة تانية ، كل الناس حداها عيال مشفناش حد بيعمل كيف ما بتعملي اكده ودي اخر حديت عندي يا "سكون"
وقفت "سكون" في مكانها وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها كانت ملامحها عاجزة عن إدراك المصير الذي رسمه "عمران" بنبرة صارمة لكنها منكسرة في العمق كانت تشعر بأن هواء المكان قد ثقُل وبأن قلبها عاجز عن النبض للحظة وهي تستوعب أن من أحبته بصدق قرر أن يقول كفى،وهي تنظر إليه بعينين يغمرهما الذهول والانكسار لم تستطع أن تتحرك أو تتنفس كانت صدمتها بحكمه الأخير كصفعة قاسية أفاقتها من وهم أن الحب وحده يكفي كانت ترتجف ليس خوفًا منه بل خوفًا من فقدانه وخوفًا من أن يكون الفاصل قد وقع بالفعل دون رجعة .
( ملحوظه يا بنات حاسه ان في ناس زعلانه من ان الاحداث كلها ناريه واني بادئه الجزء كله نار بين كل الابطال لو لاحظتوا ان انا بناقش قضايا مهمه جدا جدا جدا كل الكابلز ليه قضيه مختلفه تماما عن التاني فنصبر مع بعض في الاحداث لحد ما نشوف ان هي ايه خليكم واثقين فيا اديكم شايفين انا مش بمط في الاحداث خالص وبناقش المشاكل كلها بتعجل جدا وبفرش حياه الابطال بعد ما خلفو وعاشوا مع بعض خليكم واثقين فيا يا بنات رجاء تتفاعلوا على الفصل لان انا بتعب فيه جدا فوق ما تتخيلو واخيرا عايزه رايكم الفصل ما يقرب من 7000 كلمه .
•