تحميل رواية «ديب» PDF
بقلم حياة محمد الجدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت عربية الترحيلات متجهة للمحكمة وفيها عدد من المسجونات اللى مش عارفين مصيرهم. كانت كل واحدة شاغلة نفسها بالكلام إلا هي، كانت ساكتة وسرحانة في دنيا غير الدنيا. كانت حاسة بالفراغ وكأن الناس اختفت وهي لوحدها. حالة من انعدام الوزن وكأنها ريشة طايرة في الهوا. الظاهر إن المسجونة اللي جنبها زهقت من سكوتها، فالتفتت لواحدة تانية وشاورت عليها وقالت: "مالها دي ساكتة ومش بتتكلم مع حد ليه؟" "انتي ما تعرفيهاش؟" "لأ." "دي صفية بتاعت ال ." "بتاعت ال يعني إيه؟" "هو انتي ما تعرفيش حكاية صفية وال دي قلبت مصر كل...
رواية ديب الفصل الأول 1 - بقلم حياة محمد الجدوى
كانت عربية الترحيلات متجهة للمحكمة وفيها عدد من المسجونات اللى مش عارفين مصيرهم.
كانت كل واحدة شاغلة نفسها بالكلام إلا هي، كانت ساكتة وسرحانة في دنيا غير الدنيا.
كانت حاسة بالفراغ وكأن الناس اختفت وهي لوحدها.
حالة من انعدام الوزن وكأنها ريشة طايرة في الهوا.
الظاهر إن المسجونة اللي جنبها زهقت من سكوتها، فالتفتت لواحدة تانية وشاورت عليها وقالت:
"مالها دي ساكتة ومش بتتكلم مع حد ليه؟"
"انتي ما تعرفيهاش؟"
"لأ."
"دي صفية بتاعت الديب."
"بتاعت الديب يعني إيه؟"
"هو انتي ما تعرفيش حكاية صفية والديب دي قلبت مصر كلها!"
"ده انتي مش عايشة في الدنيا."
"ليه ياختي إيه اللي فيها؟"
"تعالى كده قربي وأنا أحكيلك."
بعد شوية خبطت المسجونة على صدرها وقالت بدهشة:
"يالهوي! عملت كل ده؟ دي جبروت! ده أكيد جوزها طلقها. لأ وساكتة ولا كأنها عملت حاجة."
بصت لهم صفية وبعدها غمضت عيونها ورجعت راسها تسندها على سور العربية من غير ما تفكر ترد عليهم.
وقفت العربية عند المحكمة بصعوبة وده بسبب تجمهر الناس قدام المحكمة رافعين شعارات: "خرجوا صفية"، "افرجوا عن صفية"، "صفية بريئة".
والكل بيهتف بصوت عالي: "خرجوا صفية، خرجوا صفية."
فتح العسكري الباب وبدأت المسجونات في النزول، ومجرد ما نزلت صفية، ارتفعت أصوات فلاش الكاميرات والموبايل والتف حولها المراسلين ومذيعي القنوات الفضائية والتوك شو.
والكل بيحاول ياخد منها كلمتين. أسئلة كتيرة وأصوات أكتر، لكنها كانت صامتة.
رفضت ترد على أي واحد منهم ومحاولتش حتى تخبي وشها من الكاميرات.
بدأ راجل يبعد الصحفيين والمذيعين عنها وهو بيقول:
"مش هسمح لحد منكم يقرب منها."
"انت مين عشان تمنعنا؟"
"أنا دكتور مهاب وصفية تبقى مراتي."
انتفض الصحفيين يسألوه:
"إيه رأيك في اللي بيقول عن علاقة..."
"اخرس، قطع لسانك!"
(وبغضب شديد)
"شوفوا أي حد هيجيب سيرة صفية مراتي بكلمة واحدة فأنا هرفع عليه قضية قذف، وأنا مستعد أرفع ألف قضية ضد أي كلب هيجيب سيرتها بكلمة واحدة. صفية مراتي وأنا أكتر واحد عارفها وعارف الحكاية كلها، وبقولها وبأعلنها إني مع مراتي وبادعمها في كل اللي عملته."
وأخد صفية في حضنه يخبيها من الكاميرات لحد ما دخلوا المحكمة.
في حين منع الأمن المركزي دخول أي حد غيرهم وبعض المراسلين اللي معاهم تصريح بتغطية المحاكمة.
وفي الطريق للقاعة مرت على وفد أجنبي كان بيرافقهم محامي.
وقف رئيس الوفد وبص لها بغيظ وغضب وقال لها بلغته الأجنبية:
"أنتي عار على العلم والعلماء."
بصت له صفية وردت عليه بنفس الهدوء:
"نعم، أنا كذلك."
وسابته وكملت طريقها لقاعة المحكمة.
دخلت القفص في حين جلس دكتور مهاب مقابل لها، وكل نظراته بيدعمها ويقويها ويطمنها.
في نفس الوقت دخل القاعة رجل كبير في السن بيسنده شاب فيه كتير من ملامح صفية.
قعد الراجل وهو بيبص حواليه وكأنه في دنيا لوحده.
أعلن الحاجب محكمة ووقف الكل احتراماً للقضاة.
وبعدها بدأت المحكمة والكل مركز مع وكيل النيابة، وبعدها محاورات وصراعات المحامين، في حين كانت صفية في عالمها الخاص.
وفي الآخر سأل القاضي صفية:
"إيه أقوالك في التهم المنسوبة لك؟"
رفعت صفية عيونها وقالت بصوت ميت:
"أنا معترفة بكل التهم دي."
"مادامت المتهمة معترفة يبقى حكمت المحكمة على المتهم بـ..."
في نفس الوقت صرخ واحد من بين الحضور:
"استنى يا حضرة القاضي، استنى ما تحكمش!"
"مين اللي اتكلم؟"
"أنا دكتور مهاب، زوج المتهمة، وأنا شاهد في القضية دي."
"واحنا سمعنا شهادتكم."
"مش كلها، فيه لسه أمور عايزة تتوضح في القضية دي."
"زوج المتهمة عايز يتوهنا عشان يتأجل الحكم في القضية."
"أنا مش عايز أتوه حد، بس أنا عايز أوضح للمحكمة الدوافع اللي وصلت المتهمة للحالة دي."
"قول يا دكتور مهاب، إحنا سامعينك."
"مش أنا اللي هتكلم، المتهمة هي اللي هتتكلم وتحكيلكم بنفسها."
"ما هي المتهمة رفضت الكلام سواء كان في النيابة أو في المحكمة."
"بس لازم تتكلم."
(وبص لها) وقال:
"اتكلمي يا صفية، قولي، اتكلمي، دافعي عن نفسك."
تحمس بعض الموجودين وقالوا معاه:
"اتكلمي يا صفية، اتكلمي يا صفية، دافعي عن نفسك."
القاضي بصوت عالي:
"هدوووووء."
فجأة قام الرجل الكبير ومشى لحد قفص المتهمين وبص لصفية وقال لها بصوته المهزوز الضعيف:
"اتكلمي يا صفية، قولي يا بنتي، قولي."
وكانت كلمته لها هي اللي فوقتها من حالة الضياع اللي كانت فيها.
لأنها ابتسمت ابتسامة ضعيفة لأول مرة من شهور وقالت للقاضي بصوتها الهادئ:
"سيادة القاضي، تشرب شاي؟"
انفجرت المحكمة بالضحك.
بس سكتهم القاضي وبعدها قال لها بغضب:
"انتي جاية تهيني المحكمة؟"
هزت راسها لأ وقالت:
"أنا مقصدش أهين المحكمة، أنا بسألك تشرب شاي لأن حكايتي بتبدأ بكوباية شاي."
رواية ديب الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد الجدوى
كانت عربية الترحيلات متجهة للمحكمة وفيها عدد من المسجونات اللي مش عارفين مصيرهم.
كانت كل واحدة شاغلة نفسها بالكلام إلا هي، كانت ساكتة وسرحانة في دنيا غير الدنيا. كانت حاسة بالفراغ وكأن الناس اختفت وهي لوحدها.
حالة من انعدام الوزن وكأنها ريشة طايرة في الهوا.
الظاهر إن المسجونة اللي جنبها زهقت من سكوتها، فالتفتت لواحدة تانية وشاورت عليها وقالت:
"مالها دي ساكتة ومش بتتكلم مع حد ليه؟"
"إنتي ما تعرفيهاش؟"
"لأ."
"دي صفية بتاعت الديب."
"بتاعت الديب يعني إيه؟"
"هو إنتي ما تعرفيش حكاية صفية والديب دي قلبت مصر كلها! ده إنتي مش عايشة في الدنيا."
"ليه يا ختي إيه اللي فيها؟"
"تعالى كده قربي وأنا أحكيلك."
بعد شوية خبطت المسجونة على صدرها وقالت بدهشة:
"يالهوي! عملت كل ده. دي جبروت! ده أكيد جوزها طلقها. لأ وساكتة ولا كأنها عملت حاجة."
بصت لهم صفية وبعدها غمضت عيونها ورجعت راسها تسندها على سور العربية من غير ما تفكر ترد عليهم.
وقفت العربية عند المحكمة بصعوبة وده بسبب تجمهر الناس قدام المحكمة رافعين شعارات: "خرجوا صفية" "افرجوا عن صفية" "صفية بريئة".
والكل بيهتف بصوت عالي: خرجوا صفية خرجوا صفية.
فتح العسكري الباب وبدأت المسجونات في النزول، ومجرد ما نزلت صفية.
كانت ارتفعت أصوات فلاش الكاميرات والموبايل والتف حولها المراسلين ومذيعي القنوات الفضائية والتوك شو. والكل بيحاول ياخد منها كلمتين. أسئلة كتيرة وأصوات أكتر، لكنها كانت صامتة.
رفضت ترد على أي واحد منهم ومحاولتش حتى تخبي وشها من الكاميرات.
بدأ راجل يبعد الصحفيين والمذيعين عنها وهو بيقول:
"مش هسمح لحد منكم يقرب منها."
"إنت مين عشان تمنعنا؟"
"أنا دكتور مهاب وصفية تبقى مراتي."
انتفض الصحفيين يسألوه:
"إيه رأيك في اللي بيقول عن علاقة..."
"اخرس قطع لسانك!"
((وبغضب شديد))
"شوفوا أي حد هيجيب سيرة صفية مراتي بكلمة واحدة فأنا هرفع عليه قضية قذف. وأنا مستعد أرفع ألف قضية ضد أي كلب هيجيب سيرتها بكلمة واحدة. صفية مراتي وأنا أكتر واحد عارفها وعارف الحكاية كلها. وبقولها وبأعلنها إني مع مراتي وبادعمها في كل اللي عملته."
وأخد صفية في حضنه يخبيها من الكاميرات لحد ما دخلوا المحكمة.
في حين منع الأمن المركزي دخول أي حد غيرهم وبعض المراسلين اللي معاهم تصريح بتغطية المحاكمة.
وفي الطريق للقاعة مرت على وفد أجنبي كان بيرافقهم محامي. وقف رئيس الوفد وبص لها بغيظ وغضب وقال لها بلغته الأجنبية:
"إنتي عار على العلم والعلماء."
بصت له صفية وردت عليه بنفس الهدوء:
"نعم أنا كذلك."
وسابته وكملت طريقها لقاعة المحكمة.
دخلت القفص في حين جلس دكتور مهاب مقابل لها، وكل نظراته بيدعمها ويقويها ويطمنها.
في نفس الوقت دخل القاعة رجل كبير في السن بيسنده شاب فيه كتير من ملامح صفية.
قعد الراجل وهو بيبص حواليه وكأنه في دنيا لوحده.
أعلن الحاجب محكمة ووقف الكل احتراماً للقضاة.
وبعدها بدأت المحكمة والكل مركز مع وكيل النيابة وبعدها محاورات وصراعات المحامين. في حين كانت صفية في عالمها الخاص.
وفي الآخر سأل القاضي صفية:
"إيه أقوالك في التهم المنسوبة لك."
رفعت صفية عيونها وقالت بصوت ميت:
"أنا معترفة بكل التهم دي."
"مادامت المتهمة معترفة يبقى حكمت المحكمة على المتهم بـ..."
في نفس الوقت صرخ واحد من بين الحضور:
"استنى يا حضرة القاضي استنى ماتحكمش."
"مين اللي اتكلم؟"
"أنا دكتور مهاب زوج المتهمة وأنا شاهد في القضية دي."
"واحنا سمعنا شهادتكم."
"مش كلها. فيه لسه أمور عايزة توضح في القضية دي."
"زوج المتهمة عايز يتوهنا عشان يتأجل الحكم في القضية."
"أنا مش عايز أتوه حد بس أنا عايز أوضح للمحكمة الدوافع اللي وصلت المتهمة للحالة دي."
"قول يا دكتور مهاب، إحنا سامعينكم."
"مش أنا اللي هتكلم. المتهمة هي اللي هتتكلم وتحكيلكم بنفسها."
"ماهي المتهمة رفضت الكلام سواء كان في النيابة أو في المحكمة."
"بس لازم تتكلم."
((وبص لها)) وقال:
"اتكلمي يا صفية. قولي اتكلمي. دافعي عن نفسك."
تحمس بعض الموجودين وقالوا معاه:
"اتكلمي يا صفية. اتكلمي يا صفية. دافعي عن نفسك."
القاضي بصوت عالي:
"هدوووووووء."
فجأة قام الرجل الكبير ومشي لحد قفص المتهمين وبص لصفية وقال لها بصوته المهزوز الضعيف:
"اتكلمي يا صفية. قولي يا بنتي قولي."
وكانت كلمته لها هي اللي فوقتها من حالة الضياع اللي كانت فيها.
لأنها ابتسمت ابتسامة ضعيفة لأول مرة من شهور وقالت للقاضي بصوتها الهادئ:
"سيادة القاضي تشرب شاي."
انفجرت المحكمة بالضحك.
بس سكتهم القاضي وبعدها قال لها بغضب:
"إنتي جاية تهيني المحكمة؟"
هزت رأسها بلا وقالت:
"أنا مقصدش أهين المحكمة. أنا بسألك تشرب شاي لأن حكايتي بتبدأ بكوباية شاي."
رواية ديب الفصل الثالث 3 - بقلم حياة محمد الجدوى
إحنا في الصحراء وفي حتة مقطوعة، والبحر ورا الجبل ده.
قصدك إيه؟
هز مهاب راسه وقال: أيوه، أقصد المهربين وتجار المخدرات.
طب إزاي؟ وبعدين دول جايبين لنا واحد يبقى دليل ويحرسنا، ده حتى معاه سلاح.
وانتي واثقة فيه للدرجة دي؟ وبعدين أنا بحرس مش بخون.
انت خوفتني يا مهاب.
لا متقلقيش، طول ما أنا جنبك ماتخافيش أبدا.
بعد ما انتهوا من تجهيز الخيام، دخل الكل يرتاح من تعب السفر والطريق.
وفي اليوم التالي، خرجت صفية من الخيمة، فلقت البنات صاحيين، فقالت: صباح الخير، إيه النشاط ده كله.
نشاط إيه؟ انتي كمان أنا مانمتش ولا ثانية واحدة.
حتى أنا كمان مانمتش ولا ثانية، وكنت هموت من الرعب من صوت الكلاب والديابة.
غريبة، أنا مسمعتش حاجة خالص، ده أنا نمت نوم عميق جدا، ماحستش بنفسي إلا الصبح.
يا بختك، أنا كنت مرعوبة أنا كمان، بس إزاي ما سمعتيش صوتهم؟ ده أنا حسيت إنهم جنب الخيمة.
اهي دي ميزة إنك تطلعي مهمة مع جوزك، تنامي وتسيبيله موضوع القلق والحماية.
يا بختك، ده أنا حاسة إني هتجنن في آخر الرحلة دي من قلة النوم.
أنا هقوم أجهز فطار للكل، مين فيكم هتساعدني؟
لا، ده أنا تعبانة قوي وهريح شوية.
وأنا كمان، خديني جنبك.
ماشي، هعديها بمزاجي، بس والله لأطلع عنيكوا انتوا التلاتة.
صباح الخير يا صفية.
صباح النور يا أحمد، صحي الباقيين عشان نفطر ونبدأ شغل.
ماشي.
بعد الفطار، وصفية بتقدم الشاي للكل.
تسلمي يا صفية يا أم الكرم، تعرفي إن أحسن حاجة إنك معانا عشان مانشيلش هم أكل ولا شرب.
لا يا بابا، ماتتعودش على كده، هو أنا جاية هنا أطبخلكم؟ لا يا بابا، ده أنا عندي أبحاثي زيي زيكم، وأنا طبخت لكم امبارح والنهاردة جدعنة مني، بس من بكرة هيبقى فيه جدول، وكل اتنين منكم هيبقى مسؤول عن الأكل والشرب يوم كام.
حرام عليكي يا صفية، ده إحنا كنا أخواتك، تعملي فينا كده، يرضيك الكلام ده يا دكتور مهاب؟
أكيد يرضيني، وبعدين أنا نازل في الجدول أنا كمان.
ضحك الكل عليه، وبعدها قام: أنا هاخد عبد الكريم (الدليل) واتنين معانا، وهنروح عند الجبل عشان نبدأ شغلنا، هتيجي معانا؟
لأ، أنا حابة أبدأ أبحاثي في المنطقة اللي حوالين الخيام، وخاصة حوالين البركة الكبيرة اللي عدينا عليها، أكيد هنلاقي حيوانات ممكن أعمل أبحاثي عليها.
عند البركة.
إيه ده يا أحمد؟ بتاكل حشيش!
حشيش إيه؟ انت مش عارف إيه دي، ده اسمه جعضيض.
وده بيعمل إيه؟
انت تعرف الحبة الزرقا؟ الجعضيض ده بقى يبقى أجمد منها، وحاجة كده رباني.
الله، شوفوا الشجرة دي شكلها تحفة والفاكهة بتاعتها حلوة قوي. استنوا هاخد سيلفي جنبها.
وقبل ما تقطع الثمرة من الشجرة، صرخت صفية: انتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ ابعدي عن الشجرة دي بسرعة.
ليه؟
شدتها صفية وبعدتها عن الشجرة وقالت: دي اسمها "العشار الباسق"، ودي نبات سام.
بجد؟
أيوه، وكل حاجة فيها سامة، وبتخرج منها عصارة بتسبب العمى.
يا ماما، طيب اقطعوا الشجرة دي ولا احرقوها.
ليه؟ زي ما الشجرة ليها أضرار، ليها برضه فوائد، لأن العقارب والتعابين بتكره ريحتها، فانتي دلوقتي في منطقة آمنة من العقارب والتعابين.
يا جماعة، لو سمحتوا، مفيش حد ياكل أو يلمس أي نبات أو شجرة إلا إذا كان عارفها ومتأكد منها مية في المية، عشان تعدي رحلتنا على خير، ماشي؟
ماشي. هنبدأ بأخد عينة من الأرض والمية هنا. مش ملاحظة يا صفية وجود حيوانات كتيرة في المنطقة؟
فعلاً، أنا أخدت في بالي، لأني شفت كام معزة، وكمان سمعت صوت زي صوت الحصان، غير الديابة اللي رعبوني طول الليل، بس إزاي؟ إحنا المفروض في صحراء، يعني جت الحيوانات دي كلها منين؟
الظاهر إن فيه حيوانات كتيرة نجت من السيل وعاشت واتكيفت على الحياة هنا في الصحراء.
أنا معاك في الكلام ده، وأظن ده التفسير المنطقي لوجود الحيوانات دي كلها في المنطقة هنا.
وبعد مرور ساعات.
بتعمل إيه يا أحمد؟
بعمل فخ للأرانب، شايف الخط الطويل ده على الحشيش ده، يبقى مسار للأرانب، وأنا هعمل لها فخ عشان اصطادها.
هو إنت جاي عشان تدرسها ولا تاكلها؟
هدرس شوية وأكل شوية، دي فرصة، انت أصلاً عارف الأرانب بتتباع عندنا بكام؟ عندنا برقم كبير أوي، أما هنا فببلاش.
طيب افرض يا ذكي، الأرانب نطت من فوق الفخ وهربت.
لا متخافش، الأرانب لو عملت كده، هفتح لها مكتب جنب المدير وأقدم لها القهوة، كمان يا بابا الحيوانات مش بالذكاء ده.
طيب خلص عشان ما نبعدش عن المجموعة.
هاعمل كمان فخ في المنطقة دي وخلاص.
اتأخرتوا كده ليه؟
افرحوا، هتاكلوا أرانب مشوية.
هزر، هزر، طيب بالعند فيك مش هاكلك منها.
بالليل كان الكل قاعد حوالين النار وبيتناقشوا في نتايج دراستهم، في حين إن مهاب كان بيشتغل على اللاب توب. قربت منه صفية ومعاها فنجان قهوة.
جت القهوة في وقتها، ده أنا مصدع أوي.
بالهنا والشفا، انت بتعمل إيه دلوقتي؟
ببعت نتيجة الأبحاث اللي وصلنا لها للمكتب.
بتتبعته إزاي؟ هو انت مش بتقول مفيش شبكات محمول؟
يعني أكيد مش هنيجي هنا من غير وسيلة تواصل، عشان كده معانا أجهزة متصلة بالقمر الصناعي عشان نبعت نتائج أبحاثنا مباشرة ويوصل لنا الرد في نفس الوقت.
طيب، أنا هدخل أنام دلوقتي. إلا إيه حكاية الديابة والكلاب اللي بتقول البنات عليها؟
ربنا يستر يا صفية.
اليوم التالي، والكل بيجهز عشان يبدأ شغله.
يا علي، هو أحمد راح فين؟ مش موجود في الخيمة.
مش عارف، بس أكيد هو راح يشوف الأفخاخ بتاعته، ده من امبارح عمال يذلني على الأرانب بتاعته. بص كده، أهو جه أهو.
إيه يا عم؟ فين الأرانب؟ ولا إحنا مش هنتغدى النهاردة؟
لأ، مش هتتغدوا. شوفوا حصل إيه للأرانب.
وخرج من الشنطة بواقي أرانب، مجرد راس وجزء من الساق، أو راس أرنب بدون جسم.
الكل انفجر في الضحك على أحمد، وبدأوا في السخرية منه.
أخذت بالك، كان هيحرمنا من الغداء، أهي الكلاب أكلت أرانبه.
الثعالب بعتت لك رسالة بيقولوا لك عايزين أرانب بيضا، أصل السودة بتتعب معدتهم.
ماشي، ماشي، أنا هسكت لكم دلوقتي، بس بكرة وأنا جايب أرانبي هوريكم.
في اليوم التالي، رجع أحمد، وأول ما فتح الكيس وخرج بواقي أرانب مأكولة، الكل قعد يضحك عليه ويسخر منه.
والله ما هسكت لهم، أنا الثعالب تعمل معايا أنا كده، تأكل صيدي يومين ورا بعض.
خلاص يا أحمد، إحنا مش فاضيين للكلام ده، إحنا ورانا شغل، سيبك من الأرانب دي.
لأ والله، ما هسكت لهم، أنا راجع لهم وهقعد قريب من الأفخاخ عشان أراقب وأشوف مين بيسرق أرانبي.
وفي المساء، والكل بيجتمع عشان يتعشوا قبل ما يناموا.
يا جماعة، هو أحمد فين؟ أنا ما شفتوش النهاردة طول اليوم، ودلوقتي وقت العشاء وهو مش موجود.
ليه؟ هو ما كانش في مجموعتك يا صفية؟
لأ، حتى كنا عايزينه، بس ما كانش موجود، فقلت أكيد معاكم.
يعني طول اليوم وهو مش هنا؟ طيب يكون راح فين؟
لكون راح يراقب الأفخاخ زي ما كان بيقول.
عبد الكريم، هات السلاح بتاعك وتعالى معانا ندور عليه عند البركة.
ما أنصحكوش تتحركوا بالليل، لأن ده وقت صيد الحيوانات الليلية المفترسة، فكده انتوا هتبقوا في خطر.
يبقى أحمد خطر. يالا، واتنين رجالة يكونوا معانا، والباقي يحرس المخيم.
وبعد أكتر من ساعة، رجع الكل من غير أحمد.
أوعوا تقولوا مالقيتوش أحمد.
هز عبدالله رأسه وقال: مالقيناش أحمد. بس هندور عليه الصبح.
بس هو كده هيبقى في خطر لوحده.
مفيش قدامنا حل تاني، لو بحثنا عنه في الليل ممكن نتعرض للهجوم.
ودخل الرجال وباين عليهم الحزن والخوف، في حين كانت البنات منهارة من البكاء على زميلهم الخلوق اللي كانوا بيعتبروه أخ لهم كلهم.
سحب الدكتور مهاب صفية وخدها في الخيمة لوحدهم، وقال: لو سمحتي يا صفية، ده مش وقت انهيار وبكاء، الوضع خطير، فركزي معايا.
أركز في إيه يا مهاب؟ وزميلنا غايب، والله أعلم حصل له إيه؟
عبد الكريم بيقول إن الاحتمال الأكيد مش هنلاقيه حي.
فتحت صفية عينيها برعب وقالت: تقصد!!!
أيوه، عشان كده أنا عايز أعرف إيه أنواع الحيوانات المفترسة اللي ممكن نصادفها هنا.
فصائل الكلاب زي الذئاب، الثعالب، بعض الأفاعي السامة. انت شاكك في إيه؟
أسود الجبل.
صرخت صفية: لأ، لأ، مصر مفيهاش أسود.
إنتي متأكدة؟
أيوه متأكدة، لأ البيئة بتاعتنا تناسبها ولا درجة الحرارة كمان. أسود الجبل لأ، ممكن ثعالب، كلاب، سلعوة، حتى، لكن أسود الجبل لأ.
ربنا يستر. تعالى حاولي تنامي شوية، الله أعلم هيحصل إيه بكرة.
ومين هيجي له نوم واحنا في حالتنا دي؟
وفي اليوم التالي، خرج أربع رجال ومعاهم عبد الكريم، في حين كان الباقي في المخيم. وبعد عدة ساعات، رجعت العربية، وقبل ما يسأل حد، كان الرجالة بتشيل (جثة) زميلهم أحمد وبتدخلها أحد الخيام. والكل منهار في البكاء.
مهاب كان بيحاول يهدّي الكل، بس الوضع كان صعب. بس بعد فترة، قال: بصوا يا جماعة، أنا بعت أنداء استغاثة للمحافظة عشان يجوا يلحقونا ويتصرفوا، فإحنا هنضطر نقعد هنا كام ساعة على ما نجمع معداتنا اللي عند الجبل، فلو سمحتوا، أنا عايز الكل يلتزم بالتعليمات، ومفيش حد يبعد عن المخيم ده.
الكل كان ساكت وخايف ومش عارف هيتصرف إزاي.
في حين بدأت المجموعة تستعد للذهاب لمنطقة العمل عشان يجمعوا المعدات. صرخ مازن بصوت عالي لأنه شاف مجموعة الذئاب بتهاجم على خيمة المؤن والأكل. وصرخته دي نبهت الذئاب عليه، فهجم عليه خمس ذئاب، فكان بيصرخ بصوت عالي، في حين أطلق عليها عبد الكريم النار، فخافت وهربت.
في اللحظة دي، قام الكل يحمل مازن وبدأوا يقوموا بالإسعافات الأولية له، ووقف نزيف الدم.
أما الدكتور مهاب، فشد صفية وحط في إيدها سلاح.
إيه ده يا مهاب؟
مفيش وقت، إحنا اتعرضنا للهجوم، وده مش هيكون الأخير. واضح إن الذئاب جت على ريحة الدم. فعشان كده إحنا هنهاجمها.
وانت بتديني السلاح ده ليه؟
إنتي بتعرفي تضربي نار؟ لو هاجمكم أي حيوان، أوعي تترددي واقتليه على طول، سمعاني يا صفية؟
وانت؟ أنا مش هسيبك، أنا هاجي معاكم.
لأ يا صفية، أنا عايزك تقعدي في المخيم.
على أساس المخيم آمن؟ ده إحنا لسه اتعرضنا لهجوم، والله أعلم إن كان مازن هيعيش ولا هيحصل لأحمد.
الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. بس زي ما قلت لك، امنعي أي حد يبعد، واضربي أي حيوان يقرب منكم.
وأخذ مهاب عبد الكريم واتنين معاه، وراحوا يطاردوا الذئاب عند البركة.
وبعد عشر دقائق بالظبط، رجع مهاب بسرعة ينده على صفية وقال: صفية، تعالي بسرعة.
خير يا مهاب؟ حصل حاجة؟ حد اتصاب؟
صفية، اسمعيني، أنا عايزك تجيبي السلاح اللي بتخدرى بيه الحيوانات وتيجي معايا.
ليه؟ عايزة ليه؟
فيه وسط الذئاب كائن غريب، غريب أوي، مش أضخم وأكبر منهم، مش باين له ملامح.
تقصد!!!
فيه وحش بين الذئاب.
وحش؟
قاطعها القاضي وقال: والوحش ده كان ديب؟
هزت صفية رأسها بأه وقالت: الوحش كان ديب.
رواية ديب الفصل الرابع 4 - بقلم حياة محمد الجدوى
مهاب: فيه وسط الذئاب كائن غريب غريب أوى. أضخم وأكبر منهم مش باين له ملامح.
صفيه: وحش إزاي.. مش فاهمه؟!!!
مهاب: كنا بنطارد الذيابة وبنضرب عليهم نار وفجأة لقينا واحد منهم بيقف على رجليه الخلفية وبيجري. جري غريب فطلبت منهم يوقفوا العربية. سيبت عبد الكريم يراقبهم. وجيت آخدك لأني حسيت إن فيه شيء غلط.
صفيه: بس فهمني إزاي بيجري على رجليه الخلفيتين ده مستحيل. الوصف التشريحي للحيوانات بيقول لك مستحيل.
مهاب: إحنا مش في وقت آراءك العلمية. اجري بسرعة وتعالى نلحقه قبل ما يختفي في الصحراء.
جريت صفيه بسرعة للخيمة وأخدت (( السلاح أو بالأصح بندقية إطلاق الحقن المخدرة الخاصة بالحيوانات)) وأخدت بعض الحقن المخدرة وراحت معاه. وركبت في صندوق عربية الدفع الرباعي واتحركت العربية بسرعة لحد ما وصلوا للبركة لقوا عبد الكريم بيشاور لهم. فوقفت العربية.
عبد الكريم: فيه مجموعة كهوف قريبة من هنا وأظن إن دي الذيابة بتعيش فيها لأني شفت الذيابة بتتجه لها وشفت فيها الذيابة صغيرين.
صفيه: فين؟
عبد الكريم: تعالوا معايا بس براحة ومن غير أي صوت.
واتجه بهم لمكان الكهوف وهناك شافت الجراء الصغيرين وكمان زمرة الذيابة كانوا حوالي ٢٠ ديب.
همست صفيه: مين فيهم الوحش؟ أنا مش شايفة حاجة غريبة.
مهاب بنفس الهمس: إحنا بعيد عنهم والوحش مش باين ما بينهم.
صفيه: طب هنعرفه إزاي؟!
مهاب: أنا هخوفهم وساعتها هنقدر نشوف الوحش. انتي مستعدة؟
هزت صفيه راسها بأه.
في نفس الوقت ضرب مهاب رصاصة في الهوا ففزعت الذيابة من الصوت وبدأت في الجري والتحرك.
أما فركبوا في صندوق العربية بسرعة وبدأوا في مطاردة الذيابة.
كان الوضع طبيعي لحد ما لمحت صفيه فعلاً واحد من الذيابة وقف على رجليه الخلفيتين وبدأ يجري ف...
قاطعها القاضي: أوصفي لي الوحش إزاي شفتيه لأول مرة؟!
صفيه: شيء غريب ومرعب ما فيش عندي أي وصف. إحنا كنا تقريباً وقت المغرب الرؤية مش واضحة لكن شفت شيء مش طبيعي أكبر من كل الذيابة. حتى لما وقف على رجليه الخلفيتين كان أطول بكتير من الطول الطبيعي للحيوان. كان كتلة من الشعر مختلطة بالطين والمية مش باين له أي ملامح. حتى الجري كان بطريقة غريبة مخيفة تلاقيه بيقفز وبيجري ويرجع تاني يستخدم القوائم الأربعة وشوية ويقف على اتنين.
القاضي: وده شيء طبيعي؟!
صفيه: لأ مستحيل. الصفة التشريحية للحيوان تجعله يستخدم قوائمه الأربعة في الجري والحركة واستخدام اتنين ده صعب ومش طبيعي. حتى حضرتك لو شفت عروض السيرك اللي بيستخدموا فيها الحيوانات هتلاقي الحيوان بيمشي عدد بسيط من الخطوات وبيكون بطيء لأن ده مخالف لطبيعته. أما الوحش لأ كان استخدام القوائم الخلفية بيزيده سرعة وقوة.
القاضي: كملي وبعدين.
رجعت صفيه بعقلها لفترة مش بعيدة. كانت راكبة في صندوق العربية هي ومهاب في حين كان عبد الكريم وزميلهم بيسوقوا العربية بسرعة عشان يواكبوا سرعة الذيابة وما يهربوش منهم.
أما صفيه فجهزت بسرعة الحقنة المخدرة في البندقية ووجهتها على الكائن اللي بيجري وهو بيعوي وبينبح بصوت عالي قدام منها وضربته أول حقنة ولما لقيته لسه بيجري فضربته بالحقنة التانية. وبعدها جرى حوالي عشرة متر وبدأ يترنح في حركته وشوية شوية وفجأة وقع مكانه.
في اللحظة دي وقفت العربية قريبة من مكانه بس الكل كان خايف يقرب منه لحد ما اتشجعوا وخاصة إن الكائن ده كان ساكن جداً. فتجرأ مهاب هو وزمايله ونزلوا شالوا الكائن الغريب بعد ما ربطوه بالحبال وبعدها حطوه في صندوق العربية واتحركوا بسرعة راجعين ناحية المخيم.
وصلت العربية لقوا المكان مزدحم بسيارات الإسعاف والشرطة وسيارات تانية والمخيم تقريباً مهدود.
وبمجرد ما وصلوا أخدوا الوحش في واحدة من العربيات والباقي ركبوا استعداد للرجوع بعد ما اتوصفت رحلتهم بالكارثة.
بعد مرور أربعة أيام كانت صفيه ماشية في طريقها لمكتبها فقابلها زميلها حمدي.
حمدي: صفيه فينك مختفية من ساعة ما رجعتوا من المخيم.
صفيه: يعني بالعقل هنكون فين؟ أكيد يعني في جنازة أحمد وبعديه مازن الله يرحمهم. فأكيد حالتنا النفسية مش أحسن حاجة يعني.
حمدي: الله يرحمهم. على العموم كويس إنك جيتي النهارده.
صفيه: الدنيا مش بتقف على حد وبعدين أنا عندي شغل مهم.
حمدي: بالنسبة للشغل إحنا عرفنا نوع الكائن اللي اصطدتوه.
صفيه بدهشة: والله بالسرعة دي. ها فرحني اكتشفت نوع جديد من الكائنات الحية أجهز نفسي للمجلات العلمية.
حمدي: لأ.
صفيه: طلع كلب عادي يعني بس بيرقص باليه!
حمدي: لأ كمان.
صفيه: حيرتني يا حمدي طب هو نوعه إيه؟
حمدي: مفاجأة. الكائن اللي انتوا اصطدتوه من فصيلة البني آدمين.
صفيه بسخرية: لا والله.
حمدي: والله الكائن اللي قعد يعوي وينبح لحد ما صدعنا يبقى بشر.
صفيه بنفس السخرية: بشر بس زهق من حياتنا فقرر يقضي الويك إند في الصحرا. لأ حلوة وجديدة.
حمدي: إنتوا اكتشفتوا اكتشاف كبير يعني المفروض تفخري بنفسك وخاصة إن كل الصحف والمجلات العلمية هتتكلم عن اكتشافكم. انتي مش مصدقاني.
صفيه: أصدق إيه؟ إننا مسكنا بني آدم زيي وزيك.
حمدي: لأ هو زيي مش زيك.
صفيه: يا سلام اشمعنى زيك.
حمدي: عشان هو مذكر يعني راجل زيي فهمتي.
صفيه بعدم تصديق: وياترى لقيتوا معاه بطاقته الشخصية؟ انت أكيد مجنون. راجل إيه وهبل إيه. أنا شفت الوحش كان كتلة كبير من الشعر مش باين له ملامح ولا شكل. تقول لي بشر بني آدم.
حمدي: يا صفيه اسمعيني. إحنا خدرنا الكائن ده عشان نفحصه. كان واخد وضعية الكلب يعني ووضعية حيوانية خالصة بس إحنا بدأنا نفحصه لقينا ملامح وصفات بشرية مغطاة بطبقة كثيفة من الشعر.
صفيه: اديك قلتها طبقة كثيفة من الشعر وده مش من صفات البشر.
حمدي: طبقة الشعر دي تبقى رحمة ربنا الكبيرة لأن من غيرها كان مات من البرد في الشتا وجلده اتحرق من الحر في الصيف.
صفيه بلخبطة: يعني قصدك إنه إنسان بشر؟
حمدي: أيوه.
صفيه: أنا عايزة أشوفه.
حمدي: تشوفي إيه؟ ماينفعش لأنه عاريان ورافض أي لبس.
صفيه: عريان خالص؟ طب ماهو موغلى وطرزان كانوا لابسين كوافيل وساترين نفسهم. إحنا رجل الصحرا بتاعنا يبقى عاري ويكسفنا عند الغرب يقولوا علينا إيه؟ عندنا أزمة في الكوافيل.
ضحك حمدي بصوت عالي وقال: يخرب عقلك يا شيخة. انتي رايحة فين دلوقتي؟
صفيه: أنا رايحة عند طرزان بتاعنا أشوفه وأعرف التفاصيل.
حمدي: أنصحك ما تروحيش دلوقتي.
صفيه: خليك في حالك!
اتجهت لغرفة الملاحظة وكان اللي خارج منها أصوات كتير عالية مختلط فيها صوت نباح وعواء الكلاب مع صوت رجالة بتحاول معاه.
فاتحركت بسرعة لغرفة المراقبة اللي جنبها ودي بتسجل كل حاجة في غرفة الملاحظة بدقة.
أول ما دخلت وبصت على الشاشات ودورت وشها بسرعة لأنها شافت راجل عاري.
فانتبه لها الأستاذ طاهر وقال: بتعملي إيه هنا يا صفيه؟ ارجعي على شغلك.
صفيه وهي بتبص الناحية التانية: هو الكلام بجد يا دكتور طاهر. إحنا مسكنا إنسان.
طاهر: أيوه إنسان اسم وصفة تشريحية لكنه حيوان في كل تصرفاته.
صفيه: أنا عايزة أبدأ أبحاثي معاه. وبعدين ليه هو بيصرخ وبيعاوي بالصورة دي؟
طاهر: هو من أول ما فاق وهو بالعنف الشديد ده وعمال يأذي نفسه ويأذي الآخرين. فاضطرنا نجيب له قميص من اللي بيلبسوه المرضى النفسيين عشان نحاول نسيطر عليه وعشان ما يأذيش نفسه. وأهو ثلاثة من العلماء بيحاولوا معاه ومش قادرين يسيطروا عليه. كلهم انضربوا منه واتعضوا كمان. فياريت ترجعي لمكتبك لأن انتي مش هينفع تتعاملي معاه.
صفيه: بس ده حالتي.
طاهر: وليكن لكنه خطر وأنا مش هسمح لك إنك تعرضي نفسك للخطر. فارجعي على مكتبك لو سمحتي.
صفيه: ماشي حضرتك عندك حق يا دكتور. أنا مش لازم أعرض نفسي للخطر. حضرتك صح.
دكتور طاهر: صفيه طريقتك في الكلام مش عجباني. انتي ناوية على إيه؟
صفيه: ولا حاجة يا دكتور. ده أنا مطيعة وبسمع الكلام. عن إذنك.
وأول ما خرجت اتجهت لغرفة الملاحظة وبحركة متهورة فتحت الباب ودخلت جوه. كان العلماء الثلاثة بيربطوا القميص بقوة وهم بيحاولوا يشلوا حركته.
رفعت صفيه عينيها وشافت الوحش ده وفجأة دارت الدنيا بها وفقدت وعيها.
قاطعها القاضي: بتقولي اغمى عليكِ لما شفتي الديب! طيب ليه؟
صفيه: أول مرة شفت الديب قلبي ارتعش.
القاضي: قلبك ارتعش. أسلوب غريب أول مرة أسمعه. يعني إيه؟ وضحي.
صفيه: قلبي ارتعش يعني اتنفض يعني اتضاعفت دقات قلبي لدرجة إن جسمي ما استحملش فحسيت ببرودة في أطرافي وصعوبة في التنفس ونهار جسمي كله. كل ده في أقل من ٥ ثواني يا حضرة القاضي. أنا قلبي ارتعش بجد.
رد واحد من الموجودين: أكيد ده حب من أول عضة.
فانفجرت القاعة بالضحك.
القاضي: باااااس الهدوء لو سمحتوا. مين اللي قال حب من أول عضة؟
فشاور الكل على شخص بينهم.
الرجل: أنا أقصد بس....
القاضي: حبس لمدة ٢٤ ساعة بتهمة الإساءة إلى المحكمة.
((وفعلاً أخد الضابط الرجل لتنفيذ الحكم ويتحبس يوم))
القاضي: فيه حد تاني عايز يعلق بكلمة؟
الكل حط إيده على فمه وهزوا راسهم بـ لأ.
القاضي: كملي يا صفيه.
صفيه: انتبه الموجودين لي من وقعتي في الأرض ودخل الدكتور طاهر اللي كان مراقبني في غرفة المراقبة. والكل نادى: الحق يا دكتور مهاب شوف مراتك.
كان الدكتور مهاب من ضمن العلماء اللي في الغرفة فجرى بسرعة وشال صفيه وأخدها غرفة المراقبة وبدأ يفوقها.
مهاب: فوقي يا صفيه. مالك جسمك ساقع كده ليه؟
بدأت صفيه تفوق وبعدها قالت بصوت مهزوز مرتعش: م... مين ... اللي جوه ... ده .... يا مهاب.
مهاب: انتي شفتي الديب وبعدين شكله مش بيخوف أوي. صح؟ انتي إزاي يا مجنونة تخشي جوه ده ممكن يعضك ده بهدلنا كلنا وعضته قوية جدا.
صفيه: مين اللي جوه يا مهاب؟
مهاب: مالك يا صفيه؟ بقولك الديب.
صفيه بدموع: أنا عايزة أشوفه يا مهاب. أنا عايزة أشوفه.
مهاب: مالك يا صفيه؟ انتي غريبة أوي كده ليه؟ وبعدين أهو عندك على الشاشات اتفرجي عليه زي ما انتي عايزة.
صفيه ببكا ودموع: لأ يا مهاب أنا مش عايزة أشوفه على الشاشة. أنا عايزة أشوفه بجد أبقى معاه أشوفه وجه لوجه.
مهاب: طبعاً لأ ده خطر عليكي وبعدين إحنا بنتعامل معاه كحيوان مفترس وبناخد احتياطنا.
صفيه: عشان خاطري أبوس إيدك لو ليا غلاوة في قلبك دخليني له.
مهاب: انتي ليه مصرة إنك تدخلي عنده؟
صفيه: عايزة أشوفه عشان خاطر عايزة أشوفه.
مهاب: ماشي بس ليه؟
صفيه: ادخل بس الأول وبعدها هقولك ليه.
مسكها مهاب وسندها ودخلوا غرفة الملاحظة. كان الديب جالس على الأرض متكتف بالقميص لكنه كان بيعوي وبينبح بصوت عالي.
بصت له صفيه وعيونها مليانة بالدموع.
القاضي: ليه يا صفيه؟ شفتي في الديب إيه خلاكي بالحالة دي؟
صفيه بصوت مهزوز: شفت عيون أمي.
القاضي: نعم بتقولي إيه؟
صفيه: شفت عيون أمي ووش شوقي.
القاضي: مين شوقي ده كمان؟
رد عليه والد صفيه: شوقي ده ابني اللي أخده السيل. كان شاب عنده ١٨ يملى العين ويفرح القلب.
القاضي: تقصد إنك الديب يبقى...
صفيه: أخويا. الديب يبقى أخويا.
رواية ديب الفصل الخامس 5 - بقلم حياة محمد الجدوى
وكيل النيابة: وده دليل على كدب المتهمة إزاي؟ شاب عنده 18 سنة ويعيش بين الذيابة، وبعدين عمر الديب مش متطابق مع عمر أخوها، لو حسبنا السيل كانت من 30 سنة ف...
صفية: أنا عارفة كلامك كله. أخويا شوقي كان شاب، يعني لو تايه في أي مكان كان هيحاول يتصرف، كان هيدور على الناس، على العمار، مش هيعيش وسط حيوانات. أما ديب، فكان طفل صغير قليل الحيلة، لقى نفسه تايه في مكان موحش، بس رحمة ربنا وعظمته خلت الحيوانات اللي كانت هتفترسه تكون الأمان والحماية له.
الديب مش شوقي أخويا، الديب يبقى خالد أخويا اللي راح مع السيل وكان عمره 3 سنين، ولو حسبتيها هتلاقي عمره متطابق مع عمر الديب.
المحامي بمراوغة: بس ده مش دليل.
صفية: أنت سألت عن أخويا وجاوبت، أما الأدلة فده كلام تاني.
القاضي: وعرفتي إنه أخوكي من نظرة واحدة وبعدها اغمى عليكي.
صفية: أنا...
القاضي: قلبك ارتعش بس من نظرة واحدة.
صفية بابتسامة: ليه، أنت مش معترف بالحب من أول نظرة؟
ضحك القاضي وقال: طيب احكي لي عن أول نظرة.
لأ نقول تاني نظرة، عملتي إيه أول ما دخلتي عند الديب تاني مرة؟
اختفت ابتسامة صفية ورجعت بأفكارها لتاني مرة شافت الديب. كانت ماسكة بإيد جوزها الدكتور مهاب، ووقفت تبص على الراجل الناضج جسمانيا لكنه بيتصرف كحيوان. كان بيعوي وينبح، لكنها كانت مبتسمة.
وبدون ما تشعر اتحركت خطوتين ناحيته.
في نفس اللحظة اللي هجم عليها الديب وعضها في ذراعها.
فصرخت صفية من القوة، في حين ضرب مهاب الديب عشان يسيب ذراع صفية. فبطريقة غريزية ترك الديب ذراع صفية وبدأ يهاجم مهاب، اللي سحب صفية بسرعة وخرج بره الغرفة.
واخدها بسرعة لغرفة المراقبة وجاب علبة الإسعافات لتطهير جرحها.
مهاب: انتي اتجننتي؟ بتقربي عليه ليه؟ بتحسبي إنه بني آدم ورايحة تتعرفي عليه؟ ده ديب يعني جسم الإنسان مع سلوك حيوان مفترس.
انهمرت الدموع من عيون صفية.
مهاب: طيب بتعيطي ليه؟ هي العضة بتوجعك أوي كده؟ استنى هجيب لك مسكن.
هزت رأسها بلا وقالت: مش العضة اللي وجعاني، اللي جوه هو اللي واجعني.
مهاب: الديب؟
صفية: شفت عينيه يا مهاب.
مهاب: مالها؟
صفية: دي عينين أمي يا مهاب، نفس عينيها، نفس نظراتها، حتى ملامحه نفس...
مهاب: نفس إيه؟ انتي اتهبلتي وبتخرفي؟
صفية: لأ يا مهاب، أنا مابخرفش، أنا قلبي ارتعش أول ما شفته، حسيت بيه أوي، ده مش غريب عني يا مهاب.
حط مهاب إيده على جبين صفية وقال: حبيبتي، هو انتي محمومة؟ بتخرفي؟
صفية بدموع: أنا مش بخرف يا مهاب، ده خالد أخويا، أنا عرفته وحسيت بيه من أول نظرة، ده أخويا اللي أخده السيل من 30 سنة يا مهاب. شفت رحمة ربنا الكبيرة، ارجع لقريتنا القديمة واشتغل في الصحراء عشان ألاقي أخويا الضايع.
مهاب: ده اسمه تخاريف.
صفية: أنا مابخرفش، أنا متأكدة وواثقة مية في المية.
مهاب: واثقة إيه؟ ده انتي لسه شيفاه من نص ساعة وكمان عضك في إيدك. طيب نفرض إن كلامك صحيح، فلازم نتأكد ونعمل تحليل DNA.
صفية: وأنا موافقة أعمله من دلوقتي، أنا مش هتوه عن أخويا، أنا قلبي حس بيه من أول ما شفته، وأنت عارف إحساسي كويس.
مهاب: لا إله إلا الله. يعني لما تلاقي حد من أخواتك تلاقي وحش مفترس الكل خايف منه؟
صفية: مين اللي خايف من مين؟! يا مهاب، أنت مبصتش في عيون الديب؟ ماشفتش نظراته؟ ده هو اللي مرعوب مني.
مهاب بسخرية: لا والله! وكمان حللتي نظراته؟ وده إمتى؟ قبل العضة ولا بعدها؟
صفية: يا حبيبي، أنت عارف إن سلوكه كله حيوانية، والحيوان لما بيخاف بيهرب، ولأنه خالد ملوش مكان يهرب فيه، فلجأ للهجوم، وده رد فعل طبيعي جدًا. ده عايز حد يطمنه، ياخده في حضنه.
مهاب: يا سلام! انتي خلاص سميتيه خالد. (وبعدها انتبه لكلامها) وبعدين إيه حضن دي؟ يا أم حضن، لتكوني عايزة تحضني الديب؟
صفية بابتسامة على غيرته: هعملها أكيد هعملها، بس مش دلوقتي، لما نتيجة التحليل تطلع وأأكد للكل إنه أخويا.
مهاب: والله العظيم انتي مجنونة. هتروحي فين؟ هترجعي مكتبك؟
صفية: طبعًا لأ، أنا شغلي هنا مع خالد، أنت ناسي إن أنا اللي اصطادته وأنا اللي هكون مسؤولة عنه. وده في صميم شغلي.
مهاب: ضِعنا والحمد لله. أنا هاخرج وأبعت لك وليد، هو اللي مباشر الحالة من أول ما جبناه هنا.
صفية: ماشي.
***
كانت صفية تراقب الديب على الشاشة ونظراتها كلها حب. في حين دخل وليد.
وليد: الحمد لله إن فيه حد هيباشر معايا، أصل الأخ ده تاعبني على الآخر.
صفية: في إيه بالظبط؟ حدد.
وليد: في كل حاجة، يعني غير إني مرعوب منه، بس صعبان عليا، تعرفي إنه ما أكلش أي حاجة من ساعة ما جبناه؟
صفية بفزع: إزاي تسيبوه كل الأيام دي من غير أكل؟ انتوا اتهبلتوا؟ اتاريه بيهاجمنا عشان جعان، يا قلبي عليه.
وليد: حيلك حيلك، سايبينه إيه ده أنا احتترت معاه. مرة أحط له لحمة مطبوخة ومرة أحط لحمة نية، وهو لا بياكل دي ولا بياكل دي.
فكرت صفية شوية وقالت: طبعًا أكيد ما ياكلش من الحاجات دي، لأنه ببساطة من الرئيسيات، يعني مالوش في الجيف، ومابياكلش إلا صيده وبس.
وليد: جيف إيه دي؟ لحمة جزار بلدي، انتي عارفة الكيلو بكام؟ ده بـ 450 جنيه.
صفية: إن شاء الله يكون بألف، ده مابياكلش الهبل ده. استنى بس وأنا هوريكو.
خرجت بسرعة ونادت على الساعي اللي خرج، وبعد نص ساعة رجع ومعاه أرنب صاحي.
فأخذته صفية ودخلته من الفتحة المخصصة في غرفة الملاحظة، ورجعت بسرعة تتابع في الشاشات هي ووليد وبعض الباحثين اللي بيوثقوا المشهد، والكل بيتابع.
كان ديب جالس تاني ركبة وجسمه ممدود للأمام وساند راسه على ذراعيه الأماميتين (وضعية الكلب المستلقي). وفجأة انتبه لوجود شيء بيتحرك، فرفع رأسه ببطء وبتركيز شديد (والكل بيتابع بنفس التركيز).
وفجأة حدد الديب مكان الأرنب وثبت نظره عليه.
وفي أقل من خمس ثواني قفز فيها الديب قفزتين والتالتة كان ماسك الأرنب بإيديه وأسنانه.
وبعدها مزق الأرنب بأسنانه وبدأ يلتهمه.
الكل كان مصدوم من سرعة الديب الشديدة ومن قوته ومهارته.
مر ثلاث أيام وكل يوم تقدم صفية الأرنب للديب، بس كانت بتتعمد تفتح الباب وتقدمه له عشان يعرفها، وكل مرة تتحرك خطوة جوه الأوضة.
وفي اليوم الرابع والكل مشغول في تدوين الملاحظات، فتحت صفية الباب ودخلت عند الديب وقفلت الباب بسرعة.
أول ما شافها الديب بدأ ينبح بصوت عالي.
وقفت صفية في مكانها لحظات والإصرار غريب، قعدت على الأرض في مكانها.
في نفس الوقت خاف عليها زملائها، فجرى البعض منهم ينده للدكتور مهاب، والبعض حاول يفتح الباب، لكن صفية كانت قافلة من جوه، وخاف البعض إنهم لو خبطوا كتير يثير الصوت العالي غضب الديب فيهجم عليها.
***
بصت صفية للديب وقالت: متخافش يا خالد، أنا أختك صفية، مش عارفني؟! طيب مش فكرني! إحنا كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين، فاكر! طب حاسس بيا زي ما أنا حاسة بيك!!!!.
الغريبة إن الديب هدأ جدا وسكت وبدأ يبص لها.
صفية بدموع: طيب فاكر بابا! إحنا حالنا اتغير أوي بعد ما... بعد ما اختفيت أنت وإخواتي، بابا شال الهم والناس بتعزيه في مراته وأولاده التلاتة.
ما طقش يعيش في المنطقة الجديدة اللي نقلونا فيها، فأخدني وسافر على مصر (القاهرة) والأيام نستوا الحزن شوية بشوية، ولا يمكن مانسيش، لكن الدنيا مابتوقفش على حد. اتجوز وخلف.
ابتسمت: تصدق، سمى البنت كريمة على اسم أختي الصغيرة، والولد شوقي، وقال ربنا عوضني عنهم بإخواتهم. بس انت لأ، مارضيتش يسمي أخويا التالت خالد، وقلت له لأ، الاسم ده بالذات لأ، وكأن قلبي كان حاسس إنك عايش.
(غير الديب وضعية وجلس على الأرض ومد إيديه للأمام وأرخى رأسه على ذراعه)
فتجرت صفية وزحفت ببطء لحد ما قربت منه، وببطء شديد مدت إيديها له ومسحت على شعره وأكتافه بهدوء، فغمض الديب عيونه براحة لأول مرة.
(فمهما كان الديب متوحش أو سلوكه سلوك حيوان، إلا إن لمسة الحنان أكيد هتأثر عليه، وخاصة إنها المرة الأولى).
في حين كان الكل بيراقب صفية على الشاشات، والبعض بيدون كل موقف بيحصل وبيسجل رد فعل الديب.
***
وقفت صفية ساكتة في مواجهة مهاب الغضبان: إيه اللي انتي عملتيه يا صفية؟ انتي اتجننتي خلاص، إزاي تدخلي عنده وتقفلي الباب؟ يعني لو هاجم عليكي كنا هنتصرف إزاي؟
صفية بهدوء: بس ما هاجمنيش.
مهاب: وافرض هاجمك كنتي هتعملي إيه؟
صفية: أنت خايف عليا من أخويا؟ ده أخويا عمره ما يؤذيني ولا يضرني.
مهاب: أولًا، حتى الأن مفيش دليل إنه أخوكي. ثانيًا، ده متوحش، بيتعامل كديب، يعني غدار، مالوش أمان.
صفية بغضب: أولًا، ده أخويا ونتيجة التحليل ها تأكد لك. ثانيًا، ده مش حيوان، ده إنسان، ومش غلطته إنه عاش وسط الحيوانات، والمفروض مننا كلنا إننا نساعده عشان يكتسب السلوك الإنساني، مش نعامله كحيوان.
مهاب: وعشان تكسبه السلوك الإنساني نتهور زيك وندخل ونقفل الباب؟
صفية: قلت لك مش خايفة منه، ده أخويا من لحمي ومن دمي. يعني أماني وحمايتي و...
(قاطعها في كلامها سماعها صوت الديب يعوي وينبح بصوت عالي)
فجريت هي ومهاب بسرعة لغرفة الملاحظة، وهناك شافوا الدكتور سعيد مدير المركز واقف، وفيه اتنين، واحد بيصور فيديو والتاني بيصور فوتوغرافي، والثلاثة عند الباب والدكتور سعيد بيوجههم.
سعيد: صورت الفيديو وهو بينبح وهو بيهاجمنا؟
المصور: الفيديو مش واضح أوي عشان كنا بنجري.
الدكتور سعيد: طيب، إحنا كمان خمس دقايق، جهز الكاميرا وادخل وهو بيهاجمك، أنا هاشدك من ضهرك بحيث تصور المشهد كامل.
المصور الفوتوغرافي: أنا صورته وهو بيهاجمكم.
صفية: دكتور سعيد، حضرتك والاتنين دول بتعملوا إيه هنا؟ وإيه الصور دي وليه؟
دكتور سعيد للمصورين: كملوا شغلكم انتوا. تعالي معايا يا دكتورة أفهمك.
صفية: أفهمي إيه؟ مفيش أي حد هيصور ولا هيقرب من خالد، انتوا فاهمين؟
دكتور سعيد: لو سمحتي يا دكتورة، سيبى الرجالة تكمل شغلها وتعالى معايا انتي والدكتور مهاب، وأنا هفهمكوا.
$$$
في مكتب الدكتور سعيد.
دكتور سعيد: بصي يا صفية، في الوقت اللي كنتوا مشغولين مع أحمد ومازن الله يرحمهم، وأول ما اكتشفنا إن الوحش ده إنسان، اقترح عليا واحد إننا نسجل فيديو له وهو في صورته الحيوانية بشعره الكثيف وأظافره الضخمة، كنوع من التوثيق، وبرضه عملية حلاقة الشعر والكشف عن ملامحه البشرية لأول مرة.
وبعدها إحنا أعلنا عن اكتشافنا المذهل ده في كل الوسائط العلمية وعلى المواقع العالمية.
صفية بسخرية: لا والله! وبعدين؟
جامعة (...) الأمريكية أبدت اهتمام كبير بالموضوع وعرضت علينا إنها تشارك معانا في الدراسات العلمية والسلوكية الخاصة بالتدريب.
صفية: وهما مالهم بينا يجوا يتدخلوا في حياتنا ليه؟
مهاب: لو سمحتي يا صفية، اهدى شوية.
وبعدها وجه سؤاله للدكتور سعيد: وده في مقابل إيه؟
دكتور سعيد: هيقدموا لنا مقابل الدراسة دي منحة مالية تقدر بـ 3 مليون دولار.
مهاب: آآآآه، مش تقول فيها، وطبعًا وافقت.
دكتور سعيد: أولًا، أنا أرفض اللهجة دي يا دكتور في الكلام معايا.
دكتور مهاب: أسف يا دكتور سعيد، ما أقصدش.
دكتور سعيد: ثانيًا، أنا مش حر نفسي عشان أقبل أو أرفض، ده قرار الجهات العليا اللي وافقت، وبعدين ده في مصلحة الكل، وخاصة الديب، لأن دي جامعة كبيرة، عندهم خبرة أكتر مننا.
صفية: ليه إن شاء الله؟ مربيين طرزانات في الجنينة بتاعتهم عشان يبقى عندهم الخبرة؟ دول زيهم زينا، لا هيعملوا أكتر مننا ولا هيفيدونا في حاجة.
دكتور سعيد بعقلانية: يبقى يجوا نخبط سوا، واحنا برضو هنستفيد بالفلوس اللي هتيجي منهم. وإحنا كلنا هدفنا واحد، وهو مساعدة الراجل اللي جوه إنه يتخلص من سلوكه الحيواني ويبقى إنسان طبيعي، صح؟
صفية بتفكير: صح، بس بشرط إني أكون من ضمن الفريق المصري اللي هيساعد معاهم.
دكتور سعيد: ماشي، مافيش مشكلة.
صفية: ومافيش أي قرار ياخدوه إلا بموافقتي أنا شخصيًا.
دكتور سعيد: بصفتك إيه؟
صفية بغضب: بصفتي أخته، وأنا اللي مسؤولة عنه.
دكتور سعيد: لحد ما تطلع نتيجة الـ DNA، فإنتي مجرد عضو في الفريق، ولما تطلع النتيجة هيكون لينا كلام تاني.
هزت صفية رأسها وقالت: فعلاً هيكون لنا كلام تاني.
***
آسفة إني اتأخرت يوم، بس والله أنا لسه مخلصة البارت حالا.
الساعة 12:40 دقيقة ظهرًا.
طبعًا هسألكم توقعاتكم؟
هيحصل إيه في الأحداث الجاية؟ وهيعمل إيه الوفد الأجنبي مع ديب؟ وإيه توقعاتكم لنهاية القصة؟ تتوقعوا هتنتهي على إيه؟
والسؤال الأهم، حتى الآن محدش عارف تهمة صفية إيه؟ وليه دخلت السجن؟
وأكيد هقول لكم الإجابة عن كل الأسئلة دي في الأجزاء الجاية.
وأحب أوضح إن قصة (ديب) مش طويلة، يعني هتخلص بعد بارتين أو تلاتة بالكتير.
رواية ديب الفصل السادس 6 - بقلم حياة محمد الجدوى
دخل وليد غرفة المراقبة لقى صفية بتراقب الديب وهو نايم على الأرض.
وليد: هو انتي مالكيش بيت تروحي فيه؟ ده أنا بأجي ألاقيكي هنا وأروح وانتِ هنا.
صفية وهى لسه بتراقب الديب: مش عايزة أبعد عنه، عايزة أبقى جنبه أطول وقت.
وليد: دكتورة صفية ممكن أسألك سؤال. انتي ليه متأكدة أوي إن الديب ده يبقى أخوكي؟ يعني فيه حاجة معينة تخليكي متأكدة إنه أخوكي؟
صفية: تصدقيني لو قلت لك معرفش، بس فيه حاجة حسيت بيها أوي أول ما شفته. تعرف زي إحساس الأم لما بتحس بابنها وهو بعيد عنها.
وليد: الأم؟ بس انتي بتقولي أخوكي مش ابنك.
صفية: أنا عارفة، بقولك إحساس وهو ده اللي بحسه ناحية خالد، كأنه حتة مني. لما بيكون نايم ومرتاح بحس بفرحة. لما بينبح وهو متوتر بحس بضيقة، أصله مش عارف يفهمنا ولا إحنا عارفين نفهمه. فبحاول إني أهديه وأحسسه بالأمان.
وليد: هو بصراحة موضوع الديب ده ملخبطنا كلنا. امتى هييجي الوفد الأجنبي عشان نرتاح من هم الديب؟
صفية بغضب: ليه إن شاء الله كان مضايقك في إيه الغلبان ده. وبعدين أنا مش عارفة كلكوا مستنيين الوفد الأجنبي ليه؟ على أساس هيجيبوا الديب من ديله؟ ما هم زيهم زينا، شوية عمي بيسحبوا خرس، لادول شايفين ولا دول فاهمين دول.
يضحك وليد أوي على كلامها ويقول: بزمتك دي لغة دكتورة معاها ماجيستير وبتحضر في الدكتوراه؟
صفية بضحك: هو أنا كده؟ لما بيجي موضوع خالد بتحول.
دخل عليهم دكتور سعيد وقال: يا دكتورة صفية العلماء الأجانب هييجوا بعد يومين إن شاء الله، وأنا أدرجتك ضمن الفريق المصري اللي هيساعد الفريق الأجنبي، فياريت تتعاوني معاهم وما يشتكي حد منك.
صفية: وهيشتكوا مني ليه؟
دكتور سعيد: اعتبري كلامي تنبيه وتحذير برضه، لأن دول علماء وباحثين على أعلى مستوى.
صفية: حصل يا ريس، مادام هدفنا واحد ومصلحتنا واحدة فأنا في الخدمة.
دكتور سعيد: طيب استعدي واتعلمي منهم عشان أكيد هتستفيدي انتي وكل أعضاء الفريق المصري.
وبعد يومين كان الكل في استقبال الوفد الأجنبي المكون من عشر رجال. وبعد التعارف دخل رئيس الوفد مستر هاري ماك ومعه الوفد غرفة المراقبة عشان يشوفوا الديب ويراقبوا سلوكياته.
صفية: دي هي الملاحظات اللي دوناها لخالد، أقصد للذئب من أول يوم.
قرأ مستر هاري الملاحظات بدقة ثم قال: حسناً، مجهود رائع دكتورة صفية، وسنبدأ من اليوم العمل على الذئب، ولكني أريد أن أدخل غرفته وأراه بصورة مباشرة.
دكتور طاهر: إذن أنصحك أن تدخل مع الدكتورة صفية لأن الذئب يرتاح معها.
دكتور هاري: إذن أنتِ مدربته؟
صفية بصوت غاضب: إنه ليس حيوان حتى أكون مدربته.
دكتور هاري: أعتذر، لا أقصد. حسناً، هل تسمحي أن ترافقيني لنشاهد الذئب أنا وفريقي؟
صفية: أفضل أن يأتي معنا واحد أو اثنين فقط، لأن الذئب يتوتر من الأعداد الكبيرة.
دكتور هاري: حسناً، فلتتقدمي سيدتي.
أخذت صفية الدكتور هاري ومعه اثنين من العلماء الأجانب ودخلوا الغرفة. وأول ما شافهم الديب بدأ في مهاجمتهم وحاول عضهم، لكن صفية مسكته من كتفه بقوة وبدأت تهدئه: ماتخافش يا خالد. ماتخافش يا حبيبي، مفيش حاجة، دول مش هايأذوك. اهدا يا حبيبي، مفيش حاجة. وبدأت تمسح على شعره لحد ما هدأ وسكن لها.
دكتور هاري: مدهش، لقد هدأ فعلاً، هذا رائع. ما الذي قلتيه له حتى يهدأ؟
صفية: لم أقل شيئاً مهماً.
كان أعضاء الفريق المصري بينفذوا التعليمات اللي طلبها منهم رئيس الفريق الأجنبي. وفجأة سمعت صوت أخوها بينبح بصوت عالي جداً.
فقامت بسرعة تشوفه. وفجأة سكت الصوت. ولما وصلت لغرفته لقت اتنين من العلماء واقفين ومعاهم مسدس تخدير. وهما واخوها واقع على الأرض ومضروب أكتر من ثلاث حقن مخدرة. فصرخت فيهم: ماذا فعلتم؟
دكتور هاري: اهدئي دكتورة، الأمر بسيط، فنحن خدرنا الذئب.
صفية: ولماذا؟ وكيف خدرتموه بدون أن أعطي موافقتي؟ وما نوع المخدر و...
دكتور هاري: اهدئي دكتورة، الأمر بسيط، فاليوم سناخذ الذئب لإجراء أشعة مقطعية على كامل الجسد ليقوم الفريق بفحص جميع أعضاء الذئب الداخلية ومعرفة أي التغيرات التي طرأت على جسده.
صفية: ولم التخدير؟
دكتور هاري: أنتِ تعلمين أن الذئب خطير ولن يهدأ وهو داخل الجهاز، لذا وجب علينا تخديره.
صفية: أعلم هذا جيداً، لكنى أقصد لماذا ثلاث حقن؟ فهذه كمية مخدر عالية جداً. أخشى ألا يتحملها جسده.
هارى: لا تقلقي، ففريقنا مدرب وذو خبرة عالية.
صفية: حسناً، لكنى سآتي معكم والمشفى.
هارى: لماذا؟ فهذا ليس تخصصك.
صفية: أي شيء له علاقة بالذئب فهو يخصني.
وبعد أكتر من ساعتين كانت صفية بتتكلم بصوت عالي وغاضب: كيف؟ مرت ساعتين كاملتين ولم يفق حتى الأن؟
دكتور جورج: اهدئي دكتورة، الأمر بسيط.
صفية بنفس الغضب: تقول بسيط؟ الحالة تحت تأثير المخدر من أكتر من ساعتين ولم يفق حتى الآن وتقول بسيط؟ لقد أعطيتموه كمية كبيرة جداً قد لا يتحملها جسده. أنتم تعرضونه للخطر.
دكتور هاري: اهدئي دكتورة، لقد بدأ يفيق الذئب.
جريت بسرعة تتابع على الشاشات. كان الذئب بيفتح عيونه ويقفلها. وبعدها حاول الحركة لكنه كان بيتطوح بصورة شديدة وواضح إنه دايخ أوي.
كان العلماء بيتابعوا على الشاشات وهما بيضحكوا على حركاته غير الثابتة. فبصت لهم صفية بغضب وقالت: لا أظن في الأمر شيء يضحك.
صفية: الأمر ليس طبيعياً، انظر معي دكتور هاري.
طاهر: فعلاً يا صفية، حركاته مش طبيعية وواضح إنه دايخ وممكن يأذي الديب نفسه وهو مش حاسس.
خافت صفية وجريت بسرعة لغرفة الملاحظة. شافها الديب فحاول يهاجمها لأنه مش شايفها كويس، لكنه كان ضعيف. فقربت منه صفية بهدوء وقالت: أنا يا خالد، ماتخافش، أنا معاك.
هدأ الديب لما سمع صوتها، لكنه كان بيتطوح. فقربت منه ومسحت على راسه زي ما اتعودت منها. وبعدها قعدت على الأرض وحطت راسه على رجليها.
معلش يا حبيبي أنا عارفه إنك دايخ بس معلش شوية وهتبقى بخير.
رفع راسه لها وهو بيحاول يشوفها كويس.
صفيه: تعرف بابا هيفرح أوي لما يشوفك. بابا بابا تعرفه.. طيب تفتكره.. استنى كده هاوريك صورته.
خرجت المحمول من جيبها وفتحت على الصور وبدأت تفرجه:
ده بابا ودول أخواتي أقصد أخواتنا ده شوقي الصغير.. ودي كريمة.. ودول أولادها محمد وعلي ودول بناتي: توأم حور ونور والاتنين هيجننوني.
كان الديب بيسمع لها وبيشوف الصور لحد ما راح في النوم.
حطت راسه على الأرض وغطته وبعدها خرجت.
ولما رجعت غرفة المراقبة لقت الفريق الأجنبي بيصقف لها ودكتور هاري بيقول: رائع دكتورة كيف صنعتي حبل تواصل مع الذئب.
سابتهم صفيه من غير ما تجاوب.
دكتور هاري بغضب: هذا ليس طبيعي دكتور سعيد.
سعيد: ما الأمر دكتور هاري.
دكتور هاري: صفيه تفسد علينا كل تقدمنا وتعطلنا عن عملنا.
دكتور سعيد: الأمر حساس بالنسبة لها لأنها تظن أنه أخيها.
دكتور هاري: لكنها تتدخل فيما لا يعنيها وهذا لا يناسبنا فلو سمحت اطلب منها أن تتوقف لأن الأمر أصبح شديد الإزعاج بالنسبة لنا.
دكتور سعيد: اعتذر دكتور هاري وسأنبهها على هذه الملاحظة.
رجعت صفيه من مأمورية وكلها بيها دكتور سعيد لجمعية الرفق بالحيوان. وهناك اكتشفت أنها مأمورية ساذجة جدا ومفيش أي داعي إنها تروح أساسا لك.
وبالرغم من أنه أعطاها باقي اليوم إجازة إلا إنها حست بوجع في قلبها فقررت إنها ترجع تطمن على أخوها وبعدها تروح بيتها.
وفعلا دخلت المركز وهى في الطريق سمعت صوت عواء أخوها فأسرعت ودخلت وهناك شافت منظر عصر قلبها وحطمه.
كان الديب مربوط بسلسلة في عنقه وقمع وبلاستيك محاوط راسه عشان ما يعرفش يأذي حد وفيه واحد ماسكها واتنين من العلماء عنده واحد ماسك كوباية ميه والتاني ماسك الطبق البلاستيك اللي بيشرب منه وكل ما يحاول يقرب من الطبق يصعقه الدكتور هاري بجهاز يشبه الصاعق.
صرخت في وشهم: بتعملوا إيه في أخويا.
دكتور روبرت: اهدئي دكتورة صفيه فنحن نعلمه السلوك الآدمي. بأن يخاف من الطبق البلاستيك ويلجأ للكوب.
صفيه بذهول: بتكهربوه عشان يتعلم السلوك الآدمي. إن شاء الله ما تعلم.
دكتور هاري: لا أفهمك دكتورة لكننا أحرزنا تقدم مذهل فلو سمحتي اخرجي حتى.
زقته صفيه بعنف بعد ما سحبت منه الصاعق وبعدها صرخت فيهم: هل تعلمه الإنسانية أم الخضوع للذل والمهانة. تضع في عنقه طوق قمع مثل الحيوانات وتقول إنسانية.
دكتور جورج: إنه يهاجم ما.
صفيه بصراخ: لأنه يخاف منكم يتصرف بسلوك حيواني فأين سلوككم الإنساني. تهين كرامته وتقول تقدم. حلو هذا الطوق من عنقه.
وانت دكتور هاري تصعقه هل تصعق الحيوانات عندكم حتى تصعق الإنسان.
دكتور هاري: بتبرير إنه تيار كهربائي قليل ولا يؤذي جسد الحيوان.
صفيه بذهول: لكن أمامك إنسان. إيه العالم الأعمى. اخرج من هنا أنت وفريقك الفاشل وإلا صعقتك أنت وهم.
وبدأت في طردهم من الغرفة وبسرعة فكت السلسلة من على رقبته فأسرع الذئب لطبق الماء واستمر يشرب بشدة فبكت صفيه عليه وقالت: حارمينه من الميه. ربنا ينتقم لي منكم.
دكتور سعيد: صفيه الدكتور هاري بيشتكي منك عملتي إيه.
صفيه بنفس الغضب: ما عملتش حاجة أنا قلت من الأول إني مش هسمح لأي حد إنه يسيء لأخويا.
دكتور سعيد: يادي أخوك اللي وجعتي دماغي بيه. حصل إيه.
صفيه بغضب: هما دكاترة على راسي من فوق لكن يلبسوا أخويا طوق في رقبته وقمع لأ وألف لأ. أخويا مش حيوان عشان يلبس طوق ومش مسعور عشان يحطوه له قمع.
دكتور سعيد: ما أمر. هل وضعتم طوق على عنق الذئب.
دكتور هاري: تعلم إنه متوحش ومفترس قد يقتلنا كما قتل اثنين من قبل. وما فعلته كان لحمايتنا أنا وفريقي.
صفيه بصراخ: أخي ليس قاتل يا دكتور.
دكتور سعيد: اهدئي يا صفيه بالرغم من أن تصرفهم غلط بس معذورين. الديب مفترس وممكن فعلا يقتلهم زي ما قتل أحمد ومازن.
صفيه: أخي مش قاتل ومفيش دليل واحد إنه قتلهم وحتى ولو هو الأسد اللي قتل مدربه في السيرك حققوا معاه ولا الفيل اللي دهس صاحبه في الهند كانوا حاكموه. دول حيوانات.
دكتور سعيد: دلوقتي بقى أخوكي حيوان.
صفيه: أخويا سلوكه حيوان لأنه مايعرفش غيره لكنه إنسان ويتعامل كإنسان مادام بينا. ولو عايزين تحاسبوه على أفعاله ابقوا علموه الصح من الخطأ. وبعد ما يعرفهم بجد ابقوا حاسبوه.
وبعدها قالت بالإنجليزية: ده ضد الإنسانية يا دكتور. أخي ليس حيوان حتى تعامله كحيوان.
دخل شاب في أواخر العشرينات وبيسند في إيده راجل كبير في السن.
رجب: وأنا فين فين يا شوقي.
شوقي: عند صفيه يا بابا. طلبت إنك تروح عندها في الشغل.
سكت الرجل ومشي شوية وبعدها سأله: أنا فين يا شوقي.
رد شوقي برحمة على حال والده: عند صفيه يا بابا. فاكرها.
فكر الأب شوية وقال: صفيه بنتي فين. هو إحنا فين يا شوقي.
شوقي: خلاص وصلنا. صفيه أهي مستنية عند المكتب.
صفيه بابتسامة حلوة: أهلاً أهلاً ببابا. منور يا حاج.
وباست إيده ورأسه.
رجب: أنا فين يا صفيه.
صفيه: عندي في الشغل يا بابا.
شوقي: يعني الترحيب كله لبابا وأنا لأ.
صفيه بحب: إزاي ده. أنت الحب كله. وحشتني يا شوقي.
شوقي: إنتي ليه طلبتي بابا يجي لك الشغل وإنتي عارفة حالته.
صفيه: غصب عني والله. لو كنت أعرف أجيبه أنا كنت جبته بس مستحيل.
شوقي بإستفسار: جبتي مين.
صفيه: ها أحكيلك بعدين. أنا دلوقتي عايزة بابا وتقدر أنت تروح وأنا هجيبه بالليل بعد ما يتعشى معانا.
شوقي: ماشي. خدي بالك منه وأوعي تسيبيه. إنتي عارفة حالته.
صفيه: حاضر. مع السلامة أنت.
وبعد ما مشي أخوها سندت أبوها لحد غرفة الملاحظة وقالت له استنى لحظة.
وبعدها دخلت غرفة المراقبة وشدت كابلات الكهرباء واغلقت كل الشاشات وقالت: أصل اللي هيحصل دلوقتي مالوش علاقة بالعلم ولا العلماء بس له علاقة بالإنسانية.
وخرجت.
وأخدت والدها ودخلت على الديب اللي نبح أول ما شاف راجل غريب داخل لكنها قربت منه وقالت: اهدى يا خالد ده بابا.
رجب: مين ده يا صفيه.
صفيه: ده خالد أخويا يا بابا.
بص له الأب بتركيز وقرب منه. خافت صفيه على والدها ليعضه الديب لكن الديب كان في حالة سكون غريب لما قرب منه الراجل. مد رجب إيديه المرتعشة لمس شعر الديب ووشه.
وكأنه بيستكشفه فغمض الديب عيونه وبعدها قال: مين ده يا صفيه.
صفيه بصوت مرتعش وعيونها مليانة بالدموع: ده أخويا اللي أخده السيل. ربنا رجعه لنا يا بابا.
سحب رجب الديب وأخده في حضنه ولأول مرة يشعر الديب بمعنى حضن إنسان. فمهما كان الحيوان متوحش إلا أن لمسة الرحمة بتؤثر فيه.
كانت صفيه خايفة بجد وحاسة بالندم إنها جابت والدها عند الديب لكن ندمها اتبخر بعد لحظة. مسك رجب وش الديب بين إيديه وقال: مين ده يا صفيه.
صفيه: ده خالد أخويا ابنك يا بابا.
وبعدها سندت أبوها لحد ما خرجوا من الغرفة وهناك لقت مهاب كان غاضب جدا: انتي بجد اتجننتي وعقلك راح منك. الأجانب كان عندهم حق لما قالوا إنك مجنونة.
صفيه: ليه كنت عملت إيه يعني.
مهاب: إنتي مش عارفة عملتي إيه بقى تجيبى ابوكى هنا عند الديب. مش خايفة ليعضه ولا يموت.
صفيه: أب جاء يشوف ابنه إيه اللي حصل جريمة حصلت يعني.
مهاب: إنتي الكلام معاكي ضايع. أب إيه وابن إيه. هو والدك في حالته دي عارفك عشان يعرف ابنه ده لو كان ابنه.
صفيه: قلت لك أخويا وأنا عارفاه.
مهاب: ده مش فاكرني. هيفتكر ابنه اللي مات من 30 سنة. وبعدين بتخاطري بأبوكي عشان تثبتي إيه.
صفيه: أنا ما بثبتش حاجة. خالد اتعرض لأسوأ معاملة النهارده فكان لازم أجيب له حد يحس بحبه بجد ومفيش حد هيحبه أكتر من أبوه.
مهاب: لا إله إلا الله. وياترى حس الديب بأبوه ولا الأب حس بإبنه ولا إنتي بتتوهمي نفسك.
صفيه: طب تصدق والله ما هجاوب على سؤالك وأنا هاخد بابا أروحه.
رجب: أنا فين يا صفيه.
مسكه مهاب وقاله: تعال معايا يا عمي عشان نروح سوا.
في اليوم التالي دخلت صفيه المركز وقبل ما تدخل غرفة الملاحظة لقت الدكتور هاري بيمنعها من الدخول وقال: دكتورة صفيه أنا أنهيك من عملك معنا.
صفيه: بتإيه. إنت بتنهيني أنا مش من حقك.
دكتور سعيد: لأ من حقه لأن أنا بصفتي مدير المركز بأعفيك من المشاركة معاهم في أبحاثهم اللي لها علاقة بالديب.
صفيه: مش من حقك.
دكتور سعيد: ده من صميم حقي.
صفيه بغضب: ده أخويا ومش هسمح لحد إنه يبعدني عنه.
مهاب: لأ يا صفيه مش أخوكي.
صفيه بغضب: تقصد إيه بمش أخويا.
مهاب: دي نتيجة تحليل الـ DNA اللي بتأكد إن الديب مش أخوكي.
رواية ديب الفصل السابع 7 - بقلم حياة محمد الجدوى
صرخ المحامي:
أهي اعترفت المتهمة إن الديب مش أخوها. يعني مالهاش أي حق في اللي عملته.
صرخت صفية ولأول مرة بصوت عالٍ وهي بتضرب القفص بإيديها:
أخويا أخويا غصب عن الدنيا كلها. أخويا ولو تحاليل الدنيا كلها قالت إنه مش أخويا هكدبها وهقول أخويا.
المحامي:
بس نتيجة تحليل الـ DNA بتقول.
صفية بنفس الغضب:
طظ في التحليل وطظ في النتيجة. أنا قلبي مش محتاج لنتيجة عشان أعرف أخويا.
(وبدأت في ضرب قلبها وهي بتقول)
قلبي ده حس بيه من أول نظرة. قلبي ده ارتعش له من أول لحظة شفته فيها. وبتقولوا نتيجة وتحليل؟ طظ في التحليل ومليون طظ في النتيجة.
القاضي:
اهدوا يا صفية لو سمحتوا. يا جماعة حد يدي المتهمة كوباية ميه عشان تهدى.
(وبعد خمس دقايق قال لصفية)
تحبوا نأجل الجلسة على ما ترتاحي؟
هزت صفية رأسها وقالت:
أنا كويسة.
القاضي:
طيب عملتي إيه أول ما عرفتي بنتيجة التحليل؟
ابتسمت صفية بسخرية وقالت:
عملت زي ما عملت دلوقتي.
القاضي:
وضحي أكتر.
فسرحت صفية وهي بتسترجع لحظة ما عرفت بنتيجة التحليل.
مهاب:
لأ يا صفية مش أخوكي.
صفية بغضب:
تقصد إيه بمش أخويا؟
مهاب:
دي نتيجة تحليل الـ DNA اللي بتأكد إن الديب مش أخوكي.
صفية:
يعني إيه مش أخويا؟ إنت بتخرف يا مهاب ولا طبختها معاهم؟
مهاب:
عيب يا صفية كلامك ده.
صفية بغضب:
إنت بتقولي عيب! عيب عليك إنت تتأمر معاهم عليا. كل ده عشان عايزين تبعدوني عن أخويا وإنت تتفق معاهم ضدي.
مهاب بغضب:
اخرسي يا صفية اخرسي. مش هسمح لك بولا كلمة تانية. اتفضلي يا دكتورة يا محترمة شوفي.
(وفتح الظرف وحط الأوراق في إيدها)
أولاً التحليل كان من أول يوم إنتي قلتي إن الديب يبقى أخوكي، يعني قبل ما يجي الأجانب هنا بـ 10 أيام.
ثانياً أنا اللي أخدت العينات وسلمتهم للمعامل لأني رفضت إن أي حد غريب يمس شعر مراتي.
ثالثاً يا محترمة لو شفتي هتلاقي إن فيه ثلاث تحليلات في ثلاث معامل مختلفة. عينة منهم للديب ووالدك واتنين ليكي مع الديب. والتحليلات الثلاثة أكدوا إنك مش أخت الديب ومفيش أي صلة قرابة بينك وبينه.
وياريت تبقي تفكري شوية قبل ما تتهمي الناس بكلامك الفارغ ده.
وسابها ومشي. في حين قعدت صفية وهي تايهة:
يعني إيه خالد مش خالد!!! مش أخويا!!!! طب إزاي!!!!! ده قلبي حس بيه أوي. إزاي مش أخويا!!!!!!
دكتور سعيد:
دكتورة صفية إنتي أعصابك تعبانة أوي. ولولا إني أعرفك كويس كنت عاقبتك على كلامك ده وعلى اتهاماتك دي.
ونصيحة مني ليكي خدي اليوم ده راحة هدي فيها أعصابك وعيدي ترتيب أفكارك.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
صفية:
مهاب أنا آسفة.
مهاب:
إنتي غلطتي أوي واهنتيني قدام الكل وأنا مش هقبل.
صفية:
لأ يا مهاب عشان خاطري ماتزعلش مني. أنا ماليش حد غيرك يا مهاب. إنت عارف حساسية موضوع خالد بالنسبة لي.
مهاب:
بس مش لدرجة تتهميني فيها بالتأمر. وبعدين هتأمر مع مين وضد مين؟
صفية:
أصلك مش عارف الأجانب بيعملوا إيه؟
مهاب:
لأ عارف كويس. أوعي تظني إننا راضيين عن أفعالهم. أكيد لأ. بس إنتي حولتي الموضوع لتحدي وكانت النتيجة إنهم اشتكوا منك لجهات عليا لحد ما أصدرت الجهات قرار يبعدوكي عن الشغل معاهم.
صفية:
طب أنا هاعمل إيه دلوقتي؟
مهاب:
ترجعي شغلك العادي وملكيش أي علاقة بالديب. إحنا مش ناقصين مشاكل.
صفية:
طب وخالد... أقصد الديب هتسيبوه لهم يعذبوه؟
مهاب:
موضوع الديب ولا خالد ما يخصكيش.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
وبعد مرور خمس أيام.
كانت صفية في المعمل وعلامات الحزن والضيق على وجهها.
مريم:
وبعدين يا صفية حرام عليكي اللي إنتِ عاملاه في نفسك واللي إنتِ عاملاه فينا.
صفية بصوت مخنوق:
غصب عني يا مريم. غصب عني. محدش فيكم حاسس بيا.
ليلى:
يا ستي كلنا حاسين بيكي وصعبان علينا الديب. بس مش بالطريقة دي. إنتي من ساعة ما جيتي وإنتي لا مركزة في شغلك ولا مبطلة سرحان ودايما حزينة وكئيبة. حرام عليكي.
صفية بصوت مخنوق والدموع بتنزل من عيونها:
قلبي بيوجعني أوي يا ليلى. بيوجعني أوي على خالد.
ليلى:
يا حبيبتي هو كويس. إنتي كل يوم تقولي كده.
صفية:
أنا كل يوم قلبي بيوجعني عليه. بس النهارده أكتر. أنا حاسة إني مخنوقة. مخنوقة بجد. حتى النفس تقيل أوي على صدري. لا راضي يدخل ولا عارف يخرج. أنا بتخنق بجد يا مريم.
قربت منها مريم بسرعة وقالت:
بسم الله الرحمن الرحيم. الله أكبر عليكي. طب تحبي تروحي ما دمتي تعبانة.
صفية ببكاء:
مش هرتاح يا مريم. مش هرتاح. أنا بس عايزة أطمن عليه. أطمن إنه بخير. حد يطمني. مش هقول أسمع صوته ولا أشوفه. لأ. أي حد يروح بس ويطمني عليه إنه بخير.
مريم:
لو تحبي أنا ممكن أطلع فوق. بس هأقول لهم إيه؟
صفية بأمل:
قولي أي حجة. بس عشان خاطري روحي واسألي عنه. هأقولك حاجة. روحي جنب أوضته. ولو سمعتيه بيعوي ولا بينبح تعالي طمنيني. أنا راضية بكده والله العظيم راضية. بس روحي وطمنيني.
مريم بشفقة على حال صفية:
حاضر. والله هروح وهاجي أطمنك. بس كفاية بطلي تبكي. كفاية دموع عشان خاطري.
صفية:
حاضر. والله هبطل. بس طمنيني.
وفعلاً قامت مريم وقبل ما تخرج لقت مهاب داخل للمعمل. بيبص على صفية اللي بتبكي.
وأول ما شافته قرب منها. رمت نفسها في حضنه. هي مستمرة في البكاء.
مهاب:
عرفتي منين؟ حد جه وقالك؟ أنا كنت جاي عشان أعرفك.
صفية:
تعرفني بإيه يا مهاب؟ هو حصل حاجة؟
بص لها مهاب وقال:
هو إنتي ما تعرفيش؟
رفعت صفية رأسها وقالت:
ماتخوفنيش يا مهاب. إيه اللي حصل؟
مهاب بحزن:
إننا الصبح لقينا الديب ميت.
فتحت صفية عيونها على أكبر اتساع لها وهي مصدومة وقالت:
إيه؟!! بتقول إيه!! معلش أصل أنا مش... مش. بتقول... معلش مين؟
مهاب:
إحنا لقينا الديب ميت الصبح يا صفية.
صفية بعدم تصديق:
لأ لأ. أخويا لأ. بتقول خالد أخويا مات. حرام عليك. أخويا لأ. إزاي؟ أكيد قتلوه. أكيد الأجانب معدومي الرحمة قتلوه. قتلوا أخويا. أنا لازم أموتهم زي ما موتوه. أكيد عذبوه لحد ما قدرش يتحملهم. قتلوه صح.
هزه مهاب من أكتافها وهو بيقول:
محدش قتل أخوكي يا صفية. الديب مش أخوكي.
صفية:
قتلوه صح؟ قول قتلوه؟
مهاب:
محدش قتله يا صفية.
صفية بصراخ وعدم تصديق:
أمال مات إزاي؟
مهاب:
اقعدي واسمعيني يا صفية. بعد ما إنتي ما سبتيه إحنا عينّا الأستاذ مصطفى مكانك. وده كان ملازمهم ثانية بثانية عشان ما يقدروا يعملوا أي تجاوز. وهما ما عرفوش بسبب الديب. كانت متوحش شرس. كل اللي يدخل عنده كان بيهاجمه ويعضه ويحاول يخ،نقه بأسنانه. والكل كان خايف منه. حتى ما عرفوش يخدره بسبب عنفه وحركاته الكثيرة.
صفية:
كان مضطرب وخائف؟
مهاب:
كان بيعوي وينبح.
صفية:
كان بينادي عليا.
مهاب:
واستمر على الحالة دي ثلاث أيام متتالية. وفي اليوم الرابع كان الديب غريب.
صفية بدموع:
كان غريب إزاي؟
مهاب:
كان ساكت وهادي ومستكين. قضى اليوم كله مستلقي على الأرض. ظنينا إنه خلاص هدى وهيستجيب لينا ويتقبل وجودنا. بس النهارده الصبح لاحظ الحارس عليه إنه على نفس الوضعية ما غيرهاش من امبارح. ولما حاول يصحيه لقاه ميت.
ليلى:
طب فحصتوه يا دكتور؟
مهاب:
فحصناه يا ليلى. الوفاة طبيعية. هبوط حاد في الدورة الدموية. قولي يا صفية. إنا لله وإنا إليه راجعون.
صفية كانت منهارة من كتر البكاء لكنها قالت:
عايزة أشوفه. عايزة أودعه لآخر مرة قبل ما تد،فنوه وتتحرم منه.
مهاب:
صعب يا صفية. إنتي بالذات صعب.
صفية:
هودعه في الجنازة. أنا لازم أحضرها. إنتوا حددتوا الد،فنة إمتى؟
مهاب:
......
صفية:
الدفنة إمتى يا مهاب؟ هتد،فنوا الديب إمتى؟ رد عليا يا مهاب.
مهاب:
ما أظنش قريب يا صفية.
صفية بغضب:
ليه؟ ماتظنش قريب ليه؟!
مهاب:
الخبراء الأجانب بعتوا إيميل للجامعة بيطالبوا بخبراء تشري*ح يجوا. وده معناه إن الموضوع هياخد وقت طويل. لأن حالة الديب محتاجة دراسة وفحص شامل لكل عضو في جسمه. وأكيد هما مش هيتنازلوا عن حقهم ده.
صفية بصوت ميت:
فعلاً ده حقهم.
مهاب:
ادعي له يا صفية. الجسم ما لوش أي قيمة ما دامت الروح صعدت عند بارئها.
صفية بنفس الصوت الميت:
فعلاً الجسم ما لوش أي قيمة.
(كانت صفية جامدة جداً وثابتة بطريقة غريبة، وخاصة إنها توقفت عن البكاء وسكتت وهي بتتقبل العزاء في أخوها من كل زملائها)
دكتور سعيد:
البقاء لله يا صفية.
صفية:
الدوام لله. عظم الله أجرك يا دكتور.
دكتور سعيد:
أنا حاسس بيكي أوي ومش هأقول غير ربنا يصبرك.
صفية بجمود غريب:
اللهم آمين.
دكتور سعيد:
تقدري تاخدي النهارده إجازة ترتاحي فيها. ولو عايزة تاخدي تلات أيام أنا ما عنديش مانع.
صفية بصوت هادئ:
شكراً جداً يا دكتور. أنا فعلاً محتاجة أرتاح.
دكتور سعيد:
تقدري تروحي. قوم يا دكتور مهاب وصلها.
مهاب:
ماشي يا دكتور. تعالي يا صفية.
مشيت معاه صفية في هدوء. وبعد ما ركبت العربية قالت:
لو سمحت يا مهاب أنا عايزة أبات النهارده عند بابا.
مهاب بحزن:
ليه يا صفية؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ طب أنا عملت إيه عشان تزعلي مني؟
صفية:
لأ يا مهاب. أنا مش زعلانة منك. بس أنا تعبانة بجد ومش هرتاح إلا عند بابا. عشان خاطري سيبني أرتاح.
مهاب:
ماشي يا صفية. هوصلك عند عمي. بس النهارده وبس.
صفية:
شكراً يا مهاب.
وقبل ما تنزل قالت:
مهاب خد بالك من بناتنا.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في اليوم التالي دخل مهاب المركز لقى فيه حالة من القلق والتوتر وحركة كتيرة. والكل رايح جاي.
مهاب:
فيه إيه؟ الكل بيجري كده ليه؟
العامل:
والله ما أعرف. بس الكل مش على بعضه. والبعض جري على المستشفى اللي تابعة لنا. بس ما حدش عارف حاجة.
قعد مهاب يدور لحد ما وصل للدكتور سعيد وسأله:
إيه اللي بيحصل يا دكتور؟
دكتور سعيد:
مصيبة يا مهاب. مصيبة. جثـ*ـة الديب اختفت.
مهاب:
إزاي؟
دكتور سعيد:
زي ما بقولك. الجـ*ـثة اختفت. الصبح لقينا حراس المشـ*ـرحة متكتفين ومبنجين والجـ*ـثة اختفت.
دكتور سعيد:
وطبعاً الخبراء الأجانب غضبانين. واتصلوا بالشرطة والدنيا مقلوب.
مهاب:
طب مين يعملها؟ وليه؟ وهيستفيد إيه من...
(وفي سره: معقول.... دي تبقى مصيبة)
دكتور سعيد:
سرحان في إيه يا مهاب؟
مهاب:
ربنا يستر!!!
وجرى بسرعة يركب عربيته. وتوجه لبيت حماه. والد صفية. وأول ما وصل لقى الشرطة في كل مكان.
طلع بسرعة الشقة. وهناك شافهم بيقبضوا على صفية بتهمة الاعتداء على الحراس وخطف جثـ*ـة الديب.
بصت صفية للقاضي وبصوت ثابت قالت:
وأنا بأعترف إني مذنبـ*ـة. أنا خطفت جثـ*ـة الديب.
القاضي:
عندك كلام تاني عايزة تقوليه؟
صفية:
لأ. أنا اعترفت.
صرخ رئيس الوفد الأجنبي:
بقى أمر مهم. أين جثة الديب؟ نريد جثة الديب. أين خبأتيها؟ انطقي يا صفية. أين خبأتي الجـ*ـثة؟
صفية:
أنتم تريدون اعترافي وأنا اعترفت. أما غير ذلك فلن أجيب.
رئيس الوفد:
سيدي القاضي. أحضر لنا الجـ*ـثة. العلم والإنسانية تطالبك بذلك.
صرخة صفية:
الإنسانية تصرخ منذ أعوام وآلاف الأطفال يقتلون. لما لم يهب علمك لإنقاذهم؟ هناك حرمات تنتهك وبيوت تهدم ودماء تذرف. لما لم يهب علمكم؟ أين ذهبت إنسانيتكم؟
رئيس الوفد:
ما تطالبين به سياسة لا تعنينا. إنما يعنينا أمر الذئب. لقد أضعت على العلم آلاف من المعلومات التي قد تخدم الإنسانية.
صفية:
ما الذي استفاده الذئب من علمكم؟ لا شيء. ما الذي استفادته الذئب من إنسانيتكم؟ لا شيء. فلماذا تطالبونه أن يخدم علماً كان السبب في هلاكه؟
رئيس الوفد:
نحن لم نؤذِ الذئب. لقد مات بصورة طبيعية.
صفية:
فعلاً. عاش كذئب ثلاثين عاماً ولم يقوى على العيش كإنسان ثلاثين يوماً. علمنا كان سبب ضياعه.
رئيس الوفد:
إنتِ ضد العلم؟ ضد الإنسانية؟
صفية:
ربما ما فعلته كان ضد العلم. لكنه في صميم الإنسانية. فهذا الرجل الذي مات ولم يدرك من علمكم العظيم شيئاً. أكرمته وحفظت الشئ الوحيد الذي بقى له من إنسانيته.
وبعدها كملت باللهجة المصرية:
الراجل اللي عاش ديب وسط الحيوانات. اتغسل كإنسان. واتكفن كإنسان. وصلى عليه الناس كإنسان. واند،فن كإنسان. وده أبسط شيء أقدمه لشخص ما استفادش من الإنسانية بشيء. وأنا معترفة بكده ومش ندمانة على اللي عملته. ومكانه هيفضل سر هيلازمني طول عمري ويند،فن معايا في قبري.
وبعدها رجعت تتكلم بالإنجليزية:
"If the science wants to complete the story, let them release your young ones into the forests, and whoever remains alive among them, conduct your great research on him."
رئيس الوفد:
سيدي القاضي. أجبرها على البوح بمكان الذئب.
القاضي:
أنا قاضي. مهمتي أن أحقق العدالة. أما الإجبار والإكراه على التكلم ليس من صميم عملي. وأرجو منك الهدوء والصمت. وإلا ألقيت بك في السجن بتهمة إهانة المحكمة.
(وبعدها وجه سؤاله لصفية)
أنا فيه سؤال بجد نفسي أعرف إجابته. لو الديب مش أخوكي. إزاي كنتي بتحسي بيه؟ وليه قلبك ارتعش له؟
ابتسمت صفية بوجع وقالت:
يمكن اللي هأقوله مش تفسير علمي يتقاس بالورقة والقلم. بس هأقولك التفسير الوحيد اللي اتوصلت له.
القاضي:
وهو؟
صفية:
إن الديب له أم موجوعة عليه. رفعت إيديها لرب السما تدعي له إنه يحنن قلب العدو قبل الحبيب على ابنها. وسبحان الله. حنن قلب وحوش الصحرا عليه. وحنن قلب واحدة اسمها صفية. شافت فيه أخوها. فحبته وحمته ودافعت عن حقه.
القاضي:
ونعم بالله. عندك حاجة تانية تحبي تضيفيها يا صفية؟
هزت صفية رأسها بلا.
القاضي:
شوفي يا صفية. أولاً أشكرك إنك حكيتي قصة الديب. لأنك كشفتي أمور كتير كانت غامضة. وبالرغم من نبل هدفك. إلا إنك أخطأتي وارتكبتي عدد من الجرايم. وأنا كقاضي بحمل على أكتافي قوانين وتشريعات تهدف تحقيق العدالة. وبناء عليه. حكمت المحكمة على الدكتورة صفية رجب ب.....
(طبعاً مش هقول الحكم. ولكني هدي لكل المتابعين الفرصة إنهم يكونوا قضاة. وكل واحد يقول حكمه على صفية. يا ترى تحكموا عليها بإيه؟)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
اعتذر للجميع لأن القصة كانت خالية من النهاية السعيدة وانتصار الخير على الشر. لكن أظن إن النهاية واقعية. لكني بصراحة التزمت بالحكاية. وعشان تعرفوا قصدي إيه بالحكاية. أجاوب على السؤال اللي سألته البارت اللي فات. وهو: كل شخصياتي حكايتي خيالية. ما عدا....؟
والإجابة الصحيحة: ((الديب نفسه)) هو الشخصية الوحيدة الحقيقية.
ودي حكاية قالها لنا الدكتور ((رمضان عبد التواب)) عليه رحمة الله. دكتور الأدب المقارن. في إحدى محاضراته بالجامعة. وقال إن زمان كان فيه في الفيوم منطقة من الأحراش. وكان فيها غزلان. كان هو ومجموعة من أصحابه في رحلة لصيد الغزلان.
فقال الدكتور: إنهم وهم بيطاردوا الغزلان. فجأة وقف واحد من الغزلان على قوائمه الخلفية وبدأ يجري بسرعة شديدة. فقرر هو وأصحابه على صيد الغزال ده وهو حي. ولما مسكوه اكتشفوا إنه راجل عايش بين الحيوانات. وبيتصرف زيهم في الأكل والنوم. وكل محاولاتهم إنهم يعلموه السلوك الآدمي كانت فاشلة. ومقدرش يتحمل السلوك الآدمي. لأنه مات بعد فترة قصيرة جداً.
وأنا احتفظت بالحكاية سنين طويلة. لحد ما رب العالمين أذن. فكتبتها لكم. بس غيرت فيها. وبدل ما يكون غزال جعلته ذئب.
أرجو أن تكون حصلت على رضاكم وإعجابكم.
يتبع. روايات جديدة وحصرية.
•