تحميل رواية «دموع الحرمان» PDF
بقلم غادة سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
النهارده فرح سلفي والبيت كله مليان ناس. كلنا مبسوطين، أخيرًا حازم هيتجوز بعد ما عدى ال 35 سنة. أخيرًا في واحدة قنعته بيها، أخيرًا البيت كله فرحان. حماتي فرحانة وحمايا فرحان، كلنا مبسوطين جدًا. أنا كوثر وعندي 38 سنة، متجوزة من 20 سنة. اتجوزت صغيره شوية، لكن إرادة ربنا إني مخلفش لحد دلوقتي. الدكاترة اجمعوا إن احتمال إننا نخلف ضعيف جدًا، وأنا خلاص شيلت الموضوع من دماغي لأن سني كبر. ما بقتش أستحمل عمليات ولا أدوية تاني، سلمت أمري لربنا. كان نفسي أبقى أم وأحس بطعم الأمومة، بس ربنا عاوز كده، الحمد لله...
رواية دموع الحرمان الفصل الأول 1 - بقلم غادة سعيد
النهارده فرح سلفي والبيت كله مليان ناس.
كلنا مبسوطين، أخيرًا حازم هيتجوز بعد ما عدى الـ 35 سنة.
أخيرًا في واحدة قنعته بيها، أخيرًا البيت كله فرحان.
حماتي فرحانة وحمايا فرحان، كلنا مبسوطين جدًا.
أنا كوثر وعندي 38 سنة، متجوزة من 20 سنة.
اتجوزت صغيره شوية، لكن إرادة ربنا إني مخلفش لحد دلوقتي.
الدكاترة اجمعوا إن احتمال إننا نخلف ضعيف جدًا، وأنا خلاص شيلت الموضوع من دماغي لأن سني كبر.
ما بقتش أستحمل عمليات ولا أدوية تاني، سلمت أمري لربنا.
كان نفسي أبقى أم وأحس بطعم الأمومة، بس ربنا عاوز كده، الحمد لله على كل حال.
النهاردة فرح سلفي الوحيد، جوزي ما عندوش إخوات غير هو.
أخيرًا بيتنا هيخش له فرح، بدل الكآبة اللي إحنا عايشين فيها على طول.
"إيه القمر ده يا كوثر؟ انتي حلوة قوي النهارده."
"ما تكسفنيش بقى يا حسام، أنا حاسة إن الفستان بتاعي شكله مش حلو."
"بالعكس، انتي زي القمر النهارده، ده انتي كده هتغطي على العروسة بقى."
ضحكت وكملت لبسي ولفيت الطرحة.
وخدني ورحنا عالفرح.
اتفاجئنا هناك إن العروسة لابسة فستان مكشوف من كل حتة.
والغريب إن حازم كان راضي ومبسوط، مع إنها محجبة في الحقيقة.
أنا قلت في بالي يمكن فرحانة وعروسة وعايزة تفرح.
لكن من أول الفرح لما جيت أسلم عليها، لقيتها بتسلم على من طراطيف صوابعها.
استغربت جدًا، خصوصًا إنها في أيام الخطوبة ما كانتش كده خالص.
هي هتهديها ولا إيه؟
الفرح خلص وكلنا روحنا البيت وكل واحد طلع على بيته.
تاني يوم الصبح نزلت عند حماتي أحضر الفطار.
وخبطت عالعريس عشان محضرين له فطار حلو.
وخليت حسام يجي معايا عشان كنت محرجة، لأنهم عرسان جداد.
أول ما خبطنا لقينا سلفتي فتحت الباب بـ هدوم مكشوفة قدام جوزي.
لقيته دور وشه، وهي واقفة ولا كأن فيه راجل قدامها.
"إحنا جينا نجيب لكم فطار، صباح الخير."
"شكرًا، تعبتوا نفسكم."
وخدت الفطار وقفلت الباب.
"هي إيه اللي عملاه في نفسها ده يا كوثر؟"
"تلاقيها مخدتش بالها يا حسام، عروسة جديدة بقى."
قولت ألم الموضوع لا يفتكرني غيرانة منها ولا حاجة.
عدى أسبوع والتاني وأنا اللي بنزل لحماتي أخدمها وأعمل لها الأكل.
وهي مش بتمد إيديها في أي حاجة.
بتنزل بليل كده شوية تقعد معانا ربع ساعة وتطلع تاني.
وفي يوم لقيتها نازلة شبه عروسة المولد وحاطة ميكب مغرقة وشها.
لقيت حماتي بتقولها:
"إيه اللي حاطاه في وشك ده يا بسنت؟"
"ماله؟ حاطة ميكب."
"بس مش كتير شوية؟ انتي نازلة لحماتك مش رايحة فرح."
لقيناها زعلت وهتطلع.
حماتي ندهتلها وقالتلها:
"اعملي حسابك من بكرة هتنزلِ الصبح تساعدي كوثر، مش هتشيل هي البيت لوحدها."
طلعت فوق ومردتش عليها.
وفضلت يومين مختفية وحماتي مبقتش طايقاها خالص وزعلانة عليا.
"هو أنا قصرت معاكي في حاجة يا ماما عشان تنزلي تساعدني؟"
"لأ، بس مش هتبقي شايلة البيت لوحدك وفيه واحدة تانية فالبيت."
"خلاص يا ماما سيبيها براحتها."
لقيناها نازلة بعد أربع أيام والفرحة على وشها وبتقولنا:
"باركولي، أنا شكلي كده حامل، عقبالك يا كوثر."
لقيت حماتي بتعيط من الفرحة وبتحضنها.
وهي بتبصلي كأنها بتواسيني.
أنا اتقهرت، مش عشان أنا مش فرحانة، زعلت أوي عشان أنا مبحبش أصعب على حد.
دخلت المطبخ أكمله وسمعت حماتي بتقولها:
"أوعي تتحركي من مكانك، حتى شقتك كوثر اللي هتنضفها لك كل يوم."
"لأ يا ماما مش عاوزة أتعبها."
"تعب إيه، دي كوثر هتفرح لك أكتر مني."
بصراحة اتعصبت وطلعت برة المطبخ على شقتي.
هو أنا هعمل إيه ولا إيه؟
أنا هقدر أخدم حماتي وبيتي وبيت سلفتي كمان؟
لله الأمر من قبل ومن بعد.
نمت بليل وصحيت على تليفون حماتي:
"يلا يا كوثر قومي جهزي الفطار عشان سلفتك لازم تتغذى."
"حاضر يا ماما."
لقيت حسام صحي:
"في إيه بتقومك بدري كده ليه؟"
"أنا ملحقتش أحكيلك، بس تقريبا حامل. ومامتك قالت لها ترتاح وأنا اللي هعمل كل حاجة فالبيت."
وفشقتها.
"ليه؟ هما اشتروكي؟ مش هتعملي حاجة؟ هي حامل متشلتش؟"
ونزل لمامته وهو متعصب وفضل يزعق وأنا أهدي فيه.
حماتي زعلت مني افتكرتني مسخناه.
مشي راح شغله وأنا قعدت أفهمها إنها فهمت غلط.
وعشان أثبتلها ده، طلعت لـ سلفتي أنضف لها بيتها.
خبطت عليها وفتحت لي.
وكانت بتمثل إنها تعبانة، وباين أوي عليها.
عمالة تقول: "حاسة إن نفسي بتغم عليا."
وراحت دخلت الحمام.
دخلت الأوضة أنضفها وأول ما فتحت الدرج اتصدمت لما لقيت..
رواية دموع الحرمان الفصل الثاني 2 - بقلم غادة سعيد
فتحت الدرج عشان أحط حاجات، لقيت فيه برشام منع حمل ومتاخد منه. طب إزاي حامل وواخدة منه؟ ندهت عليها أسألها: "هو إيه ده؟"
"بسنت لو سمحتي اخرجي دلوقتي، عاوزاكي."
"في إيه؟"
"هو إنتي إزاي حامل وبتاخدي برشام منع حمل؟"
"وإنتي إزاي تفتشي في حاجتي؟ وعلى العموم يا كوثر، أنا رايحة النهاردة للدكتور، تعالي معايا. البرشام ده خدته أول كام يوم، قولت أعيش حياتي شهرين تلاتة، بعد كده أجيب عيال. عقبالك إن شاء الله."
في الوقت ده جوزها فتح الباب ودخل. لقيتها جريت تقوله: "اسكت ياحازم، مش كوثر مش مصدقة إني حامل."
"لا يا كوثر، بسنت فعلًا حامل. إحنا عملنا اختبار في المعمل وهتروح للدكتور النهاردة."
"آه، منا هاخدها معايا. ولو على النضافة يا كوثر، فإنا مش عاوزاكي تنضفيلي بيتي تاني، أنا هعمله واحدة واحدة."
"لا، أنا مش قصدي. متزعليش مني."
كملت تنضيف والدموع في عيني، ونزلت عشان أحضر الغدا. أول ما دخلت لقيت حماتي بتقولي:
"مالك يا كوثر؟ شكلك كنتي بتعيطي."
"لا يا ماما أبدًا، التراب دخل في عيني ودمعت."
"ربنا يابنتي يجبر بخاطرك ويرزقك بالذرية الصالحة."
دخلت أحضر الأكل وأنا مش قادرة أقف على رجلي. وبسنت بعدها بساعتين نزلت تتغدى. أول ما نزلت قعدت عالسفرة، ولا قالتلي هاتي أحط طبق حتى. ولقيت حماتي كلامها اتغير معاها تمامًا، وبقت تعاملها حلو جدًا وعمالة تقولها تعالي ارتاحي. حطيت الأكل ودخلت أجيب بقية الأكل من المطبخ.
لقيت حمايا خرج من أوضته، وأول حاجة عملها راح بايس دماغ بسنت وقال لها: "أخيرًا هتجيبي لي ولي العهد اللي نفسي فيه. عارفة يا بسنت لو جبتي ولد، هكتب لكم كل حاجة في البيت والمحلات بتاعتي وهتبقى إنتوا اللي ماسكين كل حاجة. أنا مش ضامن عمري، إنتوا هيبقى لكم كل حاجة."
"إن شاء الله يا عمي، هاجيب ولد وكمان هسميه على اسمك."
"بجد يا بنتي؟ ربنا يبارك لك يا رب ويجبر بخاطرك."
الكلام نزل عليّ زي الصاعقة. يعني هو قصده إيه؟ أنا هبقى في البيت خدامة وهي اللي هيبقى لها كل حاجة؟ ليه كده؟ أنا ذنبي إني ما بخلفش؟ أنا مش عاوزة أقعد في البيت ده لحظة.
حطيتلهم الأكل وقلتلهم: "أنا هاروح البيت عندي عشان ورايا شوية حاجات وهبقى آكل بعدين."
"ماشي يا كوثر، ما تنسيش هتيجي معايا عند الدكتور النهارده عشان أتطمن على البيبي."
"إن شاء الله، بعد المغرب كده هتلاقيني لابسة ومستنياكي."
دخلت شقتي واترميت على السرير وفضلت أعيط كتير. لقيت حسام داخل عليّ ومخضوض:
"مالك يا كوثر؟ فيه إيه اللي حصل؟"
"أبدًا يا حسام، ما فيش حاجة."
"والله لو ما قلتي في إيه، هانزل تحت وهاتخانق معاهم كلهم."
حكيت له على كل حاجة حصلت وكلام باباه، وإنه عاملني خدامة في البيت. اتعصب جامد وكان عايز ينزل يمسك فيهم، لكن أنا هديته وقلت له: "أنا اللي يرضيني إنك تاخد شقة بعيد عنهم، إحنا خلاص ما بقاش لنا حاجة هنا وهما اللي هيبقى لهم كل حاجة."
"حاضر يا حبيبتي، اللي يرضيكي هعمله."
"أنا دلوقتي نازلة مع بسنت عند الدكتور عشان تطمن على البيبي."
"لا ما تنزليش معاها، تروح تاخد مامتها أو جوزها."
"ما ينفعش يا حسام كده، هيقولوا عليا إني غيرانة منها وأنا ربنا اللي يعلم إني مش غيرانة. أنا بس نفسي أبقى أمل."
لبست واستنيتها، لقيتها عدت عليا. خدتها وروحت للدكتور. ودورها جه، قعدت عالسونار. أول ما قعدت لقيت الدكتور بيقول: "ما شاء الله، مدام حملك ثابت وكويس، وفيه كيسين قدامي. إنتي حامل في توأم."
فرحتلها جدًا وقولتلها: "ما شاء الله يا بسنت، ربنا يقومك بالف سلامة."
لقيت الدكتور بيقولي: "عقبال أولادك يا مدام."
بصتله بكسرة وقولتله: "أنا مبخلفش يا دكتور."
راح قالي: "تحبي أكشف عليكي، يمكن أقدر أساعدك."
قولتله: "ملوش لزوم، مفيش فايدة."
لكنه صمم يكشف عليا وصمم يساعدني. أول ما قعدت عالسونار كانت المفاجأة.
رواية دموع الحرمان الفصل الثالث 3 - بقلم غادة سعيد
أول ما قعدت عالسونار لقيته بيقولي:
بسم الله ماشاء الله، الله أكبر. انتي حامل يامدام؟ ماشاء الله. أنا كنت حاسس إنك حامل، وشك أصفر وشكلك مرهقة.
إيه؟ انت بتقول إيه ده؟ مستحيل إنه يحصل.
إرادة ربنا فوق أي شيء.
لا دي شكلها غارت مني، وحملت معايا في نفس الشهر.
إيه الي بتقوليه ده يامدام؟ دي تخاريف. باركيلها أحسن. بس أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، انتي حملك مش زيها. هي آه حامل في توأم، لكن حملها ثابت وكويس. انتي حملك ضعيف جداً، لازم راحة تامة لأن واضح إنك بتعملي مجهود، حتى جسمك ضعيف.
دكتور، هو حضرتك بتتكلم جد؟ أنا بجد مش قادرة أصدق. أنا حامل بعد 20 سنة.
آه، حامل والله. بس عاوزة مثبتات وراحة.
قعدت أعيط وأشكر ربنا، لكن سلفتي حسيتها زعلت، مش عارفة ليه. زي ما يكون بتقول لنفسها: "يا ريتني ما خدتك معايا".
طلعت من عند الدكتور وكلمت حسام وأنا بعيط. قولتله:
تعالالي دلوقتي حالا عند الدكتور.
فيه إيه؟ مالك؟ حد زعلك؟ أنا جايلك حالا.
أول ما وصل، اترميت في حضنه في الشارع وقعدت أعيط عياط هستيري وأقوله:
أنا حامل ياحسام، ربنا مبيخيبش ظن حد فيه أبداً. حامل بعد عشرين سنة.
لا إله إلا الله. انتي بتتكلمي بجد؟ أنا هبقى أب! الحمد لله يارب، أحمدك وأشكرك يارب.
بس الدكتور قالها إن حملها ضعيف جداً ولازم ترتاح. وأنا طلعت حامل في توأم والحمل كويس.
ألف مبروك يا بسنت، وشك حلو علينا أهو.
روحنا البيت وكل اللي في البيت مكنوش مصدقين. وفرحتهم إن كوثر حامل غلبت على فرحتهم إن بسنت هتجيب توأم. وكان باين في عيون بسنت الغيرة والغيظ.
كنا قاعدين كلنا مع بعض نتعشى، فقلت لحماتي:
معلش بقى ياماما، الدكتور قال إن حملي ضعيف أوي وعاوزني أرتاح. أنا هروح لماما تخدمني، مش عاوزة أتقل عليكم هنا.
تتقلّي إيه يابنتي؟ أنا أخدمك بعيني. انتي طول عمرك شيلاني. وبعدين تعبت أنا، سلفتك موجودة.
سلفتها مين؟ أنا حامل في توأم، يعني مستحيل أقدر أعمل أي حاجة. وبعدين أنا لسه عروسة جديدة، يعني مش هاروح أقعد مع ماما عشان ما يصحش أسيب بيتي في أول الجواز كده، أنا لسه متجوزة من شهر.
يعني إيه يا بسنت؟ انتي عايزة الست الكبيرة هي اللي تخدمك؟ ولا أنا اللي الدكتور قال لي إن حملي ضعيف؟ قدامك خلي حد من أهلك ييجي يقعد معاكي يخدمك، أو خلي جوزك يجيبلك شغالة. أنا عن نفسي هاروح أقعد مع ماما.
حلوة فكرة الشغالة دي. وكوثر، إحنا نجيب شغالة تخدمنا كلنا وتاخد الفلوس اللي هي عايزاها وما تمشيش وتروحي لمامتك وتسيبينا. البيت هيبقى وحش من غيرك.
اللي تشوفيه يا ماما.
تاني يوم، اتفقوا مع واحدة تيجي تقيم معانا وتعمل الأكل وتنضف الـ 3 شقق عشان نرتاح.
كنت بتابع كل أسبوعين والدكتور بيطمني. وبسنت كانت بتيجي معايا تتابع هي كمان. وفي كل مرة تسأله على نوع الجنين عندي وعندها، هتموت وتعرف. وأنا مكنتش حاطة في دماغي أي حاجة، كل اللي يجيبه ربنا كويس.
الدكتور قالنا إن المرة الجاية إن شاء الله هيقولنا النوع. واحنا خارجين، لقيت بسنت بتقولي:
أنا كده كده واثقة إني هجيب ولد وبنت، أو ولدين. أنا حامل في توأم.
يا بسنت، ربنا يديكي اللي بتتمنيه. أنا بس عاوزة أجيب طفل سليم معافى، سواء ولد أو بنت.
أنتِ دانتي تلاقيِك هتموتي عالولد عشان تكوشي على كله.
ولقيتها بتضحك وكأنها بتتكلم هزار، لكن هو ده الكلام اللي كان جواها.
عدت الأيام وميعاد الدكتور جه، ورايحين متشوقين نعرف هنجيب إيه. قعدت بسنت أول واحدة، والدكتور كشف وقالها:
انتي حامل في...
رواية دموع الحرمان الفصل الرابع 4 - بقلم غادة سعيد
أنا شايف قدامي بنت اهي ماشاء الله.
لقيت بسنت وشها اتقلب وبتقول:
"يعني مفيش ولد ولا إيه؟"
"استني بس، إحنا لسه شوفنا البيبي التاني. المشكلة إنه قافل رجله مش مبين حاجة، هيبان المرة الجاية."
"لا يا دكتور، أرجوكي شوفيلي التاني. ليه أنا لازم أتأكد؟"
"لازم تتأكدي ليه؟ لسه بدري على الولادة. اتفضلي إنتي يا مدام كوثر، نطمن على البيبي."
"ماشي يا دكتور. أنا مش فارق معايا بنت ولا ولد، أهم حاجة يبقى طفل سليم معافى."
"أهو ده كلام الناس العاقلة. مبروك يا مدام، هتجيبي ولد والحمد لله بصحة كويسة، بس برضه لازم راحة، متحركيش كتير."
رجعنا البيت وكنت حاسة إن بسنت بتغلي من جواها ومش طايقة حد يكلمها نص كلمة.
حماتي فرحت أوي لما عرفت إن هجيب ولد ولقيته بيقولي:
"حفيدي يجي بالسلامة وهكتبله نص البيت باسمه."
لقيت بسنت بتبص له وبتبرق، وراحت طالعة شقتها من غير ولا كلمة.
بقيت خايفة على نفسي وعلى اللي في بطني من حقدها. بدعي لها إن التاني يطلع ولد عشان تفرح وتتلهي عني.
طلعت من شقتي وقولت أعدي على بسنت أهون عليها. لقيتها ناسيه الباب مفتوح. معرفش إيه خلاني أدخل. لقيتها بتكلم حد وبتقوله:
"هي فاكرة نفسها هتاخد كل حاجة، ده بعينها. مش هسيبها تتهني على أي حاجة، والبيت دا كله هيبقى بتاعي."
جسمي اتنفض وطلعت أجري على شقتي. بقيت عاوزة آخد جوزي ونروح بعيد عنها وعن شرها. أنا مش عاوزة أي حاجة غير إنها تبعد عني وتسيبني أفرح بابني اللي بتمناه من الدنيا.
حسام جه ولقاني منهارة من العياط.
"مالك يا كوثر؟ في إيه؟ في حاجة حصلت؟"
"أنا عاوزة أمشي من هنا يا حسام. أنا مش مرتاحة هنا."
"تمشي من هنا تروحي فين؟ فيه حد زعلك؟"
"لا مفيش، بس أنا عاوزة أستقل بحياتي بعيد عن البيت ده."
"مينفعش يا كوثر. أسيب أهلي وبيت أبويا دول مالهمش غيري أنا وحازم. أسيبهم يجرالهم حاجة. إنتي شكل هرمونات الحمل مقصرة عليكي بس."
عدت الأيام وجه ميعاد الدكتور ورحناله إحنا الاتنين.
وكان باين على وش بسنت الخوف. وأول ما قعدت على السونار.
"طمني يا دكتور، بان؟"
"آه يا ستي بان. حامل في بنت وولد."
قولت في سري: الحمد لله يا رب.
"مبروك يا بسنت، ألف مبروك. والله فرحتلك أوي."
"الله يبارك فيكي يا كوثر. الدكتور طمنا. وروحنا البيت وحماتي بقي طاير من الفرحة إنه هيجيله حفيدين ولدين."
تصرفات بسنت بقت غريبة. بقت بتحاول تقرب من حماتي وحمايا بطريقة ملحوظة. وبعد ما كانت مبتنزلش تحت غير آخر اليوم، بقت عايشة معاهم على طول. وبقت قريبة لحماتي أكتر مني. أنا عارفة هي بتعمل كده ليه كويس. دي منافقة وطمعانة فيهم. أنا مش زيها ولا عمري هكون زيها. أنا بحبهم بجد زي أبويا وأمي.
في يوم كنت نازلة عشان هنتغدى مع بعض. وقفت ورا الباب سمعتهم بيتكلموا عليا. لقيت سلفتي بتقولهم إني قولتلها إني مستحيل أسمي ابني على اسم حماتي وهسميه على اسم أبويا. وأنا والله ما طلع مني الكلام ده ولا عمري اتكلمت معاها في ده.
دخلت عليهم ولقيت حماتي وحماتي مبيكلموش معايا خالص ومبقاش حد طايقني في البيت كله.
استقليت بنفسي ومبقتش أنزل عندهم خالص. وعدى الـ ٨ شهور. وفي نص الشهر التاسع جالي طلق الولادة. جريت عليهم لقيت سلفتي بتقولي: "تعالي، أنا عارفة مستشفى كويسة أوي قريبتي شغالة فيها." جرينا عليها.
ودخلت أولد. وأول ما فوقت لقيت حماتي داخلة عليا بتقولي:
"حمد الله على السلامة. إنتي وسلفتك ولدته."
"بسنت ولدت إزاي دي مجلهاش طلق؟"
"ولدت قيصري معاكي في نفس الوقت."
"سمي وخدى بنتك. إنتي جبتي بنت؟"
"بنت؟ بنت مين؟ أنا حامل في ولد."
رواية دموع الحرمان الفصل الخامس 5 - بقلم غادة سعيد
الحمد لله على كل حال، بس أنا الدكتور مأكدلي إنه ولد.
مسكت البنت وأنا مش حاسة ناحيتها بأي مشاعر من الأمومة، حتى دي مش شبهي ولا شبه جوزي.
لقيت حماتي بتقولي: "سلفتك جابت ولد وبنتها ماتت، الله يرحمها ويصبرها. خدي ابن سلفتك اهو شوفيه على ما تفوقي."
أخدت الولد في حضني، كان بيعيط جامد، وأول ما مسكته سكت خالص. قعدت أبص له، لقيته جميل وشكله بريء.
روحنا على البيت، وأخدت بنتي رضعتها وشكرت ربنا على نعمته وفضله. أنا قعدت 20 سنة ما بخلفش، وأخيراً بقيت أم.
قعدت السنين في بيت العيلة، و"سلفتي" تصرفاتها مش بتتغير معايا، حتى بعد ما جابت الولد وأنا البنت على طول مبتحبنيش ومش طيقاني من غير ما أعملها أي حاجة. لكن الولاد كانوا بيلعبوا مع بعض دايمًا وبيحبوا بعض.
وفي يوم البيت كله صحي على صريخ حماتي. كانت بتصحى حمايا ولقيته ما بيصحاش. جوزي وسلفي جريوا جابوا دكتور، لكن أمر الله نفذ.
البقاء لله، ربنا يصبركم.
اتفاجأنا بعد العزا إن حمايا كتب كل حاجة في البيت باسم سلفي، زي ما قال لأنه هو اللي جاب الولد. كانت صدمة كبيرة بالنسبالي، وطلبت من جوزي إني أروح أعيش في مكان تاني. حتى حماتي مبقتش معايا زي الأول من كتر ما "سلفتي" بتكرهها فيا.
خدت جوزي وحور بنتي، وخدنا شقة إيجار.
وأنا ماشية لقيت سليم ابن "سلفتي" بيعيط وينادي عليا يقولي:
"متسبنيش وتمشي يا طنط، أنا عاوز ألعب مع حور وعاوزك تقعدي معانا."
"معلش يا حبيبي، هبقى أجلك تاني."
قلبي كان بيتقطع عليه، وبعتبره زي حور بالظبط، بس أنا مليش قعاد معاهم تاني بعد اللي حمايا عمله ده. الله يرحمه بقى ويغفر له على عملته.
اتنقلنا في شقة تاني وقعدت أسبوعين، و"سلفتي" وحماتي مكلمونيش مكالمة واحدة حتى. لكن كان قلبي واكلني على سليم لأنه كان ولد طيب ومؤدب أوي. خدت حور ورحت أبص عليهم. لقيت حماتي تعبانة أوي و"سلفتي" قاعدة وسيباها لوحدها، ومعاملتها اتغيرت معاها بعد ما كل حاجة بقت باسم جوزها.
أول ما سليم عرف إننا جينا نزل يجري عليا أنا وحور.
"وحشتوني أوي، أنا قاعد هنا لوحدي. ممكن تسيبي حور تقعد معايا هنا؟"
"منا قولتلك يا سليم، هبقى أجلك."
"عارفة يا طنط، أنا لما أكبر هتجوز حور عشان أنا بحبها."
ضحكت عليه، إنه طفل صغير وبيفكر في الكلام ده. بس لقيت مامته بتضربه وتقوله:
"الي بتقوليه ده مستحيل يحصل."
"ليه يا بسنت؟ أد كده بتكرهيني؟ مش عاوزة ابنك يتجوز بنتي؟ عملتلك إيه يا بسنت لكل الكره ده؟"
"اسكتي انتي متعرفيش حاجة."
لقيت حماتي خرجت على كلامنا، ولسه كانت هتقول حاجة، وقعت من طولها. نقلناها عالمستشفى.
فضلت في غيبوبة أسبوعين، وأنا كل يوم بروح أبص عليها وبسيب حور مع بسنت.
وفي يوم، حماتي فاقت. جريت عليها، وأنا كل همي أعرف هي كانت عاوزة تقول إيه قبل ما تقع.
"أرجوكي يا ماما، قوليلي مخبيين إيه عليا؟ كنتي عاوزة تصارحيني بإيه؟"
"أنا... أنا يابنتي خلاص بموت، ولازم تعرفي السر اللي مخبياه عليكي."
"حور مش بنتي صح؟"
"يوم الولادة جبتي ولد و..."
فجأة لقيتها قطعت النفس، والدكاترة دخلوا. قعدت أقولها اصحي، متسيبينيش متعلقة، اصحي قوليلي في إيه. لكن الدكتور بقي يردد: البقاء لله.
جريت على بسنت وأنا كلي غيظ، إزاي ضحكت عليا وخدت ابني وحرمتني منه.
خبطت عالباب جامد.
"افتحي يا بسنت، افتحي."
فتحتلي الباب.
"سليم ابني، أنا صح؟ هاتي ابني."
"اهدي كده يا كوثر، مش بقولك انتي متعرفيش حاجة."
"منا عرفت كل حاجة."
"أنا بقي هحكيلك كل حاجة، مبقاش فيه حاجة تتخبي. الولاد بيكبروا ولازم يعرفوا. يوم الولادة، انتي فعلًا جبتي ولد بس نزل ميت. وحماتي طلبت مني أديكي بنتي عشان متكسرش بخاطرك، وفالمقابل حمايا هيكتب كل حاجة لجوزي. طمعت يا كوثر ووافقت، ومكنتش أعرف إنه في يوم ابني هيطلب يتجوز أختها. آه يا كوثر، أنا طماعة وكنت بغير منك. بس انتي لازم تعرفي إن سليم وحور ولادي واخوات، ولازم يعيشوا مع بعض ويعرفوا إنهم أخوات."
نزلت وسيبتلها العيال من غير ولا كلمة. وكل أحلامي اتدمرت في لحظة. أعرف إن كنت عايشة في كذبة كبيرة، وأنا اللي ابني ميت.
بسنت إزاي تتنازل عن بنتها عشان شوية فلوس؟ حمايا وحماتي راحوا في ثانية، والبيت كله بقي بتاع بسنت وحازم.
روحت البيت وحكيت لجوزي على اللي حصل. بس الغريبة إنه مكنش متفاجئ، وكان عارف كل حاجة وكان مشترك معاهم فالكذبة. وكان رده:
"خوفنا نكسر بخاطرك، يجرالك حاجة."
"وهي الحاجات دي فيها كدب وخوف؟ انتو كلكم كذابين. ذنبهم إيه الأطفال دي تشتتوهم كده؟"
فضلت في حالة اكتئاب فترة طويلة. وفيوم لقيت الباب بيخبط، وبسنت جاية هي وحور وسليم. حسيت إن روحي ردت ليا تاني وهما بيحضنوني.
ولقيت بسنت بتقولي:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي على تربية حور. أنا لو عشت عمري كله مكنتش هعرف أربيها التربية دي، أدب وأخلاق. انتي فعلًا أمها الحقيقية. ارجعي البيت يا كوثر، أنا لوحدي في البيت معيش حد يونسني. أنا آسفة لو زعلتك في حاجة، أنا اتغيرت والله. ارجعي، سليم وحور بيحبوكي أوي ودايمًا بيسألوا عليكي. وحازم قالي إنه عمره ما هيأكل حق أخوه وهيكتبله نص البيت. أنا مستنياكي."
ضحكت لها وقولتلها:
"إن شاء الله هبقى كويسة وهرجع أكيد، إحنا ملناش غير بعض."
بعد أسبوع، اتفقت مع جوزي إننا نرجع، وأنا راضية أعيش وسط حور وسليم، حتى لو أنا مش أمهم. لميت حاجتي وأنا نازلة خلاص عالسلم، فجأة اغمى عليا.
حسام جري بيا المستشفى، فوقت على صوت الدكتور وهو بيقول لحسام:
"مبروك، المدام حامل."
تمت بحمد الله.