تحميل رواية «ضحية الإنتقام» PDF
بقلم أمل عبد الرازق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مبارك يا عروسة - الله يبارك فيكِ يا طنط - طنط ايه بقى، انتِ من اللحظه دِ تقوليلي يا ماما - حاضر يا ماما - انا ربنا عوضني ببنت بدل بنتي سمر الله يرحمها، اطمن يا أبو زينة ان شاء الله هشيلها جوا عيوني - ودا العشم فيكم بردو، مش هوصيك على بنتي الوحيدة يا وسيم - متقلقش عليها يا عمي، يلا يا عروسة عشان هنتأخر على طياراتنا - يا ابني بلاش تسافروا النهارده وخلوها بعد شهر ولا حاجه، حتى نعملكم فرح زي الناس - معلش يا عمي، أنا وعدتك إن شركتنا هتاخد الصفقة دي يعني هتاخدها، وبما إني هقعد هناك شهر وجود زينه معايا...
رواية ضحية الإنتقام الفصل الأول 1 - بقلم أمل عبد الرازق
- مبارك يا عروسة
- الله يبارك فيكِ يا طنط
- طنط ايه بقى، انتِ من اللحظه دِ تقوليلي يا ماما
- حاضر يا ماما
- انا ربنا عوضني ببنت بدل بنتي سمر الله يرحمها، اطمن يا أبو زينة ان شاء الله هشيلها جوا عيوني
- ودا العشم فيكم بردو، مش هوصيك على بنتي الوحيدة يا وسيم
- متقلقش عليها يا عمي، يلا يا عروسة عشان هنتأخر على طياراتنا
- يا ابني بلاش تسافروا النهارده وخلوها بعد شهر ولا حاجه، حتى نعملكم فرح زي الناس
- معلش يا عمي، أنا وعدتك إن شركتنا هتاخد الصفقة دي يعني هتاخدها، وبما إني هقعد هناك شهر وجود زينه معايا هيفرق جدا، وفرصة مش هتتعوض ولما ارجع نعمل فرح عادي، وزينه موافقه على كلامي
- ايوه يا بابا أنا عايزه أكون مع وسيم، كنت بتمنى أروح إيطاليا وأدوق بقى البيتزا بتاعتهم
- طالما مرتاحة يا بنتي يبقى ربنا يسعدكم ويجعلها أيام حلوة وكلها حب وسعادة
- جاهزه يا زينه
- أيوه يلا يا حبيبي
~ زينه المرشدي، فتاةٌ بالغة الجمال، تمتاز ببشرةٍ صافيةٍ متوسطةٍ بين الخمرية والبيضاء، تميل أكثر إلى البياض، وعينين بنيتين، وشعرٍ كستنائيٍّ ينساب بنعومة، أما شفاهها فتماثل حبّات الكرز نضارةً ولونًا. ارتدت الحجاب وهي في الصفّ السادس الابتدائي. تبلغ من العمر ثلاثةً وعشرين عامًا، وقد تخرّجت من كلية الصيدلة.
هي ابنة رجل الأعمال يونس المرشدي، مالك إحدى أكبر شركات الأدوية في الشرق الأوسط. رحلت والدتها إثر إصابتها بمرض السرطان، ولم تترك له سوى زينة ذكرى حيّة يحيطها بالرعاية والاهتمام، فلبّى لها كل ما تحتاجه.
كانت محطّ أنظار الكثيرين، وتقدّم لها عدد من الشبان، لكنها رفضتهم جميعًا لعدم شعورها بالارتياح تجاه أيٍّ منهم… إلى أن رأت وسيم.
~ وسيم رأفت، شابٌّ مجتهد في مقتبل العمر، ينحدر من قريةٍ ريفيّة بسيطة، لكنه سعى منذ صغره إلى تحقيق أهدافه، وخاض الكثير من المعاناة في حياته. توفّي والده إثر حادثٍ مروريٍّ مروّع، فكانت والدته السند الوحيد له؛ باعت كل ما تملك، وانتقلت معه إلى القاهرة ليكون قريبًا من جامعته.
التحق بكلية الصيدلة، وكان الأوّل على دفعته طوال سنوات الدراسة الخمس، حتى عُيّن معيدًا في الكلية. تقدّم للعمل في شركة يونس المرشدي، فتمّ قبوله سريعًا لما يتحلّى به من تميّز واجتهاد. يبلغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا.
سماه والداه وسيم لوسامته؛ فهو شابٌّ يافع ذو بشرةٍ قمحية، وأنفٍ شامخ، وعينين بندقيتين لامعتين، وشعرٍ فحميٍّ ناعم. كانت كل فتاةٍ تراه تُعجب به، حتى أصبح حديث الجميع في الجامعة، بل إن بعضهنّ كنّ يأتين خصيصًا لحضور محاضراته.
ورغم ذلك، كان شديد التحفّظ مع الطالبات، عابس المزاج، لا يسمح بالتقصير مطلقًا، والجميع يهابه.
بعد التحاق زينة بالجامعة، وجدته أمامها كمعلمٍ لها. لم تلتفت إليه كما تفعل غيرها من الفتيات، لكنّها كانت وحدها من شغلت تفكيره. بدأ يتعامل معها بلطفٍ لا يمنحه لغيرها، وتودّد إليها شيئًا فشيئًا.
كان يعلم جيدًا أنها ابنة مديره في العمل وذراعه اليمنى، لكنها لم تكن تعرف أنه يعمل في شركة من شركات والدها.
تدرّج إعجابها به مع الوقت؛ أعجبت بوسامته، وبالتحديد بابتسامته الرائعة، ولم ترَ فيه عيبًا سوى عبوسه مع الآخرين… إلا معها. تقدّم لخطبتها، ورأت فيه شابًا مناسبًا، وكانت غايةً في السعادة. يكفيها شهادة والدها عنه وإعجابه الشديد بشخصيته واجتهاده، مما زاد تعلّقها به، خصوصًا وأنه يعمل بجوار والدها ويُحسن عمله.
تمّت خطبتهما في حفلٍ بسيط اقتصر على أمه وبعض أقارب العروس. دامت الخطبة عامًا كاملًا، وكانت خلاله تشعر بأنها محظوظة لوجود وسيم في حياتها؛ فهي فتاة مدلّلة، ورغم ذلك لم يرفض لها طلبًا يومًا، ولم يجرح خاطرها.
وبعد تخرّج زينة مباشرة… تم عقد القِران، لتسافر معه إلى إيطاليا.
_________ استغفروا
- أنا مش مصدقة نفسي إني بقيت مراتك
- ولا أنا مصدق
- حساك مش مبسوط يا وسيم!
- ازاي! اكيد طبعا مبسوط
- بس مش باين عليك
- ارقص في الطيارة يعني ولا أعمل إيه عشان اثبت عكس إحساسك
- لأ مش قصدي، بس ليه مش بتقولي كلام حلو زي ما كنت بتقولي بعد كتب الكتاب
- زينة انا تعبان ومرهق، وأكيد انتِ كمان زيي، نامي شويه على ما نوصل
قالت زينة بإصرار وهي تمسك بيده:
- إيه اللي مغيرك معايا يا وسيم
انفعل وسيم:
- عايزه إيه يا زينه، ما قولتلك مرهق
تجمعت الدموع في عينيها:
- مش حاسه إنك فرحان إني بقيت مراتك، وبتتعامل معايا وحش
قال بنفاذ صبر:
- لما نوصل هتعرفي أنا فرحان ولا لأ
- خلاص يا وسيم اللي انت عايزه
- ما هو فعلا اللي انا عايزه.
مش عايز اسمع صوتك لحد ما نوصل، اتفقنا؟
- نعم! أنت إزاي بتكلمني كدا، هو في إيه بالظبط
وسيم بغضب:
_ زي ما سمعتي يا زينه
شعرت زينة ببرودة أطرافها، وقالت بتوترٍ خافت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:
- وسيم وطي صوتك الناس بتتفرج علينا
- يبقى تقعدي ساكته
- زينة، بصوتٍ مرتجف والدموع تنحدر من عينيها، همست قائلة:
_ حاا حاضر يا وسيم
- فين موبايلك
- ليه؟!
ضغط وسيم على أسنانه، وانقبض فكّه في توترٍ واضح، قبل أن ينطق بصوتٍ منخفض يخفي خلفه عاصفةً كاملة:
- بقولك فين الموبايل
- وأنا بقولك ليه عايز موبايلي؟!
- بلاش تختبري صبري، بطلي أسئلة وهاتي الموبايل
- انت فيك ايه؟ حصلك إيه؟ بتزعقلي كدا ليه؟! أنا دوستلك على طرف؟ ما كنا زي الفل قبل ما نوصل المطار
- انتِ سامعه انا بقول ايه
- مش هتاخد موبايلي
وسيم بتحدي والشرر يتطاير من عينيه
_ الموبايل يا زينه بدل ما يحصل حاجه مش هتحبيها
خافت زينة من نظراته، تلك النظرة الحادّة التي لم ترَها منه يومًا، فارتجفت شفتيها وابتلعت ريقها بصعوبة، كأن الهواء من حولها صار أثقل مما تحتمل:
- خد يا وسيم الموبايل
- شاطرة
~ أنا واثقة إن في حاجة مضايقة وسيم من أول اليوم… دا مش هو، وسيم عمره ما علّى صوته عليّا ولا زعلني. ليه متضايق كده؟ دا كان طول عمره يقولي: أنا مش عايز حاجة من الدنيا غير إنك تبقي مراتي.
ليه متغير معايا النهارده… وفي أجمل يوم في حياة أي عروسة؟
بدل ما ياخدني في حضنه ويقولي: خلاص بقيتي حلالي… لأ.
بس أنا مش هزعل منه، أكيد في حاجة وجعاه… حاجة كبيرة كمان. وأنا لازم أفضّل جنبه لحد ما أعرف السبب.
بس هعمل نفسي زعلانة شوية… وهو أكيد هييجي يصالحني.
مستحيل أهون على وسيم… مستحيل.
_______________ بقلم أمل عبدالرازق
زينة:
«وصلنا المطار ولقيت عربية بسواق مستنيانا. طول الطريق وسيم مكلّمنيش، ومتجنب يبصّ ليا، حتى سبني وركب قدّام جنب السواق.
بس أنا حاولت أشغل نفسي بجمال البلد… المناظر كانت خلابه ونسيت كل حاجه من كتر ما البلد حلوة.
لحد ما وصلنا البيت… وأول ما فتحنا الباب لقيت واحدة مستنيانا وبتبتسم، قالتلي: نورتي بيتِك يا مدام زينة.
استغربت إنها بتتكلم عربي! قالتلي إنها بتشتغل مع بابا وجاية تستقبلني.
دخلت… واتصدمت من جمال البيت وهدوئه.
كان جميل بطريقة فوق الخيال… مليان ورد وشموع، وريحتُه تجنن، والإضاءة هادية كإنها حضن.
من غير ما أحس… رميت نفسي في حضن وسيم وقلتله: شكرًا إنك عملت البيت زي ما كنت بحلم بيه.
بس رد فعله… صدمني.
بعدني عن حضنه بالراحة وقال: أنا اتفاجئت زيّك… وهطلع أغيّر هدومي وأرتاح، السفر هدّني.»
- لو سمحتي مين اللي مظبط البيت كدا؟
- أنا والشغالة
- أقصد مين اللي قالك تعمليه كدا وتحطي شموع وورد؟
- يونس بيه هو اللي وصاني أعمله كدا، وطلب مني أصوره ليه عشان يطمن إني عملت كل حاجه مظبوط.
- يعني مش وسيم؟!
- لأ... والد حضرتك كان عايز يعملها ليكم مفاجأة.
- ربنا ما يحرمني من بابا أبدًا، أنا فعلًا كنت بتمنى بيت زي دا
- علفكره البيت دا بتاع حضرتك فعلًا ومكتوب بإسمك، ووالدك بيقولك انه هدية جوازك
- يا حبيبي يا بابا، دايمًا بتفكر في سعادتي
- هستأذن حضرتك همشي دلوقتي، ولو احتاجتي أي حاجه هتلاقي الشغاله موجوده
وسيم ظهر فجأة وقال:
_ قوليلها تمشي الشغالة يا زينه، إحنا مش محتاجينها
- ليه يا وسيم؟ هي موجوده عشان تساعدنا.
- وأنا بقولك مش عايز شغالات
- يا وسيم انت عارف اني مش بعرف أطبخ
- هنطلب ديلفري يا زينة
- بس يا وسيم..
~لاقيته بيقرب مني وحط ايده على كتفي وبيبصلي بحب وبيقولي:
- خليها تمشي عشان أعرف أقعد في البيت براحتي، وبعدين أنا روحت فين؟ ما أنا هساعدك في كل حاجه، وأصلًا إحنا هنخرج كل يوم ناكل برا، مش انتِ نفسك تاكلي بيتزا وأشهر الأكلات في إيطاليا
~ رديت عليه وأنا لسه ببص في عيونه وحاسه إنه بدأ يرجع طبيعي وقولتله:
_ خلاص طالما دا هيريحك يا حبيبي
- خلاص انتِ والشغاله اتفضلوا
- حاضر يا هانم، ولو احتاجتي أي حاجه الموبايل دا فيه رقمي ورقم الشركه، رني عليا وهتلاقيني هنا خلال دقايق
~ وسيم كان خرج الجنينه، اخدت الموبايل ودخلته الشنطة بسرعة خوفًا من إن وسيم يشوفه وياخده مني
- الشغاله مشت؟
- ايوه يا حبيبي
- طيب انا طالع ارتاح
- وسيم
-.........
- وسيم ساكت ليه؟
-........
- ممكن تبصلي يا وسيم
وسيم بنفاذ صبر:
- نعم يا زينه
- إيه اللي مضايقك
- مافيش حاجه مضيقاني
- هتداري عليا انا، على زينه حبيبتك ومراتك
- بالله عليكِ تسيبيني اطلع ارتاح
- طيب ممكن تقولي اللي مزعلك وانا هسمعك بكل حب
وسيم بصراخ:
- ما قولتلك مافيش حاجه، ليه مصره تعصبيني مش فاهم
زينه ببكاء:
-حرام عليك يا وسيم، انا معملتش حاجه عشان تزعقلي، طبيعي لما اشوفك متضايق أسألك فيك ايه
- انا طالع ارتاح، واعملي حسابك في اوضتين فوق انا هاخد واحده منهم وهسيبلك الأوضة اللي فيها الورد والشموع عشان تكوني مبسوطة
- بس انا مش عايزه حاجه غير انك تكون معايا
- انا قولت اللي عندي
- طالما مش طايقني اتجوزتني ليه
-........
- لا متسكتش، فهمني في إيه؟ رد عليا يا وسيم، اتجوزتني وجبتني معاك هنا ليه
- مش عايز اسمع صوت
- لأ هتسمع، انا عايزه افهم انا بيحصل معايا كدا ليه، طول اليوم متغير، الفرق بين امبارح والنهارده فرق السماء عن الأرض، متغير معايا ١٨٠ درجة، مش حابب وجودي جايبني معاك هنا ليه؟
- انا لما اقول كلمه تتسمع يا زينه هانم
- زينه هانم! بتكلمني كدا ليه يا وسيم؟! في حاجه حصلت في الشغل مضيقااك؟ الصفقة اتلغت؟ انا عملت عملت حاجه وأنا مش واخده بالي؟
في ايه يا حبيبي، ليه متضايق مني، انا عملت ايه مزعلك كدا؟
اقتربت منه وقال بهدوء وهي تبحث عن إجابة لكل تساؤلاتها:
- حبيبي فيك إيه؟ متوجعش قلبي أكتر من كدا
- متقربيش مني تاني يا زينه هانم
- إيه زينة هانم دي كمان؟! حرام عليك بحاول اراضيك وانت بتقسى عليا اكتر
-..........
- قولي طيب ايه اللي مزعلك وأنا هتفهم
-..........
- بردو ساكت انت مش وسيم حبيبي، انت واحد انا أول مرة اشوفه
- طيب اعملي حسابك ان دا وسيم اللي هتشوفيه من هنا ورايح.
- طب ليه؟ أنا عملت ايه عشان تتعامل معايا كدا
-.........
- كدا أنا فهمت، انت عملت فيلم علينا ومتجوزني عشان فلوس ابويا مش كدا ؟
أمسكَ وسيمُ بذراعِ زينةَ بعنفٍ، واقترب منها وهو يقول بانفعالٍ يشتعل في صوته:
- أنتِ بتقولي إيه يا زينة؟ أنتِ مستوعبة اللي أنتِ بتقوليه؟!
- ااااااه، سيب إيدي يا وسيم، دراعي وجعني، انا مش قصدي والله
- مش انا اللي اتجوز عشان الفلوس يا بنت يونس المرشدي، فاهمه؟
قالت زينة باكية، وقد ازدادت دموعها بسبب قبضة وسيم المؤلمة على ذراعها:
- فاهمه يا وسيم، أرجوك سيب إيدي وجعتني
زاد من قبضته:
- كلمتي هنا هي اللي مسموعه، وأنا بس اللي أوافق وأرفض، وانتِ عليكِ تقولي نعم وحاضر بس، فاهمه يا زينه هانم؟
- آآآه فاهمه فاهمه
ترك وسيمُ ذراعها، فهوت زينة إلى الأرض تبكي من شدّة الألم، تمسح دموعها بيدٍ وترفع الأخرى المتورّمة من قبضته، وحديثٌ متكسّر يخرج من شفتيها المرتجفتين:
- كدا توجعني يا وسيم؟!… هو دا حزائي؟ أنا فكرتك حبيبي لأ وكنت واثقة إنك أماني.
أنا واثقة ان في حاجه وصلتك للحالة دي، مستحيل دا يكون وسيم اللي معايا بقاله أكتر من سنة وبقيت أعرفه أكتر من نفسي، مستحيل اكون مخدوعة فيك، وسيم انا زينه حبيبتك ليه بتعمل معايا كدا؟!
- تخيلي بقى انك فعلًا كنتي مخدوعه فيا يا هانم، وريني بقى نفوذ ابوكِ هينقذك مني إزاي، مش هتكون نهايته غير على إيدي.
لسه يا زينة هتعرفي وسيم، اللي عرفتيه دا كان دور بمثله مش حقيقتي.
انتِ وسيلتي في الانتقام، انتِ فريستي اللي عانيت عشان أوصلها
أنا اللعنة اللي هتلاحقكم
حدّقت زينة فيه بصدمة، واتّسعت عيناها كأن الكلمات ارتطمت بروحها، لم تستوعب ما يقوله… بل لم تصدّق أن هذا الصوت الغاضب وتلك الكلمات تخرج منه هو.
- انت بتقول إيه يا وسيم؟!
انهارت دموعي من غير ما أحس…
كنت سامعة كلامه، بس عقلي واقف… مش قادر يستوعب.
وقفت قدّامه مصدومة، مش فاهمة إزّاي ده وسيم…
إزّاي الشخص اللي حبيته يوم يبصّلي النظرة دي!
حسّيت إني لوحدي فجأة…
زي حدّ اتسحبت الأرض من تحت رجليه.
قلبي اتقل… وكأن أي أمان كان جوايا اتكسَر مرة واحدة.
مش بستوعب…
هو بيقول إيه؟
انتقام؟
ومنّي أنا؟
ليه؟
إزّاي؟
الأسئلة كانت بتخبط في راسي، ودموعي نازلة من غير ما أقوى أمسكها.
كل اللي كنت حاسّاه إن روحي بتتسحب…
وإن وسيم اللي قدّامي… مش الشخص اللي كنت مستنية أكمّل حياتي معاه.
رواية ضحية الإنتقام الفصل الثاني 2 - بقلم أمل عبد الرازق
رواية ضحية الإنتقام الفصل الثالث 3 - بقلم أمل عبد الرازق
نظرت لجعفر بأبتسامه وقالت:انا واحده جايه تساعدك تعرف كل الحقايق والأسرار اللي محتاج تعرفها واللي لسه مستخبيه ومعرفتهاش من غزالة وهادي .. من أول فتحي وعصفورة … لحد علياء والأنتقام الأعظمنظر لها جعفر بصدمه وذهول وقال:انتِ عرفتي كل دا منين
أبتسمت هي وقالت:مش مهم عرفت منين … الأهم دلوقتي هتحط أيدك في أيدي ونغلبهم كلهم وتاخد حقك وتنتقم … ولا تستنى الأنتقام الأعظم لما يظهر ويبدء … بس حابه أحذرك تحذير صغير … الإنتقام الأعظم لو بدء … صعب تتغلب عليه ففكر قبل ما تاخد قرار انتَ بتحدد مصيرك دلوقتي … تعيش … ولا تموتعقد جعفر حاجبيه أكثر وقال بإنفعال:انتِ عرفتي كل دا منين … محدش يعرف أي حاجه من اللي قولتيها دي غير مراتي وأختي … وبعدين ايه حكاية الإنتقام الأعظم اللي كلكوا عمالين تتكلموا عليها دي انا مش فاهم حاجهأبتسمت بخفه وقالت:هتعرف كل حاجه بس مش دلوقتيجعفر بحده:لا انا عايز أعرف دلوقتي كل حاجه_عايز تعرف ايهجعفر:عايز أعرف عرفتي كل دا منين وتعرفيني منين وجايه عايزه تساعديني_مع أني مش عايزه أجاوبك دلوقتيجعفر:بس مسيري هعرف_بس تفرقجعفر:بس مش هتفرق معايا دلوقتي من بعدينأبتسمت بخفه وقالت:طيب … انا جنة عدنان أختكشعر بالصدمة تلجمه وجحظت عيناه وهو ينظر لها وبجانبه بيلا التي صُدمت أيضًا، بينما أبتسمت هي وأقتربت منه وهي تنظر لهُ وتقول:انا عارفه أن الصدمة وحشة … بس دي الحقيقةكان مازال ينظر لها وهو لا يُصدق، وفي لحظة إدراك إنفعل قائلًا:كدابة … هي أي واحده هتيجي تقولي انا أختك هصدقهاجنة بأبتسامه وثقه:عندك سته وعشرين سنه للأسف كنت ضحية اللي حصل ومتعلمتش عندك أخت أصغر منك أسمها مها كنت عايش مع جميلة أكبر رئيسة لعشيرة كبيره أوي خدتك بدافع الإنتقامنظرت لبيلا وأكملت بأبتسامه وقالت:بيلا فارس … تلاته وعشرين سنه فاضلها ترم وتتخرج أبوها مش كويس وشراني عندها إبن خال أسمه حليم شر العالم متجمع جواه بيحاول ياخدك من جعفر بأي طريقة … مش كدانظرت بيلا لجعفر بصدمه وعدم تصديق والذي كان ينظر لجنة وهو مازال مصدوم، وبحركة لا إرادية منه ضم بيلا لأحضانه أكثر وعاد خطوتان للخلف وهو مازال ينظر لها، بينما نظرت هي لهُ بأبتسامه وقالت:مالك … متخافش أوي كدا انا لو كنت عايزه أأذيكوا كنت عملت كدا من بدري … انا جايه أساعد أخوياتحدث جعفر بإنفعال وقال:وانا مش مصدقك ودا بالنسبالي مش دليل قوي يقدر يخليني أقتنعجنة:انا مش هستفاد حاجه لما أضحك عليك … تقدر تبصلي أوي وتركز في ملامحي … وقولي هتحس وهتشوف ايهلا يعلم ماذا تُريد منه ولكنه نظر لها قليلًا وكانت هي تنظر لعيناه وشعر هو بأنه يرى شيئًا ما في الماضي، هذه هي جنة الطفلة الصغيرة التي كان يعشقها منذُ الصغر، هذه جنة التي بحث عنها منذُ سنوات ولم يجدها، هذه هي حقًا، فهي تُشبهه كثيرًا، لديها نفس الأبتسامه ونفس لمعه العين، شعر بالصدمة تلجمه وهو يشعر بالحيرة وعدم التصديق بينما علمت هي بأنه صدقها ولذلك أبتسمت لهُ، ترك بيلا وأقترب منها تحت نظرات بيلا التي لا تفهم شئ، بينما كانت هي تُتابعه بأبتسامه حتى وقف هو أمامها ونظر لها، ملامحها لم تتغير كثيرًا بالنسبة إليه، أخرجت هاتفها ونظرت بهِ للحظات قبل أن تُشهره بوجهه وهي تقول:مين دولنظر جعفر للهاتف ورأى صورة بها فتاتان وولدان، مدّ يده وأخذ منها الهاتف وهو ينظر للصورة للحظات قبل أن يقول:دا انا … ودي مهاأشارت جنة بأبتسامه وقالت:ودي أنا … ودا أخوكنظر لها جعفر بصدمه فنظرت هي لهُ وقالت:أخوك الأصغر منك بسنة … هاشم … بيدور عليك من زمان وهيتجنن عليك … زي ما انا كنت بدور عليكألتفت جعفر برأسه لبيلا وهو ينظر لها وكأن عقله عجز عن الأستيعاب، والتي كانت تنظر لهُ بهدوء وهي تعلم بأنه مصدوم وبشدة، عاد ينظر لجنة التي قالت بعينان لامعتان ونبرة مهزوزه:وحشتني أوي يا خوياقام بإخراج تنهيدة قوية وهو لا يعلم لما يحدث كل ذلك، سمعها تقول وهي توريه بعض الأوراق:بُص دي شهادة ميلادنا حتى بُص دي بتاعتك ودي بتاعتي نفس أسم الأب والأم ونفس العنوان كل حاجه موجوده عندك لو عايز تتأكد أكتر انا عندي أستعداد أعمل تحليل D N A عشان تقتنع أكتر وتصدقأقتربت بيلا بعدما نظر لها ووقفت بجانبه وهي تنظر للأوراق التي بين يديه تحت نظرات جنة، لحظات ونظرت بيلا لجعفر لتؤكد لهُ صدق حديثها، فنظر هو لها من جديد وأدمعت عيناه، أقترب من جنة وعانقها بحب أخوي وشدد من أحتضانه لها وقال:مش قادر أصدق بجد … لو تعرفي انا دورت عليكوا قد ايه مش هتصدقينيشددت هي من عناقها لهُ وقالت بدموع وسعادة:واحنا كمان يا جعفر … دورنا عليك كتير لحد ما يأسنا … انا كنت محتاجاك جنبي أويربت على ظهرها بحنان وقال:أنسي كل اللي فات خلاص ماضي وانتهى أهم حاجه أننا لاقينا بعض في الأخرنظر لها ولمعالم وجهها وقال بأبتسامه:متغيرتيش … ملامحك لسه زي ما هيجنة بأبتسامه:بجد أومال هاشم بيقولي يا عجوزه ليه كل ما يشوفني يقولي كبرتي أويأبتسم جعفر وقال:بيضحك عليكي انتِ لسه صغيرهجنة بمرح:لا انا كدا هحبك أكتر منهضحك جعفر بخفه وابتسمت بيلا التي كانت تتابعهما بهدوء بينما نظرت لها جنة وأقتربت منها بأبتسامه وقالت:انا عارفه إني صدمتك مش كدانظرت لجعفر الذي كان ينظر لها ثم إلى جنة وقالت وهي مازالت تحت تأثير الصدمة:اه .. دا حقيقهضحكت جنة بخفه وقالت:انا عارفه … بس بعيدًا عن كل اللي حصل دا انا مبسوطه إني شوفتك انتِ قمورة فعلًا وفيكي شبه من جعفر تعرفي كداتفاجئت بيلا ونظرت لجعفر الذي قال:لا مش هتوصل لكداضحكت جنة عندما فهمت مقصده وقالت:لا مش هتوصل أنكوا تبقوا أخوات يعني لا … قصدي أنكوا لايقين على بعض وملامحكوا قريبة من بعض … طبعًا عرفتي أسمي خلاصحركت بيلا رأسها برفق وهي تنظر لها بأبتسامه فأبتسمت جنة وقالت:حبيبتي يا مرات اخوياعانقتها جنة بأبتسامه بينما نظرت بيلا لجعفر الذي كان ينظر لهما بأبتسامه فأبتسمت هي وعانقتها أيضًا، لحظات وأبتعدت جنة ونظرت لجعفر وقالت بحماس:هاشم لما يعرف هيفرح أوي وهيفتكرني بضحك عليكعقد جعفر حاجبيه وقال بتساؤل:ليه ؟تحدثت جنة بأبتسامه وهي تفتح مكبر الصوت وقالت:عشان كل مره بضحك عليه وأقوله لقيت جعفر وكان بيفرح أوي ساعتها وفي الآخر بيكتشف إني بضحك عليه فمش هيصدقني المرة ديسمعته يُجيبها قائلًا:ايه يا جنةشعر جعفر بشئٍ ما يتحرك بداخله عندما سمع صوت أخيه الذي لم يسمعه منذُ سنوات عديدة منذُ أن كانوا أطفال صغار، بينما تحدثت جنة بأبتسامه وقالت:محضرالك مفاجئةهاشم:لا مش عايز أعرف عشان انتِ مفاجئاتك كدابة أصلًاجنة بضحك:كدابة أزاي يعنيهاشم:بتقولي على حاجه وبتحمسيني جامد وأكتشف أنها كدب أصلًاجنة:بس المره دي بجد مش كدبهاشم:لا مش هديكي الأمانجنة بأبتسامه:والله بجد مش كدب صدقنيصمت هاشم للحظات قبل أن يقول:أثبتيليجنة:بحلفلك ومش هحلف كدب أكيد يعني وانتَ عارفصمت أيضًا للحظات قبل أن يقول:ماشي قوليليجنة بحماس:لقيت جعفرصمت دام للحظات قطعه هاشم وقال:لا مش مصدقكجنة:لقيته واللههاشم:متحلفيش بس عشان كل مره بيحصل نفس الحوار وبتضحكي عليا في الآخر وبتضايقينيجنة بصدق:والله العظيم يا ابني لقيته وواقفه معاه كمانتحدث جعفر وقال:وكدا هتصدق ولا هتنكر برضواصمت أقتحم المكان فجأه ليجعل الآخر عاجز عن الحديث وهو يشعر بالصدمة وعدم التصديق، تحدث جعفر وقال:سمعت أنك عمال تدور عليا وقالب الدنيا وكدا يعني فكنت حابب أعرف يعني إذا كان حقيقي الكلام دا ولا لالحظات من الصمت قطعها هاشم وهو يقول بهدوء:ايه دا دا بجدجعفر:لا بنضحك عليك ودي الكاميرا الخفيةجنة:هو يا هاشم صدقني … جعفر لسه عايش وواقف قدامي هو ومراته … انتَ مش مصدق صح تعالى الجبلايا وهتتأكد بنفسكهاشم:انتِ قولتي أنتوا فينبعد مرور القليل من الوقتأقترب بسيارته ووقف على مسافه وجيزه ثم نزل وهو ينظر لجعفر الذي كان واقفًا وهو يضع يديه بجيب چاكته، أغلق باب السيارة وأقترب منهم بخطوات هادئة وهو ينظر لهُ وهو لا يُصدق بأنه واقفًا أمامه بعد هذه السنوات الطويلة، يشعر بالخوف والقلق ويخشى بأن يكون كل ذلك مجرد حُلم بالنهاية وسيستيقظ منه، وقف أمامه وهو مازال ينظر لهُ ويشعر بالكثير والكثير وهو يرى أخيه ولأول مرة منذُ سنوات أمامه ينظر لهُ نظره سعيده، تحدث هاشم وهو ينظر لهُ قائلًا:جعفرحرك جعفر رأسه برفق وهو ينظر لهُ بأبتسامه وقال:العصفوره قالتلي أنك قالب الدنيا عليا بقالك سنين … حصل الكلام دانظر هاشم لجنة التي كانت تقف بجانب بيلا ثم نظر لهُ مره أخرى وقال:حصل … انا قالب الدنيا عليك على أمل الاقيكفرد جعفر ذراعيه بالهواء وهو يقول:وأديني قدامك اهو … مش هترحب بأخوكأقترب منه هاشم وعانقه وبادله جعفر عناقه، تحدث هاشم وهو يقول بشوق:وحشتني أوي يا خويا … انا مش مصدق نفسي حاسس إني بحلمأبتسم جعفر وربت على ظهره برفق وهو يقول:وأديني قدامك أهو يا عمأبتسم هاشم وربت على ظهره وهو يقول:حمدلله على سلامتك يا جدع واحشنيأبتعد جعفر ونظر لهُ بأبتسامه وقال:كبرت يا هاشم وبقيت راجل بشنباتهاشم بأبتسامه:أومال هفضل زي ما انا يعني وبعدين الفرق بينا سنة مش حاجه يعنيأبتسم جعفر وربت على كتفه بينما نظر هاشم لبيلا ثم نظر لهُ وقال:متعرفناشنظر جعفر لبيلا وقال:بيلا … مراتيهاشم بذهول:مين … مراتك بجدجعفر:أومال كدا وكداهاشم:بتتكلم بجد … دا انا أفتكرتها بنتكضحكت جنة وضحك معها جعفر رغمًا عنه وضربه بخفه على كتفه وهو يقول:بنتي ايه يا أبو دماغ مفوته انتَنظرت جنة لبيلا وقالت بأبتسامه:معلش يا بيلا هاشم بيحب يهزر مع أي حد مش قصده حاجهأبتسمت بيلا بخفة وقالت بهدوء:لا عادي مفيش حاجهنظر هاشم لها وقال:بهزر معاكي مش قصدي إساءة .. وبعدين جوزك انا مش قده باين أنه ما شاء الله يعنيربت جعفر على كتفه وهو يقول:طب كويس أنك عارف منصحكش بالتجربة بقىضحك هاشم وربت على ذراعه وقال:خلصانة يا قلب أخوكثم نظر لجنة وقال:ها … عرفتيه اللي عاوزه تعرفيهولوانظر لهُ جعفر وعقد حاجبيه وقال:تعرفني ايهفي مكان أشبه بالأماكن المهجورة بالجبلايايجلس جعفر وبجانبه بيلا وهو ينظر لشقيقه وشقيقتهجعفر:انا عايز أعرف في ايهنظر لهُ هاشم وقال:في شر ليك يا خوياجعفر:وايه الجديد … ما انا مفيش خير بيجيلي .. مباخدش غير الشر وبسجنة:بس المره دي غير يا جعفرنظر لها جعفر وقال بتساؤل:بمعنى ؟هاشم:الشر المره دي كبير .. وكبير أوي وانتَ مش قدهجعفر:في ايه بالظبطثم نظر لجنة وقال:انتِ لسه معرفتنيش عرفتي كل دا منينهاشم:عرفنا وخلاصجعفر:لا انا عاوز أعرف … محتاج أفهم ايه اللي بيحصلهاشم:مش هتصدقنظر لهُ جعفر نظره ذات معنى وهو يقوم بتضييق عيناه تحت نظرات بيلا وجنة اللتان كانتا تنظران لهُ، تحدث جعفر وقال:اللي في دماغي دا صحجنة:انتَ فهمتنظر جعفر لها وقال:فهمتبيلا بعدم فهم:هو في ايه … أنتوا بتتكلموا بالألغاز ليه ؟!جعفر:هو عارف كويس أوي انا قصدي ايهبيلا:وانا محتاجه أفهمنظر جعفر لهاشم الذي فهم نظرته، نهض هاشم ووقف مكانه وهو ينظر لها بينما كان جعفر وجنة يُتابعان ما سيحدث، تحدثت جنة وهي تقول بتحذير بعدما فهمت ما سيفعله:بلاش يا هاشمتحدث جعفر وهو ينظر لهُ نظره ذات معنى قائلًا:خليه يا جنةنظرت لهُ جنة وقالت بذهول:ايوه يا جعفر بسأوقفها جعفر بإشارة من يده جعلها تصمت بينما نظر لهاشم الذي فهم نظرته، شحبت بشرته وظهرت عروق أسفل عينه وتحولت عيناه للون الأحمر وبرزت أنيابه، تمسكت بيلا بذراع جعفر بخوف وهلع وهي لا تُصدق ما تراه بينما كان جعفر ينظر لهُ وهو مازال كما هو لم يهتز، أقترب هاشم منهما وشعر جعفر بتشبث بيلا بهِ أكثر ومن ثم أختبأت بأحضانه وهي تقول برعب:خليه يبعد عني متقربش أبعده عنيحاوطها جعفر بذراعه وهو يقول:متخافيش مش هيأذيكيلمحته بيلا قريبًا منها فصرخت بهلع بأحضان جعفر الذي نظر لهُ وقال:خلاص يا هاشم إبعدنظر لهُ هاشم بعينيه الحمراء للحظات ثم إبتعد عنهما وبقي جعفر يُحاول تهدئه بيلا التي كانت مرعوبة بأحضانه، عاد هاشم لطبيعته ونظر لها بينما تحدثت جنة بعتاب وقالت:قولتلك بلاش يا هاشم هي مش هتتحملنظر هاشم لها وسمعا جعفر يقول:خلاص انا ههديها محصلش حاجهنظر لبيلا التي كانت تتمسك بهِ بعزمِ ما بها والخوف مازال يُسيطر عليهافي منزل كيڤنسراج:وماذا بعد … شون لن يصمت سيجلب قطيعه بالتأكيدنظر لهُ كين بنظراته الحاده وقال:لا يستطيع أن يفعل ذلك فبيننا معاهدة إن خالفها سيجلب الخطر لهُ ولقطيعه بالكاملسميث:وماذا إن خالفوا هم المعاهدة … أنت تعلم أنهم ينتظرون أيا إشارة مهما كانت سيقومون بأستغلالها ويُهاجمونناسراج:إن حدث شئ كهذا فهم المخطئون … هم من سيُحاسبون وليس نحنكين:تعلمان … لا أُطيق الأنتظار لأدخل في عراك حاد معهم … أود أن تحدث فسوف أستمتع كثيرًا بذلكسراج:سيقعون في هذا الخطأ قريبًا ماداموا يضعونا برؤسهم فتأكد مئة بالمئة أنهم سيقعون قريبًاحرك كين رأسه بتفهم وقال:حسنًا … سننتظرفي منزل جعفردلف جعفر وهو يُحاوط بيلا بذراعه الأيسر والتي كانت تحتضنه بخوف، أغلق الباب خلفه وأخذها وتوجها للأريكة بهدوء، أبعدها جعفر عنه وأجلسها عليها وهو يقول:أرتاحيجلست بيلا وهي تنظر حولها بخوف تتأكد بأن لا يوجد أحدًا ما معهما تحت نظرات جعفر الذي كان ينظر لها، سقط الحجاب من على رأسها بعدما قام بتحريره وهي تنظر بكل مكان، جلس جعفر على رُكبتيه أمامها وهو ينظر لها، مدّ يده ومسح على خصلاتها وقال:بيلا … مفيش حاجه صدقينينظرت لهُ بيلا وقالت بخوف وهدوء:يعني ايه مفيش حاجه .. انتَ مشوفتش اللي انا شوفته ولا ايهجعفر:شوفت … وانا عارف إنهقاطعته بيلا وهي تقول:عارف إنه مصاص دماء وساكتجعفر:انا محبتش أعرفك … عشان عارف الحاله اللي هتدخلي فيها … واللي يعتبر دخلتيها أصلًا … يا حبيبتي هو مش هيأذيكي صدقينيبيلا بحده وخوف:وانا أضمن منين … انا بخاف ومبتحملش يعني تحمد ربنا إني مطبتش ساكته منكصمت جعفر ونظر للجهة الأخرى وهو لا يعلم ماذا يقول بينما كانت هي تنظر للجهة الأخرى بخوف وكانت تضغط على يديها اللتان كانتا ترتعشان، نظر لها جعفر ثم نهض وجلس بجانبها وضمها لأحضانه وهو يُمسد على ذراعها ويُربت على ظهرها بيده الأخرى وهو يقول:انا جنبك مش عايزك تخافي من حاجه خالص … أهديوضعت رأسها على كتفه وهي تنظر أمامها بشرودالثالثة والنصف بعد منتصف الليلكان جعفر نائمًا على الفراش وبجانبه بيلا التي كانت مستيقظه وجالسه تنظر أمامها فهي لا تستطيع النوم بسبب خوفها مما حدث حينها، نظرت لهاتفها وأخذته وهي تنظر بهِ، دلفت لجوجل وقررت أن تبحث عنهم بهدوء وهي تشعر بالقلق، كانت تكتُب بأيدي مرتعشه وهي تنظر للشاشه بعينان لامعتان، دلفت على إحدى الصفحات وبدأت تقرأ بتركيز شديد ما هو مكتوب وهي لا تصدق ما تقرأه وحينما أنتهت بعد مرور القليل من الوقت أغلقت الهاتف ونظرت أمامها بصدمه وهي لا تُصدق ما قرأته، تحدثت بداخلها وهي تقول:يعني ايه … طلع ليهم وجود فعلًا ومطلعتش خُرافات زي ما بيقولوا .. طب أزاي دا العالم كله عارف بأنها خُرافات ومفيش الكلام دا … طب ممكن يكونوا كدابين بس أزاي وكذا صفحة مأكدة الموضوع دا … معقوله مطلعتش مجرد أسطورة وموجودين في كل مكان زي ما بيقولوا … يعني هما بيشوفوني كل شويه وحواليا وانا مش دريانه … لا لا أكيد مش حقيقه أكيد كل دا عبط … بس أزاي وانا شوفته قداميشعرت بأن رأسها ستنفجر من كثره التفكير فتركت هاتفها ومسحت على خصلاتها وشردت قليلًا مع نفسها ثم عاودت تُحدث نفسها قائلة:بس لو كدا هو مش هيأذيني زي ما مكتوب وزي ما جعفر قالي … هما مش بيضروا حد غير اللي بيأذيهم … وبعدين دول طلعوا سُلالات كتير … في اللي عينه حمراء واللي عينه زرقا … واللي عينه مديه على أصفر مايل للخضار شويه … وكل واحد قوته تختلف عن التاني ومش كلهم زي بعض … خارقين للطبيعه … طب هو ممكن جعفر ممكن يبقى زيهم ومخبي عليا … جعفر بيكون عارف حاجات معرفش بيبقى عارفها منين وعنده قدره أستيعاب غير طبيعيه … بس هو معندهوش أي عرض من الأعراض بتاعتهم ديشعرت بأن رأسها ستنفجر من كثره التفكير في الموضوع، مسحت على خصلاتها للخلف ونظرت لهُ، تحرك جعفر لينام على الجهة اليُمنى تجاه بيلا، نظرت أمامها بهدوء وبشرودبعد مرور يومانكانت مها تجلس بمكان هادئ وهي تحتسي قهوتها، كانت تنظر بالكتاب وتقرأه بعينيها، ثوانِ وسمعته يقول من خلفها:مساء الخير عليك يا جميل يا اللي مدوب قلبي في حُبكنهضت مها بفزع وألتفتت إليه وهي تنظر لهُ بينما كان هو ينظر لها بأبتسامه وعندما رأته زفرت براحه وهي تقول:حرام عليك يا سراج خضتنيأبتسم سراج وقال:سلامتك من الخضة يا قلب سراجعقدت مها يديها أمام صدرها وقالت بتحذير:لم نفسك يا سراجأتسعت أبتسامه سراج وقال:ولو متلمتش هتعملي ايهنظرت لهُ بتحدي وقالت بأبتسامه جانبيه:هقول لجعفرنظر لها سراج وقال بتوتر:ليه كدا طيب ما احنا ماشيين حلوأبتسمت مها وقالت:انتَ شايف كدا … انتَ عارف جعفر لو شك فيك بس مجرد شك هيعمل فيك ايهمسح سراج على وجهه ونظر لها وقال:وبعدين … انا بحبك وانتِ بتحبيني ايه العائقمها:اللي انتَ فيه دا العائق … لو على جعفر فانا متأكدة أنه مش هيتأخر في حاجه وهيوافق … بس اللي انتَ فيه دا مخوفني مش منك بس من قدام … صعب أوي يا سراجكان سراج ينظر لها بهدوء وهو يستمع إليها وعندما أنتهت ظل صامتًا للحظات ثم قال:انا مش بأيدي إني أكون كدا وفي أسباب تخليني أوصل للي انا فيه دا دلوقتي بس لو في حل أكيد هعمله لأجل إني أكون معاكي … مها انتِ عارفه إني بحبك ومش عاوز حاجه غير إنك تكوني معايا انا عشان أعمل اللي عوزاه مني صعب … مش سهل زي ما انتِ مُتخيلةنظرت مها للجهة الأخرى ولم تتحدث بينما زفر هو وقال:على الأقل نديه خبر لازم يكون عارف يا مها … وأكيد هيكون في حلمها:ماشي يا سراجنظر لها سراج وقال:تيجي نتمشى شويهنظرت لهُ وقالت بهدوء:بُص يا سراج .. بصراحه … انا حاسه بالذنب وتأنيب الضمير عشان جعفر ميعرفشحرك رأسه بتفهم وصمت للحظات قبل أن يقول:انا فهمت قصدك من غير ما تكملي … على العموم محصلش حاجه دا الصح وأكيد مش هزعل يعني بالعكسأبتسمت مها بخفه وهي تنظر لهُ بينما نظر هو لها أيضًا وقال:من هنا لحد ما أفاتحه في الموضوع مش هتكلم معاكي … ويارب يوافقحركت رأسها برفق وهي تقول:هيوافق إن شاء اللهأبتسم سراج بخفه وهو ينظر لها ولم يتحدث بينما بادلته هي ابتسامته بهدوء ولم تتحدث أيضًافي منزل جعفركان جعفر يستعد للذهاب تحت نظرات بيلا التي كانت تتابعه بهدوء وتردد، بينما كان هو جالسًا ويرتدي حذائه غافلًا عن نظراتها التي تتابعه، أنتهى جعفر ونهض وهو يهندم ملابسه ونظر لبيلا التي كانت تنظر إليه وقال:مالك بتبصيلي كدا ليه … حاسك متغيره من ساعه آخر مرهأستفاقت بيلا من شرودها لتنظر لجعفر الذي كان ينتظر أجابه منها وتحدثت قائله:جعفر … ممكن يعنى تقعد شويه معايا قبل ما تمشيعقد جعفر حاجبيه بتعجب وقال:أشمعنى المره ديتحدثت بيلا بهدوء وهي تنظر لهُ قائله:عايزه أكلمك في موضوع كدا يعنينظر لها جعفر للحظات ثم جلس بهدوء بينما أقتربت هي منه وجلست أمامه على المقعد تحت نظراته التي تتابعها بهدوء، نظرت لهُ بيلا من جديد وسمعته يقول:ها يا ستي ايه هو الموضوع اللي عايزه تكلميني فيهفركت بيلا يديها بتوتر وهي لا تعلم كيف ستفاتحه في هذا الموضوع الهام، قررت أن تتشجع وتُخبره وتأخذ أجابات على أسئلتها التي لا تنتهي، نظرت لهُ وقالت بهدوء وتوتر:الموضوع بخصوص … آخر مرة كنا فيها مع بعض برا … لما روحنا وشوفنا أخواتكجعفر:انا عارف الأسئلة اللي في دماغك واللي دايمًا شغلاكي بس انا معنديش إجابه يا بيلا الإجابة هتلاقيها عندهم هما مش عندي انا انا زيي زيك بالظبطزفرت بيلا وعقدت يديها أمام صدرها وهي تنظر للجهة الأخرى بينما زفر هو ونظر لها وقال:بيلا يا حبيبتي انا مش عايزك تفكري كتير في الموضوع دا … ومش عايزك برضوا توقعي بلسانك قُدام حد عن اللي شوفتيه عشان هتحصل مشاكل كتير أوي وهتأذيهم هماحركت رأسها برفق وهي تقول:متقلقش يا جعفر … انا أكيد مش هرضالهم الأذية … على العموم .. كأني مشوفتش حاجه وهتعامل عادي خالصأبتسم جعفر وهو ينظر لها، مدّ يده ومسدّ على ذراعها برفق وقال بأبتسامه:وانا واثق فيكي يا بيلا … على العموم الحقيقة مش هتفضل مستخبيه كتير .. مسيرها في يوم من الأيام هتبان ومسيرنا نرتاح من دا كله ونعيش حياتنا كويس مرتاحين وزايديننظرت لهُ بيلا وكان هو ينظر لها بأبتسامه فأبتسمت بخفه ثم قالت بهدوء:هتروح فين دلوقتيجعفر:هروح لسراج ونطلع على الحارةبيلا بترقب وتساؤل:هتسيبني لوحدي هنا ؟جعفر:اه … بيلا بلاش تسيبي عقلك للحاجات دي مفيش حاجهلم تتحدث بيلا ونظرت للجهة الأخرى فزفر هو وقال:على العموم انا مش هتأخر عليكي .. لو أحتاجتي حاجه كلميني وخليّ بالك من نفسكحركت رأسها برفق ونظرت لهُ وقالت:خلّي بالك انتَ من نفسكأبتسم جعفر وقال:انا أسد يا مرات الأسدأبتسمت بيلا وقالت وهي تنظر لهُ:ماشي يا أسد يلا روح شوف وراك إيه عشان معطلكشأقترب منها جعفر وطبع قُبلة على خدها وقال بأبتسامه:باي يا جميلأبتسمت بيلا وظلت تنظر لهُ حتى خرج من المنزل وأغلق الباب خلفه، جلست بهدوء وشردت مع نفسهافي الصعيدكان حليم جالسًا في مكان هادئ بعيد عن المنزل وهو يتحدث في الهاتف بحقد دفين قائلًا:لا يا رفاعي مهنسهاش واصل .. دي اللي حبيتها وأتعلجت بيها مهنسهاش بالسهوله دي لازم أنتجم .. سابتني وراحت أتچوزت واحد تاني .. أتچوزت بلطچي يا رفاعي … سابتني انا عشانه بجى هي تفضله عني فيه ايه ملجتهوش فيا … أني مهسيبهاش تتهنى لحظة واحده معاه وإن ما فرجتهمش ورچعتها تاني مبجاش وِلد عبد المعزأردف بجملته الأخيرة بتوعد وهو ينظر أمامه وهو يتعهد بداخله على أن يقوم بتدمير حياتها بالكامل وجعلها تندم أشد ندم على ما فعلته بهِفي مكان آخرأقترب جعفر من سراج وتحدث وهو يقوم بمصافحته قائلًا:عاش من شافك يا خويا فينكأبتسم سراج وتحدث وهو ينظر لهُ قائلًا:موجود أهو يا خويا هروح فين يعني … طمني انتَ ايه الأخبار معاكجعفر بهدوء:لحد دلوقتي كويسه … الله أعلم هيحصل ايه قدامسراج:جاتلي أخبار جديدهأردف بها وهو ينظر لهُ نظره خبيثه وهو يبتسم بجانبيه، بينما تعجب جعفر وقال بتساؤل:أخبار ايه مش فاهم ؟سراج:شوف انتَ بقى .. يا لماحأردف بكلماته الأخيرة وهو يسخر منه فنظر لهُ جعفر نظره ذات معنى تحمل الحِده والغضب بينما أستقبلها سراج بأبتسامه وهو يغمز لهُ بطرف عينه اليُمنى، بينما فكر جعفر للحظات وهو يتسأل بداخله ما الذي قد وصل إليه وعلمهُ وهو لم يُخبره بهِ، كان سراج يتابعه وقرر أن يُخرجه من حيرته هذه وهو يقول:حد تبعنا جه وقالنا أنه لقاكنظر لهُ جعفر للحظات ثم قال:جنة وهاشمأتسعت أبتسامه سراج وقال:الله ينور ايه يا عم انتَ أتحسدت ولا ايه دا انتَ بتلقطها وهي طايره ايه اللي حصلك المره ديمسح جعفر على وجهه وهو يقول:مش عارف يا سراج متلغبط ومبقتش فاهم أي حاجه في أي حاجه كل ما أقرر أخد خطوه أرجع عشره لوراسراج:هي كدا يا صاحبي بس هتتحل صدقني كل حاجه بتاخد وقتها الكافي وبتنتهي لما عمرها يخلص … بقولك ايه انا عايزك تبدء تصحصح كدا وتفوق عشان ناخد خطوة لقدامشرد جعفر وهو ينظر للجهة الأخرى وهو يقول:عندي أحساس وحش مش عارف ليه … حاسس أن هيحصل معايا حاجه توديني في داهيه وعايز أأمن نفسي ومش عارفعنفه سراج وهو يقول بحده:ايه يا عم انتَ اللي بتقوله دا بطل عبط مفيش حاجه من دي هتحصل انا مش هسمح لأي حاجه تأذيك وانتَ عارف دا كويس أويزفر جعفر بقوه وقال وهو ينظر لهُ:فتوح مش هيسكت وهيحاول يلبسني مُصيبه كبيرهتحدث سراج بأسلوب سوقي وهو يقول:ميقدرش يا صاحبي دا انا أخلي الحارة كلها تصلي عليه انتَ بتقول ايه أقسم بالله لو حصلت لقلبها مجزرة هي سايبه ولعلمك لا انا ولا لؤي ولا مُنصف ولا باقي صحابنا هنسمح بدا لو تخيلها مُجرد تخيل في دماغه أظبطهاله انا لو هو عربجي فانا عربجي أكتر منه ومن عشره زيه قول كلام يتعقل يا عمأبتسم جعفر ونظر بعيدًا وصمت للحظات قبل أن يتحدث مره أخرى ويقول:كل مدى بتثبتلي أنك صاحب جدع وراجل وصاحب صاحبه … مش عارف أقولك ولا أشكرك أزاي بس انتَ عارف كويس انا عايز أقول ايه مش كداسراج:يابا من غير ما تقول ولا تعمل أحنا كلنا عارفين وبعدين متشكرنيش يا جعفر عشان مقطعش وشكضحك جعفر بخفه وربت على كتفه برفق وهو يقول:متقلقش يا سراج … خير إن شاء الله اللي يحصل يحصلزفر سراج ونظر للجهة الأخرى للحظات ثم تحدث بعد أن نظر لهُ مره أخرى وقال:طب بقولك ايه في واحد كدا تقيل وليه أسم وشهرة وجدع يعني لو روحت وحكيتله هيساعدك من غير ما يردك مكسور الخاطر راجل معروف أوي وطيب كدا وأي حد بيستعين بيه بيساعده لو في مقدرته ولو روحت وحكيتله على اللي حصل واللي بينك وبين فتوح والناس دي يمكن يلاقيلك حلنظر لهُ جعفر بأهتمام وقال:انتَ تعرف أتعاملت معاه يعني قبل كداسراج:لا هو واحد معرفه كان عنده مشكلة وكانت شبه هتوديه في داهيه فراحله وهو مكسفهوش بصراحه وخلصله الحوار فروحله جايز يقدر يخفف من عليك شويه عشان انتَ مش هتلاحق على دول كلهم دفعة واحده وانا معاك يعنيشرد جعفر وهو يُفكر في حديثه وشعر بأنها أشاره من الله عله يستطيع مساعدته وإنقاذه من هذا الشعور الذي يُراوده دومًا، نظر لسراج بعد مرور القليل من الوقت وقال:انا عايز عنوانهفي المساءكانت بيلا تجلس وهي تُشاهد التلفاز بهدوء، دلف جعفر من الخارج واغلق الباب خلفه واقترب من بيلا بعدما وضع أغراضه على الطاولة وهو يقول:مساء الخيرنظرت لهُ بيلا وقالت وهي تنظر لهُ بعدما جلس بجانبها:مساء النور يا جعفرنظر لها جعفر وقال:مالكحركت رأسها برفق وهي تنظر لهُ قائلة:مفيش انتَ اللي مالكزفر جعفر بهدوء وقال:مش كويسنظرت لهُ بقلق وقالت وهي تعتدل بجلستها:ليه مالك في ايه انتَ كويس في حاجه تعباكأوقفها جعفر وهو يُمسك بيدها وينظر لها قائلًا:لا خالص انا كويس مفيش حاجهبيلا بقلق:أزاي انتَ مش لسه قايل أنك مش كويسجعفر:مش بمعنى تعب جسدي .. انا مش هخبي عليكي بصراحه انا حاسس إن هيحصل معايا حاجه وحشه قدام … الإحساس دا مسيطر عليا بقاله فترة وبحاول أكدبه بس مش عارف … فتوح والجماعة دي مش هيسكتوا يا بيلا وهيحاولوا يلبسوني مُصيبه … انا مش خايف على نفسي … انا خايف عليكي انتِ .. خايف إحساسي دا يبقى صادق فعلًا ويحصل ساعتها انا هنسى كل حاجه وهفكر فيكي انتِ … بالي هيبقى مشغول بيكي طول الوقتنظرت لهُ بيلا وقالت بترقب:قصدك ايه … إن انتَ تدخل السجننظر لها جعفر للحظات قبل أن يُحرك رأسه ويؤكد لها ذلك فشهقت هي بصدمه وهي لا تصدق وتنظر لهُ، تحدثت بقلق وهي تنظر لهُ قائلة:لا يا جعفر … انا مش عايزه كدا لا … انتَ معملتش حاجه تدخلك السجنزفر جعفر ونظر أمامه وهو يقول بهدوء:بس هيبقى عندهم أستعداد يدخلوني حتى لو هاخد فيها مؤبدتحدثت بلهفة وهي تقول:ايه هوجعفر:في واحد معروف أوي وليه إسم تقيل يعني وأي حد بيقصده مبيكسفهمش وبيساعدهمبيلا بلهفة:طب كويس مين دا ومكانه فينجعفر:خدت منه الإسم والعنوان وهروحله بكرا ويارب يكون خير ويقدر يساعدني حتى لو هيبعد فتوح والناس دي عني أحتياطي لحد ما أخلص من اللي هناتحدثت بيلا بعدما شعرت بالتفاؤل وقالت:أن شاء الله خير انا حاسه أنه هيساعدك بجد ومش هيبخل عليك لو في أيده يعمل كدا هيعمل ومش هيرد أخوه اللي لجألهزفر جعفر ونظر للأعلى وهو يقول بتمني:ياربفي اليوم التاليدلف جعفر للداخل وهو يسأل عنه حتى دله واحدٍا على مكتبه، ذهب جعفر إلى مكتبه وطرق عده طرقات على باب المكتب، سمع صوته يسمح لهُ بالدلوف على الفور، فُتِح الباب ودلف جعفر بهدوء وأغلق الباب خلفه واقترب من مكتبه ووقف أمامه وهو يَمُدّ يده ويصافحه قائلًا:صباح الخيرتعجب الآخر كثيرًا ولكنه مدّ يده وصافحه قائلًا:صباح النورتحدث جعفر بهدوء وابتسامه خفيفه تُزين ثغره وهو ينظر لهُ قائلًا:جعفر عدنانتذكر هو وقال بأبتسامه:أهلًا وسهلًا نورت أتفضلجلس هو وجلس جعفر أيضًا ونظر لهُ وهو يبتسم بخفه بينما تحدث هو وقال بأبتسامه:انا عارف إن اللي بعتك ليا عرفك عليا بس أحب أعرفك بنفسي تاني قبل ما نبدء كلامنا الطويل .. انا اللواء ليل سالم الدمنهوري
رواية ضحية الإنتقام الفصل الرابع 4 - بقلم أمل عبد الرازق
بعد مرور يومينكان يقف في منتصف حديقة فيلا عائلته يتحدث مع موظفة الفندق يؤكد لها حجزه لذلك الجناح وما طلب إعداده به …أنهى مكالمته وهم بالعودة الى الداخل عندما وجد شقيقته تتقدم نحوه وهي تهتف :-” حياة إتصلت بي منذ لحظات …”عقد حاجبيه متسائلا :-” حقا ..؟؟ لماذا ..؟!”أضاف وقد تذكر أمرا هاما :-” لم تخبريها إني هنا ، أليس كذلك ..؟!”رفعت حاجبها وهي تقول :-” لم أفعل لإنها سبقتني وأخبرتني إنك خرجت مبكرا في عمل هام ولن تعود حتى المساء …”أضافت تتسائل بجدية :-” ولكنني أريد أن أعرف لماذا تكذب عليها يا نديم ..؟!”أنهت سؤالها وعقدت ذراعيها أمام صدرها ونظراتها كانت جادة تماما ليبتسم نديم مرغما وهو يردد :-” ما بالك يا غالية ..؟! مالذي تعتقدينه ..؟! ”ردت ببرود :-” مالذي يجعلك تكذب وتخفي مجيئك الى هنا ..؟!”رد وهو يتنهد بصدق :-” من قال إني أكذب … ؟! انا بالفعل لدي أعمال ولكني سأنجر معظمها من هنا ..”أضاف بجدية :-” أنا أعد مفاجئة ليلا لحياة .. لا أريدها أن تعلم .. وأنا سأجري عدة إتصالات طوال اليوم وسأحتاج للخروج أكثر من مرة للتأكد مما أريد إعداده لذا أتيت هنا كي لا تنتبه أو تسمعني صدفة ..”ضحكت بسعادة تردد :-” مفاجأة …؟! حقا يا نديم ..؟!”ضحك بدوره وهو يقول :-” نعم مفاجئة يا غالية ..؟! ما بالك مصدومة هكذا …؟؟”إتجهت جانبه تحيط ذراعه بذراعها تسير جانبه وهي تسأله بحماس :-” أخبرني ماذا ستفعل ..؟!”هتف بخفة :-” هذه أشياء خاصة يا فتاة …”قالت تنصحه :-” يمكنني تقديم النصيحة .. يعني سأقترح عليك طرق رومانسية و ..”قاطعها :-” شكرا على خدماتك التي لا أحتاجها يا عزيزتي … أنا أعرف ما يجب أن أفعله … كما أنتي سأفعل الأشياء التي تحبها حياة …”إبتسمت مجددا ثم جذبته نحو احد الكراسي الموضوعة في منتصف الحديقة ليجلس عليها وتجلس هي على الكرسي قبالته لتسأله مجددا بفضول ذو مغزى :-” ولكن أخبرني .. ما المناسبة ..؟! هل اليوم عيدميلادها …؟!”رد وهو يهز كتفيه :-” لا توجد مناسبة … هل يحتاج الرجل الى مناسبة ليفاجئ زوجته بليلة مميزة ..؟!”” بالطبع لا ..”أضافت عن قصد :-” ولكن المفاجئات من هذا النوع تخص العشاق غالبا و …”قاطعها بجبين متغضن :-” انا لا أفهم لماذا كل شيء لديكن أنتن النساء مرتبط بالحب …”ردت ببديهية :-” ربما لإننا نستحق الحب …”زفر أنفاسه بضيق فقالت بجدية :-” نديم، انت حقا لا تحب حياة …”صمت ولم يرد لتسأله بنفاذ صبر :-” تحدث يا نديم … ألم تتحرك مشاعرك نحوها طوال الفترة السابقة ولو قليلا حتى ..؟!نظر لها وقال بملامح متصلبة :-” أخبرتك سابقا وسأخبرك مجددا علاقتي بحياة مختلفة .. علاقة أساسها أهم من الحب .. ”قاطعتها بقوة :-” الى متى …؟! الى متى ستبقى هذه العلاقة قوية دون حب ..؟! ربما الحب ليس أساسا ولكنه أحد العوامل التي تمنح الإستمرارية لأي علاقة زوجية … الحب هو الذي يجعل العلاقة تستمر رغم أي تخبط يحدث او مشاكل .. مهما حاولت إنكار ذلك لن تفلح ..”هتف بنفاذ صبر :-” انا لا أفهم مالذي تريدينه بالضبط …؟! إلام تريدين الوصول من حديثك هذا ..؟!”ردت بثبات وهي التي تحاول إنقاذه من تلك الحيرة التي يتخبط بها ، تحاول إفاقته من غيبوبته :-” أريدك أن تفهم مشاعرك وتحددها .. وأريدك أن تتذكر إن حياة مهما تجاهلت وإستمرت معك ستأتي يوم وتحتاج الى الحب .. ستحتاج أن تسمع كلمة الحب منك وتراها بعينيك … الآن هي تتجاهل وربما ستتجاهل الى عامين او ثلاثة ولكن في النهاية سيأتي يوم وتنفجر وينتهي صبرها وتغادر حياتك وحينها فقط ستدرك حجم غبائك وستندم على خسارتك …”هتف بعصبية :-” ماذا تريدين يا غالية ..؟! تريدين أن أعترف بحبها بالإجبار …”هتفت غالية بسخرية :-” وهل تعتقد إن هذا سيرضيها أو إن هذا ما أريده ..؟!”أكملت تسأله سؤالا آخرا متعمدا :-” هل ما يحدث بسبب ليلى ..؟! هل ما زلت تحبها ..؟!”نظر لها مصعوقا للحظات وبدا السؤال غريبا وغير واضحا …تأملت الضياع في عينيه .. الحيرة … والتردد …وفي لحظة ما رأته أمامها .. والدها .. بسنوات عمره الضائعة بسبب عشق مفقود .. بمشاعره المحطمة .. بإمرأتين كانتا ضحية مشاعره تلك … كانتا ضحية ضعفه وإن كانت الثانية إختارت التضحية بكامل إرادتها ..فجأة بدأت ترى اشياء ربما لا وجود لها ..ربما مجرد وساوس شيطانية لا أكثر ..رأت نديم مكان والدها ورأت ليلى مكان ديانا وحياة .. رأت حياة مكان والدتها …إنتفض قلبها برعب ..الثلاثة لا يستحقون مصيرا مشابها …نديم لا يستحق أن يضيع بسبب تخبط مشاعره وليلى لا تستحق أن تموت في محراب عشقه الضائع وحياة بالطبع لا تستحق أن تكون ضحية عشق مفقود …” انظر الي .. لن اسمح لك بتدمير نفسك ومن حولك …”” ماذا تريدين يا غالية ..؟!”سألها بعينين مندهشتين من ملامحها التي بدأت تشتد تماما ونبرتها الحازمة لترد بقوة :-” لم يعد هناك مجال للتغاضي أكثر .. جاء الوقت الذي عليك أن تختار فيه يا نديم .. تختار بقلبك لا بعقلك … بقلبك فقط يا نديم ..”تسائل بعدم إستيعاب لهذا التحول الغريب والكلام الغير مفهوم :” ماذا تقولين انت ..؟!”ردت بجدية :-” أقول المنطق .. عليك الإختيار يا نديم .. عليك أن تسأل قلبك وتستمع لجوابه .. عليك أن تتجاهل الماضي وتعقيداته والحاضر وما حدث وما ينتظرك وتسمع فقط صوت قلبك ..”اخدت نفسا عميقا وقالت :” لتختر واحدة فقط .. إما حياة أو ليلى ..؟!”نظر لها بتأهب وهو لم يستوعب كيف وصل مجرى الحديث الى هذه النقطة لتضيف بملامح سيطر عليها الجمود :” لن أسمح لك بتدمير نفسك وتدميرهما ابدا .. لا حياة ولا ليلى تستحقان منك هذا .. ذنبهما الوحيد إنهما أحبتاك دون مقابل … أرحهما يا نديم وأرح نفسك ايضا ..”نظرت الى جمود ملامحه لتقبض على ذراعه حيث تقربه نحوها مرددة:-” لماذا لا تتحدث ..؟! أخبرني .. هل قلت شيئا خاطئا ..”صاح وهو يتملص منها :-” يكفي يا غالية ..انا تعبت حقا ..”صاحت بصوت أكثر علوا :-” انت من يكفي يا نديم .. انت من يكفي يا أخي ..”همست بعينين تشكلت العبرات داخلهما :-” انا لن أسمح لك أن تكون نسخة ثانية منه .. لن أسمح لك بتدمير حياتك وحياة من حولك بسبب ضعفك وعدم قدراتك على إتخاذ قرار حازم .. انت لن تصبح مثله ولن تعيش حياته … انت لن تكون حسين الخولي يا نديم .. أبي مات بعدما تعذب طوال عمره وعذب ماما وديانا وانا لن أسمح لك أن تكرر مأساته ..!!”ثم أخذت تهزه وهي تردد :-” انت لن تكون مثله … لن تكون مثله ..”أوقفها وهو يصرخ بها بحزم :-” غالية ..”تراجعت الى الخلف تتأمله بعدم تصديق تحاول إستيعاب الطريقة التي تحدثت بها والدموع التي ملأت عينيها ولأول مرة تتعرى الحقيقة أمامها ..حقيقة إنها لم تتجاوز صدمة ما عرفته عن حقيقة قصة والدها مع والدتها وزوجته الأولى ..!!” هل جننت يا غالية ..؟! مالذي تهذين به …؟! وما به والدي لترفضي بهذه الطريقة ان أكون مكانه ..؟!”أخذت نفسا عميقا وقالت :-” أنا أعتذر يا نديم .. لقد إنفعلت قليلا ..”” هذا واضح ..”قالها بإقتضاب قبل أن يضيف متسائلا :-” ولكن أريد أن أفهم .. ماذا كنت تقصدين بكلامك بخصوص والدي …؟!”” لا شيء …”قالتها تحاول الهرب بعينيها ليقبض على كتفيها ينظر لها بحزم يأمرها بصلابة :-” بل هناك الكثير خلف حديثك يا غالية … أخبريني …”أغمضت عينيها وهي تدرك إنه لا مفر لها من كشف جزء من الحقيقة عندما قالت بتردد :-” بابا لم يكن يحب أمنا…”نظر لها مدهوشا للحظات فأضافت :-” عاش ومات وهو يحب ديانا .. اما تلك العلاقة الودية التي كانت ظاهرة بينهما فهي مجرد تمثيلية للحفاظ على شكل علاقتهما أمامنا .. بابا لم يحب سوى ديانا وهو تزوج ماما مرغما بسبب اجبار والدته .. ونتاج هذا الزواج إنه عاش طوال عمره يتعذب بحبه لديانا وماما عاشت طوال عمرها مع رجل تدرك جيدا إن قلبه ملك لأخرى وديانا أيضا تعذبت هي الأخرى …”همست بصوت محتقن :-” لا أعرف ماذا حدث قبل قليل .. لكنني تخيلتك مكانه لا سامح الله وتخيلت ليلى مكان ديانا وحياة ..”قاطعها بجمود وصدمة ما سمعه ما زالت تسيطر عليه :-” مكان والدتي .. أليس كذلك ..؟!”هزت رأسها وهي تكتم دموعها ليرد بهدوء مصطنع محاول تجاهل صدمة ما عرفه مؤقتا على الأقل :-” هذا لن يحدث .. اطمئني ..”أضاف بثبات :-” ليلى انتهت من حياتي وانا لم أعد أفكر بها …”سألته بتوجس :-“ومشاعرك نحوها ..”قاطعها بصرامة ونبرة لا تقبل المزيد من النقاش :-” حياتي لا يوجد فيها إمرأة غير حياة ولن يكون هناك .. حياة هي حياتي القادمة وكل ما سبق دونها إنتهى دون رجعة … ”هزت رأسها ترغم نفسها على عدم طرح المزيد من المسأله وغادرت المكان تاركة إياه يتخبط كليا بعدما عرفه عن ماضي كان كاملا في نظره والآن أدرك إنه لم يكن سوى كمال وهمي لا حقيقة له ………………………….،……………………………..كانت تجلس على مقدمة الطاولة الواسعة تقابله وهو الذي يجلس على مقدمة الطاولة من الجهة الأخرى يترأس الإجتماع بقيادية كعادته ..يتحدث بهدوء ورزانة لا تخلو من الحزم ..يطلق قراراته بشكل وكأنه يستشير الموجودين لكن واقعيا كان قراره حاسم والإستشارة مجرد واجهة شكلية ليس إلا ..هو رجل قيادي من الدرجة الأولى ..قوي وحازم …عملي جدا وذكي جدا …يدير أعماله بشكل مبهر …يجعلها تستمع إليه وهو يتحدث عن المشروع بسلاسة فتشعر لأول مرة بالمتعة أثناء العمل الذي بغضته منذ اول يوم ولم تشعر بالراحة لكنها كانت مجبرة على الإستمرار لأجل والدها الذي ما زال غير مستعدا للعودة الى ميدان العمل ولا تعرف متى سوف يستعد ..؟!انتهى الإجتماع بسلاسة وقد إتفقا على الأمور الأساسية وتم توقيع عقد الشراكة عندما غادر موظفين شركته اولا يتبعهم النائب الأول في شركتها والذي تستشيره في كل شيء ومعه ثلاثة من الموظفين المهمين في شركتها تاركين لها المجال لتنفرد مع كنان وتتحدث معه بناء على رغبتها ..أشار لها وهو ما زال محتفظا بلهجته العملية :-” لنذهب الى غرفة مكتبي ونتحدث هناك ..”وافقته وسارت أمامه بعدما أشار لها أن تتقدمه ليخرجا من غرفة الإجتماعات ويتجها الى غرفة مكتبه المقابلة لها عندما وقفت كارين تستقبلهما فأشار لها بكفه أن تعود مكانها …توقفت ليلى أمام باب المكتب المغلق وتحركت الى الجانب قليلا ليفتح هو الباب فشكرته بإبتسامة مقتضبة ودلفت الى الداخل يتبعها هو ليغلق الباب ويتأملها وهي تسير بخطواتها الأنيقة نحو مكتبه وتلك البذلة العملية الجذابة بلونها الأزرق الغامق بدت رائعة عليها ومجددا يستوعب كم هي أنيقة وكم تجيد إنتقاء الملابس التي تجمع بين الرقي والبساطة …!إتجه نحو المكتب بعدما طلب منها أن تجلس على الكرسي الجانبي لمكتبه ليتجه بدوره ويجلس على كرسيه الرئيسي عندما سألها :-” ماذا تفضلين أن تشربي ..؟؟”ردت بإبتسامة رسمية :-” شكرا .. انا فقط أردت قول شيء ما قبل مغادرتي ..”عاد بجسده الى الخلف وهو يسألها بإهتمام :-” تفضلي .. مالذي تريدين قوله ..؟!”تنحنت مخفية إرتبكاها وإن كان قليلا وقالت :-” كنان بك .. مبدئيا دعني أقول إن شراكتك مميزة لنا ..”صمتت للحظة ثم قالت بصراحة لا مفر منها :-” انا شخص صريح جدا لذا سأقولها بكل صراحة إنك بعرضك الذي قدمته لي أنقذت شركتنا من الإفلاس ..”كان يتأملها بهدوء وتعابير عادية لا تشي بشيء عندما أكملت هي بحذر :-” ولكن ما زال هناك سؤال يؤرقني … ما سبب هذه الشراكة …؟! ما غايتك منها ..؟!”التزم الصمت لثواني ..من المفترض أن يقول الحقيقة دون تزويق فهو لا يجيد التزويق أساسا أو تجميل الحقيقة لكن معها الأمر مختلف ..هو يدرك جيدا إن عليه مهادنتها ..إمرأة مثلها لا يناسبها إندفاع مشروع ولا إنتظار صبور ..ليلى لا تناسبها هذه الطريقة ..لا يناسبها إعتراف صريح وقرب يفرضه كأمر واقع عليها وفي نفس الوقت لا يناسبها الإنتظار حتى تتحرك مشاعرها وربما لن تفعل ..وهو بدوره رجل يدرك جيدا كيف يوازن بين الاثنين ..كيف يحوم حولها ويفرض سطوته على قلبها دون أن يحاصرها بشكل علني .. دون أن يفرض وجوده عليها ..هو معها يتبع طريقة التسلل البطيء فلا يقف مكانه ينتظر أن تشعر به وبما يرغبه ولا يهاجم فيخسرها الى الأبد…هو يتعامل معها بصبر وتروي .. يسعى للتسلل داخلها تدريجيا دون أن تعي حتى يستحوذ تماما عليها وحينها ستدرك هي ذلك ولن تجد من قرار قبولها به أي مفر ..!أجاب وهو ما زال محتفظا بهدوءه :-” لا توجد غاية محددة … انا أيضا أستفيد من هذه الشراكة .. ربما أنتِ لا تعين ذلك ولكنني أعرف إنني أستفيد ..”تأملته لثوان بدورها .. تدرس تفاصيل وجهه الثابت .. كلماته التي تبدو ظاهريا واضحة لكنها مبهمة وهي ليست غبية لتنطلي عليها بضعة كلمات يصوغها ..تحدثت ببرود :-” أنا أدرك جيدا إن هناك غاية ما بعيدة عن العمل .. غاية أكاد أجزم إنني أعرفها …”إبتسم بخفوت وهو يقول بجدية :-” أعلم ..”تسائلت بحاجبين مرتفعين :-” مالذي تعلمه ..؟!”رد وهو ما زال محتفظا بنفس الإبتسامة :-” أعلم إنك ذكية بما يكفي لتدركي غايتي يا ليلى ..”توقف للحظة ثم أكمل :-” هانم …”تقابلت عينيها بعينيه فرأت بهما الكثير من المشاعر العاصفة … مشاعر تحمل إعترافا صريحا برغبة …رغبة بأشياء كثيرة لا تقتصر على الحميمية … رغبة جعلتها تشعر بالقشعريرة فنهضت من مكانها وهي تهتف بعدما فقدت تعقلها وثباتها دون أن تعي :-” إذا كنت ما أفكر به صحيح فعليك أن تعلم إنك صفقتك خاسرة …”ظل على وضعيته المسترخية وإبتسامته بدا غامضة تماما وهو يردد بثقة أرادت أن تهشم وجهه بسببها :-” أخبرتك مسبقا على ما أتذكره إنني لا أخسر …”نطقت بإنفعال لم تفهم لماذا سيطر عليها وهي التي دائما ما عرفت برزانتها وهدوئها وطول بالها :-” انا لست صفقة يا كنان بك …”قاطعها وهو ينهض من مكانه يهتف بإندفاع ماحيا تلك الفكرة الحمقاء التي سيطرت عليها :-” أنت لست كذلك بالطبع وأنا لا يمكن أن أفكر بك على هذا النحو …”نظرت له بجمود إحتل ملامح وجهها .. جمود تخفي من خلاله توترها أمام حضوره الطاغي والمخيف بالنسبة لها عندما أضاف وقد كست ملامحه جدية تامة :-” ربما علي أن أكون صريحا بما يكفي طالما الأمور وصلت الى هذه النقطة أسرع مما تخيلت ..”أخذ نفسا عميقا وقال :-” انا رجلا واضحا وصريحا يا ليلى .. لا أجيد المراوغات او العبث .. منذ أول مرة وقعت عيناي عليكِ بها وشعرت بشيء ما ينمو داخلي نحوك ..”توقف للحظة ثم أكمل بصدق :-” جذبتني يا ليلى .. شيء ما بك جذبني … ”توقف للحظات متجاوزا كيف ومتى جذبته فهذا سر سيحتفظ به لنفسه ولن تعرفه حتى يأتي الوقت المناسب عندما إجتاز هذه النقاط وأنهى حديثه بحسم :-” انا أريدك يا ليلى .. أريدك زوجة .. شريكة حياة .. إمرأة تزين حياتي القادمة ومستقبلي .. إمرأة أبني معها العائلة التي أريدها … إمرأة تكون زوجتي وحبيبتي وأم أطفالي …”همست بهدوء :-” وهل تعتقد إنني هذه المرأة ..؟!”رد بحسم :-” بل لا يوجد سواكِ ..”أكمل بتروي :-“انا إخترتك دونا عن الجميع .. ”” لماذا ..؟!”سألته بجمود ليرد بصدق :-” لإنك أنتِ .. لإنك أنتِ يا ليلى .. لإنك الوحيدة التي رأيت بها زوجة المستقبل … الوحيدة التي وجدتها مناسبة لتشاركني حياتي المقبلة وتكون هي مرساي الأخير ….”الكلام كان ثقيلا على روحها .. ثقيلا جدا .. وهي لم تستطع أن تسمع المزيد ..همست وهي تجذب حقيبتها التي كانت قد وضعتها فوق الطاولة أمامها :-” وأنا لا أناسبك ولن أكون المرأة التي تريدها .. لن أكون كما ذكرت … لن أكون لك … ”أنهت كلامها وغادرت بخطوات سريعة تهرب من كلمات لا تحب سماعها وعرض تخشاه أكثر من أي شيء ..………………………………………………………..تأملته وهو يقف أمام المرآة يغلق أزرار قميصه الأسود الأنيق ..ملامحه جامدة تماما كعادتها طوال اليومين السابقين…تذكرت ما حدث قبل يومين وتلك الرصاصة التي إخترفت جسد مهند ..صدمتها وهي تسمع صوت تلك الرصاصة ..إنطلاقها بسرعة خيالية ولا وعي نحو مكتبه الذي يوجد به ثلاثتهم وقلبها ينتفض رعبا عليه لتجده واقفا بكل صلابة يحمل مسدسه في كفه ومهند مرمي على الأرض والدماء تنزف من كتفه وشقيقه جانبه يحاول فعل أي شيء لإنقاذه عندما صاحت بلا وعي :-” المشفى .. خذوه الى المشفى ..”حينها أخفض عمار مسدسه وهتف راغب وهو ينهض من مكانه يبحث عن هاتفه :-” سأتصل براجي حالا وأطلب الإسعاف ..”لكن مهند الذي لم يكن قد فقد وعيه بعد حاول أن ينهض قليلا بجسده وهو يشير لشقيقه :-” توقف .. لا تفعل ..”توقف راغب عما يفعله وسأله مدهوشا :-” يجب أن نطلب الإسعاف حالا و ..”توقف عن حديثه وهو يسمع أنين مهند الخافت وهو الذي فشل في رفع جسده فعاد يسقط أرضا عندما همس أخيرا بجدية رغم ضعف صوته والشحوب الذي إحتل ملامحه :-” إتصل براجي ودعه يأتي الى شقتك في وسط المدينة ليعالجني .. لا داعي للمشفى …”أنهى كلماته الأخيرة وقد بدأ يفقد وعيه ورغم إن راغب لم يفهم ولم يستوعب ما حدث إلا إنه نفذ طلبه وتم نقله بمساعدة حراس الفيلا الى سيارته وأخذه حيث أراد تاركا عمار واقفا مكانه بجمود يتابع الموقف بعينين صلبتين لا حياة فيها ..بدا الموقف غريبا .. عابثا ..رصاصة ودماء وشخص مصاب …والجاني يقف بصلابة والضحية تتصرف بغرابة …كل شيء بدا غريبا وغير مفهوما …كيف إنتهى الأمر بمغادرة الرجلين بسرعة دون أن يلتفتا لمن أطلق الرصاصة ..؟!كيف طلب هو منها بكل برود أن تطلب من الخادمة تنظيف الأرضية من دماء ذلك القذر كما وصفه ..؟!لم تفهم شيئا ولكنها منذ تلك الليلة والضيق والألم يأكلانها دون رحمة ..إستدار وهو يحمل هاتفه عندما وجدها تنظر إليه بجمود وهي التي تقف على بعد مسافة منه مستندة على الجدار خلفها وذراعيها معقودين أمام صدرها …رمقها بعدم إهتمام وهو يهم بالخروج عندما سمعها تردد :-” إلى أين ..؟!”رد بإقتضاب :-” ليس من شأنك ..”تقدمت نحوه تجذبه من ذراعه وهي تهتف من بين أسنانها :-” بل من شأني .. ”نظر الى كفها التي تقبض على ذراعها بقسوة فهدر بها :-” هل جننت يا شيرين ..؟!”ردت بأنفاس متسارعة :-” نعم جننت .. بسببك جننت .. بسبب حياتي معك جننت .. انا لا أفهم مالذي يحدث معك .. لا أفهم كيف تسير حياتك …”أكملت بنبرة عاجزة :-” ولا أعرف كيف أتعامل معك ..؟؟ ”إسترسلت بتعب ودموع مكتومة :-” انت كيف تعيش هكذا … كل شيء في حياتك فوضى .. كل شيء تعيشه مليء بالقسوة والكره والإنتقام .. قبل يومين كدتَ أن تقتل شابا .. صوبت رصاصة مسدسك نحوه بكل قسوة وتركته ينزف دما بلا مبالاة … كيف يمكنك أن تكون قاسيا لهذه الدرجة ..؟! كيف يمكنك أن تدمر حياة الأخرين بهذه البساطة ..؟؟ أنا لا أفهم …”توقفت عن حديثها بأنفاس متقطعة عندما تأملها هو بصمت امتد للحظات قبل أن يهتف بجمود :-” إنها المرة الأولى التي أدركِ فيها إنكِ لم تفهمينني يوما ولن تفعلي مثلما أدركت أيضا مدى الفجوة التي نشأت بيننا منذ زواجنا ..”همست بحرقة عاشقة فشلت في إصلاح معشوقها :/” بل أنا من أدركت ذلك … انا من أدركته بعدما فات الآوان …”تحركت مبتعدة عنها تتحدث بصوت مسموع لكنها كانت تحدث نفسها قبله :-” أم إنني كنت أدرك ذلك وتغاضيت عنه ..؟! كنت أدرك حقيقتك ..؟! كنت أدرك كم الشر داخلك ومع هذا تزوجتك .. قبلت بك .. إرتضيت بك رغم بشاعة روحك وسواد قلبك ..”إستدارت نحوه تهمس بعينين باكيتين وحرقة شديدة :-” تحديت الجميع لأجلك .. لأجل أن أكون معك …”” لماذا ..؟!”سألها بقوة وهو يضيف بثبات :-” لماذا فعلت ذلك ..؟! لماذا تحديت الجميع لأجلي ..؟! لماذا تخليتِ عن عائلتك لأجلي …؟! لماذا فعلتِ هذا وأنتِ تعرفينني جيدا وتعرفين إن هذه حقيقتي وصفاتي التي ليست جديدة عليك أبدا ..”هتفت بنبرة مشحونة بكافة المشاعر المتناقضة التي تعتريها في تلك اللحظة :-” لإنني أحبك … ”أكملت ودموعها تنسكب فوق وجنتيها :-” لإنني أحبك يا عمار .. أحبك دون توقف .. أحبك رغم كل صفاتك السيئة التي أدركها جيدا .. أحبك كمرض لا دواء له .. أحبك بقدر كرهي لذلك السواد والحقد الذي تحمله داخلك ..”تقدم نحوها يجذبها من ذراعيها يهمس بالقرب منها :-” وهل هذا ما يبكيكِ ..؟! هل هذا ما يحزنك ..؟! إنك تحبينني ..؟!”صاحت بوجع :-” نعم ، لإنك لا تستحق هذا الحب .. لا تستحق مشاعري .. لا تستحقني ..”سألها بقوة وهو يقبض على ذراعيها :-” لماذا أنتِ هنا إذا…؟! لماذا لا ترحلي ..؟! لماذا لا تتركيني ..؟!”أكمل وهو يهزها من ذراعيها :-” لماذا لا ترحلين ..؟! لماذا لا تغادرين حياتي ..؟! لماذا تعيشين مع رجل مثلي ..؟! لماذا تستمرين في إيلام نفسك بسببي ..؟! لماذا لا تهربين ..؟! لماذا تبتعدين …؟! لماذا أنت هنا ..؟!”كان يهزها يعنف ولا وعي بينما هي تبكي بصمت عندما بدأ يفقد عقلانتيه تدريجيا وهو يسترسل وقد تحول لشخص آخر تماما بعينيه اللتين تشكلت بهما لمحة شيطانية مخيفة وملامحه التي قست تماما :-” مالذي يجعلك تعيشين مع رجل مثلي ..؟! مالذي يجعلك تتحملين قسوتي وحقارتي …؟! مالذي يجبرك على قبول حياة كهذه لا تشبهك …؟! الحب ..؟! الحب يا ديانا ..؟! اللعنة على الحب الذي يجعلك تدمرين نفسك بسببه …اللعنة على الحب الذي يجعلك تتألمين لسنوات بسببه .. اللعنة على الحب الذي يجعلك تخسرين ثباتك وقوتك بسببه .. اللعنة على الحب الذي يجعلك تنتحرين بسببه وتتركين كل شيء محطما خلفك …”وهنا صاحت شيرين وهي تدفعه بقوة :-” توقف يا عمار .. انا لست والدتك ديانا … انا شيرين يا عمار .. انا لست ديانا ..”” هي ليست دينا .. هذه ليست ديانا .. هذه شيرين زوجتي .. شيرين وليست ديانا …”بهتت ملامحه للحظات وقد بدأ كل شيء يصبح اكثر وضوحا ..من تقف أمامه هي شيرين وليست ديانا ..من تقف أمامه هي زوجته وليست والدته ..لماذا إذا رآها ديانا ..؟! لماذا إذا كان يرى والدته أمامه ..؟!هل كان يتخيل ..؟! أم كان يخبر شيرين بما أراد أن يخبر به والدته ..؟!أم كان يرسم أمام عيني زوجته مصيرها القادم وما ينتظرها معه ..؟!عند هذه النقطة تجمدت أطرافه وسقط قلبه أسفل قدميه ولم يكن بوسعه سوى الفرار هربا بأقصى سرعة من طيف والدته وواقع زوجته ………………………………………………………………
تجلس فوق سريرها تحتضن جسدها بذراعيها وملامح وجهها تجعلها تبدو هادئة ظاهريا لكنها واقعيا تعاني من تخبط مشاعرها ووجعها الذي لا يتوقف …أشهر مرت على فراقهما …أشهر كانت تتجاهل فيها الحقيقة المرة عن عمد ..تتتجاهل سنوات عمرها المهدورة هباءا ..تتجاهل الحب الغير مشروط والذي ضاع في زحمة الأيام المحملة بندوب ماضي لا علاقة لها به …تتجاهل خذلان قلبها وتحطم روحها …تتجاهل وتسير في دربها الجديد مجبرة لا مخيرة ..درب مجهول المعالم ..درب تسير به فقط لتستمر الحياة ولتحافظ على وتيرة نظام عائلتها التي تحاول لملمة ما تبعثر بها …لا تعلم إذا ما كانت محظوطة لإن مشاكل والدها أتت بنفس الفترة التي فقدت بها حب عمرها فإنشغلت كليا بمشاكل والديها وأزمة والدها وما تبعها من ذلك أم إن الحظ لا يعرف طريقه إليها وإن كل شيء سيعود من جديد ..الآلم سيعود مجددا والوجع سيعود كما هو بعدما تنتهي من واقع حالها الذي سحبها رغما عنها خارج محيط العشق المؤلم وشغلها كليا …أكثر ما يخيفها هي اللحظة التي سينتهي بها الوضع الحالي والذي بدا أشبه بغيبوبة مؤقته لا بد أن تنتهي يوما وتستيقظ هي مع مشاعرها من تلك الغفوة المؤقتة ويعود كل شيء كالسابق ..يعود نفس الألم .. نفس القهر … نفس الوجع المتراكم …رفعت كفيها نحو وجهها تمسد به جبينها ثم عادت وأبعدتهما وهي تشعر بتلك الدموع تحرق عينيها ..دموع شكلتها سحابة ذكريات الماضي الذي غزت قلبها مجددا …إعتصرت عينيها بقوة تمنع نفسها من بكاء حتمي لكنها فشلت فأطلقت العنان لدموعها التي تساقطت فوق وجهها الجميل بصمت يشبهها …!!صمت يوجد خلفه تراكم من مشاعر جمدتها هي عمدا وكم تخشى من اليوم الذي ستتحرر فيه تلك المشاعر من جمادها الذي قيدتها به …!ظلت تبكي بصمت ولكن البكاء لم يكن كافيا لها ..هناك شيء ما يجثم فوق صدرها …روحها تصرخ داخلها ..شيء ما لا تعرف ماهيته يجثم فوق روحها لتختنق بسببه تماما ..!نهضت من فوق سريرها ودموعها ما زالت تتساقط من عينيها دون توقف ..أخذت تسير داخل غرفة نومها بخطوات غير واضحة ..تتجه هنا وهناك كروح تائهة تماما تبحث عن مرسى لها تستقر فيه او ربما تبحث عمن يحررها من قيودها …وأخيرا توقفت أمام مرآتها …تأملت نفسها لثواني ..وجهها الباكي وشعرها المسترسل على جانبي وجهها وقد إلتصقت بضع خصلات منه فوق جانبي وجهها الرطب …رأت أمامها أمرأة جميلة رغم الدموع التي تغطي وجهها والألم الذي يكسو ملامحها ..إمرأة تمتلك كل شيء من وجهة نظر الجميع ..المال والجاه والجمال الغربي المميز الذي يحسدها الجميع عليه …هي كانت تمثل الكمال بالنسبة لمن حولها وما زالت كذلك رغم كل شيء ..بالنسبة لهم هي ما زالت كذلك لكنها لا ترى كل هذا ..لم تعد ترى او بالأحرى لم تعد تهتم …لم تعد تهتم بكل الميزات التي كانت ولا زالت تمتلكها ..لا تهتم بجمال ثابت إتفق عليه الجميع ولا صورة الفتاة الراقية المميزة التي يتهافت الكثير عليها …هي لا تهتم بكل هذا …هي حتى لا تهتم بعرضي زواج أتيا من شخصين يبدوان حلما للعديد من النساء ..لا تهتم بمشاعر عاشق مخضرم أدركت صدق مشاعره النقية نحوه وعشقه الذي يشع من عينيه في كل لحظة تتجسد هي أمامه ..لا تهتم بعرض زواج قدمه رجل مثل كنان نعمان بكل ما يمتلك من ميزات .. بثرائه الفاحش وأصوله العريقة والتي تتفوق على ثراء وأصول عائلتها حتى ..!!بكل ما يمتلكه من جاذبية وذكاء وشخصية لامعة ..هي لا تهتم بكل هذا بل إنها باتت لا تهتم بشيء …مسحت وجهها بكفيها وهي ما زالت تقف أمام المرآة عندما توقفت عما تفعله وعادت تتأمل وجهها شديد الإحمرار فهمست تسأل نفسها التي تنعكس أمامها على زجاج المرآة :-” من أنت ..؟! هل أنتِ ليلى القديمة ..؟؟ ليلى الجميلة اللطيفة المليئة بالحب والحياة …؟! أم ليلى أخرى …؟! لبلى جديدة لا يسكنها سوى الدمار ..؟! ليلى تحاول أن تعود لصورتها القديمة فلا تحصل سوى على نسخة باهتة خادعة قد تخدع الجميع بإنها عادت كما كانت لكنها وحدها هي من تدرك زيفها …”إرتجفت شفتيها وهي تتحرك هامسة لنفسها :-” من أنت يا ليلى …؟! أيهما أنت …؟؟ ”……………………………………………………….1
وقفت أمام المرآة تتأمل إطلالتها بعينين فرحتين …ما زالت لم تفهم كليا ما يحدث …لقد إختفى منذ الصباح متحججا بعمل لم يخبرها سوى القليل عنه ..ثم فجأة وقرب انتهاء فترة الظهيرة أرسل لها علب مع احد الأشخاص مغلفةبشكل جذاب جدا ..علب بيضاء اللون تحيط بها أشرطة زهرية جذابية منسقة بشكل بسيط جدا وأنيق في ذات الوقت ومعها كارت صغير لونه خليط بين الأبيض والزهري مكتوب فيه بخط أنيق :-” سأنتظرك في تمام الساعة الثامنة مساءا أسفل العمارة .. كوني جاهزة في الوقت المحدد … لا تتأخري علي فأنا أتشوق نارا لرؤيتك ..”بدأت تفتح العلب فوجدت فستانا أبيضا ذو قصة بسيطة جذابة جدا حيث ينسدل قماشه الأبيض الحريري فوق جسدها ملتصقا بالجزء العلوي من جسدها وما إن يصل خصرها حتى يتسع قليلا وبشكل تدريجي ملتفا حول ساقيها الرشقيتين ..قماشة سادة تماما لا يزينه شيء بإستثناء حمالاته الرفيعة المرصعة بورود ناعمة صغيرة ذات لون زهري جذاب …الى جانب الفستان كان هناك حذاء ذو كعب عالي أنيق التصميم كريمي اللون وحقيبة صغيرة أنيقة تحمل ذات اللون …حملت العلبة الأخرى وفتحتها لتجد مستحضرات تجميل تحمل توقيع إحدى الماركات العالمية منوعة تشمل جميع ما تحتاجه النساء عموما وفي علبة أخرى مجموعة من العطور تحمل رائحتها المفضلة والتي تستخدمها دائما بتوقيع نفس الماركة …إبتسمت بعذوبة وهي تتأمل الفستان الذي كان يناسبها تماما وشعرها الذي سرحته وتركته على وضعه الحر كما يفضله هو …زينت وجهها بمكياج ناعم يقتصر على بودرة الوجه الخفيفة وكحل عينيها وأحمر شفاه بلون زهري رقيق …تأملت الساعة التي ستصبح الثامنة بعد ثلاث دقائق فشعرت بإضطراب نبضات قلبها ..كان قلبها يخفق بعنف وهي تتخيل الليلة وكيف ستكون …وأخيرا أتت الساغة الثامنة فتحركت تغادر الشقة تهبط الى خارج الشقة عندما وجدته واقفا بجانب سيارته أمام واجهة العمارة كما أخبرها يرتدي بذلة أنيقة منحته جاذبية مخيفة جعلت نبضات قلبها تنتفض أكثر …كان واقفا في مكانه ينظر أمامه بملامح ظهرت عليها اللهفة عندما ظهرت هي تسير على إستيحاء ليحاوطها بعينيه أثناء سيرها نحوه فيزداد خجلها أضعافا وهي ترى تلك النظرة شديدة الحميمية في عينيه …وقفت أمامه تمنحه إبتسامة خجول عندما جذب كفها يرفعه ويقبله بخفة قبل أن يهمس وهو يمرر عينيه الزرقاوين فوق وجهها الصبوح :-” تبدين لامعة ومشرقة بشكل يجعلني أرغب في حبسك بين ضلوعي للأبد …!”كلماته تلك كانت تقيد قلبها بقيد جديد من قيود عشقه التي تلفه …كلمات تمنحه صك ملكية قلبها الذي لم يتحرر من ملكيته أساسا …تنحنت وهي تهمس بخفوت :-” وأنت تبدو جذابا …”إبتسم بهدوء ثم قال وكفه تمتد نحو خصلات شعرها تربت فوقها ببطء :-” هل أنت مستعدة للمغادرة …؟!”هزت رأسها وهي تبتسم بخجل مفرط ليبتسم بخفة على خجلها الذي يعجبها كما تعجبه شقاوتها وروحها المليئة بالحياة بل حتى تمردها يعجبه …فتح لها الباب بحركة أنيقة يشير لها أن تدخل فركبت سيارته تجلس في كرسيها بينما إتجه هو الى الجانب الآخر حيث جانبها ليبدأ بقيادة سيارته بينما تجلس هي جانبه صامتة ..لم ينتظر كثيرا حتى فتح لها الاغاني الخاصة بمطربها المفضل فنظرت له تبتسم بصمت يبادلها هو إبتسامتها. عندما عاد يركز في قيادته وظلت الأغاني مفتوحة حتى وصلا الى المكان المنشود ..هبط من سيارته واتجه نحوها يفتح لها الباب لتجلس وهي تشكره بخفوت فيقبض على كفها ويسير جانبها حتى دلفا الى الداخل لتجد حياة مكانا راقيا جدا مزينا بطريقة لافتة جذابة يتوسطه طاولة مستديرة مزينة برقي هي الأخرى موضوع عليها علب صغيرة وباقة ورد وأشياء أخرى …تأملت الزينة الرائعة بلونها الأبيض والزهري …كل شيء كان مثاليا …اما هو فكان يتأمل لمعة عينيها وضحكتها العفوية لتهتف بسعادة :-” لا أصدق .. إنها مفاجئة رائعة …”جذبها من خصرها يقبل خصلات شعرها من الجانب يهمس في أذنها :-” هذه مجرد بداية .. الليلة عنوانها المفاجئات …”إستدارت بوجهها نحوه بينما جسدها ما زال محاصرا بين أحضانه الرحبة لتسأله ببسمة متسعة :-” ماذا ينتظرني أيضا ..؟!”إبتسم بجاذبية وقال :-” ستعرفين كل شيء في توقيته المحدد .. ”أضاف وهو يميل نحو ثغرها مرددا :-” هذه الليلة ستكون ليلتنا .. ليلة خاصة بنا … ستكون ليلة من العمر وستبقى محفورة في ذاكرتك الى الأبد .. أعدك بهذا …”أنهى كلماته بقبلة خفيفة فوق شفتيها ليضيف :-” ما زال الوقت مبكرا على هذا .. الليل طويل .. سنؤجل هذا الأمر حتى الوقت المناسب …”ضحكت مرددة بمكر :-” أنت قلت إن الليلة طويلة والمفاجئات لا تنتهي .. ربما علينا تأجيلها للغد ..”همس معترضا :-” إطلاقا .. الليلة يا حياة ..”أضاف وعيناه تلمعان بشغف :-” لا تقلقي … كل شيء منظم … سنفعل كل شيء …”إبتسمت رغم خجلها وهي تسأله من جديد بفضول :-” وما أول شيء سنفعله ..؟!”رد وهو يبتسم لها :-” سنرقص أولا …”أضاف وهو يتأمل فستانها الذي إنتقاه بنفسه لها :-” الفستان بدا أروعا عندما إرتديته أنتِ ..”تنحنت وهي تلمس قماش الفستان الناعم :-” هذا إختيارك مع إنني لا أفهم لم الأبيض بالذات ..”هتف بجدية :-” لا بد أن يكون أبيضا .. تعدمت إختيار اللون الأبيض لإنه اللون الذي يشبهك … اللون الذي يمثلك بالنسبة لي ..”همست بحب :-” نديم …”سأل وهو يتقدم نحوها :-” نعم يا حياة …”همست بضعف مشروع أمامه :-” أحبك …”تقدم نحوها أكثر يهمس لها بخفوت وصدق لمع بعينيه :-” حياة .. يا أجمل شيء حدث لي في هذه الحياة … بك تكتمل الحياة يا حياة …”إرتعش جسدها من عمق كلماته عندما قبض هو على كفه يجذبها نحوها يراقصها بعدما صدح صوت الموسيقى الهادئة في أرجاء المكان ليهمس لها وعيناه تنظران الى عينيها بثبات :-” ركزي في كلمات الأغنية جيدا .. هذه لك .. تمثلني كما تمثلكِ …”إبتسمت بحب عندما مال نحوها يعانقها بدفء بينما إنسابت كلمات الأغنية وأصابت قلبها وليس مسمعها فقط ..“بدِّي ياهاتشتقلي وتخاف علييبدِّي ياهاتنام وتحلم بعينييبدِّي ياهاتكون الفرحة اللي ناطراخاف شي لحظة إخسراترسم ضحكيلما تحكيوكل ما شوفا أغمرابدِّي ياهاتمشي بدمي قطعة منيبدِّي ياهاوقت همي تبقى أميقلبي يتخبى فيايركض ليها يلاقياتاخد روحيتداوي جروحيوجوا ضلوعي خبيابدِّي ياهاقلبا وطن ما بينخانبدِّي ياهاتحسسني بطيبة زمانبدِّي ياهاقلبا وطن ما بينخانبدِّي ياهاتحسسني بطيبة زمان”………………………..إنتهيا من الرقصة وقلبها يكاد يخرج من أضلعها من شدة العشق والسعادة …جذبها من كفها متجها بها نحو الطاولة حيث جلست على الكرسي ليتقدم بعدها وهو يحمل باقة الزهور اولا …إبتسمت وهي تأخذ الباقة بزهورها الرائعة والتي أيضا تحمل مزيجا بين اللونين الأبيض والزهري ككل شيء في هذه المفاجأة …عاد بعد لحظات وهو يحمل علبة مربعة متوسطة الحجم تأملتها لثوان حتى فتحها فظهر داخلها طقم مجوهرات من اللؤلؤ الحر ..تأملت الطوق لثواني قبل أن ترفع عينيها الشفافتين نحوه تهمس إسمه بخفوت فيسألها بجدية :-” هل أعجبك الطقم ..؟!”أجابت بصدق :-” أي شيء منك يعجبني يا نديم …”همس يسألها :-” إذا، هل تسمحين لي بأن أساعدك في إرتدائه ..؟!”ضحكت برقة فحمل العقد وإتجه نحو الخلف حيث أزاح خصلات شعرها القصيرة قليلا وألبسها العقد وأغلقه بحرفية ..ثم حمل الحلقين وألبسها إياهما بمساعدتها هي هذه المرة وأخيرا السوار الرقيق بتصميمه الذي خطف قلبها ..أنهى ما فعله بقبلة طويلة طبعها فوق جبينها قبل أن يقول :-” والآن جاء وقت الطعام …”إبتسمت بحب عندما تقدم النادل وبدأ يعد المائدة لهما …مر الوقت حيث تناولا الطعام وغادرا بعدها المكان متجهان الى يخت رائع صعدت عليه حياة بعدما ساعدها ليهمس لها وهما يسيرين الى الأعلى :-” والآن سننطلق في رحلة بحرية مميزة…”نظرت له تردد :-” رحلة مع صديقي المفضل البحر …”انحنى نحوها وهو يهمس بمكر :-” وحبيبك الأول والوحيد الذي هو أنا …”هزت رأسها وهي تضحك ليجذبها وهو يسير بها حيث قمة اليخت الذي بدأ يتحرك بقيادة قائد اليخت في الأسفل ..وقفت حياة بين أحضان وهي تستند بكفيها على حافة اليخت تتأمل مياه البحر التي تعشقه ونسمات الهواء الدافئة قليلا تلفح وجهها وتمنحها إنتعاشا رائعا ….إلتفتت نحوه تهمس بعد تنهيدة صامتة :-” الجو رائع ..”” جدا …”قالها بصدق وهو يضيف بمكر باتت تحبه منه :-” يشجعني على القيام بالعديد من الأشياء التي ستبدو مختلفة في الهواء الطلق …”إحتقنت ملامحها وهي تنهره برقة:-” نديم …”همس بعفوية :-” حياة نديم …”إختلجت نبضات قلبها ما إن نطق بهذه الكلمتين وعقلهاأخذ يرددها بعدم تصديق …هل هي حياته فعلا ..؟!هل يعنيها حقا أم مجرد كلمة عفوية صدرت منه لا تعني شيئا…؟!تجاهلت أفكارها وهي تسأله بينما تضع كفها فوق صدره :-” هل تعنيها حقا يا نديم …؟!”بدت أكثر جرأة ووضوحا وهو بدوره لم يبخل عليها عندما قال بصدق :-” أعنيها وبقوة … أنت حياتي يا حياة .. ألم تستوعبِ هذا بعد ..؟!”أضاف وأنامله تسير فوق ملامح وجهها :-” ألم تشعري بها حقا .. في كلامي ونظراتي وشوقي ..”قاطعته بجدية :-” هذه مؤشرات لكن قد يكون الواقع مختلف فلا تلمني إذا شككت في مكانتي عندك .. فمهما بلغ عمق النظرات والأحاسيس تبقى الكلمات هي الدليل الحي عليها …”ورغما عنه تذكر كلمات غالية في تلك اللحظة :-“وأريدك أن تتذكر إن حياة مهما تجاهلت وإستمرت معك ستأتي يوم وتحتاج الى الحب .. ستحتاج أن تسمع كلمة الحب منك وتراها بعينيك … الآن هي تتجاهل وربما ستتجاهل الى عامين او ثلاثة ولكن في النهاية سيأتي يوم وتنفجر وينتهي صبرها وتغادر حياتك وحينها فقط ستدرك حجم غبائك وستندم على خسارتك ”عند هذه النقطة شعر بالخوف يغزو كيانه وقلبه فجذبها دون وعي داخل صدره يحميها من نفسه ومشاعره المشتتة وقلبه المظلم قبل أن يحميها من حيرتها وخوفها وقلقها مما هو قادم ..…………………………………………انتهت المحطة الثانية وأتت المحطة الثالثة والأخيرة في هذه الليلة التي بدت لحياة كحلم جميل لا تريده أن ينتهي …كان قد قضيا ساعتين فوق اليخت يتحدثان بسعادة متناسيين الحاضر بكل تعقيداته متجاهلين مستقبل مجهول المعالم …غادرا بعدها اليخت ليذهبا الى وجهتهما الأخيرة ..أخذها نديم الى احد الفنادق المشهورة جدا في البلاد حيث حجز لهما جناحها حرص على ترتيبه بشكل يناسب عروسين في ليلة عمرهما الأولى …دلفت حياة الى الجناح تتأمل التفاصيل بإنبهار ..تلك التفاصيل التي لم تعشها في ليلتهما الأولى بسببها هي أولا …تأملت الفراش المرتب بغطاءه الأبيض وتطريزه الجذاب المناسب لعروسين ..زينة الغرفة الرقيقة والبالونات التي تزين الأرضية باللونين الأبيض والزهري أيضا ..كانت مبهورة تماما بكل ما يحدث عندما شعرت به يحيط جسدها من الخلف يهمس لها :-” وهنا مسك الختام …”إستدارت نحوه تتأمله بعينين دامعتين تهمس له بصدق :-” أنت رائع يا نديم ….”إنحنى نحوها يقبل شفتيها بشغف وشوق فذابت هي بين ذراعيه تبادله قبلاته عندما إبتعد عنها بعد يهمس من بين أنفاسه اللاهثة :-” ليس قبل أن ترتدي قميص النوم الذي إخترته لك …”تراجعت الى الخلف تهمس ينبرة مبعثرة كمشاعرها تماما في تلك اللحظة :-” قميص نوم ..!!”اومأت برأسه فتأكدت إنه يريد تعويض تلك الليلة لتبتسم برقة وهي تسأله :-” أين هو ..؟!”رد وهو يشير الى الجانب :-” في الداخل …”سارت على إستيحاء نحو الحمام بينما خلع نديم سترته وفك أول ثلاثة أزرار من قميصه ووقف ينتظره بحماس وشوق ..اما هي فدخلت لتنظر الى قميص النوم بنظرة أولى معجبة ..كان القميص رائعا بلونه الكريمي وتطريزه الجذاب عندما بدأت تخلع ملابسها ثم ترتديه ولكن الصدمة كانت عندما وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها بالفستان فترى عريه الذي كان مخفيا قبل إرتداءه …لم يكن يبدو هكذا … كان يبدو أكثر إحتشاما لكن ما إن إرتدته حتى ظهرت تفاصيله الواضحة بقماشه الذي ظهر معظمه شفافا بإستثناء القليل ..تنحنت بحرج وهي تتأمله مجددا تشعر بالخجل يغزوها …نعم هما سويا منذ مدة وهذه ليست مرتها الأولى وقد تخطيا تلك المرحلة منذ زمن لكنها حقا لم ترتدي ولا مرة شيء هكذا بل واقعيا هي لم ترتدي يوما قميص نوم حيث كانت ترتدي بيجاماتها المعتادة متجاهلة قمصان النوم التي إشترتها لها والدتها …أرادت أن تخلعه لكنها نهرت نفسها بالقوة …لا تعرف كيف إستطاعت الخروج وهي تتحلى بكل أسلحة الجرأة الممكنة التي لا تمتلكها أساسا ..وأخيرا وقفت أمامه وفي تلك اللحظة شعرت إنها عادت عذراء خجول فالخحل الذي تشعر به حاليا لم تشعره حتى في مرتهما الأولى ..شهقت بصمت عندما قبض على كفها برقة وقد إستوعبت أخيرا إنه تقدم نحوها ووصل إليها دون أن تنتبه …ودون أن تنطق جذبه نحوها وعلى ما يبدو إنه شعر بخجلها الشديد فلم يمنحها الفرصة للهرب وقرر أن يجذبه نحو عالمه دون أن يمنحها الفرصة للهرب ويبدد خجلها …وكان له ما أراد حيث دخلت عالمه بسلاسة وتوحدت معه كما يحدث في العادة ..لم يتوحد الجسدين فقط بل توحدت الأرواح ..الشغف والشوق كان سيدا الموقف ..شغف لم ينتهي ورغبة لا تتلاشى …مضى الوقت سريعا ولم يشعرا بها حتى سقطت هي بإرهاق بين ذراعيه تغمض عينيها وتغرق في نومها بسرعة بينما ذراعيه تحاوطانها تماما وقبلاته تحط فوق خصلات شعرها وجانب وجهها بخفوت …وفي تلك اللحظة كان كل شيء مثاليا ومكتملا كعادته ..ورغم لياليهما السابقة كانت هذه الليلة لها نكهة خاصة ..ليلة لن تطبع في ذاكرتها وحدها بل في ذاكرته هو الآخر..هي إمرأة مشاعره معها تتخبط كليا …إمرأة تمنحه كل ما يحتاجه من مشاعر …تجعله يشعر بكل شيء يتمناه المرء …الراحة والإحتياج ..السكينة والسعادة …الشوق والشغف …وأخيرا الإنتماء …مشاعر ثابتة لا جدال فيها …مشاعر يدركها جيدا ولا يخجل أن يعترف بها ..مشاعر تستوطن روحه دون فكاك …مشاعر لا يجد سببا محددا لها ولا تفسيرا منطقيا لها …مشاعر لا يجد لها مسمى ولا يحاول أن يبحث …!!
فتح عينيه الزرقاوين أخيرا بعد نوم إستمر لساعات طويلة ..تأمل سقف المكان للحظات قبل أن ينظر لها وهي التي تتوسد صدره فيبتسم لا إراديا وهو يتأمل ملامح وجهها الهادئة تماما وهي غارقة في نومها بين ذراعيه ..مد كفه يلمس خصلات شعرها البنية القصيرة يتسائل كيف سيكون شكلها لو طالت خصلاته فيتذكر صورتها السابقة في سنتها الجامعية الأولى بشعر طويل وكم بدا لائقا بها كما يليق بها الشعر القصير تماما …أراد أن يوقظها من نومتها لكنه تراجع وهو يراها تنام بعمق وسلام بعد ليلة طويلة مميزة لا تنسى ….نهض من مكانه بتمهل متجها الى الحمام ليأخذ حماما سريعا فيخرج بعد مدة وهو مرتدي ملابس مكونة من بنطال أسود كلاسيكي فوقه تيشرت ذو لون مماثل ….وقف أمام المرآة يسرح شعره قبل أن يتجه خارج الغرفة ليفتح الثلاجة الموجودة في المكان ويخرج منها القهوة المثلجة ثم يتجه مجددا نحو الغرفة ومنها الى شرفتها المطلة على الحدائق الخارجية للفندق وحوض السباحة الواسع فأخذ يرتشف قهوته وهو يتأمل المكان بصمت وهدوء منتظرا إستيقاظ حياة ليبدأ يومه معها …اما هي فإستيقظت أخيرا وهي تبتسم بعفوية وذكريات ليلة البارحة غزت عقلها فإحمرت وجنتيها بقوة وإرتفعت نبضات قلبها بقوة وكل شيء بدا ليلة البارحة مثاليا بشكل يجعلها عاجزة عن وصفه …إعتدلت في جلستها تتأمل مكانه الخالي جوارها قبل أن تنتبه إليه وهو واقفا في الشرفة المقابلة لها فتنهض من مكانه وتهم بالتوجه نحوه بعفوية عندما إنتبهت لقميص نومها المفتوح فزمت شفتيها بعبوس وهي تتجه بخطوات بطيئة نحو الخزانة متوسط الحجم لتفتحها فوجدت بها روبا محتشما فسارعت تجذبه وترتديه …إتجهت نحوه بخطواتها الحذرة وما إن وصلت قربه حتى فوجئت به يستدير نحوها ويجذبها إليه بحركة مفاجئة لتشهق بفزع فيضحك على مظهرها عندما مطت شفتيها ترد :-” كنت أريد إفزاعك فأزعتني أنت …! ”أضافت تسأله :-” كيف عرفت إنني خلفك ..؟!”رد وهو يهز كتفيه :-” شعرت بك … ”إبتسمت بخفة عندما بادلها إبتسامتها وهو يردد :-” صباح الخير …”ردت تحيته بخفوت فسألها :-” كيف كانت ليلة البارحة ..؟!”ردت بسعادة ظهرت في لمعة عينيها :-” رائعة … كل شيء كان رائعا وخاصة الرحلة البحرية .. ”قاطعها بخبث :-” أنا لا أتحدث عن هذا .. أنا أتحدث عما يلي الليلة البحرية …”إحتقنت ملامحها وهي تنهره بخفوت :-” توقف عن وقاحتك يا نديم …”إنحنى نحو شفتيها يطبع قبلة خفيفة فوقيهما ثم يردد بمكر :-” ما زلت تخجلين مني بعد هذه المدة ..!!”ردت كاذبة :-” كلا لا أخجل ..”ابتسم مرددا :-” كاذبة .. إنظري الى لون وجنتيك وستدركين إنك كاذبة ..”غمغمت بعبوس :-” حسنا أخجل ..”أضافت بسرعة :-” قليلا …”قال بجدية :-” انت زوجتي .. لا مجال للخجل بيننا …”ردت تبتسم بخفة :-” لم يمر على زواجنا سوى أشهر قليلة .. ما بالك تتحدث وكأننا متزوجين منذ أعوام ..؟!”هتف بإستنكار مصطنع :-” أنتِ لن تستمري في خجلك هذا بعد أعوام يا حياة ، أليس كذلك ..؟!”رمقته بنظرات حانقة ليجذبها نحوه يعانقها بسعادة طغت عليه وعليها عندما همهمت تسأله وهي داخل أحضانه :-” هل تعتقد إن زواجنا سيستمر لأعوام حقا …؟!”رد وهو يغمض عينيه مستمتعا بوجودها بين ذراعيه والذي يمنحه شعورا من السلام والأمان لا ينتهي :-” لم ينتهي هذا الزواج طالما أنا على قيد الحياة إلا إذا …”ابتعدت عنه تسأله وهي تنظر له بفزع :-” إلا إذا ماذا ..؟!”رد بصدق :-” إذا إذا أردت الإنفصال ولكن لأسباب مقنعة وليس لأسبابك السابقة ..”عقدت حاجبيها تسأله بفضول لا إرادي :-” أسباب مثل ماذا ..؟!”رد وهو يسير بإبهامه فوق وجنتها :-” كأن تتوقفي عن حبي .. في الحقيقة هذا السبب الوحيد الذي يجعلني أطلقك أما غير ذلك فلا طلاق …”لوت شفتيها تردد :-” هذا يعني إننا لن نتطلق أبدا …”ابتسم مرغما وهو يقول :-” هذا هو المطلوب ..”أردف بخبث ؛-” وطبعا هذا إعتراف مباشر منك إنك لن تتوقفي عن حبي ..”هزت كتفيها تدعي البؤس :-” للأسف الشديد لن أفعل …”جذبها نحو مجددا يردد بتملك ظهر في عينيه :-” ومن سيسمح لك أساسا أن تفعلي ..؟!”أضاف وهو يتأمل ملامحها الناعمة :-” أنا لا يمكنني تخيل حياتي بدونك يا حياة … لا يمكنني العيش بدونك .. حياتي باتت مرتبطة بك لذا لا فكاك لك مني إلا في حالة واحدة وهي …”أوقفته بسرعة :-” لا تنطقها …”أضافت بتوسل :-” لا تنطق هذه الكلمة من فضلك وإذا كنت تريدني سعيدة حقا فعليك أن تحافظ على نفسك لأجلي فأنت كل حياتي يا نديم …”جذبها نحوه مجددا يطبع قبلة دافئة فوق جبينها يهمس لها :-” أعدك إنني سأفعل كل ما بوسعي لحماية نفسي لإجلكِ أنتِ قبل كل شيء …”…………………………………………………..بعد مدة قصيرة ..كان يجلس في بهو المطعم الخاص في الفندق يتناولان طعام الإفطار عندما هتف نديم بجدية:-” نحن اليوم مدعوان على العشاء من قبل والدتي ..”ابتسمت تردد :-” حسنا … هل سنعود الى الشقة مباشرة بعد الفطور ..؟!”هز رأسه نفيا وهو يقول :-” سنقضي القليل من الوقت الممتع أولا …”إبتسمت وهي تتأمل الحديقة الخارجية بذلك المسبح الواسع الذي يتوسطها :-” المكان جميل هنا .. سوف نستمتع كثيرا …”تأمل حوض السباحة فقال مبتسما :-” الجو يساعد على السباحة …”ابتسمت وهي تهز رأسها موافقة :-” كثيرا …”سألها وهو يرتشف من الشاي خاصته :-” هل تجيدين السباحة ..؟!”ردت بجدية :-” نوعا ما …”سألها مهتما :-” كيف يعني نوعا ما ..؟! هل هناك من علمكِ السباحة ..؟!”ردت بعدما إبتلعت لقمتها :-” لقد سبق وتعلمت السباحة في أحد المراكز الخاصة لذلك قبل حوالي ثلاث سنوات .. كانت المدربة ممتازة وتعلمت السباحة جيدا وقتها ولكنني لم أمارسها بعدها …”غمز لها وهو يردد بخفة :-” ما رأيك أن تمارسيها اليوم إذا ..؟!”سألته بدهشة :-” أنت تتحدث حقا ..؟!”هز رأسه وهو يردد :-” بالطبع … ”عقدت حاحبيها وهي تتأمل المسبح الخارجي الذي يسبح به بعض الرجال والنساء :-” انا لا يمكنني السباحة هنا .. يعني في مكان مختلط ..”هتف بحنق :-” ومن سيسمح لك بذلك أصلا ..؟!”ابتسمت تردد بخجل :-” إذا كيف …؟!”رد بثقة :-” سأتدبر الأمر …”شاغبته تقول :-” هل ستحجز حوض سباحة خاصا بنا ..؟!”هتف بجدية :-” شيء كهذا …”أضاف بجدية :-” لكن ليس هنا .. في مكان آخر … ”أضاف وهو يسحب هاتفه بحماس :-” سأتحدث مع صاحب المكان فربما لا يوجد حجز اليوم …”تأملت حماسه فإبتسمت لا إراديا قبل أن تتذكر إنها ستضطر أن تظهر أمامه بثوب سباحة فإحتقنت ملامحها مجددا وهي تخفض رأسها نحو طبقها تتناول طعامها وهي تدعو الله ألا يجد حجزا اليوم لكن حدث عكس ما أرادت وقد وجد نديم حجزا بسهولة …تأملته بوجه محتقن وهو يشكر صاحب المكان ويخبره عن قدومه مع زوجته بعد حوالي ساعة قبل أن يغلق هاتفه وهو يردد بمرح :-” كل شيء تم بسهولة ..”سألته بتردد :-” كيف وجدت حجزا بهذه السهولة ..؟!”رد بجدية :-” هناك العديد من الشاليهات المتاحة خاصة في هذه الفترة .. تعلمين إن الدراسة بدأت والجميع مشغول بذلك لذا فالحجز قليل خاصة إن اليوم ليس أحد يومي العطلة ..”هزت رأسها بتفهم عندما قال وهو يرتشف مجددا من الشاي :-” إنهي طعامك بسرعة كي نعود الى الجناح نأخذ ملابسنا وأغراضنا ونغادر ..”أضاف :-” أفكر أن أؤجل دعوة اليوم الى الغد ونقضي بقية اليوم في الشاليه ..”قالت بتردد :-” ربما تحزن والدتك …”هز كتفيه يردد :-” لا أعتقد ذلك .. سأخبر غالية إننا سنزورهم غدا على الغداء …”هزت رأسها بتفهم وعادت تتناول طعامها بينما حمل نديم هاتفه مجددا يتصل هذه المرة بغالية يخبرها بإختصار عن تأجيل عشاء اليوم الى غداء ليوم غد ..……………………………………………بعد حوالي ساعتين …كانت تتأمل الطريق بسعادة حيث هما في طريقهما الآن نحو الشاليه الذي حجزه نديم لهما ليقضيا به الليلة …كانت تشعر بسعادة لا نهاية لها .. كل شيء يبدو مثاليا بشكل رائع …استدارت نحوه تتأمله بحب تشكره في أعماقها على تلك اللحظات السعيدة التي تعيشها بسببه وبوجوده الذي يشكل مصدرا أساسيا لسعادتها …كانا قد غادرا الفندق بعدما جمعا أغراضهما ليذهبا الى الشقة حيث طلب منها نديم أن تجهز ما يحتاجانه من ملابس لقضاء اليوم لهما بينما غادر هو لأجل قضاء بعض الأشياء السريعة قبل أن يعود بعد أقل من ساعة فيجدها قد إنتهت من تحضير ما يحتاجانه ليغادران سويا وها هما في طريقهما الى هناك ..أوقف نديم سيارته فتأملت حياة المكان المكون من شاليهات متعددة ذات حجم متوسط بدت أشبه بمنزل صغير تقع مباشرة أمام البحر ….هبطت من السيارة بعدما فتح نديم لها الباب وهو يشير لها :-” هيا ندخل …”ثم جذبها الى داخل الشاليه لتتأمل الحديقة الجميلة بحوض السباحة الذي يتوسط حيث تحيط الحديقة جدران ليست عالية بينما توجد مظلة تغطي الحوض تحجبه عن الخارج فلا يستطيع أحد رؤيتهما وهما داخله …سألها وهو يتأمل المكان :-” هل أعجبك المكان ..؟!”ردت بصدق :-” جميل جدا ..”” تعالي لنرى الداخل ..”قالها وهو يجذبها الى داخل الجناح الذي كان مكون من صالة جلوس ذات أثاث بسيط لكنه أنيق بألوانه الهادئة والى الداخل توجد غرفتان للنوم إحداهما تحتوي على سرير مزدوج بينما الأخرى ذات سرير منفصل …ويوجد مطبخ ملحق بصالة الجلوس يحتوي جميع ما تحتاجه من معدات مع حمام ملحق بكل غرفة …اتجهت نحو الغرفة ذات السرير المزدوج يتبعها هو حيث حمل الحقيبة التي تحتوي على ملابس لهما وأغراض خاصة عندما فتحت الحقيبة وبدأت ترتب الملابس عندما غادر هو يجلب بقية الأشياء التي إشتراها من أطمعة وغيره حيث أخذ يضع الأطعمة في الثلاجة ..بعدما إنتهيا مما يفعلانه أشار لها نديم :-” هل نسبح الآن أم مساءا أفضل ..؟!”ردت بجدية :-” مساءا افضل ..”تقدم نحوها يجذبها إليه يسألها بعينين شغوفتين :-” إذا ماذا سنفعل الآن …؟!”سألته وهي تبتسم له بحب :-” نفعل ما تريده ..؟!”قبل ثغرها بخفة يردد :-” هذا ما أريده ..”ضحكت برقة وهي تقول :-” لنؤجلها مساءا …”قال وهو يقبل طرف أنفها هذه المرة :-” ومساءا أيضا .. الآن ومساءا ..”هتفت بخجل وهي تحاول إبعاده عنها :-” ألا تمل مني ..؟!”أحكم قبضته عليها يردد :-” هل يوجد شخص عاقل يمل منك يا حياة ..؟!”أضاف وعيناه ترمقانه بنظرة لعوبة نادرا ما تظهر عليه :-” ثانيا تذكري إنه منذ بداية زواجنا وأنت تحرمينني منك أم نسيت أغلب الأيام التي قضيناها متخاصمين يا هانم ..؟!”زمت شفتيها تردد :-” مالذي ذكرك بتلك الأيام الآن ..؟!”رد بمكر :-“يجب أن تتذكري كي تقومي بتعويضي عنها …”رفعت حاجبها تردد :-” هكذا الأمر إذا ..”هز رأسه مرددا وهو يخلل أنامله داخل خصلاتها القصيرة :-” نعم يا حياة .. أنتِ مديونة لي وعليكِ أن تبدئي بتسديد ديونك .. سوف تعوضيني عن تلك الأيام جميعها وسنبدأ من اليوم ومن هذه اللحظة تحديدا ..”ضحكت بعدم تصديق عندما أنحنى نحوها يعانقها فتستسلم هي لعناقه بصدر رحب ..…………………………………………….بعد مدة من الزمن ..غادرت غرفة النوم وهي ترتدي فستانا قطنيا قصيرا تاركة نديم يأخذ حمامه في الداخل بعدما إنتهت هي من حمامها …سارت نحو المطبخ الصغير حيث فتحت الثلاجة وقررت إعداد الطعام حيث قررت أن تعد المعكرونة بالبشاميل والتي تجيد صنعها بشكل رائع كما كان يخبرها والدها وصديقتها مي وغيرهما ممن تذوقها …أخرجت قطع الدجاج الباردة وبدأت في تقطيعها قبل أن تضعها على النار عندما وجدته خلفها يتسائل :-” ماذا تفعلين …؟!”ردت وهي تبتسم له :-” أعد الغداء لنا .. معكرونة بالبشاميل …”قال وهو يقف جانبها مستندا على جدار المطبخ بجسده :-” أحبها كثيرا …”قالت بسعادة :-” حقا ..؟! إذا إذهب أنت وإجلس في صالة الجلوس او خارجا حتى أنتهي من إعدادها ….”هز رأسه نفيا وهو يقول :-” بل سأراقبك وأنتِ تعملين …”ابتسمت وهي تقول :-” كما تريد…”سألها وهو يقترب منها بعد قليل :-” هل تحتاجين لمساعدة ما ….”ردت وهي تستدير نحوه :-” شكرا ، لا أحتاج الى أي مساعدة …”أضافت وهي تشير الى الموقد :-” الدجاج سوف يستوي بعد قليل والمعكرونة أيضا …”أضافت وهي تتجه نحو الثلاجة :-” سأعد الآن الصلصة …”ثم توقفت وهي تتذكر أمرا هاما … صلصة البشاميل تحتاج الى مكونات ليس موجود أغلبها ..إستدارت نحوه تردد بملامح عابسة :-” لا توجد مكونات الصلصة ..؟!”عقد حاحبيه يتسائل :-” وما هي مكوناتها ..؟!”ردت وهي تزم شفتيها :-” الدقيق والزبدة ومرق الدجاج … لا يوجد سوى الحليب …”ابتسم مرددا ببساطة :-” سأجلبها حالا من المحل المقابل للشاليه ..”ابتسمت تردد :-” حسنا …”غادر نديم بسرعة يجلب ما طلبته ليأتي بعد حوالي ثلث ساعة عندما أكملت حياة إعداد الطعام ثم إتجهت تعد المائدة ليهتف بها نديم وهو يجلس أمامها على المائدة الصغيرة :-” تبدو شهية للغاية …”قالت حياة مبتسمة :-” المهم أن تعجبك …”جذب بعضا من المعكرونة يضعها في صحنه قبل أن يتذوقها لتتأمله حياة بلهفة وهي تنتظر ردة فعله عندما لاحظ تأملها له وترقبها الواضح لرأيه فإبتسم قائلا :-” إنها رائعة .. سلمت يداك …”” حقا ..؟!”سألته بفرحة عفوية ليومأ برأسه وهو يضيف :-” إنها رائعة …”أضاف بجدية :-” ولكن إنتبهي هذا يعني إنني سأطلب منكِ إعدادها بإستمرار …”هتفت بحبور :-” سأعدها لك يوميا إذا أردت ..”ثم بدأت هي الأخرى تتناول طعامها عندما إنتهى كلاهما من تناول الطعام فسارعت حياة تلملم المائدة يساعدها نديم ثم أخذت تغسل الصحون بينما كان يساعدها هو من خلال تجفيفها …أعدت بعد ذلك الشاي حيث خرجا كلاهما وكلا منهما يحمل كوبه معه ليتناولا الشاي أمام البحر بعدما جلسا على إحدى المقاعد المقابلة له …كانت تفاصيل صغيرة يعيشنها سويا لكنها مهمة لكليهما وخاصة لحياة التي كانت أكثر من سعيدة بهذه التفاصيل التي يعيشانها ولأول مرة تشعر إنهما زوجين بحق يعيشان الحياة الزوجية بتفاصيلها التقليدية وكم تمنت أن تدوم هذه اللحظات للأبد وتستمر حياتهما على هذه الوتيرة ..………………………………………………….
بعد حوالي ساعتين ..وقفت حياة أمام المرآة تتأمل ثوب السباحة الذي فاجئها به نديم وهو الذي تسلل خارجا كي يشتريه أثناء إعدادها لحقيبتهما الصغيرة …كان ثوب سباحة مكون من قطعتين ذات لون سمائي مميز ..تأملت جسدها الرشيق بلونه الأسمر الجذاب بخجل ورغم كل ما تشاركاه سويا وعاشاه بدت لها فكرة ظهورها أمامه وجسدها لا يستره سوى هاتين القطعتين الصغيرتين بينما يظهر أغلبه عاريا مخجلة جدا ..توقفت أفكاره وهي تستمع الى صوته يردد من الخارج :-” أين أنت يا حياة ..؟! لقد تأخرت كثيرا…”هتفت بصوت محتقن :-” أنا آتية ..”ثم سحبت الروب الخفيف القصير القليل والذي يحمل نفس لون الثوب لكن بدرجة أغمق وإرتدته ليخفي أغلب تفاصيل جسدها الظاهرة ما عدا ساقيها الرشيقتين وعنقها وبداية نحرها ..خرجت بتردد نحوه ليبتسم وهو يتأملها بذلك الروب الخفيف الذي يخفي داخله جسدها بذلك الثوب الذي لا يغطي منه سوى القليل …كان الخجل واضحا عليها فجذبها نحوه يردد وهو يحاول إزالة خجلها :-” هيا بنا ..”سارت معه حيث إتجه بها نحو حوض السباحة عندما سألها :-” هل تقفزين أولا أم ..”قاطعته :-” أنت أولا …”ابتسم وهو يرمي المنشفة التي كان يحملها على الكرسي جانبا ثم يقفز بجسده داخل حوض السباحة قبل أن يخرج من أسفل المياه يهتف بحماس :-” إقفزي هيا ..”قالت وهي تتراجع الى الخلف لا إراديا :-” سأقفز بعد قليل ..”هز رأسه بتفهم لخجلها الواضح عندما أخذ هو يسبح ذهابا وإيابا بينما جلست هي على الكرسي قباله تتأمله بحب …مرت حوالي عشر دقائق عندما وجدته يخرج من المسبح ويتقدم نحوها فتأملت جسده الصلب الرشيق حيث لا يرتدي سوى شورت قصير فوقعت عيناها على صدره العريض بشكل متوسط وعضلاته البارزة بشكل معتدل لتخفض عينيها أرضا تدعي إنشغالها بشيء ما عندما وقف جانبها يجذب المنشفة يجفف جسده قبل أن يسألها وهو يجلس جانبها :-” متى ستشاركيني السباحة إذا …؟!”ردت بتردد :-” ربما لن أستطيع .. أشعر بقليل من التعب ..”ابتسم بخفة مرددا :-” التعب أم الخجل ..”نظرت له بطرف عينيها لينهض من مكانه يمد كفه لها فنطرت له بتردد لتقابل عينيه اللتين تمنحانها نظرات دافئة وإبتسامته الهادئة المطمئنة لتضع كفها داخل كفه عندما نهضت من مكانها فتقدم هو بها نحو المسبح وفك الروب ثم خلعه من فوق جسدها ورماه الى جانب منشفته يغض بصره عن تأمل جسدها مرغما كي لا يتسبب بخجلها وهروبها بعيدا عندما أشار لها :-“. هيا إنزلي …”قالت وهي تنظر نحو المسبح بتردد رغم كونها تجيد السباحة :-” انت اولا ..”ابتسم بتفهم قبل أن يقفز بجسده مجددا داخل المياه ثم يتقدم نحوها حيث أشار لها أن تنزل معه …إنحنت بجسدها نحو الأسفل عندما جلست على الأرضية بينما أنزلت قدميها داخل المياه التي كانت دافئة قليلا بشكل يغري للسباحة داخلها عندما مد نديم كفه لها يدعوها للهبوط معه فمنحته كفها ليسحبها نحو الحوض عندما شعرت بالمياه تغمرها من جميع الجوانب وكف نديم ما زالت تقبض على كفها بقوة ..شعرت بالقليل من الفزغ في بادئ الأمر وقد شعر نديم بذلك فأحاط جسدها بجسده يخبرها ألا تخاف وأن تترك نفسها للمياه وتستمع بها وقد حدث ونفذت ما قاله وبالفعل بعد لحظات بدأت تسترخي داخل المياه قبل أن تشارك نديم السباحة بعدها …أخذا يسبحان سويا في جو يسوده المرح والسعادة التي طغت على كليهما …سعادة بدأت منذ مساء البارحة حتى مساء اليوم …سعادة مختلفة يحضيان بها لأول مرة منذ بداية زواجهما ..سعادة تمنيا كلاهما سرا أن تدوم الى الأبد ……………………………………في اليوم التالي ..وصلا كلا من نديم وحياة الى فيلا العائلة عندما وجدا صباح تستقبلهما بسعادة ومعها غالية ..بعدما إنتهيا من الترحيب وتبادل التحيات جلس الجميع في صالة الجلوس عندما تقدمت إحدى الخادمات تحمل معها أقداع عصير البرتقال حيث قدمتها للأربعة ثم غادرت عندما أخذوا يتحدثون وقد لاحظت صباح السعادة الواضحة على نديم والذي بدا مختلفا عن السابق فغزا الاطمئنان قلبها وكذلك غالية …بعد مدة من تبادل الأحاديث نهضت صباح وهي تشير الى حياة قائلة :-” هل تأتي معي يا حياة .. أريدك قليلا ..”نظر نديم لها بتعجب بينما إبتسمت غالية عندما هزت حياة رأسها على إستيحاء وهي تسير معها خارج المكان ليسأل نديم شقيقته :-” ماذا هناك ..؟!”هزت غالية كتفيها تجيب :-” لا أعرف بالضبط لكن ربما تريد أن تمنحها هدية ما …”هز نديم رأسه بتفهم قبل أن يسألها :-” وماذا عنك ..؟! ما هي أخبارك ..؟!”ردت غالية وهي تبتسم :-” انا بخير تماما …”أضافت بجدية :-“أقضي وقتي ما بين العمل وزيارة الجمعية التي إنضممت لها حديثا .. ”أضافت بتفكير :-” أفكر أن أضم حياة أيضا الى الجمعية .. بالتأكيد ستحب ما يقدمونه من أعمال خيرية …”قال نديم :-” فكرة جيدة مع إنني أشك إنها ستوافق بسبب دراستها ..”سألت غالية بإهتمام :-” هل يمكنها العودة الى مقاعد الدراسة هذه السنة ..؟!”رد نديم :-” ستذهب الأسبوع القادم الى الجامعة وترى الأمر وإذا لم يوافقوا سأتواصل مع أحد معارفنا ليساعدنا في ذلك ..”أضاف بتذكر :-” أتذكر إن صديق شريف المقرب يمتلك منصبا مهما في وزارة التعليم .. ربما يستطيع مساعدتنا .. المهم ألا تخسر سنة كاملة بسببي …”قالت غالية :-” برأيي أنت تتحدث مع شريف منذ الآن ولا تماطل فلا أظن إن هذا الأمر سيتم بسهولة خاصة إنها سحبت أوراقها ونقلتها الى الجامعة في أمريكا ..”هز نديم رأسه بتفهم قبل أن يسألها :-” صحيح .. ما أخبار صلاح ..؟! ألم يعد من شهر العسل حتى الآن ..؟!”ردت غالية بجدية :-” حسب علمي لا .. ”هتف ممازحا :-” سيصبح عاما من العسل وليس شهرا ..”ضحكت غالية تردد :-” هذا صلاح يا نديم .. كل شيء لديه مختلف ..”هتف نديم مبتسما :-” لم أستوعب حتى الآن كيف قرر أن يتزوج فجأة وهو الذي كان دائما ضد الزواج والإرتباط والأهم إنني لم أفهم كيف ومتى أحب نانسي ..”ردت غالية بعقلانية :-” ربما لم يحبها …ربما أعجبته فقط ولم يجد طريقة أخرى للحصول عليها …”هتف نديم مستنكرا :-” حسنا صلاح عابث ولكنه ليس مستهترا لهذه الدرجة ونانسي بدوها ليست فتاة غبية لتوافق عليه وهي لا تدرك نواياه …”هتفت غالية :-” الأمر لا يحتاج الى ذكاء … صلاح ليس ذلك الشاب الذي يفكر بالإستقرار وحتى لو فكر فليس الآن وبهذه السرعة كما إنني رأيته يوم الزفاف ولم ألحظ عليه أي شيء يدل على حب نحو نانسي ونانسي بدت هي الأخرى باهتة .. حسنا لا أفهم كيف تم هذا الزواج ولكن عن نفسي أتوقع كل شيء من إبن عمك …”هز رأسه نديم مرددا :-” معك حق .. صلاح متوقع منه كل شيء ولكن أتمنى أن يكون كلامك خاطئا .. ”أضاف بجدية :-” هل تعلمين إنه رغم كل تصرفات نانسي السيئة والمجنونة إلا إن داخلها طفلة مقهورة تبحث عن الحب والإهتمام …”قالت غالية بصدق :-” وانا أيضا شعرت ذلك .. في الحقيقة شعرت إنني مخطئة في وجهة نظري نحوها ولكن لا يمكنني لوم نفسي فهي من شكلت تلك النظرة عنها …”تنهدت وهي تضيف :-” أتمنى أن ينصلح حال صلاح معها … ”قال نديم بصدق :-” قد يبدو الأمر صعبا لكن ربما يكون صلاحه على يدها ..”أضاف بجدية :-” سبحان الله ، الفرق بينه وبين شقيقه فرق السماء عن الارض …”قالت غالية بعفوية :-” شريف عكس صلاح في كل شي … هو رزين وعاقل وذكي ومحترم وذو مسؤولية عكس شقيقه …”ابتسم نديم مرددا :-” نعم هو كذلك ..”نظرت له غالية تسأله بتوجس :-” ما معنى هذه الإبتسامة ..؟!”رد نديم بصدق :-” لا شيء .. لكن ربما ستتفاجئين مما سأقوله … دائما ما كان يعجبني شريف كرجل مثالي في كل شيء ولهذا داخلي كنت أتمناه زوجا لك بل واقعيا كنت أراه أكثر شخص يناسبكِ ..”توترت ملامح غالية وهي تقول :-” من أين أتيت بهذا الآن .. انت تعرف إن هذا الأمر محسوم بالنسبة لي …”قال نديم بتفهم:-” أعلم ذلك و ..”قاطعته غالية :-” موضوع شريف إنتهى قبل أن يبدأ .. هو أراد أن يخطبني وأنا رفضته..”” لإن وقتها كان هناك فراس ..”قالها نديم وهو يكمل برزانة :-” ولكن فراس لم يعد موجودا وكلانا يعلم إن شريف يحبك فلم لا تعطيه فرصة ..؟!”قاطعته غالية :-” هل تمزح نديم ..؟! ما هذا الكلام ..؟! وحتى لو كان يحبني .. هل أنا مجبرة على إعطائه فرصة فقط كونه يحبني ..؟!”أضافت بجدية :-” لماذا أشعر دائما إنكم ترونني مخطئة في رفضي له وإنني لم أعطه فرصة كي أحبه .. ؟! انا لا أفهم لماذا علي أن أمنحه فرصة من الأساس ..؟؟ حسنا هو يحبني ولكن ماذا فعل لأجل هذا الحب …؟! كنت أمامه منذ سنوات وهو لم يتحرك خطوة واحدة .. سافر وعاد دون أن يخبرني عن مشاعره وانا بدوري لم أحمل ناحيته آية مشاعر والأهم إنني لم أعده بشيء فلا يأتي الآن ويتحدث عن حبه لي لسنوات طويلة وما شابه ويتأسف لإنني رفضته فأي شخص طبيعي سيتوقع خلال سفره لسنوات أن يكون هناك شخص ما دخل حياتي وأحببته …”هتف نديم بجدية :-” حسنا اهدئي .. لا احد يفكر بهذه الطريقة ولا حتى شريف نفسه .. انت معك حق .. انا فقط فكرت بما إنك إنفصلت عن فراس وشريف يحبك فيمكنك أن تمنحينه فرصة …”” لا أريد يا نديم … انا لا أفكر بشريف ولا أعتقد إنني سأفعل ..”تأمل ردها الحازم فشعر بخطب ما ليسألها :-” هل هناك شخص ما في حياتك …؟!”أجفلت لا إراديا وشخص واحد خطر على بالها لترد بسرعة :-” ليس تماما .. ”أكملت تحسم الحوار :-” ستعرف كل شيء في الوقت المناسب …”ثم نهضت من مكانها بسرعة تتجه خارج المكان وهي تتذكر ذلك الشخص .. شخص كل يوم يمر عليها تتأكد من وجود مشاعر حقيقة داخلها نحوه ..شخص تدرك جيدا صعوبة إرتباطهما والذي سيبدو غير مقبولا عند الكثير لكن ماذا تفعل …؟؟لقد إختار قلبه وحسم أمره وهي لا حل آخر أمامها سوى مواجهة إختياره ذلك وتقبله أيا كانت النتائج ………………………………………دخلت حياة الى غرفة صباح التي سبقتها عندما طلبت منها أن تتقدم نحوها فسارت حياة على إستيحاء حتى وصلت إليها عندما مدت صباح يدها نحوها بعلبة صغيرة مخملية لتسألها حياة بخجل :-” ما هذا ..؟؟”ردت صباح مبتسمة :-” خذيها وإفتحيها بنفسك ….؟!”أخذتها حياة ثم فتحتها لتجد سوارا ماسيا رائع التصميم مرصع بحجر الياقوت الجذاب ..نظرت الى صباح التي سألتها وهي تبتسم لها :-” هل أعجبك ..؟!”ردت حياة بصدق :-” إنه رائع …”قالت صباح بجدية :-” هذه هديتي لك … ”نظرت لها بتعجب فأكملت :-” هذه هدية مختلفة عن تلك التي ألبستها لك يوم الزفاف …”أضافت وهي تتنهد بصمت :-” نحن لدينا عادة قديمة .. ترتدي زوجة الإبن قطعة متوارثة من الأجداد … انا إرتديت نفس القطعة التي إرتدتها خالتي وأم زوجي رحمة الله عليها والتي أهدتها لها بدورها أم زوجها وهكذا …”أضافت بمرارة خفية :-” لكنني لم أهديك تلك القطعة نفسها ..”نطرت لها حياة بحيرة لتبتسم صباح وهي تردد :” كنت مترددة .. هل أهديها لكِ … ؟! هل أفعل ما فعله جميع من قبلي .. ؟!”تغضنت ملامحها كليا وهي تسترسل :-” لكنني رفضت داخلي أن أفعل .. هل تعلمين لماذ! ..؟!”نظرت حياة لها بتوجس فأجابت صباح بعينين غامتا بعواطف لا تزول :-” لإن تلك القطعة نذير شؤم ككل شيء في تلك الزيجة …”إزدادت دهشة حياة عندما أكملت صباح :-” قررت أن لا أحد سيرتديها بعدي .. لا أنتِ ولا حتى غالية … أخاف أن تنال من ترتديها منكما مصيرا مشابها لمصيري لا سامح الله لذا تخلصت منها …”تأملتها حياة بشفقة رغم عدم معرفتها كليا بتفاصيل الماضي لكن يبدو إن ما عاشته تلك المرأة خلال زواجها كان قاسيا جدا بينما إتجهت صباح نحو صورة زفافها الموضوع على الحائط تتحدث مكملة :-” هل تعلمين أين هي الآن …؟!”سألت حياة بصوت متحشرج :-” أين ..؟!”إلتفتت صباح نحوها تردد بإبتسامة باردة :-” مع صاحبتها الأصلية .. مع من كان يجب أن ترتديها .. مع من كانت الأحق بها .. مع ديانا والدة عمار …”أجفلت حياة لا إراديا مما تسمعه عندما شردت صباح بعينيها وهي تضيف :-” لقد دفنتها جانب قبرها بعدما حسمت قراري … ”أكملت وهي تسير مجددا نحو حياة :-” فعلت ذلك عل وعسى أتخلص من لعنة زيجتي من حسين ومن لعنة ديانا نفسها …”تنهدت بعدها وهي تحرر عقلها من ذكريات الماضي تبتسم لحياة مرددة :-” حياة .. انت ربما لا تعلمين إنني شعرت بالألفة نحوك منذ أول يوم … كما إنني أحببتك بسرعة …”إسترسلت بصدق :-” ربما يبدو هذا غريبا لكنني حقا شعرت منذ البداية بمزيح من الراحة نحوك والأمل بك .. ”أكملت وهي تضع كفها فوق ذراع حياة:-” انا محظوظة جدا لإنك دخلت حياة ولدي مثلما نديم محظوظ كثيرا إنك في حياته …”تنحنحت حياة بخجل عندما أضافت صباح بصدق :-” نديم شخص جيد للغاية .. رجل يمكنك أن تعتمدي عليه وتثقي به … وأنت فتاة رائعة .. قوية وذكية … أنت الفتاة التي تمنيت أن يضع الله بها القوة التي تجعلها تخرج نديم من ظلماته وتمنحه حياة جديدا وأملا ومستقبلا مشرقا ومع كل يوم أتأكد إن أمنيتي بدأت تتحق فعلا وإن نظرتي نحوك كانت صائبة ..”أدمعت عينا حياة لا إراديا عندما همست صباح برجاء :-” انت تحبينه وهو متعلق بك بشكل لم أره عليه من قبل .. أعلم إنك حاليا تمنحين أكثر مما تأخذين بكثير لكن تأكدي عندما تزول هذه الغيمة ويستعيد نديم نفسه التائهة تماما سيعوضك وسيمنحك كل شيء دون تردد …”همست حياة بصدق :-” ليس مهما ما سيمنحه لي .. المهم أن يكون بخير ويتجاوز محنته ..”جذبت صباح كفها تشدد على قبضتها :-” سيفعل .. طالما انت معه وجانبه سيفعل .. بإذن الله سيفعل فقط عديني أن تبقي جانبه دائما وتساعديه في ذلك …”ردت حياة بصدق :-” أعدك …”جذبتها صباح تعانقها فإستسلمت حياة لعناقها تخفي دموعها التي أوشكت على التساقط من شدة تأثرها بهذا الموقف ..……………………:………………………غادرت حياة غرفة صباح لتجد غالية تتقدم نحوها وهي تبتسم لها وتسألها بمرح :-” هل هناك أسرار تمنعني من معرفة ما يدور بينكِ وبين ماما ..؟!”ردت حياة مبتسمة :-” ابدا .. لقد تحدثنا قليلا وأهدتني هذه الإسوارة …”نظرت غالية الى الإسوارة وقالت :-” إنها رائعة .. مبارك عليك حبيبتي ..”شكرتها حياة ثم قالت بجدية :-” أريد أن أسألك سؤالا يا غالية ..”نظرت لها غالية بإهتمام لتسألها حياة :-” من أخبرك بأمر عمار ومراقبته لنا هناك ..؟!”سألت غالية بحيرة :-” لماذا تسألين يا حياة ..؟!”ردت حياة بصدق :-” لكي أعرف من ساعدنا في كشف ماذي تلك وكان سببا أساسيا في عودتنا أيضا ..”إرتبكت ملامح غالية لوهلة وقد لاحظت حياة هذا فهزت رأسها تردد بتفهم :-” حسنا إذا كنت لا تريدين القول فيحق لك …”همت بالتحرك عندما أوقفتها غالية تهتف :-” لا أعلم إذا ما كان يجب علي قول ذلك أم لا لكن بما إنها لم تطلب مني عدم الإفصاح عن هويتها فسأقول .. ليلى من أخبرتني بعدما أتتها رسالة من رقم غريب تخبرها بطلاقكما فشكت إن عمار وراء الرسالة وجاءت لتحذرني ..”ابتسمت حياة وقالت :-” توقعت هذا وتأكدت عندما إرتبكت قبل قليل …”أضاف بإمتنان صادق :-“إنها ليست المرة الأولى التي تنجح ليلى فيها في مساعدة نديم ففي السابق أنقذته من الموت ..”” نعم .. معك حق ..”قالتها غالية بصدق عندما قالت حياة مبتسمة :-” سأذهب الى نديم ..”ثم تحركت تاركة غالية تتابعها بتعجب من تصرفها بعدما عرفت إن ليلى وراء الأمر وعدم ظهور أي بوادر ضيق او غيرة او حتى قلق من معرفتها بذلك فتنهدت وهي تدعو الله بإستقرار وضع الجميع …اتجهت بعدها نحو والدتها التي أخبرتها أن تسبقها الى المطبخ لتتأكد من تحهيز المائدة عندما إجتمع الجميع بعد حوالي نصف ساعة على طاولة الطعام يتناولون الغداء في جو أسري هادئ …جلسا كلا من حياة ونديم مع صباح وغالية حتى المساء عندما قررا أن يغادرا أخيرا فهم نديم بتوديع والدته بينما ودعت حياة غالية قبل أن تهمس :-” هل يمكنك أن ترسلي لي رقم ليلى من فضلك ..؟!”نظرت لها غالية بدهشة تبدلت الى القلق فقالت حياة بصدق :-” انت تثقين بي ، أليس كذلك ..؟!”هزت غالية رأسها تجيب :-” بالطبع ..”ابتسمت حياة تهتف بها :-” أريد رقمها من فضلك .. سأنتظر أن ترسليه لي بعد قليل …”هز غالية رأسها مرغمة قبل أن تودع فيرحلان كلا من نديم وحياة حيث وصلا الى الشقة عندما اتجهت حياة تغير ملابسها وترتدي بيجامة قطنية قبل أن تخرج من الغرفة وهي تحمل هاتفها لتجد غالية قد أرسلت لها الرقم بالفعل فسارعت تتصل به عندما جاءها صوت ليلى يجيب عليها متسائلا عن هوية المتصل فتجاهلت حياة نبضات قلبها التي تخفق بعنف وهي تعرف عن نفسها :-” انا حياة … بالتأكيد عرفتني …”لم تعرف عن نفسها كزوجة نديم ولا تعرف لماذا ..؟!لحظات وجاء رد ليلى المقتضب :-” اهلا حياة … تفضلي …”ردت حياة تتجاوز إرتباكها :-” هل يمكنني رؤيتك …؟! لو سمحت ….”كانت تتوقع رفضا وكانت ستتفهم ذلك لكنها فوجئت بليلى توافق على رؤيتها فإبتسمت بتشجيع وهي تخبرها عن المكان الذي يمكن أن يلتقيا به صباح الغد ..……………………………………………..كان لقاءا غريبا … مفاجئا وغير متوقعا ..لم تتوقع آيا منهما أن تلتقيان في يوم على إنفراد لكن حياة أرادت ذلك وليلى لم تمانع فهي لا مشكلة لديها مع الفتاة واقعيا ولا تحمل أي ضغينة إتجاهها …بدأت حياة الحديث بنحنحة خفيفة جذبت إنتباه ليلى عندما نطقت أخيرا :-” بالطبع انت تتسائلين عن سبب طلبي رؤيتك …؟!”ردت ليلى بجدية :-” في الحقيقة نعم …”أضافت ليلى بهدوء :-” آخر مرة تحدثنا بها لم تكن لطيفة .. ”صمتت قليلا تتأمل ملامح الصمت والترقب على وجه حياة فأضافت بجدية :-” فهمت فيما بعد سبب حديثك و ..”قاطعتها حياة بهدوء :-” لم يعد مهما .. يعني لقد مرت أشهر على ذلك اليوم و ..”قاطعتها ليلى بدورها :-” لكنه مهما لي .. مهما حدث يجب أن تعلمي إنني لم يكن لدي أي نية لسرقة فرحتك .. ”زفرت نفسا خافتا ثم أكملت :-” تصرفي كان خاطئا أعلم ذلك لكنني أردت الإنتقام لنفسي والثأر لكبريائي بأي شكل .. ربما لو عاد بي الزمن ما كنت لأتصرف بهذه الطريقة ..”قالت حياة بصدق :-” انا لا ألومك .. لو كنت مكانك لفعلت نفس الشيء ..”ابتسمت ليلى بخفة ثم قالت :-” ولكن عليكِ أن تعلمي إنني لم أرغب أبدا أن تريني معه .. انا كل ما أردته هو إيلامه .. اما انت فأقسم لك إنني لم أسعَ لذلك ولم أتوقع إنه سيحدث أبدا فآخر ما كان سيخطر على بالي أن ترينا في هذا الوقت تحديدا وأنتِ بالتأكيد ستكونين حينها مشغولة في تجهيز نفسك قبل الزفاف ..”” وانا كنت كذلك بالفعل لولا تلك الرسالة التي أتتني ..”قالتها حياة بخفوت لتهمس ليلى بعدم فهم :-” أية رسالة ..؟!”أضافت بسرعة تدافع عن نفسها :-” أقسم لك إنني لم أرسل شيئا ..”أوقفتها حياة بسرعة وهي تقول :-” أعلم ذلك .. عمار من أرسلها .. ”تراجعت ليلى الى الوراء مرددة بذهول لحظي :-” عمار .. يا إلهي .. كل شيء يحدث يكون هو خلفه ..”” للأسف معك حق ..”رددتها حياة بخفوت عندما أضافت بحسرة :-” عمار لا أمل فيه …لن يترك نديم وشأنه مهما حدث ..”تنهدت ليلى ثم قالت :-” للأسف هذه حقيقة …هو مريض به …!”هتفت حياة بجدية :-” أنا ممتنة لك كثيرا .. لولاك ما كنا لنكتشف حقائق مهمة وما كان ليدرك نديم ما يحيكه عمار له …”ردت ليلى ببساطة :-” قمت بالتصرف الصحيح ليس إلا .. ”هتفت حياة بصدق :-” أنقذتيه للمرة الثانية …”نظرت لها ليلى بدهشة لتبتسم حياة وهي تهتف :-” أنا أعلم كل شيء ..”سألتها ليلى بملامح مضطربة :-” نديم من أخبرك ..؟!”هزت حياة رأسها نفيا وقالت تكذب قليلا :-” بل علمت ذلك بالصدفة … سمعت غالية تتحدث مع والدتها ..”هزت ليلى رأسها متفهمة عندما أضافت حياة بخفوت :-” تضحيتك قيمة جدا بل إنها لا تقدر بثمن ..”أكملت وهي تنظر بعيدا :-” نديم دائما ما و ..”قاطعتها ليلى بإقتضاب :-” لا أريد سماع أي شيء عنه من فضلك ..”هتفت حياة بصدق :-” لا أقصد إزعاجك … ”سألت ليلى بثبات :-“هل هناك سببا آخرا لطلبكِ رؤيتي يا حياة ..؟!”ردت حياة بجدية :-” السبب الأساسي هو رغبتي في أن أشكرك على ما فعلته … والسبب الثاني هو رغبتي أن أخبرك إنني آسفة .. آسفة إذا ما دخلت بينكما وتسببت ب …”قاطعتها ليلى بحدة غير مقصودة :-” لم تتسببِ بأي شيء … ما حدث كان سيحدث في جميع الأحوال …”أضافت وهي تتنهد بصمت :-” انا فقط من تأخرت في الإدراك .. لم أنتبه الى تلك الحقيقة عند أول لقاء جمعنا بعد خروجه من السجن .. لم أنتبه كم تغير .. لم أدرك مدى تغير مشاعره .. نديم الذي خرج من السجن ليس نديم الذي دخله .. نديم تبدل كليا ومع تبدله هذا تبدلت مشاعره …”قالت حياة بحسم متجاهلة ألم قلبها :-” لكنه يحبك …. مهما حدث يظل يحبك …”هتفت ليلى بسخرية متعمدة :-” يخيل لك يا حياة ..”أضاف بجدية:-” حتى لو ما زال هناك شيئا داخله نحوي فتأكدي إنه لم يعد كالسابق .. مشاعره لم تعد كما هي … لم تعد بنفس القوة على الأقل …”هتفت تسألها وهي تتأمل نظرات حياة الغير مقتنعة بتاتا بما تسمعه :-” هل هذا كان سبب إنفصالكما ..؟! هل كنت أنا السبب ..؟!”” انا كنت السبب و …”توقفت حياة عن حديثها للحظات قبل أن تهمس بتردد :-” منذ زواجي منه أو قبل زواجي حتى وأنا أشعر بخطأ ما … مشاعري متضاربة كليا …”قاطعتها ليلى :-” لكنك تحبينه …”ردت حياة بصدق :-” نعم أحبه ولكن حب من طرف واحد لا يمكن أن يستمر …”أضافت وهي تنظر إليها :-” لقد تخبطت كثيرا .. وما زلت أتخبط لكنني عموما وصلت الى مرحلة من السلام النفسي جعلتني أتقبل حقيقة إنه لن يحبني يوما وإن هذه الزيجة ستأتي يوم وتنتهي ..”قالت ليلى :-” أتمنى ألا يكون هناك في إعتقادك إنني سأتسبب يوما ما في شيء كهذا …”قالت حياة بسرعة وثقة :-” إطلاقا لن تفعلي ..”نظرت ليلى لها بذهول لتبتسم حياة مجددا مرددة :-” لا تستغربي حديثي هذا .. انا أستطيع قراءة البشر جيدا .. انت فتاة جميلة ولطيفة .. جميلة من الداخل والخارج .. لا شك لدي أبدا إنك قد تفعلين شيئا كهذا .. صحيح لم نلتقِ سوى نادرا ولم تجمعنا أحاديث مشتركة لكن ..”صمتت قليلا ثم قالت:-” أستطيع أن أدرك كم إنك إمرأة ذات كبرياء وضمير عالي .. انت لا يمكن أن تفعلي ذلك مثلما نديم لا يمكن أن يخونني أبدا ..”همست بخفوت :-” لا تستغربي حديثي هذا ولكن كما أخبرتك أنا أستطيع تمييز البشر جيدا .. المرأة التي ضحت بسنوات من حياتها لأجل شخص ما لا يمكنها أن تتصرف بهذه الطريقة وتؤذي أحدا …”هزت ليلى رأسها بتفهم لتكمل حياة بتردد :-” هل يمكنني قول شيء ما لطالما وددت قوله لك ..؟!”اومأت ليلى برأسها بصمت لتبتسم حياة وهي تهتف بصدق :-” انا معجبة بك جدا .. معجبك بتفانيك وإخلاصك .. معجبة بقوتك .. بتضحيتك .. انت رائعة .. حقا رائعة ..”ابتسمت ليلى وهي تشكرها بخفوت قبل أن تقول :-” هل يمكنني أنا أيضا سؤالك عن شيء محدد ..؟؟”هزت حياة رأسها لتسأل ليلى بتردد :-” لماذا تركتيه مسبقا ..؟!”إبتلعت حياة ريقها وإلتزمت الصمت للحظات قبل أن تقول :-” هل ما زلت تحبينه ..؟!”تجمدت ملامح ليلى وهي تستمع الى سؤالها عندما إبتسمت حياة بهدوء وهي تكمل :-“هنا يكمن السبب … ”” ماذا تعنين ..؟!”سألتها ليلى بدهشة لتضيف حياة بجدية :-” لا تفهميني خطأ .. سألتك هذا السؤال لإنه يمثل سبب إنفصالي مسبقا عن نديم ولكن بالطبع انت لا دخل لك ولا تلومي نفسك .. ما قصدته هو إنني لو سألت نديم سؤالا مشابها لتصرف بنفس طريقتك وأظهر ردة فعل مشابهة ..”أجفلت ملامح ليلى لتكمل حياة مبتسمة وهي تلاحظ التأنيب على ملامح الأخيرة :-” انت لا ذنب لك .. لا تلومي نفسك ابدا ..”أكملت وعيناها تدمع رغما عنها :-” هل تعلمين ..؟! لم أفكر يوما في تحميلك ذنب ما حدث بيننا أبدا لإنك لا تختلفين عني بل أنت عشت أسوء مما عايشته بمراحل .. انت تصدقيني أليس كذلك ..؟! ”أكملت بنبرة متحشرجة :-” انا حتى لم أمنح نفسي حق الغيرة منك لإنني دائما ما كنت أشعر نفسي الدخيلة لذا منعت نفسي حتى من هذا الشعور .. شعور الغيرة حرمته علي .. فكيف أغار من إمرأة خسرت حب حياتها وأنا نلته بدلا عنها .. ”حل الصمت المطبق للحظات …أخذت ليلى تتأمل تلك الإبتسامة اللطيفة المرتسمة على شفتيها رغم الألم المرسوم داخل عينيها لتقول بجدية :-” عليك أن تعلمي شيئا مهما …”تنهدت بصوت مسموع ثم إسترسلت :-” إن كنت تعتقدين إن نديم ما زال يحبني كالسابق وسيأتي يوم ويرغب في العودة إلي فأنتِ مخطئة …”نظرت لها حياة بعدم إستيعاب عندما همست ليلى ترسم إبتسامة شاحبة على ثغرها :-” نديم لم يعد لي … انا خسرته .. خسرته منذ سنوات … ربما أدركت ذلك متأخر لكنني أدركته في النهاية .. ”أضافت تسترسل بهدوء تحسد عليه :-” أدركته في كل مرة إلتقينا بعد خروجه من السجن … أدركته من نظرات عينيه التي لم تعد تحمل نفس النظرات الشغوفة اتجاهي … أدركته من قدرته على تجاهلي رغم كل ما بيننا … أدركته من بروده حتى وهو يراني أتوسله كي يعود إلي ….”إرتجفت شفتيها وهي تضيف :-” وأدركته عندما رأيته معك .. رأيت نظراته نحوك … تمسكه بك … ”زفرت نفسا بطيئا وهي تضيف :-” ربما أنت لم تدركي هذا بعد لكن أنت قيمة جدا بالنسبة له … ”رمقتها حياة بنظرات مترددة عندما أكملت ليلى بحسم :-” أنت تمثلين له كل شيء … عليك أن تفهمي هذا مثلما عليك أن تفهمي إننا إنتهينا … انا ونديم إنتهينا منذ ذلك اليوم الذي وضعت به إسمي إلى جانب إسم أخيه بينما كان هو وحيدا في السجن …”أكملت بصدق :-” أنا أتفهمه .. رغم كل شيء أتفهمه .. حاليا لا ألومه … أساسا لا يمكننا لوم أي شخص على أشياء خارج إرادته والقلوب تحديدا خارج إرادة البشر جميعا …”أضاف وهي ترسم إبتسامة تخفي بها وجع الماضي والحاضر وربما المستقبل :-” حافظي على نديم يا حياة فهو شخص رائع وطيب ومحترم جدا ورجل بحق … وعليك أن تعلمي إنه بشكل أو بآخر يمتلك مشاعرا نحوك … ربما أنت لم تعِ ذلك وريما هو أيضا لكنني متأكدة من هذا .. في النهاية أنا أعرفه جيدا وأستطيع تمييز تلم النظرات التي كان يرمقك بها يوم خطبتكما وزفافكما … هل تعلمين ماذا كانت تمثل نظراته لك وقتها ..؟!”نظرات لها حياة بتأهب فردت ليلى :-” كانت تمثل كل شيء … كان ينظر لك نظرة رجل ينظر الى مستقبله القادم وأمله المنتظر … رجل وجد ضالته بك أخيرا … كان ينظر لك وكأنك الحياة متجسدة على أرض الواقع .. حياته المنتظرة … ”همست حياة بتلعثم وقد وجدت نفسها عاجزة عن أي رد مناسب لهذا الكلام :-” ليلى أنا …”لكن ليلى قاطعتها بجدية :-” حافظي على نديم حياة وكوني دائما معه وجانبه .. انت تستحقين حبه وهو يستحق أن يحيا بسلام أخيرا .. لا تدمري ما يجمعكما بسبب وساوس لا أساس لها وإذا كان لديك شك في كلامي يمكنك مراجعة علاقتكما … صدقيني عندما تراجعين كل ما جمعكما ستجدين الكثير من الأشياء التي لم تنتبهِ لها مسبقا .. أشياء تدل على الكثير وأنت كنت تجهلينها تماما …”أنهت حديثها بإبتسامة هادئة وهي تحمل حقيبتها وتغادر المكان تاركة حياة شاردة في كلام ليلى التي رحلت كما دخلت المكان .. كنسمة هواء لطيفة ألقت بريحها الناعم فوق قلبها وروحها …
في صباح اليوم التالي ..دلف الى مكتبه لينهض كنان يستقبله مرحبا به عندما قال وهو يحييه :-” الحمد لله على سلامتك …”رد نديم عليه وهو يتجه جالسا على الكرسي الجانبي للمكتب بينما إتخذ كنان من الكرسي المقابل له مكانا للجلوس فدلفت كارين تسأل نديم عما يتناوله ليرفض نديم أن يتناول شيئا بينما يصرفها كنان وهو يخبرها ألا تقاطع جلستهما مهما حدث …غادرت كارين المكان ليهتف كنان :-” إذاً نفذت ما تريده وعدت الى هنا رغم تحذيري لك بالعكس …”رد نديم بجدية :-” لم أكن لأتحمل أكثر .. إلى متى سأبقى هناك بعيدا أنتظر حتى يأتي الوقت المناسب للعودة … ؟! أنا أريد حقي …”قاطعه كنان :-” وستأخذه … ستأخذ حقك يا نديم .. مثلما سآخذ أنا حقي ولكن ليس بهذه الطريقة .. كل شيء يجب أن يكون مدروس بما يكفي … كل تصرف يجب أن يكون محسوب …”أضاف بتعقل :-” وجودك هناك كان أفضل لنا … بعودتك أنت جعلت عمار يشهر أسلحته ضدك مجددا فهو كان يعتقد إنه إنتصر عليك بهروبك بعيدا مثلما إنتصر عليك بإنفصالك عن زوجتك ..”تغضن جبين نديم مرددا :-” وبسبب هذا يجب أن أبقى مدعيا الإستسلام والضعف كي يتوقف عمار عن محاولة إيذائي …”هتف كنان بحزم :-” أنت قلتها .. كان عليك أن تدعي .. تدعي فقط يا نديم وتعمل في الخفاء …”هتف نديم بجموح شديد :-” لم يعد يمكنني التحمل .. ليس بعد كل ما فعله … حتى عندما تركت البلاد وسافرت الى أبعد نقطة على وجه الأرض لم يتركني وشأني .. لحق بي هناك .. طوال الفترة التي قضيتها هناك كنت أحاول التجاهل .. أتحدث مع نفسي بنفس الطريقة التي تتحدث بها الآن .. أطلب منها الصبر حتى أصل الى غايتي ولكنني لم أتحمل في النهاية .. لم يعد يرضيني بقائي هناك وإدعاء الهروب … ها أنا عدت وسأواجه أيا كانت النتائج .. سأواجه عمار ولا يهمني ما هي النتائج حتى لو قتلته وحوكمت بالإعدام بعدها … على الأقل سأكون نلت حقي منه قبل موتي ..”هتف كنان بقوة :-” لا تتهور يا نديم … هذا ما كنت أخشاه .. إندفاعك الذي إتفقنا على ترويضه منذ إجتمعنا وإتحدنا سويا ضده .. تعقل يا نديم .. لا تجازف بحياتك … ولا تنسى إنك لست لوحدك … يوجد والدتك وشقيقتك .. وزوجتك … هل ستتخلى عنهن يا نديم ..؟! ألم تفكر فيهن ..؟!”نهض نديم من مكانه يجيب :-” هذا أفضل مما قد يصيبهن بسببي … ربما عمار يستغل إحداهن كي يبتزني .. وربما يقتل إحداهن أو يؤذيها بطريقة ما كي يكسرني أكثر …”أضاف ملتفا نحو كنان مجددا يردد :-” انا كنت سأطلق زوجتي يا كنان … كنت سأخسرها من خوفي عليها ….”زفر كنان أنفاسه بضيق فهو رغم كل شيء يدرك إن كلامه صحيح … عمار لا يعرف حدودا لشره ولا يمانع أن يستغل زوجته ضده …أكمل نديم بتعب :-” ماذا سأفعل لو آذاها ..؟! كيف سأسامح نفسي حينها ..؟! ماذا لو تلقت مصير ليلى ولكن بشكل مختلف …؟!”أضاف وعيناه تشردان بعيدا :-” أنت تعلم إن ذنب ليلى ما زال يطوق عنقي لكنني أمني نفسي إنني سآخذ حقي منه يوما ما وحقها أيضا ..”حاول كنان ألا يظهر أي إنفعالات على وجهه عند سماعه إسمها بينما إسترسل هو :-” لن أتحمل ذنب حياة أو غيرها … لن أتحمل ذنوبا جديدة ..”هتف كنان بإقتضاب :-” لا تضغط على نفسك يا نديم .. ما حدث مقدر ومكتوب .. ”أضاف يحاول إقناعه :-” تخطى هذه الأمور حاليا لإنك طالما ستبقى معلقا بماضيك لن تنجح في حاضرك ولن تنال ما تتمناه مستقبلا …”هتف نديم بصلابة :-” لا أريد سوى شيئا واحد يا كنان .. أريد تدميره … أريد رؤيته وهو يخسر كل شيء … وليحدث ما يحدث بعدها ..”نهض كنان من مكانه يردد بجدية وهو يسير نحوه :-” وهذا ما أريده أنا أيضا …”أضاف والحقد ملأ عينيه :-” لن أرتاح أو يهدأ لي بال حتى أدمره تماما … عمار يجب أن يدفع ثمن جرائمه كاملا …. ”أضاف وعينيه إشتعلتا بلهيب الثأر والكراهية :-” أنت تعرف إنني لا يمكن أن أتركه يحيا بسلام … وإذا كنت تعتقد إنني سأتراجع يوما ما عما أريده فأنت مخطأ .. انا لن أتراجع حتى لو تراجعت أنت وحتى لو وقف الجميع ضدي …”أردف وعيناه تغيمان بنظرة سوداوية هذه المرة :-” ما بيني وبينه دما .. دم شقيقتي … شقيقتي التي توفيت بسببه .. وانا لن أرتاح حتى أخذ حقها منه … بأي وسيلة كانت …”كان نديم عرف إن عمار من تسبب بموت ياسمين شقيقة كنان الصغيرة لكن دون أن يعرف كيف حدث ذلك فقد إكتفى كنان بالتحدث عن الأمر بشكل مختصر كي يخبره عن سبب رغبته بالإنتقام من عمار مثله هو ..وحتى الآن هو لا يدرك كيف تسبب عمار بموت الفتاة المسكينة ….!تنهد نديم وهو يسأل :-” ما العمل الآن يا كنان …؟!”رد كنان وهو ينظر إليه بقوة :-” سنبدأ في أولى ضرباتنا له ….”سأله نديم :-” وماهي تلك الضربة..؟!”إبتسم كنان مرددا :-” سأخبرك ولكن قبلها دعني أسألك سؤال …”نظر له نديم بإهتمام عندما سأل كنان :-” ما هي نقطة ضعف عمار الخولي في هذه الحياة برأيك ..؟!”صمت نديم للحظات بدا وكأنه يفكر قبل أن يهمس بهدوء:-” شيرين تأثيرها قوي عليه .. ”أكمل وعيناه تنظران الى عينيه بقوة تخبره بالجواب الذي ينتظره :-” جيلان ..أخته .. هي اهم شخص لديه في هذه الحياة .. هي نقطة ضعفه الوحيدة ..”ابتسم وهو يردد بقوة :-” جيد … وأنا أتفق معك عند هذه النقطة ..”” علامَ تنوي ..؟!”سألته بحيرة ليرد بغموض :-” الطعنات ستبدأ قريبا .. وأول طعنة قادمة أسرع مما تتخيل ..”” سوف تستخدم أخته …؟!”سأله بجدية ليبتسم وهو يردد بمكر :-” على العكس تماما .. جيلان سأتركها للنهاية .. ستكون هي الضربة القاضية والتي ستنهيه دون شك …”لكن نديم هتف معترضا :-” كلا .. ”رفع كنان حاجبه يكرر ما قاله :-” كلا ..!!”اومأ نديم برأسه يردد :-” نعم يا كنان … انا لست موافقا على إدخال أخته في مخططاتنا …”سأله كنان وهو يكز على أسنانه :-” لماذا يا بك …؟!”رد نديم بجدية :-” النساء خارج هذه المعادلة … انت تعرف رأيي في هذا الموضوع …”منحه كنان نظرة ساخرة تجاهلها نديم عندما تحدث كنان :-” ليت أخيك كان يتحلى بنفس هذه الصفات النبيلة ووضع النساء خارج معادلته …”رد نديم بثبات :-” لا شأن لي به … قراري في هذا الأمر لا جدال فيه…. لا أخته ولا زوجته ولا أي شخص من طرفه لا ذنب له بأفعاله سيدخل في هذه المعادلة ..”زفر كنان أنفاسه محاولا السيطرة على أعصابه المشدودة بسبب هذا المثالي الذي يقف أمامه :-” إنظر إلي … مثاليتك لا تناسب وضعنا الحالي .. ضعها جانبا من فضلك ..”تجاهل نظرات نديم التي إحتدت وهو يضيف :-” لماذا هو إذا لم يترك شخصا يخصك وإلا حاول إستغلاله ..؟! ”هدر نديم :-” انا لست مثله ولن أكون .. ”قاطعه كنان :-” يجب أن تكون مثله حتى تأخذ بثأرك منه وبعدها يمكنك العودة الى مثاليتك وتتمسك بها كما تريد …”أكمل وهو يبتسم ساخرا :-” أمثال أخيك لا تناسبهم الأخلاق الفاضلة يا عزيزي …. إذا أردت أن تحاربه وتننصر عليه فعليك أن تتنازل عن بعض مبادئك وتتخلى عن فضيلتك ولو مؤقتا كي تنتصر إليه وإلا ستجد نفسك خاسرا في هذه الحرب خسارة لا يعوضها شيء ..”تأمله نديم بصمت …عقله يخبره إن كلامه صحيح ولكن داخله يرفض ذلك ..يرفض أن يستخدم أبرياء في إنتقامه ..يرفض وبشدة …فمن سينتصر …؟!فضيلته أم رغبته في الثأر مهما كانت النتائج …؟!………………………………………………تجمدت مكانها للحظات وهي تشاهده يغادر المصعد وهي التي تقف على بعد مسافة منه أمام المصعد الآخر تنتظر وصوله كي ترتقيه …شاهدته وهو يغادر المصعد ومنه الى خارج الشركة دون أن ينتبه لها ولو كان نظر جانبه لرآها بكل سهولة …لم تستوعب ما يحدث …مالذي أتى به هنا …؟!ماذا يفعل نديم في شركة كنان نعمان …؟!إنتبهت الى المصعد الذي وصل وفُتِحت بابه فدلفت الى الداخل وملامحها ما زالت شاردة وعقلها يفكر في سبب وجوده …زفرت أنفاسها بضيق وكأنه لا يكفيها مدى ثقل هذه الزيارة على قلبها لترى نديم هنا فتتخبط مشاعرها بل وأفكارها أيضا عن سبب وجوده هنا …حاولت أن تزيح أفكارها جانبا وتركز في مقابلتها مع كنان نعمان وعندما تعود يمكنها أن تفكر في الأمر كما تريد ولكن حاليا ستواجه ذلك الذي تكره رؤيته لسبب لا تفهمه فوجوده أمامها يزعجها ويشوشها رغما عنها ..خرجت من المصعد متجهة الى مكتبه وصوت طرقات كعبها العالي يصدح في أرجاء المكان الواسع عندما وصلت الى مكتب سكرتيرته فنهضت كارين تستقبلها بنفس الإبتسامة السابقة تطلب منها أن تستأذن كنان قبل دخولها فهي أتت بلا موعد …هزت ليلى رأسها بتحفظ عندما أجرت إتصالا سريعا برئيسها قبل أن تطلب منها الدخول وهي تسير أمامها وتفتح لها الباب تفسح المجال لها بالدخول …دلفت ليلى الى الداخل وهي تتأمل المكان بنظرات ثابتة عندما نهض كنان يرحب بها بعملية ويطلب منها الجلوس على الكرسي المقابل لكرسيه لتفعل ذلك عندما سألتها كارين عما تريد أن تتناوله فطلبت قهوة معتدلة الحلاوة كالعادة ..غادرت كارين تاركة إياها مع كنان لوحدها ….حاولت ألا تشعر بالتوتر ولا تهتم وتتناسى ما قاله في آخر مقابلة بينهما عندما نطقت مقررة أن تبدأ هي في الحديث :-” أعتذر عن عدم قدرتي على مرافقة السيد جمال إجتماع البارحة … كنت مرهقة قليلا … ”لم يبدُ على وجهه أي تعبير وهو يرد ببساطة :-” لا بأس .. سلامتك يا هانم …”أرادت أن تضرب نفسها بقوة وكأنها لم تكتفِ من لعن نفسها مئات المرات لإنها لم تحضر إجتماع البارحة فأرسلت النائب مع بقية الموظفين متحججة بإنفلاونزا داهمتها وكم ندمت بعدها وهي ترى نفسها لأول مرة بهذه الطريقة .. تتصرف بإنهزامية لا تشبهها ولا تليق بها ..ولم تفعل كل هذا ..؟! لأجل عرض زواج أرعن لا يجب أن يشغل بالها من الأساس ..؟!تجنبت أفكارها مجددا وهي تهمس :-” أشكرك …”أضافت وهي تتذكر إنها عقدت العزم على أن تأتي اليوم صباحا بحجة الإعتذار عن عدم قدرتها على المجيء لكن واقعيا هي أرادت أن تثبت له إنها لم تهرب من مواجهته :-“أتيت اليوم لنتحدث قليلا وأفهم إذا ما كان هناك شيء ما يجب أن أعلمه كما إنه لدي بعض علامات الإستفهام حول بعض النقاط ..”كانت تكذب فما تقوله ليس سوى حجج فارغة تبرر بها مجيئها الذي كان بدافع تكذيب سبب تهربها من إجتماع البارحة ..كانت تتحدث وفي داخلها تسخر من نفسها وهي تقسم إنه يدرك كذبتها مثلما يعلم إن عدم مجيئها البارحة لم يكن سوى رغبتها بعدم رؤيته بعد عرضه ذاك …تأملت ملامح وجهه وهو يتحدث بإعتيادية ويخبرها عن بعض الأمور التي علمتها أساسا من السيد جمال عندما دلف موظف البوفيه يحمل القهوة لكليهما …توقف عن الحديث والموظف يتقدم نحويهما ويضع القهوة أمامها أولا ثم أمامه بينما كانت هي تتذكر حديثه منذ لحظات وتصرفاته التي لم توحي بأي شيء مختلف …بدا وكأنه لم يحدث ما حدث بينهما قبل ثلاثة أيام ..كانت ملامحه عادية تماما وحديثه عملي بحت …حملت فنجانها ترتشف منه القليل عندما وجدته يسألها بنفس العملية :-” ما هي الأشياء التي أردت الإستفسار عنها ليلى هانم ..؟!”أعادت الفنجان الى مكانه وبدأت تتحدث بآلية وهي التي أعدت بعض الاسئلة مسبقا …بدأ الحديث هادئا جدا وأخذا يتناقشان في الكثير من الأمور لأكثر من نصف ساعة عندما أنهت ليلى الحوار قائلة :-” حسنا يكفي الى هنا .. أشكرك حقا وأعتذر مجددا عن غيابي البارحة ..”رد بيساطة :-” على الرحب والسعة ليلى هانم ..”إبتسمت ليلى بإقتضاب عندما هتف بعدها :-” هناك شيء ما أريد قوله ..؟!”نظرت لها بإهتمام تخفي خلفه توترها عندما قال بصوت رزين :-” انا شخص لا يخلط الأمور الشخصية في العمل نهائيا … ما حدث قبل ثلاثة أيام لا دخل له بما يجمعنا من عمل مشترك … أتمنى أن يكون الشيء نفسه بالنسبة لك …!!”ردت بثبات :-” لا يوجد شيء من الأساس يمكن أن يمس العمل المشترك بيننا لإنه أساسا أنا وأنت لا يجمعنا سوى العمل … وما حدث قبل أيام كان مجرد عرض منك وأنا منحتك إجابة حاسمة لذا إنتهى الأمر قبل أن يبدأ …”إبتسم بهدوء وهو يسأل :-” إذا إجابتك كانت حاسمة ..؟!”أجابت بجدية :-” نعم …”قال وهو ينظر إليها بطريقة أربكتها :-” أليس من الطبيعي أن تفكر المرأة في عرض كهذا قبل رفضه ..؟! أن تفهم وتبحث وتستفسر كأي فتاة يتقدم لها رجل بعرض كهذا ..؟! ”أكمل وعيناه تحاوطنها كليا :-” أنت إمرأة ذكية يا ليلى .. ذكية وقوية وذات شخصية عاقلة … لم أتوقع منك رفضا مباشرا دون أدنى تفكير .. هذه الطريقة لا تناسبك ولا تشبهك …”أضاف يحسم حديثه المدروس :-” رفضك لمجرد الرفض .. لمجرد الهرب تصرف لا يليق بإمرأة قوية وذكية مثلك …”إنتفضت من مكانها وللمرة الثانية ينجح في زعزعة ثباتها عندما هدرت به :-” ومن أين علمت إنني رفضتك دون سبب لمجرد الهرب وما شابه …؟! أنت كيف تتحدث عني بهذه الطريقة وكيف تحكم على تصرفاتي ببساطة وكأنك تعيش معي او داخلي ..؟! ما أدراك إنه لا يوجد لدي سبب محدد وأساسا لماذا تتحدث بهذه الطريقة وتحشر أنفك في أمور لا تعنيك ..؟!”إسترخى في جلسته يتابعها بصمت بينما هي تتحدث بهذا الإنفعال الذي جعلها تبدو أكثر جمالا وإشراقا من تلك الهيئة المتحفظة التي تتمسك بها أمامه ..هذه المرأة تمتلك جوانب عديدة دفنتها أسفل رماد الماضي وذكرياته وهو يقسم إنه وحده من سيزيل هذا الرماد ويحيي المرأة التي أخفتها بعيدا داخلها ويحررها من هذه الواجهة التي تتمسك بها …سألها بعدما أنهت كلماتها بهدوء :-” وما هو هذا السبب ..؟! ما سبب رفضك لي …؟!”ردت وهي تشمخ بذقنها :-” ليس من شأنك … أحب أن أحتفظ بأسبابي لنفسي …”هز رأسه مرددا بتفهم :-” كما تريدين .. ولكن طالما لا يوجد سبب محدد يجعلك ترفضينني فعرضي سيبقى قائما حتى تمنحيني سببا واضحا …”منعها من الحديث وهو يضيف بحسم :-” صحيح .. نحن يجب أن نسافر الى أيطاليا بداية الأسبوع القادم كما تحدثنا مسبقا …”سألته تخفي ضيقها :-” هل يجب أن أسافر معك ..؟!”هتف بسلاسة :-” ألسنا شركاء ..؟! هل يعقل أن أسافر وأختار التصاميم دونك …؟!”تمتمت مرغمة وهي لا ترغب برؤيته من جديد فكيف بالسفر معه :-” حسنا ..”نهض من مكانه يخبرها وهو يسير نحوها بنية توديعها :-” سأرسل لك تفاصيل الرحلة مساء اليوم …”هزت رأسها على مضض وهي تودعه وتخرج من المكان تتابعها نظراته وعلى شفتيه إرتسمت إبتسامة غامضة لا يدرك ما يدور خلفها سواه ..……………………………………مساءا …دلفت ليلى الى غرفة أخيها ليبتسم لها وهو ينهض من مكانه مرددا بسعادة :-” لي لي …”ضحكت وهي تستقبه تحتضنه بحب باتت تغدق عليها بشكل عفوي فهو إمتلك قلبها ما إن سمحت لنفسها أن تقترب منه وتتعامل معه عن قرب ..الطفل الصغير الذي يشاركها إسم والدها ودماءه …كانت اتخذت قرارا منذ ذلك اليوم الذي تحدثت به معه بوجود مربيته أن تهتم به وتراعيه فهو وحيدا لا أحد يهتم به سوى مربيته ووالدها الذي بدوره أصبح متباعدا عن الجميع دون إستثناء …ربما في البداية كان تقربها منه بدافع الشفقة بعد تخلي والدته عنه لكن الآن باتت تعلم جيدا إنها أحبته وهذا شيئا ليس مدهشا بتاتا فهو أخيها رغما عن إختلاف الأمهات …هو أخيها البريء الذي لا ذنب له بذنب والدها في حق والدتها مثلما لا ذنب له في حقارة والدته وإنعدام ضميرها …حملته وهي تتتقدم به نحو الكنبة تجلسه جانبها فتسأله وهي تعبث بخصلاته الشقراء الناعمة كخصلاتها تماما :-” ماذا تفعل يا بيدو أخبرني ..؟!”رد وهو ينهض من مكانه بحماس يحمل الجهاز الألكتروني خاصته وهو يخبرها عن إحدى الألعاب الألكترونية التي يحبها ويربح بها دائما فتابعته وهو يشرح لها اللعبة مدعية الإهتمام عندما هتفت تشجعه :-” أحسنت يا بيدو … ”أضافت وهي تلاعبه مجددا :-” سأجلب لك هدية جميلة غدا …”هتف بحماس طفولي :-” أريد كرة يا لي لي …”ضحكت وهي تهمس له :-” سأجلب لك كرة ولعبة أخرى ستعجبك أيضا …”تأملت المربية التي دخلت وهي تحمل صينية الطعام فنهضت ليلى من مكانها وهي تخبره :-” عليك أن تتناول عشائك الآن ..”اومأ برأسه بطاعة لذيذة قبل أن تتفاجئ به يقبض على طرف فستانها يخبرها :-” ستعودين إلي بعدما أنتهي من عشائي …”ابتسمت له وهي تنحني جواره تسأله مشاكسة :-” هل تريد أن أعود ..؟!”هز رأسه وهو يشير الى سريره :-” وتنامين جانبي أيضا …”تأملت سريره وقد إحتقنت ملامحها حزنا على هذا الطفل المسكين عندما تجاهلت أفكارها وهي تبتسم له تخبره إنها ستعود إليه مجددا بعد قليل فتتفاجئ به يحتضنها بعفوية لتضمه نحوها بحنو ورغما عنها كانت تتسائل عن المستقبل وما يحمله لهما ورغما عنها لاحت أمامها ذكرى أخوين تعرفهما تمام المعرفة ما زالا يتقاتلان وأحدهما لا يمانع أن يقتل الآخر بلا مبالاة وكأنه ليس أخيه إبن أبيه ..نظرت الى عبد الرحمن بفزع من مجرد فكرة أن تصبح العلاقة بينهما يوما على هذا النحو فهمست بسرعة له :-” أنا أحبك يا عبد الرحمن …”أضافت بخفوت :-“سأحرص دائما على إشعارك بذلك مثلما سأحرص على زرع محبة أخوية خالصة بيني وبينك أنت وشقيقك القادم وبين مريم العنيدة أيضا …”أكملت وهي تجذبه نحو صدرها تردد :-” نحن سنكون أخوة متحابين ..؟! لن نسمح لأي شيء أن يفرق بيننا طالما نحمل نفس الدماء … أعدك بهذا …”ثم خرجت بعدما منحته قبلة دافئة فوق وجنته لتهبط الى الطابق السفلي عندما إهتز هاتفها فجذبته تتأمل رسالة من المدعو كنان ..زفرت أنفاسها بضيق وسارعت تفتح الرسالة لتجده يخبرها بموعد السفر والذي سيكون بعد ثلاثة أيام يسألها إذا ما كان لديها أي مانع يمنعها من السفر في ذلك اليوم …أجابته برسالة مختصرة إنه لا مانع لديها وأغلقت هاتفها تتجه نحو والدتها عندما تقدمت نحوها تبتسم لها قبل أن تطبع قبلة على وجنتها وهي تردد :-” كيف حالك ماما ..؟!”ردت فاتن بإبتسامة هادئة :-” انا بخيرر..”أكملت تسألها :-” كنتِ عند أخيك ، أليس كذلك ..؟!”هزت رأسها بصمت لتربت والدتها على كفيها تخبرها :-” أحسننت يا ليلى .. إعتني به .. إنه وحيد تماما …”أضافت وهي تتنهد بصوت مسموع :-” ورالدك لا يهتم به بتاتا بل لا يهتم بأي شيء …”تمتمت ليلى بخفوت :-” يبدو غريبا هذه الفترة .. ألم تلحظي ذلك ..؟!”اومأت فاتن برأسها وهي تردد :-” رغم تباعدي عنه عن قصد لكنني لاحظت ذلك .. هو متباعد عن الجميع حتى عن طفله المسكين الذي لم يعد لديه سواه …”هتفت ليلى بجدية :-” انا موجوده يا ماما .. عبد الرحمن ليس وحيدا …”ابتسمت فاتن بحنو تردد :-” أعرف حبيبتي ولكنه والده وواجب عليه أن يكون جانبه … ألا يكفي إن سيحرم من والدته الى الأبد وهي على قيد الحياة …”هتفت ليلى بتردد :-” أنت تعلمين إن ولادة سهام إقتربت ..؟!”هزت فاتن رأسها بصمت قبل أن تلحظ ملامح القلق على إبنتها فسألتها بإهتمام :-” لماذا تبدين قلقة بسبب هذا الأمر ..؟! ألم يتفق والدك معها على كل شيء وعلى تسليمه الطفل بعد ولادته مقابل بقية المبلغ المتفق عليه …؟!”هزت ليلى رأسها دون رد فسألها والدتها بحيرة :-” لم القلق إذا ..؟! ”ردت ليلى بخوف غريب :-” لا أعلم ولكنني أشعر بعدم الراحة إتجاه تلك المرأة .. أخشى إنها تخطط لأمر ما وتسغل طفلها القادم .. بعدما فعلته أصبحت أتوقع منها كل شيء …”نظرت لها فاتن بحيرة وقد شعرت بالقلق هي الأخرى لتسألها :-” وماذا ستفعلين …؟! إنظري لا أعتقد إنها ستفعل شيئا .. هي كل ما يهمها الأموال .. ستمنحكم الطفل وتأخذ المال مقابله …”قالت ليلى بعينين شاردتين :-” اتمنى أن يحدث هذا ولا تقم بأي تصرف مجنون ..”أكملت ونظرات عينيها تقسو هذه المرة :-” وإلا هذه المرة سأقف بنفسي في وجهها ولم يخلصها أي أحد مني ..”تنهدت فاتن بصمت قبل أن تتحدث محاولة تغيير الموضوع :-” عائلة خالك سيغادرون البلاد بعد ثلاثة أيام …”نظرت لها ليلى بصمت عندما أكملت والدتها :-” وزاهر سيغادر معهم …”أكملت عن قصد :-” سيعود الى عمله …”ردت ليلى بإقتضاب :” جيد …”سألتها والدتها بحذر :-” ألا يوجد أمل بينكما يا ليلى ..؟!”تأملتها ليلى للحظات بصمت تفكر به وبحبه الصريح وبكل شيء عندما أجابت بحزم :-” كلا …”سألت والدتها بتروي :-” لماذا يا ليلى …؟! انت حتى لم تحاولي التجربة …”قاطعتها ليلى بجدية :-” مشاعر الناس ليست محل تجارب يا ماما …”” ألا تشعرين ولو بإنجذاب بسيط نحوه …؟!”سألها فاتن بحيرة لتهز ليلى رأسها نفيا عندما تنهدت فاتن بصمت وقالت :-” حسنا حبيبتي .. كما تريدين .. أساسا هذه الأمور لا يناسبها الضغط والإصرار .. المشاعر تأتي بعفوية دون تخطيط ومحاولات …”أكملت وهي تقبض على كف ابنتها :-” أخبرتك ذلك مسبقا مثلما أخبرتك ألا تحاولي الهرب من مشاعرك القديمة ودعيها تأخذ وقتها …”ابتسمت ليلى بضعف عندما أكملت والدتها تدعمها :-” والأهم ألا تكتمي مشاعرك ووجعك داخلك … تحدثي يا ليلى وأنا سأسمعك دائما وربما أساعدك أيضا …”قالت ليلى بخفوت :-” لم يحدث شيئا معينا أتحدث به ..”أكملت وجبينها يتغضن بحيرة :-” هل تصدقيتني لو أخبرتك إنني لم أعد أعرف حقيقة مشاعري ولا ما أريد ..؟!”أخذت فاتن نفسا عميقا ثم قالت :-” هل تعلمين إن نديم عاد مع زوجته ..؟!”أجابت ليلى وهي تبتسم بتهكم :-” لست أعلم فقط .. بل تحدثت مع زوجته أيضا ..”هتفت فاتن بعدم إستيعاب :-” تحدثتِ مع من ..؟! هل تمزحين ..؟!”هتفت ليلى ببساطة :-” لم لا ..؟! لقد تحدثنا .. كان حديثا ودودا .. هل تصدقين هذا .. الفتاة جيدة ولطيفة ..”قاطعتها فاتن :-” انا لم أقل إن هذا خطأ او ما شابه ولكنني لا أفهم كيف إجتمعتما …؟!”ردت ليلى كاذبة :-” بالصدفة .. وتحدثنا قليلا …”سألتها والدتها بحذر :-” وماذا حدث ..؟!”ردت ليلى بإعتيادية :-” لم يحدث شيء … تحدثنا بشكل عادي جدا وسلس ثم غادرت كلا منا الى وجهتها …”هزت فاتن رأسها بتفهم وقد فهمت إن إبنتها لا ترغب بالتطرق الى هذا اللقاء أكثر عندما سألتها ليلى بتردد :-” ماما ، هل تعتقدين إن رفضي لأي إرتباط في الوقت الحالي بسبب مشاعري ناحية نديم هي نوع من الهروب …؟!”نظرت لها والدتها بتمعن للحظات قبل أن تسألها :-” هل هناك من أخبرك بهذا أم أنت فكرتِ بهذا لوحدك …؟!”سألتها ليلى بحيرة :-” وهل يفرق الجواب ..؟!”هزت والدتها رأسها وهي تردد :-” لإنك لو فكرت من ذاتك بهذا الأمر فهذا يعني إنك على بداية الطريق …”” انا لا أفهم …”سألتها ليلى بحيرة لتهتف فاتن بعقلانية :-” بداية طريق التشافي … البحث عن أسباب المشكلة الأساسية هو دليلنا الى طريق التعافي وإيجادها هي بداية هذا الطريق …”” هل تقصدين إنني أهرب من الإرتباط بسبب مشاعري ..؟!”سألتها ليلى بإرتباك لتهتف فاتن بوعي :-” هذا السؤال إجابته عندك … أنت وحدك من تمتلكين الإجابة … إبحثني داخلك عن مشاعرك الحالية نحو نديم وعن أسباب رفضك لأي شخص بعده … حاولي أن تجدي السبب الحقيقي وتفهمي هل سبب رفضك بدافع الهرب بسبب حبك لنديم الذي ما زال كما هو ..”أكملت والدتها وهي تلمس خصلاتها الشقراء بأناملها :-” ولكن تذكري يا ليلى شيئا مهما .. الحياة لا تتوقف عند شخص ما … الحياة تستمر والمشاعر يمكن أن تنتهي يوما … لا يوجد شيء ثابت للأبد .. ربما سيأتي يوم وتنتهي مشاعرك ناحية نديم وربما سيأتي يوم وتحبين غيره وربما ستبقى مشاعرك ناحيته لكن بشكل مختلف عن السابق .. بشكل لم يعد يؤثر بك .. ستبقى كذكرى جميلة بحلوها ومرها .. لا تعتقدي إن حياتك ستقف عند مشاعرك نحوه مهما بلغت قوتها …”إبتسمت ليلى لها وهي تهز رأسها بتفهم قبل أن تقبلها على وجنتيها وتنهض بنية النوم ..وهناك دلفت الى عبد الرحمن الذي إستقبلها بسعادة فأخبرته أن ينام في غرفتها اليوم وأخذته معها بعدما أخبرت المربية إنها ستتولى تغيير ملابسه …دلفت الى غرفتها وسارعت تغير ملابسها أولا تاركة الصغير يعبث بإحدى ألعابه عندما خرجت من الحمام ترتدي قميص نومها الرقيق المحتشم لتجذبه وتغير له ملابسه بعدما سحبت منه لعبته ..وأخيرا جذبته على الفراش وإحتضنته بعدما أطفئت الأضواء بإستثناء ضوء خافت تتركة دائما مفتوحا فهي تكره الظلام الدامس عندما همست له :-” والآن سننام …”إستسلم الصغير لأحضانها وغفي بعد قليل ذاهبا في نوم عميق بينما ظلت هي تفكر بحديث والدتها ورغما عنها عادت تفكر في كنان وعرضه بينما ما زالت تحتضن عبد الرحمن تضمه نحو صدرها …تنهدت بتعب وهي تغمض عينيها مبعدة تلك الأفكار عن رأسها ورغما عنها شعرت بالآمان لوجود الطفل بين ذراعيها فإبتسمت بخفوت قبل أن تغط في نوم عميق …………………………………………………….صباحا ..كانت تجلس على مكتبها تتابع عملها بتركيز عندما فوجئت بسكرتيرة عمار تدلف إليها وهي تخبرها بإرتباك :-” غالية هانم .. عمار بك ليس موجودا وممثلي شركة المقاولات سيصلون بعد أقل من ساعة … نحاول الإتصال به منذ الصبح وهو لا يجيب ..”نهضت غالية من مكانها تهتف بعدم إستيعاب :-” ماذا يعني لا يجيب …؟! البارحة لم يكن موجودا واليوم أيضا وهناك موعد مهم كهذا …”هزت الفتاة رأسها بلا حول ولا قوة عندما هتفت غالية بها :-” عودي الى مكتبك وانا سأحاول الوصول إليه …”ثم حاولت الإتصال به فوجدت هاتفه مغلقها ..زفرت أنفاسها بضيق وقررت الإتصال بشيرين التي أخذت رقمها ليأتيها صوت شيرين يرحب بها فتسألها غالية بعدما ردت تحيتها :-” أين عمار يا شيرين …؟! أحاول الإتصال به لكن هاتفه مغلق …”ردت شيرين :-” لا أعلم يا غالية … لم يأتِ الى المنزل منذ ثلاثة أيام …”سألت غالية بقلق :-” ماذا يعني هذا ..؟! أين هو الآن …؟! ”هتفت شيرين بنفس القلق :-” لا أعلم يا غالية .. أنا قلقة جدا عليه ولا أعلم أين أبحث عنه …”زفرت غالية أنفاسها وقالت :-” حسنا يا شيرين .. يجب أن أغلق الآن فلدي عمل مهم ولكن سأتحدث معك مجددا .. إذا عاد عمار فطمئنيني عليه ولو برسالة ..”ثم أنهت مكالمتها وإتجهت خارج مكتبها تخبر السكرتيرة إنها ستحضر الإجتماع بدلا من عمار وطلبت منها ملف المشروع كي تقرأه سريعا قبل وصول ممثلي الشركة …مر الوقت سريعا حيث إستقبلت غالية ممثلي الشركة هي ومجموعة من مدراء شركتها وبعضا من موظفيها حيث إستطاعت أن تدير الإجتماع بشكل جيد حتى إنتهى الإجتماع بسلام وهي تعتذر منهم مجددا عن غياب عمار متحججه بظرف طارئ إضطره لعدم المجيء …غادرت غرفة الإجتماعات متوجهة الى مكتبها حيث حملت أغراضها وتوجهت الى الخارج بعدما إنتهى دوامها عندما قررت أن تزور فرحة وتطمئن عليها قبل ذهابها الى منزلها …ذهبت عند فرحة وتحدثت معها لفترة عندما قررت المغادرة فوجدت أحد الضباط يقف ويتحدث مع الممرضة قبل أن يستدير نحوها فتسأله :-” مرحبا .. هل هناك مشكلة ما ..؟!”رد الضابط بعملية :-” لقد أرسلني سيادة المقدم فادي لأبقى بجوار غرفة المريضة حتى تشفى تماما وتخرج من هنا بسلام ..”سألته بقلق :-” هل حدث شيء ما …؟!”رد بتحفظ :-” لا تقلقي يا هانم .. كل شيء بخير .. هذه مجرد إحتياطات ليس إلا .. أوصاني سيادة المقدم بذلك خاصة إنه سيرقد في المشفى الأيام المقبلة ..”سقط قلبها بين أضلعها وهي تردد بفزع :-” المشفى …؟! لماذا ..؟! ما حدث معه ..؟!”هتف الضابط محاولا طمأنتها :-” لا تقلقي .. إنه بخير .. أصيب برصاصة أثناء إحدى المهمات لكنه نجا منها بسلام ..”بالكاد كتمت غالية شهقتها مما سمعته عندما سألته بقلق :-” يعني هو بخير ..؟!”ابتسم الضابط يطمئنها :-” نعم الحمد لله ..”هزت رأسها وهي تتمتم بالحمد قبل أن تسأله بتردد عن عنوان المشفى فيخبرها الضابط عن المشفى التي يرقد بها فادي حاليا لتشكره وهي تغادر المكان بصمت وترتقي سيارتها وتقودها متجهة الى المنزل بنفس الصمت …بالكاد ألقت التحية على والدتها وصعدت الى الطابق العلوي حيث غرفتها ..بدلت ملابسها وعقلها مشغولا تماما به …تريد زيارته والإطمئنان عليه لكنها تعود وتنهر نفسها فلا توجد صفة معينة تسمح لها بذلك …جلست أمام المرأة بعدما إرتدت قميص نومها تنظر الى وجهها في المرأة وتتسائل إذا ما سيكون ذهابها تصرفا صحيحا أم خاطئا ..؟!وإذا ذهبت فكيف ستفسر سبب ذهابها ..؟!رغما عنها كانت تريد الذهاب وقلبها يصر عليها أن تراه وتطمئن عليها ..وضعت كفها على قلبها الذي ينبض بعنف فهمست لنفسها بيقين بات لا مجال للفرار منه :-” لقد سقطت في الحب وإنتهى أمرك .. لا مجال للإنكار بعد الآن …”أكملت وهي تحدث نفسها بضوت خافت :-” لم ألجأ في حياتي لإنكار أي شيء مهما كان ولن أفعل …”تنهدت بتعب وعقلها يخبرها إن هذه العلاقة مجهولة المعالم فإبتسمت سخرية وهي تخبر نفسها إنه لا يوجد علاقة من الأساس لكنها تتذكر من جديد نظراته وحديثه وكل شيء وهي تكاد تقسم إنها شعرت به يحمل شيئا خاصا نحوها .. شيء لا يمكن أن يكون وهما أو محض خيال ..هي تعرف نفسها جيدا .. هي لم تتوهم يوما أشياء لا وجود لها ولن تفعل ..هي شعرت بذلك .. رأت في عينيه الحب مهما حاول السيطرة على نظراته وترويضها لكن تبقى هناك لحظات تتغلب مشاعره عليه وتظهر للعلن وهي ذكية وإستطاعت أن تنتبه لتلك المرات القليلة ..لا يمكن أن يكون هذا وهما ..ولكن حتى لو كان حقيقيا ، فما نهاية هذه المشاعر ..؟؟صحيح لم يمر سوى فترة قصيرة على تعارفهما ولكنها تشعر إنه يتعمد الإبتعاد تارة ويتعمد القرب تارة أخرى وكأنه خائف من مشاعره وقربها أو ربما غير راضي ..ربما لإنها كانت خطيبة أخيه ..؟! ربما هو لا يتقبل هذا الأمر ..؟!إبتسمت بسخرية وهي تردد ؛-” وهل يوجد سببا آخر غير هذا .. ؟! وهل تعتقدين إنه لن يهتم بهذا الأمر ..؟! وماذا عن عائلته ..؟! ”تدرك إن هذا الأمر واقع حال … وإن هذه العلاقة سيقابلها الرفض مثلما تدرك إن أحد أسباب هروبه هو تلك الحقيقة المرة ..تسائلت عما ستفعله .. هل تهرب هي الآخرى وتنسى مشاعرها وتنساه هو تماما وتحمي نفسها من التورط في علاقة متعبة كهذه أم تترك العنان لمشاعرها وتحارب في سبيلها …؟!هل تتحذ قرارا حازما وتنسى كل هذا وتقطع علاقتها به تماما أم تواجه الحقيقة وتتقبلها وتحارب لأجلها ..؟!هل الهروب هو الحل ..؟! هل الطريقة المناسبة للحفاظ على قلبها الذي تورط بالفعل في حبه ..؟؟عادت تنظر الى نفسها في مرآتها وتتسائل مجددا عندما هتفت بينها وبين نفسها :-” منذ متى وأنتِ تهربين يا غالية ..؟! لطالما كنت قوية محاربة تحبين المواجهة بل تلجئين إليها دائما دون تردد .. الآن ستهربين .. ”أكملت تنهر نفسها :-” الهروب لا يليق بك يا غالية .. الهروب لا يليق بك أبدا … من إعتاد على المواجهة لا يليق به الهرب ..”أكملت وهي تبتسم بإدراك :-” قلبك يستحق أن تحاربين لأجله .. مشاعرك تستحق والأهم إن فادي نفسه يستحق …”وفي نهاية المطاف أخذت قرارها دون تردد ..ستواجه ولن تهرب ولو قضى الأمر ستحارب أيضا في سبيل مشاعرها الوليدة …ليحدث ما يحدث لكن المهم ألا تهرب فالهروب ليس من شيمها …………………………………………..في صباح اليوم التالي نهضت بحماس …إرتدت ملابس تجمع بين الأناقة والبساطة …صففت شعرها وتركته ينسدل بنعومة على جانب وجهها ووضعت مكياجا خفيفا ..غادرت المنزل مكتفية بإلقاء تحية الصباح على والدتها ..وفي طريقها الى المشفى إشترت باقة ورد جذابة خاصة بورودها التي تجمع بين اللونين الأزرق والأبيض …وصلت الى المشفى وهبطت من سيارتها وهي تحمل باقة الورد معها عندما سألت موظفة الإستعلامات عن مكان غرفته وغادرت بعدها متجهة نحو الغرفة …وهناك ما إن وصلت الى الغرفة حتى سألت إحدى الممرضات إذا ما كان أحدهم عنده فهي لن تدخل قبل أن تتأكد من عدم وجود فرد من عائلته وإذا كان هناك أحدهم فسترسل باقة الورد مع الممرضة وتغادر ..من حسن حظها إنه كان لوحده عندما طرقت على الباب ودخلت بخفة بعدما أتاها صوته الرجولي الرخيم يسمح لها بالدخول …تقدمت نحوه وهي تلقي التحية بإبتسامة ناعمة :-” صباح الخير …”نظر فادي لها بدهشة مرددا بعدم إستيعاب لوجودها هنا :-” غالية …”حافظت على إبتسامتها وهي تقف جانبه تخبره :-” الحمد لله على سلامتك ..”ثم وضعت باقة الورد جانبه …رد تحيتها بخفوت قبل أن يسألها بإهتمام :-” كيف عرفتِ إنني هنا ..؟!”ردت بجدية :-” من الضابط الذي أرسلته لحراسة فرحة ….”أشار الى الكرسي الموضوع قربه :-” تفضلي إجلسي ..”إبتسمت قائلة بتردد :-” لا داعي .. سأغادر بعد قليل …”أكملت :-” أتيت فقط لأطمئن عليك .. تبدو صحتك بخير …”هز رأسه وهو يجيب برزانة :-” الحمد لله … كانت إصابة بسيطة …”” عملك صعب … يعني حياتك دائما في خطر …”قالتها بخفة ليهتف مبتسما :-” هذا ما يجعله ممتعا أكثر …”هتفت بإستنكار :-” أي متعة في كونك معرض دائما للمخاطر ..؟!!”ابتسم بنفس الطريقة وقال :-” هذه متعة لا يعرفها سوى من جربها …”هتفت بجدية :-” من الواضح إنك تحب عملك كثيرا ..”قال بصدق :-” أكثر مما تتخيلين …”أضاف :-” عملي أحب شيء لقلبي … إخترته رغما عن إعتراض الجميع من الأهل والأصحاب والأقارب … ”ابتسمت تردد :-” كم هو جميل أن يعمل الإنسان في مجال يحبه …!!”قال يسألها :-” وأنت .. هل تحبين مجال عملك ..؟!”ردت وهي تبتسم بإتساع :-” كثيرا .. منذ أن كنت صغيرة وأنا مهتمة بهذا المجال .. الحاسوب والإلكترونيات …”هز رأسه مرددا بتفهم :-” جيد .. هذا واضح أساسا ..”سألته بإستغراب :-” ماذا تعني بواضح أساسا ..؟!”رد موضحا :-” يعني شخص مثلك لن يدرس مجالا لن يحبه … شخصيتك تدل على كونك شخصية واضحة ومستقلة وصاحبة قرار …”هتفت بخفة :-” هذا صحيح ….”تنحنحت بحرج وهي تقول :-” حسنا يجب أن أغادر الآن …”قال وهو يمد كفه نحوها :-” سعدت كثيرا بزيارتك يا غالية …”مدت كفها نحو كفه ترد عليه بإبتسامة هادئة قبل أن تغادر المكان يتابعها هو بعينيه …خرجت من الغرفة وأخذت تسير متجه نحو المصعد عندما وجدته أمامها ..رمقها بنظرات مندهشة سرعان ما تحولت الى اخرى ساخرة قابلتها هي بنظرات جامدة تماما …همت بالإستمرار في حديثها عندما وجدته يتقدم نحوها بتصميم فوقفت مكانها ترمقه بنظرات باردة لا مبالية …” اهلا غالية هانم …”قالها بتهكم ظهر على ملامحه وفي نبرة صوته لترد ببرود :-” ألا تخجل من نفسك ..؟! تتقدم نحوي وتحييني بكل صلافة …؟!”هتف عن قصد :-” وماذا عنك ..؟! ألا تخجلين من نفسك وأنت تحاولين الإيقاع بشقيق خطيبك السابق …”تقدمت نحوه خطوتين تهتف بملامح قوية ونبرة حادة رغم خفوتها :-” أنت كيف تجرؤ .. ؟! من تظن نفسك لتتحدث هكذا معي ..؟! كيف تسمح لنفسك أن تتطاول علي …؟!”منحها نظرة باردة وهو يقول :-” انت من سمحت لي بذلك من خلال تصرفاتك يا هانم .. كيف تفعلين شيئا كهذا ..؟! ألم تجدي سوى شقيقي ..؟!”ضحكت هازئة وهي تقول :-” ما بالك مهتم بأمري الى هذا الحد ..؟! يبدو إنك لم تتخطَ بعد ما فعلته بك ..!!”هذر من بين أسنانه :-” إبتعدي عن فادي يا غالية .. انا لن أسمح لك بالإقتراب منه .. لن أسمح لهذه العلاقة أن تستمر …”قالت وهي تتشدق قوة وغرورا بعينيها :-” من أنت لتسمح أو لا تسمح ..؟! من أنت لتقرر شيئا كهذا ..؟! من تظن نفسك …؟! أنت مجرد زير نساء أرعن .. أنت لا تستحق حتى كلمة رجل بعدما فعلته بتلك المسكينة وما حاولت فعله بي … لو كنت مكانك ما كنت لأستطيع النظر الى وجهي في المرآة بسبب تصرفاتي المخجلة …”” إسمعي يا هذه .. هذا الكلام لن يغير الحقيقة .. انت وفادي لن تكونا لبعضكما .. وها أنا أحذرك يا غالية .. انت لن تستطعين الوقوف بوجهي ولا شقيقي العزيز الذي تستندين عليه يستطيع …”عقدت ذراعيها أمام صدرها تخبره بتحذير مقصود :-” إذا إسمعني جيدا يا فراس … انت من يجب أن يتوخى الحذر … صحيح نسيت أن أخبرك .. لقد علم عمار بإنك من خطفتني وهو يستحلف لك منذ ذلك اليوم .. بالتأكيد أنت تعرف عمار الخولي جيدا وما يمكنه أن يفعل .. صدقني عمار بالذات لا تفكر حتى في مواجهته لأنك ستخسر دون شك .. يمكنك أن تسأل عنه وعما يفعله بكل شخص يمسه بسوء …. ”أضاف وهي تلوي ثغرها :-” انا حاولت إقناعه أن يبتعد عنك ويتركك وشأنك .. لم أفعل هذا لأجل سواد عينيك بالطبع بل لخاطر شقيقك الذي أنقذني منك ، بالله عليك لا تجعلني أتراجع عن محاولاتي وأشحنه ضدك .. حسنا عزيزي فراس …”منحته نظرة أخيرة ساخرة مستهينة وتقدمت تسير أمامه برأس مرفوع تاركة إياه واقفا مكانه والحقد يتفاقم داخله دون توقف ..…………………………………………..ثلاثة أيام وعقله لا يتوقف عن التفكير ..ثلاثة أيام والألم ينهشه والخوف لأول مرة يزور قلبه …ثلاثة أيام عاشها في جحيم لا ينتهي …ثلاثة أيام مرت كان معزولا فيها عن العالم مبتعدا عن الجميع ولكن جحيم العالم بأكمله كان حوله وفي قلبه …وهاهو قد خرج أخيرا من عزلته مقررا النهوض مجددا…راميا ألمه خلفه كعادته مفكرا في القادم وما ينتظره وما ينتظرها هي ..هي الأهم .. جيلان … أخته الحبيبة …الليلة الماضية غرق في نوم عميق ..وهناك زارته والدته في حلمه ..لم تتحدث بكلمة واحدة .. فقط كانت تنظر إليه .. بصمت و وجوم ..لم تكن راضية .. كانت حزينة .. وكأنها تعلم ما يدور .. لاحظ عدم الرضا في عينيها ورأى اللوم رغم الصمت التام ليستيقط بفزع وعقله يترجم ما رأه فيخفق قلبه بعنف وينتفض من مكانه يسير ذهابا وإيابا بلا وعي ودون وجهة محددة ..عاد وسقط فوق سريره وشرد مجددا .. شرودا لا نهاية له .. شرودا استمر حتى الصباح لينهض ما إن سطع نور الشمس وغير ملابسه وغادر وكانت وجهته هذه المره الى طبيبتها النفسية ..عليه أن يتحدث معها ويفهم منها ما يجب أن يفعله ..وهاهو يجلس أمامها بعدما قص عليها ما حدث …بعدما أخبرها بتلك المصيبة التي سقطت فوق رأسه هو قبل البقية ..يطلب منها حلا .. وسيلة إنقاذ … يبوح لها بخوف لا نهاية له عليها .. على أخته .. خوف من صدمتها عند معرفة الخبر وما يتبع تلك الصدمة …ظلت منى صامتة لوهلة .. كان الخبر صادما لها … لم تفهم سبب تغيب جيلان عن جلستهما المفترضة هذا الأسبوع لتعتقد إنها ربما مريضة قليلا او مشغولة في دراستها ليتبين لها إن السبب آخر سبب كانت تتوقعه وأسؤهم ..لماذا حدث الآن ..؟!لماذا بعدما بدأت جيلان تتجاوب نوعا ما معها ..؟!لماذا بعدما بدأت نظرتها تتغير قليلا ..؟! وبدأ الأمل يشع داخلها …؟!لم تعرف ماذا تقول وشعور الألم والشفقة على تلك الصغيرة ملأ روحها ..أي حظ تمتلكه تلك الفتاة لتتعرض لسقطة كهذه في الوقت التي بالكاد كانت تشد به جسدها لتنهض بنفسها من جديد ..؟!أي حظ تمتلكه لتتعرض لنكسة كهذه وهي لم تنتهِ من إولى خطواتها بعد ..؟!” ما حدث سيدمر كل شيء ..”قالتها بنبرة متألمة وهي تضيف :-” نحن لن نعود فقط الى نقطة الصفر بل سننزل أسفلها أيضا … !!”هتف عمار وملامحه ترتدي قناع الجمود الزائف :-” ماذا أفعل يا دكتورة …؟! كيف أتصرف ..؟!”ولأول مر تشعر بالعجز … تفقد قدرتها على الإجابة …ترى صورة جيلان أمامها .. تلك الصغيرة البريئة التي تعرضت لأشياء لا تناسب عمرها أبدا …كيف ستتقبل خبرا كهذا ..؟! كيف ستتحمل مسؤولية كهذه ..؟! كيف ..؟!” أنت تعلم إننا ما زلنا في خطوتنا الأولى في العلاج مثلما تعلم إننا لم نتطرق حتى آخر جلسة جمعتنا الى تلك الحادثة … لقد تعمدت ألا أضغط عليها وأن أعالجها خطوة خطوة بالتدريج … راعيت سنها الصغير وعدم قدرتها على البوح .. لقد رسمت خطة علاج معينة و سرت وفقها … وهي بدأت ترتاح … تسترخي وتتحدث .. بدأت أرى التغيير وإن كان طفيفا … صحيح كنا نتجاهل تلك الحادثة عن قصد لكنني أردت أن أصل الى تلك النقطة في الوقت المناسب .. في الوقت الذي تكون به جيلان مستعدة نفسيا للتحدث ومعالجة الأمر … كنت أعلم إن رحلة علاجها سوف تستغرق وقتا طويلا وربما أعوام لكنني كنت أمني نفسي بإن نتائج هذا العلاج ستبدأ منذ الأشهر الاولى وتظهر تدريجيا حتى لو ببطء .. لكن بعدما حدث لا يمكنني تخيل ما سيحدث وما يحمله القادم .. لقد تدمر كل شيء حرفيا قبل أن يبدأ …”زفر عمار أنفاسه بصوت مسموع قبل أن يهتف بصوت ظهر التعب فيه جليا :-” تصرفي يا دكتورة … انا لا أعرف كيف أتصرف وهي حتى هذه اللحظة لا تعرف شيئا …”” لكنها ستعرف .. والله وحده يعلم كيف ستتعامل مع الموقف .. ستكون صدمة قاسية جدا عليها …”مسح عمار على وجهه بإرهاق لتتنهد منى بصمت عندما رفع وجهه ينظر إليها يخبرها برجاء :-” ساعديني من فضلك .. انا لا يمكنني تحمل أن يصيبها أي مكروه .. لا يمكنني أبدا …”زفرت أنفاسها بصمت ثم قالت :-” انا لن أتركها يا عمار .. جيلان مريضتي .. وفي الحقيقة هي ليست كذلك فقط … أنا أحببتها حقا … لذا بكل الأحوال انا لن أتركها أبدا وسأفعل كل ما بوسعي لأحاول إحتواء الموقف لكنني يجب أن أحذرك … النتائج غالبا لن تكون جيده وردة فعلها ستكون أصعب مما تتخيل …”إحتقنت ملامحه تماما فأكملت وهي تعاود إرتداء قناع الطبيبة بكل عملية :-” مبدئيا لا أريدها أن تعلم بالأمر حاليا .. إمنحني يومين او ثلاثة لدراسة الموضوع جيدا وإيجاد الطريقة المناسبة لتمهيد الخبر لها …”هز رأسه مرددا بتفهم :-” حسنا .. لن أتصرف دون علمك بالطبع ..”منحته إبتسامة مؤازرة عندما نهض من مكانه يودعها ويخرج من العيادة ومنها الى سيارته ..قاد سيارته بشرود حتى وصل الى الفيلا التي يقطن بها مع زوجته …هبط من سيارته ودلف الى الفيلا عندما وجد شيرين تتقدم نحوه بلهفة وقلق قبل أن تتوقف للحظات وهي تتأمل وجهه المنهك ولحيته النامية …كل شيء بدا به محطم ….إندفعت نحوه تقبض على كفه وتهمس بلهفة :-” أين كنت ..؟! هل أنت بخير ..؟؟ كنت سأموت من قلقي عليك …”تأمل عينيها المتلهفتين .. وجهها المليح بتقاسيمه المليئة بالحب والسلام .. ذلك الحنان الذي يفيض من نظراتها ويتدفق في نبرة صوتها ..همس وإحتياجه لها بلغ ذروته :-” عانقيني …”نظرت له بعدم إستيعاب ليكمل بتوسل :-” عانقيني يا شيرين …”كتمت دموعها داخل مقلتيها وهي ترى التوسل في عينيه والضعف ظاهرا بوضوح عليه فجذبته نحو أحضانها تعانقه فتجده يتشبث بأحضانها كطفل صغير يعانق والدته بعد سنين فراق …” عانقيني يا شيرين ولا تتركيني أبدا ..أنا أحتاجك ..”أغمضت عينيها بقوة وهي تستمع الى همسه المؤلم فشددت من عناقها وهي تهمس له بعدما فتحت عينيها المحتقنتين تماما بالعبرات :-” انا هنا … معك ولن أتركك ..”ثم هطلت دموعها فوق وجنتيها بغزارة فمالت بوجهها فوق كتفه تكتم شهقاتها بالقوة وهي تشعر بألمه يغزو روحها وقلبها وكيانها بأكمله فتتألم مثله تماما وكأنه كُتِب عليه أن تشاركه آلامه كما شاركته كل شيء بإرادتها أو غصبا عنها …
رواية ضحية الإنتقام الفصل الخامس 5 - بقلم أمل عبد الرازق
_ عينيها تقرأ في صمت تلك الكلمات التي يهتز لها القلوب .... تقرأها وصوته في أذنيها ...
عزيزتي فيروز ...
عندما يصلك ذلك الطرد وتقرأين تلك الرساله فأعلمِ إنني الآن ع متن الطائرة المتجهة إلي باريس... ذهاب بلا عودة ...أنا أسف علي مافعلته معكِ... أعلم أنني تعديت حدودي... لكن أقسم لكِ ذلك كان من دافع حبي ومشاعري إتجاهك ... لم أستطع السيطرة علي قلبي حينها ... لذلك سأفعل كما طلبتِ وهو الإبتعاد .. هذا أفضل حل من أجلك أنتِ لكن بالنسبة لي سيكون أصعب مايكون ... لأنني لا ولن أنساكي ... حبك يجري ف عروقي كمجري دماءي ..
أعذريني عزيزتي ... لن أطيل عليكِ الحديث كثيرا... أردت أن أشكركِ ع تلك الأيام الماضية عندما كنا في باريس ...كانت من أجمل أيام حياتي ... لن أنساها بل سأعيش ع ذكراها ...
أتمني لكِ كل السعادة من كل قلبي وأن يوفقك الله في حياتك .. وتحققي كل ما تتمنيه ... ستجدين عدة أوراق مرفقة مع الرسالة بداخل الظرف وهي عقود ملكية بكل الأسهم التي أمتلكها في مجموعة سيلي ديزاين .. أرجو أن تقبليها هدية مني ...
أتمني أن أري نجاحك ف يوما ما وأنتي صاحبة أكبر شركات التجميل في الوطن العربي كله بل العالم أيضا... أنتِ تستحقين هذا واكثر عن جدارة
وفي الختام لن أقول لكِ وداعا لأنني أكره الوداع .. بل سأقول ربما ف يوم من الأيام سنلتقي.. لذا أقول لكي إللي اللقاء يافيروز القلب
فارس الشامي
_ في تلك اللحظة ينظر من النافذة المستديرة في الطائرة وكأنه يودع قلبه وحبه الذي قرر أن يتركهما ويرحل حتي لا يتعذب أكثر من ذلك .
_ طوت الرسالة وعينيها قد ألتمعت بعبراتها ... أمسكت الظرف لتري ما بداخله حتي وجدت عدة أوراق أخذت تقرأ كل منهم ع حده لتجدها حقا عقود تنازل ملكية إليها ... تركتها جانبا وأخذت هاتفها وقامت بفتح ملف معرض الصور .. تتأمل ف الصور التي جمعتها بفارس عندما كانا في باريس.
__________________
_ ينزل ع الدرج كالمجذوب ... يقسم بداخله إنه سوف ينتقم شر الإنتقام من ذلك اللعين يضع سلاحه خلف ظهره ....
_ أستني ياخالد يابني أنت هتعرف مكانه إزاي... قالها والد ليلي مناديا وهو يلحق به
توقف خالد وألتفت إليه وقال : لو سمحت ياعمي ده حقي وحق مراتي ومينفعش أتهاون فيه
والد ليلي بخوف :أنت دكتور وعقلك يوزن بلد تعالي نتكلم بالمنطق .. أنت دلوقت هتروحلو فين وأنت مش عارف هو ساكن ولا غار ف أنهي داهيه.. وبعدين أي السلاح الي معاك ده؟
خالد بنبرة جدية : متخافش ياعمي ده مسدس مترخص
رمقه بمكر وقال : يعني أنت ناوي تقتلو؟؟
خالد بإندفاع : وهشرب من دمه كمان
والد ليلي : طيب لو عملت كده هتتسجن.. وليلي هيهون عليك تكون بعيد عنها؟؟... قاله بنبرة هادئة وهي يراقب أثر كلماته ع زوج إبنته
صعد شاب في بداية العشرينيات الدرج وهو يركض ...وقابل والد ليلي وقال : عم أبو إسلام
_ نعم يا محمود؟
نظر محمود إلي خالد ثم نظر إلي والد ليلي وقال : إحنا عرفنا مكان الي اسمه علي
كاد خالد يهبط الدرج فأمسكه حماه من معصمه وقال لمحمود : هو فين؟؟
محمود : الواد عصام والواد بندق شافوه مستخبي ف ميكروباص الواد تيكا ابن أم منة
_ ومتعرفش فين الميكروباص ده؟
محمود : في الحارة الي جمب الموقف... قالها محمود حتي تأجج غضب خالد كالنيران فهو يعلم ذلك المكان ... تركهم وغادر مسرعا وهو يهبط الدرج
والد ليلي بصياح : أستني ياخالد ... ياخااااااااالد
خرجت ليلي مسرعه من باب المنزل وهي ترتدي عباءة سوداء وحجاب ...
_ أنتي يابت رايحه فين؟؟؟ قالتها والدتها وهي تلحق بها
ليلي بصياح : رايحة ألحق جوزي قبل مايروح ف داهيه
_________________________
_ أقترب من موقف سيارات الأجرة الجماعيه وهو يبحث بعينيه عن الزقاق الذي توجد به السيارة ... لاحظ وجود سائقين السيارات ... فكر مليا ثم أتجه نحو السيارة وكاد يفتح الباب...
أوقفه سائق السيارة وقال : معلش يانجم الميكروباص عطلان
لم يجيب عليه ليفتح الباب ذو المزلاق جانبا ... ليجد علي الذي يغط ف النوم ممدا ع المقعد الأمامي وقدميه ف واجهة خالد
قام خالد بجذب علي من قدميه بقوة ليستيقظ الأخر بذعر ويصيح
_ بتعمل أي يا ابن ال.......قالها بصياح لترتطم بأرضية السيارة رأسه وخالد يقوم بسحله
السائق وهو يشهر السكين ف وجهه خالد ويقول بنبرة تهديد : جري أي ياض جاي تاخدو عيني عينك كده ... قالها بصياح ليتوافد السائقين والماريين وتجمعو ليرو تلك المشاجرة
أمسك خالد بسلاحه الذي أخذه من خلف ظهره ورفعه لأعلي ليطلق رصاصة ف الهواء وقال بصوت جهوري : الي هيقرب من الكلب ده هخلص عليه زيو..... ثم نظر إلي علي بإزدراء وغضب وقال : وأنت لو قمت من مكانك هفرغ المسدس ده ف نفوخك
ضحك علي ساخرا : شيل اللعبة دي من أيدك ياشاطر بدل ماوديك أنت وعيلتك ف 60داهيه
رمقه بسخط ثم ركله بقدمه ف بطنه ليتأوه ويتكور مكانه ...
_ أنا هشهد الناس دي كلها عليك والي هيحكمو بيه هعملو ... قالها بصياح ثم أردف : لو حد جه خطف مراتك وعايز يعتدي عليها هتعمل ف أي؟؟؟
أرتفعت الهمهات وقال إحدهم : ده أنا هقطعو بسناني
وقال الأخر : ده أنا أشرحو حتت
رمقه خالد بإبتسامة وقال : أنا مجبتش حاجه من عندي الرجالة شهدت بالحق.. بس قبل كل حاجة لازم تتأدب ... قالها ليجذبه من شعره لينهض الأخر ويدافع عن نفسه ويوجه له ضربة قوية ف ساقه ليقع سلاحه جانبا ... فقام خالد بتوجيه لكمة ف منتصف وجه علي الذي أمسك بأنفه التي تذرف دماء...
_ خااااااااااالد ... قالتها ليلي وهي تخرج من بين الذين يقفون ويشاهدوا مايحدث ...
توقف خالد وصاح فيها : أنتي إي الي جابك هنا روحي ع البيت
قهقه علي بضحكات إستفزازيه وقال : جاية خايفة لوريك الغرميات الي مابينا ...قالها ليخرج هاتفه من جيب بنطاله ويضغط عدة مرات حتي أتي بصور وأردف : بص ف الصور دي كويس وهتعرف إنها كانت بتستغفلك وعامله عليك الشويتين دول عشان تداري خيانتها ليك معايا ولو مش مصدقني ... أخرج محفظته الجلدية وفتح السحاب الداخلي وأخرج سلسلة ذهبية وأردف : أهي السلسلة بتاعتها معايا
تجهم وجهه وهو يتفحص الصور والسلسلة خاصتها ....
_ والله العظيم كداب وسافل وحيوان ... أنا كنت بركب ميكروباص لقيت السواق طلع ع طول من غير مايحمل وخدني ف شارع هادي وجيت أجري وأنزل لاقيت القذر ده ف وشي طلع الميكروباص وحاول يعتدي عليا .... قالتها ليلي ثم أجهشت بالبكاء
أستغل علي ذلك ليأخذ السلاح الملقي جانبا بدون أن يراه أحد وكاد يضرب طلقة نحو خالد ... فأوقفه ذلك الصوت
_ نزل السلاح ياأمين علي.... قالها الضابط وهو يصوب سلاحه نحو علي الذي ألقي السلاح
_ والله ما بتاعي يا منير بيه ... قالها بإستنكار
الضابط : هنعرف كل ده ف القسم .... ثم نظر إلي العساكر وقال :خدوهم يابني ع البوكس
فتوجه العساكر نحو علي وخالد ليأخذوهما ....
_ ميصحش كده يامنير بيه أنا أمين شرطة ليا وضعي ... قالها علي
الضابط : أنت بالذات تخرس خالص لأن متقدم فيك بلاغات أد كده غير خطفك لمدام ليلي وحاولت الإعتداء عليها
أقسم كذبا :والله ماحصل
الضابط بصياح غاضبا : أخرس ماتحلفش بالله كذب... دخلو ياعسكري يلا ف البوكس
أنطلقت سيارات الشرطة وخلفهم ليلي التي أستقلت سيارة اجرة
___________________________
_ بداخل المخفر .. في مكتب الضابط منير...
الضابط :أنت يا أستاذ علي ربنا كشف فضايحك لما قبضنا ع المدعو طارق عويس والمشهور بتيكا ... لقينا معاه مسروقات تشبه الأمانات الي بناخدها من المتهمين قبل الحجز موبايلات وساعات .. ده غير الموبايلات الي فرزناهم ولقينا ف واحد فيهم فيديو وحضرتك بتعتدي ع واحده ف الميكروباص
علي بذهول غيرمصدق : أنا يابيه؟؟
أمسك الضابط الهاتف وألقاه ع المكتب : أتفضل شوف وتيكا بنفسه أعترف إنه مصور الفيديو ده بأمر منك وإنه يعمل منه لقطات عشان تهددها بها وتفضحها أدام جوزها ... إحنا مبنجبش كلام من عندنا الإدله أهي وصاحبة البلاغ برة وجوزها كمان مرضتش أدخلو عشان لو دبحك أدامي مقدرش ألومو لأن أنا عندي ولايا وحاسس بالي هو فيه ... بس للأسف فيه قانون لازم نحترمه ونعمل بيه
علي بإنهيار : طيب ممكن أطلب محامي للدفاع
رمقه الضابط بإزدراء : ممكن طبعا بس هيدافع يقول أي... أنت متحول للتحقيق وموجه ضدك تهمتين سرقة وإغتصاب وتشهير بسمعة واحدة بريئة... ده غير الرشاوي الي متصور فيها بالصوت والصورة وأنت بتاخدها من الناس عشان تخلصلهم ورق وطلعلهم الرخص المسحوبه من حبايبك بتوع المرور... أنا بجد مش عارف أقولك أي الي زيك هم الي بوظو سمعة الداخليه روح ربنا ينتقم منك.... خدو ياعسكري ع الحجز وناديلي ع دكتور خالد وزوجته
العسكري : تمام يافندم ... قالها ليأخذ علي للخارج ليحدق فيه خالد بنظرات قاتلة وتمني لو قام بإحراقه حيا
دلف خالد برفقة ليلي....
_ أتفضل قعد يا دكتور خالد أنت ومدام ليلي... قالها الضابط
جلس كليهما أمام المكتب....
الضابط : أنا بصراحه مش عارف أبدأ أي ولا أقول أي بس كل الي ققولهولك زوجة حضرتك ست محترمة جدا وقعت ضحية لواحد شيطان كان عايز يدمر حياتكو بأي طريقة زي ما دمر وظلم حياة ناس أبرياء كتير... أنا كنت عايز أحكيلك بس توعدني تتحكم ف أعصابك وأوعدك أنا مش هسيبو غير لما هاخدلك حقك أنت ومدام ليلي
زفر خالد بضيق : حاضر أوعدك
قالها ليسرد له الضابط كل ماحدث وأعطاه الهاتف الذي مسجل عليه واقعة السيارة .. ليشعر بأن دماءه ستنفجر من عروقه وود قتل ذلك الوغد ويقطعه أربا أربا
بعدما أنتهي الضابط من السرد : هو ده كل الي حصل والباقي طبعا المدام حكتهولك وهي قبل ماتروحلكو الحارة جت وأستنجدت بيا وحكت لي ع الي حصل وخافت عليك لتقع ف شر الشيطان ده زي ما لحقناه ع أخر لحظة كان هيضرب عليك نار
خالد : متشكر لحضرتك يافندم ... وإن كان ع السلاح ده مترخص
الضابط : عارف وشوفت الترخيص الي لقوه ف محفظة حضرتك ... وأتفضل حاجتك أهي .. ومعلش ع الي حصل أنا عارف أن الشرف والعرض مينفعش فيهم كلمة أسف أو إعتذار ... بس أقل حاجه اقدر اقدمها هي إن أخدلكو حقكو بالقانون
خالد : وأنا أتشرفت بمعرفة حضرتك وشكرا جدا
الضابط : الشكر ده لمدام ليلي لولاها مكناش لحقنا المجزرة الي كانت هتحصل... للأسف الي زي أمين علي ان كان عسكري او لواء فاسد هم الي مشوهين سمعة رجال الشرطة واحنا ف بلد ماشية بمبدأ الحسنة بتخص والسيئة بتعم ع الرغم من وجود ظباط وعساكر وجميع الرتب ناس شرفاء وبيخافو ربنا زي أي مهنة تانية
خالد : ربنا يهدي الجميع
الضابط : أتفضل أمضي ع المحضر ده عشان ناخد الإجراءات ضد أمين علي ولو ف أي حاجة ممكن نبعتلكو حد من عندنا من غير شوشرة
خالد : تحت أمر سعادتك
الضابط : أتفضلو حضراتكو تقدرو تروحو.... قالها ليأخذ خالد متعلقاته وسلاحه ليوقفه الضابط
وقال : دكتور خالد أرجو من حضرتك تاخد حذرك ف إستخدام السلاح لأن الرصاصة الي هتخرج منه ممكن تضيع مستقبلك
أبتسم خالد وقال : عارف إن شاء الله مش هحتاجه بعد كده
أومأ له الضابط مبتسما
خالد وهو يمسك بيد ليلي التي ظلت صامته طوال الوقت ...وغادرا المخفر.. ليستقل كليهما سيارة ذات ثلاث إطارات (توكتوك)... حتي وصل أمام المنزل ... وصعدا الدرج ... ليجدا والدتها ووالدها ف إنتظارها.... وبعد الإطمئنان
دلف خالد برفقة ليلي إلي غرفتها ... ليوصد الباب ويتجه نحوها ويجذبها بعناق مزيج من الخوف والقلق والحب ... وكلما تذكر ماحدث لها ف غيابه تألم قلبه ويشتد ف عناقها بقوة وتنسدل من عينيه عبراته وكأنها تنسدل ف داخله وتطفئ نار الغضب التي بداخله .
________________________
- ولنبدأ صباح يوم جديد وأشعة الشمس تتسلل من الشرفة لتتجه صوب عينيها وهي مازالت نائمة ....رنين هاتفها لم يتوقف منذ 10 دقائق .... فتحت أهدابها قليلا لتري نور الصباح ... نهضت وهي تشهق بفزع .... أنتبهت لإهتزاز ورنين هاتفها فأخذته من فوق الكومود لتري من المتصل ...- ألو .. صباح الخير يا إيسو ... قالتها رنيم بصوت ناعس
إياس ع الجانب الأخر وهو يقف ف الشرفه ف منزله : صباح الجمال ع أجمل عروسة ف الدنيا دي كلها
أبتسمت بخجل وقالت : إياس
إياس بنبرة رجولية جذابة : نعم يانور عيون إياس
رنيم بنبرة رقيقه : أخيرا هنكون مع بعض
إياس : شوفتي بقي أخيرا هتبقي مراتي يابت
ضمت شفتيها كالطفلة وقالت : متقولش بت
ضحك وقال : ده أنتي بت البتات كلهم ... روني أنا مش مصدق نفسي أخيرا بقي ... قالها لترتسم ع محياه إبتسامة بلهاءفصاح الأثنان بصوت واحد : وأخير هنتجوز هاااااااااااااااااع
- ربنا مايحرمك من الهبل يابني ... قالها نورالدين والد إياس
إياس بفرح جلي: بابا... حمدالله ع السلامه ياملك ... قالها وهو يحتضن والده يعناقه بترحاب
نورالدين : ملك يابكاش ... فرحك النهارده ورينا هتطلع ملك ولا ....
قاطعه إياس وهو يشير نحو هاتفه ويحرك شفتيه ويقول له هامسا : رنيم ع التليفون
أخذ منه الهاتف وقال: هات ياض أصبح ع عروستنا .... وضع الهاتف ع أذنه وقال : صباح الخير ياحبيبتي
رنيم : صباح الخير ياعمو ... حمدالله ع السلامه أنت وطنط
نور : الله يسلمك ياحبيبة عمو ... الواد إياس عامل معاكي أي ؟؟
رنيم : الحمدلله كويس
نور: عموما ياقلب عمو إنتي لسه فيها قبل ماتدبسي ممكن نزحلق الواد ده وتتجوزيني أحسن ... قالها بمزاح لتضحك رنيم
- أي يانور بتشقط مني خطيبتي عيني عينك كده؟؟؟.... قالها إياس مازحا
نور: أشقط !! ده أنت شغلك ف الأداب بهت عليك خالص ... لأخر مرة بقولك يارنيم فكري ف نور حبيبك
رنيم : ههههههههههه ياحبيبي يانور أنت الأصل
إياس : لاء ده أنا هاروح أناديلك ع ماما خليها تشوف الموضوع ده
نور : احم ... بس ياولد أنت فاكرني بخاف ولا أي .. عيب عليك أنا مسيطر
_ يانووووووووووووور .... قالتها مني والدة إياس منادية من الخارج
نور : جايلك ياحبيبة قلبي
إياس : هههههههههههه واضح السيطرة روحلها يانور وأنا جاي وراك
نور : طيب متتأخرش عليا بالله عليك عشان نسيت ف المطار الشنطة الي فيها الفستان الي هتحضر بيه فرحك وشكلها عرفت
إياس : حبيبي يابابا هتوحشني أوي ...هههههههههههههه
نور : بتتريئ ع أبوك ماشي ياواطي ...قالها ثم أردف بصوت جلي : جاي أهو ياروحي.... قالها وغادر الغرفه
إياس : روني أنتي معايا؟؟
رنيم : ههههههههههههههههه وربنا أنت وباباك ملكوش حل خالص
إياس : طيب ياروحي هسيبك بقي تجهزي حالك عشان المفروض شوية وهلبس وهعدي عليكي نروح الفندق
رنيم : ماشي ياحبي مستنياك.... سلام
_______________________________
_ أستيقظت بنشاط وهي تمد زراعيها لأعلي وتستنشق نسمات الهواء التي تولج من الشرفة ... نهضت من التخت ثم قامت بإعادة ترتيبه .... غادرت الغرفة ودلفت إلي المرحاض لتغتسل وتتوضأ.
_ بينما في الشقة المجاورة أستيقظ مرغما بعد رنين المنبه المزعج ...ليتثاءب ويفتح أهدابه بثقل ... أمسك هاتفه الذي تركه ع صورتها الذي ظل يتأملها طوال الليل ويحكي لها ما بداخله من مشاعر حبه لها .... نهض من التخت ليقف ويفرد زراعيه لأعلي ويحرك جسده بحركات رياضية .. فتح الخزانة ليتناول منها منشفة قطنية كبيرة ثم غادر الغرفة ليدلف إلي المرحاض.
_ هي خرجت من المرحاض وهي تجفف وجهها وزراعيها من المياه ... ودلفت إلي غرفتها تبحث عن إسدال الصلاة ذو اللون الأرجواني القاتم ومزخرف برسومات من الطراز البدوي... قامت بفرد سجادة الصلاة إتجاه القبلة لتؤدي فرضها..... إنتهت ثم جلست تردد أذكار الصباح وهي تدعو الله أن يهدي لها قلبها ويهدي لها من يعشقه قلبها .
_ خرج من المرحاض تلتف حول خصره المنشفة القطنيه وجسده تتساقط عليه قطرات المياه المنسدلة من شعره المبتل ... دلف إلي غرفته متجها نحو الخزانه وفتح ضلفتيها يبحث عن ثياب قطنيه يرتديها ... تناول فانلة بحمالات ذات اللون الأسود وبنطال قطني بنفس اللون .
_ نهضت وهي تطوي سجادة الصلاة ووضعتها جانبا ... شعرت بالأشتياق ..ترددت بأن تقف في الشرفة أم لا ... وهل هو قد أستيقظ ؟؟ أو مازال نائما؟.. أندفعت ساقيها نحو الشرفة وهي مازالت مرتدية الإسدال التي كان وجهها كالملاك وهي محجبه ...وقفت مستنده بكفيها ع السور تتأمل الشارع الساكن والعصافير التي تغرد فوق أغصان الأشجار التي تصل إلي الشرفة ... أوصدت عينيها عندما وصل إلي أنفها تلك الرائحة العطرية المتيمة بها .... فبدي ع ملامحها الإنزعاج عندما خالط تلك الرائحة دخان السجائر التي تمقتها ...
_ صباح الخير ... قالها صقر بنبرة قد عزفت ع أوتار قلبها
ألتفتت إليه وترتسم ع وجهها ملامح الجدية وقالت : صباح النور.... قالتها وهي ترمش وتنظر لأسفل
هو ظل متسمرا في مكانه يحدق بها وكأنه يراها لأول مرة ... رفعت عينيها ونظرت له عندما أحست بنظراته المثبته عليها ... لتلتقي عينيها بعينيه ودقات قلوبهما تخفق وتدوي إلي مسامعهم ...كما تعشق هي اللون الأسود عندما يرتديه...بينما هو قد أيقن بداخله إن الحجاب قد صُنع من أجلها تهامست شفتيه وقال بصوت يكاد مسموعا : تبارك الله فيما خلق
أحست بتوتر جلي وقالت : عن إذنك ... قالتها لتدلف إلي الداخل
_ لحظة من فضلك ... قالها بنبرة زوقية فنظرت إليه ووجنتيها توردت من الخجل
_ نعم ... قالتها بصوت منخفض
_ شكلك ماشاء الله جميل أوي بالحجاب... قالها بنبرة غزل عفيف
زاد توترها وهي تشيح بصرها جانبا : شكرا
_ والله ما بجامل أبدا ... أتمني إنك تلبسيه ديما
فيروز : إن شاء الله أنا بفكر فعلا ألبس الحجاب بس عن أقتناع من جوايا مش مجرد أن حد عايزني ألبسه .. قالتها وهي تراقب ردة فعله
هو يعلم إنها تريد إثارة حنقته لكن هو لم يعطيها الفرصة بل أبتسم وقال : طبعا لازم يكون أنتي الي عايزة كده من غير ماحد يفرضه عليكي
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت: طيب عن إذنك
أبتسم بجانب فمه لأنه يري التوتر ع ملامحها فقال : أنا هاروح القاعه ع المغرب كده إن شاء الله تحبي تيجي معايا؟؟
أجابت بإمتعاض : شكرا أنا هركب تاكسي وعارفة مكان الفندق
تنهد وقال : ماشي براحتك ... قالها فتركته ودلفت إلي الداخل وهي تضع يدها ع صدرها وتشعر بدقات قلبها المتلاحقة وأتجهت نحو المرآه ووقفت أمامها تتأمل وجهها المشرق بالحجاب ... ثم قامت بخلعه وتأملت ملامحها وهي بخصلات شعرها التي تحيط وجهها ... ثم لفت الحجاب مرة أخري ... ثم زفرت بحنق وقامت بخلعه وخلعت الإسدال بأكمله وقالت : مش هعمل أي حاجة لمجرد أنت عايز كده .
__________________
_ بداخل المجمع التجاري الشهير...
زفرت بوسي بضيق وقالت : قولتلك مش عاجبني ومش هلبس الأرف ده
قطب حاجبيه بأمتعاض وقال : أتعدلي يابسنت أحسنلك .. أنا مش كذا مرة حذرتك من أسلوبك ف الكلام معايا؟؟؟ قالها مصطفي بحنق
بوسي بنبرة إعتذار : أنا أسفه مكنتش أقصد .. بس أنا قولتلك مبحبش اللون الأسود.. مش بلبس اللون ده غير لما بكون نفسيتي زفت.. وفستان مش ستايلي خالص وعايزني أدخل أقيسه بالعافية .. وبعدين أنا نفسي أعرف أنت جيت معايا ليه ؟؟؟
رفع إحد حاجبيه وقال : أنا قاصد أجي معاكي أشوف الفستان الي هتلبسيه ف الفرح النهارده ... عشان حضرتك متفاجئنيش وألاقيكي لابسالي قميص نوم زي بتاع عيد ميلادك
تأففت بضيق : أووف بجد بقي ... أنا كان مالي ومال الحب والأرف والإرتباط ما أنا كنت عايشة حرة نفسي ... تفوهت بها لتجد ملامحه المتجهمه وحدق بها وهو يجز ع إسنانه
_ أنا مغصبتكيش ع إنك ترتبطي بيا.. وإحنا فيها من دلوقت يابنت الناس.. لو مش عايزاني قوليها .. أنا مش هزعل خالص .. بالعكس هزعل أكتر لما هحس إنك غاصبه نفسك ع حبك ليا.... قالها بنبرة جدية صارمة
شعرت بالندم من كلماتها فقالت : مصطفي أنا آسفه والله ما أقصد
صاح فيها وقال بصوت جلي : مش ملاحظة إعتذاراتك بقت كتير !!! ولا أنا عشان مش باخد معاكي موقف فتغلطي زي ما أنتي عايزة!!!
أقتربت وأمسكت يده وقالت بنبرة إعتذار : والله يامصطفي أنا كده أكبر عيب فيا لما بتعصب برمي كلام زي الطوب مبعرفش أنا بقول أي
رمقها بسخط وقال : طيب لما أنتي عارفه إن ده عيب مش ميزة ليه مبتتغيريش للأحسن حتي عشان نفسك مش عشان حد تاني
وقد بدأت تلتمع عبراتها بعينيها وقالت بصوت مختنق : عشان مكنش فيه حد ف حياتي يقولي ده غلط وده صح
تنهد بسأم وقال : طيب خلاص أهدي محصلش حاجه ... تعالي ونقي الي يعجبك بس أتمني تكون حاجة محتشمة ...صمت لتومأ له برأسها بالموافقة وهي تبتسم ... أمسك يدها وقبل كفها وأردف : يابسنت أنا شايفك جوهرة مينفعش الي رايح والي جاي يتفرج عليها .. أنتي فاهماني؟؟
أومأت له بالإيجاب وقالت : أممم فاهمه
فقال بنبرة حانيه : وبعدين من يوم ما صرحتلك بحبي ليكي وعرضت عليكي الجواز بعتبرك حتة مني وبخاف عليكي ومش بطيق حد يبص عليكي ولو بنظرة أنا ممكن أرتكب جريمة
أبتسمت بخجل وقالت : ميرسي ياديشا
مصطفي : أنتي فكراني بهزر ... أنا راجل صعيدي ودمي حامي والي يفكر يهاوب ناحية مارتي بإعتبار ماسيكون إن شاء الله هجتلو وهاسيح دمو وأتاويه والدبان الأزرج مايعرفلوش طريج جرة واصل.... قالها بطريقة كوميديه باللهجة الصعيدية
أخذت تضحك : ههههههههههه أنت مشكلة يخرب عقلك
غمز لها بعينه وقال : إحنا نعجبوكي جوي جوي ولا إي؟؟
أبتسمت بخجل وشعرت بالتوتر فقالت :طيب يلا نروح نشتري الفستان عشان لسه هاروح لروني ع طول ع الفندق ..لوأتأخرت عليها هتزعل مني
مصطفي بنظرات خبيثة : ماشي ..ماشي بتتهربي من سؤالي؟؟ ليك يوم ياجميل
______________________________
_ في إحدي المواقع السكنية التابعة لشركة الأسيوطي جروب ....
تقف بجدية وهي تلقي التعليمات ع العمال وهي تمسك بلوحة ورقية بها تصميم لبناء سكني ع الطراز الحديث
_ لاء ياريس ناصر السور لازم يكون عالي شوية ويكون محاوط الفيلا من جميع الجهات طبعا ماعدا فتحات البوابات ... قالتها بتول التي ترتدي خوذة الحماية ذات اللون الأصفر
ناصر بصوته الأجش : حاضر يابشمهندسه تؤمري يحاجه تاني؟؟
بتول وهي تشير إلي الرسم وقالت : والمداخل ياريت تراعي نقطة إنها تكون بحري مش شرقي عشان منكررش الغلطة بتاعت المرة الي فاتت .. يلا وروني مهمتكو يارجاله
كان يقف ع بُعد مترين يراقب تلك الفتاة التي كانت تتعامل معه برقة في مكتبه ها هي الأن تقف بجدية وعزيمة تلقي الأوامر والكل يستمع لها بدون نقاش... أثاره الفضول يريد أن يعرف أكثر عن شخصياتها التي جذبته بدون أن يدري
ألتفتت لتري ذلك الشارد ف عينيها ....
_ بشمهندس محمد ! قالتها وهي ترتسم إبتسامة ترحاب ع ثغرها
محمد : إحم ... صباح الخير يا آنسه بتول أصدي ياباشمهندسه
بتول : صباح الخير أي؟ إحنا بقينا بعد الضهر... وحضرتك جاي متأخر ساعة ... قالتها وهي ترتسم الجدية ع ملامحها
كتم ضحكاته وقال : أنا أسف يافندم مش هتتكرر تاني ... قالها مازحا
حدقت فيه بإقتضاب بمزاح : أنا ممكن أقبل أسفك بس ف حالة واحده لو فطرت معايا... قالتها وقامت بخلع حقيبتها التي تحملها ع ظهرها وفتحت السحاب وأخرجت علبة بلاستيكية
أبتسم وقال بلباقة : شكرا سابقتك بصراحة
_ خلاص مش هاكل .. قالتها وهي تضع العلبة مرة أخري ف الحقيبة
محمد : أنتي زعلتي ؟؟
أومأت له بالإيجاب وهي تزمت شفتيها لأسفل بحركة طفوليه....
إبتسم وقال : خلاص عشان خاطرك هاخد ساندوتش واحد
تنهدت بسأم وقالت : ماشي هعديها المرة دي لكن أعمل حسابك المرة الجاية هتفطر معايا ع طول .... قالتها وهي تعطيه شطيرة
قضم قطعة ويتذوقها ثم أبتلعها وقال : الله حلوة أوي الكفتة دي جيباها منين؟؟
رفعت إحدي حاجبيها بزهو وقالت : أنا الي عملاها أي رأيك؟؟
محمد : تسلم إيدك شكلك شاطرة ف المطبخ زي ما أنتي شاطرة ف شغلك
أبتلعت ما بفمها وقالت : مش أوي بصراحه يعني ع أدي لولا تعليمات توتي مكنتش هعرف أعمل كوباية شاي
ضحك وقال : توتي؟؟؟
بتول : أوبس .. ده أنا نسيت أعرفك ع توتي ... قالتها وأمسكت هاتفها وضغطت ع الشاشة عدة مرات وقالت وهي تعطيه الهاتف : دي بقي ياسيدي مامتي حبيبتي بقولها ياتوتي دلع تغريد
محمد : بسم الله ماشاء الله الي يشوفها يقول إنها أختك
بتول : فعلا حتي شخصيتها مبحسش إنها ماما خالص علاقتنا ببعض علاقة أتنين أصحاب مش مجرد بنت ومامتها
محمد : ربنا يخليهالك
بتول : يارب ... لما أعرفك ع بقية العصابة ....قالتها لتجده مشدوها فأردفت : هههههه دي العائلة الكريمة مسمين نفسنا عصابه ... أنا أبقي أكبر أخواتي عندي زوما ف 2 هندسة مدني وروان ف 3 ثانوي عام.... قالتها وهي تقلب الصور
محمد : طيب وأستاذ مراد والد حضرتك؟؟
تبدلت ملامحها فجاءة وقالت بحزن : بابا الله يرحمه توفي من سنتين
محمد بحزن : البقاء لله الله يرحمه
تنهدت وقالت : الله يرحمه ... أرتسمت إبتسامة بتصنع وقالت : تعرف إنك شبهه جدا
محمد : أنا؟؟
أبتسمت وهي تنظر من حولها :هو ف حد تاني معانا يعني؟؟ قالتها بسخرية مازحه فأردفت : كفاية كلام كتير بقي وتعالي أفرجكك ع اخر التطورات ...قالتها وهي تغلق سحاب الحقيبة وترتديها ع ظهرها وأتجها معا نحو الأساسات التي شيدها العمال لبناء فيلا شاسعة المساحة
محمد : ماشاء الله ... دول قربو يخلصو الأساسات ف يوم واحد
أبتسمت بفخر وقالت : أومال أنت فاكر أي أنا فوق دماغهم لحد مايخلصو بُنا ف خلال أسبوعين عشان نسلم الوحدة ف المواعيد الي أتفقتو عليها مع العملاء
حدق بها بإندهاش وإعجاب .. أدركت هي تلك النظرات فتوترت وكادت تلتفت للجهة الأخري لكن لم تأخذ حذرها من إنها تقف ع حافة قاعدة الأساسات فتعثرت قدميها لينثني كاحلها وأوشكت ع الوقع ... ألحق بها وهو يجذبها من خصرها لتتشبث بياقة سترته.... ليحدق ف عينيها لثوان ... حتي لاحظ تورد وجنتيها ... تركها ع الفور بإحراج وخجل
_ آسف أنا لاقيتك كنت هتقعي فاللحقتك ... قالها بدون أن ينظر لها
أرتسم طيف إبتسامة ع محياها فقالت : ولايهمك ... قالتها وكادت تمشي فتأوهت : آآآآه
أنتبه لها بذعر : مالك؟؟
بتول وهي تعض ع شفتها السفلي بألم : رجلي شكلها إتلوت ومش قادرة أمشي عليها
أقترب منها وقال : طيب تعالي نروح لدكتور بسرعة
بتول : مفيش داعي أنا شويه وهاروح
محمد : هتمشي إزاي برجلك وإنتي مش قادرة تحركيها
بتول : معايا عربيتي
محمد : بطلي عند وتعالي معايا أنا هوصلك وقبلها نروح للدكتور يشوف رجلك
نظرت له بإستسلام لتذعن لأمره : حاضر بس الشغل و...
قاطعها بصرامة وقال : الشغل مش هيطير ياباشمهندسة .. تعالي معايا وأسمعي الكلام ... قالها ليذهب نحو سيارته ثم فتح باب السيارة ودلف إلي الداخل ثم قادها حتي أصبحت بمحاذاة بتول ... نزل من السيارة ليثني ساعده حتي تستند عليه وفتح لها باب السيارة وجلست بحذر ..ثم ألتف ودلف وجلس ع مقعد القيادة وأغلق كليهما الأبواب... لينطلق بالسيارة
________________________
دلف كليهما إلي داخل المتجر... أختار كليهما ثوب ذولون ذهبي ... امسكت به لتدلف إلي حجرة القياس (البروفه)... وهو ينتظرها بالخارج... وف أثناء الإنتظار
_هاي .. لوسمحت أنا كنت حاجزة دريس عندكو إمبارح بأسم تمارا العسيلي.... قالها صوت إنثوي ليلتفت مصطفي إلي صاحبة هذا الصوت
_ تمارا!!! قالها مصطفي بإندهاش لتلتفت هي إليه
_ مش معقول ديشا!!! قالتها بإندهاش وسعادة وهي تقترب نحوه
بوسي بالداخل تسترق السمع لتقوم بفتح الباب قليلا لتري صاحبة ذلك الصوت التي تعرفها جيدا وتمقتها بشدة ... وقعت عينيها ع تلك المرأة ذات الشعر القصير الذي يصل إلي كتفيها يحاوط وجهها ذو الملامح الحاده .. أتسعت عينيها ليرتسم ع وجهها الغضب ....
مصطفي بنبرة زهو وكبرياء : أهلا
إبتسمت بتصنع وقالت : أي مالك بتكلمني كده ليه؟؟ واضح إنك لسه شايل مني
مصطفي بأستنكار : وهشيل منك ليه إن شاء الله!! إنتي كنتي عملتي حاجه!! قالها بتهكم
تمارا : يبقي فعلا عندي حق ... عموما ياديشا أحنا لسه فيها وممكن نرجع المايه لمجريها تاني
رمقها بإزدراء وهو ينظر إلي خاتم الزواج التي ترتديه ف يدها اليسري
فأردفت : أنت فهمتيني غلط أنا أقصد نرجع نتصاحب ... أنا جوزي رجل أعمال بيسافر كتير وبزهق من القعدة لوحدي
بوسي بالداخل تضع يدها ع فمها غير مصدقه ماتسمعه فأبدلت ثيابها ع الفور
_ وحد قالك عني إن أنا بتاع ستات متجوزيين!!! قالها مصطفي بسخرية وهو يرمقها بإحتقار
خرجت مسرعة وهي تمسك بالثوب وتلقيه ف الأرض بغضب وترمق تلك المدعوه تماره بنظرات ناريه
_ أي ده بوسي !!!...قالتها تمارا بتعجب
مصطفي ينظر لكليهما وقال : أنتو تعرفو بعض؟؟؟
بوسي بنبرة سخط : دي مدام تمارا مرات بابا
توترت تمارا ... ومصطفي حدق بإندهاش .... رمقت بوسي كليهما بإمتعاض و إحتقار... ثم أسرعت وغادرت المكان
_ بسنت .. يابسنت ... قالها مصطفي مناديا وهو يلحق بها
ركضت حتي وصلت إلي الخارج لتشير إلي إحدي سيارات الأجرة الخاصة ليقف أمامها ودلفت إلي الداخل وقبل أن توصد الباب أمسك به مصطفي وقال : ثواني ياسطا .. ثم قال لها : نفسي أفهم الي بيحصل ده؟؟؟
بسنت وهي تحاول تآسر عبراتها بعينيها قالت : مفيش .. ولو سمحت أبعد عني وكفاية لحد كده
_ أبعد عنك!!!! قالها بإستغراب غير مصدق
بوسي : إطلع ياسطا لو سمحت
حدق بها بإقتضاب وقال : بسنت أنا....
لم يكمل لتقاطعه بحنق وقالت : مش قولتلك أبعد ولا أنت مبتسمعش!!!! قالتها بغضب وبنبرة صوت مرتفعه
أشتد حنقه وتملك الغضب منه فأبتعد وهو يصفق الباب بقوة ... لينطلق السائق بالسيارة ... وهي أجهشت بالبكاء وهي تضع يدها ع فمها لتكتم شهقاتها وتنظر من النافذة التي تخترقها الشمس بإشعتها التي تنعكس ع عبراتها المنسدلة التي تتلألأ ع وجنتيها .
__________________
_ وبعد مرور الوقت ... بداخل العيادة
يغلق الطبيب الجص حول كاحلها بإحكام ... فقالت وهي تكتم الألم التي تشعربه : وهتفضل الجبيرة دي لحد أمتي؟
الطبيب: لمدة 3 أسابيع
غرت فاهها ثم قالت : مينفعش يادكتور وريا شغل ومينفعش يتأجل
رمقها محمد بنظرات أسكتتها فأردفت : ماشي
الطبيب وهو ينتهي ثم يتجه لحوض المياه ويغسل يديه : أنا هكتبلك ع مسكن وعلاج بس أهم حاجه الراحة ورجلك متلمسش الأرض ده لو عايزة تخفي بسرعة
بتول : حاضر يادكتور
دون أسم العلاج بالورقة .. ثم نزعها من الدفتر وأعطاها لمحمد ...وقال : أشوفكو إن شاء الله بعد 3 أسابيع
محمد : شكرا يادكتور
الطبيب : العفو
أتجه محمد نحوها ليسندها ثم غادرا العيادة .....
وبعد أن قام بتوصليها إلي أمام البناء التي تقطن فيه وكان عبارة عن منزل من طابق واحد محاط بسياج معدني تنتشر من حوله الأشجار والزهور...
_ هو ده البيت؟... قالها محمد
بتول : أها بابا الي عملو ومصمم فيه كل ركن
محمد : حلو أوي... يلا عشان أنزلك
بتول : ميرسي أنا هكلم حازم أخويا ... قالتها ثم أجرت الإتصال وقالت : ألو يازوما ممكن تخرج أدام البيت تيجي تاخدني؟...... بعدين هتعرف... سلام
مر ثوان وخرج إليهم حازم شاب ف بداية العشرينات من عمره ...شعره مجعد وأشعث ... يمتلك وجها عبوسا .. توجه نحو السيارة ليرمق محمد بنظرات حادة ثم ألتفت لشقيقته وهي تشير له ... ذهب نحوها وهو يمد يده إليها ويسندها
_ زوما أعرفك بالباشمهندس محمد الأسيوطي مدير شركة الأسيوطي جروب .... ثم نظرت لمحمد وقالت : ده زوما أخويا الي حكتلك عنه
محمد : أهلا وسهلا ... قالها ولم يجيب عليه حازم سوي رمقه شزرا
بتول : ماتتفضل معانا ياباشمهندس؟؟
محمد : لاء شكرا أنا ورايا كذا مشوار ... هبقي أطمن ع حضرتك ف التليفون بعد إذن أستاذ حازم... قالها فلم يجيب عليه حازم مرة أخري
محمد بإحراج : طيب أنا أستأذنكو ...سلام .. وألف سلامة ع حضرتك ياباشمهندسه بتول
بتول : ميرسي
أوصد الباب ثم أنطلق بالسيارة.
_____________________________
_ تقف في المطبخ وهي تعد الطعام الذي يفضله زوجها ... وهي تغني بصوت عذب :
بتلوموني ليه .. بتلوموني ليه
لو شفتم عينيه .. حلوين قد إيه
دلف إلي المطبخ بخطي هادئة وهي موليه ظهرها إليه ولم تشعر به ... ليحاوطها من ظهرها الذي يلتصق بصدره ويغني معها :
ح تقولوا إنشغالي وسهد الليالي
مش كتير عليه... ليه بتلوموني
ألتفتت إليه وهي تكتم ضحكاتها ... فقال ويقطب حاجبيه : ماشي ماشي أضحكي ع صوتي... قاله شهاب
سيلين وهي تكتم ضحكاتها : أولا أنا أتخضيت بس مرضتش أضيع اللحظة الجميلة وأنا بسمع النشاذ الي دخل ف الأغنيه ده
شهاب : بقي أنا صوتي نشاذ؟؟؟
ضحكت ثم لفت يديها حول عنقه وقالت : لاء ياروحي أنت عسل وصوتك كروان
شهاب : كده بتتريئي ع جوزك حبيبك!!!... قالها بمزاح
سيلين : أنا أقدر ده أنت حتي دخلت ولاقتني بغني بتلوموني ليه لو شوفتم عنيه حلوين أد أي
أقترب من أذنها هامسا :وياتري عينيا فعلا حلوة ولا دي تريئه؟؟
أبتسمت وقالت وهي تحدق ف عينيه : أنت كل حاجه فيك حلوة كلك ع بعضك حلو ... تعرف بحب نظرة عيونك أوي زي النظرة الي شيفاها دلوقت .. لكن لما بتقلب أجارك الله عليك نظرة بتخليني هموت من الرعب
أنفرجت أساريره وقال : لاء ياقلبي مش عايزك تخافي أبدا طول ما أنا معاكي ... والطبيعي إن ف يوم من الأيام هتحصل مشاكل الي مابين أي زوجين .. وبعدين نستيني المفاجاءة الي كنت محضرهالك
سيلين بفضول : أي هي؟؟
شهاب : ثانية واحده .. قالها وهو يخرج من جيب سترته الداخلي جوازات سفر بداخلها كل منهما تذكرة وأردف : أتفضلي ياروحي
أخذتها من يده وهي تفتح وتقرأ: هنسافر المالديف!!!
شهاب : هنقضي الهني مون الي راح علينا
أبتسمت وقالت : ياقلبي أنا كل أيامي معاك عسل طول ما أنت جمبي ... قالتها لتستنشق رائحة شئ يحترق فشهقت وقال : اللحمة !! لتلتفت إلي الموقد لتجد اللحمة التي تطهوها قد إلتصقت بالإناء وأحترقت... قامت بإغلاق الإشعال
_ ياخساره اللحمة أتحرقت ... قالتها بنبرة حزن
شهاب : ولايهمك ياقلبي ... نطلب دليفري بسرعة عشان نلحق نتغدي ونروح الفرح
سيلين : أوبس ده أنا ناسية خالص ... ونسيت أحضر الفستان الي هحضر بيه
جذبها من يدها وقال : تعالي معايا.... قالها ليغادرا المطبخ ثم يصعدا الدرج ودلف كليهما إلي داخل الغرفة وهو يشير إليها إلي حافظة سوداء ملقاه ع التخت
أقتربت منها وهي تفتح السحاب ليظهر منها ثوب بللون (الكاشمير) من الأعلي مطرز بالأزهار ذات اللون الذهبي ويبدأ من أسفل الصدر إلي بداية الخصر حزا م فاصل من نفس خامة ولون قماش الثوب المتكون من الحرير الفاخر.... ملحق مع الثوب حجاب بنفس اللون ونوع القماش
_ الله حلو أوي ياشيبو... قالتها سيلين بإنبهار
أقترب منها وأمسك بيديها وقال : عجبك ياروحي؟
سيلين : جدا أنا بعشق اللون ده أوي
شهاب : عارف ... عشان كده أشتريتهولك
سيلين : ربنا يخليك ليا ياحبيبي
قبل يديها ثم قام بتقبيل جبهتها وقال : ويخليكي ليا ياقلب حبيبك
أنتهي الجزء الأول من الحلقة ال55 ... الي اللقاء ف الجزء الذي يليه
_ بداخل الفندق .....
ترتدي رنيم معطف قطني وتجلس ع المقعد أمام المرآه وخلفها فتاة تقوم بتصفيف خصلات شعرها ...
تدخل بوسي وهي تحمل حقيبة كبيرة .....
_ مالسه بدري يابوسي هانم ... هو ده البدري الي أتفقنا عليه!!!... قالتها رنيم
بوسي بحنق : كنت بشتري الفستان الي هلبسه
رفعت إحدي حاجبيها وقالت : ياسلام!!! أومال بتعملي أي حضرتك من بدري مع سي ديشا ؟؟ ولا كنتو بتصيعو وقولتي مش مشكله صاحبتي الي مستنياني من بدري... قالتها بسخرية
زفرت بضيق وقالت : لو سمحت يارنيم ممكن تقفلي ع سيرة مصطفي لو عايزة اليوم يعدي من غير مشاكل... قالتها بنبرة تحذير
أشارت رنيم للفتاه للتوقف : عن أذنك ثواني... قالتها لتنهض وتتجه نحو بوسي التي تستند إلي الحائط وتحدق بعينيها وقالت : مالك يابوسي ؟؟ أنتو أتخنقتو؟؟
بوسي : هو أصلا موضوع فكسان من الأول .. أنا قولتلكو أنتي وإياس أنا مليش ف الجو ده مش عايزة أحب ولا أتزفت فضلتو تزنو عليا... قالتها وهي تكتم شهقات عبراتها التي أنسدلت
أقتربت رنيم لتحتضنها وقالت : خلاص ياقلبي متعيطيش أنا مش هسألك ولا هقولك حاجه .. والي أنتي شيفاه أعمليه .. بس بقي عشان خاطري
أبتعدت بوسي لتخرج من جيبها منشفه ورقيه وهي تجفف عبراتها ثم تصنعت البسمة ع ثغرها وقالت : بصي بقي إحنا عايزين نهيص النهاردة ونولع الفرح رقص وميوزك ده مش أي فرح ده فرح حبيبة قلبي وصديقة عمري أجمل روني ف الدنيا دي كلها
ضحكت رنيم وقالت : والله أنتي مسخره ربنا واعدني بأتنين مجانين إن كنت إنتي ولا الواد الي هتجوزو النهاردة ده
بوسي : هههههههههه واد!!!
رنيم : تعالي ما أحكيلك البلوه الي هستحملها عشان خاطره
أتجها نحو المقاعد وجلست كل منهما...
بوسي : بلوة أي؟؟
زمت شفتيها لأسفل وهي تقول : مني ... حماتي ذات الوجه العابس
ضحكت بوسي وقالت : يخرب عقلك يارنيم لو إياس سمعك هيزعل منك
رنيم : متخافيش مبجبش سيرتها خالص .. وأحسن إنها عايشة برة وبتيجي مصر زيارات
بوسي : هي عملت معاكي حاجه؟؟
رنيم : ييييييييه .. دي حاجات يا أختي ... يعني النهاردة وإياس بيعدي عليا عشان يجبني ع هنا لاقيتها جاية معاه بعد كده لاقيتو وقف عند مول العرب ونزلنا ... خلتني ألف لما رجلي مبقتش قادرة أدوس عليها كل ده عشان تجيب فستان تحضر بيه الفرح
بوسي : وهي مش محضره الفستان من قبلها ليه؟
رنيم :أسكتي ده عمو نور بابا إياس نسيه ف المطار ف كندا ونكدت عليه وبهدلته
بوسي : هههههههه ياحرام
رنيم : المهم أومي بصي ع الفستان وشوفي لو حاجه ناقصه فيه أعدلها ولا لاء خلاص فاضل ساعتين وألبس وصقر الجذمه ده مش عارفه راح فين
بوسي : هتلاقيه مع الجو بتاعه
إبتسمت بتهكم وقالت : جو!! ده الجو الي مبهدله ربنا يهديهم ويصلح لهم الحال أنا بعتلها معاه دعوة فرح يارب تيجي عشان لو مجتش هزعل منها أوي
بوسي : هي مين؟؟
رنيم بصياح : فيروز بنت عمة مصطفي
بوسي بسخريه : أممم واضح جدا إنهم قرايب ... بيحبو يبهدلو الي معاهم
رنيم : كلمة حق هتحاسب عليها ... بصراحة أخويا هو السبب طلع عينيها وشافت مآسي معاه
بوسي :ربنا يهديه ويهدي الجميع
رنيم : ويهديكي إنتي وديشا وتتلمو بقي
لم تجيب وأكتفت بنظرة سخرية
____________________
_ تقف أمام الخزانة المعلق بداخلها ثيابها ... أخذت ثوبين إحدهما بللون الأسود والأخر لونه أحمرقرمزي ... نظرت لهما بعدما قامت بوضعهم ع التخت ..... ثم قالت : الأسود بصراحة شيك جدا بس هلاقي كتير لابسينو ف الفرح .. يبقي خلينا ف الأحمر أحسن ... صمتت وهي تتذكر عندما حذرها صقر من إرتداء ذلك اللون الذي يظهر جمال بشرتها ويجعلها محط نظرات الإعجاب لكل من يراها... إبتسمت بمكر ليقع الإختيار عليه وتضع الأخر ف الخزانة.
_ يقف أمام المرآه التي تعلو حوض المياه يمسك بماكينة الحلاقة يشذب لحيته المتصلة بشاربه ثم ترك الماكينة جانبا وفتح الصنبور ليغترف الماء بيده ويغسل وجهه من الرغوة التي تملأ لحيته ... تناول المنشفة وأخذ يجفف وجهه وهو يتمعن النظر ف لحيته التي أصبح مظهرها جذاب ... نظر إلي خصلات شعره وظل يعبث بها بأنامله كالأبله ... ثم قطب حاجبيه وقال بسخرية : أي الهبل الي بعملو ده
غادر المرحاض وذهب إلي غرفته ليلقي نظرة ع التوكسيدو (بدلة مناسبات ) التي جاءت إليه عبر الشحن حيث إبتاعها عن طريق التسوق عبر الإنترنت من الماركة الشهيرة (رالف لورين) وكذلك حذائه الأسود الجلدي الأنيق من الماركة العالمية (سيلفاتور فيرجمو).... تأكد من تجهيز كل مايحتاج إليه ليطلق صفيرا بالإنبهار وبدأ يخلع ثيابه ليبادلها بالأخري.
_ ترتدي معطف قطني ( بورنوس) وتقف أمام المرآه وهي تضع مساحيق التجميل لاسيما مكياج يناسب ذلك الحفل ... تضع ع أهدابها العليا ظلال العيون الدخاني بشكل تدريجي أنيق لتكمل إبراز جمال فيروزتيها بالرموش الصناعية الكثيفة ... الحاجبان العريضان ... حمرة الوجنتين ذات لون الخوخ التي برزت جمال عظام وجنتيها ... ولإنها خبيرة ف ذلك المجال أختارت حمرة بلون هادئ حيث وضعت لون النيود ( السيموني المائل للوردي)... أنتهت من وضع اللمسات الأخيرة ثم بدأت في تصفيف خصلات شعرها حيث قامت بتركه منسدل ع كتفيها بتمويجات هادئة ... بدأت بخلع المعطف لترتدي الثوب التي أصبحت فيه مثل الأميرات .. عاري الكتفين يظهر عظمتي الترقوة خاصتها ..له أكمام ضيقة تصل إلي معصميها... ضيق من الصدر ويبدأ يتسع من بعد الخصر يتكون من الدانتيل يليه طبقات من التول ... أرتدت أقراط متدلية تصل إلي كتفيها ... فتحت العلبة الموضوعه بأعلي الكومود حذاء بللون الفضي يلمع ويتلألأ مثل الكريستال ... كل ذلك قد أشترته من باريس من دور الأزياء عندما كانت هناك.
_ أنتهي من إرتداء التوكسيدو ذات اللون الأسود القاتم وأسفلها قميص بللون الأبيض ورابطة عنق (ببيونة) بللون الأسود... أخذ زجاجة العطر وقام برش الكثير منها لتنتشر ف الأجواء وتولج الرائحة إليها من الشرفة ... فأدركت إنه مازال موجود بمنزله ولن يغادر بعد.
_ رن هاتفها ... فأجابت : ألو يامحمد
محمد بالأسفل منتظرا : أنا واقف تحت خلصتي؟
فيروز : أه لبست وخلصت أنا نازله دلوقتي... سلام .. أغلقت المكالمة
رمشت عدة مرات ... وصلت إليها رائحة دخان سيجارته التي يدخنها بالشرفة ... تعالت خفقات قلبها ... تشعر بوجوده حتي لو كان يفصلهم بينهما عدة أمتار... فقالت بداخل نفسها : لما نشوف ياحضرة النقيب أتغيرت فعلا ولا لاء... قالتها لتبتسم بمكر
_ ياداده أنا نازلة عايزة حاجه ... قالتها بصياح حتي وصلت كلماتها إلي مسمعه حتي أبتسم عندما أدرك إنها أفتعلت ذلك عن قصد... زفر أخر دخان ف السيجارة ثم دفسها ف حافة السور وألقاها ... ودلف بالداخل ويأخذ مفتاح سيارته وهاتفه ومحفظته الجلدية .. ثم أتجه نحو باب المنزل يضع يده ع مقبض الباب منتظرا إياها .
_ فتحت باب المنزل ليقوم بفتح باب منزله ف نفس التوقيت.. تلاقت أعينهم ... هي لم تستطع إخفاء نظرات إعجابها به بل كان بداخلها تتمني أن تركض نحوه وتعانقه ... لكن حاولت أن ترتسم الجديه ع ملامحها وعينيها الساحرتين التي سلبت قلبه وعقله وهو يحدق بها ... لكن مهلا كاد غضبه الذي أشتعل بداخله بسبب ذلك اللون الأحمر الذي يبرز جمالها وجمال بشرتها الحليبية وكتفيها العاريان كل ذلك يضغط ع أعصابه... حاول كظم حنقه ... فهي وضعت له شرط للعودة بأن يتغير أولا
_ع فكرة مش هتلاقي أي تاكسي هيجي الشارع ...قالها بنبرة خبيثة
رفعت حاجبيها بإندهاش : وليه إن شاء الله؟
كتم إبتسامته وقال : سمعت إن فيه كمين قريب والشارع مقفول
أجابت بسخرية : عايزني من الأخر أركب معاك .. صح؟؟
أومأ لها بإبتسامة جذابة ....
_ لاء شكرا.... قالتها لتصدمه بإجابتها وأتجهت نحو المصعد وشعرت بشيئا غريبا ف ظهر الثوب لكن لاتعلم ماهو ..
جز ع فكيه بإمتعاض وهو يتمتم بداخل نفسه : الصبر يافيروز... قالها متوعدا .. لحق بها ليدلف خلفها ثم أغلق الباب ولم يضغط ع زر النزول... بينما هي تقف موليه ظهرها إليه لتتحاشي النظر ف عينيه ويري ضعف حبها نحوه ... لكن كانت تنظر بطرف عينيها ف المرآه التي بحائط المصعد لتجده يقف خلفها وعينيه تنظر لظهرها ... توترت لتقول
_ مستني أي ؟؟ ماتدوس ع زرار الأرضي... قالتها بإنفعال مبالغ
أبتسم بإستفزاز وأقترب منها وهو يهمس ف أذنها بأنفاسه التي قشعرت جسدها وتعالت دقات قلبها حتي وصلت لمسمعه
_ بقفلك سوستة الفستان الي سيباها مفتوحة .... قالها بنبرة ماكرة وهو يغلق سحاب ثوبها
شهقت بخجل وهي تضع يدها ع فمها فألتفتت إليه ووجهها متورد من الخجل : أأ نا أأنا .. أنا نسيت أقفلها وماخدتش بالي .. وبعدين مين سمحلك أنك تحط إيدك ع ضهري؟؟.. قالتها وهي تشير له بإصبعها أمام وجهه
أقترب منها لتتراجع إلي الوراء حتي أستندت بالحائط المعدني للمصعد ... وهو أستند بكفيه ع الحائط ليحاصرها ف المنتصف وقال : أنا ملمستش ضهرك خالص ... يعني أنا لولا إن قولتلك كنتِ هتعرفي؟؟
رمقته بسخط ولم تجيب... تعالت أنفاسها من التوتر
_ مالك بتخافي ليه كل ما أقرب منك ؟؟.. أبتسم وأردف : أنا بقي عارف الإجابة وهي إنك خايفة ليبان شوقك وحبك ليا الي بتحاولي تداريهم كل ما أقرب منك .. بس الي أنتي نسياه إن عيونك زي الكتاب المفتوح سهل أعرف الي أنتي حساه من غير ماتنطقي بيه ع لسانك ... قالها وهو يحدق ف ملامحها ليري أثر كلماته عليها
أبتلعت ريقها وهي تحاول أن تهدأ من روعها ... رجع إلي الخلف ليضغط ع الزر بصوت قد أفزعها ... حتي تحرك المصعد لأسفل ووصل إلي الطابق الأرضي ... فتح الباب وقال : أتفضلي
خرجت ع الفور وهي تتنفس الصعداء وأسرعت لتري محمد الذي كاد يتحدث إليها لكن عينيه اطلقت نظرات حادة وقال بحنق : صقر كان بيعمل أي عندك فوق؟؟؟؟
ضربت يدها ع جبهتها وهي تتذكر بداخلها إنها قد نست إن محمد لايعلم بأن صقر يستأجر المنزل المقابل لها...
فيروز : مكنش عندي هو ساكن .....
لم تكمل ليقاطعها محمد وقال : أزيك ياصقر ألف مبروك لأختك
صقر : الله يبارك فيك عقبالك .. أنت جاي الفرح ... ماتيجو أركبو معايا؟؟
محمد : شكرا معايا عربيتي وجاي أخد فيروز
فيروز : محمد ع فكرة صقر ساكن ف الشقه الي قصادي
محمد متعجبا بسخرية : بجد!!
صقر : أها
محمد : والفيلا بتاعتك مش عجباك ولا أي؟؟
أحست بأن ربما ستبدأ مشاجره ليس ذلك وقتها تماما... فقالت :تعالي يامحمد يلانركب عشان منتأخرش.. قالتها لتدلف إلي داخل السيارة ..وألتف محمد وهو يرمق صقر بسخط ... ثم دلف إلي سيارته وبعد ثوان أنطلق بالسيارة... وخلفهم صقر.
___________________
_ بداخل غرفة أخري بالفندق.....
_ ألف مبرووك يا عريس ياعريس... قالها مصطفي وهو يتغني بها
ضحك إياس الذي يرتدي سترة التوكسيدو ذات اللون الأسود ....
عقبالك ياديشا ... قالها إياس
زفر بضييق وقال : إن شاء الله
إياس : طالما قلبت سحنتك كده يبقي إتخانقتو
مصطفي : والله ما أعرفلها حاجة بت مجنونه مرة تكون بتضحك وتهزر ومرة واحدة تقلب وتحدف طوب .. طوب مين دي بتحدف صخورومن الي بتفتح الراس ع طول
إياس : ههههههههه معلش كاس وداير يابا .. كلهن مثل بعضهن صعب تراضيهم ... وع رأي عمك أبو الليف....
قالها ليتغنا الأثنان بطريقة كوميديه معا:
مستهون بالستات يا اخويا ... دولا مجانين
دول كربونة و حياة أبويا ... دولا مجانين
هانم ولا بمنديل بأوية ... دولا مجانين
تنهد مصطفي وقال : أستغفر الله العظيم
_ دوت طرقات ع الباب....
إياس :مين؟؟
_ أنا بوسي يا إياس ... رنيم بتقولك خلصت ولا لسه عشان الفوتو سيشن... قالتها وهي تقف بالخارج ... لينظر مصطفي نحو الباب بتجهم
أتجه نحو الباب وهو يشير لمصطفي بأن يختبأ ثم قام بفتح الباب وقال :تعالي يابوسي أدخلي جوه هنا
بوسي : لاء أنا هاروحلها عشان عايزاني...
لم يعطيها فرصة للحديث فجذبها من يدها لتدلف إلي الداخل فأوصد الباب من الخارج وهو يقول : محدش هيخرج فيكو النهاردة غير لما تتصالحو مش عايز نكد ف يوم فرحي ياولاد الكئيبه... قالها إياس ثم أطلق ضحكاته
_ تسمرت بمكانها وهي ترمقه بسخط ولم تتفوه ... بينما هو ظل واقفا يحدق بها بدون أي تعابير ربما بعض الإمتعاض يبدو ع ملامحه... لكن مالفت نظره إنها ترتدي ثوب باللون الأسود ... ع الرغم إنه محتشم ولا يظهر من جسدها سوي كفيها وعنقها الطويل لكن تذكر إنها تمقت ذلك اللون وإنها لاترتديه سوي عندما تكون حزينة وتشعر بالإكتئاب
أقترب منها حتي أصبح ف مواجهتها .... وقال : ممكن أفهم أنتي زعلانه ليه؟
أجابت بإستنكار : ومين قالك أن أنا زعلانه بالعكس أنا فرحانة جدا .. فرح صاحبة عمري النهاردة مفيش داعي للحزن والكآبه
(slim) ال وضع يديه ف جيوب بنطال بدلته
الرمادية القاتمة وقال : واضح جدا إنك فرحانة بإمارة الفستان الأسود الي أنتي لبساه.... قالها ليجدها تجز بأسنانها ع شفتها السفلي... بحث بعينيه حتي وجد مفرش باللون الأسود فوق منضدة مستديرة قام بجذبه وأخذه وألقاه فوق رأسها كالحجاب وقال وهو يبتسم لها بإستفزاز : أنتي كده ناقصلك خطين حُمر ع قفاكي وتبقي شبه الأرملة السوداء
أشتد حنقها فصاحت : أنا أرمله سوداء؟؟؟!!!
مصطفي وهو يكتم ضحكاته قال : أنتي تطولي تبقي زيها دي أخطر وأقوي نوع ف العناكب
أشارت لنفسها وهي تصيح بغضب : أنا عنكبوته يامصطفي؟؟؟؟
مصطفي : عارفة ليه سموها أرملة سوداء؟؟ عشان بعيد عنك بعد مابتتجوز أي ذكر بعد مابتحمل منه بتقتله
أقتربت وهي تلقي بالمفرش ف الأرض وأخذت قطعة خزفيه وهي تقول : وأنا هقتلك يامصطفي .. قالتها لتلقي بها نحوه ليتفادها
_ يابنت المجنونه بتعملي أي ... قالها بصياح وهو يتفادي كل ما تلقيه عليه
ركضت خلفه وتقول : هقتلك عشان أنت خاين وغشاش... ملقتش غير الزفته دي ... قالتها وهي تخلع حذائها وتلقيه عليه فأمسك به
_ يابت أهدي هفهمك .. بس وقفي الي بترميه ده .. فاكره يعني مش هقدر عليكي وأمسكك!! قالها بتحذير
صاحت بغضب : أبقي تعالي ناحيتي عشان أخليك متحصلش ذكر الأرملة السوداء .. ها؟؟؟ قالتها بتهديد وهي تمسك بتمثال من الحديد صغير الحجم وكادت تلقيه .. ليسبقها وينحني ويجذب السجادة من تحت قدميها لتقع للخلف ع ظهرها ... أسرع نحوها ليعتليها ويمسك معصميها مقيدا إياها وقال : ماتهمدي بقي يخربيتك قطعتي نفسي معاكي
صرخت بصوت قد أخترق طبلة أذنيه .... قام بوضع يده ع فمها وأقترب بوجهه من وجهها وقال : أتكتمي الله يخربيتك هتفضحينا الناس يقولو علينا أي
_ دلف إياس فجاءة ليراهم بذلك الوضع : لالالالا أنا قولت تتصالحو مقولتش حاجه تانيه.. الي بتعملوه ده !!! قالها بمزاح
نهض مصطفي وقام يعتدل من مظهره لتنهض هي وتركض نحو إياس وهي تنظر لمصطفي بتوعد وتقول : ألحقني يا إياس صاحبك كان عايز يعتدي عليا ولما صوت كتم بوءي لولا إنك دخلت
مصطفي غر فاهه وصاح : والله العظيم كدابة أنا معملتلهاش حاجه
إياس أدرك خدعتها لكنه يسايرها وغمز لصديقه بدون ان تدري: كدابه إزاي يعني ده صوتها واصل لأخر الطرقة بره ... والأوضه مقلوبة والسجادة والتماثيل متكسرة الله يخربيتكو كل ده هحاسب عليه
أجهشت بالبكاء بتصنع : يعني عجبك الي عملو صاحبك فيا يرضيك يا إياس؟؟؟
إياس وهو يكتم ضحكاته : لاء ميرضنيش وعقابا ليه هيحاسب ع الحاجات الي أتكسرت دي ... وأنتي تعالي معايا عشان رنيم عيزاكي
خرجت وقبل أن تغادر نظرت لمصطفي الذي يتطاير الشر من عينيه رمقته بنظرة إستفزازية وتخرج لسانها بحركة طفوليه وقالت : مع السلامة ياذكر الأرملة السوداء
________________
_ أمام بوابة الإستقبال يدلف المدعون لحفل الزفاف .... الأقارب والمعارف وزملاء إياس بالعمل والعقيد منصور الذي يقف مع زوجته ... ويقف كلا من نور الدين وزوجته مني والدي إياس ف البهو بالداخل لإستقبال المدعوين
_ مش ملاحظ أخو المحروسة خطيبة أبنك لسه مجاش؟؟ قالتها مني ف أذن نور الذي يبتسم لأحد المعازيم ويصافحه
أنحني نور نحوها وقال من بين أسنانه : أهدي يامني خلي ليلة إبنك تعدي بخير
مني بزهو وغرور: طبعا ليلتو مش إحنا الي دافعين وأخوها مهنش عليه يدفع جنيه
نور بإمتعاض : أستغفر الله العظيم ... بقولك أي أستقبلي أنتي المعازيم .. أنا ماشي... قالها وتركها
_ يانور ..يانور... قالتها مناديه فلم يعيرها أي إهتمام
وصل صقر وهو يصف السيارة في مكان شاغر ... ترجل منها وقام بإغلاقها عن طريق مفتاح التحكم الإلكتروني... وتقدم نحو البوابة ويبحث بعينيه عن سيارة محمد و ع مايبدو إنه لم يصل بعد... دلف بهيبته ليجد المصورين والصحفيين ... يتهافتون نحوه
_ حضرة النقيب ألف ألف مبروك ع فرح أخت حضرتك أولا .. ثانيا ممكن نعرف من حضرتك أخر الأخبار .. هل صحيح إن آنسة فيروز سابتك وراحت أتخطبت لفارس الشامي المشهور بالمسيو وأصبحتم شركاء ف مجموعة سيلي ديزاين؟... قالتها الصحفية ووميض الكاميرات ينعكس ف عينيه مما سبب له الإزعاج
صقر بنبرة جديه : أظن أن الإرتباط من عدمه دي أمور شخصية مش هتفيد الناس لو عرفوها ... قالها ورمقها بإبتسامة صفراء
_ ألحقو خطيبة فارس الشامي ومعها رجل الأعمال محمد الأسيوطي... قالها إحد الصحفيين ليترك حشد المصوريين والصحفين صقر ويحاوطون فيروز ومحمد ....
_ لو سمحت يا آنسه فيروز .. هل فعلا كما أنتشر ف الآونه الأخيرة عن فسخ خطوبتك من صقر الهواري بسبب إتهامك ف قضية ليها علاقة بالآداب وبعدها ظهرت البراءة .. ورجعتي حضرتك من برة عشان فارس الشامي يعلن خطوبته عليكي... قالها الصحفي فرمقته بسخط
قال محمد بنبرة جديه بالنيابة عنها : كل الي إتقال إشاعات مغرضة وصحف صفرا الي بتكتب ده... أبقو روحو أتأكدو من الأخبار الأول
قالها ليحاوط فيروز بزراعه ويسرعو مبتعدين عن أولئك صائدون الأخبار... وصلت عند البوابة لتجد صقر يحدق بها وعينيه تقع ع زراع محمد التي تحاوطها ... يتحكم ف إعصابه بقوة ع الرغم من البركان الذي ع وشك الإنفجار بداخله ... دلف إلي الداخل ليجد والدة إياس
_ أهلا وسهلا ياسيادة النقيب ... قالتها مني بسخريه
إبتسم لها بحنق وقال : الله يسلمك ياطنط
ممكن تيجي تقف تستقبل المعازيم عشان أنا رجلي تعبت من الوقفه ... قالتها مني
زفر صقر بضيق وقال وهو يجز ع أسنانه : حاضر أتفضلي حضرتك روحي أستريحي.... قالها ومازال يتتبع بعينيه فيروز التي دلفت إلي الداخل وكل الأنظار تتلفت إليها وهي تتحاشي نظرات الجميع
________________________
_ مالك يافيروز .. أنتي أتأثرتي بكلام شوية الحوش الي بره دول؟؟ قالها محمد
فيروز وهي تمسح عبراتها بالمنشفه الورقيه : يعني هم قالو حاجه غلط ... مفيش حاجة بتستخبي... حسبي الله ونعم الوكيل ف الي لفق ليا التهمه دي
محمد : خلاص يابنتي أهدي كل العيون عليكي وأنتي عارفه الوسط ده مفهوش غير شوف فلان وشوف فلانة ... أضحكي بقي
أبتسمت لكن الإنكسار يغلب الإبتسامة ... لتنظر نحو بهو الإستقبال وتلتقي عينيها بعنين صقر الذي شعر بخطب ما فكاد يذهب إليها فأستوقفه ذلك الصوت
_ ألف ألف مبروك لرنيم ياصقر عقبالك... قالتها سيلين وبجوارها شهاب الذي يسند يدها ع ساعده
أبتسم صقر وقال : الله يبارك فيكي
شهاب : يلا بقي عايزين نفرح بيك أنت كمان ... قالها وهو يبتسم
رمقه صقر وقال من بين أسنانه : شكرا
شعر شهاب بالإحراج فقطب حاجبيه بضيق وقال : يلا ياسيلي تعالي نقعد
سيلين نظرت لصقر بضيق ثم تركته وذهبت برفقة زوجها..... ليجلسا معا ف طاولة بعيدا عن الإزدحام
_ أنا هاروح أشوف رنيم عشان زمانها زعلانه مني... قالتها فيروز ثم نهضت
محمد : أستني أنتي عارفة هي فين؟
فيروز : الي يسأل ميتوهش يامحمد
أبتسم وقال : أتنصحنا أهو
أبتسمت فقالت : وحياتك الزمن الي بيعلمك حاجات عايزه عمرين ع عمرك... عن إذنك .. قالتها ثم غادرت متجهه نحو الباب الذي يؤدي إلي ممر ضيق ... سألت إحدي العاملين بالقاعة ليشير لها نحو الدرج ...وكادت تصعد لتجد يد تجذبها إليه
___________________
_ مش كفاية بُعد بقي ... قالها صقر الذي حاصرها وقف أمامها لايفصل بينهم سوي مسافة قصيرة جدا يشعرا من خلالها بأنفاس بعضهما ...
زفرت بضيق وقالت : أنت ليه مش قادر تفهمني ... أنا مش عايزة أرجعلك غير لما تكون فعلا أتغيرت لأن لو رجعنا وفضلت زي ما أنت يبقي هنرجع لنقطة الصفر تاني وساعتها مش هيبقي فيها فرص للرجوع
جز ع فكيه وهو يحدق بها فقال : وده قرارك النهائي؟؟
فيروز بنبرة جديه : أه.. ده لصالحنا إحنا الأتنين وبكرة الأيام هتثبتلك صحة كلامي وإن أنا كان عندي حق
صقر : حاضر .. حاضر يافيروز.. قالها ليزفر ف وجهها ثم تركها .. وهي صعدت لأعلي .... ظلت تسأل ف الرواق عن غرفة رنيم حتي وصلت إليها ... طرقت ع الباب
رنيم من الداخل : مين؟
فيروز وهي تفتح الباب : أنا... قالتها وهي تبتسم وتتجه نحو رنيم التي تفتح زراعيها وتعانقها
رنيم بفرح وسعاده : أه ياتيت يانادلة أنا قولت إنك هتيجي من بدري
فيروز : معلش ياروني .. ما أنتي عارفه ... أخوكي أصلا سايبني ف حالي ده لازق جمبي 24 ساعه
رنيم بإستفهام : إزاي!!!
فيروز : يعني متعرفيش إنه ساكن ف الشقه الي قصادي!!
إبتسمت رنيم وبوسي وظل يضحكا
بوسي : واو أنا بحب أوي الجو ده .. طبعا عملك فيها زي روميو ويغنيلك من البلكونة والجو ده
إبتسمت بسخرية : أنا عايشة ف حرب أعصاب مش عارفه هتخلص إمتي
رنيم : صقر مش هيستسلم غير لما ترضي عليه وتسامحيه
فيروز : أنا سامحته بس قولتلو مفيش رجوع غير لما يتغير
بوسي : فيروز عندها حق يارنيم أسأليني أنا الي ف طبع مبيتغيرش
رنيم : وأنتي ياسوسه لحقتي أمتي تعرفي مصطفي أتغير ولا لاء
بوسي :خلاص بقي بلاش السيرة دي
رنيم : بقولكو أي أنتو الأتنين أنا فرحي دلوقت هتنكدو عليا ليه حرام عليكو
أبتسم فيروز وقالت : ياقلبي ألف ألف مبروك ويسعدكو ديما يارب إنتي وإياس
رنيم : يارب يافيرو وعقبالك إنتي وبوسي أشوفكو كل واحده متجوزه الي بتحبه وبيحبها
طرق ع الباب من الخارج : يلا يارنيم الفوتوجرافر جهز خلاص.. قالها إياس منتظرا بالخارج
رنيم : أنا جاية أهو ... أي يابنات شكلي حلو ؟؟
فيروز : بسم الله ماشاء الله شكلك قمر أوي
___________________
ألقت رنيم النظرة الأخيرة ع ثوبها الذي يتكون من طبقة الدانتيل الشفاف من عند الزراعين وأعلي الصدر والظهر ... بينما تليه طبقات من التول ... ضيق من الزراعين والصدر وينزل بإتساع مثل ثوب أميرات ديزني.... شعرها مصفف بشكل فني رقيق حيث تجمع شعرها ع جهة واحده وتجمعه وردة بيضاء كبيرة مرصعة بفصوص لامعه من اللؤلؤ تعلق طرحة الثوب من أسفل الوردة فتتدلي ع ظهرها بمظهر رائع وجذاب ... ترتدي أقراط من الألماس وعقد بنفس شكل الأقراط بشكل أزهار صغيرة... تضع لمسات جمالية بسيطة الحمرة الورديه وتتزين عينيها بالكحل فوق أهدابها التي وضعت عليهم القليل من ظلال العيون بللون الزهري الفاتح ... وحمرة وجنتيها بللون الوردي الخفيف ... والرموش الصناعية الكثيفة ...
خرجت بخطوات هادئة لتطلق الزغاريد من كل من فيروز وبوسي التي صمتت عندما رأت مصطفي يحدق بها ..... نزل الجميع إلي قاعة جانبية يتم فيها جلسات التصوير للعروسين ....
وميض الكاميرا الذي ينبعث بشكل متتالي ع العروسين ... كانت الصور كالتالي ... الأولي إياس يمتطي درابزون الدرج كالحصان ورنيم تفتعل كإنها تصرخ وتصيح فيه... الثانية رنيم تقف ف بداخل شرفة مثل جوليت سياجها معدني وإياس يرتدي معطف مثل الذي كان يرتديه روميو.. وأخري صورة يلتف حول عنق إياس حبل مثل المشنقة وطرفه معلقة بقبضة رنيم التي تقف ع شئ مرتفع وكأنها تقوم بخنقه ... وهو يفتعل تعبيرات مضحكة بوجهه كأنه مشنوق بالفعل لكن بشكل مضحك.. وصورة أخري ترتدي رنيم فيها الأصفاد المعدنية وتجلس ع الأرض وتفتعل تعبيرات خوف بملامح طفولية وخلفها إياس يصوب نحو رأسها فوهة مسدس ويضحك ضحكة شريرة بشكل مضحك... والعديد من الصور التي جعلت فيروز ومصطفي وبوسي لم يكف جميعهم عن الضحك ....
______________________
_ ممكن حضراتكو تيجو تاخدو صور جماعية مع العريس والعروسة؟؟ قالها المصور
فتقدمت بوسي الذي لحق بها مصطفي فحاوطها بزراعه ليقف بجوارها وهو يقف بجوار إياس... فيروز وقفت بجوار رنيم وهي تضع يدها ع ظهرها ... لتجد يد أخري تحاوط خصرها ... نظرت بجوارها وكادت تصيح فيه
_ أتصوري وأنتي ساكتة ... قالها صقر وهو يبتسم إلي الكاميرا
_ شيل إيدك من وسطي أحسنلك .. قالتها فيروز بتحذير
صقر هامسا : مش هشيل .. ولو عملتي أي حركة هبوسك أدام الواقفين دول كلهم وأنتي عارفاني مجنون وأعملها .
أتسعت عينيها من صدمة كلماته الجريئة .. فصمتت عندما قال المصور : ثري تو وان.. ليلتقط صورة تذكارية مليئة بالحب والسعادة ع الرغم الخلافات البسيطة التي توجد بين بعضهم
____________________
_ أكتمل جميع المدعوين بالقاعة ... والكل ف إنتظار دخول العروسين إلي القاعة ... وفجاءة تبدأ الموسيقي... ويبدأ الدخان ينبعث من فتحات بالسقف والأرضيه .. تتناثر ورقات ذهبية لامعه ع ساحة الرقص وصوت باب يفتح حتي يتتدلي من السقف أرجوحة تجلس عليها رنيم وتهبط لأسفل ... ليبدأ الحضور ف التصفيق.... وبدأت رنيم بالغناء
(رنيم) :
ياسلام على حبى وحبك
وعد ومكتوب لي احبك
ولا انامش الليل من حبك
الذي يدلف من باب أخر بالقاعة ويغني ف المايك الذي يحمله(إياس) :
ياسلام على حبى وحبك
ده ما كان على بالي احبك
ولا انامش الليل من حبك
ياسلام على حبى وحبك
رنيم)) :
ياحبيبى هواك جنني
والشوق ملاني جراح
وحياتك تبعد عني
وتسبني علشان ارتاح
(إياس) :
وانا يعني ماسك فيك
ماهو قلبي مشغول بك
(رنيم) :
حبك حيرني
(إياس) :
وانا زيك برضه
(رنيم) :
ربي يصبرني
(إياس) :
ايوه انا في عرضه
(رنيم) :
اعذرني لاني بحبك
مابنامش الليل من حبك
ياسلام على حبي وحبك
(إياس) :
مش ممكن اعيش من بعدك
ده خيالك جنبي ليلاتي
واقول لو ربنا يخدك كنت اعمل ايه ياحياتي
(رنيم) :
ان شاالله انت ياحبيبي
ياهنيا وكل نصيبي
هولع في روحي ياقبلي وعنيا
(إياس) :
لا اوعى ياروحي ده واجب عليا
(رنيم) :
من ساعة قلبي ماحبك
مابنمش الليل من حبك
ياسلام على حبي وحبك
وعد ومكتوب لي أحبك
يا سلام على حبي وحبك
(رنيم) :
حبتني صحيح ؟؟
إياس)) :
أُمال
رنيم)) :
أتاريني بقيت فرحانة
(إياس) :
عقبال كل العزال يتهنوا زي هنانا
(رنيم) :
شوف وشي اصفر ازاي من حبك
(إياس) :
شوفي جفني احمر ازاي من حبك
رنيم)) :
هتعيش ياروحي معايا ده انت حياتي ودنيتي
كفايه حب كفايه لحسن يضَر بصحتى
(رنيم & إياس) :
ياسلام على حبي وحبك
وعد ومكتوب لي احبك
يا سلام على حبي وحبك
_ كانا يتغنيا بشكل كوميدي وبتعابير وجه مضحكة ...... حتي أنتهيا من الغناء.... ليصفق لهما الجميع والصفير تتعالي من أصدقائهم
جاء المأذون أخيرا لتتعالي الزغاريد والفرح ... وقام بإجراءات عقد القران وظل إياس يردد خلف المأذون.... وكذلك صقر كونه وكيل العروس .... وإنتهي عقد القران بأجمل ما يتردد به الجميع
(بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير)
توافد الجميع بترتيب ونظام ليقدمو المباركات للعروسين بالعناق والمصافحة
وقام المصور بإلتقاط صور لإياس ورنيم خاصة تلك الصورة التي يبرز كليهما فيها إبهامه الملطخ بالحبر الذي يُطبع به بداخل وثيقة الزواج .
__________________
_ بدأت تنخفض الإضاءة لتبتدي موسيقي هادئة لتعلن عن تقدم كل ثنائي للرقص معا ....
شهاب يجلس بجوار سيلين ويحاوطها بزراعه ويهمس ف أذنها : فاكرة يوم فرحنا ياحبي
تبدلت ملامحها من السعاده إلي الوجوم فصمتت وأرتسم طيف إبتسامة ع ثغرها ... أمسك شهاب بذقنها وينظر إليها
وقال : مالك ياسيلي أنا ضايقتك؟؟
ألتمعت عينيها بعبراتها التي ع وشك الإنسدال فقالت : بصراحة اليوم ده كان المفروض من أجمل أيام العمر الي أي واحدة بتتمناها لكن مر عليا زي الكابوس كنت خايفة أوي بسبب الي حصل
أمسك يدها بحنان وطبع قبلة حانيه أطال فيها بداخل كفها ثم قال : إن شاء الله هخلي كل أيامك سعادة ياروحي ... خلاص بقي عشان خاطري كفاية دموع .. قالها وهو يمسح عبراتها بأنامله .. ثم قبل جبهتها ... ليجد وميض كاميرا لإحدي الصحفين ...رمقه شهاب بحدية وهو يشير إليه ليأتي
جاء إليه الصحفي ويبتلع ريقه بخوف وقلق: أنا آسف لو أزعجت حضرتك بس دي مجلة محترمة والله بنزل فيها أخبار المجتمع ورجال الأعمال .. ولو عايزني أمسح الصورة خلاص.. الي حضرتك عايزو
أبتسم شهاب وقال : لاء متمسحهاش ونزلها بعنوان : قصة عشق شهاب السويفي وزوجته... قالها وهو ينظر بحب لسيلين
أنفرجت أساريره بسرور: حاضر يافندم من عينيا وهعملكو أحلي مقاله تحت الصورة
شهاب : بس أبعتهالي قبل ماتنشروها
الصحفي :طبعا طبعا .. يافندم .. عن إذنكم
شهاب : إتفضل
ضحكت سيلين وقالت : بصراحة أنا خوفت عليه قولت شكلك مش هتسيبو
شهاب : هو أنا شرير ياسيلي؟؟ بالعكس عايز العالم كله يعرف عن قصة حبنا... وبعدين بقي .. مش ناوية ترقصي معايا سلو
أبتسمت بخجل وقالت :السلو بتاعك ياحبيبي مينفعش هنا خالص ده عايز نبقي ف بيتنا
ضحك من كلماتها : أنتي نيتك شمال ياروحي
رمقته بسخط : أنا!!!
أومألها وقال : أومال أنا؟؟؟.... ع فكرة أنا اصدي أرقص معاكي زي الناس الي بترقص دي
سيلين بخجل شديد :طيب خلاص... وأنا أصلا كان أصدي إن الرقص السلو بتاعت بيقلب بعد كده
شهاب مبتسما : خلاص متزعليش تعالي يلا نقوم نرقص.... قالها وهو يجذبها من يدها ليتجها نحو ساحة الرقص ويحاوط خصرها بيديه وهي تضع يديها حول عنقه .... ليترقصا معا ع الموسيقي الهادئة مثل حياتهما التي أخيرا أستقرت بعد عذاب.
___________________
_ توقفت الموسيقي فجاءة ليقف مصطفي الذي تقع عينيه ع بسنت التي تجلس بمفردها أمام طاولة ف ركن هادئ ... صعد ع المنصة التي بها آلات الموسيقي وال(دجي ) ... أخذ ال(مايك)
وقال : النهاردة أجمل يوم عشان فرحة أخواتي وحبايبي إياس ورنيم ... إياس ده أكتر من أخ صاحبي الجدع ... صاحب صاحبه زي مابيقولو ... بقولو ألف ألف مبروووووووك وعقبال لما نباركلك ف ذريتك إن شاء الله ... وأحب أشكرك ياصاحبي لأنك السبب إن أتعرف ع أجمل وأرق بنت شافتها عينيا ومن مكاني هنا بقولها أنا بحبك يابسنت .. وع الرغم أنا مش عارف أنتي زعلانه مني ف أي بس أنا آسف ياحبيبتي ... وبقولك أدام الناس دي كلها أنا بحبك وهفضل أحبك وهتكوني خطيبتي ومراتي وأم عيالي ومش هيفرقني عنك غير الموت....( بحبك يابوسي )
قالها لتتعالي الهمسات بإنبهار وإعجاب الفتيات التي تمنت ذلك الشاب الوسيم ذو القلب العاشق وتمنوا إنهم يكون بمكانتها ... والأخريات كانت تحقدن عليها بكراهية ... أسكتهم فجاءة ذلك الصوت العاشق الذي تغني به مصطفي بعدما أشار للعازفين بقيامهم بعزف تلك الأغنية
وانا بين أديك .. تهت في مكاني
ونسيت معاك .. عمري وزماني
والوقت فات وياك ثواني
قربني ليك .. سبني أعيش أحساسي بيك
بتحدى العالم كله وانا وياك
وبقول للدنيا بحالها ان ان بهواك
وانت حبيبي وقلبي وروحي معاك
قربني ليك .. سبني اعيش احساس هواك
انا عشقي ليك .. عشق القمر للنجمة والليل والسهر
وشوقي ليك .. فوق الخيال .. فوق احتمال كل البشر
من يوم لقائك .. حلوة الحياة
بتحدى العالم كله وانا وياك
وبقول للدنيا بحالها ان ان بهواك
وانت حبيبي وقلبي وروحي معاك
قربني ليك .. سبني اعيش احساس هواك
اتحدى بيك .. كل الوجود .. وياك اكون او لا اكون
انا مش حعيش من غير هواك .. انا قلبي عاشق للجنون
من يوم لقائك .. حلوة الحياة
بتحدى العالم كله وانا وياك
وبقول للدنيا بحالها ان ان بهواك
وانت حبيبي وقلبي وروحي معاك
قربني ليك .. سبني اعيش احساس هواك
_ وف إثناء غناءه.... تقدمت بسنت نحو المنصة لتقف بجواره ويتراقصا معا وهو يغني لها من صميم قلبه
_ بينما فيروز التي تجلس ع الطاولة المقابلة للطاولة الذي يجلس عليها صقر... كانت عبراتها تنسدل وألتمعت ف الضوء الخافت حتي تلاقت عينيها بعينيه ... نهضت ع الفور لتركض مسرعه نحو الرواق الذي يؤدي إلي الخارج ... لحق بها وقبل أن تغادر جذبها من يدها و ع ألحان الأغنية التي يتغني بها مصطفي ... كانا يتبادلان نظرات العشق واللهفة والإشتياق ... لم يتفوه كليهما بأي كلمة فاللغة العيون كافية بقول المشاعر التي بداخلهم ...
أندفعت ولا تعلم كيف حدث ذلك ... أرتمت ع صدره ليضمها بفيضان عشقه الآسر... ويعانقها بحبه المتيم بها ... تشبثت به وهي تعانقه بقوة كالتائه الذي ضل سبيله وأخيرا وجد ملاذه الذي يحتمي بداخله .... قلوب تعذبت كثيرا وها هي أخيرا تريد أن تنعم براحة ف مملكة العشق التي تحكم بقانون لاصوت يعلو فوق صوت الحب.
إنتهت الحلقة بالجزء الاول والتاني وهييييييييييح بقي ... يارب تكون عجبتكو أطول حلقة ف الرواية وأكتر حلقة رومانسية وكوميديه بعكس النكد الي فات كله ... عقبال أخر حلقتين..... وماتنسو التفاعلات والكومنتات
أترككم ف حفظ الله حبايبي
باي باي