تحميل رواية «بيتنا بيت لنا» PDF
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بعد تلات عيال وعِشرة عشر سنين مبقتش أحس إنك بتحبني يا حمد، وكأن الدينا خدتنا من بعض وكل واحد إتلهى في شيء لدرجة إن كل واحد بقى في عالم. أنا طول اليوم مع الولاد ومشاكلهم ودراستهم والبيت، وأنت تصحى من النوم يا تفطر يا لاء وتمشي على شغلك من أول اليوم لحد آخره، يا تأخد شاور وتأكل وتنام يا تنزل تقعد مع صحابك على القهوة. في وقت متأخر من الليل كان هو سهران بيخلص شغل وأنا كنت خلصت اللي ورايا بعد يوم شاق متعب وخدت شاور وقبل ما أدخل أنام لقيته صاحي عكس العادة. "عارف أنا متوقعتش إننا ممكن في يوم من الأيام...
رواية بيتنا بيت لنا الفصل الأول 1 - بقلم ولاء عمر
بعد تلات عيال وعِشرة عشر سنين مبقتش أحس إنك بتحبني يا حمد، وكأن الدينا خدتنا من بعض وكل واحد إتلهى في شيء لدرجة إن كل واحد بقى في عالم.
أنا طول اليوم مع الولاد ومشاكلهم ودراستهم والبيت، وأنت تصحى من النوم يا تفطر يا لاء وتمشي على شغلك من أول اليوم لحد آخره، يا تأخد شاور وتأكل وتنام يا تنزل تقعد مع صحابك على القهوة.
في وقت متأخر من الليل كان هو سهران بيخلص شغل وأنا كنت خلصت اللي ورايا بعد يوم شاق متعب وخدت شاور وقبل ما أدخل أنام لقيته صاحي عكس العادة.
"عارف أنا متوقعتش إننا ممكن في يوم من الأيام نوصل للمرحلة دي؛ يعني توقعت إننا هنهتم بأولادنا مع بعض، نربيهم مع بعض، دا حتى المدرسة بتاعتهم إنت متعرفش عنها حاجة، ولا حتى عن مستواهم."
رد وهو مركز في اللاب توب وبيكمل الشغل:
"وإيه المطلوب مني أعمله وأنا معملتوش، ما أنا قاعد ومكفي طول اليوم وضاغط نفسي عشان أكفي مصاريفكم وإحتياجاتكم، إيه أهلك نفسي أكتر من كدا؟"
"مقولتلكش إهلك نفسي، بس هو إيه فائدة إنك بتشتغل علشان تكفي احتياجاتنا المادية وأنت مهمل مع الولاد، ومع بيتك في حين إن وقتك اللي على القهوة هما أولى بيه حتى لو مش هتفكر فيا، ضحي ولو لمرة علشانهم، حسسهم بوجودك."
قولت آخر كلامي بقهر فـ رد عليا:
"إيه سبب إنك تفتحي الكلام دا دلوقتي معايا؟"
"ساجد صاحبه متعلق بـ باباه وبيروح معاه لو نازل في حتة ويلعب معاه ويجيب له اللعب اللي بيحبها، حكالي والدموع مالية عنيه إن في كل مرة بيطلب منك تنزل معاه أنت بتزعق له وهو بيقعد بعدها يعيط وقال إن نفسه إنك تبقى زي أبو صاحبه. أما مالك فالنهارة كانت مسابقة في الكاراتيه وكسب وطلع مركز أول، كان طاير من الفرحة ولما عرف إنك مجيتش فرحته اتكسرت لما مشافكش معانا وبتشجعه زي ما بيشوف أصحابه. هما محتاجين يحسوا إنك معاهم، دوري لوحدي عمره ما كان كفاية، إيه الفايدة إنك عمال بتترقى وتنجح بس بيتك هش؟ إنك بعيد عني وعيالك وبيتك؟ شوفت كام مرة زعلوا لما مرضيتش تلعب معاهم؟ حتى فريدة أنت مش بتشوفها."
اتنهد بتقل وقال:
"وايه المطلوب يا فاطمة؟"
"إننا منوصلش لحيطة سد، إن دورك يكون موجود ويحسوا بيك، إنهم يحسوا إن وجودك فارق بس بالحلو، تخيل إن هما بيخافوا منك يا حمد! تخيل يكبروا ويبقوا مش فاكرين غير ذكريات لا تُذكَر معاك! أنت مش وحش، بالعكس أنت حنين وتكاد تملك حنية العالم، متخليش مشاغل الدينا تنسيك ولادك، أنا كدا كدا واثقة إني بقيت منسية."
قولتها في بالي وأنا داخلة الأوضة أنام، بعد كل الحب دا أحسن إني منسية؛ صعبة وأوي كمان، بس الولاد صعبانين عليا.
حتى نفسي صعبانة عليا، كان عندي أحلام نفسي احققها، إحساس إني منهوشة مع دا شوية ودا شوية ودي شوية، والبيت ومذاكرتهم وتربيتهم وكله صعب عليا وحدي.
فتحت البلكونة ووقعدت على كرسي من اللي كانوا فيها أيام ما كنت فاكرة إننا هنقعد ونسهر في البلكونة، كنت مهتمة بيها أوي.
بصيت على الترابيزة والكرسي التاني اللي جنبي، حالتهم مكانتش أحسن حاجة، بقالهم كذا سنة، مرة الولاد يقعدوا ومرة اطلعهم، ونادراً لو قعدت فيها وحدي.
بعد قرابة الربع ساعة دخل، وقف وسند على السور وإتنهد وبص على الشارع وقعد ساكت، مكنش عندي طاقة أتكلم تاني فسكت.
قال بهدوء:
"المفروض أعمل إيه؟"
"المفروض تكون موجود، يحسوا بوجودك ويحسوا بمعنى كلمة إن عندهم أب مشاركهم ومعاهم."
"وهعملها إزاي دي؟"
"سيب قلبك وفطرتك وحبك ومشاعرك ليهم تحركك وشوف."
نفسي برضو يفكر إزاي يصلح علاقتنا الشبه معدومة، يحاول على الأقل يكون موجود معايا.
"وهو الأب إيه غير إنه يجيب مصاريف البيت ويكفي بيته وعياله ويسترهم؟"
"تفتكر وأنت صغير محسيتش إنك محتاج إنك تحس إن والدك معاك؟ ولما كبرت وبقيت مسئول محستش إنك نفسك تتكلم وتستشيره؟ غريب أمرك يا حمد. أنا داخلة أنام علشان مدرسة الولاد الصبح تصبح على خير."
دخلت وإرهاقي وتعبي تغلب على أرقي وزعلي ونمت صحيت صليت وصحيت الولاد فطروا وراحوا المدرسة، روقت البيت والمطبخ وصحيت فريدة صاحبة الخمس سنين علشان معاد حضانتها ووديتها ورجعت.
"مش معقول يا حمد راحت عليك نومة وإتأخرت على شغلك!"
فرك عنيه بكسل وهو بيتعدل من نومته:
"لاء دا أنا خدت إجازة النهاردة علشان حاسس رجلي وجعاني واحتمال أروح أكشف عليها."
قولت بخوف عليه:
"خلاص إلبس وننزل نكشف يلا."
"إهدي الموضوع مش مستاهل كل القلق دا يا ستي، هفطر واخلص شوية شغل وكدا وبعدها خلاص أبقى خلصت."
هزيت رأسي وطلعت أجهز له الفطار على بال ما يصلي ويخلص.
جهزت الفطار وطلعته وبعدها دخلت البلكونة بعد ما طلعت الكتب بتاعتي وكنت بذاكر منها.
جاب فطاره ودخل ورايا، بص ليا باستغراب وقال:
"إيه كل الكتب دي؟ إشتاقتي للمذاكرة ولا إيه؟"
قولت بهدوء:
"لاء أبدًا بجهز في الماجستير بتاعي."
"دا اللي هو إزاي؟! ومن غير ما تعرفيني كمان!"
"كل أما أجي افاتحك وأقولك ألاقيك عمال تقولي مضغوط، مصدع أو مش فاضي؛ فقولت خلاص بلاش أضغط زيادة."
"تقومي رايحة من ورايا؟"
"حمد فوق أنت لولا إنك غيبت النهاردة من الشغل مكنتش عرفت ولو بالصدفة حتى، دا مستقبلي ودا حقي. زي ما أنا دافنة نفسي وسط البيت والعيال من حقي أحقق ولو جزء من حلمي على الأقل."
رد بعصبية:
"بس من حقي أعرف.. من حقك لما تعملي حاجة قبلها تبلغيني وتأخدي رأيي، إيه بقى دوري ممحي من حياتك أنتِ والولاد للدرجة دي؟ دا أنا على كدا أنا مليش دور في أم البيت دا خالص!"
"أنا بعترف بغلطي يا حمد آه بس أنت فين علشان تعرف؟ وإحنا عمرنا ما فكرنا فيك كدا، ولا عمري سمحت إن يوصل للأولاد مجرد بس الفكرة دي في نظرهم، ولا عمري شوفتك كدا، أنت بس اللي مدي الأولوية لأي حاجة برا وإحنا في آخر أولوياتك، أنت اللي سايب لنفسك الفرصة إنها تخليك تفكر إنك في الخانة دي عندنا."
"دلوقتي بقيت أنا الوحش؟"
"أنت ليه كدا يا حمد؟ وليه سايب عصبيتك هي اللي تتحكم فيك؟ ليه مش مدي لنفسك فرصة تفكر في أي حاجة.. بعترف يا سيدي إني غلط بس اسمع كلامي للآخر."
"مهسمعهش، وبعدين بتكملي بفلوسي ومن ورايا؟"
الدموع إتجمعت في عيني ورديت عليه:
"آه قول إن أنا في نظرك حرا.مية، يا سيدي قولت إني غلط بس أنت كدا كدا مشغول مع شغلك وصحابك لدرجة ملهاش وصف، ولو يا سيدي على فلوسك فهي محلولة استنى بس دقيقة وراجعة لك."
دخلت الأوضة وطلعت الدهب بتاعي وطلعت منه خاتم وطلعت له.
مديته ليه:
"إتفضل، عموماً يا سيدي أنا كنت بوفرها من هنا لهنا، يعني دي مكانتش تحويشة شهر ولا شهرين أنا بقالي كتير كنت بحوش عشانها، يعني كنت بشيل من الفلوس اللي كنت بأخدها ليا."
"أنتِ بتعملي إيه؟"
"برجعلك فلوسك، خد يا سيدي روح شوفه هيعمل كام عند الصايغ ولو كان أقل هبقى أحاول أتصرف في باقي الفلوس قريب متخافش."
إتعصب أكتر وقال:
رواية بيتنا بيت لنا الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء عمر
برجعلك فلوسك، خد يا سيدي روح شوفه هيعمل كام عند الصايغ ولو كان أقل هبقى أحاول أتصرف في باقي الفلوس قريب متخافش.
إتعصب أكتر وقال:
ــ فاطمة مش ملاحظة إنك بتعكي في الكلام, وإن كدا مينفعش؟
ــ الإنسان مننا طاقة يا حمد، وأنا طاقتي خلصت والله، مقدرة إني غلط بس أنت بعيد بطريقة تحزن والله، عارف أنا عارفة إن الحب مع مرور الوقت بيقل، والروتين بيغلب على الحياة بعد كدا، أنا كنت عارفة بس مكنتش عايزة أعيشه، يا سيدي سيبك مني بس شوف الولاد.
ــ نطلع من موضوعنا ندخل للولاد، نخلص بس كلامنا في دا. أنتِ إزاي تعملي كدا من ورايا أصلاً؟! وهل لو كنتي جيتي وقولتي لي أنا كنت هرفض؟
ــ ما أنت لسة قايل من فلوسك.
ــ هي طلعت مني غصب عني وقت عصبية، بس هل لو أنتِ كنتي جيتي وقولتي يا حمد أنا عايزة أعمل كذا أنا كنت هرفض؟
ــ حمد أنا مش بـ أبالغ، بس أنت مش موجود طيب، أنت بترجع من الشغل تغير وتأكل ويا إما تنام، يا تنزل تقعد مع صحابك، يعني حتى مفيش أي تفاعل بينك وبين الولاد ولا حتى بيني وبينك، بيجمعنا بيت بس أنت في وادي وأنا في وادي وبحاول أخلي الولاد معايا بس الحِمل تقيل قوي عليا لوحدي.
ــ إيه اللي إتغير وخلاكي تعترضي وتتكلمي دلوقتي؟
ــ كلامهم عن بعدك عنهم وزعلهم، هما كل يوم بيكبروا، الواحد منهم مستني يحس إنه مش لوحده وإن في حد هو يتحامى فيه، إن هو يحس إنك جيشه وإنه وقت ما يغلط يكون في حد بينصحه، ابنك لما يطلع ويدخل معاك ويروح وييجي على حِسك فـ دا بالنسبة له إنه محمي، حاوط عليهم وحبهم قبل ما يسرقك العمر ويكبروا وكل واحد ساعتها ما هيصدق يتلهي في حياته.
جه يهز رجله كـ حركة دليل على عصبيته لكنه إتألم.
دخلت جيبت له جيل مساج للجلد وإديته ليه.
بص ليه باستغراب وقال:
ــ غريبة إيه اللي جابه هنا هو في حد منكم بيعاني من آلام في المفاصل؟
ــ مالِك أوقات إيده بتوجعه لأنه بيلعب كاراتيه دا غير إن في مرة كمان وقع على ضهره فكنت محتاجة حاجة مسكن.
هز رأسه وخد منه ودلك رجله لكن الألم فضل مستمر بل وزاد أكتر فسألته:
ــ أنت بقالك قد إيه بييجي لك شد العضل دا؟
ــ شهر، كان بيروح وييجي بس دلوقتي هو مستمر معايا.
ــ أنت بتضغط على نفسك وبتقف كتير؟
ــ بأخد شغل إضافي فبتضغط أكتر.
ــ ليه بتضغط نفسك؟
ــ خلاص بقى متقعديش تقطمي فيا أنا مش عيل!
ــ إقعد زعق لي كدا عشان خايفة عليك.
ــ هأخد مسكن وهتتحل يعني.
ــ أنا هحجز لك عند دكتور بس هنزل أجيب الولاد وأوديهم عند جدتهم لحد ما نروح ونيجي.
ــ مش هروح أكشف أنا.
ــ خف عِند لو ما اهتميتش وكشفت دلوقتي ممكن يأثر عليك بالسلب بعدين، والواحد يعني هتسأل عن صحته.
ــ ما أصل كدا كدا هيخف مع المسكن وأنا كنت بأخد له مسكن يعني.
ــ كدا كدا هنروح للدكتور.
ــ مش عايز أروح أنا ومش هروح.
فِضل مُصِر على موقفه.
طلب مني أجيب له اللاب فدخلت جيبته وهو قعد يشتغل برضو وأنا قعدت أكمل مذاكرة لحد ما سمعت صوت الجرس فطلعت أفتح وكانوا الولاد.
نزلت لمستواهم وحضنتهم.
ــ حقكم عليا إني منزلتش جبتكم.
رد مالك:
ــ متخافيش يا ماما أنا ومالك طلعنا مع بعض وبعدين عدينا جبنا فريدة من الحضانة، أصلاً إحنا كبار ومش بنخاف من حاجة.
بوسته في خده وأنا بقول بابتسامة:
ــ شطور ابني حبيبي، سند إخواته اللي يعتمد عليه.
قال ساجد بغيرة:
ــ طب وأنا يا ماما؟
بوسته هو كمان من خده وقولت له:
ــ وأنت كمان يا حبيب ماما، طول ما إنتو مع بعض فانتو مسنودين ومع بعض.
ــ وفريدة يا ماما؟
ــ دي اللي هتعيش متدلعة على حسكم، ولا إيه؟
دخلوا ولقوا حمد جوا فبصوا ليه باستغراب ومالك شدني من إيدي وقال بصوت واطي:
ــ هو بابا بيعمل إيه هنا؟
ضربته بهزار وأنا بقول:
ــ إيه اللي بيعمل إيه هنا؟ مش دا أبوك؟ ودا بيتنا؟
ــ طيب ما هو في الشغل على طول ومش بيكون موجود في الوقت دا؟
قربت من ودنه وقولت:
ــ علشان هو تعبان شوية.
ــ ماله؟
ــ رجله واجعاه شوية علشان كدا مقدرش يروح النهاردة.
قال بتردد:
ــ طيب أروح أشوف ماله ولا ممكن يتعصب؟ أنا خايف.
ــ خايف من إيه بس؟
ــ أصل هو بيحب لما يقعد ميكونش في صوت جنبه، علشان كدة أنا خايف.
ــ لاء متخافش مش هيزعق.
شدني من إيدي وهو بيقول بترجي وعيون قطط:
ــ عشان خاطري يا ماما أنا هخاف أدخل له وحدي، تعالي إدخلي معايا أنا خايف.
دخلت معاه وهو قال بصوت واطي:
ــ بابا... ءء أنت كويس؟ ماما قالت إن رجلك بتوجعك، أحط لك من المرهم بتاعي؟
قالها بتوتر ممزوج بخوف.
فرد عليه حمد بهدوء:
ــ أيوا الحمدلله على كوبس دا.
ــ ماما قالت لي إنها وجعاك تعالى أعملك زي ما ماما بتعمل لي لما رجلي توجعني.
دخل على المطبخ وأنا دخلت وراه، إتلافى طبق بلاستيك وحط فيه مية دافئة وملح وطلع بيهم.
حطهم في الأرض عند رجله وقال:
ــ ممكن يا بابا تحط رجلك هنا؟ وأنا هدلك لك رجلك.
قال بهدوء ونبرة ثابته:
ــ روح يا مالك أنا مش فايق لك.
وقف ورايا ساعتها لما حس إنه خاف ومسك فيا فقولت له بتبرير وأنا بأبص بعصبية لحمد وبحاول أخلي نبرة صوتي فيها تبرير لمالك:
ــ معلش يا مالك، بابا تعبان شوية فمتضايق.
خلاني نزلت لمستواه وقال:
ــ بس هو على طول كدا وبيخوف، متقوليش زي كل مرة غصب عنه، صاحبي باباه مش كدا.
مسحت دموعه وأنا بقوله:
ــ حقك عليا متزعلش بقا، لو مسكتش هزعل منك، يلا روح غير على ما أجهز الغدا.
طلع وراح يغير هدومه فقربت من حمد وأنا على أخري:
ــ يا أخي أنت مستفز أقسم بالله، يعني بدال ما تفرح بإن أنت ربنا رازقك بعيل حنين عليك وخاف لما عرف إنك تعبان وأنت ترد عليه ببرود وتزعله وتخليه يعيط؟
ــ أنتِ مكبرة الموضوع على فكرة وبعدين هو خاف ليه؟
ــ علشان أنت مش بتتحمل صوت لعبهم ولا صوتهم في العموم وبتزعق فبقوا يسكتوا ويخافوا.
ــ عارف إن هو لسة كان بيقولي إنت ليه مش حنين عليهم.
ــ ما أنا مش حارمهم من حاجة وكل حاجة بيجيبها لهم!
ــ أوقات وأغلب الأوقات يا حمد لابد ليهم من مصاريف.
ــ يا سيدي إقتنع بقى وجودك مهم.
إتحامل على رجله وقال بزهق وهو قايم:
ــ أنا نازل يا فاطمة، رايح أقعد على القهوة.
***
سيبتها ونزلت كانت رجلي وجعاني بس زهقت فروحت قعدت على القهوة.
لقيت واحد كنت بحب أقعد معاه وبقالي زمن مشوفتهوش فسلمنت عليه وقعدت معاه.
ــ إيه يا ابني اللي خلاك بس تجيب ابنك معاك وأنت نازل على الأقل تعرف تقعد براحتك.
طبطب على ابنه وقال:
ــ نفسي يطلع صاحبي وسندي فبصاحبه واخده معايا في كل حتة علشان هو يعرف الناس والناس تعرفه.
ــ بس دا عيل صغير هيعرف إيه يعني؟
رواية بيتنا بيت لنا الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء عمر
نفسي يطلع صاحبي وسندي.
فبصاحبه واخده معايا في كل حتة، علشان هو يعرف الناس والناس تعرفه.
بس دا عيل صغير، هيعرف إيه يعني؟
بلاش تستهين بالعيل الصغير وتقتنع إنه مش فاهم حاجة. هو بيفهم وبيدرك كل حاجة، حتى لو بان لك بسيط.
الله يعينك الصراحة على إنك تقدر تتحمل تمشي بيه وتروح وتيجي. أنا معنديش خُلق الصراحة.
من كام سنة كنت زيك كدا، لحد ما حصلت حاجة عرفتني بقيمة زن عيالي وصوتهم حواليا ووجودهم اللي كان على طول خانقني. فكنت بنزل وأسيبهم وأقضي يومي يا في الشغل يا نايم يا إما قاعد برا البيت علشان هما زنانين.
إتعدلت وسألته:
طيب وإيه اللي غير تفكيرك في خلال الكام سنة؟
رد بنبرة كانت مليانة حزن:
كان عندي ابن كان عنده ييجي اتناشر سنة، وكان حنين حنية. وأنا مكنتش متعود على الجو دا وبزهق منه، ومش عايز أنا أقعد معاه. مقتنع إن التربية هي اللي تقوم بيها أمهم وهي اللي تقعد معاهم وأنا مليش دعوة غير بإني أجيب ليهم المصاريف بتاعتهم. كنت شايف إني كدا بعمل كل اللي عليا من ناحيتهم. لحد ما في يوم كدا كنت راجع مخنوق وعلى أخري وضغط شغل بقى وخلاص مش طايق الهواء حتى، فكنت قاعد بتغدا وهو بيلعب من غير ما يقصد خبط الكورة في الشاشة. وأنا بقى قاعد بأكل وروحت قايم مزعق فيه وضاربه. ضربته ضرب وحش مكنتش شايف قدامي وشيطاني كان متملك مني ساعتها. فمن غير قصدي إزاز الترابيزة وقع على رجله، طير منها صباعين ورجله كمان إتكسرت.
كان ابنه الصغير جنبه ماسك الموبايل بيلعب فيه. وهو إتنهد وكمل:
موقف حصل بقاله أربع سنين. أربع سنين هو لسة زعلان مني. مش عارف يلعب كورة زي باقي أصحابه. صعبان عليه نفسه. أثروا على حركته. كل لحظة بشوفه فيها زعل الدنيا بيسكن جوة قلبي. مرجعش زي الأول. دا كان بمجرد ما يحس إن بس أنا حاسس بصداع ينزل جري يشتري لي برشام الصداع من مصروفه. كان نفسه إني أشوفه وهو بيلعب كورة وأشجعه. بحاول أعتذر كتير بس هو حتى لو قِبل الأسف مش هيعرف يسامحني. لو عندك ولاد قرب منهم وخليك حنين عليهم وإكسبهم، خليهم يحبوك. لو فضلت بنفس تفكيرك دا هتخسر ولادك لأن حتى هما مش هيحبوا يقربوا منك ويقعدوا معاك بعد كدا.
المشكلة مش بتحمل زنهم.
زنهم ووجودهم في البيت وكل واحد منهم بصحته وعافيته دي نعمة من عند ربنا مش كتير مدركها ويمكن أغلبنا. يعني قبل تعب ابني دا كان فراك وبيحب يلعب في حاجة وينزل المخدات واللعب تملى الشقة وصوته مالي البيت لدرجة إني كنت بزهق ويا أزعق له علشان يسكت يا إما أنزل. لحد ما حصل اللي حصل وهو من ساعتها و حتى كلامه بقى قليل وبقى منطوي على نفسه. بقيت أدخل البيت دلوقتي مبقاش في صوته ولِعبه ولا حتى اللعب بتاعته اللي كانت مالية الشقة. إكسب ولادك وإفتكر إن هييجي يوم ويكبروا، وهيتلهوا في مشاغل الحياة وكل واحد فيما بعد هيشوف حياته. لو كنت كويس معاهم ومصاحبهم وقتها مهما الدنيا ودت وجابت فيهم هما هيلفوا وييجوا لك ويقعدوا معاك ويستشيروك. ولو كنت بتنفر وتهرب منهم دلوقتي هما كمان لما يكبروا هيعملوا كدا.
إفتكرت موقفي مع مالك من شوية لما زعقت له وهو أصلاً عمل كدا من حنيته عليا.
كمل وقال:
حتى مراتي لسة مشيلاني الذنب، وحصلت مشاكل كتير بسبب إني ضيعت ابني بسبب أنانيتي. هي كانت بتحاول معايا كتير أقرب منهم وأكون صاحب ليهم قبل حتى ما أكون أب، بس دلوقتي برضو بحاول أصلح. يعني ابني اللي أنت شايفني نازل بيه دا لو طولت احطه جوة عيني علشان ميتعورش ولا يتجرح حتى جرح صغير أنا ممكن أعمل كدا. هو هادي أكتر من أخوه اللي أكبر منه بس دلوقتي البيت مبقاش ليه حِس زي الأول، بقى بارد. بس الإنسان كدا مش بيحس بقيمة النعمة وهي في إيده، بيحس بيها لما تضيع أو هو بغبائه يضيعها.
قام من مكانه وهو بيقول:
شوف أنا أول مرة أجي هنا ولا أعرفك ولا تعرفي وما أعتقدش إننا ممكن نتجمع في مكان تاني لأني مش من هنا أصلاً. بس أتمنى إن ربنا ينعم عليك بإنك تحس بقيمة النعم اللي حواليك قبل ما تزول لأنك قانط عليها.
طيب هات رقمك حتى!
ربنا أراد لينا إني أشوفك وأنصحك بتجربتي اللي قاعدة معلمة وهتفضل سايبة جوايا أثر أتمنى أنت تدركه ومتعملش زيّ وتخرب بيتك بإيدك. وإفتكر إن كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، يعني أنت مسؤول عنهم، وعن تربيتهم وعن إنك تكون جنبهم. حافظ على بيتك، يلا سلام أنا.
سلمت عليه وهو مسك إيد ابنه ومشي. وأنا روحت كشفت وبعدها طلعت على محل لعب أطفال. إختارت عروسة لعبة لفريدة، وعربية بريموت كنترول لساجد وبعدها روحت جيبت العلاج وروَحت.
كنت عمال أفكر في كلامه وأفتكر موقفي مع مالك وأزعل من إني كسرت بخاطره بطريقة وحشة.
دخلت البيت وكانت فاطمة قاعدة بتذاكر لهم.
يا ساجد تعبتني أقسم بالله. إقعد يلا كمل واجبك وبعدين هعمل اللي انت عايزه.
قعد يعيط وقال لها:
مليش دعوة أنا عايز موبايل زي صاحبي.
ماشاء الله الزمن تطور لدرجة إن العيال بقت نفسها في موبايل بدل اللعبة.
ردت هي عليه:
مش إحنا إتعودنا إننا منبصش للي في إيد غيرنا ونقول عايزين زي فلان؟ وبعدين أنت لسة صغير على الموبايل يا ساجد، إذا كان أخوك الكبير مش معاه.
مليش دعوة.
إتدخلت أنا في حوارهم وقولت:
أنت عايز إيه يا ساجد؟
رد بخوف:
م.. مش عايز حاجة يا بابا.
لما الواحد يبدأ يدقق بيكتشف مدى قساوته مع ولاده وإنه مرباش فيهم إنهم يصاحبوه، بل هو ملوش دور ولاغيه أصلاً.
رجعت سألته بهدوء:
قولي طيب إيه رأيك لو جيبت لك حاجة مني ليك؟
رد بحماس طفولي:
إيه هي؟
طلعت الشنطة من ورا ضهري وطلعت له العربية اللعبة. فقام من مكانه وفرح وقعد يتنطط ويقول بفرحة هاي. فابتسمت لفرحته. لاحظت فريدة اللي كانت الدموع متجمعة في عينيها علشان مجبتش ليها حاجة. فـ ميلت جيبت العلبة اللي فيها العروسة من الشنطة وطلعتها لها. فسابت القلم من إيدها وقامت بحماس وجريت عليا وهي بتأخد مني العروسة وبتطنط بيها زي ما ساجد كان بيعمل.
قربوا هما الإتنين ووقفوا قدامي. فميلت لمستواهم وسألتهم عايزين إيه. فقربوا مني ودخلوا جوا حضني.
ابتسم وطبطبت عليهم. فساجد قال:
لما ماما بتعمل لنا حاجة حلوة بنعمل كدا.
بصيت على مالك اللي كان عامل نفسه مركز في مذاكرته وباصص في الكتاب بتاعه. كنت ملاحظ قلبت وشه. فقربت منه وسألته:
مالك يا مالِك؟
قال بهدوء وهو في دموع في عينيه:
مفيش يا بابا، بخلص الواجب بتاعي علشان أنزل التمرين.
يعني مش زعلان مني علشان مجبتش ليك حاجة؟
عيط بس كان بيكابر وقال:
لاء طبعاً مش مهم يا بابا.
مش مهم إيه بس يلا إدخل إغسل وشك علشان عايزك تروح معايا مشوار مهم.
طيب و الواجب؟
تكمله لما نرجع بقى.
تحاملت على وجع رجلي وقومت معاه. فهو لاحظ كدا فقال:
مش مهم تنزل يا بابا، رجلك وجعاك وماما قالت إنك محتاج ترتاح.
كدا كدا هنرجع تاني.
مسكت إيده ونزلنا روحنا...
رواية بيتنا بيت لنا الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء عمر
مش مهم تنزل يا بابا، رجلك وجعاك وماما قالت إنك محتاج ترتاح.
كدا كدا هنرجع تاني.
مسكت إيده ونزلنا.
روحنا محل فيه ملابس الألعاب الرياضية.
تعالى يا سيدي إختار بدلة الكاراتيه بتاعتك، ليك مني واحدة جديدة وشوف أنت نفسك في إيه تاني ونجيبه.
أقولك نفسي في إيه بس متزعقش؟
كان بيقولها وهو متوتر.
فرديت عليه:
قول يا سيدي ووعد مش هزعق.
نفسي أنزل معاك وأقعد أنا وأنت زي ما شادي صاحبي بينزل مع باباه وبيرجع يقولي، وأقوله إن أنا كمان نزلت مع بابا علشان أنا بزعل.
بس كدا؟
وساجد ينزل معانا، بس مش دلوقتي بعد ما رجلك تخف شوية علشان متوجعكش بسببنا.
ماشي يا .. تحب أقولك إيه يا مالك؟
مالك عادي.
قصدي نفسك تطلع إيه لما تكبر؟
أنت بتشتغل إيه يا بابا؟
مهندس ديكور.
يعني إيه؟
يعني مثلاً في بيت لسة هيتبني أنا أصمم شكله من جوة يكون إزاي وترتيبه ونظامه.
يعني بترسمه من جوة؟
حاجة شبه كدا.
أنا نفسي أطلع زيك، أنت البطل بتاعي، ماما بتقول إنك بتتعب كتير علشانا، فعلشان كدا أنا نفسي أطلع زيك.
قد إيه الواحد كان مهمل وبعيد وقد إيه هي كانت بتحاول تخليني في نظرهم أحسن واحد.
يلا يا مالك، بس تفتكر نجيب إيه لماما؟ لبس برضوا؟
أنا بحب أجيب لها شوكليت من مصروفي وأفرحها.
دخلنا السوبر ماركت وجيبنا شوكلاتات وشيبسي وبيبسي وحاجات كتير.
كنا قريبين من البيت فاتمشينا.
بابا أنت عارف إن أنا بعرف أتكلم خمس لغات.
دا بجد؟
أيوا والله، ماما لما شافتني بحب أتعلم اللغات خلتني أتابع على اليوتيوب وبقيت بعرف أتكلم تركي وألماني وأسباني جنب العربي والانجليزي الأساسيين.
لأ بقى أنت تسيبك من إنك تطلع زيِّ وإطلع مترجم.
وأقولك على حاجة تاني؟
قول يا سيدي.
أنا حافظ قرآن والشيخ بيقولي إن صوتي حلو وإني لما أكبر كمان كام سنة هصلي بيهم في المسجد زيه.
ماشء الله عليك يا مالك، بس أنا مش بسمع صوتك.
حضرتك بتيجي من برا متعصب مش عايز صوت فأنا بدخل أوضتي علشان متزعقليش.
حقك عليا يا سيدي وأنا بعد كدا هخليك تقرأ القرآن قدامي كمان.
بابا أنت عارف إن ساجد مشترك في رياضة الجري والمسابقات اللي بتكون في النادي تبع الجري بس أنا مش فاكر اسمها التاني علشان هو سريع وبيجري بسرعة.
مكنتش أعرف.
قد إيه الواحد بعيد عنهم للدرجة اللي تخليه يعيش عمر فوق عمره حزين على بُعده عنهم.
بابا أنت روحت فين؟
معاك يا لملظ.
لما نطلع البيت هوريك الميدالية اللي استلمتها وهفرجك على الصور بتاعتي وأنا بستلمها.
طلعنا وإديت لفاطمة الشنطة.
شوكليت؟ ومن اللي بحبها كمان؟!
ابتسامتها إتحولت لضحكة فرح وقالت:
شكراً يا حمد.
متشكرنيش يا فاطمة بالعكس أنا اللي ممتن ليكي على كل حاجة عملتيها، عرفتي تربي عيالنا كويس، إهتميتي بتعليمهم، وبدينهم، وحتى مهاراتهم ورياضاتهم، وأخلاقهم، مطلعتنيش و.حش في نظرهم بالرغم من إهمالي الواضح، لو كنت سيبتي زي ما أنا سايب وقضيناها عِند كنت هخسر كتير.
بس أنتِ كنتي قد المسئولية عكسي كنت مهمل إهمال كفيل يخليني اخسرهم.
لاحظت عينيها اللي إتملت فيها الدموع وسكوتها.
أنا آسف يا فاطمة.
الحِمل كان تقيل قوي عليا لوحدي، أنا كنت إتنهشت يا حمد أنت مكنتش بتلاحظ حتى تعبي.
حقك عليا، آسف تاني.
كملت كلامها اللي أنا واثق إن بقالها سنين شايلاه جواها وساكته:
مكانش ينفع أروح وأحكي مشاكلنا لحد لأننا من أول جوازنا وإحنا متفقين إن أي حاجة أو مشكلة تحصل ما بينّا لو مهما كانت متوصلش لأي حد لا من العيلة ومن الصحاب، فمكنش ينفع أروح وأقول لحد إنك سايبني وحدي كدا، الكل كان شايفنا زوجين مثاليين، أب وأم مربيين ولادهم أحسن تربية، مستواهم عالي في الدراسة، شطار في الرياضة وبيأخدوا مراكز، حافظين قرآن، متربيين.
متزعليش.
سيبني أطلع ولو جزء من اللي جوايا، حتى لو بعدها هنتخانق، بس أنا مش بتكلم مع حد ولا حتى عندي وقت أقعد مع حد، حياتي كلها عبارة عن البيت والولاد، بيهون عليا إن إني مأجورة، وإن دا في ميزان حسناتي، وإني لما أربيهم كويس فدا شفيع ليا، أتمنى يبقوا بارين بيا وحنينين عليا ويصبوا عليا الحنية اللي صبيتها عليهم من صغرهم، أتمنى ميجيش عليا وقت ويهملوني وينسوني زي ما أنت ناسينا كدا... كنت أتمنى الحب اللي بينَّا يفضل، بس أكيد في مودة ورحمة إن شاء الله.
قربت وحضنتها ساعتها زاد بكاها.
حمد أنا كنت مميزة قوي في دراستي، وفي حياتي، وفجأة سيبت كل دول، وأنت بصيت على شغلك بس، صعبت عليا نفسي، كنت بحلم من وأنا صغيرة ابني بيت دافي مليان حب وحنان وصوت عيال صغيرة بتضحك، مش عيال بمجرد ما أبوهم يدخل يجروا يسكتوا علشان أبوهم مش بيتحمل الصوت وممكن يزعق لحد منهم لو سمعهم بيزعقوا.
والله هتغير وإتغيرت يا ستي من النهاردة علشانكم، ميهونش عليا أخسركم في سبيل كام قرش زيادة كنت طمعان فيهم.
يعني هتعمل إيه؟
أولاً يعني هتكملي الماجستير بتاعك، وهتكوني أحسن مترجمة ممكن أشوف لك شركة تشتغلي منها أون لاين زي ما تحبي، ثانياً أنا اللي هودي الأولاد النادي وأشوف بقى وأتابع معاهم، دا غير إن هيكون لينا يوم نطلع فيه كلنا مع بعض.
أنت بتتكلم جد؟
وجد الجد، دا غير إني هبدأ أخد مالك وساجد معايا وأنا نازل علشان يعرفوا الناس والناس تعرفهم.
الموضوع مكنش سهل بتاتاً، غريب وجديد عليا بس فكرة إن أنا ماشي معاهم وهما فرحانين كدا دي مفرحاني والله.
بعد كام شهر.
بابا النهاردة في مسابقة جري عندي إوعي متجيش، والله هزعل.
سيبت اللاب توب ورديت عليه وقولت:
دا أنا اللي هوديك أصلاً قال مجيش قال! أهم حاجة يا ساجد تجري كويس.
قرب مني وحضني وهو فرحان.
شكراً يا بابا إنك بقيت موجود.
جات فريدة وهي ماسكة المشط في إيدها وبتقول:
بابا ماما نايمة وأنا عايزة أسرح شعري، عندي درس بعد شوية وعندي إمتحان.
وأنا يعني اللي هعرف أسرح لك يا فريدة؟!
يا بابا، هتأخر.
خدت منها المشط وحاولت بس كنت ببهدله أكتر فـ جه مالك وخد مني المشط.
بعد اذنك يا بابا هات وأنا هسرح لها أنا بعرف كنت بشوف ماما وهي بتسرح لها.
بالفعل عرف يسرحه وبعدين باس رأسها وبعدها خدتهم ونزلنا روحنا ودينا فريدة الدرس وقعدت معاهم لحد جبناها والمغرب أذن علينا قدام المسجد فشدني مالك ودخلنا.
راح سلم على واحد وبعدين قربوا هما الإتنين.
دا يا بابا الشيخ بتاعي وهو اللي قالي إن صوتي حلو في القرآن.
النهاردة مالك هو اللي صلى بينا كان الإمام، عن مدى الفخر اللي جوايا وأنا واقف بصلي وابني هو الإمام.
بعد سنة.
يا ولاد، النهاردة مناقشة الماجيستير بتاعة أمكم، عايزين نحضر لها هدية، هو أنا محضرها الصراحة.
إيه هي؟
مش هقولكم، هسيبها مفاجأة.
بعد ما خلصت سقفنا كلنا وإحنا فخورين بيها وأنا جيبت هديتي ليها.
كان برواز فيه صورنا من زمان لحد آخر صورة لينا من فترة قريبة.
بعد فترة كان ساجد في السباق وكلنا واقفين مستنيينه وبنشجعه، طلع المركز التالت فكان زعلان وبيعيط.
خلاص متعيطش، وبعدين في حد يزعل وهو طالع التالت؟ يا ابني أنت بتجري أسرع مني، دا أنا لو مشيت خطوتين رجلي بتوجعني، وأنت ماشاء الله كل ما نمشي في حتة تقعد تقولي .. يا بابا إمشي بسرعة، أنت بتمشي بُراحة كدا ليه ؟.. المهم بقى نفسك في إيه وإحنا نعمله النهاردة؟
نروح ملاهي، كلنا نروح مع بعض.
حاضر.
وندخل بيت الرعب.
نفسي تقتنع إنك طفل وتخاف من الحاجات دي!
لأ أنا قوي زي سبايدر مان وسريع زي فلاش.
أول ما روحنا لقيته حضني وهو بيقول لي:
شكراً يا بابا إنك مسبتنيش النهاردة، أنا بحبك.
في الحالات اللي زي دي الواحد ممكن يكنسل كل الشغل ويحضر معاهم كل حاجة.
بعد تمن سنين.
يعني مُصر تطلع مترجم زي أمك مش مهندس ديكور زي أبوك؟ أما إنك ابن عاق بصحيح.
ضحك عليا هو وأمه فرد عليا ساجد:
متزعلش يا بابا أنا هطلع زيك سيبك منه هو.
حبيب أبوك أنت مش زي البأف دا.
شكراً يا بابا يا حبيبي، لولا حبك ما كنت أنا.
دخلت فريدة من برة ففتحت دراعاتي ليها قولت:
تعالي يا حبيبة أبوكي عايزة تطلعي إيه لما تكبري؟
دكتورة يا بابا.
قومي من جنبي يلا أنا محدش ابني غير ساجد، إنما إنتو ولا اعرفكم لأقيكم قدام باب جامع.
فاطمة بصت لينا كلنا وقالت بزعل:
يعني مش ناسيين حاجة؟
كلنا مثلنا التجاهل واللامبالاة وأنا سألت:
هتكون ناسيين إيه يا ترى؟ متقوليش نسيتي تقفلي الغاز؟
حمد، وحياة ربنا أنت بارد، بصوا أنا قايمة وسيباكوا أصلاً.
مسكت إيدها علشان متقومش وأنا بضحك وشاورت وفريدة وغمزت فـ فهمت.
تعالي ورايا.
دخلت أوضة الضيوف وهي ورايا.
أنا إزاي محسيتش بكل دا؟ يعني إنتو مش ناسيين؟
لأ يا ستي إحنا كنا بنغلس بس، كل سنة وأنتِ طيبة يا أساس البيت.
طلعت علبة قطيفة من جيبي وفتحتها، كان فيها خاتم دهب وسلسلة.
بس دا كتير يا حمد.
دي أكتر حاجة حسيتها شبهك علشان كدا جيبتهم لك ومفيش حاجة تكتر عليكي ماشي؟ الدنيا كلها تيجي لك لحد عندك.
ساجد ومالك قربوا وحضنوها ولاد اللذين اللي بقو أطول مني.
طلع ساجد من جيبه تذكرتين.
هقول كلمة مهمة مطلوب وإجباري تسمعوها كلكم.
قال مالك:
يا بارد أنا الكبير أنا اللي المفروض أتكلم.
رد عليه:
خلاص متزعلش هنقسم الكلام بالنص, خلينا في المهم، دلوقتي من زمان وأنا ومالك بننزل نشتغل فكنا بنحوش بقالنا سنتين ودخلنا جمعية ....
قاطعه مالك وكمل:
وجيبنا لكم تذكرتين عمرة، شوف بقى يا بابا بالرغم من إنك لاقيني قدام باب جامع إلا إني بهتم بيك زي أبويا.
ضحكت على كلامه وحضنتهم هما الإتنين.
ولادي الرجالة الجدعان اللي يُعتمد عليهم منين وفين ما راحوا.
وفي الزاوية كدا فاطمة وفريدة كانوا باصين وعنيهم مدمعة.
راحوا وحضنوا أمهم وباسوا رأسها.
علشان متفكريش بس إن هما اللي تعبوا لو هما جابوا هدايا وأنا مش بشتغل بعني فمعرفتش أجيب زيهم بس أنا جيبت البرفان دا علشانك وأنا اللي جهزت كل دا.
ضحكنا عليها لما زعلت إنها معرفتش تجيب فكملت أنا علشان ما أزعلهاش:
فريدة هي اللي عملت كل دا وهي صاحبة الفكرة، بداية من الديكور لحد التورتة اللي من اختيارها.
ردت فاطمة وهي بتحضنها:
فريدة دي سكرة البيت، ولو مكانتش جابت حاجة فكفاية وجودها.
بعد كل السنين دي وبعد كل دا كنا قاعدين في البلكونة اللي بقت مكان الحكاوي بتاعنا.
شكراً يا فاطمة على كل حاجة، لولاكي بعد ربنا مكانش زماني موجود وسطكم بالشكل دا ولا علاقتنا كلنا مع بعض بقت بالحنية دي، لولاكي بعد ربنا بقى البيت بيت وبقيت بحب أقعد معاكم أكتر من الخروج، حتى الخروج مبقاش يبقى حلو إلا وساجد ومالك معايا.