تحميل رواية «بيت المالكي» PDF
بقلم فيروز عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي اتجوزتي وهتنسينا ياست زينة؟ ابتسمت بعد ما سمعت صوتها وانا بفتح الاسبيكر وبسيب التلفون من ايدي. منة ياحبيبتي انتي لسه قافلة معايا المكالمة بالليل يعني انتي يادوب سيبتيني انام. والله مش مبرر ابدًا وبعدين انتي مش المفروض جاية؟ بتعملي ايه ده كله؟ بعمل فطار. والله؟ ضحكت وسيبت اللي في ايدي ومسكت التلفون: انتو وصلتوا؟ من الساعة ٦ الصبح. ده زي ميكون سجدة شكر اني اتجوزت. اه ده انتي وفريدة عليا بقا. طب وفريدة جت؟ لا لسه بتعمل فطار هي كمان. طب ماتروحي يامنة تشوفيلك شغلانة غيرنا ياحبيبتي ده حتى اليوم ا...
رواية بيت المالكي الفصل الأول 1 - بقلم فيروز عادل
انتي اتجوزتي وهتنسينا ياست زينة؟
ابتسمت بعد ما سمعت صوتها وانا بفتح الاسبيكر وبسيب التلفون من ايدي.
منة ياحبيبتي انتي لسه قافلة معايا المكالمة بالليل يعني انتي يادوب سيبتيني انام.
والله مش مبرر ابدًا وبعدين انتي مش المفروض جاية؟ بتعملي ايه ده كله؟
بعمل فطار.
والله؟
ضحكت وسيبت اللي في ايدي ومسكت التلفون:
انتو وصلتوا؟
من الساعة ٦ الصبح.
ده زي ميكون سجدة شكر اني اتجوزت.
اه ده انتي وفريدة عليا بقا.
طب وفريدة جت؟
لا لسه بتعمل فطار هي كمان.
طب ماتروحي يامنة تشوفيلك شغلانة غيرنا ياحبيبتي ده حتى اليوم النهارده محدش فينا بيعرف يتنفس فيه.
اقفلي يازينة اقفلي اصلا عيلة جوزك جت اهي، نص ساعة وتبقوا عن….
بصيت ورايا بخضة لما جه من ورايا وقفل المكالمة من غير مقدمات، اخد التلفون وقفله وحطه على جمب.
البت كانت بتتكلم!
ومش هتسكت الا لما اعملها بلوك تقريبًا.
ضحكت وانا بقف على اطراف صوابعي علشان اطوله، طبعت بوسة على خده وبعدين اتحركت من قدامه وانا بتكلم:
صباح الخير.. خمس دقايق بس والفطار هيكون جاهز.
بصتله:
صحيح منة قالت ان كلهم هناك دلوقتي.
قعد على الكرسي اللي وراه بتعب:
اليوم ده صداع، تيجي منروحش؟
ده يوم في السنة اتقي ربنا فيهم بقا.
قلبيها فدماغك هتلاقي ان لو مروحناش وسافرنا اي حتة صد رد هنتبسط جدًا يعني.
حطيت الاطباق وقعدت قدامه:
عندك حق هو صداع اه، بس انا بتبسط اوي.. من ساعة ما خلوا ان الستات تكون موجودة في اليوم ده وانا بستناه من السنة للسنة، بتبسط اوي لما بشوفهم كلهم قاعدين مع بعض كده.. عيلتي وعيلتك، احنا محظوظين ياحمزة.
والله مفيش حد محظوظ غير حمزة.
ابتسمت وانا بشاورله على الاكل:
طب كُل يلا عشان تلحق توصلني بدل ما نلاقي منة والبنات جايين يخبطوا على الباب دلوقتي.
اتنهد بتعب والابتسامة بتتشال من على ملامحه:
منة دي مش هتسكت الا لما اقتلها تقريبًا.
يوم مميز، بيكون دايمًا في نهاية السنة وقبل ما تبدأ سنة جديدة.
زمان ايام اول جد ليا واول جد لحمزة اشتروا مزرعة وكتبوها باسمهم هما الاتنين ولانها كانت اول حاجة تربطهم ببعض وتربط شراكتهم بشكل رسمي على الورق كانوا كل نهاية سنة يتجمعوا هنا مخصوص علشان يتابعوا شاركتهم وكمان يمضوا ان الشراكة دي تكمل.. بصفقات جديدة فروع اكتر واكبر.
فبقت عادة وكانت كل ما السنين بتزيد عيلتهم بتكبر فكانوا يكبروا المزرعة دي كمان.
عملوا فيها بيت كبير جدًا تيتة قالتلي زمان انهم رفضوا يعملوا اكتر من بيت مع ان المساحة تساعدهم يعملوا بدل البيت عشرة!
وكمان فيه سرايا كبيرة ودي غالبًا اللي بيتجمع فيها الرجالة فكل مرة.
واللي بيخليني متحمسة كل مرة اني اروح المزرعة بتاعتنا اكيد مش المطبخ الكبير اللي بنفضل مطحونين فيه طول اليوم، اللي بيخليني متحمسة كده هو الخيل.. اصطبل الخيل والخيل بتاعي "وسم"اللي مش بشوفه الا من السنة للسنة.
وصلنا قدام البوابة الكبيرة ف اتفتحت، ومن ساعة ما بدخل من البوابة دي وانا نفسيتي بتتحسن مليون مرة.
وبعد ما كنت بصاله طول الطريق نسيته وبقيت باصة من شباك العربية حواليا طول ماهو ماشي لحد ما وقفنا بالعربية.
اتكلمت وانا لسه ببص من الشباك:
ليه يبقى عندنا حتة من الجنة ومنشوفهاش الا مرة في السنة!
ضحك:
هبقى اجيبك حاضر.
لفتله:
بجد؟ هو عادي؟
مش انتي عاوزة؟
هزيت راسي بـ أه فكمل:
يبقى عادي.
ابتسمت:
انت عارف احنا لحد دلوقتي كاسرين كام قاعدة مفيهمش نقاش في العيلتين دول؟
الحوار جميل اوي بصراحة مادام بكسرهم عشانك.
ضحكت وانا بفتح الباب:
متتأخروش طيب.
شاورلي قبل ما يلف ويمشي بالعربية وانا وقفت ببص قدامي وانا باخد نفس عميق ملحقش اخرجه لما لقيتهم خارجين عليا.
منة جت مسكت ايدي:
والله؟ انتو بتفطروا في تلت ساعات؟
بوستها من خدها وانا بمشي من جمبها:
حلي عن سمايا الله يباركلك وشوفيلك شغلانة غيري.
نفس اللخمة اللي متعودين عليها باختلاف المناسبات كله بيجري عشان يخلصوا الوليمة اللي هتكون بالليل وفنفس الوقت عشان كل بنت وست تلحق تجهز.
على الرغم من انه بيكون يوم واحد في السنة بس الكل بيجهزله طول السنة، ولاننا چاست جيرلز بنكون شايلين هم الاوتفيت اللي هنلبسه من قبلها بشهور وهم كل تفصيلة من اصغرها لاكبرها رغم ان جميع رجالتنا بيكون كل همهم ياكلوا اللقمة الحلوة ويشربوا بعديها خربوش الشاي وهما بيمضوا الورق وبيبقوا عاوزين يروحوا عشان يلحقوا ينامولهم ساعتين قبل شغل بكره!
كنت واقفة في البلكونة من فوق وانا ببص عليهم انا وفريدة وابتسامتنا على وشنا.
تفتكري هيعاملونا اننا عرسان جداد لحد امتى؟
ضحكت وانا ببصلها:
يارب لمدة ست سنين كده ولا حاجة، انتي مش شايفة اللي بيحصل تحت!
زينة احنا نص ساعة وهيحسوا ان المغرب داخل عليهم وانهم بيتزنقوا بجد هيطلعوا يجيبونا من شعرنا ده مش بعيد يتصلوا على جوزي وجوزك يجيوا يساعدوهم هما كمان.
اقسم بالله عندك حق دول مابيرحموش، بس تعالي هنا بمناسبة جوزي وجوزك صحيح.
مالهم؟
عرفت من حمزة ان فارس بياخد اجازة عشان هياخدك وتسافروا هتروحوا فين؟
فارس جوزي انا؟
انتي متعرفيش؟
ايه؟
رفعت كتفي:
ا..ايه!
بصينا على باب الاوضة لما خبط وزينب فتحت الباب وهي بتتكلم:
مشغولة فحاجة يازينة؟ عاوزة اتكلم معاكي.
فريدة اخدت المج بتاعها:
كنت لسه هقولها ان اخت جوزها قالبة الدنيا عليها من صبحية ربنا.. ادخلي ادخلي هتكون مشغولة في ايه يعني.
سابتنا وخرجت وقعدنا انا وزينب اللي كان باين عليها انها نوعًا ما متوترة!
مالك ياحبيبتي هو في حاجة؟
هو بصراحة فيه.. بس انا مش عارفة اقول لمين ملقتش غيرك.
كده هتقلقيني.
بصي يازينة انا بقالي فترة فيه شخص كده موجود في حياتي، انا والله ما اعرف هو طلعلي منين اصلاً بس بقيت بشوفه كتير وانا عارفة اني غلطت لما اتعودت على اني اشوفه وبقيت بقف معاه اسمعه بس ده لان بقيت احس انه مش عاوز يأذيني يعني مكنتش بحس اني قلقانة لو وقفت معاه حتى هو من يومين بالظبط قالي انه.. انه يعني بيحبني.
ابتسمت وانا بمسك ايديها:
وهو ده بقا اللي مخليكي متوترة كل التوتر ده.
هزت راسها بـ لا والدموع بتبدأ تتجمع في عينيها ف ابتسامتي اختفت انا كمان.
طلعت الموبايل من جيبها وفتحته على شات من رقم غريب، كانت صور متصورة ليها وهي واقفة مع شاب وجمعت من كلامها انه هو اللي بتتكلم عنه:
الصور دي اتبعتتلي بعد المرة اللي قالي فيها انه بيحبني، ونفس الرقم ده اتصل بيا بعدها وكان كل الكلام انه عاوز فلوس واني لو مسلمتوش المبلغ اللي هو عاوزه هيبعت الصور لحمزة والعيلة كلها وكمان على السوشيال ميديا وانتي عارفة ان اسمنا معروف.
قفلت التلفون وانا بمسك ايديها وقبل ما اتكلم كملت هي:
مش هعرف اقول لحمزة حاجة.
انا هقوله.. مينفعش نصلح غلط بغلط، مش هندفع فلوس لحد بيخوفك باخوكي، انتي مش عارفة حمزة؟ ده هيجيب اللي عمل كده في ساعة واحدة.
هزت راسها بـ لا وهي بتعيط اكتر:
من بعدها انا مشوفتوش تاني حتى الرقم اللي كان ساعات بيتصل عليا بيه اتقفل.. خايفة يكون هو اللي عمل ده كله يازينة، انا والله كنت حبيته.
قومت من مكاني واخدتها في حضني وانا سيباها تعيط وبطبطب عليها.
لحد ما هديت وخرجت من حضني مسحت دموعها:
احسن؟
هزت راسها بـ اه فكملت كلامي:
طب قوليلي انتي عاوزة تعملي ايه؟
رفعت كتفها:
مش عارفة.
دلوقتي زي ما ممكن يكون هو اللي عمل كل ده من الاول ممكن كمان يكون ده ملوش اي اساس وهو معملش أي حاجة.
بس ادهم بقاله يومين ولا بيتكلم ولا حتى بشوفه وكمان رقمه اللي بيتصل عليا منه مقفول ودي حاجة محصلتش من ساعة ما شوفته حتى من اول مرة، وكمان بعد كلام اخر مرة هو عُمره ما هيبطل زن.
وهو لو عاوز فلوس من الاول ما كان مع اول صورة هددك بكل ده، فيه صور كتير يعني كل الصور دي مش مو مقابلة واحدة بس وكان اخد الفلوس ومشي هيستني كل ده وانك تحبيه ليه!
يمكن عشان هيبقى عارف اني مش هعرف اقول لحمزة عليه ساعتها.
يازينب بلاش اللي زي ده لو هو اللي ورا كل ده يستاهل اي حاجة تحصله!
عينيها دمعت:
مش عارفة يازينة.
حطت ايديها ناحية قلبها:
قلبي واجعني.
حضنتها تاني وانا الدموع في عيني:
حقك عليا، انسي اي حاجة النهارده واتبسطي ومتخافيش انا معاكي والله هتتحل.
قومت وقفت ووقفتها هي كمان:
تعالي ننزل نشوف التتار اللي تحت وصلوا لايه.
الشمس غابت والانوار الصفرا بقت منورة كل المزرعة.
الكل بيجري ورا بعض عشان كله يلحق يجهز قبل ما الرجالة توصل.
كنت واقفة قدام الخيل بتاعي وانا بأكله من الجزر اللي موجود:
تفتكر المفروض اعمل ايه؟
اتنهدت وانا بملس عليه وببتسم:
عندك حق ده احنا الهم ورانا ورانا.
واقفة لوحدك ليه يامدام!
بصيت ورايا بنفس اللهفة.
نبرة صوته اجمل حاجة ممكن وداني تسمعها في اي وقت.
وصلتوا امتى؟
لسه واصلين. بدور عليكي من ساعة مادخلت مش لاقيكي عرفت انك هتكوني هنا.
بصيت ل "وسم" تاني وانا بلاعبه:
بيوحشني، مينفعش ناخده معانا؟
مسك ايدي واحنا بنخرج من الاصطبل:
هنحطه في المطبخ يعني ولا هنعمل بيه ايه.
بصتله وانا بضحك:
انت بتغير من حصان؟
اغير من حصان! ايه اغير من حصان دي حد عاقل يغير من حصان!
بصيت قدامي:
اه ما انا بقول برضو.
بس انتي جننتيني.
ابتسمت:
من قبل ما اشوفك وانت مجنون ياحمزة.
وقفت وسيبت ايدي من ايده وانا بعدله على صوابعي:
مجنون ونشال وبتنط من فوق السطح وكمان خطاف و..
كان بيسمعني وهو بيضحك مسك ايدي تاني وهو بيقاطعني وبنمشي:
انا عارف الاسطوانة دي هنكملها بعدين بعدين.
وصلنا للبيت والصوت بقى اعلى الف مرة.
فارس جه وقف قدامي اول ما شافني:
هو انتي يازينة يابنت عمي هيتبل فبوقك فولة امتى؟
انا يبني؟
حمزة بص ليا:
انتي قولتيلها؟
صدقوني غصب عني انا بشوف فريدة بقول كل حاجة غصب عني.
عمر جه زق فارس بكتفه ووقف مكانه:
انا عاوزك فخدمة يابنت عمي.
الناس بتقول السلام عليكو ازيك اخبارك ايه وحشتيني!! ده انت شخصية زبالة يأخي.
اكل من الساندوتش اللي في ايده:
لما بنقولك وحشتينا جوزك بيضربنا وياستي انا نموذج حقير بس عاوزك فخدمة برضو.
بصتله بزهق وانا ماشية من جنبهم وراحة ناحية المطبخ:
حاضر ياعمر ما انت ابتلاء من ربنا حاضر.
رجعت واخدت الساندوتش اللي في ايده ومشيت تاني وانا بتكلم:
مين عملهولك ده؟ اقعد ساكت واستنى الاكل كلنا هناكل سوا.
بص لحمزة:
شايف مراتك؟
هزله راسه بـ اه:
احسن تستاهل.
ماجي جت وقفت جمبهم:
اسكتوا مشوفتوش اللي حصل وانتو مش موجودين بقا.
عمر رجع بص لحمزة تاني:
نشرة الاخبار وصلت اهي.
زغاريط!!
بصراحة ايوه هو صوت زغاريط.
صوت طلع من اللاشيئ بعد ما كانت الابرة لو وقعت هنسمع صوتها وده لان وببساطة الورق اتمضى.
هو في الحقيقة الورق ده شيئ رمزي بالنسبة للكل لان الرابط بين المالكي وبين القاضي عمره ما كان شراكة على ورق، بس اهي مناسبة بنكسر بيها روتين حياتنا وبنزغرط شوية.
دليل سطحي جدًا على ان الشراكة لسه قايمة بينا وبينهم.
وقف جدو صالح وهو بيلف يبصلنا ف كلنا سكتنا وهو بدأ يتكلم:
من ساعة ما بقيتوا تيجوا تحضروا اليوم ده واحنا استشعرنا انه فعلا يوم مهم.
بص للرجالة قدامه:
عمركوا حسيتوا انه يوم مميز قبل ما يكونوا موجودين؟
تعالت الاصوات العشوائية اللي كانت نفس الاجابة بأشكال مختلفة مضمونها "ولا عمرنا حسينا."
رجع بص لينا تاني وهو بيبتسم وبيمسك ايد جدو ماجد القاضي وبيوقفه جمبه:
مش محتاجين ورق بس لو على الورق فـ الورق بيقول ان القاضي والمالكي لسه اخوات.
صوت الزغاريط رجع تاني وتيتة يسرية بتتكلم:
الحلويات يابنات.
وقفة مطبخ تاني بس المرة دي مختلفة.
المرة دي حلويات!
كنت واقفة بقطع في الصينية شهقت لما لقيته ورايا فجأة:
يلهوي انت بتطلع منين!
ضحك:
اصل انا عندي حنين لأي مطبخ انتي بتكوني فيه بالذات بقا مطبخ بيتكوا.
بصيت قدامي تاني وانا بضحك:
عاوز ايه ياحمزة.
هي زينب فيها حاجة؟
ابتسامتي اختفت وقلبي بدأ يدق بخوف وانا بسيب اللي في ايدي وببصله:
ا..اشمعنا؟
متكلمتش معايا كلمة واحدة من ساعة ما جيت وكأنها مش عاوزاني اشوفها وكل ما ابص عليها الاقيها سرحانة ومش كويسة.
بلعت ريقي وانا برجع للصينية تاني:
تلاقيها بس مصدعة او حاجة.
في ايه يازينة؟
مفيش.. هيكون هيكون في ايه!
سمعت تنهيدته قبل ما يمسك ايدي ونمشي انا وهو، وهو بيتكلم مع باقي البنات واحنا خارجين:
هي مش دي عروسة؟ بتتعبوها ليه طب مش هتشوفيها يامنة لمدة شهرين.
رفعتله السكينة:
هويلنا المطبخ انت والسنيورة بتاعتك انا رجلي وجعاني ومش فيقالكوا وبعدين عروسة ايه انتو بقالكوا سنة متجوزين!
وقفنا في الجنينة.
هدوء بعيد عن كل الدوشة المحببة لقلبي.
في ايه؟
ياحبيبي مفيش هيكون في ايه يعني.
مش عليا يازينة، امال وشك قلب لما جبت سيرتها ليه؟ ولا انتي ولا هي كويسين انا عارفكوا.
اتنهدت وانا بمسك ايده:
مش انت عارف اني مش بخبي حاجة عنك وان لو فيه حاجة اكيد هحكيهالك؟
هز راسه بـ اه فكملت:
هنعدي بس اليوم النهارده والله العظيم متقلقش دي حوارات بنات عادي.
حوارات بنات اه.
غمض عينه وهو بياخد نفس بيحاول ميتعصبش وبيرفعلي صابعه:
انا شامم ريحة وحشة هااا.
لسه هنطق وانا قلبي واقع في رجلي بس سكت بخضة اكبر بعد ما سمعت صوت عالي غريب!
بصتله باستغراب:
ده بوليس؟؟
بص حواليه باستغراب هو كمان:
وايه هيجيب البوليس هنا!
مسك ايدي ومشينا انا وهو لحد البيت اللي بدأوا كلهم يخرجوا منه بسبب أصوات سارينة البوليس العالية!
عربيات بوكس كتير.. كتير اوي.
وظابط واقف بيسأل بصوت عالي:
دي المزرعة اللي اصحابها عيلة المالكي والقاضي؟
اتكلم جدي صالح وهو بيقرب منه:
ايوه يابيه، خير؟
انت صالح المالكي ولا ماجد القاضي؟
انا صالح.
وانا ماجد.
للاسف هو مش خير خالص… معانا اذن نيابة بالقبض على كل رجالة القاضي والمالكي.
بص للعساكر اللي وراه:
هاتوهم.
رواية بيت المالكي الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز عادل
الفرح كائن مراوغ، يبلغ تمامه في اللحظة ذاتها التي يختار فيها القدر إفناءه.
عارفين إن الفرح مش دايم وعمره قصير زي ما تيتة بتقول، بس هنا في عيلتنا، إحنا حتى مش بنلحق نفرح!
البيت اللي كان من دقايق كله زغاريط، بقى مفيش فيه صوت مسموع إلا أصوات العياط من هنا ومن هناك.
ماحدش فاهم حاجة، يمكن حتى اللي مبيعيطش فينا مش بيعيط لأنه مش مستوعب حاجة!
لكن قاطع ده كله صوت فريدة وهي بتتكلم بصوت عالي بلهفة:
المحامي المحامي وصل.
الباب اتفتح ودخل المتر رضوان واحنا كلنا حواليه مستنيين منه كلمة واحدة.
سألته بخوف:
هما مرجعوش مع حضرتك ليه؟
قعد على الكرسي وهو بيتنهد:
أنا بس مش عاوزاكوا تقلقوا، خير إن شاء الله.
طلع صوت ماجي من ورا بعصبية وهي بتقرب ناحيتنا:
خير؟ خير إزاي حضرتك! ده اتحط كلبشات في إيديهم كلهم واتخدوا!
منة بصت حواليها وبعدين بصتله:
يا متر، مفيش راجل واحد اتبقى من العيلتين وانت تقولي مش عاوزاكوا تقلقوا!
بصينا لتيتة يسرية اللي خبطت عصايتها في الأرض علشان يسكتوا:
كله على فوق.
بصتلنا بعد دقايق:
أنا مش هقول تاني.
لفتلهم وأنا بشاور للبنات بعيني نطلع، بس وقفنا صوتها تاني واحنا على السلم وهي بتنادي عليا أنا وفريدة.
رجعنا وقفنا قدامهم تاني وتيتة فايزة القاضي بتتكلم:
معلش يا أستاذ رضوان، انت أكيد فاهم ومقدر الوضع اللي كلنا فيه، وبالذات البنات الصغيرة.
أخد نفس وهو بيتعدل في قعدته برسمية أكبر:
أنا فاهم ياهانم ومقدر.. أنا كمان عاوزاكوا تفهموا اللي هقوله بالراحة ومتتخضوش من حاجة.
فريدة مسكت إيدي بخوف لما بدأ يتكلم تاني:
مش هنعرف نعملهم أي حاجة قبل بكرة الصبح، التحقيق مش هيتم قبل الصبح مع أي واحد فيهم.
بلعت ريقي برعب:
تحقيق.. تحقيق في إيه أصلاً؟
رفع كتفه:
هيبان برضو بكرة.. مفيش أي معلومات لحد دلوقتي وعشان وضعكوا والاسمين الكبار ماحدش عارف حاجة، بس أنا شايف إنكوا تفضلوا هنا كلكوا لحد ما ربنا يعديها ويرجعوا بالسلامة إن شاء الله، ده بطلب منهم، بعد إذنكوا.
قام وقف ومشي وسابنا كلنا بنستوعب اللي بنسمعه، لحد ما جمعت إنه بيمشي.
سبت إيد فريدة وجريت وراه، وقفته قبل ما يركب عربيته.
أخدت نفس طويل قبل ما أبدأ أتكلم:
أنا عارفة إنك ممكن تكون عارف حاجة ومش عاوز تقول عشان منقلقش، بس لو فيه أي حاجة قولهالي يا متر، أنا ممكن أساعدك.
- يا زينة هانم إن…
قاطعته:
مش هتقنعني إنك مش عارف هما كلهم اتخدوا ليه، أو حتى لو شك!
أتنهد بقلة حيلة:
متوصي عليهم بشكل كبير، عشان كده حتى التحقيق مش هيحصل عالطول وشكلها كده.
هزيت راسي بعد ما سكت تاني:
قول، سامعاك.
- غسيل أموال.
كلمة نزلت عليا فقدتني النطق لدقايق.. الدموع اتجمعت في عيني وأنا بحاول آخد نفسي.
فوقني صوته تاني:
أنا محامي العيلتين من ساعة ما وعيت على الدنيا ولقيت أبويا المحامي بتاعهم، أنا مش هسيبهم خصوصًا إني متأكد إن ده كله متلفق.
- مين هيلفق حاجة زي كده؟ وليه وإزاي!
- أكيد فيه ثغرة، متشيليش هم.. نشوف بس التحقيقات هتمشي إزاي.
مسحت دموعي:
عاوزة زيارة.
- بس مش هي..
قاطعته:
هنروح زيارة بكرة يا متر وهستنى منك المعاد في رسالة.
أتنهد بتعب وقلة حيلة:
حاضر ياهانم.
ركب عربيه ومشي وأنا رجعت بضهري وقعدت قدام الباب وأنا ببدا أعيط.
لحد ما لقيت إيد بتطبطب عليا، وأول ما شفتها حضنتها وأنا عياطي بيزيد.
فضلت فريدة تطبطب على ضهري وهي كمان بتعيط:
هتعدي والله يا زينة، هتعدي.
…………
داخلين على الفجر..
قاعدة في بلكونة الأوضة، باصة للسما.. رغم كل اللي بيحصل لسه السما جميلة!
بصيت حواليا وأنا بتنهد:
شكلي هكره المزرعة دي ولا إيه!
مسكت السلسلتين اللي في رقبتي والدموع بدأت تتجمع في عيني.
بصيت للسما وأنا دموعي بتنزل:
يارب.
باب الأوضة خبط فـ مسحت دموعي وأنا بتكلم:
ادخل.
فتحت الباب بهدوء وبصت منه:
كنت عارفة إني هلاقيكي صاحية.
ابتسمت:
تعالي يا زينب.
قفلت الباب وراها وجت قعدت جمبي، ميلت على صدري فـ أخدتها في حضني وأنا بطبطب عليها:
متخافيش، مفيش حاجة، يوم ولا اتنين وكل ده هيخلص.
- فاكرة أول يوم حمزة أخويا شافك فيه؟
إيدي وقفت طبطبة عليها.. مكنتش متخيلة الكلام ده دلوقتي، طب ولما أعياط؟
رجعت أطبطب عليها تاني وأنا ببتسم:
اممم، فاكرة.
- رجع البيت وفضل يدور عليا في البيت كله، وأول ما شافني قالي "شفتي اللي حصل يازوزو" قولتله حصل إيه، قالي "أنا قابلت مراتي النهارده".
ضحكت وهي بتكمل:
حمزة أخويا عمره ما جه قالي إن فيه بنت شافها وعجبته، فتخيلي جاي يقولي "شفت مراتي".. يعني اتجنن رسمي.
ضحكت على ضحكتها اللي كانوا مابين دموعنا وكملت تاني:
فضل واكل دماغي بيكي لحد ما قولتله طيب اسمها إيه وفاجئني وقالي "لأ ما أنا مش عارف"، ساعتها قربت منه وحطيت إيدي على وشه أشوفه سخن ولا لأ، بوسته من خده وقولتله "يلا يا حمزة روح العزا وبعدين ارجع عالطول علشان لازم تنام"، بس فضلت مركزة معاه… ماشي يضحك وينكش في كل اللي حواليه وعنده طاقة رهيبة..
وجينا إحنا بعدها بيوم العزا علشان نعزيكم، لما رجعت لقيته واقف في حوش البيت وفي إيده حاجة مركز فيها، قربت منه لقيتها سلسلة، عرفت إنها تبعكم أول ما شفتها.. اتخضيت أول ما شفتها في إيده، قولتله مينفعش كده إحنا وهما واحد، مترضاش حد يعمل معايا كده.
اتعدلت وخرجت من حضني وهي بتقلده: حط السلسلة في جيبه وقرب مني باس راسي وهو بيقولي "هتجوزها" وسابني ومشي.
ضحكت وأنا بمسح دموعي أنا كمان: ما لما قالي كده كنت فاكراه مجنون أنا كمان.
- كنت دايمًا أول حد بيدور عليه يحكيله أي حاجة حتى لو كانت مصيبة عاملها، عودني أنا كمان كل حاجة تحصل أدور عليه هو الأول عشان أحكيهاله.
بصت للأرض ودموعها بتنزل:
هيزعل مني زعل وحش.
مسحت دموعها:
هيخرج بالسلامة وإنتي اللي هتحكيله ومش هيزعل ولا حاجة، يا ستي حتى لو زعل حبة صغيرين هنصالحه عادي.
حضنتني وهي بتهمس:
شكرًا.
وقبل ما أرد عليها قاطع صوت موبايلاتنا إحنا الاتنين من صوت الرسايل.
بصيت في الموبايل كانت رسالة من رضوان المحامي فيها معاد الزيارة، اتنهدت براحة وبصيت لزينب اللي حطت الموبايل في إيدي، رسالة تانية من نفس الرقم!
………….
أخدت نفس للمرة الستاشر وأنا واقفة قدام المراية.
- مش هنعيط تاني دلوقتي يا زينة.. لازم حل الأول.
روحت ناحية الباب وفتحته وأنا واخدة عهد على نفسي مش هننهار دلوقتي، لأن ببساطة اللي بننهار ومش بنشيل هم حاجة وهو موجود مش موجود.
واول ما نزلت لقيتهم كلهم بيبصولي وتيتة يسرية بتتكلم:
راحة فين يا حبيبتي على الصبح كده؟
- متخافيش ياتيتة.. هروح مقر الشركة وهرجع عالطول، المتر رضوان عاوز يشوف ورق معين وحمزة كان سايب نسخة من المفاتيح في البيت.
فريدة قامت وقفت:
طب استني ألبس وأجي معاكي.
- لالا خليكي هنا معاهم.. انتو بس لو احتاجتوا حاجة أو حاجة حصلت كلموني عالطول، مش هتأخر.
وبعد نص ساعة كنت قاعدة في أوضة مستنياه يجي، ماسكة إيدي وأنا بردد جملة واحدة نفسي أعمل بيها: مش هنعيط يا زينة، مش هنقلقه.. الله يخليكي أوعي تعيطي.
سمعت الباب بيتفتح، دخل وقفلوا الباب وراه.
فضلت قاعدة مكاني والدموع بتتجمع في عيني فضحك وهو جاي ناحيتي:
ده انتي عيوطة بقى!
وقفت وروحت ناحيته وأنا بدخل في حضنه بعيط وبضربه:
متهزرش.
أخدني في حضنه وهو بيضحك:
حاضر.
خرجت من حضنه بقلق:
انت كويس؟
مسك إيدي وقعدنا، مسح دموعي وهو بيتكلم:
كويس والله، متعيطيش.
بدأت أعياط زيادة:
كويس إزاي يا حمزة، هو إيه بس اللي بيحصل ده أنا مش فاهمة حاجة!
- يا حبيبة حمزة هتلاقي كل ده لغبطة حسابات وحد مبلغ بذمة شوية، وعشان الإدارة متقسمة على الكل والكل له إمضا فـ كله اتخد.
- يعني مش هيحصل حاجة صح؟
طبطب على إيدي اللي كانت ماسكة في إيده كأنه هيطير مني.
- مش هيحصل حاجة إن شاء الله.
الباب خبط والعسكري دخل:
يلا بالله عليك متعمليش مشاكل، دقيقتين بالظبط.
خرج تاني وحمزة قام وقف:
خلي بالك من نفسك ومن زينب، خلوا بالكوا كلكوا من نفسكوا وماحدش يخرج من المزرعة دلوقتي، ماشي؟
كنت سمعاه بس مش برد ولا حتى بعيط، إحنا هنا بنعمل إيه؟ ويعني إيه معرفش هشوفه تاني إمتى!
قاطع توهتي حضنه ليا وهو بيطبطب على ضهري:
حقك عليا.
حضنته كأني بحضنه للمرة الأخيرة.. متعلقة فيه مش عاوزة أسيبه.
طبطب على ضهري قبل ما يطلعني من حضنه:
ادعولنا بس نخرج بسرعة لأحسن الحجز مع عمر ابن عمك عذاب والله.
ضحكت وأنا بمسح دموعي:
هتخرجوا بالسلامة إن شاء الله، سلملي عليهم كلهم قولهم وحشوني.
خبط على الباب عشان يتفتح وهو بيتكلم قبل ما يمشي:
استهدي بالله وارجعي البيت ياحبيبتي.
سابني ومشي وأنا قعدت مكاني تاني بتنفس والابتسامة اللي على وشي بتختفي، مش يمكن بحلم!
بس قاطع كل ده صوت المحامي وهو بيقولي يلا فعرفت إنه للأسف مش حلم.
………
- كانت زينة؟
راح قعد جمبه:
امم، زينة.
عمر جه وقف قدامهم:
مجابتش أكل؟
فارس اتعدل:
بص ياعمر، إنت قدامك معايا جملة كمان وهقوم آخد فيك مؤبد وسجن بسجن بقى.
راح قعد جمبه:
يعني هيبقى حجز وكمان مفيش أكل، ده إحنا بني آدمين حتى يجدع.
حازم بص لحمزة تاني:
قالتلك حاجة.
- مقالتش، حاولت أطمنها بس مش عارف بصراحة.
بصوا كلهم لعمر:
شكلها تقيلة المرة دي.
سليم قام وقف:
أنا مش مرتاح وهفضل مش مرتاح طول ما كلهم لوحدهم بره وإحنا كلنا هنا كده.
بصوا لعلي اللي كان نايم على رجل سالم وهو بيبدأ يتكلم:
إحنا بيتلعب علينا لعبة وسخة يارجالة.
حمزة قام وقف:
مش هنتاخد كلنا إلا لما تكون القضية فعلاً كبيرة.. ومش هنخرج عالطول كمان، أصل على ما نثبت براءتنا كلنا بقا حلني.
عمر هز راسه:
معاك حق، العدد كبير فعلاً.
حازم بصله:
اسكت ي حبيبي.
حمزة كمل:
وأيًا كان مين اللي ورا ده كله فهو مش هيسيب اللي بره دول فحالهم.
علي اتعدل فجأة وهو مرسوم على وشه ابتسامة، عمر غمزله:
عارفها أنا الابتسامة دي.. قول.
بصلهم كلهم بشغف:
طب ما نهرب.
………..
كنت باصة للسما من شباك المكتب، الشمس بتغرب ولسه المحامي واللي معاه بيدوروا في الورق.
بصتله:
برضو مفيش حاجة يا متر؟
ساب اللي في إيده وساب اللي معاه هما اللي يكملوا وجه وقف قدامي:
بندور على إبرة في كومة قش.. إحنا حتى ممكن منلاقيش حاجة في الورق اللي هنا.
رديت بقلق:
بس أنا مش معايا أي مفاتيح تانية.. هو مفاتيح جوزي بس.
- هنتصرف متقلقيش، وأنا ومكتبي كله مش ورانا غيركوا.
بص عليهم:
صغيرين أه بس كلهم شطار، كلهم تربيتي، وفيه منهم كمان بيحضروا التحقيقات معاهم.. أنا بس مش عاوزك تشيلي هم حاجة وتروحي البيت زمانهم قلقانين.
هزيتله راسي وسابني ورجع للي بيعمله وأنا بطلع تلفوني بعد ما سمعت صوته بيرن.
- أيوه يا ماجي.. أنا جاية أهو خلاص.
- طب زينب معاكي؟
اتجمدت مكاني وأنا بسأل بقلق:
لأ.. هي مش عندكوا؟
- قلبنا المزرعة كلها مش موجودة.
- طب اقفلي اقفلي.
قفلت معاها وأنا بدور على رقمها ونازلة من الشركة وأنا بفتكر اللي حصل بالليل.
"حطت الموبايل في إيدي كانت رسالة من نفس الرقم، بصتلها بعد ما خلصت قراءة: ده عارف إنهم اتقبض عليهم!
قامت وقفت: أنا حاسة إن وراه حاجة تانية أكبر والله.
وقفت قدامها وأنا ماسكة إيديها: كل اللي بيقوله ممكن يكون بيستفزك عشان تقابليه فعلاً.. زينب إحنا دلوقتي لوحدنا لو حصلك أي حاجة أنا مش هعرف أعمل إيه، سيبك من الشخص ده دلوقتي خالص لحد بس ما نشوف إيه هيحصل في موضوع القضية.
- يا زينة بيقولي معاه دليل إنه يخرجهم، وإنه هيبعتلي المكان والوقت في رسالة تانية.. تعالي نجرب مش هنخسر حا..
قاطعتها: هنخسر يا زينب.. أبوس إيدك بلاش أوعي تعملي كده أوعي."
كنت بدور على رقمها وأنا نازلة على السلم، ملهية شنطتي وقعت فـ قابلني حد أخدها وادهالي مع ابتسامة وسابني وطلع.
وقفت للحظة وأنا حاسة إني عارفاه وبفتكر مين ده بس قطع تفكيري صوت الرسالة اللي وصلتلي من رقم غريب بس أنا عارفاه!
"ما سمعتش كلامك غبية… اخت جوزك معانا، استني رسالة تانية مننا يمكن تقدري تلحقيها."
رواية بيت المالكي الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز عادل
هتكون راحت فين يعني!
اخدت نفس وأنا بحاول أهديهم كلهم:
عارفة إنكم قلقانين بس والله أنا مبقاش فيا أعصاب لكل الكلام ده، أستاذ رضوان المحامي زمانه جاي وهنلاقي حل إن شاء الله.
سبتهم وأنا طالعة لأوضتي.. بهرب منهم، مش قادرة أقول إن ممكن يكون حصل ليها حاجة بأي شكل مش هيستحملوا حاجة تانية وكمان أنا مش عاوزة أصدق الكلام اللي اتبعتلي!
فضلت راحة جاية في الأوضة، ماسكة دماغي بإيدي اللي بترتعش ودموعي بتنزل مش عارفة أعمل إيه حاسة إني بغرق!
لحد ما لقيت صوت عالي جاي من تحت، مسحت دموعي وقربت من الباب وأنا ببص عليهم تحت.
وقفت في مكاني وأنا مش فاهمة حاجة لكام دقيقة بعدين نزلت لتحت.
وقفت قدامها وأنا بسألها بقلق:
انتي كويسة؟
هزت راسها بهدوء فـ أخدتها في حضني وأنا حاسة إني عارفة أتنفس، مش فاهمة حاجة بس زينب قدامي!
***
حطيت في إيدها كوباية الشاي، قاعدين أنا وهي في بلكونة أوضتي بعد ما كل اللي في البيت ناموا!
كانت بصالي بنفس نظرتي ليها.. احنا الاتنين مش فاهمين حاجة!
- هو إيه اللي حصل؟
مسكت إيدي بقلق وهي بتتكلم:
- انتي كويسة؟
- ولا أنا.
فتحت موبايلها وهي بتوريني الرسالة اللي جتلها الصبح وبتتكلم:
أنا والله ما كنت هروح في حتة زي ما اتفقت معاكي بالليل حتى لو اتبعتلي المعاد والمكان.. بس أنا شفت الكلام ده خوفت ولقيتني بلبس واتسحبت ونزلت من غير ما حد يشوفني.
كنت باصة للصورة بتركيز دي أنا فعلاً! صورة ليا مش متأكدين لسه هي متصورة من مسافة قد إيه لأن الزوم واضح.
- أنا فعلاً كنت في مكتب حمزة الصبح.. وكنت لابسة كده وكنت واقفة عند الشباك كمان.
بصيت للصورة تاني:
- مين هيكون واقفلي بمسدس كده مش فاهمة!
قفلت الموبايل وهي بتمسك إيدي:
أنا شفت الصورة قلبي وقع خصوصًا إني عارفة إنك فعلاً هتروحي مكتب حمزة، فهمت إن تهديد بيكي آه بس معرفتش أمنع نفسي إني أروح المكان اللي قال عليه ولما روحت بقيت مش فاهمة اللي بيحصل لينا أكتر.
- حصل إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت وردة حمرا وورقة صغيرة:
لقيت دول على رقم الترابيزة اللي قايلي عليها في الرسالة والورقة مكتوب فيها روحي بدري ومتتأخريش!
- يعني إيه؟
قومت وقفت وأنا باخد نفس طويل:
وليه يتبعتلي في نفس الوقت إنك اتخطفتي وإني مسمعتيش كلامي!
سكتنا للحظة واحنا بنستوعب اللي اتقال لحد ما بصينا لبعض وأنا تقريبًا كده استوعبنا حاجة.
قامت وقفت بخضة واحنا بنبص على تلفوناتنا احنا الاتنين، مسكت إيديها وخرجنا بره الأوضة.
قفلنا الباب ورانا وهي بتتكلم بهمس:
- سامعينا! احنا متهكرين!!
هزيت راسي وأنا الرعب بيبدأ يتسلل جوايا:
- احنا مين بيعمل معانا كده!
***
- بدور عليكي في البيت كله مش لقياكي قولت هتبقي هنا.
- صحيت بدري ومفيش حد صاحي.
اتكلمت وهي جاية تقعد:
- على فريدة برضو؟ بقى بذمتك انتي نمتي أصلاً؟
سيبت الخيل وروحت قعدت جمبها:
- يعني وهو انتي اللي نمتي؟
اتنهدت:
أنا حاسة إننا في كابوس هو آخر اللي احنا فيه ده إمتى؟
- لن ينتهي البؤس يافيري.. احنا اللي هننتهي.
قومت وقفت ومدتلها إيدي:
- قومي نشوف التتار اللي جوه.
حطت إيديها في إيدي بتعب:
أنا تعبت بأمانة أنا بسكت ستاشر واحدة يوميًا من العياط ده غير كمية الخير متخافوش اللي بقولها وبصحي اللي بتهرب بالنوم عشان ميحصلهاش حاجة وبنيم اللي مش عارفة تنام عشان برضو ميحصلهاش حاجة، أنا ما بصدق يناموا ويختفوا من قدامي بجد أنا أصلاً فيا اللي مكفيني.
ضحكت بغلب:
ما لو جداتك يطلعوا من أوضهم مكنتش هنحتاس أنا وانتي وملك كده!
- صعبانين عليا أوي..
وقفت مكانها فـ وقفت أنا كمان اتنهدت:
أنا خايفة.. طول ما فارس مش موجود حاسة إني خايفة.
حضنتها وأنا بطبطب على ضهرها:
هتعدي، وهتسافروا السفرية اللي أنا بوظت المفاجأة بتاعتها دي استني انتي بس.
ضحكت وهي بتمسح دموعها ومشينا مع بعض للبيت تاني..
نظرة حسرة في عيني لكل اللي نظري بيقع عليه في البيت ده، أشخاص حيطان حتى الكراسي والترابيزات.
كئيب.. المكان كئيب بشكل بشع!
وقفت عشان ألفت انتباههم.. يمكن أقدر أطمنهم.
بالنسبة لبنات طول حياتهم متدلعين وبس في اللي بيحصل ده مُميت.
اتكلمت فـ كلهم بصوا ليا:
المحامي امبارح قالي إنهم هيتحولوا على النيابة النهارده وإنه شايف إن ده الأحسن.. وكيل النيابة اللي المفروض ماسك القضية عارفنا كويس وده هيبقى في مصلحتنا إنه هيدور على الحقيقة بجد.
- طب وهو المحامي ده وصل لحاجة طيب؟
اتنهدت:
معرفش يادودي.. آخر اللي أعرفه إنه للأسف لأ.
- طب مش هنعرف نشوفهم خالص؟ زيارات يعني أنا قلقانة عليهم.
العدد كبير يماجي وهما مأكدين إن منعملش حاجة ولا حتى نخرج من المزرعة دي إلا لما يخرجوا إن شاء الله.. بس متخافوش كده كده المحامي قال لفريدة إن دخلهم أكل وكمان هدوم، هي فترة صعبة علينا بس هتعدي والله.
هزوا راسهم كلهم ورجعوا يبصوا للأكل تاني.. مفيش واحدة منهم بتاكل.
زينب جت وقفت جمبي أنا وفريدة:
حصل حاجة عاوزة أقولكوا عليها.
بصينا ليها احنا الاتنين بشوية قلق بسبب صوتها الهادي ده.
- خير؟
- قبل ما أنزل خبطت على أوضة تيتة فايزة مردتش فـ قلقت وفتحت الباب ملقتهاش في أوضتها وبعدين روحت لأوضة تيتة يسرية قولت ممكن تبقى معاها يعني أو حتى أسألها عليها فضلت أخبط كتير ولما مردتش فتحت وهي كمان مش موجودة، لفيت عليهم البيت كله مش لقياهم وشكل كده ولا ماما ولا أمهاتكوا عارفين عنهم حاجة.
بصينا أنا وفريدة لبعض بخضة وفريدة قعدت على الكرسي اللي وراها بغلب:
هي العيلة دي عاوزة مني إيه؟
***
الشمس بتغرب.. وأنا وفريدة وزينب إيدينا على قلبنا كل ما الوقت بيعدي والاتنين مبيظهروش!
لحد ما لقينا الباب بيتفتح وبيدخلوا هما الاتنين سوا.
اتلموا عليهم بالأسئلة، خرجوا ليه وامتى أصلاً؟ بس كانت إجابتهم لاشيء وسابوا الكل بيكلم نفسه وطلعوا على فوق!
فريدة جت وقفت جمبي:
يعني إيه يعني ده؟
اخدت تلفونها من إيديها:
استني لما أسأل أستاذ رضوان يمكن أخدهم زيارة ولا حاجة.
بصت عليهم وهما طالعين على السلم:
طب ما يقولوا إنهم كانوا في زيارة هو إحنا يعني ناقصين ساسبنس!
زينب ضحكت:
والله هم يضحك.
رجعتلهم تاني:
لا ما هما أصلاً مكنوش في زيارة المحامي قالي إن مفيش واحدة فيهم كلمته بالغلط حتى.. بس قالي إنه شوية وجاي هيقولنا حاجة.
فريدة مسكت دماغها:
أنا هروح آكل حاجة مسكرة.. حاسة إني دايخة بجد.
سابتنا وراحت للمطبخ وزينب قطعت ضحكتي:
أنا قلقانة.
بوستها من خدها:
متقلقيش من حاجة شكلنا كلنا رايحين فداهية.
سبتها أنا كمان وخرجت أتمشى في المزرعة لأن دقيقة كمان وهيحصلي حاجة جوه البيت المجنون ده.
كنت عاوزة أقضي كام يوم في المزرعة آه بس حاليًا حاسة إني بدأت أكرهها بس معنديش دليل.
رحلي وقفت بعد ما حسيت بحركة نوعًا ما.. بصيت حواليا مكانش فيه حد بس صوت الحصان خلاني أقرب ناحيتهم وأنا حاسة إن فيه حد موجود!
بس قربت من الحصان وأنا بلعبه وبضحك بقلة حيلة:
شكلي اتجننت ولا إيه؟
اختفت ابتسامتي وأنا قلبي دقاته بتزيد بشكل مش طبيعي لما لقيت الجواب اللي متعلق في رقبته، أخدته ورجعت لورا كام خطوة وأنا بفتحه.
"حتى لو بدت الأمور مظلمة
اعلم أن فتاتي مازالت تضيء،
فـوحدها نظرة خجلة من عيناكِ كفيلة بإذابة الصعاب وقلبي معًا،
-من مسكين يحلم بنظرة- "
بصيت حواليا بلهفة.. قلبي هيخرج من مكانه، فضلت واقفة مكاني أعيد اللي قرأته وأنا حتى رجلي مش قادرة تتحرك من مكانها… بس فوق من حالتي لما سمعت عربيات بتفرمل قدام البيت، لما قربت كان المحامي وكام شخص المحامين الصغيرين اللي ماسكين معاه مكتبه الكبير.
حطيت ورقة الجواب في جيبي وأنا بحاول أخفي ابتسامتي وبهدي قلبي اللي مصمم ميهداش لأنه حس إن حبيبه حواليه!
قربت منهم بسرعة علشان الحق أسمعه أنا كمان… اتكلم بتردد وبعد سكوت طويل:
"العربية اللي كانت بتنقل الشباب بتوعنا بعد عرضهم للنيابة اتقلبت أنا آسف بس العربية ولعت واللي موجود دلوقتي جثث متفحمة."
***
بدأت أفتح عيني وأنا وجع دماغي هيموتني، مش فاكرة حاجة ولا حتى عارفة أنا فين أو إيه جابني هنا!
قعدت على السرير بعد ما لقيت محلول في إيدي وأنا بحاول أستوعب أو أتذكر أي حاجة..
صوت قرآن طالع من تحت وأصوات العياط سامعها من مكاني هنا!
بدأت الدموع تتجمع في عيني وأنا شوية بشوية بفتكر اللي حصل تزامنًا مع الباب اللي اتفتح كانت ماما!
قربت مني بلهفة:
- صحيتي؟ انتي كويسة؟
- في إيه ياماما؟
حضنتني وهي بتعيط:
بقالك تلت أيام هتوقفي قلبي يازينة.
خرجت من حضنها وأنا لسه الدموع في عيني مبتنزلش وبسألها تاني:
ياماما في إيه؟
- هو بس ال..الخبر كان صعب عليكي أوي، الدكتور قال إنك هتاخدي وقت على ما تفوقي وعلى كمان ما تفتكري.
بدأ نفسي يعلى وأنا بفتكر آخر جملة اتقالت قدامي هزيت راسي بـ لا وأنا بفك المحلول من إيدي وبقوم من على السرير:
لالا في حاجة غلط في..
وقفت بعد ما حسيت بدوخة وروحي بتتسحب مني ودي كانت آخر حاجة أحس بيها قبل ما أفتح عيني تاني وأنا على نفس السرير وفي إيدي محلول تاني.
الجو هادي فـ فهمت إننا داخلين على الفجر، البيت كله مفيش فيه صوت.
قمت من مكاني وأنا بدور عليه وبعيط، بحاول أفتكر أنا حطيته فين أصلاً، فضلت أدور في الهدوم كلها لحد ما طلعته، قعدت مكاني وأنا بقراه بدل المرة عشرة وعشرين!
مش عارفة بس مستحيل ده يكون حقيقي أنا قلبي بيقولي كده!
وقفت وأنا بمسح دموعي بعد ما حسيت بحاجة غريبة، وقبل ما أصوت كان بيلفني وهو حاطط إيده على بوقي.
فضلت بصاله بعيني اللي اتملت بالدموع وأنا مش مصدقة إنه قدامي..
نزل إيده بشويش وهو ابتسامته على وشه:
- وحشتيني.
فنطقت بصوت شبه رايح:
- حمزة!
رواية بيت المالكي الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز عادل
قمت من قدامه وأنا بمسح دموعي:
مش فاهمة حاجة، يعني إيه المحامي جه وقال إن العربية اتقلبت، وكمان العزا اللي تحت ده؟ وهن...
قاطعني وهو بيمسك إيدي وبيعدني جنبه تاني:
تعبتي؟
اتنهدت بتعب:
إيه الرد ده؟ وبعدين مستني إيه لما حد ييجي يقولي إنك بعد الشر... سكتت وأخدت نفس: إيه اللي عملتوه ده يا حمزة؟ بقى تعملوا فينا كده؟
والله العظيم غصب عننا، وكان لازم كل ده يحصل عشان يتصدق إننا متنا بجد، وكده كده كنا بنرتب نعرف نيجي لكوا ونقول لكوا ونفهمكوا كل حاجة، بس أنا مقدرتش أستنى أكتر من كده بصراحة.
طيب فهمني ده حصل إزاي وليه؟
إزاي؟ ف ده بمساعدة وكيل النيابة، القضية متقفلة ولبسانا بطريقة بشعة يا زينة، ومفيش قدامنا إلا الحل ده. اللي مستخبي هيطلع بعد ما يعرف بخبر موتنا.
وانت إيه ضمنك إنه هيطلع؟ ما لسه جدي وجدك، ده غير آباءنا وأعمامنا.
كل دول اتحكم عليهم الصبح، مفيهاش يا زينة، لازم اللي مستخبي يطلع لينا.
طب فهمني بس ناوين على إيه.
قرب مني وباس راسي:
متخافيش، كله هيبقى زي الفل.
قام وقف:
أنا لازم أمشي دلوقتي، لازم أرجع والدنيا ليل قبل ما النهار يطلع.
قمت وقفت قدامه وأنا بمسك إيده:
طب انتوا قاعدين فين وهتيجوا امتى؟
رضوان المحامي جايب لنا مكان قاعدين فيه.
كلكوا كويسين؟
ابتسم:
كلنا كويسين، أنا وعمر وحازم ومازن وسليم وسالم وكريم وفارس ومحمد، كلنا زي الفل.
بصتله بلوم وأنا بتنهد براحة:
حرام عليكم اللي عاملينه فينا ده.
ضحك وهو رايح ناحية البلكونة:
كُلي كويس، مش عاوز أرجع ألاقي في إيدك كانيولا تاني.
متسيبوناش لوحدنا كتير يا حمزة.
منقدرش والله، متنسيش بس اللي قولته لك عليه.
هزيت راسي أكتر من مرة، فتكلم قبل ما يقفل باب البلكونة تاني وراه:
هتوحشيني.
وشوية وكان حتى خياله اختفى، قعدت على السرير وأنا باخد نفسي، بحاول أصدق إن اللي حصل ده كله حقيقة ومش في خيالي أنا وبس. لحد ما الباب اتفتح، فانتبهت إن الشمس طلعت.
قربت ماجي مني بلهفة:
أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
بصتلها، كانت عينيها وارمة من كتر العياط، لابسة أسود ودموعها بتنزل. مسحت دموعها وأنا بقولها بهمس:
متعيطيش، عايشين.
...
انت كنت فين؟ صحيت الفجر ملقتكش نايم مكانك.
حمزة بص له وأداله سندوتش:
طب صحي العيال عشان ياكلوا ونشوف هنعمل إيه، هنفضل نايمين كتير ولا إيه؟
فارس حط السندوتش في الطبق تاني:
انت روحت المزرعة؟ افرض حد شافك يا حمزة!
مفيش حد شافني، متخافش.
اتنهد بقلة حيلة:
طب مقولتش ليه؟ كنت هاجي معاك.
تيجي معايا عشان نبقى اتنين ونتشاف رسمي بقى.
عاملين إيه؟
هيكونوا عاملين إيه؟ عاملين جنازة طبعًا، إحنا غلطنا غلطة كبيرة أوي يا فارس.
بصوا الاتنين وراهم لما عمر جه وقعد على الكرسي وهو لسه بيفوق من نومه:
صباح الخير، إحنا هنخلص من المسلسل ده امتى عشان مش هعرف أنام جمب كريم أكتر من كده.
فارس حط في إيده سندوتش:
كُل وفوق معانا، عشان أنا على آخري.
سابهم ومشي، وعمر بص لحمزة:
ده ماله ده على الصبح؟ بقى فيه ميتين يعاملوا بعض كده؟
حمزة بعت له بوسة في الهوا:
حبيبي يا مورا، أيامنا الجاية بيضة إن شاء الله.
...
أنتِ بتقولي إيه يا ماجي؟
قربت منها:
وطي صوتك يا فريدة، أقسم بالله زي ما بقولك كده، دخلت عليها الصبح لقيتها قاعدة على سريرها وشايلة حتى المحلول من إيديها، ولما سألتها عاملة إيه وحاسة بإيه دلوقتي قالتلي كده.
عقدت حواجبها باستغراب وقلق:
قالتلك متعيطيش وإنهم لسه عايشين؟
هزت راسها والدموع بتتجمع في عينها:
آه والله، أنا خايفة عليها أوي.
بصوا الاتنين ناحية السلم لما لقوها نازلة والابتسامة على وشها بتقول للكل صباح الخير!
قربت من فريدة وباستها قبل ما تدخل المطبخ عشان تفطر في وسط ذهول العيلة كلها!
ملك قربت من فريدة وماجي وهي بتتكلم، باصة بقلق على زينة اللي بتبعد عنهم:
جماعة مش طبيعية، الصدمة مأثرة عليها.
أميرة اتكلمت من وراهم بنفس القلق:
زينة لازمها دكتور، وبسرعة.
...
الشمس قربت تغرب، ولأول مرة من بعد ما البيت كله سمع الخبر مفيش عياط، ولا حتى كلام، كله قلق وخوف على اللي بالنسبالهم اتجننت من اللي حصل!
صباح عقدت حواجبها وهي بتسألها تاني:
عايشين؟
هزت راسها بسرعة:
آه والله يا تيته، هو حمزة قالي إنهم هييجوا ويتكلموا معانا وإن كل ده هما مخططين له، بس أنا مش هاين عليا أسيبكوا لحد ما ييجوا.
بصتلهم كلهم، مكنش على وشهم أي رياكشن:
والله بتكلم بجد!
فريدة قربت مني وهي بتاخد نفس وبتمسك إيدي:
زينة أنا مش عاوزة أضايقك، بس انتي لازم تهدي. الوضع صعب علينا كلنا، بس انتي فضلتِ كام يوم وعيك بيروح ويرجع من الصدمة، ويوم ما تفوقي بتقولي الكلام ده، مش يمكن بتتخيلي!
ملامحي اتحولت للغضب وأنا بتكلم:
قصدك إني كدابة!
ردت بسرعة:
لا والله مش قصدي كده، أقصد إن وعيك مكانش مظبوط وكنتي كل ما بتفوقي بتقعي مننا، ممكن يكون كل ده عقلك صورهولك، فاهمة قصدي؟
بصيت حواليا، نظراتهم كلهم بتقول نفس الحاجة! سبتهم وطلعت للأوضة وأنا بحاول أتنفس. لوهلة حسيت إن كلامهم ممكن يكون صح! الباب خبط، فتكلمت بانفعال:
مش عاوزة ح...
قاطعتني زينب وهي بتفتح الباب وبتتكلم:
أنا مصدقاكي.
...
قاعدين هما التسعة حوالين الترابيزة بيتفقوا هيعملوا إيه، بقالهم ساعتين على نفس الحالة.
حمزة:
اديت موبايلي اللي رضوان جابه لزينة عشان أعرف أتواصل معاها، حد يديني موبايله بقى.
كلهم بصوا لبعض، ف عمر قاطع حالة الاستغراب وهو بيهز راسه:
أيوه، ماهو راح المزرعة بس المرة دي نط من على السطح بجد.
حازم بص له:
وده امتى ده؟
عمر اتكلم تاني:
نيمنا وراح، بلاش بقى تفاصيل أوفر، خد يعم حمزة تلفوني أهو، يكش نخلص ونعيش حياتنا طبيعي بقى، عشان أنا حالة الهروب والموت والحوارات دي مش مخلياني عارف أنام كويس.
محمد طبطب على ضهره عشان يسكت:
صدعنا! أقسم بالله دماغنا ورمت!
...
كانت قاعدة جمبي على السرير وأنا بحكيلها كل اللي حصل.
بجد يا زينة؟ يعني يعني متأكدة إنه كويس؟ مفيش فيه حاجة؟
هزيت راسي وأنا بضحك:
أيوه والله كويس، وقالي إن كمان كلهم كويسين.
حضنتني وهي بتدمع:
الحمد لله يارب، الحمد لله.
خرجت من حضني وهي بتقف قدامي:
والله كنت حاسة، أنا قلبي كان حاسس إن اللي اتحطوا قدامي في القبر دول مش هما.
كل ده حصل وأنا مش معاكوا؟
اسكتي، ده كله كان بيقول إنك هتروحي ورا حمزة.
ضحكت:
والله لأوريهم اللي فاكرني اتجننت دول.
جت قعدت جمبي تاني:
هما هيعرفوا امتى؟ هما هييجوا امتى وإزاي يعني؟ مش بتقولي إنه قالك إنهم ناوين على كده.
طلعت موبايل من جيبي:
ساب معايا التليفون ده وقالي هبقى أكلمك من عليه.
خدت نفس طويل براحة:
تفتكري اللي مهكر تليفوناتنا أنا وأنتي وبعتلنا الماسجات دي له علاقة بكل ده؟
أكيد، ولازم نقول لحمزة وبسرعة كمان.
وادهم؟
اتنهدت وأنا بمسك إيديها:
عارفة إنه صعب عليكي، بس حتى الوجع اللي انتي حاسة بيه ده لازم يتعاقب عليه.
مش كنتي بتقولي إنه ممكن يكون ملوش علاقة بأي حاجة!
ظهر من يومها يا زينب؟
سكتت ومردتش، فتكلمت أنا:
يبقى أكيد فيه حاجة، أصل إنه مش ظاهر ده مش طبيعي يعني!
ضمتها ليا وأنا بطبطب عليها من غير كلام مني أو منها لحد ما اتنفضنا أنا وهي وقومنا من على السرير وأنا ماسكة الموبايل في إيدي وهو بيرن!
فتحت المكالمة بسرعة وابتسمت أول ما سمعت صوته:
جاهزة؟
أنا جاهزة، ومعايا حد كمان جاهز.
مين؟
اتكلمت وهي بتحاول متعيطش من أول ما سمعت صوته:
نسيت زوزو يا حمزة!
...
فتحت باب البلكونة وأنا معرفش المفروض هييجوا إزاي أو منين، لحد ما فجأة لقيته قدامي. بصيت من مكان ما نط، بعدين رجعت بصتله تاني:
صارحني يا حمزة، والله لو حرامي مش هبلغ عنك.
ضحك:
أنا بقالي سنتين بحلفلك إني ابن ناس، وأنتي مش مصدقة.
اسمع كلامك أصدقك، أشوف تصرفاتك أستعجب حرفيًا.
لف وهو بيضحك وبيصفر، فكانت زي إشارة وبدأوا كلهم ينطوا واحد ورا التاني لحد ما كلهم بقوا في الأوضة!
بصتلهم بنفس النظرة:
والله شكلكوا كلكم هجامين وهتودونا في داهية.
حازم اتكلم وهو بيقفل باب البلكونة:
داهية أكتر من كده إيه؟
مازن جه وقف جمب حمزة:
يا زينة لو فيه حاجة أبعد من الداهية ف إحنا روحناها، متقلقيش.
بصيت لحمزة:
هو ده اللي كله هيبقى زي الفل؟ هما دول اللي هيطلعوا اللي مستخبي؟
حمزة بص ليهم:
اتلموا بقى، متصغروناش.
بصينا كلنا لعمر اللي كان قاعد على السرير:
آسف هقاطع مسلسل رمضان ده، بس إحنا مش هنتنيل ننزل عشان نقول الكلمتين ونتكل ولا إيه!
بصيت لحمزة وأنا قلبي بيدق بخوف تاني:
انتوا هتمشوا تاني؟
بس هنفضل رايحين جايين، ما مينفعش نفضل قاعدين حاطين إيدينا على خدنا.
بس... بس أنا عاوزاك في حاجة مهمة.
باب الأوضة خبط، ف روحت ناحيته. اتكلمت زينب من وراه بهمس:
ده أنا، ومفيش حد غريب تحت خالص، إحنا بس، وكمان قفلت الأبواب والشبابيك كويس.
قرب من الباب وفتحه، وأول ما شفته دخلت في حضنه.
وحشتيني يا أوزعة.
ضربته على ضهره بغيظ والدموع في عينيها:
هزارك تقيل عالطول، بس المرة دي كان زيادة.
خرجت من حضنه:
بس مش مهم، المهم إنك كويس.
وقفت جمب زينب واحنا بنبصلهم كلهم:
واحدة واحدة، لأن لو نزلتوا مرة واحدة قلبهم هيقف، دول بيقولوا عليا مجنونة من الصبح عشان حاولت أفهمهم إنكوا عايشين.
عمر بص لنا بحماس:
ما تشغلولنا أغنية ندخل عليها زي مث...
شاورتلهم قبل ما يكمل كلام:
سكتوه.
محمد بص له:
انت عارف إنك لو اتقتلت دلوقتي مش هيثبتوا عليا أي حاجة؟
سالم بعدهم عن بعض:
يلا يا مرات أخويا، والله كده مش هنخلص، أنا عايز أشوف أمي.
أنا وزينب مشينا وهما ورانا بهدوء ماسكين ف بعض بخناق بصوت واطي، وأنا وزينب مش عارفين نضحك حتى.
هيتأكدوا إننا اتجننا رسمي.
وقفوا وكملنا السلم إحنا لتحت. كلهم بصوا لنا باستغراب بسبب الضحك اللي بدأنا نضحكه.
زينب اتكلمت من وسط ضحكتها:
اصل مش عارفين نجيبهالكوا إزاي بصراحة!
يسرية قامت وقفت:
انتوا إيه اللي حصل لكوا؟ انتوا اتجننتوا؟
بصينا ناحية السلم لما سمعنا صوتهم وهما نازلين، بينكشوا ف بعض كالعادة، بس صوتهم أعلى. لحد ما سليم اتكلم بصوت عالي نوعًا ما:
خلاص فرهدتوني، استنوا بقى عشان زمانهم واخدين الصدمة.
بصوا كلهم على اللي قاموا وقفوا متنحين وهما مش مصدقين اللي شايفينه.
قاطع ده كله عمر وهو بيرفع إيده بإبتسامة:
مساء الخير.
...
وبعد ساعة ونص من الأحضان الكتير، وطبعًا العياط كان. حازم واقف بيتكلم:
إحنا بس مش عاوزين أي حاجة تتغير، يعني هتفضلوا لابسين أسود، بتاخدوا العزا، حتى هتعيطوا.
حمزة وقف جمبه:
لحد ما بس أي حد يظهر ليكوا. المفروض دلوقتي إن كل شغلنا مفيش حد ماسكه، وإن كمان اتحكم بسنين كتير على اللي في السجن، ومش هيفوتوا الفرصة دي من إيديهم، هما أصلًا ده اللي عاوزينه.
فارس ساب إيد فريدة وهو رايح جمبهم:
والله حقكم علينا من كل ده، ومفيش حد منا كان عاوز يدخلكوا في أي حاجة، بس مش بمزاجنا.
ماجي اتكلمت بإبتسامة:
انتوا أجدع مننا مثلاً؟
أميرة ضحكت:
ده اسم عيلتنا زي ما هو اسم عيلتكوا، هنرجعه سوا للسما تاني.
علي الصوت تاني نوعًا ما، بس المرة دي بضحك، بيحاولوا صوته يبقى واطي عشان محدش يسمع أي حاجة. قربت من حمزة:
عاوزاك.
وقبل ما نتحرك أنا وهو سمعنا صوت عربيات جاي من بعيد نوعًا ما.
شاورولنا كلنا عشان نسكت، وعمر بيقرب الستارة وبيشيلها بهدوء عشان يشوف. كان مرسوم على وشه ملامح استغراب وهو بيتكلم:
عربيات كتير داخلة على البيت.
كريم قرب جمبه:
مين اللي نازل من العربية ده؟
فضلوا مركزين هما الاتنين لأن الدنيا ليل وضلمة، لحد ما عينيهم وسعت وهما بيبصوا لبعض. سابوا الشباك وقربوا منهم:
جمال الفاروق!
بصوا كلهم لبعض، وأنا طلعت مني الجملة بعد ما فضلت لثواني بفتكر سمعت اسمه فين قبل كده:
مش ده صاحب شركات السياحة اللي ف...
قاطعوني وهما بيطلعوا لفوق بعد ما الباب بدأ يخبط. همسوا بصوت مسموع بالعافية:
متنسوش حاجة.
قربت من الباب، بصيت عليهم بصة أخيرة، مكنش فيه ولا واحد منهم ظاهر. أخدت نفس وبصيت على البنات قبل ما أفتح الباب.
كان واقف بإبتسامة مش مريحة أبدًا:
أنا قولت لازم آجي أعزي بنفسي.
أهلاً وسهلاً، بس حضرتك مين؟
عداني ودخل قعد على أول كرسي لمحه. حط رجل على رجل وهو بيبدأ يتكلم تاني:
يمكن متعرفونيش، أصل أنا وعيلتكوا مش صحاب أوي في الحقيقة.
مش صحاب أوي وجاي تعزينا؟
جملة طلعت من ملك اللي جت وقفت جمبي قبل ما يفاجئنا برده:
جاي أشمت بصراحة، متتخيلوش من ساعة ما عرفت الخبر وأنا في قمة سعادتي إزاي.
بص لزينب اللي كانت واقفة قدامه:
أنتِ زينب مش كده؟ حفيدي مش مبطل كلام عليكي.
فكت إيديها اللي مربعاها بخضة وهي بتبص ليا بعدين رجعت بصتله تاني:
حفيدك! وكلام عليا أنا!
ضحك:
ما هو اللي بيلاعبك بقاله شوية انتي ومرات أخوكي المرحوم.
بص ليا وهو بيكمل كلامه بنفس ضحكته الباردة:
بصراحة يا مدام زينة أنا شايفه معذور فعلاً، هنلاقي فين واحدة بالجمال والفلوس دي كلها لأعز أحفادي؟
رفعتله حاجبي وقربت منه وأنا الابتسامة بتترسم على وشي:
اممم فلوس قولتلي، طب ما تقول يا أستاذ اللي انت عاوزه من غير لف ودوران وسيبك من الشو اللي بتعمله ده وسيب شغل الستات للستات.
قام وقف ولسه ابتسامته على وشه:
مش بس أدهم اللي أعز أحفادي، فيه واحد كمان مكنتش أعرف ليه انتي بالذات مالية دماغه.
بص لجداتي اللي قاعدين وراه:
على العموم قريب هنبقى نسايب، كده كده كل شركاتكوا هتبقى ليا ولأحفادي من بعدي.
لف ليا يبصلي أنا وزينب:
اعقلوها، هتكسبوا.
مشي من قدامي وفريدة وراه، قفلت الباب بسرعة، بصينا كلنا على السلم بخضة. لوهلة نسينا إنهم فوق!
زينب قربت مني ومسكت إيدي بعد ما لقته نازل عفاريت الدنيا بتتنطط قدام وشه، والعيال كلهم ماسكينه طول المدة دي عشان مينزلش للراجل ده، بس دلوقتي بالذات محدش قادر عليه. عامل زي البركان اللي فاضله تكة وينفجر.
قربت منه وأنا بحاول أهديه:
هنتكلم والله هنتكلم.
اه ما إحنا هنتكلم.
بلعت ريقي وأنا بمسكه من إيدي وبندخل الأوضة اللي قدامنا عشان يبعد عن زينب دلوقتي. كان واقف قدامي عينه الاتنين بتطلع نار. والله أنا في الأوقات اللي زي دي بندم إني متخلقتش سجادة.
يعني إيه بيلاعبكوا انتي ومرات أخوكي دي؟ ومين ده اللي مالية دماغه؟
أقسم بالله أنا لسه أول مرة أسمع الكلام ده، أنا مفيش أي حد أصلًا جرب يكلمني.. ا.. ا.. أكيد ده حصل مثلاً لما خبر وفاتكوا ده انتشر.
مسح على وشه بعصبية وهو بيحاول يهدى:
ومين بيلاعبك انتي واللي بره دي؟
هحكيلك والله العظيم هحكيلك كل حاجة بس اهدى عشان خاطري، والله زينب ما عملت حا...
قاطعني:
بصي يا زينة لو متكلمتيش والله هطلع ورا الراجل اللي مشي ده وهجيبه وأقتله. اتقي شري وفهميني فيه إيه أحسن!
...
سليم اتنهد بتعب:
ومبتحكيش لحد ليه يا زينب يا حبيبتي!
اتكلمت بصوت مهزوز:
وأنا كنت أعرف منين بس يا سليم إن كل ده هيحصل ب...
قاطع كل ده صوت جرس الباب، فقاموا كلهم عشان يطلعوا فوق.
عمر اتكلم بندب وهما طالعين:
جماعة تعبت، هو أنا هفضل طالع نازل كده كتير.
فريدة قربت من الباب، كان شاب ببدلة واقف قدامها. اتكلم أول ما شافها:
أتمنى أكون جيت في وقت مناسب.
هزتله راسها أكتر من مرة بعدين اتكلمت:
هو حضرتك مي...
وقبل ما تكمل كلامها قاطعها صوت زينب اللي جت جري جمبها بعد ما سمعت صوته:
أدهم!
رواية بيت المالكي الفصل الخامس 5 - بقلم فيروز عادل
رواية بيت المالكي الفصل السادس 6 - بقلم فيروز عادل
قد ايه من عمري قبلك راح
راح وعدى ياحبيبي قد ايه من عمري راح
ولا شاف القلب قبلك فرحة واحدة
ولا داق في الدنيا غير طعم الجراح
ابتديت دلوقتي بس احب عمري
ابتديت دلوقتي اخاف.. اخاف لا العمر يجري!
بصتله وانا سامعة صوت ام كلثوم اللي طالع من راديو العربية وهو هادي.
القمر بدر شكله جميل بس مش قادرة اشيل عيني من على حمزة علشان ابصله هو.
الوحيد اللي بتنازل عن اني اشوف جمال القمر طول ما عيونه موجودين قدامي.
بدأت اضحك وانا ببص قدامي فبدأ يضحك على ضحكتي وهو بيتكلم:
هما كانوا حاطين ايه في المحلول بجد!
بصتله وانا بمسح دموع عيني اللي نزلت من كتر الضحك وبحاول اخد نفسي:
هو احنا هربانين؟
هز راسه بحماس:
يوم الحنة قولتلك اخدك واهرب مرضيتيش اهي جت من عند ربنا اهو.
اتعدلت وانا بوجه نفسي ناحيته بتركيز:
طب فهمني بقا.. حصل ايه ولاد عمي عارفين ازاي وسايبن ده يحصل كده وهنروح فين ولا هنعمل ايه.
بصتله بقلق:
مش هنفضل بعاد عنهم صح؟
- لا طبعا.
- طب فهمني الله يخليك.
وقف بالعربية على جمب وبص ليا هو كمان:
بعد ما مشيت من عندكوا ببتاع ساعة كده لقيت عمر بيكلمني في الاول افتكرت انه انتي.. بس كان عمر والعيال كلهم. قالولي انك تعبتي والدكتور قال انه حاجة اشبه بالانهيار العصبي وانه كتبلك على مهدئات كتير.
ضيق عينه:
تقريبا هي اللي عملالك دماغ.
ضحكت:
وبعدين.
- مكنتش هعرف اسيبك في وسط الضغط ده اكتر من كده.. معرفش الموضوع هيخلص امتى بس حتى لو يومين انا كنت قلقان عاوز ابعدك عن كل ده لحد ما يتحل..
مسك ايدي:
على عيني كل اللي حصل ده. مكنتش عاوز الايام دي تكون كده بس اكيد في حكمة لكل اللي بيحصل ده.
ابتسمت والدموع في عيني:
قبل ما تيجي الصبح انا كنت زعلانة ومتضايقة من حاجات كتير اهمها جوازتنا اللي حالفة ما تكمل دي.. بس بعد اللي حصل انا مش عاوزة حاجة غير انك تكون كويس.
انا روحي كانت هتروح اول ما خرجت من الاوضة وبصيت عليكوا.
مسح دموعي وهو بيضحك:
جدك ميقدرش يعمل فيا حاجة يازينة انا مكنتش خايف مش علشان انا جامد ولا حاجة.. هو اللي مربيني.
- وكلام سليم.
- ساعة شيطان ده سليم اكتر واحد بيحب جدك ده اكتر من عمر ابن عمك كمان.
ضحكت وانا بمسح دموعي وهو بيتكلم تاني وبيطبطب على ايدي:
فترة وهتعدي والله كل حاجة هترجع كويسة. خليكي واثقة فيا.
خدت نفس طويل وانا لسه بصاله:
انا بمشي وراك وانا مغمضة ياحمزة.
- انتي عيون حمزة والله.
ابتسمت وانا ببص قدامي بتوتر:
طب ايه.. هيحصل ايه بعد ما نهرب يعني ده هيأثر عليهم بإيه غير ان الدنيا هتقوم ومش هتقعد.
- هتكون حاجة هتجبر العيلتين انهم يتعاملوا مع بعض تاني علشان يشوفوا حل.
بصتله بتوتر:
هيدوروا علينا محدش هيبقى موافق ان ده يحصل.
بدأ يدور العربية تاني وهو بيرفع حواجبه بلا مبالاة:
يقابلوني لو لقونا بقا.
- ليه هنروح فين؟
بص ليا:
مفاجأة.
...
اتكلمت وانا ببص للطريق حواليا.. بقالنا كتير في العربية داخلين على الفجر.
اتكلمت وانا لسه باصة من الشباك:
عمري ما مشيت من الطريق ده ابدا. ولا واحنا رايحين البلد او راجعين.
- دي حتة بره البلد.. بعيد.
بصتله وانا عيني بتفتح واحدة واحدة:
بتهزر.. الجبل؟
ضحك وهو بيقف بالعربية:
يلا وصلنا.
نزل وانا لسه قاعدة زي ما انا بحاول استوعب فتح ليا باب العربية وهو بيمد ايده ليا ف نزلت معاه وانا بيص حواليا بإعجاب.
ماسك ايدي وماشية وراه ببص حواليا في كل حتة الا قدامي..
ف اتخضيت اول ما لقيته بيتكلم مع حد.
- كله تمام متشيلش هم حاجة.
بصتلهم باستغراب. وهيكون مين غيرهم.. سليم وسالم ولاد عمه.
بص ليا سليم وهو بيبتسم:
عاملة ايه دلوقتي يمرات اخويا؟
ابتسمتله:
كويسة الحمدلله.
- طب هنرجع احنا بقا قبل ما حد يصحى كده ولا كده.
مشيوا بعربيتهم واحنا لسه واقفين زي ما احنا رجعت بصتله تاني:
ايه البيت ده!
مشي قدامي وهو بيفتح الباب:
البيت ده انا اشتريته من خمس سنين.. محدش يعرف عنه حاجة.
شاورت على العربية وهي ماشية فكمل كلامه:
كان محدش يعرف عنه حاجة.
ضحكت وانا بقرب منه وبدخل معاه جوا:
ولاد عمك كمان عارفين؟
- اخواتك اجدع من اخواتي ولا ايه؟
- لا ياسيدي على ايه كلكوا جدعان.. هو في حاجة جيبانا ورا غير جدعنتكوا دي.
كنت بلف في البيت كله وانا معجبة.. معجبة جدا.
مساحته مش كبيرة بس كل تفصيلة فيه مريحة.. بس اكتر حاجة مريحة بصراحة هي البلكونة اللي على الرغم من انها مش عالية لانه يعتبر دور ارضي بس المنظر قدامها ممكن اعيش حياتي كلها بصاله.
لفيتله:
اقولك على سر؟
- ياريت.
- عمري ما تخيلت ان المنطقة دي كده.. كنت فاكرة علشان اسمها الجبل ان كلها جبال.
ضحك:
هما مسمينها كده علشان فيها جبل واحد بس.
- هتوريهولي؟
- بس كده.. عيوني. الاوضة اللي هناك دي فيها هدوم ليكي زينب اختي بعتت مع سليم وسالم شنطة فيها هدوم.
- زينب كمان عارفة؟
- هي بس.. مفيش بنت تانية من عيلتنا عارفة مقدرش مقولهاش بصراحة.
ابتسمت وانا راحة ناحية الاوضة:
فكرني لما اشوفها اديها حضن.
لبست بيجامة من اللي موجودين في الشنطة وقبل ما اخرج بصيت في المرايا على السلسلتين اللي في رقبتي وانا بتنهد.
همست بين نفسي وانا بمسكهم الاتنين في ايدي:
انا في كابوس ولا ايه!
هزيت راسي علشان معيطش وانا بخرج من الاوضة بدأت ابتسم وانا شامة ريحة طالعة من المطبخ الصغير اللي موجود هنا.
- هناكل؟
رد عليا وهو مركز في اللي بيعمله:
امال هنقفلهم تلت ايام من غير اكل ولا ايه؟
- اشاعات على فكرة انا كنت باكل عادي جدا.
بص ليا:
طب شيلي الكانيولا من ايدك الاول بعدين اتكلمي.
قعدت على كرسي البار وانا بتكلم:
دي علشان اتخضيت عليك مش علشان الاكل انت غريب جدا.
اتكلم وهو جاي بالطبقين:
تعالي تعالي يا انا يا انتي يابنت المالكي.
روحت وراه وقعدنا في البلكونة واخدت منه الطبق:
هنفضل هنا كتير؟
- لحد ما الموضوع يتحل.
- هو ده الحل الصح ياحمزة انا خايفة نكون غلط.
مسك شوكته وهو بيأكلني:
دي الحاجة الوحيدة اللي هتخليهم يوافقوا يقابلوا بعض تاني.
- مش هيتقابلوا بالساهل.
هز راسه وهو بيأكلني تاني:
اه ما هيدوروا علينا الاول.
شرقت ف ساب اللي في ايده وهو بيديني كوباية ماية وبيضحك بصتله بعد ما هديت:
هيدوروا علينا؟
- مش هيلاقونا.
- هيلاقونا.
- اخواتي واخواتك موجودين.. مش هيلاقونا.
اتنهدت وانا بسند ضهري:
طب وبعد كده؟
- هيعرفوا ان مضحوك عليهم.
- ازاي وانت قايلي ان كل الورق اللي لاقوه ده سليم ومش مضروب!
حط الشوكة في بوقي:
هو انتي تاعبة نفسك ليه ماتريحي شوية ياحبيبتي.
سكت وانا باكل وبعد تلت دقايق اتكلمت تاني ف اتنهد بتعب.
- زهقان مني ولا ايه؟
- مقدرش.. ارغي.
- سؤال واحد بس.
- واحد ايوه.
- ايه اللي مخليكوا واثقين ان الورق ده علشان يوقع بينكوا رغم ان ابهاتكوا واجدادكوا مش مقتنعين ورغم ان الورق سليم.
- احنا مشكيناش لحظة حتى. مستحيل اصدق ان حد من بيتكوا يضربنا في ضهرنا او العكس.
ابتسمت وانا ببص قدامي:
عرفوا يربوا الحاجة الوحيدة اللي نفعاهم دلوقتي.
بصتله تاني:
الا صحيح ياحمزة هما مين دول اللي دخلوا في شراكة معاكوا وشاكين انهم اللي عاملين كده.
- لسه بنشوف مين اللي وراهم لاننا متأكدين ان اللي بيمولهم حد اكبر من كده.
قومت وقفت وانا داخلة لجوه اجيب ماية:
شوفوا بقا مين بينافسكوا في السوق واسمه كبير.. اكيد هو.
فضل باصص قدامه كتير والجملة بتترن في ودنه. لحد بعد دقايق.. دقايق طويلة نوعا ما. طلع تلفونه وهو بيرن على اول اسم قابله من ولاد عمه واول ما المكالمة فتحت اتكلم:
الألفي يامحمد.
...
- بيت المالكي-
الساعة ٦ الصبح كل البيت هادي نظرا لان الكل نايم.. وهي كانت بتتسحب براحة حاسة ان ضربات قلبها ممكن تصحيهم من النوم بسبب الخوف.
وقفت ورا الباب وهي بتخبط عليه بسرعة وبشكل متكرر خلى اللي نايم جوه من حوالي ساعتين يصحى من الخضة.
كانت بتتكلم بهمس وهي بتخبط على الباب:
اصحى يافارس الله يخليك مش وقته.. اصحى انا فريدة.
قام من على السرير بخضة وهو بيفتح الباب مش عارف يفتح عينه حتى.
اتكلم بقلق:
في ايه؟
دخلت بسرعة وهي بتقفل الباب وراها:
مصيبة وحطت على دماغنا كلنا.. مصيبة سودة.
- ايه تاني ما منكوا لله اتهدوا شوية الواحد ميعرفش ينام في البيت ده ساعتين على بع..
صوتها قاطع صوته وهي بتندب تاني:
كلنا.. كلنا روحنا في داهية انا معرفش ايه اللي حصل لكل ده اقسم بال..
- فريدة.
- مين ادانا عين جابنا الارض ده بدل ما كان يبقى عندنا فرح ده احنا طفحنا الحنة والله العظي..
- فريدددة.
- مشوفتش وجع قلب كده ده انتو عيلة ملعونة اقسم بالله ملعونة ولسه لسه كل يوم هيبقى اسود من اليوم اللي قابله وكلنا هند..
سابها بتتكلم وراح على سريره تاني وهو بيغمض عينه وبيكمل نوم.
راحت ناحيته:
انت هتنام؟ بقولك مصيبة سودة.
اتكلم وهو لسه مغمض عينيه:
خلصي ولولة وصحيني.
اتكلمت بانفعال:
مبهزرش قووم.
فتح عينه بتعب وهو بيقعد على السرير:
حصل ايه؟
- زينة.
- مالها الكونتيسة.
- مش موجودة.. قلبت عليها البيت كله الفجر وقولت هتكون خرجت لحمزة وهترجع تاني زي العادة.. لحد دلوقتي مرجعتش وباقي ساعة بالكتير وهيبدأوا يصحوا.
- اه.
- هو ايه اللي اه يافارس انت لسه نايم ولا ايه!
اتكلم وهو بيرجع ينام تاني:
روحي اوضتك ونامي ولما نصحى نبقى نشوف وسيبيني فحالي الله يخربيتك على بيت زينة.
- يعني ايه؟
فضلت كام ثانية لحد ما صوتها رجع يعلى تاني وهي بتهزه علشان يصحى:
يعني ايه.. يابني فوق بقولك البت مش في البيت شكلها هربت معاه هنعمل ايه؟
اتكلم وهو لسه مغمض عينه:
ماشي لما اصحى.
بعدت وهي بترفع حاجبها:
مش مرتحالك.. انتو عملتوا ايه؟
فتح عينه وبصلها كانت واقفة مربعة ايديها وبصاله:
عملنا ايه؟
- عملتوا ايه يافارس؟
اتنهد وهو بيقوم يقف قدامها:
عارفة ايه اللي هتبقى مصيبة سودة بجد لو صحيوا؟
- ايه؟
- انهم يلاقوكي معايا هنا لوحدنا والباب مقفول.
فكت ايديها من بعض وهي بتستوعب وبتبص حواليها بتوتر وهو بيرجع يتكلم تاني:
معنديش اي مشكلة والله..
بلعت ريقها وبصتله:
ز.. ز..
زينة مش مو..
قاطعها وهو بيكمل كلامه: حتى يجوزونا بدري.
مشيت من قدامه بعد ما عرفت أخيراً تستوعب وتتحرك وهي بتخرج بره الأوضة وبتجري على أوضتها وبتتأكد إن محدش شافها.
أول ما دخلت قفلت الباب ووقفت وراه وهي بتاخد نفسها لحد ما بدأت تهدى.
ابتسمت وهي بتهمس لنفسها: يعني إيه!
فوقّت نفسها وهي بتهز راسها وابتسامتها بتختفي: مش وقته دلوقتي.. زينة فين.
ساعات قضتها في قلق وهي كل شوية تبص من شباكها على الشارع ومبطلتش ترن على موبايل زينة اللي كان مقفول لحد ما لقت باب أوضتها بيخبط وماجي بتدخل بسرعة وهي على وشها ملامح القلق.
- شوفتي يافريدة اللي حصل.. بنت عمك مش موجودة.
قربت منها وهي بتحط إيديها على بوقها: صوتك عالي.
هدّت نبرتها: هنعمل إيه؟
- مش عارفة.. البنات عرفت؟
هزت راسها: آه وكلهم في أوضتنا.
خرجوا سوا وراحولهم وبدأ الندب الجماعي لحد ما لقوا الباب بيخبط: يلا الفطار.
بصوا لبعض برعب لحد ما منة اتكلمت: محدش هيجيب سيرة زينة ولو اتجابت ف هي تعبانة ونايمة ومش عايزة حد يدخل عليها لحد ما نعدي الفطار ونعرف هنعمل إيه ماشي؟
حاولوا يبقوا أهدى قبل ما يفتحوا الباب وينزلوا يقعدوا في أماكنهم من سكات.
عمر بص لكريم وهو بيهمس: هنروح في داهية.
كريم بص عليهم بعدين بص لابن عمه تاني: شكلنا كده آه.
بدأ الكل يفطر في هدوء محدش بيتكلم لحد ما قاطع كل ده صوت صالح: زينة كويسة؟
كلمة خلت البنات كلهم يوقفوا أكل وهما بيبصوا لبعض بتوتر وكأن كل اللي اتفقوا عليه اتبخر حالا.
فريدة بصتله واتكلمت بصوت طالع بالعافية: نايمة.. ياجدي.
اتنهد وهو بيكمل أكله: صحوها تبقى تاكل الدكتور قال لازم تاكل.
هزوا راسهم كلهم بالإيجاب بسرعة وهما بيكملوا فطارهم اللي خلص بعد شوية.
كانت قاعدة على كرسي المطبخ ماسكة راسها لحد ما حست بالكرسي اللي جمبها بيتسحب.
رفعت راسها تزامنًا مع صوته: ولا كأنك اتطلقتي ومش عارفة تأكلي عيالك التمانية منين.. حرام عليكي يافريدة ياحبيبتي الهم والغم اللي بدري بدري ده غلط عليكي.
- أقوم أزغرط طيب ولا أعملك إيه وبعدين هو أنت مش نمت الصبح وسبتني ملكش دعوة بيا بقا أشيل الهم ولا حتى ألطم ع…
قاطعه بتعب: اسكتي شوية بقا… مقولتوش ليه إن زينة مش موجودة؟
مسكت راسها تاني: إنتو هتجننوني أنا مش عارفة ألاقيها منين ولا منين. من الجاموسة اللي سابت البيت ولا منك يابارد.
بصت عليه كان باصصلها وهو بيضحك اتنهدت: عملتوا إيه يافارس؟
…
كانوا قاعدين كلهم في أوضة الضيوف وعمر بيتكلم: قولتلكوا هيودونا في داهية محدش سمع كلامي. ده هيستموتوا علشان محدش يعرف إنها مش موجودة.
- طب وبعدين ياجدعان هنعمل إيه ما لازم يعرفوا إنها مش موجودة.
مازن بص حواليه: هو فارس فين؟
بدأوا يستوعبوا إنه مش موجود وهو بيفتح الباب وداخل يقعد جمب علي اللي بصله: كنت فين ياحبيب أخوك؟
رد عليه وهو بيطمنهم: اطمنوا ياجدعان خمس دقايق والكل هيعرف إن زينة مش هنا.
بصوا كلهم لبعض باستغراب بعدين بصوله تاني ومازن بيتكلم: إزاي؟
عمر قام من مكانه وقعد جمبه: إلا قولي يافارس أنت كنت مع مين من شوية؟
كريم غمض عينه بتعب وهو بيتكلم: أقسم بالله.. أقسم بالله يافارس لو طلع اللي فدماغي صح أنت حر.
بصلهم وهو بيتعدل وبيحاول يشرحلهم: ياجماعة أنا ماشي في مشروع جواز مينفعش أعمل زيكوا كده الجوازة هتبوظ.
مازن قرب منه: قولتلها؟
هز راسه وهو بيكتم ضحكته: بس صدقوني مش هتقول للباقي.
علي سند ضهره: لا احنا خلاص كلنا روحنا في داهية كلموا حمزة يرجع بالبت بقا.
- هي مين دي اللي مش هتقول للباقي ياروح أمك؟ دول لو حد اتنفس كلهم في تلت دقايق بيبقوا عارفين إن ع…
قاطعهم صوت عالي من بره فتحوا الباب كان كل البيت في الحوش وجدهم بيزعق قبل ما يخرج ويقفل الباب جامد وراه: يعني إيه مش موجودة في البيت كله؟
ماجي لفت بصتلهم وهي بتضحك وبتغمزلهم بعينيها ف كلهم بصوا بزهق لفارس اللي كان بيضحك هو كمان وهو بيتكلم: مكملتش تلت دقايق.
تليفون مازن رن ف طلعه من جيبه وهو بيستغفر ربنا واول ما شاف الاسم دخل جوه وهما كلهم وراه.
قفلوا الباب عليهم.
- مين؟
- محمد القاضي.
فتح المكالمة وحطه على الاسبيكر وبدأوا يسمعوا كلهم: الألفي يامازن… مش هيبقى حد غيرهم.
…
في مكان تاني.. خالي من الزعيق والتوتر والندب.
فراشات… فقط فراشات.
- عاوزين سكر بقا. ولاد عمك جابولنا سكر؟
رفعت عيني وبصتله لما مردش عليا وانا بعيد كلامي: سكر سكر.
- عارفة… عمري ما شوفت حد وهو بيعمل أكل حلو كده.
- علشان بعمل كيكة بالشوكلاتة ولا إيه؟
ضحك: شكلها كده.
ضحكت وانا برفعله إيدي بعد ما عيني وقعت عليها: اسمك لسه واضح مع إن عدى على الحنة تلت أيام.. شكلك بتحبني بجد ولا إيه!
- هو ليه الإثبات لازم يكون من الحنة والله؟ يعني لو مكانش ظاهر كان إيه اللي هيحصل.
- لا ماهي عمر حنتنا ما غلطت.
- اعملي الكيكة يازينة اعملي ربنا يهديكي.
رجعت للي بعمله تاني وانا بضحك: صحيح.. هيكونوا عرفوا إني مش موجودة في البيت؟
جه وقف جمبي وهو بيمسك إيدي: هتتحل وهيفهموا إن كل ده علشان الموضوع يتحل والله.
- أنا بس إحساس إني عاملة حاجة من وراهم هما مش عاوزينها ده مضايقني أنا مش متعودة أعمل كده. ده أنا لما كنت بخرج علشان أقابلك كنت بحس إني عاملة مصيبة.
بصتله وأنا ببتسم: بس عمومًا أنا مبسوطة.
- وأنا بحبك.
ضحكت وأنا برجع للكيكة تاني: حيث كده تعالى ساعدني بقا.
وبعد كام ساعة كنا قاعدين على الكنبة واحنا بناكل من الكيكة.
- حلوة بجد.
جاوبني للمرة التسعين ألف: تحفة عمري ما أكلت كيكة حلوة كده.
بص ليا: بس عارفة مين اللي حلوة بجد؟
شاورت على طبقه بعيني: كل وانت ساكت.
ضحك وهو بيرجع للطبق تاني فضلت بصاله وأنا مترددة أتكلم ف لقيته هو اللي بيتكلم: قولي عاوزة إيه.
- عاوزة أسألك على حد كده.
ساب الطبق من إيده وهو بيركز معايا: مين؟
- سمعتك امبارح بتكلم محمد وبتقوله الألفي باين ف افتكرت اسم حد كده.. معاذ.. معاذ الألفي.
عقد حواجبه: اشمعنى؟
- تعرفه؟ أقصد يعني تبعهم؟
- آه أعرفه كان في مرة اجتماع بينا وبينهم وكان موجود بس الشغل اللي بينا مكملش.
رجع بص ليا تاني: اشمعنا معاذ يعني؟
رفعت كتفي وأنا بقوم من جمبه بلم الأطباق: مفيش سمعت مرة حد من ولاد عمي بيقول اسمه ف افتكرته لما سمعتك امبارح بس.
كان باصص عليا نظرة أنا عارفاها كويس.. مش مقتنع.
قام من مكانه وكان جاي ورايا بس وقفنا أنا وهو لما سمعنا صوت من بره.
قربت منه بقلق وأنا ماسكة إيده وبهمس: في حد؟
- استني متخافيش.
قرب من الباب علشان يفتح وأنا واقفة مكاني.
أول ما لمحته ضربات قلبي زادت بقلق.
نطقت بعد شوية: ج.. جدي!
بص ليا واتكلم: كده يازينة البيت يتساب؟
- دي معايا أنا.. الطبيعي أصلًا إنها كان زمانها سايبة بيتكوا كده أو كده.
مديت رجلي وأنا بقرب من حمزة بس وقفت تاني بخضة أكبر لما لقيت جد حمزة جاي يقف جمب جدي "ماجد القاضي."
جاي وهو بيتكلم وعلى وشه ابتسامة نوعًا ما: ابن القاضي بصحيح يالا.
قربت من حمزة وأنا ماسكة إيده ببصله وببصلهم: أنا.. أنا مش فاهمة.. هو في إيه؟
بصينا وراهم كان موجود عربيات كتير سودة.
عربيات ساند عليها شباب العيلتين اللي أول ما عنينا وقعت عليهم رفعولنا كتفهم.
حمزة رجع بص لجدودنا تاني: هو في إيه؟
…
رواية بيت المالكي الفصل السابع 7 - بقلم فيروز عادل
اتجمعتوا واتكلمتوا وعرفتوا ان كل اللي بيحصل ده لعبة وبرضو بتقولوا ننفصل ازاي يعني!
كنت قاعدة جمب حمزة وقدامنا جدي وجده وهما بيفهمونا والباقي كلهم لسه بره البيت.
اتنهد جدي وهو بيتعدل وبيتكلم: علشان تعرف توقع اللي بيلاعبك ياحمزة لازم تعيشه الوهم. يبقى متخيل انه ماشي صح واللي عاوزه بيحصل.
بصينا لجدو ماجد لما بدأ يكمل الكلام: كام يوم بس.. كام يوم زينة هتفضل في بيتهم وكأن المشاكل زادت متحلتش. لو فعلا ولاد الألفي اللي ورا كل ده فهيكونوا عارفين بخصوص الرصاصة اللي اتضربت في السما.
صالح بص لماجد وهو بيضحك: كنت بضربها تحية خلي بالك.
ماجد ضحك بطريقة عجوزية عارفينها كلنا وهو بيسلم عليه وضحكتهم بتعلى اكتر: ياراجل اكيد تحية امال هتكون اي..
قاطعهم حمزة وهو بيتنهد: جدي.. جدي الله يباركلك مش وقته والله العظيم.
وقفوا ضحك وماجد بيبص لصاحبه تاني وبيهمس بصوت كلنا سامعينه: معلش اصل المدام بتاعته هياخدوها منه كام يوم.
كتمت ضحكتي فحمزة بص ليا: انتي كمان؟
رفعتله كتفي: معملتش حاجة!
رجع بص ليهم تاني: يعني هو مفيش حل غير ده؟
قاموا هما الاتنين وقفوا فوقفنا احنا كمان.
صالح اتكلم وهو بيحط ايده على كتفه: قبل ما تبقى مراتك فهي بنتنا متخافش هنخلي بالنا منها كويس.. وعلى العموم ساعات باب المطبخ بيكون مفتوح باليل.
ابتسم قبل ما يخبط على كتفه ويسيبه ويخرج وماجد بيقرب منه: جاي على اهم يومين تصبر فيهم ومش قادر يا ابن القاضي؟
وحياة عيالك واحفادك والعشيرة كلها مين قالكوا على مكاننا ياجدي؟
شاور بحواجبه على الشباك اللي ورانا: العصابة بتاعتكوا بعد ما تأكدوا ان مفيش خلاف بينا خلاص.
مشي ناحية الباب هو كمان: متتأخروش عاوزين نوصل قبل الفجر.
وقفت قدام حمزة بعد ما سمعت الباب بيتقفل وانا ببتسم: لسه شكل مكتوب علينا وجع القلب شوية كمان.
قرب مني وهو بيحضني: هتتحل عالطول.. زي كل مرة.
اتنهدت براحة: عارفة.
قبل اذان الفجر بدقايق كنا واقفين قدام باب البيت.
عمر اتكلم من جمبي وهو بيقفل باب العربية: كلهم في اوضتك.
بصتله: هما عرفوا انكوا اللي عملتوا كده؟
وهي في حاجة بتستخبى على اللي جابوهم.. كله من فارس حبيب اخوه وقلبه الحنين.
ضحكت وانا داخلة وطالعة على اوضتي اللي اول ما فتحتها جم ناحيتي.
ومابين كلام كتير واحضان كنا قاعدين كلنا بعدها بربع ساعة انا على الارض وهما كلهم حواليا.
كنت حاسة اني في حلم.. رغم كل المشاكل انا مكنتش شايلة هم وانا معاه.
ملك اتكلمت وهي بتمسك ايدي: كل حاجة هتتحل.. وبسرعة كمان.
الا صحيح يازينة متعرفيش اي جديد؟
رفعت كتفي وانا التوتر بيتسلل ليا بعد ما بدأت استوعب تاني: معرفش.. بيقولوا ممكن يطلعوا الألفي دول!
منة اتعدلت في قعدتها وهي بتقرب من الدايرة بتاعتنا باهتمام: الألفي؟
ماجي بصتلها: ايوه انتي يابت عارفة كل العائلات اللي هنا.. مين دول بقا؟
قربت اكتر وهي بتتكلم بهمس: كانت تيتة حكيالي قبل كده ان جدنا اللي بدأ الأملة اللي احنا فيها دي مكانش بادئ مع القاضي وبس كان معاهم شريك تالت. بس قالتلي انه معمرش معاهم لانه كان طماع وخبيث ومش بيحب الخير يطولهم هما التلاتة هو الاول ولما يوصل للي عاوزه يبقى هما بعده.
سألتها بنفس الهمس: بينهم عداوة يعني؟
معرفش بس اكيد الغل ده متورث عندهم من ناحية العيلتين عيلتنا وعيلة جوزك.
سلمى اتنهدت: اممم اصلنا ناقصينهم. انا بقول يبنات نقوم ننام ونسيب زينة تنام وترتاح شوية.. يلا.
قاموا كلهم الا فريدة اللي فضلت قاعدة جمبي. كله خرج وانا بصيت لفريدة اللي كانت بصالي بقلق.
بصتلها باستغراب: في ايه؟
بتقولي انه الألفي؟
اتنهدت: بس اكيد مش ده السبب.
اتكلمت بانفعال: زينة انتي ناسية؟ ده كان اهبل ومختل!
ايوه يافريدة بس ده بيسنيز كبير وشركات وشراكات وقصص اكيد اللي حصل مش هيكون بسبب الواد ده!
واللي حصل محصلش قبل كده من شهر ولا حتى كام سنة ليه؟ اشمعنا قبل فرحك بكام يوم؟
حطيت ايدي على راسي وانا بغمض عيني: مش عارفة.
حمزة ميعرفش؟
سألته عنه وقالي انه يعرفه.
وبعدين؟
بصتلها: ماهو مفيش بعدين حمزة هيعرف يافريدة.
اتنهدت وهي بتقوم تقف: براحتك يازينة.. فكري فيها علشان لو عرف من حد تاني الموضوع هيبقى اسوء.
سابتني وقامت لاوضتها وانا فضلت قاعدة زي ما انا.. دماغي مش هتسيبني في حالي طبعا.
غمضت عيني على سريري وانا باخد نفس طويل خرج مني بتعب: يارب اصحى الاقي كل حاجة اتحلت.
صحيت على اصوات كنت مفتقداها نوعا ما..
ابتسمت وانا لسه عيني مفتحتش من النوم وانا سامعة صوت رجليهم اللي نازلة واللي طالعة.
اللي بتتكلم من المطبخ واللي بتتكلم من الحوش وصوت الشباب والعربيات اللي قدام باب القصر.
لحد ما قاطع كل ده صوت خبط على بابي وهي بتقول: اصحي ياعروسة.. الفطار.
وكالعادة دقايق وكان الكل قاعد بياكل.
لحد ما حازم قام وهو ماسك تلفونه ورجع بعد شوية همس جمب ودن جده.
فقام وقف: طيب احنا هنمشي بقا.. ادعولنا.
بص ليا وهو بيبتسم: هتتحل بسرعة.
هزتله راسي وانا ببتسمله قبل ما يمشي وكل رجالة العيلة وراه. بصيت لتيتة صباح لما بدأت تتكلم.
الهم سيبوه لاصحاب الهم.. وريني الحنة بتاعتك ياعروسة.
ضحكت وانا بقوم وراحة اقعد جمبها بحماس وانا بوريها ايدي ورسمة الحنة اللي لسه عليها وكل بنات وستات العيلة بيقربوا مننا.
ده مش بيحبك بس.. ده دايب.
بصينا لماجي اللي اتكلمت: يعني ياتيتة يترفع عليه سلاح وياخدها ويهرب بيها وميبقاش عاوز يرجعها وبيحل المشكلة بإيده وسنانه وفي الاخر ناخد الدليل انه دايب فيها من الحنة اللي مش بهتانة والله عيب!
اتكلمت وهي بتمسك السكينة اللي قدامها: امسكولي البت دي علشان بقالها يومين مش عجباني.
مسكت ايديها وانا بضحك: خلاص حقك عليا انا.. امسحيها فيا.
بصت ليا ورجعت ملامحها تلين وهي بتبتسم تاني. طبطبت على ايدي بحنان: يارب عالطول بتضحكي يازينة البيت.
الشمس بدأت تغيب.. محدش منهم رجع البيت وبرضو معرفش اي حاجة عن حمزة من ساعتها.
كنت قاعدة مع فريدة وماجي واحنا بنشرب نسكافيه في بلكونة اوضتي.
تفتكروا كل ده هيخلص امتى؟
بصوا ليا هما الاتنين وماجي بتتكلم: مادام المشاكل اللي بينا وبين القاضي اتحلت يبقى هيخلص قريب.
فريدة اتكلمت وهي بتبص للسما: كله بيخلص متخافيش.
ماجي بصت قدامها هي كمان وهي بتبرطم: حوار الألفي ده اللي غريب بجد انا حاسة اني مش اول مرة اسمع الاسم ده.
رجع السكوت بينا تاني لحد ما اتعدلت مرة واحدة بخضة خضتنا احنا الاتنين.
بصتلنا: معاذ.. مش كان اسمه معاذ الألفي برضو؟
فريدة هزت راسها وهي بتبصلي: يازينة طبيعي دي اول حاجة تيجي في بال اي حد كان عارف باللي بيحصل زمان. متعمليش مشكلة مع حمزة من مفيش.. مش يمكن كل حاجة تتحل لما تحكيله!
ماجي بصتلها: لا ثواني.. هي ليه مش عاوزة تقول لحمزة؟
سيبت اللي في ايدي وانا بتعدل: يعني هو طبيعي اروح احكيله على واحد كان قارفني وحالف يتجوزني ومريض نفسي!
ما لو هو هيبقى سبب في كل اللي بيحصل ده يبقى طبيعي اه.. افرضي معاذ ده عمل ولا قال حاجة كده ولا كده! هتتبسطي لما تحصل مشكلة بجد بينك وبين جوزك!
اتنهدت: انتو عارفين انا عملت ايه قبل كده بطلوع الروح علشان الموضوع ده يخلص من غير ما حد يعرف علشان وقتها كنت متأكدة ان مش هيحصل كويس.
ماشي وكنا موافقينك وانا كفريدة لو كان الموضوع متقفلش كنت انا اللي هحكي لولاد عمك بس اتقفل لما سافرنا وبطل يحاول الحمدلله وقولنا نسي. الوضع دلوقتي ياحبيبتي غير قبل كده.
سندت ضهري وانا بتنهد وبفكر في الكلام.. وشكلي كده هقوله فعلا!
كان الفجر باقي عليه شوية وانا واقفة قدام اوضتي بعد ما سمعتهم رجعوا للبيت.
نزلتلهم بسرعة: اتأخرتوا كده ليه؟ وليه مش راجعين كلكوا؟
عمر اتكلم وهو طالع لاوضته وشبه نايم: شوية وهيرجعوا.
بصيت لكريم: في حاجة؟ في مشكلة؟ حصل حاجة جديدة؟
لا يحبيبتي مفيش حاجة اطلعي انتي نامي.
يعني.. يعني مش هعرف اشوف حمزة؟
مظنش.. هو لسه في الشركة وشكله مش هيروح اصلا.
هزتله راسي: طب اطلع نام انت كمان شكلك تعبان.
طلع وانا قعدت وانا بمسك تلفوني وبرن عليه.
وتلقائي ابتسمت اول ما سمعت صوته لما فتح المكالمة: وحشتيني.
علشان كده مسألتش عليا من امبارح صح؟
اممم دي مشكلة كبيرة فعلا ياترى اصالحك ازاي؟
لا خلاص مش زعلانة.
ما اصالحك بالله عليكي.
ياعم مش زعلانة مش زعلانة الله.. انت لسه في الشغل؟
اتنهد: اه.
طب ارجع البيت نام شوية علشان خاطري.. هتتحل انا عارفة بس مش منطقي تفضل مطبق لحد ما تتحل يعني ياحمزة!
حاضر.
رفعت حاجبي: انت بتمشيني؟
ضحك: والله لا شوية وهرجع البيت وانام.. نامي انتي بس انتي لسه صاحية ليه!
عاوزة اشوفك.. بكره يعني. عارفة انك مشغول بس انا عا..
قاطعني: ده الدنيا كلها تقف علشان ست البنات.
مش هتعرف تيجي البيت صح؟
عند الشجرة؟
ابتسمت: عند الشجرة.
فتحت عيني على صوت العصافير اللي حالفة ما تمشي من قدام الشباك الا لما تصحيني..
يوم جديد في بيت المالكي. البيت اللي مصمم ممشيش منه تقريبا.
وعلى عكس الكام يوم اللي فاتوا البيت كان هادي.. نسمة الهوا هادية والشمس صافية.
دخلت المطبخ لقيتهم قاعدين على حوالين الترابيزة اللي فيه.
صباح الخير.. بتفطروا هنا ليه؟
ملك بصت ليا: تعالي هعملك شاي.
روحت قعدت جمبها وسلمى بتتكلم: ما مفيش حد موجود ف تيتة يسرية قالت مش مهم فطار رسمي الحمدلله.
هما لسه مرجعوش من امبارح؟
جت حطت الكوباية: منهم اللي رجع ومنهم اللي لا.. بس حتى اللي جم منهم ناموا شوية وبعدين قاموا مشيوا.
ماجي قربت مننا كلنا وهي بتهمس ف كلنا قربنا منها علشان نسمع: كريم قالي انهم بيدوروا على ورق معين الورق ده لو لقوه كل حاجة هتتحل.. ورق عندنا وورق عند عيلة جوزك ف زي بيراجعوا كل حاجة عملوها بقالهم كام سنة.
برقت: يالهوي!
كام سنة؟
"اشربي الشاي يازينة، اشربي."
فريدة همست جنب ودني: "معرفتيش تكلميه؟"
"هشوفه بالليل."
ابتسمت وهي بتغمزلي وبتبعد تاني: "ابقي سلميلنا على الشجرة."
بصيت قدامي وأنا بضحك بقلة حيلة: "مفيش خصوصية أبداً، ده حتى جدو صالح عارف المطبخ والشجرة."
بعد ساعة أو يمكن أكتر، قمت من معاهم وطلعت لأوضتي تاني. أول ما قفلت بابها، سمعت صوت رسالة جاية على تلفوني. قربت منه بسرعة والابتسامة بتترسم على وشي، بس بدأت تختفي لما لقيت الرسالة من رقم غريب. بدأت ملامح الاستغراب تظهر، اللي اتحولت بقلق وخوف في الآخر.
قعدت على السرير وأنا بحاول أهدى، لحد ما جت رسالة تاني. مسكت التلفون بخضة أكبر وأنا بشوف إيه تاني، بس المرة دي ضربات قلبي هدت لما لقيتها رسالة منه هو، من حمزة.
"بعد المغرب هكون هناك مستنيكي."
وقفت مكاني بعد ما كنت ماشية أول ما لمحته، مديني ضهره وواقف ساند على الشجرة. قربت بهدوء لحد ما وصلت عنده واتكلمت: "اللي واخد عقلك."
لف ليا وقابلتني أحلى ابتسامة في الدنيا: "إيه ده اللي واخد عقلي بذاته؟"
عقدت حواجبي: "أنت فاكر لما تاكل عقلي بكلمتين هنسى إنك مبتكلمنيش ولا حتى بتسأل عليا من ساعة ما رجعنا؟ عارفة إنك مشغول ومش بتنام عشان المشكلة تتحل وتبقى مع بعض، بس مش مبرر يعني!"
قربني منه وهو بيحضني: "وحشتيني."
ابتسمت وأنا كمان بحضنه: "خلاص هنسامحه لأنه وسيم."
خرجت من حضنه: "لسه مفيش أي جديد؟"
هز راسه بـ "لا": "لسه... زينة عايزة تقولي إيه؟"
"ل...ليه بتقول كده؟"
"يا حبيبتي، أنا عارفك أكتر ما أنتِ عارفة نفسك."
بلعت ريقي وأنا باخد نفس عشان أهدى: "بس هتسمعني للآخر، ماشي؟"
قعدنا جنب الشجرة وأنا بدأت أتكلم: "قبل ما نيجي ونستقر هنا، أنت عارف إننا كنا بنيجي هنا بس في المناسبات أو كل شهرين أسبوع... في وفاة تيتة ذكية جينا وقعدنا هنا فترة، وكنت أنا وفريدة بنيجي كتير هنا عشان ناخد من الزرع اللي جدو زارعه... في مرة قولنا نجرب نتمشى في الشوارع، يعني كنا العصر. فـ واحنا ماشيين عربية مرة واحدة فرملت علينا، كانت هتخبط فريدة. نزل منها واحد وأنا فضلت أزعق معاه، بس هو مكنش بيرد عليا. فـ فريدة قالتلي سيبك منه يلا نرجع البيت. رجعنا ومكنش في دماغنا أي حاجة، بس بقيت بشوفه في أي حتة بروحها واقف وباصصلي من بعيد، لدرجة إني كنت بخاف. سواء خارجة لوحدي أو حتى مع بنات عمي، كنت بشوفه."
مسك إيدي لما حس إني بدأت أتوتر. بصيتله فحسيت إني بقيت مرتاحة، وهو بيتكلم: "وبعدين؟ متخافيش، اتكلمي عادي."
"وبعدين فضل كده. أنا مكنتش عارفة أقول إيه أو أقول لمين، خصوصاً إن أول مرة لما شوفناه أنا وفريدة كنا خارجين من غير ما يعرفوا. لحد ما فـ مرة جه واتكلم معايا... قالي إنه من عيلة اسمها الألفي، وإنه عرف إن زينة بنت المالكي، وإنه كمان عرف حاجات عني كتير قوي وإنه هيتجوزني. ساعتها أنا فكرته إنسان عادي وقولتله إني مش عايزة ده وإنه يبطل يظهر حواليا عشان ده مش مريحني. بس كأنه فرح لما عرف إني مش مرتاحة وعاد كلامه تاني إنه هيتجوزني، وبعدين سابني ومشي. ومن يومها المكالمات على التلفون زادت والرسايل، وكنت كل ما أعمل بلوك يبعت ويتصل من تلفون تاني، لحد ما قفلت تلفوني خالص. وبعدها بفترة كان حداد العيلة خلص وسافرنا. وأنا نسيت وكنت فاكرة إنه نسي، لما رجعت فتحت تلفوني تاني وقعدت فترة قبل ما أغير الشريحة أو أي حاجة في التلفون، وطول الفترة دي مكنش بيجيلي أي حاجة."
سيبت إيده وأنا بطلع تلفوني من جيبي: "لما سمعت اسم الألفي وسألتك عليه افتكرت كل ده. ولما رجعت البيت كمان فريدة افتكرت وقالتلي إنه ممكن يكون سبب. مكنتش مقتنعة وكنت هحكيلك عشان بس تبقى عارف ومتعرفش من حد تاني وأنا مش عايزك تزعل مني... بس لحد ما اتبعتلي دي الصبح."
أخد مني التلفون وهو بيقرأ الرسالة: "اتطلقتي... وكل ما حد يفكر يتجوزك هطلقك منه، حتى لو مش معايا يابنت المالكي محدش هيطولك."
كنت بصاله وهو بيقرأ، قلبي واقع في رجلي دلوقتي. هدوئه وسكوته دي أكتر حاجة ممكن تخوفني في المواقف اللي زي دي.
قام وقف ومد ليا إيده، فوقفت أنا كمان: "طب ياحبيبتي، أنا هاخد تلفونك معايا وهبقى أرجعهولك."
"بس كده! مش هتقول حاجة!"
مسك إيدي: "لما ترجعي البيت جهزي فستان الفرح... اتفقنا؟"
اخدت نفس طويل: "هتعمل إيه ياحمزة؟"
"هجيب أمه ياقلب حمزة."
كنت بصاله بقلق، فمسكني من إيدي وأحنا ماشيين: "يلا بس وحياة عيلتك نفر نفر عشان أنا على آخري."
ركبنا العربية وهو بدأ يسوق، فـ اتكلمت: "هتوصلني؟ يعني هتيجي البيت؟"
"الموضوع خلص خلاص ياحبيبي."
سندت ضهري وأنا بتنهد وببص للسما: "ربنا يسترها."
وصلنا قدام باب البيت، نزلت وهو نزل معايا.
"هتدخل؟"
"عاوز ولاد عمك وعرفت إنهم في البيت."
مسك إيدي وهو بيطمني بعينه، كالعادة: "كل ده هيخلص والنهاردة كمان... مش عايزك تقلقي، ماشي؟"
"زعلان مني؟"
ضحك وهو بيشدني عشان ندخل: "هزعل منك ليه يازينة؟ استهدي بالله ويلا."
دقايق من الهرج والمرج، واقفة فوق باصة عليهم لحد ما كلهم خرجوا من البيت ورجع البيت هادي تاني في خلال كام ثانية.
"إيه اللي حصل؟"
لفتلها بعد ما سمعت صوتها، فسألت تاني: "حكيتيله؟"
هزيت راسي: "آه... خد تلفوني والعيال ومشوا. أنا مش متفائلة."
سندت على السور قدامها وهي بتبتسم: "عسل جوز أختي والله، ده هيطفح الكام يوم مرار اللي شافهم بسببه."
مشيت وسبتها وأنا داخلة أوضتي: "مش وقتك يا ماجي، حلي عني."
"مش هيقتله متخافيش... هيقرص ودنه، أتوقع هتكون قرصة جامدة شوية... شويتين تلاتة!"
بصتلها وهي بتضحك ونازلة على تحت: "غيري هدومك وانزليلنا تحت هنشرب شاي."
دخلت أوضتي وأنا بهز راسي بقلة حيلة، عايشة في كتاب الإمبالاة مش بيت لا.
وعشان أهدى وأبطل تفكير، نزلتلهم فعلاً. قادرين يهونوا أي حاجة مهما كانت صعبة، القعدة معاهم تسوى الدنيا وكأن كل الهموم في اللحظات اللي بتبقى معاهم بتتمحي.
معترفة إني محظوظة... محظوظة بعيلة تستاهل كل الحب اللي في الدنيا، يتحبوا بعيوبهم ومميزاتهم، مقدرش أتخيل نفسي من غير أي حد فيهم. هما الصحاب والإخوات وكل حاجة... كل دقيقة في حياتي هما موجودين فيها، وبتمنى من كل قلبي كل دقيقة جاية في حياتي يكونوا موجودين ونفس صوت ضحكتهم يسمع كل ركن في البيت.
"مالك ياعروسة سرحانة في إيه؟ اللي واخد بالك."
بصتلهم بعد ما فوقت من سرحاني: "مفيش... هي الساعة بقت كام؟"
"اتنين ونص."
برقت عيني بخضة: "الفجر!!"
بصت حوالينا وبعدين بصتلي: "لا الضهر... أنتِ شاربة إيه يابنتي؟ ما الفجر أهه."
"اتأخروا يا جماعة، اتأخروا أوي، هيكون إيه اللي حص..."
قاطع صوتي نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده ونفس صوت صويت البنات كلهم. قلبي اتخلع من مكانه... صوت ضرب نار تاني! في بيتنا تاني!!
خرجت للحوش بره وأنا قلبي هيقف من الرعب، وكل البنات ورايا وباقي الستات نازلين من فوق بنفس الخضة. بس وقفنا كلنا بصدمة لما لقينا جدو واقف في نص الحوش بيضرب نار في السما، وشباب عيلتنا وعيلة القاضي واقفين حواليه الضحكة من هنا لهنا.
"البيت ساكت ليه وإحنا عندنا فرح بكرة؟"
قربت منه خطوة وأنا لسه بحاول أستوعب أي حاجة: "فـ... فرح إيه يا جدي؟"
ضحك وهو بيبص لينا كلنا تاني وبيتكلم بصوت أعلى من اللي قبله: "فرح ابن القاضي وبنت المالكي بكرة."
اتملت صوت الزغاريط اللي خلت الجيران يصحوا من صوتهم العالي. مباركات وأحضان لحد ما قرب مني وهو بيحط تلفوني في إيدي وبيتكلم.
"آخر يوم في بيتكم بقى ولا إيه؟ لو مظبطش المرة دي مش مسؤول عن اللي هعمله في أهلك وأهلي."
ضحكت وأنا الدموع في عيني مش عارفة أستوعب: "أنت عملت إيه؟"
"اللي يبصلك بصة أزعله على عينيه عمره كله... محدش يقدر ياخدك مني حتى لو حاول بعيلته كلها."
بصيت لعمر ابن عمي لما جه وقف وحط إيده على كتف حمزة وهو بيضحك: "تقريباً مفيش راجل في الألفي هينام في بيتهم النهارده، كله اتكلبش... تزوير وغسيل أموال وحركات."
بص لحمزة وهو بيكمل: "بس واحد منهم اتكلبش وهو متشلفط على آخره، أتوقع هيروح على المستشفى الأول."
بصيت لحمزة تاني وأنا عيني بتوسع: "ضربته؟"
بعد عمر عنه وهو بيرجع يبص ليا تاني: "فستان الفرح يازينة... عملتي إيه في الفستان!"
طبل، رقص، أغاني، زغاريط...
الشربات اللي بيتوزع على كل الستات والبنات.
الشال الأبيض محطوط على راسها وبينقشوا على إيديها الحنة باسمه "فارس".
مسكت السلسلتين اللي في رقبتي وأنا ببتسم وسرحانة بفتكر تفاصيل نفس اليوم... يومي أنا.
لحد ما فوقت على صوتها وهي جاية تقف جمبي: "فارس ابن عمك."
"ماله؟"
"تحت ومصمم يدخل."
"يعني إيه مصمم يدخل ياملك؟"
"وربنا ما قادرة عليه، انزليله."
مشيت من جمبها وأنا بشتمه في سري وماشية بهدوء عشان محدش ياخد باله.
لحد ما خرجت من باب البيت وأنا بقفله ورايا بهدوء: "أنت متخلف يافارس تدخ..."
كلامي اتقطع لما لفيت بعد ما قفلت الباب ولقيته واقف قدامي.
لو عدى مية سنة قلبي لسه بيتخض أول ما ألمحه، ولهفتي بتبان على وشي.
قربت ووقفت قدامه وأنا ببص حواليا وبعدين ببصله: "بتعمل إيه هنا؟ مينفعش."
"أنتي ليه حلوة كده؟"
رجعت خطوة وأنا بلف أوريه: "شكلي حلو؟ أخت عروسة؟"
مسك إيدي وهو لسه باصص في عيني، تايه وشكله هيودينا في داهية.
"دايماً شايفك عروسة... عروستي."
ضحكت: "طيب اتفضل امشي بقى ونشوف الموضوع ده بعدين."
"أنا مبحبش الأفراح بتاعتكم بأمانة يازينة... يعني برضه حتى بعد الجواز أقعد كام يوم مش أشوفكي ليه؟"
"أخت العروسة بقولك أخت العروسة."
مسك إيدي ومشي وهو بيتكلم: "طب يلا."
"يلا إيه ياحمزة؟ الله يهديك لازم أدخل... هنروح فين؟"
وقف وبص ليا بعد ما وقفنا قدام باب العربية: "هاخدك ونهرب."
ضحكت: "ماشي هنهرب بس خليها بكرة."
ضحك وهو بيفتح الباب: "مش بهزر... فاكرة آخر مرة مرضتيش تاخديني وأهرب حصل فيها إيه؟"
"ما إحنا دلوقتي متجوزين وفي بيت واحد، مش هيحصل حاجة صدقني."
فتح باب العربية: "الناس اللي جوا دول مبيجوش غير كده... متخافيش، هنرجع على الفرح."
ركبت في العربية وهو لف ركب وبدأ يسوق.
بصتله بحماس: "هنروح فين؟"
بص ليا وهو بيغمز: "مفاجأة."
ضحكت وأنا ببص قدامي للقمر اللي في السما... شكله حلو وهو بدر، بس جمبي حاجة أحلى من القمر بصراحة.
سندت راسي وأنا ببص عليه، ونفس الصوت الواطي لأم كلثوم طالع من راديو العربية...
"وقابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتي
معرفش ازاي حبيتك
معرفش ازاي... ياحياتي!"
رواية بيت المالكي الفصل الثامن 8 - بقلم فيروز عادل
-انتي اتجوزتي وهتنسينا ياست زينة
ابتسمت بعد ما سمعت صوتها وانا بفتح الاسبيكر وبسيب التلفون من ايدي.
-منة ياحبيبتي انتي لسه قافلة معايا المكالمة بالليل يعني انتي يادوب سيبتيني انام.
-والله مش مبرر ابدًا وبعدين انتي مش المفروض جاية؟ بتعملي ايه ده كله؟
-بعمل فطار.
-والله؟
ضحكت وسيبت اللي في ايدي ومسكت التلفون:انتو وصلتوا؟
-من الساعة ٦ الصبح.
-ده زي ميكون سجدة شكر اني اتجوزت.
-اه ده انتي وفريدة عليا بقا.
-طب وفريدة جت؟
-لا لسه بتعمل فطار هي كمان.
-طب ماتروحي يامنة تشوفيلك شغلانة غيرنا ياحبيبتي ده حتى اليوم النهارده محدش فينا بيعرف يتنفس فيه.
-اقفلي يازينة اقفلي اصلا عيلة جوزك جت اهي، نص ساعة وتبقوا عن….
بصيت ورايا بخضة لما جه من ورايا وقفل المكالمة من غير مقدمات، اخد التلفون وقفله وحطه على جمب.
-البت كانت بتتكلم!
-ومش هتسكت الا لما اعملها بلوك تقريبًا.
ضحكت وانا بقف على اطراف صوابعي علشان اطوله، طبعت بوسة على خده وبعدين اتحركت من قدامه وانا بتكلم:صباح الخير.. خمس دقايق بس والفطار هيكون جاهز.
بصتله:صحيح منة قالت ان كلهم هناك دلوقتي.
قعد على الكرسي اللي وراه بتعب:اليوم ده صداع، تيجي منروحش؟
-ده يوم في السنة اتقي ربنا فيهم بقا.
-قلبيها فدماغك هتلاقي ان لو مروحناش وسافرنا اي حتة صد رد هنتبسط جدًا يعني.
حطيت الاطباق وقعدت قدامه:عندك حق هو صداع اه، بس انا بتبسط اوي.. من ساعة ما خلوا ان الستات تكون موجودة في اليوم ده وانا بستناه من السنة للسنة، بتبسط اوي لما بشوفهم كلهم قاعدين مع بعض كده.. عيلتي وعيلتك، احنا محظوظين ياحمزة.
-والله مفيش حد محظوظ غير حمزة.
ابتسمت وانا بشاورله على الاكل:طب كُل يلا عشان تلحق توصلني بدل ما نلاقي منة والبنات جايين يخبطوا على الباب دلوقتي.
اتنهد بتعب والابتسامة بتتشال من على ملامحه:منة دي مش هتسكت الا لما اقتلها تقريبًا.
…
يوم مميز، بيكون دايمًا في نهاية السنة وقبل ما تبدأ سنة جديدة،
زمان ايام اول جد ليا واول جد لحمزة اشتروا مزرعة وكتبوها باسمهم هما الاتنين ولانها كانت اول حاجة تربطهم ببعض وتربط شراكتهم بشكل رسمي على الورق كانوا كل نهاية سنة يتجمعوا هنا مخصوص علشان يتابعوا شاركتهم وكمان يمضوا ان الشراكة دي تكمل.. بصفقات جديدة فروع اكتر واكبر،
فبقت عادة وكانت كل ما السنين بتزيد عيلتهم بتكبر فكانوا يكبروا المزرعة دي كمان،
عملوا فيها بيت كبير جدًا تيتة قالتلي زمان انهم رفضوا يعملوا اكتر من بيت مع ان المساحة تساعدهم يعملوا بدل البيت عشرة!
وكمان فيه سرايا كبيرة ودي غالبًا اللي بيتجمع فيها الرجالة فكل مرة،
واللي بيخليني متحمسة كل مرة اني اروح المزرعة بتاعتنا اكيد مش المطبخ الكبير اللي بنفضل مطحونين فيه طول اليوم، اللي بيخليني متحمسة كده هو الخيل.. اصطبل الخيل والخيل بتاعي "وسم"اللي مش بشوفه الا من السنة للسنة.
وصلنا قدام البوابة الكبيرة ف اتفتحت، ومن ساعة ما بدخل من البوابة دي وانا نفسيتي بتتحسن مليون مرة، وبعد ما كنت بصاله طول الطريق نسيته وبقيت باصة من شباك العربية حواليا طول ماهو ماشي لحد ما وقفنا بالعربية.
اتكلمت وانا لسه ببص من الشباك:ليه يبقى عندنا حتة من الجنة ومنشوفهاش الا مرة في السنة!
ضحك:هبقى اجيبك حاضر.
لفتله:بجد؟ هو عادي؟
-مش انتي عاوزة؟
هزيت راسي ب أه فكمل:يبقى عادي.
ابتسمت:انت عارف احنا لحد دلوقتي كاسرين كام قاعدة مفيهمش نقاش في العيلتين دول؟
-الحوار جميل اوي بصراحة مادام بكسرهم عشانك.
ضحكت وانا بفتح الباب:متتأخروش طيب.
شاورلي قبل ما يلف ويمشي بالعربية وانا وقفت ببص قدامي وانا باخد نفس عميق ملحقش اخرجه لما لقيتهم خارجين عليا.
منة جت مسكت ايدي:والله؟ انتو بتفطروا في تلت ساعات؟
بوستها من خدها وانا بمشي من جمبها:حلي عن سمايا الله يباركلك وشوفيلك شغلانة غيري.
…
نفس اللخمة اللي متعودين عليها باختلاف المناسبات كله بيجري عشان يخلصوا الوليمة اللي هتكون بالليل وفنفس الوقت عشان كل بنت وست تلحق تجهز،
على الرغم من انه بيكون يوم واحد في السنة بس الكل بيجهزله طول السنة، ولاننا چاست جيرلز بنكون شايلين هم الاوتفيت اللي هنلبسه من قبلها بشهور وهم كل تفصيلة من اصغرها لاكبرها رغم ان جميع رجالتنا بيكون كل همهم ياكلوا اللقمة الحلوة ويشربوا بعديها خربوش الشاي وهما بيمضوا الورق وبيبقوا عاوزين يروحوا عشان يلحقوا ينامولهم ساعتين قبل شغل بكره!
كنت واقفة في البلكونة من فوق وانا ببص عليهم انا وفريدة وابتسامتنا على وشنا.
-تفتكري هيعاملونا اننا عرسان جداد لحد امتى؟
ضحكت وانا ببصلها:يارب لمدة ست سنين كده ولا حاجة، انتي مش شايفة اللي بيحصل تحت!
-زينة احنا نص ساعة وهيحسوا ان المغرب داخل عليهم وانهم بيتزنقوا بجد هيطلعوا يجيبونا من شعرنا ده مش بعيد يتصلوا على جوزي وجوزك يجيوا يساعدوهم هما كمان.
-اقسم بالله عندك حق دول مابيرحموش، بس تعالي هنا بمناسبة جوزي وجوزك صحيح.
-مالهم؟
-عرفت من حمزة ان فارس بياخد اجازة عشان هياخدك وتسافروا هتروحوا فين؟
-فارس جوزي انا؟
-انتي متعرفيش؟
-ايه؟
رفعت كتفي:ا..ايه!
بصينا على باب الاوضة لما خبط وزينب فتحت الباب وهي بتتكلم:مشغولة فحاجة يازينة؟ عاوزة اتكلم معاكي.
فريدة اخدت المج بتاعها:كنت لسه هقولها ان اخت جوزها قالبة الدنيا عليها من صبحية ربنا.. ادخلي ادخلي هتكون مشغولة في ايه يعني.
سابتنا وخرجت وقعدنا انا وزينب اللي كان باين عليها انها نوعًا ما متوترة!
-مالك ياحبيبتي هو في حاجة؟
-هو بصراحة فيه.. بس انا مش عارفة اقول لمين ملقتش غيرك.
-كده هتقلقيني.
-بصي يازينة انا بقالي فترة فيه شخص كده موجود في حياتي، انا والله ما اعرف هو طلعلي منين اصلاً بس بقيت بشوفه كتير وانا عارفة اني غلطت لما اتعودت على اني اشوفه وبقيت بقف معاه اسمعه بس ده لان بقيت احس انه مش عاوز يأذيني يعني مكنتش بحس اني قلقانة لو وقفت معاه حتى هو من يومين بالظبط قالي انه.. انه يعني بيحبني.
ابتسمت وانا بمسك ايديها:وهو ده بقا اللي مخليكي متوترة كل التوتر ده.
هزت راسها ب لا والدموع بتبدأ تتجمع في عينيها ف ابتسامتي اختفت انا كمان.
طلعت الموبايل من جيبها وفتحته على شات من رقم غريب، كانت صور متصورة ليها وهي واقفة مع شاب وجمعت من كلامها انه هو اللي بتتكلم عنه:الصور دي اتبعتتلي بعد المرة اللي قالي فيها انه بيحبني، ونفس الرقم ده اتصل بيا بعدها وكان كل الكلام انه عاوز فلوس واني لو مسلمتوش المبلغ اللي هو عاوزه هيبعت الصور لحمزة والعيلة كلها وكمان على السوشيال ميديا وانتي عارفة ان اسمنا معروف.
قفلت التلفون وانا بمسك ايديها وقبل ما اتكلم كملت هي:مش هعرف اقول لحمزة حاجة.
-انا هقوله.. مينفعش نصلح غلط بغلط، مش هندفع فلوس لحد بيخوفك باخوكي، انتي مش عارفة حمزة؟ ده هيجيب اللي عمل كده في ساعة واحدة.
هزت راسها ب لا وهي بتعيط اكتر:من بعدها انا مشوفتوش تاني حتى الرقم اللي كان ساعات بيتصل عليا بيه اتقفل.. خايفة يكون هو اللي عمل ده كله يازينة، انا والله كنت حبيته.
قومت من مكاني واخدتها في حضني وانا سيباها تعيط وبطبطب عليها..
لحد ما هديت وخرجت من حضني مسحت دموعها:احسن؟
هزت راسها ب اه فكملت كلامي:طب قوليلي انتي عاوزة تعملي ايه؟
رفعت كتفها:مش عارفة.
-دلوقتي زي ما ممكن يكون هو اللي عمل كل ده من الاول ممكن كمان يكون ده ملوش اي اساس وهو معملش أي حاجة.
-بس ادهم بقاله يومين ولا بيتكلم ولا حتى بشوفه وكمان رقمه اللي بيتصل عليا منه مقفول ودي حاجة محصلتش من ساعة ما شوفته حتى من اول مرة، وكمان بعد كلام اخر مرة هو عُمره ما هيبطل زن.
-وهو لو عاوز فلوس من الاول ما كان مع اول صورة هددك بكل ده، فيه صور كتير يعني كل الصور دي مش مو مقابلة واحدة بس وكان اخد الفلوس ومشي هيستني كل ده وانك تحبيه ليه!
-يمكن عشان هيبقى عارف اني مش هعرف اقول لحمزة عليه ساعتها.
-يازينب بلاش اللي زي ده لو هو اللي ورا كل ده يستاهل اي حاجة تحصله!
عينيها دمعت:مش عارفة يازينة،
حطت ايديها ناحية قلبها:قلبي واجعني.
حضنتها تاني وانا الدموع في عيني:حقك عليا، انسي اي حاجة النهارده واتبسطي ومتخافيش انا معاكي والله هتتحل.
قومت وقفت ووقفتها هي كمان:تعالي ننزل نشوف التتار اللي تحت وصلوا لايه.
…
الشمس غابت والانوار الصفرا بقت منورة كل المزرعة،
الكل بيجري ورا بعض عشان كله يلحق يجهز قبل ما الرجالة توصل.
كنت واقفة قدام الخيل بتاعي وانا بأكله من الجزر اللي موجود:تفتكر المفروض اعمل ايه؟
اتنهدت وانا بملس عليه وببتسم:عندك حق ده احنا الهم ورانا ورانا.
-واقفة لوحدك ليه يامدام!
بصيت ورايا بنفس اللهفة.. نبرة صوته اجمل حاجة ممكن وداني تسمعها في اي وقت.
-وصلتوا امتى؟
-لسه واصلين.. بدور عليكي من ساعة مادخلت مش لاقيكي عرفت انك هتكوني هنا.
بصيت ل "وسم" تاني وانا بلاعبه:بيوحشني، مينفعش ناخده معانا؟
مسك ايدي واحنا بنخرج من الاصطبل:هنحطه في المطبخ يعني ولا هنعمل بيه ايه.
بصتله وانا بضحك:انت بتغير من حصان؟
-اغير من حصان!
ايه اغير من حصان دي حد عاقل يغير من حصان!
بصيت قدامي: اه ما أنا بقول برضو.
- بس انتي جننتيني.
ابتسمت: من قبل ما اشوفك وانت مجنون ياحمزة.
وقفت وسيبت ايدي من ايده وانا بعدله على صوابعي: مجنون ونشال وبتنط من فوق السطح وكمان خطاف و..
كان بيسمعني وهو بيضحك مسك ايدي تاني وهو بيقاطعني وبنمشي: أنا عارف الاسطوانة دي هنكملها بعدين بعدين.
وصلنا للبيت والصوت بقى اعلى الف مرة..
فارس جه وقف قدامي اول ما شافني: هو انتي يازينة يابنت عمي هيتبل فبوقك فولة امتى؟
- أنا يبني؟
حمزة بص ليا: انتي قولتيها؟
- صدقوني غصب عني أنا بشوف فريدة بقول كل حاجة غصب عني.
عمر جه زق فارس بكتفه ووقف مكانه: أنا عاوزك فخدمة يابنت عمي.
- الناس بتقول السلام عليكو ازيك اخبارك ايه وحشتيني!! ده انت شخصية زبالة يأخي.
اكل من الساندوتش اللي في ايده: لما بنقولك وحشتينا جوزك بيضربنا وياستي انا نموذج حقير بس عاوزك فخدمة برضو.
بصتله بزهق وانا ماشية من جنبهم وراحة ناحية المطبخ: حاضر ياعمر ما انت ابتلاء من ربنا حاضر.
رجعت واخدت الساندوتش اللي في ايده ومشيت تاني وانا بتكلم: مين عملهولك ده؟ اقعد ساكت واستنى الاكل كلنا هناكل سوا.
بص لحمزة: شايف مراتك؟
هزله راسه بـ اه: احسن تستاهل.
ماجي جت وقفت جمبهم: اسكتوا مشوفتوش اللي حصل وانتو مش موجودين بقا.
عمر رجع بص لحمزة تاني: نشرة الاخبار وصلت اهي.
زغاريط!!
بصراحة ايوه هو صوت زغاريط.
صوت طلع من اللاشيئ بعد ما كانت الابرة لو وقعت هنسمع صوتها وده لان وببساطة الورق اتمضى.. هو في الحقيقة الورق ده شيئ رمزي بالنسبة للكل لان الرابط بين المالكي وبين القاضي عمره ما كان شراكة على ورق. بس اهي مناسبة بنكسر بيها روتين حياتنا وبنزغرط شوية.
دليل سطحي جدا على ان الشراكة لسه قايمة بينا وبينهم.
وقف جدو صالح وهو بيلف يبصلنا فكلنا سكتنا وهو بدأ يتكلم: من ساعة ما بقيتوا تيجوا تحضروا اليوم ده واحنا استشعرنا انه فعلا يوم مهم.
بص للرجالة قدامه: عمركوا حسيتوا انه يوم مميز قبل ما يكونوا موجودين؟
تعالت الاصوات العشوائية اللي كانت نفس الاجابة بأشكال مختلفة مضمونها "ولا عمرنا حسينا."
رجع بص لينا تاني وهو بيبتسم وبيمسك ايد جدو ماجد القاضي وبيوقفه جمبه: مش محتاجين ورق بس لو على الورق فـ الورق بيقول ان القاضي والمالكي لسه اخوات.
صوت الزغاريط رجع تاني وتيتة يسرية بتتكلم: الحلويات يابنات.
وقفة مطبخ تاني بس المرة دي مختلفة.. المرة دي حلويات!
كنت واقفة بقطع في الصينية شهقت لما لقيته ورايا فجأة: يلهوي انت بتطلع منين!
ضحك: اصل انا عندي حنين لأي مطبخ انتي بتكوني فيه بالذات بقا مطبخ بيتكوا.
بصيت قدامي تاني وانا بضحك: عاوز ايه ياحمزة.
- هي زينب فيها حاجة؟
ابتسامتي اختفت وقلبي بدأ يدق بخوف وانا بسيب اللي في ايدي وببصله: ا.. اشمعنا؟
- متكلمتش معايا كلمة واحدة من ساعة ما جيت وكأنها مش عاوزاني اشوفها وكل ما ابص عليها الاقيها سرحانة ومش كويسة.
بلعت ريقي وانا برجع للصينية تاني: تلاقيها بس مصدعة او حاجة.
- في ايه يازينة؟
- مفيش.. هيكون هيكون في ايه!
سمعت تنهيدته قبل ما يمسك ايدي ونمشي انا وهو. وهو بيتكلم مع باقي البنات واحنا خارجين: هي مش دي عروسة؟ بتتعبوها ليه طب مش هتشوفيها يامنة لمدة شهرين.
رفعتله السكينة: هويلنا المطبخ انت والسنيورة بتاعتك انا رجلي وجعاني ومش فيقالكوا وبعدين عروسة ايه انتو بقالكوا سنة متجوزين!
وقفنا في الجنينة.. هدوء بعيد عن كل الدوشة المحببة لقلبي.
- في ايه؟
- ياحبيبي مفيش هيكون في ايه يعني.
- مش عليا يازينة. امال وشك قلب لما جبت سيرتها ليه؟ ولا انتي ولا هي كويسين انا عارفكوا.
اتنهدت وانا بمسك ايده: مش انت عارف اني مش بخبي حاجة عنك وان لو فيه حاجة اكيد هحكيهالك.
هز راسه بـ اه فكملت: هنعدي بس اليوم النهارده والله العظيم متقلقش دي حوارات بنات عادي.
- حوارات بنات اه.
غمض عينه وهو بياخد نفس بيحاول ميتعصبش وبيرفعلي صابعه: أنا شامم ريحة وحشة هااا.
لسه هنطق وانا قلبي واقع في رجلي بس سكت بخضة اكبر بعد ما سمعت صوت عالي غريب!
بصتله باستغراب: ده بوليس؟
بص حواليه باستغراب هو كمان: وايه هيجيب البوليس هنا!
مسك ايدي ومشينا انا وهو لحد البيت اللي بدأوا كلهم يخرجوا منه بسبب أصوات سارينة البوليس العالية!
عربيات بوكس كتير.. كتير اوي
وظابط واقف بيسأل بصوت عالي: دي المزرعة اللي اصحابها عيلة المالكي والقاضي؟
اتكلم جدي صالح وهو بيقرب منه: ايوه يابيه. خير؟
- انت صالح المالكي ولا ماجد القاضي؟
- أنا صالح.
- وانا ماجد.
- للاسف هو مش خير خالص… معانا اذن نيابة بالقبض على كل رجالة القاضي والمالكي.
بص للعساكر اللي وراه: هاتوهم.
بيت المالكي لم يغلق أبوابه بعد.
ولا القاضي فرغ من حساباته.
فالطمأنينة هنا مؤقتة.
والسكون ليس إلا استراحة قصيرة تلتقط فيها القلوب أنفاسها قبل أن يضيق الوقت وتثقل الخطوة.
ويعاد ترتيب المشهد من جديد.
فهنا.
لا تقاس الأمور بما يبدو.
ولا تحسم الحكايات عند آخر فرح.
بل تبدأ حين يظن الجميع
أن كل شيء واخيراً… صار آمناً.
رواية بيت المالكي الفصل التاسع 9 - بقلم فيروز عادل
الفرح كائن مراوغ.
يبلغ تمامه في اللحظة ذاتها التي يختار فيها القدر إفناءه.
عارفين إن الفرح مش دايم وعمره قصير زي ما تيتة بتقول، بس هنا في عيلتنا إحنا حتى مش بنلحق نفرح!
البيت اللي كان من دقايق كله زغاريط بقى مفيش فيه صوت مسموع إلا أصوات للعياط من هنا ومن هناك.
محدش فاهم حاجة، يمكن حتى اللي مبيعيطش فينا مش بيعيط لأنه مش مستوعب حاجة.
لكن قاطع ده كله صوت فريدة وهي بتتكلم بصوت عالي بلهفة: المحامي المحامي وصل.
الباب اتفتح ودخل المتر رضوان واحنا كلنا حواليه مستنين منه كلمة واحدة.
سألته بخوف: هما مرجعوش مع حضرتك ليه؟
قعد على الكرسي وهو بيتنهد: أنا بس مش عاوزكوا تقلقوا، خير إن شاء الله.
طلع صوت ماجي من ورا بعصبية وهي بتقرب ناحيتنا: خير؟ خير إزاي حضرتك!
ده اتحط كلبشات في إيديهم كلهم واتاخدوا!
منة بصت حواليها وبعدين بصتله: يا متر مفيش راجل واحد اتبقى من العيلتين وإنت تقولي مش عاوزكوا تقلقوا!
بصينا لتيتة يسرية اللي خبطت عصايتها في الأرض عشان يسكتوا: كله على فوق.
بصتلنا بعد دقايق: أنا مش هقول تاني.
لفتلهم وأنا بشاور للبنات بعيني نطلع، بس وقفنا صوتها تاني واحنا على السلم وهي بتنادي عليا أنا وفريدة.
رجعنا وقفنا قدامهم تاني وتيتة فايزة القاضي بتتكلم: معلش يا أستاذ رضوان، إنت أكيد فاهم ومقدر الوضع اللي كلنا فيه، وبالذات البنات الصغيرة.
أخد نفس وهو بيتعدل في قعدته برسمية أكبر: أنا فاهم ياهانم ومقدر.. أنا كمان عاوزكوا تفهموا اللي هقوله بالراحة ومتتخضوش من حاجة.
فريدة مسكت إيدي بخوف لما بدأ يتكلم تاني: مش هنعرف نعملهم أي حاجة قبل بكرة الصبح. التحقيق مش هيتم قبل الصبح مع أي واحد فيهم.
بلعت ريقي برعب: تحقيق.. تحقيق في إيه أصلًا؟
رفع كتفه: هيبان برضه بكرة.. مفيش أي معلومات لحد دلوقتي، وعشان وضعكوا والاسمين الكبار محدش عارف حاجة. بس أنا شايف إنكوا تفضلوا هنا كلكوا لحد ما ربنا يعديها ويرجعوا بالسلامة إن شاء الله، ده بطلب منهم.. بعد إذنكوا.
قام وقف ومشي وسابنا كلنا بنستوعب اللي بنسمعه.
لحد ما جمعت إنه بيمشي.. سيبت إيد فريدة وجريت وراه، وقفته قبل ما يركب عربيته.
أخدت نفس طويل قبل ما أبدأ أتكلم: أنا عارفة إنك ممكن تكون عارف حاجة ومش عاوز تقول عشان منقلقش، بس لو فيه أي حاجة قولهالي يا متر.. أنا ممكن أساعدك.
- يا زينة هانم إن...
قاطعته: مش هتقنعني إنك مش عارف هما كلهم اتاخدوا ليه، أو حتى لو شك!
اتنهد بقلة حيلة: متوصي عليهم بشكل كبير، عشان كده حتى التحقيق مش هيحصل على طول، وشكلها كده.
هزيت راسي بعد ما سكت تاني: قول سامعاك.
- غسيل أموال.
كلمة نزلت عليا فقدتني النطق لدقايق.. الدموع اتجمعت في عيني وأنا بحاول آخد نفسي.
فوقني صوته تاني: أنا محامي العيلتين من ساعة ما وعيت على الدنيا ولقيت أبويا المحامي بتاعهم. أنا مش هسيبهم، خصوصًا إني متأكد إن ده كله متلفق.
- مين هيلفق حاجة زي كده؟ وليه وإزاي!
- أكيد فيه ثغرة، متشيليش هم.. نشوف بس التحقيقات هتمشي إزاي.
مسحت دموعي: عاوزة زيارة.
- بس مش هي..
قاطعته: هنروح زيارة بكرة يا متر وهستنى منك المعاد في رسالة.
اتنهد بتعب وقلة حيلة: حاضر ياهانم.
ركب عربيه ومشي وأنا رجعت بضهري وقعدت قدام الباب وأنا ببدأ أعيط.
لحد ما لقيت إيد بتطبطب عليا، وأول ما شفتها حضنتها وأنا عياطي بيزيد.
فضلت فريدة تطبطب على ضهري وهي كمان بتعيط: هتعدي والله يا زينة هتعدي.
داخلين على الفجر.
قاعدة في بلكونة الأوضة، باصة للسما.
رغم كل اللي بيحصل لسه السما جميلة!
بصيت حواليا وأنا بتنهد: شكلي هكره المزرعة دي ولا إيه!
مسكت السلسلتين اللي في رقبتي والدموع بدأت تتجمع في عيني.
بصيت للسما وأنا دموعي بتنزل: يارب.
باب الأوضة خبط فـ مسحت دموعي وأنا بتكلم: ادخل.
فتحت الباب بهدوء وبصت منه: كنت عارفة إني هلاقيكي صاحية.
ابتسمت: تعالي يازينب.
قفلت الباب وراها وجت قعدت جمبي، ميلت على صدري فـ أخدتها في حضني وأنا بطبطب عليها: متخافيش، مفيش حاجة يوم ولا اتنين وكل ده هيخلص.
- فاكرة أول يوم حمزة أخويا شافك فيه؟
إيدي وقفت طبطبة عليها.. مكنتش متخيلة الكلام ده دلوقتي.. طب ولما أعياط؟
رجعت أطبطب عليها تاني وأنا ببتسم: اممم فاكرة.
- رجع البيت وفضل يدور عليا في البيت كله، وأول ما شافني قالي شفتي اللي حصل يازوزو؟ قولتله حصل إيه؟ قالي أنا قابلت مراتي النهاردة.
ضحكت وهي بتكمل: حمزة أخويا عمره ما جه قالي إن فيه بنت شافها وعجبته، فتخيلي جاي يقولي شفتي مراتي.. يعني اتجنن رسمي.
ضحكت على ضحكتها اللي كانوا مابين دموعنا وكملت تاني: فضل واكل دماغي بيكي لحد ما قولتله طيب اسمها إيه؟ وفاجئني وقالي لأ ما أنا مش عارف. ساعتها قربت منه وحطيت إيدي على وشه أشوفه سخن ولا لأ. بوسته من خده وقولتله يلا يا حمزة روح العزا وبعدين ارجع عالطول عشان لازم تنام. بس فضلت مركزة معاه.. ماشي يضحك وينكش في كل اللي حواليه وعنده طاقة رهيبة.
وجينا إحنا بعدها بيوم العزا عشان نعزيكوا. لما رجعت لقيته واقف في حوش البيت وفي إيده حاجة مركز فيها، قربت منه لقيتها سلسلة.
عرفت إنها تبعكوا أول ما شوفتها.. اتخضيت أول ما شفتها في إيده، قولتله مينفعش كده، إحنا وهما واحد، مترضاش حد يعمل معايا كده.
اتعدلت وخرجت من حضني وهي بتقلده: حط السلسلة في جيبه وقرب مني باس راسي وهو بيقولي هتجوزها وسابني ومشي.
ضحكت وأنا بمسح دموعي أنا كمان: ما لما قالي كده كنت فكراه مجنون أنا كمان.
- كنت دايمًا أول حد بيدور عليه يحكيله أي حاجة حتى لو كانت مصيبة عاملها. عودني أنا كمان كل حاجة تحصل أدور عليه هو الأول عشان أحكيهاله.
بصت للأرض ودموعها بتنزل: هيزعل مني زعل وحش.
مسحت دموعها: هيخرج بالسلامة وإنتي اللي هتحكيله ومش هيزعل ولا حاجة. ياستي حتى لو زعل حبة صغيرين هنصالحه عادي.
حضنتني وهي بتهمس: شكرًا.
وقبل ما أرد عليها قاطع صوت موبايلاتنا إحنا الاتنين من صوت الرسايل.
بصيت في الموبايل كانت رسالة من رضوان المحامي فيها معاد الزيارة. اتنهدت براحة وبصيت لزينب اللي حطت الموبايل في إيدي.
رسالة تانية من نفس الرقم!
اخدت نفس للمرة الستاشر وأنا واقفة قدام المراية.
- مش هنعيط تاني دلوقتي يا زينة.. لازم حل الأول.
روحت ناحية الباب وفتحته وأنا واخدة عهد على نفسي مش هننهار دلوقتي لأن ببساطة اللي بننهار ومش بنشيل هم حاجة وهو موجود مش موجود.
وأول ما نزلت لقيتهم كلهم بيبصولي وتيتة يسرية بتتكلم: راحة فين يا حبيبتي على الصبح كده؟
- متخافيش ياتيتة.. هروح مقر الشركة وهرجع عالطول، المتر رضوان عاوز يشوف ورق معين وحمزة كان سايب نسخة من المفاتيح في البيت.
فريدة قامت وقفت: طب استني البس وأجي معاكي.
- لالا خليكي هنا معاهم.. إنتوا بس لو احتاجتوا حاجة أو حاجة حصلت كلموني عالطول. مش هتأخر.
وبعد نص ساعة كنت قاعدة في أوضة مستنياه يجي. ماسكة إيدي وأنا بردد جملة واحدة نفسي أعمل بيها: مش هنعيط يا زينة مش هنقلقه.. الله يخليكي أوعي تعيطي.
سمعت الباب بيتفتح. دخل وقفلوا الباب وراه.
فضلت قاعدة مكاني والدموع بتتجمع في عيني، فضحك وهو جاي ناحيتي: ده إنتي عيوطة بقى!
وقفت وروحت ناحيته وأنا بدخل في حضنه بعيط وبضربه: متهزرش.
أخدني في حضنه وهو بيضحك: حاضر.
خرجت من حضنه بقلق: إنت كويس؟
مسك إيدي وقعدنا.
مسح دموعي وهو بيتكلم: كويس والله. متعيطيش.
بدأت أعياط زيادة: كويس إزاي يا حمزة؟ هو إيه بس اللي بيحصل ده أنا مش فاهمة حاجة!
- يا حبيبة حمزة هتلاقي كل ده لغبطة حسابات وحد مبلغ بذمة شوية. وعشان الإدارة متقسمة على الكل والكل له إمضا فـ كله اتاخد.
- يعني مش هيحصل حاجة صح؟
طبطب على إيدي اللي كانت ماسكة في إيده كأنه هيطير مني.
- مش هيحصل حاجة إن شاء الله.
الباب خبط والعسكري دخل: يلا بالله عليك متعمليش مشاكل. دقيقتين بالظبط.
خرج تاني وحمزة قام وقف: خلي بالك من نفسك ومن زينب. خلوا بالكوا كلكوا من نفسكوا وماحدش يخرج من المزرعة دلوقتي، ماشي؟
كنت سمعاه بس مش برد ولا حتى بعيط. إحنا هنا بنعمل إيه؟
ويعني إيه معرفش هشوفه تاني إمتى!
قاطع توهتي حضنه ليا وهو بيطبطب على ضهري: حقك عليا.
حضنته كأني بحضنه للمرة الأخيرة.. متعلقة فيه مش عاوزة أسيبه.
طبطب على ضهري قبل ما يطلعني من حضنه: ادعولنا بس نخرج بسرعة لاحسن الحجز مع عمر ابن عمك عذاب والله.
ضحكت وأنا بمسح دموعي: هتخرجوا بالسلامة إن شاء الله. سلملي عليهم كلهم، قولهم وحشوني.
خبط على الباب عشان يتفتح وهو بيتكلم قبل ما يمشي: استهدي بالله وارجعي البيت يا حبيبتي.
سابني ومشي وأنا قعدت مكاني تاني بتنفس والابتسامة اللي على وشي بتختفي.
مش يمكن بحلم!
بس قاطع كل ده صوت المحامي وهو بيقولي يلا، فعرفت إنه للأسف مش حلم.
- كانت زينة؟
راح قعد جمبه: امم زينة.
عمر جه وقف قدامهم: مجابتش أكل؟
فارس اتعدل: بص يا عمر إنت قدامك معايا جملة كمان وهقوم آخد فيك مؤبد وسجن بسجن بقى.
راح قعد جمبه: يعني هيبقى حجز وكمان مفيش أكل، ده إحنا بني آدمين حتى يجدع.
حازم بص لحمزة تاني: قالتلك حاجة.
- مقالتش، حاولت أطمنها بس مش عارف بصراحة.
بصوا كلهم لعمر: شكلها تقيلة المرة دي.
سليم قام وقف: أنا مش مرتاح وهفضل مش مرتاح طول ما كلهم لوحدهم بره وإحنا كلنا هنا كده.
بصوا لعلي اللي كان نايم على رجل سالم وهو بيبدأ يتكلم: إحنا بيتلعب علينا لعبة وسخة يارجالة.
حمزة قام وقف: مش هيتأخد كلنا إلا لما تكون القضية فعلًا كبيرة.. ومش هنخرج على طول كمان، أصل على ما نثبت براءتنا كلنا، بقا حلني.
عمر هز راسه: معاك حق، العدد كبير فعلًا.
حازم بصله: اسكت يا حبيبي.
حمزة كمل: وأي كان مين اللي ورا ده كله، فهو مش هيسيب اللي بره دول فحالهم.
علي اتعدل فجأة وهو مرسوم على وشه ابتسامة. عمر غمزله: عارفها أنا الابتسامة دي.. قول.
بصلهم كلهم بشغف: طب ما نهرب.
كنت باصة للسما من شباك المكتب.
الشمس بتغرب ولسه المحامي واللي معاه بيدوروا في الورق.
بصتله: برضو مفيش حاجة يا متر؟
ساب اللي في إيده وساب اللي معاه هما اللي يكملوا، وجه وقف قدامي: بندور على إبرة في كومة قش.. إحنا حتى ممكن منلاقيش حاجة في الورق اللي هنا.
رديت بقلق: بس أنا مش معايا أي مفاتيح تانية..
مفاتيح جوزي بس.
- هنتصرف متقلقيش.
وأنا ومكتبي كله مش ورانا غيركوا.
بص عليهم: صغيرين أه بس كلهم شطار، كلهم تربيتي. وفيه منهم كمان بيحضروا التحقيقات معاهم. أنا بس مش عاوزك تشيلي هم حاجة وتروحي البيت، زمانهم قلقانين.
هزيت له راسي وسابني ورجع للي بيعمله. وأنا بطلع تلفوني بعد ما سمعت صوته بيرن.
- أيوه يا ماجي.. أنا جاية أهو خلاص.
- طب زينب معاكي؟
اتجمدت مكاني وأنا بسأل بقلق: لا.. هي مش عندكوا؟
- قلبنا المزرعة كلها مش موجودة.
- طب اقفلي اقفلي.
قفلت معاها وأنا بدور على رقمها ونازلة من الشركة. وأنا بفتكر اللي حصل بالليل.
"حطت الموبايل في إيدي كانت رسالة من نفس الرقم.
بصتلها بعد ما خلصت قراءة: ده عارف إنهم اتقبض عليهم!
قامت وقفت: أنا حاسة إن وراه حاجة تانية أكبر والله.
وقفت قدامها وأنا ماسكة إيديها: كل اللي بيقوله ممكن يكون بيستفزك عشان تقابليه فعلاً. زينب احنا دلوقتي لوحدنا، لو حصلك أي حاجة أنا مش هعرف أعمل إيه. سيبك من الشخص ده دلوقتي خالص لحد بس ما نشوف إيه هيحصل في موضوع القضية.
- يازينة بيقولي معاه دليل إنه يخرجهم، وإنه هيبعتلي المكان والوقت في رسالة تانية.. تعالي نجرب مش هنخسر حا..
قاطعتها: هنخسر يازينب.. أبوس إيدك بلاش، أوعي تعملي كده أوعي."
كنت بدور على رقمها وأنا نازلة على السلم ملهية.
شنطتي وقعت فـ قابلني حد أخدها وأدهالي مع ابتسامة وسابني وطلع.
وقفت للحظة وأنا حاسة إني عارفاه وبفتكر مين ده، بس قطع تفكيري صوت الرسالة اللي وصلتلي من رقم غريب بس أنا عارفاه!
"ما سمعتش كلامك غبية.. اخت جوزك معانا. استني رسالة تانية مننا يمكن تقدري تلحقيها."
رواية بيت المالكي الفصل العاشر 10 - بقلم فيروز عادل
-هتكون راحت فين يعني!
اخدت نفس وانا بحاول اهديهم كلهم:عارفة إنكوا قلقانين بس والله أنا مبقاش فيا أعصاب لكل الكلام ده. أستاذ رضوان المحامي زمانه جاي وهنلاقي حل إن شاء الله.
سبتهم وأنا طالعة لأوضتي.. بهرب منهم، مش قادرة أقول إن ممكن يكون حصل ليها حاجة بأي شكل مش هيستحملوا حاجة تانية وكمان أنا مش عاوزة أصدق الكلام اللي اتبعتلي!
فضلت راحة جاية في الأوضة، ماسكة دماغي بإيدي اللي بترتعش ودموعي بتنزل مش عارفة أعمل إيه حاسة إني بغرق!
لحد ما لقيت صوت عالي جاي من تحت، مسحت دموعي وقربت من الباب وأنا ببص عليهم تحت.
وقفت في مكاني وأنا مش فاهمة حاجة لكام دقيقة بعدين نزلت لتحت.
وقفت قدامها وأنا بسألها بقلق: انتي كويسة؟
هزت راسها بهدوء فـ أخدتها في حضني وأنا حاسة إني عارفة أتنفس.
مش فاهمة حاجة بس زينب قدامي!
...
حطيت في إيدها كوباية الشاي، قاعدين أنا وهي في بلكونة أوضتي بعد ما كل اللي في البيت ناموا!
كانت بصالي بنفس نظرتي ليها.. إحنا الاتنين مش فاهمين حاجة!
- هو إيه اللي حصل؟
مسكت إيدي بقلق وهي بتتكلم: انتي كويسة؟
- ومش هبقى كويسة ليه.. أنا مش فاهمة حاجة!
- ولا أنا.
فتحت موبايلها وهي بتوريني الرسالة اللي جتلها الصبح وبتتكلم: أنا والله ما كنت هروح في حتة زي ما اتفقت معاكي بالليل حتى لو اتبعتلي المعاد والمكان.. بس أنا شفت الكلام ده خوفت ولقيتني بلبس واتسحبت ونزلت من غير ما حد يشوفني.
كنت باصة للصورة بتركيز دي أنا فعلاً!
صورة ليا مش متأكدين لسه هي متصورة من مسافة قد إيه لأن الزوم واضح.
- أنا فعلاً كنت في مكتب حمزة الصبح.. وكنت لابسة كده وكنت واقفة عند الشباك كمان.
بصيت للصورة تاني: مين هيكون واقفلي بمسدس كده مش فاهمة!
قفلت الموبايل وهي بتمسك إيدي: أنا شفت الصورة قلبي وقع خصوصاً إني عارفة إنك فعلاً هتروحي مكتب حمزة. فهمت إن تهديد بيكي اه بس معرفتش أمنع نفسي إني أروح المكان اللي قال عليه ولما روحت بقيت مش فاهمة اللي بيحصل لينا أكتر.
- حصل إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت وردة حمرا وورقة صغيرة: لقيت دول على رقم الترابيزة اللي قايللي عليها في الرسالة والورقة مكتوب فيها روحي بدري ومتتأخريش!
- يعني إيه؟
قومت وقفت وأنا باخد نفس طويل: وليه يتبعتلي في نفس الوقت إنك اتخطفتي وإنك مسمعتيش كلامي!
سكتنا للحظة واحنا بنستوعب اللي اتقال لحد ما بصينا لبعض وأنا تقريباً كده استوعبنا حاجة.
قامت وقفت بخضة واحنا بنبص على تلفوناتنا احنا الاتنين.
مسكت إيدها وخرجنا بره الأوضة.
قفلنا الباب ورانا وهي بتتكلم بهمس: سامعينا! إحنا متهكرين!!
هزيت راسي وأنا الرعب بيبدأ يتسلل جوايا: إحنا مين بيعمل معانا كده!
...
- بدور عليكي في البيت كله مش لقياكي قولت هتبقي هنا.
- صحيت بدري ومفيش حد صاحي.
اتكلمت وهي جاية تقعد: على فريدة برضو؟ بقى بذمتك انتي نمتي أصلاً؟
سيبت الخيل وروحت قعدت جمبها: يعني وهو انتي اللي نمتي؟
اتنهدت: أنا حاسة إننا في كابوس هو آخر اللي احنا فيه ده إمتى؟
- لن ينتهي البؤس يافيري.. إحنا اللي هننتهي.
قومت وقفت ومدتلها إيدي: قومي نشوف التتار اللي جوه.
حطت إيدها في إيدي بتعب: أنا تعبت بأمانة أنا بسكت ستة عشر واحدة يوميًا من العياط ده غير كمية الخير متخافوش اللي بقولها وبصحى اللي بتهرب بالنوم عشان ميحصلهاش حاجة وبنيم اللي مش عارفة تنام عشان برضو ميحصلهاش حاجة. أنا ما بصدق يناموا ويختفوا من قدامي بجد أنا أصلاً فيا اللي مكفيني.
ضحكت بغلب: ما لو جداتك يطلعوا من أوضهم ما كناش هنحتاس أنا وانتي وملك كده!
- صعبانين عليا أوي..
وقفت مكانها فـ وقفت أنا كمان اتنهدت: أنا خايفة.. طول ما فارس مش موجود حاسة إني خايفة.
حضنتها وأنا بطبطب على ضهرها: هتعدي. وهتسافروا السفرية اللي أنا بوظت المفاجأة بتاعتها دي استني انتي بس.
ضحكت وهي بتمسح دموعها ومشينا مع بعض للبيت تاني.
نظرة حسرة في عيني لكل اللي نظري بيقع عليه في البيت ده. أشخاص حيطان حتى الكراسي والترابيزات.
كئيب.. المكان كئيب بشكل بشع!
وقفت عشان ألفت انتباههم.. يمكن أقدر أطمنهم.
بالنسبة لبنات طول حياتهم متدلعين وبس في اللي بيحصل ده مبت.
اتكلمت فـ كلهم بصوا ليا: المحامي امبارح قالي إنهم هيتحولوا على النيابة النهارده وإن هو شايف إن ده الأحسن.. وكيل النيابة اللي المفروض ماسك القضية عارفنا كويس وده هيبقى في مصلحتنا إنه هيدور على الحقيقة بجد.
- طب وهو المحامي ده وصل لحاجة طيب؟
اتنهدت: معرفش يادودي.. آخر اللي أعرفه إنه للأسف لأ.
- طب مش هنعرف نشوفهم خالص؟ زيارات يعني أنا قلقانة عليهم.
- العدد كبير يماجي وهما مأكدين إننا نعمل حاجة ولا حتى نخرج من المزرعة دي إلا لما يخرجوا إن شاء الله.. بس متخافوش كده كده المحامي قال لفريدة إن دخلهم أكل وكمان هدوم. هي فترة صعبة علينا بس هتعدي والله.
هزوا راسهم كلهم ورجعوا يبصوا للأكل تاني.. مفيش واحدة منهم بتاكل.
زينب جت وقفت جمبي أنا وفريدة: حصل حاجة عاوزة أقولكوا عليها.
بصينا ليها احنا الاتنين بشوية قلق بسبب صوتها الهادي ده.
- خير؟
- قبل ما أنزل خبطت على أوضة تيتة فايزة مردتش فـ قلقت وفتحت الباب ملقتهاش في أوضتها وبعدين روحت لأوضة تيتة يسرية قولت ممكن تبقى معاها يعني أو حتى أسألها عليها فضلت أخبط كتير ولما مردتش فتحت وهي كمان مش موجودة. لفيت عليهم البيت كله مش لقياهم وشكل كده ولا ماما ولا أمهاتكوا عارفين عنهم حاجة.
بصينا أنا وفريدة لبعض بخضة وفريدة قعدت على الكرسي اللي وراها بغلب: هي العيلة دي عاوزة مني إيه؟
...
الشمس بتغرب.. وأنا وفريدة وزينب إيدينا على قلبنا كل ما الوقت بيعدي والاتنين مبيظهروش!
لحد ما لقينا الباب بيتفتح وبيدخلوا هما الاتنين سوا.
اتلموا عليهم بالأسئلة. خرجوا ليه وامتى أصلاً؟
بس كانت إجابتهم لا شيء وسابوا الكل بيكلم نفسه وطلعوا على فوق!
فريدة جت وقفت جمبي: يعني إيه يعني ده؟
أخدت تلفونها من إيديها: استني لما أسأل أستاذ رضوان يمكن أخدهم زيارة ولا حاجة.
بصت عليهم وهما طالعين على السلم: طب ما يقولوا إنهم كانوا في زيارة هو إحنا يعني ناقصين ساسبنس!
زينب ضحكت: والله هم يضحك.
رجعتلهم تاني: لا ما هما أصلاً مكانوش في زيارة المحامي قالي إن مفيش واحدة فيهم كلمته بالغلط حتى.. بس قالي إنه شوية وجاي هيقولنا حاجة.
فريدة مسكت دماغها: أنا هروح آكل حاجة مسكرة.. حاسة إني دايخة بجد.
سابتنا وراحت للمطبخ وزينب قطعت ضحكتي: أنا قلقانة.
بوستها من خدها: متقلقيش من حاجة شكلنا كلنا رايحين فداهية.
سبتها أنا كمان وخرجت أتمشى في المزرعة لأن دقيقة كمان وهيحصلي حاجة جوه البيت المجنون ده.
كنت عاوزة أقضي كام يوم في المزرعة اه بس حالياً حاسة إني بدأت أكرهها بس معنديش دليل.
رحلي وقفت بعد ما حسيت بحركة نوعاً ما.. بصيت حواليا مكنش فيه حد بس صوت الحصان خلاني أقرب ناحيتهم وأنا حاسة إن فيه حد موجود!
بس قربت من الحصان وأنا بلاعبه وبضحك بقلة حيلة: شكلي اتجننت ولا إيه؟
اختفت ابتسامتي وأنا قلبي دقاته بتزيد بشكل مش طبيعي لما لقيت الجواب اللي متعلق في رقبته.
أخدته ورجعت لورا كام خطوة وأنا بفتحه.
"
حتى لو بدت الأمور مظلمة
أعلم أن فتاتي مازالت تضيء.
فـ وحدها نظرة خجلة من عيناك، كفيلة بإذابة الصعاب وقلبي معها.
- من مسكين يحلم بنظرة- "
بصيت حواليا بلهفة.. قلبي هيخرج من مكانه.
فضلت واقفة مكاني أعيد اللي قرأته وأنا حتى رجلي مش قادرة تتحرك من مكانها.
بس فوق من حالتي لما سمعت عربيات بتفرمل قدام البيت.
لما قربت كان المحامي وكام شخص المحامين الصغيرين اللي ماسكين معاه مكتبه الكبير.
حطيت ورقة الجواب في جيبي وأنا بحاول أخفي ابتسامتي وبهدي قلبي اللي مصمم ميهداش لأنه حس إن حبيبه حواليه!
قربت منهم بسرعة علشان ألحق أسمعه أنا كمان.
اتكلم بتردد وبعد سكوت طويل
"العربية اللي كانت بتنقل الشباب بتوعنا بعد عرضهم للنيابة اتقلبت أنا أسف بس العربية ولعت واللي موجود دلوقتي جثث متفحمة."
...
بدأت أفتح عيني وأنا وجع دماغي هيموتني.
مش فاكرة حاجة ولا حتى عارفة أنا فين أو إيه جابني هنا!
قعدت على السرير بعد ما لقيت محلول في إيدي وأنا بحاول أستوعب أو أفتكر أي حاجة.
صوت قرآن طالع من تحت وأصوات العياط سامعها من مكاني هنا!
بدأت الدموع تتجمع في عيني وأنا شوية بشوية بفتكر اللي حصل تزامنًا مع الباب اللي اتفتح كانت ماما!
قربت مني بلهفة: صحيتي؟ انتي كويسة؟
- في إيه ياماما؟
حضنتني وهي بتعيط: بقالك تلت أيام هتوقفي قلبي يازينة.
خرجت من حضنها وأنا لسه الدموع في عيني مبتنزلش وبسألها تاني: ياماما في إيه؟
- هو بس الخبر كان صعب عليكي أوي. الدكتور قال إنك هتاخدي وقت على ما تفوقي وعلى كمان ما تفتكري.
بدأ نفسي يعلى وأنا بفتكر آخر جملة اتقالت قدامي هزيت راسي بـ لا وأنا بفك المحلول من إيدي وبقوم من على السرير: لا لا في حاجة غلط في..
وقفت بعد ما حسيت بدوخة وروحي بتتسحب مني ودي كانت آخر حاجة أحس بيها قبل ما أفتح عيني تاني وأنا على نفس السرير وفي إيدي محلول تاني.
الجو هادي فـ فهمت إننا داخلين على الفجر. البيت كله مفيش فيه صوت.
قمت من مكاني وأنا بدور عليه وبعيط. بحاول أفتكر أنا حطيته فين أصلاً.
فضلت أدور في الهدوم كلها لحد ما طلعته. قعدت مكاني وأنا بقراه بدل المرة عشرة وعشرين!
مش عارفة بس مستحيل ده يكون حقيقي أنا قلبي بيقولي كده!
وقفت وأنا بمسح دموعي بعد ما حسيت بحاجة غريبة. وقبل ما أصوت كان بيلفني وهو حاطط إيده على بوقي.
فضلت بصاله بعيني اللي اتملت بالدموع وأنا مش مصدقة إنه قدامي.
نزل إيده بشويش وهو ابتسامته على وشه: وحشتيني. فنطقت بصوت شبه رايح: حمزة!