تحميل رواية «بيت البنات» PDF
بقلم يارا غزلان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بصوت حزين: موافق نرجع البلد ونتجوز بنت من هناك. "جاي يارووح، جاي ياروووح." روح بتقوم من على السرير وعلامات الاستغراب على وشها، "هو مين دا اللي جاي؟" الباب بيتفتح وتدخل أمها بسرعة، بتقف تاخد نفسها وعلى وشها ابتسامة عريضة. روح بتبص باستغراب على هند صاحبتها وتبارك بنت عمها اللي معاها في الأوضة، بترجع تبص على أمها اللي دخلت عليهم وهي بتصرخ وتقول: "جاي!" تبارك: "خير يا مرات عمي، مين اللي جاي؟" كوثر بفرحة: "رماح جاي أخيراً، حلمك هيتحقق." روح بتبصلها بصدمة وتبتسم بفرحة: "بجد يا ماما؟" كوثر: "بجد يا روح...
رواية بيت البنات الفصل الأول 1 - بقلم يارا غزلان
بصوت حزين: موافق نرجع البلد ونتجوز بنت من هناك.
"جاي يارووح، جاي ياروووح."
روح بتقوم من على السرير وعلامات الاستغراب على وشها، "هو مين دا اللي جاي؟"
الباب بيتفتح وتدخل أمها بسرعة، بتقف تاخد نفسها وعلى وشها ابتسامة عريضة.
روح بتبص باستغراب على هند صاحبتها وتبارك بنت عمها اللي معاها في الأوضة، بترجع تبص على أمها اللي دخلت عليهم وهي بتصرخ وتقول: "جاي!"
تبارك: "خير يا مرات عمي، مين اللي جاي؟"
كوثر بفرحة: "رماح جاي أخيراً، حلمك هيتحقق."
روح بتبصلها بصدمة وتبتسم بفرحة: "بجد يا ماما؟"
كوثر: "بجد يا روح أمك. سمعت جدك بيكلم عمتك وقال جايين النهارده، وجدك هيختار عروسة لرماح، وكلنا عارفين مين العروسة."
روح بفرحة: "الله يا ماما، أنا فرحانة أوي."
هند: "شكلنا هنحضر فرح قريب."
تبارك: "مبروك يا روح، فرحتلك من كل قلبي."
روح: "شكراً يا تبارك."
كوثر: "أنا هروح أساعد مراتات عمامك على ما عمتك تيجي."
روح: "ماشي."
هند وتبارك: "جاي يوفي بوعده يا روح، مش كده؟"
روح بفرحة: "باين كده."
هند: "تستاهلي الفرح يا روح، كنتي محافظة على نفسك وعلى قلبك ومقبلتيش تشوهي سمعتك أبداً."
روح بابتسامة: "حاسة قلبي هيقف، مش مصدقة إنه جاي بعد المدة دي."
هند: "فات 15 سنة، معقول؟"
روح: "تفتكري لسه عيونه رمادي ولا الزمن غيرها؟"
الثلاثة بيضحكوا على كلام روح.
في الطريق.
هبه: "جدك هيفرح أوي يا رماح بالقرار ده، طول عمره نفسه هو اللي يجوزك."
رماح: "مبقتش فارقة بقى، أنا أصلاً حاسس إني ماشي بجسم بس."
هبه: "أنت مش أول واحد يحب ويحصل بينكم مشاكل. وسمر يعني، متزعليش مني، مكانتش مناسبة خالص."
رماح: "أنا مش مصدق إنها خانتني، هتجنن. دي كانت بتتمنالي الرضا، فجأة كده تخونيني وتقولي أصلها كانت لعبة عليك. هو في حد يقدر يمثل الحب بالمهارة دي؟"
هبه: "ربنا يهديها، متفكرش فيها كتير. المهم إننا دلوقتي راجعين بيت العيلة، وأنت راجع بعد غياب 15 سنة. أنا وأبوك الله يرحمه كنا بنيجي كام مرة كل كام سنة، لكن أنت مجيتش خالص. فالكل مستنيك وفرحان برجوعك. انسى سمر وركز مع البنت اللي جدك هيختارها لك وحبها يا رماح، حاول تحبها عشان حرام تكسر قلبها."
رماح: "وأنا مين هيداوي جروح قلبي؟ هو أنا فيا حيل أحب وأسايس؟ وطبعاً هتلاقيها بنت من البلد، طيبة بغباء وعمرها ما شافت رجالة، وماشية 24 ساعة حاطة طرف طرحتها في بوقها، ومن أقل كلمة تتكسف، ولو صوتي عليّ شوية تتفحم من العياط. وأقعد يا رماح أطبطب وأتحايل."
هبه: "هما بنات محترمات يا رماح، ملفوش الدنيا زي البنات اللي تعرفهم، ولا كل يوم مع راجل. الجواز ده عندهم حياة جديدة خالص وبيتعاملوا معاه برهبة. لازم تكون سند للي هتتجوزها وتحسسها إنك أمانها."
رماح: "وياترى هروح ألاقي طابور بنات بتوع البلد كلها واقفين، وجدي يقول لي اختار يا رماح. أصل أنا رايح أشتري معزة."
هبه: "لو قلت كده قدام جدك هيقتلك مكانك عشان تبقى عارف. البنات هناك جواهر مش سلعة رايح تتفرج عليها. جدك اللي هيختار لك العروسة وأنت تقول حاضر."
رماح: "كمان؟"
هبه: "أيوه. وبعدين متقلقش، مش هيختار لك من البلد دي. هيختار لك عروسة من بيت البنات. *يبقى بيتنا فيه عرايس أد كده، ويروح ينقيلك واحدة من البلد دي تبقى عيب في حقنا."
رماح: "عارفة لو جاب لي واحدة مش حلوة هسيب لكم الفرح وأمشي."
هبه بضحك: "البنات كلهم زي القمر، دول ولاد أخواتي. أنا صحيح بتلخبط فيهم، وكل ما أروح أتعرف عليهم من أول وجديد، بس كلهم في الجمال ما يتوصفوش."
رماح: "أما نشوف."
هبه: "سوق براحة شوية، الطريق ده بيحصل عليه حوادث كتير."
رماح: "أتسهل وسيبها على الله."
هبه: "أشهد أن لا إله إلا الله."
رماح بيضحك.
قدام بيت البنات وقفت عربية رماح.
همام الجد: "أهلاً وسهلاً، نورتونا."
هبه: "حبيبي يا بابا، وحشتني أوي. أنت أخبارك إيه؟ طمني عليك."
همام: "الحمد لله زي الفل. أنتِ عاملة إيه؟"
هبه: "الحمد لله يا حبيبي."
همام: "إزيكم يا رماح، ما شاء الله كبرت وبقيت راجل."
رماح: "شكراً يا جدي."
هبه بتغمز له: "احضن جدك."
همام: "تعالى في حضني، ولا كبرت علينا؟"
رماح: "احم، لا أبداً يا جدي."
سلوي: "ده حلو أوي."
قمر: "أبوكي لو سمعك هيقتلك، وأخوكي لو سمعك هيكسر لك رقبتك."
سلوي: "طيب، بصي إنتِ حلوة إزاي. ده شبه بتوع التليفزيون."
قمر: "شكله عادي على فكرة، وباين عليه طري كده."
سلوي: "طري..؟"
قمر: "أيوه، مش زي رجالتنا بشنبات وطول بعرض، ولو وقفوا في نص الطريق يسدوه. رجالة بصحيح."
سلوي: "طب ما ده راجل زي العسل، بدقن وطول وعرض وشيك."
قمر: "اسكتي اسكتي، كتك حزن."
تبارك: "ده أحلى من الصور بكتير."
روح: "صور؟ وإنتي شوفتي صوره منين؟"
تبارك: "عمتك كانت هنا من كام سنة وورتنا صوره، هو وأخوه، لكن كان صغير عن كده."
روح: "اممم، أنا حظي الزفت إن كل ما عمتي تيجي بكون في مصر ومش بشوفها."
تبارك: "أيوه فعلاً، مش شافتكيش خالص."
روح: "هتشوفني النهارده أهي."
في صالة البيت.
همام ورماح وهبه قاعدين.
سلوي: "الشاي يا جدي."
رماح بص لها نظرة سريعة.
هبه: "ما شاء الله، أنتي بنت مين في إخواتي؟"
سلوي بابتسامة: "بنت صفوان يا عمتي."
هبه: "الله أكبر، ما شاء الله."
قمر بضيق وبترزع الطبق على الترابيزة: "الكيك يا جدي."
رماح بص لها نفس النظرة السريعة وابتسم على تصرفها.
هبه: "ما شاء الله، وإنتي بنت مين؟"
قمر بضيق: "بنت صفوان برضه... أختها."
هبه: "زي القمر، الله أكبر."
كوثر (أم روح): "خدي يا روح، قدمي الحاجة الساقعة."
روح: "هو إحنا عرض أزياء؟ واحدة تدخل التانية تخش. أنا مش داخلة."
كوثر: "يا بنتي، مراتات عمامك كل واحدة فيهم بتبعت بنتها عشان رماح يشوفهم."
روح: "أنا مبحبش كده، مش هدخل غير لما جدي يناديني بالاسم. تعالي يا روح، سلمي على عمتك. غير كده لا."
كوثر: "طيب، خلاص متزعليش."
روح بتحضنها: "مبزعلش منك أبداً."
هبه: "مهما أشوفهم بتلخبط فيهم برضه، طول ما فيه واحدة بتخرج والتانية بتدخل، هفضل متلخبطة."
همام: "هما ما شاء الله كتير ويلخبطوا. بس هنتجمع كلنا على الغدا وهيبقوا قدامك."
هبه: "أيوه، الأخوات فين؟"
همام: "الرجالة كلها في المزرعة، قربوا ييجوا."
هبه: "ربنا معاهم ويقويهم."
على الغدا.
ولاد همام: صفوان، حماد، رجب، زهران.
ولاد العيلة الشباب: مهد ابن صفوان، رابح ابن رجب، فارس ابن زهران، كنعان ابن زهران.
بنات العيلة المتزوجات: أحلام (مرات مهد وبنت حماد)، رحمه (مرات رابح وبنت زهران)، هدير (مرات فارس وبنت رجب).
بنات العيلة اللي مش متجوزة: روح (بنت ...)، تبارك (بنت حماد)، سلوي (بنت صفوان)، قمر (بنت صفوان)، سعاد (بنت زهران)، أميرة (بنت رجب).
مش هنذكر كل دول في الرواية، هما للمعرفة بس، لكن هنذكر ناس قليلة منهم بس.
هبه بتتعرف عليهم وهما قاعدين على السفرة.
رماح كان مستغرب، ليه روح دي بالذات اللي قعدت على الكرسي جنب جده؟ وليه ملامحها مختلفة عن باقي البنات؟ هو صحيح كل واحدة ليها ملامح مختلفة عن التانية، بس يلخبطوا، لكن روح ملامحها مميزة. يمكن عيونها العسلي الفاتح أوي اللي مميزاها وبياضها عن باقي البنات.
هبه بتبص لروح بابتسامة وبتقول: "الملامح دي أنا عارفاها وحافظاها كويس. العيون والبياض دول بيعرفوني إنك بنت..."
روح بمقاطعة: "أنا بنت كوثر يا عمتي."
هبه: "احم."
همام: "روح بنتي يا هبه، بنتي اللي ربيتها واتولدت على إيدي. بنتي أنا."
هبه بإحراج: "أيوه يا بابا. تعرفي إن دي أول مرة أشوفك من 15 سنة."
روح: "15 سنة و8 شهور و4 أيام."
هبه: "بتقولي حاجة؟"
روح: "لا أبداً."
رماح كان مركز في الحوار ومش فاكر روح أصلاً، بس هي عاجباه وعنده فضول يعرف هي بنت مين، وليه قاطع كلام أمه قبل ما تكمل؟ لإن مش فاكر حاجة عنهم.
الكل ساكت وبياكلوا في هدوء.
روح: "عمتي..."
هبه: "نعم يا روح عمتك؟"
روح: "إنتي فاكرة الوعد اللي وعدتيني بيه قبل ما تسافري زمان؟"
هبه بتفتكر وعلامات الاستغراب على وشها.
كوثر بتبص على بنتها وبتبص على هبه وبتتمنى لو هبه فاكرة.
رماح عقد حواجبه باستغراب: "ياترى وعد إيه؟"
هبه: "بصراحة مش متذكرة، بس فكريني."
روح بخذلان: "خلاص، متشغليش بالك."
هبه: "فات 15 سنة يا روح، هفتكر إيه بس؟"
روح بصوت يكاد مسموع: "أما أنا ليه لسه فاكرة ومش بنسى؟"
خلصوا غدا وخرجوا الجنينة والبنات بتلم السفرة.
أحلام: "عندها حق يا روح، هتفتكر إيه بس."
روح: "وأنا ليه فاكرة يا أحلام؟ ده حتى واضح إن هو كمان مش فاكرني."
أحلام: "يا حبيبتي، عدى وقت كبير أوي. هيفتكرك إزاي بس."
روح: "أنا الشغف اللي كان جوايا انطفى، حاسة ببرود. متوقعتش أبداً إنه يكون ده اللقاء اللي مستنياه. ده مرفعش وشه ليا غير كام مرة، وملامحه خالية من أي تعبير."
أحلام: "عشان كده كنت خايفة عليكي من الحب الغريب ده. أنتِ بتحبي واحد بعيد عنك بقاله 15 سنة."
روح: "توقعت إنه فاكرني وعايش على ذكراي زيي كده. طلعت عايشة في ماية البطيخ. حتى عمتي مش فاكرة الوعد أصلاً."
أحلام: "صبرك عليهم. لما تتجوزوا ابقى فكريه وأحيوا قصة حبكم من أول وجديد."
روح: "كنت فاكرة إني هتجوز بعد قصة حب عظيمة دامت 15 سنة من غير ما نشوف بعض. أنا دلوقتي شايفة نفسي تافهة أوي أوي وبقول: إيه الهبل اللي كنت بعمله ده."
أحلام: "اصبري بس ومتيأسيش."
عدى اليوم ببرود على روح وبفضول على رماح.
وكل واحد في البيت دخل أوضته ينام.
في أوضة مهد وأحلام.
أحلام: "ابعد عني، متكلمنيش."
مهد: "يا حبيبتي خلاص بقى، قلت لك آسف."
أحلام: "آسف دي، هتعمل إيه؟ ده أنت دخلت زي الغريب، ولا بصيت في وشي، ولا بستني من راسي، ولا قلت لي عاملة إيه يا روح قلبي."
مهد: "من يوم ما اتجوزنا وأنا كل يوم بعمل كل ده. النهارده بس اللي نسيت."
أحلام: "نسيت وبتقولها في وشي كمان. ماهي بتبدأ بكده، وواحدة واحدة هتبطل تعملهم، وجوازنا يفشل بقى."
مهد: "يفشل إيه بس يا أحلام؟ أنا بموت فيكي، وأنتِ عارفة كده. وكان عندنا مشكلة في المزرعة النهارده، فبالي كان مشغول ودخلت مضايق، فنسيت. بس أوعدك مش هنسى تاني."
أحلام: "ولو اتكررت؟"
مهد: "ابقى تعالي بوسيني إنتي."
أحلام بضحك: "اتفقنا."
مهد بابتسامة: "طيب تعالي بقى نامي جنبي عشان مش بعرف أنام بعيد عنك."
أحلام بحنية: "حاضر."
في أوضة روح.
كانت قاعدة في شباك أوضتها اللي بيطل على الجنينة، كانت ضامة رجليها لصدرها وسابة شعرها وماسكة خاتم صغير في إيديها. كانت باصة على السما بشرود.
قبل 15 سنة.
روح: "رمااااح، متطلعش الجبل، هتقع."
رماح: "متخافيش."
روح: "رمااااح، انزل."
رماح بيحاول يطلع لكن رجله بتتزحلق ويقع.
روح: "إنت كويس؟ فيه حاجة بتوجعك؟"
رماح بيبص على الجبل ويبصلها: "لما أكبر هطلع على الجبل ده بسهولة وأقف فوق وأقول بصوت عالي: عاوز أتـجوز روح."
روح بابتسامة: "وأنا هكون واقفة تحت هنا وأقول لك: موافقة."
رماح: "وهشتري لك خاتم جميل وألبسهولك."
روح: "خاتم فيه وردة؟"
رماح: "أيوه، خاتم فيه وردة."
بتبتسم على الذكريات دي وبتضغط بإيدها على الخاتم كأنها بتحضنه.
صفية (مرات حماد): "اختك جت مع ابنها عشان يتجوز، وشكلهم كده ناوين على روح."
حماد: "ربنا يكملهم بخير."
صفية: "إيه ده؟ بقول لك هيتجوز روح."
حماد: "وفيها إيه؟ ما ده ابني ودي بنتي."
صفية: "لا مش بنتك يا حماد، بنتك تبارك وأحلام. وبسا أحلام اتجوزت، باقي تبارك، هي أولى برماح."
حماد: "إيه اللي بتقوليه ده؟ تبارك بنتي ورووح بنتي، وكل بنت في البيت ده بنتي."
صفية: "كلم أبوك وقول له إن تبارك لرماح."
حماد: "كلام أبويا سيف على رقبتنا كلنا. إن قال روح تبقى روح، إن قال تبارك تبقى تبارك. وإن قال سلوي أو أميرة أو قمر أو سعاد، هيبقى كما قال. وبطلي كيد الحريم ده."
صفية: "إنت مش شفت العربية اللي جاي بيها، ولا العيشة اللي عايشينها في مصر؟ وهو وأخوه شغالين شغل زي الفل."
حماد: "النعمة زوالة، متبقيش طماعة. العربية والشغل والعيشة الحلوة، كل دول قادرين يتغيروا في ثانية."
صفية بإنزعاج: "مكانش ناقصنا غير بنت... اللي هتتجوز جوازة حلوة زي دي."
حماد: "صفييييه! حسك عينك تجيبي سيرة أخويا على لسانك، إنتي فاهمة؟"
صفية: "هه، أخوك هو فين أخوك ده؟ تقدر تقولي؟"
حماد ساب الأوضة وخرج.
تاني يوم.
روح كانت برا البيت بتتمشي.
سعد: "روح."
روح بضيق: "نعم."
سعد: "إنتِ ليه مش مديني فرصة أقرب منك؟"
روح: "لأن ببساطة اللي أنت عاوزه ده غلط. إيه أقرب منك دي؟"
سعد: "لا، أنا عاوز أتـجوزك على سنة الله ورسوله. مش عاوز أمشي معاكي في الحرام. استغفر الله."
روح: "أنا فاهماك يا سعد، بس صدقني أنا مش رايداك."
سعد: "اديني فرصة أخليكِ تحبيني."
روح: "عن إذنك، كلامنا ده لا هيقدم ولا هيأخر. أنا هفضل أفهمك إني مش عاوزاك، وأنت هتفضل تحاول تقنعني أتـجوزك. فـ عن إذنك أحسن."
سابته ومشيت.
سعد بصوت عالي: "هاجي أتقدم لك النهارده، افتكر."
روح: "الصبر يا رب."
في بيت البنات.
روح كانت داخلة قابلت رماح.
رماح: "صباح الخير."
روح: "صباح النور."
رماح: "هو المطبخ فين؟"
روح باستغراب: "هتمشي في الطرقة دي على طول، وبعدين هتدخل يمين، هتلاقيه في الوش."
رماح: "تمام."
روح وهي بتطلع السلم: "بس ممنوع تدخله عشان هتلاقي حريم كتير وبنات كمان، فـ ميصحش تدخل يعني."
رماح بيهرش في راسه: "طيب، أنا عاوز قهوة، أعمل إيه؟"
روح: "اطلبها من حد وهيعملهالك، بسيط."
رماح: "طيب، ممكن تعمليهالي؟"
روح وقفت وابتسمت بهدوء وقالت: "ممكن... لي لا."
نزلت من على السلم واتجهت للمطبخ: "قهوتك إيه؟"
رماح: "سادة."
روح: "تمام."
في المطبخ.
صفية: "عشت وشوفتك داخلة المطبخ يا بنت كوثر."
كوثر: "سيبي روح في حالها يا صفية." وبصت لروح: "عاوزة حاجة يا حبيبتي أعملهالك؟"
صفية: "دلعـيها كمان وكمان، خليها تبوظ أكتر ما هي بايظة."
روح: "محدش قالك متدلعيش عيالك يا مرات عمي. لو تحبي بوظيهم كمان، محدش هيعاتبك."
صفية: "داخلة المطبخ ليه يا سنيورة؟"
روح: "هو دخول المطبخ بتذكرة ولا إيه؟"
أحلام: "كفاية انتوا نقر ونقير على طول كده."
روح: "أمك اللي نقرت الأول، أنا مليش دعوة."
أحلام: "اهدي يا ماما، وسيبى كل واحد في حاله، الله يباركلك."
صفية: "عمرك ما بتنصفيـني يا بنت بطني."
أحلام: "أنا مع الحق دايماً، وأنتِ اللي بدأتي. جري شكلها."
صفية بتبرطم.
روح بتحدف بوسة لأحلام وبتضحك.
روح عملت القهوة وخرجت.
رماح: "شكراً يا روح."
روح: "الشكر لله. عن إذنك..." مشيت خطوتين ورجعت بصت له تاني وقالت: "رمااح."
رماح كان بياخد رشفة من القهوة، سمعها بتنادي، رفع راسه وبصلها: "إيوه."
روح بارتباك: "هو أنت مش فاكرني؟"
رماح بيبص يمين وشمال: "والله أنا مش فاكر البلد خالص، يعني مش فاكر تفاصيل معينة، بس حاسس إني فاكرك."
روح: "فاكر إيه يخصني؟"
رماح: "مش قادر أحدد حاجة بالظبط، بس أعتقد كنا بنلعب سوا زمان، كنا أصحاب صح؟"
روح بضيق: "آه، كنا. طب عن إذنك."
همام: "صباح الخير يا روح."
روح بتبوس إيد جدها: "صباح العسل يا قلب روح."
همام: "وشك منور النهاردة."
روح: "ده عشان شفتك بس."
همام بابتسامة: "ربنا يرضى عنك يا روح."
روح: "يارب يا حبيبي، ربنا يديك الصحة. أنا هطلع أوضتي أعمل كام حاجة كده وأنزل عشان الفطار."
همام: "ماشي يا حبيبتي."
رماح: "اتفضل يا جدي، اقعد."
همام: "أنا كنت جاي أقعد معاك فعلاً، عاوز أعرف تفكيرك وطبعك وصفاتك وكده، يعني."
رماح: "فهمت."
روح كانت واقفة في البلكونة، شافت سعد واقف مع جدها.
روح: "أووف، مش وقتك خالص."
أحلام: "بتكلمي مين؟"
روح: "سعد واقف مع جدك."
أحلام: "شكله جاي يخطبك."
روح: "والله ما هتجوزه لو آخر واحد في الدنيا."
أحلام بضحك: "متخافيش، كل اللي في البيت عارفين هتتجوزي مين، وكلها النهارده أو بكرة، والخبر ينتشر في البلد كلها. شاهد قبل الحذف: فرح روح على رماح ابن عمتها، حب طفولتها اللي مشافتهوش من 15 سنة. هعهعهع."
روح: "إنتي عاوزة تنضربي صح؟ بقولك مش فاكرني أصلاً. وإنتي خلاص حطيتي عنوان الفرح؟ ولا عشان اتجوزتي حب حياتك هتتكبري علينا بقى؟"
أحلام: "يا بنتي، أنا نيتي كانت صافية، وعشان أنا غلبانة ربنا جوزني اللي بحبه."
روح: "يـا بختك إنتي ومهد، كان نفسي أكون زيكوا كده. لما بشوفكم ببقى نفسي أتـجوز بقى، لكن لما بشوف رحمه وهدير مع جوازهم بكره الجواز واللي عاوزين يتـجوزوا."
أحلام بتضحك: "هما اللي مش عارفين يمشوا حياتهم. كل واحد فيهم واخده إن الجواز دي مرحلة وهتعدي، مستحملين بعض بالعافية ومفكرين إن كلها كام سنة وكل واحد هيشوف حياته بعيد عن التاني."
روح: "ربنا يهديهم. كل واحدة منهم معاها عيلين، ولسه مش عارفين يحبوا بعض."
قمر: "روووووووح!"
روح: "إيه يا بهيمة؟ إنتي بتجعري ليه؟"
قمر: "آه، إنتي انجري؟ كلمي جدك."
روح: "اسمها انجري."
قمر: "يلا، إنتِ هتصاحبيني؟"
روح: "أبو شكلك."
قمر: "هديكي كف."
أحلام: "ما خلاص."
قمر: "يارب جدك يجوز رماح لسلوي أو لـ تبارك."
روح: "نهارِك أسود، افرضي دي ساعة استجابة وربنا استجاب."
قمر بضحك: "ده لو حصل بجد، هفرح فيكي فرح. وعلى فكرة بقى، البت سلوي أختي حاطة عينها على رماح ورايحة جاية تعاكس فيه."
روح: "شايفه يا أحلام!"
أحلام: "يخربيت فقركم انتو الاتنين. وبعدين ما يمكن جدي يجوزه لكِ إنتي يا قمر؟"
قمر: "لااااع! أنا لـ كنعان، وكنعان لـ إلي."
روح: "إنتي لـ كنعان وكنعان إيه؟"
قمر ماشية تغني: "أنا لحبيبي وحبيبي إلي."
أحلام وروح بيضحكوا عليها.
روح: "هروح أشوف جدك، شكله هيقول لي إن السعد طالب إيدي. ربنا يستر."
أحلام بضحك: "وافقي يا بت، الواد شاريكي."
روح: "هاجي أضربك."
كنعان: "قمر."
قمر بخضة: "إيوه!"
كنعان: "اسألي أمي حاطة هدومي المكويه فين، معلش."
قمر: "إمتـااا؟ هدومي وهدومك يتحطوا في دولاب واحد؟"
كنعان: "بتقولي حاجة؟"
قمر: "بقول هاي هاي كابتن."
كنعان: "إيه البت الهبلة دي."
أميرة كانت نازلة على السلم.
كنعان: "احم، إزيك يا بنت عمي."
أميرة: "أحسن منك."
كنعان بابتسامة: "ومالو."
أميرة بتبص له بضيق وبتنزل.
روح شافت الحوار من أوله واتكلمت بزعل: "دايماً كده، القلب يحب اللي ما يحبهوش."
روح: "عاوزني ياقمر إنت؟"
همام: "هتفضلي بكاشة دايماً."
روح: "يعني هو أنا بنكش حد غيرك؟ إيه، كنت عاوزني في إيه؟"
همام: "بصراحة كده، قدامي عريس ليكي."
روح بتضيق.
همام: "بس أنا عارف إنك عاوزة واحد تاني، مش كده؟"
روح بابتسامة وعيونها لمعت: "اللي تشوفه صح يا جدي، يبقى صح."
همام: "ومجيتيش حكيت لي إنك بتحبي لي ليه؟"
روح بكسوف: "هو يا جدي، يعني."
همام: "بتتكسفي من جدك يا روح؟ ده أنا اللي مربيكي من أول ما اتولدتي."
روح: "الموضوع ده مش سهل يتحكي يا جدي."
همام: "مش مهم دلوقتي الكلام ده. المهم إني عرفت في الوقت المناسب أنتِ بتحبي مين."
روح: "لينا قاعدة سوا، تحكي لي فيها كل حاجة. وخليكي عارفة إني واثق في تربيتي ليكي. ولو عرفت إنك بتعملي حاجة غلط، هقـفلك يا روح."
روح: "والله محافظه على نفسي يا جدي، ومغلطتش خالص."
همام: "على خير إن شاء الله."
أحلام: "إيه، عملتي إيه؟"
روح بتحط إيديها على قلبها: "الحمد لله، جدي عرف إني بحب رماح أخيراً. كنت مرعوبة أوي."
أحلام: "يعني رفض سعد؟"
روح: "أيوه، هو متكلمش بطريقة مباشرة ومذكرش أسماء، بس الحمد لله."
أحلام: "طب كويس، طمنتيني. تقريباً جدك هيقول القرار ده النهارده على الغدا. أنا قلبي بيدق لك والله."
روح: "إحساس حلو أوي بجد."
الكل متجمع على الغدا.
هبه: "تعالي اقعدي جنبي يا روح."
روح بابتسامة: "حاضر يا عمتي."
هبه بصوت هادي مش مسموع: "ده إنتِ بنت الغالي على قلبي، نسخة منه في الشكل."
همام قاعد على مقدمة السفرة والكل متجمع قدامه.
همام: "بعد تفكير مع نفسي كده، وبعد ما قعدت مع رماح، قدرت أختار واحدة من بناتنا لرماح، واتمنى يكون اختيار موفق ويكونو من نصيب بعض."
أحلام بتبص لروح وعيونهم بتضحك لبعض.
وروح قلبها بيدق بسرعة، وكوثر حاطة إيديها على بوقها وفرحانة إن أخيراً بنتها الوحيدة هتبقى عروسة.
همام: "قومي يا تبارك، بصي إيد حماتك."
الكل اتصدم.
روح بصدمة: "إيه؟"
رواية بيت البنات الفصل الثاني 2 - بقلم يارا غزلان
همام: قومي يا تبارك، بوسي إيد حماتك.
الكل اتصدم.
روح بصدمة: إيه!
أحلام بصت لروح بقلق.
كوثر ذهلت ولسه حاطة إيديها على بقها ومش بتتكلم.
روح عاقدة حاجبيها وباصة لجدها بصدمة ومش مركزة مع حد.
تبارك قامت من مكانها وقربت من هبه وباست إيديها.
هبه: تتهنوا ببعض يا حبيبتي، ربنا يفرحكم دايما.
تبارك بابتسامة: شكرًا يا عمتي.
رماح كان متابع علامات وش روح ومش فاهم حاجة، بيبص لتبارك وروح ومضايق.
بعد الغدا، روح في أوضتها.
روح: إيه يا أمي اللي حصل تحت ده؟
كوثر: أكيد جدك عنده مبرر مقنع، ما هو مش معقول يعني يكسر قلبك.
روح: معقول جدي شافني مش مناسبة لرماح؟ ولا شاف إن رماح هو اللي مش مناسب ليا؟ بس ده قالي إنه عارف أنا بحب مين وكان مبسوط مش مضايق، أنا مستغربة اللي حصل وليه جدي يعمل كده.
في أوضة تبارك.
أحلام: الحل بسيط، هتروحي لجدك وتقوليله إني مش عاوزة رماح يا جدي.
تبارك: وأقول له كده ليه؟
أحلام: عشان روح بتحب رماح.
تبارك: ورماح مش بيحب روح.
أحلام: انتي مالك انتي، ملكيش دعوة، روحي لجدي وقولي اللي اتفقنا عليه دلوقتي.
تبارك: بس احنا متفقناش على حاجة.
أحلام بتتمالك أعصابها: لحظة واحدة، هو انتي موافقة على الجوازة دي؟
تبارك بابتسامة مكر: وأرفض ليه؟
أحلام: تبارك، انتي اتجننتي؟ ما انتي عارفة إن روح مستنية اللحظة دي من 15 سنة وبتحب رماح، حب لو اتوزع على البلد كلها هيفيد.
تبارك ببرود: بس رماح مش بيحبها.
أحلام بجدية: ولا بيحبك.
تبارك: مش مهم، هخليه يحبني.
أحلام: وهتخليه يحبك إزاي؟ وانتي أصلاً مبتحبوش؟ بلاش تضايقيني يا تبارك، روح هي اللي بتحبه وهي الوحيدة اللي تقدر بحبها تخليه يموت فيها كمان.
تبارك: اممم، بس أنا حبيته.
أحلام بتشدها من إيديها بعصبية: بطلي قلة أدب، انتي كده بتخوني روح وبتخذليها كمان، ده انتي عارفة كانت مستنية قد إيه، هتبصي في وشها إزاي بعد كده وانتي واخده منها حبيبها.
تبارك بعصبية: أنا ما أخدتش حد، جدي هو اللي اختارني، أنا شافني أنا مناسبة مش روح، وبعدين انتي بتتخانقي معايا ليه؟ أنا أختك، بنت أمك وأبوكي، أنا اللي من لحمك ودمك، مش هي، المفروض تقفي معايا أنا.
أحلام: أنا قدامي واحدة خاينة للصاحوبية ولصلة القرابة، أنا شامة ريحة أمي في الموضوع ده وهعرف كل حاجة، متقلقيش، اصبري عليا بس.
في أوضة رماح.
هبه: تبارك كويسة، حطها في عينيك.
رماح بشرود: هو جدي من ضمن البنات دي كلها شاف إن تبارك هي اللي تنفعني؟
هبه: قصدك إيه؟
رماح: قصدي إن فيه بنات كتير، لي دي بالذات اللي تنفعني؟ وبعدين أنا أصلاً من وقت ما جيت مركزتش مع تبارك خالص ولا لفتت نظري، يعني محسيتش إن هي دي اللي أنا عاوزها.
هبه: أنا عارفة مين فيهم اللي لفتت نظرك من أول ما جينا، وعارفة مين اللي أول ما بتظهر عيونك مبتفارقهاش، وأنا برضه كنت أتمناها، لكن جدك قالي إنها بتحب واحد تاني وميقدرش يغصبها عليك.
رماح بضيق: والله، وهو البنات هنا بتحب عادي كده؟
هبه: ومن امتى الحب حرام؟ أنا واثقة في تربية البنات هنا، وأكيد مش بيغلطوا، ومش معنى إنها بتحب تبقى بتخرج معاه وعايشة حياتها بالطول والعرض، لا، أكيد محافظة على نفسها وحب جوه قلبها مش أكتر.
رماح: طيب، أنا مش قادر أتقبل تبارك دي، يعني مش حاسسها مناسبة ليا، خلي جدي يشوف غيرها.
هبه بتحاول تكتم الضحك: إيه يشوف غيرها؟ دي هو اختارلك دي، مفيش غيرها.
رماح: طيب ما تصبروا عليا شوية، وأنا هخلي روح تنسى اللي بتحبه ده وتوافق عليا.
هبه: انت بتحبها يا رماح؟
رماح: ملحقتش أحبها، أكيد يعني، بس طالما هتجوز واحدة من اللي هنا، ف أنا شايف إن دي الوحيدة اللي تنفعني.
هبه: شوفت فيها إيه يخليها تنفعك؟ شوفت طباعها ولا أسلوبها ولا روحها؟ أكيد لأ. انت شوفت جمالها وقارنت بينها وبين باقي البنات، شوفت إن دي أحلى واحدة فيهم، ف قولت دي اللي تنفعني. مشكلتك دايماً بتحب المظاهر وبس. أنا هنزل أشوف جدك، ومش عاوزة غلطة يا رماح، وسيب روح في حالها، واحترم تبارك وإنها هتبقى مراتك، واعرف إن دول ولاد عم، متوقعش بينهم، عشان خاطري، متكونش سبب في الغيرة ما بينهم وتقطع علاقتهم ببعض.
حماد والد تبارك: انت متأكد يا بابا إن تبارك ورماح مناسبين؟
همام: محدش هينفع رماح غير تبارك، قمر عصبية، وسلوى مجنونة، وسعاد مش جاهزة للجواز دلوقتي، ما انت عارف، وأميرة متكبرة أوي، ورماح كمان متكبر، مش هينفعوا لبعض، ف تبارك أفضلهم.
حماد: وروح؟ انت عارف إنها مناسبة جداً، متعلمة ومثقفة وذكية وعقلها يوزن بلد، لي مختارتهاش؟
همام بتنهيدة: من أول ما رماح اتولد وأنا بعزه وبحبه، ولما روح اتولدت أخدت كل الحب اللي جوايا لسببين. السبب الأول إنها اتولدت على إيدي دي، والسبب التاني هو أبوها وإنها اتحرمت منه. روح مكانتها عندي عالية، وكنت شايفها مناسبة لرماح ولعمتها هبه، بس هي في قلبها واحد تاني.
حماد: واحد تاني إزاي يعني؟
همام: بنت أخوك متربية أحسن تربية، أنا عارف إنها متغلطش أبداً، هي بس هتلاقيها شوية مشاعر جوه قلبها، لكن متغلطش أبداً. اسمع مني.
حماد: اللي تشوفه يا حاج، انت أدرى بالصح برضه. عن إذنك، هطلع أنام عشان الشغل بكرة، تصبح على خير. وباس راسه.
همام: وانت من أهل الخير يا حبيبي.
في أوضة روح، كانت قاعدة في الشباك وضامة رجليها لصدرها، قعدتها المفضلة. وكالعادة ماسكة الخاتم الصغير في إيديها.
روح: خلاص كده، الحب اللي كنت معيشة نفسي فيه هيطلع وهم؟ مفيش وعود هتتوفى.
قبل 15 سنة.
رماح: روووح، غمضي عينك.
روح: طيب. حطت إيديها على عيونها.
رماح: افتحي.
روح: الله!
رماح: زي ما قولتلك، هجبلك خاتم بوردة.
روح: حلو قوي.
رماح: وعد، لما نكبر هجبلك واحد تاني غالي قوي وهيكون فيه وردة برضه، عشان أنا بحب الورد.
روح: وأنا هخلي ده معايا، هحافظ عليه لحد ما تجيبلي الخاتم الكبير.
بتظهر ابتسامة على وش روح، وبعدين بتمسح دمعة فرت من عينيها غصب. إزاي بس نسيتني يا رماح؟ إزاي؟
رماح كان قاعد في الجنينة تحت بيفكر في روح، وإنه مرتاح ليها. هو واثق إنهم كانوا أصحاب وهما صغيرين، بس مش فاكر إنه كان بيحبها حب طفولي بريء.
في أوضة مهد وأحلام.
مهد: إيه مضايقك كده؟
أحلام: رماح وتبارك هيتجوزوا.
مهد: أيوه، سمعت كلام جدي، بس إيه مضايقك في كده؟
أحلام: روح بتحب رماح يا مهد، ف إزاي يعني يتجوز تبارك؟
مهد باستغراب: بتحبه إزاي؟ ده أول مرة يدخل بيتنا من مدة.
أحلام: كانت بتحبه من زمان، من قبل ما يسافر.
مهد بيرفع حاجب: بتحبه من وهي طفلة؟
أحلام: أيوه.
مهد: وانتوا بقا متوقعين إن رماح فاكر قصة الحب التحفة دي؟
أحلام باستغراب: وميفتكرش ليه بقى؟ اشمعنا هي فاكرة؟
مهد: على ما أعتقد إن وقتها روح كان عندها يجي 5 سنين.
أحلام: 9 سنين.
مهد: ورماح أكبر منها بسنة واحدة، يعني 10 سنين. تقدري انتي بقى تقوليلي وانتي عندك 10 سنين كنتي بتعملي إيه؟
أحلام بحيرة: مش فاكرة، بس...
مهد: مفيش بس. اللي انتوا بتقولوا عليه ده مش حب، ده هبل طفولي كبر جوه روح واقنعها إنه حب، لكن رماح سافر وعاش حياته ونسي. ماهو طبيعي ينسى، ده احنا بننسى مواقف عدت عليها سنة واحدة.
أحلام: تقصد إيه؟
مهد: أقصد إن متعاتبوش على رماح إنه نسى، مفيش حد بيفتكر قصة حب عاشها وهو عنده 10 سنين، يعني حب إيه ده؟ وبعدين إزاي روح لسه فاكرة؟ مش معقول ذاكرتها قوية أوي كده.
أحلام: روح كانت بتكتب في كشكول الحاجات دي كلها، ف مخلهاش تنسى، مش عارفة إزاي مقطعتش الأمل، بس أهو اللي حصل.
مهد: فهمي روح إن كل ده مش صح، وإن ده مسموش حب. شافت هي منه إيه عشان تحبه؟ رماح اتغير كتير، ملامحه وطباعه وتصرفاته، كله اتغير. الحب اللي بجد اللي بيبقى قدامك على طول، شايفه بيتحرك قدامك كل يوم وبتتعامل معاه، زي الحب اللي بينا كده. شوفت طباعك وحبيتها، شوفت عيوبك وتقبلتها ومميزاتك وعجبتني، هو ده الحب، مش تبعدي عني 15 سنة وترجعي أقولك إني بحبك.
أحلام اقتنعت جداً بكلام مهد.
اليوم التالي.
أحلام قالت كل اللي مهد قالهولها لروح.
روح: قصدك إن اللي جوايا ده هوس؟
أحلام: ممكن، لي لأ. هو ممكن يكون أي حاجة غير الحب.
روح: حاسة إني مغفلة أوي.
أحلام: المهم تفوقي من الوهم ده.
روح: برأيك، على الأقل مستاهلش أدي نفسي فرصة كمان؟ عاوزاني أنسى كل اللي جوايا بمجرد ما بقى قدامي؟ عاوزاني أبطل أبصله بحب وهو خلاص رجع؟ مش يمكن لو اتجوزنا نكون أسعد اتنين؟
أحلام: بصي يا روح، أنا مش مرتاحة لـ تبارك وحاسة إن اللي حصل ده من وراها هي وأمي، لأني روحت اتكلمت معاها وقولتلها قولي لـ جدي إنك مش عاوزة رماح، رفضت.
روح: أنا مش فارق معايا تبارك، أنا فارق معايا رماح، هل هيوافق يتجوز تبارك ولا لأ؟
أحلام: ما هو مفيش جواه حب ليكي عشان يرفض.
روح بحزن: ولا شوية إعجاب حتى؟ معقول؟ ملفش نظره خالص؟ مفيش أي مشاعر بسيطة اتحركت جواه؟
أحلام: بصي، سيبك من كلام مهد خالص، انتي بتحبي رماح صح؟ متسيبيش حبك يروح ع الفاضي، حاربي لحد ما توصلي.
روح: أحارب لمين طيب؟ أحارب لوحدي؟ ما هو لو أنا متأكدة إنه معجب بيا حتى كنت حاربت، بس هو مش شايفني أصلاً، ده عامل زي المانيكان اللي من غير روح، جسم بس.
أحلام: خلاص، انزلي قولي لـ جدي إنك بتحبي رماح وعاوزة تتجوزيه.
روح: نعممم! وكرامتي؟
أحلام: يعني هتسيبيه يتجوزها؟
روح: لو هو رفض الجوازة دي يبقى هو حر، وأنا مش هتنازل عن كرامتي عشان حب من طرف واحد.
أحلام: وقلبك؟
روح: هدوس عليه.
أحلام: هتنسيه؟
روح: صعب أوي، بس لو هو وافق على الجوازة دي يبقى خلاص، كل شيء نصيب، وأنا هرضى بيه.
روح كانت نازلة على السلم سرحانة، شافت رماح نازل السلم المقابل ليها، وقفت مكانها بتبص له بحيرة وحاسة إنها متكتفة.
رماح شافها، بص لها بضيق ونزل.
روح بعصبية: إيه النظرة دي؟
الكل متجمع في صالة البيت.
همام قاعد على الكنبة وروح جنبه، والكل قاعد حواليهم.
همام: أنا بقول نعمل كتب كتاب آخر الأسبوع ده، والكام يوم دول العرسان يتعرفوا على بعض ويقرروا ناويين على إيه.
روح كانت بتسمع ووشها خالي من أي تعبير، كانت قاعدة بغرور وبتبين إنه مش فارق معاها، لكن بتتوجع من جواها.
رماح: بعد إذنك يا جدي، ممكن أقعد مع تبارك شوية لوحدنا؟
روح رفعت راسها وبصت له بضيق وبتكلم نفسها: ما هو عنده لسان بيعرف ينطق أهو.
همام: آه طبعاً، اقعدوا في الجنينة. قومي يا تبارك.
تبارك بكسوف: حاضر يا جدي.
في الجنينة.
رماح: انتي لسه بتدرسي ولا خلصتي؟
تبارك: لا، أنا مدرستش.
رماح: خالص؟
تبارك: أنا مبحبش الدراسة.
رماح بضيق: اممم، وبتحبي إيه؟
تبارك: بحب الطبخ.
رماح: بس؟
تبارك: بحب شغل البيت عموماً.
رماح: اممممم، ونفسك تحققي إيه في حياتك بقى؟
تبارك بتفكير: مفيش حاجة معينة.
رماح: مفيش طموح خالص؟ مفيش أحلام؟
تبارك بارتباك: أنا راضية بأي حاجة، مبحبش أبص لحاجة مش ليا.
رماح: وليه متحلميش بحاجة معينة وتوصليلها وتخليها بتاعتك؟ الدنيا أحلام، لازم تتحقق، حتى لو متحققش، أهو ليكي شرف المحاولة.
تبارك بتحاول تغير الموضوع: انت نفسك في إيه؟
رماح: أنا نفسي أسافر ألمانيا وأعمل بيزنيس خاص بيا هناك، أكون راجل ناجح في مجاله.
تبارك: وأنا؟
رماح: وانتي إيه؟
تبارك: لما انت تروح ألمانيا، أنا هروح فين؟
رماح بضيق: هاخدك معايا أكيد يعني.
تبارك: بس أنا مبحبش أسافر، أنا بحب البلد هنا.
رماح: وانتي هتفضلي هنا طول عمرك؟ ما هو طبيعي هنرجع مصر.
تبارك: لا، أنا مش عاوزة أسيب البيت، أنا اتربيت هنا.
رماح: عاوزة تعيشي عمرك كله في البيت ده؟ مش عاوزة تخرجي منه خالص؟
تبارك: أيوه، ولما أموت أتدفن في المقابر بتاعتنا.
رماح: ده إيه التشاؤم ده.
في صالة البيت.
هبه: بابا.
همام: نعم.
هبه بتوتر: متعرفش حاجة عن حمزة؟
روح كانت بتقرأ جرنال وأول ما سمعت الاسم رفعت راسها.
كوثر كانت بتسقي الزرع ولما سمعت الاسم قلبها دق بشدة.
همام: لا، معرفش حاجة عنه.
هبه: طيب، مش المفروض تدور عليه تشوفه كويس عايش ولا؟
همام بحدة: متجيبيش سيرته تاني يا هبه في البيت ده.
هبه: يا بابا، حمزة غلط، أنا عارفه، بس هنفضل مقاطعينو لحد امتى يعني؟ مش يمكن ندمان؟
همام: لو كان ندم كان جه هنا وطلب المسامحة، لكن هو مرجعش.
هبه: يمكن خايف يرجع.
روح وهي بتبص في الجرنال تاني: مفيش واحد من عيلة السراج بيخاف يا عمتي، لو كان عاوز يرجع كان رجع.
هبه: لو رجع هتسامحيه يا روح؟
روح ببرود: هو مأذانيش أنا عشان أسامحه، السؤال ده يتسأل لأمي، هتقدر تسامحه ولا لأ؟
هبه بتبص لكوثر: هتسامحي....
كوثر: عن إذنكم.
هبه رجعت تبص لروح، لكن روح سابتهم وطلعت ورا أمها.
همام: متقلبيش عليهم المواجع يا بنتي.
هبه: أنا عاوزاهم يتجمعوا، مش أكتر.
في أوضة كوثر.
روح: الجو تقيل أوي النهارده، ما تقوم نخرج شوية؟ بقالنا 5 أيام مخرجناش.
كوثر بتداري دموعها: مش قادرة أخرج.
روح: المشكلة إني مش عارفة أداوي جروحك، عارفة ومتأكدة إنك لسه بتحبيه.
كوثر بتبصلها ودموعها بتنزل: هان عليا أكسرني الكسرة دي يا روح.
روح: ياريتك قادرة تكرهيه يا ماما، على الأقل كنتي ارتحتي.
كوثر: الحمد لله.
روح: طيب يلا قومي جهزي والبس العبايه دي، بحبها.
كوثر بحب: حاضر يا حبيبتي.
بعد ربع ساعة، كوثر وروح نازلين سوا.
قمر: على فين؟
روح: رايحين ناكل حمص الشام.
قمر: والله لتاخدوني معاكم.
روح بضحك: العربية كبيرة وهتساعنا.
سلوي: وأنا وأنا وأنا!
روح: خلفتكو أنا ونسيتكم، استأذنو من أبوكم الأول.
قمر: حاج يا مسكر أنت.
صفوان: شكلك عاوزة مصلحة.
قمر: هروح أنا وسلوي مع روح ناكل حمص الشام.
صفوان: هتجبولي كوباية؟
قمر: أنا عيوني ليك.
صفوان بابتسامة: خلاص روحوا.
ناديه: دلعهم يا صفوان، نفسي مرة تقولهم على حاجة لأ.
صفوان: بناتي وأنا حر فيهم، بتدخلي ليه انتي؟
ناديه: وهما بناتك؟ كنت جبتهم لوحدك؟
الكل بيضحك.
صفوان: خلي بالك وانتي سايقة يا روح.
روح: حاضر يا عمي. بتقرب من جدها وتبوس راسه ويخرجوا برا البيت.
رماح شاف روح وقمر وسلوي وكوثر خارجين بيضحكوا وبيتجهوا ناحية عربية سودا شيك مركونة، شافهم بيركبوا وروح بتسوق ويمشوا.
رماح: هو روح بتسوق عربيات؟
تبارك بضيق: آه، في حاجة؟
رماح بفضول واعجاب: والعربية دي بتاعتها؟
تبارك بزهق: آآه، قعدت تزن على جدي لحد ما جاب لها عربية عشان تسكت.
رماح: اممم.
فضلو يلفوا بالعربية شوية ويغنوا ويهزروا، وبعدين رجعوا قدام البيت.
تليفون روح بيرن ووقع تحت رجليها، وطت تجيبه.
كوثر: خلي بالك يا روووح.
العربية خبطت حد، بس الخبطة مش جامدة أوي.
روح بفزع: رماح!
نزلوا من العربية جري، رماح كان واقع على الأرض وماسك دراعه.
روح بتنزل قدامه: انت كويس؟
رماح بوجع: إيدي بتوجعني شوية.
كوثر: طيب قوم نوديك المستشفى اللي في البلد نطمن عليك.
رماح: لا لا، هي أكيد كدمة بس.
همام والرجالة خرجوا على صوتهم.
صفية: يالهوي! انت كويس يا رماح؟
هبه: في حاجة بتوجعك؟
رماح: متقلقوش، دراعي بس بيوجعني، الخبطة مش جامدة.
صفية: اتعميتي يابنت كوثر؟ مش شايفة قدامك.
روح بتبصلها ببرود.
رماح: روح ملهاش ذنب، أنا خرجت فجأة قدام العربية.
همام: اركب يا رماح، يلا يا روح ودينا المستشفى نطمن.
رماح: دي حاجة بسيطة يا جدي.
همام: يلا يا بني نطمن، مش هنخسر حاجة.
روح ركبت العربية وجدها جنبها، ورماح ورا هو وهبه، وحماد وصفوان وراهم بعربية مهد.
روح كانت قلقانة وكل شوية تبص في مراية العربية ومتابعاه وهو بيتألم.
في المستشفى.
دكتور سمير: أهلاً يا دكتورة روح، اتفضلي.
رماح بيقرب من هبه: هو قال دكتورة؟
هبه بإعجاب شديد: أيوه، سمعت.
بعد نص ساعة.
الدكتور: ألف سلامة على حضرتك، إن شاء الله هتخلي الجبس 3 أسابيع، وبعدين تيجي نفكه.
رماح: بإذن الله.
همام: شكراً يا دكتور.
سمير: ده واجبي يا عمي.
روح: شكراً جداً يا دكتور.
سمير: اتبسطت إني شوفتك، الزيارة دي يا روح عاملة إيه في شغلك؟
روح: الحمد لله تمام، أنا مش بنسى تعبك معايا خالص، طول عمرك كنت في مقام أعمامي.
سمير: وانتي زي هاجر بنتي، بعزك زيها بالظبط.
روح: شكراً يا دكتور.
رجعوا البيت.
تبارك: يالهوي! ايدك اتكسرت؟
رماح: آه، فيها كسر.
روح: أنا بعتذر بجد، مكنش قصدي.
رماح: ولا يهمك، أنا اللي خرجت قدامك فجأة.
روح: عن إذنكم، هطلع أنام.
أحلام طلعت وراها.
روح بتقفل الباب لقت أحلام بتزق الباب وبتدخل.
روح بضحك: كنت واثقة إنك هتيجي.
أحلام: حسيتي بإيه لما خبطتيه؟
روح: قلبي خرج من مكانه، خوفت أوي، وكل ما كنت ببص له وألاقيه بيتوجع، قلبي بيتوجع معاه.
أحلام: محستيش إنه معجب بيكي ولا حاجة؟
روح: نظراته مش مفهومة خالص، مش قادرة أحدد إذا كان جواه مشاعر تجاهي ولا لأ.
أحلام: هتعملي إيه لو الجوازة تمت؟
روح بنظرة وجع: هرضى، عشان أنا مش قليلة أبداً، أنا أستاهل واحد يحبني ويحارب معايا، غير كده مش عاوزة.
تاني يوم في الصالة.
رماح: جدي، هو أخوالي فين؟
همام: أخوالك وولاد أخوالك في المزرعة.
رماح بضيق: طيب، هو مفيش حد هنا؟ شاف تبارك داخلة المطبخ، نادا لها.
تبارك: إيه؟
رماح: كنت عاوزك تساعديني أكتب الإيميل ده ضروري.
تبارك: إيميل إيه؟
رماح: إيميل على اللاب توب، لازم أبعته للمكتب اللي شغال فيه.
تبارك بتوتر: طيب.
رماح: تعالي نقعد هنا، افتحي اللاب وادخلي على البرنامج ده. أيوه، ده، أنا همليكي الكلمات وانتي اكتبي.
تبارك: هو بالانجليزي؟
رماح افتكر إنها قالت له امبارح إنها مدرستش، ف حس إنه أحرجها.
رماح: طيب خلاص، أنا هحاول أكتبه. أخد منها اللاب وبدأ يحاول يكتب بالشمال، بس كان صعب.
روح كانت نازلة بتتكلم في التليفون.
تبارك بضيق: روح، تعالي ساعدي رماح لو فاضية.
رماح: رفع راسه، بص لها وهي نازلة.
روح: دقيقتين، هخلص المكالمة دي. خلصت وقربت من جدها، باست إيده وراحت لـ تبارك. كنتي عاوزة إيه؟
تبارك: رماح عاوز يكتب شغل على الكمبيوتر.
روح: تمام.
رماح كان بيمليها الإيميل وهي بتكتب بسرعة وراه. وهمام كان قاعد متابعهم، وتبارك مفارقتهمش.
روح: خلصنا.
رماح: شكراً جداً بجد، مكنتش عارف هخلص إزاي.
روح: الشكر لله.
عدى 4 أيام، روح بتساعد رماح في شغله، وده بيخليهم يتعاملوا مع بعض كتير، بس رماح محاولش يقرب من روح لسببين. الأول إنه فاكر إنها بتحب واحد تاني، والتاني إن تبارك دايماً قاعدة معاهم.
همام: كتب الكتاب بعد بكرة.
أول ما الكلمة اتقالت، رماح بص لروح تلقائي.
روح اتضايقت وبصت لـ رماح، لقتُه بيبصلها، ف اتعاملت عادي.
رماح: مش عاوز أتجوز تبارك.
هبه: انت اتجننت؟
رماح: مش حاببها والله، هو الجواز بالعافية.
هبه: وشكلي قدام أخويا وقدام أبويا، هو لعب عيال؟ جاي بعد أسبوع تقولي مش عاوز أتجوزها؟
رماح: حاولت أتأقلم معاها، مش عارف، مش شبهي خالص، هي مش وحشة، بس مش زي ما أنا عاوز.
هبه: بس أنا شايفة إنها بتعمل اللي تقدر عليه عشان تفرحك.
رماح: بس أنا مش شايفها.
هبه: هتشوفها، انت بس خليك قد المسؤولية وانت هتشوفها، ومش هقولك تاني، بطل تقارن بينها وبين روح، لأن تبارك حاجة وروح حاجة تانية خالص، وزي ما قولتلك، كنت أتمنى تتجوز روح، لكن هي مش بتحبك.
يوم كتب الكتاب.
أحلام: يابنتي اسمعي مني، اتصرفي، هيروح منك.
روح: عاوزاني أعمل إيه؟ ها؟
أحلام: طيب، اتكلمي معاه وعرفيه إنك بتحبيه.
روح: على جثتي! أنا طول الوقت ده محافظة على نفسي ومش راضية أقول اللي في قلبي ليه، وأجي يوم كتب كتابه أقول له إني بحبه؟
أحلام: هيتجوز.
روح: اللي يتجوز يتجوز، أنا زهقت خلاص، اعتبري مفيش حاجة حصلت، هعتبر إني محبتش.
أحلام: بالساهل كده؟
روح: متضغطييش عليا الله يباركلك، أنا فيا اللي مكفيني، مش كفاية هو مش شايفني أصلاً، هجري وراه يعني؟
صفية: مش عاوزة غلطة يا تبارك.
تبارك: يا ماما، أنا مبحبوش، هو بالعافية.
صفية: احترمي نفسك يابت، انتي أنا عارفة مصلحتك كويس.
تبارك: بس أنا مش مرتاحة معاه، وبعدين ده مغرور أوي وبيحسسني بيقلل مني.
صفية: هترتاحي معاه، انتي مشوفتيش عربيتو يابت؟ وبعدين أنا سمعت إنه شغال شغل عالي أوي في الرياض، يابت ده كنز متحرك على الأرض.
تبارك: يارب بقى، أنا زهقت.
قبل كتب الكتاب بساعة، في أوضة تبارك.
تبارك بترن على حد.
سعد بضيق: نعم يا تبارك.
تبارك: يا سعد، أنا كتب كتابي النهارده ومش عاوزاه، عشان خاطري اتصرف.
سعد بملل: انتي مبتفهميش؟ أنا مش بحبك، أقولها كام مرة؟
تبارك: بس أنا بحبك.
سعد: هو الحب بالعافية يا شيخة؟ ارحميني بقى.
تبارك: كلها ساعة وهروح منك للأبد، وترجع تزعل.
سعد: تروحي مني؟ هو أنا عمري كنت حبيتك عشان أزعل عليكي؟ سلام، ومتتصليش بيا تاني، عشان لو اتصلتي هفضحك وهقول لجدك إنك بتجري ورايا. وقفل السكة في وشها.
شاب كان قاعد جنب سعد وسمع المكالمة.
سامح: انت عجيب يا أخي، عمال تجري ورا روح ومقلل قيمتك ومهزق نفسك، رغم إنها قالت لك كتير مبحبكش.
سعد: روح دي حاجة كده زي العسل.
سامح: مش ده اللي مستغربو، أنا اللي مستغربو إن نفس الكلام اللي روح بتقولهولك، انت بتقوله لـ تبارك، لسه بلسانك قايل: هو الحب بالعافية. شم على دمك بقى وبطل تضايق روح.
سعد بنرفزة: انت مالك؟ انت متدخلش في الموضوع ده. عيل رخيم.
الكل اتجمع في صالة البيت والمأذون وصل.
رماح بيدور عليها بعيونه بس مش لاقيها، وكأنه كان مستنيها تنزل توقف الجوازة دي.
روح في أوضتها، واقفة في الشباك وماسكة الخاتم الصغير اللي فيه وردة، ومادة إيديها لبره الشباك وضغطة عليه بكف إيديها.
أحلام فتحت الباب وعلى وشها علامات الزعل.
روح بجمود: وافق؟
أحلام بصوت مهزوز: وافق.
فتحت روح إيديها، والخاتم وقع من الشباك.
رواية بيت البنات الفصل الثالث 3 - بقلم يارا غزلان
فتحت روح يديها والخاتم وقع من الشباك.
أحلام قربت منها: عيطي وطلعي الي في قلبك.
روح: أعـيط إيه وهبل إيه، أنا عمري ما عيطت على واحد مبيحبنيش.
أحلام: والله دي خطة أمي وتبارك، أنا متأكدة.
روح: مش مهم، خلي تبارك ترتاح، أنا وأنتي عارفين كويس إن تبارك مبتحبش رماح، وإن الجوازة دي هتيجي عليها أكتر من أي حد. أمك مفكرة إنها كده هتحرق قلبي، بس أنا مش هحرق قلبي على حد.
أحلام: هتنزلي؟
روح: طبعاً، لازم أبارك.
روح نازلة بهدوء وغرور.
صفية باصة بفرحة وحاسة إنها كسرت قلبها.
روح بابتسامة: بحضن تبارك، مبروك.
تبارك: إنتي فرحانة؟
روح بمكر: هو المفروض أزعل؟
تبارك بتوتر: هو أنا اتوقعت يعني إنك عشان بتحبيه فـ يعني مش هتسمحي إن الجوازة تحصل.
روح بابتسامة مستفزة: لو إنتي قصدك تتجوزيه عشان أنا أزعل، فـ دي ندالة وهندمك عليها. لكن لو عشان جدي اللي اختارك، فهزعل ليه؟ تتهنوا ببعض.
تبارك بتبص لروح بحيرة وخوف.
روح: مبروك يا مرات عمي.
صفية بضحكة صفرا: عقبالك يا روح.
روح: قريب قوي، متقلقيش.
البنات كلهم مكنوش مبسوطين، وروح كانت بتحاول تبين إن عادي مش فارق. وكوثر قلبها وجعها على بنتها، وكأن مكتوبلهم الاتنين يعيشوا بعيد عن اللي بيحبوهم.
مهد: روح.
روح: نعم.
مهد: تعالي شوية، عاوزك.
روح: حاضر.
في الجنينة.
مهد قاعد على كرسي وروح قاعدة على كرسي قصاده، وسايبة الكرسي اللي جنبه فاضي.
مهد: شايفك جوا بتتعاملي عادي، وبتتصنعي الفرحة.
روح: أتـصنع؟
مهد: أحلام قالت لي إنك بتحبي رماح، فـ أنا شايف إنك مش مبسوطة بجواز رماح وتبارك، وحاسك بتكابري.
روح بتوتر: لا أبداً.
مهد: هو أنا أول مرة أعرفك يا روح؟ دا أنا اللي مربيكي من وإنتي صغيرة، صحيح مكنتش كبيرة أوي يعني وكنت عيل بردو، بس كبرتي قدامي وعارف شكلك وإنتي مضايقة، وإنتي مبسوطة، وإنتي متعصبة، وإنتي حزينة. أنا عارفك كويس. وزي ما قلت لأحلام، ده عمره ما كان اسمه حب. ومش عشان فضلتِ فاكرة 15 سنة يبقى بتحبيه، ده إعجاب مش أكتر. وحتى ما يتسماش إعجاب، ده إنتي مكنتيش بتشوفيه أصلاً ولا تعرفي حاجة عنه. أنا أصلاً مستغرب إن الحوار ده طالع منك إنتي، بقا دكتورتنا اللي مفيش في ذكائها تقع في حفرة هبلة زي دي.
روح باصة في الأرض ومحروجة.
مهد بحب: إنتي أختي وزيك زي قمر وسلوي، ربنا وحده اللي يعلم إني عمري ما فرقتك عنهم. وزعلك من زعلي. مش عاوز أشوف في عيونك حزن بسبب الموضوع ده. وإنتي عارفة ومتأكدة إن جدي روحه فيكي، أكيد هو اختار تبارك عشان شافها الأنسب، مش قصده يكسر قلبك يعني.
روح: عارفة ومتأكدة. عشان كده مش زعلانة من جدي ولا روحت عاتبته. هو طول عمره بيشوف اللي يناسبني ومن مصلحتي ويعمله.
مهد بابتسامة: ربنا يهديكي ويريح قلبك يا روبروح ابتسمت.
مهد: تعرفي إني بحبك أوي... ولو كنتي كبيرة سنتين تلاتة بس، كنت اتجوزتك. عمري ما كنت سبتك لمخلوق على وش الأرض، إنتي اللي قلبي بيفكر فيها يا روح.
روح مصدومة ومبرقة ومش مستوعبة اللي بيقوله.
ده كان لسه بيقولها إنها زي قمر وسلوي إخواته.
مهد غمزلها، فـ فهمت.
روح بضحكة: وأنا كمان يا مهد. إلا إنت إزاي قادر تعيش مع أحلام وإنت مش بتحبها؟
مهد بيحاول يكتم ضحكته: مش طايقها.
أحلام بتقرب وتقعد على الكرسي اللي في النص، وبتقشر صابع موز وتبص لهم الاتنين: تاكلوا موز؟
روح بضحك: صاحبي الواثق في نفسه.
مهد بضحك: شفتي مراتي حبيبتي بتثق فيا إزاي؟ واثقة إن عمري ما أحب غيرها.
أحلام بضحك: لا خالص، أنا واثقة في روح وعارفة إن عمرها ما تخون ثقتي فيها.
مهد: شوف أزاي.
روح وأحلام بيضحكوا بصوت عالي.
روح: ربنا يديم الحب بينكم ويرزقني بقصة حب زيكم كده.
مهد محاوط أحلام بدراعه وبيبوّس راسها: دي قلبي، دي. ربنا يخليهالي.
روح: ههرب أنا بقى، عاوزة أنام.
أحلام ومهد: تصبحي على خير يا روح.
روح كانت طالعة لأوضتها، وقفها صوت رماح.
رماح: روح.
روح غمضت عينيها وجمعت نفسها وبصت له.
روح: نعم.
رماح بتوتر: شايفك طالعة أوضتك بدري، ده إحنا كنا هنخرج كلنا والبنات يعني، ما تيجي معانا.
روح: لا شكراً، مش عاوزة أخرج. عن إذنك.
رماح: روح.
روح بزهق: نعم.
رماح: هو في حاجة مضايقاكي؟
روح: افندم.
رماح: أنا بس حاسس إنك مضايقة.
روح: متشغلش بالك إنت.
رماح: أنا آسف.
روح: عن إذنك.
رماح: طيب مش هتخرجي معانا برضه؟
روح من غير ما تبص له: لا، اتبسطوا.
في أوضة روح.
كوثر: كنتي اخرجي معاهم.
روح: أنا هنا باجي على نفسي عشان أقدر أنساه، وإنتي تقوليلي روحي اخرجي معاه.
كوثر: مش يمكن مش بيحب تبارك.
روح: أنا متأكدة إنه مش بيحبها. المشكلة يا ماما مش في تبارك. المشكلة إن رماح أصلاً لا بيحب تبارك ولا بيحبني. يعني هو مش شايل أي حب لواحدة فينا، وتبارك برضه مش بتحبه. هما متجوزين بالبركة كده، اللي هو اتجوزوا وحبوا بعض بعدين.
كوثر: طيب ما تعرفيه إنك بتحبيه، وهو يتجوز واحدة بتحبه أحسن ما يتجوز واحدة مبتحبوش.
روح: هو ده الموضوع بقى. أنا كرامتي متسمحليش أعترف له بحبي نهائي. أنا مكنتش مستنياه يجي يقولي بحبك، أنا كنت مستنياه يختار. يشوفنا كلنا ويختار اللي يحس إنه أعجب بيها. يشوف إذا كان هيحبني ولا هيحب تبارك ولا هيحب أي واحدة من البنات. يشوف مين اللي قلبه دق لها لما شافها. ما يسيب جدي اللي يجوزه يا ماما. أصل الجواز ده مش عافية يعني، لو جدي قالي اتجوزي كنعان هتجوزه وأنا مش بحبه؟ أكيد لا، هقول له لأ يا جدي، أو على الأقل أديني أسبوع أفكر وأشوف هقدر أتقبله ولا لأ. مش أوافق وأكتب الكتاب وأرجع أشوف هحبه ولا لأ.
كوثر: طيب افرضي لو رماح أعجب بتبارك، ولو كان قلبه دق لها، ولو كان حس إن هي دي.
روح بحسرة: لو كان قلبه دق لها هي، فـ ربنا يسعده. مفيش في إيدي حاجة أعملها. زي ما قلت لك، الحب مش بالعافية.
الباب اتفتح ودخلت قمر، وسابته مفتوح.
روح: يا حلوفة، ما تخبطي على الباب.
قمر: ششش، اخرسي يابت. ونامت جنبها على السرير.
روح: إيه ده؟ ما تروحي أوضتك.
قمر: وهي بتغمض عينيها، في فار في الأوضة.
روح بضحك: أيوه، أعمل إيه يعني؟ ما تروحي تنامي جنب أختك.
قمر: لااا، أنا بحب الأوضة دي.
روح: مبحبش حد ينام جنبي.
قمر بعفوية: ولما رماح يجي ينام جنبك هتقوليله مبحبش حد ينام جنبي؟ وبعدين ركزت في الكلام اللي قالته.
روح بابتسامة هادية بتمنع دموعها: اهو عشان كده ربنا جعله من نصيب تبارك يناموا جنب بعض بقى.
قمر قامت قعدت وبزعل: أنا آسفة يا روح، بس أنا واخده إني بنكش فيكي، فـ نسيت.
روح: ولا يهمك. بس خلي بالك لتغلطي قدام تبارك بقى، الراجل بقى جوزها. ويلا قومي على أوضتك بقى.
كوثر باصة لبنتها وحزينة.
قمر وهي بتنام تاني: لااا، هنام جنبك.
روح لمحت كنعان معدي من قدام الأوضة.
روح: كنعاااان.
كنعان: واقف باصص في الأرض وبعيد عن باب الأوضة. أيوه يا روح.
قمر قامت بسرعة عدلت طرحتها وابتسمت ابتسامة بلهاء.
روح بغمزة لقمر: كان في فار في أوضة قمر، ممكن تساعدنا نخرجه.
كنعان: حاضر، هشوفه أهو.
قمر: الله، هيدخل أوضتي... بترفع إيديها للسما، عقبال ما أدخل أوضته وأنا عروسة، يارب.
كوثر وروح بيضحكوا.
قمر: اضحكوا، اضحكوا. وبعدين افتكرت الشال بتاع كنعان اللي سرقته من على الحبل، فـ قامت تجري على أوضتها.
قدام الباب.
قمر اتحرجت تدخل وهو جوا، فـ وقفت برا تدعي ميشوفش الشال اللي على المكتبة.
كنعان بيدور على الفار، هو دخل فين.
قمر: كان ورا الدولاب.
كنعان بيحاول يبعد الدولاب عن الحيطة.
بيدور على عصاية ولا حاجة يخبط بيها، فشاف الشال.
كنعان: آآه يا حرامية الشيلان.
قمر: يالهوي، شافه.
كنعان: إنتي عارفة أنا دايخ عليه من امتى؟
قمر: متشتمنيش طيب، وأنا عرفت إنك بتاع مين؟ أنا لقيته واقع، فاخدته. عينيه ونسيت أسأل بتاع مين.
كنعان: صدقتك كده. أنا عارف إنك سرقتيه وبتلبسيه.
قمر: ماتحترم نفسك بقى، وأنا هلبس بتاعك ليه؟
كنعان: ما إنتي بتلبسي تيشيرتات مهد أخوكي.
قمر: نينيني، ملكش دعوة واخرج من أوضتي بقى.
كنعان: والفار؟
قمر: ياك يعضك يا بعيد، شخص مستفز.
الفار عدى من تحت السرير لبرا الأوضة.
قمر كانت واقفة على الباب، وأول ما شافت الفار صوتت وجريت.
كنعان واقف بيضحك عليها في الأوضة.
أميرة: قمر بتصوتي ليه؟
كنعان رفع راسه شاف أميرة، فـ ابتسم بهدوء.
أميرة ببرود: قمر فين؟ سمعتها بتصوت.
كنعان بهدوء: جريت، كان في فار وخرج قدامها، فـ صوتت.
أميرة: طيب. ولفت تمشي.
كنعان: كنتي عاوزة حاجة أجبهالك؟
أميرة: من غير ما تبص له. لا. ومشيت.
كنعان باصلها بحزن إنها مش مدياه أي وش يحسسها إنها متقبلاه عشان يكلم عمو ويطلب إيدها.
اليوم التاني.
روح خرجت راحت المزرعة بتاعتهم.
في المزرعة.
حماد: جاية لمهره؟
روح بابتسامة: وحشتني، بقالي كتير مشوفتهاش.
حماد: ادخلي فرحيها، مانتي عارفة مش بتفرح غير لما تشوفك.
روح بابتسامة: عن إذنك يا عمي.
رابح ابن عمها: أهلاً أهلاً، شكلك جاية لمهره.
روح: أيوه.
رابح: ده النهارده عيد بالنسبالها.
روح بابتسامة: معاك حق. يلا سلام، هدخلها.
رابح: تمام.
مهد كان بيسحب عينه من الحصان.
روح: خلي عنك.
مهد التفت ليها: لا لا، أخيراً افتكرتي إن ليكي فرسة هنا.
روح بضحك: إنتوا حسستوني إني بقالي سنين مجتلهاش، ده هما 4 شهور.
مهد: وهو 4 شهور شويه؟ دي مهره طول الـ 4 شهور دول مش طايقة حد فينا ومبوظة 24 ساعة. ده حتى ابنها كئيب زيها. أنا خايف إن ابنها اللي جاي ده كمان يبقى كئيب.
روح بضحك: لا، هي خلاص أصلاً على وشك الولادة، وأنا هنا معناها أنا اللي هولدها وهتبقى مبسوطة أكيد.
مهد: دي لو تطول ترقص، هترقص.
روح ابتسمت وراحت لمهره.
في الإسطبل.
كانت نايمة على الأرض وباين عليها التعب.
روح بتقرب منها بهدوء بتقول: مهره يا عمري، وحشتيني.
الفرسة بترفع راسها وتبص لروح.
روح بتلمس بإيديها عليها وبتحضنها.
روح كانت محتاجة تقعد شوية مع الفرسة بتاعتها، حاسة بالذنب، في الفترة الأخيرة أهملتها جداً، وخاصة إنها حامل في شهورها الأخيرة.
برا الإسطبل.
واحد شغال في المزرعة: دكتورة روح.
روح: أيوه.
سامي: الدكتور علي كان عاوز حضرتك في المعمل.
روح: حاضر، جايه.
في المعمل.
روح: صباح الخير.
الدكتور علي راجل في الخمسين من عمره: أهلاً أهلاً بالدكتورة اللي نسيتنا خالص.
روح: حقك على راسي والله، أنا عارفة إني مقصرة مع الكل.
الدكتور علي: قوليلي عاملة إيه في شغلك ومبسوطة في مصر ولا لأ؟
روح: لا، تمام زي الفل.
الدكتور علي: لما جدك قالي روح حابة تدخل طب بيطري، قولت أكيد اختارت القسم ده عشان خاطر جدها.
روح بابتسامة: فعلاً، جدي بيحب الحيوانات أوي. مش هنسى شكله لما الحصان بتاعه مات ومقدرش يعمل له حاجة، كان حاسس بالعجز أوي. ووقتها حضرتك كنت في مؤتمر برا مصر، ومكانش في أي دكتور بيطري هنا. عياط جدي على الحصان بتاعه أثر فيا أوي، ونويت أتعلم وأجتهد عشان أدخل طب بيطري وأساعد كل حيوان محتاج رعاية. عارف يا دكتور، أنا بحس بفخر قد إيه لما أنقذ روح حاجة مش عارفة تقول إيه بيوجعها، مش عارفة تصرخ أو تطلب مساعدة، مش عارفة تروح مستشفى تتعالج. كائنات محدش حاسس بيهم غير ربنا، لكن البني آدمين بيروحوا يكشفوا ويطمنوا على نفسهم. الطب البشري كتير ما شاء الله، فـ عشان كده اتمسكت بالبيطري.
الدكتور علي: ربنا معاكي يا بنتي ويوفقك في حياتك.
روح: تسلم لي يا رب. أنا هروح بقى، عن إذنك.
قدام البيت.
رماح: روح.
روح: نعم.
رماح: لو مفيش إزعاج يعني، كنت عاوز أكتب إيميل.
روح: تمام، هدخل أعمل قهوة وأجي.
رماح: تمام، أنا مستنيكي في الجنينة.
روح مشيت خطوتين وبصت له: أعمل لك قهوة؟
رماح: يا ريت.
روح عملت قهوة وخرجت الجنينة.
أخدت اللاب منه وبدأت تكتب.
رماح: هو إنتي كنتي فين؟
روح: في المزرعة.
رماح: بجد؟ أنا فاكر إن جدي عنده مزرعة خيول كبيرة أوي، وتقريباً أخوالي شغالين فيها.
روح بزهق: كويس إنك فاكر حاجة.
رماح: إيه؟
روح: بقول آه، فعلاً.
رماح: لما تيجي تروحي تاني، ابقي خوديني معاكي.
روح ببرود: ابقي قول لتبارك تاخدك.
رماح: بقولك إيه.
روح: هاا.
رماح: أنا سمعت كلام كده، يعني إن في حد كده.
روح: مش فاهمة حاجة، قول جملة مفيدة.
رماح: يعني سمعت إنك مرتبطة.
روح اتصدمت وقالت: نعم؟
رماح بسرعة: لااا، مش قصدي كده، قصدي عرفت إنك معجبة بحد تقريباً.
روح اتفاجئت إنها اتكشفت، وفكرت إنه عرف إنها بتحبه.
رماح: وعرفت كمان إن البنات هنا مش بيرتبطوا، والكلام ده يعني بيحبوا جواهم. أنا أصلاً مش عارف إزاي، بس ده اللي عرفته.
روح: إيه اللي مش قادر تفهمه إننا ليه لما بنحب بنفضل ساكتين ونحب جوانا بس؟ قصدك ليه مش بنعترف للشخص إننا بنحبه.
رماح: أيوا، يعني إنتي حبيتي واحد، ليه متروحيش تقوليله؟ هو مثلاً هيعرف منين إنك بتحبيه؟
روح: إن شاء الله عنُه ما عرف، وأنا أغضب ربنا ليه؟
رماح: وهو لما حبيتي من جواكي، ده مكنش غضب لربنا؟ طالما بتتكلمي عن الدين، اتكلمي صح بقى.
روح: إنت غبي ليه؟ أنا دلوقتي حبيت واحد، لا اعترفت له ولا عشت معاه قصة حب، وحافظت على نفسي. فين غضب ربنا في كده؟ ماهو غصب عني قلبي بيحب، هوقفه إزاي؟ لكن ماغضبتش ربنا فـ إني متماديش في الغلط ده ومروحلش أمشي معاه في الحرام.
رماح: تفكيرك غريب.
روح: أنا دلوقتي عاوزة أفهم حاجة. إنت بكلامك ده عاوز تفهمني إني محبش أصلاً عشان حرام؟ ولا عاوزني أروح أعترف للشخص اللي بحبه عشان هو هيعرف منين إني بحبه؟
رماح: أنا بقول طالما حبيتيه، ماتقوليله. كده كده إنتي عملتي ذنب.
روح: ذنب في عينك إنت؟ بتقول إيه؟ طيب نفترض إني عشان حبيت أبقى عملت ذنب، بدل ما أروح أتوب لربنا عشان يسامحني، أروح أعمل ذنب أكبر وأقول منا كدا كدا أذنبت وخلاص.
رماح بحيرة: أيوا، يعني هتعملي إيه دلوقتي؟ هتروحي تتوبي ولا هتعرفيه وتعملي ذنب أكبر؟
روح مش مستوعبة اللي بيقوله: إنت متخلف ليه؟ امسك اللاب ده كده. ده إنت غريب. وسابته ودخلت البيت.
رماح: هي مش فاهماني ليه؟
أحلام: روح، روح.
روح: نعم.
أحلام: فرح سارة النهارده.
روح: بتهزري؟
أحلام: آه والله، هو كان كتب كتاب بس خلوه فرح كمان، وبيجهزوا الدنيا. أهم، سارة لسه قافلة معايا.
قمر: هيي، عندنا فرح النهارده.
سلوي: فرح مين؟
قمر: فرح سارة صاحبتنا يابت.
أميرة: سارة اللي جوه البلد.
روح: أيوه هي.
أحلام: الكارت وصل لجدك من شوية، وقال البيت كله هيروح.
روح: طيب كويس.
أميرة: هطلع أجهز هدومي.
سلوي وقمر: وإحنا يا دوب نلحق نجهز.
روح: وأنا هطلع أشوف هلبس إيه.
أحلام: وأنا هكوي هدوم مهد اللي هيلبسها.
كل واحدة طلعت أوضتها.
روح: مبحبش الأفراح عشان بزعل على ماما.
في بيتنا في كل فرح بنخرج كلنا.
كل واحد من أعمامي بيبقى ماسك إيد مراته ويروحوا سوا. وأولاد أعمامي بيمسكوا إيد مراتهم. غصب عنها بتحس بالوحدة وبتتوجع بشوف ده. وبوضوح في عينها. والأصعب من كل ده، يوم العيد.
عندنا عادة إن كل راجل بيجيب لمراته قطعة دهب في العيد.
بعد صلاة العيد، الحريم بتاعتنا بتقف تستنى جوزها في نص البيت، وييجي يبوس راسها ويلبسها الدهب اللي جابه. وكالعادة ماما بتبقى وحيدة في يوم زي ده، وزيها زي أي ست بتغير وبتحس بالنقص. + إن مرات عمي حماد مش بتبطل تضايق فيها كل ما تيجي فرصة.
في أوضة روح.
هبة: روح.
روح: نعم يا عمتي.
هبة: عاوزاكي في خدمة.
روح: اتفضلي.
هبة: إنتي أكيد مش عاجبك إن أمك وحيدة كده وملهاش راجل.
روح: وبرأيك إيه الحل المناسب؟
هبة: عاوزين ندور على أبوكي ونرجعه بيته ويعيش وسط مراته وإخواته.
روح: يعني بذمتك يا عمتي مين اللي يدور على مين؟ إحنا اللي ندور عليه وإحنا مش عارفين هو فين أصلاً ولا هو عايش ولا ميت. ولا هو اللي يجيلنا؟ اللي عنوان بيتنا متغيرش، ولا هو نسي الطريق لبيته.
هبة: يا حبيبتي، أكيد محرج يرجع البلد بعد كل المدة دي.
روح: ومين اللي مكسوف؟ هو اللي ساب أمي وهي حامل وهرب مع واحدة ما نعرفهاش وعاش بعيد عن بلدنا. ولا إحنا اللي عايشين بالعار ده لحد دلوقتي. مين اللي اتظلم يا عمتي؟ مين اللي تعب واتذل واتهان من كلام الناس.
ع فكرة أنا مليش أي حق أزعل من الموضوع ده. اللي ليها حق بجد هي أمي. هي اللي شاافت الويل طول الـ 25 سنة دول. هي اتجرحت واتظلمت واتبهدلت. هي اللي ربت وتعبت وشالت حاجات محدش يشيلها. ده مشي وهو عارف إنها حامل يا عمتي، مشي ومبصش وراه ولا ندم. مرجعش ومطلبش السماح منها. هو ده حب حياته اللي الكل كان بيحكي عنها.
جدي قالي إنه عافر عشان يتجوز أمي واترفض بدل المرة ألف ومستسلمش أبداً. كل الحب ده راح فين؟ بقا أول ما قدر يحصل عليها باع وهرب. ده لولا جدي اتحايل عليها تفضل هنا، مكانتش قعدت في البيت ده ثانية واحدة.
هي استحملت إهانة كتير عشان خاطر أنا أتربى وسط عيلتي ومتحرمش منهم. كانت دايماً تقولي: اتحرمتي من أبوكي، مش هحرمك من جدك وأعمامك وولاد أعمامك. مش هبقى أنا والزمن عليكي. أمي عشان خاطر تسيبلي اسم عيلة وعزوة وضهر، استحملت كتير.
أنا محدش ليه عليا جمايل قد أمي، مهما أعمل مش هقدر أكفيها.
هبة: راحة أمك مع أبوكي يا روح.
روح: عارفة.
مادا اللي مكتفني إنها لسه بتحبه، بس هو مرجعش. ده أبسط حقوقها إنه يرجع يبوس رجليها ويقولها سامحيني. أنا متأكدة إنه لو وقف قدامها بس هتحن وتسامح. أنا بسمعها وهي بتكلم صورته اللي مخبياها مننا تحت سريرها. جدي منع صورته في البيت، أنا أصلاً لحد دلوقتي معرفش شكله ولا عندي فضول أعرف. شبعت من كلمة "إنتي نسخة من أبوكي"، فـ مش محتاجة أشوف شكله عامل إزاي. أنا راسماه في خيالي. أنا بس عاوزاه يندم قدامها ويعتذر، وعمري ما هدور عليه أنا، لأن أمي عندها كرامة. مينفعش أدوس عليها. هي مش طالبة تعويض للي شافته، هي طالبة اعتذار يرد كرامتها. صعبة دي.
هبة: طيب ندور عليه ونعرفه إن كل المطلوب منه اعتذار.
روح: للدرجادي أمي رخيصة إني أقوله تعال اعتذر لها وهي هتسامحك؟ يعني أنا اللي هقوله اعتذر، مش هو اللي حاسس بالندم؟ بصي يا عمتي، أنا معرفش هو ممكن يكون فين، بس أنا مش هدور عليه. لو هو حس بالندم فعلاً، يرجع يقف قدامها ويتصافوا. ولو وافقت يبقى كويس، موافقتش يبقى خلاص، كل حاجة انتهت. لكن أدور عليه دي فـ مستحيل.
في أوضة رماح.
هبة: روح مش سهلة خالص يا رماح.
رماح: يعني إيه؟
هبة: فاهمة وواعية كويس للي بتقوله. كنت فاكرة هقدر أضغط عليها وآخدها في صفي ونحل مشكلة كبيرة في البيت هنا، بس طلعت ذكية أوي وشخصيتها قوية ومش سهلة.
رماح بإعجاب: البنت اللي مش سهلة حاجة حلوة على فكرة.
هبة: بطل قلة أدب، إنت واحد متجوز.
رماح: يووه، مش عارف بتفكريني ليه.
هبة: كلمت أخوك ولا لسه؟
رماح: كلمته وقالي ساعة ويوصل.
هبة: ييجي بالسلامة يا رب، وحشني أوي.
رماح: أيوه، حاسس بقالي زمن مشوفتهوش. مش عارف يعني، كان لازم يبقى ظابط وندوخ كده على مانشوفه بقى.
هبة: كانت أمنية أبوك الله يرحمه إن أخوك يطلع نفس مهنته ويمسك القضايا اللي اضطر يسيبها بسبب تعبه.
رماح: طيب يلا ننزل عشان زمانهم مستنينا.
هبة بتبص لرماح بحب: شكلك زي القمر.
رماح بابتسامة وبيرفع إيده اليمين بالجبس: ده.
هبة: آه، هو اللي محليها.
رماح ضحك.
الكل اتجمع في نص البيت، وكالعادة كل واحدة واقفة جنب جوزها، وروح بتهزر مع مامتها وبتضحكها عشان متحسسهاش إنها لوحدها.
همام: يلا نخرج.
الرجالة: يلا يا بابا.
قمر لسه بتمشي، سندلها اتقطع وكانت هتقع.
روح: احسبي.
قمر: يييي، اتقطع. هطلع أغيره بسرعة.
همام: طيب يلا، هنستناكي.
روح: روحي انتوا يا جدو، وأنا هستناها وهجيبها وأجي.
همام: طيب، وخلي بالك وإنتي سايقة.
روح: حاضر.
كوثر: أنا هركب مع جدك يا روح.
روح: ماشي يا عيوني، براحتك.
رفعت عينيها، لقت رماح باصصلها وعيونه فيها نظرة إعجاب، فـ تجاهلت نظراته.
رماح كان لابس طقم كاجوال، والبليزر كحلي.
وروح كانت لابسة فستان كحلي بحزام على الوسط، وحجاب أوف وايت.
الكل خرج وفضلت روح في الصالون، وقمر في أوضتها.
صفية: اطلعي امسكي إيد جوزك يا غبية.
تبارك: لا، هتكسف.
صفية: والله لو ما اتحركتي وعرفتِ تكسبيه، لهتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك.
تبارك: أعمل إيه يعني؟ أروح أضربه وأقول له حبني؟
صفية: فتحي عينك كويس عليه.
النهاردة كان قاعد مع روح في الجنينة وبيتحاكوا سوا، وإنتي شبه الغبية قاعدالك في المطبخ. إنتي عارفة لو مكنتش خرجت في الوقت المناسب، كان حصل مصيبة.
تبارك: مصيبة إيه؟
صفية طلعت من البوك بتاعها خاتم روح.
صفية: ده.
تبارك: ده خاتم روح.
صفية: أيوه يا أم مخ تخين، مش ده الخاتم اللي إنتي قولتيلي رماح جابهولها زمان.
تبارك: آه، هو.
صفية: وافرض كان هو اللي لقاه وافتكرها، كنا هنعمل إيه؟
تبارك بزهق: خلاص طيب، أنا زهقت بقى، حاسة إني زي المافيا.
صفية: كلها شهر ونعمل فرحكم وتبقوا في أوضة واحدة، وتتجدعني وتجيبي حتت عيل يربطو بيكي العمر كله، ونخلص من الرعب اللي إحنا فيه ده بقى.
تبارك: يارب صبرني.
جوا البيت.
روح كانت قاعدة ماسكة تليفونها وحاطة رجل على رجل.
سمعت صوت رجولي بيقول: نزلي رجلك وإنتي قاعدة.
روح اتفزعت وقامت وقفت وبصت لصاحب الصوت باستغراب.
كان واقف بهدوء، لابس بنطلون بيج وقميص كحلي مظبوط عليه، وشعره طويل وناعم مرجعه لورا، وفي كذا خصلة نازلة على عيونه. حاطط إيده في جيبه، وجنبه شنطة سفر.
روح بعصبية: إنت مين؟ وإزاي دخلت هنا؟ وإزاي أصلاً تعلي صوتك عليا؟
_ أنا أعلي صوتي براحتي.
روح: نعم يا أخويا؟ إنت تعبان يا بني؟
_ قرب منها شوية وشاف ملامحها بوضوح وعيونها العسلي الفاتح، فـ ابتسم بهدوء وقال: بصي بقى، هتتجنني وتقعدي تتخانقي، وبعدين تقعدي تلفي حوالين نفسك عشان تلاقي حاجة تضربيني بيها. هديكي كف يوقعك مكانك.
روح بجنان: تديني إيه؟ ده إنت ليلتك سودا. إنت عارف إنت بتكلم مين؟
_ حط إيده في جيبه ببرود وقال: آه عارف... روووح.
روح برفعة حاجب: إنت مين؟
_ أنا مهران.
روح: ويطلع مين مهران ده؟ بيشتغل إيه؟ ولا بيوزع إيه؟
مهران: أسيبك 15 سنة، أرجع ألاقيقي بنفس اللماظة.
روح بعصبية: إنت عمال تغلط ليه يا حلوف إنت؟ إيه ده؟ بتبرق بصدمة وتقول: مهران؟
مهران بابتسامة جذابة: يا فرج الله، أخيراً.
روح بتحط إيديها على بوقها وبتبتسم: إيه ده؟ معرفتكش خالص، إنت اتغيرت أوي.
مهران بغرور وهو بيعدل لياقة قميصه: بقيت قمر صح؟
قمر: مين بينادي؟
مهران بيرفع راسه يبص لها.
قمر: إنت مين يا جدع إنت؟
مهران: أنا مهران.
قمر: بيعمل إيه ده يعني؟
مهران: إيه يا رب، البيت اللي كلهم لمضة فيه ده.
روح بضحك: يابت، مهران ابن عمتو هبة.
قمر: مهران! يخربيتك، نسيتك.
مهران: وإنتي مين بقى؟
قمر: أنا قمر.
مهران ابتسم ورجع بص لروح وعقد حواجبه وبعصبية: امشي يابت، إنتي دخلي شعرك اللي خارج من الطرحة ده.
روح حطت إيديها بسرعة وعدلت حجابها.
قمر: شعرها بيتزحلق، إنت إيش حشرك؟ هو شعرك؟
مهران: وهو محدش قالك إن لو حد شاف جزء من شعرك يبقى ذنب عليكي ولازم تتوبي إلى الله؟
قمر: ومحدش قالك إن لو ظهر عفواً عنها، فلا شيء عليها؟
مهران: نقوم نلبس طرح مزحلقة وشعرنا يبان ونقول عفواً عنها؟ ماتتنيلوا تحطوا بنس ولا تلزقوا شعركم بلزق. أمير إنتوا عاوزين تاخدوا ذنوب وخلاص.
روح كانت بتضحك وافتكرت كلامها مع رماح وإنه معندوش مشكلة إن واحدة تقول لواحد إنها بتحبه وشايف الموضوع عادي، فـ قالت: سبحان الله، أخوات دول. وابتسمت.
مهران شافها بتبتسم فـ قال: إيه؟ افتكرتي لما رخمت عليكي زمان وإنتي اتجننتي وقعدتي تدوري على حاجة تضربيني بيها؟ لقيتي توبة على الأرض، فتحتيلي دماغي بيها.
روح برقت وقالت: يا جحودك، إنت لسه فاكر؟ وضحكوا.
مهران: أمّال فين ماما ورماح؟
روح: راحوا الفرح. إحنا كنا خارجين حالا. هتروح معانا ولا هتستنانا هنا؟
مهران: هاجي معاكم، هقعد لوحدي ليه؟ طيب هي فين أوضة رماح؟ أحط شنطتي.
روح: تقريباً رابع أوضة على اليمين في الدور التاني.
مهران: ثواني وجاي.
قمر: عمتك هبة عندها ولدين مزز والله، بس كنعاني أحلى.
روح: كنعاني! أنا كرهته.
ضحكوا الاتنين.
نزل مهران واتجهوا لعربية روح.
مهران ركب ورا، وروح سقت، وقمر جنبها.
في الفرح.
روح شاورت لمهران على مكان الرجالة، ودخلت هي وقمر عند الحريم.
جه تليفون لروح من مصر، فـ خرجت برا المكان ترد.
بعد ما قفلت السكة.
سعد: روح.
روح اتخضت: حرام عليك يا شيخ.
سعد: أنا آسف، مقصدتش.
روح سابته ولفّت تمشي.
سعد: استنى، هقولك كلمتين بس. إنتي مش مديني فرصة أقولك اللي في قلبي تجاهك، فـ اديني فرصة واحدة بس. هكلم جدك وأتقدم لك وأقعدي معايا مرة واحدة، ولو مقتنعتيش بحبي ليكي، هبعد عنك.
روح بعصبية: هو مش إنت اتقدمت مرة وجدي رفضك؟ إيه بقا التلزيق ده؟ هتفضل تتقدم كام مرة يعني؟
سعد: لا والله، أنا متقدمتش قبل كده.
روح عقدت حواجبها وقالت: هو مش من 10 أيام تقريباً، كنت واقف مع جدي وطلبت إيدي؟
سعد: لا، إحنا كنا بنتكلم عن حاجة في المزرعة تقريباً.
روح بضيق: يعني يوم ما قولتلي أنا هتقدم لك النهارده، مكلمتش جدي؟
سعد: لا، أنا مش فاكر إني طلبت إيدك من جدك خالص.
روح رفعت حاجبها وافتكرت جدها لما قال قدامي عريس ليكي، بس أنا عارف إنتي بتحبي مين. استغربت وقالت: ياترى جدي كان قصد إيه؟
رواية بيت البنات الفصل الرابع 4 - بقلم يارا غزلان
روح: يا ترى مين اتقدملي؟ ويا ترى جدي كان قصده على مين؟ أنا بحبه، ولو كان قصده على رماح، ليه مـِخطبنيش؟ وليه، ولو مش قصده رماح، يبقى قصده مين؟
سعد: روح، سرحانة في إيه؟
روح: ها؟
سعد: بقولك اديني فرصة أعرفك قد إيه بحبك.
روح بزهق: شوف يا سعد، هكلمك بلغة جديدة تفهمها كويس. عارف لو شباب الدنيا كلها اتجوزت واتبقى أنت، برضه مش هتجوزك. طيب، عارف لو قالولي قدامك 5 دقايق وتموتي، بس لو اتجوزتي سعد هتعيشي، برضه مش هتجوزك. ولو قالولي تتجوزي سعد ولا نقطعلك إيد ولا رجل؟ هقولهم اتكلوا على الله واقطعوا الاتنين. فهمت يا سعد؟
سعد بحسرة: للدرجادي يا روح؟
روح: صدقني، مكنتش أحب إن النقاش بينا يوصل لكده، ولا كنت أحب أكلمك بالطريقة دي. بس حقيقي، أنا تعبت. لحد إمتى هقولك لأ؟ ليه مش قادر تفهم إن لما البنت تقول لأ، يبقى لأ، ومش هتغير رأيها مهما كان؟ ليه الإلحاح الفظيع ده منك؟ أنا لحد دلوقتي عاملة حساب إنك شغال مع عيلتي في المزرعة، وإلا كنت اشتكيت منك لجدي، وكان هيتصرف تصرف مش هيعجبك. فـ لو سمحت، سيبني في حالي وبطل تضايقني، لأني والله زهقت.
سعد: أنا بس بحبك.
روح بنفاذ صبر: أنا لو فضلت دقيقة كمان، هضربك بجد. مش معقول كده. عن إذنك.
رماح: رووووح!
روح وقفت مكانها وبصت للصوت. رماح بيقرب، وعلى وشه علامات العصبية، وبيـبص لسعد بقرف... مين ده؟
روح بتاخد نفس وتبص لرماح بوش خالي من أي تعبير: ده سعد، شغال مع جدي في المزرعة.
رماح ولسه باصص لسعد: وعايز إيه بقى؟
روح بضيق: اسألوا. وسابتهم ومشيت.
سعد: أنا كنت بسأل الآنسة روح على حاجة.
رماح: وهـو وقفتك معاها لوحدكم بعيد عن الناس دي كويسة؟
سعد: أنا آسف، هي ملهاش ذنب. على فكرة، هي كانت بتتكلم في التليفون وأنا اللي قطعت طريقها. بعتذر، موقف مش هيتكرر تاني.
رماح: كويس. وسابه ومشي.
سعد اتنفس بخوف ومشي.
***
في الفرح.
أحلام: إيه مزعلك؟
روح: سعد وقفني برا.
أحلام: يييييه!
روح: سعد متقدمليش.
أحلام: يعني إيه؟
روح: قالي إنه مكلمش جدي أصلاً، ويوم ما كان واقف معاه كان بيتكلم عن شغل في المزرعة.
أحلام باستغراب: امال جدي قالك جايلك عريس ليه؟
روح: هتجنن.
أحلام بتفكير: بصي، هو يا إما في واحد تاني اتقدملك، يا إما جدي كان قصده إن العريس اللي قدامه رماح.
روح برفعة حاجب: قصدك إن جدي كان عاوز يجوزني رماح، بس فكر إني بحب واحد غيره؟
أحلام: بالظبط. فعشان كده اختار تبارك.
روح: طيب، وجدي فاكر إني بحب مينا؟
أحلام: أهو، إجابة السؤال ده عند جدك.
روح: أنا مش فاهمة حاجة وهتجنن.
أحلام: الحل الوحيد إنك تواجهي جدك، وهو هيحكيلك كل حاجة علشان الحيرة اللي أنتِ فيها دي.
صفية سمعت كل كلمة روح وأحلام قالوها، لأنها جت قعدت وراهم لما شافت روح داخلة مضايقة.
الكل خرجوا من الفرح واتجمعوا برا.
هبة: مهران حبيبي. وجريت عليه حضنته.
همام: اتفاجئت بيه داخل الفرح، معرفتوش إلا لما لقيت رماح قام قابله. ما شاء الله بقى، زينة الرجالة.
مهران: تسلملي يا جدي.
تبارك باصة لمهران ومتنحة.
صفية خبطتها في إيديها وقالت بصوت براحة: اتلمي وبصي قدامك، لو حد شافك هنروح في داهية.
تبارك: إنتِ شايفة عامل إزاي؟ شايفة لون عينه ولا شعره؟ شايفة دقنه ولا جسمه ولا هدومه؟
صفية: شايفة، لمي عينك. لو جوزك شافك، سنتك هتبقى سودة.
تبارك: أنا عايزة ده.
صفية: اخرسي يا بت انتي.
تبارك: حلو قوي.
صفية: رماح كمان زي القمر، بس أنتِ اللي عينك زايغة.
تبارك: لأ، ده أحلى بكتير. يالهوي، شايفة واقف بشموخ إزاي؟ باين عليه شخصية قوية أوي. الحقّي، ضحكته.
صفية شدت بنتها وراحوا باتجاه عربيتهم.
قمر: يابت، عينك هتطلع على الواد.
سلوي واقفة مبتسمة وماسكة طرف طرحتها بتلعب فيها: قمر أوي.
قمر: يادي النيلة علينا. إنتِ كل ما تشوفي شاب هتعاكسي فيه؟
سلوي: هو ده كمان جاي يتجوز، صح؟
قمر: أش عرفني.
سلوي: أخوه خلع مني. ده مش هسيبه أبداً. أنا هطلع على أم شادية تعملي حجاب وأحطه تحت مخدته.
قمر: يالهوي، حجاب!
سلوي: آه، معلش. أنا مش هقف أتفرج عليه وواحدة تانية بتطيره مني.
قمر: والله لو عملتيها، هقول لجدي يفعصك تحت رجله يا مهزقة.
سلوي: يا ستي بهزر، الله. وبعدين أنا هدعي بيه في الحلال علشان ربنا يباركلي فيه.
قمر: اتوكسي طيب. يالهوي، أخوكي جاي علينا.
سلوي اتعدلت بسرعة وبصت في الأرض.
مهد بعصبية: إنتوا واقفين كده ليه؟
سلوي: مفيش، كنا بنتكلم عادي.
مهد: امشوا اركبوا العربية على ما نيجي.
سلوي: حاضر.
مشوا يزقوا بعض الاتنين.
روح كانت واقفة قدام مامتها بتضحك معاها وبتعدلها الطرحة.
مهران: إزيك يا مرات خالي.
كوثر بحب: الحمد لله يا حبيبي، أنت عامل إيه؟
مهران: أنا الحمد لله بخير... إلا قوليلي، روتين بشرتك القمر دي إيه؟
روح بتضيق عينيها وتبص له بجنب.
كوثر بضحك: من صغرك وأنت بكاش وبتمشي تعاكس فيا.
مهران: ماهو معلش، أنتِ اللي حلوة.
روح: على فكرة، أنت بتعاكس أمي وقدامي.
مهران: طب على فكرة بقى، هي أمي قبل ما تكون أمك. مش أنتِ مربياني قبل ما تجيبيها يا كوكي؟
كوثر بتبص لروح اللي بصالها برفعة حاجب: بصراحة، آه.
روح بغرور: أصلاً عادي. المهم، مين اللي فضل في حضنها أكبر وقت؟
مهران: لا، دي حقك بقى.
رماح كان مضايق إن روح بتضحك مع أخوه، وإنه لما بيكلمها مش بتديله وش.
أميرة كانت واقفة في جنب بعيد عنهم بتتكلم شات مع حد.
هدير أختها: أميرة، امسكي سيف ثانية.
أميرة اتوترت وقـَـفـَـلت الفون بسرعة وأخدت منها الطفل.
مهران كان مركز مع أميرة من أول ما بعدت عنهم.
أميرة كانت شايلة سيف بتلاعبه، ولقـَـت حد مركز معاها، فـ بصتله لقتـَـتـُـه مهران. رفعت حاجبها باستغراب.
مهران ابتسم لها، فابتسمت بكسوف.
همام: يلا يا جماعة نروح.
الكل: يلا.
مهران أخد المفتاح من كنعان اللي كان سايق عربيتهم علشان دراع رماح، وركب هو ورماح وهبة وتبارك.
وروح ركبت عربيتها ومعاها مامتها وقمر وسلوي.
والكل اتجه لطريق البيت.
مهران بص في المرايا شاف تبارك مركزة معاه، فرجع بص قدامه وتجاهلها.
***
في البيت.
مهران بابتسامة جذابة: إزيك يا أميرة؟
أميرة بكسوف: الحمد لله.
مهران: على فكرة، الفستان ده لايق عليكي أوي.
أميرة وشها أحمر وبصت في الأرض.
مهران ابتسم وقاطعه رنة تليفونه: عن إذنك.
أميرة: اتفضل.
خرج الجنينة.
مهران: الو.
الرائد هشام صاحب مهران: الو يا سيادة المقدم.
مهران: أيوا، في جديد؟
هشام: للأسف، شحنة الآثار خرجت ومش عارفين إزاي. إحنا روحنا على المكان اللي بلغونا بيه، وطلع فاضي. يعني كان فخ.
مهران بيحط إيده على شعره بعصبية: المشكلة يا هشام إني محتاج وقت أكبر. الموضوع مش سهل خالص. وكمان كده معناها إنهم شاكين في الجاسوس بتاعنا اللي وسطهم هناك، وده خطر على حياته. ولازم نجيبه هنا من غير أي ضرر ليه. المهم، بعتت الجواب زي ما قلتلك.
هشام: أيوا يا باشا، وبكرة هيوصل.
مهران: تمام جداً، بإذن الله هنعرف كل حاجة قبل سرقة الآثار الجاية.
هشام: بإذن الله.
الكل متجمع في صالة البيت وقاعدين مع بعض، وكلهم مستغربين وجود أميرة وسطهم، فـ عمرها ما قعدت معاهم، دايماً قاعدة في أوضتها وانطوائية عنهم.
سلوي بتوطي على قمر وتقول: أقطع دراعي إن مكنتش أميرة قاعدة علشان مهران.
قمر: عادي، مانتي قاعدة عشانه.
سلوي: بس أنا مش انطوائية وبقعد معاكو دايماً. لكن هي مفـقـوسـة أوي.
قمر: طيب، اسكتي علشان أخوكي مراقبنا وهيقوم يجبنا من شعرنا دلوقتي.
أحلام بتوطي عليهم: على فكرة، مهد واخد باله منكم وهيـَـوَلـّع فيكم.
سلوي: أعمل إيه؟ ماهو مهران ساب الدنيا كلها وقعد قدام عيني.
صفية: بقولك إيه يا عمي، إيه رأيك نقدم ميعاد الفرح شوية؟
رماح بسرعة: لأ.
الكل بصوا له باستغراب، وروح ابتسمت بهدوء.
رماح بكسوف: أقصد، أنا دراعي لسه متجبس ومش هعمل فرح وأنا كده.
صفية: خلاص، إحنا نحدد الفرح أول ما تفك الجبس.
رماح بضيق: إن شاء الله. ويقول في سره: مش هفكه خالص.
مهران: أنت دراعك اتكسر إزاي صحيح؟
رماح وروح بصوا لبعض، ومهران أخد باله وضيق عينيه.
صفية: الله يبارك لها، روح هانم خبطته بالعربية.
مهران رفع حاجبه بدهشة.
رماح: يا جماعة، قلتلكم والله إني كنت باصص في الفون وخرجت بسرعة قدامها. وبعدين أنا كويس، وده كسر بسيط يعني.
همام: مكتوب لك تخرج في نفس الدقيقة اللي روح جاية فيها علشان تتخبط. كل موقف بيحصل معانا بيبقى مكتوب في قدرنا، بس اللي يفهم بقى.
مهد: إحنا آخر حاجة سمعناها عنك إنك اشتغلت في المخابرات زي جوز عمتي، الله يرحمه.
مهران: أيوا، بابا الله يرحمه كان نفسه أبقى زيه، وأنا كنت حابب كده واشتغلت في المخابرات، وحالياً بقيت مقدم.
تبارك عينيها وسعت وبصت لأمها.
صفية لنفسها: سيبتي المقدم ومسكتي في المحاسب. كملت بتريقة: براڤو عليكي يا صفية، براڤو.
والسهرة خلصت وكل واحد طلع أوضته.
***
اليوم التاني.
اتجمعوا على الفطار.
مهران كان لابس تي شيرت وشروال أسمر وساعة سمرا، ورماح كان لابس تي شيرت رصاصي وشروال كحلي.
وروح كانت لابسة فستان بوسط ونازل على واسع فيه ورود.
روح وتبارك قعدوا جنب بعض، وكانت صدفة.
وقصادهم رماح ومهران.
همام بمشاكسة: أعتقد إن معانا واحدة يومها مـابـدأش بسعادة.
روح ابتسمت وبصت لهبة وقالت: البركة في عمتي.
هبة بعدم فهم: مش فاهمة.
همام بابتسامة: أصلك قعدتي على كرسي روح. الكرسي اللي جنبي على إيدي اليمين بتاعها، وهي كانت دايماً تقول: يومي بيبدأ بسعادة لما بقعد جنبك يا جدي.
هبة: مكنتش أعرف والله. أنا فعلاً شوفتها بتقعد عليه كذا مرة، بس مجاش في بالي.
روح بابتسامة: ولا يهمك يا عمتو، إحنا بنهزر عادي. هعوضها وإحنا بنشرب القهوة، وهقعد على رجله علشان يبقى يحجز لي الكرسي بتاعي على ما أجي.
همام ضحك جامد والكل ضحك.
تبارك كانت بتاكل، وروح لمحت الخاتم اللي في صابعها. وكان خاتم رقيق جداً بورده من فوق، وده خلى روح تتنح للخاتم، وافتكرت وعد رماح إنه قالها: هجيب لك خاتم لما نكبر، ويكون فيه وردة برضه علشان أنا بحب الورود. وفضلت تسأل نفسها: يا ترى كان جايب لها الخاتم ده وبقى من نصيب تبارك، ولا هو مش فاكر الوعد زي ما هو مش فاكرني؟ وده مجرد صدفة ولا لأ؟ فـ قررت تتحدى فضولها وتسأل.
روح بتردد: جميل الخاتم ده يا تبارك، ذوقك حلو يا رماح.
رماح رفع عينه لعيون روح وقال: شكراً ليكي.
روح: ومميز.
رماح كان مستغرب كلام روح وحاسس إنها بتلمح لحاجة.
تبارك: أنا برضه سألته وقالي إنه بيحب الورد من صغره.
روح: امم، بجد؟ مش فاكرة.
مهران: رماح وروح وهما صغيرين كانوا أصحاب أوي ودايماً سوا في أي مصيبة.
روح عينيها لمعت: أخيراً حد فاكر ذكرياتهم سوا.
روح بمكر: إيه ده، معقول؟
مهران: أيوا، أكيد هتنسوا لأنكم كنتوا صغيرين أوي وقتها. أنا فاكر كام موقف كده لأني كنت وقتها عندي حوالي 15 سنة، ورماح كان عنده 10، وروح 9.
روح: أيوا فعلاً.
مهران: وكان في جبل كده الاتجاه التاني من البيت، كنا بنطلع عليه.
رماح: آآآه، افتكرت. أنت حاولت تطلع مرة باين ووقعت.
روح بحماس: لا، ده أنت اللي وقعت.
رماح: بصراحة، مش فاكر أوي.
مهران: أيوا، كان رماح فعلاً وقع وقال...
روح فرحت جداً إن مهران فاكر الموقف ده، واستـَـنـَـتـُـه يكمل كلامه للآخر.
مهران بتكملة: ...قال: أنا لما أكبر، هطلع على الجبل ده واقف فوق... ومكملش.
روح: آآآه.
مهران غير الموضوع: كانت أيام.
روح سكتت وحست بيأس. كان نفسها يكون مهران فاكر إن رماح قال: هطلع على الجبل وأقول: أنا عايز أتـجـوّز روح.
الكل قعد يتكلم عن ذكرياتهم زمان ويضحكوا، وروح قعدت تحرك الأكل بالمعلقة وساكتة.
الرجالة استأذنوا وراحوا على المزرعة، واتبقى همام ورماح ومهران.
همام: تعالا نقعد في الجنينة يا مهران ونتكلم شوية.
مهران: حاضر يا جدي.
همام: روح، اعملي لنا قهوة من إيديكي الجميلة دي.
روح: من عيوني يا سكر، أنت خـُـد بوسة. وحدفت بوسة في الهوا.
همام بضحك: مسكتها أهي.
روح ابتسمت وقالت: قهوتك إيه؟
مهران: سادة.
روح: اشطا.
مهران ابتسم وخرج ورا جده.
ورماح خرج الجنينة باللاب بتاعه وقعد بعيد عنهم مستني روح.
روح: القهوة.
همام ومهران: تسلم إيدك.
روح: أسيبكم تتكلموا بقى. وسابتهم ومشيت.
رماح: روح.
روح: نعم؟
رماح شاور على اللاب وقال: شغلك.
روح: امم، تمام.
قعدت قصاده ومسكت اللاب وبدأت تكتب.
رماح كان مركز في كل تفصيلة بتعملها، ملامحها، حركاتها، إيديها، كل حاجة.
مهران كان مركز مع روح ورماح أكتر ما مركز مع كلام جده. كان حاسس بضيق من نظرات أخوه لروح، وليه أصلاً قاعدين لوحدهم؟ مقدرش يستحمل، فـ استأذن من جده وقرب منهم.
مهران: رووووح! مامتك بتنادي.
روح: ثواني، هخلص.
مهران أخد اللاب منها: بتقولك عاوزاكي ضروري. هاتي، أنا هكمل اللي بتعمليه.
روح: تمام.
رماح بص لمهران وعقد حاجبه بضيق، بس مبينش.
مهران وهو بيتجاهل نظرات أخوه وبيكمل كتابة: على فكرة، ماما بتعرف تستعمل اللاب.
رماح: مش فاهم.
مهران بيحاول يتكلم بأسلوب كويس: يعني قصدي، ماما ممكن تساعدك في حال لو روح مشغولة في البيت ولا حاجة، متعطلهاش يعني، علشان مامتها متتخانقش معاها.
رماح: بس هي مش بتشتغل في البيت أصلاً ومش بتبقى مشغولة.
مهران: والله... وما له، نخليها تشتغل وتبقى مشغولة وماما تساعدك.
رماح: ها؟
مهران: لا، متشغلش بالك أنت. إلا صحيح، مش بتخلي تبارك تساعدك ليه؟
رماح: مش متعلمة.
مهران: امم، وباقي البنات؟
رماح: محدش متعلم فيهم غير روح أصلاً.
مهران رفع حاجبه وقال له: أنت متأكد؟
رماح: أيوا، منا سألت تبارك قالت إنهم بيعرفوا يقروا ويكتبوا، بس ما عندهمش خبرة. يعني عندهم معلومات تكفي الغرض، بس لغة عربية بس.
مهران: امممم، قولتلـه.
رماح: سألتش يعني، روح دارسة إيه؟ هتتصدم.
مهران بغرور: لا، منا عارف.
رماح: عارف؟ إزاي؟
مهران: حد قالك إني شغال ببيع فول؟
رماح: وهو عشان في المخابرات تبقى عارف كل حاجة وعن أي حد؟
مهران: لا، بعرف اللي عايز أعرفو بس. مبشغلش بالي بأي حد.
رماح: طيب.
مهران: امسك، خلصت.
رماح أخده من اللاب وقال: شكراً.
مهران: أنت بقالك قد إيه بالجبس؟
رماح: تقريباً 13 يوم أو 14، مش فاكر.
مهران: طيب، ابقى روح اطمن لو الكسر لحم هيفكوه عادي.
رماح: لا، ماهو مش تاعبني في حاجة، أنا مرتاح كده.
مهران بتضييق عين: اممم، طيب براحتك.
***
في البيت.
مهران: رووووح!
روح: إيه؟ بتزعق ليه؟
مهران كان لسه هيتكلم، بس شاف حاجة، حط إيده في جيبه وطلع ولاعة وحطها قدام وش روح وقال: هعد لحد تلاتة، لو مدخلتيش شعرك ده، هولع فيهم. واحد...
روح حطت إيديها بسرعة، عدلت حجابها.
مهران: على فكرة بقى، أنا شعري مكنش بيخرج من الطرحة خالص. معرفش من ساعة ما جيت وهو بيخرج ليه.
مهران: قصدك إن شعرك بيخرج عمداً علشان يضايقني؟
روح بتريقة: أه، أصلي قلت له: لما تلاقي مهران جاي، اخرج بسرعة.
مهران: كده حذرتك مرتين، التالتة هقطعهم لك الشوية اللي بيخرجوا دول.
روح بتبرق بصدمة وتقول له: أنت مالك؟ أنت حد عينك وصي عليا؟
مهران: ششش، اسكت بقى. نسيتيني، كنت هقولك إيه؟
روح: أحسن.
مهران: افتكرت. أنتِ إيه مقعدك مع رماح لوحدكم؟
روح بتبريق: لوحدنا؟ إحنا كنا قاعدين قدام جدي وقدامك.
مهران: كنتوا معانا ولا بعيد عننا؟ متبرريش.
روح: ماشي، بس قدامكم، مش في مكان مقفول علينا.
مهران: متبرريش بقولك.
روح: أنت بتستجوبني كده ليه؟ موتـَـرَني. وبعدين، هو كان عاوزني أساعده، مش أكتر.
مهران: ويعني إيه، مبتشتغليش في البيت؟
روح: الله ياعم، أنا حرة.
مهران: مانتي لو بتعملي حاجة، مش هيقولك تعالي ساعديني، لكن شايفك فاضية.
روح: وأنت إيه مضايقك يعني؟
مهران: عيب، متقعديش معاه لوحدكم تاني، ومتتكلميش معاه برضه.
روح: أنت... متجننيش! أنت بتدخل فيا ليه؟ لحظة واحدة، مانت واقف معايا لوحدنا وبنتكلم أهو لوحدنا.
مهران بيرمش كذا مرة: ماهو، ماهو عشان أنا بنصحك، مش بتكلم عمال على بطال. أنا بديكي نصيحة، فاهم؟
روح: صدقت.
مهران: خلاص، لا تقفي معايا ولا معاه ولا مع حد غريب ولا قريب برضه.
روح بتمد إيديها قدامه: حط الكلبشات في إيدي يا حضرة المقدم، حط واحبسني يلا.
مهران برفعة حاجب: بلااش.
روح: لا والله، حط. ماهو ده اللي ناقص.
مهران: هحط.
روح بجنان: حط عشان أكسرلك إيدك.
مهران ابتسم وبص في الأرض.
فارس ابن عمها: روووح، رووووح!
روح بفزع: فيه إيه؟
فارس: مهره بتولد والولادة متعسرة، وجدي هناك بالصدفة وحالته وحشة.
روح: إيه؟! خرجت بسرعة بتجري، ومهران خرج يجري وراها.
ركبت عربيتها ومهران جمبها، وفارس ورا، وانطلقت على المزرعة بسرعة.
***
في المزرعة.
همام متعلق بالخيول جداً وبيحب الفرسة دي لأبعد حد، عشان كده أهداها لروح مرة في عيد ميلادها، وبقت الفرسة المقربة لروح لحب جدها ليها. كان قاعد جنبها وشايفها بتتألم بصمت، وافتكر لما الحصان بتاعه مات زمان ومعرفش يعمل له حاجة.
روح: مقص بسرعة.
حماد: آه.
روح: بتقص المشيمة وبتمسك رجل المهر وبتسحبه لبره، وبصوت عالي: حد يساعدني!
قرب منها مهد وفارس، ولاد عمها.
روح: اسحبو براحة، خلوا بالكم.
همام دموعه نازلة وعمال يدعي في سره ويحضن مهره اللي عينيها كانت كلها دموع.
أما مهران فـ واقف مركز كويس مع روح، وصعبان عليه تألم الفرسة.
الدكتور علي كان في البيت، وكلموه بسرعة. على ما وصل، كانت روح وصلت قبله.
علي قرب من الفرسة ولقى روح بتعمل شغلها مظبوط جداً، فـ ساعدها.
روح: اسحبوا، اسحبوا.
قدروا يسحبوا المهر كامل بعد حوالي 10 دقايق.
روح اتنفست براحة وقعدت مكانها بتعب.
الدكتور علي: الله ينور عليكي يا دكتورة روح، ما شاء الله.
روح بابتسامة: شكراً يا دكتور. قربت من جدها وطبطبت عليه وطمنته.
قعدت قدام مهره وفضلت تحضن فيها هي وابنها وتبتسم.
مهران: براڤو عليكي.
روح بهدوء: كنت خايفة عليها أوي.
خرجوا من المزرعة وهيرجعوا البيت.
روح: جدي، ممكن نتمشى سوا؟ كنت عايزة أتكلم معاك بعيد عن البيت.
همام: يلا.
روح: مهران، ممكن ترجع بعربيتي علشان عايزة أتكلم مع جدي.
مهران: آه طبعاً.
كانت ماشية مـَـنـْـكـَـهـَـة جدها.
همام: خير يا ستي، كنت عايزة إيه؟
روح بتوتر: فاكر لما قلت لي إن قدامك عريس ليا، بس أنت عارف أنا عايزة مين؟
همام: فاكر، وقولت لك إني مستنيكي تيجي تحكي لي كل حاجة.
روح: طيب، أنا عايزة أفهم مين العريس اللي كان قدامك ليا؟
همام: رماح.
روح قلبها دق: قصدك إنك كنت عايز تجوزني رماح؟
همام: أيوا، كنت شايفك مناسبة، بس لما تباركـ حكت لي، فـ رفضت الموضوع.
روح: تبارك؟! حكت لك إيه؟
همام: جت قالت لي: أنا عارفة إنك شايف روح مناسبة لرماح، بس هي مكسوفة تيجي تقول لك إنها بتحب واحد تاني.
روح اتعصبت وحاولت تمسك نفسها وقالت: وبعدين؟
همام: فـ استغربت. أنتِ ليه مجتيش حكيت لي من الأول؟ وليه أصلاً تتكسفي مني؟ فـ لما نديت عليكِ علشان أتأكد من كلام تبارك، لقيتك فعلاً مكسوفة وأكدتي لي كلامي إن في واحد في حياتك.
روح: امم.
همام: ولما قعدت أفكر تاني مين بعدك مناسب لرماح، ملقتش غير تبارك. ولما سألتها قالت لي: موافقة علشان خاطرك يا جدي. قـُـلـت لها: الجواز مش بالخاطر. قالت لي: بس أنا عارفة إنك هتختار لي صح، فـ اخترتها.
روح: طيب، هي قالت لك أنا بحب مين؟
همام: مقالتش اسم. هي قالت: دكتور من مصر.
روح: نعم؟
همام: أيوا، قالت دكتور زميلها في مصر. فـ قلت: أكيد في العيادة بتاعتكم.
روح حاسة بشرار هيخرج من عينها. مكنتش تتوقع إن تبارك علشان تاخد منها رماح هتشوه صورتها بالشكل ده.
همام: فيه حاجة يا روح؟
روح: لا يا جدي، واضح إن تبارك فهمت غلط.
همام: يعني إيه؟
روح: معلش يا جدي، اديني شوية وقت وأنا هفهمك كل حاجة، ممكن؟
همام: براحتك يا حبيبتي.
روح دخلت البيت مش شايفة قدامها وطلعت على فوق على طول.
أحلام شافت شكلها فـ اتخضت وطلعت وراها بسرعة.
***
في أوضة تبارك.
روح رزعت الباب ودخلت، وأحلام وراها.
تبارك: إيه؟ ما تخبطي!
روح بعصبية: بحب واحد زميلي من مصر، صح؟
تبارك بلعت ريقها: أنا مش فاهمة.
روح: مش فاهمة ولا بتستعبطي؟
أحلام: فيه إيه يا روح؟
روح بغل: قالت لجدي إني بحب دكتور من مصر علشان جدي ما يجوزنيش رماح.
أحلام بدهشة: الكلام ده بجد يا تبارك؟
تبارك: لا، محصلش.
روح: ده الكلام اللي جدي قاله. قصدك إن جدي كده كـَـذّاب؟
تبارك: لا، بس أكيد في سوء تفاهم.
روح بصوت عالي: عملت لك إيه لكل ده؟ بتشوهي صورتي قدام جدي ليه؟ عايزة تاخدي رماح ليه، وإنتِ مبتحبـّـيـش أصلاً؟ أنا هتجنن! معقول عايزة تكسري قلبي؟
تبارك: مرة من نفسي يا روح.
روح: نعم؟ قصدك إيه؟
تبارك: أكسر قلبك مرة من نفسي. مانتي دايماً كاسرة قلبي.
روح: أنا كسرت قلبك؟
تبارك: أيوا. أول مرة قلبي اتكسر لما جدي حبك أكتر مني. تاني مرة لما دخلتي المدرسة وأنا لأ. تالت مرة لما دخلتي ثانوي وجدي دبح أضحية ووزعها. رابع مرة لما جبتي مجموع طب وجدي عمل حفلة من أول البلد لآخرها. خامس مرة لما جدي جابلك عربية وأنا لأ. سادس مرة لما سعد حبك وأنا لأ. سابع مرة لما رماح دخل البيت وإنتِ اللي لفتي نظره، رغم إني مبحبوش، بس على الأقل كان يشوفني. ليه الكل شايفك، مبشوفنيش؟ ليه إنتِ اللي ظاهرة لي؟ كل البيت بيحبك، ليه؟ الكل بيعمل لك قيمة، ليه مش بتشتغلي في البيت زيي؟ ليه كلمتك أنتِ المسموعة؟
لروح: ده شيطانك اللي موسوس لك بكل ده. هجاوبك أنا على كل أسئلتك. ليه جدي بيحبني؟ عشان أنا معنديش أب زيك يحبني، فكان هو الأب ليا، مش الجد. دخلتي المدرسة وأنا لأ، أنا مـَـخدتش مكانك ولا كان فيه كرسي واحد وأنا أخدته مكانك. أختك تشهد إن جدي سألنا كلنا وقال: مين فيكم عايز يتعلم؟ ومفيش غيري رفع إيده، وإنتِ كنتي قاعدة ورفضتي التعليم. ولما طلعت الأولى في أول سنة، جدي شاف في عينك الغيرة وقتها. سأل الكل تاني: مين عايز يتعلم؟ محدش رفع إيده، وإنتِ كمان مرفعتيش، ومع ذلك دخلك المدرسة علشان كان خايف على زعلك، بس أنتِ بعد أول شهر جيتي معيطة وقلتي: مش عايزة أروح. يبقى أنا إيه ذنبي؟ وإيه ذنب جدي؟ ماهو عمل اللي عليه. دخلتي ثانوي وجدي دبح أضحية، ماهو طبيعي يفرح، منا الوحيدة اللي في البيت اللي هدخل كلية. + إن في كل مناسبة بيدبح، وإنتِ لما اشتركتي في مسابقة مع بنات البلد في حفظ جزء عم وطلعتي الأول، جدي مدبحش، لأ، دبح ووزع وعمل لك حفلة برضه. وعمل لي زيك لما جبت مجموع طب، بس أنتِ مش بتشوفي الحلو. جاب لي عربية وأنا لأ. لا، هو جاب لي عربية زي ما أبوكي وأعمامي كلهم عندهم عربيات. هو عدل بينا. لو كان بابا هنا، كانت العربية هتبقى بتاعة بابا مش بتاعتي. + أنا كام مرة حاولت أعلمك سواقة، وقلت لك: اتعلمي علشان لما تحتاجي تغيري جو تاخدي عربيتي وتخرجي، وقلت لك إنها بتاعتك زي ما هي بتاعتي، وإنتِ اللي رفضتي تتعلمي السواقة. فـ أنا يبقى إيه ذنبي؟ سعد حبني وأنا رفضته، أعمل إيه يعني؟ مش فاهمة. لو عايزة تكرهي، كرهيه هو، أنا بحبه ولا بتكلم معاه ولا بعمل أي حاجة تخليه يحبني. فـ برضه إيه ذنبي؟ ده أنا علشان عارفة إنك بتحبيه، مبقدرش أبص له نظرة إعجاب حتى علشان مخونش ثقتك فيا. وبالرغم إنك اتجوزتي رماح، وبرضه حاسة بالذنب لما بيوقفني ويتكلم معايا. ده أنا عاملة حساب لعلاقتي بيكي يا شيخة. رماح دخل البيت وأنا اللي لفتت نظره، فين الكلام ده؟ علشان مش شايفاه. رماح مش فاكرني أصلاً، والدليل إنه كتب كتابه عليكي أنتِ مش أنا. ويا ريت ده ريحك، بالعكس، لسه بتحقدي عليا. مش بشتغل في البيت، متشتغليش أنتِ كمان، أهي بسيطة. أنا حرة وإنتِ حرة. حاطاني في دماغي ليه؟ كل المبررات اللي قولتيها دي ملهاش أي تلاتين لازمة. أنتِ في أحسن حال، مش أقل مني في حاجة، بس أنتِ اللي حابة تعيشي في دور المظلومة، فـ براحتك. عمتاً، محدش هيعاني غيرك. وبالنسبة لرماح، فـ اشبعي بيه. جوازك منه مهـَـزّش مني شعرة ولا نزل مني دمعة. وزعلي على حبي اللي ضاع مش هياخد مني ساعة زمن وهنسى. الدور عليكي أنتِ اللي هتنامي جنب واحد وبتفكري في غيره. عاقبتي نفسك أشد عقاب. أوعي تفكري إنك كده عاقبتيني.
روح مستنتش تسمع منها أي رد وسابتها وخرجت.
أحلام: كل كلمة روح قالتها معاها حق فيها.
تبارك بدموع: عايزة أطلق.
أحلام: هه، أه. وماله؟ كانت هتخرج، بس تبارك مسكت إيديها: ساعديني أنتِ، أختي.
أحلام: منا كنت بساعدك لما قلت لك: قولي لـ جدي إنك مش عايزاه. بس فاكرة أنتِ قلتي لي إيه؟ قلتي: حبيته وهخليه يحبني. يالا بالشفا. خرجت ورزعت الباب، وتبارك قعدت تعيط وتقول في سرها: أنا مش عايزة رماح، أنا عايزة مهران.
***
مهران: الو، يا هشام، الجواب مجاش ليه؟
هشام: لا، وصل يا باشا.
مهران باستغراب: مفيش حاجة جت، أنا متابع كويس.
هشام: طيب، هتأكد وأكلمك.
بعد 3 دقايق.
هشام: الو، أكدولي إن الجواب وصل.
هشام: امم، يبقى تفكيري كان صح. في حد تاني أخده ومنعه يوصل. بس مين؟ عموماً، استنى مني مكالمة تانية، وابعـت كمان جواب.
هشام: تحت أمرك يا باشا.
مهران كان داخل البيت، شاف أميرة قاعدة في الجنينة وباصة للسما، فـ ابتسم وقرب منها.
مهران: ممكن أقعد معاكي؟
أميرة بابتسامة: تنور.
مهران بيبص لها بعيونه الملونة: تعرفي إني حاسك مختلفة أوي.
أميرة: إزاي؟
مهران: انطوائية، هادية، قليلة الكلام، ذكية. نوعي المفضل يعني.
أميرة بفرحة حاولت تخبيها: إلا قولي، أنت عيونك لونها إيه؟ مش عارفة أحدد.
مهران وهو باصص في عينيها: دي مزيج بين اللون الأزرق والأخضر، فـ عملت اللون ده.
أميرة: هي فعلاً لا زرقا ولا خضرا، لونها صافي أوي.
مهران: بتبقى صافية لما بكون قاعد مع حد مرتاح له وحابب أكون معاه.
أميرة: أفهم من كده إنك...
مهران بابتسامة: إني حابب أكون معاكي...
رواية بيت البنات الفصل الخامس 5 - بقلم يارا غزلان
مهران بإبتسامه: أني حابب أكون معاكي.
أميرة عيونها لمعت وابتسمت بكسوف وبصت في الأرض.
مهران كان باصصلها بإبتسامه ومتابع كسوفها.
في شباك روح، كانت قاعدة بهدوء، سانده ضهرها وماسكة النوت بوك بتاعتها، وكان فيها كام صورة ليها هي ورماح وهما صغيرين. كانت بتبص للصور وبتضحك.
وقفت عند صفحة، وكانت يوم ما رماح سافر. كان مكتوب بخط طفولي كل حاجة حصلت في اليوم ده، ومن ضمن المكتوب كان الوعد اللي هبة وعدت بيه روح.
فلاش باك.
روح: عمتو سيبي رماح معانا.
هبة بحب: بس لازم نرجع مصر عشان شغل عمو عبدالرحمن.
روح: طيب خوديني معاكو.
هبة بإبتسامه: هنيجي تاني وهجيب لك رماح معايا.
روح: بس هو مش هيلعب معايا تاني.
هبة: لا طبعاً، كل ما ييجي هيلعب معاكي.
روح: ولما يكبر مش هيتجوزني؟
الكل ضحك على كلامها.
وهبة عشان تسكت روح قالت: طيب يا روح، لما رماح يكبر هنيجي كلنا عشان يتجوزك.
روح: وعد؟
هبة بضحك: وعد.
باك.
روح كانت بتمشي إيدها بتوهان على الكلام وقالت في نفسها: بكرة قوي اللي يوعد وميوفيش، مهما كان سن اللي قدامك متضحكيش عليه، مهما كانت الظروف متوعديش بحاجة مش هتقدري توفيها، لأن مش الكل بينسى.
الباب خبط.
روح: اتفضل.
تبارك بتوتر: ممكن أدخل؟
روح بصت للناحية التانية وسكتت.
تبارك دخلت بتردد ووقفت قدام روح.
روح: خير؟
تبارك قعدت قدامها في الشباك وبدأت تفرك إيديها وقالت: بتحبيه؟
روح بإبتسامه تريقة: مبقاش يفرق.
تبارك: طيب أنا آسفة، تعالي أصلح غلطتي وأطلب منه يطلقني وتاخديه.
روح حست إن كرامتها بتتهان، فـ اتكلمت بعصبية: إيه هو ده؟ هو كيس شيبسي بتاعي عجبك أخدتيه وكلتيه، وبعد ما حسيتي بالذنب جايه تقوليلي استني هرجع وخديه؟
تبارك: منا مش عارفة أعمل إيه.
روح بتحاول تمسك أعصابها: وافقتي تتجوزيه ليه يا تبارك؟ للدرجة دي الحقد كان أكتر من سعادتك؟ قررتي تضحي بسعادتك من أجل تشوفيني مكسورة؟ ده غرضك؟
تبارك بدموع: أمي لعبت في دماغي وأنا صدقتها.
روح: ودلوقتي مرتاحة؟ حاسة إنك طايرة من الفرحة؟ ولا كنتي مستنية تشوفيني منهارة عشان تفرحي؟ كنتي عاوزاني أفضل بالساعات أعيط وأفكر أنتحر عشان قلبك يفرح؟ ولما شوفتيني متماسكة اتعصبتي؟
تبارك ساكتة ومش عارفة تقول إيه.
روح: هو ليه مرات عمي بتكرهنا كده بجد ليه؟ نفسي أعرف. ليه شايلة كل الكره ده تجاهي أنا وأمي؟ فينا إيه زيادة عنها؟ هو لا قدر الله لو كان عمي حماد هو اللي هرب مع واحدة، إحنا كنا هنبهدلكم كده؟ طيب لما أمك بتحرق دم أمي وبتشوفها بتعيط بتفرح؟ أمك بتحس بإيه يا تبارك لما بتشوف أمي بتعاني كل يوم؟ وإنتي دلوقتي عايزة تبقي زي أمك وعايزة تشوفيني مكسورة؟ تعرفي إنك صعبانة عليا أوي، كنتي ضحية أمك وهتفضلي كده عشان إنتي معندكيش عقل. فاكرة يا تبارك لما مهد اتقدم لأختك؟ فاكرة أمك حاولت قد إيه تبوظ الجوازة؟ فاكرة حاولت تقنع أحلام قد إيه إنها متتجوزش مهد عشان ابن خالك أغنى من مهد؟ فاكرة؟ بس أحلام عاقلة ووقفت في وش أمك وقالت عمري ماهاتجوز واحد مبحبوش. وعملت المستحيل مع أمك واتجوزت مهد. وأديكي شايفة بعينك ابن خالك فلس، وجه اشتغل في مزرعتنا ومهد بقى المدير. شايفه الطمع بيوصل لفين؟ أعتقد إن أمك دلوقتي بتبوس إيدها ألف مرة في اليوم إن أحلام متجوزتش ابن أخوها عشان ظروفه مش مظبوطة خالص. وياريتها حرمت، لا دي بتعيد نفس اللي عملته زمان. الخلاصة: الطمع وحش والحقد بيودي صاحبه في داهية. أما إنتي، لو مفكرة إنك هتطلقي وسعد هيتجوزك، فـ تبقي غبية، لأن وإنتي آنسة هو مقربش منك، فـ هيقرب لما تطلقي.
تبارك: أنا خلاص عرفت إن سعد مكنش مناسب ليا ومش بفكر فيه والله.
روح ابتسمت ابتسامة وجع، فكرت إن تبارك بدأت تحب رماح.
تبارك: بصي، لو اتطلقت مهران هيرضى يتجوزني صح؟
روح وشها قلب وحست إن ضغطها بدأ يعلى وصرخت في وش تبارك: إنتي إيه؟ إنتي جبلة يا بت؟ إنتي بتقولي إيه؟ متجوزة واحد ولسه بتفكري في غيره؟ عايزة تطلقي من جوزك وتتجوزي أخوه؟ يا بجاحتك يا شيخة! اختفي من قدامي وإلا والله ما هتعرفي هعمل فيكي إيه.
روح مكملتش كلام وتبارك كانت برا الأوضة، بتحمد ربنا إنها قدرت تنقذ نفسها من روح.
صفية: إنتي بتعملي إيه عند أوضة روح؟
تبارك بغل: مبعملش، عن إذنك.
صفية شدتها من إيدها ودخلت أوضة تبارك.
تبارك: إيه؟ عايزة إيه؟
صفية: أوعي تكوني بتبوظي خطتنا.
تبارك: آه ببوظها، قولت لروح إني هطلق وهسيبهولها.
صفية بغيظ: ومين هيسمحلك تطلقي بقا؟ مفيش الكلام ده، واتهدي بدل ما أهدك.
تبارك: مش عاوزاه، أنا ندمت وعرفت إني غلطت لما اتجوزته، أنا مش عاوزاه.
صفية: يا غبية! ده اللي هياخدك للنور. راجل فرفوش وبيسافر ويروح ويجي، ويهنيكي. عايزة تفضلي زيي كده مبشوفش برا البلد؟
تبارك: بسيطة، أطلق من رماح وأتجوز مهران. وأهو رماح بيروح الرياض زي ما بتقولي، أما مهران بيسافر بلاد بره. ده غير شكله. إنتي عارفة أنا لو نزلت بمهران البلد بتاعتنا وإيدي في إيده هيحصل إيه؟ ده بنات البلد كلها هتحسدني عليه.
صفية: العربية بتاع رماح وشغلانة الرياض ثابتة، لكن المخابرات مش مضمونة، ممكن يموت في أي وقت ويسيبك أرملة بكام عيل زي أبوه. وبعدين ده لو حصل غلطة بسيطة هيترفد. هو آه مقدم وكل حاجة، بس اللي ضامنينه أحسن. وابقي خودي رماح وانزلي بيه البلد والبنات هتتجنن وهتحسدك عليه برضه. المهم، عارفة لو غلطتي هعمل فيكي إيه؟ عيني عليكي يا بنت بطني.
صفية ندمانة إنها اتسرعت وجوزت تبارك لرماح، بس هي متأكدة إن لو خسرت رماح مش هتكسب مهران، فـ بتتمسك برماح.
مهران كان لسه قاعد مع أميرة، بيهزروا سوا.
كنعان داخل البيت شافهم بيضحكوا، فـ عقد حواجبه، وإنه عمره ماشاف أميرة بتضحك مع حد، ودايماً قالبة وشها وبتعامل كنعان بتكبر. حاول يتمالك أعصابه ودخل متضايق.
مُنى كانت واقفة على ترابزين السلم من فوق ومراقبة كنعان وهو طالع أوضته.
كنعان شافها، ولأول مرة ياخد باله من كسوفها لما بتشوفه. عقد حواجبه تاني وطلع أوضته.
قمر كانت زهقانة إنها مش عارفة تقرب من كنعان خالص، ولا حتى بتشوف في عيونه حب تجاهها.
رماح كان قاعد مضايق ومش عارف يعمل إيه. الفرح بيقرب ولازم يتصرف. يتقبل الأمر الواقع ويتجوز تبارك؟ ولا يقرب أكتر من روح؟ وكتب الكتاب كتفه وحاسس إنه مقيد.
أميرة: أنا هطلع بقى عشان محدش يتكلم.
مهران: كنت مبسوط بالشوية دول بجد.
أميرة بكسوف: وأنا كمان.
طلعت أوضتها، ومهران فضل قاعد مكانه بيفكر في موضوع الجواب وخايف تكون أميرة ليها يد في الموضوع. نفض الأفكار دي بسرعة وقال: إن شاء الله مش هتطلع أميرة.
قام يتمشى شوية في الجنينة وعمال يفكر في كل اللي في البيت، ويا ترى ممكن يكون مين فيهم اللي أخد الجواب وليه أخده.
لمح شباك منور، فـ رفع عينه شاف روح قاعدة في الشباك وساندة راسها عليه. واتجنن لما شافها سايبة شعرها.
فضل يدور حواليه لحد ما شاف توبة صغيرة على الأرض، فـ شالها وحدفها عليها.
روح اتخضت وقامت مفزوعة، بصت تحت لقت مهران واقف باصصلها بعصبية. كانت هتشخط فيه، بس افتكرت إنها بشعرها، فـ دخلت بسرعة.
الكل نام، وكل واحد في أفكار معينة في دماغه بيفكر فيها.
تاني يوم.
روح لسه نازلة من على السلم لقت مهران جاي عليها من بعيد. افتكرت لما قالها تالت مرة: لو شفت شعرك برا الطرحة هقطعهولك. فـ تلقائياً لمست الحجاب من قدام تتأكد إن شعرها مش برا الطرحة.
مهران: إيه اللي شفته امبارح ده؟
روح بتوتر: أنا مش واخدة بالي إن ممكن حد يقف في الجنينة في وقت متأخر كده.
مهران: عايزة تقعدي في الشباك بشعرك؟ يبقى على الأقل اطفي النور، مش هتباني.
روح: كان مطفي، بس تبارك كانت عندي وهي ولعت النور وخرجت.
مهران: متتكررش تاني.
روح عقدت حواجبها وقالت بنبرة ضيق: أنا مبحبش الأمر، على فكرة.
مهران: وأنا مبحبش الدلع.
روح: أنا مبدلعش، وغلطي مش بيبقى مقصود، مش بغلط عمد يعني.
مهران: لازم تبقي مركزة وواخدة بالك من كل تصرف. موقف زي امبارح كان ممكن يشوفك ولاد عمامك أو رماح أو أي حد يدخل الجنينة. ركزي دايماً في تصرفاتك، وكل حركة تبقى مدروسة عشان متخليش حد مهما كان مين يعدل عليكي، حتى لو كان أنا. فهمتيني؟
كان بيتكلم بجدية وعيونه في عيون روح مباشرة، لدرجة إن روح استغربت عصبيته الجامدة دي لمجرد إنه شافها بشعرها في الشباك. حست إنه مكبر الموضوع جداً، بس حبت يكون فيه حد مهتم بيها كده، خصوصاً إنه معاها هي بس مش مع الكل.
خلصوا كلام، وروح انضمت لمامتها تجهز معاها السفرة، وعينها على مهران ومستغربة الموقف اللي حصل.
أميرة بإبتسامه: صباح الخير.
مهران بحب واضح جداً في عينيه: صباح القمر.
روح شافت نظرة عيونه تجاه أميرة واستغربته أكتر، منين نظرة الحب دي مع أميرة، ومنين نظرة الغيرة مع روح؟ بس الأهم من كل ده إنها مشافتش نظرة الحب دي في عيونه تجاهها، فـ بصت قدامها واهتمت باللي بتعمله.
رماح أخو أميرة متابع تصرفاتها مع مهران، فـ قرب منها بضيق وقال: خير؟ شايفك بقيتي مهتمة أوي تصحي بدري وتفطري معانا، وقليل لما بشوفك قاعدة لوحدك في أوضتك.
أميرة: عادي يعني، إيه المشكلة لما أقعد معاكم؟ حسيت إني بعيدة عنكم أوي، فـ حبيت أقرب.
رماح: عيني عليكي كويس أوي، خلي بالك.
أميرة استغربت طريقة أخوها، لأن عمر ما حد اتحكم فيها، ودايماً سايبينها على راحتها ومحدش بيضايقها أبداً، ده حتى أوضتها محدش بيخبط عليها عشان متضايقش.
على الفطار.
همام: روح، هو جبس رماح ممكن يتفك دلوقتي ولا مينفعش؟
رماح حس بنغزة في قلبه بس داراها.
روح: في كسور بتلم بسرعة عادي، المهم إنه يروح للدكتور وهو يحدد له يفكها ولا لأ.
همام: طيب بعد الفطار نبقى نروح نطمن، ولو بقيت كويس نفك الجبس.
رماح: فيه سبب للاستعجال ده يا جدي؟
همام: أيوه، عشان أخوكي ممكن يطلبوه في الشغل في أي وقت، وعايزين نعمل فرحك قبل ما يسافر، وكمان روح إجازتها هتخلص قريب وهترجع مصر، فـ نعمل الفرح والكل متجمع.
مهران: إنتي قاعدة في مصر في سكن يا روح؟
روح من غير ما تبص له: مأجرة شقة هناك.
مهران: اممم، ومعاكي حد فيها؟
روح: لا، لوحدي.
رماح كان في عالم تاني وحاسس إنه لو ما اتصرفش، روح هتضيع منه خالص.
قمر: جدي.
همام: نعم يا حبيبتي.
قمر: مش أنت قلت لما روح تيجي إجازة هنروح المصيف؟
الكل بص لبعضهم وعيونهم لمعت وابتسموا: آه يا جدي، أنت وعدتنا.
همام بضحك: طيب خلوه بعد الفرح.
الكل: لا يا جدي، خليه دلوقتي، بعد الفرح الكل هيبقى مشغول، عشان خاطرنا يا جدي، بالله عليك.
همام: طيب، طيب، سيبوني أفكر وأرد عليكم.
كلهم بصوا لروح وغمزولها، وهمام شافهم وابتسم.
روح: احم احم، جدي...
وقبل ما تكمل، همام بإبتسامه: موافق.
الكل: الله! إشمعنى بقى؟
همام ضحك والكل ضحك، وتبارك اتضايقت إن روح دايماً اللي بتقنع جدها، رغم إن همام عمل كده بهزار.
صفوان: إيه؟ نكلم الأتوبيس؟
همام: بقولك إيه؟ خلينا نروح بالعربيات عشان نبقى براحتنا، نقعد يوم، اتنين، تلاتة براحتنا، لكن الأتوبيس هنبقى متكتفين بيوم واحد.
حماد بمكر: يا رايق يا أبويا.
البنات: يا جدو يا جامدة.
همام بضحك: بلاها خال.
الكل: لا لا خلاص.
زهران: كده هنروح إزاي عشان نبقى عارفين؟
همام: كل أربعة في عربية عشان منتخنّقش.
مهران: هنروح فين بإذن الله؟
البنات في صوت واحد: الساحل أكيد.
رماح: هوب هوب هوب.
حماد: عندنا شاليه هناك، كان حمزة... سكت للحظة وبعدين كمل: هو اللي كان مشتريه.
مهران بص لهم كلهم واحد واحد، نظرة تفحص.
بعد الفطار.
همام: روح، تعالي نروح مع رماح عند الدكتور.
روح: حاضر يا جدي.
روح وجدها جنب بعض، ورماح ورا، مش طايق نفسه، مش عاوز يفك الجبس دلوقتي.
في المستشفى بعد الكشف.
الدكتور: ما شاء الله، الكسر لم، ونقدر نفك الجبس عادي.
همام: ماشي يا دكتور، فكوه.
خلصوا وخرجوا سوا. رماح مش بيبطل يبص لروح، وهي بتتجاهل نظراته نهائياً.
جنب عربية روح، قطة صغيرة قاعدة بتنوّن بطريقة غريبة.
روح قربت منها وقدرت تعرف إن رجليها مكسورة. فـ دخلت المستشفى جابت عصاية من بتاع كشف الزور دي، ولزق، وخرجت. قربت من القطة وحطت العصاية على رجليها ولفّت اللزق عليها، وساعدت القطة تبعد عن الطريق.
همام بإبتسامه: ربنا يرضى عنك يا بنتي.
روح: يارب يا جدي، يلا اركبوا.
رجعوا البيت، والكل كان بيجهز حاجته عشان المصيف.
قمر: روح، أنا معاكي في العربية.
روح: من غير ما تقولي، مكانك محفوظ.
بعد ساعتين.
همام: الكل جاهز؟
الكل: جاهزين.
همام: يلا، توكلنا على الله.
الكل خرج وبدأوا يحطوا الشنط ويركبوا في العربيات.
في عربية روح، مامتها جنبها، وقمر وسلوى ورا كالعادة.
وعربية مهد فيها أحلام وكذا بنت من أولاد عمهم.
في عربية مهران، رماح وتبارك ورا، وهبة هتركب قدام.
هبة لمحت العربية اللي أبوها راكب فيها مكان فاضي، فـ قالت لمهران: أنا هروح أركب جنب جدك.
مهران: تمام.
أميرة كانت هتركب مع أبوها، بس شافت هبة ركبت مع جدها.
أميرة: بابا، أنا هركب مع تبارك. ومشيت.
مهران ركب، وبيـبص جنبه لقى أميرة بتركب، فـ ابتسم.
أميرة بصت لرماح وتبارك وقالت: رحلة سعيدة يا شباب.
في عربية روح.
روح باصة من المرايا الجانبية لمهران اللي أميرة ركبت جنبه.
سلوى: شفتوا الجزمة؟ ركبت جنب مهران.
عربية روح كانت واقفة الأول عشان كانت في المستشفى بيها، فـ ركنتها برا قدام الباب، والباقي وراها.
الكل شغل عربيتهم.
قمر خرجت من الشباك وفي إيدها الشال وبتحركه يمين وشمال كأنهم بيبدأوا السباق، والكل بيضحك.
روح خرجت من الباب وبدأوا يخرجوا وراها.
مهران: عربية روح دي فظيعة، عجباني أوي.
أميرة: أحدث عربية عندنا هي بتاعة روح، ذوقها حلو أوي أصلاً.
مهران: فعلاً.
تبارك بغيظ: طيب ما العربية دي باين عليها أحدث.
مهران بيبص لـ تبارك في المرايا: أنا مش بتكلم على الأحدث، أنا بتكلم على الماركة. عربية روح مرسيدس، ودي شيفروليه، وأنا كـ مهران بعشق المرسيدس.
تبارك مطّت شفايفها وسكتت، وقالت لنفسها: ما تشتري لك مرسيدس يا أخويا بدل ما إنت واخد عربية رماح كل شوية.
روح والبنات كانوا طول الطريق بيغنوا وبيرخموا على باقي العربيات وبيـهزروا مع بعض بالراحة.
في عربية روح ووراها عربية مهد، مشغلين أغنية: "صدقيني هتلاقيني غير الباقي... معايا هيبقى وضعك استثنائي... مش عاوزك تشكي في ولائي..." وبيغنوا معاها بصوت عالي.
قصادهم عربية مهران ووراهم عربية الشباب، ومشغلين: "خليكي متأكدة... أنا كده وهتحبيني على كده... علاقاتي متعددة... مش فاضيلك... اوعي تاخدي على كده..." وصوتهم عالي.
والكل بيضحك على المشاجرة اللطيفة دي.
في الساحل، العربيات وصلت قدام الشاليه، وبدأوا ينزلوا الشنط.
روح بتحب الشاليه ده أوي، يمكن عشان أبوها هو اللي مشتريه، وعرفت من مامتها إنه كان بيحب يروحوا كتير، بس مش بتبين قدام حد إنها بتشتاق له، بينها وبين نفسها، وبتتمنى لو تحضنه مرة في عمرها.
مهران جاله اتصال، فـ خرج يرد برا.
هشام: ألو يا سيادة المقدم.
مهران: في جديد؟
هشام بأسف: بيهددونا بالجاسوس بتاعنا اللي في فرنسا.
مهران: لا لا لا، مينفعش نعرض حياته للخطر، لازم نتصرف.
هشام: زي ما حضرتك قلت، إنهم شاكين فيه فعلاً، بس لازم نعرف مين الجاسوس اللي وسطنا وبيدي لهم كل المعلومات من هنا.
مهران بيحط راسه على شعره وينفخ بعصبية، وفي نفس الوقت متابع كل حركة حواليه، ليكون حد بيتصنت عليه.
هشام: هنعمل إيه؟
مهران: لازم نخليهم يفكروا إنهم أذكى مننا، لازم نخاطر بالعملية بتاعتهم الجاية ونسيبهم يعدوها.
هشام: طيب إزاي؟
مهران: لما ......... يتواصل معانا ويبلغنا بمعاد العملية بتاعتهم ومكانها، أنا هقول في البيت هنا معاد ومكان العملية، والجاسوس بتاعهم اللي في البيت هيبلغهم، وبكده هما هيغيروا المكان، ونحسسهم إنهم سابقيننا بخطوة، وإننا معرفناش إن في جاسوس لهم وسطنا، وهنروح على المكان القديم ونحسسهم إننا فشلناه.
هشام: علم يا فندم.
مهران بأسف: لازم نتصرف ونحمي ......... منهم.
هشام: بإذن الله.
في الشاليه، جزء نام، وجزء بيلعب كوتشينة، وجزء قاعد على موبايله. أما روح، فـ اتسحبت وقعدت على البحر لوحدها.
مهران: من برا هادية وساكنة زي السما، ومن جواكي زي الأمواج، بتصارعي مع البحر.
روح من غير ما تلتفت: أحياناً بنحتاج نصرخ عشان نرتاح، وأحياناً حتى الصرخة بتبقى محروم منها.
مهران: إيه جواكي يا روح؟ شاركيني.
روح: للأسف مبشاركش اللي بالي حاسة بيه، مهما كان.
مهران بتفهم: طيب، إيه نظرتك عن الجواز؟
روح بإبتسامه: طول حياتي فاكراها حب وبس. لكن من 16 يوم بالظبط مفاهيم كتير جوايا اتغيرت. فهمت إن الحب مش عمود أساسي للجواز. العمود بجد هو الاهتمام والثقة، وإن يكون اللي قدامك شاريك بجد وعاوزك. الحب مش كفاية لأنه بيتغير ومش ثابت.
مهران كان مركز في كلامها وحاسس إنه تايه، وموضوع الجاسوس بتاعهم اللي في خطر ده مأثر عليه.
روح: وإنت إيه نظرتك؟
مهران: أنا ظابط، وخطر على كل اللي حواليا. معتقدش إني ممكن أتـجوز واحدة وتبقى نقطة ضعف ليا يستغلها عدوي ضدي. فـ الجواز بالنسبة لي فكرة مستحيلة.
روح: دي أنانية.
مهران: دي وجهة نظري، وأعتقد إني حر.
روح بضيق: معاك حق.
تاني يوم.
الكل خرج بلبس البحر. أما روح، فـ كانت لابسة فستان كله ورود لونه لبني وحجاب بيج غامق سادة.
مهران من وراها وشعره بينقط ميه: مش هتنـزلي؟
روح: لا.
مهران: لسه بتخافي؟
روح: إنت لسه فاكر؟
مهران بإبتسامه: لسه فاكر إنك بتخافي تنزلي البحر؟ ولا لسه فاكر إنك وقعتي مننا وإحنا على اليخت زمان؟
روح ابتسمت وقالت: ذاكرتك قوية.
مهران: وده كان سبب أساسي إن بابا يقول لي: ادخل مخابرات. وكمل بهمس: أصل بعيد عنك، رماح ذاكرته ذاكرة سمكة، بينسى كل حاجة بسرعة، حتى اللي بيحبهم.
روح برقت بصدمة، ومهران ابتسم وسابها ولف ومشي بإتجاه البحر، وبصوت عالي كان: نفسي أقولك أنا جنبك، انزلي ومتخافيش، بس مش هينفع. وضحك ونزل البحر.
روح مش مستوعبة اللي قاله. هو معقول إن مهران عارف إن روح كانت بتحب رماح؟
رماح كان في المايه، وتبارك ماسكة في رقبته وخايفة.
رماح: على فكرة أهلك جنبنا، ومينفعش كده.
تبارك بخوف: ما إحنا كاتبين كتابنا، هو إنت شاقطني؟
رماح: أيوه برضه، بس مينفعش.
تبارك: لو سبتك هغرق، بقول لك.
رماح: يا ريت.
تبارك: إيه؟
رماح بإستيعاب: إيه؟
مهران وهو بيعوم جنب أخوه: والله لو ماسك حرامي ما هتقفشيه كده.
رماح: بقولك إيه، ماتقفش في مهران وتسيبني.
تبارك بصدمة: نعممم؟
مهران بيضحك بصوت عالي، وشاف أميرة جايه بإتجاهه، فـ قال: يالهوي! رايحة فين دي؟ ده لو أبوها شافنا هيشعلقنا. فـ بعد عن المكان بسرعة قبل ما يوصلوا، ومسك كورة في المايه ورفعها وقال: مين يلعب؟
الكل التفت له، وبصوت واحد قالوا: يلا.
روح وكوثر وهمام كانوا قاعدين على الشط وبيـتفرجوا عليهم.
روح: جدي، ماتيجي تصورني.
همام: يلا.
روح وقفت ضهرها للبحر، وهمام ماسك التليفون وبيصورها وبيضحكوا بصوت عالي.
كوثر كانت باصة للرمل ومبتسمة.
فلاش باك.
حمزة: كوثر، استني.
كوثر بتجري على الرمل وبتضحك بصوت عالي، مكنش في غيرهم على الشط.
حمزة بإبتسامه مسكها وضمها من ضهرها.
كوثر: المكان حلو أوي أوي، والغروب جميل.
حمزة: أنا هسمي الشاليه ده شاليه كوثر.
كوثر: ههههههه، ده عشان مراتات أخواتك يجيلهم جلطة. وكل ما حد من أخواتك يكون جاي يقولوا رايحين شاليه كوثر.
حمزة بإبتسامه بتبين ملامحه الجميلة: ومين قال إني هقول لهم إني سميته كوثر؟ الاسم ده بيني وبينك وبس، سر يعني. وكل ما نحب نقضي شوية وقت حلو سوا، نيجي فيه المكان ده، هيبقا مأمني عشان على اسمك.
كوثر بحب: هتفضل تحبني دايماً يا حمزة؟
حمزة: أوعدك إن كل دقيقة هعيشها مش هشيلك من قلبي ولا عقلي. إنتي أغلى حاجة في حياتي. أنا مبسوط عشان إنتي جنبي.
كوثر: وعد مني إن مهما يحصل، مهما كان إيه هو، مش هبطل أحبك، وهفضل أدعيلك في كل ثانية. عارف لو الدنيا كلها قالت لي حمزة مش بيحبك، مش هصدقهم أبداً، مش هصدق غير كلامك إنت وبس، وعمري ما آخد أي موقف منك غير لما أسمعك الأول، مهما طال سكاتك.
حمزة ضمها بحب وشكر ربنا على وجودها في حياته.
روح: ماما، إنتي كويسة؟
كوثر: إيه؟
روح بحب: سرحانة في إيه كده؟
كوثر بدموع: وحشني أوي أوي يا روح.
روح حست بالعجز، فـ قربت منها حضنتها، واتمنت لو قادرة تساعدها.
وهمام كان متابعهم، بس مش سامع كلامهم أوي.
وقت الغروب.
كوثر رجعت الشاليه تريح شوية.
وعلى البحر، روح قاعدة بتقرأ كتاب ومندمجة فيه.
مهران والبنات قربوا منها.
مهران: بتقرأي إيه كده؟
روح: العنيد الجزء الرابع.
قمر: بتهزري؟ جبتيه؟
روح بإبتسامه: لقيته في الاستراحة واحنا جايين.
قمر: أول ما تخلصيه، تجيبه لي فوراً.
سلوى: مهران، ملاقيتش عندك واحد زين؟
مهران بإستغراب: زين مين؟
سلوى: زين الجارحي.
أميرة: يا دي الروايات اللي هتجيبكم ورا.
قمر: طب عندك واحد مراد الألفي؟
مهران: وده مين ده؟
قمر: صاحب زين.
روح كانت بتبتسم عليهم وباصة في الكتاب.
مهران: بهدوء كده، دول مين؟
سلوى: أبطال رواية عشق الزين.
مهران بص لروح وقال: وإنتي مش عاوزة حاجة كمان مع الأوردر؟
روح بإبتسامه: لو عرفت تلاقي أدهم، فـ متترددش وهاته فوراً.
مهران: اممم، لا ده شكله جامد أوي. احكي لي مين أدهم بقا.
قمر: أدهم بطل رواية العنيد، حاجة كده تحفة يعني. مقدم في المخابرات، وباد بوي، غيور أوي ومضحي جداً، وبيحب البطلة بطريقة فظيعة، بس هي متستاهلش. هي وأهلها كلهم.
سلوى: لا، أمها وعمها حلوين.
قمر: آه صح.
مهران ابتسم وبص لروح وقال: والله أدهم قدامك وإنتي مش شايفة.
هنا روح افتكرت إن مهران مقدم في المخابرات وغيور أوي، فـ بصت له بـ جنب عينها.
أميرة: تقصد إيه؟
مهران بإبتسامه: يا ستي، دول دماغهم تعبانة. أدهم مين وزين مين؟ بس تعالي نقعد لوحدنا بعيد عنهم، دول فاضيين.
روح وقمر وسلوى باصين عليهم ومضايقين عين.
سلوى: هتاخدوا مننا بنت، إيه؟
قمر: لا، أنا لكنعان، وكنعان إلي.
هنا روح وسلوى انفجروا في الضحك.
أميرة: تعرف، أنا بستغرب أوي علاقتنا. يعني متخيلتش إني ممكن أرتاح لحد كده.
مهران: وأنا متوقعتش إن في واحدة قادرة تخطفني كده.
أميرة: خطفتك؟ إنت بتتكلم بجد؟
مهران بنبرة صوت هادية: من أول ما شوفتك واقفة في جنب لوحدك في الفرح، وإنتي شاغلاني.
أميرة: وأنا منكرش إن ليك كاريزما في المكان تخلي أي حد يتهبل عليك.
مهران: أنا مش عاوز الكل يتهبل عليا، أنا عاوز واحدة بس هي اللي تتهبل.
أميرة بضحكة: مش يمكن تكون اتـهبلت فعلاً.
مهران: ده، يا نهار حب بقى.
أميرة: واخد بالك إنت من الفانز اللي بيقرأ وهـيـقـتـلوا يارا.
مهران: واخد بالي أوي، ومن دلوقتي بقول ندعيلها. 😂
الوقت بقى ليل والجو هادي، وكلهم متجمعين حوالين الشوي، بيشوا قدام البحر.
في الشاليه جوا، كوثر كانت قاعدة في الضلمة، بتتذكر كل موقف حلو قضته مع حمزة.
افتكرت كل الحب اللي كان بينهم، متخيلتش أبداً إن دي هتكون نهاية حبهم. دموعها نزلت وصوت شهقاتها عالي. حست بنفس حد وراها قريب منها. سمعت همسات بتقول:
"دموعك أغلى عندي من الياقوت."
كوثر برعشة من أنفاسه: حمزة.
"بعدي عنك على عيني والله."
كوثر بتحاول تلتفت عشان تشوفه، وحشها شكله وريحته، وحشها صوته وحضنه، لكن ثبتها مكانها واتكلم جمب ودنها: وحشتيني.
كوثر حاسة إن كل الغضب اللي كان جواها تجاهه اتبخر، مش مصدقة أصلاً إن جوزها موجود ومعاها في نفس المكان.
"معاكي... كوثر لفت ليه وتجاهلت إنه بيمنعها، وقفت قدامه ورفعت عيونها لوشه. الدنيا ضلمة ومش شايفة، لكن ضوء القمر موضّح عيونه العسلي الفاتح اللي متقدرش تنساها.
كوثر مقدرتش تستحمل أكتر من كده، وانهارت من العياط في حضنه. كانت بتمسك فيه بقوة وخايفة يضيع منها، خايفة تكون اللحظة دي حلم وتفوق منه. بتشد هدومه وتلمس جسمه تتأكد إنه قدامها.
"ششش، بالله عليكي كفاية عياط."
كوثر: إنت... إنت إزاي سبتني ومشيت؟ هونت عليك يا حمزة؟
"غصب عني والله." حاول يمسك نفسه وما يتكلمش زي ما فضل ساكت طول الـ 25 سنة، بس انهيارها بين إيديه ضـعـّفـه، عشان كده كانوا بيمنعوه من لقائها وش لوجه.
كوثر: كنت فين بعيد عننا؟
"أنا كنت..."
روح: ماما! ماما!!
بعدت عن حضنه بسرعة وجري بإتجاه الباب.
روح كانت واقفة جنب الباب، شافت خيال حد بيعدي بسرعة من جنبها وخبط فيها.
روح: ماماااا! في حد هنااا!
كوثر جريت بسرعة على كبس الكهربا وشغلتها.
روح باصة لبره وخايفة.
كوثر: روح.
روح قربت من مامتها وشافت عيونها حمرا من العياط.
كوثر: روح، كان هنا حمزة، كان هنا.
روح اتنفضت لما عرفت إن اللي خبط فيها ده كان أبوها. هو كان جنبها، بينه وبينها سنتي واحد، ومقدرتش تحضنه حتى.
مهران كان داخل وشاف كوثر بتعيط وروح مصدومة. فـ قرب منهم وسأل: في إيه؟
روح: بابا كان هنا.
مهران بصدمة: إنتي متأكدة؟ إنتي شوفتيه؟
روح: ماما اللي شافته.
كوثر: مشوفتش شكله بوضوح، بس هو، أنا لا يمكن أتـلـغـبط فيه. هي عيونه وصوته ولمسة إيده، هو والله، أنا متأكدة.
مهران: طيب، اهدي. كان بيفكر في حاجة ومتوتر. بص لروح وقال: متجبوش سيرة لحد إن خالي كان هنا، أيـّـاكـم.
روح هزت راسها بموافقة، هي وكوثر.
مهران: إحنا لازم نرجع، المكان هنا مش آمن.
روح: مش فاهمة.
مهران: لازم أفهم الأول عشان أفهمك، بس أنا مش مرتاح. جهزوا حاجتكم. خرج، بلغ الكل إنهم لازم يرجعوا، ومحدش فاهم، بس وافقوا على طلبه بسبب إلحاحه.
في الطريق، روح ساكتة وبتفتكر خيال أبوها وإنه لمسها وهو خارج.
وكوثر بتفتكر أجمل لحظة عدت عليها من ساعات.
روح لمحت مكان الإنسيال بتاعها فاضي، فـ استغربت. وقع منها فين؟
في مكان ما.
حمزة قاعد على طرف السرير ماسك الإنسيال في إيده وبيـبـوس فيه.
مهران هيتجنن، ولازم يعرف مين أخد الجواب، لأن الموضوع شبه مكشوف قدامه، بس لازم يتأكد بنفسه.
في الاستراحة.
مهران: الو، هشام، عاوزك تروح على مكتب البريد بتاع البلد، واستعمل قوتك في إنك تعرف مين اللي بيمنع الجواب إنه يوصل. لازم أعرف النهارده عشان...
هشام بتوتر: تحت أمرك.
بعد 3 ساعات.
هشام: عرفت كل حاجة من واحد شغال في البريد، وكل ما بييجي جواب للبيت بتاعكم، بيستلمه هو.
مهران بيتنفس بهدوء، واتكلم بنبرة باردة، وكان متأكد إنها أميرة، بس الشك مش كفاية، لازم يتأكد بنفسه. مين اللي بيستلم من الواد ده الجواب وبيمنعه يوصل كل المدة دي؟
هشام: صفية عبدالجواد.
مهران برق بصدمة وقال: مرات خالي؟
رواية بيت البنات الفصل السادس 6 - بقلم يارا غزلان
مهران برق بصدمة وقال: مرات خالي..
هشام: إحنا هددنا الواد إنه ما يجيبش سيرة لحد إننا عرفنا حاجة، وهو أصلاً عيل خايب مش هيتكلم.
مهران عقد حواجبه وبيجز على أسنانه وقال: أنا جاي المكتب، قدامي ساعة ونص وأكون عندك وجهز لي اللي اتفقنا عليه.
هشام: علم، وأنا في انتظارك.
مهران رجع ركب العربية ومش طايق نفسه.
أميرة: أنت كويس؟ قلقتني عليك.
مهران فضل يبص لها بضيق وبيقول لنفسه: وبعدين بقى؟ طب أنا كنت بتنيل بقرب منك علشان شاكك فيكي، وبما إنك طلعتي بريئة، أخلع منك إزاي طيب؟
أميرة: مهران أنت كويس؟
مهران بإقتضاب: كويس.
على أول الطريق الإقليمي.
مهران: رماح، أنا آسف مش هقدر أكمل معاكم علشان طلبوني في الشغل ولازم أروح، ينفع تركبوا مع العيلة؟
رماح: إيه ده؟ مش هتيجي تاني؟
مهران: لا، هخلص وأيجي بس هتأخر شوية، ممكن أجي على الفجر.
أميرة: في حاجة؟
مهران: لا، دا في اجتماع عن قضية قديمة هنناقشها.
أميرة: طيب، خلي بالك من نفسك.
تبارك كانت مضايقة ومتابعة مهران جداً ومتعصبة إنها مش عارفة تتكلم معاه علشان خايفة تتفهم بمعنى تاني.
العربيات وقفت وبدأوا ينتقلوا من عربية مهران للعربيات التانية.
مهران: سيبوا الشنط عادي، لو مش محتاجينها هجيبها بليل.
رماح: أوك، خلي بالك من نفسك وابقى طمني عليك.
مهران: تمام.
روح في عربيتها باصة لمهران وحاسة إن في حاجة غريبة تخص أبوها ومهران عارف.
مهران بص لروح والتقت عيونهم ببعض، ومهران حاسس بالذنب تجاهها وإن كل اللي حصل ده تقصير كبير منه، فقرب من شباك عربيتها ونزل لمستواها وقرب أكتر علشان محدش يسمع وهمس:
وعد مني هفهمك كل حاجة لما أرجع، عارف إن كان المفروض أقول الكلام ده من بدري أوي، بس غلطة مني وهصلحها.
روح فضلت تبص له ومش بتتكلم، بس قلبها بيدق بعنف من قربه منها بالشكل ده، وكمان خايفة من حاجة مش عارفة إيه هي.
مهران رفع راسه وقال لها: أنتوا في حمايتي، متقلقيش.
أما كوثر فكانت باصة من الشباك وسرحانة في مكان تاني خالص.
الكل اتجهوا في طريق العودة، وروح لاحظت إن في 3 عربيات شكلهم غريب ماشيين حواليهم، خافت وبدأت تفكر هتعمل إيه وهل هما فعلاً حواليهم ولا بتتخيل ده.
مهران في الطريق عمال يفكر إزاي ممكن تكون صفية مع العصابة، وإزاي أصلاً بتساعدهم وتنقلهم معلومات عن الآثار، طيب هو كان خايف من أميرة علشان أبوها شغال تبع الآثار، وأكيد هي أقرب للشك ده، لكن دلوقتي صفية بتوصل للمعلومات إزاي؟ وهل في حد بيساعدها من جوه ولا لأ؟ وإزاي أصلاً العصابة وصلت لصفية؟ دي هي تقريباً مش بتخرج كتير من البيت، وباين عليها مش بتعرف تستخدم الموبايل، ف أكيد في لغز ما في الموضوع.
قطع أفكاره رنة تليفونه وكانت روح.
مهران: ألو.
روح بصوت هادي: مهران، في 3 عربيات ماشيين معانا، أنا حاولت أتأكد الأول إنهم فعلاً معانا إحنا ولا لأ، بس هما تقريباً مش بيفارقونا وسرعتهم زي سرعتنا بالظبط، ولو هديت بيهدوا.
مهران بيطمنها: متقلقيش، دول تبعي أنا، أنا اللي طلبت منهم يحموكم على ما توصلوا البلد بالسلامة.
روح بخوف: يحمونا؟ من إيه؟ هو في إيه... هو أحم... بصوت هادي خالص، هو كويس؟
مهران فهم إن قصدها على حمزة، فقال: حالياً أنا مش عارف هو كويس ولا لأ، بس هعرف وأطمنك.
روح قلقت وبدأت تتوتر.
مهران بنبرة أمان: روح، أنا موجود، مش هسمح لحاجة تأذيكم بإذن الله.
روح: خلي بالك من نفسك.
مهران بابتسامة: حاضر.
وصل قدام مبنى المخابرات وطلع متعصب جداً، رزع مكتب هشام برجله ودخل وقال:
انت عارف اللي أنت عملته ده في خطر على العيلة قد إيه؟ عارف إنك كده بتعرض حياتهم للخطر وللقتل؟
حمزة قاعد حاطط رجل على رجل وبيولع سيجارة ببرود.
مهران: يا خالي رد عليا، قولي أنت إزاي عرفت تيجي هنا أصلاً، وهما وراك ولا لأ، وإزاي تيجي الشاليه؟ أنت كده عرضت حياتهم للخطر وبقوا مهددين.
حمزة قام وقف وبصوت عالي ونبرة خوفت الكل: كان فيه وعد بيني وبينك يا مهران، أنا كنت هناك وواثق إن عيلتي عارفين إني في شغل وغصب عني بعيد عنهم، لكن اتفاجئت إنهم مفكريني خاين، مراتي وبنتي شايفيني خاين وأنا هناك بخدمكم.
مهران ببرود: عارف إني غلطت لما ما اتأكدتش بنفسي إن جواباتك بتوصلهم، بس ما توقعتش إن كل المدة دي حد بيخفي عنهم الجوابات.
حمزة بنفس العصبية: أنا عرضت حياتي للخطر طول الـ 25 سنة دول، كنت واثق في أبوك وكنت واثق فيك، بس اكتشفت إني كنت غلطان. طيب أنت، وما كنتش بتروح البلد، لكن أبوك؟ أبوك كان بيروح البلد كل فترة، إزاي ما عرفش؟ هما شايفيني إزاي وعارفين كل حاجة ولا لأ؟
مهران بهدوء: بابا الله يرحمه أكيد كان عارف ومحبش يبلغك علشان ما يعرضش حياتك للخطر وتيجي.
مهران: ما يعرضش حياتي أنا للخطر؟ ولا ما يعرضش شغلكم أنتم للخطر؟ كان فيه اتفاق بينا إني ما أعرفش مخلوق عن مهمتي كجاسوس للمخابرات، بس بشرط إن عيلتي تعرف إني في شغل وهرجع في يوم ما. مش طول الفترة دي شايفين حمزة السراج قدامهم خاين وهرب مع واحدة؟ أنت عارف أنا سمعتي في البلد بقت عاملة إزاي؟ أنت عارف مراتي وبنتي وأبويا وإخواتي عايشين بعاري إزاي؟ ضحيتوا بسمعتي علشان مصلحتكم، علشان تنقذوا بلدكم.
هشام بمحاولة يهدّي حمزة: يا حمزة بيه، دي بلدنا كلنا، وأنت ليك دور عظيم في الحفاظ عليها.
حمزة: كله في الداهية طالما بنتي شايلة اسمي بعار، كله عندي ولا أي حاجة طالما أبويا وإخواتي مش عارفين يرفعوا عينهم في عين حد، كله يروح في ستين داهية طالما مراتي أنا قلبي مكسور مني وأنا معرفش كل ده. كله ما يهمنيش طالما مشاعرها اتجرحت بسببي 25 سنة. وأنا راجع بعد إيه؟ أصلح وأعوض؟ أنتم دمرتوني وأنا مش هكمل معاكم، وحياتي في داهية وهقف في وش الخطر ومش هبعد عن عيلتي تاني، وأعتقد إني ساعدتكم بما فيه الكفاية، دلوقتي دوري إني أكون مع عيلتي بقى.
مهران: يا خالي اهدى بس، والله أنا ما كنت أعرف إنهم مفكرينك خاين، والله كنت فاكر الجوابات بتوصلهم، وعارف إن ده تقصير مني جداً في حقك وحق مرات خالي وروح، بس عشان خاطري استحمل 10 أيام بس، أنا خلاص بعرف مين اللي في بيتكم مع العصابة، ووصولك للبيت ده هيدمرنا كلنا، 10 أيام بالكتير، ووعد مني هترجع البيت تلاقي العيلة كلها عارفة كل حاجة وبنتك فخورة بيك مش حاسة بعار.
حمزة بنفاذ صبر: 10 أيام يا مهران، لو اتأخرت دقيقة واحدة هتندم.
مهران: أوعدك، وأنا عمري ما خلفت.
حمزة خرج من المكتب متضايق واتنكر زي ما دخل وراح للفندق المجهز له علشان يحموه.
هشام: هتعمل إيه؟
مهران: هلعب على المكشوف، عاوزك تراقب لي كل التليفونات اللي في البيت من أول الصغير للكبير.
هشام: بس دول أهلك، وحركة زي دي يعني...
مهران: والجاسوس بتاعهم من أهلي يا هشام؟ ولازم يتعرف ويتعاقب أشد عقاب، وأنا بنفسي لما أتأكد منه هوصله لحبل المشنقة بإيدي، شغلنا ما فيهوش أهل.
هشام: عرفت العملية التانية بتاعتهم امتى؟
مهران: آه، حمزة بيه بلغني.
مهران: زي ما اتفقنا، هقول قدام الكل معاد العملية، وأنت تراقب التليفونات ونشوف هيحصل إيه، ومين في البيت هيبلغ العصابة.
هشام: مش حضرتك اتأكدنا إن صفية اللي بتاخد الجوابات؟
مهران: لازم دليل قاطع يا هشام، هنقبض عليها بتهمة إيه؟ بتهمة إخفاء الجوابات.
هشام: تحت أمرك.
مهران مشي خطوتين ورجع: وراقب لي السوشيال ميديا بتاع الكل كمان، منضمنش ممكن بيتكلموا نت.
هشام: حاضر.
مهران: يارب يكون اتصال علشان نسجل المكالمة، أحسن لو سوشيال هناخد للقاضي أي سكرين شوت.
هشام حاول يمسك نفسه وما يضحكش، بس مقدرش وانفجر في الضحك، ومهران كمان.
هشام: طيب وتليفون روح ومرات حمزة بيه كمان؟
مهران: أنت غبي ليه؟ منا قولت الكل يعني الكل، وتليفوني أنا كمان شخصياً، وتليفون أخويا وماما، كلووو.
هشام: أمرك يا فندم.
روح مش عارفة تنام بعد اللي مهران قالوا وفضلت قاعدة مستنياه.
تبارك لرماح: ممكن أعرف ليه أخوك نزلنا من العربية وخدها؟
رماح: وليه ما ينزلناش وياخدها؟
تبارك بغل: دي عربيتك وأنت اللي تتحكم فيه مش العكس.
رماح بيضحك بصوت عالي: ومين قال إنها بتاعتي؟ دي بتاعة مهران.
تبارك بصدمة حاولت تداريها: ااا، بتاع باباك يبقى مش متحدد بتاع مين.
رماح بثقة: لا، هي متحددة لأنها بتاعة مهران، هو اللي جايبها بفلوسه، تبقى بتاعته، ملهاش معنى آخر، وبعدين هو يشكر قوي إنه كان سايبها لي وهو في الشغل كل الفترة دي.
تبارك: وأنت فين عربيتك؟
رماح: أنا ما عنديش عربية، لما أحوش حقها هبقى أجيبها.
تبارك: يعني أنت لما بتروح الرياض بتركب أي مواصلات؟
رماح عقد حاجبة: ومين قال لك أصلاً إني شغال في الرياض؟
تبارك أعصابها باظت واتكلمت بصوت عالي: نعممم؟ إن شاء الله، أمال أنت شغال فين؟
رماح: في مصر عادي، محاسب في مكتب.
تبارك: والرياض؟
رماح: أنا ما قلتش نهائي إني شغال في الرياض.
تبارك: بس مامتك كانت هنا مرة وقالت رماح في الرياض.
رماح: كنت هناك زيارة لبحث عن شغل، بس ما حصلش نصيب ورجعت.
تبارك ضمت بوقها وهتعيط وجريت على أمها.
صفية: نعم؟ قلتي إيه يا أختي؟
تبارك: بقولك لا في عربية ولا في الرياض، شايفة شايفة آخرة طمعك، شايفة وصلتينا لإيه؟
صفية بغل: أنا إزاي طلعت غبية كده؟
تبارك: أنا هطلب الطلاق وحالاً.
صفية: ده علشان تفرحي كوثر وبنتها فينا، ده مش هيحصل أبداً، حتى لو حصل أي حاجة.
تبارك: هتجوزيني غصب؟
صفية: ماشي، طلعت عربية مهران وشغال في مصر بس محاسب، وأكيد قبضه حلو، مانتي ما تفكريش إن أخوه هيوافق يتجوزك، وأهو محاسب أحسن من اللي شغال في المزرعة بيأكل الحصنة.
تبارك اتعصبت وقالت: سعد مش وحش.
صفية: بس رماح أحسن منه، اسمعي يا بت، هتتجوزي رماح يعني هتتجوزيه، أنا مش هخاطر وتبقي مطلقة ومش هلاقيلك حد يتجوزك، أنا لو ضامنة أخوه كنت بنفسي طلقتك، لكن دلوقتي هتطلقي من قبل ما تتجوزي وتقعدي في حجري لحد ما الكل يتجوز وأنتي هتعنسي وكوثر تفرح فيا.
تبارك: أنتي بتضحي بيا علشان روح ومرات عمي ما يفرحوش فينا؟
صفية: أيوه، مش هسمح بعد ما كنت طول عمري كاسرة عينهم إني أخليهم يكسروا عيني، فاهمة.
بعد ساعتين مهران وصل البيت وركن عربيته، وهو داخل شاف روح في الجنينة فابتسم وراح لها.
روح: أخيراً جيت، شكلك تعبان وعاوز تنام.
مهران: تعبان جداً وهموت وأنام، بس وعدتك أفهمك كل حاجة، وهوفي بوعدي.
روح بابتسامة باهتة: كويس إن في حد في عيلتكم بيحافظ على الوعود.
مهران فهم قصدها وابتسم وقال: اقعدي.
روح بتوتر: بابا في مشكلة صح؟
مهران: أنا آسف يا روح، آسف علشان كنت مغفل، بسبب غلطة مني أنتوا عايشين في العذاب ده.
روح: بمعني؟
مهران: خالي مش خاين، ولا هو هرب مع واحدة زي ما اتقال.
روح بإستغراب: قصدك إيه؟ وضح.
مهران بياخد نفس: قصدي إن خالي كان في شغل معانا، بصي، كنت أتمنى خالي اللي يحكيلك كل التفاصيل دي، بس للأسف، أنا غلطت ولازم أصلح غلطي، فبراءة خالي قدامكم، مهمتي أنا.
روح: تبرئوه؟ يعني هو بريء...؟
مهران: أيوه.
روح قامت وقفت بسرعة ودخلت جري البيت.
مهران مستغرب ومش عارف هي جريت ليه، اتنهد وفضل قاعد حاسس بالذنب.
بعد 5 دقايق لقي روح وكوثر جايين عليه.
مهران بص لروح بإستغراب.
روح: لو هو فعلاً بريء زي ما بتقول، فمن حقه أمي إنها تسمع بودانها علشان قلبها يرتاح.
مهران: تمام، بدأ يحكي بصوت هادي وعيونه مراقبة الوضع حواليه.
من 25 سنة كان بابا الله يرحمه عميد في المخابرات، وخرجت من البلد أول شحنة آثار، وده كان شيء فظيع بالنسبة للكل، لأن إزاي شحنة زي دي تتهرب بالسهولة دي كده من البلد، وإزاي خرجت، وإزاي محدش أخد باله، فكان الحل إنهم يتابعوا كل كبيرة وصغيرة بتحصل في الأماكن اللي تبع الآثار زي المتاحف وغيره وغيره علشان يعرفوا إزاي بتتسرق ومين اللي بيساعدهم.
وطبعاً أنتِ عارفة إن خالي حمزة وخالي رجب أبو أميرة شغالين تبع الآثار الحكومية، فبابا طلب مساعدة من خالي حمزة علشان بيثق فيه، وفعلاً، ولأن خالي ذكي جداً ولمّاح، ومع مساعدة خالي لبابا، قدروا يعرفوا مين اللي بيساعد العصابة دي، وقبضوا عليه، وخالي كان برا الموضوع تمام، والعصابة ما يعرفوش إنه هو اللي اكتشف الخاين.
فبعتوا ناس تدور على خاين تاني يساعدهم، وكان من ضمنهم... لارينا... ودي اللي خالي أقنعها إنه معجب بيها علشان يقرب منهم ويكون وسطهم، وفي نفس الوقت بيساعدنا نحمي بلدنا من السرقة، وقدر فعلاً يخليها تحبه وتثق فيه، ومخابراتنا خفّت هويته الحقيقية علشان ما يبقاش في خطر عليه هناك، وما يبقاش في خطر عليكم هنا. ولما سافر مع لارينا اتسرب خبر إنه هرب مع واحدة بيحبها، وموضوع شرف مش أكتر، لأن الموضوع ده كان لازم يبقى سر وماحدش يعرف إنه تبع المخابرات. وبعد 3 سنين من سفره بدأ يبعت جوابات ليكي يا مرات خالي يعتذر منك على بعده وبيعرفك إنه في شغل مهم، ولما يقدر يجي هيحكيلك كل حاجة، بس للأسف... سكت شوية وكمل: مرات خالي كانت بتخبي الجوابات دي عنك، وأنا عرفت متأخر إنك مش بتستلمي أي جواب. خالي حمزة بيبعتهم كل السنين دي، أنا كنت فاكر إنك عارفة كل حاجة، بس مخبية عن البيت علشان تحميه، بس كنت غلطان. فكل اللي حصل ده بسببي.
كوثر وروح دموعهم كانت نازلة ومش مصدقين إن حمزة كان بيضحي بنفسه علشان بلده وحياته في خطر، وهما هنا فاكرينه خاين.
كوثر مسحت دموعها: مين في مراتات أخوالك بتاخد الجوابات؟
مهران: صفية.
كوثر بغل: والله لهندمها على كل دمعة نزلت من عيوني، وكل إحساس حسّيته، وكل كلمة حرقت قلبي بيها، وكل معايرة اتعرضت ليها أنا وبنتي بسببها.
روح شافت في عيون أمها قسوة عمرها ما شافتها قبل كده.
مهران: عشان خاطري استني 10 أيام بس، أتأكد وأثبت إن هي الخاينة اللي في البيت، ما تبوظيش شغل سنين، بالله عليكي.
كوثر: هستنى... بس لما تتأكد، مش هسمحلك تاخدها غير لما أطلع كل غلي.
مهران: حاضر.
كوثر بدموع: حمزة كويس؟ هو في خطر صح؟
مهران: للأسف، هو فعلاً في خطر، لأنه جه فجأة، وده يعتبر هرب منهم، وهما مش هيسيبوه عايش علشان عارف معلومات كتير عنهم، بس هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحميه وأقبض عليهم قبل ما يقربوا منك.
كوثر: طيب ينفع أشوفه؟
مهران: مش هينفع خالص، مينفعش نضحي حالياً، بس بالكتير 10 أيام ويكون هنا وسطكم.
كوثر: طيب. وفضلت تدعيله من قلبها.
أما روح ف حاسة بشوق كبير جداً لباباها ومش قادرة تستنى علشان تحضنه وتقعد في حجره زي ما كانت بتتمنى، بس فاقت وقالت لنفسها: حجره إيه اللي هتقعدي فيه؟ ده أنتِ هتكسري رجله.
......بقلم يارا غزلان.......
كوثر طلعت وروح قاعدة سرحانة.
مهران: سامحتيني؟
روح بابتسامة: سامحتك.
مهران: عاوزك تعرفي إنك في حمايتي، أنا كنت بخلي بالي منك دايماً زي ما وعدت خالي، كنت بحميكي من بعيد لبعيد، صحيح ما حاولت أقرب منك ولا أظهر قدامك مباشرة، بس دايماً بدي أوامر بحمايتك.
روح: شكراً.
مهران: كنت متوقع إني جاي أحضر فرحك على رماح، بس اتفاجئت.
روح بدهشة: وليه بقا؟ أنت تعرف حاجة أنا معرفهاش؟
مهران ابتسم: يعني فاكر شوية حاجات كده.
روح: ده كان ماضي وأنا نسيته وعادي، ما حسيتش إني عاوزة أتجوز رماح، جدي اختار له تبارك وهي لايقة عليهم.
مهران ضحك بصوت عالي: هما فعلاً لايقين على بعض، نفس الغباء بالظبط.
روح ضحكت وغمضت عينيها وقالت: أنا هنام بقى.
مهران: تصبحي على خير، وأه، لسه معاكي وقت ترجعيه ليكي، هو صحيح اتحسب عليه جوازة، بس أهو على الأقل لسه ما بقوش متجوزين رسمي، ف تعتبر فرز أول.
روح بعصبية: أنت قليل الأدب وأنا ما اسمحلكش تتكلم معايا كده، إيه الرخامة دي؟ فضلت تبرطم وطلعت أوضتها.
مهران ابتسم عليها وقال: وبعدين معاكي يا روح، هتكابري لحد إمتى؟ العالم كله عارف إنك بتحبي رماح، بس هو اللي بأف.
اليوم التاني كان يوم جمعة والكل أجازة.
مهران في الجنينة بيلعب ضغط وشوية تمارين.
رماح قرب منه ونزل ضغط قصاده وبيتسابقوا.
مهران: يا أخي جاي بعد ما لعبت 20 ضغطة وتقول لي نساابق؟
رماح: مليش فيه، وريني رجولتك.
مهد وكنعان شافوهم بيقربوا منهم وبصوت عالي: عاااش.
مهران ورماح بيلعبوا بسرعة وبيضحكوا وكنعان بيعد.
البنات في البرندا الكبيرة بيتفرجوا.
فارس ورابح انضموا للشباب ونزلوا قصادهم.
أحلام: وريهم اللعب بجد يا مهد.
مهد بيضحك وبينزل معاهم وكنعان واقف بيعدلهم.
مهران عرقان لأنه من بدري بيلعب وهما لسه جايين.
قمر: أما نشوف مين فيهم هيفيق الأول.
الكل ضحك عليها.
رماح بدأ يعرق وعضلاته ترخي.
مهران لاحظ وقال: إيه؟ رجولتك في إجازة ولا إيه؟
رماح: أنا واحد دراعه كان مكسور يا عم.
مهران: أسد يالا. وقبل ما يكمل الكلمة كان رماح واقع على بطنه بينهج.
البنات بصوا لتبارك وفي صوت واحد: أخيييييه.
تبارك بضيق: دراعه كان مكسور.
أحلام: حجة البليد مسح السبورة.
تبارك اتغاظت وسابتهم ودخلت.
أميرة كانت باصة لمهران ومبتسمة.
فارس وقع بعد رماح وبعده رابح واتبقى مهران ومهد.
أحلام بتحاول تصفر لجوزها وأميرة حاسة بفخر كأن مهران جوزها.
وبعد 3 ضغط مهران كان على الأرض.
أحلام بصوت عالي: براڤووو يا مهد.
مهد قام بيضحك ومد إيده قوم مهران.
مهران: دراعي.
كنعان: لا بجد عاااش.
مهد: جسمك قوي ما شاء الله، لو كنت بدأت معاك من الأول ما كنتش استحملت.
مهران ابتسم ودخلوا يغيروا هدومهم من العرق.
مهران أخد دش وغير هدومه ونزل.
في أوضة مهد.
أحلام بتقرب منه وبتضم إيديها وبتلفها حوالين مهد وبتقول: بس الله ارقيك من عين الحاسدين.
مهد بيضحك بصوت عالي ويقربها منه.
أحلام: تعرف إني بحبك أوي.
مهد: وأنا بموت فيكي.
أحلام: ربنا يديمك ليا.
مهد: ويديمك نعمة في حياتي يا جوهرتي.
أميرة: مهران.
مهران بيغمض عينه بضيق من نفسه ويلف يبص لها: أيوه.
أميرة: هو أنت متغير معايا؟
مهران: لا أبداً، أنا بس كنت مشغول شوية.
أميرة: ينفع نتمشى شوية؟
مهران: بس أنا مستني تليفون مهم.
أميرة حست إنها متقلة عليه وغرورها بيمنعها تكون بتجري ورا حد، فبصت له بتكبر وقالت: براحتك. وطلعت.
مهران اضايق إنه كان بيلعب بيها لأنه ما كانش كده، وأول مرة نظرته تخيب، هو كان مقتنع إن الخاين جوه البيت، أميرة بس ما توقعتش تطلع بريئة، وحاسس إنه بقى عيل أوي وشكله وحش، فقرر يصلح الوضع ده.
الكل متجمع على الأكل.
همام: إيه رأيكم الفرح بعد بكرة؟
رماح شرق وفضل يكح جامد.
مهران خبط كذا خبطة على ظهره وبيبتسم ببرود وبيديله كوباية ميه.
رماح: هو الأفراح عندكم بتتحدد في يوم وليلة؟ إحنا بنحددها قبلها بشهور يا جدي.
همام: لا، إحنا هنا طالما جاهزين في أي وقت بنحددها يومها عادي.
رماح: مش حضرتك مستعجل شوية؟
همام بص لمهران: ماهو أخوك عنده شغل الفترة الجاية.
رماح بص لمهران بغيظ.
مهران بابتسامة: ده فعلاً، أنا عندي مهمة ضرورية أوي بعد 5 أيام. واتكّى على كلمة ضرورية.
رماح: مهمة إيه دي؟
مهران بدأ ينفذ خطته وقال: في عصابة كبيرة أوي بتسرق من البلد آثار، وعرفنا إن العملية الجاية هتبقى يوم 13 في الشهر، فبنجهز قوة كبيرة علشان نقتحم العملية بتاعتهم، وللأسف العملية هتكون وسط الصحرا، وده خطر طبعاً، وكمان التوقيت في نص الليل، فادعولنا يا جماعة، إحنا داخلين على مجزرة. وبص لرماح اللي بيغل على الشوكة من طريقة تلميحه.
رماح بيضيق عينه وبيجز على أسنانه وبصوت هادي: البنت اللي بحلم بيها ها؟
مهران بنفس الهمس: أفورت صح؟
همام: ربنا معاك يا ابني وترجع لنا بالسلامة.
مهران كان مدقق كويس في الوشوش، بس ملاحظش أي حاجة على حد، كلهم كانوا طبيعيين، بس همام كان قلقان، وده خلى مهران مستغرب.
همام: طيب عندك مشكلة يا هبة على الميعاد؟
هبة: لا يا بابا، مناسب.
همام: وأنت يا حماد؟
حماد: اللي تشوفه يا بابا.
همام: على خير إن شاء الله، نجهز كروت الفرح بقى.
رماح مش طايق نفسه وقرر إنه لازم يتكلم مع روح النهارده.
روح كانت في الجنينة راحة جاية وبتفكر في حاجة.
مهران كان بيتكلم في التليفون بعيد عنها، فاستنته يخلص.
روح: مهران.
مهران: نعم.
روح بتوتر: عاوزة أقابل بابا.
مهران: بس...
روح: علشان خاطري، أنت أكيد تعرف تحميني وتحميه وتقدر تخليني أشوفه، علشان خاطري يا مهران، مش قادرة أستنى بعد ما عرفت إنه بريء وإنه مش خاين.
مهران بتفكير: تعرفي إن الخطوة دي ممكن تكلفك حياتك.
روح بابتسامة: بعد ما أشوفه مش عاوزة حاجة تانية من الدنيا، ثم أنا عندي ثقة كاملة في ربنا إنه هيحميني، وعندي ثقة فيك بعد ربنا.
مهران ابتسم: هجهز الدنيا وأبلغك.
روح: شكراً جداً.
مهران لاحظ إن رماح بيقرب منهم ويبعد، فساب له فرصة يقرب من روح ويتكلموا وانسحب بعيد عنهم وطلع أوضته.
رماح: بتحبي تقعدي لوحدك كتير...
رواية بيت البنات الفصل السابع 7 - بقلم يارا غزلان
رماح: بتحبي تقعدي لوحدك كتير.
روح: معتقدش إنها هتفرق معاك.
رماح: مش بتضيعي وقت إلا وتصديني.
روح: إنت جوز أختي، معتقدش إن فيه كلام يربطنا ببعض.
رماح فهم إنها حطت الألقاب عشان متدلوش فرصة يغلط في الكلام.
رماح: بس إنتي بتهزري عادي مع مهد ورابح وفارس، وكلهم جوازات أخواتك برضه.
روح: هيهات، الفرق بينكم. دول عشرة عمري، لكن إنت لسه داخل بيتنا من 20 يوم.
رماح: بس أنا سمعت إننا أصدقاء طفولة.
روح: أديك قلتها، سمعت. مش فاكر، ممكن تكون سمعت غلط.
رماح بضيق: إنتي ليه مش مديني فرصة أقرب منك؟
روح بعصبية: التزم حدودك كويس معايا، إنت راجل متجوز. فاهم يعني إيه؟ يعني باللي بتعمله ده بتكون خاين. خاين لمراتك وخاين للقرابة اللي بينا، وعاوزني أنا كمان أكون خاينة زيك.
رماح: إيه كل ده؟ أنا مش عاوزك تبقي خاينة.
روح: مجرد إنك جايلي من ورا مراتك دي خيانة. لو إنت واثق إن اللي بتعمله ده صح، كنت كلمتني كده قدامها عادي.
رماح: أنا بس حاسس إني عاوز شوية وقت ومش جاهز أتجوز تبارك، أنا مش عارف أنا عاوز إيه. أنا مشدودلك و...
روح: إياك تكمل. إياك! أنا بكره الراجل الخاين والمتردد والكذاب. اللي بتعمله ده غلط وجداً كمان. فوق لنفسك وابعد عني أحسن لك، وإياك تقرر الكلام الغبي ده تاني، فاهم؟
سابته ومشيت، ورماح اتعصب وقال: طيب أنا هتجوزها وهوريكي.
روح اتنفس بغضب وطلع أوضته.
تاني يوم.
روح نازلة وخارجة من البيت.
مهران: رووح، إنتي رايحة فين؟
روح: رايحة أطمن على مهره.
مهران: ضروري تروحي؟
روح بإستغراب: أيوه ضروري.
مهران: طيب، هاجي معاكِ.
روح: مفيش داعي.
مهران: إنتي عارفة إن الوضع خطر عليكي وعلى الكل، فهكون معاكِ عشان أبقى مطمن.
روح بإبتسامة: تمام.
كانوا خارجين سوا، ومهران شاف أميرة نازلة، فقال:
أميرة فاضية دلوقتي؟
أميرة بغرور: لا.
مهران شدها من إيديها وقال: تعالي نشم هوا شوية مع روح.
روح بصتلهم بإستغراب، وإنه مأخدش إذنها عشان يعرض على أميرة تروح معاهم، فـ اتنفست بغضب لأنها مش بتحب تتحط قدام الأمر الواقع.
مهران كان خارج هو وأميرة وروح وراهم، بس افتكر حاجة ورجع بص لروح ورفع حاجبه.
روح تلقائيًا دخلت كام شعرة من الطرحة وبصتله بنرفزة وقالت: ما حبيبة القلب نص شعرها برا الطرحة، ولا إنت بتتشطر عليا أنا؟
وسابته وخرجت.
أما هو فـ ابتسم مكانه وخرج وراهم.
روح رايحة لعربيتها ومتضايقة.
مهران: هاتي المفتاح، هسوق أنا.
روح: لا، دي عربيتي وأنا أحدد مين يسوق.
مهران بعناد: بس أنا قلت أنا اللي هسوق.
روح بعناد أكبر وثقة: أنا هسوق، مش عاجبك متجيش.
وفتحت الباب وركبت.
مهران جز على سنانه وقال لنفسه: نسخة مصغرة من خالي، هي هي الدماغ الناشفة.
ركب جنبها، وأميرة ركبت ورا.
في المزرعة.
روح لأنها اجتماعية، كل ما بتعدي على حد بتلقي التحية عليه. لكن أميرة مكانتش حابة تروح المزرعة خالص، وبتتعامل بإشمئزاز.
روح دخلت لمهره وحضنتها، وهي عملت صوت صهيل عالي لما شافت روح.
مهران: باين بتحبك جداً.
روح: وأنا بحبها أكتر.
كنعان: إيه ده؟ أميرة بنفسها هنا.
أميرة بقرف: لو أعرف إنهم جايين الزريبة مكنتش جيت معاهم.
كنعان بإبتسامة برود: الزريبة دي اللي أخوكي وجوز أختك وأعمامك شغالين فيها، وملك جدك كمان. فـ مش عشان أبوكِ شغال تبع الآثار هتتكبري. لا، فوقي لنفسك وشوفي مكانتك فين. إنتي تحتي أوي أوي، لكن اسم عيلتك اللي معلمكِ. فهمتي؟
أميرة شاطت وبتبرق عيونها. فـ دايماً بتتكبر على كنعان عشان عارفة إنه بيحبها، لكن متوقعتش أبداً إنه ممكن يقولها هي كده.
كنعان بصالها نظرة وحشة ومشي وقال لنفسه: حبيت فيها إيه دي أصلاً؟
أميرة كانت متعصبة جداً ومقدرتش تفضل أكتر من كده، فرجعت مشي للبيت.
مهران وروح خرجوا عشان يمشوا بعد ما سلموا على كل اللي في المزرعة وعرفوا إن أميرة مشيت.
مهران: ثواني، هعدي على دكتور علي، اتصاحبنا أنا وهو المرة اللي فاتت.
روح: تمام، هشوف باقي الحصنة على ما تخلص.
سعد: هو اللي معاكِ ده خطيبك؟
روح ببرود: لا.
سعد: أمال ماشيين لازقين مع بعض كده لي؟
روح: نعم؟ ماتفوق لنفسك، إيه اللي قلته ده؟
سعد: أصل أنا ملاحظ إنك بتصدريلي الوش الخشب، وماشية تهزري مع ده وده، وعاملة فيها محترمة.
قلم من روح على وش سعد خلاه ميكملش كلام.
سعد بجنان مسكها من كتفها بعنف بيهددها، لقي حد بيلفّه للناحية التانية وأخد بوكس تحت عينه.
وقع على الأرض يتألم.
مهران قعد فوقه وضربوا كذا بوكس.
روح واقفة مكانها، بصتله بغيظ ومحاولتش تبعد مهران عنه عشان مرة تانية يفكر مليون مرة قبل ما يلمسها أو يغلط فيها.
سعد كان هيغمى عليه، فـ مهران بعد عنه ومسك إيد روح وخرجوا برا، وكذا حد من العمال دخلوا على صوت سعد يلحقوه.
أما سعد فكان مرعوب من مهران.
روح: أوع إيدك، متلمسنيش تاني.
مهران: إنتي عبيطة؟ أنا مسكت إيدك عادي.
روح: مفيش سبب يخليني أمسكها أو ألمسها. كان ممكن تقولي يلا نخرج، وكنت هخرج وراك.
مهران بيضحك بغيظ ويروح للعربية، وهي بتمشي وراه.
في البيت.
أميرة رايحة جاية، هتتجنن من كلام كنعان.
وكوثر بتبص لصفية بغيظ ونفسها تقتلها، بس ماسكة أعصابها.
أميرة شافت مهران داخل البيت.
أميرة: مهران، ممكن أتكلم معاك؟
مهران: آه طبعاً، بس هو إنتي كويسة؟
أميرة: أنا تعبانة أوي ومجروحة بجد.
مهران سامعها بهدوء.
أميرة بدأت تحكيله إنها مش وحشة أبداً، بس هي اللي أسلوبها كده وغصب عنها، وإنها مش محبوبة وسط البنات هنا وملهاش أصحاب.
مهران كان متعاطف معاها جداً، ومسك إيديها بإيديه الاتنين وبدأ يهديها.
أميرة بدموع: محدش بيحبني أبداً.
مهران: بس أنا بحبك.
أميرة بصتله واتفاجئت بالكلمة.
مهران ابتسم وضغط على إيدها وقال: إنتي مهمة عندي أوي على فكرة، وعاوزك تعرفي ده. إنتي مميزة جداً في البيت، وده مخليهم غيرانين منك. إنتي مش وحشة، هما اللي مش فاهمينك.
أميرة كانت أضعف ما يكون في الوقت ده، وكلام مهران اداها قوة وثقة كبيرة في نفسها.
بليل.
مهران: روح، نسيت أسألك، مين الشاب اللي اتخانقت معاه ده؟
روح: ده واحد كان عاوز يخطبني وفكرك خطيبي، فـ اتعصب.
مهران ابتسم: وإنتي بقا قلتيله إني خطيبك؟
روح: لا، قلتله قريبي عادي.
مهران: اممم، طيب.
بعد يومين.
يوم فرح رماح.
الكل في البيت بيجهزوا للفرح، وتبارك قررت تبدأ حياة كويسة مع رماح. أمها معاها حق، مينفعش تخلي روح فرحانة فيها. هي أخدت حبيبها، فـ لازم تخليه يحبها وتحرق قلبه بجد.
رماح في أوضته مضايق، بس حاسس إنه لو أخد الخطوة دي هيخلي روح تندم وتقرب منه.
روح كانت واقفة في الجنينة سرحانة.
مهران: لسه معاكي وقت على فكرة.
روح: وقت؟ وقت لإيه؟
مهران: إنك ترجعيه. تعرفي إنك لو عنتي غرورك واعترفتي بحبك هتكسبي كتير، على الأقل يبقى عملتي اللي عليكي قدام نفسك، ومتفضليش عايشة بإحساس الندم وتقولي ياريتني كنت اعترفت بحبي لرماح.
روح ابتسمت بهدوء وقالت: تعرف إن أفضل حاجة حصلت هي جواز رماح وتبارك. الخطوة دي أثبتتلي إن عمر ما كان رماح الشخص اللي بتتمناه. عمري ما فكرت في صفات رماح دي ولا تخيلتها. هو مش شبهي ولا هيكون. أنا محبتش رماح، أنا حبيت تخيلاتي مش أكتر. تخيلته شخصية معينة وحبيتها في خيالي، لكن اللي قدامي ده أبعد ما يكون عن أحلامي.
مهران قشعر من كلامها، ومكانش متوقعه نهائي. هو طول عمره عارف إن روح بتحب رماح، وفاكر إنها ساكتة عند في نفسها مش أكتر. بس هو فرح لما عرف إنها مبقتش تحب رماح.
الكل اتجمع في الفرح، وكان فرح كبير جداً والبلد كلها موجودة.
رماح أخد تبارك من حماد وابتسم بتكلف ورجع كشر تاني.
روح كانت واقفة مع البنات، مش زعلانة ولا مبسوطة، مشاعرها عادية.
قمر كانت واقفة على السلم ونازلة مضايقة.
كنعان: إنتي بتعملي إيه هنا؟ والكل في الفرح برا.
قمر بحزن: شكلي مش حلو ومش عارفة أظبط الطرحة والفستان، حاسة مبهدل، مش عارفة، مش مرتاحة وزهقانة أوي.
كنعان لأول مرة يبصلها براحة واتكلم وعلى وشه ابتسامة هادية: طرحتك مظبوطة وشكلك حلو أوي، وفستانك مش مبهدل خالص، بالعكس متفصل عليكي من الآخر، إنتي زي القمر.
قمر متنحة ومش مصدقة اللي بيتقال.
كنعان ضحك على شكلها وقال: يلا، آخرجي، الفرح قرب يخلص.
وسابها وخرج.
اليوم كان تقيل أوي على معظمهم، وقليل منهم اللي كان مبسوط.
مهران جاله اتصال وقام رد عليه، وهشام قالوا إنهم زي ما توقعوا تماماً. الخاين في البيت بلّغ العصابة إننا عارفين الميعاد والمكان بتاع العملية، وسجلوا المكالمة بينهم.
مهران ابتسم ودخل الفرح تاني.
رماح وتبارك طلعوا أوضتهم.
رماح متضايق جداً.
وتبارك متوترة جداً وفرحانة نوعاً ما.
رماح قلع الجاكت، رماه على السرير وقعد وحط راسه بين إيديه.
تبارك قربت وبصوت هادي: تحب تاكل؟
رماح من غير ما يبصلها: لا.
تبارك: طيب، هتغير هدومك.
رماح قام بعصبية وقال: تعرفي تبعدي عني وتتصرفي كأني مش موجود خالص؟ ممكن؟
تبارك اتصدمت من طريقته ودخلت الحمام بسرعة.
بعد 10 دقايق خرجت بترنج ومتوترة.
رماح كان قاعد على الكنبة سرحان وباين عليه الضيق.
تبارك قعدت على السرير مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي.
بعد تلت ساعة.
تبارك: هو هنفضل كده كتير؟
رماح بضيق: عاوزة إيه يا تبارك؟
تبارك: النهارده فرحنا.
رماح اتنفس بضيق وقال: نامي إنتي، شكلك تعبانة، وأنا كمان تعبان. تصبحي على خير.
اداها ظهره ونام على الكنبة بـ هدومه، وهي فضلت مكانها متنحة.
تاني يوم الضهر.
مهران: روح، جاهزة تشوفيـه؟
روح قلبها دق بعنف وقالت: دلوقتي.
مهران: النهارده وقت مناسب، يعني كان عندنا فرح وكده والكل مشغول، مش هيخطر على بال حد إننا رايحين نقابل.
روح بتوتر: طـ، طيب.
مهران ابتسم وقال: يلا.
ركبوا عربية مهران ومشوا في طريقهم للفندق.
بعد ساعة ونص.
وقفوا قدام فندق كبير، نزلوا مع بعض ودخلوا الفندق وطلعوا أوضة رقم 95.
روح متوترة وبتفرك في إيديها كتير.
مهران: على فكرة، هو ميعرفش إنك جاية، هيتفاجئ بيكي زي ما هتتفاجئي بشوفته لأول مرة.
روح هزت راسها، ومهران خبط على الباب.
روح كانت واقفة ورا مهران مش باينة.
حمزة فتح الباب، بص لمهران وأداه ظهره ودخل وقال: يارب تكون مبسوط وانت حابسني هنا. يكون في علمك، أنا ساكت عشان إنت ابن أختي، بس غير كده كنت قتلتك.
التفت لمهران شافها واقفة قدامه، فـ اتجمد مكانه.
روح بصتله ومتوترة جداً، حاسة إنها شايفه ملامحها. هي فعلاً بتشبهه جداً زي ما الكل قال، الفرق إنه راجل وهي بنت، بس هي على أحلى شوية.
حمزة بتوتر: رووح.
روح بدموع قربت منه كذا خطوة، نفسها تحضنه جداً بس مش قادرة، حاسة إنه بعيد جداً عنها ومش واخدة عليه ومش قادرة تقرب أكتر.
قطع تفكيرها قرب حمزة منها وأخدها لجواه، حضنه كان بيتمنى اللحظة دي من زمان.
روح انفجرت في العياط في حضنه، وهو فضل يلمس على شعرها ويهدي فيها.
فضلو مع بعض كتير، وروح مبسوطة جداً إنها معاه وقريبة منه، وهو كان طاير من الفرحة.
صفية: قصدك إيه يا بت؟
تبارك: مش بيبص في وشي خالص وبينام على الكنبة ومش بيتكلم معايا.
صفية: وبعدين لازم تتصرفي.
تبارك: أعمل إيه؟ حاولت بكل الطرق، بيبصلي نظرة استحقار وينام.
صفية متغاظة وبتفكر في حل تخليهم يقربوا من بعض.
قبل العملية بيوم واحد.
مهران: الو، بعتت الجواب مع عميل تبعنا.
هشام: أيوا، هو على وصول زي ما اتفقنا، هيجيلك لحد البيت.
مهران: خلينا نشوف بقى صفية هانم هتعمل إيه.
هشام: على خير يارب.
مهران حاول يشغل صفية ويخليها قريبة من باب البيت.
العميل وصل ورن الجرس.
صفية خرجت تشوف مين.
العميل: حضرتك كوثر رمضان؟
صفية بقلق: أيوا أنا.
العميل: ده جواب لحضرتك، اتفضلي امضي هنا.
صفية استغربت إن الشاب بتاع البريد مأخدوش زي كل مرة. مضت وأخدت الجواب، خبّته في هدومها ودخلت.
الكل كان موجود في الصالون.
كوثر: هاتي الجواب يا صفية.
صفية بتوتر: جواب إيه؟
كوثر بمكر: أنا سمعت واحد بيقول إن فيه جواب جاي باسمي، وإنتي استلمتيه.
صفية: جواب إيه ده؟ مش فاهمة، مفيش حد اداني حاجة.
الكل مستغرب، هما بيقولوا إيه؟
كوثر بهدوء: مدت إيديها وقالت: هاتي الجواب.
مهران قاعد بيتفرج على اللي بيحصل، وروح مستنية رد فعل صفية والكل.
بعد مجادلة بينهم، كوثر قامت طلعت الجواب من هدوم صفية بالعنف.
صفية: إنتي متخلفة ولا إيه؟
كوثر بتفتح الجواب وساكتة. كان مكتوب بالخط العريض: "ده الجواب رقم 109 اللي ابعتهولك، وصفية تخبيه".
كوثر قرأتها بصوت عالي والكل بصالها ومستنيين توضيح.
صفية بتقطع في الكلام ومتفاجأة إنها خلاص كده اتكشفت.
كوثر: ادي جواب رقم 109 اللي جوزي أنا يبعتولي، وصفية تخبيه عني. طول المدة دي حمزة في خطر، وإحنا هنا مفكرينه خاين، والسبب صفية. بصت لهمام وقالت: حمزة ابنك بريء، يا عمي، ومخانيش زي ما اتقال. حمزة كان بيحمي بلده، كان راجل شريف، وإحنا كنا عايشين بعار مش عاره. والسبب صفية.
صفية: إنتي كذابة.
روح بصوت عالي: اخرسي! وإياكِ تغلطي بحرف واحد قدام أمي. إحنا عرفنا كل حاجة، والواد اللي متفقة معاه اللي في البريد اعترف وقال كل حاجة عنك، وأكد إنك أخدتي كل الجوابات اللي جت باسم ماما.
صفية: أنا، أنا...
مهران قام وقف وقال: خالي حمزة شغال معانا.
وبدأ يحكي كل حاجة من قبل 25 سنة، من وقت ما أبوه كان ماسك القضايا دي زمان لحد ما هو اللي مسكها.
والكل مذهول تماماً.
صفية مش عارفة تنطق بحرف واحد.
مهران: يعني خلاصة الكلام، خالي حمزة كان بيبعت باستمرار جوابات لمرات خاله وبيعرفها إنه مخنهاش ولا حاجة، ومرات خاله صفية كانت بتداري عنها الجوابات كل المدة دي.
روح: يعني كده مرات عمي هي الخاينة اللي بتبلغ العصابة بكل المعلومات عن الآثار، صح؟ وبتخبي الجوابات عننا عشان منعرفش إن بابا في خطر.
مهران بهدوء: لا. أنا معرفش ليه مرات خالي بتخبي عنكم الجوابات، بس اللي متأكد منه إنها مش هي الخاينة في البيت ده.
الكل اتوتر وبصوا لبعض، بس كان أشدّهم توتر همام.
مهران: يؤسفني أقولكم إني جاي البيت هنا في مهمة تبع الشغل، لأن عرفنا إن الخاين من بلدنا هو حد من البيت هنا، وكان لازم نعرفه. فـ كل تليفوناتكم متراقبة، وزي ما توقعنا حصل اتصال من البيت هنا للعصابة يبلغوهم إننا عارفين ميعاد العملية بتاعتهم، والمكالمة متسجلة، ودليل مع الأدلة اللي معانا اللي بتثبت مين هو الخاين. ومش سهل أبداً عليا إني بنفسي هقبض عليه، وهكون أنا اللي بحقق معاه.
مهران وقف قدامهم كلهم وشغل تسجيل المكالمة.
وكان صوت أميرة بتبلغهم إن المخابرات المصرية عرفت ميعاد ومكان العملية.
رجب قام وقف وبص لأميرة بذهول.
أما أميرة فـ صوت دقات قلبها كانت مسموعة.
رجب: لييييه يا أميرة، لييييه تعملي فينا كده؟ لييييه؟ ردي عليا.
أميرة بتعيط وساكتة.
همام قاعد مكسور وحاسس بضعف شديد. نفس العار اللي حسّه زمان بيحسّه دلوقتي. نفس الموقف بيتحط فيه، بس المرة دي أصعب. طيب حمزة وعرفوا إنه بريء. طيب أميرة خاينة، وطبعاً هو كان عارف حكم خيانة البلد إيه. طيب، على الأقل حمزة راجل وميتخافش عليه، لكن أميرة ممكن يحصل فيها إيه؟ وهتستحمل اللي هيحصلها إزاي؟ دي مكملتش 23 سنة. يارب هون علينا. كان موطي راسه ومش قادر يتكلم.
مهران بأسف: القانون على الكل يا خالي، وأنا مش هقدر أتساهل في الموضوع ده.
أم أميرة واختها بيعيطوا ومش عارفين يعملوا إيه، والباقي مصدوم. وروح مش مصدقة.
مهران قرب من أميرة وبصوت عالي: اتفضلي معايا.
أميرة بنظرة ضعف: أرجوك...
لمهران بجمود: طلع الكلبشات من جيبه ومسكهم قدام عينها.
رجب مش عارف يتكلم أو يتصرف، حاسس إن نفسه بيضيق.
همام قام بضعف وقرب من مهران: بالله عليك يا مهران، ماتفضحنا.
مهران حس بنغزة في قلبه لما شاف دموع جده ولما شافه بيترجاه بـ وجعه.
همام: دي، دي بنتي، وصعب عليا الموقف. عارف إن غصب عنك وإن ده شغلك، بس عشان خاطري، على الأقل خدها بهدوء، بلاش فضيحة.
مهران: حاضر يا جدي، حااضر.
قرب من أميرة وشدها من إيدها، وقفها وخرجوا قدام أنظار الكل المصدومة.
حماد بصوت مهزوز: وصفية يا مهران؟
مهران: مقدرش أقبض عليها، مفيش تهمة متوجهة ليها. الموضوع ده بينكم يا خالي. عن إذنكم.
مامت أميرة بتصوت وبتندب وبتجري ورا بنتها، وهما بيمنعوها.
في العربية.
أميرة: مهران، إنت مش هتسلمني، صح؟ إنت هتهربني، مش كده؟ أنا بحبك. اديني فرصة أصلح غلطي، وأوعدك مش هخونكم تاني. ده كان غصب عني، هما أغروني بالفلوس.
مهران رد عليها.
مهران كان ساكت تماماً طول الطريق، وفي قوة مستنياه عشان لو حصل هجوم عليهم.
في البيت.
حماد بغضب: بتخبي الجوابات كل المدة دي ليه يا صفية؟ غرضك إيه من اللي عملتيه ده؟ استفدتي إيه لما خليتينا نعيش العمر ده كله بنلعن في سيرة أخويا؟ حرمتي مراته وبنته منه، وكان عينيهم مكسورة قدام الكل، فضحتينا، وكل ده كان كذب. قولي غرضك إيه من اللي عملتيه ده؟
صفية مش بتتكلم نهائي.
وكوثر ماسكة نفسها بالعافية.
همام بصوت عالي: قدامك حل من الاثنين، يا حماد، يا تاخدها وتمشوا، يا تخليها تغور من هنا. اللي يخون البيت ده ملوش قعاد فيه تاني.
صفية: عمي، سامحني، كان وسواس شيطان.
همام: إنتي الشيطان بنفسه يا صفية، إنتي الشيطان.
حماد: أنا جبت آخري منك. طول عمرك بتقومي البيت حريقة. ولولا إني بحب إخواتي وبعزهم، كان زماني سامع كلامك ومليان حقد زيك بالظبط. الحمد لله إن ربنا كان منور بصيرتي.
صفية: هتغير والله.
حماد: إنتي طالق بالتلاتة يا صفية. مش عاوز أشوف وشك تاني.
صفية بجمود: حماد، أنا، أنا مراتك أم بناتك.
حماد: إنتي العار، مش حمزة. إنتي القرف كله.
سابهم وطلع على أوضته.
أحلام وتبارك: بابا.
صفية جريت عليهم: أحلام، أقنعي أبوكي. أروح فين بس؟ أنا مليش غيركم. كلميه يا أحلام، هو بيحبك.
تبارك: عشان خاطري، كلمي أبوكي.
عمي، عمي، أبوس إيدك، سامحني. أنا مليش مكان تاني. هروح فين؟ عشان خاطري، هعمل كل اللي تطلبوه مني، بس متمشونيش من هنا، بالله عليكم.
الكل بدأ ينسحب ويطلع أوضتهم، واتبقى صفية وأحلام وتبارك وكوثر وروح.
كوثر: ليه كل الحقد ده تجاهي أنا وبنتي؟
صفية بغل: إنتي السبب. كل اللي أنا فيه ده بسببك. من ساعة ما دخلتي بيتنا وإنتي مسببالي مشاكل. طول عمري بكرهك ونفسي أشوفك مزلولة. علاقتك بجوزك أحسن من علاقتي بجوزي. فيكي إيه زيادة عني عشان حمزة يحبك الحب ده، وحماد ميحبنيش زيكم؟ ليه حماتي بيعزك وأنا لا؟ ليه كل سلايفي بيحبوكي وأنا لا؟ حتى بنتي أحلام بتستخبي مني في حضنك إنتي. الكل بيشكر فيكي، والبلد كلها بتحبك.
كوثر: إنتي مريضة بالحقد. بدل ما تبقي زيي، عاوزة تخليني وحشة؟ عاوزاني أبقى زيك؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. مش مسامحاكي أبداً.
تبارك كانت بتعيط ومنهارة، لكن أحلام كانت متماسكة، عشان مش بيعجبها تصرفات أمها أبداً، بس زعلانة عليها.
حماد بصوت عالي: احلااام، تبارك، اطلعوا لإجوازتكم، يالااا.
اتبقى صفية وكوثر وروح.
صفية بصت لكوثر وقالت: أوعي تفكري إن خلاص كده. لا يا كوثر، لا. الحرب بينا بدأت، وصدقيني مش هرتاح غير لما أكسرك إنتي وبنتك. هحرق قلبك عليها، وهتشوفي.
كوثر بصت للسما وقالت: أنا كنت ماسكة نفسي، يارب، بس إنت شايف قلة أدبها.
مسكت إيد صفية بهدوء وسحبتها لبرا، وروح وراهم.
في الجنينة.
كوثر: نتصاافى بقى على رواق كده.
صفية فجأة لقت كوثر جايباها من شعرها، وقلعت الشبشب وبتضربها بيه.
أما روح فـ ساندة على الحيطة وبتتفرج.
بعد ما كوثر طحنت صفية، اتعدلت وأخدت نفسها، وصفية جريت من تحت إيديها وهي بتعيط من الوجع.
روح: والله صعبت عليا.
كوثر: اخفي من وشي.
روح جريت من قدامها وطلعت على أوضتها.
وكوثر حاسة إن قلبها مرتاح ولو شوية.
في مبنى المخابرات.
أميرة قاعدة قدام مهران في أوضة التحقيقات.
مهران: إيه ميعاد العملية الجديدة؟
أميرة: معرفش. مهران، متعاملنيش كده، بالله عليك. أنا مش مستحملة نظرتك دي ليا. أنا عارفة إني خونتك، بس متتبصليش كده.
مهران: أول ما دخلت البيت وأنا عيني عليكي، وعارف إن وراكي لغز كبير. من ساعة ما بدأت أعمل أبحاث شاملة عنكم، وإنتي مصدر شكي دايماً. من أول ما عرفت إنك مشتركة في كورسات لغة أجنبية، وأنا متأكد إنك الخاينة، بس كان لازم أتأكد، وكان لازم برضه أحسسك بالأمان تجاهي.
أميرة: إيه؟ يعني كل ده كان خطة؟ إنت محبتنيش؟
كملت بصوت عالي: ده أنا صدقتك يا أخي، منك لله.
مهران ببرود: لازم تصدقيني يا روحي. ما إنتي لو مصدقتنيش يبقى ملهمش لازمة النسر والنجمة اللي على كتفي. ماهو أهم ميزة في راجل المخابرات إنه يكون بيتقن التحوير عشان يقدر يقنع المغفلين بسهولة، وإنتي كنتي أكبر مغفلة قابلتها. إزاي قدرتي تبيعي أهلك وتخوني ثقتهم؟ يالا زي الشاطرة كده، قوليلي ميعاد العملية الجديدة.
الباب اتفتح ودخل حمزة.
أميرة بصتله برعب، ومن الشبه بينه وبين روح قدرت تعرف إن ده عمها حمزة.
رواية بيت البنات الفصل الثامن 8 - بقلم يارا غزلان
الباب اتفتح ودخل حمزه.
أميره بصتله برعب، ومن الشبه بينه وبين روح قدرت تعرف إن دا عمها حمزه.
مهران: وفيت بوعدي يا خالي. البيت كله عرف الحقيقة ونخلص. بس المهمة بتاعتنا وتقدر ترجع البيت وراسك مرفوعة.
حمزه مشالوش عينه من على أميره، ونظراته كلها غيظ.
أميره كانت خايفة من نظراته ليها، هو صحيح عمها أخو أبوها، بس مرعوبة منه.
حمزه: سيبني معاها شوية.
مهران: طيب، حاول تمسك أعصابك لو سمحت.
أميره: لا بالله عليك ماتسيبني.
مهران بصّلها بقرف من فوق لتحت وخرج.
حمزه قعد قدامها، ومد إيده على المكتب وفضل باصصلها شوية وقال بنبرة ترعب:
المعاد الجديد امتا؟
أميره بخوف وصوت مقطع: معرفش.
حمزه: عارفه بسببك أنا كنت في خطر إزاي؟ أنا كنت هناك بحميكم، وإنتي هنا معرضة حياتنا للخطر. أنا بمنع سرقة من البلد وإنتي بتديهم معلومات عشان يسرقوا. أنا بحاول أسلمهم وأرجع بيتي بقى، وإنتي هنا بتعرفيهم كل حاجة وتخليهم ياخدوا حظرهم مننا. إحنا بنحاول نقبض عليهم وإنتي بتخليهم يهربوا منا. خونتينا ليه وبلغتيهم إننا عارفين ميعاد العملية؟ هما أقرب ليكي ولا إحنا؟ بتضحي بمهران ابن عمتك عشان صالحهم؟ إنتي عارفة باللي بتعمليه ده؟ ضيعتي كام سنة من جهودنا.
أميره: هما أغروني بالفلوس.
حمزه: للدرجادي جعانة؟ للدرجادي سهل تخوني بلدك وتخوني بيتك وأهلك؟ كنتي فاكرة نهايتك إيه؟
أميره بتعيط ومش بتتكلم.
حمزه رزع المكتب وقال: ردي. شايفه نهايتك إيه؟
أميره: أسافر وأبقى غنية وأحقق أحلام كتير كان نفسي فيها.
حمزه: وهو أخويا كان حارمك من تحقيق أحلامك؟ كانوا بيعاملوكِ جارية في البيت ولا إيه؟
أميره: ما بنتك دكتورة وإحنا كلنا جهلة، اشمعنى هي؟
حمزه بيجز على سنانه.
حمزه: وإنتي مدرستيش زيها لي؟ منعوكي وعلموها هي مثلاً؟ كانوا بيخلّوكي تخدميها وتغسلي هدومها وتروقي أوضتها وهي بتتعلم؟
أميره سكتت ومعرفتش ترد. هو فعلاً محدش جبرها على حاجة، واختيار عدم تعليمها كان من تفكيرها هي. أصلاً مش بتكره روح ومش عارفة قالت كده ليه.
حمزه بنفاذ صبر قام وقف وقرب منها بعيونه الحادة:
آخر مرة هسألك ميعاد العملية امتااا؟
أميره برعب: اااا.
مهران دخل وقال: خالي مينفعش تحقق معاها، دا غلط وممكن يحصل مشاكل لو الموضوع اتسرب.
حمزه: لازم تعرف منها الميعاد بسرعة. لازم نتصرف. إحنا مينفعش نخاطر أبداً يا مهران.
مهران: حاضر.
خرج حمزه وقعد مهران قدام أميره، ونظرته ليها كلها شر وعايزها تنطق بقى وتعرفهم كل حاجة، لأنه مش حابب يستخدم العنف معاها دي مهما كان بنت خالو.
مهران بيقرب راسه منها وبيتكلم بين سنانه:
ورحمة أبويا لو منطقتي حالاً وقولتي كل اللي تعرفيه لهندمك على كل لحظة خطر كنا فيها وإنتي قاعدة في بيتك مرتاحة وبتخونيني. انطقييييي!
أميره بعيااااط: اديني فرصة أصلح كل ده. بالله عليك ماتسجني.
مهران: منا بديكِ فرصة تكوني شريفة أهو. قولي اللي تعرفيه عنهم. قولي ونضفي اللي عملتيه.
أميره بصراخ: هيقتلوني!
مهران وصل لقمه غضبه وطلع مسدسه، حطه على دماغها وبصوت عالي جداً:
إنتي تحت إيدي أصلاً. ولو عايز أقتلك كنت قتلتك. إنتي خايفة منهم ومش خايفة مننا ليه؟ إحنا نقدر نعمل فيكي أكتر ما هيعملوا بكتير. إنتي خااااينة لييه؟
أميره بعياط وصوت عالي: إنت حبيبي. هما لا. أنا عارفة إني مش ههون عليك تقتلني أبداً لأنك بتحبني زي ما أنا بحبك. مفيش حد بيمثل الحب بالطريقة دي. اعترف إنك بتحبني.
مهران: أنا عمري ما حبيتك. عمري. أنا محبتش حد ولا عمري هحب أصلاً. أنا واحد معندوش قلب أصلاً عشان يحب بيه. أنا ظابط مخابرات يعني كل اللي بعمله إني بقتل في مهمات. أنا معنديش شفقة ولا برحم خاين. أنا دخلت بيتكم على إني ابن عمتكم واتعاملت بلطف، لكن أنا مش كداااا. أنا الفهد الأسود للمخابرات.
أميره عيونها بتتسع بصدمة من الرعب اللي فيه:
إنت إنت الفهد الأسود؟
مهران ولسه حاطط المسدس على راسها:
أوه، هي السنيورة طلعت عارفة الفهد ولا إيه؟ أه يا هانم، أنا الفهد. حصلك الشرف إنك قابلتيني وقضيتي معايا كام لحظة حلوة؟ هااا؟ نشتغل بقى ونشوف شغلنا.
كان واقف ورا الازاز بتاع الأوضة هشام ومدير المخابرات وحمزه. والتلاتة عارفين إنهم لو دخلوا وقاطعوا مهران هيتجنن. ففضلوا مكانهم بيتفرجوا. واللي مطمنهم إن مهران ساب خزنة المسدس بتاعه بره قبل ما يدخل عشان عارف إنه ممكن يتهور لو ماتكلمتش. فعمل حسابه وشال الخزنة منه وبيستعمل المسدس كتهويش مش أكتر.
في البيت.
رجب قاعد على السرير ومش مصدق إن بنته مش في أوضتها. حاسس إنه متكتف جداً ومش عارف ياخد نفس.
أم أميره كانت قاعدة متنحة ومش بتتكلم. عيونها منفخة من العياط ووشها باهت.
رجب: بنتي طلعت خاينة. طفلتي الصغيرة يطلع كل ده منها. طيب ليه؟ أنا قصرت معاها في إيه بس؟ ردي يا سحر، قوللي أنا قصرت في إيه معاها.
سحر بوجع: المشكلة إنك مقصرتش يا أبو رابح. المشكلة إنك مقصرتش معاها. طيب عملت كده ليه بس؟ دي أكتر واحدة دلعناها في عيالنا وأكتر واحدة اديناها حريتها لحد ما كبرت واتكبرت على الكل. ومع ذلك فضلنا ندلع فيها وعمرنا ما غصبناها تتخطب لحد من اللي بيتقدمولها. أنا هتجنن. إزاي وصلولها وإزاي أقنعوها؟ للدرجادي بنتنا إيمانها ضعيف؟ ماهو عمر ما مؤمن يخون دينه وعيلته وبيته. طيب ماسكين عليها إيه ولا عملوا فيها إيه؟ باعت نفسها ولا إيه؟ بس.
رجب: حاسس بوجع أوي. بنتي دبحتني بسكينة تلمة.
سحر بتتكلم بتوهان وبصت لرجب وقامت وقفت قدامه واتكلمت بصرامة:
إيااااك تحني راسك قدام مخلوق. ارفع راسك دي فووق في السما. إنت مغلطش في حقها ولا قصرت عشان تتكسر كده. ده أزمة وابتلاء من ربنا وهنعدي منه بإذن الله. وهي خانت وتستحمل تمن خيانتها. أه لازم تستحمل التمن.
رجب كان باصص لمراته وعارف إنها مهددة للإنهيار في أي لحظة. عارف إن إيمانها بربنا قوي، لكن مين فينا مش بيضعف ويحزن.
سحر: أنا هخرج أنضف البيت وأجهز العشا معاهم، ماشي؟ وإنت قوم صلي يلا وبطل تتعب في نفسك كده. محصلش حاجة لكل ده، ها؟
رجب قام ووقف قدامها وبص في عيونها اللي بتتهرب منه وقال:
سحر حبيبتي، أميرة بنتنا. عارف إنك مؤمنة، بس إزاي قادرة تفضلي هادية كده؟ ده غلط جداً عليكي. متكتيميش جوا قلبك.
سحر دموعها نزلت باستمرار وبصوت مهزوز:
هي هتطلع صح، هتطلع يا رجب بنتي هتطلع مش كده. أخدت نفسها وكملت: هي هتدخل السجن؟ معقول؟ طيب هتقعد إزاي وسطهم دي؟ دي بتخاف أوي. هي أه مغرورة حبتين بس بتترعب من كل حاجة. فاكر يا رجب لما تاهت مننا في الساحل؟ فاكر فضلت تعيط في جنب أد إيه على ما قدرنا نلاقيها؟ فاكر لما بسبب خوفها تعبت جداً وجالها حمى؟ فاكر؟
رجب: أميرة هتخاف أوي هناك. طيب افرض واحدة ضايقتها هناك أو اتخانقت معاها زي ما بنشوف في التليفزيون؟ شهقت وقالت: افرض ضربوها بسكينة؟ معقول؟ رجب أنا عايزة بنتي جمبي. اااااااااه يا رب.
وقعت في الأرض وفضلت تعيط بهيستريا ورجب بيعيط على بنته ومراته.
روح في أوضتها قاعدة في الشباك وساندة على رجليها ودموعها نازلة. صحيح علاقتها بأميرة مش قوية زي أحلام وقمر، بس دي بنت عمها وعشرة عمرها ودايماً سوا. فضلت تفتكر مواقفهم مع بعض وتعيط أكتر. وأد إيه خااايفة عليها وخايفة أكتر من الحكم.
مهران: لأخر مرة هسألك امتا الميعاد الجديد؟
أميره بتعيط جامد.
مهران بنفاذ صبر: انطقييي بقولك.
أميره بصوت متقطع: ب... ب... بكرة بعد الفجر عند التلة الزرقا.
مهران قام براحة ومش مصدق إنها أخيراً اعترفت. نادى على هشام وقاله ياخد أميره يحطها في أوضة في المبنى ويقفل عليها ويحط قدامها واحد لحد ما يقبضوا على العصابة. وقاله خلص وتعالى على مكتب المدير.
المدير ومهران وحمزه دخلوا المكتب واستنوا هشام عشان يتناقشوا في المهمة دي ومعاهم القائد بتاعهم.
في أوضة همام.
كان قاعد على مصلية الصلاة ودموعه نازلة ورافع إيده للسما.
يارب الامتحان ده صعب أوي علينا كلنا. دي حفيدتي وقطعة مني. يارب أنا عديت أزمة حمزه بالعافية وأهو بعد 25 سنة عذاب طلع مظلوم. طيب أميرة كلنا سمعنا بودانا صوتها وهي بتبلغهم. يارب عدينا من الأزمة دي على خير وريح قلب رجب وسحر. الصدمة كانت جامدة عليهم.
يارب طلع أميرة من المصيبة دي. عاقبها هي تستاهل بس طمعان في كرمك يارب وبإذنك مش هتاخد إعدام. يارب سامحنا واغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين.
في أوضة رماح.
تبارك بتعيط بحرقة على مامتها ومش مصدقة إنها خلاص مبقتش معاهم. ونفسها لو تنزل تقتل كوثر وروح لأنها شافت اللي عملوه في أمها من فوق وملحقتش تنزلها تحوش عنها.
رماح قاعد مش عارف يواسي تبارك على اللي حصل لأمها ولا يخرج يواسي خالو رجب على أميرة ولا يفرح لروح على براءة خالو حمزه ولا يقلق على أخوه إنه داخل على مهمة خطر. فضل قاعد مكانه مش عارف يعمل إيه.
في أوضة مهد.
أحلام في حضن مهد بتعيط. اتكلمت بدموع:
إيه كل اللي حصل ده يا مهد؟ إيه كل المصايب دي؟
مهد بيطبطب على راسها بهدوء: مقدر ومكتوب. امتحان صعب على الكل.
أحلام: ماما للدرجادي طلعت وحشة كده؟ كل المدة دي عارفة إن عمي حمزه بريء وخبّت علينا عشان بس حقدها؟ محسّتش بالندم خالص؟ لو مهران مكنش هنا كنا هنفضل لكام نايمين على ودانا وفاكرين عمي خاين؟ فضلت 25 سنة بالجبروت ده ولسه بتحقد عليهم وبتدبرلهم خدع؟ كانت مستنية لحد إمتى وتفوق؟ كانت مستنية تموت قبل ما تصلح كل غلطها؟
إزاي ضميرها ميت كده؟ دايماً كانت بتقول أبشع الكلام لمرات عمي وكانت عارفة إن جوزها مخانهاش وإن مرات عمي مقصرتش في حقه، بس ياما قالتلها كلام يجرحها ويوجعها. وحتى استكترت الفرحة لروح وخدت منها رماح بغرض تكسر قلبها مش أكتر. ليه يا مهد ماما طلعت وحشة كده؟
مهد: اهدي عشان خاطري. والله دموعك بتقتلني.
أحلام: وأميرة ليه عملت كده؟ ليه وعلشان إيه تخون عيلتها بالشكل ده؟ إزاي أصلاً لاحظناش حاجة عليها ولا فهمنا؟ وإزاي محسّناش إن ماما تعرف حاجة عن عمي؟ للدرجادي علاقتنا ببعض مش قوية؟ إحنا اسم مترابط بس لكن كل واحد وراه بلاوي ومحدش عارف. أنا تعبت.
مهد فضل يهدي فيها ويطبطب عليها لحد ما نامت في حضنه.
حمزه: أنا هاجي معاك المهمة دي.
مهران: طبعاً لا. مش هخاطر بيك.
حمزه: المهمة دي خطر وأنا مش هقدر أخليك تروح وتقعد تستناك هنا. لازم أكون معاك.
مهران: يا خالي عشان خاطري لازم يكون حد منا في أمان عشان عيلتنا. لازم حد منا يكون كويس.
حمزه بإصرار: يا نرجع إحنا الاتنين، يا منرجعش خالص. أنا مش هفضل هنا وأقعد أستنى خبر منك. أنا هاجي وهكون في ضهرك.
مهران هز راسه وابتسم بهدوء.
نزلوا في أوضة الأسلحة يتأكدوا إن كل حاجة جاهزة، وحمزه جرب كذا سلاح يتأكد إن مهارته في استخدام السلاح زي ما هي.
مهران: تحب ترجع البيت معايا؟
حمزه بتفكير: لا. أكيد الكل دلوقتي تعبان ومش حابب أروح وأعلّق مراتي وبنتي بيا وأروح المهمة بكرة. مانضمنش إيه ممكن يحصل. خليني بعيد عنهم دلوقتي لحد ما نشوف هنرجع ولا لا.
مهران حط إيده على كتف خاله وخرجوا.
حمزه راح الفندق ومهران رجع البيت.
روح شافت مهران داخل البيت ف قامت لبست اسدال وحجاب وخرجت بسرعة.
روح: مهراااان.
مهران بتعب: أيوه.
روح: بابا كويس؟
مهران: كويس.
روح: واميره؟
مهران: في حبس انفرادي حالياً.
روح بخوف: هو ممكن؟
مهران: أه يا روح ممكن تتعدم.
عيونها لمعت بدموع وحاولت تسيطر على نفسها لكن فشلت وعيطت.
مهران واقف عايز يقرب ويقربها منه عشان تهدأ بس فضل واقف مكانه لا قرب ولا بعد. مش عايز يقرب تفهم قربُه غلط. هو مش حمل إنها تتعلق بيه أو تحبه. هو أصلاً خايف لتكون فسرت معاملته معاها إنه حب. هو أصلاً مش عارف كان بيتصرف معاها هي بالذات كده ليه.
روح: طيب عرفتوا حاجة بخصوص العصابة؟
مهران بتنهيدة: العملية بكرة.
روح بخوف: طيب هي خطر؟
مهران: 99٪ خطر.
روح خافت وقلبها دق بعنف: طيب طيب مفيش حل يحموا بيه نفسهم؟
مهران: ادعيلنا كتير.
روح: هو بابا هيجي امتى؟
مهران غمض عيونه بتعب وفتحها: خالي هيجي معانا المهمة. حاولت أقنعه يفضل بس رفض.
روح عيونها وسعت بخوف أكتر.
مهران: أنا تعبان جداً ومطبّق منمتش ف عن إذنك.
سابها ومشي دخل أوضته واترمى على السرير وراح في النوم.
روح حسّت إنه متغير جداً معاها. مش دي معاملته معاها. بس فسرت تغيره إنه أكيد زعلان إن أميره طلعت خاينة وهو أكيد كان بيحبها ف مصدوم فيها ومضايق عشانها.
الليلة كانت صعبة جداً على الكل ومحدش نام مرتاح.
تاني يوم الضهر.
اتجمعوا على الفطار بس محدش بيتكلم وكلهم في وادي تاني ومحدش ليه نفس ياكل أصلاً.
سحر بدموع بصت لمهران وقالت: مهران، هو فيه حل لموضوع أميرة؟
مهران بهدوء: هي تعتبر ساعدتنا وقالت على ميعاد العملية بتاعتهم، وده طبعاً هيتذكر في المحكمة لو قبضنا عليهم. ومحتاجة محامي شاطر جداً لعل وعسى تاخد حكم مخفف بدل الإعدام.
اتزرع شوية أمل جوا سحر.
هبه: امتى العملية بتاعتهم؟
مهران: النهاردة الفجر.
هبه قلبها وجعها وفضلت باصة لمهران بجمود وساكتة. مش متعودة تتشائم أو تقول لجوزها زمان متروحش المهمة دي. أنا خايفة وبرضه مش بتقول كده لابنها لأنها دايماً كانت الدعم ليهم، بس هي فعلاً خااايفة دلوقتي.
الوقت بيعدي بسرعة جداً ومهران بيجهز عشان يروح المبنى ويجهزوا بالقوة بتاعتهم.
هبه حضنت ابنها وودعته وفضلت تقرأ قرآن وتدعيله.
رماح: خلي بالك من نفسك وارجعلي تمام. هستناك.
مهران ابتسم وعيونه راحت لروح.
روح بتوتر: هترجع صح؟
مهران بص للسما وقال: الله أعلم.
روح من جواها بتدعي يرجع بالسلامة. حبت تضحكه قبل ما يمشي فقالت:
ع فكرة إنت لو مرجعتش هطلع شعري من الطرحة.
مهران ابتسم وقال: وأنا لسه عند وعدي إن لو لمحتُه برا هقطعهولك.
روح ابتسمت وقالت: لا إله إلا الله.
مهران: محمد رسول الله.
همام بخوف شديد: خلي بالك يا مهران. ربنا معاك يا ابني وترجع بالسلامة.
مهران ابتسم وحضن جده وبعد عنه.
همام افتكر آخر مرة أبو مهران كان في البلد وهمام كان خايف عليه وقبل ما يمشي حضنه كتير واتمنى لو يفضل جنبه. وبعد 5 أيام جاله خبر وفاته. نفس إحساس الخوف حاسس بيه دلوقتي.
مهران ودعهم ولف عشان يمشي وقلبه مش مطمن.
روح: مهراااان.
مهران لف بصّله ومانع نفسه من أحاسيس كتير. وكل شوية يفكر نفسه إنه مش هيحب ولا هيتعلق بحد. هو مش للجواز أصلاً. مستحيل يحب واحدة وتكون نقطة ضعف يستخدمها أعداؤه ضده.
روح: قول لبابا إني بحبه أوي. وخلعت السلسلة اللي في رقبتها وقالتله: اديه السلسلة دي وقوله إني مستنياه يرجع يلبسهالي تاني.
مهران: حاضر. أخدها حطها في جيبه.
أخيراً قدر يمشي. ساق عربيته ومشي في طريقه.
في المبنى الكل بيجهز للمهمة وبيلبسوا واقي الرصاص.
مهران قرب من حمزه وقال: اتفضل.
حمزه: إيه ده؟
مهران: سلسلة روح بتقول إنها مستنياك ترجع تلبسهالك تاني.
حمزه أخدها وباسها وحطها في جيبه.
مهران وهشام وحمزه اتجمعوا في النص.
مهران: لو مرجعتش أمي وأخويا أمانة عندكم.
حمزه: سبق وأمنت مراتي وبنتي عندك ودلوقتي كمان بأمنك عليهم لو مرجعتش.
هشام: أنا مش هوصيكم بمراتي لأننا هنرجع بإذن الله. إحنا سوا وإيد واحدة. إنت الفهد الأسود وإنت الفارس. الكل عارفكم وعارف خطورتكم. الكل بيخاف يواجه واحد فيكم، مابالك لما تكونوا سوا.
حضنوا بعض وحفزوا العساكر بتاعتهم وركبوا العربيات وراحوا على المكان المتفق عليه.
أخيراً وصلوا ووقفوا أماكنهم منتظرين إشارة مهران.
حمزه ومهران وهشام كانوا واقفين قدام العربيات بيراقبوا المكان من فوق.
هشام: المكان هادي ليه كده؟
مهران: لسه ناقص عشر دقايق.
مهران قلقان بس مينفعش يبين كده عشان عساكره.
حمزه بياخد نفس من سيجارته وبيقول: مفيش تسليم في المكان ده.
هشام: معقول؟
حمزه: ده فخ.
مهران بتوتر: فخ من إني نوع؟
حمزه بص لبعيد ورجع بص لمهران وقال: حالياً مش عارف أحدد إني نوع، بس يا إما قالولنا على المكان ده وبيسلموا في غيره، يا إما هما دلوقتي اللي بيراقبونا وهيقتحموا.
وقبل ما يخلص الكلام كان في ضرب نار عليهم.
مهران بصوت عالي: انتبهووو! ونزلوا يتداروا في العربية. الكل بدأ يضرب نار مكان مابيتضرب عليهم، بس الدنيا ضلمة ومش عارفين ضرب النار جاي منين.
حمزه بص لمهران يتأكد إنه كويس، بس باصص في صدمة.
مهران بيحاول يتفادى ضرب النار ومن كتره مش عارف يحدد هو جاي منين بالظبط. بص لهشام وقال: هشاااام غطي علياا. بس اتصدم لما شاف هشام واقع وغرقان في دمه. ذهل ومش مصدق عينيه. وبص لحمزه لقاه لا يقل عن صدمته.
مهران بجمود قرب من هشام اللي أخد طلقة في راسه ومفهوش روح.
حمزه: هشااام.
مهران استوعب الصدمة ودموعه نزلت بوجع.
حمزه عقد حواجبه واتنفس بغل وبدأ يستوعب أماكن ضرب النار وقام زي الوحش وبدأ يضرب بغل.
مهران كمان استوعب اللي حصل وركز في ضرب النار وقام مش شايف غير انتقام لصاحبه.
بص حواليه شاف عدد من الشهداء واقع قدامهم. فعلى صوته كنوع من أنواع التحفيز وهو بيضرب نار:
هشااام استشهد. حق هشاااام هيرجع. لا إله إلا الله.
العساكر بصوت عالي: لا إله إلا الله.
مهران: حق الشهداء هيرجع.
حمزه بصراخ: مهراااان خلي بالك.
مهران أخد طلقة في كتفه واتحامى في العربية.
ضرب النار اللي من العصابة بدأ يخف وشافوا أنوار عربيات بتنسحب.
حمزه قرب بسرعة على مهران اللي بيتوجع. شاف الجرح وقال: سطحي الحمد لله.
مهران بص جنبه لجثه هشام وعيونه لمعت بالدموع.
رجعوا والحزن مسيطر عليهم تماماً ومحدش قادر ينطق.
في المستشفى.
مهران رفض ياخد بنج كلي واكتفى بالنصفي.
كان في عالم تاني والدكتورة بتطلع الرصاصة. بيفتكر كلام هشام وتفاؤله قبل ما يروحوا. هو أصلاً مقدرش يشوفه وقت ما اتصاب لأنهم أخدهوم على خوانه وفي أقل من لحظة.
دمعة منه نزلت لا إرادياً.
الدكتورة شافتها وحاولت تخفف عنه بس مهران مش بيرد أصلاً ولا سامع.
حمزه دخل لمهران بعد ما خرج واطمن عليه.
مهران: خانتنا تاني صح؟
حمزه فهم قصده: ويمكن تكون مكانتش تعرف إنه فخ. جايز ضحكوا عليها وهي فكرت إن الميعاد ده الصح.
مهران ببرود: هنعرف. هنعرف.
مهران مستناش في المستشفى وخرج غصب عن الدكتورة وركب عربيته مع حمزه وراح مبنى المخابرات. طلع بغل للأوضة اللي أميرة فيها. وأول ما دخل رفعت رأسها بصتله شافت دراعه متجبس وتوقعت إنه أخد طلقة.
مهران واقف ببرود وباصصلها مستني منها أي رد فعل. بس اتفاجئ بيها بتضحك وكل شوية صوت ضحكها يعلى وده جننه.
أميره بضحك: طلع فخ. هههههه. مغفل. ههههههه. كنت بتقول إن أنا اللي مغفلة بس أهوك عرفت بنفسك مين المغفل. ههههههههههه.
مهران قرب منها وبغل مسك شعرها وخبط راسها في الحيط وضغط عليها:
هقتلك يا... اديتك فرصة تنضفي الوساخة اللي عملتيها. اديتك فرصة تنقذي نفسك من حكم الإعدام، لكن الخيانة في دمك.
أميره بوجع: إنت أهو عايش. مامتش لسه. عايز إيه؟ بتغل ليه؟
مهران بوجع: بسببك هشام مات. بسببك إنت خسرت صاحبي. صاحبي عمري مات قدام عيني. بس أنا مش هسيبك. علفكرة وهندمك. هحطك في أقذر سجن ممكن تتخيله. هخليكي كل لحظة تحسي بالندم مليون مرة وتتمني لو مكدبتيش عليا. صبرك عليا بس. ساب شعرها بغل وخرج من الأوضة.
حمزه كان باين عليه الوجع لأنه كان بيعز هشام جداً.
مهران: يلا نروح على الفندق لحد ما نحضر الجنازة.
حمزه: يلا.
راحوا الفندق وناموا ساعتين وصحوا على الضهر عشان الجنازة.
حضروا الجنازة ودفنوا وعزوا أهالي الشهداء.
مهران: هتيجي معايا البلد؟ أنا مش قادر أسوق.
حمزه: جاي. محتاج أكون وسط عيلتي.
مهران: يلا.
ركبوا العربية وحمزه ساق ومهران فضل طول الطريق ساكت خالص. شوية بيفتكر هشام وشوية بيحس بتأنيب الضمير إنه مقدرش يحمي صاحبه.
في البيت الكل كان متوتر ومش عارفين يوصلولهم خالص.
سمعوا صوت عربية مهران ف الكل قام بسرعة يستقبلوه.
حمزه قلبه كان بيدق. البيت وحشُه وأهله وحشوه جداً.
همام والرجالة خرجوا وأول ما شافوا حمزه ومهران تلقائياً ابتسموا.
حمزه قرب منهم ووقف بتردد قدام أبوه.
همام فضل يبص لابنه وكأنه بيشبع من ملامحه اللي وحشوه. وأخده في حضنه أوي.
حماد بص لحمزه وعيونه فيها دموع لأن حماد كان أقرب واحد لحمزه وبيحبه جداً. حضنه جامد وفضل يبوس فيه لأن حمزه أصغر إخواته. وسلم على صفوان وزهران وكان نفس المقابلة. أما رجب فكان حاسس بحرج من أخوه بسبب إن بنته تعتبر سبب كبير في اللي حصلهم.
حمزه قرب من رجب وابتسم له واترمى في حضنه.
دخلو البيت وأول ما دخل عيونه اتعلقت بكوثر اللي اتصدمت إنه جه. عيونها لمعت وابتسمت إنه موجود قدامها. قرب منها وباس راسها وغمض عينيه وكان وحشه حضنها أوي بس اتحرج من إخواته.
حضن روح كتير ولبسها السلسلة بتاعتها.
وحضن هبه أخته اللي فرحت برجوعه.
الكل رحب بحمزه وبمهران بفرحة رجوعهم واطمنوا إن مهران كويس والطلقة مكانتش خطر، لكن مهران مش معاهم خالص.
روح كانت كل شوية تبص لمهران اللي باين عليه التوهان ومش عارفة ماله.
مهران: أنا هطلع أنام عن إذنكم.
الكل بدأ ينسحب لأوضهم وحمزه وكوثر طلعوا أوضتهم.
أول ما دخلوا الأوضة حمزه رمى نفسه في حضنها زي الطفل في حضن مامته.
كوثر فضلت تمسح على راسه وتقرأ قرآن بفرحة إنه أخيراً بقى في حضنها.
قعدت على السرير وهو نام على رجليها وهي فضلت تلعب في شعره الغزير لحد ما نام. كان باين عليه التعب علشان كده ما اتكلمتش خالص وأدته مساحة يرتاح.
عدى 10 أيام على وجود حمزه وسط عيلته وبدأ يعوض الفراغ في حياة كوثر وروح وكانوا مبسوطين بيه جداً. وأخيراً عيلتهم ارتاحت نوعاً ما.
روح كل يوم بتحس بفقدان كلام مهران في حياتها. رغم إنه قدامها طول الوقت بس مش بيتكلم معاها نهائي ولا حتى بيبص لها. دايماً تايه ومحصلش أي موقف قدامها يعرفها إن صاحبه هشام مات، ف بالتالي مفكرة إنه زعلان على أميرة.
ورماح وتبارك علاقتهم مش بتتقدم وزي ما هما. هو بينام على الكنبة وهي على السرير. حتى مش بيتكلموا ولا بيتناقشوا في أي حاجة. رماح مش قادر يحبها وتبارك بتحاول كتير بس هو بيصدها.
الكل كان قاعد في الصالون بيتكلموا وأهل أميرة اتعمدوا ميجبوش سيرة أميرة قدام العيلة خالص عشان محدش يضايق.
أما أحلام وحماد بدأوا يتأقلموا على عدم وجود صفية وده ريح الكل في البيت. أما تبارك فمستنية ترد الضربة لكوثر وروح وتنتقم لأمها.
مهران بصوت مسموع: أنا هرجع مصر بليل.
همام: تروح وتيجي ولا ترجع خالص.
مهران: مش راجع هنا تاني. هرجع مصر أكمل شغلي وأرجع لسفري من تاني ولحياتي الطبيعية.
هبه: بس يا مهران.
مهران: أنا كنت جاي هنا أصلاً لمهمة وخلصت. صحيح فشلت بس أهو هنرجع نخطط من تاني. وإجازتي المرضية خلصت ف أنا كدا وكدا راجع شغلي.
روح كانت بتسمع ومضايقة جداً إنه خلاص كده مش هتشوفه تاني. وخاصة إن علاقتهم بقت غريبة جداً من وقت المهمة. حتى العلاقة بينهم متتسمش أصحاب، دي علاقتهم شبه معدومة أصلاً.
مهران بدأ يجهز شنطته وفك الجبس بس حاطط شاش ولزق على الجرح. قرر يسافر على الساعة 11 وحالياً الساعة لسه 9. ف نزل الجنينة يشم هوا.
روح كانت قاعدة مضايقة ومش عارفة تعمل إيه. طيب هو مهران بيحب أميرة ولا لا؟ طيب هو شايفني إزاي ولا هو مش شايفني أصلاً؟ وإيه سبب ضيقه بالشكل ده؟
أسئلة كتير إجابتها عند مهران بس مش قادرة تسأله.
تليفونها رن وكان زميل ليها من مصر وكان بيساعدها لو احتاجت مساعدة. علاقته ببعض إنه بيحبها بس معترفش بحبه ليها. وهي مش بتحبه هي بتعامله كزميل عادي مش أكتر.
اتنهدت وقررت ترد.
سالم: أنا آسف إني برن دلوقتي، بس إنت اتأخرتي في البلد وقلقِت عليكي. إنتي بخير؟
روح: كان عندي شوية مشاكل ولسه مش عارفة امتى هرجع.
اتكلموا شوية وهو حس إنها مخنوقة ف طلب منها تفضفض معاه لو حابة.
روح كانت مترددة بس محتاجة تتكلم مع حد، وخاصة حد ميكنش عارفها أوي. محتاجة تاخد راحتها في الكلام من غير ما تضايقه أو تتفهم غلط.
اتكلمت شوية بس محكتش تفاصيل خاصة. كانت بتتكلم بصفة عامة. هي مش عارفة بتقول إيه بس أي حاجة تريحها وخلاص.
مهران سمعها بتكلم حد وحس إنها واخدة راحتها ف اتضايق. واستناها تخلص وسألها بتكلم مين.
روح: إنت هنا من بدري.
مهران: مش أوي. مقولتيش مين ده؟
روح: زميلي.
مهران: وليه كنتي واخدة راحتك أوي كده معاه؟
روح: عادي. اتكلمت طبيعي.
مهران بضيق: وليه تكلمي حد غريب أصلاً؟ ودلوقتي مش فاهم.
روح: إنت بتحاسبني ليه أصلاً؟
مهران: عايز أفهم. بتكلمي حد غريب ليه؟
روح: كنت مضايقة ومحتاجة أفضفض شوية ف اتكلمت.
مهران: أيوا وليه لواحد غريب؟ عندك مامتك وولاد عمامك عندك أبوك وأعمامك وجدك وولاد عمامك حتى. ليه تروحي للغريب؟ كان عايز يقولها: وأنا موجود بس إتراجع ومحبش أصلاً يحسسها إنه موجود ليها.
روح بعصبية: أنا حرة. إنت إيه دخلك؟
مهران: إنت بقيتي غريبة وتصرفاتك مش عجباني.
روح: ولا تصرفاتك عجباني. من وقت ما حبيبتك اتاخدت وإنت مش طايق حد. طالما بتحبها أوي كده قبضت عليها ليه؟ كنت هربيها؟
مهران: أنا مبحبهاش ولا حبيتها. دي كانت مجرد خطة مش أكتر.
روح فرحت بس مبينتش: ميهمنيش أعرف أصلاً.
مهران: ياريت تفوقي وتعرفي الحدود اللي كنتي حطاها مع الكل ومتتساهليش مع حد.
روح حاولت تفهم منه سبب عصبيته فقالت: وإنت إيه اللي يعصبك في كده أصلاً؟ يعني دي شخصيتي وأنا حرة. ولو حد هيلومني ف أكيد مش إنت.
مهران: أنا ألومك في أي وقت.
روح: لييه بقى؟ لييه؟ ليك الحق في كده تلومني بصفتك إيه؟
مهران: سكت وبصلها ببرود. بصفتي ابن عمتك. لما ألاقيِك بتغلطي ومحدش بيحاسبك ف دوري أحاسبك أنا.
روح عرفت إن العند مش هيجيب فايدة ف قررت تتكلم بطريقة أفضل.
روح: ليه اتغيرت معايا؟ ليه حسيت إن معاملتك بقت جافة كده؟ ماهو مش معقول. إنت كنت جاف كده من الأول وأنا اللي فهمت غلط.
مهران مكانش حابب النقاش بينهم يوصل للنقطة دي ف قال: أنا كنت في مهمة وطبيعي أتعامل مع الكل كويس عشان محدش يشك فيا.
روح بصدمة: مهمة؟ كلامك معايا ده كان جزء من المهمة؟
مهران بيبعد عيونه عنها وقال: أيوه.
روح بدموع: لييه؟ هو مشاعري لعبة؟ اتفاجئت باللي قالته. مش عارفة أصلاً قالتله إزاي.
مهران حس بوجع: أنا موعدتكش بحاجة أصلاً ولا لعبت بمشاعرك. أنا عاملتك كأخت مش أكتر. إنتي اللي فهمتيني غلط. مش ذنبي إنتي فهمتي إيه لمجرد إني قولتلك كلمتين.
روح حسّت إنها بتتجرح ف بصتله بضيق وخبطت كتفه بقوة. وهو غمض عيونه بوجع بس سابها تطلع كل اللي جواها. هو عايزها تكرهه. عايزها تلعن فيه. مش عايزها تحبه أبداً. هو ميقدرش يخاطر بيها وسط شغله والخطر اللي بيبقى فيه. هو بس خايف عليها. مش عايز يسيبها أرملة زي ما أبوه ساب أمه وزي ما هشام ساب مراته. ف وجع دلوقتي أحسن من بعدين.
روح بغل: إنت إنت... حاولت تجمع كلام تجرحه أو تطلع غلها فيه بس مش عارفة تجرحه ليه؟ مش عارفة تجرحه. هو عمل فيها إيه عشان مش عارفة تكسره؟ ده رماح اللي كانت بتحبه ياما هزقته لو تعدى حدوده ومكنش بيهمه زعله. أمال ليه دا بالذات مش قادرة تقوله كلمة تضايقه حتى.
لفت انتباهها بقعه دم على قميصه الأبيض مكان الجرح. ف بصت بذهول. ومتوقعتش إنها خبطته بقوة على الجرح. هي نسيت الجرح تماماً.
روح: إنت بتنزف.
مهران: قولي كل اللي جواكي. أنا سامع.
روح: إنت بتنزف. تعالالي أشوف جرحك.
مهران: قولي كل اللي في قلبك.
روح: تعالالي. شدته من إيده. دخلوا البيت. هو قعد على الكنبة وهي طلعت تجيب علبة إسعافات. قلبها كان بيدق خوف عليه بس بتكابر.
نزلت قعدت قدامه وهو فتح قميصه.
شالت الشاش وعقمت الجرح وحطت مرهم ولفته تاني. كان باصصلها بس هي مرفعتش عيونها ليه نهائي. خلصت وقفتلت العلبة وكانت طالعة أوضتها بس وقفها صوته.
مهران: إنتي مخلصتيش كلام. تعالي قولي اللي عندك.
روح بصتله بنظرة عتاب وقالت: معنديش كلام ليك. مش مستاهلة أتعب قلبي في الكلام معاك أصلاً.
سابته وطلعت وهو اتنهد بتعب وطلع غير هدومه وأخد شنطته. عدى على مامته ودعها وعلى رماح وهمام وحمزه ونزل حط الشنطة في العربية ووقف جنبها شوية. كان متأكد إنه لو رفع راسه هيشوفها. كان متأكد إنها واقفة.
روح: لو بتحبني وبتكابر ارفع راسك وبصلي. ودعني بعيونك حتى.
مهران فتح باب عربيته ودخل ساقها ومشي على طول. وهي اتنهدت بحزن.
رواية بيت البنات الفصل التاسع 9 - بقلم يارا غزلان
فتح مهران باب عربيتو ودخلها وساقها ومشي على طول.
روح اتنهدت بحزن ودخلت من الشباك وقعدت على سريرها مضايقة ومش جايلها نوم.
في العربية، مهران بيتنفس بصعوبة. أخد فرامل وفضل باصص للطريق وبيحاول يفكر بعقل. يرجع ويقرب من روح ولا يفضل على رأيه إن لو اتجوزها هتبقى في خطر؟ هو أصلًا، من غير أي حاجة، مرعوب على مامته وأخوه. فيروح يزيد الرعب ويتجوز واحدة ويحبها؟
أخد قرار سريع وكمل في طريقه وقرر ينسى روح وينسى الكام يوم اللي قعدهم في البلد.
رجب عين محامي لأميرة، بس موقفها في القضية خسران، خصوصًا إنها اعترفت إنها خانتهم فعلًا، وكانت عارفة إنه فخ ومع ذلك كملت في اللعبة.
كل اللي في البيت بدأوا يشوفوا أشغالهم، ومعظمهم رجع لحياته القديمة وبقوا يتجمعوا تاني على الأكل وبيقعُدوا بالليل سوا. بس روح دايماً بالها مشغول بمهران ومش عارفة تتخطاه.
كوثر وحمزة قريبين جدًا من روح، وأكتر الوقت سهرانين سوا في الجنينة أو في أوضة روح أو في أوضة حمزة وكوثر. وبيخرجوا كتير، ومع ذلك جزء كبير منها محتاج مهران جنبها، بس برضه بتكابر ومش عاوزة تعترف إنها بتحبه.
كنعان بدأ يعجب بقمر وبقى يهتم بوجودها وبتلفت نظره في أوقات كتير، وبقى يشوف تصرفاتها حلوة مش هبلة.
في أوضة رماح:
تبارك: أنا زهقت بقى، أعمل لك إيه تاني عشان تقتنع إني مراتك وليا حقوق عليك؟
رماح بزهق: وأنا هفضل لحد امتى أقول لك إني مش بحبك. حاولت بس مش عارف. عمري ما اتعودت أعمل حاجة تحت ضغط. توقعت إني هقدر أحبك وكنت فاكر الحب سهل، بس معرفتش.
تبارك بغل: روح اللي شاغلة بالك صح؟ هي اللي بتحاول تاخدك مني، مش كده؟
رماح: روح محاولتش تلفت نظري نهائي ولا بتديني وش أصلًا.
تبارك: ما هي دي خطتها إنها تحسسك إنها بعيدة كل البعد عنك عشان أنت تفضل تتمنى تقرب لها.
رماح اتعصب لأنه فعلًا شايف روح بعيدة كل البعد عنه ونفسه بس يقرب منها.
تبارك: أنا هعرف أتصرف معاها كويس أوي. أنا هربيها.
رماح: تربي مين؟ اياكِ تقربي منها. هي مغلطتش في حاجة ولا بتحاول تجذب انتباهي. بطلي ترمي كل حاجة عليها. مش عشان جوازنا فاشل تقولي روح السبب.
تبارك: جوازنا فاشل؟ وليه أصلًا يبقى فاشل؟ اسمع بقى أنا مش هسمح لجوازنا ده يبوظ ويفرح حد فيا، وخاصة روح. أنت فاهم؟
رماح اتنفس بغضب وخرج من الأوضة.
ووراه تبارك، وصادف إن روح كانت ماشية باصة في تليفونها وقريبة من أوضتهم.
تبارك بعصبية: أنتِ بتتصنتي علينا؟
روح رفعت راسها باستغراب وقالت: هتصنط عليكوا ليه؟ أنا لسه جايه حالا.
تبارك رفعت صابعها بتهديد في وش روح: مش هسمح لكِ تبوظي علاقتي بجوزي. يكون في علمك، إحنا مبسوطين أوي أوي مع بعض. ها؟ بصت لرماح وكملت: جوزي بيعشقني، بيعشق كل حاجة تخصني.
كانت بتتكلم بغل واضح جدًا عليها، ورماح مستغربها جدًا. أما روح فبتسمعها وعلى وشها ابتسامة مستفزة.
تبارك: أنا ورماح مبنقدرش نبعد عن بعض ثانية واحدة. مبنعرفش ننام غير في حضن بعض. مش بيعرف ينزل قبل ما يبوس راسي. أنتِ فاهمة ولا لأ؟
روح باستفزاز: آه طبعًا. واضح جدًا عليكم. نظرة الغل في عيونكوا موضحة علاقتكم ببعض وبوضوح تام. عمتاً، اتهنوا ببعض. باي.
رماح بعصبية: إيه كل التحوير اللي قلتيه ده؟ شكلك بقى زي الزفت. تفتكري بطريقتك دي هتصدق حرف واحد أصلًا؟ أنتِ مريضة.
تبارك واقفة حاسة إن جسمها كله سخن وعاوزة تصرخ، يمكن تهدّي فوران جسمها بالشكل ده.
روح كملت طريقها، محاولتش تشمت من تبارك في عقلها أو حتى تتذكر الحوار اللي حصل. هي أصلًا مش فارق معاها رماح ولا تبارك.
حماد كان في أوضته وفتح الباب لقي رماح نازل، فنادى عليه ورماح راح له الأوضة.
حماد: ادخل يا ابني.
رماح دخل وقعد قدام خاله على كنبة قدام السرير.
حماد: عارف إني هتقل عليك، بس عندي طلب وأتمنى متكسفنيش.
رماح: طبعًا يا خالو. اتفضل.
حماد: دي شنط صفية ولميت كل حاجتها من الأوضة، بس مش طايق أروح بيت أبوها أديها لها أو أشوف وشها. كنت هطلب من أي واحد من ولاد أخواتي، بس محدش فيهم بيحبها ومش عاوز أضغط عليهم. لكن أنت علاقتك بيها سطحية.
رماح: عنيا ليك. قولي العنوان وأنا بنفسي هوصلهم. مفيش مشكلة.
حماد: شكرًا يا رماح يا ابني.
قام جاب الشنط واداها له، وادا له صندوق صغير وقال: دي مجوهراتها. اديها لها.
وبعدين افتكر حاجة، ففتح الصندوق وطلع خاتم وقال: الخاتم ده كان بتاع أمي الله يرحمها. كانت بتحب حمزة أوي بحكم إنه أصغر عيالها، وقالت الخاتم ده هدية لمرات حمزة لما تدخل البيت. كان وقتها حمزة خاطب كوثر، بس صفية مهديتش غير لما أخدته من أمي. فضلت تقول لها: عجبني وهموت عليه. وأمي مقدرتش تقول لا، وأنا مكانش في دماغي إني أزعلها وأقول لها لأ. ده مش بتاعك. اهو حان الوقت إني أرجعه لمرات حمزة زي ما أمي اتمنت.
رماح ابتسم لخاله وقال: قد إيه الخاتم ده شيك جدًا.
لفت انتباه رماح خاتم صغير في الصندوق، فضحك وقال: ده بتاع أحلام ولا تبارك؟
حماد طلعُه وبصلُه باستغراب وقال: مش متذكر، بس معتقدش إنه بتاع حد فيهم. أحلام وتبارك عندهم حساسية من أي خاتم غير الدهب، وكمان مش بتاع صفية.
رماح كان مركز في شكله أوي، كان مميز بورده بيشبه خاتم تبارك الدهب اللي خطبها بيه. فبص لحماد وقال: طيب هو أنا ينفع آخده بما إنه مش بتاع مرات خالي ولا تبارك ولا أحلام؟
حماد بلامبالاة: خودُه عادي.
رماح أخده وفضل باصص له. الخاتم شده لأنه بيحب الأنواع دي من الخواتم. هو حاسس بحاجة غريبة أو ذكرى مشوشة في خياله، بس مش قادر يجمع.
أخد شنط صفية ونزل تحت. حماد قاله إن العربية بتاعته مركونة قدام البيت وطلب منه ياخدها عشان مهران أخد عربيتو.
رماح راح للعربية بس لقي الكاوتش مثقوب، وما فيش غير عربية روح وعربية جده همام اللي موجودين. فابتسم بمكر وقرر يطلب من روح تيجي توصلُه.
روح كانت قاعدة في الجنينة وبتتفرج على الصور اللي جدها صورها. وأخدت بالها إن مهران باين وراها في الصور. وفي صورة منهم كان باصص على روح. ابتسمت وفضلت مركزة معاه في الصورة.
لحد ما سمعت صوت رماح.
رماح: آسف إني بضايقك، بس عربية خالي حماد الكاوتش فيه ثقب، وهو كان طالب مني أودي شنط مرات خالي لبيت أبوها. فممكن لو فاضية تيجي توصليني؟
روح بهدوء طلعت مفتاح عربيتها وقالت: خد العربية. أنا مش هقدر أخرج.
رماح اتضايق بس مبينش، وأخد العربية ومشي.
عند مهران، كان واقف في مكتبه حاطط إيد في جيبه والإيد التانية ماسك كوباية شاي وساند على حيطة الشباك وسرحان. افتكر روح أول مرة دخلت البيت وطريقة عصبيتها لما مكانتش عارفة هو مين. وافتكر كل مرة كان يزعق لها إن شعرها برا الطرحة، وتقوله: أنت مالك؟ ولما شافها بشعرها في الشباك وحس إنه هيتجنن ويطلع يشدها منه. كل ما بيفتكر موقف ليهم بيبتسم.
دخل مروان صاحبه وقاله: لسه سرحان في هشام؟
مهران بص له بهدوء وافتكر هشام وإحساس الوجع رجع له تاني. هو مش بيبطل يفكر في هشام، لكن غصب عنه روح تحتل تفكيره وبتريح قلبه.
مروان: الله يرحمه.
مهران: عملت الصدقات اللي اتفقنا عليها؟
مروان: كله اتنفذ على روح الشهداء كلهم. وبنطمن على طول على مرات هشام، بس أنا بقول لو تروح تزورها بنفسك. ده مهما كان كنت أقرب حد ليهم، وأكيد زيارتك هتفرق.
مهران بيتهرب من زيارته لمرات هشام لأنه حاسس بالذنب تجاهها، وخاصة إنها كانت صديقة مهران وهشام في الجامعة، بس هي اعتزلت الشغل من فترة.
همام كان قاعد في البرندا الكبيرة ونادى على سلوي.
سلوي: أيوه يا جدي.
همام: اقعدي يا حبيبتي.
سلوي قعدت قدامه واستنت يتكلم.
همام: في شاب من البلد كلمني عليكي من فترة، بس الظروف اللي حصلت أجبرتني متكلمش خالص في الموضوع ده. بس إحنا اتأخرنا كتير على الشاب، فده الوقت إننا ناخد قرار.
سلوي بكسوف: شايفه مناسب يا جدي؟
همام: لو مكنش مناسب مكنتش كلمتك. وبعدين ده جاي لي مخصوص. قالي: سلوي. ولما حبيت إنكشه وأقول له البنات عندنا كتير، أوع تكون متلخبط. شافكِ معدية من بعيد قالي: هي دي يا جدي. فقولي لي أنتِ رأيك إيه؟ تشوفيُه ولا مش عاوزة؟
سلوي بابتسامة واسعة: يعني أنت اللي هتختار لي يا جدي ومحتاج رأيي؟ أنا واثقة في قرارك.
همام ابتسم برضا وقال: يعني أكلم أبوكي ونخلي الشاب يجي وتشوفيه؟
سلوي: تمام يا حبيبي. عن إذنك.
جريت بفرحة ودخلت البيت وهي مبسوطة.
قمر: مالك طايرة كده؟
سلوي: جالي عريس.
قمر بفرحة: بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي.
أحلام سمعتهم فابتسمت وقالت: مبروك يا حبيبت قلبي.
قمر: حد نعرفه؟
سلوي: مش عارفة، هو من البلد.
قمر: ربنا يفرحك يا رب ويكون كويس.
سلوي: يارب اللهم آمين. هروح أقول لروح.
قمر وأحلام ابتسموا وقالولها: روحي.
سلوي: روح يا روح.
روح بابتسامة: تعالي يا سلوي.
سلوي قعدت جنبها بفرحة وقالت: بما إنك أكبر مني أنا وقمر، فـ أنا بعتبرك أختي الكبيرة العاقلة. ابتسمت وكملت: أنا جاي لي عريس.
روح فرحت جدًا وباركت لسلوي.
سلوي: قول لي يا روح، أعرف إزاي إني مرتاحة له؟ هو هييجي وأنا هقعد معاه وأرد على جدي بقراري. طيب هعرف أقرر إزاي؟
روح بهدوء وابتسامة على وشها: مش محتاجة تدرسي الوضع وتحفظيه. أنتِ بمجرد ما تقعدي معاه هتحسي بنفسك إذا مرتاحة أو لأ. هتحسي إنك مبسوطة أو مخنوقة. لما تبصي له هتحسي إنك مرتاحاله أو مش طايقاه. متفكريش جوا عقلك، لأن الحاجات دي بتتحس، وقلبك هو اللي هيحسسك بيها. فـ اهدي ومتشغليش بالك بالحاجات دي. اهتمي بنفسك وبس، وسيبى إحساسك لقلبك، هو هيقوم بالواجب.
سلوي بابتسامة: أنا بحبك أوي بجد.
روح: وأنا كمان بحبك جدًا.
رماح وصل العنوان بتاع بيت صفية وخبط على الباب.
صفية: أهلًا وسهلًا يا حبيبي. اتفضل.
رماح بكسوف: لا مش عاوز أتعبك. أنا بس... وشاور على الشنط اللي معاه. كنت جاي أجيب لك دول.
صفية حاولت تظهر دموعها وقالت: معقول هونت عليه كده؟ للدرجة دي ما صدق ورماني يا رماح؟
رماح: أنا مش هقدر أتدخل بينكم. أنا آسف بس مضطر أمشي.
صفية: عشان خاطري كلمه وخليه يرجعني البيت وأفضل وسط عيالي. أنا مليش غيرهم.
رماح: حضرتك غلطي ودي كانت النتيجة. أنا آسف بس همشي. عن إذنك.
رماح مشي وصفية فتحت صندوق الدهب بسرعة واتجننت إنها ملقتش الخاتم بتاع حماتها، واتوعدت إنها هتنتقم منهم.
في المطبخ:
كوثر: حمزة، أنت بتعمل إيه هنا؟
حمزة بص لمراتات إخواته وبنات إخواته اللي مستغربين وجوده وابتسم: النهاردة يوم فري لكم. اتفضلوا كده بهدوء اخرجوا ارتاحوا شوية واتفرجوا على مسلسل أو فيلم، أو اقعدوا في الجنينة وكُلوا شوية فواكه. وإحنا اللي هنشيل الليلة النهارده.
الكل بصدمة: ليلة إيه اللي هتشيلوها؟ وانتوا مين؟
بصوا ورا حمزة لقوا صفوان وحماد وزهران ورجب والشباب داخلين ولابسين مريلة المطبخ وشكلهم مضحك جدًا.
كوثر بضحك: إيه اللي أنتوا عاملينه ده؟ اخرجوا مينفعش.
حمزة قرب منها وغمزلها بحب: ليه مينفعش بقى؟ هو دخول المطبخ حرام ولا إيه؟ زقها بالراحة وهو بيضحك: يلا اخرجوا بقى متنحوش.
أحلام بتضحك على جوزها مهد وبتقرب منه: شكلك قمر في المريلة. هاكلك حتة.
مهد: لينا أوضة أربيكي فيها.
أحلام ضحكت جامد.
كل واحدة كانت بتبص على جوزها وبتضحك وبتناقر فيه.
فارس: عاجبك كده يا عمي؟ خلينا فرجة ليهم.
حمزة بيضحك وهو بيلبس المريلة بتاعته وبيقول: مرة من نفسهم يا فارس. متحبكهاش. يلا كل واحد يستلم مهمة. حد على الشوربة، وحد على السلطة، وحد على الرز، وحد يغسل المواعين أول بأول.
همام دخل لما سمع صوت عالي في المطبخ وضحك جامد لما شاف عياله وأحفاده الرجالة لابسين المريلة وواقفين في المطبخ.
صفوان: أنت كمان يا بابا هتتريق؟
رجب وعيونه كلها دموع من البصل: البصل ده متعب أوي. مين اللي كان بيعمله؟
أحلام: مراتك هي اللي دايمًا بيكون من حظها البصل.
رجب: سحر حبيبتي، اياكي تعمليه تاني. ده وحش أوي.
الكل ضحك، والحريم من كتر ما هما حابين شكلهم مش راضيين يخرجوا ويسيبوهم.
قمر: هو أهالينا اختفوا فين كده؟
روح: إيه الصوت العالي اللي في المطبخ ده؟
دخلوا ووقفوا مبهوتين من الصدمة، وبعد ما استوعبوا انفجروا في الضحك.
همام قرب من مريلة في المطبخ وبيلبسها.
عياله: لا أبدًا والله يا بابا.
همام بصيغة أمر: بس أنت وهو. ده أنا عليا شهقة ملوخية متعملهاش أجشع ست.
الكل بصوا بذهول ومش قادرين يبطلوا ضحك.
همام: أما لَ انتوا فاكرين إيه؟ ابتسم وقال: الله يرحمها أمينة. كانت ست زي العسل والله. مكانتش تحب تقف لوحدها في المطبخ أبدًا، فكنت ظابط مواعيد شغلي على المطبخ بتاعها عشان أجي أقف معاها ونقعد نرغي سوا. أحلى أيام قضيناها في المطبخ ده والله.
روح بتبوس جدها من خده وبتقول: ماتحكي لنا موقف ليكوا كده كل ما تفتكروا تضحكوا عليه.
همام بضحك: فكرتيني بموقف كده. في يوم قررنا نعمل كيكة بطريقة مختلفة واشتريت المقادير اللي هنحتاجها وكله تمام ووقفنا سوا نعملها وكنا مبسوطين أوي وعمالين نهزر ونضحك ونتناقش ونعند مع بعض. وهي تقولي: البيض شوية صغيرين، وأنا أقول لها: لأ كتير. ونتخانق ونتجنن. وفي الآخر عملناها وحطيناها تستوي وقعدنا نروق المطبخ وكله تمام. ناقص الكيكة تطلع. وبعد ما سبناها مدة في الفرن روحنا فتحنا عليها واحنا متحمسين أوي. لقيناها هي والصينية. مترفعتش سنتي واحد. بصينا لبعض في ذهول وفضلنا نضحك قد كده. قالت لي: هنعمل فيها إيه؟ روحت شايلها من الصينية زي ما هي، وعلى الزبالة فورًا.
الكل ضحك وقالوا: أكيد جالكم إحباط ومعملتوهاش تاني؟
همام: فعلًا. روحت اشتريت المقادير تاني يوم وعملناها تاني.
حمزة: يا سلام على الإصرار والعزيمة اللي عندكم.
همام: طبعًا لازم يكون عندنا عزيمة. طيب عارف أنت أنا اشتريت المقادير تاني ليه؟
حمزة: ليه؟
همام: عشان نقعد نضحك سوا تاني.
ملحوظة: الموقف ده حقيقي وحصل معايا أنا وأحمد جوزي. حبيت أشارككم بيه. والناس اللي معاها رقمي أكيد شفتوا الستوري اللي كنت منزلاها للكيكة وهي منورة في الزبالة.
رماح رجع البيت لقى هم متجمعين في المطبخ. أول ما دخل اصطادوه ووقفوه يشتغل معاهم.
قمر: طيب أنا هعمل العصاير.
كنعان قرب منها بسرعة وابتسم: لأ انتي ارتاحي متعمليش حاجة.
قمر بفرحة: هساعدكم.
كنعان: أنا هعمله مكانك.
قمر ابتسمت بكسوف ووقفت جنب أحلام وروح اللي عينيهم بصالها بضحك.
روح والبنات كانوا مبسوطين جدًا وعمالين يصوروا فيهم وهم بيطبخوا ويغفلواهم كتير ويعملوا فيديوهات مضحكة جدًا. والعيلة كلها مبسوطة وبيضحكوا، ومحدش ادى فرصة لأفكاره تحزنه اليوم ده.
في مكتب مهران كان قاعد زهقان وبيفكر يروح لمرات هشام يزورها. فـ أخد قرار ونزل ركب عربيته وراح على البيت.
سهام فتحت الباب وبعيون دبلانة ابتسمت وقالت: أهلًا وسهلًا يا مهران.
مهران: كنت حابب أطمن عليكي.
سهام شاورت على الجنينة اللي قدام البيت وقالت له: اتفضل.
كانت لوحدها في البيت فـ مكانش ينفع تستقبله في البيت، فـ استقبلته في الجنينة عشان مكشوفة وظاهرة للكل.
مهران: عاملة إيه؟
سهام: الحمد لله.
مهران: آسف إني مجتش بدري شوية. عارف إني كان المفروض أجي، بس مقدرتش.
سهام: متحملش نفسك الذنب. هشام عمره خلص، وإذا كنت معاه ولا لأ، فـ كان هيستشهد في النهاية.
مهران بيحاول يمسك أعصابه، بس دمعة منه نزلت غصب عنه وقال: بس هو مات وأنا جنبه، وملحقتش أفكر أو أنقذه. ده كان فخ وأنا طلعت غبي. أنا عرضت حياتهم للخطر.
سهام ابتسمت بوجع وقالت: أنت رابط نفسك جوه أحزانك يا مهران. اليوم ده خلاص انتهى. اطلع للنور وكمل حياتك. لحد إمتى هتقف عند النقطة دي ومش عارف تمشي؟ هشام مش أول ولا آخر ظابط يموت.
مهران: مش عارف. حقيقي مش عارف. بس أنا فعلًا حياتي وقفت معاه. حاسس إني لو فرحت أو ضحكت هكون بخونه. مش قادر أصلًا أفرح.
سهام بعتاب: ليه كل ده يا مهران؟ ليه كل التأنيب ده يا ابني؟ ده قضاء وقدر وربنا له حكمة. والحمد لله إنه اتقتل غدر وفي شغله وبقى شهيد. مش أحسن لو كان مات وهو بيعمل حاجة غلط لا قدر الله؟ أنا رضيت وبقول الحمد لله. صحيح غصب عني بعيط عليه، بس عشان بحبه. لكن مش محملاك ولا محملة أي حد مسؤولية موته. هو كان عارف إنه في أي وقت هيموت. إحنا أصلًا كل ما بنعرف إن جوازاتنا رايحين في مهمة بندعي لكم وبنستودعكم عند ربنا.
ابتسمت وقالت: وبعدين بقى، أنت كنت جاي تريحني وتخفف عني، ولا أنا اللي أخفف عنك؟
مهران بابتسامة: هيسامحني صح؟
سهام بابتسامة: هو أصلًا مش زعلان منك عشان يسامحك. عيش حياتك بقى وافتكره بدعوة حلوة كده وبطل تشيل نفسك ذنب موته. اوعدني بقى إنك هتعدي الأزمة دي وهتطلع منها كويس.
مهران: هحاول.
سهام بتغير الموضوع: هشام قالي إنك بتحب، بس محكاليش هي مين بالظبط. ها، هتعرفني عليها امتى؟
مهران بص لها وضحك وقال: كان لميح طول عمره.
سهام ابتسمت وقالت: فعلًا كان لميح جدًا. المهم، هتعرفني عليها امتى؟
مهران: للأسف مش هعرفك، لأني أصلًا مش ناوي أعترف لها.
سهام: بتهزر؟
مهران: مستحيل أتجوز وأنا عارف إن حياتي دايمًا في خطر. مش عاوز أتجوز وأعلقها بيا وأسيبها.
سهام: قصدك زيي كده؟
مهران: زيك وزي ماما وزي ناس كتير أوي.
سهام: يعني أنت ضامن لو سبتها تتجوز غيرك مش هيموت ويسيبها؟ هتبقى مبسوطة وحبيبتك مع غيرك؟
مهران: لأول مرة أكون متردد كده ومش عارف أفكر. موت بابا مأثرش فيا كده زي موت هشام. يمكن عشان بابا مات وأنا مسافر، لكن هشام كان معايا دايمًا ومات جنبي.
سهام: فووق بقى وبطل كآبة. ده أنت كئيب، إيه ده يا شيخ! أنا هقوم أعمل لك عصير تروق. وسيف أخويا زمانه على وصول.
مهران هز راسه بموافقة.
سهام دخلت المطبخ وشغلت الخلاط وفضلت تفتكر كل لحظة هشام كان معاها فيها وتبص للمطبخ وتفتكر لما كانوا بيقفوا سوا فيه. فضلت تعيط جامد لحد ما سمعت صوت عربية أخوها، فـ غسلت وشها وضبطت حجابها وخرجت بالعصير وعلى وشها ابتسامة.
قعدوا مع بعض وسهام وسيف خففوا كتير على مهران ورجع من عندهم مبسوط ومرتاح شوية.
دخل أوضته وسند على السرير وفتح موبايله. شاف روح حاطة ستوري على الواتس، فـ دخل عليه.
شاف صور ليها مع أخواله وجده ومامته ورماح في المطبخ. تلقائيًا ابتسم على شكلهم وفضل يقرب في الصور ويضحك جامد.
شاف فيديو ظاهر فيه روح وهمام قدام الكاميرا على طول وباقي العيلة واقفين وراهم، وكان كالأتي:
روح: الآن اللحظة الحاسمة. لحظة طشة الملوخية. معانا الشيف همام. يلا يا جدي طش.
همام طش التوم على الملوخية وكلهم شهقوا معاه وفضلوا يضحكوا بصوت عالي.
مهران مأخدش باله إن صوت ضحكه عالي جدًا، ومأخدش باله كمان إن طول الفيديو عيونه كانت مع روح وبس.
روح أول ما شافت مهران عمل سين للاستوري، ابتسمت وفضلت تتفرج عليهم وتتخيل رد فعله عامل إزاي.
ياترى واخد باله منها في الفيديو ولا بيتفرج بعشوائية؟
شافت كمان إن صفية مرات عمها شافت الفيديوهات، فـ اتضايقت. هو صحيح كانت وحشة جدًا معاهم، بس برضه محبتش إنها تزعل لما تشوفهم مبسوطين كده. فـ عملت لها ميوت عشان متشوفش أي حاجة روح تنزلها بعد كده.
في أوضة رماح، كان ماسك تليفون تبارك ودخل على الواتس عشان يتفرج على ستوري روح لأنه مش معاه رقمها. فضل يبتسم وعلى شكلهم وكان مركز مع روح جدًا.
حس بحاجة غريبة في جيبه، طلعها كان الخاتم الصغير. فضل مركز فيه جامد وحاسس إنه مش غريب عليه. ده بيشبه خاتم تبارك جدًا، بس ياترى بتاع مين وكان عند مرات خاله ليه؟
تبارك قربت تتكلم معاه، شافته ماسك الخاتم فـ اتعصبت جامد وفكرت إنه كده افتكر روح وحبهم زمان، بس هو جابه منين؟ ده كان مع ماما. فـ قالت:
عاجبك الخاتم أوي؟
رماح: جدًا. تحسه مميز كده.
تبارك بغل: آه فعلًا.
رماح: بس الغريب إنه شبه الخاتم بتاعك، عليه وردة برضه. هو بتاع مين؟
تبارك اتفاجئت وفرحت وقالت: بتاعي.
رماح: بس خالي حماد قال إن عندك حساسية من أي خاتم تاني غير الدهب.
تبارك: آااه فعلًا. منا حبيته واشتريته وبعدها جالي حساسية منه، فـ قلعته. بس بحبه أوي. أنت جبته منين؟
رماح: شفته مع دهب مامته وعجبني وطلبته من باباكِ.
تبارك: طيب هاتُه.
رماح: أنا أخدته من أبوكي مش منك، فـ هخليه معايا.
تبارك: ليه؟
رماح: مش عارف، بس هو عاجبني جدًا.
تبارك: بس.
رماح: أنا نازل أعمل قهوة.
خرج من الأوضة وراح باتجاه المطبخ والخاتم في إيده. أحلام كانت خارجة فـ خبطت فيه. الخاتم وقع.
أحلام: آسفة والله مشوفتكش.
رماح: أنا اللي آسف. كان لازم أنادي أتأكد إن محدش جوه.
فضل يلف يمين وشمال.
أحلام: بتدور على حاجة؟
رماح: كان معايا خاتم صغير كده.
أحلام بدأت تدور عليه هي في مكان وهو في مكان.
رماح: أهو، لقيته.
أحلام قامت وشافت الخاتم في إيده فـ استغربت وقالت: أنت بتدور على ده؟
رماح: أيوا.
أحلام قربت ومسكتُه وبدأت تلف فيه وقالت: أنت جبته منين؟
رماح: لقيته مع دهب مامته، فـ عجبني وطلبته من باباكِ.
أحلام: أيوا! وبيعمل إيه عند ماما؟
رماح استغرب وقال: مش فاهم. كان لسه هيقول: ماهو بتاع تبارك، فـ طبيعي يكون عند مامتك. لكن أحلام قالت:
ده بتاع روح. فـ بيعمل إيه عند ماما؟
رماح باستغراب: بتاع روح؟ بس تبارك.
أحلام عقدت حاجبها وقالت: مالها تبارك؟
رماح: تبارك قالت إنه بتاعي.
أحلام بغيظ: أنا مش هقدر أقول لك غير إنه بتاع روح. لو عاوز تعرف الباقي، فـ اسأل روح نفسها.
رماح بفضول: طيب احكي لي طالما عارفة.
أحلام: ده موضوعها هي. كان نفسها تحكيله كل حاجة عشان تريح ضميرها، بس مقدرتش.
رماح أخد الخاتم وطلع أوضته.
تبارك: أنا عاوزة أتكلم معاك. عاوزة أشوف حل مناسب لعلاقتنا، ومتقوليش هتفشل، لأني عاوزة حل نخليها تنجح. + إني عاوزة بيبي.
رماح: الخاتم ده بتاع مين؟
تبارك: ما قلت لك بتاعي.
رماح: يعني مش بتاع روح؟
تبارك سكتت شوية وقالت: مش فاكرة. إحنا كنا أطفال، وبتاعي أو بتاع روح مش هتفرق، كنا بنجيب زي بعض.
رماح: بس أنا عرفت إنه بتاع روح مش بتاعك.
تبارك: هتلاقيني افتكرته بتاعي عادي يعني.
ردها كان مقنع نوعًا ما، ورماح مضايق إنه مش عارف يوقعها في الكلام.
تبارك بتحاول تفهم نظراته، فـ غيرت الموضوع وقالت: المهم دلوقتي، سيبك من روح وزفت وركز معايا.
رماح بعصبية: احترمي نفسك ومتغلطيش فيها.
تبارك بتبريقة: نعممم؟ أنت بتقول لي أنا احترمي نفسك؟
رماح: وإنتي قلتي روح زفت.
تبارك: أنا مراتك، لكن هي مين؟ اسمع بقى عشان أنا جبت آخري من الجوازة دي. عاوزاك تفوق لنفسك وتعرف إنك متجوز وإني مسؤولة منك وليا حقوق عندك، وإلا والله هقول لجدي وأمك على الهبل اللي أنت فيه ده. أنت بتدلع.
رماح مش مستوعب اللي حصل ده ولا مستوعب إنها هزأته من شوية، فـ قرب بكل عصبية ووقف قدامها مباشرة وبنبرة قاسية قال: عارفة لو كلامك ده اتكرر أنا هعمل إيه؟ واضح إنك اتجننتي عشان تعلي صوتك عليا. أنتِ بتهدديني ولا إيه؟ مش فاهم؟
تبارك خافت من قربه بالشكل ده ومن عيونه اللي هتطلع شرار دلوقتي، فـ بدأت تقطع في الكلام.
رماح: اخفي من قدامي.
تبارك: حاضر.
وجريت برا الأوضة.
رماح قعد على السرير، مسك راسه ومبقاش شايف غير روح قدامه. حاسس إنه مش عاوز غيرها هي. وقف في الشباك وبيتنفس بضيق لحد ما شافها في الجنينة، فـ نزل بسرعة.
في أوضة حمزة، الباب خبط وحماد بصوت مسموع عرفهم إنه هو اللي برا.
حمزة: خير يا حبيبي.
حماد: فاكر الخاتم ده يا حمزة.
حمزة بابتسامة: طبعًا. ده كان بتاع ماما الله يرحمها.
حماد: كان نفسها تديه لكوثر بنفسها.
حمزة فهم قصد أخوه فـ قال: كوثر أو صفية مش هتفرق. الاتنين مراتات عيالها.
حماد: لا طبعًا تفرق. كوثر غير صفية. وأمي كان نفسها تديه لمراتك أنت مش مرات أي حد فينا. وبعدين هي ادت لكل واحدة قطعة دهب وقالت إن ده لكوثر بس. الطمع وحش. أنا آسف يا أخويا على اللي حصل من مراتي، وحتة إنك بتعاملني كويس وزي زمان دي، أنا شايلها لك فوق راسي.
حمزة بجدية: أنت أخويا وأبويا. أوع تقول الكلام ده، فاهم؟
حماد: طيب ريحني بقى وخد مني الخاتم واديه لمراتك وبلغها أسفي.
حمزة: والله ماله لزوم.
حماد: معلش ريحني.
حمزة: حاضر يا حبيبي. تسلم.
حماد ابتسم له ورجع أوضته وهو مرتاح جدًا.
روح كانت قاعدة سرحانة وبتفتكر زمان لما فتحت راس مهران بالتوبة وابتسمت.
رماح: روح.
روح: نعم.
رماح: بالله عليكي سيبيني أتكلم معاكي شوية. بجد أنا محتاج أقول لك اللي جوايا. حاسس إني مخنوق أوي.
روح بهدوء: اتفضل اتكلم.
رماح قعد وبدأ يتكلم بتوتر: أنا حقيقي مش فاكر أي حاجة من زمان، ومكنتش فاكرك حتى. لما كنت جاي مكنتش في بالي نهائي، بس بجد لما شوفتك حسيتك مختلفة عنهم كلهم. مش عارف حاجة عنك، بس ليكي طلة بتخطفني معاها. بحب أشوفك بتتكلمي وبحب أسمعك وبحب أبص لك وبحب ضحكتك. المكان اللي بتكوني فيه بيبقى حلو أوي. ولو طلعتي يوم على أوضتك بدري بيبقى الجو خانق. بتعملي بهجة للمكان. حلوة. أنا معارضتش على جوازي من تبارك لأني كنت مشتت، وعرفت إنك بتحبي واحد تاني وكمان كنتي بتصديني، فـ حسيت إن الطريق لك مقفول، فـ لقيتني بتجوز تبارك. بس أنا والله مش بحبها ولا عارف أحبها. مش عارف أعيش معاها خالص. دايمًا شايفك أنتِ قدامي، أو بمعني تاني، عاوزك أنتِ معايا. روح، أنا بحبك.
روح قشعرت وغمضت عينيها بوجع. فضلت تقول لنفسها: أنا كنت بصدُه عشان يبعد عني يقوم يحبني.
رماح كان هيقرب ويمسك إيديها، بس روح وقفته وبصت له نظرة قاسية خلتُه يرجع مكانه ويقول بقطعة: أنا أنا بس.
روح: عاوز تسمع ردي؟ أنا مش بحبك. ماليش دعوة بمشاعرك ولا تهمني. عن إذنك.
رماح مقدرش يوقفها، بس اتوجع من كلامها.
روح: مقدرتش أقعد دقيقة واحدة كمان عشان كنت هسمح له يتمادى أكتر. أنا لازم أشوف حل وأتصرف في الموضوع ده.
طلعت أوضتها متضايقة وفضلت تحاول تاخد قرار سليم.
تاني يوم العريس وأهله جايين يشوفوا سلوي.
البيت جاهز والكل قام بالواجب ومفيش حاجة ناقصة. والبنات مع سلوي وجهزوها، واليوم كان فرح وضحك.
عربية العريس وصلت والبنات خرجوا البرندا ووقفوا ورا الستاير يتفرجوا. بصوا لبعض كلهم وغمزوا لبعض.
قمر: الله، ده عسل أوي.
روح: إيه القمر ده؟ بس ينفع آخده أنا؟
أحلام: شايفين شعره؟
قمر: شايفين دقنه؟
روح: شايفين لبسه؟
سلوي هتتجنن وعمالة تبصلهم بغل وقامت متعصبة عليهم، وهما مش قادرين يبطلوا ضحك.
قمر: جربي مرة بقى. ده أنتِ مسبتيش واحد دخل بيتنا إلا لما عاكستيه. ده سمعتك وصلت للفانز بتاع يارا.
سلوي بضحك: الله، ما تتلموا بقى. اديني هتجوز وأستتر ومش هعاكس حد تاني.
الكل ضحك عليها ودخلوا أوضتها واستنوا جدها ينادي عليها.
في الصالون، همام وعياله وأحفاده الشباب قاعدين كلهم شبه الأسود.
مامت العريس: ما شاء الله يا عمي همام. الله أكبر عيالك وأحفادك يسدوا عين الشمس. اللهم صلي على النبي. بس بستغرب ليه لقب البيت متسمي بـ "بيت البنات"؟ هو فضول والله مش أكتر.
همام بابتسامة: لأن البنات عندنا جواهر، وأنا بحب البنات جدًا. وعيالي كلهم كده. صحيح عندي رجالة زي الورد، بس البنات عندنا حاجة تانية.
مرات عم العريس (ودي معرفش إيه جابها معاهم بس لزوم حرقة الدم): الأ صحيح، سمعنا حاجات كده عن حفيدة حضرتك أميرة.
همام: تقريبًا ده لو مكنتش سمعت غلط. أمير قال إنه جاي يطلب إيد حفيدة سلوي، ولا إيه يا أم أمير؟
مامت العريس بسرعة: هي متقصدش يا عمي.
همام بجدية: ادخلوا في الموضوع على طول.
مرات عم أمير خافت من جدية همام فسكتت خالص.
مامت العريس بدأت تتكلم، وهمام نادى على سلوي. نزلت، ومامت العريس حبيتها جدًا. وسلوي وأمير قعدوا في البرندا.
أمير: عاملة إيه؟
سلوي بابتسامة: الحمد لله.
أمير: تحبي أعرفك بنفسي الأول، ولا أقول لك شفتك امتى؟
سلوي: شفتني امتى؟
أمير بابتسامة: شفتك في فرح سارة بنت خالتي.
سلوي: آه، سارة اللي كان في البلد؟
أمير: أيوا. كنتِ واقفة مع أختك والعيلة كلها. ابتسم وقال: أنتي وأختك كنتوا بتنكشوا في بعض وشكلكم مضحك. وبعدين مهد أخوكي جالكم وأنتم بصيتوا في الأرض واتكسفتوا. من الآخر، كان شكلك حلو أوي وخطفتيني.
سلوي عجبتها الكلمة أوي وفضلت تردد في عقلها: "خطفتيني".
اتكلموا كتير أوي، وسلوي كانت مبسوطة جدًا.
وبعد ما مشوا، سلوي بلغت جدها إنها مرتاحة، وقرروا يردوا عليهم بعد أسبوع تكون سلوي فكرت تاني.
بليل، روح نزلت تقعد مع جدها.
همام: حاسة إنك مهمومة يا روح. وشك دبلان.
روح: عاوزة أرجع مصر يا جدي. عاوزة أرجع لشغلي.
رواية بيت البنات الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يارا غزلان
مهران غمض عينو بهدوء وفتحها وقال: تتجوزيني ياروح؟
روح بصدمة: هااا؟
مهران ابتسم على شكلها وقال: تتجوزيني؟
روح: بس بس أنا محبش إن علاقتك بأخوك تتقطع بسببي.
مهران: هو انتي فاكرة إن أنا ورماح علاقتنا أخوة على الورق بس؟ إحنا أخوات وإيد واحدة. أنا لو متأكد إن رماح بيحبك بجد مكنتش حاولت أقرب منك أصلاً ولا كنت حبيت.
رماح حب فيكي إنك بتصديه ومش واقعة عليه. رماح شاف فيكي سمر مش أكتر، وزي ما حب سمر عشان شخصيتها اللي بتشبه شخصيتك، فـ انجذب لك.
روح: سمر مين؟
مهران سكت وبصلها مش عارف يقول إيه.
روح: لو حابب تقول قول.
مهران: سمر دي كانت حبيبة رماح قبل ما ييجي البلد بفترة. أول ما شافها كان شايفها مميزة، بنت دوغري وذكية وقاسية في التعامل مع الرجالة. حاول يتقرب منها كتير بس كانت بتصدّه ومش بتديله فرصة يقرب منها، ودا النوع المفضل جداً لرماح، فـ اتعلق بيها وقال: "هي دي!". حاول كتير أوي يقرب منها بس ماما مكانتش بتحبها خالص وشايفاها مش مناسبة، بس كانت فرحانة إن سمر مش بتدي وش لرماح. بس مع إصرار رماح، سمر شافت إنه بيحبها بجد وقررت تلين، وفعلاً ارتبطوا واتخطبوا مع رفض ماما. أنا كنت شايفها كويسة وطالما بيحبها خلاص، بس ماما كانت عايزة رماح يتجوز من البلد هنا. المهم، بعد علاقة حب دامت فترة كبيرة بين سمر ورماح، فجأة بدون أي مبررات، سمر بعدت ورماح اكتشف إنها على علاقة بغيره، وقالتله: "أصل دي كانت خطة عليك". ودي كانت صدمة لرماح، وبعدها ماما أقنعته ينزل البلد وينسى سمر.
روح: خطة؟ طيب من شكل علاقتهم تفتكر سمر كدابة فعلاً؟
مهران: لأ، في حاجة غلط في الموضوع. بس للأسف مش هقدر أدور بنفسي في الموضوع دا.
روح: ليه؟
مهران: عشان أي كان اللي حصل، فأنا شاكك إن ماما ورا الموضوع دا، ومش هقدر أتأكد لأني مش هقدر أسامح ماما لو فعلاً ليها يد في بعد رماح عن سمر، وبسببها رماح اتجوز تبارك وطلقها.
روح: طيب وسمر دي فين؟
مهران: عايشة مع والدتها. أنا متابعها، لسه متجوزتش ولا اتخطبت، فـ ده اللي أكدلي إن الموضوع فيه إن.
روح: طيب قول لرماح.
مهران: كنت مقرر أقوله فعلاً، بس لقيته خطب تبارك فـ سكتت. لكن دلوقتي اهو طلق وهعرفه يدي سمر فرصة ويفهم منها، بس خايف يخسر ماما لو ليها يد فعلاً.
روح: موضوع متعب.
مهران: ما قولتيش هتتجوزيني؟
روح بابتسامة بصت في الأرض وقالت: حلّ انت موضوع سمر يكون البيت هدي شوية، وساعتها أقولك ردي.
مهران فهم إنها خايفة على علاقته بأخوه، فـ وافق على كلامها.
***
عند صفية، الباب بيخبط بعنف.
صفية بتفتح واتصدمت بحماد وتبارك بتعيط.
حماد: كبرتيها ومليتيها غل من روح، حطيتي قدامها أولوية واحدة وهي تشوف بنت عمها بتحب إيه وتاخده. تشوف إيه بيبسطها وتخطفه منها! أهو افرحي بنتك جتلك تقعد جنبك وهي مطلقة. ابقي قعديها جنبك أو جوزيها أي جوازة والسلام، ده لو حد بص في وشها.
صفية حطت إيديها على صدرها ومصدومة.
حماد زق تبارك وبصلهم بقرف ومشي.
***
رماح كان قاعد ساكت وسرحان، مش عارف إزاي مشي ورا قلبه بالطريقة دي. إزاي ضغط على روح كل الوقت ده؟ ماهي قالت "مش بحبك"، كان مستني إيه أكتر من كده عشان يعرف إنها مش عايزاه؟ فجأة صورة سمر ظهرت في خياله وقال: "بس أنا بحبها وعاوز أتجوزها. أنا بحبها أوي".
هبه: مبسوط دلوقتي يارماح؟ طلقت تبارك وارتحت؟
رماح: أنا فعلاً دلوقتي ارتحت. بقوولك، مكنتش عارف أعيش معاها. مقدرتش أقرب منها، مقدرتش. كل ما بحاول أقرب منها بشوف... بشوف سمر قدامي وبحس إني بخونها.
هبه: سمر؟ يارماح، إنت مش لسه قايل إنك بتحب روح؟
رماح: صدقيني مش عارف. أنا مش بحب تبارك ومعجب بروح، بس دايماً سمر قدامي ومنعاني أقرب من تبارك. مش قادر أصلاً أبعدها عن تفكيري. طيب تعرفي حاجة؟ لما روحت لروح العيادة واتكلمت معاها، شفت سمر برضه وكانت بتضحكلي. كانت وحشاني أوي ولقيتني فجأة بقرب أبوسها، بس لقيت كف فوقني واكتشفت إنها روح. مش عارف إزاي شوفتها سمر. لساني اتعقد وخرجت مصدوم من عندها. أنا حاسس إني مجنون.
هبه سكتت وحست بتأنيب الضمير.
مهران: لأ، إنت مش مجنون.
مهران دخل وقرب منهم وبص لهبه بهدوء وكمل: ادي فرصة تانية لسمر يارماح، طالما بتحبها، يمكن تكون مظلومة. وبص لمامته.
هبه بصوت مهزوز: سمر تاني؟ إحنا ما صدقنا نسيها.
مهران: إنتي مصدقة إنه نسيها؟ ده لسه كان بيقولك قد إيه بيحبها. بص لرماح بغل وقال: ده كان هيبوس روح على إنها سمر.
هبه: مباسهاش.
مهران: ولو كان باسه كنت كسرت رقبته.
رماح: ها؟
مهران: أقصد إنها بنت خالتك والمفروض تحافظ عليها يا أستاذ، مش تروح وراها وتخلي الكل يتكلم عن سمعتها وتعرضها لموقف زي الزفت.
رماح بحزن: معاك حق.
مهران: المهم، سمر في بيت أمها القديم. لا اتجوزت ولا حتى مخطوبة. أعتقد إنك لازم تديها فرصة تانية.
رماح ابتسم وحس الدنيا بتضحك له من تاني. خرج من عندهم مبسوط وقرر يرجع مصر.
هبه: لي كدا يامهران؟
مهران: أنا كلمت سمر دلوقتي قبل ما أتكلم مع رماح، وزي ما توقعت، في حد قالها تبعد عن رماح وهددها كمان.
هبه بلعت ريقها بخوف.
مهران: هي مقالتش اسم، قالت: "هحتفظ بالاسم لنفسي". وبصراحة، حركة جدعة أوي منها. فـ سيبهم يتجوزوا لأنه بيحبها وهي بتحبه.
هبه اتكسفت من نفسها جداً، ومتأكدة إن مهران عارف إن هي اللي هددت سمر، فـ قررت تنحني على جنب وتسيب عيالها يختاروا بنفسهم. متوقعتش إن اختيارها هيسبب التعب لابنها.
همام بدأ يلم عيلته من تاني ووقفهم في ضهر بعض زي الأول، رجعهم سد متين وكأنه محصلش أي شرخ فيه.
أميرة بعد جلسات كتير ومعاناة أهلها إنهم يخففوا الحكم، أخدت سجن 15 سنة.
حماد بيتقرب من أصالة وهي كمان معجبة بيه، وقرر يتقدملها بعد ما سلوى تتجوز.
كنعان وقمر بقوا كابلز جميل جداً، بس لسه معترفش بحبه ليها.
تبارك بتحمل أمها مسئولية كل اللي حصلها، ودايماً بتعاتبها على ضياع مستقبلها.
مهران: روووح.
روح: نعم.
مهران: رماح كلمني أخيراً، هو وسمر رجعوا لبعض وهيخطبها خلال أيام.
روح بفرحة: بجد؟ طيب الحمد لله.
مهران بغمزة: ها؟ ردك إيه بقى؟
روح بمكر: ردي على إيه؟
مهران: على الطلب اللي طلبته.
روح: اللي هو إيه؟
مهران بابتسامة: تتجوزيني ياروح.
روح بفرحة: طيب مش هتعترفلي بحبك طاا؟
مهران بحب: تؤ... أصل أنا مش بقول كلام روايات وخلاص، أنا أفعالي تثبت. ودلوقتي مينفعش أثبتلك، فـ نكتب الكتاب ونثبت براحتنا بقى.
روح وشها احمر جداً ومبقتش عارفة ترد.
مهران ضحك وبص في عيونها بعيونه الجذابة: تتجوزيني؟
روح سرحت في عيونه وعيونها فيها لمعة حب.
مهران بصوت هادي: رووح.
روح: نعم.
مهران: أنا قولت تتجوزيني ييجي 5 مرات. أنا زهقت.
روح بضحك: أحسن. مانت حارق دمي من البارت الرابع وأنا ساكتالك وكلهم ساكتينلك.
مهران بحب: تتجوزيني ياروح؟
روح بكسوف: موافقة.
سلوى وقمر: لولولولولولولولولولولو!
مهران اتخض وقام مفزوع.
قمر بتضحك جامد على شكله.
سلوى: أول مرة أشوف مقدم بيتخض.
مهران: حد قالك إن المقدم ده ريبورت مش إنسان؟ هو انتوا كنتوا بتتصنتوا علينا؟
قمر: ابداً. إحنا سمعنا سيرة جواز قومنا زغرطنا.
مهران: طيب بدل اتفضحنا بقا والجوز دول عرفوا، الحق أطلب إيدك من جدي وخالي حمزة بدل ما نتفضح في البيت كله.
روح بتضحك ومبسوطة جداً.
مهران طلب إيد روح والكل كان مبسوط بيهم، وخاصتاً حمزة اللي طول عمره بيحب مهران جداً.
همام: يا زين ما اخترت والله. روح بهجة البيت كله وغالية على الكل.
مهران: بس طالب منك طلب يا جدي، عاوز أكتب الكتاب بكرة.
روح برقت من الفرحة ووشها احمر.
همام بضيق: متستعجلش ليه؟
مهران بابتسامة: معلش يا جدي، عاوزها تكون حلالي وأبقى براحتي.
حمزة قلق وبص لمهران اللي بيداري عيونه عنه.
همام: برضه بدري.
حمزة: وافق يا بابا، هو كتب كتاب مش فرح.
مهران عاوز يبص لحمزة ويشكره بس مش قادر يبص في عينه، لأن حمزة هيفهمه جداً، فـ بيبعد نظره عنه.
اتفقوا إن كتب الكتاب هيبقا تاني يوم والكل بدأ يجهز.
كنعان: قمر.
قمر بكسوف: نعم.
كنعان: مش ناوية تحطي هدومك جمب هدومي في دولاب واحد بقى؟
قمر بصدمة: إيه؟
كنعان ضحك بصوت عالي وقال: طيب مش عايزة تلبسي تيشيرتاتي أنا بدل تيشيرتات أخوكي؟
قمر: إنت... إنت...
كنعان بغمزة: وأهو بعد كده مش هتبقي مضطرة تسرقي الشال بتاعي من على الحبل تاني.
قمر خبت وشها بإيديها وجريت من قدامه.
كنعان بضحك وصوت عالي: طيب قولتي إيه؟
صفوان: قالت "لا إله إلا الله".
كنعان: احم. "محمد رسول الله" يا عمي.
صفوان: ها؟ عاوز إيه انت بقى؟
كنعان: أنا عاوز كل خير.
صفوان: بتضايق بنتي ليه يا ضنا؟ إنت محدش عارف يلمك ولا إيه؟
زهران: مالك انت ومال ابني؟ وبعدين ما يضايقها براحته، حد طلب منك تدخل؟
صفوان: لأ والله، ملهاش أب هي؟
مهد: وملهاش أخ هي؟
صفوان: قولوا.
زهران: لأ بقولك إيه، إنت عندك ولد واحد، أنا عندي ولدين. إحنا أكتر.
مهد: تهديد ده يا عمي؟
زهران: أيوا تهديد.
صفوان: طب إيه رأيك بقى كنعان هيتجوز قمر ورجلك فوق رقبتك انت واللي يتشددلك.
همام: أنا اللي هيتشدلي يا زهران.
زهران: بالجزمة وهضرب كنعان بيها على دماغه عشان فكر يتجوز قمر.
الكل ضحك جامد، وكانت فقرة كوميدية بين العيلة.
بعد كلام كتير.
همام: موافقة يا قمر؟
قمر بكسوف هزت راسها بالموافقة.
همام: عشت وشوفتك مكسوفة أخيراً.
الكل ضحك وباركوا لقمر كتير.
***
تاني يوم كتب كتاب روح ومهران.
الكل كان مشغول وروح فكت الجبس وراحوا اشتروا الدهب، ومهران جابلها فستان موف حلو أوي.
ومهران لبس طقم كاجوال.
ورماح جه عشان كتب الكتاب.
في أوضة روح، البنات كلهم حواليها ومشغلين أغاني وفرحانين.
تليفون روح رن وسمعته بصعوبة، وكان مهران.
مهران: انزليلي في الجنينة.
روح: تمام.
روح نزلت ولقت مهران قاعد مكان ما بيقعدوا دايماً، فـ قربت منه وهي فرحانة.
مهران بابتسامة طلع علبة من جيبه وفتحها، كان فيها خاتم صغير.
روح: إيه ده؟
مهران: وإنتي صغيرة كنتي بتحبي الخواتم أوي، وأنا اشتريتلك الخاتم ده. بس يوم ما جيت أديهولك لقيتك لابسة خاتم رماح جابهولك وكنتي فرحانة جداً. وقتها حسيت إن الخاتم ده ملوش لازمة أديهولك، لأن فرحتك بخاتم رماح كانت هتداري على الخاتم بتاعي. فـ قررت أديهولك بعد مدة تكوني زهقتي من التاني، بس إنتي مزهقتيش وفضلتِ فرحانة بخاتم رماح. وقتها برضه عرفت إني مليش مكان جنبك وإنك مش محتاجة حد غير رماح، فـ محبتش أكون متطفل، فـ بعدت بهدوء. بس معرفتش أفرط في الخاتم ده. كنت حاسس إني عمري ما هديهولك، ومع ذلك حافظت عليه زي عيوني. وأهو الزمن عدى عليه 15 سنة، وأنا دلوقتي هديهولك وأنا متأكد إنك هتفرحي بيه.
روح عيونها كانت مدمعة ومش مصدقة كم الحب اللي جوه مهران تجاهها.
مهران بابتسامة: ياترى هيدخل في صباعك؟
روح ضحكت ومدت إيديها وقالت: جرب.
ولأن روح إيديها رفيعة جداً، فـ دخل في صباعها الصغير.
مهران ضحك ورفع إيديها باسها.
حمزة: احم. روح البنات بينادوا عليكي يا حبيبتي.
روح: حاضر يا بابا. ابتسمت لمهران وطلعت.
حمزة وقف قدام مهران بيحاول يفهم مهران مخبي إيه.
بس مهران بيبعد عيونه عن حمزة.
حمزة: مخبي عني إيه؟
مهران: مش مخبي حاجة.
حمزة: مش عليا.
مهران: مش مخبي، هخبي إيه يعني؟
حمزة: أنا كلمت مروان على فكرة.
مهران بص لحمزة بسرعة وقال: بتكلموا لي؟
حمزة ابتسم على خطته وتأكد إن مهران مخبي حاجة.
مهران لما شاف ابتسامة حمزة فهم إنه ضحك عليه ومكلمش مروان ولا حاجة.
بعد محاولات كتير من حمزة، مهران حكاله كل حاجة.
***
بالليل.
الكل اتجمع في البيت اللي متزين كله بالورد البلدي والبلالين الهيليوم وصوت الزغاريط والفرحة منتشرة في المكان.
روح نزلت بفستانها الموف وحجابها الأوف وايت والميكب الهادي، وكان شكلها جميل.
مهران كان مركز معاها وعيونه بتضحك ومبسوط بيها.
حمزة كان باصص لروح وعيونه مدمعة إن قدر يشوف بنته عروسة. أما كوثر فـ فرحتها متتوصفش.
همام قام وقرب من روح وباس راسها جامد وعيونه مدمعة.
روح: رغم إني عارفة إنهم دموع الفرح، بس مش قادرة أشوف دموعك.
همام: فرحتي بيكي متتوصفش أبداً ياروح. حاسس إني أول مرة أجوز بنتي.
روح: هتفضل تحبني؟
همام: مقدرش أبطل أحبك.
مهران: أسف يا جدي، بس بدأت أغار.
الكل ضحك على كلامه وروح قعدت على كرسي متزين بالورد وقعدت جنبها أحلام.
على ترابيزة المأذون، حمزة طلب من همام يكون وكيل روح، بس همام رفض وقال: دي لحظة عمري، ماهحرمك إنك تعيشها.
قعد مهران وقدامه حمزة، وحطوا إيديهم في إيد بعض.
الكل استنى، أول ما المأذوب قال: "بارك الله لكما وبارك عليكما" زغرطوا جامد، وكنعان أخد المنديل وقال: "أنا اللي بعده، مليش دعوة".
مهران حضن حمزة ولف، لقي الكل موسعله الطريق لروح اللي واقفة مبتسمة، فـ مشي وسطهم وهو مبسوط وعيونه معاها هي وبس.
وقف قدامها وباصص في عيونها، وعيونهم بتقول كلام كتير أوي.
مهران: بحبك.
وقبل ما روح تتكلم، كانت بين إيديه.
الشباب والبنات عاملين دايرة كبيرة حواليهم وبيسقفوا.
واشتغلت الأغنية وبيرقصوا عليها، وهي ساندة على صدره.
"سيبي روحك وارقصي... بين إيديا والمسي
حضني بإيديكي واضحكي... وعلى ودني ميلي وهمسي
عارفة جه في بالي... عارفة نفسي في إيه
عايز دلوقتي أشيلك وبتنا نجري عليه.. ميلي على حضني كده... إنتي وأنا بنرقص سوى
وعلى الأرض ولا على السما
قلبي سمع قلبي وإنتي خدك عليه.. سمعة كل دقة فهمة بتقولي إيه
سيبي روحك وارقصي... بين إيديا والمسي
حضني بإيديكي واضحكي... وعلى ودني ميلي وهمسي"
روح: بحبك.
مهران قربها منه وباس راسها وإيديها.
قمر: شغلوا أغنية نرقص عليها.
حمزة: بعدين يا بنات، خلوهم يقعدوا سوا. غمز لمهران اللي مسك إيد روح وراحوا ورا حمزة وقعدوا في البرندا اللي الستاير مغطياها من كل مكان.
حمزة بص عليهم وباس راس روح ومسك إيديها، ضغط عليها وخرج بسرعة.
روح باستغراب: هو في إيه؟ أنا مش مرتاحة.
مهران قرب منها وهو ماسك إيديها وباصص في عيونها.
روح حاسة بالحب في عينيه، بس قلبها بيدق.
مهران بابتسامة: اهو شعرك خرج من الطرحة أهو.
روح رفعت إيديها تدخله، بس مهران مسكها وقال: لأ، ده حلالي. ده. رفع إيده وقربها من دبوس الطرحة وقال: تسمحيلي؟
روح هزت راسها بالموافقة، وهو بدأ يفك طرحتها وهي وشها أحمر وباصة في الأرض.
مهران شال الطرحة خالص وشعرها اتفرد على ضهرها، وهو اتفاجئ بطوله.
روح ابتسمت بخجل.
مشي إيده على وشها وبيلاعب خصلات شعرها اللي نازلة على وشها، ورفع وشها ليه وابتسم.
"أفضل قرار أخدته هو إني اتجوزتك وبقيتي ملكي.
آسف إني طول الوقت ده كنت بعيد عنك.
آسف إني بعد ما شوفت في عيونك حب ليا مشيت وبعدت.
آسف إني مكنتش موجود عشان أحميكي وأكون درعك.
آسف على اللي حصلك وأنا بعيد ومعرفتش أنقذك.
آسف على كل لحظة خوف ووجع حسيتيهم.
آسف إني مكنتش أول واحد تتحامي فيه، وإن برغم وجودي مكانش ليا لازمة.
آسف إني قربت من أميرة وقولتلها كام كلمة حلوين ومحترمتش مشاعرك، حتى لو كنت في مهمة.
روح، إنتي روحي بجد وحقيقي. محبتش حد قبلك ولا هحب بعدك بإذن الله."
رفع إيديها وباسها وعيونه في عيونها.
"لو يهمك تسمعي كلمة بحبك، فـ أنا بموت فيكي."
روح رمت نفسها في حضنه وغمضت عينيها وحست بأمان.
"أخيراً روحها استقرت في مكان.
أخيراً قلبها بطل يوجعها.
أخيراً بقت متجوزة ومحدش هيضايقها تاني.
أخيراً بقت في حضن حبيبها ومبسوطة."
حماد: بابا، كنت عاوز أقولك حاجة.
همام وهو بيتفحصوه بنظراته: خير، قول.
حماد بتوتر: كان في واحدة كده.
همام بابتسامة: ده إيه الأفراح اللي نازلة علينا فجأة دي؟
حماد ضحك وقال: لأ، أنا مش مستعجل. أنا بعرفك بس.
همام: واحنا نطول، كل يوم يبقى عندنا فرح. ها؟ نعرفها؟
حماد: آآه، بنت الحاج سلامة العمراني.
همام بفرحة: ده يا أحلى خبر والله. الحاج سلامة زين الرجال وحبيبي.
حماد: يعني حضرتك موافق؟
همام: وموافقش ليه؟ إنت ربنا ابتلاك بصفية والحمد لله خلصك منها. لازم تشوف حالك، إنت لسه صغير والعمر قدامك.
حماد: طيب شوف حضرتك الميعاد المناسب ونروح نخطبها.
همام: بإذن الله.
روح: مهران، نظرة بابا كان فيها حاجة.
مهران بحب: متشغليش بالك. أكيد عشان شايفك عروسة.
روح: مش عارفة. ممكن بقوولك إيه؟ ماتوريني صورك؟
مهران: إيه صور؟
روح: صورك قبل ما تيجي البلد، صورك في خروجات، في أفراح، ولا إنت مش بتخرج؟
مهران: لأ، بخرج وبتفسح وبروح أفراح. طلع تليفونه وبدأوا يقلبوا في الصور ويضحكوا. وبعدها شافت صورة لمهران ومروان، فقالت: "أنا عارفة الشاب ده".
مهران باستغراب: تعرفيه منين؟
روح: خبط كلب بالعربية وجابوه العيادة.
مهران: هو إنتي شغالة في العيادة دي؟
روح: آآه.
مهران: أيوا، ده أنا اللي خبطه وكان عندي مشوار فـ هو دخل وأنا مشيت.
روح: آآه.
مهران: أنا روحت أطمنت على الكلب ومشوفتكيش.
روح: أعتقد كنت خرجت وقتها وجيت على البلد وحصلتلي الحادثة.
مهران قربها منه وباس راسها وقال: إنسي الحادثة دي خالص، تمام؟
روح هزت راسها بالموافقة.
مهد بينادي من على الباب.
روح بعدت عن مهران ولبست الطرحة، ومهران سمحله بالدخول.
مهد: إنت هتاخد روح مننا بقى ولا إيه؟
مهران: ما تروح لمراتك، إنت عاوز إيه؟
مهد بيستفز مهران: لأ، أنا عاوز روح.
مهران: نعممم؟
مهد: قهوة. عاوز روح تعملي قهوة. استنى لما أكمل كلامي.
مهران بيضيق عينه: اتعلم تعملها لوحدك يا عسل. مراتي متعملش قهوة لحد غيري.
روح ضحكت على شكلهم.
مهد: يعني مش هتخليها تقوم تعملي قهوة؟
مهران: لأ.
مهد قام بصلهم وخرج.
روح: بتضايقوا ليه؟
مهران: جاي يوم كتب كتابنا يقولك اعملي قهوة.
روح: عادي.
مهران: سيبك منه بقى. وقبل ما يكمل كلامه.
لقي مهد وفارس ورابح وكنعان والبنات داخلين وعاملين هيصة.
مهران: إيه ده؟
روح ضحكت بصوت عالي وقالت: قابل بقى.
قعدوا حواليهم وفضلوا يرخموا، وبعدها انضم باقي العيلة ومهران كان على آخره.
بعد ساعتين من التجمع العائلي.
مهران: تصبحي على خير ياروحي.
روح: وإنت من أهل الخير.
مهران باسها من خدها وهي اتكسفت ودخلت أوضتها.
وهو دخل أوضته وعمل تليفون، بص لنفسه في المراية وحس بضيق.
***
تاني يوم الصبح.
روح صحيت مبسوطة، لبست فستان وطرحة ونزلت.
لقت مهران قاعد في الصالة مع جدها، وأول ما شافها ابتسم.
روح قربت من جدها وباست إيده، ومهران قام وقف باسها من راسها.
روح: أعمل لكم قهوة؟
همام: ياآآه، ياريت.
روح: تمام.
روح عملت قهوة وبعد دقايق اتجمعوا على السفرة وفطروا سوا.
مهران: هنروح نتقدم لسمر النهاردة، صح؟
هبه: أيوا.
مهران: ينفع آخد روح يا خالي؟
حمزة: طبعاً، دي بقت مراتك.
مهران بص لروح وقالها: اجهزي.
مهران ورماح وهبه وروح جهزوا ونزلوا ركبوا العربية، وفي طريقهم لمصر.
عند بيت سمر.
طلبوا أيدها ومامتها وافقت وقرأوا الفاتحة واتفقوا على كل حاجة.
روح كانت مبسوطة وحبت سمر جداً.
وهما ماشيين، هبه قربت منها وهمست: شكراً ياسمر إنك مردتيش تقولي لرماح إني السبب.
سمر: خلينا ننسى اللي فات ونبتدي من جديد. وصدقيني أنا بحب رماح جداً.
هبه ابتسمتلها وخرجت.
***
حماد وهمام وصفوان وزهران وحمزة ورجب راحوا يتقدموا لأصالة، وأبوها رحب جداً بيهم واتفقوا على فرح وكتب كتاب على طول، وهيبقا بعد أسبوع في البلد.
***
يوم فرح سلوى.
البنات بيرقصوا حواليها ومبسوطين.
أمير وأهله وصلوا والمأذون وكتبوا الكتاب.
وبعد تسليمات كتير، أخيراً وصل لسلوي.
أمير بفرحة: مبروك يا حبيبتي.
سلوى: الله يبارك فيك.
أمير كان هيقرب من سلوى بس لقي مهد أخوها وشباب العيلة واقفين في إيديهم شومات وبيخبطوا على الأرض زي الصعايدة، فـ اتفزع ورجع لورا.
وسلوى ضحكت.
صفوان: ماتقرب يااض، متبقاش جبان.
أمير بص لهم وبيقرّب وهو خايف، فـ خبطوه تاني، فـ قال: مش مقرب.
والكل ضحك عليهم.
مهران مسك إيد روح وشدها بعيد عنهم.
روح: إيه؟ في إيه؟
مهران: وحشتيني.
روح: احم.
مهران: إنتي بقيتي مشغولة عني أوي.
روح: غصب عني والله، بس الأيام دي مناسبات كتير.
مهران: طيب صالحيني.
روح: أنا ليه حاسة إنك قليل الأدب؟
مهران ضحك جامد وقال: لأ، أنا فعلاً كده.
روح: أنا طول الرواية عمالة أضرب أي حد بالكف، إلا إنت.
مهران: عشان أنا كيوت ومتضربش.
روح: طيب أنا رايحة لسلوى.
مهران: امم، تمام. روحي.
روح: إنت زعلت؟
مهران: لأ، عادي. براحتك.
روح مش قادرة تمشي وهي حاسة إنه مضايق، فـ قربت منه وباسته من خده بسرعة وجريت.
مهران ضحك عليها ودخل وراها.
***
يوم فرح حماد وأصالة.
صابرين جارة صفية: عرفتي اللي حصل يا صفية؟
صفية: إيه؟
صابرين: النهاردة فرح حماد على واحدة من مصر.
صفية بغل: إنتي بتقولي إيه؟
صابرين: زي ما سمعتي.
صفية دخلت البيت وهي مش طايقة نفسها.
تبارك: في إيه؟
صفية: أبوكي فرحوا النهاردة.
تبارك: إيه؟
صفية وهي بتلبس هدومها: والله لهدها فوق دماغهم. عيلة السراج دي ما صدقوا خرجوني وجوزوه. أنا هوريهم، مبقاش صفية.
تبارك: استني بس، فكري بالعقل.
صفية وهي بتفتح الباب بغل: والله لفضحهم في البلد كلها وهفضحهم قدام نسايبهم الجداد. آآآآه!
تبارك: ماما! مالك؟
صفية ماسكة قلبها وبتقع على الأرض.
تبارك: مامااا! مامااا! الحقوني!
الكل اتلم وطلبوا الإسعاف، وبعد شوية جت وخدوها على المستشفى.
في بيت البنات.
المأذون: زوجتك ابنت...
سلامة: زوجتك ابنتي.
في المستشفى.
تبارك: طمني يا دكتور.
الدكتور: البقاء لله.
في بيت البنات.
المأذون: قول ورايا... قبلت زواج ابنتك.
حماد: قبلت زواج ابنتك.
في المستشفى.
تبارك بعياط: مامااا! افتكرت الفرح وإنها لازم توقفه، مش هتسمح لحد ياخد مكان أمها، فـ طلعت تجري من المستشفى اللي قريبة من البيت.
في بيت البنات.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير.
تبارك دخلت على الكلمة دي واتصدمت لما لقت أبوها بيحضن ست تانية، فـ صرخت وجريت عليهم.
حماد شاف تبارك بتصرخ وجاية تجري على أصالة، فـ وقف قدامها بسرعة.
تبارك: هقتلها! هي السبب! هي السبب!
حماد: اسكتي ياتبارك.
تبارك: هي السبب في موت أمي! هي السبب!
أحلام سمعت الكلمة وقعدت على أقرب كرسي.
تبارك عمالة تصرخ وتشتم وعاوزة تضرب أصالة، وحماد ماسكها وباعدها عنها.
همام: تبااارك!
تبارك بعياط: أنا بكرهكم!
همام: الزمي حدودك وبطلي كلام فارغ.
تبارك: إنت السبب في كل اللي أنا فيه! إنت السبب! دمرت مستقبلي! حرام عليك! بصت جنبها لقت سمر ماسكة إيد رماح ولابسة دبلة في اليمين، فـ برقت وجريت على سمر وخربشتها من وشها.
رماح استوعب الموقف اللي كان أقل من الثانية وشد سمر وراه ووقف في وش تبارك.
حماد شد تبارك بغل وزقها بعيد.
تبارك لجدها: منك لله! دمرتني! حرام عليك!
حماد ضربها بالكف، أغمي عليها.
الإسعاف جت أخدتها والدكتور قال: انهيار عصبي.
بعد يومين.
تبارك بتتحسن بس رافضة ترجع البيت، فـ حماد أخدلها شقة ومعاها ممرضة بتراعيها.
***
في البيت.
مهران بدأ يتغير وبيسرح كتير ومش بياكل حلو، وروح قلقانة، وخاصتاً إنه بيقعد كتير مع حمزة في مكان لوحدهم.
في يوم، روح حاسة بضيق وخنقة، فـ قررت تروح لمهران تتكلم معاه، ولأنه وحشها.
خبطت كذا خبطة على الباب بس مردش. خبطت تاني مفيش رد. فتحت الباب بس مش موجود في الأوضة. دخلت وهي قلقانة. وقفت في الشباك لمحت نور في مخزن في آخر الجنينة، والمخزن ده فاضي، فـ استغربت. رنت على مهران بس بيكنسل. نزلت الجنينة ورنت تاني وبرضه بيكنسل. قعدت مكان ما بيقعدوا وعيونها على المخزن. رنت تاني وسمعت صوت رنة تليفونه جاية من المخزن، فـ قامت وقررت تروح. قربت من المخزن بخوف لحد ما سمعت صوت مهران، فـ حست براحة.
الباب كان موارب، فـ فتحته وظهرت لقت عدد كبير من الرجالة وأسلحة كتير جداً، وفي وسطهم مهران وحمزة، اللي أول ما شافوها سابوا اللي في إيدهم وبصولها.
اتفاجئت وقالت: سلاح؟ بتتاجروا في السلاح؟
مهران قرب منها بسرعة وقال: سلاح إيه ياروح اللي هنجر فيه؟ إنتي ناسيه إننا مخابرات.
روح بدموع: إنتوا بتعملوا إيه؟
مهران أخد نفس وقال: عندنا مهمة.
روح خافت وفهمت تغير مهران المفاجئ وسبب نظرات أبوها واستعجال مهران على كتب الكتاب.
مهران: حبيبتي، متخافيش.
روح: مهمة إيه بالظبط؟
مهران بهدوء: مع العصابة اللي أميرة كانت معاهم.
روح: لأ، لأ، لأ، دي خطر أوي! مش هسمحلك.
مهران: حبيبتي، اهدي. دي مهمة زي أي مهمة، وهرجعلك إن شاء الله.
روح شافت في عيونه خوف وتردد، فـ اترمت في حضنه وفضلت تعيط.
مهران: بالله عليكي متصعبيهاش عليا.
روح: مش هقدر أخسرك أبداً. خليك معايا.
مهران: حبيبتي، ده شغلي وإنتي عارفة ده كويس. ولو عمري خلص، فـ هموت سواء هنا أو في المهمة.
روح: مهرااان، متقولش كده بالله عليك. إنت، أنا، أنا ملحقتش أشبع منك، ملحقتش أشبع من حضنك.
مهران بنظرة ضعف: روح، الموضوع صعب. فـ عشان خاطري متصعبوش أكتر، تمام؟ مسح دموعها وباسها بين عيونها وحضنها جامد.
حمزة خرج وطبطب على كتف روح وقال: هنرجع بإذن الله، متخافيش.
روح خرجت من حضن مهران وقالت: إيه؟ هنرجع؟ لأ، لأ، إنتوا الاتنين لأ! مش هقدر، مش هقدر.
مهران قرب منها وشدد عليها في حضنه وفضل يهدي فيها. مكانش عايزها تعرف قبل المهمة.
مروان خرج وقال: إحنا جاهزين يا فندم.
مهران هز راسه بموافقة.
روح بعياط: لأ، أنا خايفة والله. إنت خبيت عليا، معناها في خطر جامد. إنت سرحان بقالك فترة، إنت نفسك خايف، صح؟
مهران: عمري ما خفت من مهمة، ودائماً بروح فاتح صدري. أنا خايف عليكي إنتي. خايف عشان لأول مرة قلبي بيدق، ياروح. لأول مرة قلبي بيحب وعاوز يرجع عشان حد.
روح: هترجعولي؟
مهران غمض عيونه وقال بإذن الله: ادعيلنا كتير بس.
بصت لحمزة وعيونها اتملت بالدموع تاني وحضنته جامد.
حمزة: خلي إيمانك قوي ياروح، ادعيلنا كتير وصلي، وبإذن الله هنرجع.
حمزة بص لمهران وغمزله.
مهران: تعالي معايا ياحبيبتي.
أخدها وطلع بيها لأوضتها. قعدت على السرير وهو قدامها. مسك إيديها وضغط عليهم وعيونه في عينها.
"عاوزك توعديني تتماسكي مهما يحصل. هتكوني قوية. اتأكدي إني لو رجعت، فـ ربنا لسه كاتبلي عمر. ولو مرجعتش، فـ أنا عند ربنا شهيد."
روح بدموع: أنا بحبك أوي، أوي، بحبك فوق ما تتخيل. إنت عارف كده صح؟
مهران: عارف ياروحي، عارف. أنا لازم أمشي. الواجب بينادي ولازم أكون موجود. ادعيلنا ها؟ باس إيديها وراسها وغمض عينيه. مسك وشها بكف إيده، وأخيراً قام ومشي خطوتين.
روح: مهران.
مهران لف وهي رمت نفسها في حضنه.
روح: لا إله إلا الله.
مهران: محمد رسول الله.
نزل بالعافية وكل شوية يبص وراه. جمع نفسه وخرج قدام العساكر بتوعه وبدأ يحفزهم.
روح كانت في الشباك بتاعها شايفاهم وبتحاول تكون هادية.
مهران: لا إله إلا الله.
العساكر: محمد رسول الله.
مهران: كله على العربيات.
هو وحمزة بصوا لبعض كتير وحضنوا بعض ومشوا سوا.
مهران حس إنها واقفة، فـ لف بص لها وشاور بإيديه.
روح شاورت وحاولت كتير تمسك دموعها.
ركبوا العربيات ومشوا في طريقهم.
روح خرجت من أوضتها وراحت عند أوضة جدها. كانت هتخبط بس الوقت متأخر. جت تمشي سمعت صوته، فـ خبطت براحة وفتحت. كان قاعد على سجادة الصلاة وبيدعي لحمزة ومهران. دخلت وقعدت قدامه لحد ما خلص دعاء وحضنت جدها وعيطت كتير في حضنه.
همام: ده شغل جوزك يابنتي، وإنتي عارفة ده كويس. ودي أول مهمة يروحها بعد جوازكم. متكونيش مصدر نكد، خليكي الداعم لجوزك دايماً وحسسيه إنك جنبه. قبل ما يمشي من بيته، طبطبي عليه إنتي، مش هو اللي هيطبطب.
روح: غصب عني والله.
همام: لازم تتعودي، ولازم يكون إيمانك قوي. إنتي فاكرة أمه مش مرعوبة؟ بس مبينتش دموعها أبداً قدامه. لازم تحسسيه بالقوة.
روح: أنا عرفت فجأة واتصدمت.
همام: ربنا يجبهم بالسلامة يارب.
روح: يارب. هو ماما عارفة إن بابا في مهمة؟
همام: أيوا عارفة. هما كانوا مخبيين عليكي عشان متتعبيش، بس اهو عرفتي.
روح: ليه كانوا في المخزن؟
همام: عشان مهمة سرية ومش عاوزين حد غريب يشم خبر.
روح هزت راسها وقامت تتوضى وتصلي وتدعي لأبوها وجوزها.
***
عند مهران.
حمزة: مش عاوزين غلطة يا شباب، ولازم تفتحوا عينيكم كويس. مش عاوزين أي حركة غدر. لازم نكون متوقعين كل حاجة عشان منخسرش أرواح.
الكل: تمام يا فندم.
مهران جمع نفسه ورجع "الفهد الأسود" للمخابرات.
نزلوا المكان اللي هيتم فيه التسليم، وبدأوا يتفحصوا المكان كويس. وبعد دقايق، بدأ يظهر أنوار عربيات العصابة.
مهران: بيتكلم في اللاسلكي: إحنا شايفينهم قدامنا.
القائد: طيب، اهجم.
مهران: لما الصناديق تطلع ونتأكد إنه مش فخ.
القائد: تمام. لو سمحت يا حضرة المقدم، متضيعش الفرصة دي.
مهران: علم يا فندم.
العربيات وصلت وأفراد العصابة نزلت وبدأوا يطلعوا الصناديق.
حمزة: الزعيم بتاعهم موجود بنفسه.
مهران: حلو أوي. قربوا منهم شوية. بدأوا يقربوا بكل حذر.
"استعدوا... هدوء... انطلقوا!"
أول ما ظهر الظباط، العصابة ضربت نار.
مهران: اضربوا نار!
حصل ضرب نار بينهم الاتنين وأفراد العصابة بيحاولوا يهربوا الزعيم.
مهران عينه على الزعيم ومش هيسمح له يهرب.
حمزة: هحمي ضهرك.
مهران: مش لازم يهرب. اضربوا كوتشات العربيات.
حمزة كان بيحمي ضهر مهران عشان يقدر يوصل للزعيم، بس فجأة لقي مسدس موجه لرأسه من ورا. وقف ضرب نار ورفع إيده في الجو.
مهران: لارينا!
لارينا: مرحبا. حمزة بصت لمهران وقالت: وقف ضرب النار فوراً.
مهران رفع إيده للعساكر وقفو ضرب نار.
الزعيم بضحك: شوية فاشلة.
حمزة: نزلي المسدس يا لارينا.
لارينا: إنت خاين يا حمزة! إنت خونتني! اتخليت عن حبك ليا.
حمزة: محبتكيش عشان أتخلى عنك. إنتي كنتي مجرد جسر للمعلومات اللي محتاجها.
لارينا بغل: هتندم يا حمزة.
حمزة بص لمهران بابتسامة وقال: أهلاً بالندم. ومرة واحدة حمزة وطي على الأرض، ومهران سحب مسدس من رجله وضرب لارينا طلقة في إيديها. المسدس وقع، والعساكر ضربوا بقيت أفراد العصابة، واتبقى الزعيم واقف مرعوب في النص.
مهران بص للزعيم بشماتة وقرب منه وقال: نهايتك قربت أوي، أوي.
حمزة كان بيرفع لارينا من على الأرض عشان يقبض عليها، بس فجأة سحبت مسدس حمزة وضربت طلقة.
حمزة: مهرااان!
مهران كان بيلتفت لحمزة، وفجأة طلقة اقتحمت صدره. لحظات ووقع على الأرض.
حالة من الذهول أصابت الكل، وخاصة حمزة ومروان، اللي منعت عقلهم يفكر في أي حاجة.
جروا عليه بسرعة وهما شبه مغيبين عن الوعي وشالوه، حطوه في العربية وجروا بيه على أقرب مستشفى.
والعساكر قبضت على لارينا والزعيم ورجعوا مبنى المخابرات، وخايفين جداً على مهران.
***
في المستشفى.
حطوا مهران على نقالة بسرعة. ودكتورة خرجت بسرعة تستقبله.
الدكتورة: ظابط؟
حمزة: أيوا، كان في مهمة واخد طلقة في صدره.
الدكتورة كانت بتجري جنب النقالة، بس وقفت بسرعة وقالت: لحظة. بصت لمهران باستغراب وقالت: طلقة إيه اللي في صدره؟ وهو لابس واقي الرصاص.
حمزة ومروان وقفوا في حالة صدمة وبيقولوا: ها؟
الدكتورة قربت منه وبدأت تقلعوا الواقي، وجسمه سليم. الرصاصة مدخلتش جسمه.
حمزة قال: طيب هو اغمي عليه إزاي؟
الدكتورة حطت إيديها على رقبته تشوف النبض، بس جسمه كان تلج، فـ دخلته العناية بسرعة وبدأت تفحصه.
وبعد ساعة.
حمزة: خير يا دكتورة؟
الدكتورة: الحمد لله. جسمه سليم. عملنا الأشعة اللازمة. بس هو عنده هبوط حاد وتوتر عصبي. هو ضغط على نفسه كتير، فـ اغمى عليه بالشكل ده، بس الحمد لله هو كويس دلوقتي.
حمزة ومروان اتنفسوا بهدوء وحمدوا ربنا إنه كويس.
بعد ساعتين.
مهران فاق.
حمزة: الحمد لله على سلامتك يا شيخ، وقعت قلبنا.
مهران: هو حصل إيه؟
مروان: أخدت طلقة في نص صدرك.
مهران: ها؟
حمزة: واتصدمنا وجرينا بيك وحطيناك على النقالة، وفي الآخر... وه... ده لابس واقي رصاص.
مهران ضحك على شكلهم.
مروان: وفي الآخر هبوط حاد يا أخي. ماتتنيل تاكل في بيتك.
مهران بضحك: أنا فعلاً الفترة دي مش على بعضي وأكلي قليل. أنا أصلاً نسيت أتغدى من التوتر. كنت خايف المهمة دي حد يعرف بيها وتبوظ.
حمزة: المهم الحمد لله إنك كويس، والباقي مش مهم.
مهران: قبضتوا على الزعيم ولارينا؟
حمزة: أيوا.
مهران: كويس أوي.
حمزة: هتروحلهم ولا حاجة؟
مهران: لأ، أنا طالع على مدير المخابرات آخد إجازة شهرين بدل الترقية. أنا عاوز أتجوّز.
حمزة ومروان ضحكوا عليه.
***
تبارك بتتحسن بس رافضة ترجع البيت، فـ حماد أخدلها شقة ومعاها ممرضة بتراعيها.
***
تاني يوم في بيت البنات.
روح طول الوقت قاعدة في أوضتها على أعصابها وتليفوناتهم مقفولة.
قمر: يا روح، النهاردة فرحي. قومي افرحيلي.
روح: والله ما عندك دم! أنا هنا بابا وجوزي معرفش عنهم حاجة وهتجنن، وتقوليلي افرحيلي؟
قمر: هييجوا يا ستي، يعني هيروحوا فين؟ وبعدين لو لاقدر الله حصلهم حاجة، كنا عرفنا من بدري.
روح: تفييي من بوقك إنتي يابت! أي جبله بقولك في مهمة خطر.
قمر: والله إنتي تنحة، يعني النهاردة فرحي وقاعدالي ببوز كده.
روح: إنتي بجد مستوعبة كلامك؟ أنا مش فاهماكي.
قمر: أنا خارجة، أنا غلطانة إني جيت أطلعك من الكآبة دي.
روح بغل: ده إنتي باردة والله.
قمر خرجت بسرعة من الأوضة قبل ما روح تلحقها.
همام: مالكم مش مشغلين الأغاني ليه؟ افرحوا كده.
روح كانت قاعدة، فجأة سمعت صوت الأغاني عالي وبيزغرطوا، فـ اتجننت ونزلت جري.
"أطفوا الأغاني دي!"
همام: إيه ياروح؟
روح: أغاني إيه يا جدي؟ وإحنا مش عارفين نوصلهم.
همام: يابنتي، لو كويسين هنعرف، ولو حصل حاجة هنعرف. بس مينفعش نكسر فرحة بنت عمك كده.
روح: والله ما قادرة أستوعبكم. إيه اللامبالاة دي؟ وإنتي يا عمتي عادي؟
هبه: أنا وعدت مهران إنه مهما يحصل مش هزعل.
روح: تقومي تشغلي أغاني وترقصي؟ وإنتي يا مامااا؟
كوثر: محدش حاسس بوجعي أنا وإنتي ياروح. سيبيهم براحتهم. تعالي نطلع أوضتنا ونحاول نوصلهم بإذن الله. هما كويسين.
روح: يارب، يارب. طلعت سلمتين وبصت لجدها بوجع: عاوزة أقوله متوقعتش ده منك إنت.
همام: شغلو، شغلو. ومسك العصاية بتاعته ورفعها يرقص.
روح بصتله بصدمة وبتعيط بصوت عالي وهي واقفة على السلم.
مهران: دموعك غالية عليا يا روح.
روح اتصدمت وبصت وراها لقت مهران واقف على السلم من فوق، فضلت ثواني على ما استوعبت اللي حصل، وجريت عليه وحضنته بوجع ولهفة وشوق.
كوثر بتضحك وحضنت حمزة.
روح: إنت هنااا! إزاي ومن امتى؟
مهران: جينا الصبح بدري.
روح بصت لعيلتها اللي كلهم بيضحكوا: إنتوا كنتوا عارفين؟ وإنت يا جدي؟
همام قرب منها وباس راسها: سامحيني ياروح.
روح: إنتوا إزاي عملتوا كده فيا؟
أحلام: سوري ياروح، صاحب المقلب ده كان مهد.
مهد مداري وشه بإيده.
روح: مقلب؟
قمر: والله كلنا حبينا المقلب واتقنا الدور صح، وخاصتاً جدي.
روح بتحاول تتكلم أو تصرخ فيهم، بس دموعها خنقتها وعيطت.
مهران: لا، لا، لا، متعيطيش عشان خاطري. والله أنا كنت رافض فكرة المقلب، بس ضغطوا عليا. لو أعرف إنهم هيضايقوكي كده، كنت رفضت.
روح: وجدي؟
حمزة: على فكرة، كل اللي مزعل روح هو دور بابا في المقلب.
همام: منك لله يا مهد.
مهد: كلنا عارفين إنها بتعشقك، فـ لعبنا عليك إنت.
روح: وإنتي كنتي عارفة يا ماما؟
كوثر: قالولي مثلي إنك زعلانة عشان لو فرحانة، روح مش هتصدق.
روح: حرام عليكوا.
قمر: معلش يا روح، والله مهد اللي قالي خليكي تنحة.
الكل ضحك واعتذروا من روح.
مهران: المهم إن فرحنا النهاردة مع كنعان وقمر، وأنا مظبط كل حاجة. قمر، فستان روح فين؟
قمر: في أوضتي.
مهران باس إيد روح وقال: اطلعي اجهزي يا أجمل عروسة.
***
بعد كام ساعة.
روح وقمر جهزوا وكانوا حلوين أوي.
ومهران وكنعان لابسين بدل، كل لون مختلف خالص عن التاني وشكلهم حلو أوي.
تزيين البيت كان مختلف وطريقته مميزة.
حمزة وصفوان، كل واحد ماسك إيد بنته ونازلين من على السلم.
ومهران وكنعان واقفين تحت.
مهران كان باصص لروح وفرحان بيها.
كنعان كان باصص لقمر ومبسوط.
في رقصة السلو.
قمر: على فكرة، الشال بتاعك اللي لقيتو في أوضتي، أنا ملقيتوش واقع ولا حاجة.
كنعان بابتسامة: أمال؟
قمر بضحكة شريرة: أنا سرقته! هاهاها.
كنعان بضحك: شوفتك وإنتي بتسرقيه على فكرة.
قمر بصدمة: بتهزر؟
كنعان: بس كنت غبي وقتها.
قمر بحب: ودلوقتي؟
كنعان: بقيت أغبي.
قمر: نعممم؟
كنعان: شوفي القمر جميل إزاي النهاردة.
قمر: آآه، فعلاً حلو أوي.
روح: عارف إني بحبك جداً.
مهران: عارف.
روح: قولي المهمة كانت عاملة إزاي؟
مهران: مش أنا أخدت طلقة في صدري؟
روح: إيه؟!
مهران: يووه، ده موضوع كبير. استني أحكيهولك.
روح بضحك متخيلة شكلهم بعد ما استوعبوا إنك لابس واقي الرصاص.
مهران: من صدمتهم يا عيني.
همام: يالا يا كنعان عشان نكتب كتب كتابك.
كنعان قعد قدام صفوان وكتبوا الكتاب والكل بارك.
رماح: استنوا! جوزونااا معاكم.
الكل التفت لقوا رماح داخل بالبدلة وماسك إيد سمر ولابسة فستان فرح.
روح بضحك: الله! بجد كان نفسي في فرح ثنائي، أهو بقى ثلاثي.
بعد كتب كتاب رماح وسمر، والعيلة واقفة تاخد صورة جماعية.
همام: عاوزكم تعرفوا إنكم أغلى حاجة في حياتي.
....وأتمنى روايتنا تكون عجبت الجميع....
قمر: عجبت إيه بس يا جدي؟ ده الفانز اقتحموا مسدجات يارا من أول بارت.
همام: طيب الحمد لله إن شاء الله نتقابل في رواية جديدة بعد ما يارا تولد.
روح: ادعولها بقى تقوم بالسلامة وتشوف بنتها بخير.
النهاية.
♥الجزء الثاني من الرواية♥ للقراءة والتحميل.